النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ کتاب الرؤيا مثلِ التنورِ أعلاه ضيقٌ وأسفلُه واسعٌ، تتوقّدُ تحتَه نارٌ، فإِذا ارتفعتِ ارتفعوا حتى كادَ أن يخرجوا منها، وإِذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءٌ عراةٌ. فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلقْ. فانطلقنا، حتى أتينا على نهرٍ من دمٍ، فيه رجلٌ قائمٌ على وسط النهرِ، وعلى شطٌ النهرِ رجلٌ بينَ يديه حجارةٌ، فأقبل الرجلُ الذي في النهرِ، فإِذا أرادَ أن يخرجَ رمى الرجلُ بحجرٍ في فيه فردّه حيثُ كانَ، فجعلَ كلما جاءَ ليخرجَ رمى في فيهِ بحجرٍ فيرجعُ كما كانَ، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلقْ فانطلقنا، حتى انتهينا إلى روضةٍ خضراءَ، فيها على ثقب، فالمعنى مررنا على ثقب (مثل التنور) بالجر (أعلاه ضيق وأسفله واسع) الجملة صفة كاشفة (تتوقد) بالتأنيث، وجوّز تذكيره (تحته) أي تحت التنور (نار)، وفي بعض النسخ منها نسخة السيد ناراً بالنصب على التمييز أي يتوقد ما تحته ناراً، فحذف الموصول، وقال ابن الملك: روي بالنصب على التمييز، وأسند يتوقد إلى ضمير الثقب، (فإذا ارتقت) بقاف بين تاءين، قال الطيبي: كذا في الحميدي وجامع الأصول، وفي بعض نسخ المصابيح اقترنت، وفي بعضها أوقدت، والأوّل هو الصحيح رواية ودراية اهـ. وفي الدراية نظر إذا المعاني مقاربة أي فإذا اشتعلت النار، وفي نسخة فإذا ارتفعت من الرفعة (ارتفعوا) أي الناس الذين في الثقب المشبه بالتنور (حتى كاد أن يخرجوا منها)، قال الطيبي: كذا في الحميدي والجامع أي كاد خروجهم، والخبر محذوف أي كاد خروجهم يتحقق، وفي نسخة المصابيح حتى يكادوا يخرجوا، وحقه بثبات النون اللهم إلا أن يتمحل ويقدر أن يخرجوا تشبيهاً لكاد بعسى ثم حذف إن وترك على حاله (وإذا خمدت) بفتح الخاء المعجمة والميم وبكسر، ففي القاموس خمدت النار كنصر وسمع سكن لهبها ولم يطفأ جمرها (رجعوا) أي الناس الذين كادوا أن يخرجوا (فيها) أي في قعرها ليكون العذاب أشد (وفيها) أي في تلك النار (رجال ونساء عراة) الجملة [بيان] للناس المفهوم من قوله: ((ارتفعوا))، وتنبيه على التغليب في الضمير، وتوضيح لكشف أبدانهم، فإنه للتهويل أو هي وللتنفير أدعى (فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر) بفتح الهاء ويسكن (من دم فيه رجل قائم على وسط النهر) بسكون السين ويحرك، والحال الثاني بيان للأوّل فتأمل، (وعلى شط النهر) أي طرفه (رجل بين يديه حجارة) بكسر الحاء جمع حجر (فأقبل الرجل الذي في النهر) أي مريد الخروج (فإذا أراد أن يخرج) أي بالكلية ويتخلص منه (رمى الرجل) أي الذي على الشط (بحجر) الباء للتعدية (في فيه) أي فمه (فرده حيث كان) أي إلى مكان كان من وسط النهر (فجعل) أي شرع وطفق (كلما جاء ليخرج) قيل: أصل أفعال المقاربة أن يكون خبرها كخبر كان إلا أنه ترك الأصل والتزم كون الخبر مضارعاً، ثم نبه على الأصل المتروك بوقوعه مفرداً كما في عسيت صائماً، وجملة من فعل ماض مقدم عليه كلماً كقوله فجعل كلما جاء ليخرج أي كلما جاء قريباً إلى الشط ليخرج من النهر (رمى) أي الرجل (في فيه بحجر، فيرجع كما كان) وهو عطف على فجعل، ولعل العدول على الماضي إلى المضارع لاستحضار الحال (فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا حتى انتهينا) فيه إشارة إلى حسن المقطع أي حتى وصلنا في آخر الأمر (إلى روضة خضراء فيها لهم . ٤٤٢ کتاب الرؤيا شجرةٌ عظيمة، وفي أصلها شيخٌ وصبيان، وإِذا رجلٌ قريبٌ من الشجرةِ، بين يديهِ نارٌ يوقدُها، فصعِدا بي الشجرةَ، فأدخلاني داراً وسطَ الشجرةِ، لم أرَ قطُّ أحسنَ منها، فيها رجالٌ شيوخٌ وشبابٌ ونساءً وصبيانٌ، ثمَّ أخرجاني منها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني داراً هي أحسنُ وأفضلُ منها، فيها شيوخٌ وشباب، فقلتُ لهما: إِنكما قد طوَّفتُماني الليلةَ فأخبراني عما رأيتُ. قالا: نعم؛ أما الرجلُ الذي رأيتَه يشقُّ شدقُه فكذّابٌ، يحدِّثُ بالكذبة فتُحملُ عنه، حتى تبلغَ الآفاقَ شجرة عظيمة وفي أصلها) أي تحتها المقارب إلى جذعها (شيخ) أي عظيم (وصبيان) أي ولدان كثير (وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها) من الإيقاد (فصعدا) بكسر العين (بي) بالموحدة للتعدية (الشجرة) بالنصب على نزع الخافض، والمعنى رفعاني على الشجرة (فأدخلاني داراً وسط الشجرة لم أر قط أحسن) أي كمية وكيفية (منها) أي من تلك الدال (فيها رجال شيوخ وشباب) بفتح أوّله جمع شاب (ونساء) عطف على رجال (وصبيان) أي ولدان (ثم أخرجاني منها) أي من تلك الدار (فصعدا بي الشجرة) أي الشجرة التي كانت فيها فأل للعهد الذهني كما في قوله تعالى: ﴿إِذ هما في الغار﴾ [التوبة - ٤٠]، والظاهر أن الشجرة السابقة كذلك مع احتمال بعيد أن التعريف فيها للعهد الذكرى لكنه بحسب الظاهر خلاف التأدب مع الشيخ المفسر بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومجمله أن الشجرتين كانتا بمنزلة السلم، والمعراج للصعود في اليوم الموعود (فأدخلاني داراً هي أحسن وأفضل) أي منها كما في نسخة يعني من الدار الأولى، وفيه إشارة إلى أن للجنة درجات سفلية وعلوية وإن كل ما يكون أعلى فهو أعلى من الأدنى (فيها) أي في الدار الثانية (شيوخ وشباب) ولم يذكر النساء والصبيان في هذا المقام إما لقلة كمالهم كمال الرجال أو لقلة وجود الكمال فيهن بخلاف الرجال، ولذا قال وَالر: ((كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وأن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)» على ما رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أبي موسى، ويمكن أن يكون السكوت عن بيان النساء والصبيان لأنهم إن وجدوا فيها فيكون بالتبعية لا بالأصالة والله أعلم. (فقلت لهما: إنكما قد طوّفتما بي) بالموحدة، وقيل: بالنون أي دورتماني وفرجتماني (الليلة)، وقد رأيت أشياء غريبة وأموراً عجيبة بطريق الإجمال (فأخبراني عما رأيت) أي تفصيلاً وتفسيراً (فقالا: نعم)؛ في المغني نعم بفتح العين وكنانة تكسرها، وبها قرأ الكسائي، وبعضهم يبدلها هاء، وبها قرأ ابن مسعود وهي حرف تصديق ووعد وأعلام، فالأوّل بعد الخبر كقام زيد، والثاني بعد افعل ولا تفعل، والثالث بعد الاستفهام نحو ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً إن لنا لأجرا﴾ [الأعراف - ٤٤] ولم يذكر سيبويه معنى الأعلام البتة، بل قال: وأما نعم فعدة وتصديق (أما الرجل الذي رأيته يشق) بصيغة المجهول أي يقطع (شدقه) أي طرف فمه إلى قفاه (فكذاب) أي فهو كثير الكذب (يحدث) استئناف مبين لقبح فعله (بالكذبة) بفتح الكاف وسكون الذال للمرة وبكسر أوّلها للنوع (فتحمل) على بناء المفعول أي فتروى وتنقل تلك الكذبة عنه (حتى تبلغ الآفاق) أي حتى تنشر ١٠ ٤٤٣ کتاب الرؤيا فيصنعُ به ما ترى إِلى يوم القيامةِ والذي رأيتَه يشدخُ رأسُه فرجلٌ علَّمه اللَّهُ القرآنَ فنامَ عنه بالليلِ ولم يعمَلْ بما فيهِ بالنهارِ، يُفعلُ به ما رأيتَ إلى يومِ القيامةِ. والذي رأيتَه في الثقبِ فهمُ الزّناةُ. والذي رأيتَه في النهرِ آكلُ الرِّبا. والشيخُ الذي رأيتَه في أصلِ الشجرة إِبراهيمُ. والصبيانُ حولَه فأولادُ الناسِ. والذي يوقدُ النارَ مالكٌ خازنُ النارِ. والدارُ الأولى التي دخلتَ دارُ عامَّةِ المؤمنينَ. وأما هذه الدارُ فدارُ الشهداءِ. وأنا جبريلُ. وهذا میکائیلُ، في أطراف الأرض (فيصنع به) أي لذلك (ما ترى) أي ما رأيت (إلى يوم القيامة) أي صنعاً مستمراً (والذي) أي وأما الذي (رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن) أي وفقه لتعلمه (فنام عنه بالليل) أي لم يكن يقرأ القرآن في الليل، وإنما خص به لأنه كما قال تعالى: ﴿إنّ ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً إن لك في النهار سبحاً طويلاً﴾ [المزمل - ٦ و٧] (ولم يعمل بما فيه بالنهار) أي ومن جملة ما فيه قوله تعالى: ﴿أتل ما أوحى إليك﴾ [الكهف - ٢٧] أي اقرأ واتبع (يفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة)، وجملة الكلام أنه مع ما أعطى من النعمة الجزيلة هي علم القرآن كان غافلاً عن تأويلاته، وربما جر إلى نسيانه، وهو من الكبائر ولم يكن عاملاً بأوامره ونواهيه مع أنه هو المراد من نزول القرآن، ولذا ورد ما معناه أن من عمل بالقرآن فكأنه دائماً يتلو القرآن، وإن لم يقرأ، ومن قرأ القرآن دائماً ولم يعمل بما فيه فكأنه لم يقرأه أبداً. وقال الطيبي: قوله: فنام عنه أي أعرض عنه، وعن هنا كما في قوله تعالى: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون _ ٥] أي ساهون سهو ترك لها وقلة التفات إليها وذلك فعل المنافقين والفسقة، قلت: ولذا قال بعض الصالحين: الحمد لله حيث ما قال: ﴿في صلاتهم ساهون﴾ [الماعون - ٥] قال: فمعنى نام عنه بالليل أنه لم يتله [إذا كان] بالليل ولم يتفكر فيما يجب عليه أن يأتي به ويذر من الأوامر والنواهي مثل المنافقين والفسقة، فإذا كان حاله بالليل هذا فلا يقوم به، فيعمل بالنهار بما فيه، ويؤيد هذا التأويل ما جاء في رواية أخرى للبخاري، أما الرجل يشدخ رأسه بالحجر، فإنه الرجل الذي يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما من نام من غير أن يتجافى عنه لتقصير أو عجز فهو خارج من هذا الوعيد اهـ. (والذي رأيته في الثقب) بتقدير أما، ولذا قال: (فهم الزناة، والذي رأيته في النهر آكل الربا) مبتدأ وخبر، (والشيخ الذي رأيته في أصل الشجرة إبراهيم) جملة أخرى، (والصبيان حوله فأولاد الناس) بالفاء في النسخ المصححة بناء على تقدير ما في صدر الكلام، وفي نسخة بحذفها وهو ظاهر مطابق للجمل السابقة التي تليها. قال الطيبي: الفاء في قوله: فأولاد الناس جاز دخوله على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول، أما في قوله: أما الرجل الذي رأيته، وحذف الفاء في بعض المعطوفات نظراً إلى أن أما لما حذفت حذف مقتضاها وكلاهما جائزان، (والذي يوقد النار مالك خازن النار، والدار الأولى التي دخلت) أي أوّلاً (دار عامة المؤمنين) أي عوامهم أو أكثرهم (وأما هذه الدار فدار الشهداء) أي خواص المؤمنين من الأنبياء والأولياء والعلماء لما ورد أن مداد العلماء يرجح على دماء الشهداء، ويمكن أن يراد بالشهداء أرباب الحضور مع المولى في غالب أحوالهم، كما أن المراد من العامة من غالب أحوالهم الغفلة والغيبة عن الحضرة، (وأنا جبريل وهذا ميكائيل). قال السيوطي: وأفضل الملائكة ٠٠٠٠ i i 1*67 ٤٤٤ کتاب الرؤيا فارفع رأسكَ، فرفعتُ رأسي، فإِذا فوقي مثلُ السحابِ - وفي رواية -: مثلُ الرَّبابةِ البيضاءِ. قالا: ذلكَ منزلكَ. قلتُ: دعاني أدخل منزلي. قالا: إِنَّه بقيَ لكَ عمرٌ لم تستكملْه فلوٍ استكملتَه أتيتَ منزلَكَ)). رواه البخاري. وذكر حديث عبدِ الله بن عمرَ في رؤيا النبيِّ وَّهِ في المدينةِ في ((باب حرم المدينة)). الفصل الثاني ٤٦٢٢ - (١٧) عن أبي رزين العقيليّ. قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((رؤيا المؤمنِ جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً منَ النبؤَّةِ، وهي جبريل عليه الصلاة والسلام لحديث ورد فيه على ما رواه الطبراني (فارفع رأسك فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب) أي في غاية من الارتفاع ونهاية من الامتناع من أن يصل إليه كل أحد أو يطمع فيه من لم يكن له من الله مدد، (وفي رواية مثل الربابة) وهي بفتح الراء وتخفيف الموحدتين السحابة التي ركب بعضها على بعض (البيضاء قال: ذلك) أي هذا (منزلك)، ولعل العدول للإشارة إلى علو المنزلة وبعد الوصول إلى تلك المرتبة كما قيل مثل هذا في قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب﴾ [البقرة - ٢] (قلت: دعاني) أي اتركاني (أدخل) بالجزم ويرفع (منزلي) أي الآن لأرى تفصيل ما لي (قالا: أنه بقي لك عمر) بضمتين ويسكن الثاني أي زمان من جملة العمر (لم تستكمله) أي ما استكملته إلى الآن (فلو استكملته)، وفي نسخة فإذا استكملته (أتيت منزلك. رواه البخاري). قال النووي: فيه تنبيه على استحباب إقبال الإمام بعد سلامه على أصحابه، وعلى استحباب السؤال عن الرؤيا، وعلى مبادرة المعبر إلى تأويلها أوّل النهار قبل أن يتشعب ذهنه باشتغاله في معائشهِ في الدنيا، ولأن عهد الرائي قريب، ولم يطرأ عليه ما يشوّشها ولأنه قد يكون منها ما يستحب تعجيله كالحث على خير والتحذير عن معصية، وفيه إباحة الكلام في العلم وتعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، وإن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره جائز، قلت: هو للعلم أفضل إن لم يتصوّر الاستقبال مع الإقبال، وفي الخطبة متعين على كل حال، وأما استقباله في غيرهما فمستحب لما ورد عن ابن عباس مرفوعاً على ما رواه الطبراني أشرف المجالس ما استقبل به القبلة. (الفصل الثاني) ٤٦٢٢ - (عن أبي رزين العقيلي) بالتصغير واسمه لقيط بن عامر بن صبرة وهو صحابي مشهور (قال: قال رسول الله وَلهى: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) وهي) الحديث رقم ٤٦٢٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٣/٥ الحديث رقم ٥٠٢٠، والترمذي في ٤/ ٤١٤ الحديث رقم ٢٢٧٨، وابن ماجه في ١٢٨٨/٢ الحديث رقم ٣٩١٤، وأحمد في المسند ٤/ ١٠. ٤٤٥ کتاب الرؤيا على رجل طائرٍ ما لم يحدِّثْ بها، فإِذا حدَّثَ بها وقعتْ)). وأحسبه قال: ((لا تحدِّثْ إِلاَّ حبيباً أو لبيباً)). رواه الترمذي. وفي رواية أبي داود، قال: ((الرؤيا على رجلٍ طائرٍ ما لم تُعبَّرْ، فإذا عُبَّرتْ وقعتْ)). وأحسبه قال: ((ولا تقُصَّها إِلاَّ على وادٌ أي رؤيا المؤمن أو الرؤيا مطلقاً وهو الأظهر، وقد ورد به بعض الأثر (على رجل طائر) هذا مثل في عدم تقرر الشيء أي لا تستقر الرؤيا قراراً كالشيء المعلق على رجل طائر، ذكره ابن الملك، فالمعنى أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها (ما لم يحدث) أي ما لم يتكلم المؤمن أو الرائي (بها) أي بتلك الرؤيا أو تعبيرها، (فإذا حدث بها وقعت) أي تلك الرؤيا. على الرائي يعني يلحقه حكمها هذا، وفي النهاية كل حركة من كلمة أو جار مجارها، فهو طائر مجازاً أراد على رجل قدر جار، وقضاء ماض من خير أو شر، ومعناه لا يستقر تأويلها حتى تعبر يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله، فكيف ما يكون. على رجله، وقال الطيبي: التركيب من باب التشبيه التمثيلي شبه الرؤيا بالطير السريع طيرانه، وقد علق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة، فينبغي أن يتوهم للمشبه حالات مناسبة لهذه الحالات، وهي أن الرؤيا مستقرة على ما يسوقه التقدير إليه من التعبير، فإذا كانت في حكم. الواقع قيض من يتكلم بتأويلها على ما قدر فيقع سريعاً، وإن لم يكن في حكمه لم يقدر لها من يعبرها (وأحسبه) بكسر السين وفتحها أي أظنه وَلتر (قال: لا تحدث) بصيغة نهى المخاطب كأنه. خطاب للراوي أو لمطلق الرائي أي لا تخبر برؤياك (إلا حبيباً) أي محباً يعبر لك إلا بما يسرك (أو لبيباً) أو للتنويع أي عاقلاً فإنه إما أن يعبر بالمحبوب أو يسكت عن المكروه، ولذا قيل: ((عدوّ عاقل خير من صديق جاهل))، أو المراد باللبيب العالم، فيوافق الرواية الآتية أو ذي رأي وسيأتي معناه. (رواه الترمذي). وفي الجامع الصغير: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة)). رواه أحمد والشيخان عن أنس، وكذا هم وأبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت، وكذا أحمد والشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة، وأما حديث أبي رزين فقد رواه الترمذي عنه بلفظ: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا تحدث بها سقطت، ولا تحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً)(١). (وفي رواية أبي داود) أي عن أبي رزين، وكذا في رواية لابن ماجه عنه على ما في الجامع الصغير بدون قوله: وأحسبه (قال: قال الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر) على بناء المجهول وبتخفيف الباء في أكثر الروايات أي ما لم تفسر، (فإذا عبرت وقعت وأحسبه) أي النبي وَلقر (قال: ولا تقصها). بفتح الصاد المشددة، وجوز ضمها، والأول أفصح، والثاني يجوز أن يراد به النهي أو النفي. معناه النهي للمبالغة، وأما قول الصرفيين يجب الفتح في نحو ردها لأن الهاء لخفائها كالعدم، وكأن الألف واقعة بعد الدال، فإنما هو بخصوص الأمر، فإنه صيغة غير مشتركة بخلاف نحو لا تردها ولا ترده، فتدبر وخذ ما صفا، ودع ما تكدر؛ والمعنى لا تعرض رؤياك (إلا على واد) (١) الجامع الصغير ٢١٩/٢ الحديث رقم ٤٣٨٩ و٤٣٩٢. ١/٠٠ ٤٤٦ 5%: کتاب الرؤيا أو ذي رأي». ٤٦٢٣ - (١٨) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالت: سئلَ رسولُ اللهِ وَّه عن ورقةَ. فقالت له خديجةُ: إِنَّه كانَ قد صدَّقك؛ ولكن ماتَ قبلَ أنْ تظهرَ. فقال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((أُريتُه في المنامِ وعليه ثيابٌ بيضٌ، ولو كانَ من أهلِ النار لكانَ عليه لباسٌ غيرُ ذلكَ)). بتشديد الدال أي محب لأنه لا يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب. قال النووي: يشبه أنه يراد به أنه إذا أخبر بها من لا يحبه ربما حمله البغض والحسد على تفسيرها بمكروه فيقع على تلك الصفة، فإن الرؤيا على رجل طائر، ومعناه أنها إذا كانت تحتمل وجهين، ففسرت بأحدهما وقعت على تلك الصفة، وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهاً وتفسيرها محبوب وعكسه، وهذا أمر معروف لأهله، قلت: ويمكن أن يقال: المراد بتخصيص الرائي أنه إذا أخبر التبغيض له أو الحسود عليه بما يدل على رفعة شأنه وعظمة جاهه وكثرة ماله ومذلة أعدائه ومعزة أحبائه ربما يجتهد في دفعه أوّلاً ویمکر في خفض دفعة ثانیاً بتعبیر یجر إلى تغيير أو تعییر، ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى حكاية عن يعقوب وصية ليوسف عليهما السلام (لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً﴾ [يوسف - ٥] (أو ذي رأي) أي عاقل أو عالم، قال الزجاج: معناه ذو علم بعبارة الرؤيا، فإنه يخبرك بحقيقة تفسيره أو بأقرب ما يعلم منه لا أن تعبيره يزيلها عما جعلها الله عليه، قال التوربشتي: فإن قيل: كيف له التخير فيما يعبر به على ما ورد به الحديث ولا يقصها إلا على وادّ أي ذي رأي، والأقضية لا ترد بالتوقي عن الأسباب ولا تختلف أحكامها باختلاف الدواعي قلنا: وهو مثل السعادة والشقاوة والسلامة والآفة المقضي بكل واحد منها لصاحبها، ومع ذلك فقد أمر العبد بالتعرض للمحمود منها، والحذر عن المكروه منها. ٤٦٢٣ - (وعن عائشة قالت: سئل رسول الله وَ * عن ورقة) بفتحات أي ابن نوفل بن أسد القرشي ابن عم خديجة أم المؤمنين كان تنصر في الجاهلية وقراء الكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي؛ ذكره المؤلف في فصل الصحابة لكن لا يلزم من ذكره فيه كونه صحابياً، كما أنه ذكر أبا جهل في التابعين وليس منهم إجماعاً، نعم ورقة أدرك أول النبوّة وسيأتي حديثه معه عليه الصلاة والسلام في باب بدء الوحي، وحاصل السؤال أنه هل هو من أهل النار أم لا (فقالت:) بيان السؤال والسائل (له) أي لأجل ورقة وتحقيق أمره (خديجة أنه) أي الشأن أو أن ورقة (كان) أي في حياته (قد صدقك) بالتشديد أي في نبوّتك (ولكن مات قبل أن تظهر) أي قبل ظهورك للبعثة والرسالة، وسيأتي أنه قد تمنى لحوقها (فقال رسول الله وَلاير: أريته) بصيغة المجهول أي أرانيه الله (في المنام) وهو بمنزلة الوحي للأنبياء، وحاصل الجواب أنه لم يأتني وحي جلي ودليل قطعي لكني رأيته في المنام، (وعليه ثياب بيض، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك)، وكأنه وَ﴿ عبر ثوبه عليه بدينه، وأن الظاهر عنوان الباطن وقد قالت الصوفية: ((من رق ثوبه رق دينه))؛ قال الطيبي: فإن قلت: ما معنى الاستدراك؟ قلت: أدخلت الحديث رقم ٤٦٢٣: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٨/٤ الحديث رقم ٢٢٨٨، وأحمد في المسند ٦٥/٦. ٤٤٧ کتاب الرؤيا رواه أحمد، والترمذي. ٤٦٢٤ - (١٩) وعن ابنٍ خزيمةَ بن ثابتٍ، عن عمِّه أبي خزيمةَ [رضي الله عنهم]، أنَّه رأى فيما يرى النائمُ، أنه سجدَ على جبهةِ النبيِّ وَّ فأخبرَه، فاضطجعَ له وقال: ((صدِّقْ رؤياكَ)) فسجدَ على جبهته. رواه في ((شرح السنّة)). وسنذكرُ حديثَ أبي بكرةَ: كأنَّ ميزاناً نزلَ من السَّماءِ. في باب: ((مناقب أبي بكرٍ، وعمرَ رضي اللَّهُ عنهما)). خديجة كلامها بين سؤال السائل وجوابه و ﴿ إشعاراً منها بأنه و له يجيب بما يكره أو استذكاراً لما عرف ◌َل﴿ من حال ورقة لأن ورقة كان ابن عمها يعني إن لم يدرك زمان دعوتك ليصدقك ويأتي بالأعمال على موجب شريعتك لكن صدقك قبل مبعثك اهـ، فانظر إلى المحلين واختر الأحلى من الخلين. (رواه أحمد والترمذي). ٤٦٢٤ - (وعن أبي خزيمة) بخاء معجمة مضمومة وفتح راء (ابن ثابت عن عمه أبي خزيمة) أي أخي خزيمة. ذكره ميرك، وقال المؤلف: خزيمة بن ثابت يكنى أبا عمارة الأنصاري الأوسي يعرف بذي الشهادتين شهد بدراً وما بعدها، كان مع علي يوم صفين فلما قتل عمار بن ياسر جرد سيفه فقاتل حتى قتل، روى عنه ابناه عبد الله وعمارة وجابر بن عبد الله اهـ. ولم يذكر أبا خزيمة في أسمائه لكن ذكر ولد أخيه عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري في فصل الصحابة وقال: روى عن أبيه وغيره وجماعة وعمارة بضم العين وتخفيف الميم، وفي صحبته تردد. اهـ والظاهر أن خزيمة هنا هو عمارة (أنه) أي عمه أبا خزيمة (رأى فيما يرى النائم أنه سجد على جبهة النبي بيّلقر فأخبره فاضطجع له، وقال: صدق رؤياك) أمر من التصديق أي اعمل بمقتضاها، قال المظهر: هذا تصريح بأن من رأى رؤيا يستحب أن يعمل بها في اليقظة إن كانت تلك الرؤيا شيئاً فيه طاعة مثل أن يرى أحد أن يصلي أو يصوم أو يتصدق بشيء من ماله أو يزور صالحاً وما أشبه ذلك. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده (وسنذكر حديث أبي بكرة) بالتاء (كأن) بتشديد النون للاحتياط في باب الرؤيا (ميزاناً نزل من السماء) أي إلى آخره (في باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)، فإنه وإن كان له مناسبة بهذا المقام باعتبار رؤية المنام وتعبيره عليه السلام لكن لما كان فيه منقبة للشيخين رأى المؤلف أن المناسب ذكره في باب المناقب فأخر واعتذر، فتدبر. i i. MaR'S الحديث رقم ٤٦٢٤: أخرجه أحمد في المسند ٢١٥/٥. ٤٤٨ کتاب الرؤيا الفصل الثالث ٤٦٢٥ - (٢٠) عن سمرةَ بن جندب، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَِّ مما يكثُرُ أن يقولَ لأصحابه: ((هلْ رأى أحدٌ منكم من رُؤيا؟)) فيقصُّ عليه مَنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يقُصَّ، وإِنَّه قال لنا ذاتَ غداةٍ: «إِنَّه أتاني الليلةَ آتيانٍ، وإنهما ابتعثاني، وإِنهما قالا لي: انطلقْ، وإِنِي انطلقتُ معهما)). وذكر مثلَ الحديث المذكورِ في الفصل الأولِ بطولِه، وفيه زيادةٌ ليست في الحديث المذكور، وهي م xSut (الفصل الثالث) ٤٦٢٥ - (عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله (وَ ل ﴿ مما يكثر) بفتح الياء وضم المثلثة، وفاعله (أن يقول:) وما موصولة أي كان من الفريق الذي يكثر قوله، وفي نسخة صحيحة بضم الياء وكسر الثاء، ففيه ضمير فاعل راجع إلى ما، ومفعوله أن يقول، واللام في (لأصحابه) للمشافهة والمقول (هل رأى أحد منكم من رؤيا) أي شيئاً منها، واقتصر الطيبي [رحمه الله] على الاعراب الأول حيث قال: قوله: مما يكثر خبر كان وما مما موصولة، ويكثر صلته، والضمير الراجع إلى ما فاعل يقول: وأن يقول: فاعل يكثر، وهل رأى أحد منكم هو المقول أي كان رسول الله ﴿ من زمرة الذين كثر منهم هذا القول، فوضع ما موضع من تعظيماً وتفخيماً لجنابه عليه السلام كقوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها﴾ [الشمس - ٥] و﴿سبحان ما سخر لنا﴾ [الزخرف - ١٣] قلت: التعظيم والتفخيم ظاهر باهر في الآيتين مع أنه قد يراد بما فيها معنى الصفة على ما هو مقرر عند أرباب الصنعة، وأما استعمال ما في الحديث على إرادة التفخيم فخارج عن صورة التسليم والله بكل شيء عليم، (فيقص) بالرفع أي فهو يقص (عليه)، وفي نسخة بالنصب عطفاً على يقول، وفاعله (من شاء الله)، وفي نسخة ما شاء أي الذي أراده الله (أن يقص) أي عليه (وإنه) بكسر الهمزة أي الشأن (قال) أي النبي وَلّى: (ذات غدوة) أي صبح يوم (إنه) أي الشأن (أتاني الليلة آتيان) تثنية اسم الفاعل من أتى أي شخصان أو ملكان جائياني (وأنهما ابتعثاني) أي آثاراني وأذهباني، وأما ما قيل: إن معناه أيقظاني من المنام فلا يناسب المقام، (وأنهما قالا لي: انطلق وأني انطلقت معهما)؛ قال الطيبي: معطوف على قوله: وأنهما قالا أي حصل منهما القول، ومني الانطلاق، وذكر ◌َّر أن المؤكدة أربع مرات تحقيقاً لما رآه، وتقريراً لقوله: ((الرؤيا الصالحة جزء من أربعين جزءاً من النبوّة))، (وذكر) أي سمرة بقية هذا الحديث، (مثل الحديث المذكور) أي عنه (في الفصل الأوّل بطوله) أي بطول الحديث المذكور (وفيه) أي في حديث سمرة هذا (زيادة ليست في الحديث المذكور، وهي) ... ت.٧ /١٥/١٨ الحديث رقم ٤٦٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣٨/١٢ الحديث رقم ٧٠٤٧، وأحمد في المسند ٩/٥. ?W ٤٤٩ کتاب الرؤيا قولُه: ((فأتينا على روضة معتِمةَ، فيها من كلِّ نَوْر الربيع، وإِذا بينَ ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكادُ أرى رأسَه طولاً في السَّماءِ، وإِذا حولَ الرجلِ من أكثرِ ولدانٍ رأيتُهم قط. قلتُ لهما: ما هذا، ما هؤلاءِ؟)) قال: ((قالا لي: انطلق، فانطلقنا، فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أرَ i م.بهور الـ أي الزيادة (قوله) أي قوله وَ لقر: (فأتينا على روضة معتمة) بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم من العتمة شدة الظلام فوصفها بشدة الخضرة، ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم، كذا حققه العسقلاني، وقال الطيبي: أي طويلة النبات يقال: أعتم النبت إذا طال قلت: ويؤيد الأوّل ما في النهاية أعتم بعتم دخل في عتمة الليل وهي ظلمته، وعليه أيضاً يدور جميع ما ذكره صاحب القاموس في هذه المادة (فيها) أي في تلك الروضة (من كل نور الربيع) بفتح النون أي زهره، والمراد بالربيع الفصل المشهور الذي بين الشتاء والصيف (وإذا بين ظهري الروضة) أي في وسطها، والظهر مقحم وكأنه أريد المبالغة في تحقق الوسط (رجل طويل) أي ذو طول عظيم (لا أكاد أرى رأسه طولاً) نصبه على التمييز (في السماء) أي في جهتها وهو تأكيد، وإلا فالطول مقابل للعرض، (وإذا حول الرجل) بالنصب على أنه ظرف (من أكثر ولدان رأيتهم). الظاهر أن من زائدة على ما ذهب إليه الكوفيون والأخفش من تجويز زيادة من في الإثبات (قط) بفتح القاف وضم الطاء المشددة، وفي القاموس ما رأيته قط ويضم ويخففان، ويختص بالنفي ماضياً، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط، وفي سنن أبي داود توضأ ثلاثاً قط وأثبتها ابن مالك في الشواهد لغة قال: وهي مما خفي على كثير من النحاة، وقال الطيبي: أصل التركيب وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم يشهد له قوله: لم أر روضة قط أعظم منها، ولما كان التركيب متضمناً لمعنى النفي جاز زيادة من قط التي تختص بالماضي المنفي، ونظيره حديث حارثة مرفوعاً ونحن أكثر ما كنا قط، وقد سبق بيانه في باب صلاة السفر، قال صاحب الكشاف: في قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليلاً﴾ [البقرة - ٢٤٩] على قراءة الرفع هذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانباً وهو باب جليل من علم العربية، قلت: وهو مشرب الصوفية حيث قالوا: إن الكلام في إعراب المباني يشغل عن إعراب المعاني، وقد قال الكافيجي: إن أصل النحو ثلاث قواعد والباقي من القواعد والاصطلاحات زيادة عليها، وقد تقرر أن علل النحو اعتبارات بعد الوقوع لا موجبات، ثم قال الكشاف: فلما كان معنى فشربوا منه في معنى، فلم يطيعوه حمل عليه كأنه قيل: ((فلم يطيعوه إلا قليل منهم)) (قلت لهما: ما هذا؟) أي الرجل الطويل (ما هؤلاء) أي الولدان، وما بمعنى من أو أريد بها الصفة أي ما صفة هذا وصفة هؤلاء، وأغرب الطيبي في قوله، ومن حق الظاهر أن يقال: من هذا فكأنه مَ لو رأى حاله من الطول المفرط كأنه خفي عليه أنه من أي جنس هو أبشر أم ملك أم جني أم غير ذلك اهـ. وغرابته لا تخفى إذ مع إطلاق الرجل عليه لا يتصوّر أن يكون جماداً أو نباتاً أو بهيمة، وكونه ملكاً أم جنياً لا يستدعي ما بل يقتضي من أيضاً (قال): أي النبي وَّر (قالا، لي: انطلق انطلق)، ولعل في تكرار الأمر إشعار بقرب المزار (فانطلقنا، فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر ـbit ٤٥٠ کتاب الرؤيا روضةً قط أعظمَ منها، ولا أحسنَ)). قال: ((قالا لي: ارْقَ فيها)). قال: ((فازْتقَينا فيها، فانتهينا إِلى مدينة مبنيّة بلبن ذهبٍ، ولبِن فضَّةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ، فاستفتحنا، ففتحَ لنا، فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ، شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطر منهم كأقبح ما أنتَ راءٍ». قال: ((قالا لهم: اذهبوا، فقعوا في ذلكَ النهرِ)). قال: ((وإِذا نهرٌ معترضٌ يجري كأنَّ ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا، فوقعوا فيه، ثمَّ رجعوا إلينا قد ذهبَ ذلكَ السوءِ عنهم، فصاروا في أحسنٍ صورة)). وذكر في تفسير هذه الزيادة: ((وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضة فإنَّ إِبراهيم. وأما الولدان الذين حولَه فكلُّ مولودمات على الفطرة)). قال: روضة قط أعظم منها) أي في الكمية (ولا أحسن) أي منها في الكيفية (قال: قالا لي: ارق) بفتح القاف أي اصعد (فيها قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة) بفتح اللام وكسر الموحدة ما يكون على صورة الآجر، ولعل هذه إشارة إلى جنة المخلصين من التائبين أو غيرهم أو من صرف أوقاته بعضها إلى الطاعة وبعضها إلى الغفلة أو بعضها إلى الأفضل، وبعضها إلى الفاضل (فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر) أي نصف أو بعض (من خلقهم) أي من خلقتهم وشطر مبتدأ خبره (كأحسن ما) أي مثل أحسن شيء (أنت راء) أي له في عمرك، والجملة صفة رجال وقال الطيبي: الكاف زائدة، وأظن أن الكلام لا يحتاج إلى القول بالزيارة (وشطر منهم) أي من خلقتهم (كأقبح ما أنت راء)، قال الطيبي: يحتمل أن يكون بعضهم موصوفين بأن خلقتهم حسنة وبعضهم قبيحة، وأن يكون كل واحد منهم بعضه حسن وبعضه قبيح، والثاني هو المراد بدليل قوله في التفصيل: فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً أي خلط كل واحد عملاً صالحاً بسيء، وسيئاً بصالح، قلت: وقوله: من خلقهم أيضاً يدفع أن يكون المراد به المعنى الأوّل، فتأمل. نعم لو قال: شطر منهم لكان محل التوهم (قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا) أمر من وقع يقع كقوله تعالى: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ [الحجر - ٢٩]، فالمعنى أوقعوا أنفسكم (في ذلك النهر) أي المرئي عندهم (قال: وإذا نهر معترض) أي عريض (يجري) أي ماوه (كأن ماءه المحض) أي اللبن الخالص غير مشوب بشيء، والمحض من كل شيء الخالص منه (في البياض) كأنه سمي بالصفة، ثم استعمل في الصفاء، قال الطيبي: ويمكن أن يراد بالماء عفو الله تعالى عنهم أو التوبة منهم كما ورد ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)»، قلت: إن كان مراده تعبير الماء بالعفو، فهو متعين لما سيأتي في التأويل أنه تجاوز الله عنهم، فلا يحتاج إلى تقييده بالإمكان، وإن أراد أن الماء المرئي هو العفو فلا خفاء لعدم صحته، (فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء) بضم أوّله، ويجوز فتحه أي القبح (عنهم فصاروا) أي فرجعوا وانقلبوا (في أحسن صورة، وذكر) أي النبي وَل98، وفي نسخة بصيغة المجهول أي قيل: (في تفسير هذه الزيادة، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم) أي الخليل عليه السلام، (وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة) أي في الصغر (قال:) أي الراوي ١٠٠٠ ٠ ٠٫٢٫ ٤٥١ كتاب الرؤيا فقال بعض المسلمينَ: يا رسولَ الله! وأولادُ المشركينَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: "وأولادُ المشركينَ وأما القومُ الذينَ كانوا شطرٌ منهم حسن، وشطرٌ منهم قبيح؛ فإنهم قومٌ قَدْ خلطوا عملاً صالحاً وآخرَ سيئاً، تجاوزَ اللَّهُ عنهم)) رواه البخاري. ٤٦٢٦ - (٢١) وعن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لّ قال: ((مِنْ أفرى الفِرى أنْ يُريَ الرجلُ عینیه ما لم تریا)). (فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين) أي أو منهم أو ما حكمهم أو ما تقول فيهم؟ (فقال رسول الله وَلجر: وأولاد المشركين) أي منهم أو هم كذلك، قال الطيبي: يعني أولاد المشركين الذين ماتوا على الفطرة أداخلون في زمرة هؤلاء الولدان؟ فأجاب وأولاد المشركين، وفيه إن حكم أولاد المشركين الذين غيرت فطرتهم بالتهود والتمجس خلاف هذا، فالأحاديث الدالة على أن أولاد المشركين في النار يؤوّل بمن غيرت فطرتهم جمعاً بين الدليلين ورفعا للتناقض، قلت: هذا جمع حسن لكن يشعر بوقوع التكليف في حال التمييز بالنسبة إلى أولاد المشركين لكن له تعالى أن يعذبهم بكفرهم في صغرهم بناء على عدله، كما أنه يقبل إيمان الصغير بناء على فضله لا يسأل عما يفعل؛ وقد توقف إمامنا الأعظم في هذا الباب، وقد سبق هذا المبحث بالإطناب في صدر الكتاب؛ قال الخطابي: وقول القائل: يا رسول الله أولاد المشركين، فإن ظاهر هذا الكلام أنه ألحقهم بأولاد المسلمين، وإن كان قد حكم لهم بحكم آبائهم في الدنيا، وذلك أنه سئل عن ذراري المشركين فقال: هم من آبائهم، وللناس في أطفال المشركين اختلاف، وعامة أهل السنة على أن حكمهم حكم آبائهم في الكفر، وقد ذهب طائفة منهم إلى أنهم في الآخرة من أهل الجنة، وقد روي فيه آثار من الصحابة، واحتجوا لهذا المقالة بحديث النبي ◌َّر: ((كل مولود يولد على الفطرة))، وبقول الله عزَّ وجلّ: ﴿وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ [التكوير - ٩] وبقوله: ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ [الواقعة - ١٧] لأن اسم الولدان مشتق من الولادة، ولا ولادة في الجنة، فكانوا هم الذين نالتهم الولادة في الدنيا، وروي عن بعضهم أنهم كانوا سبباً وخدماً للمسلمين في الدنيا، فهم خدم لهم في الجنة، (وأما القوم الذين كانوا) أي وجدوا (شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح، فإنهم قوم قد) للتحقيق على ما في النسخ المصححة (خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم. رواه البخاري). ٤٦٢٦ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَالر قال: من أفرى الفرى) بكسر الفاء جمع فرية وهي الكذبة وأفرى أفعل منه للتفضيل أي أكذب الكذبات (أن يري) بضم ياء وكسر راء (الرجل عينيه ما لم تريا) أي شيئاً لم تر عيناه في النهاية أي يقول: رأيت في النوم كذا ولم يكن رأى شيئاً لأنه كذب على الله، فإنه هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام، قال الطيبي: المراد بأراء الرجل عينيه وصفهما بما ليس فيهما، ونسبة الكذبات إلى الكذب للمبالغة الحديث رقم ٤٦٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢/ ٤٢٧ الحديث رقم ٧٠٤٣، وأحمد في المسند ٢/ ٩٦. ٤٥٢ ٠٠٠ 5% ' کتاب الرؤيا رواه البخاري. ٤٦٢٧ - (٢٢) وعن أبي سعيد، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((أصدقُ الرُّؤيا بالأسحار)) رواه الترمذي، والدارمي .. نحو قولهم ليل أليل وجد جده، قال السيوطي: الفرية الكذبة العظيمة، وجعل كذب المنام أعظم من كذب اليقظة لأنه كذب على الله وادعى جزءاً من أجزاء النبوّة كذباً. (رواه البخاري). وفي الجامع ((إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل لغير أبيه أو يري عينيه ما لم تريا أو يقول على رسول الله وَلّر ما لم يقل))(١). رواه البخاري عن واثلة، وروى أحمد عن ابن عمر بلفظ: ((إن من أفرى أن يري الرجل عينيه في المنام ما لم تريا))(٢). ٤٦٢٧ - (وعن أبي سعيد عن النبي وَل﴿ قال: ((أصدق الرؤيا بالأسحار))) أي ما رئي بالأسحار، وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة، ولأن المعدة خالية فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوّشة، ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة، ذكره الطيبي: (رواه الترمذي والدارمي) وكذا أحمد وابن حبان والبيهقي عنه. (١) الجامع الصغير ١٤٩/١ الحديث رقم ٢٤٧٧. (٢) أحمد في المسند ٩٦/٢. الحديث رقم ٤٦٢٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٣/٤ الحديث رقم ٢٢٧٤، والدارمي في ١٦٩/٢ الحديث رقم ٢١٤٦، وأحمد في المسند ٢٩/٣. كتاب الآداب (١) باب السلام الفصل الأول ٤٦٢٨ - (١) [٣٤٩ - ب] عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خلقَ اللَّهُ آدَمَ على صورته، كتاب الآداب الأدب استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، ذكره السيوطي، وقيل: الوقوف مع الحسنات والإعراض عن السيئات، وقيل: التعظيم لمن فوقك والرفق بمن دونك، ويقال: إنه مأخوذ من المادية، وهي الدعوة إلى طعام سمي بذلك لأنه یدعی إلیه. باب السلام أي ابتداء وجواباً، والأوّل أفضل مع أنه سنة، ومن القواعد أن الواجب ثوابه أكمل، ولعل وجهه أنه مشتمل على التواضع مع كونه سبباً لأداء الفرض، ونظيره النظرة عن المعسر إلى الميسرة فإنها واجبة، والإبراء أفضل منها مع أنه سنة، وفي الحديث السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب. رواه البزار والبيهقي عن ابن مسعود(١). (الفصل الأوّل) ٤٦٢٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلتر: ((خلق الله آدم على صورته))) أي على صورته التي استمر عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات دفعاً لتوهم أن صورته ٠٠٠٠ (١) كشف الأستار ٢/ ٤١٧ الحديث رقم ١٩٩٩. الحديث رقم ٤٦٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/١١ الحديث رقم ٦٢٢٧، ومسلم في ٢١٨٣/٤ الحديث رقم ٢٨٤١، وأحمد في المسند ٣١٥/٢. ٤٥٣ ٢١٥٫٩٥٩_ ٤٥٤ كتاب الآداب/ باب السلام طوله ستونَ ذراعاً، فلمَّا خلقَه قال: اذهبْ فسلِّم على أولئكَ النفرِ، وهُم نفرٌ من الملائكةِ جُلوسٌ، فاستمع ما يُحيونكَ، فإِنها تحيَّتُكَ وتحيَّةُ ذرّيتكَ، فذهبَ فقال: السلامُ عليكم. فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ الله)) قال: ((فزادوهُ ورحمة الله)). كانت في الجنة على صفة أخرى، وقيل: الضمير لله، والمراد بالصورة الصفة من الحياة والعلم والسمع والبصر، وإن كانت صفاته تعالى لا يشبهها شيء، وقيل: الضمير للعبد المحذوف من السياق، وأن سبب الحديث أن رجلاً ضرب وجه غلام فنهاه عن ذلك وقال: إن الله خلق آدم على صورته، كذا في حاشية البخاري للسيوطي، وقال الخطابي: الهاء مرجعها إلى آدم عليه السلام، فالمعنى إن ذرية آدم خلقوا أطواراً في مبدأ الخلق نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم صاروا صوراً أجنة إلى أن تتم مدة الحمل فيولدون أطفالاً وينشؤون صغاراً إلى أن يكبروا، فيتم طول أجسادهم، يقول: إن آدم لم يكن خلقه على هذه الصفة، ولكنه أوّل ما تناولته الخلقة وجد خلقاً تاماً، (طوله ستون ذراعاً). وقال الشيخ التوربشتي: هذا كلام صحيح في موضعه، فأما في تأويل هذا الحديث فإنه غير سديد لما في حديث آخر ((خلق آدم على صورة الرحمن))، ولما في غير هذه الرواية أن النبي ◌َّ﴿ رأى رجلاً يضرب وجه غلام فقال: لا تضرب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته، فالمعنى الذي ذهب إليه هذا المؤوّل لا يلائم هذا القول، وأهل الحق في تأويل ذلك على طبقتين إحداهما المنزهون عن التأويل مع نفي التشبيه، وعدم الركون إلى مسميات الجنس، وإحالة المعنى فيه إلى علم الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علماً، وهذا أسلم الطريقين، والطبقة الأخرى يرون الإضافة فيها إضافة تكريم وتشريف، وذلك إن الله تعالى خلق آدم أبا البشر على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الجمال والكمال وكثرة ما احتوت عليه من الفوائد الجليلة، فاستحقت الصورة البشرية أن تكرم ولا تهان إتباعاً لسنة الله فيها وتكريماً لما كرمه اهـ، وهو في غاية البهاء. ويؤيده قوله تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ [التين - ٤] وأغرب الطيبي في تعقبه عليه، وفي قوله: إن تأويل أبي سليمان سديد يجب المصير إليه، وفي ذكر ما لا طائل تحته ولا منفعة لديه، (فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر) أي الجماعة (وهم نفر من الملائكة جلوس) أفرد لأنه مصدر أو مراعاة للفظ نفر أو جمع جالس أو تقديره ذوو جلوس أو من قبيل رجل عدل مبالغة، (فاستمع) أي فسلم عليه فاستمع (ما يحيونك) بتشديد التحتية أي الذي يحيونك من قوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء - ٨٦] وأما ما وقع في بعض نسخ المصابيح بالجيم والتحتية والموحدة فتصحيف وتحريف، ويرده قوله: (فإنها) أي تحيتهم إياك (تحيتك وتحية ذريتك) أي لمن يسلم عليك وعليهم (فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، قال:) أي النبي وَلقر (فزادوه) أي آدم في رد جوابه على أصل سلامه بقولهم: (ورحمة الله). قيل: يدل هذا على جواز الزيادة، قلت: بل الزيادة هي(١) الأفضل كما يستفاد من الآية أيضاً، نعم يدل على جواز تقديم السلام في الجواب بل على ندبه لأن المقام مقام التعليم لكن ٢. (١) في المخطوطة ((هو)). ٤٥٥ كتاب الآداب/ باب السلام قال: ((فكلُّ من يدخلُ الجنةَ على صورة آدمَ وطوله ستونَ ذراعاً، فلم يزلْ الخلقُ ينقصُ بعدَه حتى الآن)). متفق عليه. ٣٦٢٩ - (٢) وعن عبدِ الله بنِ عمْرِو: أنَّ رجلاً سألَ رسولَ الله وَلِّ: أَيُّ الإسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام، الجمهور على أن الجواب بقوله: ((وعليكم السلام أفضل)) سواء زاد أم لا، ولعل الملائكة أيضاً أرادوا إنشاء السلام على آدم كما يقع كثيراً فيما بين الناس لكن يشترط في صحة الجواب أن يقع بعد السلام لا أن يقعا معاً كما يدل عليه فاء التعقيب، وهذا مسألة أكثر الناس عنها غافلون، فلو التقى رجلان وسلم كل منهما على صاحبه دفعة واحدة يجب على كل منهما الجواب (قال:) أي النبي ◌َ﴿ (فكل) كذا في الأصول المعتمدة من البخاري وغيره، وجميع نسخ المصابيح بالفاء وهو مترتب على ما سبق من قوله: ((خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعاً))، وحاصله أن جميع (من يدخل الجنة) أي من أولاده (على صورة آدم) أي يدخل على صورته أو فهو على صورته، وهي يحتمل النوعية والشخصية (وطوله) أي والحال أن طول من يدخل الجنة من ذريته أيضاً (ستون ذراعاً) بناء على أن كل شيء يرجع إلى أصله، وفي الجامع على صورة آدم في طوله ستون ذراعاً (فلم يزل) هذا الفاء للترتيب على قوله: ((طوله ستون ذراعاً)) في صدر الحديث متضمناً لجواب سؤال مقدر تقديره ((أنه إذا كان آدم طوله ستون ذراعاً وذريته يدخلون الجنة أيضاً وطولهم ستون ذراعاً، فما بالهم نقص طولهم عن طول أبيهم على ما نشاهد في الدنيا؟ أهو نقصان تدريجي أو غير ذلك؟ قال: فلم يزل (الخلق) أي غالبهم من أولاد بني آدم (ينقص) أي طولهم، وأما قول الطيبي: وجمالهم، فما أظنه صحيحاً مع أن الحديث لا يدل عليه لا رمزاً ولا صريحاً (بعده) أي بعد آدم لحكمة اقتضت والله أعلم بها، (حتى الآن) بالنصب ظرف ينقص أي حتى وصل النقص إلى الوقت الذي ذكر النبي وَلقد الحديث، والظاهر أن النقصان انتهى إلى الزمان، وإلا فلم يحفظ تفاوت في طول القامة بين السلف والخلف إلى مدتنا الآن. (متفق عليه)، وكذا رواه الإمام أحمد في مسنده. ٤٦٢٩ - (وعن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (أن رجلاً سأل رسول الله وَلفي أي الإسلام) أي أي آداب الإسلام أو أي خصال أهله (خير) أي أفضل ثواباً أو أكثر نفعاً. قال الطيبي: السؤال وقع عما يتصل بحقوق الآدميين من الخصال دون غيرها بدليل أنه وَ له أجاب عنها دون غيرها من الخصال حيث (قال: تطعم الطعام) [الخ وتقديره أن تطعم الطعام] فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعاً كقوله تعالى: ﴿ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً﴾ [الروم - ٢٤] وقول القائل: ((تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)) ويمكن أن يكون خبراً معناه الأمر، وكذا أ i. الحديث رقم ٤٦٢٩ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢١/١١ الحديث رقم ٦٢٣٦، ومسلم في ١/ ٦٥، وأبو داود في السنن ٣٧٩/٥ الحديث رقم ٥١٩٤، والنسائي في ٨/ ١٠٧ الحديث رقم ٥٠٠٠، وابن ماجه في ٢/ ١٠٨٣ الحديث رقم ٣٢٥٣، وأحمد في المسند ١٦٩/٢. أدجد ٤٥٦ ٣٣٤ كتاب الآداب/ باب السلام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)). متفق عليه. ٤٦٣٠ - (٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((للمؤمنِ على المؤمنِ ستُّ خصال: يعوده إِذا مرض، ويشهدهُ إِذا مات، ويجيبه إِذا دعاه، ويسلّم عليه إذا لقيه، ويشمته إِذا عطّس، وينصح له قوله: (وتقرأ السلام)، وفي نسخة صحيحة وتقرىء من الإقراء، ففي النهاية يقال: اقرأ فلاناً السلام، واقرىء عليه السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وفي القاموس قرأ عليه السلام أبلغه كإقراه أو لا يقال أقراه إلا إذا كان السلام مكتوباً وقوله: (على من عرفت ومن لم تعرف)، ظاهره أنه متعلق بتقرأ، ويمكن أن يتنازع فيه الفعلان بأن يضمن تطعم معنى البذل، ثم الظاهر أن الخطاب عام شامل للمخاطب وغيره، وقال التوربشتي: أي أهل الإسلام وآدابهم أفضل، ويدل عليه الجواب بالإطعام والسلام على من عرف أو لم يعرف، قال: ولعل تخصيصهما لعلمه وَل قر بأنهما يناسبان حال السائل، ولذلك أسندهما إليه فقال: تطعم الطعام وتقرأ السلام أو علم النبي وَلقر أنه يسأل عما يعامل المسلمين في إسلامه فأخبره بذلك ثم رأى أن يجيب عن سؤاله بإضافة الفعل إليه ليكون أدعى إلى العمل، والخبر قد يقع موقع الأمر. (متفق عليه). وفي رواية ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعاً: ((أفشوا السلام وأطعموا الطعام وكونوا إخواناً كما أمركم الله تعالى))(١)، وفي رواية للطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة مرفوعاً ((أفضل الأعمال بعد الإيمان التودد إلى الناس)). ٤٦٣٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((للمؤمن على المؤمن ست خصال يعوده إذا مرض ويشهده))) أي يحضر وقت نزعه ((إذا مات))) أي قرب موته أو يحضر زمان الصلاة على جنازته إذا مات وهو الأظهر («ويجيبه إذا دعاه ويسلم عليه إذا لقيه ويشمته))) بالشين المعجمة وتشديد الميم أي يدعو له بقوله يرحمك الله ((إذا عطس))) بفتح الطاء ويكسر على ما في القاموس يعني فحمد الله كما في رواية، وفي النهاية التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما يقال: شمت فلاناً وشمت عليه تشميتاً واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله، وقيل: معناه أبعد الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك (وينصح له) أي يريد الخير للمؤمن ويرشده (١) ابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٨٣ الحديث رقم ٣٢٥٢. الحديث رقم ٤٦٣٠: أخرجه مسلم بلفظ ((حق المسلم على المسلم ست)) في صحيحه ١٧٠٥/٤ الحديث رقم (٥ - ٢١٦٢). وأخرجه البخاري في صحيحه بلفظ حق المسلم على المسلم خمس)) في ١١٢/٣ الحديث رقم ١٢٤٠، وأخرجه مسلم في المصدر السابق الحديث رقم (٤ - ٢١٦٢) وأخرجه النسائي في السنن واللفظ له ٥٣/٤ الحديث رقم ١٩٣٨، والدارمي في ٣٥٧/٢ الحديث رقم ٢٦٣٣، وأحمد في المسند ٦٨/٢. ١٩/١١٣٠/١ ٤٥٧ کتاب الآداب/ باب السلام إِذا غاب أو شهد)) لم أجده ((في الصحيحين)) ولا في كتاب الحميدي، ولكن ذكره صاحب ((الجامع)) برواية النسائي. ٤٦٣١ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تدخلون الجنةَ حتى تُؤمنوا، لا تؤمنوا حتى تَحابُّوا، أو لا أدلكم على شيءٍ إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) إليه (إذا غاب) أي كل منهما (أو شهد) أي حضر وأو للتنويع، وحاصله أنه يريد خيره في غييته وحضوره فلا يتملق في حضوره ويغتاب في غيبته، فإن هذا صفة المنافقين. قال المؤلف: (لم أجده) أي هذا الحديث (في الصحيحين) أي متنيهما (ولا في كتاب الحميدي) أي الجامع له (لكن ذكره صاحب الجامع) أي جامع الأصول (برواية النسائي) قلت: سلمنا أن الحديث بهذا اللفظ غير موجود في الكتب المذكورة، لكن قد روى البخاري في تاريخه، ومسلم في صحيحه ((حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فأنصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)). ففي الجملة صح إسناد البغوي الحديث إلى مسلم بل إلى الشيخين ولو بالمعنى. ٤٦٣١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله وَ ت: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا))). قال النووي: هكذا هو في جميع الأصول والروايات بحذف النون من آخره اهـ، ولعل حذف النون للمجانسة والازدواج. قال الطيبي: ونحن استقرينا نسخ مسلم والحميدي وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح فوجدناها مثبتة بالنون على الظاهر، قلت: أما نسخ المشكاة المصححة المعتمدة المقروءة على المشايخ الكبار كالجزري والسيد أصيل الدين وجمال الدين المحدث وغيرها من النسخ الحاضرة، فكلها بحذف النون، وما وجدنا نسخة فيها النون مثبتة، وأما متن مسلم المصحح المقروء على جملة مشايخ منهم السيد نور الدين الأيجي قدس الله سره العزيز فهو بحذف النون، نعم في الحاشية نسخة بثبات النون، وأما تيسير الوصول إلى جامع الأصول فليس فيه إلا بحذف النون بل قوله: ((لا تدخلوا)) محذوف النون أيضاً، ولعل الوجه أن النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم والله سبحانه أعلم. والمعنى لا تؤمنون إيماناً كاملاً (حتى تحابوا) بحذف إحدى التاءين وتشديد الموحدة المضمومة أي حتى يحب كل منكم صاحبه ((أو لا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحابيتم أفشوا السلام بينكم))). قال الطيبي: واعلم أنه جعل إفشاء السلام سبباً للمحبة والمحبة سبباً لكمال الإيمان وإعلاء كلمة الإسلام، وفي التهاجر والتقاطع والشحناء تفرقة بين المسلمين، وهي سبب لانثلام الدين والوهن في الإسلام وجعل كلمة الذين كفروا العليا. وقد قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم الحديث رقم ٤٦٣١: أخرجه مسلم في صحيحه ٧٤/١ الحديث رقم (٩٣ - ٥٤)، وأبو داود في السنن ٥٪ ٣٧٨ الحديث رقم ٥١٩٣، والترمذي في ٥٠/٥ الحديث رقم ٢٨٦٦، وابن ماجه في ١٢١٧/٢ الحديث رقم ٣٦٩٢. ./ ٤٥٨ كتاب الآداب/ باب السلام رواه مسلم. ٤٦٣٢ - (٥) وعنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((يسلِّمُ الراكبُ على الماشي، الماشي على القاعدِ، والقليلُ على الكثير)). متفق عليه. أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾ [آل عمران - ١٠٣] الآية. (رواه مسلم) وكذا أبو داود والترمذي. ٤٦٣٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَليقول: ((يسلم الراكب على الماشي))) أي تواضعاً حيث رفعه الله بالركوب ولئلا يظن أنه بهذا خير من الماشي ((والماشي على القاعد») كذلك ((والقليل على الكثير))) أي للتواضع المقرون بالاحترام والإكرام المعتبر في السلام مع أن الغالب وجود الكبير في الكثير، وسيأتي أن الصغير يسلم على الكبير مع أن الكثير قد يعتبر في معنى الكبير، وأيضاً وضع السلام للتودد، والمناسب فيه أن يكون للصغير مع الكبير وللقليل مع الكثير بمقتضى الأدب المعتبر شرعاً وعرفاً. نعم لو وقع الأمر بالعكس تواضعاً، فهو مقصد حسن أيضاً؛ قال الماوردي: إنما استحب ابتداء السلام للراكب لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من المنقيين إذا التقيا، أو من أحدهما في الغالب أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو لمعنى التعظيم لأن السلام إنما يقصد به أحد الأمرين إما اكتساب وداً، واستدفاع مكروه. قال الطيبي: فالراكب يسلم على الماشي وهو على القاعد للإيذان بالسلامة وإزالة الخوف، والقليل على الكثير للتواضع، والصغير على الكبير للتوقير والتعظيم، قلت: أما التواضع ففي الكل موجود ولو انعكس الوجود، ولذا قالوا: (ثواب المسلم أكثر من أجر المجيب مع أن فعل الأوّل سنة، وفعل الآخر فرض))، فلا بد من ملاحظة معنى آخر في الترتيب المقدم، فتدبر. قال النووي: وهذا الأدب يعني القيد الأخير، إنما هو فيما إذا تلاقى اثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيراً أو كبيراً أو قليلاً أو كثيراً، قلت: وهذا مفهوم من صدر الحديث في الجملة لأن التعريف في الراكب والماشي للجنس الشامل للقليل والكثير ولكن فيه تنبيه نبيه، قال المتولي: إذا لقي رجل جماعة فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام كره لأن القصد من السلام المؤانسة والإلفة، وفي تخصيص البعض إيحاش الباقين، وربما صار سبباً للعداوة، وإذا مشى في السوق أو الشوارع المطروقة كثيراً، فالسلام هنا إنما يكون لبعض الناس دون بعض لأنه لو سلم على كل تشاغل به عن كل منهم ويخرج به عن العرف. (متفق عليه). الحديث رقم ٤٦٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥/١١ الحديث رقم ٦٢٣٢، ومسلم في ٤/ ١٧٠٣ الحديث رقم (١ - ٢١٦٠)، وأبو داود في السنن ٣٨١/٥ الحديث رقم ٥١٩٩، والترمذي في ٥٪ ٥٨ الحديث رقم ٢٧٠٣، والدارمي في ٣٥٧/٢ الحديث رقم ٢٦٣٤، ومالك في الموطأ ٩٥٩/٢ الحديث رقم ١ من باب العمل في السلام. ٤٥٩ ٠١٨٠ كتاب الآداب/ باب السلام ٤٦٣٣ - (٦) وعنه، قال: قال رسول الله وَالر: ((يُسلِمُ الصغيرُ على الكبيرِ، المارُّ على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ)). رواه البخاري. ٤٦٣٤ - (٧) وعن أنس، قال: إِنَّ رسولَ الله وَلِّ مرَّ على غلمانٍ، فسلم عليهم. متفق عليه . ٤٦٣٥ - (٨) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تبدؤوا اليهودَ ولا النَّصارى بالسلام، ٤٦٣٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله وَلقال: ((يسلم الصغير على الكبير))). قال السيوطي لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، ((والمار على القاعد والقليل على الكثير))) لأنهما في معنى الصغير والكبير. (رواه البخاري). ٤٦٣٤ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله (وَ ل﴿ مر على غلمان) بكسر أوّله جمع غلام بمعنى صبي أو مملوك (فسلم عليهم) أي تواضعاً، ولأنه كان ماراً ولكثرتهم على احتمال، قال النووي: «فيه استحباب السلام على الناس كلهم حتى الصبيان المميزين، وبيان تواضعه وكمال شفقته على العالمين ولو سلم على رجال وصبيان ورد صبي منهم الأصح أنه يسقط فرض الرد كما يسقط صلاة الجنازة بصلاة الصبي، ولو سلم على جماعة ورد غيرهم لم يسقط الرد عنهم، فإن اقتصروا على رده أثموا، وأما المرأة مع الرجل فإن كانت زوجته أو جاريته أو محرماً من محارمه فهي معه كالرجل وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتنان بها لا يسلم الرجل عليها ولو سلم لم يجز لها رد الجواب، ولا تسلم عليه، فإن سلمت لم تستحق جواباً، فإن أجابها كره له، وإن كانت عجوزاً لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل وعليه الرد)). قاله أبو سعيد المتولي، قال: ((وإذا كان النساء جماعة فسلم عليهن الرجل أو كان الرجال جمعاً فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة)) اهـ. وسيأتي كلام بعض علمائنا في حديث جرير في الفصل الثاني. (رواه البخاري). ٤٦٣٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى))) أي ولو كانوا ذميين فضلاً عن غيرهما من الكفار ((بالسلام))) لأن الابتداء به الحديث رقم ٢٦٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤/١١ الحديث رقم ٦٢٣١، وأبو داود في السنن ٥٪ ٣٨٠ الحديث رقم ٥١٩٨، والترمذي في ٥٩/٥ الحديث رقم ٢٧٠٤، وأحمد في المسند ٣١٤/٢. الحديث رقم ٤٦٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢/١١ الحديث رقم ٦٢٤٧، ومسلم في ١٧٠٨/٤ الحديث رقم (١٥ - ٢١٦٨)، وأبو داود في السنن ٣٨٢/٥ الحديث رقم ٥٢٠٢، والترمذي ٥/ ٥٥ الحديث رقم ٢٦٩٦، وابن ماجه في ١٢٢٠/٢ الحديث رقم ٣٧٥٠، والدارمي ٣٥٨/٢ الحدیث رقم ٢٦٣٦. الحديث رقم ٤٦٣٥: أخرجه مسلم في ١٧٠٧/٤ الحديث رقم (١٣ - ٢١٦٧)، وأبو داود في السنن ٣٨٣/٥ الحديث رقم ٥٢٠٥، والترمذي فى ٥/ ٥٧ الحديث رقم ٢٧٠٠، وأحمد فى المسند ٢٦٦/٢. ........ ٤٦٠ ١٢٠٠ كتاب الآداب/ باب السلام وإِذا لقيتم أحدَهم في طريقٍ فأضطروه إلى أضيقِه)). رواه مسلم. [٣٥٠ _ أ _] ٤٦٣٦ - (٩) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلّى: ((إِذا سلَّم عليكم اليهودُ فإنما يقول أحدُهم: السَّامُ عليك. إعزاز للمسلم عليه، ولا يجوز إعزازهم وكذلك لا يجوز تواددهم وتحاببهم بالسلام ونحوه قال تعالى: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة - ٢٢] الآية. ولأنا مأمورون بإذلالهم كما أشار إليه سبحانه بقوله: ﴿وهم صاغرون﴾ [المجادلة - ٢٢] ويؤيده قوله: ((وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه))) أي الجؤوا أحدهم ((إلى أضيقه))) أي أضيق الطريق بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا، فيأمره ليعدل(١) عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه جزاء وفاقاً لما عدلوا عن الصراط المستقيم ولأن قتلهم واجب لكن ارتفع بالجزية، وما لا يدرك كله لا يترك كله، فهذا قتل معنوي والله أعلم. وفي شرح مسلم للنووي قال بعض أصحابنا ((يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم)). وهذا ضعيف لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم؛ وحكى القاضي عياض عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم للضرورة والحاجة وهو قول علقمة والنخعي. وقال الأوزاعي: ((إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون))، قلت: الترك أصلح على ما هو الأصح، قال: وأما المبتدع فالمختار أنه لا يبدأ بالسلام إلا لعذر وخوف من مفسدة، ولو سلم على من لم يعرفه فبان ذمياً استحب أن يسترد سلامه بأن يقول: ((استرجعت سلامي تحقيراً له))، قلت: ولا بأس بمثل هذا للمبتدع أو للمباغض أو المتكبر الذين لم يردوا عليه السلام قال، وقال أصحابنا: ((لا يترك للذمي صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه))، ولكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ونحوها، وإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج. (رواه مسلم)، وكذا أحمد وأبو داود والترمذي. ٤٦٣٦ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله وَلاغير: ((إذا سلم عليكم اليهود)) وفي معناهم النصارى، وسيأتي أنه إذا سلم عليكم أهل الكتاب، ويمكن الفرق بينهما بقوله: ((فإنما يقول أحدهم:))) أي اليهود ((السام))) بالألف أي الموت العاجل ((عليك))) بصيغة الافراد نظراً إلى كل واحد من المسلمين، وفي نسخة عليكم بصيغة الجمع وهو ظاهر، أو يقال: التقدير فإنما يقول أحدهم لأحدكم: ((السام عليك)»، ويمكن أنهم يكتفون بصيغة الأفراد مع تحقق الجمع أيضاً تحقيراً للمسلمين، ولهذا أفضل في حقنا مخالفة لهم أن أحدنا يسلم على واحد منا بصيغة الجمع إرادة لزيادة التعظيم أو قصد المراعاة الجنس المفيد للتعميم (١) في المخطوطة ((أن يعدل)). الحديث رقم ٤٦٣٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢/١١ الحديث رقم ٦٢٥٧، ومسلم في ٤ / ١٧٠٦ الحديث رقم (٨ - ٢١٦٤)، وأبو داود في السنن ٣٨٤/٥ الحديث رقم ٥٢٠٦، والدارمي في ٢٪ ٣٥٨ الحديث رقم ٢٦٣٥، ومالك في الموطأ ٩٦٠/٢ الحديث رقم ٣، وأحمد في المسند ٩/٢.