النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الآداب/ باب السلام
فقل: وعليك)). متفق عليه.
٤٦٣٧ - (١٠) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَلّر: ((إِذا سلّم عليكم أهل الكتاب
فقولوا: وعليكم)). متفق عليه.
((فقل: وعليك))) بالواو وخطاب المفرد جزاء وفاقاً، وفي نسخة بخطاب الجمع، ولعل محله
إذا كانوا جماعة وسيأتي الكلام عليه مفصلاً، والمفهوم من كلام القاضي على ما سيأتي أن
الأصل في هذا الحديث ((عليك)) بغير واو، وأنه روي بالواو أيضاً. (متفق عليه).
٤٦٣٧ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله مختلفين: ((إذا سلم عليكم أهل
الكتاب فقولوا: [وعليكم))]) بالواو، وفي بعض الروايات ((عليكم)) بدون الواو، وخطاب الجمع
المقابلة الجمع، والمعنى: ((إذا سلم عليكم أحد منهم فقولوا: وعليك أو عليك)) ولهذا عبر
الجزري في الحصن هكذا حيث قال: رد على أهل الكتاب بقوله: ((عليك)) رواه مسلم
والترمذي والنسائي أو ((وعليك)). رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي والكل عن ابن
عمر. فرواية الواو أكثر. قال النووي: ((اتفقوا على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا)) لكن لا
يقال لهم: ((وعليكم السلام)) يعني ولا عليكم السلام، ولا عليك السلام بقرينة قوله: بل يقال:
((عليكم فقط)) أو وعليكم يعني إذا كانوا جماعة، وأما إذا كان منفرداً فلا يأتي بصيغة الجمع
لإيهامه التعظيم، وإن كان المراد عليكم ما تستحقونه من إرادة التعظيم، قال: وقد جاءت
الأحاديث التي ذكرها مسلم ((عليكم وعليكم)) بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات ((وعليكم))
بإثباتها، وعلى هذا ففي معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا: ((عليكم الموت))، فقال:
((وعليكم أيضاً)) أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت، والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف
والتشريك، وتقديره ((وعليكم ما تستحقونه من الذم)). قال القاضي عياض: اختار بعض العلماء
منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك أي الصوري، وقال غيره بإثباتها كما
في الروايات أي أكثرها، وقال بعضهم: يقول: ((وعليكم السلام)) بكسر السين أي الحجارة
وهذا ضعيف أي رواية ودراية. قال الخطابي: حذف الواو هو الصواب أي الأصوب، ولعله
أراد المبالغة، قال: لأنه صار كلامهم بعينه مردوداً عليهم خاصة، وإذا أثبتت اقتضت
المشاركة(١) معهم فيما قالوه. قال النووي: والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما
صرحت به الروايات وإثباتها أجود ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر
فيه. قال التوربشتي: إثبات الواو في الرد عليهم إنما يحمل على معنى الدعاء لهم بالإسلام،
فإنه مناط السلامة في الدارين إذا لم يعلم منهم [تعريض بالدعاء علينا، وأما إذا علم ذلك
صـ
الحديث رقم ٤٦٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢/١١ الحديث رقم ٦٢٥٨، ومسلم في ٤/ ١٧٠٥
الحديث رقم (٦ - ٢١٦٣)، وأبو داود في السنن ٣٨٥/٥ الحديث رقم ٥٢٠٧ وابن ماجه في ٢/
١٢١٩ الحديث رقم ٣٦٩٧، وأحمد في المسند ٩٩/٣.
(١) في المخطوطة ((اقتضى المباركة)).
١٦٦,

٤٦٢
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٣٨ - (١١) وعن عائشةَ، قالت: استأذنَ رهطٌ من اليهودِ على النبيِّ وَّرَ، قالوا:
السَّامُ عليكم. فقلت: بل عليكم السَّامُ واللعنةُ فقال: ((يا عائشة! إِنَّ اللَّهَ رفيقٌ يحبّ الرِّفق
في الأمرِ كلِّه)) قلت: أو لم تسمع ما قالوا: قال: ((قد قلتُ: وعليكم)).
فالوجه فيه أن يكون التقدير] وأقول: ((عليكم ما تستحقونه))، وإنما اختار ◌َ لقر هذه الصيغة
ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق، فإن رد التحية يكون إما بأحسن منها أو بقولنا:
((وعليك السلام)) والرد عليهم بأحسن مما حيونا به لا يجوز لنا، ولا رد بأقل من قولنا:
((وعليك)) وأما الرد بغير الواو فظاهر أي ((عليكم ما تستحقونه)). قال القاضي: وإذا علم
التعريض بالدعاء علينا فالوجه أن يقدر وأقول: ((عليكم ما تريدون بنا» أو ما تستحقونه، ولا
يكون «وعليكم)) عطفاً على عليكم في كلامهم، وإلا لتضمن ذلك تقرير دعائهم، ولذا قال في
الحديث الذي قبله، فقل: عليك بغير واو، وقد روي ذلك بالواو أيضاً. قال الطيبي: السام
الموت، وألفه منقلبة عن واو، قلت: هذا الأصل فرع إثبات كونه عربياً، ولم يذكر في كتب
اللغة. نعم في النهاية ((السام عليكم)) روي بالهمز أي تسامون دينكم، والمشهور بلا همز أي
الموت. والظاهر أنه بلغة اليهود، ومن جملة ما قال تعالى في ذمهم: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في
الدين﴾ [النساء - ٤٦] ولا يبعد أن يريدوا بذلك تغييراً اللفظ المشعر بالسلامة عن صرافته وإرادة
اللفظ المهمل المشابه باللغو. قال الطيبي: رواه قتادة مهموزاً وقال: معناه يسامون دينكم،
ورواه غيره [السام] وهو الموت فإن كان عربياً فهو من سام يسوم إذا مضى لأن الموت مضى
اهـ، وهو غير مذكور في القاموس، وإنما [ذكر] سوم فلاناً خلاه، ولعل هذا أقرب مأخذاً
للمعنى. (متفق عليه). وفي الجامع الصغير بلفظ: ((إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب
فقولوا: وعليكم)). رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أنس(١).
٤٦٣٨ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: استأذن رهط) أي قوم (من اليهود على
النبي ◌َّهر فقالوا: ((السام عليكم))) أي وقال: ((وعليكم)) لما سيأتي (فقلت: ((بل عليكم السام)))
أي مفهوم ما تريدونه من هذا اللفظ وتحرفونه لفساد المعنى، (واللعنة) أي زيادة على ذلك
(فقال: يا عائشة إن الله رفيق) أي رحيم (يحب الرفق) أي لين الجانب، وأصل الرفق ضد
العنف (في الأمر كله) أي مهما أمكن في جميع الأمور وإلا فقد قال تعالى: ﴿واغلظ عليهم﴾
[التوبة - ٧٣] (قلت: أو لم تسمع) أي ألم ينكشف لك ولم تسمع (ما قالوا) أي حين السلام
عليك حيث أبدلوا السلام بالسام. (قال: قد قلت: وعليكم) أي فقط لهذا المعنى، والظاهر أن
(١) الجامع الصغير ٤٨/١ الحديث رقم ٦٨٣.
الحديث رقم ٤٦٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٩/١١ الحديث رقم ٦٤٠١ وفي ٤٥٢/١٠ الحديث
رقم ٦٠٣٠، ومسلم في صحيحه ١٧٠٦/٤ الحديث رقم (١٠ - ٢١٦٥)، والترمذي في السنن
٥٧/٥ الحديث رقم ٢٧٠١، وابن ماجه في ١٢١٨/٢ الحديث رقم ٣٦٨٩ الشطر الثاني والأول
في ١٢١٩/٢ الحديث رقم ٣٦٩٨، والدارمي في ٤١٦/٢ الحديث رقم ٢٧٩٤، وأحمد في
المسند ٣٧/٦.

٤٦٣
كتاب الآداب/ باب السلام
في رواية: ((عليكم)) ولم يذكر الواو. متفق عليه.
وفي رواية للبخاري. قالت: إِنَّ اليهود أتَوا النبيَّ وَّ فقالوا: السَّام عليك. قال:
((وعليكم)) فقالت عائشة: السَّام عليكم، ولعنكم الله، وغضب عليكم، فقال رسول الله ◌َلاتونه
((مهلاً يا عائشة! عليكِ بالرِّفق، وإِياك والعنفَ والفُخْشَ)). قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال:
((أو لم تسمعي ما قلتُ، رددتُ عليهم، فيستجابُ لي فيهم، ولا يُستجابُ لهم فيّ)).
وفي رواية لمسلم. قال: ((لا تكوني فاحشةً، فإنَّ اللَّهَ لا يُحبُّ الفُخْشَ والتفحُّش)).
الواو لاستئناف المبنى. (وفي رواية) أي عنها وإلا ففي روايات أخر أيضاً ورد (عليكم ولم
يذكر الواو) أي بدون الواو، وحاصله أنه سير عمل بمقتضى العدل فقال: ((عليكم أو وعليكم))
لقوله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى - ٤٠] وأما عائشة رضي الله تعالى عنها فقد
زادت في المعنى وتعدت عن المبنى وتركت طريق اللطف واختارت سبيل العنف، ولذا أرشدها
وَخله إلى الرفق المبني عليه باب المداراة، وترك المعاداة والمعاناة كما [قيل]:
((ودارهم ما دمت في دارهم)»
((وأرضهم ما دمت في أرضهم»
لكن الفرق بين المداراة والمداهنة مما خفي على كثير من الناس فسنبينه في محله اللائق
به إن شاء الله سبحانه، ثم في الحديث إشارة إلى ما في التنزيل: ﴿وإذا جاؤك حيوك بما لم
يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس
المصير﴾ [المجادلة - ٨] (متفق عليه. وفي رواية للبخاري) أي عنها (قالت: إن اليهود أتوا
النبي ◌َّي فقالوا: السام عليك، قال: وعليكم، فقالت عائشة: السام عليكم ولعنكم الله وغضب
عليكم). الظاهر أن القصة متحدة وأن الاقتصار على ذكر اللعنة في الحديث السابق إما من
الراوي وهو الأظهر لما في الحديث من الزيادات الأخر، أو هو من باب الاكتفاء حيث مؤداهما
واحد. (فقال رسول الله وَلتر: مهلاً) مصدر لفعل محذوف أي ارفقي رفقاً (يا عائشة) يحتمل أن
يكون من متممات السابق، وأن يكون من مقدمات اللاحق وهو قوله: (عليك) بكسر الكاف
(بالرفق) بكسر الراء أي بلين الجانب في القول والفعل والأخذ بالأسهل على ما ذكره
السيوطي. (وإياك والعنف) بضم أوّله هو ضد الرفق (والفحش) بضم أوّله وهو في الأصل كل
ما يشتد قبحه من الذنوب، والمراد به ههنا التعدي بزيادة القبح في القول، والجواب (قالت:
أو لم تسمع ما قولوا؟ قال: أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا
يستجاب لهم) أي إذا أرادوا بالسام الأمر المكروه المعبر عنه بالسام الذي معناه الموت (فيّ) أي
في حقي. (وفي رواية لمسلم قال: ((لا تكوني فاحشة))) أي قائلة للفحش ومتكلمة بكلام قبيح
((فإن الله لا يحب الفحش))) وقد مر معناه (والتفحش) أي التكلف في التلفظ بالفحش والتعمد
فيه، وإنما قال ذلك ◌َ﴿ لها لقولها: ((واللعنة أو لعنكم الله))، وفي هذا الحديث دلالة صريحة
على جواز نقل الحديث بالمعنى إذ لا خلاف أنه مع كون القضية واحدة مختلف المبنى.

٤٦٤
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٣٩ - (١٢) وعن أسامة بن زيد: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ مرَّ بمجلسٍ فيه أخلاطٌ من
المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، فسلّم عليهم. متفق عليه.
٣٦٤٠ - (١٣) وعن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي ◌َّر قال: ((إياكم والجلوسَ
بالطُرقاتِ)). فقالوا: يا رسول الله! ما لنا من مجالسنا بدّ نتحدَّثُ فيها. قال: ((فإذا أَبَيْتم إِلا
المجلسَ فأعطوا الطريق حقّه)).
٤٦٣٩ - (وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما) وهما صحابيان بل حبان لرسول الله وَ له،
فإن أسامة هو ابن مولاه وقد مر ترجمتهما (إن رسول الله وَلي مر بمجلس فيه أخلاط) بفتح
الهمزة جمع خلط وهو ما يخلط، والمراد جمع مخلوط (من المسلمين والمشركين عبدة
الأوثان) عطف بيان أو بدل للمشركين قال الطيبي: وكذا قوله: (واليهود)، وجعلهم مشركين
إما لقولهم: عزيز ابن الله، وإما للتغليب، أو للتقدير كقوله:
متقلداً سيفاً ورمحاً
. اهـ.
والأولى عطف اليهود على المشركين (فسلم عليهم). قال النووي: لو مر على جماعة
فيهم مسلمون أو مسلم وكفار، فالسنة أن يسلم عليهم بقصد المسلمين أو المسلم، ولو كتب
كتاباً إلى مشرك فالسنة أن يكتب كما كتب رسول الله وقلقه إلى هرقل سلام على من اتبع الهدى
(متفق عليه).
٤٦٤٠ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي وَّر قال: إياكم
والجلوس بالطرقات) أي فيها، وفي رواية على الطرقات وهي جمع الطرق جمع الطريق
(فقالوا): أي بعض الأصحاب (يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد) بضم موحدة وتشديد دال
مهملة، قال الطيبي: من مجالسنا متعلق بقوله: بد أي ما لنا فراق منها، والمعنى أن الضرورة.
قد تلجئنا إلى ذلك، فلا مندوحة لنا عنه، ومن جملة ما نحتاج إليه ما بينه بقوله: (نتحدث
فيها) أي يحدث بعضنا بعضاً فيما يتعلق بأمر دنيوي أو أخروي كالمشاورة والمذاكرة والمعالجة
والمعاملة والمصالحة. (قال: فإذا أبيتم) أي امتنعتم عن ترك المجالسة بالكلية للضرورة الداعية
إليها في الجملة وتركتم (إلا المجلس) بفتح الميم على أنه مصدر ميمي بمعنى الجلوس،
(فأعطوا الطريق حقه)، ووقع في نسخة السيد جمال الدين بكسر اللام وهو غير مستقيم المعنى
٠١٠٦٠
الحديث رقم ٤٦٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨/١١ الحديث رقم ٦٢٥٤، ومسلم في ١٤٢٢/٣،
والترمذي في السنن ٥٨/٥ الحديث رقم ٢٧٠٢، وأحمد في المسند ٢٠٣/٥.
الحديث رقم ٤٦٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٨/١١ الحديث رقم ٦٢٢٩، ومسلم في ١٦٧٥/٣
الحديث رقم (١١٤ - ٢١٢١) وأبو داود في السنن ١٦٠/٥ الحديث رقم ٤٨١٥، وأحمد في
المسند ٤٧/٣.
٠٫٤٠٠
مدهب :
٠٫٫٩٥
----

٤٦٥
كتاب الآداب/ باب السلام
قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غضّ البصر، وكف الأذى، وردّ السلام،
والأمرُ بالمعروف، والنهي عن المنكر)). متفق عليه.
٤٦٤١ - (١٤) وعن أبي هريرة [رضي الله عنه]، عن النبيِّ وَّر في هذه القصَّة قال:
((وإرشاد السَّبيلِ)). رواه أبو داود عقيب حديث الخدري هكذا.
٤٦٤٢ - (١٥) وعن عمر [رضي الله عنه]، عن النبيِّ ◌َ﴾ [٣٥٠ - ب -] في هذه
القصَّة قال: ((وتغيثوا الملهوف، وتهْدُوا الضالَّ)).
هنا، فإنه اسم مكان أو زمان ولم يصح منه إرادة المصدر المراد في هذا المقام، ففي القاموس :
جلس يجلس جلوساً ومجلساً كمقعد، والمجلس أي بالكسر موضعه، وقال ابن الملك في
شرح المشارق المجلس بفتح اللام مصدر ميمي أي إذا امتنعتم عن الأفعال إلا عن الجلوس في
الطريق أي إذا دعت حاجة لمصلحة الجيران وغيره فأعطوا الطريق حقه، واقعدوا فيه بقدر
الحاجة (قالوا: وما حق الطريق)، ولعل وضع الظاهر موضع الضمير لئلا يتوهم رجوعه إلى
الحق لأن حق الحق هو ترك القعود على الوجه المطلق (يا رسول الله) أي بين لنا بما أراك الله
(قال: غض البصر) أي كفه عن النظر إلى المحرم أو منع النظر عن عورات الناس (وكف
الأذى) أي الامتناع عن أذى المارين بالتضييق وغيره (ورد السلام) أي على المسلمين (والأمر
بالمعروف) أي على الوجه المعروف عند العارفين، (والنهي عن المنكر) لكن بحيث لا يتعدى
إلى الأمر الأنكر. (متفق عليه). ورواه أحمد وأبو داود عن أبي سعيد على ما في الجامع.
٤٦٤١ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّفي في هذه القصة) بكسر القاف وتشديد المهملة أي
في هذه القصة المذكورة في الحديث السابق عن أبي سعيد (قال:) أي أبو هريرة مرفوعاً زيادة
على مروي أبي سعيد (وإرشاد السبيل) بالرفع عطفاً على قوله، والنهي عن المنكر. (رواه أبو
داود عقيب حديث الخدري هكذا) أي مثل ما ذكره صاحب المصابيح وتبعه صاحب المشكاة.
٤٦٤٢ - (وعن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي ◌َّر في هذه القصة قال:) أي عمر
مرفوعاً زيادة على الخدري وهو الظاهر المتبادر أو على أبي هريرة أيضاً، ولكن يحتاج إلى نقل
صريح أو دليل صحيح إذ لا عبرة بقول الطيبي قوله: (وتغيثوا) عطف على قوله: وإرشاد
السبيل، وحذف النون على تقدير أن يكلمه الله إلا وحياً أو من رواء حجاب أو يرسل رسولاً.
الكشاف وحياً أو يرسل مصدران واقعان موقع الحال لأن أو يرسل في معنى إرسالاً، ثم قوله:
تغيثوا بضم أوّله من الإغاثة بالغين المعجمة والثاء المثلثة بمعنى الإعانة، وقوله: (الملهوف) أي
المطلق والمتحير في أمره، وفي القاموس أي المظلوم المضطر يستغيث وينحسر (وتهدوا
الضال) بفتح التاء أي ترشدوه إلى الطريق، وقال الطيبي: بناء على ما اختاره من العطف والفرق
الحديث رقم ٤٦٤١: أبو داود في السنن ٥/ ١٦٠ الحديث رقم ٤٨١٦.
الحديث رقم ٤٦٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٠/٥ الحديث رقم ٤٨١٧.

٤٦٦
کتاب الآداب/ باب السلام
رواه أبو داود عقيب حديث أبي هريرة هكذا، ولم أجدهما في ((الصحيحين)).
الفصل الثاني
٤٦٤٣ - (١٦) وعن عليٍّ، قال، قال رسول الله وَلّ: ((للمسلم على المسلم ستٌّ
بالمعروف: يسلّمُ عليه إِذا لقيه، ويجيبُه إِذا دعاه، ويشمتهُ إِذا عطس، ويعودُه إِذا مرض،
ويتبع جنازته إِذا مات، ويحبُّ له ما يحبُّ لنفسه)) رواه الترمذي، والدارمي.
بين إرشاد السبيل وهداية الضال، إن إرشاد السبيل أعم من هداية الضال. (رواه أبو داود عقيب
حديث أبي هريرة)، ولعل هذا هو مأخذ كلام الطيبي في العطف لكن ليس فيه نص على
المطلوب. قال المؤلف: (ولم أجدهما) أي حديثي أبي هريرة وعمر رضي الله تعالى عنهما
(في الصحيحين) كما يدل عليه صنيع البغوي حيث أورد الكل في الصحاح لكن قد تقدم
الاعتذار عن هذا الاعتراض بأن ذكرهما إنما كان للتتميم والتكميل لما في الصحيحين لا بطريق
الأصالة ومثل هذا يغتفر، فتدبر والله أعلم بما تفعل وتذر.
(الفصل الثاني)
٤٦٤٣ - (عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويلي: ((للمسلم على المسلم ست
بالمعروف)») صفة بعد صفة لموصوف محذوف يعني للمسلم على المسلم خصال ست ملتبسة
بالمعروف، وهو ما يرضاه الله من قول أو عمل، وقيل: هو ما عرف في الشرع والعقل حسنه،
ويحتمل أن يكون الباء بمعنى من ((يسلم عليه))) جملة استئنافية مبينة أو تقديره أن يسلم عليه
أي على المسلم سواء عرفه أو لم يعرفه (((إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه))) أي إلى دعوة أو حاجة
((ويشمته إذا عطس))) مر تحقيق مبناه ومعناه ((ويعوده إذا مرض، ويتبع))) بسكون الفوقانية وفتح
الموحدة أي يشهد ويشيع ((جنازته))) بكسر الجيم ويفتح ((إذا مات)))، وفي قوله: يتبع إشارة
إلى أن الأفضل هو المشي خلف الجنازة كما هو المختار من مذهبنا وقد ورد مصرحاً في
حديث ابن مسعود على ما رواه ابن ماجه مرفوعاً: ((الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس منا من
تقدمها))، ((ويحب له ما يحب))) أي مثل ما يحب ((لنفسه)))، وهذا فذلكة الكل، ولذا اقتصر
عليه في حديث أنس مرفوعاً برواية أحمد وأصحاب الست إلا أبا داود لا يؤمن أحدكم حتى
يحب لأخيه ما يحب لنفسه (رواه) أي حديث علي (الترمذي والدارمي) وكذا الإمام أحمد في
المسند .
الحديث رقم ٤٦٤٣: أخرجه الترمذي في السنن ٧٥/٥ الحديث رقم ٢٧٣٦، وابن ماجه في ١/ ٤١١
الحديث رقم ١٤٣٣، والدارمي في ٣٥٧/٢ الحديث رقم ٢٦٣٣، وأحمد في المسند ٦٨/٢.

٤٦٧
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٤٤ - (١٧) وعن عمران بن حصين، أنَّ رجلاً جاء إلى النبيِّ يَّر فقال: السلام
عليكم، فردَّ عليه، ثمَّ جلس. فقال النبيُّ بَطّ: ((عشر)). ثمَّ جاء آخر فقال: السلام عليكم
ورحمة الله، فردَّ عليه، فجلس، فقال: ((عشرون)). ثمَّ جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته، فردَّ عليه، فجلس فقال: ((ثلاثون)). رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٦٤٥ - (١٨) وعن معاذ بن أنس، عن النبيِّ وَ ◌ّ بمعناه، وزاد، ثمَّ أتى آخر فقال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: ((أربعون)) وقال: ((هكذا تكون الفضائل)).
٤٦٤٤ - (وعن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن رجلاً جاء إلى النبي وَ لا فقال:
السلام عليكم) بضمير الجمع إما تعظيماً له وَّ﴿ وأما له ولمن كان معه من أصحابه، فمع وجود
الاحتمال لا يصلح للاستدلال بأن يقال: الأفضل أن يؤتى بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه
واحداً (فرد عليه) إما بمثله أو بأحسن منه (ثم جلس) أي الرجل (فقال النبي ◌َّر: عشر) أي له
عشر حسنات أو كتب أو حصل له أو ثبت عشر أو المكتوب له عشر (ثم جاء آخر فقال: السلام
عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال: عشرون ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته)، قيل: البركات عبارة عن الثبات، ولذا لا يزاد عليه لا في السلام ولا في الجواب، (فرد
عليه فجلس فقال: ثلاثون) أي بكل لفظ عشر حسنات. (رواه الترمذي وأبو داود).
٤٦٤٥ - (وعن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي والتر بمعناه، وزاد ثم أتى آخر
فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، قيل: البركة الزيادة على الأصل، (ومغفرته، فقال:
أربعون وقال: هكذا تكون الفضائل) أي تزيد المثوبات بكل لفظ يزيده المسلم. كذا حرره
بعض الشراح من أئمتنا، قال النووي: اعلم أن أفضل السلام أن يقول: ((السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحداً، ويقول المجيب: ((وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته»، ويأتي بواو العطف في قوله: وعليكم، وأقل السلام أن تقول
السلام عليكم وإن قال: السلام عليك أو سلام عليك حصل أيضاً، وأما الجواب فأقله ((وعليك
السلام أو وعليكم السلام»، فإن حذف الواو أجزأه، واتفقوا على أنه لو قال في الجواب
((عليكم)) لم يكن جواباً، فلو قال: ((وعليكم)) بالواو فهل يكون جواباً فيه وجهان، قال الإمام
أبو الحسن الواحدي: أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار؛ قال النووي: ولكن الألف
واللام أولى وإذا تلاقى رجلان وسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة أو أحدهما بعد
الآخر، فقال القاضي حسين وصاحبه أبو سعيد المتولي: يصير كل واحد منهما مبتدئاً بالسلام،
فيجب على كل واحد أن يرد على صاحبه، وقال الشاشي(١) فيه نظر فإن هذا اللفظ يصلح
الحديث رقم ٤٦٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٩/٥ الحديث رقم ٥١٩٥، والترمذي في ٥١/٥ الحديث
رقم ٢٦٨٩، والدارمي في ٢/ ٣٦٠ الحديث رقم ٢٦٤٠، وأحمد في المسند ٤٣٩/٤ - ٤٤٠.
الحديث رقم ٤٦٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٣٨٠ الحديث رقم ٥١٩٦،.
(١) في المخطوطة ((الشافعي)).

٤٦٨
كتاب الآداب/ باب السلام
رواه أبو داود.
٤٦٤٦ - (١٩) وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((إِنَّ أولى الناس بالله من
بدأ بالسلام)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود.
٤٦٤٧ - (٢٠) وعن جرير: أنَّ النبيَّ نَّهِ مرَّ على نسوةٍ فسلَّمَ عليهنَّ. رواه أحمد.
للجواب، فإذا كان أحدهما بعد الآخر كان جواباً، وإن كانا دفعة لم يكن جواباً، قال: وهو
الصواب، ولو قال: بغير واو، فقطع الإمام الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به
الجواب، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد وهو الظاهر، وقد جزم به إمام الحرمين. قال
الطيبي: فإن قلت بين لي الفرق بين قولك: ((سلام عليكم والسلام عليكم))، قلت: لا بد
للمعرف باللام من معهود إما خارجي أو ذهني، فإذا ذهب إلى الأول، كان المراد السلام الذي
سلمه آدم عليه السلام على الملائكة في قوله ويلتر: قال لآدم: اذهب فسلم على أولئك النفر
فإنها تحيتك وتحية ذريتك))، وإلى الثاني كان المراد جنس السلام الذي يعرفه كل أحد من
المسلمين إنه ما هو، فيكون تعريضاً بأن ضده لغيرهم من الكفار وإليه الإشارة بقوله تعالى:
﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ [طه - ٤٧] (رواه أبو داود).
٤٦٤٦ - (وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن أولى
الناس))) أي أقربهم من المتلاقيين (بالله) أي برحمته وغفرانه (من بدأ)، وفي الجامع من
بدأهم (بالسلام)، قال الطيبي: أي أقرب الناس من المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام،
الكشاف في قوله: إن أولى الناس بإبراهيم أي إن أخصهم به وأقربهم منه، وفي شرح السنة
عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إنه قال: مما يصفى لك ود أخيك ثلاث أن تبدأ
بالسلام إذا لقيته، وإن تدعوه بأحب أسمائه إليه، وإن توسع له في المجلس (رواه أحمد
والترمذي وأبو داود).
٤٦٤٧ - (وعن جرير) أي ابن عبد الله البجلي (أن النبي وَلير مر على نسوة فسلم عليهن)،
قال ابن الملك: هذا مختص بالنبي ◌َّلقر لأمنه من الوقوع في الفتنة، وأما غيره فيكره له أن يسلم
على المرأة الأجنبية إلا أن تكون عجوزة بعيدة عن مظنة الفتنة، قيل: وكثير من العلماء لم
يكرهوا تسليم كل منهما على الآخر اهـ، ومهما قيل بالكراهة على ما هو الصحيح فلم يثبت
استحقاق الجواب والله أعلم بالصواب. (رواه أحمد). وسيأتي في هذا المعنى حديث أسماء
بنت يزيد في الفصل الثالث رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي.
الحديث رقم ٤٦٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٠/٥ الحديث رقم ٥١٩٧، والترمذي في ٥/ ٥٤
الحدیث رقم ٢٦٩٤، وأحمد في المسند ٢٥٤/٥.
...*-
الحديث رقم ٤٦٤٧: أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٥٧.

٤٦٩
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٤٨ - (٢١) وعن عليّ بن أبي طالب [رضي الله عنه] قال: يجزىء عن الجماعة
إذا مرّوا أن يسلم أحدهم، ويجزىء عن الجلوس أن يردّ أحدهم رواه البيهقي في ((شعب
الإيمان)) مرفوعاً. وروى أبو داود، وقال: رفعه الحسن بن علي، وهو شيخ أبي داود.
٤٦٤٨ - (وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يجزىء) بضم أوله وكسر الزاي
بعده همز أي يكفي (عن الجماعة إذا مروا)، وكذا إذا دخلوا أو وقفوا على جمع أو على أحد
(أن يسلم أحدهم) أي أحد المارين ونحوهم، واعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست
بواجبة، وهي سنة على الكفاية فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسليم واحد، ولو سلموا كلهم كان
أفضل، قال القاضي حسين من الشافعية: ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا، قلت: وهذا مطابق
لمذهبنا، وقال النووي: تشميت العطاس أيضاً سنة على الكفاية وكذا الأضحية في حق كل أحد
من أهل البيت فإذا ضحى واحد منهم حصل الشعار، والسنة لجميعهم. قلت: التشميت فرض
كفاية عندنا، والأضحية واجبة على الموسر بشروط لا على طريق الكفاية في مذهبنا، وتقدم أن
التسمية في إلا كل سنة كفاية عند الشافعي والله أعلم. (ويجزىء عن الجلوس) أي ذوي"
الجلوس أو الجالسين، والمراد بهم المسلم عليهم بأي صفة كانوا، وإنما خص الجلوس لأنه
الغالب على جمع مجتمعين مع الاشعار بأن القائم ينبغي أن يسلم على القاعد، ثم المعنى،
ويكفي (أن يرد أحدهم)، وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن
فروض الكفاية كلها. (رواه البيهقي في شعب الإيمان مرفوعاً) أي بلا تردد وخلاف (وروى أبو
داود) أي رواه موقوفاً (وقال:) أي أبو داود بعد تمام سنده (رفعه الحسن بن علي) أي أحد
مشايخه لا حسن بن علي بن أبي طالب كما يتوهم (وهو شيخ أبي داود)، قال الطيبي: هذا
كلام المؤلف أراد أن إسناد هذا الحديث قد روي موقوفاً، ورفعه الحسن بن علي شيخ أبي
داود، حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الملك إبراهيم، حدثنا سعيد بن
خالد قال: حدثني عبد الله بن الفضل، حدثنا عبد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله تعالى
عنه، قال: أبو داود رفعه الحسن بن علي قال: يجزىء عن الجماعة الحديث، قلت: الظاهر
أن أبا داود أراد أن شيخه الحسن بن علي رفعه من طريق آخر وإلا فالسند المذكور ظاهره
الموقوف مع احتمال أن يكون قوله: ورفعه جملة حالية مبينة للإسناد السابق كما يقال مثلاً:
روي عن علي مرفوعاً، ولعل وجه الإبهام عدم التذكر بكيفية الرفع، أهل هو بعبارة السماع أو
بلفظ القول أو بعن ونحو ذلك، ثم على تقدير التسليم أن الحديث روي موقوفاً ومرفوعاً فلا
شك أنه يصير مرفوعاً لأن زيادة الثقة مقبولة على أن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع لأنه
من فروع المشروع، ثم قال الطيبي: ويوافقه ما في المصابيح عن علي رضي الله عنه رفعه أقول
وفيه ما قدمناه على أنه يحتمل أنه أشار إلى سند البيهقي فإنه مرفوع بلا خلاف والله أعلم.
الحديث رقم ٤٦٤٨: أخرجه أبو داود في ٥/ ٣٨٧ الحديث رقم ٥٢١٠، والبيهقي في الشعب ٤٦٦/٦
الحديث رقم ٨٩٢٢.

٤٧٠
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٤٩ - (٢٢) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّهِ [رضي الله عنهم] أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((ليس منَّا من تشبَّه بغيرِنا، لا تشبَّهُوا باليهودِ ولا بالنَّصارى، فإنَّ تسليمَ
اليهودِ [٣٥١ _ أ_] الإشارةُ بالأصابع، وتسليمَ النَّصارى الإشارةُ بالأكُفِّ)). رواه الترمذي،
وقال: إسناده ضعيف.
٤٦٤٩ - (وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ## قال: ليس منا)
أي من أهل طريقتنا ومراعي متابعتنا (من تشبه بغيرنا) أي من غير أهل ملتنا (لا تشبهوا) بحذف
إحدى التاءين أي لا تتشبهوا (باليهود ولا بالنصارى) زيد لا لزيادة التأكيد، (فإن تسليم اليهود
الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف) بفتح فضم جمع كف، والمعنى لا تشبهوا
بهم جميعاً في جميع أفعالهم خصوصاً في هاتين الخصلتين ولعلهم كانوا يكتفون في السلام،
أورده أو فيهما بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام الذي هو سنة آدم، وذريته من الأنبياء
والأولياء، وكأنه سير كوشف له أن بعض أمته يفعلون ذلك أو مثل ذلك من الانحناء أو مطأطأة
الرأس أو الاكتفاء بلفظ: السلام فقط، ولقد رأيت في المسجد الحرام واحداً من المتصوّفة
الداخلة في سلك السالكين المرتاضين المتوكلين الزاهدين في الدنيا المكتفي بإزار ورداء صائم
الدهر لازم الاعتكاف ليس شيء عنده من أسباب الدنيا، وهو على ذلك أكثر من أربعين سنة ثم
اختار السكوت المطلق في آخر العمر بحيث يكتفي في رد السلام بإشارة الرأس مع أنه ما كان
خالياً عن نوع معرفة ودوام تلاوة وحسن خلق وسخاوة نفس إلا أنه كان ما يرى أنه يطوف.
والله أعلم بالحال ويرحمنا وإياه في المآل. (رواه الترمذي وقال: إسناده ضعيف)، ولعل وجهه
أنه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد تقدم الخلاف فيه، وأن المعتمد أن سنده حسن
لا سيما وقد أسنده السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن عمرو (١)، فارتفع النزاع وزال
الإشكال، قال الطيبي: فيه إيماء إلى أن الحكم قد يكون على خلافه وليس كذلك، قلت: ليس
كذلك لأنه لا يلزم من كون هذا الحديث ضعيفاً أن لا يكون للحكم سند آخر، نعم فيه إيهام
لذلك لا إشعار بذلك. كيف وقد صح بالأحاديث المتواترة معنى أن «السلام باللفظ سنة،
وجوابه واجب)) كذلك فمبجرد كون هذا الحديث ضعيفاً لا يتصوّر أن ينقلب الحكم أبداً. قال
النووي: روينا عن أسماء بنت زيد أن رسول الله وَالر مر في المسجد يوماً وعصبته من النساء
قعود، فألوى بيده بالتسليم، قال الترمذي، هذا حديث حسن وهو محمول على أنه وَ لا جمع
بين اللفظ والإشارة، ويدل على هذا إن أبا داود وروى هذا الحديث وقال في روايته: فسلم
علينا، قلت: على تقدير عدم تلفظه عليه السلام بالسلام لا محذور فيه لأنه ما شرع السلام على
من مر على جماعة من النسوان وإن ما مر عنه عليه السلام مما تقدم من السلام المصرح فهو
من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، فله أن يسلم ولا يسلم، وأن يشير ولا يشير على أنه قد
الحديث رقم ٤٦٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤/٥ الحديث رقم ٢٦٩٥، وأحمد في المسند ٤٩٩/٢.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٤٧٠ الحديث رقم ٧٦٧٩.
@. '

٤٧١
کتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٥٠ - (٢٣) وعن أبي هريرة [رضي اللَّهُ عنه]، عن النبي ◌َّ قال: ((إِذا لقي
أحدكم أخاه فليسلُم عليه، فإن حالت بينهما شجرةٌ، أو جدارٌ، أو حجرٌ، ثمَّ لقيه؛ فليسلم
علیه)). رواه أبو داود.
يراد بالإشارة مجرد التواضع من غير قصد السلام، وقد يحمل على أنه لبيان الجواز بالنسبة إلى
النساء، وإن نهي التشبه محمول على الكراهة لا على التحريم والله أعلم.
٤٦٥٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلقر قال: ((إذا لقي أحدكم أخاه) أي
المسلم (فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر) أي كبير ثم لقيه (فليسلم
عليه) أي مرة أخرى تجديداً للعهد وتأكيداً للود. قال الطيبي: فيه حث على إفشاء السلام، وأن
يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاء وغاد، وقال النووي: روينا في موطأ الإمام مالك أن
الطفيل أخبر أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: قلت له ذات يوم: ما
تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في
مجالس السوق، فقال لي: إنما نغدو من أجل السلام(١)، ونسلم على من لقينا؛ قلت: هذا
الحديث سيأتي بأبسط من هذا في الفصل الثالث، ويناسبه ما كان بعض المشايخ من السادة
النقشبندية يختار القعود في السوق قائلاً أن هذا خلوة الرجال، ولعل وجهه قوله وَّر: ((ذاكر الله
في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين))، على ما رواه البزار والطبراني في الأوسط كلاهما من
حديث ابن مسعود (٢). هذا وفي الحديث الصحيح المروي عن عمر رضي الله تعالى عنه برواية
أحمد والترمذي وأبي داود والحاكم أنه وَّر قال: من دخل السوق فقال: (((لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل
شيء قدير)) كتب الله له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف
درجة(٣) ولعل وجه الحكمة في ذلك أن الله تعالى ينظر في كل ساعة إلى عباده نظر رحمة
وعناية فكل من غفل فاته وكل من شهد وحضر أدركه بل وأخذ من نصيب غيره، ولعل هذا هو
الباعث على الترغيب في الجمعة والجماعة ومجالس الذكر، فإنه بمنزلة المأدبة الجامعة لأنواع
المشتهيات، فكل من يكون حاضراً مشتاقاً يأخذ منها حظه ونصيبه، والغائب أو الحاضر الغافل
أو المريض المعدوم الاشتهاء يقعد محروماً. هذا وقد قال النووي: ويستثنى من ذلك مقامات
ومواضع منها إذا كان مشتغلاً بالبول والجماع ونحوهما، فيكره أن يسلم عليه، ومنها إذا كان
نائماً أو ناعساً أو مصلياً أو مؤذناً في حال إذانه أو كان في حمام ونحوه، أو كان آكلاً واللقمة
في فمه، فإن سلم عليه في هذه الأحوال لا يستحق جواباً. وأما إذا كان في حال المبايعة في
المعاملات يسلم ويجب الجواب، وأما السلام في حال خطبة الجمعة فقال أصحابنا: يكره
الحديث رقم ٤٦٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨١/٥ الحديث رقم ٥٢٠٠.
(١) راجع الحديث رقم (٤٦٦٤).
(٢) كشف الأستار ٤/٤ الحديث رقم ٣٠٦٠.
(٣) الحاكم في المستدرك ٥٣٨/١.

----------- ---
٤٧٢
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٥١ - (٢٤) وعن قتادة، قال: قال النبيُّ وَّ: ((إِذا دخلتم بيتاً فسلُمُوا على أهلِه،
وإذا خرجتُم فأودِعوا أهله بسلام)) رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) مرسلاً.
٤٦٥٢ - (٢٥) وعن أنس، أنَّ رسول الله وَ لّ قال: ((يا بنيَّ! إِذا دخلتَ على أهلك
فسلْم يكونُ بركةً عليك وعلى أهل بيتك». رواه الترمذي.
الابتداء به لأنهم مأمورون بالإنصات، فإن خلف وسلم فهل يرد عليه فيه خلاف منهم من قال:
لا يرد ومنهم من قال: إن قلنا: إن الإنصات واجب لا يرد، وإن قلنا: سنة رد عليه واحد من
الحاضرين فحسب قلت: المعتمد في مذهبنا إن الإنصات واجب، فلا يجوز السلام ولا يستحق
الرد بلا كلام، قال: وأما السلام على القارىء، فقال: الواحدي الأولى ترك السلام عليه فإن
سلم عليه كفاه الرد بالإشارة، وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة؛ قال أي الواحدي: والظاهر أنه
يجب الرد باللفظ. (رواه أبو داود)، وكذا ابن ماجه والبيهقي.
٤٦٥١ - (وعن قتادة) بفتح أوله وإنما قيدته بذلك لأن عامة أهل مكة يكسرونها وهو
تابعي جليل. (قال: قال النبي ◌َير: ((إذا دخلتم بيتاً فسلموا على أهله). قال شارح من علمائنا:
فإن لم يكن في البيت أحد يستحب أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولعل
مأخذه ظاهر قوله تعالى: ﴿فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة
طيبة﴾ [النور - ٦١] (وإذا خرجتم فاودعوا أهله بسلام)، الظاهر أن الإيداع هنا بمعنى التوديع
من الوداع أي فاتركوهم مصحوبين بسلام، وقد قال بعض علمائنا من الشراح: وجواب هذا
السلام مستحب لأنه دعاء ووداع اهـ، ولعل مأخذه قوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها﴾ [النساء - ٨٦] وهذا ليس بسلام تحية، فلا يدخل تحت الأمر المستفاد منه
الوجوب والله أعلم. وقال الطيبي: هو من الإيداع أي اجعلوا السلام وديعة عندهم كي ترجعوا
إليهم وتستردوا وديعتكم، فإن الودائع تستعاد تفاؤلاً للسلامة والمعاودة مرة بعد أخرى (رواه
البيهقي في شعب الإيمان مرسلاً). وقد مر أن المرسل حجة عند الجمهور، ثم في الحصن من
انتهى إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم. رواه أبو داود
والترمذي والنسائي كلهم عن أبي هريرة مرفوعاً. وسيأتي هذا الحديث في الأصل أيضاً بأبسط
من هذا.
٤٦٥٢ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وس فير قال:) أي له (يا بني) بالتصغير
مكسورة الياء المشددة ويفتح (إذا دخلت على أهلك فسلم يكون) جملة مستأنفة متضمنة للعلة
أي فإنه يكون أي السلام (بركة) أي سبب زيادة بركة وكثرة خير ورحمة (عليك وعلى أهل
بيتك. رواه الترمذي)؛ وزيد في نسخة وقال: هذا حديث حسن غريب.
الحديث رقم ٤٦٥١: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٤٧ الحديث رقم ٨٨٤٥.
الحديث رقم ٤٦٥٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦/٥ الحديث رقم ٢٦٩٨.
" ...

٤٧٣
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٥٣ - (٢٦) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّل: ((السَّلامُ قبلَ الكلام)). رواه
الترمذي، وقال: هذا حديث منكر.
٤٦٥٤ - (٢٧) وعن عمران بن حصينٍ، قال: كنّا في الجاهليَّة نقولُ: أنعمَ اللَّهُ بكَ
عيناً، وأنعِمْ صباحاً.
٤٦٥٣ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَلهو: ((السلام قبل الكلام)))
لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد، فإنها قبل الجلوس، وقد روى القضاعي
عن أنس مرفوعاً: ((السلام تحية لملتنا وأمان لذمتنا)). (رواه الترمذي وقال: هذا حديث منكر)،
أي إسناداً وإلا فهو معروف من جهة صحة المعنى كما قررناه ثم المنكر من الحديث ما يكون
راو من رواة سنده بعيداً عن الضبط جداً. قال التوربشتي: لأن مداره على عنبسة بن عبد
الرحمن وهو ضعيف جداً ثم إنه يرويه عن محمد بن زاذان، وهو منكر الحديث وكذلك حديثه
الآخر إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه والمحنة فيه من قبل حمزة بن عمرو المصيني، فإنه الراوي
عن أبي الزبير عن جابر وكذلك الحديث الذي يتلوه ((ضع القلم على أذنك))(١)، ومداره أيضاً
على عنبسة بن عمران ومحمد بن زاذان، وقد وجدناه في كتاب المصابيح، وقد أخطأ فيه في
قوله: على أذنيك، قلت: والحديث الأوّل رواه السيوطي في الجامع وقال: رواه الترمذي عن
جابر قال: وروى أبو يعلى في مسنده ولفظه: ((السلام قبل الكلام، ولا تدعوا أحداً إلى الطعام
حتى يسلم))(٢). وروى ابن النجار عن عمر رضي الله تعالى عنه بلفظ: ((السلام قبل السؤال
فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه))(٣) وروى الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية
عن ابن عمر مرفوعاً ((من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه))(٤).
٤٦٥٤ - (وعن عمران بن حصين قال: كنا في الجاهلية نقول: أنعم الله بك عيناً) الباء
زائدة لتأكيد التعدية، والمعنى ((أقر الله عينك بمن تحبه))، وعيناً تمييز من المفعول أو بما تحبه
من النعمة، ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم فالباء للتعدية، وقيل: الباء للسببية
أي أنعم الله بسببك عيناً أي عين من يحبك، وأنعم بقطع همز وكسر عين، وفي نسخة بهمز
وصل وفتح عين من النعومة، وقوله: (صباحاً) تمييز أو ظرف أي طاب عيشك في الصباح،
وإنما خص الصباح لأن الكلام فيه وهو الموافق للمتعارف في زماننا على لسان العامة صبحكم
بالخير ومساكم بالكرامة، وأسعد الله مقيلكم وأمثال ذلك الجوهري، النعم بالضم خلاف
البؤس، ونعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعماً ليناً، ويقال: أنعم الله عليك من النعمة،
الحديث رقم ٤٦٥٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦/٥ الحديث رقم ٢٦٩٩.
(١) راجع الحديث رقم (٤٦٥٨).
(٢) الجامع الصغير ٢٩٧/٢ الحديث رقم ٤٨٤٣.
(٣) الجامع الصغير ٢٩٧/٢ الحديث رقم ٤٨٤٤.
الحديث رقم ٤٦٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٧/٥ الحديث رقم ٥٢٣١.

٤٧٤
٤٫٠٠
٥٠٠
كتاب الآداب/ باب السلام
فلمَّا كانَ الإِسلامُ نُهينا عن ذلكَ. رواه أبو داود.
٤٦٥٥ - (٢٨) وعن غالب [رحمه الله]، قال: إِنا لجلوسٌ بباب الحسن البصريِّ، إِذ
جاءَ رجلٌ فقال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، قال: بعثني أبي إِلى رسول الله وَلَه فقال: ((ائتِه
فأقرِئه السلامَ. قال: فأتيتُه؛ فقلتُ: أبي يُقرئُكَ السلامَ. فقال: ((عليكَ وعلى أبيكَ
السلام). رواه أبو داود.
وأنعم صباحك من النعومة، وأنعم الله بك عيناً أي أقر الله عينك بمن تحبه وكذلك نعم الله بك
عيناً، وقال صاحب النهاية في حديث مطرف: ((لا تقل: نعم الله بك عيناً، فإن الله لا ينعم
بأحد عيناً، بل قل: أنعم الله بك عينا)). قال الزمخشري الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في
كلامهم وعيناً نصب على التمييز من الكاف والباء للتعدية، والمعنى نعمك الله عيناً أي نعم
عينك وأقرها، وقد يحذفون الجار ويوصلون الفعل، فيقولون: نعمك الله عيناً، وأما أنعم الله
بك عيناً فالباء فيه زائدة لأن الهمزة كافية في التعدية تقول: نعم زيد عيناً وأنعمه الله عيناً،
ويجوز أن يكون من أنعم إذا دخل في النعيم فيعدى بالباء، قال: ولعل مطرفاً خيل إليه أن
انتصاب التمييز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه تعالى الله أن يوصف بالحواس علواً كبيراً،
كما يقولون: نعمت بهذا الأمر عيناً والباء للتعدية، فحسب أن الأمر في نعم الله بك عيناً،
كذلك قال الطيبي: يحتمل أن يكون الباء سببية وعيناً مفعول أنعم والتنوين للتفخيم أي أنعم الله
بسببك عيناً وأي عين، عين من يحبك فيكون كناية عن خفض عيشة ورفاهية لا يحوم(١) حولها
خشونة، وقوله: (وأنعم صباحاً) معناه طاب عيشك في الصباح، وإنما خص الصباح به لأن
الغارات والمكاره تقع صباحاً، وقال شارح من علمائنا: قيل: معناه طاب عيشك في الصباح،
والصواب ((أطاب الله عيشك في الصباح، أو هو منصوب على التمييز من الفاعل، (فلما كان)
أي وجد (الإسلام) ووقع أحكامه على وجه الأحكام (نهينا عن ذلك) أي عما ذكر من الأقوال
ابتداء بوضعها موضع السلام، فلا محذور أن بدأ بالسلام ثم ثناه بنحو ما تقدم من الكلام.
(رواه أبو داود).
٤٦٥٥ - (وعن غالب رضي الله عنه) أي ابن أبي غيلان وهو ابن خطاب القطان البصري
روى عن بكر بن عبد الله وعنه ضمرة بن ربيعة ذكره المؤلف في فصل التابعين (قال: أنا
لجلوس) أي نحن جالسون واللام للتأكيد (بباب الحسن البصري) أي منتظرون خروجه أو
مصطحبون معه هو الأظهر (إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي عن جدي قال:) أي الجد (بعثني
أبي إلى رسول الله وَله فقال له: آته) أمر من أتى يأتي (فأقرئه السلام)، وفي نسخة فأقرأه السلام
(قال:) أي الجد (فأتيته) أي النبي وَلّر (فقلت: أبي يقريك)، وفي نسخة يقرؤك (السلام فقال:
عليك وعلى أبيك السلام. رواه أبو داود). وفي الحصن، ((إذا بلغ سلاماً فليقل: وعليه السلام
٢:٥٠
(١) في المخطوطة (يجوز)).
الحديث رقم ٤٦٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٩/٥ الحديث رقم ٥٢٢٧، وأحمد في المسند ٣٦٦/٥.
٣٠ ٠٠٩٫

٤٧٥
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٥٦ - (٢٩) وعن ابن العلاء الحضرمي، أنَّ العلاء بن الحضرمي كانَ عاملَ رسول
الله ◌َلّ، وكانَ إِذا کتبَ إِلیه، بدأَ بنفسِه. رواه أبو داود.
٤٦٥٧ - (٣٠) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ قال: ((إِذا كتبَ أحدُكم كتاباً فلْيُتَرِّبه، فإِنه
أنجحُ
ورحمة الله وبركاته))(١). رواه الجماعة عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعاً، أو ((وعليك
وعليه السلام)). رواه النسائي عن أنس مرفوعاً.
٤٦٥٦ - (وعن أبي العلاء رضي الله تعالى عنه) قيل: اسمه زيد بن عبد الله وكنيته أبو
العلاء ولم يذكره المؤلف في أسمائه، وفي نسخة مطابقة لما في بعض نسخ المصابيح؛ وعن
ابن العلاء (الحضرمي) نسبة إلى حضرموت (إن العلاء الحضرمي)، وفي نسخة أن العلاء بن
الحضرمي (كان عامل رسول الله وَلجر) قال المؤلف: هو عبد الله من حضرموت كان عاملاً
للنبي وَّر على البحرين، وأقره أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما عليها إلى أن مات العلاء
سنة أربع عشرة، روى عنه السائب بن يزيد وغيره، (وكان) أي العلاء (إذا كتب إليه) أي إلى
النبي وقير (بدأ بنفسه) أي ثم يكتب السلام اقتداء به وَلتر لأنه كان يفعل ذلك، ومما يدل عليه
كتابته ويله إلى معاذ يعزيه في ابن له (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ
ابن جبل، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد». الحديث رواه
الحاكم(٢) وغيره، ولعل هذا الصنيع العظيم مقتبس من قوله تعالى: ﴿إنه من سليمان وأنه بسم
الله الرحيم﴾ [النمل - ٣٠] ولا يخفى أن الواو لمطلق الجمع وكان من سليمان في العنوان والله
أعلم. قال المظهر: كان يكتب هكذا من العلاء الحضرمي إلى رسول الله وَالر، وهكذا أمر
النبي والقر أن يكتبوا من لسانه ((هذا من رسول الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك)). قال
الطيبي: والمقصود من إيراد هذا في باب السلام أن هذا كان مقدمة للسلام يدل عليه قوله في
كتابه إلى هرقل: ((من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع
الهدى)). (رواه أبو داود). وروى الطبراني في الكبير بسند حسن عن النعمان بن بشير مرفوعاً))
إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه)).
٤٦٥٧ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي ◌َّ﴿ قال: إذا كتب أحدكم كتاباً) أي
مكتوباً للإرسال (إلى أحد فليتربه) بتشديد الراء (فإنه أنجح) بتقديم الجيم على الحاء أي أيسر
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣/١١ الحديث رقم ٦٢٤٩، والترمذي في السنن ٥٣/٥ الحديث رقم
٢٦٩٣.
الحديث رقم ٤٦٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٨/٥ الحديث رقم ٥١٣٤.
(٢) الحاكم في المستدرك ٢٧٣/٣.
الحديث رقم ٤٦٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣/٥ الحديث رقم ٢٧١٣، وابن ماجه في ١٢٤٠/٢
الحدیث رقم ٣٧٧٤.

٦٠٠
٤٧٦
كتاب الآداب/ باب السلام
للحاجة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ منكر.
٤٦٥٨ - (٣١) وعن زيدٍ بن ثابتٍ، قال: دخلتُ على النبيِّ وَلَه وبينَ يديه كاتبٌ،
فسمعتُه يقولُ: ((ضع القلمَ على أُذنكَ؛ فإِنَّه أذكرُ للمآل)). رواه
وأقضى (للحاجة). قال الطيبي: أي يسقطه على التراب حتى يصير أقرب إلى المقصد. قال
أهل التحقيق: إنما أمره بالإسقاط على التراب اعتماداً على الحق سبحانه في إيصاله إلى
المقصد، المراد به ذر التراب على المكتوب قلت: ويساعده ما نقله الإمام الغزالي في منهاج
العابدين «إن رجلاً كان يكتب رقعة وهو في بيت بالكراء، فأراد أن يترب الكتاب من جدران
البيت، وخطر بباله أن البيت بالكراء، ثم إنه خطر بباله أنه لا خطر لهذا فترب الكتاب، فسمع
هاتفاً يقول: سيعلم المستخف بالتراب ما يلقى غداً من طول الحساب)). وقال المظهر: قيل:
معناه فليخاطب الكاتب خطاباً على غاية التواضع، والمراد بالتتريب المبالغة في التواضع في
الخطاب قلت: هذا موافق لمتعارف الزمان لا سيما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه لكنه
مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى مخالف لمكاتبته 18 إلى الملوك، وكذا إلى الأصحاب
والله أعلم بالصواب. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث منكر)، وقد بين التوربشتي وجهه على
ما سبق، والظاهر أنه باعتبار رجاله، وقد روى الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء مرفوعاً ((إذا
كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح)).
٤٦٥٨ - (وعن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه) وهو من أجلاء الصحابة وأكابر قرائهم
وإفضلهم في علم الفرائض، وأعظمهم في كتابة الوحي، وقد سبقت ترجمته (قال: دخلت على
النبي ◌َ * وبين يديه كاتب فسمعته) أي النبي ◌َّر (يقول:) أي له (ضع القلم على أذنك) بضم
الذال ويسكن أي فوق أذنك معتمداً عليها، وفي نسخة مطابقة لما في نسخ المصابيح على
أذنيك أي على إحداهما؛ وقد تقدم عن التوربشتي إن ما في نسخ المصابيح أذنيك بالتثنية خطأ،
وتبعه ميرك وقال: وفي نسخ المصابيح أذنيك، وبالأفراد هو الصحيح قلت: إن كان المراد
رواية فمسلم، وأما دراية فله وجه، كما ذكرناه. (فإنه) أي وضع القلم على الأذن (أذكر) أي
أكثر ذكراً (للمآل) أي لعاقبة الأمر، والمعنى أنه أسرع تذكيراً فيما يراد من إنشاء العبارة في
المقصود قيل: السر في ذلك أن القلم أحد اللسانين المترجمين عما في القلب من الكلام
وفنون العبارات، فتارة يترجم عنه اللسان اللحمي المعبر عنه بالقول، وتارة يعبر عنه بالقلم وهو
المسمى بالكتابة، وكل واحد من اللسانين يسمع ما يريد من القول وفنون الكلام من القلب،
ومحل الاستماع الاذن، فاللسان موضوع دائماً على محل الاستماع، ودرج القلب فلم يزل
يسمع منه الكلام، والقلم منفصل عنه خارج عن محل الاستماع فيحتاج في الاستماع إلى
القرب من محل الاستماع والدنو إلى طريقه ليسمع من القلب ما يريده من العبارات وفنون
الكلام فيكتب اهـ. وحاصله أن القرب الصوري له محل تأثير من المقصود المعنوي. (رواه
الحديث رقم ٤٦٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣/٥ الحديث رقم ٢٧١٤.

٤٧٧
٠٫٠٠
كتاب الآداب/ باب السلام
الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب، وفي إِسنادِهِ ضعفٌ.
٤٦٥٩ - (٣٢) وعنه، قال: أمرني رسولُ اللهِ وَلِّ أن أتعلَّمَ السريانيَّةَ وفي رواية أنه
أمرني أن أتعلَّمَ كتابَ يهود، وقال: ((إِني ما آمنُ [٣٥١ - ب -] يهود على كتاب)). قال: فما
مرَّ بي نصف شهرٍ حتى تعلمتُ
الترمذي وقال: هذا حديث غريب) أي متناً أو إسناداً؛ (وفي إسناده ضعف) أي بالنسبة إلى
بعض رجاله، فالحديث ضعيف وقد سبق وجه ضعفه في كلام الإمام التوربشتي لكن يعضده أن
ابن عساكر روى عن أنس مرفوعاً ولفظه: ((إذا كتبت فضع قلمك على أذنك فإنه أذكر لك» وفي
الجامع الصغير برواية الترمذي عن زيد بن ثابت مرفوعاً بلفظ: ((ضع القلم على أذنك فإنه أذكر
للمملي)) (١)، أقول ولعل هذا اللفظ هو الصحيح في الحديث، وإن لفظ للمآل مصحف عن هذا
المقال، ويؤيده رواية اذكر لك، ويكون المعنى حينئذ إن وضع القلم على الاذن أقرب تذكراً
لموضعه وأيسر محلاً لتناوله بخلاف ما إذا وضعه في محل آخر فإنه ربما يتعسر عليه حصوله*
بسرعة من غير مشقة مع أنه يمكن أن يؤوّل لفظ المآل إلى أن يؤول إلى هذا المعنى بأن يقال:
التقدير فإنه أذكر لمآلك أو لمآل المملي عند طلب القلم على وجه الاستعجال، فيندفع ما تقدم
من غاية التكلف ونهاية التعسف مما سبق في المقال والله أعلم بالحال.
٤٦٥٩ - (وعنه) أي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه (قال: أمرني رسول الله وَلتر أن
أتعلم السريانية) بضم أوّله وهي لسان اليهود، (وفي رواية أنه أمرني أن أتعلم كتاب يهود) أي
كتابتهم ومآل الروايتين واحد. (وقال:) أي النبي ◌َّلتر في تعليل الأمر على وجه الاستئناف
المبين (إني ما آمن) بمد همز وفتح ميم مضارع متكلم أمن الثلاثي ضد خاف أي ما استأمن
(يهود) أي في الزيادة والنقصان (على كتاب) أي لا في قراءته ولا في كتابته. قال الطيبي:
واستعمل بعلى فإن نفي إلا من عبارة عن الخوف كأنه قال: أخاف على كتاب كما قال إخوة
يوسف: ((ما لك لا تأمنا على يوسف)) اهـ. وفيه أن هذا المعنى إنما يستقيم في هذا المبنى
حيث دخل حرف النفي على الصيغة، والأظهر أنه يتعدى بعلى من غير النفي أيضاً كما في قول
يعقوب عليه السلام: ((هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل)). وكذا في حديث ابن
ماجه عن فضالة بن عبيد المؤمن من أمنه الناس على أموالهم. قال المظهر: أي أخاف أن
أمرت يهودياً بأن يكتب مني كتاباً إلى اليهود أن يزيد فيه أو ينقص، وأخاف إن جاء كتاب من
اليهود فيقرؤه يهودي فيزيد وينقص فيه. (قال:) أي زيد (فما مربي) أي مضى عليّ من الزمان
(نصف شهر حتى تعلمت) في معناه مقدر أي ما مر بي نصف من الشهر في التعلم حتى كمل
تعلمي، قيل: فيه دليل على جواز تعلم ما هو حرام في شرعنا للتوقي والحذر عن الوقوع في
(١) الجامع الصغير ٣٢٢/٢ الحديث رقم ٥٢١٦.
الحديث رقم ٤٦٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤/٥ الحديث رقم ٢٧١٥.

٤٧٨
كتاب الآداب/ باب السلام
فكانَ إِذا كتبَ إِلى يهودَ كتبتُ، وإِذا کتبوا إِليه قرأت كتابَهم رواه الترمذي.
٤٦٦٠ - (٣٣) وعن أبي هريرةً [رضي الله عنه]، عن النبيَّ ◌َّ، قال: ((إِذا انتهى
أحدُكم إِلى مجلسٍ فليسلُمْ؛ فإِنْ بدا له أن يجلسَ فليجلسْ، ثمَّ إِذا قامَ فليسلُم؛ فليستِ
الأولى بأحقَّ منَ الآخرةِ). رواه الترمذي، وأبو داود.
الشر، كذا ذكره الطيبي في ذيل كلام المظهر وهو غير ظاهر إذ لا يعرف في الشرع تحريم تعلم
لغة من اللغات سريانية أو عبرانية أو هندية أو تركية أو فارسية. وقد قال تعالى: ﴿ومن آياته
خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم﴾ [الروم - ٢٢] أي لغاتكم، بل هو من جملة
المباحات. نعم يعد من اللغو ومما لا يعني، وهو مذموم عند أرباب الكمال إلا إذا ترتب عليه
فائدة، فحيئذ يستحب كما يستفاد من الحديث (فكان) أي النبي وَلَّ (إذا كتب إلى يهود) أي
أراد أي يكتب إليهم أو إذا أمر بالكتابة إليهم (كتبت) أي بلسانهم (إليهم وإذا كتبوا إليه قرأت
له) أي لأجله، وفي نسخة عليه أي عنده وَلّر (كتابهم) أي مكتوبهم إليه. (رواه الترمذي).
٤٦٦٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلي قال: إذا انتهى) أي إذا جاء ووصل
(أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا) بالألف أي ظهر (له أن يجلس فليجلس) أمر استحباب
(ثم إذا قام) أي بعد أن يجلس، والظاهر أن المراد به أنه إذا أراد أن ينصرف ولو لم يجلس
(فليسلم) أي ندباً، (فليست الأولى) أي التسليمة الأولى (بأحق) أي بأولى وأليق (من الآخرة)،
بل كلتاهما حق وسنة مشعرة إلى حسن المعاشرة وكرم الأخلاق ولطف الفتوة ولطافة المروءة،
فإنه إذا رجع ولم يسلم ربما يتشوّش أهل المجلس من مراجعته على طريق السكوت، وبهذا
يتبين أنه قد يقال: بل الآخرة أولى من الأولى لأن تركها ربما يتسامح فيه بخلاف الثانية على ما
هو المشاهد في المتعارف لا سيما إذا كان في المجلس ما لا يذاع ولا يشاع، ولذا قيل: كما
أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور، فكذلك الثانية إخبار عن
سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، بل
الثانية أولى. هذا وليس في الحديث ما يدل على وجوب جواب التسليمة الثانية أصلاً لا نفياً
ولا إثباتاً، وقد قدمنا عن بعض أئمتنا التصريح بعدم وجوب جواب السلام الثاني ووجهنا
توجيهه، وقال النووي: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على
الذي يسلم على الجماعة عند المفارقة. قال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي: جرت عادة
بعض الناس بالسلام عند المفارقة وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب، لأن التحية إنما تكون
عند اللقاء لا عند الانصراف، وأنكره الشاشي وقال: إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة
عند اللقاء، فكما يجب الرد عند اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح اهـ. والتحقيق
ما قالاه مبين بالفرق الدقيق والله ولي التوفيق. (رواه الترمذي وأبو داود)؛ وكذا أحمد وابن حبان
الحديث رقم ٤٦٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٦/٥ الحديث رقم ٥٢٠٨، والترمذي في ٦٠/٥
الحديث رقم ٢٧٠٦ وأحمد في المسند ٢٣٠/٢.

٤٧٩
كتاب الآداب/ باب السلام
٤٦٦١ - (٣٤) وعنه، أنَّ رسولَ الله ◌ِبَ لَه قال: ((لا خيرَ في جلوس في الطرقاتِ، إِلا
لمنْ هَدى السبيلَ، وردَّ التحيَّةَ، وغضَّ البصرَ، وأعانَ على الحمولةِ)) رواه في ((شرح السنَّة)).
وذكر حديث أبي جُريٍّ في ((باب فضل الصدقة)).
الفصل الثالث
٤٦٦٢ - (٣٥) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لما خلقَ اللَّهُ آدَمَ ونفخَ
فيه الروحَ عطسَ، فقال: الحمدُ للَّهِ، فحمدَ اللَّهَ بإذنه،
والحاكم(١).
٤٦٦١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله ﴿ ﴿﴿ قال: لا خير)
أي لأحد (في جلوس) أي قعود، وكذا في وقوف (في الطرقات) وهو جمع الجمع، وفيه إشارة
إلى أن المراد أنواع الطرق جميعها (إلا لمن هدى السبيل) أي أرشد الطريق للضال والأعمى
وغيرهما، (ورد التحية) أي السلام، (وغض البصر) أي عن المحرمات أو عن العورات،
(وأعان على الحمولة) بضم أوّله، وفي نسخة بفتحه، وقد قال الشراح: هي بالفتح ما يحمل
الأثقال من الدواب ومنه قوله تعالى: ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشاً﴾ [الأنعام - ١٤٢] وبضمها ما
يحمل عليها جمع حمل بالكسر أي أعان من يرفع حمله على ظهر دابته أو ظهره أو رأسه ونحو
ذلك بأن يحمل على نفسه بعض الأحمال أو كلها شفقة له ومرحمة عليه، وفي معناه كل
ملهوف على ما سبق. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده، (وذكر حديث أبي
جري) بضم جيم وفتح راء وتشديد تحتية (في باب فضل الصدقة)، هو حديث طويل مشتمل
على فوائد ليس فيها شيء من ذكر الصدقة أصلاً، وصدر الحديث مما يناسب هذا الباب جداً،
فإن أبا جري قال: قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال: ((لا تقل: عليك السلام
عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك)). الحديث. وقد حققنا الكلام عليه، فإن كنت
تریده فارجع إليه .
٠٥٠٠٠
١
(الفصل الثالث)
٤٦٦٢ - (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَّيقول: ((لما خلق الله آدم
ونفخ فيه الروح عطس))) بفتح الطاء ويكسر (فقال: الحمد لله) أي فأراد أن يقول: الحمد لله
(فحمد الله بإذنه) أي بتيسيره وتوفيقه أو بأمره وحكمه أو بقضائه وقدره. قال الطيبي:
(١) أخرجه ابن حبان في ٢/ ٢٤٧ الحديث رقم ٤٩٤.
الحديث رقم ٤٦٦١: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٠٥/١٢ الحديث رقم ٣٣٣٩.
الحديث رقم ٤٦٦٢: أخرجه الترمذي فى السنن ٤٢٢/٥ الحديث رقم ٣٣٦٨.
ة"حتى

٦٥٣٣
د يدي .
٤٨٠
كتاب الآداب/ باب السلام
فقال له ربُّه: يرحمكَ اللَّهُ يا آدمُ! اذهبْ إِلى أولئكَ الملائكةِ إِلى ملأٍ منهم جلوسٍ، فقل:
السلامُ عليكم. فقال: السلام عليكم. قالوا: عليكَ السلامُ ورحمة الله. ثمَّ رجع إلى ربِّه،
فقال: إِنَّ هذِه تحيَّتُك وتحيَّةُ بنيكَ بينهم. فقال له اللَّهُ ويداهُ مقبوضتانٍ: اختَرْ أيْتَهما شئتَ.
فقال: اخترتُ يمينَ ربي وكلْتا يدَيْ ربي يمينٌ
/١٣٠
وتخصيص الحمد بالذكر إشارة إلى بيان قدرته الباهرة ونعمته المتظاهرة لأن الحمد هو الثناء
على الجميل من الفضل والأفضال وذلك أنه تعالى أبدعه إبداعاً جميلاً وأنشأه خلقاً سوياً
صحيحاً فعطس، فإنه مشعر بصحة المزاج فوجب الحمد على ذلك ولا ارتياب أن وقوفه على
قدرة الله تعالى وأفضاله عليه لم يكن إلا بتوفيقه وتيسيره، قلت: ومن جملة التوفيق والتيسير
حكمه وأمره العمل بقضائه وتقديره. قال: وفي فاء التعقيب إشارة إلى ذلك، قلت: ولا مانع
أن يكون إشارة إلى كل مما ذكر هنالك، (فقال له ربه: ((يرحمك الله يا آدم))). يحتمل أن تكون
متممة ومقدمة لكن الثاني أظهر، ثم الظاهر أن الخطاب المستطاب بعد سجود الملائكة له كما
يستفاد من قوله تعالى: ﴿فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ [الحجر - ٢٩]
والمعنى يا آدم (اذهب إلى أولئك الملائكة)، الظاهر أن المراد بهم جمع من المقربين أو
الموكلين على الحسنات من أرباب اليمين. وقوله: (إلى ملأ منهم) يحتمل أن يكون بدلاً،
فيكون من كلام الله تعالى، ويحتمل أن يكون حالاً، فيكون من كلام رسول الله وملتر بياناً لكلام
الله تعالى، وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل، يعني قال الله تعالى: أولئك مشيراً به إلى ملأ
منهم (جلوس) بالجر صفة ملأ أي جالسين أو ذوي جلوس (فقل: السلام عليكم)، قال
الطيبي: لما وفقه تعالى لقيام الشكر على نعمه السابغة، وأوقفه على قدرته الكاملة، علمه كيفية
المعاشرة مع الخلق حتى يفوز بحسن الخلق مع الخلق بعد تعظيم الحق، وأما تخصيص السلام
بالذكر فإنه فتح باب الموذات وتأليف قلوب الإخوان المؤدي إلى استكمال الإيمان، (فقال:)
أي فذهب آدم إليهم فقال: (السلام عليكم)، وفي بعض النسخ هذه الجملة محذوفة للعلم بها
(فقالوا: عليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه) أي إلى مكان كلمه ربه فيه تبركاً به وتيمناً
بمقامه، ولما في العادة أن يرجع المأمور إلى حيث أمره الآمر وينتظر بيان حكمة الأمر،
٤٨Ai-1
(فقال:) أي الرب سبحانه ((هذه))) أي الكلمات المذكورة ((تحيتك وتحية بنيك))) فيه تغليب
أي ذريتك ((بينهم))) أي فيما بينهم عند ملاقاتهم، فهذه سنة قديمة ومنه جسيمة، (فقال له الله
ويداه مقبوضتان))) الجملة حال والضمير لله، وحقيقة معناه يعجز عنه ما سواه، ومذهب السلف
من نفي التشبيه وإثبات التنزيه مع التفويض أسلم وسيأتي كلام بعض أهل الخلف مع خلف فيما
بينهم مع دعواهم إن هذا المذهب أعلم. وكان بعض مشايخنا يقول: إن الله تجليات صورية مع
تنزه ذاته عن أمور عارضية، فيزول بها كثير من الإشكالات المتعلقة بالصفات المفهومة من
الأحاديث والآيات؛ وأقرب ما قيل في هذا المقام من التأويل: إنه أراد باليدين صفتي الجمال
والجلال وإن الجمال هو اليمين المطلق وإن كان اليمين المطلق وإن كان اليمين في الجلال
أيضاً قد تحقق، وبهذا يتضح معنى قوله تعالى لآدم (اختر أيتهما) أي من اليدين (شئت) أي
أردت (فقال: ((اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين))) من كلام آدم أو من كلام النبي ◌َلتر،
١١٢٠
/١/٠١/١٥:١