النص المفهرس
صفحات 1-20
مِنْقَةُ المُفَايَّ لَعَلَّمَة الشََّخِ عَلي بن سُاطَان ◌ََّالقَّارِي المتوفَسنة ١١٤هـ شرح شكاة المصاريح للإمَام العلامة محمدبن عبد اللَّه الخطيب التبريزي المتوفى سنة ١٤١هـ تحقيق الشَّيخ ◌َالَ عَيْتَاني وضعنا متن المشكاة في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منها فصّ مرقاة المفاتيح؛ وألحقنا في آخر المجلّ الحادي عشر كتابٌ الإكمال في أسماء الرجال" وهو تراجم رجال المشكاة للعلامة التبريزي الجُزء التَاسع المحْتَوَى تَنَقَةُ كِتَابِ الآدَابْ - كتَابُ الرّقِاق منشورات محمد عَلى بيضون لِنِشِرَكُتِبِ السُنّةِ وَالجَمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ٫٠٠٠ .5. : ٠۵ جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطّبعَة الأوْلى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ١١٠٩٤٢٤ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., I st Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban ٠٣٢ ٠٠و٠ بسم الله الرحمن الرحيم (٧) باب الضحك الفصل الأول ٤٧٤٥ _ (١) عن عائشةً [رضي اللَّهُ عنها]، قالت: ما رأيتُ النبيَّ وَّهِ مستجمِعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواتهِ، إِنما كانَ يتبسَّمَ. باب الضحك هو بكسر فسكون في الأصول، وفي القادرس ضحك ضحكاً بالفتح وبالكسر وبكسرتين ككتف، هذا ولعل المصنف أراد بالضحك المعنى الأعم الشامل للتبسم وإلا فكان أكثر ضحكة ﴾ تبسماً، أو أراد بالضحك من حيث هو استدلالاً على جوازه بوقوعه منه وَّر ومن أصحابه رضي الله عنهم، وأما ما نقل البغوي في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ [الكهف - ٤٩] عن ابن عباس أنه قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة: الضحك فمحمول على سخرية الكفار بالمؤمنين أو جهلة الفجار بالعلماء الصالحين كما أخبر الله سبحانه بقوله: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ [المطففين - ٢٩]. (الفصل الأوّل) ٤٧٤٥ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي وَهر مستجمعاً ضاحكاً) أي أي ما أبصرته حال كونه مستجمعاً من جهة الضحك، فقوله: ضاحكاً نصب على التمييز وإن كان مشتقاً كقوله: (لله دره فارسا))، والمعنى ما رأيته يضحك تاماً منبلاً بكليته على الضحك، (حتى أرى منه لهواته) بفتح اللام والهاء جمع اللهاة وهي اللحمات في سقف أقصى الفم مشرفة على الحلق، (إنما كان يتبسم) أي غالباً، وقد يضحك لكن ٧ يصل إلى الحد المذكور، والاعراب السابق زبدة كلام الطيبي، ومال ابن الملك إلى أن قوله: ضاحكاً حال أي ما رأيته مستجمعاً لضحكه في حال ضحكه أي لم أره يضحك ضحكاً تاماً ضاحكاً بجميع فمه اهـ، وهو مأخوذ من كلام شارح سبقه وقال: فكأنها قالت: مستجمعاً ضحكاً، وفي المصباح استجمعت شرائط الإمامة، واجتمعت بمعنى حصلت، فالفعلان على اللزوم وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير مفعول، وفي المغرب استجمع السيل اجتمع من كل موضع، واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه، وهو لازم كما ترى، وقولهم: استجمع الفرس جرياً نصب على التمييز، وأما قول الحديث رقم ٤٧٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٤/١٠ الحديث رقم ٦٠٩٢، ومسلم في ٢/ ٦١٦ . ٣ .الحائط" . وزن: iموه ـة هوم ٠ 2556 لامود ٤ کتاب الآداب/ باب الضحك رواه البخاري. ٤٧٤٦ - (٢) وعن جريرٍ، قال: ما حجَبني النبيُّ وَ﴿ منذ أسلمتُ، ولا رآني إِلاَّ تبسّمَ. متفق عليه. ٤٧٤٧ _ (٣) وعن جابر بنّ سَمُرةَ، قال: كانَ رسولُ اللهِوَلَّ لا يقومُ من مصلاَّهُ [٣٥٧ _ ب ـ] الذي يصلّي فيه الصُبحَ حتى تطلعَ الشّمسُ، فإذا طلعتِ الشمسُ قامَ، وكانوا يتحدثون فيأخذونَ في أمرِ الجاهليَّةِ الفقهاء: مستجمعاً شرائط الجمعة فليس يثبت والله أعلم. (رواه البخاري). وروى أحمد والترمذي والحاكم عن جابر بن سمرة أنه ◌َ لجر ((كان لا يضحك إلا تبسماً)) جعل التبسم من الضحك واستثنى منه، فإن التبسم من الضحك بمنزلة السنة من النوم، ومنه قوله تعالى: ﴿فتبسم ضاحكاً﴾ [النمل - ١٩] أي شارعاً في الضحك. ٤٧٤٦ - (وعن جرير) أي ابن عبد الله البجلي (قال: ما حجبني النبي (وَ ل98) أي ما منعني من مجالسته الخاصة أو من بيته حيث يمكن الدخول عليه، والمقصود أني لم أحتج إلى الاستئذان، ويحتمل أن يكون المراد ما منعني من ملتمساتي عنه، بل أعطاني ما طلبته منه البتة (منذ أسلمت)، وقد أسلم قبل موته وَ ل# بأربعين يوماً، (ولا رآني) أي منذ أسلمت إذ الحذف من الثاني لدلالة الأوّل كثير، ويؤيده ما في رواية للترمذي عنه بلفظ (ما حجبني رسول الله وَل ولا رآني منذ أسلمت)»، فهو متعلق بكل من الفعلين لكن قوله: (إلا تبسم) مرتبط بالفعل الثاني، وفي رواية للترمذي إلا ضحك، والمراد به التبسم وهذا من كمال مكارم أخلاقه وَّر، ولعل منشأ كثرة انبساطه عليه السلام معه أنه رضي الله عنه كان من مظاهر الجمال، ولذا قال عمر رضي الله عنه: إن جريرا يوسف هذه الأمة. (متفق عليه). ٤٧٤٧ - (وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَّ ر لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه) أي الصبح (حتى تطلع الشمس) أي طلوعاً حسناً كما سبق، (فإذا طلعت الشمس قام) أي لصلاة الإشراق وهو مبدأ صلاة الضحى، أو معناه قام للانصراف. قال النووي: فيه استحباب الذكر بعد الصبح، وملازمته مجلسها ما لم يكن عذر. قال القاضي عياض: وكان السلف يواظبون على هذه السنة ويقتصرون في ذلك على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس، (وكانوا) أي أصحابه (يتحدثون) أي فيما بين الوقتين، وهو الأظهر أو في غيره أو مطلقاً غير مقيد بوقت دون وقت، (فيأخذون في أمر الجاهلية) أي على سبيل المذمة أو الحديث رقم ٤٧٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٤/١٠ الحديث رقم ٦٠٨٩، ومسلم في ٤/ ١٩٢٥، وأحمد في المسند ٣٥٩/٤. الحديث رقم ٤٧٤٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨١٠ الحديث رقم ٢٣٢٢، والترمذي في السنن ٥٪ ١٢٨ الحديث رقم ٢٨٥٠. كتاب الآداب/ باب الضحك فيضحكونَ، ويتبسَّمُ وَّر. رواه مسلم. وفي رواية للترمذي: يتناشدون الشِّعْرَ. الفصل الثاني ٤٧٤٨ - (٤) عن عبدِ الله بن الحارثِ بن جَزْء، قال: ما بطريق الحكاية لما فيها من فائدة وغيره من جملته أنه قال: واحد ما نفع أحداً صنمه مثل ما نفعني، قالوا: كيف هذا؟ قال: صنعته من الحيس، فجاء القحط فكنت آكله يوماً فيوماً، وقال آخر: رأيت ثعلبين جاآً وصعد فوق رأس صنم لي وبالا عليه فقلت: ((أرب يبول الثعلبان برأسه)) فجئتك يا رسول الله وأسلمت، (فيضحكون ويتبسم رسول الله مَّر. رواه مسلم، وفي رواية للترمذي يتناشدون الشعر) أي يقرؤونه أو يطلب بعضهم من بعض قراءته في الشمائل عن جابر بن سمرة قال: جالست النبي ◌َ# أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما يتبسم معهم، ومن المعلوم أن في مجلسه الشريف لا يتناشد إلا الشعر المنيف المشتمل على التوحيد والترغيب والترهيب، وقد كان وَ ل يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وقد قال رَ﴿ وهو الصادق المصدوق: إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محــالـة زائل أي من نعيم الدنيا لقوله بعد ذلك: نعيمك في الدنيا غرور وحسرة وعيشك في الدنيا محال وباطل هذا ومن لطائف ما حكي عن بعض المشايخ أنه قرأ بعد صلاة الصبح حزبه من القرآن ثم أنشد أحد من أصحابه شعراً، فحصل له بكاء وتواجد فلما سكن قال: أتلومون الناس يقولون: فلان ملحد أو زنديق، قرأت كذا من القرآن ولم يخرج لي دمعة، فلما سمعت هذا الشعر كدت أن أتجنن، أقول: هذا فتح باب للسماع وينجر إلى ما وقع فيه من النزاع ويحتاج إلى بيان الحكمة في الفرق بين حالي الشيخ في ذلك المقام مما يحتاج إلى بسط في الكلام فأعرضنا عنه شروعاً في الأهم منه من المرام. (الفصل الثاني) ٤٧٤٨ - (عن عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح جيم وسكون زاي بعده همز (قال: ما الحديث رقم ٤٧٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٦١ الحديث رقم ٣٦٤١، وأحمد فى المسند ٣٦٤١. ٦ كتاب الآداب/ باب الضحك رأيتُ أحداً أكثرَ تبسُّماً من رسولِ اللهِ وَّر. رواه الترمذي. الفصل الثالث ٤٧٤٩ - (٥) عن قتادةَ، قال: سُئِلَ ابنُ عمَرَ: هلْ كانَ أصحابُ رسول اللهِ وَ هل يضحكونَ؟ قال: نعمْ والإيمانُ في قلوبهم أعظمُ من الجبلِ. وقال بلالُ بنُ سعد: أدركتُهم يشتدونَ بين الأغراض، ويضحكُ بعضُهم إِلى بعض، رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله وَله. رواه الترمذي). 27-17 (الفصل الثالث) ٤٧٤٩ - (عن قتادة) من أكابر التابعين (قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله وَ﴿ يضحكون؟ قال: نعم. والإيمان) أي نعم يضحكون، والحال أن عظمة الإيمان وجلالته (في قلوبهم أعظم من الجبل) فكانوا في غاية من الوقار والثبات على قواعد الآداب الشرعية، وفي نهاية من مراعاة مكارم الأخلاق الرضية حيث لم يتجاوزوا في حال الضحك وغيره عن دائرة الأمور الدينية وقال الطيبي: هو من باب الرجوع والقول بالموجب أي نعم كانوا يضحكون لكن لا يتجاوزون إلى ما يميت قلوبهم ويتزلزل بهم إيمانهم من كثرة الضحك كما ورد أن كثرة الضحك تميت القلوب، (وقال بلال بن سعد.) تابعي، ولم يذكره المؤلف في أسمائه (أدركتهم) أي كثيراً من الصحابة (يشتدون) بتشديد الدال من الشد وهو العدو أي يعدون ويجرون (بين الأغراض) جمع الغرض بفتحتين وهو الهدف زنة، ومعنى، والمراد بالجمع هنا أما فوق الواحد ليوافق ما في النهاية في حديث عقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير، ثم قوله: (ويضحك بعضهم إلى بعض) أي متوجهاً وملتقياً إليه لا معرضاً ومائلاً. عنه أو إلى بمعنى مع كما نقل في قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ [النساء - ٢] وفي قوله: ﴿إلى المرافق﴾ [المائدة - ٦] أو ضمن يضحك معنى ينبسط. وأغرب الطيبي في قوله: وضمن ضحك معنى السخرية وعداه بإلى، كقوله تعالى: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم) [البقرة - ١٤] ووجه غرابته من وجهين أما أوّلاً فإن السخرية يتعدى بمن كقوله تعالى: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ [التوبة - ٧٩] نعم في قوله تعالى: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ [المطففين - ٢٩] ضمن الضحك معنى السخرية، وأما ثانياً فلأن قوله تعالى: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾ [البقرة - ٧٦] ليس فيه تضمين السخرية بل ولا يصح لفظاً ولا معنى، بل فيه تأويلان أحدهما أن إلى بمعنى مع كما في قوله عزَّ وجلّ: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران - ٥٢]، وثانيهما تضمين إلى معنى الانضمام أو الانتهاء. هذا ١٣٧٤/١ الحديث رقم ٤٧٤٩: أخرجه البغوي في شرح السنن ٣١٨/١٢ الحديث رقم ٣٣٥١. ٠٠. ٠٠ ٦٤٧٩ :٢٥ % ٧ كتاب الآداب/ باب الأسامي فإِذا كانَ الليلُ كانوا رُهباناً. رواه في ((شرح السنّة)). (٨) باب الأسامي الفصل الأول ٤٧٥٠ - (١) عن أنسٍ، قال: كان النبيُّ ◌َّر في السوقِ، وحاصل المعنى إن هذا كان حالهم في النهار وفي مجالس أصحابهم الأبرار، (فإذا كان الليل) أي وجد أو كان الوقت زمان الليل ومقام الوحدة ومرتبة الخلوة بعد منزلة الجلوة (كانوا رهباناً) بضم الراء جمع راهب كركبان وراكب، وقد يقع على الواحد ويجمع على رهابين، ففي النهاية الرهبان من ترك الدنيا وزهد فيها وتخلى عنها وعزل عن أهلها وتعمد مشاقها اهـ، فهم كما قال تعالى فيهم: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ [النور - ٣٧]، وقال عزَّ وجلّ أخباراً عنهم ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون﴾ [السجدة - ١٦] وقال سبحانه: ﴿كانوا قليلاً من الليل يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون﴾ [الذاريات - ١٨] بل أقول: «إنهم : كانوا حال الضحك ظاهراً في عين البكاء باطناً، فإنهم فرشيون بأشباحهم، عرشیون بأرواحهم كائنون مع الخلق بأبدانهم، بائنون عنهم مع الحق بقلوبهم وجنانهم، قريبون في الظاهر مع القريب والبعيد، غريبون عن الخلق في الباطن على قدم التجريد والتفريد، ملوك في سلوك لباس الأطمار، وأغنياء مع كمال فقرهم في هذه الدار رضي الله عنهم ونفعنا ببركة ما ظهر منهم)). (رواه) أي البغوي (في شرح السنة). باب الأسامي بتشديد الياء وتخفيفها، فإن الأسماء جمع اسم وكذا أساميّ وأسام على ما في القاموس، فأسامي على وزن أفاعيل، وأسام على وزن أفاعل. (الفصل الأوّل) ٤٧٥٠ - (عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي وَل﴿ في السوق) أي قاعداً أو واقفاً أو الحديث رقم ٤٧٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٩/٤ الحديث رقم ٢١٢٠، ومسلم في ١٦٨٢/٣ الحديث رقم ٢١٣١، وأبو داود في السنن ٢٤٩/٥ الحديث رقم ٤٩٦٥ والترمذي في ١٢٥/٥، الحديث رقم ٢٨٤١، وابن ماجه في ١٢٣٠/٢ الحديث رقم ٣٧٣٥، والدارمي في ٣٧٩/٢ الحديث رقم ٢٣٩٣، وأحمد في المسند ١٧٠/٣. ٨ ١٫٥٥ ويع: كتاب الآداب/ باب الأسامي فقال رجلٌ: يا أبا القاسم! فالتفتَ إِليهِ النبيُّ وَّرِ فقال: إِنما دعوتُ هذا. فقال النبيُّ وَل: ((سمُّوا باسمي، ولا تكتَنوا بكُنيتي)). متفق عليه. ٤٧٥١ - (٢) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ قال: ((سمُّوا باسمي ولا تَكتَنوا بكُنيتي، فإِنِي إنما جُعِلْتُ قاسماً أقسمُ بينكم)). ماراً (فقال رجل: يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي ◌َّ فقال:) أي الرجل (إنما دعوت هذا) أي وأشار إلى غيره وَّر (فقال النبي ◌َّ: سموا باسمي) يعني فإنه لا يوجب الالتباس لأنكم منهيون عن دعائي باسمي لقوله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ [النور - ٦٣] وللتعليم العقلي من الله تعالى لعباده حيث ما خاطبه 9ّ في كلامه إلا بيا أيها النبي، ونحوه بخلاف سائر الأنبياء حيث ناداهم بأسمائهم وقال: ((يا آدم ويا إبراهيم ويا موسى ويا عيسى))، (ولا تكتنوا) من باب الافتعال، وفي نسخة ((ولا تكنوا)) بضم التاء وتشديد النون من التكنية من باب التفعيل، وفي نسخة بفتح أوّله وسكون ثانيه، والكل لغات، وفي رواية الطبراني عن ابن عباس ولا تكنوا (بكنيتي) لأن الكنية من باب التعظيم والتوقير بخلاف الاسم المجرد فنهاهم عن ذلك لئلا يقع الالتباس حين مناداة بعض الناس ثم اعلم أن علماء العربية قالوا: العلم إما أن يكون مشعراً بمدح أو ذم، وهو اللقب، وإما أن لا يكون فأما أن يصدر باب أو ابن وهو الكنية أولاً وهو الاسم، فاسمه محمد وَّلّ، وكنيته أبو القاسم، ولقبه رسول الله مَلقول، وإنما كني بأكبر أولاده. (متفق عليه). ٤٧٥١ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي وَّر قال: ((سموا باسمي ولا تكتنوا))) من باب الافتعال، ولفظ الجامع ((ولا تكنوا))، وهو يحتمل أن يكون مجرداً، وأن يكون من باب التفعيل (بكنيتي) أي المخصوصة بي، قيل: مذهب العرب في العدول عن الاسم إلى الكنية هو التوقير إلا أن تكون الكنية نبذاً يتأذى منه المدعو به، ولما كان من حق الرسول ولير فيما يراد به التعظيم أن لا يشاركه فيه أحد كره أن یکنی أحد بكنيته، وقد قال تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ [النور - ٦٣] وبين هذا المعنى قوله: (فإني إنما جعلت) أي جعلني الله (قاسماً)، وفي رواية الجامع إنما بعثت قاسماً (لأقسم بينكم) أي العلم والغنيمة ونحوهما، وقيل: البشارة للصالح والنذارة للطالح، ويمكن أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوّضة إليه وَّر ولا منع من الجمع كما يدل عليه حذف المفعول لتذهب أنفسهم كل المذهب ويشرب كل واحد من ذلك المشرب، وهذا المعنى غير موجود حقيقة في حقكم، بل مجرد اسم لفظاً وصورة في شأنكم وشأن أولادكم، والحاصل أني لست أباً لقاسم بمجر[دان] ولدي كان مسمى بقاسم، بل لوحظ فيّ معنى القاسمية باعتبار القسمة الأزلية في الأمور الدينية الحديث رقم ٤٧٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٧/٦ الحديث رقم ٣١١٤، ومسلم في ١٦٨٣/٣ الحديث رقم (٣ - ٢١٣٣)، والترمذي في السنن ١٢٥/٥ الحديث رقم ٢٨٤٢، وابن ماجه في ١٢٣٠/٢ الحديث رقم ٣٧٣٦، وأحمد في المسند ٣٦٩/٣. / كتاب الآداب/ باب الأسامي ٩ ٠ ٠٥٠ ٠١٩٠ والدنيوية فلست كأحدكم لا في الذات ولا في الأسماء والصفات، فعلى هذا يكون أبا القاسم نظير قول الصوفية: الصوفي أبو الوقت أي صاحبه وملازمه الذي لا ينفك عنه، فمعنى أبي القاسم صاحب هذا الوصف كما يقال: أبو الفضل، وإن لم يكن له ولد مسمى بالفضل ومجمله إن هذه الكنية ترجع إلى معنى اللقب المحمود والله أعلم. [وقيل: النهي مخصوص بحياته لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره، وهذا هو الصحيح لما تقدم من سبب ورود النهي في الحديث المتفق عليه بالصريح، وقيل: النهي عن الجمع بينهما، وهو أيضاً ينبغي أن يكون مخصوصاً بحياته عليه السلام، هذا وقد قال الطيبي: اختلفوا فيه على وجوه أحدها أنه لا يحل التكني بأبي القاسم أصلاً سواء كان اسمه محمداً أو أحمداً، ولم يكن اسم لظاهر هذا الحديث]، وذلك أنه لما كان رسول الله وَل# يكنى أبا القاسم لأنه يقسم بين الناس من قبل الله تعالى إما بوحي إليه وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضل وقسم الغنائم، ولم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى، منع أن يكنى به غيره بهذا المعنى وهو مذهب الشافعي، وأهل الظاهر. قال القاضي: هذا إذا أريد به المعنى المذكور أما لو كني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه قاسم أو للعلمية المجردة جاز، ويدلك عليه التعليل المذكور للنهي، قلت: لكن يأبى عليك ما سبق من سبب الورود المسطور للنهي، قال: وثانيها أن هذا الحكم كان في بدء الأمر ثم نسخ فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد سواء فيه من اسمه محمد أو غيره، وعلته التباس خطابه بخطاب غيره، ويدل عليه نهيه عنه في حديث أنس عقيب ما سمع رجلاً يقول: يا أبا القاسم، فالتفت إليه ◌َّلر فقال: إنما دعوت هذا، وما روي في الفصل الثاني عن علي رضي الله عنه أنه قال: ((يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك قال: نعم)) أقول: دعوى النسخ ممنوعة لأنها غير مسموعة، بل ينبغي أن يقال: ينتفي الحكم بانتفاء العلة، والعلة في ذلك الاشتباه وهو متعين في حال الحياة. قال: وهذا مذهب مالك، قال القاضي عياض: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار، وثالثها أنه ليس بمنسوخ، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم، وهو مذهب جرير، قلت: وهو خلاف الأصل في أن النهي للتحريم لا سيما وما يترتب عليه من الأذى له و # ولو كان في بعض الأحيان من حياته على أنه علل النهي بعلة دالة على اختصاص الاسم به حال وجوده، قال: ورابعها أن النهي للجمع ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى واحداً من الاسمين، ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة أن النبي وَلّ ((نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته))، ونظيره قولهم، ((شرب اللبن ولا تأكل السمك)) أي حين شربته، فيكون النهي عن الجمع بينهما وهو مذهب جماعة من السلف، قلت: هذا مع مخالفة ظاهر الحديثين المتفق عليهما من جواز التسمية ومنع التكنية أعم من أن يكون مقارناً بالتسمية أو مفارقاً لها لا يلائمه سبب ورود النهي في الحديث الأوّل، ولا يناسبه العلة المسطورة في الحديث الثاني، فتأمل. والنظير لفظي لا معنوي، فإن الجمع بين شرب اللبن وأكل السمك مضر على قول الأطباء، وأما هنا فالضرر في التكنية وحدها أعم من أن يوجد معها اشتراك الاسم أم لا، فالنظير الحقيقي هو أن يقال: خالط ١ ٠٧٣ ٧ مهج فـ TIK. كتاب الآداب/ باب الأسامي ١٠ متفق عليه . ٤٧٥٢ - (٣) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ أحبَّ أسمائِكم إِلى الله: عبدُ الله، وعبد الرحمن)). الناس ولا تؤذ، قال: وخامسها أنه نهى عن التكني بأبي القاسم مطلقاً وأراد المقيد، وهو النهي عن التسمية بالقاسم، وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه حين بلغه هذا الحديث فسماه عبد الملك، وكان اسمه القاسم، وكذا عن بعض الأنصار قلت: لو قيل قول سابع وهو النهي عن التكنية بأبي القاسم كما يدل عليه سبب الورود المذكور، وعن التسمية بالقاسم أيضاً نظراً إلى التعليل المذكور لكان له وجه وجيه مع التقييد في حال حياته تنزيهاً لغيره أن يكون مشاركاً له في أسمائه وصفاته، وأما جواز إطلاق أبي القاسم ومنع القاسم فممنوع ولا له وجه مشروع، والظاهر أن مروان غيّر اسم ابنه القاسم لما بلغه الحديث عن التكني بأبي القاسم، وخاف أنه يكنى به ويقع المحظور فغيره تخلصاً من حصول المحذور قال: وسادسها أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقاً وجاء فيه حديث عن النبي وَلير («تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنوهم))، قلت: ليس في الحديث دلالة على منع التسمية بمحمد، بل فيه إشعار إلى أنه إذا سمى ولد بمحمد يجب تعظيمه بسبب هذا الاسم الشريف فلا يعامل معه معاملة سائر الأسماء، ويؤيده ما رواه البزار عن أبي رافع مرفوعاً ((إذا سميتم محمداً فلا تضربوه ولا تحرموه)) وما رواه الخطيب عن علي مرفوعاً ((إذا سميتم الولد محمداً فأكرموه وأوسعوا له في المجلس، ولا تقبحوا له وجهاً)). قال: وكتب عمر إلى الكوفة ((لا تسموا أحداً باسم النبي وَله وسببه أنه سمع رجلاً يقول لمحمد بن يزيد بن الخطاب: فعل الله بك يا محمد، فدعاء عمر رضي الله عنه، فقال: أرى أن رسول الله وَ له يسب بك، والله لا تدعى محمداً ما بقيت وسماه عبد الرحمن، قلت: فالنهي عنه ليس مطلقاً لذاته بل مقيد بأن يحصل بسببه إهانة لسميه وَ﴿ من حيث إنه شربكه في اسمه، قال: وهذا أكثره من كلام الشيخ محيي الدين النووي، وقال أيضاً: أجمعوا على جواز التسمية بأسماء الأنبياء إلا ما قدمناه عن عمر بن الخطاب، قلت: وقد قدمت ما هو الصواب، قال: وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة كجبريل، قلت: ويؤيده ما رواه البخاري في تاريخه عن عبد الله بن جرار ((سموا بأسماء الأنبياء ولا تسموا بأسماء الملائكة)). (متفق عليه). ٤٧٥٢ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَتليفون: ((إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن))). قيل: أي بعد أسماء الأنبياء عليهم السلام بدليل الإضافة فدل الحديث رقم ٤٧٥٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٨٢/٣ الحديث رقم (١٢ - ٢١٣٢)، وأبو داود في السنن ٢٣٦/٥ الحديث رقم ٤٩٤٩، والترمذي في ١٢١/٥ الحديث رقم ٢٨٣٣، وابن ماجه في ١٢٢٩/٢ الحديث رقم ٣٧٢٨، والدارمي في ٢/ ٣٨٠ الحديث رقم ٢١٩٥، وأحمد في المسند ٣٤٥/٤. .* ١١ ٢٨٬٬٠٠ كتاب الآداب/ باب الأسامي رواه مسلم. ٤٧٥٣ - (٤) وعن سَمُرةَ بن جُنْدُبِ، قال: قال رسولُ الله ◌َلِّ: ((لا تُسمِّينَّ غلامكَ يساراً، ولا رَباحاً، ولا نَجيحاً، ولا أفلحَ، فإِنَّكَ تقول: أثَمَّ هوَ؟ فلا يكونُ، فيقول: لا)). رواه مسلم. وفي رواية له، قال: ((لا تُسمَّ غلامكَ رباحاً، ولا يساراً، ولا أفلحَ، ولا نافعاً)). على أن الاسمين ليسا بأحب من اسم محمد فهما في مرتبة التساوي معه أو يكون اسم محمد أحب من الاسمين إما مطلقاً أو من وجه، والله سبحانه أعلم. (رواه مسلم). وروى الحاكم في الكنى والطبراني عن أبي زهير الثقفي مرفوعاً ((إذا سميتم فعبدوا أي أنسبوا عبوديتهم إلى أسماء الله، فيشمل عبد الرحيم وعبد الملك وغيرهما، ولا يجوز نحو عبد الحارث ولا عبد النبي ولا عبرة بما شاع فيما بين الناس)). ٤٧٥٣ - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلو لا تسمين) أي البتة أيها المخاطب بالخطاب العام (غلامك) أي صبيك أو عبدك (يساراً) من اليسر ضد العسر (ولا رباحاً) بفتح الراء من الربح ضد الخسارة (ولا نجيحاً) من النجح، وهو الظفر (ولا أفلح) من الفلاح، وهو الفوز، (فإنك تقول:) أي أحياناً (أثم) بفتح المثلثة وتشديد الميم بتقدير استفهام أي أهناك (هو) أي المسمى بأحد هذه الأسماء المذكورة (فلا يكون) أي فلا يوجد هو في ذلك المكان اتفاقاً (فيقول:) أي المجيب (لا) أي ليس هناك يسار أو لا رباح عندنا أو لا نجيح هناك أو لا أفلح موجود، فلا يحسن مثل هذا في التفاؤل أو فيكره لشناعة الجواب في شرح السنة معنى هذا أن الناس يقصدون بهذه الأسماء التفاؤل بحسن ألفاظها أو معانيها، وربما ينقلب عليهم ما قصدوه إلى الضد إذا سألوا فقالوا: أثم يسار أو نجيح، فقيل: لا، فتطيروا بنفيه وأضمروا اليأس من اليسر وغيره فنهاهم عن السبب الذي يجلب سوء الظن والأياس من الخير، قال: حميد بن زنجويه ((فإذا ابتلي رجل في نفسه أو أهله ببعض هذه الأسماء فليحوله إلى غيره، فإن لم يفعل، وقيل: أثم يسار أو بركة))، فإن من الأدب أن يقال: كل ما هنا يسر وبركة والحمد لله، ويوشك أن يأتي الذي تريده، ولا يقال: ليس هنا ولا خرج والله أعلم. (رواه مسلم. وفي رواية له) أي لمسلم (قال: لا تسم غلامك رباحاً ولا يساراً ولا نافعاً). في شرح مسلم للنووي قال أصحابنا: يكره التسمي بالأسماء المذكورة في الحديث وما في معناها، وهي كراهة تنزيه لا تحريم، والعلة فيه ما نبه وَّلقول بقوله: أثم هو، فيقول لا فكره لشناعة الجواب. She's الحديث رقم ٤٧٥٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٦٨٥ الحديث رقم (١٠ - ٢١٣٦)، وأبو داود في السنن ٢٤٣/٥ الحديث رقم ٤٩٥٨، والترمذي في ١٢٢/٥ الحديث رقم ٢٨٣٦، وابن ماجه في ٢/ ١٢٢٩ الحديث رقم ٣٧٣٠، والدارمي في ٣٨١/٢ الحديث رقم ٢٦٩٦، وأحمد فى المسند ٧/٥. ـت صوم ١٢ كتاب الآداب/ باب الأسامي ٤٧٥٤ - (٥) وعن جابرٍ، قال: أرادَ النبيُّ وَّرِ أنْ ينهى عن أن يُسمَّى بَيَعْلى وببركةَ وبأفلحَ وبيسارٍ [٣٥٨ - أ -] وبنافع وبنحو ذلك. ثمَّ رأيته سكتَ بعدُ عنها، ثمَّ قُبِضَ ولم يَنْهَ عن ذلك. رواه مسلم. ٤٧٥٥ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: («أخْنى الأسماءِ يومَ القيامةِ عندَ الله رجلٌ يُسمَّی ٤٧٥٤ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: أراد النبي وَ ل﴿ أن ينهي عن أن يسمى بيعلى) بالفتح مضارع على في الشرف بالكسر، (وببركة) بعدم الصرف، وكذا قوله: (وبأفلح)، وأما قوله: (وبيسار) فالياء أصلية فصرف (وبنافع وبنحو ذلك) أي وبمعنى ما ذكر من الأسماء كما سبق بعضها (ثم رأيته سكت بعد) بالضم مبنياً أي بعد إرادته النهي عن التسمية بما ذكر (عنها) أي سكت عن الأسماء المسطورة وغيرها، ولم يصرح بنهي ولا بجواز، (ثم قبض) أي توفي (ولم ينه عن ذلك) أي عما ذكر من الأسماء. قال الطيبي: كأنه رأى أمارات، وسمع ما يشعر بالنهي، ولم يقف على النهي صريحاً، فلذا قال ذلك، وقد نهاه 9 في الحديث السابق لسمرة، وشهادة الإثبات أثبت، قلت: وله وجه آخر من التأويل وهو أنه أراد أن ينهي نهي تحريم ثم سكت بعد ذلك رحمة على الأمة لعموم البلوى وإيقاع الحرج لا سيما وأكثر الناس ما يفرقون بين الأسماء من القبح والحسن، فالنهي المنفي محمول على التحريم والمثبت على التنزيه، وقد روى أبو داود وابن ماجه عن سمرة أنه وَ ل# ((نهى أن يسمى أربعة أسماء أفلح ويساراً ونافعاً ورباحاً)(١). وروى الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود أنه وَلقر ((نهى أن يسمى الرجل حرباً أو وليداً أو امرأة أو الحكم أو أبا الحكم أو أفلح أو نجيحاً أو يساراً». وروى الطبراني عن بريدة أنه وي لتر ((نهى أن يسمى كلب أو كليب)). ٤٧٥٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل﴿ أخنى الأسماء) بسكون الخاء المعجمة بعدها نون أي أقبحها، وروي أخنع أي أذلها وأوضعها باعتبار مسماه (يوم القيامة عند الله) أي وإن كان اليوم عند عامة الناس أعظم الأسماء وأكرمها (رجل) أي اسم رجل (يسمى) بصيغة المجهول من التسمية نص عليه السيد جمال الدين، وهو المطابق لما في النسخ المصححة، وفي نسخة بفتح الفوقية وتشديد الميم ماض معلوم من التسمي مصدر من باب التفعل، قال بعضهم: وقع في أكثر نسخ المصابيح بصيغة المجهول من التسمية، وكذا رأيته في الحديث رقم ٤٧٥٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٨٦/٣ الحديث رقم (١٣ - ٢١٣٨)، وأبو داود في السنن ٢٤٤/٥ الحديث رقم ٤٩٦٠، والترمذي في ٢٢/٥ الحديث رقم ٢٨٣٦، وابن ماجه في ١٢٢٩/٢ الحدیث رقم ٣٧٢٩. الحديث رقم ٤٧٥٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨١/١٠ الحديث رقم ٦٢٠٦، ومسلم في ١٦٨٨/٣ الحديث رقم (٢٠ - ٢١٤٣)، وأبو داود في السنن ٢٤٥/٥ الحديث رقم ٤٩٦١، والترمذي في ١٢٣/٥ الحديث رقم ٢٨٣٧، وأحمد في المسند ٣١٥/٢. ١٣ كتاب الآداب/ باب الأسامي مَلِك الأملاكِ)). رواه البخاري. وفي رواية لمسلم، قال: ((أغيظُ رجلٍ على الله يومَ القيامةِ وأخبثه رجلٌ كانَ يسمَّى مَلِكَ الأملاكِ لا مَلِك إِلاَّ الله)). أصل مصحح من كتاب مسلم ووقع في بعض النسخ بصيغة المعروف من التسمي، ثم قوله: (ملك الأملاك) منصوب على المفعولية والأملاك جمع ملك كالملوك على ما في القاموس، وقد فسره سفيان الثوري فقال: هو شهنشاه يعني شاه شاهان بلسان العجم، وقدم المضاف إليه ثم حذف الألف وفتح الهاء تخفيفاً وهو بالعربي سلطان السلاطين. (رواه البخاري. وفي رواية مسلم قال:) أي النبي ◌َّهر (أغيظ رجل) اسم تفضيل بني للمفعول أي أكثر من يغصب عليه ويعاقب، فإن الغيظ غضب العاجز عن الانتقام، وهو مستحيل في حقه سبحانه، فيكون كناية عن شدة كراهة هذا الاسم أو مجازاً عن عقوبته للتسمي بالاسم الآتي، وأضيف إلى مفرد بمعنى الجمع أي أشد أصحاب الأسماء الكريهة عقوبة (على الله) بحذف مضاف أي بناء على حكمه (يوم القيامة وأخبثه) أي حالاً ومقاماً (رجل كان يسمى ملك الأملاك) وهو من التسمية بصيغة المجهول في جميع الأصول، والمفهوم من كلام ابن حجر أنه بصيغة الفاعل حيث قال: أي يسمي نفسه بذلك فيرضى أن اسمه على ذلك (لا ملك) أي لا سلطان (إلا الله)، والجملة استئناف لبيان تعليل تحريم التسمية، فبين أن الملك الحقيقي ليس إلا هو وملكية غيره مستعارة فمن سمي بهذا الاسم نازع الله بردائه وكبريائه، وقد قال تعالى في الحديث القدسي ((الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما قصمته))، ولما استنكف أن يكون عبد الله جعل له الخزي على رؤوس الاشهاد، وهذا مجمل الكلام في مقام المرام، وفي الجامع الصغير رواه الشيخان وأبو داود والترمذي ولفظه «أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل يسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله))(١) اهـ. وظاهره أن الأملاك جمع الملك بالكسر فيكون بهذا المعنى أيضاً مذموماً على أنه يمكن أن يقرأ ملك مالك كما في قوله تعالى: ﴿ملك يوم الدين﴾ [الفاتحة - ٤] وهو مرسوم بحذف الألف اتفاقاً والله أعلم. وقال الطيبي: لا بد في الحديث من الحمل على المجاز لأن التقييد بيوم القيامة مع أن حكمه في الدنيا كذلك للإشعار بترتب ما هو مسبب عنه من إنزال الهوان وحلول العقاب، والرواية الأخرى لمسلم أخنع اسم عند الله، وقال الشيخ محيي الدين: سأل أحمد بن حنبل أبا عمرو عن أخنع فقال: أوضع، والمعنى أشد ذلاً وصغاراً يوم القيامة اهـ. وقوله: رجل يسمى خبر أخنى، ولا بد من التأويل ليطابق الخبر المبتدأ وهو على وجهين أحدهما أن يقدر مضاف في الخبر أي اسم رجل، وثانيهما أن يراد بالاسم المسمى مجازاً أي أخنى الرجال رجل كقوله تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى - ١] وفيه من المبالغة أنه إذا قدس اسمه عما لا يليق بذاته فكان ذاته بالتقديس أولى، وهنا إذا كان الاسم محكوماً عليه بالهوان والصغار فكيف بالمسمى، فإذا كان حكم الاسم(٢) ذلك فكيف بالمسمى، وهذا إذا كان رضي المسمى بذلك الاسم واستمر عليه ولم يبدله، وهذا التأويل أبلغ (١) الجامع الصغير ٢٤/١ الحديث رقم ٣٠٣. (٢) في المخطوطة ((المسمى)). TECH IN4 “ครท์ ١٤ كتاب الآداب/ باب الأسامي من الأول وأولى لأنه موافق لرواية أغيظ رجل. قال القاضي: أي أكبر من يغضب عليه غضباً اسم تفضيل بني للمفعول كألوم، وأضافه إلى المفرد على إرادة الجنس والاستغراق فيه. قال الطيبي: وعلى هنا ليست بصلة إلا غيظ كما يقال: اغتاظ على صاحبه وتغيظ عليه لأن المعنى يأباه كما لا يخفى، ولكن بيان كأنه لما قيل: أغيظ رجل قيل: على من قيل على الله كقوله تعالى: ﴿هيت لك﴾ [يوسف - ٢٣] فإن لك بيان لاسم الصوت، قلت: التقدير ما أفاد التغيير ليكون دفع الفساد، بل وقع في عين ما أراد منه الشر إذ ثم ليس نظيره ما ذكره من الآية، فإن الغيظ تعديته بعلى في أصل اللغة بخلاف هيت، فإنه ليس بمتعد أصلاً بل معناه أقبل وبادر أو تهيأت، والكلمة على الوجهين اسم فعل بني على الفتح عند جمهور القراء كأين واللام للتبيين كالتي في سقياً لك، فالأولى ما أوّلناه أولاً، وفي النهاية هذا مجاز الكلام معدول عن ظاهره، فإن الغيظ صفة تعتري المخلوق عند احتداده يتحرك لها والله تعالى يتعالى عن ذلك، وإنما هو كناية عن عقوبته للمسمى بهذا الاسم أي أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عند الله سبحانه. قال الطيبي: إن الغيظ والغضب من الأعراض النفسانية لها بدايات وغايات، فإذا وصف الله تعالى بها يتعين حملها على الغايات من الانتقام بإنزال الهوان وحلول العقاب لا على بداياتها من التغيير النفساني، فعلى هذا في على معنى الوجوب أي واجب على الله تعالى على سبيل الوعيد أن يغيظ عليه ويتكل به ويعذبه أشد العذاب، قلت: هذا غاية كلام صاحب النهاية، غايته أنه زاد في معنى على أنه للوجوب وهو لا يصح في هذا المقام لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء لذاته، وإنما يحب وقوع ما أخبر به إذا كان على سبيل التحتم كما في قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء - ٤] فحينئذ يقال: إنه يجب وقوع عذاب الكفار، وألا يقع الخلف في اخباره تعالى عن ذلك، فهذا واجب لغيره وهو لا يصح في هذا المحل لأن ما عدا الشرك تحت المشيئة، فلا يصح أن يقال: واجب عليه تعالى على سبيل الوعيد أن يعذبه، فتدبر وتأمل لئلا تقع في الخلل والخطر، وقد أوضحت هذه المسألة في رسالتي المسماة بالقول السديد في خلف الوعيد. هذا وفي شرح مسلم للنووي عند قوله: ملك الأملاك زاد ابن أبي شيبة في روايته ((لا مالك إلا الله))، قال سفيان: مثل شاهنشاه، وقال القاضي عياض: وقع في رواية شاه شاه، قال: وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان، قلت: كذلك حتى يصح الإضافة أو يقدر مضاف فيقال شاه كل شاه، قال القاضي: فلا ينكر مجيء ما جاءت به الرواية لأن كلام العجم مبني على التقديم والتأخير في المضاف والمضاف إليه، قلت: هذا إنما يستقيم في شاهنشاه، قال الطيبي: فيتغير الاعتبار فيكون المعنى شاهانراشاه، قلت: والتحقيق ما قدمناه فلا يحتاج إلى زيادة الراء على ما بيناه، ثم قال القاضي عياض: ومنه قولهم: شاه ملوك وشاهان الملوك، وكذا ما يقولون: قاضي القضاة، قال الطيبي: ومما يلحق به ملك شاه، وتأول بعضهم قوله: باسم ملك الأملاك أي تسمى باسم الله عزَّ وجلّ كقوله: ﴿الرحمن الجبار العزيز﴾ وفي شرح السنة، والذي قاله سفيان أشبه، وكل له وجه. ونويخ كتاب الآداب/ باب الأسامي ١٥ ٤٧٥٦ - (٧) وعن زينبَ بنتِ أبي سلمةَ، قالت: سمَّيتُ برَّةً، فقال رسولُ الله وَه (لا تزكُوا أنفسكم، اللَّهُ أعلمُ بأهلِ البرِّ منكم، سمُّوها زينبَ)). رواه مسلم. ٤٧٥٧ - (٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانت جويريةُ اسمُها برَّةٌ، فحوَّلَ رسولُ اللهِوَلَه اسمَها جويريةَ، وكان يكره أن يقال: خرجَ من عند بَرَّة. رواه مسلم. ٤٧٥٨ _ (٩) وعن ابن عمر، أنَّ بنتاً كانت لعمرَ يقال لها: عاصيةٌ، ٤٧٥٦ - (وعن زينب بنت أبي سلمة) وهي ربيبة النبي وَّر (قالت: سميت) بصيغة المجهول أي سماني أهلي (برة) بفتح الموحدة وراء مشددة مبالغة بارة إما على الوصفية أو المصدرية، (فقال رسول الله وَّلجر: ((لا تزكوا أنفسكم))) أي كما قال تعالى: (﴿الله أعلم بأهل البر منكم﴾) قال ابن الملك: تزكية الرجل نفسه ثناؤه عليها، والبر اسم لكل فعل مرضي، (سموها زينب)، في القاموس زنب كفرح سمن والأزنب السمين، وبه سميت المرأة زينب يعني إخباراً أو تفاؤلاً أو من زبانا العقرب لزباناها أو من الزيب الشجر حسن المنظر طيب الرائحة أو أصلها زين أب. (رواه مسلم). وفي الجامع الصغير كان ◌َّ يلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول: ((يا زوينب يا زوينب)) مراراً. رواه الضياء عن أنس(١). ٤٧٥٧ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان)، وفي نسخة كانت (جويرية) بجيم مضمومة تصغير جارية، وهي من أمهات المؤمنين رضي الله عنها (اسمها برة) أي قبل أن تدخل في عصمته وَّر (فحوّل رسول الله يلي اسمها) يعني برة (جويرية) على نزع الخافض أي إلى جويرية، ويمكن أن يجعل حوّل بمعنى صير، فيصير متعدياً إلى مفعولين، (وكان) أي النبي ◌َّهر (يكره أن يقال: خرج من عند برة). الظاهر أن هذا من عند ابن عباس، ويحتمل أنه عليه السلام أخبره عما في ضميره، فحينئذ يصح قول النووي: بين ◌ّر في الحديثين نوعين من العلة، وهما التزكية وخوف التطير، قلت: يعني أن العلة في الأول التزكية، وفي الثاني التطير مع أنه لا منع من الجمع. (رواه مسلم). ٤٧٥٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن بنتاً كانت لعمر يقال لها: عاصية)، ولعلها الحديث رقم ٤٧٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٥/١٠ الحديث رقم ٦١٩٢، ومسلم في ١٦٨٧/٣ الحديث رقم (١٩ - ٢١٤٢)، وأبو داود في السنن ٢٣٩/٥ الحديث رقم ٤٩٥٣، وابن ماجه في ١٢٣٠/٢ الحديث رقم ٣٧٣٢، والدارمي في ٣٨١/٢ الحديث رقم ٢٦٩٨. (١) الجامع الصغير ٤٤١/٢ الحديث رقم ٧١٨٨. الحديث رقم ٤٧٥٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٨٧/٣ الحديث رقم (١٦ - ٢١٤٠)، وأحمد في المسند ٣١٦/١. الحديث رقم ٤٧٥٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٨٧/٣ الحديث رقم (١٥ - ٢١٣٩)، وأبو داود في السنن ٢٣٨/٥ الحديث رقم ٤٩٥٢، والترمذي في السنن ١٢٣/٥ الحديث رقم ٢٨٣٨، وابن ماجه فى ١٢٣٠/٢ الحديث رقم ٣٧٣٣، والدارمي في ٣٨١/٢ الحديث رقم ٠٢٦٩٧ زويد 2005 beon ٤٩٠٠ ١٦ ./ 7 #: كتاب الآداب/ باب الأسامي فسماها رسول الله مَّ جميلةً. رواه مسلم. ٤٧٥٩ - (١٠) وعن سهل بن سعدٍ، قال: أُتي بالمنذرين أبي أُسَيْدٍ إِلى النبيِّ وَلَو حين وُلد، فوضعه على فخذه فقال: ((ما اسمُه؟)) قال: فلان. قال: ((لا، لكن اسمه المنذر)). متفق عليه . ٤٧٦٠ - (١١) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا يقولنَّ أحدُكم سميت بها في الجاهلية، ويمكن أن لا يكون من العصيان بل من العيص، وهو بالكسر الشجر الكثير المتلف، ويطلق على المنبت، ومنه عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام، وكأنه لما أبدلت الياء ألقاها فتحت العين، ومنه العاص وأبو العاص، والحاصل أنها مؤنث العاص لا تأنيث العاصي، لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى غيرها، (فسماها رسول الله (وَ ل# جميلة)، ولعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية مخافة التزكية والله أعلم. ثم رأيت التوربشتي قال: وإنما كان ذلك منه في الجاهلية، فإنهم كانوا يسمون بالعاص والعاصية ذهاباً إلى معنى الأباء عن قبول النقائص والرضا بالضيم، فلما جاء الله بالإسلام كره له ذلك، وقال الطيبي: كان من الظاهر أن يسمي بما يقابل اسمها، والمقابل برة وهو أيضاً غير جائز للعلتين السابقتين، ولذلك عدل إلى جميلة وهي مقابلة لها من حيث المعنى لأن الجميل لا يصدر منه إلا الجميل والبر، قلت: لا يلزم من التحويل المقابلة البتة، فلا يحتاج إلى مراعاتها مع أن المقابل للعاصية إنما هو المطيعة على ما قدمناه، فالظاهر أن الجميلة هنا بمعنى الحسنة لا بمعنى الآتية بالجمال، فإنها ترجع إلى معنى التزكية والله أعلم. قال النووي: وفيه استحباب تغيير الاسم القبيح كما يستحب تغيير الأسامي المكروهة إلى حسن. (رواه مسلم). ٤٧٥٩ - (وعن سهل بن سعد رضي الله عنه) أي الساعدي الأنصاري، وكان اسمه حزناً فسماه النبي وَلّر سهلاً، مات النبي وَّر وهو ابن خمس عشرة سنة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، روى عنه ابنه العباس والزهري وأبو حازم. (قال: أتي) أي جيء (بالمنذر) بالكسر (ابن أبي أسيد) بالتصغير هو الساعدي أيضاً (إلى النبي وَ لفي حين ولد فوضعه على فخذه) يفتح فكسر، في القاموس الفخذ ككتف ما بين الساق والورك مؤنث كالفخذ ويكسر، (فقال:) أي لمن أتي به (ما اسمه قال: فلان) لم أقف على تعيينه (قال: لكن)، وفي نسخة لا لكن أي لا أرضى بذلك لكن (اسمه المنذر). قال الطيبي: أي لا أرضى بما سميتموه ولكن أرضى له أن يكون اسمه المنذر، ولعله # تفاءل به ولمح إلى معنى التفقه في الدين في قوله تعالى: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم﴾ [التوبة - ١٢٢]. (متفق عليه). ٤٧٦٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاغير: ((لا يقولن أحدكم الحديث رقم ٤٧٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٥/١٠ الحديث رقم ٦١٩١، ومسلم في ١٦٩٢/٣ الحدیث رقم (٢٩ - ٢١٤٩). الحديث رقم ٤٧٦٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٧/٥ الحديث رقم ٢٥٥٢، ومسلم في ٤/ ١٧٦٤ = :5%٥ / ١٣٢ /١٠٠٠ ١٠ ٩٠/١ بهم ، ١٩٥٥ ٧ کتاب الآداب/ باب الأسامي عبدي وأُمَتي؛ كلكم عبيدُ الله، وكلُّ نسائكم إِماءُ الله. ولكن ليقلْ: غلامي وجاريتي، وفتايَ وفتاتي. ولا يقلِ العبدُ: ربي؛ ولكنْ ليقلْ: سيدي)). وفي رواية: ((لِيقُلْ: سيدي ومولايَ)). وفي رواية: ((لا يقلِ العبدُ لسيدِه: مولايَ؛ فإِنَّ مولاكم اللَّهُ». عبدي))) أي يا عبدي أو عبدي فلان دفعاً لتوهم الشركة في العبودية أو في حقيقة العبدية، وكذا قوله: ((وأمتي))) في الإعراب، والمعنى فإن الأمة هي المملوكة على ما في القاموس ولا ملك في الحقيقة إلا له سبحانه وتعالى، (كلكم) استئناف تعليل، والمعنى كل رجالكم (عبيد الله) بقرينة المقابلة بقوله: (وكل نسائكم إماء الله)، ويحتمل أن يكون الأول عاماً على وجه التغليب، والثاني تخصيصاً بعد تعميم، ويؤيد التوجيه السابق قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى . % منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ [النور - ٣٢] (ولكن ليقل: ((غلامي وجاريتي))) أي بدلاً عن عبدي وأمتي، وكذا قوله: ((فتاي وفتاتي))). فالواو بمعنى أو وهما بمعنى الشاب أو الشابة بناء على الغالب في الخدم أو القوي والقوية، ولو باعتبار ما كان، (ولا يقل. العبد: ربي) أي بالنداء أو الإخبار لأن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد فكره المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك إذا العبد والحر فيهد بمنزلة واحدة، (ولكن ليقل: سيدي) لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة وحسن التدبير في المعيشة، ولذلك يسمى الزوج سيداً، (وفي رواية ليقل: سيدي) أي تارة (ومولاي) أي أخرى لكن بمعنى متصرف؛ (وفي رواية لا يقل العب(( السيده: مولاي) أي بمعنى الناصر والمعين، فلا ينافي ما سبق، ولذا يطلق المولى على المعتقل والمعتق، ومنه قوله وَله: ((مولى القوم من أنفسهم))(١) على ما رواه البخاري عن أنس، ومولى الرجل أخوه وابن عمه على ما رواه الطبراني عن سهل بن حنيف، والحاصل أن المولى له ١ معان متعددة منها ما يختص به سبحانه، فلا يجوز استعماله في حق غيره تعالى وهو نعم! المولى، ولذا قال: (فإن مولاكم الله) أي المختص بهذا المعنى الخاص، ولذا قيل في كراهة هذه الأسماء هو أن يقول ذلك على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه، وإلا فقد جاء به القرآن قال الله تعالى: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ [النور - ٣٢] وقال: ((عبداً مملوكاً لأن يقدر على شيء))، وقال: اذكرني عند ربك، وقال: ألفيا سيدها لدى الباب، ومعنى هذا راجع. إلى البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع، فلم يحسن لأحد أن يقول: فلان عبدي، بل يقول: فتاي، وإن كان قد ملك فتاه ابتلاء وامتحاناً من الله بخلقه كما قال تعالى: ﴿وجعلتل بعضكم لبعض فتنة﴾ [الفرقان - ٢٠] وعلى هذا امتحان الله تعالى لأنبيائه وأوليائه ابتلى يوسف عليه السلام بالرق، كذا في شرح السنة، وفي شرح مسلم للنووي. قالوا: ((إنما كره للمملوك: أن يقول لمالكه: ((ربي لأن فيه إيهام المشاركة الله تعالى، وأما حديث حتى يلقاها ربها فيّل الضالة، فإنما استعمل لأنها غير مكلفة، فهي كالدار والمال، ولا كراهة أن يقول رب المال الحديث رقم (١٥ - ٢٢٤٩)، وأبو داود في السنن ٢٥٦/٥ الحديث رقم ٤٩٧٥، وأحمد في المسند ٤٩٦/٢. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨/١٢ الحديث رقم ٦٧٦١. خيوم ٢٧٧٠ ١٠٠٠ كتاب الآداب/ باب الأسامي ١٨ أرواه مسلم. ٤٧٦١ - (١٢) وعنه، عن النبيَّ وَّ، قال: ((لا تقولوا: الكرمَ؛ فإِنَّ الكرم قلبُ المؤمن)). رواه مسلم. *** والدار، وأما قول يوسف عليه السلام: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [يوسف - ٤٢] و﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾ [يوسف - ٢٣] ففيه جوابان أحدهما أنه خاطبه بما يعرفه وجاز ذلك للضرورة، وثانيهما أن هذا منسوخ في شرعنا اهـ. والأظهر في الجواب عن قوله: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾ [يوسف - ٢٣] أن الضمير لله تعالى أي أنه خالقي أحسن منزلتي ومأواي بأن عطف عليّ القلوب فلا أعصيه، وعن قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [يوسف - ٤٢] أي اذكر حالي عند الملك كي يخلصني فأنساه الشيطان ذكر ربه أي أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره، ويؤيده قوله عليه السلام: ((رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعاً بعد الخمس)) كذا في تفسير البيضاوي، وقال أبو سعيد القرشي: لما قال لصاحب السجن ﴿اذكرني عند ربك﴾ نزل جبريل عليه السلام، فقال: الله يقرئك السلام ويقول: من حببك إلى أبيك من بين أخوتك، ومن قيض لك السيارة لتخليصك، ومن طرح في قلب من اشتراك من مودتك حتى قال: ﴿اكرمي مثواه﴾ [يوسف - ٢١] الآية. ومن صرف عنك وبال المعصية؟ قال: الله تعالى قال فإنه يقول: أنا الذي حفظتك في هذه المواضع أخشيت أن أنساك في السجن حتى استعنت بغيري وقلت: ﴿اذكرني عند ربك﴾ أما كان ربك أقرب منك وأقدر على خلاصك من أرب صاحب السجن لتلبثن فيه بضع سنين، قال يوسف: وربي عني براض، قال: نعم. قال: لا أبالي ولوالي الساعة)). كذا في حقائق السلمي. (رواه مسلم). ٤٧٦١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (عن النبي وَلقر قال: لا تقولوا:) أي للعنب (الكرم) بسكون الراء ويفتح على ما في بعض النسخ، (فإن الكرم قلب المؤمن). قال شارح: سمت العرب العنبة كرماً ذهاباً إلى أن الخمر تورث شاربها كراماً، ويلتفت إليه قول القائل : فيا ابنة الكرم لا بل يا ابنة الكرم فلما حرم الخمر نهاهم عن ذلك تحقيراً للخمر وتأكيداً لحرمتها، وبين لهم أن قلب ٤)المؤمن هو الكرم لأنه معدن التقوى لا الخمر المؤدي إلى اختلال العقل وفساد الرأي وإتلاف ٤ المال، وصرفه لا على وجه الصواب. وفي الفائق أراد أن يقرر ما في قوله تعالى: ﴿إن ٤أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات - ١٣] بطريق منيف ومسلك لطيف، وفي القاموس الكرم محركة ضد اللؤم وأرض كرم محركة أي طيبة والكرم العنب والكريمان الحج والجهاد، ومنه الحديث رقم ٤٧٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٦/١٠ الحديث رقم ٦١٨٣، ومسلم في ٤/ ١٧٦٣ الحديث رقم (٧ - ٢٢٤٧)، وأبو داود في السنن ٢٥٥/٥ الحديث رقم ٤٩٧٤، والدارمي في ٢/ ٣٨٢ الحديث رقم ٢٧٠٠، وأحمد في المسند ٣١٦/٢. ١٩ كتاب الآداب/ باب الأسامي ٤٧٦٢ - (١٣) وفي رواية له عن وائلٍ بن حُجرٍ، قال: ((لا تقولوا: الكرمُ؛ ولكنْ قولوا: العنبُ والحَبَلةُ)). ٤٧٦٣ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ [٣٥٨ - ب-]: ((لا تسمُوا العنبَ الكرمَ، ولا تقولوا: يا خيبَةَ الذَّهر! فإِنَّ اللَّهَ هو الدهرُ)). رواه البخاري. ٤٧٦٤ - (١٥) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّى: ((لا يسبَّ أحدُكم الدهرَ، فإِنَّ اللَّهَ هوَ الدهرُ)). رواه مسلم. خير الناس مؤمن بين كريمين، وفي الحديث ((لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم))، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرماً، ولكنه رمز إلى أن هذا النوع من غير الأناسي المسمى بالاسم المشتق من الكرم أنتم أحقاء بأن لا تؤهلوه بهذه التسمية غيرة للمسلم التقي أن يشارك فيما سماه الله وخصه بأن جعله صفته فضلاً أن تسموا بالكريم من ليس بمسلم، وكأنه قال: ((أن تأتي لكم أن لا تسموه مثلاً باسم الكرم فلا تسموا به غيره)». وقوله ؛ فإن الكرم أي فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم المسلم، وفي شرح مسلم للنووي قال: أهل اللغة رجل كرم وامرأة كرم، ورجلان كرم ورجال كرم، ونسوة كرم كله بفتح الراء وإسكانها بمعنى كريم وصف بالمصدر كعدل وضيف. ٤٧٦٢ - (وفي رواية له) أي لمسلم (عن وائل بن حجر) بضم حاء وسكون جيم (٧) تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب) وهو يطلق على الثمر والشجر، والمراد به هنا الشجر (والحبلة) بفتح مهملة وباء موحدة ويسكن وهو الأصل من شجر العنب. ٤٧٦٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: ((لا تسموا العنب الكرمـ ولا تقولوا: يا خيبة الدهر))) الخيبة الحرمان والخسران وهو من إضافة المصدر الفاعل، وكانوا في الجاهلية إذا أصابتهم مصيبة قالوا: يا خيبة الدهر يريدون سب الدهر، فنهوا عن ذلك بقوله: ((فإن الله هو الدهر))) أي هو ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر أو فإن الله خالق الدهر ومصرفه ومقلبه والمتصرف فيه، والدهر مسخر حكمه. (رواه البخاري). وفي الجامع الصغير رواه الشيخان(١). 6096 ٤٧٦٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا يسميه أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر))) قد مر شرحه في كتاب الإيمان مفصلاً. (رواه مسلم). الحديث رقم ٤٧٦٢: أخرجه مسلم في ١٧٦٤/٤ الحديث رقم (١٢ - ٢٢٤٨). الحديث رقم ٤٧٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٤/١٠ الحديث رقم ٦١٨٢، ومسلم في ١٧٦٣/٤ الحديث رقم (٤ - ٢٢٤٦)، وأحمد في المسند ٢٥٩/٢. (١) الجامع الصغير ٢/ ٥٨٠ الحديث رقم ٩٨٠٠. الحديث رقم ٤٧٦٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٦٣/٤ الحديث رقم (٦ - ٢٢٤٧)، وأبو داود في السنن ٤٢٣/٥ الحديث رقم ٥٢٧٤، وأحمد فى المسند ٢٧٢/٢. ٠٩٠٠٠٠ ٢٠ کتاب الآداب/ باب الأسامي ٤٧٦٥ - (١٦) وعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((لا يقولنَّ أحدُكم: خَبُثَتْ نفسي؛ ولكن ليقُلْ: لَقِسَتْ نفسي)). متفق عليه. وذكر حديثُ أبي هريرةً: ((يُؤذيني ابنُ آدَمَ)) في ((باب الإيمان)). الفصل الثاني ٤٧٦٦ - (١٧) عن شريح بن هانىء، عن أبيهِ، أنَّه لما وفَدَ إِلى رسول اللهِ وَلِّ مع قومِه سمعهم يكنُّونَه ٠٠٠ ٤٧٦٥ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلقر ((لا يقولن أحدكم: خبثت))) بفتح خاء معجمة وضم موحدة وفتح مثلثة وتاء ساكنة ((نفسي، ولكن ليقل: لقست))) بفتح لام فكسر قاف أي غثيت على ما في النهاية من أن اللقس الغثيان، وإنما كره خبثت هرباً من لفظ الخبث والخبيث يعني من الاشتراك المعنوي مع التبادر إلى المعنى القبيح، وقال شارح: لقست بالكسر وخبثت أي غثيت، والعرب تستعمل كلاً منهما مكان الآخر، فكره النبي * أن يضرب المؤمن لنفسه مثل السوء، ويضيف الخبث الذي يطلق على خبائه النفس وسوء الخلق كما يطلق على الغثيان إلى نفسه، ولذلك أطلق على من لم يقم الصلاة الليل كسلاً وتهاوناً الخبث حيث قال: أصبح خبيث النفس كسلاناً ذماً وزجراً له وقال النووي: إنما كره لفظ ((الخبث)) لشناعته، وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال أحسنها وهجران قبيحها، فإن قيل: قد قال ◌َّي﴿ في الذي ينام عن الصلاة: خبيث النفس كسلان، والجواب أنه وَ لّ مخبر هناك عن صفة غيره وعن شخص مبهم مذموم الحال، قال التوربشتي: وكم مثل ذلك في السنن نهى عن لعن المسلم أشد النهي، ثم قال: لعن الله من تولى غير مواليه، ولعن الله من سرق منار الأرض وأمثال ذلك مما كان القصد فيه الوعيد والزجر لا اللعن لمسلم بعينه. (متفق عليه، وذكر حديث أبي هريرة يؤذيني ابن آدم في باب الإيمان). (الفصل الثاني) ٤٧٦٦ - (عن شريح) بالتصغير (ابن هانىء) بنون مكسورة فهمزة (عن أبيه) أي هانىء بن يزيد (أنه لما وفد) أي جاء (إلى رسول الله وَلتر سمعهم) أي سمع النبي ◌َّر (يكنونه) بتشديد الحديث رقم ٤٧٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٣/١٠ الحديث رقم ٦١٧٩، ومسلم في ٤ / ١٧٦٢ الحديث رقم (٢ - ٢٢٤٦)، وأبو داود في السنن ٢٥٨/٥ الحديث رقم ٤٩٧٨، وأحمد في المسند ٦/ ٢٨١. ١٩٠٠ الحديث رقم ٤٧٦٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٠/٥ الحديث رقم ٤٩٥٥، والنسائي في ١٢٢٦/٨ الحدیث رقم ٥٣٨٧.