النص المفهرس

صفحات 481-500

:٦٣٧
١٣٠
٤٨١
کتاب الآداب/ باب السلام
مباركة، ثم بسطها، فإذا فيها آدمُ وذرِّيتُه، فقال: أي ربِّ! ما هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ ذريَّتكَ،
فإِذا كلُّ إِنسانٍ مكتوبٌ عمُرُه بين عينيه، فإذا فيهم رجلٌ أضوأُهُم، -
وقوله: (مباركة) صفة كاشفة (ثم بسطها) أي فتح الرب سبحانه وتعالى يمينه (فإذا فيها) أي
موجود (آدم وذريته) أي مثاله وأمثلة أولاده. قال الطيبي: يقول النبي وَّر يعني رأى آدم مثاله
ومثال بنيه في عالم الغيب، (فقال: أي رب ما هؤلاء) ظاهره مشعر بأن هذه القضية قبل الميثاق
(قال: هؤلاء ذريتك)، الظاهر من كونهم في اليمين اختصاصهم بالصالحين من أصحاب اليمين
والمقربين، ويدل عليه أيضاً قوله: (فإذا كل إنسان) أي منهم (مكتوب عمره بين عينيه، فإذا
فيهم رجل أضوأهم) فيه دلالة على أن لكلهم ضياء لكنه يختلف فيهم بحسب [نور] إيمانهم.
هذا وقد قال الطيبي: قوله: وكلتا يدي ربي يمين كالتتميم صوناً لما يتوهم من إثبات الجارحة
من الكلام السابق، قلت: هذا غير ظاهر بل أنه تذييل وتكميل احتراساً لما يتوهم من قول آدم
اخترت يمين ربي أن له سبحانه يساراً وشمالاً، فتكون أحدهما أقوى من الأخرى أو أبرك
وأيمن وأحرى، ثم قال: وللشيخ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك كلام متين فيه، قال:
واليدان إن حملتا على معنى القدرة والملك صح، وإن حملتا على معنى النعمة والأثر الحسن
صح لأن ذلك مما حدث في ملكه بتقديره، وعن ظهور نعمته على بعضهم قلت: لا ارتياب
في صحة هذا الكلام في نفسه، وأما إرادة هذا المعنى من هذا المبنى في هذا المقام فيحتاج إلى
بسط في الكلام ليظهر المقصود ويتضح المرام، ثم قال ابن فورك: قد ذكر بعض مشايخنا أن
الله عزَّ وجلّ هو الموصوف بيد الصفة لا بيد الجارحة، وإنما تكون يد الجارحة يميناً ويساراً
لأنهما يكونان لمتبعض ومتجز ذي أعضاء، ولما لم يكن ما وصف الرب به يد جارحة بين وَله
بما قال: أن ليست هي يد جارحة، وقيل: المراد أن الله عزَّ وجلّ لما وصف باليدين، ويد
الجارحة تكون إحداهما يميناً والأخرى يساراً، واليسرى ناقصة في القوّة والبطش عرفنا عليه
السلام كمال صفة الله عزَّ وجلّ، وأنه لا نقص فيها، ويحتمل أن آدم عليه السلام لما قيل له:
((اختر أيتهما شئت فقال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين)) أراد به لسان الشكر والنعمة
لا لسان الحكم والاعتراف بالملك، فذكر الفضل والنعمة لأن جميع ما يبديه عزَّ وجلّ من مننه
فضل، وطول مبتدأ فمن منفوع ينفعه ومن مدفوع عنه يحرسه، فقصد قصد الشكر والتعظيم
للمنة وقيل: أراد به وصف الله تعالى بغاية الجود والكرم والإحسان والتفضل، وذلك أن العرب
تقول لمن هو كذلك: ((كلتا يديه يمين))، وإذا نقص حظ الرجل وخس نصيبه قيل: جعل سهمه
في الشمال، وإذا لم يكن عنده اجتلاب منفعة ولا دفع مضرة قيل: ((ليس فلان باليمين ولا
بالشمال)»؛ وقال ابن فورك أيضاً في حديث آخر ونحوه: إن ذلك كان من ملك أمره الله عزَّ
وجلّ بجمع أجزاء الطين من جملة الأرض أمره بخلطها بيديه فخرج كل طيب بيمينه وكل
خبيث بشماله، فيكون اليمين والشمال، فأضاف إلى الله تعالى من حيث كان عن أمره، وجعل
كون بعضهم في يمين الملك علامة لأهل الخير منهم، وكون بعضهم في شماله علامة لأهل
الشر منهم، فلذلك ينادون يوم القيامة بأصحاب اليمين وأصحاب الشمال. قال الطيبي: وأقول،
وبالله التوفيق؛ وتقريره على طريقة أصحاب البيان هو أن إطلاق اليد على القدرة تارة وعلى
i

٤٨٢
كتاب الآداب/ باب السلام
أو من أضوَئهم - قال: يا ربِّ! مَنْ هذا؟
النعمة أخرى من إطلاق السبب على المسبب لأن القدرة والنعمة صادرتان عنها وهي منشؤهما،
وكذا القدرة منشأ الفعل والفعل إما خير أو شر، وهداية وإضلال، واليدان في الحديث إذا
حملتا على القدرة حملتا على خلق الخير والشر، والهداية والإضلال، فاليمين عبارة عن خلق
الهدى والإيمان وإليه أشار بقوله: ((فإذا فيهم رجل أضوأهم» على أفضل التفضيل الذي يقتضي
الشركة، والشمال على عكسها، ومعنى كلتا يديه يمين أن كلا من خلق الخير والشر والإيمان
والكفر من الله عدل وحكمة لأنه عزيز يتصرف في ملكه كيف يشاء لا مانع [له] فيه ولا منازع
حكيم يعلم بلطف حكمته ما يخفى على الخلق، ﴿يضل من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز
الحكيم﴾، فمعنى اليمين كما في قول الشاعر:
. تلقاها عرابة باليمين
إذا ما راية رفعت لمجد
أي بتدبيره الأحسن وتحريه الأصوب، وإذا حملتا على النعمة كان اليمين. المبسوطة
عبارة عن منح الألطاف وتيسير اليسرى على أهل السعادة من أصحاب اليمين والشمال
المقبوضة على عكسها؛ ومعنى كلتا يديه يمين على ما سبق قال تعالى: ﴿الله يبسط الرزق لمن
يشاء من عباده ويقدر له أن الله بكل شيء عليم﴾ [العنكبوت - ٦٢ ] فالفاصلتان في الآيتين أعني
العزيز الحكيم، وبكل شيء عليم ملوحتان إلى معنى ما في الحديث من قوله: ((كلتا يديه يمين))
﴿والحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف - ٤٣] والله أعلم اهـ.
كلامه وحاصل مرامه أن اليدين كنايتان عن آثار صفتى الجمال والجلال من الضياء والظلمة
والطاعة والمعصية وما يترتب عليهما من النار والجنة، فأصل إيجاد الخلق بعد عدمهم وقع
على وجه الجلال إظهاراً للكبرياء والجبروت الناشىء عن صفة العدل، ثم أظهر لمن شاء منهم
كمال الجمال الناشىء عن صفة الفضل، ويشير إليه ما ورد عنه وَله: ((إن الله خلق الخلق في
ظلمة، ثم رش عليهم نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه فقد ضل وغوی))،
ولا شك أن نور المؤمنين والأنبياء والمرسلين في مراتب مختلفة، فقوله: ((فيهم رجل أضوأهم))
أي أضوء من بعضهم وهو أهل زمانه كما يدل عليه قوله: (أو من أضوئهم)، وهو يحتمل أنه
من باب الاستدراك أي بل من أضوئهم، ويحتمل أن يكون شكاً من الراوي، ووجه تخصيصه
من باب تفويض علمه إلى عالمه، ولعله كونه من أقل الأنبياء عمراً أو لأنه أكثر الأنبياء في
البكاء كآدم على ما ظهر منهما من الخطأ. قال الطيبي: هو من شك الراوي، فعلى هذا من
أضوئهم صفة رجل وفيهم خبره وعلى إسقاط من هو مستأنف أي هو أضوأهم. وليس المعنى
بقوله: أضوأهم أن سائر الأنبياء في الضوء والإشراق دونه، بل لبيان فضله وجمعه بين النبوّة
والملك وإفاضة نور العدل من الله عليه، وأنه خليفة الله في أرضه. قال تعالى: ﴿إنا جعلناك
خليفة في الأرض﴾ [ص - ٢٦] قلت: لو كان هذا المعنى مراداً لكان سليمان أولى بذلك مع
أن الملك لذاته ليس له نور هنالك بل له حجاب ظلماني يمنع صاحبه غالباً عن كمال نوراني،
ولذا يدخل سليمان الجنة بعد الأنبياء بخمسمائة سنة، وكذا يدخل عبد الرحمن بن عوف بسبب
ماله الكثير المشبه بالملك الكبير بعد فقراء المهاجرين بخمسمائة عام. (قال: يا رب من هذا)،
١٠٠٩/١
موافق

٤٨٣
كتاب الآداب/ باب السلام
قال: هذا ابنُكَ داودُ وقد كتبتُ له عمرُه أربعينَ سنة. قال: يا ربِّ زِدْ في عمره. قال: ذلكَ
الذي كتبتُ له. قال: أي ربِّ! فإني قدْ جعلتُ له من عمري ستينَ سنة. قال: أنتَ وذاكَ.
قال: ثمَّ سكنَ الجنةَ ما شاءَ اللَّهُ، ثمَّ أُهبُطْ منها، وكان آدمُ يعدَ لنفسه، فأتاهُ ملكُ الموتِ،
فقال له آدُم: قد عجلتَ،
قال الطيبي: ذكر أوّلاً ما هؤلاء لأنه ما عرف ما رآه، ثم لما قيل له: هم ذريتك، فعرفهم
فقال: من هذا (قال: هذا ابنك داود وقد كتبت له عمر أربعين سنة)، وفي نسخة عمره بالإضافة
إلى ضميره. قال الطيبي: فقوله: عمر أربعين مفعول كتبت، ومؤدي المكتوب لأن المكتوب
عمره أربعون سنة، ونصب أربعين على المصدر على تأويل كتبت له أن يعمر أربعين سنة.
(قال: يا رب زد في عمره) أي من عندك وفضلك (قال: ذلك الذي كتبت له) أي قدرت
وقضيت لأجله ولا مرد لقضائي ولا تبديل لقدري. قال الطيبي: ذلك الذي مبتدأ وخبر معرفتان
فيفيد الحصر أي لا مزيد على ذلك ولا نقصان، وكان كذلك حيث وهب ثم رجع، قلت:
لكن روي أنه أعطي ما وهب له وكمل لآدم عمره من فضله، وهذا أظهر، وفيه استجابة لدعوة
آدم عليه السلام أيضاً، وقد يكون العمر المعلق يزيد كما أشار إليه سبحانه وتعالى: ﴿وما يعمر
من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب أن ذلك على الله يسير﴾ [فاطر - ١١] وكذا ما في
بعض الأحاديث من أن الصدقة تزيد في العمر (قال:) يعني آدم (أي رب) أي يا رب (فإني) أي
إذا أبيت الزيادة من عندك فإني (قد جعلت له من عمري) أي من جملة مدة عمري وسنيه (ستين
سنة) أي تكملة للمائة، والظاهر أن المراد بهذا الخبر الدعاء والاستدعاء من ربه أن يجعله
سبحانه كذلك، فإن أحداً لم يقدر على هذا الجعل، وفي الحديث إشكال إذ تقدم في صدر
الكتاب في الفصل الثالث من باب الإيمان بالقدر ما يخالف هذا، ويمكن الجمع والله أعلم بأنه
جعل له من عمره أولاً أربعين ثم زاد عشرين فصار ستين، ونظيره قوله تعالى: ﴿وإذا واعدنا
موسى أربعين ليلة﴾ [البقرة - ٥١] وقوله تعالى: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر
فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾ [الأعراف - ١٤٢] ولا يبعد أن يتكرر مأتى عزرائيل عليه السلام
للامتحان بأن جاء وبقي من عمره ستون، فلما جحده رجع إليه بعد بقاء أربعين على رجاء أنه
تذكر بعدما تفكر فجحد ثانياً وهذا أبلغ في باب النسيان والله المستعان. والأظهر أنه وقع شك
للراوي، وتردد في كون العدد أربعين أو ستين فعبر عنه تارة بالأربعين وأخرى بالستين، ومثل
هذا وقع من المحدثين، وأجاب عنه بما ذكرنا بعض المحققين. ومهما أمكن الجمع فلا يجوز
القول بالوهم والغلط في رواية الحفاظ المتقنين، وأما ما قيل: من أن ساعات أيام عمر آدم
كانت أطول من زمان داود، فموقوف على صحة النقل، وإلا فبظاهره يأباه العقل كما حقق في
دوران الفلك عند أهل الفضل. (قال: أنت وذاك) يحتمل البراءة ويحتمل الإجابة. قال الطيبي:
هو نحو قولهم: ((كل رجل وضيعته)) أي أنت مع مطلوبك مقرونان (وكان) أي آدم كما في
نسخة صحيحة (بعد لنفسه) أي يقدر له ويراعي أوقات أجله سنة فسنة (فأتاهِ) أي امتحاناً (ملك
الموت) أي بعد تمام تسعمائة وأربعين سنة (فقال له آدم: ((قد عجلت))) بكسر الجيم أي

٤٨٤
كتاب الآداب/ باب السلام
قد كُتبَ لي ألفُ سنة. قال بلى، ولكنَّك جعلتَ لابنكَ داود ستينَ سنةً، فجَحَدَ فجحدتَ
ذريَّتُه، [٣٥٢ - أ-] ونسي فَنَسيتَ ذريتُه)) قال: ((فمن يومئذٍ أُمرَ بالكتابِ والشهودِ)) رواه
الترمذي .
٤٦٦٣ - (٣٦) وعن أسماءً بنت يزيدَ، قالت: مَرَّ علينا رسولُ اللهِوَّ في نسوةٍ،
فسلّمَ علينا. رواه أبو داود، وابن ماجه، والدارمي.
استعجلت وجئت قبل أوانه (((قد كتب لي ألف سنة قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود
ستين سنة فجحد))) أي أنكر آدم (فجحدت ذريته) بناء على أن الولد من سر أبيه، (ونسي
فنسيت ذريته) لأن الولد من طينة أبيه، والظاهر أن معناه أن آدم نسي هذه القضية فجحد،
فيكون اعتذاراً له إذ يبعد منه عليه السلام أن ينكر مع التذكر، فقول الطيبي يشير به إلى
قوله تعالى: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً﴾ [طه - ١١٥] ليس في
محله إذ الآية في قضية أكل الشجرة (قال:) أي النبي ◌َّلتر (فمن يومئذ أمر) بصيغة
المجهول أي أمر الناس أو الغائب، وقوله: (بالكتاب) أي بكتابه الحجة (والشهود) في
القضية وجمع بينهما احتياطاً. (رواه الترمذي) أي في جامعه في آخر كتاب التفسير وقال:
حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي ◌َّ اهـ، وأما الحديث السابق في صدر الكتاب فقد أخرجه الترمذي في أثناء سورة
الأعراف وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه عن النبي وَلقر اهـ. فالحديث السابق أرجح وكذا أوفق لسائر الأحاديث الواردة
كما في الدر المنثور والجامع الكبير للسيوطي (رحمه الله تعالى] والله سبحانه أعلم.
٤٦٦٣ - (وعن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها) أي ابن السكن (قالت: مر
علينا) أي معشر النساء (رسول الله (وَلفي في نسوة) أي حال كوننا مع جماعة كثيرة من
النساء، قال الطيبي قوله: في نسوة غير متعلق بالفاعل لئلا يلزم منه مرور رسول الله القوي
في زمرة النسوة عليهن، بل هو متعلق بالجار والمجرور وبيان له، وهو من باب قولك:
في البيضة عشرون رطلاً من حديد وهي بنفسها هذا المقدار لا أنها ظرف له، (فسلم
علينا)، قال الطيبي: وقد سبق روايتها في الحديث السابع من الفصل الثاني أن رسول الله
* مر في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود الخ اهـ، وفيه أن ما سبق إنما هو الخامس
من حديث جرير أن النبي ◌َّير مر على نسوة فسلم عليهن. رواه أحمد (رواه أبو داود وابن
ماجه والدارمي).
الحديث رقم ٤٦٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٣/٥ الحديث رقم ٥٢٠٤، وابن ماجه في ١٢٢٠/٢
الحديث رقم ٣٧٠١، والدارمي في ٣٥٩/٢ الحديث رقم ٢٦٣٧.

٤٨٥
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٦٤ - (٣٧) وعن الطفيل بن أبي بن كعبٍ: أنه كان يأتي ابنَ عمَر فيغدو معه إِلى
السوق. قال: فإذا غدوْنا إلى السوق، لم يمرَّ عبدُ الله بن عمر على سَقَّاط ولا على صاحب
بيعةٍ، ولا مسكينٍ، ولا على أحد إِلا سلَّمَ عليهِ. قال الطفيلُ: فجئتُ عبد الله بن عمر
يوماً، فاستتبعني إِلى السوقِ، فقلت له: وما تصنعُ في السوقِ وأنت لا تقف على البيع ولا
تسأل عن السّلع ولا تسومُ بها، ولا تجلس في مجالسٍ السوق؟ فاجلس بنا ها هنا نتحدَّثْ.
قال: فقال لي عبدُ الله بن عمر: يا أبا بطن ! - قال: وكان الطفيل ذا بطنٍ - إِنما نغدو منْ
أجل السلام، نسلّمُ على مَن لقيناه. رواه مالك، والبيهقي في («شعب الإِيمان)).
٤٦٦٤ - (وعن الطفيل) بالتصغير (ابن أبي بن كعب) قال المؤلف: أنصاري تابعي عزيز
الحديث، حديثه في الحجازيين، روى عن أبيه وغيره، وعنه أبو الطفيل (أنه) أي الطفيل (كان
يأتي ابن عمر فيغدو معه) يحتمل احتمالين في المرجعين، والمعنى فيذهبان في الغدوة (إلى
السوق قال:) أي الطفيل (فإذا غدونا إلى السوق لم يمر) بفتح الراء المشددة ويجوز ضمها
وكسرها أي لم يأت (عبد الله بن عمر على سقاط) بتشديد القاف مع فتح أوله وهو الذي يبيع
السقط وهو الرديء من المتاع، (ولا على صاحب بيعة) بفتح موحدة ويكسر، فالأول للمرة
والثاني للنوع والهيئة. قال الطيبي: يروى بفتح الباء وهي الصفقة ويكسرها الحالة كالركبة
والقعدة، (ولا مسكين) أي ولا على مسكين (ولا على أحد) فيه تعميم بعد تخصيص (إلا سلم
عليه). الظاهر أن المسلم هو ابن عمر، ويحتمل العكس. (قال الطفيل: فجئت عبد الله بن
عمر يوماً فاستتبعني) أي طلبني أن أتبعه في ذهابه إلى السوق (فقلت له: وما تصنع في
السوق؟) ما استفهامية (وأنت لا تقف على البيع) الجملة حال، وكذا قوله: (ولا تسأل عن
السلع) أي عن مكانها وهو بكسر ففتح جمع سلعة، (ولا تسوم بها) أي لا تسأل عن ثمنها
وقيمتها (ولا تجلس في مجالس السوق) أي للتنزه والتفرج على الصادر والوارد، والمذكورات
غالب المقاصد، (فاجلس بنا هنا نتحدث) بالرفع أي نحن نستمع الحديث منك أو يتحدث
بعضنا بعضاً فيما يتعلق من أمور الدين أو من مهمات الدنيا، وفي نسخة بالجزم على جواب
الأمر (قال: فقال لي عبد الله بن عمر: يا أبا بطن قال:) أي الراوي عن الطفيل أو هو بنفسه
(وكان الطفيل ذا بطن) أي بطن كبير، ولذا لقبه بذلك لا لأنه صاحب أكل كثير كما يتوهم (إنما
نغدو) أي إلى السوق (من أجل السلام) أي تحصيله (فسلم) استئناف مبين (على من لقينا) بكسر
القاف وسكون الياء، ويؤيده نسخة لقيناه بالضمير، وفي نسخة بفتح الياء، واللقى يحصل من
الجانبين، والظاهر أن المراد بالسلام أعم من ابتدائه وجوابه، فإن في كل منهما فضيلة كاملة
وقد قدمنا بعض ما يتعلق بهذا الحديث في أوائل الباب. (رواه مالك والبيهقي في شعب
الإيمان).
i
١
هو ۔
الحديث رقم ٤٦٦٤: أخرجه مالك في الموطأ ٩٦١/٢ الحديث رقم ٦ من باب السلام والبيهقي في شعب
الإيمان ٤٣٤/٦ الحديث رقم ٨٧٩٠.
قهوه

٤٨٦
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٦٥ - (٣٨) وعن جابر، قال: أتى رجلٌ النبيِّ وَّ فقال: لفلانٍ في حائطي عَذْقُ،
وإِنه قد آذاني مكانُ عذقه، فأرسل النبيُّ نَّهِ: ((أنْ بِعْنِي عَذْقَكَ)) قال: لا. قال: ((فهبْ
لي)). قال: لا. قال: ((فبعنيهِ بعَذقٍ في الجنَّة)). فقال: لا فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((ما رأيتُ
الذي هوَ أبخلُ منكَ إِلاَّ الذي يبخلُ بالسلام)). رواه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
٤٦٦٦ - (٣٩) وعن عبد الله، عن النبيِّ يَّر، قال: ((البادىءُ بالسَّلامِ
٤٦٦٥ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله وَ ر فقال: لفلان في
حائطي) أي بستاني المحدق بالحيطان، وقد يراد البستان المجرد (عذق) بفتح مهملة وسكون
معجمة أي نخلة وأما بكسر أوّله، فالعرجون بما فيه من الشماريخ (وأنه) أي الشأن أو الفلان
(قد آذاني) بمد أوّله أي جعلني في الأذى (مكان عذقه) بالرفع على أنه فاعل أي آذاني وجوده أو
عذقه، ومكان مقحم. قال الطيبي ونحوه، قوله تعالى: ﴿إن كان كبر عليكم مقامي﴾ [يونس -
٧١] الكشاف مقامي مكاني يعني نفسه كما تقول: فعلت كذا لمكان فلان، قلت: الأظهر في
الآية إن مقامي بمعنى وقوفي الحياة وقيامي بحق النبوّة وتذكيري بآيات الله أي وعظي إياكم
بالآيات المنقولة أو المعقولة أو الإفاقية والأنفسية أو المعجزات البينات، وفي نسخة بالنصب
على نزع الخافض أي آذاني مروره بسبب مكان عذقه، (فأرسل النبي ◌َّ إن) مفسرة لما في
الإرسال من معنى القول أي (بعني عذقك) أي بأي ثمن تريد من الدنيا (قال:) أي لا أبيعه
(قال: فهب لي) أي حتى أهب له، ويحتمل أن يكون معناه فهبه إياه لأجلي وعلى كل كان
ذلك بطريق الشفاعة لا الإلزام (قال: لا) أي لا أهب (قال: فبعنيه بعذق في الجنة)؛ قال
الطيبي: يشعر بأن الرجل كان مسلماً وكان سوم رسول الله و # إياه شفاعة منه لا آمراً، وإلا
لوجب عليه قبوله والحكم بعصيانه، كما في حديث بريدة وقد تقدم (فقال: لا) أي لا أبيعه به
أيضاً (فقال رسول الله وَلير: ((ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام))) أي على
الناس أو على النبي ◌ّله كما ورد ((البخيل الذي ذكرت عنده ولم يسلم علي))(١)، وفي الحديث
استحباب المصالحة بين المتخاصمين، وبيان كمال حلمه وَالتّ على أصحابه، ولعل الرجل كان
من جفاة الأعراب أو وقع له المقال في كمال غضبه من الحال حتى غفل عن مقام الأدب وفاته
ما كان صريحاً له في حسن المآل. (رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان).
٤٦٦٦ - (وعن عبد الله رضي الله تعالى عنه) أي ابن مسعود لأنه عند الاطلاق مقصود في
مصطلح المحدثين فإنه أجل العبادلة لكونه أفقه الصحابة مما عدا الخلفاء الأربعة. (عن النبي
﴿ * قال: البادىء) بالهمز أي المبتدىء (بالسلام) والمبادر إليه من المتلاقيين إذا اتفقا في
الحديث رقم ٤٦٦٥: أخرجه أحمد في المسند ٣٢٨/٣ والبيهقي في الشعب ٤٣٠/٦ الحديث رقم ٨٧٧١.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥١٥/٥ الحديث رقم ٣٥٤٦.
الحديث رقم ٤٦٦٦: أخرجه البيهقي في الشعب ٦/ ٤٣٣ الحديث رقم ٨٧٨٧.

٤٨٧
كتاب الآداب/ باب الاستئذان
بريءٌ من الكِبْرِ)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(٢) باب الاستئذان
الفصل الأول
٤٦٦٧ - (١) عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: أتانا أبو موسى، قال: إِنَّ عمَرَ أرسلَ
إليَّ أنْ آتيه،
الوصف كماشيين وراكبين (بريء) فعيل من البراءة أي متبرىء ومتنزه (من الكبر) أي من علته،
فالسلام علامة سلامته. (رواه البيهقي في شعب الإيمان). وكذا الخطيب في الجامع عن ابن
مسعود، وعلى ما صرح به السيوطي في الجامع الصغير وقال: ورواه أبو نعيم في الحلية عنه
أيضاً ولفظه ((بريء من الصُرم))(١) وهو بالضم الهجر والقطع، وروى أحمد بسند حسن عن أبي
أمامة مرفوعاً ((من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله))(٢) .
باب الاستئذان
بسكون الهمز ويبدل ياء، ومعناه طلب الاذن، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين
آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ [النور - ٢٧] الآيات. قال
الطيبي: وأجمعوا على أن الاستئذان مشروع، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة، والأفضل أن
يجمع بين السلام والاستئذان، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام أو الاستئذان؛
والصحيح تقديم السلام فيقول: ((السلام عليكم أدخل))؛ وعن الماوردي أن وقعت عين
المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإلا قدم الاستئذان. قلت: وهو بظاهره
يخالف ما سبق من حديث السلام قبل الكلام.
(الفصل الأوّل)
٤٦٦٧ - (عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: أتانا أبو موسى) أي الأشعري
(قال:) أي أبو موسى استئناف بيان لعله الإتيان (أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل إليّ أن آتيه)
(١) الجامع الصغير ١٩١/١ الحديث رقم ٣١٩٠.
(٢) أحمد في المسند ٤٥٤/٥.
الحديث رقم ٤٦٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٦/١١ الحديث رقم ٦٢٤٥، ومسلم في ١٦٩٤/٣
الحديث رقم ٢١٥٣، وأبو داود في السنن ٣٧١/٥ الحديث رقم ٥١٨١، والترمذي في السنن ٥٪
٥١ الحديث رقم ٢٦٩٠، وابن ماجه في ١٢٢١/٢ الحديث رقم ٣٧٠٦، والدارمي في ٣٥٥/٢
الحديث رقم ٢٦٢٩، ومالك في الموطأ ٩٦٤/٢ الحديث رقم ٣، وأحمد في المسند ٤٠٣/٤.

٤٨٨
كتاب الآداب/ باب الاستئذان
فأتيتُ بابَه، فسلَّمتُ ثلاثاً، فلم يردَّ عليَّ، فرجعتُ. فقال: ما منعكَ أنْ تأتيَنا؟ فقلت: إِني
أتيتُ فسأَّمتُ على بابِكَ ثلاثاً فلم تردَّ عليَّ فرجعتُ، وقد قال لي رسولُ الله وَلَى: [٣٥٢ -
ب -] ((إِذا استأذنَ أحدُكم ثلاثاً فلم يُؤذَنْ له، فلْيرجِعْ)). فقال عمَرُ: أقِمْ عليهِ البَيِّنَةَ. قال أبو
سعيدٍ: فقُمتُ معَه، فذهبتُ إلى عمرَ، فشهِدتُ متفق عليه.
أي بأن أجيئه (فأتيت بابه فسلمت ثلاثاً) أي ثلاث مرات غير متواليات على ما هو الظاهر من
الأدب المتعارف، والمراد به سلام الإيذان، وهو قد يكون مع أدخل وقد يتجرد عنه اكتفاء،
وسيأتي بيان حكمة التثليث، (فلم يرد) أي عمر أو أحد (عليّ) أي الجواب (فرجعت) أي لقوله
تعالى: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾ [النور - ٢٨] والسكوت في هذا المقام
دليل على الإعراض، فهو في معنى الأمر بالرجوع، فرجعت (فقال:) أي بعد ذلك معاتباً لي
(ما منعك أن تأتينا) أي من الإتيان إلينا مع إرسالنا إليك بالإتيان (فقلت: إني) بفتح الهمزة
وكسرها (أتيت) أي إليك (فسلمت) والكسر هو الأظهر لأنه استئناف فيه معنى التعليل مع أن
المقول لا يكون إلا جملة، ولهذا تكون أن بعد القول دائماً مكسورة، وقال الطيبي: الظاهر
فتح أن ليكون مطابقاً للسؤال، فإن السؤال عن المنع فيجب أن يبين المانع، ويقال: ((إن المانع
إتياني وتسليمي))، والكسر يدل على المانع بالمفهوم (على بابك) متعلق بمقدر أي فسلمت
عليك حال كوني واقفاً على بابك (ثلاثاً فلم تردوا) أي لا أنت ولا أحد من خدامك (عليَّ) أي
السلام أو الجواب (فرجعت، وقد) الواو حالية أو استئنافية (قال:) أي على كما في نسخة
صحيحة، والمعنى مخاطباً لي (رسول الله وَلاغير: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له
فليرجع))). فإن الأوّل للتعرف، والثاني للتأمل، والثالث للإذن وعدمه. (فقال عمر: أقم عليه)
أي على أن الحديث الذي رويته هو قول النبي وَ لهو (البينة) أي تمام البينة، والمراد بها الشاهد له
ولو كان واحداً وإنما أمره بذلك ليزداد فيه وثوقاً، فالعلمان خير من علم واحد لا للشك في
صدق خبره عنده رضي الله تعالى عنه. وقال الطيبي: تعلق بهذا الحديث من يقول: لا يحتج
بخبر الواحد وهو باطل، فإنهم أجمعوا على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به
ودلائلهم أكثر مما تحصى؛ وأما قول عمر رضي الله تعالى عنه هذا، فليس معناه رد خبر
الواحد من حيث هو خبر واحد، ولكن خاف مسارعة الناس إلى القول على النبي وَلقر بما لم
يقل، كما يفعله المبتدعون والكذابون، وكذا من وقع له قضية وضع فيها حديثاً على النبي ◌َّل
فأراد سد الباب لا شكاً في رواية أبي موسى لأنه أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي اليد
ما لم يقل: ومما يدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يرد خبر أبي موسى لكونه خبر
واحد أنه طلب منه أخبار رجل آخر حتى يعمل بالحديث. ومعلوم أن خبر الاثنين خبر واحد،
وكذا ما زاد حتى يبلغ التواتر لأن ما لم يبلغ التواتر فهو خبر واحد. (قال أبو سعيد: فقمت
معه) أي مع أبي موسى (فذهبت إلى عمر فشهدت) أي على الحديث الذي رواه أبو موسى
(متفق عليه). والقدر المرفوع منه، رواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود عن أبي موسى،
وأبي سعيد معاً والطبراني والضياء عن جندب البجلي.

٤٨٩
١/١١٠/25
tione
كتاب الآداب/ باب الاستئذان
٤٦٦٨ - (٢) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبيُّ نَِّ: ((إِذنْكَ عليَّ أنْ ترفعَ
الحجابَ وأنْ تسمعَ سِوادي حتى أنهاكَ)). رواه مسلم.
٤٦٦٩ - (٣) وعن جابرٍ، قال: أتيتُ النبيَّ ◌َ ﴿ في دَينٍ كانَ على أبي، فدققتُ
البابَ، فقال:
جيدة
٤٦٦٨ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال لي:) أي مخصوصاً (النبي ◌َّ- إذنك) بكسر
فسكون وهو مبتدأ أي علامة إذنك (على) أي بالدخول والخبر قوله: (أن ترفع الحجاب) أي
رفعك الحجام وهو الستارة، (وأن تستمع)، وفي نسخة صحيحة وأن تسمع (سوادي) بكسر
السين أي سري وكلامي الخفي الدال على كوني في البيت (حتى أنهاك) أي عن الدخول حينئذ
لمانع يكون عندي أو عن الدخول بغير استئذان، فيكون مع الناس سواء. وضبط شارح
للمصابيح قوله: ((آذنك)) بمد أوّله وفتح الذال، وقال: معناه أنا آذن لك علي بأن ترفع الحجاب
يعني لا حاجة لك إلى الاستئذان إذا أردت الدخول علي، بل أذنت لك أن تدخل علي، وأن
ترفع الحجاب قلت: وفي هذا منقية عظيمة ومدحة جسيمة له رضي الله تعالى عنه، وما ذاك إلا
لكثرة خدمته وملازمة صحبته، فإنه كان صاحب النعلين والسواك والمطهرة والسجادة فهنيأً له
ثم هنياً. ثم قال الشارح: وقوله: سوادي بالكسر أي سراري يقال: ساودته مساودة أي ساررته
سمي السوار سواد الاقتراب السوادين فيه وهما شخصاً المتناجيين اهـ. وهو المفهوم من
النهاية. وقال الطيبي: قوله: علي، متعلق بإذنك وهو مبتدأ وأن ترفع مع المعطوف خبره يعني
إذنك الجمع بين رفعك الحجاب وبين معرفتك إياي في الدار لو كنت مساراً لغيري، هذا
شأنك مستمر في جميع الأحيان إلا أن أنهاك، وفيه دلالة على شرفه، وأنه من رسول الله وَلآدم
بمنزلة أهل البيت وصاحب السر، وليس معناه أنه يدخل عليه في كل حال، وأن يدخل على
نسائه ومحارمه. قال النووي: فيه دليل على جواز الاعتماد على العلامة في الاذن بالدخول،
فإذا جعل الأمير والقاضي أو غيرهما رفع الستر الذي على بابه علامة للاذن في الدخول عليه
للناس عامة أو لطائفة خاصة أو لشخص أو جار أو علامة غير ذلك جاز الاعتماد عليها
والدخول بغير استئذان. (رواه مسلم).
i
٥٠٠=
٤٦٦٩ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه) أي ابن عبد الله صحابيان جليلان قتل أبوه في
أحد (قال: أتيت النبي { 18 في دين كان على أبي)، وسيأتي حديثه في الفصل الأوّل من باب
المعجزات، (فدققت الباب) أي بلطف كضرب الأظافير على ما هو دأب أرباب الألباب (فقال:
الحديث رقم ٤٦٦٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٠٨/٤ الحديث رقم ٢١٦٩، وابن ماجه في السنن ٢/
١٢٢١ الحديث رقم ٣٧٠٩، وأحمد في المسند ٣٨٨/١.
الحديث رقم ٤٦٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥/١١ الحديث رقم ٦٢٥٠، ومسلم في ١٦٩٧/٣
الحدیث رقم ٢١٥٥، وأبو داود في السنن ٣٧٤/٥ الحديث رقم ٥١٨٧، والترمذي في ٦٢/٥
الحديث رقم ٢٧١١، والدارمي في ٣٥٦/٢ الحديث رقم ٢٦٣٠.

٤٩٠
كتاب الآداب/ باب الاستئذان
((مَنْ ذا؟)) فقلتُ: أنا. فقال: ((أنا! أنا !! )) كأنَّه كرهَها. متفق عليه .
٤٦٧٠ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: دخلتُ مع رسول الله بَّهِ، فوجدَ لبَناً في قَدَح.
فقال: ((أبا هرًّ! الحَقْ بأهلِ الصُّفةِ فادعُهم إِليَّ)) فأتيتُهم فدعوتُهم، فأقبلوا، فاستأذنوا، فَأَذْنَ
لهم، فدخلوا رواه البخاري.
مرّ
نجدة
من ذا) أي الذي يدق (قلت:)، وفي نسخة صحيحة، فقلت: (أنا) يقرأ بالألف وقفاً وبحذفه
وصلاً (فقال: أنا أنا) مكرراً الإنكار عليه، قال الطيبي: أي قولك أنا مكروه فلا تعد، والثاني
تأكيد. (كأنه كرهها) أي كلمة أنا، فإنه لم يستأذن بالسلام بل بالدق. ذكره البرماوي، أو لأن
قوله: من ذا استكشاف للإبهام، وقوله: أنا لم يزل به الإشكال والإبهام لأنه بيان عند المشاهدة
لا عند الغيبة، وكان حق الجواب أن يقول: جابر، أو أنا جابر، وهذا معنى ما قال شارح، لأن
قوله: إنا لا يشعر بصاحبه، قلت: اللهم إلا إذا كان من أهل البيت ممن يعرف بصوته على ما
هو المتعارف إذ لا شك أنه لو عرفه لل بصوته لما أنكره عليه لحصول المقصود به، ثم قال:
أو لأن فيه تعظيماً، فلم ير التكلم بلفظ ليس فيه تواضع اهـ. وفيه أنه لو قال: أنا جابر لم يكن
يكرهها، وقال النووي: وإنما كره لأنه لم يحصل بقوله: ((أنا فائدة تزيل الإبهام، بل ينبغي أن
يقول: فلان باسمه، وإن قال: أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانىء، حين استأذنت. فقال
النبي ◌َّ، من هذه؟ فقالت: أنا أم هانىء. ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يكن
منه بد وإن كان صورة له فيها تبجيل وتعظيم بأن يكني نفسه أو يقول: أنا المفتي فلان أو
القاضي أو الشيخ اهـ. والحاصل أن المقصود المعرفة ليترتب عليه الاذن وعدمه. (متفق عليه).
٤٦٧٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخلت مع رسول الله و9َّ) أي في
بيته، وقيل: على سعد بن عبادة والله أعلم بصحته، (فوجد) أي النبي وَلّ (لبناً في قدح) لعل
التنوين للتعظيم (فقال: أبا هر) بحذف حرف النداء لكمال أدبه والمهر يراد به الجنس فلا ينافيه
أنه مكنى بأبي هريرة (إلحق) بهمز وصل وفتح حاء أي اذهب مستعجلاً (بأهل الصفة) أي
بالوصول إليهم، والأظهر أن الباء للتعدية أي آتيهم (فادعهم إليّ فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا
فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا)؛ قال الطيبي: أهل الصفة جماعة من صعاليك المهاجرين
والأنصار اجتمعوا في صفة. ذكرهم الشيخ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء، وفيه دلالة
على أن من دعي إلى وليمة أو طعام لا يكفيه الدعاء بل لا بد من الاستئذان اللهم إلا أن يقرب
الزمان اهـ. فالتوفيق بينه وبين الحديث الآتي، ((إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول، فإن ذلك
أذن له))، إن أهل الصفة جاؤوا بعد الداعي فاحتاجوا إلى إذن جديد، أو من غاية الأدب والحياء
جددوا الاستئذان، أو كان هناك ما يقتضي ذلك، أو ما وصل إليهم الحديث السابق أو هو
متأخر عن هذا الفعل، احتمالات والله تعالى أعلم بالحالات. (رواه البخاري).
الحديث رقم ٤٦٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١/١١ الحديث رقم ٦٢٤٦.
wiN **

٤٩١
كتاب الآداب/ باب الاستئذان
الفصل الثالث
٤٦٧١ - (٥) وعن كلّدَةَ بن حنبل: أنَّ صفوانَ بن أُميةَ بعثَ بلبنٍ وجِداية وضُغابيسَ
إِلى النبيَّ ◌َّهِ، والنبيَّ نَّهِ بأغلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه ولم أُسلِّمْ ولم أستأذِنْ فقال
النبيُّ وَّرَ: ((ارجِعْ، فقُل: السلامُ عليكم أَدخلُ!)). رواه الترمذيّ، وأبو داود.
٤٦٧٢ - (٦) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((إِذا دُعيَ أحدُكم فجاءَ مع الرسولِ،
فإِنَّ ذلكَ له إِذنٌ)). رواه أبو داود. وفي رواية له، قال: ((رسولُ الرجلِ إِلى الرجلِ إِذْنُه)).
(الفصل الثاني)
٤٦٧١ - (عن كلدة) بفتح الكاف واللام وبالدال المهملة ضبطه المؤلف (ابن حنبل) بفتح
الحاء المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة على ما في جامع الأصول، وهو أسلمي أخو
صفوان بن أمية الجمحي لأمه، وكان عبد المعمر بن حبيب اشتراه من أهل اليمن بسوق عكاظ
وحالفه وأنكحه، وأقام بمكة إلى أن مات بها، روى عنه عمرو بن عبد الله بن صفوان ذكره
المؤلف في الصحابة. (أن صفوان بن أمية) بضم همز وفتح ميم وتشديد تحتية، وقد تقدمت
ترجمته، وكان من أفصح قريش لساناً، وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه، روى عنه
نفر. (بعث بلبن وجداية). قال صاحب النهاية والشراح: هو بفتح الجيم وكسرها أولاد الظباء
ذكراً كان أو أنثى مما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر بمنزلة الجدي من المعز، (وضغابيس) جمع
ضغبوس بفتح الضاد وسكون الغين المعجمتين وهو صغير القثاء (إلى النبي وَّر والنبي ◌َّ-
بأعلى الوادي) أي فوق المدينة، ونكتة العدول عن قوله وهو إلى الوصف الظاهر لا يخفى
(قال:) أي صفوان (فدخلت عليه ولم أسلم) أي قبل الدخول، (ولم استأذن) أي بقولي: ادخل
(فقال النبي ◌َّير: ارجع) أي تعذيباً له وتأديباً لغيره (فقل: السلام عليكم، ادخل؟) يجوز فيه
تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإبدالها ألفاً. (رواه الترمذي وأبو داود).
٤٦٧٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَلقر قال: إذا دعي) بصيغة
المجهول أي إذا طلب (أحدكم فجاء مع الرسول، فإن ذلك له أذن) أي إجازة بالدخول، فإن
وقع تقصير من أهل البيت فلا حرج عليه. (رواه أبو داود)، وكذا البخاري في تاريخه والبيهقي
في شعبه(١). (وفي رواية له) أي لأبي داود (قال:) أي النبي ◌ّ (رسول الرجل إلى الرجل
إذنه) أي إذا كان مصحوباً معه لما سبق.
الحديث رقم ٤٦٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٩/٥ الحديث رقم ٥١٧٦، والترمذي في ٦١/٥
الحديث رقم ٢٧١٠، وأحمد في المسند ٤١٤/٣.
الحديث رقم ٤٦٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٦/٥ الحديث رقم ٥١٩٠، وأحمد في المسند ٥٣٣/٢.
(١) أخرجه البيهقي في الشعب ٤٤٥/٦ الحديث رقم ٨٨٣١.

٤٩٢
.47
كتاب الآداب/ باب الاستئذان
٤٦٧٣ - (٧) وعن عبد الله بن بُسرٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا أتى بابَ قوم لم
يستقبلِ البابَ من تلقاءِ وجهِه، ولكنْ منْ رُكنه الأيمن أو الأيسرِ فيقولُ: ((السَّلامُ عليكم
السلامُ عليكم)) وذلكَ أنَّ الدورَ لم يكنْ يومئذٍ عليها ستورٌ. رواه أبو داود.
وذُكر حديثُ أنسٍ، قال عليه الصلاة والسلام: ((السلامُ عليكم ورحمةُ الله)) في ((باب
الضيافة)) .
الفصل الثالث
٤٦٧٤ - (٨) عن عطاء بن يسار، أنَّ رجلاً سألَ رسولَ اللهِ وَلَّهِ، فقال: [٣٥٣ _أ_]
أَستأذنُ على أُمي؟
٤٦٧٣ - (وعن عبد الله بن بسر) بضم موحدة وسكون مهملة سلمي مازني له ولأبيه بسر
وأمه وأخيه عطية وأخته الصماء صحبة، نزل الشام ومات بحمص فجأة، وهو يتوضأ سنة ثمان
وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، روى عنه جماعة. (قال: كان رسول الله (وَلآت إذا
أتى باب قوم) أي وصله (لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه) أي مقابل وجهه وحذائه لئلا يقع بصره
على أهل البيت، (ولكن) أي يستقبل مع الانحراف والميل (من ركنه الأيمن أو الأيسر) أي من
أحد جانبيه الأنسب بالوقوف (فيقول: السلام عليكم) أي أوّلاً (السلام عليكم) أي ثانياً حتى
يتحقق السماع والاذن، والمراد بالتكرار التعدد لا الاقتصار على المرتين، فإنه كان من عادته
التثليث لما سبق (وذلك) أي ما ذكر من عدم استقبال الباب ووجود الانحراف (إن)، وفي نسخة
لأن (الدور) بالضم جمع الدار أي أبوابها (لم يكن عليها يومئذ ستور) جمع ستر بالكسر وهو
الحجاب، وفيه مقابلة الجمع بالجمع، والمعنى أنه إذا كان هناك باب أو ستر يحصل به حجاب
فلا بأس بالاستقبال، لكن الانحراف أولى مراعاة لأصل السنة، ولأنه ربما يحصل بعض
الانكشاف عند فتح الباب أو رفع الحجاب كما لا يخفى على أرباب الألباب(١). (رواه أبو داود)،
وكذا الإمام أحمد في مسنده. (وذكر حديث أنس قال عليه الصلاة والسلام:) أي للاستئذان على
باب بعض الأصحاب («السلام عليكم ورحمة الله في باب الضيافة)))، متعلق بذكر.
(الفصل الثالث)
٤٦٧٤ - (عن عطاء بن يسار) من أجلاء التابعين (أن رجلاً سأل رسول الله وَل# فقال:
استأذن) أي اطلب الاذن عند إرادتي الدخول (على أمي)، وفي معناها بقية المحارم نسباً
الحديث رقم ٤٦٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٤/٥ الحديث رقم ٥١٨٦، وأحمد في المسند ٤/ ١٩٠.
(١) في المخطوطة ((الأول)).
الحديث رقم ٤٦٧٤: أخرجه مالك في الموطأ ٩٦٣/٢ الحديث رقم ١ من باب الاستئذان.
يجيب
/٠٠١

كتاب الآداب/ باب الاستئذان
٤٩٣
فقال: ((نعم)) فقال الرجلُ: إِني معها في البيت. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((استأذِنْ عليها)) فقال
الرجلُ: إِنِي خادمُها فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((استأذن عليها أتُحبُّ أن تراها عُريانةً؟)) قال: لا.
قال: ((فاستأذن عليها)). رواه مالك مُرسلاً.
٤٦٧٥ - (٩) وعن عليَّ، رضي اللَّهُ عنه، قال: كانَ لي من رسول الله وَلِّ مدخلٌ
بالليلِ، ومدخلٌ بالنهارِ، فكنتُ إِذا دخلتُ بالليلِ تنخنحَ لي. رواه النسائي.
٤٦٧٦ - (١٠) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ قال: ((لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام)).
ورضاعاً ومصاهرة إلا الزوجة، (فقال: نعم) أي لأنه ربما ينكشف عن عضو لا يجوز للولد أن
ينظر إليه، (فقال الرجل: إني معها في البيت) أي في بيتها أو في بيتي، والمعنى إنّا في بيت
واحد لا أنها في بيت وحدها ليكون دخولي عليها نادراً، أفاستأذن حينئذ كما هو المتعارف في
زماننا؟ (فقال رسول الله وَلفي: ((استأذن عليها))) أي ولو كنتما في بيت واحد لاحتمال تكشفها في
الغيبة (فقال الرجل: إني)، وفي نسخة أنا (خادمها) أي يكثر ترددي إليها، فهل يكون الاذن كل.
مرة ساقطاً لدفع الحرج على مقتضى القواعد الشرعية، (فقال رسول الله وَ ليقول: ((استأذن عليها)))
أي ولو بنحو تنحنح وضرب رجل ورفع صوت («أتحب أن تراها عريانة»؟) أي كلها أو بعضها
((قال: لا. قال: فاستأذن عليها))) أي دائماً، وبهذا حصل الفرق بين هذه القضية وترك إيجاب
الإحرام لمن كثر تردده إلى الحرم من أهل المواقيت كما هو مقرر في محله. (رواه مالك
مرسلاً).
٤٦٧٥ - (وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان لي من رسول الله وَّقر مدخل) مصدر
ميمي أي دخول (بالليل ومدخل بالنهار)، قال الطيبي: لي خبر كان واسمه مدخل، ومن رسول
الله وَ الله متعلق بالجار والمجرور أي حصل لي من رسول الله وق لقه دخول بالليل ودخول بالنهار،
وعلامة الاذن بالليل تنحنحه عليه الصلاة والسلام، وهذا معنى قوله كرم الله وجهه: (فكنت إذا
دخلت بالليل تنحنح لي)، قيل: إن التنحنح للمنع كما جاء في حديث صريح وفيه أنه يجوز أن
يكون التنحنح بالنسبة إلى علي علامة الاذن وإن كان بالنسبة؛ إلى غيره علامة المنع، بقي
الكلام على علامة دخول علي في النهار، فيحتمل أن يكون الأمر بالعكس على مقتضى المفهوم
المخالف أي ((وكنت إذا دخلت بالنهار تنحنحت له))، ويحتمل غير ذلك والله أعلم. (رواه
النسائي).
٤٦٧٦ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي وَلي قال: لا تأذنوا) أي بالدخول أو
للطعام (لمن لم يبدأ بالسلام) أي بسلام الاذن أو بسلام الملاقاة بأن دخل ساكتاً أو بدأ بالكلام.
الحديث رقم ٤٦٧٥: أخرجه النسائي في السنن ١٢/٣ الحديث رقم ١٢١١، وابن ماجه في ١٢٢٢/٢
الحديث رقم ٣٧٠٨.
الحديث رقم ٤٦٧٦: أخرجه البيهقى فى الشعب ٤٤١/٦ الحديث رقم ٨٨١٦.
جومـ
جوة
هوة
،موم

٤٩٤
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(٣) باب المصافحة والمعانقة
(رواه البيهقي في شعب الإيمان)، وكذا الضياء، وقد سبق أحاديث تقوّيه في المعنى المرام.
باب المصافحة والمعانقة
المصافحة هي الإفضاء (١) بصفحة اليد إلى صفحة اليد وأوّل من أظهرها أهل اليمن.
أخرجه البخاري في الأدب وابن وهب في جامعه عن أنس رفعه. ذكره السيوطي، وفي مختصر
النهاية له: إن التصفح هو التصفيق، وهو ضرب صفحة الكف على صفحة الأخرى، ومنه
المصافحة، وهي إلصاق صفحة الكف بالكف؛ وفي القاموس المصافحة الأخذ باليد
كالتصافح، ويمكن أن يكون مأخوذاً من الصفح بمعنى العفو ويكون أخذ اليد دلالة عليه كما أن
تركه مشعر بالأعراض عنه. قال النووي: اعلم أن المصافحة سنة ومستحبة عند كل لقاء، وما
اعتاده الناس بعد صلاة الصبح والعصر لا أصل له في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به،
فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم محافظين عليها في بعض الأحوال ومفرطين فيها في كثير من
الأحوال لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها وهي من البدعة
المباحة، وقد شرحنا أنواع البدع في أوّل كتاب الاعتصام مستوفى اهـ. ولا يخفى أن في كلام
الإمام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل الناس في
الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع، فإن محل المصافحة المشروعة أوّل
الملاقاة، وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره
مدة مديدة، ثم إذا صلوا يتصافحون، فأين هذا من السنة المشروعة؟ ولهذا صرح بعض علماؤنا
بأنها مكروهة [حينئذ، وأنها] من البدع المذمومة نعم لو دخل أحد في المسجد والناس في
الصلاة أو على إرادة الشروع فيها فبعد الفراغ لو صافحهم، لكن بشرط سبق السلام على
المصافحة فهذا من جملة المصافحة المسنونة بلا شبهة، ومع هذا إذا مد مسلم يده للمصافحة
فلا ينبغي الإعراض عنه بجذب اليد لما يترتب عليه من أذى يزيد على مراعاة الأدب، فحاصله
أن الابتداء بالمصافحة حينئذ على الوجه المشروح مكروه لا المجابرة، وإن كان قد يقال فيه:
نوع معاونة على البدعة والله أعلم. ثم قال النووي: وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد
والحسن الوجه، فإن النظر إليه حرام كما بسطنا القول فيه في كتاب النكاح، وقال أصحابنا:
((كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل مسه أشد))، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن
يتزوّجها، وفي حال البيع والشراء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك اهـ، ثم
المعانقة والتعانق في المحبة، والاعتناق في الحرب ونحوها على ما في القاموس، لكن يرد
(١) في المخطوطة ((الإلصاق)).
٠ ٫٠٠
or
167

٤٩٥
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
الفصل الأول
٤٦٧٧ - (١) عن قتادةَ، قال: قلتُ لأنس: أكانتِ المصافحةُ في أصحاب رسول الله
وَلَّه؟. قال: نعم. رواه البخاري.
٤٦٧٨ - (٢) وعن أبي هريرة، قال: قبَّلَ رسولُ اللهِوَّ الحسنَ بنَ عليٍّ وعندَه
الأقرعُ بن حابسٍ. فقال الأقرعُ: إِنَّ لي عشرةَ من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً، فنظرَ إِليه
رسولُ اللهِ وَلِّ، ثمَّ قال: ((مَن لا يَرحم لا يُرحم))
عليه ما ورد من أن الحسن جاءه ◌َ ل﴿ يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وكان المناسب
أن يذكر التقبيل أيضاً في عنوان الباب لما ورد في بعض أحاديثه.
(الفصل الأوّل)
٤٦٧٧ - (عن قتادة) رضي الله عنه من أكابر التابعين (قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة
في أصحاب رسول الله وَّة)، أي ثابتة وموجودة فيهم حال ملاقاتهم بعد السلام زيادة للمودة
والإكرام (قال: نعم. رواه البخاري).
٤٦٧٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل) بتشديد الموحدة (رسول الله القد
الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس). قال المؤلف: تميمي وفد على النبي ◌َّو بعد فتح
مكة مع وفد بني تميم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام. استعمله
عبد الله بن عامر على جيش العدة على خراسان، وأصيب هو والحسن الجوزجاني(١)، روى
عنه جابر وأبو هريرة، (فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد) بفتحتين، ويجوز ضم أوّله
وسكون ثانيه بمعنى الأولاد، (ما قبلت منهم أحداً) أي في مدة عمري أبداً (فنظر إليه رسول
الله ◌َّ﴾﴾ أي نظر تعجب أو نظر غضب (ثم قال: ((من لا يرحم لا يرحم))) بسكون الميم، وفي
نسخة بضمها فيهما. قال الطيبي: يجوز فيه الجزم والرفع على أن من موصولة أو شرطية،
ولعل وضع الرحمة في الأوّل للمشاكلة، فإن المعنى من لم يشفق على الأولاد لا يرحمه
الحديث رقم ٤٦٧٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩/١١ الحديث رقم ٦٢٦٣، والترمذي في ٧١/٥
الحدیث رقم ٢٧٢٩.
الحديث رقم ٤٦٧٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٦/١٠ الحديث رقم ٥٩٩٧، ومسلم في ١٨٠٨/٤
الحديث رقم ٢٣١٨، وأبو داود في السنن ٣٩١/٥ الحديث رقم ٥٢١٨، والترمذي في ٢٨٠/٤
الحديث رقم ١٩١١، وأحمد في المسند ٢٤١/٢.
(١) فى المخطوطة ((الجوازخان)).
mImIN/R

٤٩٦
١٢٠٠
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
متفق عليه .
وسنذكرُ حديثَ أبي هريرةَ: ((أثمَّ لُكَع)) في («باب مناقب أهل بيت النبيِّ صلى الله عليه
وعليهم أجمعين)) إِن شاء تعالی.
وذكر حديث أمّ هانىءَ في ((باب الأمان)).
الله تعالى أو أتى بالعام لتدخل الشفقة أوّلياً اهـ. والثاني أتم وفائدته أعم، ولهذا حذف
المفعول ليذهب الفهم كل المذهب فهو بالاعتبار أقرب وأنسب. قال النووي: تقبيل
الرجل خد ولده الصغير واجب، وكذا غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة
والرحمة واللطف ومحبة القرابة سنة، سواء كان الولد ذكراً أو أنثى، وكذا قبلة ولد
صديقه وغيره من صغار الأطفال على هذا الوجه، وأما التقبيل بالشهوة، فحرام بالاتفاق،
وسواء في ذلك الولد وغيره اهـ، وكون تقبيل الرجل خد ولده الصغير واجباً يحتاج إلى
حديث صريح أو قياس صحيح. (متفق عليه). وفي الجامع الصغير حديث ((من لا يرحم
لا يرحم)). أخرجه أحمد والشيخان والترمذي عن أبي هريرة(١) وابن ماجه عن جرير وفي
رواية لأحمد والشيخين والترمذي عن جرير، ولأحمد والترمذي أيضاً عن أبي سعيد
بلفظ: ((من لا يرحم الناس لا يرحمه الله))(٢). ورواه الطبراني عن جرير (٣) ولفظه: ((من
لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء)). وفي رواية لأحمد عن جرير ((من لا
يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له)) (٤)، وزاد الطبراني عن جرير ((من لا يتب لا
يتب عليه)(٥) اهـ. فهذه الرواية نص على أن من في الحديث شرطية جازمة. قال
المؤلف: (وسنذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه إثم) بفتح المثلثة وشد الميم أي
أهناك (لكع) بضم لام وفتح كاف غير منصرف وقد ينصرف، وهو الصبي، ويعني به
حسناً، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه الحديث (في مناقب
أهل بيت النبي ◌َ ﴿ وعليهم أجمعين إن شاء الله تعالى) متعلق بقوله: سنذكر. (وذكر
حديث أم هانىء في باب الأمان)، وفي حديثها أنه وجّر قال لها: مرحباً بأم هانىء، ففيه
أن الترحيب سنة للقادم وغيره.
(١) الجامع الصغير ٢ /٥٤٦ الحديث رقم ٩٠٩٠.
(٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٤٦ الحديث رقم ٩٠٩١.
٠٠.
(٣) الجامع الصغير ٢/ ٥٤٦ الحديث رقم ٩٠٩٢.
(٤) الجامع الصغير ٢ / ٥٤٦ الحديث رقم ٩٠٩٣.
(٥) الجامع الصغير ٥٤٦/٢ الحديث رقم ٩٠٩٤.

.242
٤٩٧
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
الفصل الثاني
٤٦٧٩ - (٣) عن البراءِ بن عازب [رضي اللَّهُ عنهما]، قال: قال النبيُّ ◌َلّر: ((ما من
مسلمينَ يلتقيانِ فيتصافحان، إِلاَّ غُفرَ لهما قبل أنْ يتفرَّقا)). رواه أحمد، والترمذي، وابن
ماجه .
وفي رواية أبي داود، قال: ((إِذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمِدا اللَّهَ واستغفَراه،
غُفِرَ لهِما)).
٤٦٨٠ - (٤) وعن أنسٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله! الرَّجلُ منَّا يلقى أخاه
i
(الفصل الثاني)
٤٦٧٩ - (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما) صحابيان جليلان (قال: قال النبي ◌َّ:
(ما من مسلمين))) من مزيدة لمزيد الاستغراق ((يلتقيان))) أي يتلاقيان ((فيصافحان))) أي بعد
سلام أحدهما على الآخر ((إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)) أي بالأبدان وبالفراغ عن المصافحة،
وهو أظهر في إرادة المبالغة. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه)، وكذا أبو داود والضياء، كذا
في الجامع الصغير، فقول المؤلف، (وفي رواية أبي داود) معناه في رواية له (قال:) أي النبي
وَالقر ((إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله))) أي أثينا عليه أو شكراه على نعمائه
((واستغفراء))) أي طلبا مغفرة الذنوب من مولاهما ((غفر لهما))) بصيغة المجهول، وفي نسخة
على بناء الفاعل، فما في هذا الحديث من الزيادة يحتمل أن يكون لحصول أصل المغفرة
المستفاد من الأوّل أو إفادة لكمالها بأن تكون مستوعبة لجميع ذنوبهما، وروى الحكيم الترمذي
وأبو الشيخ عن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: ((إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه
كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشراً بصاحبه، فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة، للبادىء
تسعون وللمصافح عشرة)).
٤٦٨٠ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا) أي من
المسلمين أو من العرب (يلقى أخاه) أي المسلم أو أحداً من قومه، فإنه يقال له: أخو العرب
الحديث رقم ٤٦٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٨/٥ الحديث رقم ٥٢١٢، والترمذي ٧٠/٥ الحديث
رقم ٢٧٢٧، وابن ماجه في ٢/ ١٢٢٠ الحديث رقم ٣٧٠٣، وأحمد في المسند ٢٨٩/٤.
الحديث رقم ٤٦٨٠: أخرجه الترمذي في السنن ٧٠/٥ الحديث رقم ٢٧٢٨، وابن ماجه في ١٢٢٠/٢
الحديث رقم ٣٧٠٢، وأحمد في المسند ١٩٨/٣.

١٥٠٠٠٠
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
٤٩٨
أو صديقه، أينحني له؟ قال: ((لا)). قال: أفيلتزمه ويقبّله؟ قال: ((لا)). قال: أفيأخذُ بيدِه
ويصافحه؟ قال: ((نعم)). رواه الترمذي.
٤٦٨١ _ (٥) وعن أبي أمامةَ، أنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّ قال: «تمامُ عِيادةِ المريضِ أن يضعَ
أحدُكم [٣٥٣ _ ب ـ] يدَه على جبهته، أو على يدِهِ، فيسألَه: كيفَ هو؟ وتمامُ تحيَّاتكم
بينكم المصافحةُ)). رواه أحمد، والترمذيُّ، وضعَّفه.
(أو صديقه) أي حبيبه، وهو أخص مما قبله (أينحني له) من الانحناء، وهو إمالة الرأس والظهر
تواضعاً وخدمة، (قال: لا). أي فإنه في معنى الركوع، وهو كالسجود من عبادة الله سبحانه
(قال: أفيلتزمه) أي يعتنقه ويقبله (قال: لا) استدل بهذا الحديث من كره المعانقة والتقبيل،
وقيل: ((لا يكره التقبيل لزهد وعلم وكبر سن)). قال النووي: ((تقبيل يد الغير ان كان لعلمه
وصيانته وزهده وديانته ونحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره، بل يستحب، وإن كان لغناه أو
جاهه في دنياه كره)). وقيل: حرام اهـ. وقيل: الحرام ما كان على وجه التملق والتعظيم، وأما
المأذون فيه فعند التوديع والقدوم من السفر وطول العهد بالصاحب، وشدة الحب في الله مع
أمن النفس. وقيل: لا يقبل الفم بل اليد والجبهة، وفي شرح مسلم للنووي ((حني الظهر
مكروه)» للحديث الصحيح في النهي عنه، ولا تعتبر كثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم
وصلاح، والمعانقة وتقبيل الوجه (١) لغير القادم من سفر ونحوه مكروهان؛ صرح به البغوي
وغيره للحديث الصحيح في النهي عنهما كراهة تنزيه. (قال: أفيأخذ بيده ويصافحه) عطف
تفسير، أو الثاني أخص وأتم. (قال: نعم. رواه الترمذي).
٤٦٨١ - (وعن أبي أمامة رضي الله عنه) أي الباهلي (أن رسول الله وض في قال: تمام عيادة
المريض) أي كمالها (أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده) أي يفعل أحدهما، فأو
للتنويع لا للشك، (فيسأله) بالنصب، وهو يحتمل أن يكون معناه فيسأله نفسه أو يسأل عنه
أهله، ويؤيده قوله: (كيف هو؟) أي كيف حاله أو مرضه (وتمام تحياتكم) جمع التحية،
وجمع إشعاراً بأنواعها في الهناء والعزاء وغيرهما (بينكم) أي الواقعة فيما بينكم (المصافحة).
قال الطيبي: يعني لا مزيد على هذين، فلو زدتم على هذا دخل في التكلف، وهو بيان لقصد
الأمور لأنه نهى عن الزيادة والنقصان، قلت: الظاهر أن كمال الأمرين يحصل بهذين الفعلين،
ولا دلالة على أنه لا مزيد عليهما، وإن الزائد يعد من التكلف فيهما، بل المراد أن هذا أدنى
الكمال في كل منهما والله أعلم. (رواه أحمد والترمذي وضعفه)؛ وفي الجامع الصغير بلفظ من
تمام)) الخ. وفي رواية للترمذي عن ابن مسعود ((من تمام التحية الأخذ باليد))(٢).
(١) في المخطوطة ((اليد)).
الحديث رقم ٤٦٨١: أخرجه الترمذي في السنن ٧١/٥ الحديث رقم ٢٧٣١، وأحمد في المسند ٢٦٠/٥.
(٢) الجامع الصغير ٥٠٣/٢ الحديث رقم ٨٢٣٨ و٨٢٣٩.

٤٩٩
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
٤٦٨٢ - (٦) وعن عائشةَ [رضي اللَّهُ عنها]، قالتْ: قدِمَ زيدُ بنُ حارثةَ المدينةَ
ورسولُ اللهِ وَّهِ في بيتي، فأتاه فقرعَ البابَ، فقامَ إِليه رسولُ اللهِ وََّ عُرياناً يجرُّ ثوبَه، واللَّهِ
ما رأيتُهُ عُرياناً قبلَه ولا بعدَه، فاعتنقَه وقبَّلَه. رواه الترمذي.
٤٦٨٣ - (٧) وعن أيوب بن بُشَيرِ، عن رجلٍ من عَنَزَةَ، أنَّه قال: قلتُ لأبي ذرًّ: هل
كانَ رسولُ الله ◌َّه يصافحكم إذا لقيتموهُ؟ قال: ما لقيتُه قطّ إِلاَّ صافحني، وبعث إِليَّ ذاتَ
يومٍ ولم أكنْ في أهلي، فلمَّا جئتُ أُخبرتُ، فأتيتُه وهوَ على سرير، فالتزمني، فكانتْ تلك
٤٦٨٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة) أي من غزوة أو
سفر (ورسول الله ﴿ في بيتي) - الجملة معترضة حالية (فأتاه) أي فجاء زيد فقرع الباب أي
قرعاً متعارفاً له أو مقروناً بالسلام والاستئذان، (فقام إليه) أي متوجهاً إليه (رسول الله وَل عرياناً
يجر ثوبه) أي رداءه من كمال فرحه بقدومه ومأتاه. قال شارح: أي كان ساتراً ما بين سرته
وركبته، ولكن سقط رداؤه عن عاتقه فكان ما فوق سرته عرياناً، (والله ما رأيته عرياناً) أي
يستقبل أحداً (قبله) أي قبل ذلك اليوم، وفي نسخة لا قبله، (ولا بعده) أي بعد ذلك اليوم
(فاعتنقه وقبله). قال شارح إن قيل: كيف تحلف أم المؤمنين على أنها لم تره عرياناً قبله ولا
بعده مع طول الصحبة وكثرة الاجتماع في لحاف واحد قيل: لعلها أرادت عرياناً استقبل رجلاً
واعتنقه، فاختصرت الكلام لدلالة الحال أو عرياناً مثل ذلك العري واختيار القاضي الأول،
وقال الطيبي: هذا هو الوجه لما يشم من سياق كلامها رائحة الفرح والاستبشار بقدومه وتعجيله
للقائه بحيث لم يتمكن من تمام التردي بالرداء حتى جره، وكثيراً ما يقع مثل هذا والله أعلم.
(رواه الترمذي).
٤٦٨٣ - (وعن أيوب بن بشير رضي الله عنه) بضم الموحدة وفتح معجمة وسكون تحتية
فراء لم يذكره المؤلف في أسمائه (عن رجل من عنزة) بعين مهملة فنون فزاي مفتوحات قبيلة
شهيرة (إنه) أي الرجل (قال: قلت لأبي ذر: هل كان رسول الله وكل﴿ يصافحكم؟) أي يقبل
مصافحتكم، وإنما قلنا هذا لأنه يبعد أن يراد أنه ول # كان مبادئاً للمصافحة على ما هو مقتضى
باب المفاعلة لا غالباً ولا دائماً مستمراً، (قال:) أي أبو ذر (ما لقيته قط إلا صافحني وبعث
إليّ) أي إلى طلبي (ذات يوم ولم أكن في أهلي، فلما جئت) أي رجعت إلى أهلي (أخبرت)
بصيغة المجهول (فأتيته وهو على سرير). قال ابن الملك: قد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة،
فالسرير هنا يجوز أن يكون المراد به ملك النبوّة ونعمتها، وقيل: هو السرير من جريد النخل
يتخذه كل أحد من أهل المدينة وأهل مصر للنوم فيه وتوقياً من الهوام اهـ. والمعتمد ما قيل كما
لا يخفى، (فالتزمني) أي فعانقني، ولما كان الالتزام بمعنى المعانقة قال: (فكانت تلك) أي
الحديث رقم ٤٦٨٢: أخرجه الترمذي في السنن ٧٢/٥ الحديث رقم ٢٧٣٢.
الحديث رقم ٤٦٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٣٩٠ الحديث رقم ٥٢١٤.

٥٠٠
كتاب الآداب/ باب المصافحة والمعانقة
أجود وأجوَدَ. رواه أبو داود.
٤٦٨٤ - (٨) وعن عكرمةَ بن أبي جهلٍ، قال: قال رسولُ اللهَ وَلَه يومَ جِئته: ((مرحباً
بالراکبِ المهاجرِ)). رواه الترمذي.
/١:٣٠
المعانقة، وقيل: الالتزام لأن المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث (أجود) أي من
المصافحة في إفاضة الروح والراحة، أو أحسن من كل شيء، وينصره عدم ذكر متعلق
أفعل ليعم، ويؤيده تأكيد مكرراً بقوله: (وأجود). قال الطيبي: الواو للتعاقب بمنزلة الفاء
في قولهم: ((الأمثل فالأمثل)) اهـ. وفيه بحث ظاهر، فإن الواو هنا عاطفة لتأكيد نسبة
الإسناد بخلاف الفاء في الأمثل، فإنه للتعقيب الرتبي في الأمر الإضافي، ثم الأجود أن
يقال: التقدير تلك أجود من المصافحة وأجود من كل شيء. والله أعلم. (رواه أبو
داود).
٤٦٨٤ - (وعن عكرمة) رضي الله عنه صحابي جليل حسن إسلامه بحيث كان إذا فتح
المصحف يقول: هذا كلام ربي ويغشى عليه. (ابن أبي جهل) أي فرعون هذه الأمة كان يكنى
أبا الحكم فكناه النبي وير أبا جهل، فغلبت عليه هذه الكنية، وأغرب المصنف حيث ذكره في
التابعين وكان ﴿ إذا رأى عكرمة يقول: يخرج الحي من الميت. (قال:) أي عكرمة (قال أخلاقه:
يوم جثته) أي عام الفتح، وزاد مالك في الموطأ ((فلما رآه رسول الله وَ له وثب إليه فرحاً وما
عليه رداء حتى بايعه)) (مرحباً) مقول القول، أي جئت مرحباً أي موضعاً واسعاً، والأظهر رحب
مرحباً (بالراكب المهاجر) أي إلى الله ورسوله أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، وفيه إشعار
بأن قوله ﴿ لا هجرة بعد الفتح أي من مكة لأنها صارت دار الإسلام بخلاف ما قبل الفتح فإن
الهجرة كانت واجبة بل شرطاً ((وأما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فوجوبها باق إلى يوم
القيامة)). قال المؤلف: هو عكرمة بن أبي جهل، واسم أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي
القرشي كان شديد العداوة لرسول الله ل# هو وأبوه، وكان فارساً مشهوراً، وهرب يوم الفتح
باليمن فلحقت به امرأته أم حكيم(١) بنت الحارث فأتت به النبي وَليز فلما رآه قال: مرحباً
بالراكب المهاجر، فأسلم بعد الفتح سنة ثمان، وحسن إسلامه، وقتل يوم اليرموك في زمن
عمر قالت أم سلمة عن رسول الله عليه قال: ((رأيت لأبي جهل عذقاً في الجنة فلمّا أسلم عكرمة
قال: يا أم سلمة هذا هو (٢)، قالت: وشكا عكرمة إلى رسول الله وَلغير أنه إذا مر بالمدينة قالوا:
هذا ابن عدو الله أبي جهل، فقام رسول الله وولفر خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال: الناس
معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا))(٣). (رواه الترمذي).
الحديث رقم ٤٦٨٤: أخرجه الترمذي في السنن ٧٤/٥ الحديث رقم ٢٧٣٥.
(١) في المخطوطة ((الحكم)) والصواب أم حكيم كما في سيرة ابن هشام ٤١٨/٤.
(٢) الحاكم في المستدرك ٢٤٣/٣.
(٣) الحاكم في المصدر السابق.
./