النص المفهرس

صفحات 41-60

٦٣٩:٠٠
٠١٥٤
٤
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
متفق عليه .
٤٧٩٤ - (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لَأَن يمتلىءَ جوفُ رجلٍ
قَيْحاً يَرِيهِ خيرٌ من أن يمتلىءَ شِغْراً)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٤٧٩٥ - (١٣) عن كعبِ بنِ مالكِ،
هوزا
سبباً للمطلوب اهـ، ضمن اغفر معنى استر، وفي نسخة للأنصار فيقرأ بالنقل مراعاة للوزن
والتاء في المهاجرة للجمع يريد جماعة المهاجرين (متفق عليه)، ورواه النسائي.
٤٧٩٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: لأن يمتلىء) بهمزة في
آخره (جوف رجل قيحاً) نصبه على التمييز أي صديداً ودماً وما يسمى نجاسة (يريه) بفتح ياء
وكسر راء وسكون ياء أخرى صفة قيح أي يفسده من الورى وهو داء يفسد الجوف، ومعناه
قيحاً يأكل جوفه ويفسده، وقيل: أي يصل إلى الرئة ويفسدها ورد بأن المشهور في الرئة الهمز
(خير من أن يمتلىء) أي ما في جوفه من الصدر والقلب (شعراً) أي مذموماً. في شرح مسلم
قالوا: المراد منه أن يكون الشعر غالباً عليه متولياً بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم
الشرعية وذكر الله تعالى، وهو مذموم من أي شعر كان وإلا فلا يضره حفظ اليسير من الشعر
لأن جوفه ليس ممتلئاً شعراً، وقيل: هذا الذم مختص بمعين كما يجيء في الفصل الثالث،
وقال السيوطي: قيل: خاص بشعر هجي به النبي وَل﴿ لرواية شعر أهجيت به قلت: الظاهر
الإطلاق وهو يدخل فيه دخولاً أوّلياً ولعل وجه تخصيصه بالذكر تنبيهاً على أنه أقبح أنواعه أو
إشعاراً بأن الشعر مذموم لأنه قد يؤدي إلى ذلك وإلا فلا يحتاج إلى قيد الامتلاء كما لا يخفى
على أرباب الإملاء، فإن هذا النوع من الشعر وما يلحق به من هجو مسلم أو افتراء مذموم
سواء امتلأ الجوف أم لا. (متفق عليه)، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. ذكره ميرك،
وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان والأربعة (١).
(الفصل الثاني)
٤٧٩٥ _ (عن كعب بن مالك) أنصاري خزرجي وكان أحد شعراء النبي وَّل، روى عنه
الحديث رقم ٤٧٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٨/١٠ الحديث رقم ٦١٥٥، ومسلم في ٧٦٩/٤
الحديث رقم (٧ - ٢٢٥٧) وأبو داود في السنن ٢٧٦/٥ الحديث رقم ٥٠٠٩، والترمذي في ٥٪
١٢٩ الحديث رقم ٢٨٥١، وابن ماجه في ١٢٣٦/٢ الحديث رقم ٣٧٥٩، والدارمي في ٣٨٤/٢
الحديث رقم ٢٧٠٥، وأحمد في المسند ١/ ١٧٥.
(١) الجامع الصغير ٢٤٤/٢ الحديث رقم ٧٢١٨.
الحديث رقم ٤٧٩٥: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٧٨/١٢ الحديث رقم ٣٤٠٩، وأحمد في المسند
٤٥٦/٣.
٠٬٩٩

م ٢٧
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
أنَّه قال للنبيِّ ◌َّرِ: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى قد أنزلَ في الشعرِ ما أنزلَ. فقال النبيُّ وَّرَ: «إِنَّ المؤمنَ
يُجاهدُ بسيفِهِ ولسانِهِ، والذي نفسي بيدهِ لكأنَّما ترمونهم به نَضْحَ النبل)). رواه في شرح السنة .
وفي ((الاستيعاب)) لابن عبد البرِّ، أنَّهُ قال: يا رسولَ الله! [٣٦٠ - ب -] ماذا ترى في
الشّعْر: فقال: ((إِنَّ المؤمنَ يُجاهدُ بسيفِهِ ولسانِهِ)).
٤٧٩٦ - (١٤) وعن أبي أمامةَ عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((الحياءُ والعِيُّ
جماعة ومات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي، ذكره المؤلف وقال ابن
عبد البر في الاستيعاب عن ابن سيرين قال: كان شعراء المسلمين حسان بن ثابت وعبد الله بن
رواحة وكعب بن مالك، وكان كعب يخوّفهم الحرب. قال ابن سيرين: بلغنا أن دوساً إنما
أسلمت فرقاً من قول كعب بن مالك، ثم اعلم أنه وقع في بعض النسخ هنا عن أبيه، وهو خطأ
فاحش، (أنه قال:) أي كعب (للنبي ◌ّاجر: إن الله تعالى قد أنزل في الشعر) أي في حقه (ما
أنزل) أي من الذم، فكأنه لما سمع قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ [الشعراء - ٢٢٤]
أنكر على نفسه الشعر، (فقال النبي ◌َّار: ((إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده
لكأنما ترمونهم))) اللام زائدة لتأكيد القسم، والتقدير: والذي نفسي بيده إنما ترمونهم» (به) أي
بالشعر أو باللسان ((نضح النبل))) بالنصب أي نضحاً مثل نضح النبل؛ وقال الطيبي: أي كنضح
النبل لأن أصل كان زيد الأسد إن زيداً كالأسد فقدم حرف التشبيه اهتماماً به، ويدل عليه ما في
الفصل من قوله، والفصل بينه وبين الأصل أنك ههنا بأن كلامك على التشبيه من أوّل الأمر،
وثم بعد مضي صدره على الإثبات. وقال القاضي: نضح النبل رميه مستعار من نضح الماء،
والمعنى أن هجاءهم يؤثر فيهم تأثير النبل، وقام قيام الرمي في النكاية بهم؛ وقال الطيبي:
خلاصة جوابه ولو أنه ليس فيه ذم الشعر على الإطلاق فإن ذلك في شأن الهائمين في أودية
الضلال، وأما المؤمن فهو خارج من ذلك الحكم لأنه إحدى عدتيه في ذب الكفار من اللسان
والسنان، بل هو أعدى وأبلى كما قال ◌َله: ((فإنه أشد عليهم من رشق النبل))، وإليه ينظر قول
الشاعر :
ولا يلتأم ما جرح اللسان
جراحات السنان لها التئام
(رواه في شرح السنة). قال ميرك بإسناد الصحيحين، إلا أحمد بن منصور، فإنه عالم
ثبت؛ (وفي الاستيعاب لابن عبد البر أنه قال: يا رسول الله ما ترى في الشعر؟ فقال: ((إن
المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه)))، قلت: وقد رواه أحمد والطبراني عن كعب بن مالك مرفوعاً
((إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه)).
٤٧٩٦ - (وعن أبي أمامة) أي الباهلي (عن النبي وب لير قال: الحياء والعي) بكسر العين
المهملة وتشديد التحتية أي العجز في الكلام والتحير في المرام، والمراد به في هذا المقام هو
/٢٠٠٥:١
الحديث رقم ٤٧٩٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣٢٩/٤ الحديث رقم ٢٠٢٧، وأحمد فى المسند ٢٦٩/٥.
iRes
٤٢
T7:
.591
ImA

٤٣
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
شُعبتانِ من الإيمانِ، والبذاءُ والبيانُ شعبتان منَ النِّفاقِ)). رواه الترمذي.
٤٧٩٧ - (١٥) وعن أبي ثَعلبةَ الخُشنيِّ، أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((إِنَّ أحبَّكُمْ إِليَّ
وأقربَكم مني يومَ القيامةِ، أحاسنكم أخلاقاً، وإِنَّ أبغضَكُم إِليَّ وأبعدَكم مني، مساويكم
أخلاقاً،
السكوت عما فيه اثم من النثر والشعر لا ما يكون للخلل في اللسان (شعبتان من الإيمان)، فإن
المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء من الله تعالى ويمنعه عن الاجتراء على
الكلام شفقة عن عثرة اللسان فهما شعبتان من شعب الإيمان، والحاصل أن الإيمان منشؤهما
ومنشأ كل معروف وإحسان، (والبذاء) بفتح موحدة فذال معجمة، فحش الكلام أو خلاف
الحياء، (والبيان) أي الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق وإظهار
التفاصح للتقدم على الأعيان، (شعبتان من النفاق)! ومنه قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك
قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة - ٢٠٤] قال
القاضي: لما كان الإيمان باعثاً على الحياء والتحفظ في الكلام والاحتياط فيه عدا من الإيمان
وما يخالفهما من النفاق، وعلى هذا يكون المراد بالعي ما يكون بسبب التأمل في المقال
والتحرز عن الوبال لا للخلل في اللسان، وبالبيان ما يكون سببه الاجتراء وعدم المبالاة
بالطغيان والتحرز عن الزور والبهتان. (رواه الترمذي) وقد قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث محمد بن مطرف اهـ، ورجاله رجال الصحيحين، كذا نقله ميرك عن التصحيح، وقد
رواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه.(١)
٤٧٩٧ - (وعن أبي ثعلبة الخشني) رضي الله عنه مر ذكره (إن رسول الله اصفر قال: ((إن
أحبكم إلي))) أي في الدنيا ((وأقربكم مني يوم القيامة))) أي منزلة ((أحاسنكم أخلاقاً)) نصبه
على التمييز وجمعه لإرادة الأنواع أو لمقابلة الجمع بالجمع، ((وإن أبغضكم إلي))) أي في
الدنيا ((وأبعدكم مني))) أي في العقبى («مساويكم أخلاقاً») بفتح الميم وكسر الواو جمع مسوأ
بفتح الميم والواو، كمحاسن في جمع محسن وهو إما مصدر وصف به وإما اسم مكان أي
محال سوء الأخلاق، ويروى أساويكم وهو جمع أسوأ كأحاسن جمع أحسن وهو مطابق لما
في أصل المصابيح، هذا مجمل الكلام في مقام المرام، وقال القاضي: افعل التفضيل إذا
أضيف على معنى أن المراد به زائد على المضاف إليهم في الخصلة التي هو وهم مشتركون
فيها جاز الافراد والتذكير في الحالات كلها وتطبقها لما هو وصف له لفظاً ومعنى، وقد جمع
الوجهان في الحدیث فأفرد أحب وأبغض وجمع أحاسن وأساوي في رواية من روى أساويكم
بدل مساويكم وهو جمع مسوأ كمحاسن في جمع محسن، وهو إما مصدر ميمي نعت به ثم
١
بالحياء ٠ ماو+: بلاطة 144هــ
1855
(١) الحاكم في المستدرك ٩/١.
الحديث رقم ٤٧٩٧: أخرجه أحمد في المسند ١٩٣/٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٢٥٠/٤ الحديث رقم
٤٩٦٩.
ase
٠١/٢٠٠٠١
ryبه ..
٤٥٥.

٤٤
( ٠٫١٠
٤١٩٠٠
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
الثرثارون، المتشدُقون، المتفيهقون)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
٤٧٩٨ - (١٦) وروى الترمذي نحوَه عن جابرٍ، وفي روايته قالوا: يا رسول الله! قد
علمنا الثرثارونَ والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: ((المتكبرون)).
السجود ٨٫
جمع، أو اسم مكان بمعنى الأمر الذي فيه السوء، فأطلق على المنعوت به مجازاً. وقال
الدارقطني: أراد بأبغضكم، بغيضكم وبأحبكم للتفضيل فلا يكون المخاطبون بأجمعهم مشتركين
في البغض والمحبة، وقال الحاجبي: تقديره أحب المحبوبين منكم وأبغض المبغوضین منکم،
ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة. قال الطيبي: إذا جعل الخطاب خاصاً بالمؤمنين،
فكما لا يجوز أبغضكم لا يجوز بغيضكم لاشتراكهم في المحبة، فالقول ما ذهب إليه ابن
الحاجب لأن الخطاب عام يدخل فيه البر والفاجر والموافق والمنافق، فإذا أريد به المنافق
الحقيقي فالكلام ظاهر، وإذا أريد به غير الحقيقي كما سبق في باب علامات النفاق فمستقيم
أيضاً، كما يدل عليه قوله: (الثرثارون) الخ، وهو إما بدل من مساويكم أخلاقاً فيلزم أن تكون
هذه الأوصاف أسوأ الأخلاق لأن المبدل كالتمهيد والتوطئة وإما رفع على الذم فإنه خبر مبتدأ
محذوف، فيكون أشنع وأبلغ. وفي النهاية الثرثارون هم الذين يكثرون الكلام تكلفاً وخروجاً عن
الحق من الثرثرة وهي كثرة الكلام وترديده (المتشدقون) أي المتوسعون في الكلام من غير احتياط
واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق المستهزىء بالناس يلوي شدقه لهم وعليهم، وقيل: هم
المتكلفون في الكلام فيلوي به شدقيه، والشدق جانب الفم (المتفيهقون) أي الذین يملؤون
أفواههم بالكلام ويفتحونها من الفهق، وهو الامتلاء والاتساع، قيل: وهذا من التكبر والرعونة،
والحاصل أن كل ذلك راجع إلى معنى التزيد في الكلام ليميل بقلوب الناس وأسماعهم إليه؛ قال
الطيبي: وزاد في الفائق والنهاية على هذا أي على هذا الحديث أو على هذا الوصف المعهود
الموطؤون أكنافاً الذين يألفون يؤلفون، قال: وهذا مثل وحقيقته من التوطئة، وهي التمهيد
والتذليل، وفراش وطى لا يؤذي جنب النائم، والأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة
يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى. (رواه البيهقي في شعب الإيمان).
٠ ١٣٠/١٠
٤٧٩٨ - (وروى الترمذي نحوه) أي مثله معنى لا لفظاً (عن جابر). قال ميرك: ولم يقل
فيه: مساويكم أخلاقاً بل قال: وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون الخ؛ (وفي روايته) أي
رواية جابر والترمذي (قالوا: ((يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال:
المتكبرون») أي المظهرون للكبرياء والعظمة في أقوالهم وأفعالهم. قال النووي في الأذكار: يكره
التفخر في الكلام وبالتشدق وتكلف السجع، والفصاحة والتصنع بالمقدمات التي يعتادها
المتفاصحون من زخارف القول، فكل ذلك من التكلف المذموم، وكذلك التحري في دقائق
الأعراب ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام، بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته إياهم لفظاً
يفهمونه فَهْماً جَلِيّاً، ولا يدخل في الذم تحسين القادر للخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط
الحديث رقم ٤٧٩٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٢٥/٤ الحديث رقم ٢٠١٨.

٤٥
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٧٩٩ - (١٧) وعن سعدِ بنِ أبي وقاص قال: قال رسولُ اللهِ وَل: ((لا تقومُ الساعةُ
حتَّى يخرجَ قومٌ يأكلونَ بألسنتهِم كما تأكل البقرةُ بألسنتِها». رواه أحمد.
٤٨٠٠ _ (١٨) وعن عبدِ الله بن عُمر، أنَّ رسولَ الله ◌َوَ قال: ((إِنَّ اللَّهَ يُبْغُضُ البليغَ
مِنَ الرجالِ الذي يتخلَّلُ بلسانِهِ كما يتخللُ الباقرةُ بلسانها)). رواه الترمذي، وأبو داود، وقال
الترمذي: هذا حديثٌ غريب.
وإغراب، لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله تعالى؛ ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر
٤٧٩٩ - (وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: ((لا تقوم
الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة))) بفتحتين، وفي نسخة الباقرة، وهي
جماعة البقرة ((بألسنتها))) أي يجعلون ألسنتهم وسائل أكلهم كالبقرة تأخذ العلف بلسانها، قال
التوربشتي: ضرب للمعنى مثلاً يشاهده الراؤون من حال البقر ليكون أثبت في الضمائر، وذلك
أن سائر الدواب تأخذ من نبات الأرض بأسنانها، فضرب بها المثل لمعنيين أحدهما أنهم لا
يهتدون من المآكل إلا إلى ذلك سبيلاً كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها،
والآخر أنهم في مغزاهم ذلك كالبقرة التي لا تستطيع أن تميز في رعيها بين الرطب والشوكة
وبين الحلو والمر، بل تلف الكل بلسانها لفاً فكذلك ((هؤلاء الذين يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى
مآكلهم لا يميزون بين الحق والباطل ولا بين الحلال والحرام، سماعون للكذب أكالون
للسحت)). (رواه أحمد)، ورواه محيي السنة في شرح السنة بإسناده(١)، ذكره ميرك وفي الحلية
لأبي نعيم عن أبي هريرة مرفوعاً ((لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية والورع تصنعاً)).
٤٨٠٠ - (وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لثم قال: ((إن الله يبغض
البليغ))) أي المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته ((من الرجال))) أي مما بينهم وخصوا لأنه الغالب
فيهم ((الذي))) صفة البليغ ((يتخلل بلسانه))) أي يأكل بلسانه أو يدير لسانه حول أسنانه مبالغة
في إظهار بلاغته وبيانه ((كما يتخلل الباقرة بلسانها))) أي البقرة كأنه أدخل التاء فيها على أنه
واحد من الجنس كالبقرة من البقر، واستعمالها مع التاء قليل. قال القاضي: شبه إدارة لسانه
حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحاً بما تفعل البقرة بلسانها، والباقرة جماعة البقرة. وفي
النهاية: هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة بلسانها لفاً اهـ.
فالمرضي من الكلام ما يكون قدر الحاجة يوافق ظاهره باطنه على منوال الشريعة. (رواه
الترمذي وأبو داود) وكذا الإمام أحمد. (وقال الترمذي: هذا حديث غريب). وذكر الحاكم في
تاريخه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إن الله يبغض كل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة)).
دفترية والخطف
مے
الحديث رقم ٤٧٩٩: أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٨٤.
(١) شرح السنة للبغوي ٣١٨/١٢ الحديث رقم ٣٣٩٧.
الحديث رقم ٤٨٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٤/٥ الحديث رقم ٥٠٠٥، والترمذي في ١٢٩/٥
الحديث رقم ٢٨٥٣، وأحمد فى المسند ١٨٧/٢.
(الحاء
العام

٤٦
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٨٠١ - (١٩) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مرزتُ ليلةً أُسرِيّ بي بقوم
تُقْرَضُ شفاهُهم بِمقاريضَ منَ النّارِ، منَ النّارِ، فقلتُ: يا جبريلُ! مَنْ هؤُلاءِ؟ قال: هؤلاء
خُطباءُ أُمتكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ)). رواه الترمذيَّ، وقال: هذا حديثٌ غريب.
٤٨٠٢ - (٢٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((مَنْ تعلَّمَ صرفَ الكلامِ
لَيَسْبِي بِهِ قُلوبَ الرِّجالِ أو النَّاسِ لمْ يقبلِ اللَّهُ منه يومَ القيامةِ صْفاً ولا عدلاً)). رواه أبو داود.
٤٨٠٣ - (٢١) وعن عمرو بن العاصِ، أنَّه قال يوماً وقامَ رجلٌ فأكثرَ القولَ. فقال
عمرو:
٤٨٠١ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: ((مررت ليلة أسري بي))) بنى
الليلة على الفتح لإضافتها إلى الجملة، وفي نسخة بالتنوين، فالتقدير ليلة أسري بي فيها، وقوله:
((بقوم))) متعلق بمررت ((تقرض))) بصيغة المجهول أي تقطع ((شفاههم))) بكسر أوّله جمع الشفة
بالفتح ((بمقاريض))) جمع مقراض ((من النار فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء))) إشارة
تحقير، ولذا أعيد («خطباء أمتك))) أي علماؤهم ووعاظهم أو شعراؤهم ((الذين يقولون ما لا
يفعلون))). قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما
لا تفعلون﴾ [الصف - ٣] وقال عزَّ وجلّ: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون
الكتاب أفلا تعقلون﴾ [البقرة - ٤٤] (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب)(١).
١١٣ /٢
٤٨٠٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((من تعلم صرف الكلام)»)
أي إيراده على وجوه مختلفة، وقيل: أي الزيادة من القول والتصرف فيه كيف شاء، والصرف
الفضل ((ليسبي))) بكسر الموحدة أي ليسلب ويستميل ((به))) أي بصرف الكلام («قلوب الرجال
أو الناس))) أي عامتهم، وأو للشك من الراوي («لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً))). في
النهاية الصرف التوبة أو النافلة، والعدل الفدية أو الفريضة. (رواه أبو داود). وقد روى الترمذي
عن ابن عمر مرفوعاً: ((من تعلم علماً لغير الله فليتبوأ مقعده من النار))(٢).
٤٨٠٣ - (وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال:) أي عمرو (يوماً) أي من الأيام
(وقام) أي وقد قام (رجل) أي خطيباً وواعظاً، (فأكثر القول) أي أطال الكلام إظهاراً للفصاحة
والبلاغة حتى حصل للسامعين الملالة (فقال عمرو:) كذا في جميع نسخ المشكاة. قال
الطيبي: كذا في سنن أبي داود وبعض نسخ المصابيح وهو تكرار لطول الكلام لأن قوله: ((لو
٦١١
الحديث رقم ٤٨٠١: أحمد في المسند ٣/ ١٨٠.
(١) ليس هذا الحديث عند الترمذي بل رواه أحمد.
الحديث رقم ٤٨٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٤/٥ الحديث رقم ٥٠٠٦.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٣٢/٥ الحديث رقم ٢٦٥٥.
/١٠٠ / *
الحديث رقم ٤٨٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٦/٥ الحديث رقم ٥٠٠٨.
ايوة
iscu

٣٤/١
:*:
:١٣
٤٧
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
لوْ قصَدَ في قولِه لكانَ خيراً له، سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((لقد رأيتُ - [٣٦١ - أ -] أو
أُمرتُ - أنْ أتجوَّزَ في القولِ، فإِنَّ الجوازَ هو خيرٌ)). رواه أبو داود.
٤٨٠٤ - (٢٢) وعن صخرٍ بن عبد الله بنِ بُريدةً، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمعتُ
رسولِ اللهِ وََّ يقول: ((إِنَّ منَ البيانِ سخراً، وإِنَّ منَ العلمِ جهْلاً،
قصد في قوله لكان خيراً له))) هو المقول لقوله: قال يوماً، وقوله: ((وقام رجل)) حال، فلما
وقع بينهما طال الكلام فأعاد. قال عمرو: ونظيره قول الحماسي وإن أمر أدامت مواثيق عهده،
على مثل هذا أنه لكريم؛ فقوله: لكريم خبران الأولى، وأعاد أنه لطول الكلام. وقال
التوربشتي. قوله: قصد أي لو أخذ في كلامه الطريق المستقيم، والقصد ما بين الإفراط
والتفريط. (سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((لقد رأيت))) أي علمت ((أو أمرت))) شك من الراوي
((أن أتجوّز في القول))) أي أسرع فيه وأخفف المؤنة عن السامع، من قولهم: تجوز في صلاته
أي خفف، ذكره التوربشتي: ((فإن الجواز))) بفتح الجيم، وهو الاقتصار على قدر الكفاية («هو
خير))). قال شارح: التجوّز في القول، والجواز فيه الاقتصار لأنه إسراع وانتقال من التكلم إلى
السكوت. (رواه أبو داود). قال ميرك: وفي سنده محمد بن إسماعيل بن عباس عن أبيه وفيهما
مقال اهـ. وفي الجامع الصغير بلفظ: ((لقد أمرت أن أتجوّز في القول، فإن الجواز في القول
وهو خير)). رواه أبو داود والبيهقي عن عمرو بن العاص.
٤٨٠٤ - (وعن صخر بن عبد الله بن بريدة) تابعي يروي عن أبيه عن جده، وعن عكرمة،
وعنه حجاج بن حسان وعبد الله بن ثابت، (عن أبيه) أي عبد الله بن بريدة وهو قاضي مرو
تابعي من مشاهير التابعين وثقاتهم سمع أباه وغيره من الصحابة، وروى عنه ابنه سهل وغيره،
مات بمرو وله أحاديث كثيرة (عن جده) أي بريدة بن الحصيب الأسلمي، أسلم قبل بدر ولم
يشهدها، وبايع بيعة الرضوان، وكان من ساكني المدينة ثم تحوّل إلى البصرة، ثم خرج منها
إلى خراسان غازياً فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين، روى عنه جماعة.
والحصيب تصغير الحصب. ذكره المؤلف. (قال:) أي بريدة (سمعت رسول الله صل يقول:
((إن من البيان سحراً)) مر بيانه ((وإن من العلم جهلاً)) أي لكونه علماً مذموماً والجهل به خير
منه أو لكونه علماً بما لا يعنيه فيصير جهلاً بما يعنيه. في النهاية قيل: هو أن يتعلم من العلوم
ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلم الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة،
فالاشتغال به يمنعه عن تعلم ما هو محتاج إليه فيكون جهلا له. قال الأزهري: وقيل: هو أن
لا يعمل بعمله. فيكون ترك العمل بالعلم جهلاً ومصداقه قوله تعالى: ﴿مثل الذين حملوا
التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ [الجمعة - ٥] قلت: ويؤيده أيضاً قوله
تعالى: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء - ١٧] ففي معالم التنزيل قال
قتادة: أجمع أصحاب النبي وَّر على أن كل ما عصي به الله فهو جهالة عمداً كان أو لم يكن،
الحديث رقم ٤٨٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٨/٥ الحديث رقم ٥٠١٢.
عيم د.
٠٤مد
٦م

٤٨
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
وإِنَّ من الشّعرِ حُكْماً، وإِنَّ من القولِ عيالاً)). رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٤٨٠٥ _ (٢٣) عن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ يضعُ لحسَّانَ منبراً في المسجدِ
يقومُ عليه قائماً، يُفاخِرُ عن رسولِ الله وَّرَ، أو يُنافحُ. ويقولُ رسولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ اللَّهَ يُؤيِّدُ
حسَّانَ بروحِ القدسِ ما نافحَ أوْ فاخرَ عن رسولِ اللهَِّ)). رواه البخاري.
وكل من عصى الله فهو جاهل، (وإن من الشعر حكماً) بضم فسكون أي حكمة كما سبق،
ولقوله تعالى: ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾ [مريم - ١٢] أي الحكمة (وإن من القول) أي الكلام
(عبالاً) بكسر أوّله، وفي رواية لغير أبي داود عبلاً بفتح فسكون أي ثقلاً ووبالاً عليك أو ثقلاً
على سامعك لأنه عالم به أو جاهل لا يفهمه. ففي النهاية هو عرضك حديثك وكلامك على
من لا يريده وليس من شأنه. (رواه أبو داود). قال ميرك: وفي إسناده أبو عبيدة يحيى بن
واضح الأنصاري وثقه ابن معين وأبو حاتم قال: وأدخله البخاري في الضعفاء، قال أبو حاتم:
تحوّل من هناك اهـ. ووهم أبو حاتم فيه بل البخاري احتج به.
(الفصل الثالث)
٤٨٠٥ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ولاير يضع لحسان منبراً في
المسجد يقوم عليه قائماً) أي قياماً، ففي المفصل قد يرد المصدر على وزن اسم الفاعل نحو
قمت قائماً (يفاخر عن رسول الله(#) أي لأجله وعن قبله (أو ينافح) بنون ثم فاء فحاء مهملة
أي يدافع عنه وَّر، ويخاصم المشركين، ويهجوهم مجازاة لهم؛ وأو تحتمل الشك والتنويع،
ويؤيد الأوّل ما في الشمائل أو قال: أي الراوي، وفي نسخة أو قالت: (ويقول رسول الله وَليقول:
(إن الله يؤيد حسان))، وفي بعض نسخ الشمائل حساناً ((بروح القدس))) بضم الدال ويسكن،
والمراد به جبريل عليه السلام كما يدل عليه حديث ((إن جبريل مع حسان ما نافح عني))،
وإضافته إلى القدس وهو الطهارة لأنه خلق منها على ما ذكره في النهاية، وقيل: المراد به
القدس وهو الله تعالى، والإضافة فيه للتشريف كبيت الله وتسميته بالروح لأنه يأتي الأنبياء بما
فيه الحياة الأبدية والطهارة السرمدية (ما نافح أو فاخر عن رسول الله ( 9). وفي الشمائل ما
ينافح أو يفاخر أي ما دام مشتغلاً بتأييد دين الله وتقوية رسول الله وَاقتر، وقد تقدم بعض ما
يتعلق به من المعاني في الحديث المتفق عليه. (رواه البخاري).
..
.-.
الحديث رقم ٤٨٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٠/٥ الحديث رقم ٥٠١٥، والترمذي في ١٢٦/٥
الحدیث رقم ٢٨٤٦، وأحمد في المسند ٦/ ٧٢.
١٣٠ ١

٤٩
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٨٠٦ - (٢٤) وعن أنسٍ، قال: كانَ للنبيَّ حادٍ يقالُ له: أنجشةُ، وكانَ حسّنَ
الصَّوتِ. فقال له النبيُّ وَ ﴿: ((رُويدَكَ يا أنجشةُ لا تكسرِ القواريرَ)). قال قتادةُ: يعني ضعفة
النساءِ. متفق عليه .
٤٨٠٦ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان للنبي وَ﴿﴿ حاد) اسم فاعل من حد
الإبل، وبها حدواً وحداء وحداء زجرها وساقها، ذكره صاحب القاموس، وفي أساس البلاغة
حدا بها إذا عنى بها. قال صاحب القاموس: وأصل الحداء في دي دي، وقال: فيه ما كان للناس
حداء فضرب أعرابي غلامه [وعض أصابعه] ومشى وهو يقول: «دي دي دي)) أراد بأيدي.
فسارت الإبل على صوته فقال له: الزمه وخلع عليه، فهذا أصل الحداء اهـ، وله تأثير بليغ في
سرعة مشي الإبل وتأثير الفناء فيهن، ومما حكي فيه ((إن شخصاً صار ضيفاً لأعرابي فرأى عبد
أسود مسلسلاً مقيداً وبين يديه بعير واحد فقال له: اشفع لي عند سيدي فإنه لا يرد شفاعة
الضيف، فتكلم في حقه فقال: إن هذا عمل ذنباً كبيراً فإنه كان لي عشرة من الابل فحدا بهن ليلة
حتى سرن فيها مسافة ليالي، فلما وصلن إلى المنزل لم يبق إلا هذا الإبل، لكني قبلت شفاعتك،
فقال: إذا تأمره أن يسمعني بعض حدياته وهنياته، فأمر به، فلما أبدى بعض الكلمات قامت الإبل
ونفرت وحشية إلى الصحراء، وقام الرجل مجنوناً أو مجذوباً لا يدري أين يذهب في البيداء)».
(يقال له:) أي للحادي (أنجشة) بفتح همز وسكون نون وجيم وشين معجمة مفتوحتين مولى
رسول الله وَلقر على ما في القاموس، وقال السيوطي: هو غلام للنبي ◌َّ حبشي يكنى أبا مارية،
(وكان) أي أنجشة (حسن الصوت) أي وكان يحدو ابل بعض النساء، (فقال له النبي تي:
(رويدك))) أي امهل إمهالك ومنه قوله تعالى: ﴿أمهلهم رويداً﴾ [الطارق - ١٧] فهو مصدر
منصوب بفعله المقدر والكاف في محل جر، وقيل: اسم فعل والكاف حرف خطاب ((يا أنجشة
لا تكسر القوارير))) بالجزم على جواب الأمر، والقوارير جمع قارورة سميت بها لاستقرار الشراب
فيها، وهي الزجاجة كني بها عن النساء لما فيهن من الرقة واللطافة وضعف البنية، أمره أن يغض
من صوته الحسن خشية أن يقع من قلوبهن موقعاً لضعف عزائمهن وسرعة تأثرهن كسرعة الكسر.
إلى القوارير. وفي النهاية شبهن بالقوارير لأنه يسرع إليها الكسر، وكأن أنجشة يحدو وينشد
القريض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداوّه فأمره بالكف عن ذلك. وفي
المثل ((الغناء رقية الزنا))، وقيل: ((أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت
فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة))، قلت: وهذا
المعنى أظهر كما لا يخفى، فإنه ناشىء عن الرحمة والشفقة، وذاك عن سوء ظن لا يليق بمنصب
النبوّة (قال قتادة:) تابعي جليل يروي عن أنس وغيره (يعني) أي يريد النبي ◌َّهر (بالقوارير ضعفة
النساء) وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. (متفق عليه).
١
الحديث رقم ٤٨٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩٤/١٠ الحديث رقم ٦٢١١، ومسلم في صحيحه
١٨١٢/٤ والدارمي في ٢/ ٣٨٢ الحديث رقم ٢٧٠١، وأحمد في المسند ٢٧٠١.
فهو

: ٣*؟
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٨٠٧ - (٢٥) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالتْ: ذُكرَ عندَ رسولِ اللهِ وَّهِ الشِّعْرُ
فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((هوَ كلامٌ، فحسنَهُ حسنٌ، وقبيحُه قبيحٌ)). رواه الدارقطني.
٤٨٠٨ _ (٢٦) وروى الشافعيُّ، عن عروةً، مرسلاً.
في ٩٧ ٠,٩
٤٨٠٩ _ (٢٧) وعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: بيْنا نحنُ نسير معَ رسولِ اللهِ وَّل
بِالعَزْجِ إِذ عرضَ شارعٌ يُنشِدُ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذوا الشيطانَ، أو أمسِكوا الشيطانَ،
لَأَنْ يمتلىءَ جوفُ رجلٍ قيحاً خيرٌ له من أن يمتلىءَ شِغْراً». رواه مسلم.
٤٨٠٧ - (وعن عائشة رضي الله عنه قالت: ذكر) بصيغة المجهول (عند رسول الله وَل في
الشعر) فكأنه ذمه بعض ومدحه بعض على إطلاقه أو ذكر بالذم فقط ومنه قوله تعالى حكاية
(قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾، (فقال رسول الله وَ لي: ((هو كلام))) أي كسائر الكلام أو هو نوع
من الكلام، فإنه قول موزون ((فحسنه حسن وقبيحه قبيح)))، والمعنى أن الحسن والقبح إنما
بدوران مع المعنى ولا عبرة باللفظ سواء كان موزوناً أو غيره، عربياً أو غيره. (رواه
الدار قطني)، وكذا أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن، ذكره ميرك. وفي الجامع الصغير ((الشعر
بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبح الكلام»(١) رواه البخاري في الأدب،
والطبراني في الأوسط عن ابن عمر، وعبد الرزاق في الجامع عن عائشة، وروي في نسخة
٤٨٠٨ - (ورواه الشافعي عن عروة مرسلاً)(٢)، وهو لا يضر لكون المرسل حجة عند
الجمهور وكذا عند الشافعي إذا اعتضد، وقد تقدم من طرق أنه أسند.
٤٨٠٩ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينا نحن) أي معشر الصحابة
(نسير مع رسول الله وَليه بالعرج) بفتح فسكون، في القاموس العرج بالفتح بلد باليمن، وواد
بالحجاز، ونخيل وموضع ببلاد هذيل، ومنزل بطريق مكة. وقال النووي: هو بفتح العين
المهملة وإسكان الراء وبالجيم، قرية جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلاً من
المدينة (إذ عرض) أي ظهر (شاعر ينشد) بضم أوله أي يقرأ شعره أو شعر غيره (فقال رسول
الله وَ﴾: ((خذوا الشيطان أو امسكوا الشيطان))) شك من الراوي أي امنعوه من إنشاده، ولعله
وَّل لما رآه ينشد الشعر متعرضاً غير ملتفت إليهم وميال بهم مستهتراً بإنشاد الشعر عرف أن
الغالب عليه هو قرض الشعر وأنه مسلوب الحياء معزول عن الأدب، ولذلك أطلق عليه اسم
الشيطان وأتبعه بقوله: («لأن يمتلىء جوف رجل قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً)) وقد مر
بيانه. (رواه مسلم).
الحديث رقم ٤٨٠٧: أخرجه الدارقطني في السنن ٤/ ١٥٥ الحديث رقم ٢ من باب الخبر الواحد يوجب
العمل.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٣٠٤ الحديث رقم ٤٩٣٩.
(٢) وهي نسخة المتن.
الحديث رقم ٤٨٠٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٦٩/٤ الحديث رقم (٩ - ٢٢٥٩) وأحمد في المسند ٨/٣.
م .

١٤٧٠
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٥١
٤٨١٠ - (٢٨) وعن جابر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((الغِناءُ يُنبتُ النّفاقَ في القلبِ
كما يُنبتَ الماءُ الزَّرعَ». رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
٤٨١١ - (٢٩) وعن نافع، [رحمه الله]، قال: كنتُ معَ ابن عمَرَ في طريقٍ، فسمعَ
مِزماراً، فوضع أصبعَيهِ في أُذنَيهِ وناءَ عن الطريقِ إلى الجانبِ الآخرِ، ثمَّ قال لي بعدَ أنٍ.
بعُدَ: يا نافعُ! [٣٦١ - ب ـ] هلْ تسمعُ شيئاً؟ قلتُ: لا، فرفعَ أصبعيهِ منْ أُذنيهِ، قال: كنتُ.
معَ رسولِ اللهِ وَّر فسمعَ صوتَ يراعٍ، فَصنعَ مثلَ ما صنعتُ. قال نافعُ؛ فكنتُ إِذ ذاكَ
صغيراً.
٤٨١٠ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَله: ((الغناء) بكسر الغين
ممدوداً أي التغني ((ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع))) يعني الغناء سبب النفاق
ومؤد إليه، فأصله وشعبته كما قال البذاء: ((والبيان شعبتان من النفاق))، وفي شرح السنة قيل:
((الغناء رقية الزنا))، وقال الشافعي: ولو كان يديم الغناء ويغشاه المغنون معلناً فهذا سفه يرد
شهادته وإن كان يقل لا ترد شهادته)). وقال النووي في الروضة: ((غناء الإنسان بمجرد صوته
مكروه، وسماعه مكروه، وإن كان سماعه من الأجنبية كان أشد كراهة، والغناء بآلات مطربة
هو من شعار شاربي الخمر كالعود والطنبور والصنج والمعازف، وسائر الأوتار حرام، وكذا
سماعه حرام)). وفي اليراع الوجهان؛ صحح البغوي الحرمة، والغزالي الجواز وهو أقرب، !.
وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي ((وما يضرب به من الأوتار حرام بلا(:
١ جيزة
خلاف)). ثم قال: الأصح أو الصحيح حرمة اليراع وهي هذه المزمارة التي تسمى الشبابة، وقدلا
صنف الإمام أبو القاسم الدولقي كتاباً في تحريم اليراع مشتملاً على نفائس وأطنب في دلائل
تحريمه. (رواه البيهقي في شعب الإيمان)، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن ابن مسعود
لكن لفظه البقل بدل الزرع.
٤٨١١ - (وعن نافع رضي الله عنه قال: ((كنت مع ابن عمر في طريق، فسمع مزماراً
فوضع أصبعيه في أذنيه وناء))) بهمز بعد الألف أي بعد ((عن الطريق إلى الجانب الآخر))) أي
مما هو أبعد منه ((ثم قال لي بعد أن بعد:))) بفتح فضم أي صار بعيداً بعض البعد عن مكان
صاحب المزمار ((يا نافع هل تسمع شيئاً)) أي من صوت المزمار («قلت: لا، فرفع أصبعيه من
أذنيه قال:))) استئناف بيان وتعليل بالدليل («كنت مع رسول الله (وَلقر فسمع صوت يراع))) بفتح
أوّله أي قصب ((فصنع مثل ما صنعت))) أي من وضع الأصبعين في الأذنين فقط، أو جميع ما
سبق من البعد عن الطريق ومراجعة السؤال والله أعلم. (قال نافع: وكنت إذ ذاك صغيراً).
ولعل ابن عمر أيضاً كان صغيراً فيتم به الاستدلال والله أعلم بالحال مع أنه قد يقال: إنه أيضاً.
كان واضعاً أصبعيه في أذنيه، فلما سأله رفع أصبعيه فأجاب وليس حينئذ محذور، فإنه له
الحديث رقم ٤٨١٠: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٧٩/٤ الحديث رقم ٥١٠٠.
الحديث رقم ٤٨١١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٢/٥ الحديث رقم ٤٩٢٤.
داجرح
٧%.16

٥٢
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
رواه أحمد، وأبو داود.
(١٠) باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
الفصل الأول
٤٨١٢ - (١) عن سهل بن سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ يضمنْ
يتعمد السماع ومثله يجوز للشخص أن يفعل أيضاً بنفسه إذا كان منفرداً، بل التحقيق إن نفس
الوضع من باب الورع والتقوى ومراعاة الأولى وإلا فلا يكلف المرء إلا بأنه لم يقصد السماع
الإبانة يفقد السماع والله أعلم. وقال الطيبي: هذا جواب سؤال مقدر يعني ليس لقائل أن يقول:
سماع اليراع مباح، والمنع ليس للتحريم بل للتنزيه، لأنه لو كان حراماً لمنع أيضاً نافعاً عن
الاستماع، والجواب أن نافعاً لم يبلغ مبلغ التكليف وإليه الإشارة بقوله: وكنت إذ ذاك صغيراً ولو
لم يذهب إلى هذه الفائدة لكان وصفه لنفسه بالصغر ضحكة للساخرين كما في قولك: ((الميت
٥٠١٣٢ ٠١٠٠٠
اليهودي لا يبصر هذا»، وذكر الحديث بعيد السابق شعر بأن استماع الغناء والمزمار واليراع من
أواد واحد أي في الجملة، وفي شرح السنة اتفقوا على تحريم المزامير والملاهي والمعازف،
وكان الذي سمع ابن عمر صفارة الرعاة، وقد جاء مذكوراً في الحديث وإلا لم يكن يقتصر فيه
على سد المسامع دون المبالغة في الرد والزجر، وقد رخص بعضهم في صفارة الرعاة اهـ؛ ولعله
كان صاحب اليراع يهودياً من أهل الذمة أو بعيداً عن المواجهة. هذا وفي فتاوى قاضي خان: أما
٤استماع صوت الملاهي كالضرب بالقضيب ونحو ذلك حرام ومعصية لقوله عليه السلام: ((استماع
٤) الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها من الكفر))، إنما قال ذلك على وجه
٤) التشديد، وإن سمع بغتة فلا اثم عليه ويجب عليه أن يجتهد كل الجهد حتى لا يسمع لما روي أن
٤) رسول الله وَلفي أدخل أصبعه في أذنيه، وأما قراءة أشعار العرب ما كان فيها من ذكر الفسق والخمر
والغلام مكروه لأنه ذكر الفواحش (رواه أحمد وأبو داود).
باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
حفظ اللسان من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، والمراد منه حفظه عما لا يعنيه،
فعطف الغيبة والشتم على الحفظ من باب التخصيص بعد التعميم، والغيبة بكسر الغين ((إن
تذكر أخاك بما يكره، في الغيبة بالفتح، بشرط أن يكون موجود فيه وإلا فهو بهتان، والشتم
السب واللعن هو يشمل الحاضر والغائب والحي والميت».
(الفصل الأوّل)
٤٨١٢ - (عن سهل بن سعد) أي الساعدي (قال: قال رسول الله وَلفر: ((من يضمن)))
الحديث رقم ٤٨١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٨/١١ الحديث رقم ٦٤٧٤.

٥٣
٠٫٥٠.
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
لي ما بينَ لَخْيَيْه وما بينَ رجليهِ، أضمنْ له الجنَّةَ)). رواه البخاري.
٤٨١٣ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ
منْ رضوانِ الله لا يُلقي لها بالاً، يرفعُ اللهُ بها درجاتٍ،
بالجزم على أن من شرطية ((لي ما بين لحييه))) بفتح اللام منبت الأسنان أي من يكفل لي
محافظة ما بينهما من اللسان والفم عن تقبيح الكلام وأكل الحرام ((وما بين رجليه))) أي من
الفرج عن الزنا ونحوه ((أضمن له الجنة))) أي دخولها أو لا أو درجاتها العالية. قال الطيبي
وعن بعضهم: ((من يضمن لي لسانه أي شر لسانه وبوادره وحفظه عن التكلم بما لا يعنيه
ويضره مما يوجب الكفر والفسوق، وفرجه بأن يصونه أضمن له دخول الجنة، ولحييه بفتح
اللام تثنية لحى وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان علواً وسفلاً. (رواه البخاري)، ورواه
أحمد والحاكم عن أبي موسى بلفظ: ((من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة))(١)، والفقم
بالضم والفتح اللحى على ما في النهاية؛ ورواه الترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة
مرفوعاً، ولفظ: ((من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة))(٢)، وفي رواية
للبيهقي عن أنس ((من وقى شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وجبت له الجنة))، واللقلق اللسان،
والقبقب البطن، والذبذب الذكر. كذا في مختصر النهاية للسيوطي.
٤٨١٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلافيه: ((إن العبد ليتكلم
بالكلمة من رضوان الله) بكسر أوّله ويضم، ومن بيانية حال من الكلمة أي من كلام فيه رضاه
((لا يلقي))) بضم الياء وكسر القاف أي لا يرى («لها))) أي لتلك الكلمة ((بالاً)) أي شأناً أو
بأساً ((يرفع الله))) أي له ((بها))) أي بتلك الكلمة ((درجات)))، والمعنى إن العبد لا يعرف
قدرها ويظنها هينة قليلة الاعتبار وهي عند الله عظيمة الاقتدار، والجملة مستأنفة بيان للموجب
كأن قائلاً يقول: ماذا يستحق بعد قيل: له يرفع الله بها درجات وفي بعض النسخ بفتح الياء
والقاف، والمعنى لا يجد لها عظمة عنده، ولا يلتفت عاقبتها عند ربه؛ والجملة حال من
ضمير يتكلم في النهاية أي لا يستمع إليها ولا يجعل قلبه نحوها اهـ. وفيه حث على التدبر
والتفكر عند التكلم، وفي شرح المشارق أنه بفتحهما ورفع البال، فالبال على هذا بمعنى
الحال، والظاهر أنه في المصابيح كذلك، فإنه قال شارحه زين العرب أي لا يلحقه بأس وتعب
في قولها أولاً، ولا يحضر باله أي قلبه لما يقوله منها، أو هو من قولهم: ((ليس هذا من بالي
أو مما أباليه))، والمعنى أنه يتكلم بكلمة الحق يظنها قليلة وهي عند الله جليلة، فيحصل له
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٥٨/٤، وأحمد في المسند ٣٩٨/٤.
(٢) أخرجه ابن حبان في ٨/١٣ الحديث رقم ٥٠٧١، والترمذي في السنن الحديث رقم (٢٤٠٨).
الحديث رقم ٤٨١٣ أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٨/١١ الحديث رقم ٦٤٧٧، ومسلم في ٤/ ٢٢٩٠ الحديث
رقم (٥٠ - ٢٩٨٨)، والترمذي في السنن ٤٨٤/٤ الحديث رقم ٢٣١٩، وابن ماجه في ١٣١٢/٢
الحديث رقم ٣٩٦٩، ومالك في الموطأ ٢/ ٩٨٥ الحديث رقم ٥، وأحمد فى المسند ٤٦٩/٣.

..
٥٤
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
وإِنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ منْ سَخَطِ الله لا يُلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنمَ)). رواه
البخاري وفي رواية لهما: ((يهوي بها في النارِ أبعدَ ما بينَ المشرق والمغرب)).
٤٨١٤ - (٣) وعن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((سِبابُ المسلم
فسوقٌ، وقتالُہ کفرٌ)).
٧٠ ٩/١٠/١
رضوان الله، وقد يتكلم بسوء ولا يعلم أنه كذلك وهو عند الله ذنب عظيم، فيحصل له السخط
من الله. وهذا معنى قوله: ((وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله)) أي مما يوجب غضبه
((لا يلقي لها بالاً، يهوي))) بكسر الواو أي يخوض ويقع ويسقط ((بها))) أي بتلك الكلمة ((في
جهنم)). رواه البخاري)، وكذا الإمام أحمد. (وفي رواية لهما) أي الشيخين ذكره السيد جمال
الدين ((يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب))) أي هوياً أبعد من البعد الذي بينهما،
قال الطيبي: الظاهر أنه صفة مصدر محذوف أي هوياً بليغاً بعيد المبتدأ والمنتهى؛ وفي الجامع
الصغير ((وإن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب))
رواه أحمد والشيخان عنه(١).
٤٨١٤ - (وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((شباب
المسلم») بكسر أوّله أي شتمه وهو من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ((فسوق))) لأن شتمه
بغير حق حرام. قال الأكمل: الفسوق لغة الخروج زنة، ومعنى وشرعاً هو الخروج عن الطاعة
((وقتاله))) أي محاربته لأجل الإسلام («كفر»). كذا قاله شارح، لكن بعده لا يخفى لأن هذا
من معلوم الدين بالضرورة، فلا يحتاج إلى بيانه، بل المعنى مجادلته ومحاربته بالباطل كفر
بمعنى كفران النعمة والإحسان في أخوة الإسلام، وأنه ربما يؤول إلى الكفر أو أنه فعل الكفرة
أو أراد به التغليظ والتهديد والتشديد في الوعيد كما في قوله ويليه: ((من ترك صلاة متعمداً فقد
كفر))، نعم ((قتاله مع استحلال قتله كفر صريح)). ففي النهاية السب الشتم. يقال: سبه يسبه سباً
وسباباً قيل: هذا محمول على من سب أو قاتل مسلماً من غير تأويل وقيل: إنما ذلك على
جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر، وفي شرح السنة ((إذا استباح دمه من غير تأويل
ولم ير الإسلام عاصماً له فهو ردة وكفر)). قال الطيبي: معنى الحديث راجع إلى قوله وَل:
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) (٢)، وقد تقرر أن المراد بالمسلم هنا الكامل في
الإيمان المؤدي لحقوقه بحسب استطاعته، فالنسبة إلى الكفر في هذا الحديث إشارة إلى نقصان
إيمانه تغليظاً اهـ، وهو منه وهم حيث ظن أن الإضافة من باب إضافة المصدر إلى فاعله وليس
(١) الجامع الصغير ١٢٦/١ الحديث رقم ٢٠٦١.
الحديث رقم ٤٨١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١١٠ الحديث رقم ٤٨، ومسلم في ١/ ٨١ الحديث
رقم (١١٦ - ٦٤)، والترمذي في السنن ٣١١/٤ الحديث رقم ١٩٨٣، والنسائي في ١٢١/٧
الحديث رقم ٤١٠٥، وابن ماجه في ١٢٩٩/٢ الحديث رقم ٣٩٣٩، وأحمد في المسند ٣٨٥/١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣/١ الحديث رقم ١٠، ومسلم في ١/ ٦٥ الحديث رقم (١٤ - ٤٠).
، جون

math **
1Kčç
٥٥
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
متفق عليه .
٤٨١٥ - (٤) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «أَيُّما رجل قال لأخيهِ كافرٌ،
فقدْ باءَ بها أحدُهما)).
كذلك كما قدمناه «لأن سب المسلم وقتاله فسق وكفران سواء يكون كامل الإسلام أم لا)). هذا
وفي شرح السنة فيه دليل على المرجئة الذين لا يرون الطاعة من الإيمان ويقولون: ((إن الإيمان
لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية))، فإنه وَ لقد أشار بقوله: ((قتاله كفر» إلى أن ترك القتال من
الإيمان وأن فعله ينقص الإيمان، قلت: قد سبق في أوّل الكتاب ما هو فصل الخطاب في هذا
الباب من أن القول الصواب هو أن الأعمال ليست من أصل الإيمان بل من كماله، وأن حقيقة
الإيمان وهو التصديق غير قابل للزيادة والنقصان، نعم قد يحصل له قوّة بحسب معرفة الدليل
وضعف بفقده، وقد يثمر ثمرته من ظهور الطاعات، وقد لا يثمر، فيقع صاحبه في السيئات
والله أعلم بالحالات والمقامات. (متفق عليه). ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن
ابن مسعود، ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة وعن سعد، والطبراني عن عبد الله بن مغفل وعن
عمرو بن النعمان بن مقرن، والدارقطني في الأفراد عن جابر، وزاد الطبراني في رواية عن ابن
مسعود «وحرمة ماله کحرمة دمه)).
٤٨١٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ◌َلاغير: ((أيما رجل قال
لأخيه: كافر))) بضم الراء على البناء، فإنه منادي حذف حرف ندائه كما ذكره ميرك ويؤيده ما
جاء في رواية بالنداء، وفي بعض النسخ بتنوينه على أنه خبر محذوف تقديره أنت أو هو ((فقد
باء بها))) أي رجع بأثم تلك المقالة ((أحدهما))). وفي النهاية التزمها ورجع بها اهـ. وفي بعض
نسخ المصابيح به أي بالكفر وهو أولى، ذكره ابن الملك وفيه بحث، بل الأولى إن معناه رجع
بأثم ذلك القول المفهوم من قال: أحدهما، أما القائل إن اعتقد كفر المسلم بذنب صدر منه أو
الآخر إن صدق القائل، كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا، وقال الطيبي: لأنه إذا قال القائل
لصاحبه: يا كافر مثلاً، فإن صدق رجع إليه كلمة الكفر الصادر منه مقتضاها، وإن كذب واعتقد
بطلان دين الإسلام رجعت إليه هذه الكلمة، وقال النووي: هذا الحديث مما عده بعض العلماء
من المشكلات من حيث إن ظاهره غير مراد، وذلك إن مذهب أهل الحق ((أنه لا يكفر المسلم
بالمعاصي كالقتل والزنا وقوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام»، وإذا تقرر ما
ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه، أحدها أنه محمول على المستحل لذلك فعلى هذا معنى
باء بها أي بكلمة الكفر أي رجع عليه الكفر، وثانيها أن معناه رجعت عليه نقيصته ومعصية
تكفيره، وثالثها أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا ضعيف لأن المذهب
« اسود
الحديث رقم ٤٨١٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٤/١٠ الحديث رقم ٦١٠٤، ومسلم في ٧٩/١
الحديث رقم (١١١ - ٦٠) ومالك في الموطأ ٩٨٤/٢ الحديث رقم ١ من كتاب الكلام، وأحمد
في المسند ٤٧/٢.
.cab

-.. "
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٥٦
متفق عليه.
٤٨١٦ - (٥) وعن أبي ذرِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((لا يرمي رجلٌ رجلاً
بالفسوقٍ، ولا يرميهِ بالكفرِ إِلاَّ آرتدَّتْ عليه إِنْ لم يكنْ صاحبُه كذلكَ)) رواه البخاري.
٤٨١٧ - (٦) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (مَنْ دعا رجلاً بالكفرِ، أو قال: عذْوَ
الله وليسَ كذلكَ، إِلاَّ حارَ عليهِ)). متفق عليه.
٤٨١٨ - (٧)، ٤٨٢٠ - (٨) وعن أنس، وأبي هريرة، أن رسول الله وَل قال:
الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون: أن الخوارج كسائر أهل البدع لا تكفر، قلت: وهذا في
غير حق الرافضة الخارجة في زماننا، فإنهم يعتقدون كفر أكثر الصحابة فضلاً عن سائر أهل
السنة والجماعة، فهم كفرة بالإجماع بلا نزاع: قال: وخامسها فقد رجع إليه تكفيره، وليس
الراجع حقيقة الكفر بل كفر من هو مثله. قال: لأن كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين
الإسلام؛ وقال الطيبي: وفي أكثر الوجوه أحدهما محمول على القائل. (متفق عليه). وفي
الجامع الصغير ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)). رواه البخاري من أبي
هريرة، ورواه أحمد والبخاري عن ابن عمر(١).
٤٨١٦ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يرمي رجل رجلاً
بالفسوق ولا يرميه)») أي رجل رجلاً (بالكفر إلا ارتدت))) أي رجعت تلك الكلمة من نسبة
الفسق أو الكفر ((عليه))) أي على القائل أو على أحدهما، والظاهر الأوّل لقوله: ((إن لم يكن
صاحبه))) أي المقول له: ((كذلك))) أي مثل ما قيل له من الفسوق أو الكفر. (رواه البخاري).
٤٨١٧ - (وعنه) أي عن أبي ذر رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلي: ((من دعا رجلاً
بالكفر») أي بأن قال له: ((يا كافر)) ((أو قال: عدو الله))) بالنصب أي يا عدو الله، وفي نسخة
عدوّاً لله أي هو أو أنت عدواً لله ((ليس كذلك))) أي والحال أنه ليس مثل ما ذكر من كونه كافراً
أو عدوّ الله، بل هو مسلم محب لله ((إلا حار عليه))) بالحاء المهملة والراء أي رجع عليه ما
نسب إليه كذا في النهاية، وقال الطيبي: المستثنى منه محذوف [دال] على جواب الشرط أي
((من دعا رجلاً بالكفر باطلاً فلا يلحقه من قوله ذلك شيء إلا الرجوع عليه))، ويجوز أن يكون
من استفهامية، وفيه معنى الإنكار أي ما يفعل أحد هذه الفعلة في حالة من الأحوال إلا في هذه
الحالة. (متفق عليه).
٤٨١٨ - (وعن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله وخلافه: قال
(١) الجامع الصغير ٥٤/١ الحديث رقم ٧٧٦.
الحديث رقم ٤٨٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٤٦٤ الحديث رقم ٦٠٤٥، وأحمد في المسند ١٨١/٥.
الحديث رقم ٤٨١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٧٩/١ الحديث رقم (١١٢ - ٦١) وأحمد في المسند ١٦٦/٥.
الحديث رقم ٤٨١٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٠٠/٤ الحديث رقم (٦٨ - ٢٥٨٧)، وأبو داود في
السنن ٢٠٣/٤ الحديث رقم ٤٨٩٤، وأحمد فى المسند ٢٣٥/٢.
/

٥٧
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
((المستبَّان ما قالا، فعلى البادىء ما لم يعتد المظلوم)). رواه البخاري.
٤٨١٩ _ (٨) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله وَّر قال: ((لا ينبغي لصدِّيقِ أنْ يكونَ
لغَّانا)). رواه مسلم.
المستبان) بتشديد الموحدة تثنية اسم الفاعل من باب التفاعل أي المتشائمان وهما اللذان سب
كل منهما الآخر لكن الآخر أراد رد الآخر أو قال شيئاً من معايبه الموجودة فيه، وهو مبتدأ
خبره جملة ((ما قالا:))) أي اثم قولهما ((فعلى البادىء))) أي على المبتدىء فقط، والفاء إما
لكون إما شرطية أو لأنها موصولة متضمنة للشرط، ثم البادىء بالهمز، وإنما كان الإثم كله
عليه لأنه كان سبباً لتلك المخاصمة، وقيل: إثم ما قالا: للبادىء أكثر مما يحصل للمظلوم
((ما لم يعتد المظلوم))) فإن جاوز الحد بأن أكثر المظلوم شتم البادىء وإيذاءه صار إثم المظلوم
أكثر من إثم البادىء، وقيل: إذا تجاوز فلا يكون الإثم على البادىء، فقط، بل يكون الآخر
آئماً أيضاً باعتدائه، وحاصل الخلاف يرجع إلى خلاف الاعتداء. قال الطيبي: يجوز أن تكون
ما شرطية، وقوله: فعلى البادىء جزاؤه أو موصولة فعلى البادىء خبره، والجملة مسببة،
ومعناه إثم ما قالاه على البادىء إذا لم يعتد المظلوم، فإذا تعدى يكون عليهما؛ نعم إلا إذا
تجاوز غاية الحد فيكون إثم القولين عليه اهـ، وفيه بحث ظاهر، وفي شرح السنة، من أربى
الربا من يسب سبتين بسبة)) (رواه مسلم). وفي الجامع الصغير بلفظ ((المستبان ما قالا، فعلى
البادىء منهما حتى يعتدي المظلوم)). رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة من
غير ذكر أنس (١)، وفي رواية لأحمد والبخاري في الأدب عن عياض بن حمار ((المستبان شيطاناً
يتهاتران ويتكاذبان)) والتهاتر التعالج في القول.
٤٨١٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَ لي قال: ((لا ينبغي))) أي لا
يجوز ((لصديق))) بكسر فتشديد أي مبالغ في الصدق، والمراد به المؤمن لقوله تعالى:
﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون﴾ [الحديد - ١٩] ولرواية لا ينبغي للمؤمن ((أن
يكون لعاناً))) أي كثير اللعن وهو الطرد، والمراد به هنا الدعاء بالبعد عن رحمة الله تعالى،
وإنما أتى بصيغة المبالغة لأن الاحتراز عن قليله نادر الوقوع في المؤمنين، قال ابن الملك:
وفي صيغة المبالغة إيذان بأن هذا الذم لا يكون لمن يصدر منه اللعن مرة أو مرتين، وقال
الطيبي: قوله: ولا ينبغي لصديق حكم مرتب على الوصف المناسب وذلك أن هذه الصفة تالية
صفة النبوّة وقال تعالى: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين﴾ [النساء - ٦] والأنبياء إنما بعثوا رحمة للخلق ومقربين للبعيد والطريد إلى الله
ورحمته واللاعن طارد لهم وطالب لبعدهم منها فاللعنة منافية له اهـ، وفيه أن مفهوم المخالف
المختلف جوازه المعتبر عنده يخالفه. (رواه مسلم).
(١) الجامع الصغير ٢/ ٥٥٠ الحديث رقم ٩١٩٧.
الحديث رقم ٤٨١٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٠٥/٤ الحديث رقم (٨٤ - ٢٥٩٧)، والترمذي في
السنن ٣٢٥/٤ الحديث رقم ٢٠١٩، وأحمد في المسند ٣٣٧/٢.
٠٠١
٨٠٤٨٦٠

٥٨
٢٥٥
٤٥صو
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٢٠ - (٩) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَهَ يقول: ((إِنَّ اللعَّانينَ لا
يكونونَ شهداءَ ولا [٣٦٢ - أ -] شفعاءَ يومَ القيامةِ)). رواه مسلم.
٤٨٢١ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إذا قال الرجلُ: هلكَ
النَّاسُ؛ فهو أهلگهم» رواه مسلم.
٤٨٢٠ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن اللعانين
لا يكونون شهداء») أي على الناس وهم الأمم السالفة بأن رسلهم بلغوا الرسالة إليهم فيحرمون
عن هذه المرتبة الشريفة المختصة بهذه الأمة كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً
لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة - ١٤٣] قال الطيبي: المراد بالوسط العدل واللعنة سالبة
للعدالة، وقال شارح: لا يكونون شهداء لصيرورتهم فاسقين باللعن على الناس، ((ولا شفعاء)))
أي ولا تكون لهم مرتبة الشفاعة لأنهم باللعنة أسقطوا مرتبتهم تلك من مراتب الأنبياء والشهداء
((يوم القيامة))) ظرف لهما. (رواه مسلم).
٥/١٠ **
٤٨٢١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((إذا قال الرجل: هلك
الناس)) أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم ((فهو أهلكهم))) بضم الكاف ويفتح، ففي النهاية
يروى بفتح الكاف وضمها، فمن فتحها كان فعلاً ماضياً، ومعناه أن الغالين الذين يؤيسون
الناس من رحمة الله يقولون: هلك الناس، فإذا قال الرجل ذلك فهو الذي أوجبه لهم لا الله
تعالى يعني، ولا عبرة بإيجابه لهم، فإن فضل الله واسع ورحمته تعمهم. ثم قال: أو هو الذي
لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي، فهو الذي أوقعهم
في الهلاك، وأما الضم فمعناه أنه إذا قال لهم: فهو أهلكهم أي أكثرهم هلاكاً، وهو الرجل
يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجباً ويرى له فضلاً عليهم، وزاد في شرح السنة أنه روى
معنى هذا عن مالك حيث قال: إذا قال ذلك: عجباً بنفسه وتصاغراً للناس فهو المكروه الذي
نهى عنه، وأما إذا قال ذلك: تحزناً أو تحذيراً لما يرى في الناس من أمر دينهم فلا أرى به بأساً
اهـ. وقيل: المراد به أهل البدع الذين يؤيسون الناس من رحمة الله ويوجبون الخلود بذنوبهم
إذا قالوا ذلك في أهل السنة والجماعة، فهم أهلكهم أي هم بهذا الاعتقاد الفاسد أنجس من
المؤمن الفاسق. (رواه مسلم).
الحديث رقم ٤٨٢٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٠٦/٤ الحديث رقم (٨٥ - ٢٥٩٨) وأحمد في المسند
٤٤٨/٦.
الحديث رقم ٤٨٢١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٢٤/٤ الحديث رقم (١٣٩ - ٢٦٢٣)، وأبو داود في
السنن ٢٦٠/٥ الحديث رقم ٤٩٨٣، ومالك في الموطأ ٩٨٤/٢ الحديث رقم ٢ من كتاب الكلام
وأحمد في المسند ٣٤٢/٢.
... /

٠٠٠ ٨ / ديو.
٥٩
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٢٢ - (١١) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِوَله: ((تجدونَ شرَّ الناسِ يومَ القيامةِ ذا
الوَجهينِ، الذي يأتي هؤلاءِ بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ)). متفق عليه.
٤٨٢٣ - (١٢) وعن حُذيفةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَ يقول: ((لا يدخلُ الجنَّةَ
قَثَّاتٌ)). متفق عليه وفي رواية مسلم: ((نمَّام)).
٤٨٢٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلهى: ((تجدون شر
الناس يوم القيامة ذا الوجهين))) أي بقصد الفساد ((الذي يأتي هؤلاء))) أي طائفة ((بوجه وهؤلاء
بوجه))) أي بوجه آخر كالمنافقين والنمامين، وقد قال تعالى: ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء
ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾
[النساء - ١٤٥] (متفق عليه). هذا مختصر من حديث رواه أحمد والشيخان عنه ولفظه:
«تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس
في هذا الشأن أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه، وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله ذا
الوجهین)). الحديث.
٤٨٢٣ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌َلفر يقول: ((لا يدخل
الجنة))) أي مع الفائزين ((قتات))) بفتح القاف وتشديد التاء أي نمام، والنميمة نقل الكلام على
وجه الفساد فلا يحتاج إلى ما قاله ابن الملك من أن هذا إذا لم يكن للإصلاح فلو كان له جاز
لأنه حينئذ يكون مصلحاً، وقد قال تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو
معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً﴾
[النساء - ١١٤] وفي النهاية القتات هو النمام، يقال: قت الحديث إذا زوّره وهيأه وسواه،
وقيل: النمام هو الذي يكون مع القوم يتحدث فيهم وعليهم، والقتات هو الذي يتسمع على
القوم وهم لا يعلمون ثم ينم، قال الشيخ أبو حامد: قيل: النميمة مبنية على الكذب والحسد
والنفاق وهي آثافي الذل، فينبغي أن يبغض النمام ولا يوثق به وبصداقته، حكي أن حكيماً زاره
أحد وأخبره عن غيره بخبر، فقال: أبطلت زيارتي ثم أتيتني بثلاث جنايات بغضت إلي أخي،
وشغلت قلبي الفارغ، واتهمت نفسك الأمينة. (متفق عليه. وفي رواية مسلم) الأولى، وفي
رواية لمسلم كما في نسخة (نمام).
الحديث رقم ٤٨٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٤/١٠ الحديث رقم ٦٠٥٨، ومسلم في ٤/ ٢٠١١
الحديث رقم (١٠٠ - ٢٥٢٦)، وأبو داود في السنن ١٩٠/٥ الحديث رقم ٤٧٨٢، والترمذي في
السنن ٣٢٨/٤ الحديث رقم ٢٠٢٥، ومالك في الموطأ ٩٩١/٢ الحديث رقم ٢١ من كتاب
الكلام، وأحمد في المسند ٤٩٥/٢.
٦٤٨٨٥٠.
١/٥/٣٠
الحديث رقم ٤٨٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٤٧٢ الحديث رقم ٦٠٥٦، ومسلم في ١٠١/١
الحديث رقم (١٦٩ - ١٠٥)، وأبو داود في السنن ٥/ ١٩٠ الحديث رقم ٤٨٧١، والترمذي في
٣٢٩/٤ الحديث رقم ٢٠٢٦، وأحمد في المسند ٣٨٢/٥.
٠;٥٠٠

٦٠
٦٫٠٠٤
٦٠٠٠
كتاب الآداب/ باب حفظ اللسان والغيبة والشتم
٤٨٢٤ - (١٣) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((عليكم بالصّدقِ
فإِنَّ الصدْقَ يهدي إِلى البرِّ، وإِنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّةِ، وما يزالُ الرجلُ يصدُقُ ويتحرَّى
الصّذْقَ حتى يُكتبَ عندَ اللَّهِ صدِّيقاً. وإِيَّكم والكذِبَ، فإِنَّ الكذِبَ يهدي إِلى الفُجورِ، وإِنَّ
الفجورَ يهدي إِلى النَّارِ، وما يزالُ الرجلُ يكذِبُ ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله
كذاباً)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال: ((إن الصدق بر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن
الكذب فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار)).
٤٨٢٤ - (وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((عليكم
بالصدق))) أي الزموا الصدق وهو الأخبار على وفق ما في الواقع ((فإن الصدق))) أي على
وجه ملازمته ومداومته ((يهدي))) أي صاحبه ((إلى البر)) بكسر الباء، وهو جامع الخيرات
من اكتساب الحسنات واجتناب السيئات، ويطلق على العمل الخالص الدائم المستمر معه إلى
الموت ((وإن البر يهدي))) أي يوصل ((صاحبه إلى الجنة))) أي مراتبها العالية ودرجاتها
الغالية، ((وما يزال الرجل))) أي الشخص ((يصدق))) أي في قوله وفعله ((ويتحرى الصدق)))
أي يبالغ ويجتهد فيه ((حتى يكتب))) أي يثبت ((عند الله صديقاً)) بكسر الصاد وتشديد الدال
أي مبالغاً في الصدق، ففي القاموس الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة
في الصدق، وفي الحديث إشعار بحسن خاتمته وإشارة إلى إن الصديق يكون مأمون العاقبة،
وقيل: المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للملأ الأعلى وإلقاء ذلك في الأرض
((وإياكم والكذب))) بفتح فكسر، وفي نسخة بكسر فسكون، والأوّل هو الأفصح («فإن
الكذب يهدي إلى الفجور))) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق والانبعاث في المعاصي
وهو أظهر للمقابلة بالبر، وفي القاموس فجر فسوّ وكذب وكذب وعصى وخالف. ((وإن
الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً))
قال النووي: ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم أو
صفة الكذابين وعقابهم، والمراد إظهار ذلك للمخلوقين، وأما بأن يكتب اسمه بخط
المصنفين حتى يوضع له القبول أو البغضاء بقدرة الله سبحانه وتعالى. (متفق عليه). وفي
الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري في الأدب، ومسلم في صحيحه، والترمذي عن ابن
مسعود، (وفي رواية لمسلم قال: ((إن الصدق بر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب
فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار))). وفي الجامع الصغير ((إن الصدق يهدي إلى البر وإن
البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى
الحديث رقم ٤٨٢٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٧/١٠ الحديث رقم ٦٠٩٤، ومسلم في ٢٠١٣/٤
الحديث رقم (١٠٥ - ٢٦٠٧) وأبو داود في السنن ٢٦٤/٥ الحديث رقم ٤٩٨٩، والترمذي في
٣٠٦/٤ الحديث رقم ٥٩٧١، والدارمي في ٣٨٨/٢ الحديث رقم ٢٧١٥، ومالك في الموطأ ٢/
٩٨٩ الحديث رقم ١٥، وأحمد في المسند ٣٩٣/١.
إجباره