النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٤٩٦٧ - (٢١) وعن جرير بن عبد الله، قال: بايعت رسول الله وَّل على إقام الصلاة وإِيتاءِ الزكاة، والنّصح لكل مسلم متفق عليه. الفصل الثاني ٤٩٦٨ - (٢٢) عن أبي هريرة، قال: سمعتُ أبا القاسم الصادقَ الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوا، بل المدار على هذا وحده، وقال بعضهم: فيه أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول وقالوا: ((النصيحة فرض كفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين))، ((والنصيحة لازمة على قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه تقبل نصيحته ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه، وإن خشي أذى فهو في سعة))، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٤٩٦٧ - (وعن جرير) أي ابن عبد الله كما في نسخة، وهو البجلي (قال: ((بايعت رسول الله ◌َّ﴿ على إقام الصلاة))) أي إقامتها وإدامتها، وحذف تاء الإقامة عند الإضافة للإطالة، ((وإيتاء الزكاة)))، أي إعطائها وتمليكها لمستحقيها. قال النووي: وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما أما العبادات(١) المالية والبدنية، وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وإظهارها اهـ. لا يقال: لعل غيرهما من الصوم والحج لم يكونا واجبين حينئذ، لأنه أسلم عام توفي رسول اللّه ◌َل ـ كما سبق في ترجمته - ولأن الصوم من جملة العبادات البدنية، ومن أقام على محافظة الصلوات ومداومتها فبالأولى أن يقيم بالصوم بخلاف عكسه كما هو مشاهد في أهل الزمان، والحج مركب من العبادات المالية والبدنية، فمن قام بهما قام به لا سيما ومحله في العمر مرة بخلاف الصلاة فإن لها أوقاتاً في كل يوم وليلة، والزكاة واجبة في كل سنة ((والنصح))) بضم فسكون أي وبالنصيحة (لكل مسلم))) أي من خاصة المسلمين وعامتهم. قال النووي: روي أن جريراً رضي الله عنه اشترى له فرس بثلاثمائة درهم فقال جريراً لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة قال: ذلك إليك يا عبد الله فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة، ثم لم يزل يزيد مائة مائة حتى بلغ ثمانمائة، فاشتراه بها. فقيل له في ذلك فقال: بايعت رسول الله وَلقر على النصح لكل مسلم. (متفق عليه). ١ ٠٠٠/ ١ (الفصل الثاني) ٤٩٦٨ - (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ((سمعت أبا القاسم الصادق))) أي في i الحديث رقم ٤٩٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٢/٥ الحديث رقم ٢٧١٥، ومسلم في ٢/ ٧٥ (١) في المخطوطة ((العبادة)). الحديث رقم (٩٧ - ٥٦). الحديث رقم ٤٩٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٣/٥ الحديث رقم ٤٩٤٢، والترمذي في السنن ٤/ ٢٨٥ الحديث رقم ١٩٢٣، وأحمد فى المسند ٤٤٢/٢. ١٨٢ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق المصدوقَ وَله يقول: ((لا تُنزعُ الرَّحمةُ إِلَّ مَن شقي)). رواه أحمدُ، والترمذي. ٤٩٦٩ _ (٢٣) وعن عبدِ الله بن عمْرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: «الراحمون يرحمُهم الرحمنُ، ارحَمُوا مَنْ في الأرضِ يرحمْكم مَن في السَّماءِ)). رواه أبو داود والترمذي. ٤٠١٢ أقواله وأفعاله («المصدوق))) أي المشهود بصدقه في قوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم - ٣] (رَّ))). قال المظهر: الصادق من صدق في قوله وتحراه بفعله، والمصدوق من صدقه غيره اهـ، وهو بتخفيف الدال، ومعناه أنه قال له: صدقت، وأما بتشديد الدال، فالمفعول منه مصدق لا مصدوق فافهم والله أعلم. ((يقول: لا تنزع الرحمة))) بصيغة المجهول أي لا تسلب الشفقة على خلق الله ومنهم نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها بل فائدة شفقته على غيره راجعة إليها لقوله تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ [الإسراء - ٧] ولأن شفقته على خلق الله سبب لرحمته تعالى عليه لما سيأتي ((أن الراحمون يرحمهم الرحمن)) ((إلا من شقي))) أي كافر أو فاجر يتعب في الدنيا ويعاقب في العقبى. (رواه أحمد والترمذي). قال ميرك وأبو داود وقال الترمذي: حسن. قلت: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه. ٤٩٦٩ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو ((رضى الله عنهما قال: قال رسول الله وَلقوله: (الراحمون يرحمهم الرحمن») لأنهم مظاهره ومتخلقون بأخلاقه. («ارحموا من في الأرض)))، قال الطيبي: أتى بصيغة العموم ليشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البر والفاجر، والناطق وإليهم، والوحوش والطير اهـ. وفيه إشارة إلى أن يراد من لتغليب ذوي العقول لشرفهم على غيرهم أو للمشاكلة المقابلة بقوله: ((يرحمكم من في السماء)))، وهو مجزوم على جواب الأمر، وفي نسخة بالرفع أي [((من ملكه الواسع وقدرته الباهرة في السماء))، أو] من أمره نافذ في السماء والأرض من باب الاكتفاء، وخص السماء بالذكر تشريفاً، أو لأن الأرض تفهم بالأولى أو لأن السماء محيطة بها وهي كحلقة بجنبها في وسطها فلا تذكر معها لحقارتها. وقيل: المراد سكن فيها، وهم الملائكة، فإنهم يستغفرون للذين آمنوا ويقولون ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا﴾ [غافر - ٧] الآية. قال المظهر: اختلف في المراد بقوله: من في السماء، فقيل: هو الله سبحانه أي ((ارحموا من في الأرض شفقة يرحمكم من في السماء تفضلاً))، وتقدير الكلام ((يرحمكم من في السماء ملكه وقدرته)) وإنما نسب إلى السماء لأنها أوسع وأعظم من في الأرض، أو لعلوّها وارتفاعها، أو لأنها قبلة الدعاء ومكان الأرواح القدسية الطاهرة، وقيل: المراد منه الملائكة أي يحفظكم الملائكة من الأعداء والمؤذيات بأمر الله ويستغفروا لكم الرحمة من الله الكريم. قلت: المعنى الأوّل هو المدار عليه كما أشار صدر الحديث إليه، ولأن رحمة الملائكة فرع رحمته تعالى. (رواه أبو داود والترمذي)، وزاد فيه ((الرحم شجنة من الرحمن من ٠١٦/٦ الحديث رقم ٤٩٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣١/٥ الحديث رقم ٤٩٤١، والترمذي في السنن ٤/ ٢٨٥ الحديث رقم ١٩٢٤، وأحمد فى المسند ١٦٠/٢. 500% ١٨٣ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٤٩٧٠ - (٢٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّرَ: ((ليسَ منَّا مَن يَرْحَمْ صغيرَنا، ولم يوَقِّز كبيرنا، ويأمر بالمعروفِ، وينَ عن المنكرِ)). رواه الترمذي وقال: هذا حدیث غریب. ٤٩٧١ - (٢٥) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((ما أكرمَ شابٌ شيخاً منْ أجلِ سنّه إِلا قيَّضَ الله له عندَ سنّهَ من يُكرمه)). وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه))، وقال: حسن صحيح اهـ، كلام الترمذي؛ وهذا هو الحديث المسلسل بالأولية ذكره ميرك وبينا طريقه في بحث المسلسل من شرحنا على شرح النخبة؛ وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عمر، وزاد أحمد والترمذي والحاكم ((والرحم) الخ(١). ٤٩٧٠ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلاغير: ((ليس منا))) أي من خواصنا، وهو كناية عن التبرئة ((من لم يرحم صغيرنا ويوقر))) بالجزم، وفي نسخة، ولم يوقر أي لم يعظم ((كبيرنا))، وهو شامل للشاب والشيخ ((ويأمر بالمعروف)) بالجزم عطفاً على المجزوم، وكذا قوله: ((وينه عن المنكر)))، وهو بحذف الألف، وأما إثباته على ما في نسخة فغير صحيح رواية وإن كان له وجه دراية فتأمل. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب)، وفي نسخة: حسن غريب، ورواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود في سننه عن ابن عمر أيضاً لكن بلفظ: ((من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)). ٤٩٧١ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلافيه: ((ما أكرم))) أي ما عظم ووقر ((شاب شيخاً من أجل سنه))) أي كبر عمره [لأن الغالب عليه] زيادة علم وعمل مع سبق إيمانه ((إلا قيض الله))) بتشديد التحتية: ومنه قوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾ [الزخرف - ٣٦] نقيض له شيطاناً، فهو له قرين أي قدر، ((له))) أي للشاب ((عند سنه))) أي حال كبره ((من يكرمه))) أي قريناً يعظمه ويخدمه، لأن من خدم خدم، وفيه إشارة إلى طول عمر الشاب المعظم للشيخ المكرم، وقد حكي أن بعض المريدين خرج من خراسان لملازمة شيخ من أهل مصر فاجتمع به وكان معه مدة فجاء جماعة من الأكابر لزيارة الشيخ فأشار إلى المريد أنه يمسك دوابهم، فخرج المريد إلى الخدمة. لكن خطر بباله أنه مع طول مدة السفر واجتماعه سنين مع الشيخ في الحضر هذا نتيجته، فلما خرج الأكابر ودخل المريد عند الأستاذ فقال: ((يا ولدي سيأتيك الأكابر ويقدر الله لك من يخدمهم)). قال شيخ الإسلام ونديم الباري عبد الله الأنصاري صاحب منازل السائرين نفعنا الله من بركاتهم أجمعين، فكان كما قال الشيخ، حيث إنه لم يوجد زمان إلا على بابه بغل أو فرس لكثرة زيارة الأكابر. هذا وراوي هذا الحديث ممن (١) الجامع الصغير ٢/ ٢٧٥ الحديث رقم ٤٤٨٩. الحديث رقم ٤٩٧٠: أخرجه الترمذي في السنن ٢٨٤/٥ الحديث رقم ١٩٢١. الحديث رقم ٤٩٧١: أخرجه الترمذي في السنن ٣٢٧/٤ الحديث رقم ٢٠٢٢. ١٨٤ ٠٩٩٢ :٤٥٧ ٠٫٠ رئيسالطاء ! كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق رواه الترمذي. ٤٩٧٢ - (٢٦) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ مِن إِجلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ المسلم، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإِكرامَ السُّلطان المقسط)). رواه أبو وفقه الله لهذا المنصب الجليل، وهو القائم بخدمة الحبيب وعمره عشر سنين وقد أطال الله عمره، وأكثر ماله وولده، فهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة وله من العمر مائة وثلاث سنين، وولد له مائة ولد، وروى عنه خلق كثير. (رواه الترمذي). قال ميرك، وقال الترمذي: حدیث غريب. 184% ٤٩٧٢ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلا و: ((إن من إجلال الله))) أي تعظيمه وتكريمه، والمصدر مضاف إلى الفاعل أو المفعول قاله ابن الملك، والظاهر هو الثاني كما هو متعين في قوله: ((إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن))) أي وإكرام قارئه وحافظه ومفسره («غير الغالي فيه))) بالجر أي غير المجاوز عن الحد لفظاً ومعنى كالموسوسين والشكاكين أو المرائين أو الخائن، في لفظه، بتحريفه كأكثر العوام، بل وكثير من العلماء، أو في معناه بتأويله الباطل كسائر المبتدعة ((ولا الجافي عنه))) أي وغير المتباعد عنه، المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته واتقان معانيه، والعمل بما فيه. وقيل: الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن تدبر المعنى، والجفاء أن يتركه بعدما علمه لا سيما إذا كان نسيه، فإنه عد من الكبائر في النهاية، ومنه الحديث ((اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه)) أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله، ولذا قيل: ((اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم)). وحاصله أن كلاً من طرفي الإفراط والتفريط مذموم، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله وَ ◌ّر في جميع الأقوال والأفعال. ((وإكرام السلطان المقسط))) أي العادل، وأقله أن يغلب عدله جوره خلافاً لمن كان عكسه، فإن البعد عنه أفضل، ولذا قال بعض علمائنا: من قال في هذا الزمان: سلطاننا عادل، فهو كافر مع أنه لا يخلو كل سلطان عن نوع عدل، وتحقيقه مبني على الفرق بين من يعدل وبين العادل، فإن الثاني يطلق عرفاً على من كان موصوفاً بالعدل على طريق الدوام كما يقال: فلان المصلي وفلان الذي يصلي. هذا وفي شرح السنة قال طاوس: من السنة أن توقر أربعة العالم، وذا الشيبة، والسلطان والوالد. قلت: وفي معناه الوالدة، والمراد بالعالم هو الجامع بين العلم والعمل كما هو مستفاد من قوله: ((حامل القرآن))، ولعل عدم ذكر الوالد في الحديث لظهوره وعمومه، أو لأن الكلام في الأجانب، فإذا كان الأب شيخاً وحاملاً للقرآن وسلطاناً ظاهرياً أو باطنياً فيزاد في إجلاله لأنه يجب تعظيمه من وجوه كثيرة. (رواه أبو الحديث رقم ٤٩٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٤/٥ الحديث رقم ٣٨٤٣، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٤٦٠ الحديث رقم ١٠٩٨٦. ٢٠٠٠٠ ١٨٥ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق داود، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). ٤٩٧٣ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((خيرُ بيتٍ في المسلمينَ بيتٌ فيه يتيمٌ يُحسنُ إِليه، وشرُّ بيت في المسلمينَ بيتٌ فيه يتيمٌ يسَاءُ إِليه)). رواه ابنُ ماجه. ٤٩٧٤ - (٢٨) وعن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ مسحَ رأسَ يتيم لم يمسخه إِلاَّ لله، كانَ له بكلٌ شعرة تمرُّ عليها يدُه حسناتٌ، ومن أحسنَ إِلى يتيمة أو يتيم داود والبيهقي في شعب الإيمان)، وروى الخطيب في الجامع عن أنس ((إن من الإجلال توقير الشيخ من أمتي))، ولعله من جوامع الكلم، فإن الشيخ يطلق على ذي الشيبة والعالم والرئيس، ومنه ما روي ((الشيخ في قومه كالنبي في أمته)). ٤٩٧٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَفيقول: (خير بيت في المسلمين))) أي فيما بين بيوتهم ((بيت فيه يتيم يحسن إليه))) بصيغة المفعول ((وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه))) أي يؤذي بالباطل، فإن ضربه للتأديب وتعليم القرآن جائز فهما داخلان في الإحسان معنى وإن كان في الصورة إساءة، والعكس عكس. (رواه ابن ماجه). زاد في الجامع ((أنا وكافل اليتيم في الجنة)) هكذا وقال: رواه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة. ٤٩٧٤ - (وعن أبي أمامة) أي الباهلي (قال: قال رسول الله وَّر: ((من مسح رأس يتيم))) وكذا حكم اليتيمة بل هي الأولى بالحنية لضعفها، ثم التنكير يفيد العموم فيشمل القريب والأجنبي يكون عنده أو عند غيره ((لم يمسحه))) حال من فاعل مسح أي، والحال أنه لم يمسح رأس اليتيم ((إلا الله))) أي لا لغرض سواه ((كان له))) أي للماسح ((بكل شعرة))) بسكون العين ويفتح أي بكل واحدة ((من شعر رأسه يمر))) بالتذكير ويؤنث من المرور أي يأتي ((عليها)))، وكذا حكم محاذيها ((يده)))، وفي نسخة من الإمرار، ففاعله ضمير الماسح ويده مفعوله ((حسنات))) بالرفع على اسم كان، والظاهر أن الحسنات مختلفة كمية وكيفية باعتبار تحسين النيات. قال الطيبي: مسح رأس اليتيم كناية عن الشفقة والتلطف إليه، ولما لم تكن الكناية منافية لإرادة الحقيقة لإمكان الجمع بينهما كما تقول: فلان ((طويل النجاد)) وتريد طول قامته مع طول علاقة سيفه رتب عليه قوله: ((بكل شعرة يمر عليه يده»، ((ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم))) قيل: أو للتنويع وقدم اليتيمة لأنها أحوج، والظاهر أنه شك من أحد الرواة وقع في غير محله لأن حكم اليتيم قد علم مما سبق، ففي هذه الفقرة جير اليتيمة باللطف اللهم إلا أن يخص الإحسان بالأنعام والإنفاق ونحوهما مما يغاير معنى مطلق الإحسان الشامل للمسح، فأو للتنويع حينئذ مع احتمال الشك، لأن الأحكام الشرعية غالباً يستوي فيها المذكر والمؤنث مع 2 .1 430 : ١ ٢٠Tم الحديث رقم ٤٩٧٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢١٣/٢ الحديث رقم ٣٦٧٩. الحديث رقم ٤٩٧٤: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٢٨٢ الحديث رقم ١٩١٧، وأحمد فى المسند ٢٦٥/٥. *****- 1 or٦s المهارة ١٨٦ ٠٫٠٠ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق عنده كنتُ أنا وهو في الجنَّة كهاتين)) وقرنَ بينَ أصبعَيهِ. رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٤٩٧٥ - (٢٩) وعن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ الله بَّهِ: ((مَنْ آوى يتيماً إِلى طعامِه وشرابه أوجبّ اللَّهُ له الجنَّةَ البتّة، إِلَّ أن يعملَ ذنباً لا يُغفَرُ. ومَن عالَ ثلاثَ بناتٍ أو مثلَهُنَّ منَ الأخواتِ فأذَّبهنَّ ورِحمُهن ٧٠. احتمال أن يكون كل فصل من الحديث على حدة، سمعه الراوي فجمعهما في الأداء. ثم قوله : ((عنده))) أعم من أن يكون اليتيم له أو لغيره («كنت أنا وهو))) أي المحسن، وأتى بضمير الفصل ليصح العطف على الضمير ((في الجنة))) خبر كان، فيجب أن يقدر متعلقه خاصاً يوافق قوله: ((كهاتين))) أي متقارنين في الجنة اقتراناً مثل هاتين الاصبعين، ويجوز أن يكون كهاتين حال من الضمير المستقر في الخبر، وأن يكون هو الخبر وفي الجنة ظرف لكنت. كذا حققه الطيبي، ((وقرن بين أصبعيه))) أي المسبحة والوسطى. وفي الحديث إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة. (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب). وفي الجامع الصغير ((من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين)). رواه الحكيم عن أنس (١)، وفي رواية الطبراني عن ابن عباس بلفظ: ((من آوى يتيماً أو يتيمين ثم صبر واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين))(٢). ٤٩٧٥ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلتر: (من آوى))) بمد الهمزة ويقصر، ففي النهاية آوى وأوى بمعنى واحد، والمقصور منهما لازم ومتعد أي ضم ((بتيما)))، واليتيمة بالأولى، أو هو من باب الاكتفاء ((إلى طعامه وشرابه))) أي سواء أكل معه أم لا، والضميران لمن، ويحتمل أن يكونا لليتيم، وإلى بمعنى مع، فيكون أبلغ في الترغيب ويفهم الأول بالأولى ((أوجب))) أي أنبت ((الله له الجنة))) أو أوجب الله سبحانه على نفسه بمقتضى وعده ((البتة))) أي إيجاباً قاطعاً بلا شك وشبهة ((إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر))). المراد منه الشرك لقوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ١١٦] كذا ذكره الطيبي وهو ظاهر. وقال شارح وتبعه ابن الملك: أي الشرك. وقيل: مظالم الخلق قلت: والجمع هو الأظهر للإجماع على أن حق العباد لا يغفر بمجرد ضم اليتيم البتة، مع أن من جملة حقوق العباد أكل مال اليتيم، نعم يكون تحت المشيئة، فالتقدير إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر إلا بالتوبة أو بالاستحلال ونحوه، وحاصله أن سائر الذنوب التي بينه وبين الله تغفر إن شاء الله تعالى ((ومن عال ثلاث بنات))) أي تعهدهن وقام بمؤنتهن ((أو مثلهن))) أي في العدد ((من الأخوات فأدبهن))) أي البنات أو الأخوات، وكذا قوله ((ورحمهن))) أي أشفق (١) الجامع الصغير ٥٠٨/٢ الحديث رقم ٨٣٣٦. (٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٠٥ الحديث رقم ٨٢٧٣. الحديث رقم ٤٩٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٣٢٠/٤ الحديث رقم ١٩١٧، والبغوي في شرح السنة ١٣/ ٤٤ الحدیث رقم ٣٤٥٧. ١٨٧ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق حتى يغنيَهنَّ اللَّهُ أوجبَ اللَّهُ له الجنةَ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! واثنتَينٍ؟ قال: ((أو اثنتَّينِ)) حتى لو قالوا: أو واحدةً؟ لقال: واحدةً ((ومَن أذهبَ اللَّهُ بكريمتَيه وجَبتْ له الجنَّةُ)). قيل: يا رسولَ الله! وما كريمتَاهُ؟ قال: ((عيناهُ)). رواه في ((شرح السنّة)). عليهن وأحسن إليهن ((حتى يغنيهن الله))) إما بمال أو بزوج أو بموت ((أوجب الله له الجنة. فقال رجل: يا رسول الله أو اثنتين))) قال الطيبي: عطف تلقين أي قل أو اثنتين ولذلك قال: ((أو اثنتين))) قلت: واو للتنويع أو بمعنى بل أو بمعنى الواو للتشريك في الحكم، وكأن الحكم الإلهي كان عاماً أو مطلقاً مفوضاً إليه فاختار الأكثر بالذكر ترغيباً، فلما قيل تهويناً للأمر أو اثنتين قال: أو اثنتين، ((حتى لو قالوا:))) أي بعض الصحابة أعم من ذلك القائل ((أو واحدة))) بالنصب ((لقال: واحدة))) أي أو واحدة. قال الطيبي: حتى غاية الموافقة أي لم يزل يوافقه في التنزل حتى لو قال: أو واحدة لوافقه اهـ. ويمكن أنه وَلّ أخبر عن حكم الثلاث، وقال رجل: أو ((اثنتين)) فقال بوحي جديد: ((أو اثنتين)) حتى لو قالوا: ((أو واحدة)) لوافقهم بناء على عادة الله الجارية للأمة المرحومة من كمال لطفه وكرمه إليهم ببركته بَ ير، ونظيره: ((اللهم ارحم المحلقين قالوا: والمقصرين)). الحديث، استدعى أن يشمل الرحمة للمقصرين أيضاً، وإنما وقع الالتماس التلقيني هنا لأنه ربما لا توجد عند شخص ثلاثة أو اثنتين فيصير محروماً من الثواب، وهم حريصون على تحصيله من كل باب كما ورد في البخاري عن أبي سعيد أنه وَله قال: ((ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كن لها حجاباً من النار)) فقالت امرأة منهن: يا رسول الله أو اثنين، فأعادتها مرتين، ثم قال: ((واثنين واثنين)). وفي رواية لأحمد عن معاذ ((ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما، فقالوا: يا رسول الله أو اثنان، قال: أو اثنان، قالوا: أو واحد قال: أو واحد)). وجاء في بعض الروايات: ((ومن لم يكن له فرط فأنا فرطه فإنهم لن يصابوا بمثلي)). وحاصله إن حكم البنت والأخت الواحدة كذلك، لكنها في المرتبة الأدنى، ((ومن لم يكن له بنت أو أخت فليتعهد يتيمة من الأقارب أو الأجانب، ومن لم يقدر على ذلك فنية المؤمن خير من عمله)). ((ومن أذهب الله كريمتيه))) أي عينيه، والمراد نورهما، وهو بأن خلق أكمه أو حدث له في الصغر أو الكبر، وفي النهاية أي جارحتيه الكريمتين عليه، وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وکریمتك، وفي القاموس ((الكريمان الحج والجهاد))، ومنه ((خير الناس مؤمن بين كريمين))، أو معناه بين فرسين يغزو عليهما أو بعيران يستقى عليهما وأبوان كريمان مؤمنان، وكريمتك ابنتك وكل جارحة شريفة كالاذن، والكريمتان العينان اهـ، فتأمل. وفي نسخة صحيحة بكريمتيه، فالباء زائدة فيها للمبالغة في التعدية، والمعنى ((فصبر على فقدهما وشكر ربه على سائر نعمه)» ((وجبت له الجنة))). وفي نسخة إلا أوجب الله له الجنة («قيل: يا رسول الله وما كريمتاه؟ قال: عيناه)))، والظاهر أن إيراد التثنية لإرادة كمال الثواب، وإلا فقد واحدة أيضاً لا يخلو عن المثوبة. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده، ونقل ميرك عن التصحيح إن الحديث رواه الطبراني بجملته، وروى الترمذي [منه] إلى قوله: ((إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر))، ورواه المصنف يعني صاحب المصابيح في شرح السنة بتمامه أيضاً إلا قوله: ((إلا أن يعمل ذنباً لا ١٨٨ ٢٠٠٠ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٤٩٧٦ - (٣٠) وعن جابر بن سمُرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لَأَنْ يؤدّبَ الرجلُ ولدَه خيرٌ له من أنْ يتصدَّقَ بصاع)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وناصح الراوي ليسَ عند أصحاب الحديث بالقويِّ. ٤٩٧٧ _ (٣١) وعن أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ الله وَ ◌ّه قال: ((ما نحَلَ والدٌ ولدَه من نُحلٍ يغفر)) اهـ. فالصواب أن ينسب الحديث إلى الطبراني فيتوجه الاعتراض على صاحب المشكاة في قصور تتبعه؛ وفي الجامع الصغير ((من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوّجهن وأحسن إليهن، فله الجنة)). رواه أبو داود(١) عن أبي سعيد، وفيه أيضاً ((من ذهب بصره في الدنيا جعل الله له نوراً يوم القيامة إن كان صالحاً)). رواه الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود. ٤٩٧٦ - (وعن جابر بن سمرة) رضي الله عنه مر ذكره (قال: قال رسول الله وَل قوله: ((لأن يؤدب الرجل))) أي والله لتأديب الرجل يقول أو فعل ((ولده))) أي تأديباً واحداً ليلائم قوله: ((خير له))) أي للرجل ((من أن يتصدق بصاع)))، وإنما يكون خيراً له لأن الأوّل واقع في محله لا محالة، بخلاف الثاني، فإنه تحت الاحتمال، أو لأن الأوّل إفادة عملية حالية، والثاني عملية مالية، أو لأن أثر الثاني سريع الفناء ونتيجة الأوّل طويلة البقاء، أو ((لأن الرجل بترك الأوّل قد يعاقب وبترك الثاني لم يعاقب))، وأمثال ذلك. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب، وناصح الراوي ليس عند أصحاب الحديث بالقوي). أي ولم يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه اهـ، ذكره ميرك، وعلى تقدير ضعفه يعمل به في فضائل الأعمال إجماعاً، ولا شك أن المراد بالتأديب هنا تعليم الآداب الشرعية وهذا المعنى مستفاد من الأدلة القرآنية والحديثية، وقد روى الطبراني بسند حسن عن أبي رافع مرفوعاً («لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت)). ومما يؤيده الحديث الآتي مما يليه . ٤٩٧٧ - (وعن أيوب بن موسى) أموي تابعي، روى عن عطاء ومكحول وطبقتهما، وعنه شعبة وغيره، وكان أحد الفقهاء (عن أبيه) أي موسى بن عمر، ولم يذكره المصنف، (عن جده) أي عمرو بن سعيد أو سعيد بن العاص - وسيأتي بيانه - وسعيد بن العاص ولد عام الهجرة وكان أحد أشراف قريش، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، واستعمله عثمان على الكوفة وغزا بالناس طبرستان فافتتحها، ومات سنة تسع وخمسين ذكره المصنف في فصل الصحابة (إن رسول الله و 8* قال: ((ما نحل))) أي ما أعطى ((والد ولده من نحل))) بضم النون (١) الجامع الصغير ٥٣٤/٢ الحديث رقم ٨/٤٤٧. الحديث ٤٩٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٧/٥ الحديث رقم ١٩٥١. وأحمد في المسند ٩٦/٥. الحديث رقم ٤٩٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٨/٤ الحديث رقم ١٩٥٢، وأحمد في المسند ٧٨/٤ والبيهقي في شعب الإيمان ٣٩٩/٦ الحديث رقم ٨٦٥٣. ٠٫٠٠ ١٨٩ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق أفضلَ من أدبٍ حسَنٍ)). رواه الترمذيُّ، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وقال الترمذي: هذا عندي حديث مرسل. ٤٩٧٨ - (٣٢) وعن عوفِ بن مالكِ الأشجعيّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((أنا وامرأةٌ سفعاء الخدّینِ کھاتین ويفتح أي عطية أو إعطاء، ففي النهاية النحل العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. يقال: نحله ينحله نحلا بالضم، والنحلة بالكسر العطية، وفي القاموس النحل الشيء المعطى، وبالضم مصدر نحله أعطاه، والاسم النحلة بالكسر ويضم ((أفضل من أدب حسن)))، وهو المطابق للعرف الموافق للشرع. قال الطيبي: جعل الأدب الحسن من جنس المال والعطيات مبالغة كما جعل الله القلب السليم من جنس البنين والمال في قوله: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء -٨٨، ٨٩] قلت: الصحيح في الآية أن الاستثناء منقطع أي ولكن سلامة من أتى الله بقلب سليم تنفعه أو متصل، والمعنى الأمال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله من البر، وأرشد بنيه إلى الحق. وقيل: الاستثناء مما يدل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى الأغنياء. هذا ولم يظهر وجه المبالغة لا في الحديث ولا في الآية مع أن الحديث مستغن عن التكلف، فإنه إذا قيل: ((الأدب خير من الذهب أو البشر خير من الملك))، فالمعنى أن هذا الجنس أحسن من هذا الجنس، ولا يحتاج إلى جعل أحدهما من جنس الآخر، إذ معنى الكلام تام بدونه. (رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان وقال الترمذي: هذا حديث عندي مرسل). قال الطيبي: قوله: عندي يدل على اختلاف فيه، وذلك أن قوله عن جده يوهم الاتصال والإرسال، فإنه يحتمل أن يكون جد أيوب وهو عمرو، فيكون مرسلاً، وأن يكون جد أبيه وهو سعيد صحابي، فيكون متصلاً. قال الطيبي(١): روى البخاري الحديث في تاريخه وقال: إنه لم يصح سماع جد أيوب فوافق الترمذي البخاري وقال: هذا عندي مرسل. وفي جامع الأصول إشعار بأنه متصل حيث روي عن سعيد بن العاص، عن النبي ◌ُّرِ. قلت: وفي الجامع الصغير إشارة إلى أنه مرسل حيث قال: رواه الترمذي والحاكم عن عمرو بن سعيد بن العاص. هذا وكلام البخاري أنه لم يصح له سماع جد أيوب، إن أراد به جده الكبير فلا يضر الحديث لأنه حينئذ من مراسيل الصحابة وهو مقبول عند الكل، وإن أراد به جده بلا واسطة فهو المرسل المتعارف، لكنه حجة عند الجمهور على أن الحديث من فضائل الأعمال والله أعلم بالحال. ٤٩٧٨ - (وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَ له : ((أنا وامرأة شفعاء الخدين))) بضم الهمزة ويفتح بتقدير هي أو أعني أي متغيرة لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك صفة كاشفة باعتبار غالب حالها ليصح الإطلاق في رواية أحمد ومسلم وأبي داود والترمذي عن سهل بن سعد ((أنا وكافل اليتيم)) هكذا ((كهاتين))) أي من (١) في المخطوطة ((البيهقي)). الحديث رقم ٤٩٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٦/٥ الحديث رقم ٥١٤٩، وأحمد في المسند ٢٩/٦. ١٩٠ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق يومَ القيامة)). وأومأ يزيدُ بن ذريع إِلى الوُسطى والسَّبابة ((امرأةٌ آمَتْ من زوجِها، ذاتُ منصب وجمالٍ، حبستْ نفسَها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا)). رواه أبو داود. ٤٩٧٩ _ (٣٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّرِ: ((مَن كانتْ له أُنثى فلمْ يئِدها ولم يُهنْها، ولم يُؤثر ولدَه عليها - يعني الذكورَ - الأصبعين ((يوم القيامة وأوما)) بهمز في آخره، من وما إليه أشار كأومأ، كذا في القاموس، ولم يذكر فيه مادة وم ي فما في بعض النسخ أومي بالياء لا يظهر له وجه إلا أن يقال: بالإبدال، وإبدال الهمز المتحرك ضعيف عند قوم والله أعلم. والحاصل أنه أشار (يزيد بن زريع) بضم زاي وفتح راء أحد رواة الحديث ((إلى الوسطى والسبابة))) أي بياناً لهاتين ((امرأة)») أي هي، فهي خبرها محذوف ((آمت))) بمد همزة وتخفيف ميم أي صارت أيماً بأن فارقت ((من زوجها))) بموت أو طلاق ((ذات منصب))) بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب ((وجمال))) أي كمال صورة وسيرة، وهي صفة لامرأة، وأريد بها كمال الثواب، وليست للاحتراز. والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد ((حبست نفسها)))، فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أي منعتها عن الزواج صابرة أو شفقة ((على يتاماها»)، وقال شارح: أي اشتغلت بخدمة الأولاد وعملت لهم، فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم، وفي نسخة على أيتامها ((حتى باتوا))) أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة كمالهم، فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل، وقال شارح: أي حتى فضلوا وزادوا قوّة وعقلاً واستقلوا بأمرهم من البون، وهو الفضل والمزية ((أو ماتوا)) أي أو ماتت، فأو للتنويع. وقال القاضي قوله: امرأة آمت الخ بدل مجرى مجرى البيان والتفسير، وآمت المرأة أيمة وأيوماً إذا صارت بلا زوج، وقوله: حتى بانوا أي استقلوا بأمرهم وانفصلوا عنها. وقال الطيبي: التنكير في امرأة للتعظيم، وقوله: ((سفعاء الخدين)) نصب أو رفع على المدح، وهو معترض بين المبتدأ والخبر. (رواه أبو داود). ٤٩٧٩ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ويلقول: ((من كانت له أنثى))) أي بنت أو أخت ((فلم يئدها))) على وزن يعدها أي لم يدفنها حية كما هو عادة الجاهلية للقرار عن الفقر أو لعار (ولم يهنها))) من الإهانة، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب﴾ [النحل - ٥٩] فالمعنى ولم يمسكها على هوان ومذلة وحقارة ومشقة ((ولم يؤثرا) من الإيثار أي لم يختر ((ولده))) أي صبيه إذا كان له ((عليها))) أي على الأنثى، ولما كان الولد في اللغة يطلق على الابن والبنت قال ابن عباس: ((يعني))) أي يريد النبي عليه السلام بالولد ((الذكور)))، ويحتمل أن يكون التفسير لغير ابن عباس فتأمل، ثم تفسير الولد الحديث رقم ٤٩٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٤/٥ الحديث رقم ٥١٤٦، وأحمد في المسند ٢٢٣/١. ١ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق أدخلَه اللَّهُ الجنَّةَ)). رواه أبو داود. ٤٩٨٠ - (٣٤) وعن أنس، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَن اغتيبَ عنده أخوه المسلمُ وهو يقدرُ على نصرِهِ فنصرَه؛ نصرَه اللَّهُ في الدنيا والآخرةِ. فإِنْ لم ينصُزه وهو يقدرُ على نصره؛ أدركه اللَّهُ به في الدنيا والآخرةِ)). رواه في ((شرح السنَّة)). ٤٩٨١ - (٣٥) وعن أسماء بنت يزيد، قالتْ: قال رسولُ الله ◌ِّرَ: ((مَنْ ذَبَّ عن لحم أخيهِ بالمغيبَة كانَ حقّاً على اللَّهِ أنْ يُعتقَه منَ النَّارِ)). رواه البيهقيُّ في ((شعب الإيمان)). بالذكور على صيغة الجمع لأن الولد اسم جنس، أو الجنسية هنا مستفادة من الإضافة، ولعل العدول في التفسير عن الذكر إلى الذكور تحاشياً عن ذكر الذكر فتدبر. ((أدخله الله الجنة))) أي مع السابقين. قال الطيبي: في وضع الأنثى موضع البنت تحقير لشأنها، كما وضع الولد موضع مكان الابن تعظيماً له إيذاناً بمخالفة عظيمة لهوى النفس وإيثار رضا الله على رضاه، ولذلك رتب عليه دخول الجنة. (رواه أبو داود). ٤٩٨٠ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي وَ لي قال: ((من اغتيب))) يجوز كسر النون وضمها وصلاً أي من تكلم بالغيبة ((عنده أخوه المسلم وهو يقدر على نصره)))، الجملة حال من ضمير من («فنصره))) عطف على الشرط أي فمنعه ودفعه وجزاؤه («نصره الله في الدنيا والآخرة، فإن لم ينصره وهو يقدر على نصره أدركه الله))) أي عاقبه ((به))) أي بسبب عدم نصره عند وجود قدرته ((في الدنيا والآخرة)). رواه في شرح السنة)؛ وفي سنده ضعف، لكن له شواهد يقوي بها. نقله ميرك عن التصحيح. ٤٩٨١ - (وعن أسماء بنت يزيد) أي ابن السكن (قالت: قال رسول الله وَلقه: ((من ذب))) أي دفع ((عن لحم أخيه))) كناية عن غيبته على طبق الآية، والمعنى من دفع أو من منع مغتاباً عن غيبة أخيه ((بالمغيبة))) أي في زمان كون أخيه غائباً، وهو مصدر أو اسم زمان أو مكان. قال الطيبي: كأنه قيل: ((من ذب عن غيبة أخيه في غيبته))، وعلى هذا بالمغيبة ظرف، ويجوز أن يكون حالاً، وفي هذه الكناية من المبالغة أنه جعل الغيبة كأكل لحم الإنسان، ولم يقتصر عليه، بل جعلها كلحم أخيه لأنه أشد نفاراً من لحم الأجانب، وزاد في المبالغة حيث جعل الأخ ميتاً ((كان حقاً على الله))) أي ثابتاً عنده أو واجباً عليه بمقتضى وعده ((أن يعتقه من النار)))، وهو إما في أوّل وهلة قبل دخولها أو بعده قبل استيفاء العقوبة. (رواه البيهقي في شعب الإيمان). وفي التصحيح رواه الطبراني ومحيي السنة، وفي سنده ضعيف وقال الحافظ المنذري في الترغيب: رواه أحمد بسند حسن، وابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهم. نقله ميرك، وفي الجامع الصغير بلفظ: ((من ذب عن عرض أخيه بالمغيبة كان حقاً على الله أن يقيه من الحديث رقم ٤٩٨٠: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٠٧/١٣ الحديث رقم ٣٥٣٠. الحديث رقم ٤٩٨١: أخرجه أحمد في المسند ٤٦١/٦، والبيهقي في الشعب الإيمان. ١٩٢ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ١٠٠ ٠١٠٠٥ ـ، مطيبات ٠٫٠ ٤٩٨٢ - (٣٦) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ له يقولُ: ((ما من مسلم يرد عن عِرْض أخيه إِلا كان حقاً على الله أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة)). ثم تلا هذه الآية: ﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين). رواه في ((شرح السنة)). النار)). رواه أحمد والطبراني في الكبير عن أسماء بنت يزيد. ٤٩٨٢ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله و ◌َل و يقول: ((ما من مسلم يرد عن عرض أخيه))) أي يمنع عن غيبة أخيه مثلاً، ((إلا كان حقاً على الله أن يرد))) أي يصرف ((عنه))) أي عن الراد ((نار جهنم يوم القيامة))، ثم تلا) أي النبي وَّر استشهاداً، ويحتمل أنه قرأ أبو الدرداء اعتضاداً (﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين﴾(١)). قال الطيبي: قوله: ((وكان حقاً علينا)) الخ استشهاد لقوله: ((إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه))، والضمير في عنه راجع إلى المسلم الذاب عن عرض أخيه. أتى بالعام فيدخل فيه من سبق له الكلام دخولاً أوّلياً كما في قوله تعالى: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة - ٨٩] وهو أبلغ من لو قيل عليهم لموقع الكناية اهـ، ولا خفاء أن ما في صدر الحديث نافية ومن مزيدة الاستغراق النفي. فالحكم عام شامل، وليس في الحديث ما يدل على أن هناك من سيق له الكلام ليدخل دخولاً أوّلياً، وأما الآية فالظاهر أن حكمة العدول عن عليهم إلى على الكافرين ليخرج من سيؤمن منهم ويدخل فيهم غيرهم من سائر الكفار مع ما فيه من تنبيه نبيه على أن لعن الأحياء من الكفار غير جائز إذا كانوا قوماً محصورين، لأن المدار على الخاتمة. وأما قول الطيبي، وفيه أن مفهوم المسلم والمؤمن واحد كما في قوله تعالى: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾، ففيه أن الصواب كون مفهومها لغة وشريعة متغايرين على ما يشهد له قوله تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ [الحجرات - ١٤] ويدل عليه حديث جبريل كما سبق في أوّل الكتاب من تغاير تعريف الإيمان والإسلام، نعم ما صدقهما واحد في اعتبار عرف الفقهاء والمتكلمين بحيث يطلق كل موضع الآخر لأن انقياد الظاهر بدون انقياد الباطن غير صحيح، وكذا العكس، فلا بد من تحققهما، ثم لا يلزم من ترك عمل من أعمال الإسلام عدم انقياد الظاهر للفرق بين تركه كسلاً وإعراضاً، فمن ترك صلاة متعمداً أو قتل نفساً غير معتقد وجوب الأوّل وحرمة الآخر كان كافراً، وهذا هو [المذهب] الفارق بين مذهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة، وبين مشرب المعتزلة والخوارج وسائر أهل الضلالة والبدعة. (رواه في شرح السنة). وقال المنذري: أخرجه الترمذي بلفظ: ((من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)). وقال: حديث حسن، ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ ولفظه قال: ((من ذب عن أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة))، وتلا رسول الله وَالر: ﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين﴾ [الروم - الحديث رقم ٤٩٨٢: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٠٦/١٣ الحديث رقم ٣٥٢٨، والترمذي في ٤/ ٣٢٧ الحديث رقم ١٩٣١، وأحمد في المسند ٦/ ٤٥٠. (١) سورة الروم، الآية: ٤٧. .... ١٩٣ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٤٩٨٣ - (٣٧) وعن جابر، أن النبي وَلّ قال: «ما منْ امرىء مسلم يخذل أمراً مسلماً في موضعٍ يُنتهك فيه حرمتهُ وينتقص فيه من عرضه إِلاَّ خذله الله تعالى في موطنٍ يُحبّ فيه نصرته وما من امرىءٍ مسلم ينصر مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عرضه ويُنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن یحبُّ فیه نصرته)). رواه أبو داود. ٤٩٨٤ - (٣٨) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله وَله: ((من رأى عورةٌ فسترها ٤٧] نقله ميرك. وفي الجامع الصغير بلفظ: ((من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)). رواه أحمد والترمذي عن أبي الدرداء، وروى البيهقي عن أبي الدرداء أيضاً بلفظ: ((من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار)). ٤٩٨٣ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌َّر قال: ((ما من امرىء مسلم يخذل))) بضم الذال («امرأ مسلماً في موضع ينتهك))) بصيغة المجهول أي يتناول بما لا يحل ((فيه))) أي في ذلك الموضع ((حرمته))) أي احترامه وبعض إكرامه؛ ورواية الجامع الصغير ((من حرمته))، ولعله هو الصواب في الرواية كما تقتضي الدراية من حسن المقابلة، إلا أن في الجامع ((ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته))، ولا يخفى أن ترتيبه أيضاً هو الأنسب ليكون تعميماً بعد تخصيص، وهو المطابق لما سيأتي في الفقرة الثانية فعكس في ترتيب المشكاة هنا بقوله: ((وينتقص فيه عرضه))) بصيغة المجهول من الانتقاص، وهو لازم ومتعد، والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله ونحوها ((إلا خذله الله تعالى في موطن يحب))) أي ذلك الخاذل ((فيه))) أي في ذلك الموطن («نصرته))) أي إعانته سبحانه، ويجوز أن تكون إضافته إلى المفعول، وذلك شامل المواطن الدنيا ومواقف الآخرة ((وما من امرىء مسلم ينصر مسلماً في موضع ينتقص من عرضه وينتهك))) أي فيه. كما في نسخة مطابقة لرواية الجامع ((من حرمته))) أي من بعض احترامه من لوازم إكرامه ((إلا نصره الله في موطن)))، فيه تفتن بالعبارة. ورواية الجامع في الموضعين بلفظ موطن ((يحب فيه نصرته)))، ولعل هذا مقتبس من قوله تعالى: ﴿جزاء وفاقاً﴾ [النبأ - ٢١] وقوله عزَّ وجلّ: ﴿ومن يعمل سوءاً يجز به﴾ [النساء - ١٢٣]. (رواه أبو داود). وكذا أحمد والضياء عن جابر وأبي طلحة بن سعد. ٤٩٨٤ - (وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ لخير: ((من رأى عورة))) وهي ما يكره الإنسان ظهوره، فالمعنى من علم عيباً أو أمراً قبيحاً في مسلم ((فسترها))) أو رأى عورة مسلم مكشوفة فسترها بثوبه أو من عنده وقال الطيبي: أي من رأى خللاً من هتك ستر أو الحديث رقم ٤٩٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٧/٥ الحديث رقم ٤٨٨٤، وأحمد في المسند ٣٠/٤. الحديث رقم ٤٩٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٠/٥ الحديث رقم ٤٨٩١، والترمذي ٤/ ٢٨٧ الحديث رقم ١٩٣٠، وأحمد في المسند ١٤٧/٤. ١٩٤ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق کان کمن أحيا موؤدة)) رواه أحمد، والترمذي وصححه. وقع في عرض ونحوهما لأن الناس يختل حالهم عندها ((كان كمن أحيا))) أي كان ثوابه كثواب من أحيا ((موؤدة))) بأن رأى أحد أحداً يريد وأد بنت فمنع أو سعى في خلاصها ولو بحيلة. وقال المظهر: بأن رأى حياً مدفوناً في قبر، فأخرج ذلك المدفون من القبر كيلا يموت، ووجه تشبيه الستر على عيوب الناس بإحياء الموؤدة. ((إن من انتهك ستره يكون من الخجالة كميت، إذ يحب الموت منها، فإذا ستر أحد على عيبه فقد دفع عنه الخجالة التي هي عنده بمنزلة الموت)) اهـ. ويمكن أن يقال: وجه المشابهة هو المناسبة الضدية، فإن بالشيء يذكر ضده، والمعنى ((من ستر ما شرع الله ستره كان كمن رفع الستر عما لم يشرع ستره))، أو وجه الشبه هو إصلاح الفساد في القرينتين فلا إشكال والله أعلم بالحال. وقال الطيبي: يمكن أن يقال: إن وجه الأمر الشبه العظيم يعني ((من ستر على مسلم فقد ارتكب أمراً عظيماً كمن أحيا موؤدة فإنه أمر عظيم))، فيدل على فخامة تلك الشنعاء نحو قوله تعالى: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ [المائدة - ٣٢] الكشاف فيه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ليستمر الناس على الجسارة عليها ويتراغبوا في المحاماة على حرمتها لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصوّر قتلها بصورة قتل جميع الناس عظم ذلك عليه فثبطه، وكذلك الذي أراد إحياءها، اهـ كلامه. فكذا من أراد أن يستر عيب مؤمن وعرضه إذا تصوّر أنه إحياء الموؤدة عظم عنده ستر عورة المؤمن، فيتحرى فيه ويبذل جهده قلت: وهذا المعنى لا ينافيه اعتبار وجه الشبه فيما سبق. نعم في الآية لما عظم على صاحب الكشاف وجه شبه ((قتل نفس واحدة بقتل الأنفس جميعها))، وكذا ((إحياؤها بأحيائها)) اعتبر معنى العظمة المشتملة على المناسبة للمشابهة بين الكمية والكيفية مع أن في الآية معاني أخر أظهر من قول الكشاف، فقال بعضهم: أي ((من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس)) لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس، وهذا قول ابن عباس، أو لأنه يقتل قصاصاً كما لو قتل جميع الناس وجزاؤه جهنم كما لو قتل الجميع، وهذا قول مجاهد، أو كما قتل الناس جميعاً وزراً وإثماً، وهذا قول قتادة، وهو تعظيم للقتل، ولا يصح إلا على طريق الوعيد والتهديد. وقال البيضاوي: فكأنما قتل الناس جميعاً من حيث إن قتل الواحد والجمع سواء في استجلاب غضب الله والعذاب العظيم أي في أصل الاستجلاب والله أعلم بالصواب. (رواه أحمد والترمذي، وصححه). ونقل ميرك عن التصحيح أنه رواه أحمد وأبو داود، وفيه قصة. وقد جاء من عدة طرق اهـ. وفي الجامع الصغير بلفظ ((من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة من قبرها)). رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والحاكم عن عقبة بن عامر. :٢٠ ١٩٥ ٩٠٠١ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٤٩٨٥ - (٣٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلقول: ((إِن أحدكم مرآة أخيه، فإِن رأى به أذىّ فليمُطُ عنه)). رواه الترمذي وضعفه. وفي رواية له ولأبي داود: ((المؤمنُ مرآة المؤمنٍ، والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عنه ضيعته، ويحوطه من ورائه». ٤٩٨٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: ((إن أحدكم مرآة أخيه))) بكسر ميم ومد همز أي آلة لإراءة محاسن أخيه ومعايبه، لكن بينه وبينه، فإن النصيحة في الملأ فضيحة، وأيضاً هو يرى من أخيه ما لا يراه من نفسه كما يرسم في المرآة ما هو مختف عن صاحبه، فيراه فيها أي إنما يعلم الشخص عيب نفسه بأعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة ((فإن رآى))) أي أحدكم ((به))) أي بأخيه ((أذى))) أي عيباً مما يؤذيه أو يؤذي غيره («فليمط))) أي فليمطه، كما في رواية الجامع الصغير من الإماطة، والمعنى فليزل ذلك الأذى ((عنه))) أي عن أخيه إما بإعلامه حتى يتركه أو بالدعاء له حتى يرفع عنه، وهذا وجه قول عمر رضي الله عنه ((رحم الله امرأ أهدى إليّ بعيوب نفسي))، وفي إتيانه بصيغة الجمع إشارة إلى أن النفس معدن العيوب ومنبعها، ولذا قيل: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب وفي شرح الطيبي قيل: أي المؤمن في إراءة عيب أخيه كالمرآة المجلوة التي تحكي كل ما يرسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء، فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء أقواله وأفعاله وأحواله تعريفات وتلويحات من الله الكريم، فأي وقت ظهر من أحد المؤمنين المجتمعين في عقد الأخوة عيب قادح في أخوته نافروه، لأن ذلك يظهر بظهور النفس من تضييع حق الوقت فعلموا منه خروجه بذلك عن دائرة الجمعية فتنافروه ليعود إلى دائرة الجمعية. قال رويم: لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا، فإذا اصطلحوا هلكوا، وهذا إشارة منه إلى حسن تفقد بعضهم أحوال البعض إشفاقاً من ظهور النفس، يقول: إذا اصطلحوا ورفع التنافر بينهم يخاف أن يخامر البواطن المساهلة والمرآة ومسامحة البعض البعض في إهمال دقيق آدابهم، وبذلك تظهر النفوس وتتولى وتصدأ مرآة القلب، فلا يرى فيها الخلل والعيب. قال عمر رضي الله عنه في مجلس فيه المهاجرون والأنصار: ((أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين مرتين أو ثلاثاً فلم يجيبوا، قال: بشير بن سعد لو فعلت ذلك قوّمناك تقويم القدح، قال عمر: ((أنتم إذاً أنتم)) كذا في كتاب العوارف. (رواه الترمذي وضعفه وفي رواية له ولأبي داود). وكذا للبخاري في الأدب المفرد («المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيعته))) أي يمنع عن أخيه تلفه وخسرانه، فهو مرة من الضياع. وقيل: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه أي يجمع عليه معيشته ((ويحوطه))) أي يحفظه وينصره ويضمه إليه ((من ورائه))) أي في غيبته نفساً ومالاً وعرضاً بأن لا يسكت إذا اغتيب عنده وقدر على دفعه هذا، الحديث رقم ٤٩٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٧/٥ الحديث رقم ٤٩١٨، والترمذي في ٢٨٧/٤ الحدیث رقم ١٩٢٩. :٩٧٠ ٠:٠ ١٩٦ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق وصدر الحديث وهو قوله: ((المؤمن مرآة المؤمن)) حديث مستقل أيضاً. ورواه الطبراني في الأوسط، والضياء عن أنس، وللطائفة الصوفية الصفية تعلق بهذا الحديث من حيث تصوير الجمع بين الكثرة والوحدة تارة بوجود مرآة واحدة ومراء متعددة، وتارة بالعكس في الانعكاس، وجعلوا أحد المؤمنين عبارة عن المؤمن المهيمن المتعال وهو تمثال على وجه الكمال ولله المثل الأعلى والصفة الأعلى من حجة دلالته على تنزيه الرائي والمرئي من المحب والمحبوب والطالب والمطلوب، ومن حيثية كون المرآة مظهر أو مظهر المتعالي عن الحلول والاتحاد والانفصال والاتصال خلاف ما تصوّره أهل الضلال، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تجليات الظهور الرباني وتجليات العوارف الصمداني إنما هو بقدر(١) صفاء المرآة عن صداء الذنوب وتخليات الشهوات وسائر العيوب مما يحجب القلوب عن مطالعة الغيوب: لكن إذا كان الرائي متوجهاً إلى مرآة القلب لا معرضاً عنها، وإلا فيكون وجه المرآة وفقهاءها مستويين عنده، وكذا إذا تراكم الصدأ والرين وارتفع العين بسبب الغين فيكون محجوباً في البين، فانظر التفاوت بين الفريقين، فإنه بون بين، ولذا قال نديم الباري خواجه عبد الله الأنصاري صاحب منازل السائرين ومقامات الطائرين. آه آه من تفاوت سالكي طريق الإله مع أن الكل من حديد واحد في كير وارد فيصاغ من قطعة مرآة يرى بها وجه المحبوب ويصنع من أخرى نعل يوضع تحت رجل المركوب مشير إلى قوله تعالى: ﴿أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون﴾ [الأعراف - ١٧٩] أي الكافرون الكاملون في الغفلة بخلاف المؤمنين الكاملين في مرتبة الحضور دائماً كالأنبياء أو غالباً كالأولياء وتارة وتارة كسائر المؤمنين الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فإن الغفلة كفر كما بينته في شرح حزب الفتح للشيخ أبي الحسن البكري قدس الله سره السري. هذا وكان صاحب المنازل أراد بأحدهما مثل آدم وموسى والخاتم وبالآخر إبليس وفرعون وأبا جهل، لكن عندي أن يقال: نبينا الرئيس بمقابلة إبليس، فإن سيدنا محمد أعظم مظاهر الجمال وإبليس أقوى مظاهر الجلال، وكذا ما يترتب على متابعتهما من الجنة والثواب والنار والعقاب، وأبو جهل يقابل بآدم الذي هو أبو العلم، ولكل فرعون موسى، وهنا يفتح أبواب بحث القضاء والقدر ويدخل أسباب التحير في أمر القوي والقدر، والجواب المحمدي لا يسأل عما يفعل، ثم هذان الأمران باقتضاء صفتي الجمال والجلال من صاحب الكمال وبسطهما يوجب كلال أرباب الملال مع أنه غاية ذوق أصحاب الحال فقد مزجت لك الإشارة الصوفية الباطنية بالعبارة العملية الظاهرية لعلك تعترف بالجهل من هذا المذهب وتغترف بالعلم من هذا المشرب ولو كان ممزوجاً لعدم حصوله صرفاً. كما أشار إليه سبحانه ودل عليه كلامه وبرهانه حيث قال: ﴿إن كتاب الأبرار لفي عليين﴾ [المطففين -١٨] إلى أن قال: ﴿يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عيناً يشرب بها المقربون﴾ [المطففين - ٢٨] وقد قال العارف ابن الفارض: (١) في المخطوطة ((بمقدر)). ٫٠: ٠ ٠٫٦٥ :٣ ٠٫٥٠٠٧٠٣ ١٩٧ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٤٩٨٦ - (٤٠) وعن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله وَالر: ((من حمى مؤمناً من منافق بعثَ اللَّهُ ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مسلماً بشيءٍ يريد به شيئَه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرُجَ مما قال)). رواه أبو داود. ٤٩٨٧ - (٤١) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَالى: ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره)). [٣٧٣ - ب - ] رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. عليك بها صرفاً وإن شئت مزجها فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم أذاقنا الله من كأس مشربهم ورزقنا سلوك مذهبهم وحسن مطلبهم. ٤٩٨٦ - (وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه) أي الجهني روى عنه ابنه سهل ذكره المؤلف في فصل الصحابة (قال: قال رسول الله وَلخير: ((من حمى))) أي حرس ((مؤمناً))) أي عرضه ((من منافق))) أي مغتاب، وإنما سمي منافقاً لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك، بل يظهر عنده خلاف ذلك أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة ((بعث الله ملكاً يحمي لحمه))) أي لحم حامي المؤمن ((يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى))) أي قذف ((مسلماً))) فيه تفنن وإشعار بصحة إطلاق كل موضع الآخر ((بشيء))) أي من العيوب ((يريد به شينه))) أي عيبه، والجملة حال من الضمير للاحتراز عمن يريد به زجره أو احتراس غيره عنه ونحو ذلك من المجوّزات الشرعية ((حبسه الله))) أي وقفه ((على جسر جهنم))) وهو صراط ممدود بين ظهرانيها أدق من الشعر وأحد من السيف ((حتى يخرج مما قال:))) أي من عهدته، والمعنى حتى ينقى من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه. (رواه أبو داود) أي من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه. ذكره ميرك. ٤٩٨٧ - (وعن عبد الله بن عمرو) [بالواو] (قال: قال رسول الله وَلقوله: ((خير الأصحاب))) أي أكثرهم ثواباً ((عند الله))) أي في حكمه الذي هو المعتبر عند الكل ((خيرهم لصاحبه))) أي أكثرهم إحساناً ولو بالنصيحة («وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره))) أي ولو برفع الأذى عنه. (رواه الترمذي والدارمي)، وكذا أحمد والحاكم في مستدركه(١). (وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب). قال ميرك: وإسناده جيد رجاله رجال الصحيح، وفي الجامع الصغير ((خير الأصحاب صاحب إذا ذكرت الله أعانك وإن نسيت ذكرك))(٢). رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأخوان عن الحسن مرسلاً. الحديث رقم ٤٩٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٦/٥ الحديث رقم ٤٨٨٣، وأحمد في المسند ٤٤١/٣. الحديث رقم ٤٩٨٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٤/٥ الحديث رقم ١٩٤٤، والدارمي في ٢٨٤/٢ الحديث رقم ٢٤٣٧، وأحمد في المسند ١٦٨/٢. (١) الحاكم في المستدرك ٤٤٣/١. (٢) الجامع الصغير ٢/ ٢٤٤ الحديث رقم ٣٩٩٩. ١٩٨ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٤٩٨٨ - (٤٢) وعن ابن مسعود، قال: قال رجل للنبي وَّر: يا رسول الله! كيف لي أن أعلم إذا أحسنتُ أو إِذا أسأتُ؟ فقال النبي ◌َّ: ((إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت؛ فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأتَ؛ فقد أسأت)). رواه ابن ماجه. ٤٩٨٩ - (٤٣) وعن عائشة، أن النبي وَ لّ قال: ((أنزِلوا الناس منازلهم)). رواه أبو داود. ٤٩٨٨ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي وَلهو: ((كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت)))، وفي نسخة بالواو بمعنى أو، والمعنى كيف يحصل لي العلم بإحساني أو إساءتي إذا صدر مني عمل غير معروف حسنه وقبحه شرعاً ((فقال النبي وَليقول: ((إذا سمعت جيرانك))) أي جميعهم لعدم اجتماعهم على الضلالة غالباً («يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت)))، وفيه إشارة إلى أن ألسنة الخلق أقلام الحق. (رواه ابن ماجه)؛ وكذا ابن حبان في صحيحه، وأحمد في مسنده، والطبراني ورجال ابن ماجه رجال الصحيحين إلا شيخه محمد بن يحيى، قد أخرج له البخاري دون مسلم، كذا في التصحيح؛ وفي الجامع رواه أحمد وابن ماجه والطبراني عن ابن مسعود، وابن ماجه أيضاً عن كلثوم الخزاعي. ٤٩٨٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَلقر قال: ((أنزلوا الناس))) أمر من الإنزال وقوله: ((منازلهم))) منصوب بنزع الخافض قيل: أي مقاماتهم المعينة المعلومة لهم، قال تعالى حكاية عن الملائكة، ﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾، ولكل أحد مرتبة ومنزلة لا يتخطاها إلى غيرها، فالوضيع لا يكون في موضع الشريف ولا الشريف في منزل الوضيع، فاحفظوا على كل أحد منزلته ولا تسوّوا بين الخادم والمخدوم والسائد والمسود، وأكرموا كلا على حسب فضله وشرفه))، وقد قال تعالى: ﴿ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات﴾ [الزخرف - ٣٢] وقال عزّ من قال: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة - ١١] وهذا الحديث مبدأ فهم أقوال العلماء في تفاضل الأنبياء وتفضيل البشر على الملك وتفضيل الخلفاء وأمثال ذلك من المباحث، كما أنه منشأهم الأغنياء والأغبياء والمتكبرين من الأمراء والوزراء على ما هو مشاهد في مجالس الحوادث ((قد علم كل أناس مشربهم، وفهم كل فريق مذهبهم، يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً))، (رواه أبو داود) أي من طريق ميمون بن أبي شعيب عن عائشة، وقال ميمون بن شعيب: لم يدرك عائشة اهـ. وسئل أبو بكر الرازي ميمون عن عائشة متصل قال: لا. نقله ميرك عن التصحيح، وفي الجامع الصغير رواه مسلم وأبو داود عن عائشة، فالاعتراض متوجه على صاحب المصابيح، وكذا على صاحب المشكاة في غفلة الأول بإيراده في الفصل الثاني، وفي تقصير الثاني بقصور التتبع، بل وعلى صاحب التصحيح إن كان نقل الجامع هو التصحيح. هذا ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ: ((أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة)). الحديث رقم ٤٩٨٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ١٤١١ الحديث رقم ٤٢٢٢، وأحمد في المسند ١/ ٤٠٢. الحديث رقم ٤٩٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٣/٥ الحديث رقم ٤٨٤٢. ١٩٩ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق الفصل الثالث ٤٩٩٠ - (٤٤) عن عبد الرحمن بن أبي قُراد، أن النبي ◌َ ل # توضأ يوماً، فجعل أصحابُهُ يتمسَّحون بوضوئه، فقال لهم النبي ◌َّرَ: ((ما يحملُكم على هذا؟» قالوا: حبُّ الله ورسولِهِ فقال النبيِ وَّهِ: ((من سرَّهُ أن يحبَّ اللَّهَ ورسوله أو يحبَّهُ اللَّهُ ورسولهُ فليضدُقْ حديثُهُ إِذا حدَّث، وليؤدِّ أمانته إِذا أؤتمن، وليحسن جوار من جاوره)). (الفصل الثالث) ٤٩٩٠ - (عن عبد الرحمن بن أبي قراد) بضم القاف، قال المؤلف: صحابي أسلمي يعد في أهل الحجاز، روى عنه أبو جعفر الخطمي وغيره (إن النبي ◌َّ: ((توضأ يوماً فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه))) بفتح الواو، وأبعد من ضمها وقدر الماء ((فقال لهم النبي ◌َيقول: ما يحملكم على هذا))) أي التمسح، وكان هذا من المعلوم الواضح عنده أنه للتبرك الناشىء عن حسن الاعتقاد في الله ورسوله فالسؤال لإظهار ما يترتب على الجواب ((قالوا: حب الله ورسوله))) أي الحامل أو حملنا ((فقال النبي ◌َّيقول: (من سره أن يحب الله ورسوله))) أي على وجه الكمال ((أو يحبه الله ورسوله))) أو للتنويع أو بمعنى بل، وهو الأظهر، ويحتمل شك الراوي ((فليصدق))) بضم الدال ((حديثه))) بالنصب أي في حديثه، ففي القاموس الصدق بالكسر والفتح ضد الكذب أو بالفتح مصدر وبالكسر الاسم، وصدق في الحديث وصدق فلاناً الحديث أو القتال وصدقه تصديقاً ضد كذبه ((إذا حدث))) أي متى تكلم وتحدث ((وليؤذّ أمانته إذا اؤتمن))) بسكون الهمز، ويبدل ألفاً حال الوصل، وهو على بناء المفعول، ويكتب بالواو لأن حالة الابتداء به بعد الوقف على ما قبله، يجب قلب الهمزة الثانية واواً، ولا يعزك كتابته في أكثر النسخ إذا ائتمن بالياء، فإنه نشأ من قلة الإطلاع على الرسم وآداب الوقف والوصل، وهو علم مستقل بل علمان غير ما يتعلق بالكلمة من القواعد الصرفية والنحوية وسائر علوم العربية، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ [البقرة - ٢٨٣] ((وليحسن))) من الإحسان أي ليكرم ((جوار من جاوره))) بكسر الجيم أي مجاورة جيرانه ومعاشرة أصحابه وإخوانه، فإن هذه الأوصاف من أخلاق المؤمنين وأضدادها من علامات المنافقين، فالمدار على الأفعال الباطنة دون الأحوال الظاهرة، فكأنه يؤ نبههم على أن جملة همتهم يجب أن تكون على أمثال هذه الأخلاق دون الاكتفاء بظواهر الأمور المشترك فيها المؤمن والمنافق والمخالف والموافق والله الموفق، وخلاصة معناه ما ذكره الطيبي من قوله: ((يريد أن ادعاءكم محبة الله ومحبة رسوله لا الحديث رقم ٤٩٩٠: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٢٠١ الحديث رقم ١٥٣٣. ١٢٢٠ كتاب الآداب/ باب الشفقة والرحمة على الخلق ٢٠٠ ٤٩٩١ - (٤٥) وعن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إِلى جنبه)). رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)). ٠٠١٥ ٤٩٩٢ - (٤٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إِن فلانةَ تُذْكَرُ من كثرةٍ صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنَّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: ((هي في النار)) قال يا رسول الله! فإن فلانة تذكر قلةً صيامها وصدقتها وصلاتها، يتم ولا يستتب بمسح الوضوء فقط بل بالصدق في المقال وبأداء الأمانة وبالإحسان إلى الجار)). ٦٠٠٠٠٠ ٤٩٩١ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((ليس المؤمن))) أي الكامل ((بالذي))) الباء زائدة قد تدخل في خبر ليس، وفي نسخة صحيحة الذي ((يشبع وجاره جائع إلى جنبه)))، الجملة حال من ضمير يشبع أي، وهو عالم بحال اضطراره وقلة اقتداره، وفي ذكر الجنب إشعار بكمال غفلته عن تعهد جاره. (رواهما) أي الحديثين (البيهقي في شعب الإيمان)، والأوّل رواه الطبراني بإسناد ضعيف. ذكره ميرك، والثاني رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير بسند صحيح وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في شعبه على ما في الجامع الصغير. ٤٩٩٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أن فلانة) بفتح آخرها، وهي كناية عن اسم امرأة ((تذكر))) بصيغة المجهول مسنداً إلى ضمير فلانة، والمعنى أنها تذكر فيما بين الناس بطريق الشهرة ((من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها))) أي من أجل هذه النوافل، ومن تعليلية متعلقة بتذكر ((غير أنها))) أي إلا أنها ((تؤذي))) قال الطيبي: الاستثناء منقطع يعني لكن تؤذي ((جيرانها بلسانها)))، ولعل وجه التقييد باللسان أنه أغلب ما يؤذي به وأقوى ما يتأذى به الإنسان. كما قال الشاعر: جراحات السنان لها التئام ولا يلتأم ما جرح اللسان ((قال: هي في النار))) أي لارتكاب النفل المباح تركه واكتساب الأذى المحرم في الشرع، وفي نظيره كثير من الناس واقعون حتى عند دخول البيت الشريف واستلام الركن المنيف، ومن هذا القبيل عمل الظلمة من جمع مال الحرام وصرفه في بناء المساجد والمدارس وإطعام الطعام ((قال:))) أي الرجل ((يا رسول الله إن فلانة))) أي غيرها ((تذكر))) أي على ألسنة الناس ((قلة صيامها وصدقتها وصلاتها)))، وفي نسخة من قلة صيامها، قال الطيبي: القرينة الثانية ليست فيها من، وقلة نصب على نزع الخافض اهـ، وكأنه ثبت عنده رواية النصب كما الحديث رقم ٤٩٩١: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣١/٥ الحديث رقم ٥٦٦، وأحمد في المسند ١/ ٥٥. الحديث رقم ٤٩٩٢: أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٤٠، والبيهقي في شعب الإيمان ٧٩/٧ الحديث رقم ٥٩٤٦. ١٣٠١/ ١٧٠٤