النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
٩/٦٢
كتاب الطب والرقى
يقتلُ أحدُكم أخاه؟ ألاَّ برَّكت؟ اغتسلْ له)). فغسلَ له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه
وأطرافَ رجليه وداخلَة إِزاره في قدَحِ، ثمَّ صبَّ عليه، فراحَ مع الناسِ ليسَ له بأس. رواه
في («شرح السنة))، ورواه مالك. وفي روايته: قال: ((إِنَّ العينَ حقٌّ. توضّأ له).
أو لم ((يقتل أحدكم أخاه))). فيه دلالة على أن للعائن اختياراً ما في الإصابة أو في دفعها، ويدل
على الثاني قوله: (ألا) بتشديد اللام للتنديم (بركت) بتشديد الراء أي هلا قلت: بارك الله عليك
حتى لا تؤثر فيه العين، وفي معناه قوله تعالى: ﴿فولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلا
بالله﴾ وقال الطيبي: قوله: ألا بركتْ للتحضيض أي هلا دعوت له بالبركة، وفيه التفات من
الغيبة إلى الخطاب لأن، الأصل إن يقال: علام تقتل، كأنه ما التفت إليه وعم الخطاب أوّلاً ثم
رجع إليه تأنيباً وتوبيخاً (اغتسل له) أي لسهل (فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه
وأطراف رجليه وداخلة إزاره)؛ في شرح السنة اختلفوا في غسل داخلة الإزار، فذهب بعضهم
إلى المذاكير، وبعضهم إلى الأفخاذ والورك وقال أبو عبيد: إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره
الذي يلي جسده مما يلي الجانب الأيمن، فهو الذي يغسل. قال: ولا أعلمه إلا جاء مفسراً في
بعض الحديث هكذا (في قدح ثم صب) أي ذلك الماء (عليه فراح) أي فشفي سهل، (فذهب مع
الناس) أي مع سائرهم أو مع المتعافين منهم. قال الطيبي: هو كناية عن سرعة برئه (ليس له) أي
لسهل؛ وفي نسخة به فالباء للإلصاق (بأس) أي ألم، (رواه) أي البغوي (في شرح السنة، ورواه
مالك. وفي روايته) أي رواية مالك (قال: ((إن العين حق توضأ))؛ وفي نسخة فتوضأ (له))) أي
لسهل («فتوضأً له))). قال النووي: وصف وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء، ولا
يوضع القدح على الأرض، فيأخذ غرفة فيتمضمض ثم يمجها في القدح، ثم يأخذ منه ما يغسل
به وجهه، ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كفه اليمنى، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى، ثم بشماله
ما يغسل به مرفقه الأيمن، ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر، ولا يغسل ما بين المرفقين
والكفين، ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم اليسرى، ثم ركبته اليمنى، ثم اليسرى على الصفة
المتقدمة، وكل ذلك في القدح، ثم داخلة إزاره، وإذا استكمل هذه صبه من خلفه على رأسه،
وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه إذ ليس في قوّة العقل الاطلاع على أسرار جميع
المعلومات، ولا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه. وقال المازري: وهذا أمر وجوب، ويجبر العائن
على الوضوء للمعين على الصحيح، قال: ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك،
وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به، أو كان الشرع أخبر به خبراً عاماً، ولم يكن زوال
الهلاك إلا به، فإنه يصير من باب من يتعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك. قال القاضي
عياض: قال بعضهم: ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب عنه، وينبغي للإمام منعه
من مداخلة الناس، وأن يأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيراً رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس،
فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي نهاه النبي وَّل عن دخول المسجد لئلا يؤذي
المسلمين، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر والخلفاء بعده للاحتياط بالناس، ومن ضرر
المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى بها أحد. قال النووي: وهذا الذي
قاله هذا القائل: صحيح متعين، ولا يعرف من غيره التصريح بخلافه اهـ والله أعلم.
٠٢٠٠

٣٨٢
كتاب الطب والرقى
٤٥٦٣ _ (٥٠) وعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: كانَ رسول الله وَلَ يتعوَّذُ منَ الجانٌّ
وعينِ الإِنسان، حتى نزلتْ المعوِّذتانِ، فلمَّا نزلت أخذَ بهما وتركَ ما سواهُما. رواه
الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب.
٤٥٦٤ - (٥١) وعن عائشةَ، قالت: قال لي رسولُ اللهِ وَلهو: «هلْ رُئي فيكم
المغرِّبونَ؟)) قلت: وما المغَرِّبونَ؟ قال: ((الذين يشتركُ فيهم الجن)).
٤٥٦٣ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلفيه يتعوّذ من
الجان) أي بالأدعية والأذكار بأن يقول: ((أعوذ بالله من الجان))؛ وفي المغرب ((الجان أبو الجن
وحية صغيرة)) (وعين الإنسان) أي ومن إصابة عين الإنسان الحاسد (حتى نزلت المعوذتان)
بكسر الواو وبفتح، (فلما نزلت) أي لكل واحدة منهما (أخذ بهما) أي عمل بقراءتهما والتعوّذ
بهما غالباً، (وترك ما سواهما) أي من الرقيات. (رواه الترمذي وابن ماجه)، وكذا الترمذي
والضياء عنه. (وقال الترمذي هذا حديث غريب) وفي نسخة صحيحة حديث حسن غريب وفي
مصنف ابن أبي شيبة عن عقبة بن عامر مرفوعاً: ((ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما)).
والمعنى ليس تعويذ مثلهما، بل هما أفضل التعاويذ، وفي رواية له أيضاً أنه وَّر قال له: ((اقرأ
بهما كلما نمت وكلما قمت)).
٤٥٦٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله وَطير: هل رئي فيكم) أي
في جنس الإنسان وغلب الذكور على الإناث والخطاب على الغيبة كقوله تعالى: ﴿يذرؤكم
فيه﴾ [الشورى - ١١] غلب العقلاء المخاطبين على الأنعام الغيب، والسؤال سؤال توقيف
وتنبيه، وهل بمعنى قد في الاستفهام خاصة قال تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ [الإنسان - ١]
الكشاف أقد أتى على التقرير جميعاً، ذكره الطيبي وقوله: (المغربون) بتشديد الراء المكسورة
أي المبعدون، ولما كان للتبعيد معنى مجمل مبهم احتاجت إلى بيانها فقالت: (قلت: وما
المغربون؟) وقع السؤال عن الصفة أعني التغريب، ولذلك لم تقل: ومن المغربون؟ فأجاب بأن
التغريب الحقيقي المعتد به اشتراك الجن، (فقال الذين يشترك فيهم الجن) أي في نطفهم أو في
أولادهم لتركهم ذكر الله عند الوقاع، فيلوي الشيطان أحليله على أحليله فيجامع معه. قال
تعالى: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾، فيجب على الإنسان كما في الحديث إذا خالط
امرأته أن يقول: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإذا ترك هذا الدعاء
أو التسمية شاركه الشيطان في الوقاع، ويسمى هذا الولد مغرباً لأنه دخل فيه عرق غريب، أو
جاء من نسب بعيد. وقيل: أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنا وتحسينه لهم، فجاء
أولادهم من غير رشده، ويحتمل أن يراد به، من كان له قرين من الجن يلقي إليه الأخبار
الحديث رقم ٤٥٦٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٥/٤ الحديث رقم ٢٠٥٨، والنسائي في ٢٧١/٨
الحديث رقم ٥٤٩٤، وابن ماجه في ١١٦١/٢ الحديث ٣٥١١.
الحديث رقم ٤٥٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٣/٥ الحديث رقم ٥١٠٧.

:***
كتاب الطب والرقى
٣٨٣
د منهن
رواه أبو داود.
٤٥٦٥ _ (٥٢) وذُكر حديثُ ابن عباسٍ: ((خيرَ ما تداويتم)) في ((باب الترجل)).
الفصل الثالث
٤٥٦٦ - (٥٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «المعِدَةُ حوضُ البدن،
والعروقُ إِليها واردةٌ، فإِذا صحَّت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة
صدرت العروقُ بالسُقْمِ)).
وأصناف الكهانة. (رواه أبو داود).
٤٥٦٥ - (وذكر) أي تقدم (حديث ابن عباس: ((خير ما تداويتم به))) أي الذي ذكره
صاحب المصابيح هنا (في باب الترجل) أي فأسقطناه لتكراره.
١
(الفصل الثالث)
!
٤٥٦٦ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: ((المعدة))) بفتح فكسر
وتخفف، وفي نسخة بكسر فسكون، وهي مقر الطعام والشراب؛ وفي القاموس المعدة ككلمة
وبالكسر موضع الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء، وهو لنا بمنزلة الكرش للأظلاف
والأخفاف(١). (حوض البدن)، أي بمنزلة حوض فيه («والعروق إليها واردة))) أي من كل
جانب، ((فإذا صحت المعدة صدرت))) أي رجعت العروق ((بالصحة))) أي عنها، ((وإذ
فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم))) بفتحتين وبضم فسكون أي المرض والألم. قال
الطيبي: الحديث أورده ابن الجوزي أيضاً في كتاب لفظ المنافع شبه صلوات الله وسلامه عليه
المعدة بالحوض، والبدن بالشجر، والعروق الواردة إليها بعروق الشجر الضاربة إلى الحوض
الجاذبة ماءه إلى الأغصان والأوراق، فمتى كان الماء صافياً ولم يكن ملحاً أجاجاً كان سبباً
النضارة، وإلا كان سبباً لذبولها وجفافها، فكذا حكم البدن مع المعدة، وذلك أن الله تعالى
بلطيف حكمته وبديع فطرته جعل الحرارة الغريزية في بدن الإنسان متسلطة تحلل الرطوبات
تسليط الراح على السليط، وخلق فيه أيضاً قوّة جاذبة سارية في مجاري عروق واردة إلى الكبد
طالبة منه ما صفا من الأخلاط التي حصلت فيه بسبب عروق واردة منه إلى المعدة جاذبة منها
ما انهضم منها من المشروب والمطعوم لينطبخ في الكبد مرة أخرى، فيصير بدلاً لما تحل منه
هذا معنى الصدور بعد الورود لأن العروق مجار لما يرد فيها ويصدر منها كعروق الشجر،(فـ
١
الحديث رقم ٤٥٦٥: أخرجه الترمذي في ٣٤٢/٤ الحديث رقم ٢٠٥٣.
i
الحديث رقم ٤٥٦٦ : أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦٦/٥ الحديث رقم ٥٧٩٦.
(١) في المخطوطة ((الأخلاف)).

:1:
٦٧٧٢
كتاب الطب والرقى
٣٨٤
رواه الطبراني
٤٥٦٧ - (٥٤) وعن عليٍّ [رضي الله عنه]، قال: بينا رسولُ اللهِ وَ ل ◌ِ ذاتَ ليلة يصلي،
فوضع يده على الأرض، فلدغته عقرَبٌ، فناولَها رسول اللهِ وَّه بنعلِه فقتلها. فلمَّا انصرفَ
قال: ((لعنَّ اللَّهُ العقربَ، ما تدعُ مصلِّياً ولا غيرَه - أو نبيّاً وغيرَه)) - ثمَّ دعا بملحٍ وماءٍ،
فجعله في إِناءٍ، ثمّ جعلَ یصبُّه علی أصبعه حيث لدغته
فالأسلوب من باب سال الوادي وجرى الميزاب، فإذا كان في المعدة غذاء صالح وانحدر في
تلك العروق إلى الكبد تحصل منه الغذاء المحمود للأعضاء خلفاً لما تحلل منها، وإذا كان
فاسداً أما لكثرة أكل وشرب أو إدخال طعام أو غير ذلك كان سبباً لتولد الأخلاط الردية الموجبة
للأمراض الردية، وذلك بتقدير العزيز العليم. ذكره الطيبي، وقرره على قواعد الطب؛ والأظهر
حمله على الطب النبوي بأن يقال: إن أفعال الرجل وأقواله وآدابه على حسب مراعاة طعامه
وشرابه، فإن دخل الحرام خرج الحرام، وإن دخل الفضول خرج المفضول من كل أصول
وفصول، وكأن الطعام بذر الأفعال، والأفعال بمنزلة نبت يبدو منه في الحال، ويقرب منه ما
قيل: ((كل إناء يترشح بما فيه))، وقد قال تعالى: ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً﴾
[المؤمنون - ٥١] وقال وَلجر: ((من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به)). (رواه الطبراني).
والحديث ذكره الإمام في الأحياء، وقال العراقي في تخريجه: رواه الطبراني في الأوسط
والعقيلي في الضعفاء، وقال: ((باطل لا أصل له)) اهـ. ولعل البطلان بالنسبة إلى مسند العقيلي
وإلا فمع تعدد الطرق، وتقويته برواية الطبراني والبيهقي على ما سيأتي، وابن الجوزي على ما
تقدم يكون حسناً أو ضعيفاً، ولا يصح أن يقال في حقه أنه باطل لا أصل له.
ـ
٤٥٦٧ - (وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: بينا رسول الله وَلفي ذات ليلة يصلي فوضع
يده على الأرض)، قال الطيبي: هو جواب بينا، وهذا يؤيد قول من قال: إن بينا وبينما ظرفان
متضمنان لمعنى الشرط، فلذلك اقتضيا جواباً، وقد سبق تمام تقريره في أوّل كتاب الإيمان،
(فلدغته) أي أصبعه وَّر (عقرب، فناولها وَّهُ) أي ضربها (بنعله فقتلها). وفي الحديث: ((إذا
وجد أحدكم عقرباً وهو يصلى فليقتلها بنعله اليسرى))، على ما رواه أبو داود في مراسيله عن
إرجل من الصحابة، (فلما انصرف) أي عن الصلاة (قال: لعن الله العقرب، ما تدع مصلياً) أي
ما تترك [عن أذاها] مصلياً من نبي وولي (ولا غيره) أي ولا غير مصل، أو المعنى لا تدع أحد
٤إلا حال صلاته ولا غيرها بغير لدغ، والجملة علة لاستحقاق اللعن (أو نبياً وغيره) شك من
الراوي، لكن في الجامع برواية ابن ماجه عن عائشة: ((لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير
(المصلي، اقتلوها في الحل والحرم)). وفي رواية البيهقي عن علي ((لعن الله العقرب ما تدع نبياً
ولا غيره إلا لدغتهم» (ثم دعا) أي طلب (بماء وملح فجعله) أي كلا منهما أو المجموع أو
المذكور (في إناء ثم جعل) أي شرع (يصبه) أي ما في الإناء (على أصبعه حيث لدغتها) أي في
الحديث رقم ٤٥٦٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥١٨/٢ الحديث رقم ٢٥٧٥.

٣٨٥
كتاب الطب والرقى
ويمسحُها ويعوِّذها بالمعوذتين. رواهُما البيهقي في ((شعب الإِيمان)).
٤٥٦٨ _ (٥٥) وعن عثمانَ بنِ عبد الله بن مَوهَبٍ، قال: أرسلني أهلي إِلى أمّ سلمةً
بقدحٍ منْ ماءِ، وكانَ إِذا أصاب الإِنسانَ عينٌ أو شيءٌ بعثَ إِليها مُخضَبَه، فأخرجتْ منْ شعرِ
رسول الله وَ﴿، وكانت تُمسكه في جُلجُلٍ منْ فضَّةٍ، فخَضخَضتْه له، فشربَ منه، قال:
فاطلعتُ في الجلجل فرأيتُ شعَراتٍ حمراء.
مكان لدغها (ويمسحها) أي الأصبع أو موضع لدغها (ويعوّذها بالمعوذتين. رواهما) أي هذا
الحديث والذي قبله (البيهقي في شعب الإيمان)، ورواه الطبراني في الصغير على ما ذكره
الجزري في الحصن عن علي كرم الله وجهه أنه قال: ((لدغت النبي وَّ عقرب وهو يصلي،
فلما فرغ قال: لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره))، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها
ويقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ ثم ذكر
الجزري أنه ﴿ كان يرقي اللديغ بالفاتحة. رواه أصحاب الصحاح عن أبي سعيد، وزاد
الترمذي سبع مرات.
٤٥٦٨ - (وعن عثمان بن عبد الله بن مَوهَب) بفتح الميم والهاء، صرح به الزركشي في
حاشية البخاري، وكذا في المغني والقاموس وقال المؤلف: تيمي روى عن أبي هريرة وغيره
وعنه شعبة وأبو عوانة (قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء وكان) أي الشأن،
والجملة معترضة حالية (إذا أصاب الإنسان عين) أي إصابة أو رمد (أو شيء) أي من سائر
الأوجاع والأمراض (بعث) أي ذلك الإنسان (إليها) أي إلى أم سلمة (مخضبه) بكسر ميم وفتح
ضاد معجمة مضافاً أي مركنة على ما في الصحاح؛ وقيل: هو إجانة يغسل فيها الثياب،
(فأخرجت) أي أم سلمة (من شعر رسول الله (وَّي) أي بعض شعره، (وكانت تمسكه) جملة
أخرى معترضة حالية أي وكانت تحفظ ذلك البعض من الشعر، (في جلجل) بضم جيمين أي
في حقة، وفي المقدمة لم يفسره صاحب المشارق والمطالع، ولا صاحب النهاية، وأظنه
الجلجل المعروف، وهو الجرس الصغير الذي يعلق بعنق الدابة اهـ. وقد يعلق برجل البازي،
وقد صرح صاحب القاموس بأن الجلجل بالضم الجرس الصغير، فالمعنى أنه أخرج منه ما
يحصل به الصوت فصار كحقة، ووضع في وسطه الشعر الشريف، والأظهر أنها عملت حقة
على شبه الجرس في الصغر والكبكبة كما يشعر به قوله: (من فضة). قال الطيبي: واستعمال
الفضة هنا كاكتساء الكعبة بالحرير تعظيماً وتبجيلاً (فخضخضته) بالمعجمات على وزن دحرجته
من الخضخضة، وهو تحريك الماء ونحوه، وهو عطف على فأخرجت أي حركت الجلجل
(في الماء له) أي لذلك الإنسان (فشرب منه قال:) أي عثمان (فأطلعت) بتشديد الطاء أي
أشرفت وطالعت (في الجلجل فرأيت شعرات حمراء) أي خلقية أو مقدمة للبياض أو مصبوغة
الحديث رقم ٤٥٦٨: أخرجه البخاري في ١٠/ ٣٥٢ الحديث رقم ٥٨٩٦.
3'045
١٫٠٣٤

٣٨٦
كتاب الطب والرقى
رواه البخاري.
٤٥٦٩ _ (٥٦) وعن أبي هريرةَ، أنَّ ناساً من أصحاب رسول الله بَّه قالوا لرسولِ الله
وَخَرُ: ((الكمأةُ جُدَرِيُّ الأرض؟ فقال رسول الله وَّه: ((الكمأةُ من المنِّ، وماؤُها شفاءٌ للعينِ.
والعجوةُ منَ الجثّةِ، وهي شفاءٌ من السّمِّ)).
بالحناء أو متغيرة من أثر البخور. هذا وقوله: فاطلعت عطف على أرسلني، وإعادة قال: لطول
الفصل بينهما بالجمل المعترضة تنبيهاً على أن المقصود من إيراد هذا الحديث الشريف هو
التشرف برؤية الشعر المنيف، وأغرب الطيبي في قوله: فأطلعت عطف على مقدر يدل عليه
قوله: وكان إذا أصاب الإنسان الخ والله أعلم. (رواه البخاري).
٤٥٦٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ناساً من أصحاب رسول الله وَ القول قالوا لرسول
الله التر: الكمأة) بفتح فسکون (جدري الأرض) بضم جیم وفتح دال وکسر راء وتشدید یاء.
وفي القاموس الجدري بضم الجيم وفتحها القروح في البدن تنفط وتقيح؛ وفي النهاية شبه
الكمأة بالجدري، وهو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأرض كما يظهر
الجدري من بطن الجلد، وأراد به ذمها (فقال رسول الله ◌َ و الكمأة من المن) أي مما من الله
تعالى به على عباده وقيل شبهها بالمن، وهو العسل الحلو الذي نزل من السماء صفواً بلا
علاج، وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر وسقي اهـ. والأظهر هو الثاني لما في رواية الكمأة من
المن، والمن من الجنة. قال الطيبي: كأنهم لما ذموها وجعلوها من الفضلات التي تتضمن
المضرة وتدفعها الأرض إلى ظاهرها كما تدفع الطبيعة الفضلات بالجدري قابله ◌َ ير بالمدح أي
ليست من الفضلات، بل هي من فضل الله ومنه على عباده، وليست مما تتضمن المضرة، بل
هي شفاء للناس كالمن النازل، (وماؤها شفاء للعين) في شرح مسلم للنووي قيل: هو نفس
الماء مجرداً، وقيل: مخلوطاً بدواء، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من حرارة، فماؤها
مجرداً شفاء وإن كان من غير ذلك، فمركبة مع غيره، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجرداً
للعين مطلقاً، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من ذهب بصره فكحل عينه بماء الكمأة مجرداً
فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال الدمشقي صاحب رواية الحديث، وكان
استعماله لماء الكمأة اعتقاداً بالحديث وتبركاً به (والعجوة) وهي نوع من التمر، ففي القاموس
العجوة بالحجاز التمر المحشي وتمر بالمدينة (من الجنة) أي من ثمارها الموجودة فيها أو
المأخوذة عنها باعتبار أصل مادتها بغرز نواها على أيدي من أراده الله، (وهي شفاء من السم)
بتثليث السين والفتح أشهر لغة والضم أكثر استعمالاً. قال الطيبي: وأما قوله: ((العجوة من
الجنة))، فواقع على سبيل الاستطراد يعني بالنسبة إلى الجواب عن سؤال الأصحاب وإلا
الحديث رقم ٤٥٦٩: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥١/٤ الحديث رقم ١٢٠٦٨ وابن ماجه في السنن ٢/
١١٤٣ الحديث رقم ٣٤٥٥، وأحمد في المسند ٥١١/٢.

٣٨٧
كتاب الطب والرقى
قال أبو هريرة: فأخذتُ ثلاثةَ أكمُؤٍ أو خمساً أو سبعاً فعصرتُهن، وجعلتُ ماءَهنَّ في
قارورةٍ، وكحلتُ به جاريةً لي عمشاء، فَبَرَأَت. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسن.
٤٥٧٠ - (٥٧) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَنْ لعِقَ العسل ثلاثَ غَدَوَاتٍ في
كلِّ شهرٍ لم يُصِبه عظيمٌ منَ البلاءِ)).
٤٥٧١ - (٥٨) وعن عبدِ الله بن مسعود، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((عليكم
بالشفاءَينِ :
فالمناسبة بينهما ظاهرة، وكذا ملاءمتهما للباب على ما لا يخفى على أولي الألباب. (قال أبو
هريرة رضي الله عنه: فأخذت ثلاثة أكمؤ) بفتح فسكون فضم ميم فهمز أي ثلاثة أشخص منها
(أو خمساً أو سبعاً)، شك من الراوي، (فعصرتهن) أي في وعاء (وجعلت ماءهن في قارورة
وكحلت به جارية لي عمشاء) تأنيث الأعمش من العمش محركة، وهو ضعف في الرؤية مع
سيلان الماء في أكثر الأوقات. ذكره في القاموس، (فبرأت) بفتح الراء ويكسر أي شفيت.
(رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن). أراد الحديث بكماله، وإلا فجملة الكمأة من المن
وماؤها شفاء للعين صحيح. رواه أحمد والشيخان والترمذي عن سعيد بن زيد، وكذا أحمد
والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد، وجابر وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن عائشة.
وفي رواية لأبي نعيم عن أبي سعيد ((الكمأة من المن، والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين))،
وفي رواية له عن بريدة ((العجوة من فاكهة الجنة))، وروى أحمد وابن ماجه والحاكم عن رافع
بن عمر والمديني ولفظه ((العجوة، والصخرة، والشجرة من الجنة))، والمراد بالصخرة صخرة
بيت المقدس، والشجرة هي الكرمة، وقيل: الشجرة هي التي وقعت تحتها بيعة الرضوان،
وروى أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي
سعيد وجابر بلفظ: ((العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن وماؤها شفاء
للعین)).
٤٥٧٠ - (وعنه) عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَظافر: من لعق) بكسر
العين أي لحس (العسل ثلاث غدوات) بفتحات أي أوائل ثلاثة أيام (في كل شهر)، وفي رواية
لابن ماجه كل شهر بالنصب على الظرفية (لم يصبه عظيم من البلاء).
٤٥٧١ - (وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليقول: ((عليكم
بالشفاءين))) أي أحدهما حسي والآخر معنوي أو أحدهما للأمراض الحسية والآخر للعوارض
الحديث رقم ٤٥٧٠: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٤٢/٢ الحديث رقم ٣٤٥٠، والبيهقي في شعب
الإيمان ٩٧/٥ الحديث رقم ٥٩٣٠.
الحديث رقم ٤٥٧١: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٤٢/٢ الحديث رقم ٣٤٥٢، والبيهقي في شعب
الإيمان ٥١٩/٢ الحدیث رقم ٢٥٨١.
أ
i
2841

٣٨٨
كتاب الطب والرقى
العسل والقرآنِ)). رواهما ابنُ ماجه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وقال: والصَّحيح أنَّ
الأخير موقوفٌ على ابن مسعودٍ.
٤٥٧٢ - (٥٩) وعن أبي كبشةَ الأنماري: أنَّ رسولَ الله وَلّهِ احتجمَ على هامته منّ
الشّاة المسمومةِ.
المعنوية أو لعموم البلايا البدنية والدينية ((العسل والقرآن))) بالجر على البدلية، وجوّز رفعهما
ونصبهما، وقد قال تعالى في صفة العسل ﴿فيه شفاء للناس﴾ [النحل - ٦٩] وقال في صفة
القرآن: ﴿هدى وشفاء لما في الصدور﴾ [يونس - ٥٧] وقال الطيبي: قوله: ((العسل والقرآن))
تقسيم للجميع، فجعل جنس الشفاء نوعين حقيقي وغير حقيقي، ثم قسمه. ونحوه قولك:
(القلم أحد اللسانين))، ((والخال أحد الأبوين)). قلت: وكذا المرق أحد اللحمين، لكن الحقيقي
هو القرآن الشامل لشفاء الظاهر والباطن كما أطلق في آية، وأما التقييد في آية أخرى إشارة إلى
أن شفاء الباطن هو الأصل الأهم، فالاعتناء به أتم، والانتفاع به أهم. وظاهر سياق كلام
الطيبي موهم خلاف ذلك، وهو يوافق كلام أرباب العربية بخلاف اصطلاحات الصوفية حيث
يقولون: ((الله يتوفى الأنفس)» حقيقة، وقل: ((يتوفاكم ملك الموت)) مجاز، والله أعلم.
(رواهما) أي الحديثين السابقين (ابن ماجه) أي في سننه، (والبيهقي في شعب الإيمان وقال) أي
البيهقي: (الصحيح أن الأخير موقوف على ابن مسعود)؛ وفي الجامع الصغير أن الحديث
الأخير رواه ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود مرفوعاً، ولعل البيهقي له إسنادان، والصحيح
إسناد الموقوف والله أعلم.
٤٥٧٢ - (وعن أبي كبشة) بفتح كاف وسكون موحدة فمعجمة (الأنماري) بفتح الهمزة،
وسبقت ترجمته قريباً (أن رسول الله وَفي ((احتجم على هامته))) بتخفيف الميم المفتوحة أي وسط
رأسه ((من الشاة المسمومة))) أي من أجل أكلها وتأثير سمها واستمرار بعض أثره [بعد
الحجامة] وعوده فيه كل سنة إلى أن قال حين قرب موته: ((الآن انقطع أبهري)) جمعاً له بين
السعادة والشهادة، والعجب من شيخ مشايخنا الجزري حيث ذكر في الحصن أنه بَالر أمر
الصحابة في الشاة المسمومة التي أهدتها إليها اليهودية، ((إن اذكروا اسم الله وكلوا فأكلوا، فلم
يصب أحداً منهم شيء)). رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري وقال:
صحيح الإسناد، وكذا نقل صاحب السراج. قال ميرك: ولي فيه تأمل إذا المشهور بين
أصحاب الحديث وأرباب السير والتواريخ أنه لم يأكل من تلك الشاة المسمومة أحد من
الصحابة إلا بشر بن البراء بن معرور أكل منها لقمة ومات منها، وأمر النبي ◌َّله بإحراق تلك
الشاة أو دفنها تحت التراب، واختلفوا في أنه وَّر أمر بقتل اليهودية أو عفا عنها، والأصح أنه
عفا عنها لأجله وَله، وأمر بقتلها لأجل قصاص بن البراء، وأظن أن في هذه الرواية وهما شديد
أو نكارة طاهرة والله أعلم. أقول: إن كانت رواية الحاكم صحت، فلعل القضية تعددت والله
الحديث رقم ٤٥٧٢ : رواه رزين.
الوردة

٣٨٩
كتاب الطب والرقى
قال معمر: فاحتجمتُ أنا من غير سمِّ كذلك في يافوخي، فذهب حسنُ الحفظِ عني، حتى
كنتُ أُلقِنُ فاتحةَ الكتاب في الصلاة. رواه رزين.
٤٥٧٣ _ (٦٠) وعن نافع، قال: قال ابنُ عمر: يا نافع! يَنبعُ بي الدَّمُ، فأتِني بحجّامٍ
واجعلْه شاباً، ولا تجعله شيخاً ولا صبيّاً.
أعلم. (قال معمر:) أي ابن راشد يكنى أبا عروة الأزدي مولاهم عالم اليمن، روى عن
الزهري وهمام، وعنه الثوري وابن عيينة وغيرهما؛ قال عبد الرزاق: سمعت منه عشرة آلاف،
مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وله ثمان وخمسون سنة؛ ذكره المؤلف في فصل التابعين
(فاحتجمت أنا) زيد الضمير لزيادة التأكيد (من غير سم كذلك) أي مثل فعله وَطير، مبالغة في
المتابعة أو ظناً أن حجامة الهامة نافعة لغير السم أيضاً فاحتجمت (في يافوخي) أي وسط رأسي
(فذهب حسن الحفظ عني حتى كنت) أي مدة (ألقن) بضم همز وتشديد قاف مضمومة أي يفتح
(على فاتحة الكتاب) أي في بعض كلمات الفاتحة (في الصلاة)، وظاهر سياق كلامه أنه حدث
له أياماً ثم ارتفع عنه، ولعل السبب كثرة أخذ الدم، واحتجامه في غير محله أو زمانه أو أوانة
والله أعلم؛ وإلا فقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما على ما رواه الطبراني وأبو نعيم
مرفوعاً ((الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها من الجنون والصداع والجذام
والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها في عينيه))، وروى الديلمي في مسند الفردوس
عن أبي هريرة مرفوعاً ((الحجامة تنفع من كل داء إلا فاحتجموا))، وسيأتي أن الحجامة على
الريق تزيد في الحفظ، وفي رواية ابن سعد عن أنس ((الحجامة في الرأس هي المغنية أمرني بها
جبريل حين أكلت طعام اليهودية)). (رواه رزين).
٤٥٧٣ - (وعن نافع رضي الله تعالى عنه قال: قال ابن عمر: يا نافع ينبع) بفتح ياء
فسكون نون فضم موحدة ويكسر ويضم أي يثور ويغلي (في الدم) أي لكثرته كما ينبع الماء من
الينبوع، وهو العين. ففي القاموس نبع الماء ينبع مثلثة خرج من العين، وقال الطيبي: فيه تشبيه
أي يغلي الدم في جسدي ينبوع الماء من العين، وقال ميرك: صوابه تبيغ بفتح التاء الفوقية
والموحدة والتحتية المشددة فالغين المعجمة، ويؤيده ما في النهاية تبيغ به الدم إذا تردد فيه،
ومنه تبيغ الماء إذا تردد في مجراه، ويقال: فيه تبوغ بالواو، وقيل: إنه من المقلوب أي يبغي
عليه الدم فيقتله من البغي ومجاوزة الحد، والأوّل أوجه ومنه حديث ابن عمر تبيغ في الدم اهـ.
وكذا ينصره ما في القاموس البيغ ثوران الدم، وتبيغ عليه الدم هاج وغلب، لكن الجزم بأنه
صواب وغيره خطأ غير صواب لاحتمال اختلاف الرواية مع أن لها وجهاً وجيهاً كما تقدم والله
أعلم، (فأتني بحجام واجعله شاباً). قال الطيبي: أي اختره وشاباً حال، ويمكن أن يكون
الضمير للمصدر كما في قوله: ((واجعله الوارث منا))، (ولا تجعله شيخاً) يفيد التأكيد، أو يريد
به اختيار الوسط على تقدير عدم وجود الشاب، (ولا صبياً) دفعاً لما يوهمه إطلاق الشاب
الحديث رقم ٤٥٧٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٥٣/٢ الحديث رقم ٣٤٨٧.

٣٩٠
کتاب الطب والرقى
قال: وقال ابنُ عمر: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَهَ يقول: ((الحجامةُ على الرِّيقِ أمثَلُ، وهي تزيدُ
في العقلِ، وتزيدُ في الحفظِ، وتزيدُ الحافظَ حفظاً، فمن كانَ مُحتجماً فيومَ الخميسِ على
اسم الله تعالى، واجتنبوا الحجامةَ يومَ الجمعةِ ويومَ السبتِ ويوم الأحدِ، فاحتجِموا يومَ
الاثنينِ ويوم الثلاثاءِ، واجتنبوا الحجامةَ يومَ الأربعاءِ؛ فإِنه اليومُ الذي أُصيبَ به أيُّوب في
البلاءِ. وما يبدو جُذامٌ ولا برصٌ إِلَّ في يومِ الأربعاءِ أو ليلة الأربعاءِ)). رواه ابن ماجه.
٤٥٧٤ _ (٦١) وعن معقل بن يسارٍ، قال: قال رسولُ الله وَله: ((الحجامةُ
١/٣/١٠
(قال): أي نافع، (وقال ابن عمر: سمعت رسول الله بَّه يقول: ((الحجامة على الريق))) أي قبل
أكل وشرب ((أمثل))) أي أنفع وأفضل ((وهي)) أي الحجامة المطلقة أو المقيدة ((تزيد في العقل
وتزيد في الحفظ») أي لمن لم يكن حافظاً لقوله: ((وتزيد الحافظ حفظاً))) أي كمال الحفظ («فمن
كان محتجماً)) أي مريداً للحجامة ((فيوم الخميس))) أي فليختره أو فليحتجم فيه ((على اسم
الله))) أي على ذكره وطلب بركته ((واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد)))
بظاهره: ينافيه ما ذكره الديلمي في مسند الفردوس عن جابر الحجامة يوم الأحد شفاء، لكن
الحديث معضل (فاحتجموا) الفاء؛ بمعنى الواو، أو التقدير إذا كان الأمر كذلك فاحتجموا (يوم
الاثنين ويوم الثلاثاء) وهو تصريح بما علم ضمناً، ولعل الخميس سقط من الراوي وتوطئة لقوله:
((واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء)))، وفيه تنبيه على أنه لا عبرة بالمفهوم لا سيما مع المنطوق (فإنه
اليوم الذي أصيب به) أو أوقع فيه (أيوب في البلاء). الظاهر أن سبب إصابته البلاء حجامته في
يوم الأربعاء، وقد ذكر المفسرون أسباباً أخر، ولعل ذلك من جملتها أو إشعار بأن ذلك اليوم
وقت العتاب لبعض الأحباء كما وقع زمان العقاب لبعض الأعداء قال تعالى ﴿في يوم نحس
مستمر﴾، ويؤيده قوله: ((وما يبدو))) أي ما يظهر ((جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو ليلة
الأربعاء))) أي لخاصية زمانية لا يعلمها إلا خالقها، وأو للتنويع. هذا وقال الطيبي قوله: ((ويوم
الثلاثاء)» ظاهره يخالف قوله في حديث كبشة: ((إن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ)»،
ولعله أراد به يوماً مخصوصاً وهو السابع عشر من الشهر كما يأتي في الحديث اهـ. وقد قدمنا مثل
هذا الجمع فيما تقدم والله أعلم. (رواه ابن ماجه). وفي الجامع الصغير برواية ابن ماجه والحاكم
وابن السني وأبي نعيم عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((الحجامة على الريق أمثل، وفيها شفاء وبركة،
وتزيد في الحفظ وفي العقل، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم
الجمعة والسبت ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب
من البلايا، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب، وما يبدو جذام ولا
برص إلا في يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء))(١).
٤٥٧٤ - (وعن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((الحجامة
(١) الجامع الصغير ٢/ ٢٣٠ الحديث رقم ٣٧٨٥.
الحديث رقم ٤٥٧٤

٣٩١
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
يومَ الثلاثاءِ لسبعَ عشرةَ منَ الشهرِ دواءٌ لداءِ السَّنةِ». رواه حربُ بن إسماعيل الكرماني
صاحبُ أحمد وليسَ إِسناده بذاكَ، هكذا في ((المنتقى)).
٤٥٧٥ _ (٦٢) وروى رزينُ نحوَه عن أبي هريرة.
(١) باب الفأل والطيرة
يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر))) اللام للجنس، والظاهر أنه مقيد بالفصل المناسب للحجامة
والله أعلم. (دواء لداء السنة، رواه حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد) أي ابن حنبل،
(وليس إسناده بذاك) أي القوي. (هكذا في المنتقى).
٤٥٧٥ - (وروى رزين نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه). قال ميرك: ولفظه: ((إذا وافق
سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دواء للسنة لمن احتجم)). قال المنذري هكذا ذكره رزين، ولا أراه
في الأصول التي جمعها والله أعلم. قلت: وفي الجامع الصغير مثل ما في المشكاة إلا أن لفظه
لداء سنة بالتنكير، وقال: رواه ابن سعد والطبراني وابن عدي عن معقل. وحاصل الكلام أن
يوم الثلاثاء اختلف الرواية فيه، فينبغي أن يتوقى ما لم يكن فيه إليها ضرورة والله أعلم.
باب الفأل والطيرة
الفأل بالهمز، وأكثر استعماله بالإبدال؛ وفي النهاية الفأل مهموز فيما يسر ويسوء،
والطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن لا تكون إلا فيما يسوء، وربما استعملت فيما يسر.
وفي القاموس الفأل ضد الطيرة، كان يسمع مريض يا سالم أو طالب يا واجد، ويستعمل في
الخير والشر، والطيرة ما يتشاءم به من الفأل الرديء قلت: المستفاد من القاموس أن الفأل
مختص بالخير وقد يستعمل في الشر، والطيرة لا تستعمل إلا في الشر، فهما ضدان في أصل
الوضع، والمفهوم من النهاية أن الفأل أعم من الطيرة في أصل الوضع ومترادفان في بعض
الاستعمال، والمفهوم من الأحاديث أن الطيرة أعم من الفأل منها ظاهر قوله والتر كما سيأتي:
((لا طيرة وخيرها الفأل))، ومما يدل على أنها أعم أيضاً مأخذ اشتقاقه من أن الطيرة مصدر
تطير، يقال: تطير طيرة وتخير خيرة، ولم يجىء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال:
التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه
الشرع وأبطله ونهاهم عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر؛ كذا ذكره في
النهاية. وقال شارح: لا يجوز العمل بالطيرة وهي التفاؤل بالطير، والتشاؤم بها. كانوا يجعلون
العبرة في ذلك تارة بالأسماء، وتارة بالأصوات، وتارة بالسنوح والبروح، وكانوا يهيجونها من
أماكنها لذلك، ثم البارح هو الصيد الذي يمر على ميامنك إلى مياسرك، والسانح عكس ذلك،
الحدیث رقم ٤٥٧٥: رواه رزین.
٢٠ جن م
i
i
i

...
٣٩٢
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
الفصل الأول
٤٥٧٦ - (١) عن أبي هريرة، قال: سمعت رسولَ اللهِوَ ◌ّه يقول: ((لا طيرَةَ، وخيرها
الفألُ)) قالوا: وما الفأل؟ قال: ((الكلمة الصالحةُ يسمعها أحدُكم)).
وهذا ما ظهر لي في هذا المقام من التحقيق ولي التوفيق. وقال الطيبي: الفرق بين الفأل
والطيرة يفهم مما روى أنس مرفوعاً أنه قال: ((لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل))، قالوا:
وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة، قلت: وما أحسن هذا المقال حيث نفي الطيرة بعمومها، واختار
فرداً خاصاً من أحد نوعيها وهي الكلمة الطيبة.
(الفصل الأوّل)
٤٥٧٦ - (عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَلخير يقول: ((لا طيرة))) أي لا عبرة
بالتطير تشاؤماً وتفاؤلاً ((وخيرها))) أي خير أنواع الطيرة بالمعنى اللغوي الأعم من المأخذ
الأصلي (الفأل))) أي الفأل الحسن بالكلمة الطيبة لا المأخوذ من الطير، ولعل شارحاً أراد دفع
هذا الإشكال فقال: أي ((الفأل خير من الطيرة)) اهـ. ومعناه أن الفأل محض خير، كما أن الطيرة
محض شر، فالتركيب من قبيل العسل أحلى من الخل، والشتاء أبرد من الصيف. قال الطيبي:
الضمير المؤنث راجع إلى الطيرة، وقد علم أنه لا خير فيها، فهو كقوله تعالى: ﴿أصحاب
الجنة يومئذ خير مستقراً﴾ [الفرقان - ٢٤] أو هذا مبني على زعمهم، أو هو من باب قولهم:
((الصيف أحر من الشتاء))، أي الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في بابها (قالوا: وما الفأل)؟ وإنما
نشأ هذا السؤال لما في نفوسهم من عموم الطيرة الشامل للتشاؤم، والتفاؤل المتعارف فيما
بينهم (قال): إشارة إلى أنه فرد خاص خارج عن العرف العام معتبر عند خواص الأنام وهو
قوله: (الكلمة الصالحة) أي الطيبة الصالحة لأن يؤخذ منها الفأل الحسن (يسمعها) أي تلك
الكلمة (أحدكم) أي على قصد التفاؤل کطالب ضالة: يا واجد؛ وكتاجر: يا رزاق، وكمسافر:
یا سالم، وکخارج الحاجة: یا نجیح، وکغاز: یا منصور، وکحاج: یا مبرور، وکزائر: يا
مقبول، وأمثال ذلك والجملة استئناف بيان أو حال. قال الطيبي: ومعنى الترخص في الفأل
والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئاً وظنه حسناً وحرضه(١) على طلب حاجته فليفعل
ذلك، وإذا (٢) رأى ما بعده مشؤوماً ويمنعه من المضي إلى حاجته، فلا يجوز قبوله، بل يمضي
لسبيله، فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فهو الطيرة، لأنها اختصت أن تستعمل في
الحديث رقم ٤٥٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٢/١٠ الحديث رقم ٥٧٥٤، ومسلم في ١٧٤٥/٤
الحديث رقم (١١٠ - ٢٢٢٣)، وأحمد في المسند ٢٦٦/٢.
(١) في المخطوطة ((يحرضه).
(٢) في المخطوطة ((وأن)).
The

٣٩٣
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
متفق عليه .
٤٥٧٧ - (٢) وعنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لا عدوى
الشؤم، قال تعالى: ﴿إنا تطيرنا بكم﴾ أي تشاءمنا، وقال: ﴿طائركم معكم﴾ [يس - ١٩] أي
سبب شؤمكم. (متفق عليه).
٤٥٧٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلاير: لا عدوى) بفتح فسكون
ففتح؛ وفي القاموس أنه الفساد، وقال التوربشتي: العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى
غيره. يقال: أعدى فلان فلاناً من خلقه أو من غرته، وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في
علل سبع الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخور والرمد والأمراض الوبائية؛ وقد اختلف
العلماء في التأويل، فمنهم من يقول: المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر
الحديث والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون، ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها،
فقد قال ◌َله: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد))، وقال: لا يوردن ذو عاهة على مصح،
وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة، فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا
محالة، فاعلمهم بقوله هذا إن ليس الأمر على ما يتوهمون، بل هو متعلق بالمشيئة ((إن شاء
كان، وإن لم يشأ لم يكن)). ويشير إلى هذا المعنى قوله: ((فمن أعدى)) الأوّل أي إن كنتم
ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير، فمن أعدى الأوّل، وبين بقوله: ((فر من المجذوم))،
وبقوله: ((لا يوردن ذو عاهة على مصح)). إن مداناة ذلك من أسباب العلة، فليتقه اتقاءه من
الجدار المائل والسفينة المعيوبة. وقد رد الفرقة الأولى على الثانية على استدلالهم بالحديثين أن
النهي فيهما إنما جاء مشفقاً على مباشرة أحد الأمرين فتصيبه علة في نفسه أو عاهة في إبله،
فيعتقد أن العدوى حق. قلت: وقد اختاره العسقلاني في شرح النخبة، وبسطنا الكلام معه في
شرح الشرح، ومجمله أنه يرد عليه اجتنابه عليه السلام عن المجذوم عند إرادة المبايعة مع أن
منصب النبوّة بعيد من أن يورد لحسم مادة ظن العدوى، كلاماً يكون مادة لظنها أيضاً، فإن
الأمر بالتجنب أظهر من فتح مادة ظن أن العدوى لها تأثير بالطبع، وعلى كل تقدير فلا دلالة
أصلاً على نفي العدوى مبيناً والله أعلم. قال الشيخ التوربشتي: وأرى القول الثاني أولى
التأويلين لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه؛ ثم لأن القول الأوّل يفضي إلى تعطيل
الأصول الطبية. ولم يرد الشرع بتعطيلها، بل ورد بإثباتها، والعبرة بها على الوجه الذي
ذكرناه، وأما استدلالهم بالقرائن المنسوقة عليها، فأنا قد وجدنا الشارع يجمع في النهي بين ما
هو حرام وبين ما هو مكروه، وبين ما ينهى عنه لمعنى وبين ما ينهى عنه لمعان كثيرة؛ ويدل
على صحة ما ذكرنا قوله ومدير للمجذوم المبايع: ((قد بايعناك فارجع))، في حديث الشريد بن
سويد الثقفي، وهو مذكور بعد. وقوله 4 9 للمجذوم الذي أخذ بيده فوضعها معه في القصعة
((كل ثقة بالله وتوكلاً عليه))، ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه بين
الحديث رقم ٤٥٧٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٨/١٠ الحديث رقم ٥٧٠٧، وأحمد في المسند ٤٤٣/٢.

٣٩٤
كتاب الطب والرقى/ باب الفأل والطيرة
ولا طيرَة ولا هامة ولا صفَرَ، وفِرَّ من المجذوم كما تَفِرُّ من الأسدِ)). رواه البخاري.
بالأوّل التوقي من أسباب التلف، وبالثاني التوكل على الله [جل جلاله ولا إله غيره] في
متاركة الأسباب وهو حاله اهـ. وهو جمع حسن في غاية التحقيق والله ولي التوفيق. (ولا
طيرة) نفى معناه النهي كقوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة - ٢] على وجه (ولا هامة)
بتخفيف الميم في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة، وهي اسم طير يتشاءم به الناس،
وهي الصدى، وهو طير كبير يضعف بصره بالنهار ويطير بالليل، ويصوّت ويسكن الخراب،
ويقال: ((له يوم))، وقيل: كوف، وكانت العرب تزعم أن عظام الميت إذا بليت وعدمت
تصير هامة وتخرج من القبر وتتردد وتأتي بأخبار أهله، وقيل: كانت تزعم أن روح القتيل
الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: ((اسقوني اسقوني))، فإذا أدرك بثأره وطارت، فأبطل
رَجّ هذا الاعتقاد. قال أبو داود في سننه قال بقية: سألت محمد بن راشد عن قوله: ((لا
هامة))، فقال: كان أهل الجاهلية يقولون: ((ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج من قبره هامة))،
وقال النووي: هي بتخفيف الميم على المشهور، وقيل: بتشديدها وفيها تأويلان أحدهما أن
العرب كانت تتشاءم بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة. قالوا: ((كانت إذا سقطت
على دار أحدهم يراها ناعية له نفسه أو بعض أهله)) وهو تفسير مالك بن أنس، وثانيهما
كانت العرب تزعم أن عظام الميت، وقيل: ((روحه تنقلب هامة تطير))، وهذا تفسير أكثر
العلماء وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين معاً، فإنهما باطلان (ولا صفر). قال
شارح: كانت العرب يزعمون: ((إنه حية في البطن، واللدغ الذي يجده الإنسان عند جوعه
من عضه)). قال أبو داود في سننه: قال بقية: سألت محمد بن راشد عنه، قال: ((كانوا
يتشاءمون بدخول صفر))، فقال النبي وَ لجر: ((لا صفر)). قال: وسمعت من يقول: هو وجع
يأخذ في البطن يزعمون أنه يعدي، قال أبو داود وقال مالك: ((كان أهل الجاهلية يحلون
صفراً عاماً، ويحرمونه عاماً) فقال وَ الخير: ((لا صفر)). قال النووي: قيل: كانت العرب تعتقد
أن في البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب تراها أعدى من
الجرب؛ وهذا التفسير هو الصحيح، وبه قال مطرف وابن عبيد وغيرهم؛ وقد ذكره مسلم
عن جابر بن عبد الله راوي الحديث، فتعين اعتماده قلت: الأظهر الجمع بين المعاني، فإنها
كلها باطلة كما سبق نظيره. قال القاضي: ويحتمل أن يكون نفياً لما يتوهم أن شهر صفر
تكثر فيه الدواهي والفتن، (وفر) بكسر الفاء وتشديد الراء المفتوحة، ويجوز كسرها أي
لشرد، وبالغ في الاجتناب والاحتراز (من المجذوم) أي الذي به جذام بضم أوّله، وهو تشقق
الجلد وتقطع اللحم وتساقطه، والفعل منه جذم على بناء المفعول (كما تفر من الأسد)، وقد
تقدم أن هذا رخصة للضعفاء، وتركه جائز للأقوياء بناء على أن الجذام من الأمراض المعدية
فيعدي بإذن الله، فيحصل منه ضرر، ومعنى لا عدوى نفي ما كانوا عليه من أن المرض
يعدي بطبعه لا بفعله سبحانه، ولعل تخصيص المجذوم لأنه أشد تأثيراً من العلل المعدية،
ويؤيده ما رواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعاً: ((إن كان شيء من الداء يعدي فهو هذا يعني
الجذام)). (رواه البخاري)، أي الحديث بكماله، وإلا فقوله: ((لا عدوى ولا صفر ولا
3Nge
٣٣٠
/

٣٩٥
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
٤٥٧٨ - (٣) وعنه، قال: قال رسول الله وَالر: ((لا عدوى ولا هامة ولا صفر». فقال
أعرابي: يا رسول الله! فما بالُ الإِبل تكونُ في الرملِ لكأنَّها الظُّاءُ فيخالطها البعيرُ الأجربُ
فيُجربُها؟ فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((فمن أعدى الأوَّل)). رواه البخاري.
٤٥٧٩ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله وَالر: ((لا عدوى ولا هامة ولا نَوْءَ
r جزة
*** w-٧٢٢٧٤٣ **** ٦:٩٢٢٤٧
هامة)). رواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي هريرة، وأحمد ومسلم عن السائب بن يزيد.
٤٥٧٨ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَل جر: ((لا عدوى
ولا هامة ولا صفر))، فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل؟) أي ما شأن جماعة منها
((تكون في الرمل))) هو خبر تكون، وقوله: ((لكأنها))) أي الإبل ((الظباء))) بكسر أوّله جمع
الظبي حال من المستكن في الخبر، وهو تتميم لمعنى النقاوة لأنه إذا كان في التراب ربما
يلصق به شيء ((فيخالطها البعير الأجرب))) أي الذي فيه جرب وحكة ((فيجربها))) من
الأجراب أي يجعلها جربة بأعدائها (فقال رسول الله وَ له: ((فمن أعدى الأوّل))) أي أن كان
جربها حصل بالأعداء، فمن أعدى البعير الأوّل، والمعنى من أوصل الجرب إليه، يبني بناء
الأعداء عليه بل الكل بقضائه وقدره في أوّل أمره وآخره. قال الطيبي: وإنما أتى بمن، والظاهر
أن يقال: فما أعدى الأوّل ليجاب بقوله: الله تعالى أي الله أعدى لا غيره؛ وذكر أعدى
للمشاكلة والازدواج كما في قوله: ((كما تدين تدان)) يعني وكأن الظاهر أن يقول: ((فمن أعطى
تلك العلة)). (رواه البخاري). وفي الجامع أن قوله: ((فمن أعدى الأوّل)) رواه الشيخان وأبو
داود عنه .
٤٥٧٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَظافر: ((لا عدوى
ولا هامة ولا نوء») بفتح فسكون أي طلوع نجم وغروب ما يقابله، أحدهما في المشرق
والآخر بالمغرب، وكانوا يعتقدون أنه لا بد عنده من مطر أو ريح ينسبونه إلى الطالع أو
الغالب، فنفى وَالر صحة ذلك، وقال شارح: النوء سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع
الصبح، وهي ثمانية وعشرون نجماً يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع
طلوع الفجر، ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته. في النهاية: الانواء منازل القمر،
وكانت العرب تزعم أن عند كل نوء مطراً وينسبونه إليه، فيقولون: ((مطرنا بنوء كذا))، وإنما
سمي نوءاً لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب، فالطالع بالمشرق ينوء نوءاً أي ينهض ويطلع،
وقيل: أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد. قال أبو عبيد: لم يسمع في النوء أنه السقوط إلا
الحديث رقم ٤٥٧٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤١/١٠ الحديث رقم ٥٧٧٠، ومسلم في ٤/ ١٢٤٢
الحديث رقم (١٠١ - ٢٢٢٠)، وأبو داود في السنن ٢٣١/٤ الحديث رقم ٣٩١١، وأحمد في
المسند ٢٦٧/٢.
ـبوصف
أومم
الحديث رقم ٤٥٧٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٤٤/٤ الحديث رقم (١٠٦ - ٢٢٢٠)، وأبو داود في
السنن ٢٣٢/٤ الحديث رقم ٣٩١٢.
وهنوى

٣٩٦
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
ولا صفر)) رواه مسلم.
٤٥٨٠ _ (٥) وعن جابر، قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لا عَذوى ولا صفر
ولا غُولَ)). رواه مسلم.
في هذا الموضع، وإنما غلظ النبي ◌َّر في أمر الإنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها، فأما
من جعل المطر من فعل الله وأراد بقوله: ((مطرنا بنوء كذا)) أي في وقت كذا، وهو هذا النوء
الفلاني، فإن ذلك جائز أي أن الله تعالى قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات.
ذكره الطيبي. والأظهر أن النهي على إطلاقه حسماً لمادة فساد الاعتقاد، ولأنه لم يرد ما يدل
على جوازه، وحاصل المعنى لا تقولوا: ((مطرنا بنوء كذا، بل قولوا: مطرنا بفضل الله تعالى))،
(ولا صفر. رواه مسلم).
٤٥٨٠ - (وعن جابر رضي الله عنه يقول: ((لا عدوى ولا صفر ولا غول))) بالضم. قال
شارح: الغول بالفتح المصدر، ومعناه البعد والإهلاك، وبضم الغين الاسم منه، وهو من
السعالى. وفي النهاية: إن الغول أحد الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب
تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس أي فتتغول تغولاً أي تتلون في صور شتى، وتغولهم أي
تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي وَ ل﴿ وقيل: قوله: ((لا غول)) ليس نفياً لعين الغول
ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله، فيكون المعنى
بقوله: ((لا غول)) إنها لا تستطيع أن تضل أحداً، ويشهد له الحديث الآخر ((لا غول))، ولكن
السعالى، والسعالى سحرة الجن أي ولكن في الجنة سحرة لهم تلبيس وتخييل، ومنه الحديث
إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا يدل على ثبوتها لا
عدمها، ومنه حديث أبي أيوب ((كان لي ثمرة في سهوة، فكانت الغول تجيء فتأخذه))، وفي
شرح التوربشتي قال الطحاوي: يحتمل أن الغول قد كان، ثم رفعه الله تعالى عن عباده، وعن
بعضهم هذا ليس ببعيد لأنه يحتمل أنه من خصائص بعثة نبينا وَ لقر، ونظيره منع الشياطين من
استراق السمع بالشهاب الثاقب، قلت: ثبت العرش ثم انقش، فإن الأمر لا يثبت بالقياس ولا
بالاحتمال والله أعلم بالحال. قال الطيبي: إن لا التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات
ونفث ذواتها وهي غيره منفية، فتوجه النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة للشرع، فإن
العدوى وصفر والهامة والنوء موجودة، والمنفي هو ما زعمت الجاهلية إثباتها، فإن نفي الذات
لإرادة نفي الصفات أبلغ لأنه من باب الكناية، وقريب منه قوله تعالى: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم
مسلمون﴾ [البقرة - ١٣٢] فنهاهم عن الموت، وهو ليس بمقدورهم؛ فالمنهي هو حالة إذا
أدركهم الموت لم يجدهم عليه، وهي أن يكونوا على غير ملة الإسلام، فالوجه ما ذهب إليه
صاحب النهاية من الوجه الثاني واختاره الشيخ التوربشتي. (رواه مسلم)، وكذا أحمد.
الحديث رقم ٤٥٨٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٤٤/٤ الحديث رقم (١٠٧ - ٢٢٢٢)، وأبو داود في
السنن ٢٣٣/٤ الحديث رقم ٣٩١٣، وأحمد في المسند ٣١٢/٣.

٣٩٧
١,٢٥٤
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
٤٥٨١ - (٦) وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيفٍ رجلٌ
مجزوم، فأرسل إِليه النبيُّ وَّر ((إِنَّا قد بايعناك فارجع)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٤٥٨٢ - (٧) وعن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله وَلَهِ يتفاءلُ ولا يتطيَّرُ، وكان
يحبُّ الاسم الحسن رواه في ((شرح السنة)).
٤٥٨٣ _ (٨) وعن قَطن بن قبيصةً،
٤٥٨١ - (وعن عمرو بن الشريد) رضي الله عنه بفتح فكسر قال المؤلف: ثقفي تابعي
عداده في أهل الطائف سمع ابن عباس وأباه وأبا رافع مولى رسول الله بَّر، روى عنه صالح
ابن دينار وإبراهيم بن ميسرة (عن أبيه). قال المؤلف: هو شرید بن سويد الثقفي ويقال: إنه
من حضرموت، وعداده في ثقيف، وقيل: يعد في أهل الطائف، وحديثه في الحجازيين، روى
عنه نفر (قال: كان في وفد ثقيف) بفتح فكسر قبيلة مشهورة (رجل مجذوم) أي، وأراد أن يأتي
النبي ◌َ ◌ّ ليبايعه، (فأرسل إليه النبي ﴿ أنا) أي بأنا أو قائلاً أنا: (قد بايعناك) أي بالقول من
غير أخذ اليد في العهد، (فارجع). قال الطيبي: هذا إرشاد إلى رخصة من النبي وَي لمن لم
يكن له درجة التوكل أن يراعي الأسباب، فإن لكل شيء من الموجودات خاصية وأثراً أودعها
فيه الحكيم جل وعلا. (رواه مسلم).
(الفصل الثاني)
٤٥٨٢ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله(* يتفاءل) من باب
التفاعل؛ وفي نسخة من باب التفعل أي يطلب الفأل الحسن ويتبعه، (ولا يتطير) أي لا تشاءم
بشيء (وكان يحب الاسم الحسن) أي ويتفاءل به، ومفهومه أنه كان يكره الاسم القبيح ويتشاءم
به، وليس كذلك لعموم قوله: ((ولا يتطير))، نعم كان يغير الاسم القبيح ويبدله باسم حسن كما
وقع له في كثير من الأسماء، وبهذا يظهر وجه ضعف قول الطيبي: إنه بيان لتفاؤله وَّر لأنه لم
يتجاوز عن ذلك، ويدل عليه حديث أنس وبريدة كما سيجيء [قلت: والكلام عليه أيضاً
سيجيء]. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة)، وكأن المؤلف ما بلغه أن الإمام أحمد رواه في
مسنده بسند حسن عنه .
٤٥٨٣ - (وعن قطن) رضي الله عنه بفتح أوّله (ابن قبيصة) بفتح فكسر قال المؤلف:
الحديث رقم ٤٥٨١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٥٢/٤ الحديث رقم (١٢٦ - ٢٢٣١) والنسائي في ٧/ ١٥٠
الحديث رقم ٤١٨٢، وابن ماجه في ١١٧٢/٢ الحديث رقم ٣٥٤٤، وأحمد في المسند ٣٨٩/٤.
الحديث رقم ٤٥٨٢: أخرجه أحمد في المسند ٢٥٧/١.
الحديث رقم ٤٥٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٨/٤ الحديث رقم ٣٩٠٧، وأحمد في المسند ٤٧٧/٣.

٣٩٨
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
عن أبيه، أن النبي ◌َّ قال: ((العيافةُ والطَّرْقُ والطيرةُ من الجِبتِ)): رواه أبو داود.
//
٤٥٨٤ - (٩) وعن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله وَ لونه قال. ((الطيرةُ شرك)) قاله
ثلاثاً، وما منا إِلا؛ ولكن اللَّهُ يذهِبَهُ بالتوكُل)). رواه أبو داود، والترمذي، وقال: سمعت
محمَّد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: ((وما منا إِلا،
ولکنَّ الله
هلالي عداده في أهل البصرة، روى عن أبيه وعنه حبان بن علاء، وكان قطن شريفاً، وولي
سجستان (عن أبيه) قال المؤلف: هو قبيصة بن مخارق الهلالي وفد على النبي وَّر عداده في
أهل البصرة، روى عنه ابنه قطن وأبو عثمان النهدي وغيرهما (إن النبي ◌َّر قال: العيافة) بكسر
العين، وهي زجر الطير والتفاؤل، والاعتبار في ذلك بأسمائها كما يتفاءل بالعقاب على
العقاب، وبالغراب على الغربة، وبالهدهد على الهدى، والفرق بينهما وبين الطيرة. إن الطيرة
هي التشاؤم بها وقد تستعمل في التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره. وفي النهاية: العيافة
زجراً لطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وهو من عادة العرب وهو كثير في إشعارهم،
وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها، (والطرق) بفتح فسكون، وهو الضرب بالحصى الذي
يفعله النساء، وقيل: هو الخط في الرمل. كذا في النهاية، واقتصر الفائق على الأوّل وأنشد
قول لبيد :
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى
ولا زاجرات الطير ما الله صانع
والحاصل أنه نوع من التكهن، (والطيرة) أي ثلاثتها (من الجبت) وهو السحر والكهانة
على ما في الفائق، وقيل: هو كل ما عبد من دون الله، فالمعنى أنها ناشئة من الشرك، وقيل:
هو الساحر، والأظهر أنه الشيطان، والمعنى أنها من عمل الجبت. (رواه أبو داود).
٤٥٨٤ - (وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله وَلقر قال: ((الطيرة شرك)))
أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعاً أو تدفع عنهم ضراً، فإذا عملوا بموجبها فكأنهم
أشركوا بالله في ذلك، ويسمى شركاً خفياً، وقال شارح: يعني من اعتقد ((أن شيئاً سوى الله
ينفع أو يضر بالاستقلال، فقد أشرك)) أي شركاً جلياً، وقال القاضي: إنما سماها شركاً لأنهم
كانوا يرون ما يتشاءمون به سبباً مؤثراً في حصول المكروه، وملاحظة الأسباب في الجملة شرك
خفي، فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد (قاله: ثلاثاً) مبالغة في الزجر عنها، (وما منا)
أي أحد (إلا) أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء مّا لتعوّد النفوس بها، فحذف المستثنى
كراهة أن يتفوه به. قال التوربشتي: أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة، وكره أن يتم
كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون المكروه
منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء، (ولكن الله) الرواية بتشديد النون ونصب الجلالة،
***
الحديث رقم ٤٥٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٠/٤ الحديث رقم ٣٩١٠، والترمذي في ٤/ ١٣٧
الحديث رقم ١٦١٤، وابن ماجه في ١١٧٠/٢ الحديث رقم ٣٥٣٨، وأحمد فى المسند ٤٣٨/١
ممتدة

٣٩٩
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
يذهبه بالتوكُّل)»: هذا عندي قول ابن مسعود.
العربية الشاعرة حيث؟؟ !.
ويجوز تخفيفه ورفعها (يذهبه) بضم الياء من الإذهاب على ما في الأصول المعتمدة، والنسخ
المصححة أي يزيل ذلك الوهم المكروه (بالتوكل) أي بسبب الاعتماد عليه، والاستناد إليه
سبحانه. وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة، فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة وأوبة من حوبة
كما ورد عنه وَ لّر من حديث عبد الله بن عمرو برواية أحمد والطبراني ولفظه: ((من ردته الطيرة
من حاجة فقد أشرك))، وكفارة ذلك أن يقول: ((اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك،
ولا إله غيرك))، وسيأتي في الفصل الثالث ما ينصره، وأغرب الطيبي في اشتغاله بالمبنى وغفلته
عن المعنى فقال: في قوله: يذهبه بالتوكل جاء بفتح الياء وضمها، وعلى الثاني اجتمع فيه
حرفا التعدية للتأكيد، والمراد بالاذهاب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الملك المذهبة للمة
الشيطان اهـ. وفيه أبحاث ثلاثة أما الأوّل فقوله: بفتح الياء غير صحيح لأنه يصير فعلاً لازماً،
وقد اجتمعت النسخ على وجود الضمير البارز، وعلى تقدير عدمه يختل المعنى إذ يصير التقدير
ولكن الله يذهب، وفساده لا يخفى، وأما الثاني فقوله: بضم الياء أي مع كسر الهاء صحيح
لكن قوله: اجتمع فيه حرفاً التعدية للتأكيد غلط صريح، فإن الباء للسببية لا للتعدية، وإلا لفسد
المعنى لأنه يصير مآل الكلام، لكن الله يزيل التوكل، وفساده ظاهر لا سيما مع الاستدراك،
فإنه وهم باهر، وأما الثالث فقوله: والمراد بالإذهاب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الملك
المذهبة للمة الشيطان، فإنه مع عدم صحة الحمل، وكونه مناقضاً لكلامه السابق المفهوم منه
((إن التوكل هو المذهب)) بسبب الهمزة، وباء التعدية مقلوب، المعنى هنا لأن الصواب أن
يقال: المراد بالضمير البارز أو بالمذهب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الشيطان المذهبة
للمة الملك لأنهما لا يجتمعان كما تحقق بحثهما في أول الكتاب والله أعلم بالصواب. (رواه
أبو داود والترمذي) أي الحديث بكماله مرفوعاً لكن فيه بحث للمحدثين. (قال) أي الترمذي:
(سمعت محمد بن إسماعيل) أي البخاري (يقول: كان سليمان بن حرب) أي البصري قاضي
مكة وهو أحد أعلام البصريين وعلمائهم قال أبو حاتم: هو إمام من الأئمة قد ظهر من حديثه
نحو عشرة آلاف حديث، وما رأيت فى يده كتاباً قط، ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحزروا من
حضر مجلسه أربعين ألف رجل، ولد في صفر سنة أربعين ومائة، وطلب الحديث في سنة
ثمان وخمسين ومائة، ولزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة، روى عنه أحمد وغيره، مات سنة
أربع وعشرين ومائتين، ذكره المؤلف في فصل التابعين (يقول. في هذا الحديث) أي في تحقيق
شأنه وما يتعلق بقوله: ((وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل هذا) أي قوله: وما منا الخ (عِندي
قول ابن مسعود) أي في ظني أنه موقوف على ابن مسعود، وإنما المرفوع قوله: ((الطيرة شرك
فقط))، ويؤيده إن هذا المقدار على ما في الجامع الصغير رواه جمع كثيرة عن ابن مسعود
مرفوعاً بدون الزيادة كالإمام أحمد في مسنده، والبخاري في تاريخه، وأصحاب السنن الأربعة،
والحاكم في مستدركه والله أعلم.

٤٠٠
كتاب الطب والرقى / باب الفأل والطيرة
٤٥٨٥ - (١٠) وعن جابر، أن رسول الله وَلقر أخذ بيدٍ مجذوم فوضعها معه القصعةِ،
وقال: ((كُلْ ثقةً بالله، وتوكلاً علیه)). رواه ابن ماجه.
٤٥٨٦ _ (١١) وعن سعدِ بنِ مالكِ، أنَّ رسول الله وَلَّه قال: ((لا هامةً ولا عدوى ولا
طيرةً. وإِن تكن الطيرةُ
٤٥٨٥ - (وعن جابر رضي الله عنه إن رسول الله ◌َ في أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في
القصعة) بفتح القاف، ففيه غاية التوكل ونهاية التجمل من جهتين إحداهما الأخذ بيده، وثانيهما
الأكل معه، وقد ورد كل مع صاحب البلاء تواضعاً لربك وإيماناً. رواه الطحاوي عن أبي ذر
(وقال: كل ثقة بالله) بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد، وهو مفعول مطلق أي
كل معي أثق ثقة بالله أي اعتماداً به وتفويضاً للأمر إليه، (وتو کلاً) أي وأتوکل توکلاً (علیه)،
والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى، ويمكن أن تكون الأولى ناظرة إلى ما سبق من
التقدير، والثانية إلى ما يلحق الإنسان من التغيير، ولا شك إن التأسيس بالتقييد أولى من مجرد
التأكيد، وحاصله قطع النظر عن الأسباب ومحط البصر على مشاهدة أفعال رب الأرباب، فإن
العلل المعدية لها تأثير عند النفوس الردية مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من
الأمراض المنفرة، وقال بعضهم، هذا درجة المتوكل في متاركة الأسباب، وهذا حاله وَلته
والاحتراز عن المجذوم رخصة، وعن بعضهم هو منصوب على الحال وصاحبها محذوف أي
كل معي واثقاً بالله تعالى أي حال كوني واثقاً بالله ومتوكلاً عليه. قال الطيبي: ويحتمل أن
يكون هو من كلام الراوي حال من فاعل، قال: وإن يكون مطلقاً أي كل، ثم استأنف بقوله:
أثق ثقة بالله قلت: أما قوله الأوّل فغير صحيح دراية لأنه يوهم أن له وَّر حالاً خلاف ذلك،
ولا خلاف في خلافه فيحتاج إلى القول بأنها حال مؤكدة، فلو قال: نصبهما على العلة لكان
أولى كما لا يخفى، لكنه مع هذا غير صحيح رواية لما سيأتي أنه من جملة كلامه وَالت، وأما
قوله الثاني، ففيه انفكاك الكلام وهو غير ملائم للمقام (رواه ابن ماجه)، وفي الحصن ((وإن أكل
مع مجذوم أو ذي عاهة قال: بسم الله ثقة بالله وتوكلاً عليه)). رواه الترمذي وأبو داود وابن
ماجه وابن حبان والحاكم وابن السني. وفي الجامع الصغير: «كل بسم الله ثقة بالله وتوكلاً على
الله)). رواه الأربعة وابن حبان والحاكم عنه، فهذه الأحاديث تدل على أن المجموع من الكلام
المرفوع خلافاً لما جعله الطيبي من التركيب المرفوع، وأما ترك المؤلف البسملة مع وجودها
في الأصول فإما محمولة على رواية منفردة غريبة لابن ماجه، أو على غفلة من صاحب
المشكاة أو المصابيح والله سبحانه أعلم.
٤٥٨٦ - (وعن سعد بن مالك) رضي الله عنهما لم يذكره المؤلف في أسمائه (أن رسول
الله وَالله قال: ((لا همامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة))) أي صحيحة أو أن تقع وتوجد،
الحديث رقم ٤٥٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٩/٤ الحديث رقم ٣٩٢٥، والترمذي في ٤/ ٢٣٤
الحديث رقم ١٨١٧، وابن ماجه في ٢/ ١١٧٢ الحدیث رقم ٣٥٤٢.
الحديث رقم ٤٥٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٦/٤ الحديث رقم ٣٩٢١، وأحمد في المسند ١٨١/١.