النص المفهرس
صفحات 501-520
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
٥٠١
٤٦٨٥ - (٩) وعن أُسَيدِ بن حُضَيرٍ - رجلٌ منَ الأنصارِ - قال: بينما هوَ يُحدِّثُ
القومَ - وكانَ فيه مُزاح - بينا يضحكُهم، فطعنه النبيُّ وَّ في خاصرتِه بعودٍ، فقال:
أصپرني.
٤٦٨٥ - (وعن أسيد بن حضير رضي الله عنه) بالتصغير فيهما أنصاري أوسي كان ممن
شهد العقبة وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، روى عنه جماعة من الصحابة مات بالمدينة
سنة عشرين ودفن بالبقيع، (رجل) بالرفع، وفي نسخة بالجر. قال الأشرف: في لفظ هذا
الحديث في المصابيح اضطراب، وجامع الأصول ينبىء عنه وهو فيه هكذا عن أسيد بن حضير
قال: إن رجلاً من الأنصار كان فيه مزاح، فبينما هو يحدث القوم يضحكهم إذا طعنه النبي وَل
بعود كان في يده قال: ((يا رسول الله اصبرني، [قال: اصطبر))] الخ، فليس المراد بقوله: رجل
من الأنصار هو أسيد بن حضير، فلا يجوز جر رجل بل هو مرفوع على أنه مبتدأ، ومخصصة
قوله: (من الأنصار) وخبره قوله: (قال:) مع فاعله المستكن فيه، (وبينا) ظرف لقال. قلت:
وضمير (هو يحدث القوم) للرجل، وكذا بقية الضمائر من قوله: (وكان فيه مزاح) الخ،
والمزاح بالضم في أكثر النسخ، وفي بعضها بالكسر. قال بعض الشراح: هو بضم الميم اسم
المزاح بالكسر وهو المصدر، وقال الجوهري: المزاح بالضم الاسم، وأما المزاح بالكسر فهو
مصدر مازحه، والمفهوم من القاموس أنهما مصدران إلا أن الضم مصدر المجرد والكسر
مصدر المزيد. هذا وقال الأشرف: والضمير في قوله: فيه للرجل، وكان فيه مزاح جملة حالية
من ضمير يحدث وقعت بين قوله: يحدث القوم، وبين قوله: يضحكهم، قلت: وفي المتن
(بينا يضحكهم). قال: وقوله: بينا مع ما بعده مقول لقال وبينا ظرف لقوله: طعنه أو المحذوف
دل عليه الفعل الظاهر، والتقدير بينا يضحكهم فأضحكهم (فطعنه النبي ◌َّ) عطف على قوله:
يضحكهم اهـ. كلام الأشرف في شرح الحديث على ما في جامع الأصول. قال الطيبي:
الحديث على ما هو في المتن والمصابيح مثبت في سنن أبي داود؛ وفي نسخة يعتمد عليها
فبقي أن يقال: إن الرجل الذي طعنه رسول الله وَ لقر في خاصرته هل هو أسيد بن حضير أو
غيره، فعلى ما في جامع الأصول هو غيره، وعلى ما في شرح السنة أنه هو ولفظه هكذا عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير بينما هو يحدث القوم يضحكهم، وكان فيه
مزاح، فطعنه النبي وَ لفل وكان أسيد بن حضير من نقباء الأنصار وتنزيل الحديث على هذه الرواية
أسهل وأبعد من التكلف من تلك الرواية، وما قيل: إن قال خبر، وبينما ظرف له خارج عن
المراد، فقوله: رجل مجرور بدلاً من أسيد، وقال: قول الراوي أي قال الراوي: وهو عبد
الرحمن ((بينما أسيد يحدث)) الخ. ولو كان القائل أسيد القال فبينما أنا، وبينا الثانية بدل منها،
وقوله: فطعنه هو الجواب اهـ. كلامه، والمعنى فضربه وَّر على طريق المزاح (في خاصرته)
أي شاكلته (بعود) أي بخشب من عصا أو غيرها (فقال: أصبرني) بفتح الهمزة وكسر الموحدة
الحديث رقم ٤٦٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٥/٥ الحديث رقم ٥٢٢٤.
بعدر نة
i
٥٠٢
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
قال: ((اصطبر)). قال: إِنَّ عليكَ قميصاً وليس عليَّ قميص، فرفعَ النبيُّ وَلَ عن قميصه،
فاحتضنه وجعل يُقبِّلُ كشحَه قال: إنما أردتُ هذا يا رسولَ الله. رواه أبو داود.
٤٦٨٦ - (١٠) وعن الشعبي:
أي أقدرني ومكني من استيفاء القصاص حتى أطعن في خاصرتك كما طعنت في خاصرتي
(قال: أصطبر) بصيغة المتكلم أي أمكنك من القصاص واقتص من نفسي؛ وفي نسخة صحيحة
بل قبل: هي الأصح، اصطبر بصيغة الأمر أي استوف القصاص، والاصطبار الاقتصاص، ذكره
شارح؛ وفي النهاية قوله: أصبرني أي أقدني من نفسك قال: ستقد، يقال: أصبر فلان من
خصمه واصطبر أي اقتص منه، وأصبره الحاكم أي أقصه من خصمه. قال صاحب الفائق:
وأصله الحبس حتى يقتل، وأصبره القاضي صبار أقصه واصطبر أي اقتص. (قال: ((إن عليك
قميصاً وليس علي قميص))) حكاية الحال الماضية، ومن الظاهر أن يقال: ولم يكن علي
قميص (فرفع النبي 18َّ عن قميصه) عداه بعن لتضمينه معنى كشف أي كشف عما ستره قميصه
فرفعه عنه ذكره الطيبي ونحوه قوله تعالى: ﴿وكشفت عن ساقيها﴾ [النحل - ٤٤] (فاحتضنه)
أي اعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الابط إلى الكشح، (وجعل يقبل كشحه) أي جنبه.
قال الشارح وتبعه ابن الملك هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب، (قال:
إنما أردت هذا يا رسول الله) أي ما أردت بقولي: أصبرني إلا هذا التقبيل وما قصدت حقيقة
القصاص، أقول: وهذا إلا مماثلة فإن هذا أعلى وأغلى مع أن له بطعنه أيضاً من الدرجات
العلى ما ينسى في جنبه جميع نعيم الدنيا. قال الطيبي: وفيه إشعار بإباحة المزاح إذا لم يكن
فيه محذور شرعاً وباستماعه أيضاً، قلت: الظاهر أن المزاح بشرطه من باب الاستحباب لأنه
معدود في شمائله، وفيه أحاديث موضوعة لهذا الباب قال: وبأن الانبساط مع الوضيع من شيم
الشريف، قلت: هذا غير مناسب لما اختاره من أن المازح هو أسيد بن حضير فإنه من أجلاء
الصحابة ونقباء الأنصار. (رواه أبو داود).
٤٦٨٦ - (وعن الشعبي) بفتح شين معجمة وعين مهملة فموحدة فياء نسبة إلى قبيلة كذا
في جامع الأصول، وفي القاموس الشعب كالمنع القبيلة العظيمة، وهو تابعي جليل قال
المؤلف: هو عامر بن شرحبيل الكوفي أحد الأعلام ولد في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه،
روى عن خلق كثير وروى عنه أمم، قال: أدركت خمسمائة من الصحابة، وقال: ((ما كتبت
سوداء في بيضاء قط ولا حدثت بحديث إلا حفظته)). قال ابن عيينة كان ابن عباس في زمانه
والشعبي في زمانه والثوري(١) في زمانه، وقال الزهري: العلماء أربع ابن المسيب بالمدينة
والشعبي بالكوفة والحسن البصري بالبصرة ومكحول بالشام، مات سنة أربع ومائة وله اثنتان
الحديث رقم ٤٦٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٢/٥ الحديث رقم ٥٢٢٠، وأخرجه البغوي في شرح
السنة ٢٩٠/١٢ الحديث رقم ٣٢٢٧.
(١) فى المخطوطة ((النووي)) وهو خطأ إذ إن بين ابن عيينة والنووي مئات السنين.
١٣٧٤
١٥٧٢
٥٠٣
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
أنَّ النبيَّ وََّ تلقّى جعفر بن أبي طالبٍ، فالتزمه وقبَّلَ ما بينَ عينيه. رواه أبو داود، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) مرسلاً. وفي بعض نسخ (المصابيح)): وفي ((شرح السنّة)) عن البياضيِّ
متصلاً.
٤٦٨٧ - (١١) وعن جعفر بن أبي طالبٍ في قصةٍ رجوعه من أرض الحبشة، قال:
فخرجنا حتى أتينا المدينةَ، فتلقَّاني رسولُ اللهِ وَ لَّ، فاعتنقَني [٣٥٤ - ب -] ثمَّ قال: ((ما
أدري: أنا بفتح خيبرَ أفرحُ، أم بقُدومٍ جعفرٍ؟)). ووافقَ ذلكَ فتح خيبرَ. رواه في ((شرح
السنَّة)) .
٤٦٨٨ - (١٢) وعن زارع، وكانَ في وفدٍ عبد القيس، قال: لما قدمنا المدينةَ،
فجعلنا نتبادرُ من رواحلنا فنقبّلُ يدَ رسول الله وَ لَه ورجلَه. رواه أبو داود.
وثمانون سنة (أن النبي ◌َّلهو تلقى جعفر بن أبي طالب) أي استقبله حين قدم من السفر (فالتزمه)
أي اعتنقه (وقبل ما بين عينيه. رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان مرسلاً، وفي بعض
نسخ المصابيح وفي شرح السنة) أي أيضاً (عن البياضي) بفتح الموحدة وتخفيف تحتية وإعجام
ضاد (متصلاً)، قيل البياضي: منسوب إلى بياضة بن عامر بن زريق، والبياضي بلا تسمية مطلقاً
هو عبد الله بن جابر، وقال المؤلف في أسمائه البياضي منسوب إلى بياضة واسمه عبد الله بن
جابر الأنصاري صاحبي.
٤٦٨٧ - (وعن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال:) أي جعفر
(فخرجنا) أي من الحبشة (حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله وَليقر فاعتنقني ثم قال: ((ما أدري
أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر)). الظاهر أن أفرح أفعل تفضيل خبر أنا، ويحتمل أن يكون
أنا تأكيداً لضمير أدري وأفرح فعل مضارع المتكلم، والمعنى أنه تعدد سبب فرحي فما أدري
ألاحظ هذا أو ذاك فكان كل واحد لاستقلال كونه سبباً للفرح لا يجتمع مع غيره من أسباب
الفرح، وقال الطيبي: هذا الأسلوب من باب الذهاب إلى التشابه من التشبيه مبالغة في إلحاق
الناقص بالكامل اهـ. فجعل قدوم جعفر ناقصاً بالنسبة إلى فتح خيبر، ففيه نظر لإمكان
التساوي، فتدبر. (ووافق ذلك) أي قدوم جعفر (فتح خيبر. رواه) أي البغوي (في شرح السنة)
أي بإسناده.
٤٦٨٨ - (وعن زارع رضي الله عنه) بزاي ثم راء مكسورة، وأغرب شارح وقال: هو اسم
رجل، وقال المؤلف: هو زارع بن عامر بن عبد القيس وفد على النبي ◌َّر في وفد عبد القيس
عداده في البصريين وحديثه فيهم (وكان) أي زارع (في وفد عبد القيس) أي فيما بينهم ومن
جملتهم (قال:) أي زارع (لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر) أي في النزول من رواحلنا، (فنقبل
يد رسول الله {َله ورجله. رواه أبو داود).
الحديث رقم ٤٦٨٧: أخرجه البغوي في شرح السنة ٢٩٠/١٢ الحديث رقم ٣٣٢٧.
الحديث رقم ٤٦٨٨: أخرجه أبو داود فى السنن ٣٩٥/٥ الحديث رقم ٥٢٢٥.
٠٠.
البعد ده.
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
٤٦٨٩ - (١٣) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالت: ما رأيتُ أحداً كانَ أشبهَ سمتاً
وهذياً ودلاً. وفي رواية: حديثاً وكلاماً برسول الله وَ ل ﴿ من فاطمةَ، كانت إِذا دخلت عليه،
قامَ إِليها، فأخذَ بيدِها فقبَّلها وأجلسَها في مجلسِه، وكان إِذا دخل عليها، قامت إِليه،
فأخذت بيده فقبَّلته وأجلسته في مجلسِها. رواه أبو داود.
٤٦٩٠ - (١٤) وعن البراءِ، قال: دخلت مع أبي بكرِ [رضي الله عنهما]، أولَ ما قدمَ
المدينةَ، فإِذا عائشة ابنتُه مضطجعة، قد أصابَها حمَّى، فأتاها أبو بكرٍ، فقال: كيفَ أنت يا
بُنيَّة؟ وقبَّلَ خدها رواه أبو داود.
٤٦٩١ - (١٥) وعن عائشةَ، [رضي الله عنها]، أنَّ النبيَّ ◌َّ أَتَيَ بصبيٍّ، فقبَّله،
٤٦٨٩ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً) أي هيئة
وطريقة كانت عليها من السكينة والوقار، قال شارح: السمت في الأصل القصد. والمراد به هيئة
أهل الخير والتزيي بزي الصالحين، (وهدياً) أي سيرة وطريقة، يقال: فلان حسن الهدى أي
حسن المذهب في الأمور كلها (ودلاً) بفتح دال وتشديد لام، فسره الراغب بحسن الشمائل،
وأصله من دل المرأة وهو شكلها وما يستحسن منها، والكل ألفاظ متقاربة. قال التوربشتي: كأنها
أشارت بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع لله، وبالهدی ما يتحلى به من
السكينة والوقار، وإلى ما يسلكه من المنهج المرضي، وبالدل حسن الخلق ولطف الحديث.
(وفي رواية حديثاً وكلاماً) أي أشبه تحدثاً ومنطقاً (برسول الله و عليه من فاطمة، كانت) أي فاطمة
(إذا دخلت عليه قام إليها) أي مستقبلاً ومتوجهاً (فأخذ بيدها فقبلها) أي بين عينها أو رأسها،
والأظهر الأوّلُ لما رواه ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس مرفوعاً ((من قبل بين عيني أمه كان له
ستراً من النار))، فكأنه وي ليه نزلها منزلة أمه تعظيماً لها، (وأجلسها في مجلسه) أي تكريماً لمأتاها
(وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته) أي عضواً من أعضائه الشريفة، والظاهر أنه
اليد المنيفة، (وأجلسته في مجلسها) أي موضعها المهيأ للكرامة. (رواه أبو داود).
٤٦٩٠ - (وعن البراء) أي ابن عازب رضي الله عنهما (قال: دخلت مع أبي بكر أوّل ما
قدم المدينة) أي من غزوة (فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابها حمى) بضم الحاء وتشديد
الميم مقصوراً (فأتاها أبو بكر فقال: كيف أنت يا بنية؟) تصغير بنت للشفقة (وقبل خدها) أي
للمرحمة والمودة أو مراعاة للسنة. (رواه أبو داود).
٤٦٩١ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ( ﴿ أتي بصبي) أي جيء إليه (فقبله
الحديث رقم ٤٦٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩١/٥ الحديث رقم ٥٢١٧، والترمذي في ٥/ ٦٥٧
الحديث رقم ٣٨٧٢، وابن ماجه في ٢/ ١٦٢١ الحديث رقم ٣٧٠٥.
الحدیث رقم ٤٦٩٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٣/٥ الحديث رقم ٥٢٢٢.
الحديث رقم ٤٦٩١: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٥/١٣ الحديث رقم ٣٤٤٨.
عط نت
٥٠٤
· بو ؛
1872
٥٠٥
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
فقال: ((إِما أنهم مَبْخلَةٌ مجبَنةٌ، وأنهم لمَن ريحان الله)). رواه في ((شرح السنة)).
الفصل الثالث
٤٦٩٢ - (١٦) عن يعلى،
فقال: أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم للتنبيه (أنهم) أي الأولاد بقرينة المقام وتقدم ذكر الصبي
(مبخلة) بفتح الميم وسكون الموحدة أي مسبب ومحصل للبخل، ففي النهاية المبخلة مفعلة
من البخل ومظنة له أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله (مجبنة)
بفتح ميم وسكون جيم وفتح موحدة أي باعث على الجبن، وهذا يدل على كمال محبتهم وغاية
مودتهم حتى يختار أكثر الناس حبهم على محامد المحاسن الرضية والأمور المأمور بها في
الشريعة الحنيفية النافعة لهم في القضايا الدينية والدنيوية، وفي الفائق معناه ((إن الولد موقع أباه
في الجبن خوفاً من أن يقتل في الحرب، فيضيع ولده بعده، وفي البخل إبقاء على ماله له)).
والواو في قوله: (وأنهم) للحال كأنه قال مع أنهم (لمن ريحان الله) أي من رزق الله، يقال:
سبحان الله وريحانه أي أسبح له واسترزقه وهو مخفف عن ريحان فيعلان من الروح لأن
انتعاشه بالرزق، ويجوز أن يراد بالريحان المشموم لأن الشمامات تسمى ريحاناً، ويقال: حباه
بطاقة نرجس وبطاقة ريحان فيكون المعنى وأنهم مما أكرم الله به الأناسي وحباهم به أو لأنهم
يشمون ويقبلون، فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله. وقال شارح: أي من رزق الله
تعالى أو من الطيب الذي طيب الله به قلوب الآباء والريحان [الرزق] وأيضاً نبت [طيب] الريح،
وقال الطيبي: قوله: أما أنهم الخ تذبيل للكلام السابق ولذلك جمع الضمير الراجع إلى
الصبي(١) ليعقب الحكم الخاص بالعام، ويؤكده فيدخل فيه دخولاً أوّلياً، وقوله: وأنهم لمن
ريحان الله من باب الرجوع ذمهم أو لا ثم رجع منه إلى المدح قلت: بل نبه أوّلاً على ما [قد]
يترتب على وجودهم من الأمور المذمومة احتراساً عنها ثم مدحهم بأنهم مع ذلك راحة للروح
وبيان للرزق والفتوح وبقاء معنوي ونظام دينوي وأخروي، ولذا قيل: ((الولد إن عاش نفع وإن
مات شفع))، وقد روى الحكيم الترمذي عن خولة بنت حكيم مرفوعاً ((الولد من ريحان الجنة))،
وروى أبو يعلى عن أبي سعيد مرفوعاً ((الولد ثمر القلب وأنه مجبنة مبخلة محزنة)). (رواه) أي
البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده.
(الفصل الثالث)
٤٦٩٢ - (عن يعلى رضي الله عنه) مضارع على، قال المؤلف: هو يعلى بن أمية أسلم
يوم الفتح وشهد حنيناً والطائف وتبوك، روى عنه ابنه صفوان وعطاء ومجاهد وغيرهم، قتل
(١) في المخطوطة («الطيب)).
الحديث رقم ٤٦٩٢: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٠٩/٢ الحديث رقم ٣٦٦٦، وأحمد في المسند ٤/ ١٧٢.
٦٠٪.
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
أقال: إِنَّ حسناً وحُسيناً [رضي الله عنهم] استبقا إِلى رسول الله وََّ، فضمَّهما إِليه، وقال:
((إِنَّ الولَد مبخلةٌ مجبنَةٌ)). رواه أحمد.
٤٦٩٣ - (١٧) وعن عطاء الخراسانيَّ، أنَّ رسولَ الله وَ لّ قال: ((تصافحوا، يذهب
الغِلُّ، وتهادَوا، تحابُّوا وتذهبِ الشَّحناءُ)). رواه مالك مرسلاً.
بصفين مع علي بن أبي طالب (قال: ((إن حسناً وحسيناً استبقا))) أي تبادرا وتسابقا ((إلى رسول
الله ◌َ﴾ فضمهما إليه وقال: إن الولد مبخلة مجبنة))). قال الطيبي: هما هنا كنايتان عن المحبة
على ما يقتضيه المقام فيكون مدحاً وإن كان في الحديث السابق كناية عن الذم اهـ. وهو
غريب، والصواب ما قدمنا، وإنما ذكرهما هنا لأنهما يدلان على كمال المحبة الطبيعية والمودة
العادية المورثة للبخل والجبن لمن لم يكن كاملاً في المرتبة العبودية وما يقتضيها من تقدم محبة
مرضاة الرب على ما سواه لأنه هو المحبوب الحقيقي وما سواه مطلوب إضافي، وقد سبق في
صدر الكتاب حديث متفق عليه ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس
أجمعين)). (رواه أحمد)، وكذا ابن ماجه، وروى الحاكم عن الأسود بن خلف والطبراني عن
خولة بنت حكيم ولفظهما ((إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة))(١).
٤٦٩٣ - (وعن عطاء الخراساني) تابعي جليل، قال المؤلف: هو عطاء بن عبد الله سكن
الشام روى عنه مالك بن أنس ومعمر بن راشد (إن رسول الله وَ ﴾ قال: تصافحوا يذهب)
بفتحتين، وفي نسخة بضم أوّله وكسر الهاء بقوله: (الغل) مرفوع بالفاعلية على الأوّل منصوب
بالمفعولية على الثاني، وفاعله ضمير راجع إلى التصافح الدال عليه تصافحوا وهو بكسر الغين
وتشديد اللام بمعنى الحقد (وتهادوا) بفتح التاء والدال المخففة أمر من التهادي (تحابوا) بفتح
التاء وضم الموحدة المشددة من التحابب من باب التفاعل على أنه مضارع مجزوم على جواب
الأمر حذف منه إحدى التاءين، (وتذهب) بالضبطين السابقين لكنه هنا مجزوم بالعطف على ما
قبله وحرك بالكسر للالتقاء. وقوله: (الشحناء) بفتح أوله العداوة المشحون بها القلب. (رواه
مالك مرسلاً). وقد روى ابن عدي(٢) عن ابن عمر مرفوعاً ((تصافحوا يذهب الغل عن
قلوبكم))، وروى أبو يعلى عن أبي هريرة مرفوعاً ((تهادوا تحابوا))، وزاد ابن عساكر عنه
((وتصافحوا يذهب الغل عنكم»، وفي رواية لابن عساكر عن عائشة [بلفظ]: ((تهادوا تزدادوا
حباً، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً، وأقيلوا الكرام عثراتهم)). وروى أحمد والترمذي عن أبي
هريرة رضي الله عنه ((تهادوا إن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جاره لجارتها ولو شق
فرسن شاة)»(٣). وفي رواية لابن عدي عن ابن عباس (تهادوا الطعام بينكم فإن ذلك توسعة
(١) الحاكم في المستدرك ٢٩٦/٣.
الحديث رقم ٤٦٩٣: أخرجه مالك في الموطأ ٩٠٨/٢ الحديث رقم ١٦.
(٢) في المخطوطة ((ابن عدوي)).
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٣/٤ الحديث رقم ٢١٣٠، وأحمد في المسند ٤٠٥.
:
٥٠٧
كتاب الآداب/ باب القيام
٤٦٩٤ - (١٨) وعن البراء بن عازب [رضي الله عنهما]، قال: قال رسولُ اللهِ وَالتٍ:
((مَن صلَّى أربعاً قبل الهاجرةِ، فكأنَّما صلاَّمنَّ في ليلة القدرِ، والمسلمانِ إِذا تصافحا لم يبقَ
بينهما ذَنْبٌ إِلاَّ سقطَ)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(٤) باب القيام
الفصل الأول
٤٦٩٥ - (١) عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت بنو قريظةً على حكم سعدٍ،
بعث رسولُ الله [٣٤٥ - ب ـ] وَّ إِليه، وكان قريباً منه، فجاء على حمار، فلما
الأرزاقكم))، وروى الطبراني عن أم حكيم بنت رداع (تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب
بغوائل الصدور))، وروى البيهقي عن أنس ((تهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة، ولو دعيت إلى
كراع لأجبت، ولو أهدى إلى كراع لقبلت))(١).
٤٦٩٤ - (وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((من صلى أربعاً)
أي صلاة الضحى لقوله: ((قبل الهاجرة))) أي قبل نصف النهار، وهو وقت اشتداد الحر وقد
يعبر بها عن الظهيرة (فكأنما صلاهن في ليلة القدر) لأنه عبد ربه تطوّعاً مع تحمل مشقة شدة
الحرفي وقت الغفلة وزمان الاستراحة ((والمسلمان إذا تصافحا لم يبق بينهما ذنب))) أي غل
وشحناء على ما سبق في الحديث ((إلا سقط))) أي ذلك الذنب. قال الطيبي وضع الذنب
موضعهما لأنه مسبب عنهما. (رواه البيهقي في شعب الإيمان).
باب القيام
(الفصل الأوّل)
٤٦٩٥ - (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما نزلت بنو قريظة) بالتصغير وهم
جماعة من اليهود (على حكم سعد) أي ابن معاذ لكونهم من حلفاء قومه، وفي المغرب،
المراد بالسعدين في اصطلاح المحدثين إذا أطلقا سعد بن عبادة وسعد بن معاذ اهـ. وقد تقدمت
ترجمته (بعث) أي رسولاً (رسول الله ( #) أي إليه كما في نسخة صحيحة (وكان) أي سعد
(قريباً منه) أي نازلاً في موضع قريب منه وَ لّر، (فجاء على حمار) أي راكباً عليه لعذر، (فلما
(١) البيهقي في الشعب الحديث رقم (٨٩٧٧).
الحديث رقم ٤٦٩٤: أخرجه البيهقي في الشعب ٤٧٤/٦ الحديث رقم ٨٩٥٥.
الحديث رقم ٤٦٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤١١ الحديث رقم ٤١٢١، ومسلم في ١٣٨٨/٣
الحديث رقم ١٧٦٨، وأبو داود في السنن ٣٩٠/٥ الحديث رقم ٥٢١٥، وأحمد في المسند ٧١/٣.
٥٠٨
كتاب الآداب/ باب القيام
دنا من المسجد، قال رسول الله رَ له للأنصار: ((قوموا إلى سيِّدكم)).
دنا) أي قرب (من المسجد) أي المصلى ذكره ابن الملك. وقال ميرك: قيل: إن المسجد هنا
وهم فإنه وَ ل و كان نازلاً في بني قريظة إلا أن يراد بالمسجد الذي صلى فيه ◌َّظهر مدة مقامه فيهم،
(قال رسول الله (يجر: للأنصار) أي مخاطباً لهم كلهم أو لقومه خاصة، فإنهم كانوا طائفتين
(قوموا إلى سيدكم) قيل: أي لتعظيمه ويستدل به على عدم كراهته فيكون الأمر للإباحة ولبيان
الجواز، وقيل: معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار إذ كان به مرض وأثر جرح أصاب
أكحله يوم الأحزاب، ولو أراد تعظيمه لقال: قوموا لسيدكم، ومما يؤيده تخصيص الأنصار
والتنصيص على السيادة المضافة وإن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يقومون له وَ له تعظيماً له
مع أنه سيد الخلق لما يعلمون من كراهية لذلك على ما سيأتي. قال التوربشتي: ليس هذا من
القيام الذي يراد به التعظيم على ما كان يتعاهده الأعاجم في شيء، فكيف يجوز أن يأمر بما
صح أنه نهى عنه وعرف منه إلى آخر العهد، وإنما كان سعد بن معاذ رضي الله عنه وجعاً لما
رمي في أكحله مخوفاً عليه من الحركة حذراً من سيلان العرق بالدم، وقد أتى به يومئذ للحكم
الذي سلمت إليه بنو قريظة إليه عند النزول على حكمه فأمرهم بالقيام إليه ليعينوه على النزول
من الحمار ويرفقوا به، فلا يصيبه ألم ولا يضطر إلى حركة ينفجر منها العرق، فكان معنى
قوله: قوموا إليه أي إلى إعانته ونزوله من المركب ولو كان يريد به التوقير والتعظيم لقال:
((قوموا لسيدكم))، وأما ما ذكر في قيام النبي ◌َّ لعكرمة بن أبي جهل عند قدومه عليه وما روي
عن عدي بن حاتم ما دخلت على رسول الله وَلهو إلا قام إلي أو تحرك، فإن ذلك مما لا يصح
الاحتجاج به لضعفه، والمشهور عن عدي إلا وسع لي ولو ثبت فالوجه فيه أن يحمل على
الترخيص حيث يقتضيه الحال وقد كان عكرمة من رؤساء قريش، وعدي كان سيد بني طيیء،
فرأى تأليفهما بذلك على الإسلام أو عرف من جانبهما تطلعاً إليه على حسب ما يقتضيه حب
الرياسة اهـ، والظاهر أن قيامه لعكرمة إنما كان لكونه قادماً مهاجراً كما سبق أنه قال له: ((مرحباً
بالراكب المهاجر))، وقد تعقب الطيبي التوربشتي بأن إلي في هذا المقام أفخم من اللام، وأتى
بما يرجع عليه الملام وخرج عن مقام المرام، وقال بعض العلماء: في الحديث إكرام أهل
الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم إذا أقبلوا هكذا احتج بالحديث جماهير العلماء،
وقال القاضي عياض: القيام المنهي تمثلهم قياماً طول جلوسه، وقال النووي هذا القيام للقادم
من أهل الفضل مستحب وقد جاءت أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح وقد
جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيه عما يوهم النهي عنه اهـ. وتعقبه ابن
الحاج المالكي في مدخله ورد عليه رداً بليغاً ثم اختلفوا في الذين عناهم النبي ◌َّ بقوله:
((قوموا إلى سيدكم))، هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم، قلت:
هذا وهم فإنه مع صريح قوله للأنصار قوموا؟ كيف يتصوّر العموم الشامل للمهاجرين، نعم
يحتمل عموم الأنصار وخصوص قومه منهم على ما قدمناه والله أعلم. وقال الإمام حجة
الإسلام: القيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام، ولعله أراد بالإكرام القيام
للتحية بمزيد المحبة كما تدل عليه المصافحة، وبالإعظام التمثل له بالقيام وهو جالس على
١٠٠٠/١٠
، مؤّة
كتاب الآداب/ باب القيام
٥٠٩
متفق عليه. ومضى الحديث بطوله في ((باب حكم الإسراء)).
٤٦٩٦ - (٢) وعن ابن عمر، عن النبيِّ وَِّ قال: لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه
ثمّ يجلسُ فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا)). متفق عليه.
٤٦٩٧ _ (٣) وعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَِّ قال: ((من قامَ من مجلسه ثمَّ رجعَ
إِليهِ فهو أحقُّ به)).
+ هم؛
عادة الأمراء الفخام والله أعلم بكل حال ومقام. (متفق عليه). وكذا رواه الإمام أبو داود،
ومضى الحديث بطوله في باب حكم الإسراء.
٤٦٩٦ - (وعن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي وَ لاير قال: لا يقيم الرجل
الرجل) من الإقامة (من مجلسه) أي من مكانه الذي سبقه إليه من موضع مباح (ثم يجلس) أي
المقيم (فيه) قَيْدٌ وَاقِعِيٌّ غَالِيّ (ولكن تفسحوا) أي ليفسح بعضكم عن بعض من قولهم: فسح.
عني أي تنح فقوله: (وتوسعوا) تأكيد ومعناه لا تتضاموا، بل يقرب بعضكم من بعض ليتسع
المجلس. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح
الله لكم﴾ [المجادلة - ١١] وقيل: التقدير في الحديث، ولكن ليقل: تفسحوا وتوسعوا، قال
النووي: هذا النهي للتحريم فمن سبق إلى موضع مباح من المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره
لصلاة أو غيرها فهو أحق به ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث إلا أن أصحابنا استثنوا منه
ماذا ألف من المسجد موضعاً يفتي به أو يقرىء قرآناً أو غيره من العلوم الشرعية، فهو أحق به
وليس لأحد أن ينازعه فيه، قلت: وفيه بحث ظاهر لأن مثل هذا التعليل هل يصلح لتخصيص
العام المستفاد من النهي الصريح بالحديث الصحيح مع ما ورد من النهي عن أخذه مكان معين
من المسجد لما يترتب عليه من الرياء المنافي للإخلاص، وقد كان ابن عمر رضي الله تعالى
عنهما إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه. (متفق عليه).
٤٦٩٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَّر قال: من قام من مجلسه)
أي مريداً للرجوع إليه قريباً (ثم رجع إليه) أي من قريب (فهو أحق به)، وإنما قيدنا بقرب
الرجوع فإن من أخذ مكاناً في عرفة أو منى مثلاً ورجع إليه سنة أخرى فليس أحق ممن سبقه
خلافاً لما يتوهمه العامة، قال ابن الملك: أي من كان جالساً في مجلس فقام منه ليتوضأً أو
الحديث رقم ٤٦٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١١/ ٦٢ الحديث رقم ٦٢٦٩، ومسلم في ١٧١٤/٤
الحديث رقم ٢١٧٧، والترمذي في السنن ٨٢/٥ الحديث رقم ٢٧٤٩، والدارمي في ٣٦٦/٢
الحديث رقم ٢٦٥٣، وأحمد في المسند ٢/ ١٧.
الحديث رقم ٤٦٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧١٥/٤ الحديث رقم ٢١٧٩، والترمذي في السنن ٥٪
٨٣ الحديث رقم ٢٧٥١، وابن ماجه في ١٢٢٤/٢ الحديث رقم ٣٧١٧، والدارمي في كتاب
الاستئذان ٣٦٦/٢ الحديث رقم ٢٦٥٤، وأحمد في المسند ٤٤٧/٢.
٥١٠
كتاب الآداب/ باب القيام
رواه مسلم .
الفصل الثاني
٤٦٩٨ _ (٤) عن أنس [بن مالك] قال: لم يكن شخصٌ أحبَّ إِليهم من رسولِ اللهِ
وَالر، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك. رواه الترمذي، وقال: هذا
حديث حسن صحيح.
ليقضي شغلاً يسيراً سواء ترك فيه خمرة ونحوها أو لا، فهو أحق به فإذا وجد فيه من عداه، فله
أن يقيمه لأنه لم يبطل اختصاصه به اهـ. والظاهر أنه إذا لم يترك فيه شيئاً بطل اختصاصه رجوعاً
للمباح إلى أصله ويدل عليه ما سيأتي أنه وَّفي ((إذا جلس فقام فأراد الرجوع نزع نعله)) الحديث،
وقد ذكر النووي ما سبق من غير تعميم وقال: قال أصحابه: الحديث فيمن جلس الخ، ثم
قال، وقال بعضهم: هذا مستحب، ولا يجب، والصواب الأوّل، وإنما يكون أحق به في تلك
الصلاة وحدها. (رواه مسلم).
(الفصل الثاني)
٤٦٩٨ - (عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم) أي إلى
الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (من رسول الله وَلي وكانوا) أي جميعهم (إذا رأوه) أي
مقبلاً (لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك) أي لقيامهم تواضعاً لربه ومخالفة لعادة
المتكبرين والمتجبرين بل اختار الثبات على عادة العرب في ترك التكلف في قيامهم
وجلوسهم، وأكلهم وشربهم، ولبسهم ومشيهم وسائر أفعالهم وأخلاقهم، ولذا روي («أنا
وأتقياء أمتي برآء من التكلف))، قال الطيبي: ولعل الكراهية بسبب المحبة المقتضي للاتحاد
الموجب لرفع التكلف والحشمة، ويدل عليه قوله: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله
وَالر، وقال الإمام أبو حامد: مهما تم الاتحاد خفت الحقوق بينهم مثل القيام والاعتذار والثناء،
فإنها وإن كانت من حقوق الصحبة لكن في ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف، فإذا تم الاتحاد
انطوى بساط التكلف بالكلية فلا يسلك به إلا مسلك نفسه، لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان
الآداب الباطنة، فإذا صفت القلوب بالمحبة استغنت عن تكلف إظهار ما فيها؛ والحاصل أن
القيام وتركه يختلف بحسب الأزمان والأشخاص والأحوال والله أعلم. (رواه الترمذي، وقال:
هذا حديث حسن صحيح).
الحديث رقم ٤٦٩٨: أخرجه الترمذي في السنن ٨٤/٥ الحديث رقم ٢٧٥٤.
٥١١
كتاب الآداب/ باب القيام
٤٦٩٩ - (٥) وعن معاوية، قال: قال رسول الله وَله: ((من سرَّهُ أن يتمثَّلَ له الرجالُ
قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٧٠٠ - (٦) وعن أبي أمامة، قال: خرج رسول الله بَلّر متكئاً على عصاً، فقمنا له
فقال: ((لا تقوموا كما يقومُ الأعاجمُ يعظّمُ بعضُها بعضاً)).
٤٦٩٩ - (وعن معاوية رضي الله تعالى عنه) أي ابن أبي سفيان فإنه المراد عند الإطلاق
(قال: قال رسول الله وَله: من سره) أي أعجبه وجعله مسروراً، ولفظ الجامع من أحب (أن
يتمثل) أي ينتصب (له الرجال قياماً) أي يقفون بين يديه قائمين لخدمته وتعظيمه من قولهم:
((مثل بين يديه مثولاً)) أي انتصب قائماً، كذا ذكره بعض الشراح. والظاهر أنهم إذا كانوا
قائمين للخدمة لا للتعظيم فلا بأس به كما يدل عليه حديث سعد. قال الطيبي: يجوز أن
يكون قوله: قياماً مفعولاً مطلقاً لما في الانتصاب من معنى القيام، وأن يكون تمييزاً لاشتراك
المثول بين المعنيين (فليتبوأ) أي فليهيىء (مقعده من النار) لفظه الأمر، ومعناه الخبر، كأنه
قال: ((من سره ذلك وجب له أن ينزل منزله من النار))، قيل: هذا الوعيد لمن سلك فيه
طريق التكبر. بقرينة السرور للمثول، وأما إذا لم يطلب ذلك وقاموا من تلقاء أنفسهم طلباً
للثواب أو لإرادة التواضع فلا بأس به؛ وقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن الخطابي في
معنى الحديث هو أن يأمرهم بذلك ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والفخر. قال: وفي
حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والوالي العادل وقيام المتعلم
للمعلم مستحب غير مكروه؛ وقال البيهقي: هذا القيام يكون على وجه البر والإكرام كما كان
قيام الأنصار لسعد، وقيام طلحة لكعب بن مالك، ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من
صاحبه حتى إن لم يفعل حقد عليه أو شكاه أو عاتبه. (رواه الترمذي وأبو داود)، وكذا
أحمد؛ وفي شرح السنة عن أبي مجلز أن معاوية خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير
جالسان، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير فقال معاوية: إن رسول الله وَ لو قال: ((من سره أن
يتمثل له عباد الله قياماً فليتبوأ مقعده من النار)).
٤٧٠٠ - (وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله (وَلخير متكئاً) أي معتمداً
(على عصا) أي لمرض كان به (فقمنا له) أي لتعظيمه (فقال: ((لا تقوموا كما يقوم الأعاجم
يعظم بعضها))) ويروي بعضهم ((بعضاً)) أي لماله ومنصبه، وإنما ينبغي التعظيم للعلم
والصلاح. ذكره ابن الملك؛ وكذا قال شارح من علمائنا أيضاً، وإذا كان القيام والتعظيم الله
فحسن اهـ، وفيه أن كلامهما لا يلائم النهي لهم، فإنهم لا شك أنهم إنما قاموا لله وتعظيماً
الحديث رقم ٤٦٩٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٨/٥ الحديث رقم ٥٢٢٩، والترمذي في ٨٤/٥
الحديث رقم ٢٧٥٥، وأحمد في المسند ١٠٠/٤.
الحديث رقم ٤٧٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٨/٥ الحديث رقم ٥٢٣٠، وابن ماجه في ١٢١١/٢
الحديث رقم ٣٨٣٦، وأحمد في المسند ٢٥٣/٥.
٢٩
كتاب الآداب/ باب القيام
٥١٢
رواه أبو داود.
٤٧٠١ - (٧) وعن سعيد بن أبي الحسن، قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة فقام له
رجل من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه، وقال: إِنَّ النبيَّ وَ﴿ نهى عن ذا، ونهى النبيُّ وَّ أن
یمسح الرجل يده بثوب من لم یکسُه. رواه أبو داود.
لرسول الله وَّر، ولعل الوجه أن يقال: إنهم قاموا متمثلين، فنهاهم عن ذلك وعبر عنه بمطلق
القيام للمبالغة في المرام أو المراد بالقيام الوقوف، والله أعلم. (رواه أبو داود).
٤٧٠١ - (وعن سعيد بن أبي الحسن) هو أخو الحسن البصري قال المؤلف: واسم أبي
الحسن يسار البصري تابعي روى عن ابن عباس وأبي هريرة، وعنه قتادة وعوف. مات قبل
أخيه بسنة وذلك سنة تسع ومائة (قال: جاءنا أبو بكرة) أي الثقفي صحابي جليل تقدم ذكره (في
شهادة) أي لأداء شهادة كانت عنده (فقام له رجل من مجلسه) أي ليجلس هو فيه (فأبى أن
يجلس فيه) أي في ذلك المجلس (وقال: إن النبي و183 نهى عن ذا) أي أن يقوم أحد ليجلس
غيره في مجلسه، ذكره الطيبي. والأظهر أن يكون إشارة إلى الجلوس في موضع يقوم منه
أحد، ويمكن أن تكون الإشارة إلى المعنى المفهوم من السياق، وهو أن يقام أحد من مجلسه،
وهذا في معناه، ويؤيده ما سبق من حديث لا يقيم الرجل [الرجل]، ويوافقه ما أخرجه
البخاري عن ابن عمر أنه وَلّ ((نهى أن يقام الرجل من مقعده ويجلس فيه آخر))(١)، (ونهى النبي
** أن يمسح الرجل يده) أي إذا كانت ملوثة بطعام مثلاً (بثوب من لم يكسه) بفتح الياء وضم
السين أي بثوب شخص لم يلبسه ذلك الرجل الثوب. والمراد منه النهي عن التصرف في مال
الغير والتحكم على من لا ولاية له عليه، وقال المظهر: معناه إذا كانت يدك ملطخة بطعام فلا
تمسح يدك بثوب أجنبي ولكن بإزار غلامك أو ابنك وغيرهما ممن ألبسته الثوب. قال الطيبي:
لعل المراد بالثوب الإزار والمنديل ونحوهما، فلما أطلق عليه لفظ الثوب عقبه بالكسوة مناسبة
للمعنى أي نهى أن يمسح يده بمنديل الأجنبي فيمسح بمنديل نفسه أو منديل وهبه من غلامه أو
ابنه. انتهى. والأظهر أن صاحب الثوب إذا كان راضياً يجوز له ذلك، وكذلك إذا علم [أن]
الشخص قام عن المجلس بطيب(٢) خاطره فلا بأس بجلوسه كما يستفاد من قوله تعالى
﴿تفسحوا في المجلس﴾ [المجادلة - ١١]، وكذا في قوله سبحانه: ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾
[المجادلة - ١١] ومما يدل عليه حديث ((صدر الدابة أحق بصاحبها إلا إذا أذن)) وأمثال ذلك
كثير في الفروع كما في باب أمام الجنازة، فامتناع الصحابي من الجلوس إما لشك رضا الرجل
لكونه قام بأمر بعض أو بسبب حياء وأما الاحتياط والورع، وأما لحمله الحديث على الإطلاق
والله أعلم. (رواه أبو داود). ووافقه أحمد في النهي الأخير.
الحديث رقم ٤٧٠١: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٥/٥ الحديث رقم ٤٨٢٧، وأحمد في المسند ٤٤/٥.
(١) البخاري ٣٩٣/٢ الحديث رقم ٩١١.
(٢) في المخطوطة ((بطلب)).
٥١٣
كتاب الآداب/ باب القيام
٤٧٠٢ - (٨) وعن أبي الدرداءِ، قال: كان رسولُ الله ◌َّ﴿ إِذا جلَسَ - جلسنا حوله -
فقام، فأراد الرجوع، نزع نعله أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه فيثبتون. رواه
أبو داود.
٤٧٠٣ - (٩) وعن عبد الله بن عمرو عن رسولِ الله وَّر قال: ((لا يَحلُّ لرجلٍ أن
يفرّق بین اثنین إلا بإذنهما)). رواه الترمذي وأبو داود.
٤٧٠٤ - (١٠) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسول الله وَلّهِ قال:
((لا نجلس بین رجُلین إلا بإذنهما». رواه أبو داود.
٤٧٠٢ - (وعن أبى الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله الله إذا جلس
وجلسنا حوله) أي بين يديه وعن يمينه وشماله لورود النهي عن الجلوس وسط الحلقة، (فقام)
عطف على جلس (فأراد الرجوع نزع نعله) جواب الشرط أي خلع نعله وتركها هناك، قال
الطيبي: ولعله يمشي حافياً إلى حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها اهـ. ولا يبعد أن يمشي حافياً
إلى مكان آخر لما ثبت أنه وسلم كان يأمر أصحابه بأن يمشوا حفاة أحياناً (أو بعض ما يكون
عليه) أي من رداء أو عمامة أو طاقية، (فيعرف ذلك) أي إرادة رجوعه (أصحابه فيثبتون) أي في
مکانهم ولا یتفرقون عنه. (رواه أبو داود).
٤٧٠٣ - (وعن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (عن رسول الله وَّ في قال: لا يحل لرجل
أن يفرق) بتشديد الراء (بين اثنين) أي بأن يجلس بينهما (إلا بإذنهما) لأنه قد يكون بينهما محبة
ومودة وجريان سر وأمانة فيشق عليهما التفرق بجلوسه(١) بينهما. (رواه الترمذي وأبو داود)،
وكذا أحمد. وروى البيهقي عن ابن عمرو أنه وَّر: ((نهى أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا
بإذنهما)» .
٤٧٠٤ - (وعن عمرو بن شعيب رضي الله تعالى عنه عن أبيه عن جده) أي ابن عمر
وعلي ما صرح به الجامع (أن رسول الله و ﴿ قال: لا تجلس) أي أنت، والمراد به خطاب العام
(بين رجلين إلا بإذنهما. رواه أبو داود).
الحديث رقم ٤٧٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٠/٥ الحديث رقم ٤٨٥٤.
الحديث رقم ٤٧٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٥/٥ الحديث رقم ٤٨٤٥، والترمذي في ٨٣/٥
الحدیث رقم ٢٧٥٢، وأحمد في المسند ٢١٣/٢.
(١) في المخطوطة ((الجلوس)).
الحدیث رقم ٤٧٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ١٧٥ الحديث رقم ٤٨٤٤.
أبو:
٥١٤
كتاب الآداب/ باب القيام
الفصل الثالث
٤٧٠٥ _ (١١) عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ◌َلقول يجلس معنا في المسجد
يحدِّثنا، فإِذا قام قمنا قياماً حتى تراه قد دخل [٣٥٥ - أ -] بعض بيوت أزواجه.
٠/٠
٤٧٠٦ - (١٢) وعن وائلةَ بن الخطابِ، قال: دخل رجلٌ إلى رسولِ الله ◌ِ ل﴿ وهو في
المسجدِ قاعدٌ، فتزخْزَحَ له رسولُ اللهِوَّهِ. فقال الرجلُ: يا رسولَ الله! إِنَّ في المكانِ سَعةً. فقال
النبيُّ وَّرَ: ((إِنَّ للمسلم لحقّاً إذا رآه وأخوه أنْ يتزحزَحَ له)). رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(الفصل الثالث)
٤٧٠٥ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله و ليزر يجلس معنا في المسجد
يحدثنا فإذا قام قمنا) أي لانفضاض المجلس لا للتعظيم لأنهم ما كانوا يقومون له مقبلاً، فكيف
يقومون له مدبراً (قياماً) أي وقوفاً ممتداً (حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه)، ولعلهم كانوا
ينتظرون رجاء أن يظهر له حاجة إلى أحد معهم أو يعرض له رجوع إلى الجلوس معهم، فإذا
أيسوا تفرقوا ولم يقعدوا لعدم(١) حلاوة الجلوس بعده (٢) عليه السلام.
٤٧٠٦ - (وعن واثلة رضي الله تعالى عنه) بكسر المثلثة (ابن الخطاب) لم يذكره المؤلف
في أسمائه (قال: دخل رجل إلى رسول الله وَ # وهو قاعد في المسجد فتزحزح) أي تنحى عن
مكان هو فيه (له) أي لذلك الرجل (رسول الله ) فقال الرجل: يا رسول الله إن في المكان
سعة) بفتح السين وسعاً، فلأي شيء تتعب بالتزحزح مع أني من عبيدك (فقال النبي وَلات: إن
للمسلم لحقاً) اللام في الاسم لتأكيد الحكم؛ وفي رواية الجامع بدون اللام (إذا رآه أخوه)
ظرف لقوله: ((أن يتزحزح له))) وهو بيان لحقاً أو بدل. قال الطيبي: وفيه استحباب إكرام
الداخل وإجلاسه صدر المجلس قلت: لا دلالة في الحديث على الأجلاس المذكور، بل كل
أحد يجلس في مقامه اللائق به كما في صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله تعالى عنها
مرفوعاً: ((انزلوا الناس منازلهم)) (٣) وفي رواية الخرائطي عن ابن عباس ((أنزل الناس منازلهم من
الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة)»(٤). (رواهما) أي الحديثين السابقين
(البيهقي في شعب الإيمان).
الحديث رقم ٤٧٠٥: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٦٧ الحديث رقم ٨٩٣٠.
(٢) في المخطوطة ((فقده)).
(١) في المخطوطة ((القدم)).
الحديث رقم ٤٧٠٦: أخرجه البيهقي في الشعب ٤٦٨/٦ الحديث رقم ٨٩٣٣.
(٣) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه تعليقاً ٦/١ ولم يخرجه سنداً وقد أخرجه أبو داود في السنن ٥٪
١٧٣ الحديث رقم ٤٨٤٢، وتكلم في إسناده، وسيأتي في الفصل الثاني من باب الشفقة والرحمة
الحدیث رقم (٤٩٨٩).
(٤) الجامع الصغير ١٦٣/١ الحديث رقم ٢٧٣٦، وهو عن معاذ لا عن ابن عباس.
im:
/١٢/
١٫٠٠٠٠
***
٥١٥
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
(٥) باب الجلوس والنوم والمشي
الفصل الأول
٤٧٠٧ _ (١) عن ابن عُمَرَ، قال: رأيتُ رسولَ الله وَلَهَ بِفناءِ الكعبةِ مُحتبِياً بيديهِ.
رواه البخاري.
٤٧٠٨ - (٢) وعن عبَّادِ بن تميم، عن عمِّه، قال: رأيتُ رسولَ الله وَل
باب الجلوس والنوم والمشي
وفيه ذكر الاستلقاء
(الفصل الأوّل)
٤٧٠٧ - (عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله صل﴿ بفناء الكعبة)
بكسر فاء ونون ممدودة أي جانبها من قبل الباب، ذكره ابن حجر وقال شارح: هو سعة أمام
البيت، وقيل: ما امتد من جوانبه، وقيل: الموضع المتسع المحاذي لبابه، وفي القاموس الفناء
ككساء ما اتسع من أمامها (محتبياً بيديه) أي جالساً بحيث يكون ركبتاه منصوبتين وبطن قدميه
على الأرض ويداه موضوعتين على ساقيه، والمراد به سنية الاحتباء في الجلوس ذكره ابن
الملك، والظاهر أن سنيته لا تحصل بمجرد هذا الفعل بل هو بيان الجواز ودليل الاستحباب.
(رواه البخاري).
٤٧٠٨ - (وعن عباد رضي الله تعالى عنه) بفتح [عين مهملة] فتشديد موحدة (ابن تميم
عن عمه) لم يذكرهما المؤلف في أسمائه (قال:) أي عمه، قال ميرك: هو عبد الله بن زيد بن
عاصم الأنصاري المازني أبو محمد صحابي مشهور، روى صفة الوضوء وغير ذلك ويقال: هو
الذي قتل مسيلمة الكذاب(١) واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين (رأيت رسول الله وَلي) أي رأيته
الحديث رقم ٤٧٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١١/ ٦٥ الحديث رقم ٦٢٧٢، وابن ماجه في السنن
١٢٢٧/٢ الحديث رقم ٣٧٣٣.
الحديث رقم ٤٧٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٠/١١ الحديث رقم ٦٢٨٧، ومسلم في ١٦٦٢/٣
الحديث رقم ٢١٠٠، وأبو داود في السنن ١٨٨/٥ الحديث رقم ٤٨٦٦، والترمذي في ٨٨/٥
الحديث رقم ٢٧٦٥، والدارمي في ٣٦٧/٢ الحديث رقم ٢٦٥٦.
(١) فى المخطوطة ((المكذب)).
24 **
٥١٦
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
في المسجدِ مُستلقياً واضعاً إحدى قدميه على الأخرى. متفق عليه.
٤٧٠٩ - (٣) وعن جابرٍ، قال: نهى رسولُ الله ◌َ # أن يرفعَ الرجلُ إِحدى رجليه على
الأخرى وهوَ مستلقٍ على ظهره. رواه مسلم.
٤٧١٠ - (٤) وعنه، أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((لا يستلقيَنَّ أحدُكم ثمَّ يضع إِحدى رجليه
على الأخرى)). رواه مسلم.
(في المسجد مستلقياً) أي حال كونه مضطجعاً على ظهره (واضعاً إحدى قدميه على الأخرى) حال
متداخلة أو مترادفة، ووضع القدم على القدم لا يقتضي كشف العورة بخلاف وضع الرجل على
الرجل، فإنه قد يؤدي إلى ذلك، وبهذا يجمع بين هذا الحديث وبين النهي الآتي عن وضع
إحداهما على الأخرى، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك. قال النووي: يحتمل أنه ◌َ # فعله لبيان
الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأن النهي الذي نهيتكم عنه ليس على الإطلاق،
بل المراد به الاجتناب عن كشف العورة وفيه جواز الاستلقاء في المسجد. قال القاضي عياض:
لعله ◌َ* فعله لضرورة من تعب أو طلب راحة(١) وإلا، فقد علم أن جلوسه عليه السلام في
المجامع على خلاف هذا، بل كان يجلس متربعاً على الوقار والتواضع اهـ. وقال الخطابي: فيه
دلالة على أن خبر النهي منسوخ، وقال غيره: إن [هذا] كان قبل النهي، ولا يخفى أن مثل هذا
الاحتمال لا يصح بدون معرفة تاريخ، فالإعراض عنهما أولى. (متفق عليه).
٤٧٠٩ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله وَّر أن يرفع الرجل إحدى
رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره) فيه تجريد أو تأكيد كما لا يخفى. قال المظهر:
وجه الجمع بين حديث عبادة بن تميم وجابر أن وضع إحدى الرجلين على الأخرى قد يكون
على نوعين أن تكون رجلاه ممدوتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا، فإنه لا ينكشف من
العورة بهذه الهيئة، وأن يكون ناصباً ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة
المنصوبة، وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة بأن يكون عليه سراويل أو يكون إزاره أو
ذيله طويلين جاز وإلا فلا اهـ. وقال بعض علمائنا: وإنما أطلق النهي لأن الغالب فيهم الاتزار.
(رواه مسلم)، ورواه أحمد عن أبي سعيد ولفظه ((نهى أن يضع(٢) الرجل)) الخ.
٤٧١٠ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله تعالى عنه (أن النبي وَ لي قال: ((لا يستلقين أحدكم ثم
يضع))) بالرفع أي ثم هو يضع، وفي نسخة بالجزم أي ثم لا يضع ((إحدى رجليه على الأخرى)))،
فالنهي عن الاستلقاء المقيد لا مطلق الاستلقاء كما سبق من فعله ◌َّهر. (رواه مسلم).
بجم:
(١) في المخطوطة ((راحلة)).
الحديث رقم ٤٧٠٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٦٢/٣ الحديث رقم ٢٠٩٩، وأبو داود في السنن ٥٪
١٨٧ الحديث رقم ٤٦٦٥، وأحمد في المسند ٢٩٩/٣.
(٢) في المخطوطة ((يطع).
الحديث رقم ٤٧١٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٦١/٣ الحديث رقم ٢٠٩٩.
,٦٫٠٠
٥١٧
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٤٧١١ - (٥) وعن أبي هريرةَ [رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّى: ((بينما
رجلٌ يتبخترُ في بردَينِ وقد أعجبته نفسُه، خُسِفَ به الأرضَ، فهوَ يتجلجلُ فيها إلى يومٍ
القيامةِ)). متفق عليه .
الفصل الثاني
٤٧١٢ - (٦) وعن جابر بن سمرة، قال: رأيتُ النبيَّ وَّهُ مُتكئاً على وسادة على
يساره رواه الترمذي.
٤٧١١ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَله: بينا رجل)،
قيل: هو قارون، وقيل: هو من أعراب فارس. وقال النووي: يحتمل أن هذا الرجل من هذه
الأمة وأنه أخبار عمن قبله كما مر في كتاب اللباس (يتبختر) أي يمشي خيلاء (في بردين)
ويفتخر ويتكبر في لبسهما، (وقد أعجبته نفسه) أي من عجب وتكبر نشأ منها (خسف) على بناء
المجهول ونائبه قوله: (به)، وقوله: (الأرض) بالنصب على أنه مفعول ثان ذكره سعدي جلبي
في قوله تعالى: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾ [القصص - ٨١] وقيل: منصوبة بنزع الخافض أي
فيها، ويؤيده ما في القاموس خسف الله بفلان الأرض أي غيب فيها (فهو يتجلجل) بجيمين أي
يغوص ويذهب (فيها) أي في الأرض من حيث خسف به (إلى يوم القيامة)، وفي النهاية
الجلجلة حركة مع الصوت. (متفق عليه).
(الفصل الثاني)
٤٧١٢ - (عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله وَ ل﴿) أي أبصرته
(متكئاً) حال من مفعول رأيت (على وسادة) متعلق بمتكئاً (على يساره) أي كائنة على جانب
يساره أو متعلق بمتكئاً بعد تقييده بالظرف الأوّل فيكون من قبيل تظريف المظروف. ذكره
الحنفي وقال ابن حجر: أي حال كونها موضوعة على يساره وهو لبيان الواقع لا للتقييد،
فيجوز الاتكاء على الوسادة يميناً ويساراً. وقال ابن الملك: فيه ندب الاتكاء ووضع الوسادة
على الجانب الأيسر اهـ. وفيه نظر لاحتمال وقوع اليسار أمراً اتفاقياً وإلا فمقتضى القياس أن
الاضطجاع على الأيمن هو المندوب، ويكون هذا الحديث لبيان الجواز والله أعلم. (رواه
الترمذي). أي في جامعه، ورواه في شمائله أيضاً من طريقين وقال: لم يذكر وكيع على
الحديث رقم ٤٧١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٨/١٠ الحديث رقم ٥٧٨٩، ومسلم في ١٦٥٣/٣
الحدیث رقم ٢٠٨٨، والترمذي في السنن ٥٦٥/٤ الحديث رقم ٢٤٩١، والنسائي في ٢٠٦/٨
الحديث رقم ٥٣٢٦، والدارمي في ١٢٧/١ الحديث رقم ٤٣٧، وأحمد في المسند ٢٦٧/٢.
الحديث رقم ٤٧١٢: أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٣٨٠ الحديث رقم ٤١٤٣، والترمذي في ٩١/٥
الحديث رقم ٢٧٧٠.
أهوج
د جمبرى
٥١٨
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٤٧١٣ - (٧) وعن أبي سعيد الخدري، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّ إِذا جلسَ في
المسجد اختبی بیدیه. رواه رزین.
٤٧١٤ - (٨) وعن قِيلةً بنتَ مَخْرمةَ، أنها رأت رسولَ الله وََّ في المسجدِ وهو قاعدٌ
القُرْفُصاءَ. قالتْ: فلمَّا رأيتُ رسولَ الله ◌َطير المتخشع
يساره، وهكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع ولا نعلم أحداً روى على يساره إلا
ما روى إسحاق بن منصور عن إسرائيل، فتبين أن رواية إسحاق عن يساره انفرد بها إسحاق
فهو غريب في اصطلاح المحدثين.
٤٧١٣ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ◌َ في إذا جلس
في المسجد)، وفي بعض نسخ الشمائل للترمذي في المجلس موضع في المسجد (احتبى
بيديه. رواه رزين)، وكذا رواه أبو داود والبيهقي لكن بغير قيد في المسجد على ما في الجامع
الصغير .
٤٧١٤ - (وعن قيلة رضي الله تعالى عنه) بفتح قاف وسكون تحتية (بنت مخرمة) بسكون
خاء معجمة بين فتحات، قال المؤلف: تميمية روت عنها صفية وجيبية ابنتا علية وكانتا من
ربيبتها وهي جدة أبيهما ولها صحبة (أنها رأت رسول الله وَ * في المسجد وهو قاعد) أي جالس
(القرفصاء) بالنصب على أنه مفعول مطلق وهو ممدود؛ وفي نسخة مقصور، قال السيوطي:
هو بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة ثم صاد مهملة، ومد جلسة المحتبي أن يدير ذراعيه
ويديه على ساقيه؛ وقال الجوهري: القرفصاء ضرب من القعود يمد ويقصر، فإذا قلت: قعد
القرفصاء فكأنك قلت: قعوداً مخصوصاً وهو أن يجلس على إليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي
بيديه ويضعهما على ساقيه، وقيل: هو أن يجلس على ركبتيه متكئاً ويلصق بطنه لفخذيه ويتأبط
كفيه، وفي القاموس القرفصاء، مثلثة القاف والفاء مقصورة والقرفصاء بالضم والقرفصاء بضم
القاف والراء على الاتباع. (قالت: فلما رأيت) أي أبصرت (رسول الله ولي المتخشع) أي
الخاشع الخاضع المتواضع الظاهر أنه حال على ما جوّزه الكوفيون في قول لبيد:
وأرسلها العراك ولم يردها
مع أن تأويل البصريين قد يأتي هنا أيضاً بأنه معرفة موضوعة موضع النكرة بمعنى أن
اللام للعهد الذهني أو زائدة، وإنما اخترنا الحالية على الوصفية مع أنه لا مانع لأن معنى الحال
في هذا المقام أظهر، فتأمل وتدبر. وقال التوربشتي: يجوز أن يكون نعتاً لرسول الله وَلخر وأن
يكون مفعولاً ثانياً ويكون التقدير الرجل المتخشع. وقال القاضي: المتخشع صفة رسول الله
وَ ل* ولا يجوز أن يجعل ثاني مفعولي رأيت لأنه ههنا بمعنى أبصرت. قال الطيبي: سلك الشيخ
الحديث رقم ٤٧١٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٥/٥ الحديث رقم ٤٨٤٦، ولم يذكر المسجد.
الحديث رقم ٤٧١٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٦/٥ الحديث رقم ٤٨٤٧.
١٣٣٠
٥١٩
کتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
أُزعِدتُ مِنَ الفَرَقِ. رواه أبو داود.
٤٧١٥ - (٩) وعن جابر بن سمرةً، قال: كان النبيُّ [٣٥٥ - ب -]ِرَ* إِذا صلَّى
الفجر تربَّعَ في مجلسِه حتى تطلع الشمسُ حسناء. رواه أبو داود.
٤٧١٦ - (١٠) وعن أبي قتادة: أنَّ النبيَّ ◌َّ﴿ِ كانَ إِذَا عَرَّسَ
التوربشتي مسلك التجريد جرد من ذاته الزكية الرجل المتخشع وجعله شخصاً آخر، وهو مبالغة
لكمال التخشع فيه، وإلقاء رداء الهيبة عليه، ومن ثم قالت: (أرعدت من الفرق)، ونحوه قوله
تعالى: ﴿فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان﴾ [الرحمن - ٣٧] الكشاف. قرأ عبيد بن
عمير وردة بالرفع بمعنى فحصلت سماة وردة وهو من الكلام الذي يسمى التجريد كقوله:
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة
تحوي الغنائم أو يموت كريم
والتفعل هنا ليس للتكلف بل هو لزيادة المعنى والمبالغة كما في أسماء الله تعالى نحو
المتكبر اهـ. وقولها: أرعدت بصيغة المجهول أي أخذتني الرعدة والاضطراب والحركة من
الفرق بفتحتين أي من أجل الخوف، والمعنى هبته مع خضوعه وخشوعه. (رواه أبو داود).
٤٧١٥ - (وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان النبي و 8* إذا صلى الفجر تربع في
مجلسه) أي جلس مربعاً واستمر عليه (حتى تطلع الشمس) أي ترتفع (حسناً) بفتحتين على ما
في الأصول المعتمدة أي طلوعاً ظاهراً بيناً، وفي بعض النسخ المصححة حسناء بفتح فسكون
ممدود أي طلعة كاملة. قال التوربشتي: هذا خطأ، والصواب الأوّل، قال القاضي. قيل:
الصواب حسناً على المصدر أي طلوعاً حسناً، ومعناه أنه كان يجلس متربعاً في مجلسه إلى أن
ترتفع الشمس، وفي أكثر النسخ حسناء، فعلى هذا يحتمل أن يكون صفة لمصدر محذوف،
والمعنى ما سبق أو حالاً، والمعنى حتى تطلع الشمس نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة التي تتخيل
فيها عند الطلوع بسبب ما يعترض دونها على الأفق من الأبخرة والأدخنة. وقال ميرك: هو
بفتح الخاء والسين وبالتنوين، ورواه بعضهم بفتح الحاء وسكون السين وبالمد والنصب، ورواه
بعضهم حيناً بكسر الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وبالنون أي زماناً يريد مدة جلوسه.
(رواه أبو داود) أي بأسانيد صحيحة على ما في الرياض؛ وفي الجامع الصغير بلفظ: ((كان إذا
صلى الغدوة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس)). رواه أحمد ومسلم، وأبو داود والترمذي
والنسائي عنه(١).
١
٤٧١٦ - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي # كان إذا عرس) بتشديد الراء، ففي
الحديث رقم ٤٧١٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٨/٥ الحديث رقم ٤٨٥٠، وأخرجه مسلم أيضاً في
صحيحه ٤٦٤/١ الحديث رقم (٢٨٧ - ٦٧٠)، إلا أنه لم يذكر ((تربع)) بل ((جلس)).
(١) الجامع الصغير ٤١٨/٢ الحدیث رقم ٦٧٣٧.
الحديث رقم ٤٧١٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٤٧٦/١ الحديث رقم (٣١٣ - ٦٨٣)، والبغوي في شرح
السنة ٣٢٥/١٢ الحديث رقم ٣٣٥٩، وأحمد في المسند ٣٠٩/٥.
١٣٠٠٠٠٠
٥٢٠
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
بليلِ اضطجعَ على شقّه الأيمن، وإِذا عرَّس قُبيلَ الصبحِ نصبَ ذراعَه ووضعَ رأسَه عَلى
كفّه. رواه في ((شرح السنة)).
٤٧١٧ - (١١) وعن بعض آل أم سلمة، قال: كانَ فراشُ رسول اللهِ لَ نحواً ممَّا
يوضعُ في قبره، وكانَ المسجدُ عند رأسهِ. رواه أبو داود.
٤٧١٨ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قالَ: رأى رسولُ اللهِ وَلّه رجلاً مضطجعاً على
بطنهِ، فقال: ((إِنَّ هذه ضِجمةٌ لا يحبُّها اللَّهُ)).
النهاية التعريس نزول المسافر آخر الليل نزوله للنوم والاستراحة، فقوله: (بليل) فيه تجريد أو
تأكيد، والمعنى إذا نزل بليل للراحة والنوم، وقال شارح: أراد إذا نام بليل أي في سفر
(اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرٍس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه)، أي
احتراساً لئلا ينام طويلاً، فيفوته الصبح. قال الطيبي: هذا القيد مشعر بأن تعريسه بالليل لم
يكن على هذه الهيئة اهـ. وهو ظاهر بلا مرية. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده،
وقد روى أحمد وابن حبان بسند صحيح، والحاكم في مستدركه عنه أنه ◌ّ إذا عرس وعليه
ليل توسد يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده(١).
٤٧١٧ - (وعن بعض آل أم سلمة) أي من خدمها أو أقاربها ممن [كان] يدخل عليها.
(قال: كان فراش رسول الله وولفر نحواً مما يوضع في قبره) أي كان ما يفترشه للنوم قريباً مما
يوضع في قبره، وهو معلوم عند بعض الناس، ولعل العدول عن الماضي للمضارع حكاية
للحال، وفي رواية الجامع مما يوضع للإنسان في قبره وهو واضح وفيه إشعار بأنه كان يوضع
فرش لبعض الناس في قبرهم، والمعنى أنه كان شيئاً خفيفاً ولا طويلاً ولا عريضاً. قال
الطيبي: قوله: نحو أخبر كان، ومن قيل: بيان لمحذوف أي مثل شيء مما يوضع في قبره،
قيل: وقد وضع في قبره قطيفة حمراء أي كان فراشه للنوم نحوها، (وكان المسجد) بكسر
الجيم (عند رأسه) أي إذا نام يكون رأسه إلى جانب المسجد، وفي نسخة بفتح الجيم أي وكان
مصلاه أو سجادته عند رأسه. (رواه أبو داود).
٤٧١٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رأى رسول الله وَلا و رجلاً مضطجعاً على
بطنه، فقال:) [أي] النبي ◌َّلقو له على ما هو الظاهر أو لغيره إعراضاً عنه واعتراضاً عليه لكونه
غير قابل للنصيحة (إن هذه) أي هذا الاضطجاع وتأنيثه لتأنيث خبره، وهو قوله: (ضجعة) وهي
بكسر أوّله للنوع (لا يحبها الله) لأن وضع الصدر والوجه اللذين من أشرف الأعضاء على
الأرض إذلال(٢) في غير السجود، أو هذه الضجعة رقدة اللواطة، فالتشبيه بهم مذموم، وسيأتي
(١) الحاكم في المستدرك ٤٤٥/١.
الحديث رقم ٤٧١٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٧/٥ الحديث رقم ٥٠٤٤.
الحديث رقم ٤٧١٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٩٠ الحديث رقم ٢٧٦٨، وأحمد في المسند ٣٠٤/٢ ....
(٢) في المخطوطة ((إذالة).
١٫٠٣٥٠