النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب اللباس/ باب الترجل الأسْديّ، لولا طولُ جُمَّتِهِ، وإِسْبالُ إِزارِهِ)» فبلغَ ذلكَ خريماً، فأخذَ شفرةً، فقطع بها جُمَّته إِلی أُذُنیه، ورفعَ إِزارَه إِلی أنصافِ ساقیهِ. رواه أبو داود. ٤٤٦٢ - (٤٤) وعن أنسٍ، قال: كانت لي ذؤابةٌ، فقالت لي أُمي: لا أُجزُّها، كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يَمدُها، ويأخذها. رواه أبو داود. ٤٤٦٣ _ (٤٥) وعن عبدِ الله بن جعفر: أنَّ النبيَّ نَلَّ أَمْهلَ آلَ في الشاميين وقيل: في الكوفيين، روى عنه جماعة ولم يذكر هناك ما ذكره هنا من قوله: (الأسدي) وهو بفتح الهمزة وسكون السين، ففي القاموس الأسد الأزد أبو حي من اليمن وهو أزد بن الغوث وبالسين أفصح، ومن أولاده الأنصار كلهم ويقال: أزد شنوءة وعمان والسراة (لولا طول جمته) لا شك أن طول الشعر ليس مذموماً ولا جاء أمر بقطع ما زاد على مقدار معلوم منه، فلعله وَ له رأى هذا الرجل يتبختر بطول جمته كما يدل عليه قوله: (وإسبال إزاره) أي إطالة ذيله قالوا: وفيه جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه من مكروه شرعاً إذا علم أنه يرتدع عنه ويتركه عند سماعه، (فبلغ ذلك خريماً فأخذ شفرة) بفتح فسكون أي سكيناً (فقطع به جمته إلى أذنيه) أي دفعاً لما يورث الخيلاء والتبختر، ومن لطائف ما حكي أن شيخاً كان يشتغل دائماً بتحسين لحيته فألهم بأنه ليس فيه عيب إلا تعلقه بذقنه، فبقي ينتف شعره تندماً على فعله فقيل له: الآن أيضاً متعلق بما كنت متعلقاً به قبل هذا الزمان. قال في شرح السنة: هذا أي جواز قطع الجمّة إلى الأذن في حق الرجال، وأما النساء فإنهن يرسلن شعورهن لا يتخذن جمة (ورفع) أي خريم(١) (إزاره إلى أنصاف ساقيه)، وقد تقدم الكلام عليه. (رواه أبو داود). ٤٤٦٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت لي ذؤابة) بضم الذال المعجمة وفتح همزة ويبدل واواً، وهي على ما في القاموس الناصية أو منبتها من الرأس (فقالت لي أمي: لا أجزها) بضم الجيم والزاي المشددة أي لا أقطعها (كان رسول الله وَلقر يمدها) أي الذؤابة (ويأخذها) أي بيده الشريفة ويلعب بها لأنه كان ينبسط معه، وقيل: يمدها حتى تصل إلى الأذن ثم يأخذ الزائد من الأذن فيقطعه، وجملة كان استئناف تعليل. قال الطيبي: هذا لا يخالف الحديث السابق لأنها عللت عدم الجز بأخذ رسول الله وَله إياها تبركاً وتيمناً اهـ؛ وقد بينا أن الجز ما هو أمر محتوم وإنما [وقع ما] وقع في الحديث السابق لعروض حادث وهو التبختر، فالقطع المخصوص مخصوص بمن فيه تلك العلة أو بمن يخاف أن يقع فيها لا على طريق الإطلاق لأن إرسال الشعر المتجاوز عن الاذن جائز بالاتفاق. (رواه أبو داود). ٤٤٦٣ - (وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه) أي ابن أبي طالب (أن النبي وَلخير أمهل آل (١) في المخطوطة ((خريمة)). الحديث رقم ٤٤٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤١١/٤ الحديث رقم ٤١٩٦. الحديث رقم ٤٤٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٩/٤ الحديث رقم ٤١٩٢، والنسائي في ٩٢/٨ الحديث رقم ٥٢٢٧ وأحمد في المسند ٢٠٤/١. ٣٠٢ كتاب اللباس/ باب الترجل جعفر ثلاثاً، ثمَّ أتاهُم، فقال: ((لا تبكوا على أخي بعدَ اليوم)). ثم قال: ((ادعوا لي بني أخي)) فجيءَ بنا كأَنا أفرُخْ. فقال: ((ادعوا لي الحلاَّق)) فأمرَه فحلَّقَ رؤوسنا. رواه أبو داود، والنسائي. ٥ ٤٤٦٤ - (٤٦) وعن أُمّ عطيَّةَ الأنصاريَّةِ: أنَّ امرأةً كانت تختنُ بالمدينةِ. فقال لها النبيُّ وَّهِ: ((لا تُنهكي فإِنَّ ذلكَ أخظى للمرأةِ، وأحبُّ إِلى البعلِ)). رواه أبو داود، وقال: هذا الحدیث جعفر) أي ترك أهله بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه (ثلاثاً) أي ثلاث ليال، وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام متلازمان، ولذا قال تعالى في قصة زكريا عليه الصلاة والسلام موضع ثلاث ليال، وفي مكان ثلاثة أيام ولم يظهر لي وجه العدول عن هذا التفسير للطيبي إلى قوله: أي ثلاثة أيام تبعاً للشيخ التوربشتي إنما قال: ثلاثاً عناية لليالي مع أنه لا دلالة في كلامه على مدعاه، بل هو مشير إلى ما ذكرناه كما يظهر بأدنى عناية، ثم في الحديث دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من غير ندبة ونياحة جائز ثلاثة أيام (ثم أتاهم) أي مسلياً لهم (فقال: ((لا تبكوا على أخي)) أي في الدين أو في النسب أيضاً، فإنه ابن عمه، والعرب تسمي القريب أخاً (بعد اليوم) أي هذا اليوم أو اليوم الثالث، وفيه دلالة على أن لا يزاد في البكاء والتحزن على الميت ولا التعزية فوق ثلاثة أيام، (ثم قال: ادعوا لي) أي لأجلي (بني أخي) وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر (فجيء بنا) أي وكنا صغاراً (كانا أفرخ) بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو ولد الطير (فقال: ادعوا لي) أي لأمري (الحلاق) أي المزين (فأمره) أي بعد مجيئه (فحلق رؤوسنا)، وإنما حلق رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا بعد فراغ أحد النسكين على ما هو المعتاد على الوجه الأكمل لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها في سبيل الله، فأشفق عليهم من الوسخ والقمل. قال ابن الملك: وهذا يدل على أن للولي التصرف في الأطفال حلقاً وختاناً. (رواه أبو داود)، والنسائي. ٤٤٦٤ - (وعن أم عطية الأنصارية) بايعت النبي ◌َّ فتمرض المرضى وتداوي الجرحى (إن امرأة كانت تختن) بكسر التاء المخففة أي تختن البنات وتطهرهن بالختان (فقال لها النبي مثل: ((لا تنهكي))) بضم التاء وكسر الهاء، وفي نسخة بفتحهما أي لا تبالغي في قطع موضع الختان، بل اتركي بعض ذلك الموضع، وفي شرح السنة، ويروي أشمي ولا تنهكي، فقوله: لا تنهكي تفسير لقوله أشمي أي لا تستقصي (فإن ذلك) بكسر الكاف أي عدم المبالغة والاستقصاء (أحظى) بسكون مهملة وفتح معجمة أي أنفع للمرأة (وأحب) أي ألذ (إلى البعل) أي الزوج، فإنه إذا بولغ في ختانها لا تلتذ هي ولا هو. (رواه أبو داود وقال: هذا الحديث)، ٣٠% الحديث رقم ٤٤٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢١/٥ الحديث رقم ٥٢٧١. ء ٣٠٣ کتاب اللباس/ باب الترجل ضعيف، وراويه مجهولٌ. ٤٤٦٥ - (٤٧) وعن كريمة بنت هُمام: أنَّ امرأةً سألت عائشةَ عن خضاب الحنَّاءِ. فقالت: لا بأسَ، ولكني أكرهُه، كانَ حبيبي يكرهُ ريحَه. رواه أبو داود، والنسائي. ٤٤٦٦ - (٤٨) وعن عائشةَ، أنَّ هنداً بنتَ عتبة وفي نسخة صحيحة: هذا حديث (ضعيف، وفي رواته مجهول)، وهو يحتمل أن يريد برواته جنس رواته، ويؤيده ما في نسخة صحيحة ورواية مجهول، ويحتمل أن يريد أن أحد رواته مجهول، ويؤيده ما في نسخة وفي رواته مجهول، لكن رواه الطبراني بسند صحيح [والحاكم] في مستدركه عن الضحاك بن قيس ولفظه: ((اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج))(١) . ٤٤٦٥ - (وعن كريمة بنت همام رضي الله عنها) بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه المؤلف، وفي نسخة السيد بفتح الهاء وتشديد الميم؛ في المغني همام بمفتوحة وشدة ميم جماعة ويضم هاء وخفة ميم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن همام، وكذا في تحرير المشتبه العسقلاني والله أعلم. (إن امرأة سألت عائشة رضي الله عنه عن خضاب الحناء) الظاهر أنه في الرأس (فقالت: لا بأس) أي لا بأس بفعله، فإنه مباح لا خلاف فيه، (ولكني)، وفي نسخة ولكن (أكرهه) أي أكره فعله لعارض بينته بقولها: (کان حبيبي) أي النبي پڼ (يكره ريحه)، استدل الشافعي به على أن الحناء ليس بطيب لأنه كان يحب الطيب، وفيه أنه لا دلالة احتمال أن هذا النوع من الطيب لم يكن يلائم طبعه الطيب كما لا يلائم الزباد مثلاً طبع البعض، وكما كان يحب اللحم وامتنع عن أكل بعض الحيوانات لما تعافه نفسه الشريفة، ثم الظاهر أن كرهه مختص بالشعر فإنه يبقى فيه زهومته وخماجته، ولذا عدل عن الحناء في صبغ لحيته الشريفة إلى الورس والزعفران، وأما في يد أمهات المؤمنين فلا شك أنه لم يكن يكرهه لما سيأتي في الحديث الآتي، وما بعده من الإنكار على المرأة التي لم تكن متحنية والله أعلم. (رواه أبو داود والنسائي). ادوم ٤٤٦٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن هنداً بنت عتبة) بضم أوله أي ابن ربيعة امرأة أبي سفيان أم معاوية قال المؤلف: ((أسلمت يوم الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول الله وال قول على نكاحهما)»، وكان لها فصاحة وعقل، فلما بايعت النبي ◌ّ مع النساء قال لهن: ((لا تشركن بالله شيئاً)). قالت: ما رضيت بالشرك في الجاهلية فكيف في الإسلام فقال: ولا تسرقن قالت: (١) الحاكم في المستدرك ٥٢٥/٣. الحديث رقم ٤٤٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٥/٤ الحديث رقم ٤١٦٤، والنسائي في ١٤٢/٨ الحديث رقم ٥٠٩٠، وأحمد في المسند ٢١٠/٦. الحديث رقم ٤٤٦٦: أخرجه أبو داود فى السنن ٣٩٥/٤ الحديث رقم ٤١٦٥. ٣٠٤ کتاب اللباس/ باب الترجل قالت: يا نبيَّ الله! بايعْني فقال: ((لا أُبايعك حتى تغيِّري كفَّيكِ، فكأنّهما كفَّ سَبُعْ)). رواه أبو داود. ٤٤٦٧ - (٤٩) وعنها، قالت: أومتِ امرأةٌ من وراءِ سترٍ، بيدِها كتابٌ إِلى رسول اللهِ وَُّ، فقبضَ النبيُّ ◌َّهِ يدَه. فقال: ((ما أدري أيدُ رجلٍ أم يدُ امرأةٍ؟)) فقالت: بل ١٠٠٠ إن أبا سفيان شحيح قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فقال: ولا تزنيين، قالت: وهل تزني الحرة؟ فقال: ولا تقتلن أولادكن. قالت: فهل تركت لنا ولداً إلا قتلته يوم بدر ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً، فتبسم رسول الله وَل﴿ ماتت في خلافة عمر يوم مات أبو قحافة والد أبي بكر رضي الله عنهم روت عنها عائشة (قالت: يا نبي الله بايعني) الظاهر أن هذه المبايعة غير مبايعة يوم الفتح حين أسلمت على ما سبق (فقال: لا أبايعك) أي باللسان (حتى تغيري كفيك) أي بالحناء (فكأنهما كفا سبع) شبه يديها حين لم تخضبهما بكفي سبع في الكراهية لأنها حينئذ شبيهة بالرجال، ويؤيده الحديث الذي يليه وفيه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبهاً بالنساء. (رواه أبو داود). ٤٤٦٧ - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله عنها (قالت: أومت). هكذا في النسخ المصححة والأصول المعتمدة بلا همز بعد الميم، وهو موم إلى أنه معتل اللام، لكن لم يذكر صاحب القاموس مادته مطلقاً وإنما ذكر في المهموزات وما كوضع أشار كأوماً وومأ، فوجهه ما ذكره بعض شراح المصابيح من أن أصله أومأت بالهمز فخفف بإبداله ألفاً فحذف لالتقاء الساكنين، والمعنى أشارت (امرأة من وراء ستر) بكسر أوّله أي حجاب (بيدها كتاب) الجملة من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم صفة للمرأة، ويجوز أن تكون الجملة حالاً منها، قال الطيبي: والوجه أن يحمل أن كتاباً فاعل للجار والمجرور لا مبتدأ للزوم أن تكون الجملة الاسمية حالاً بغير واو، وإن جاز على ضعف اه؛ ولا يخفى أن صحة الحال هنا مبنية على أن المرأة موصوفة بقولها: من وراء ستر، والظاهر أنها متعلقة بقولها: ((أومت)) على أنها للابتداء كما تعلق بها للانتهاء قولها (إلى رسول الله ◌َ في، فقبض النبي وَلايز يده) أي كف كمه عن كفها. وظاهره أنه كان مبايعته للنساء باليد أيضاً، والمشهور خلافه؛ فيحمل على أنه لو كان يمد يده في الجملة [إيماء] إلى المبايعة الفعلية ثم يكتفي بالمبايعة اللسانية في النساء من غير أن تصل . يده إلى يد المرأة، ويمكن أن تكون يده ملفوفة ((فكن يتبركن بأخذ كمه القائم مقام يده» كما ورد في حق الحجر الأسود الأسعد أنه يمين الله في الأرض يصافح به عباده على ما ذكره الخطيب وابن عساكر عن جابر، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعاً، والأزرقي عن عكرمة موقوفاً، ولفظهما ((الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله)). (فقال): أي في سبب قبض قبضته عن اليد الممدودة (ما أدري أيد رجل) أي هي (أم يد امرأة قالت:) أي المرأة (بل .24 الحديث رقم ٤٤٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٦/٤ الحديث رقم ٤١٦٦، والنسائي في ٨/ ١٤٢ الحديث رقم ٥٠٨٩، وأحمد في المسند ٦/ ٢٦٢. ...... .. ٠:٠٠. KIM فى 27. ٣٠٥ کتاب اللباس/ باب الترجل يدُ امرأةٍ. قال: (لو كنتِ امرأةً لغيَّرتِ أظفاركِ)) يعني بالحنَّاءِ. رواه أبو داود، والنسائي. ٤٤٦٨ _ (٥٠) وعن ابنِ عبَّاس، قال: لُعِنتِ الواصلَةُ والمستوصِلةُ، والنَّامصة، والمتنمِّصة، والواشمة، والمستوشمة من غيرِ داءٍ. رواه أبو داود. ٤٤٦٩ - (٥١) وعن أبي هريرةَ، قال: لعنَ رسولُ اللهِ وَّهَ الرجلَ يَلْبَسُ لِيسةً المرأةِ، امرأة) بالرفع أي صاحبتها أو أنا امرأة، وفي نسخة بل يد امرأة بالإضافة (قال: لو كنت امرأة) أي مراعية شعار النساء (لغيرت أظفارك) أي لخضبت لونها بالحمرة أو السواد باستعمال الحناء أو العفص (يعني) تفسير من عائشة أو غيرها من الرواة أي يريد النبي وَّر (تغييرها بالحناء) إما لكونه أفضل، أو لكونه المعتاد المتعارف، أو المراد به الحناء مثلاً فيشمل تغييرها بغيره والله أعلم. (رواه أبو داود والنسائي). وفي الجامع الصغير بلفظ: ((لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء)) (١) رواه أحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها وبهذا يعرف أن التفسير السابق من غيرها والله أعلم. ٤٤٦٨ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعنت) بصيغة المجهول أي لعنها الله أو لعنت على لسان رسول الله وَلقر على ما سبق من الروايات (الواصلة) أي شعر الغير بشعرها لما فيه من صورة الزور، (والمستوصلة) أي النفس الطالبة لذلك، (والنامصة) أي الناتفة للشعر من غير الابط والعانة، قيل: هو من النمص وهو أخذ الشعر من الوجه بالخيط أو بالمنماص أي بالمنقاش، وقيل: المراد بها الناقشة أي الماشطة التي تزين النساء بالنمص، (والمتنمصة) أي التي تطلب أي تنتف شعر وجهها، (والواشمة) أي المرأة التي تغرز الابرة أو الشوكة على ظهر كفها أو ساعدها أو غيرهما ليخرج منها الدم وتجعل فيها كحلاً أو نيلاً أو غيرهما ليخضر أو الشوكة على ظهر كفها أو ساعدها أو غيرهما ليخرج منها الدم وتجعل فيها كحلاً أو نيلاً أو غيرهما ليخضر لونه ويبقى نقوشاً أو تكتب به اسمها، (والمستوشمة) أي التي تطلب أن يفعل بها الوشم، فإن فعلت ذلك بصغيرة تأثم فاعلته ولا تأثم المفعولة لأنها غير مكلفة، وقد سبق زيادة بيان لهذا المبحث (من غير رداء) متعلق بالوشم. قال المظهر: إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقي منه أثر اهـ، وقيل: متعلق بكل ما تقدم أي لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز، (رواه أبو داود)، وتقدم معناه عن ابن مسعود برواية صحاح الست. ٤٤٦٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((لعن رسول الله ويلاقي الرجل يلبس لبسة المرأة))) بكسر اللام، والجملة صفة أو حال كقوله تعالى: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ (١) الجامع الصغير ٤٥٨/٢ الحدیث رقم ٤٧٨٥. الحديث رقم ٤٤٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٩/٤ الحديث رقم ٤١٧٠، وأحمد في المسند ٢٥١/١. الحديث رقم ٤٤٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٩/٤ الحديث رقم ٤١٧٠، وأحمد في المسند ٢٥١/١. ٣٠٦ کتاب اللباس/ باب الترجل والمرأةَ تلبسُ لِيسةَ الرجلِ. رواه أبو داود. ٤٤٧٠ - (٥٢) وعن ابن أبي مليكةً، قال: قيلَ لعائشةَ: إِنَّ امرأةً تلبسُ النَّعلَ. قالتْ: لعنَ رسولُ اللهِوَِّ الرَّجُلَةَ مِنَ النساءِ. رواه أبو داود. ٤٤٧١ - (٥٣) وعن ثوبانَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّ إِذا سافرَ، كانَ آخرُ عهدِه بإنسانٍ من أهلِه فاطمةً، وأوَّل من يدخلُ عليها فاطمةَ، فقدم منْ غَزاةٍ وقدْ علَّقتْ مسحاً أو ستراً على باباً، وحلَّت الحسن والحسينَ قُلْبَينٍ منْ فِضَّةٍ، فقدم فلم يدخل، [الجمعة - ٥] (والمرأة) بالنصب عطفاً على الرجل أي ولعن المرأة (تلبس لبسة الرجل: رواه أبو داود). ولفظ الجامع الصغير لعن الله الرجل الخ، رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة. " .. "٠٫٫) ٤٤٧٠ - (وعن أبي مليكة) بالتصغير، تابعي مشهور (قال: قيل لعائشة إن امرأة تلبس النعل) أي التي يختص بالرجال فما حكمها؟ (قالت: ((لعن رسول الله وَيقر الرجلة))) بضم الجيم (من النساء) بيان للرجلة لأن التاء فيها لإرادة الوصفية أي المتشبهة في الكلام واللباس بالرجال. ويقال: كانت عائشة رجلة الرأي أي رأيها رأي الرجال: فالتشبه بالرأي والعلم غير مذموم. (رواه أبو داود) أي بإسناد حسن. ٤٤٧١ - (وعن ثوبان رضي الله عنه) أي مولى النبي وَلقر (قال: كان رسول الله وَلهد) أي من عادته (إذا سافر كان آخر عهده) أي وصيته وأمره وحديثه وموادعته (بإنسان من أهله) أي من بين بناته ونسائه (فاطمة رضي الله عنها) أي عهدها ليصح الحمل، وهي خبر كان (وأوّل من يدخل عليها) أي من أهله إذا قدم (فاطمة) بالنصب، وقيل: بالرفع، (فقدم من غزاة) أصلها غزوة فنقلت حركة الواو إلى الزاي وقلبت ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، وقيل: ما قبل تاء التأنيث متحرك تقديراً، إذ السكون عارض، (وقد علقت) أي فاطمة (مسحاً) بفتح الميم أي بلاساً (أو ستراً) بكسر أوّله أو للشك (على بابها) أي للزينة لأنها لو كانت للسترة لم ينكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل، فالإنكار بسببها والله أعلم. (وحلت) بتشديد اللام، وأصله حليت من التحلية، فقلبت الياء [ألفاً] لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وإنما حركت التاء هنا في الوصل لالتقاء الساكنين أيضاً، فحركتها عارضية لا أصلية، والمعنى زينت فاطمة بإلباسها (الحسن والحسين قلبين) بضم القاف أي سوارين (من فضة)، وفيه احتمالان وهو أنها ألبست(١) كل واحد منهما قلبين أو قلباً، (فقدم) تأكيد للطول بالجمل الحالية، وتقريب لما يترتب عليه من حصول الفصول، (فلم يدخل) أي بيت فاطمة لما رأى بنور النبوّة وظهور المكاشفة تستر بابها وتغيير جنابها بإلباس أولادها ما لا يجوز لهما من الحديث رقم ٤٤٧٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٥/٤ الحديث رقم ٤٠٩٩. الحديث رقم ٤٤٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٩/٤ الحديث رقم ٤٢١٣، وأحمد في المسند ٢٧٥/٥. (١) في المخطوطة ((ألبس)). ب وجدت :١١٢٦ ٣٠٧ کتاب اللباس/ باب الترجل فظيَّتْ أنَّ ما منعَه أن يدخلَ ما رأى، فهتكتِ السِّترَ، وفكّتِ القُلَبينِ عن الصَّبيِّينِ، وقطعته منهما، فانطلقا إِلى رسول الله و له يبكيان، فأخذَه منهما فقال: ((يا ثوبان! اذهبْ بهذا إِلى فلان، إِن هؤلاءِ أهلي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا. اللبس، (فظنت أن ما) هي موصولة فحقها أن تكتب مفصولة أي فغلب على ظنها أن الذي (منعه أن يدخل) أي من دخول بيتها أو لا على وجه المعتاد (ما رأى) هي مصدرية فاعل منعه أو موصولة أي ما رآه من التستر والتغير. وتوضيح الكلام في هذا المقام لحصول المرام على وجه التمام هو أن إن بفتح الهمزة، وما في أن ما يحتمل أن تكون كافة بمعنى ما، وإلا وفاعل منعه ما رأى أي ما منعه من الدخول إلا ما رآه من تعليق أحد السترين وتحلية الحسنين، فحينئذ تكتب ما موصولة، وأن تكون موصولة، ومنعه صلته، وفاعله ضمير يعود إلى ما ورأى خبران أي الذي منعه من الدخول ما رآه، فعلى هذا تكتب ما موصولة وعليه أكثر النسخ المصححة، وما في رأى موصولة أو مصدرية والله أعلم، (فهتكت الستر) شقته وكشفته، (وفكت) بتشديد الكاف أي القلبين أي تقليبهما وتطويقهما (عن الصبيين، وقطعته) أي ما بأيدي الصبيين أو كلا من القلبين (منهما) أي من أيدي الصبيين أو فصلت كلاً من الصبيين عن القلبين وهو عطف تفسير لما قبله. وحاصله عدم تعلق القلبين بالقلبين لقوله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين﴾ [الأحزاب - ٤] (فانطلقا) أي الحسنان (إلى رسول الله وَلي يبكيان) أي على عادة الصغار من التعلق ولو بالأحجار (فأخذه منهما)، قال الأشرف: أي أخذ النبي وَلّ شيء من الرأفة والرقة عليهما قلت: لا يلائمه ما بعده مع احتياجه إلى تقدير أمر زائد، والأظهر أن فاطمة بعد فك القلبين أرسلتهما في أيدي الحسنين لأن يتصدق بهما، فأخذه أي ما في أيديهما أو كلاً من القلبين منهما أي من الحسنين وإعطاء لثوبان (فقال: يا ثوبان اذهب بهذا) أي بكل من القلبين، وقيل: إشارة إلى القلب أو ما أعطاه من الدراهم (إلى آل فلان) أي أهل بيت مشهور بالفقر والحاجة. قال الطيبي: بعد نقل كلام الأشرف، ويجوز أن يكون الضمير واقعاً موقع اسم الإشارة أي أخذ النبي ◌َّر ذلك أي القلب المفكك، ويدل على أنه بمعنى اسم الإشارة التصريح بقوله: اذهب بهذا، وهذا للتحقير اهـ؛ وفى كون الإشارة للتحقير محل تفتيش وتنقير نعم إن أريد به التحقير المعنوي من حيث إنه بالنسبة إلى بعضهم من زيادة التنعم الصوري له وجه وجيه، وتنبيه نبيه كما يشير إليه قوله وَلير: (إن هؤلاء) أي الحسنان ووالداهما (أهلي) أي أهل بيتي بالخصوص من بين العموم بدل أو بيان لهؤلاء وخبر أن قوله: (أكره) أو أهلي هو الخبر وأكره استئناف تعليل أي لأني أكره لهم كما لنفسي (أن يأكلوا طيباتهم) أي يتلذذوا بطيب طعام ولبس نفيس ونحوهما (في حياتهم الدنيا) بل اختار لهم الفقر والرياضة في حياتهم ليكون درجاتهم في الجنة أعلى، ومقدماتهم(١) في مراتب لذاتهم أعلى، ولئلا يكونوا متشبهين بمن قال تعالى في حقهم: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا﴾ [الأحقاف - ٢٠] فقد روى ابن ماجه والحاكم عن سلمان عن النبي وَ لّ: ((إن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم (١) في المخطوطة ((ومقاماتهم)). ٣٠٨ م كتاب اللباس/ باب الترجل يا ثوبان! اشترِ لفاطمةِ قِلادةً منْ عَصْب، وسوارَين من عاج)). رواه أحمد، وأبو داود. ٤٤٧٢ - (٥٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ وَّرِ قال: ((اكتحلوا بالإِثمِدِ، القيامة))(١). قال الطيبي: قوله: إن هؤلاء استئناف لبيان الموجب للمنع، وأهلي خبر لأن، فالإتيان باسم الإشارة للتعظيم، فالمعنى لا يجوز هذا المحقر لهؤلاء العظام وقوله: «أكره)) استئناف آخر (يا ثوبان اشتر) بكسر الراء وجوّز سكونها (لفاطمة قلادة) بكسر القاف ما يعلق في العنق (من عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين ويفتح سن حيوان في النهاية. قال الخطابي: في المعالم إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو، وما أرى أن القلادة تكون منها؛ وقال أبو موسى: يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد وهو أطناب مفاصل الحيوان وهو شيء مدور؛ فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة، فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد، وإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفات وغيرها الأسورة جاز، وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم منها القلائد قال: ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب من دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيرها من نصاب سكين وغيره ويكون أبيض، (وسوارين من عاج). قال" التوربشتي: ذكر الخطابي في تفسيره إن العاج هو الذيل، وهو عظم ظهر السلحفات البحرية، ونقل ذلك عن الأصمعي، ومن العجيب العدول عن اللغة المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان، والمشهور أن العاج عظم أنياب الفيلة، وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم قلت: لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عندهم بل عند الإمام محمد من أئمتنا «إن الفيل نجس العين))؛ وقد قال النووي: طهارة عظم الحيوان لا تحصل إلا بالذكاة في مأكول اللحم إذا قلنا بالضعيف أن عظام الميتة طاهرة، ذكره في الروضة، وذكر السيد جمال الدين أنه قال الخطابي ناقلاً عن الأصمعي: أن العاج هو الذيل، وهو عظم ظهر السلحفات البحرية، ويجوز استعماله لأنه جزء حيوان طاهر بحري، وأما العاج أي عظم الفيل فنجس عند الشافعي، طاهر عند أبي حنيفة وفيه قول للشافعي أيضاً، فلا يبعد حمله ههنا اهـ. وقال صاحب القاموس: العاج الذيل، وعظم الفيل والذيل جلد السلحفاة البحرية أو البرية أو عظام ظهر دابة بحرية يتخذ منها الأسوارة والأمشاط. اهـ. ولعل القلبين كانا في يدي فاطمة رضي الله عنها، وألبستهما الحسنين على ظن أنه يجوز لهما [لبسهما]، فلما عاقبها النبي ◌َّ بهجرتها وعاتبها على ما صدر منها في صورة عصيانها وكفرها بالصدقة عنها وعن أولادها جبرها بشراء القلادة والسوارين لتلبسهما احترازاً من التشبه بالرجال وإظهار للتقنع بأخشن الأحوال الموجب لأحسن الآمال في المآل والله أعلم بالحال. (رواه أحمد وأبو داود). ٤٤٧٢ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّر قال: ((اكتحلوا بالإثمد) أي داوموا (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١١١٢/٢ الحديث رقم ٣٣٥١. الحديث رقم ٤٤٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٢/٤ الحديث رقم ٤٠٦١، والترمذي في ٢٠٦/٤ الحديث رقم ١٧٥٣ والنسائي في ١٤٩/٨ الحديث رقم ٥١١٣، وأحمد في المسند ٢٣١/١. ٣٠٩ کتاب اللباس/ باب الترجل فإِنه يجلو البصرَ، ويُنبتُ الشَّعْر)). وزعمَ على استعماله، وهو بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة، حجر يكتحل به؛ قيل: هو الكحل المعروف: والأظهر أنه نوع خاص منه لما في رواية للترمذي عن ابن عباس ((إن خير أكحالكم الإثمد)». قال التوربشتي: هو الحجر المعدني، وقيل: هو الكحل الأصفهاني ينشف الدمعة والقروح، ويحفظ صحة العين، ويقوى غصنها لا سيما للشيوخ والصبيان. وفي تاج الأسامي: الإثمد هو التوتياء؛ وفي رواية بالإثمد المروح وهو الذي أضيف إليه المسك الخالص. قاله الترمذي. وفي سنن أبي داود أمر رسول الله وَّر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ((ليتقه الصائم)). وعند البيهقي من حديث أبي رافع أن النبي ولو كان يكتحل بالإثمد، وفي سنده مقال، ولأبي الشيخ في كتاب أخلاق النبي وَ لقر بسند ضعيف عن عائشة قالت: ((كان لرسول الله وَّ ﴿ إثمد يكتحل به عند نومه في كل عين ثلاثاً))، (فإنه) أي الإثمد أو الاكتحال به (يجلو البصر) من الجلاء أي يحسن النظر، ويزيد نور العين، وينظف الباصرة لدفعه المواد الردية النازلة إليها من الرأس، (وينبت) من الإنبات (الشعر) بفتحتين، ويجوز إسكان للعين. لكن قال ميرك: الرواية بفتحها قلت: ولعل وجهه مراعاة لفظ البصر وهو من المحسنات اللفظية البديعية والمناسبات السجعية، ونظيره ورود المشاكلة في لا ملجأ ولا منجا. ورواية اذهب الباس رب الناس بإبدال همزة الباس ونحوهما. والمراد بالشعر هنا الهدب، وهو بالفارسية مثره، وهو الذي ينبت على أشفار العين. وعند أبي عاصم والطبري من حديث علي بسند حسن ((عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر)). (وزعم) أي ابن عباس كما صرح به شارح، وهو المفهوم من رواية ابن ماجه وروايات للترمذي في الشمائل أيضاً وهو أقرب وبالاستدلال أنسب، وقيل: أي محمد بن حميد شيخ الترمذي، وفي بعض النسخ، فزعم بالفاء، والزعم قد يطلق، ويراد به القول المحقق وإن كان أكثر استعماله في المشكوك فيه، أو في الظن الباطل قال تعالى: ﴿زعم الذين كفروا﴾ [التغابن - ٧] وفي الحديث ((بئس مطية الرجل))، زعموا (١) على ما رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة، فإن كان الضمير لابن عباس على ما هو المتبادر من السياق فالمراد به القول المحقق كقول أم هانىء عن أخيها علي رضي الله تعالى عنه للنبي وَلهو زعم ابن أمي أنه قاتل فلان، وفلان لاثنين من أصهارها أجرتهما فقال [النبي] وَلقر ((أجرنا من أجرت))، وإن كان لمحمد بن حميد على ما زعم بعضهم، فالزعم باق على حقيقته من معناه المتبادر إشارة إلى ضعف حديثه بإسقاط الوسائط بينه وبين النبي ◌َّ، لكن الظاهر من العبارة أنه لو كان القائل ابن عباس رضي الله عنهما لقيل: وإن النبي ◌َّر، ولم يكن لذكر زعم فائدة إلا أن يقال: إنه أتى به لطول الفصل كما يقع عادة قال في كثير من العبارات، وإيماء إلى الفرق بين الجملتين بأن الأولى حديث قولي، والثانية حديث فعلي، هذا ويؤيده أن السيوطي جعل الحديث حديثين وقال: روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس أنه 9َّ ((كان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه))، ولما (١) يأتي في كتاب الأدب. Pas ٣١٠ ٢٠٠ کتاب اللباس/ باب الترجل أنَّ النبيَّ وَّوَ كانتْ له مُكحلة يكتحلُ بها كلَّ ليلةٍ، ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه. رواه الترمذي. ٤٤٧٣ - (٥٥) وعنه، قال: كانَ النبيُّ وَِّ يكتحلُ قبلَ أنْ ينامَ كان زعم يستعمل غالباً بمعنى ظن ضبط قوله (أن النبي (وَلاغير) بفتح الهمزة وخبر أن قوله (كانت له مكحلة) بضمتين بينهما ساكنة اسم آلة الكحل وهو الميل على خلاف القياس، والمراد منها ههنا ما فيه الكحل (يكتحل بها) كذا بالباء في بعض نسخ المشكاة، وفي جميع روايات الشمائل بلفظ منها، فالباء بمعنى من كما قيل في قوله تعالى: ﴿يشرب بها عباد الله﴾ [الإنسان - ٦] ويمكن أن تكون الباء للسببية (كل ليلة) أي قبل أن ينام كما في رواية، وعند النوم كما في أخرى، والحكمة فيه أنه حينئذ أبقى للعين وأمكن في نفوذ السراية إلى طبقاتها (ثلاثة) أي ثلاثة مرات متوالية (في هذه) أي اليمنى (وثلاثة) أي متتابعة (في هذه) أي اليسرى، والمشار إليها عين الراوي بطريق التمثيل، وقد ثبت أنه و لإ قال: ((من اكتحل فليوتر)) (١) على ما رواه أبو داود، وفي الإيتار قولان أحدهما ما سبق وعليه الروايات المتعددة وهو أقوى في الاعتبار لتكرار تحقق الإيتار بالنسبة إلى كل عضو كما اعتبر التثليث في أعضاء الوضوء، وثانيهما أن يكتحل فيهما خمسة ثلاثة في اليمنى ومرتين في اليسرى على ما روي في شرح السنة، وعلى هذا ينبغي أن يكون الابتداء والانتهاء باليمين تفضيلاً لها على اليسار كما أفاده الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي، وجوّز اثنين في كل عين وواحدة بينهما، أو في اليمنى ثلاثاً متعاقبة، وفي اليسرى ثنتين، فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعاً، وأرجحهما الأوّل لما ذكر من حصول الوتر شفعاً مع أنه يتصوّر أن يكتحل في كل عين واحدة ثم وثم، ويؤول أمره إلى الوترين بالنسبة إلى العضوين، لكن القياس على باب طهارة الأعضاء بجامع التنظيف والتزيين هو الأوّل فتأمل. (رواه الترمذي) أي في جامعه، وكذا في الشمائل بأسانيد مختلفة، ورواه أحمد عن أبي النعمان الأنصاري مرفوعاً اكتحلوا بالأثمد المروح فإنه يجلو البصر وينبت الشعر))، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ ((عليكم بالأثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر))(٢) ورواه ابن ماجه عن جابر وعن ابن عمر، وكذا الحاكم عنه بلفظ ((عليكم بالإثمد عند النوم))(٣) ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن علي بسند صحيح ((عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر)) (٤). ورواه البغوي في مسند عثمان عنه بلفظ ((عليكم بالكحل فإنه ينبت الشعر ويشد العين))، وروى أحمد عن عقبة بن عامر أنه وَ * ((كان إذا اكتحل اكتحل وتراً وإذا استجمر استجمر وتراً». ٤٤٧٣ - (وعنه) أي عن عباس رضي الله عنهما (قال: ((كان النبي وَلّ يكتحل قبل أن ينام (١) أبو داود في السنن ٣٣/١ الحديث رقم ٣٥. (٢) أبو نعيم في الحلية ٣٤٣/٣. (٣) ابن ماجه في السنن ١١٥٦/٢ الحديث رقم ٣٤٩٦. (٤) أبو نعيم في الحلية ١٧٨/٢. الحديث رقم ٤٤٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٣٤٠ الحديث رقم ٢٠٤٨. ٣١١ كتاب اللباس/ باب الترجل بالإِثمدِ ثلاثاً في كلِّ عينٍ. قال: وقال: ((إِنَّ خيرَ ما تداوَيتم به اللَّدودُ، والسَّعوطُ، والحجامةُ، والمَشِيُّ. وخيرَ ما اكتحلتم بهِ الإِثمدُ، فإِنَّه يجلو البصرَ، ويُثْبتُ الشعرَ، وإِنَّ خيرَ ما تحتجمونَ فيه يوم سبع عشرةً، ويوم تسع عشرةً. ويوم إِحدى وعشرين)) وإِنَّ رسولَ اللهِ وَِّ حيثُ عرجَ به، ما مرَّ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: عليكَ بالحجامة. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. بالإثمد ثلاثاً في كل عين)) قال): أي ابن عباس (وقال): أي النبي ◌َّرِ ((إن خير ما تداويتم به اللدود))) بفتح فضم وهو ما يسقى المريض من الدواء في أحد شقي فيه ((والسعوط))) على وزنه وهو ما يصب من الدواء في الأنف ((والحجامة))) بكسر أوّله بمعنى الاحتجام ((والمشي))) بفتح فكسر فتشديد تحتية فعيل من المشي، وفي نسخة بضم فكسر، وجوّزه في المغرب وقال: وهو ما يؤكل أو يشرب لإطلاق البطن. قال التوربشتي: ((وإنما سمي الدواء المسهل مشياً لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء)). (وخير ما اكتحلتم به) بالنصب وجوّز رفعه ((الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وإن خير ما تحتجمون فيه) أي من الأيام ((يوم سبع عشرة))) بسكون الشين ويكسر ويوم مضاف مرفوع على أنه خبران ((ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين))) كذا في النسخ، والظاهر ويوم أحد وعشرين (وإن رسول الله (9) الخ جملة مستطردة، قاله الراوي، حثا على الحجامة، ذكره الطيبي، ويمكن أن يكون من جملة المقول منقولاً بالمعنى (حيث عرج به) أي حين صعد به إلى السماء ليلة المعراج (ما مر) أي هو (على ملأ) أي جماعة عظيمة تملأ العيون من كثرتها (إلا قالوا: عليك بالحجامة) [أي ألزمها لزوماً مؤكداً. قال التوربشتي: وجه مبالغة الملائمة في الحجامة] سوى ما عرفوا فيها من المنفعة التي تعود إلى الأبدان هو أن الدم ركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي إلى ملكوت السموات، والوصول إلى الكشوف الروحانية، وبغلبته يزداد جماح النفس وصلابتها، فإذا نزف الدم يورثها ذلك خضوعاً وخموداً وليناً ورقة، وبذلك تنقطع الأدخنة المنبعثة عن النفس الأمارة، وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نوراً إلى نورها. (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب). وفي الجامع الصغير ((خير ما تداويتم به الحجامة)) (١)، رواه أحمد والطبراني والحاكم عن سمرة، ورواه أبو نعيم في الطب عن علي بزيادة والفصاد، وفيه أيضاً ((الحجامة تنفع من كل داء ألا فاحتجموا)). رواه الديلمي في مسند الفردوس، وعن أبي هريرة: ((الحجامة في الرأس تنفع من الجنون والجذام والبرص والأضراس والنعاس)). رواه العقيلي عن ابن عباس، ورواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ ((الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها في عينه))، وروى ابن ماجه والحاكم وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر مرفوعاً ((الحجامة على الريق أمثل، وفيها شفاء وبركة، وتزيد في الحفظ والعقل، فاحتجموا على بركة (١) الجامع الصغير ٢٤٨/٢ الحديث رقم ٤٠٨٠. ٣١٢ كتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٧٤ - (٥٦) وعن عائشةَ: أنَّ النبيَّ وََّ نهى الرِّجالَ والنساءِ عن دخولِ الحمامات، ثمَّ رخَّصَ للرجالِ أن يدخلوا بالمیازرِ. رواه الترمذي، وأبو داود. الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي ابتلى فيه أيوب، وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء أو في ليلة الأربعاء)». وروى ابن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلاً الحجامة تكره في أوّل الهلال ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال»، وروى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة ((من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء)، (١) وروى الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار ((من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة))، [وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة (مَن احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء]، وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ((من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحاً فلا يلومن إلا نفسه))(٢). ٤٤٧٤ - (وعن عائشة أن النبي وَلقى: ((نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات ثم رخص للرجال أن يدخلوا بالميازر))) جمع مئزر وهو الإزار، وقد روى الحاكم عن جابر أنه وَلتر ((نهى أن يدخل الماء إلا بمئزر». قال المظهر: وإنما لم يرخص للنساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء، أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل للتنظيف، أو تكون جنباً والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء وتخاف من استعمال الماء البارد ضرراً، ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته. اهـ. ولا يخفى أنه لا يظهر من كلامه حكمة الفرق بين الرجال والنساء في النهي، فإن النساء مع النساء كالرجال مع الرجال من غير فرق، ولعل الوجه في منع النساء من دخول الحمام أنهن في الغالب لا يستحي بعضهن من بعض، وينكشفن، وينظر بعضهن إلى بعض حتى في الأجانب فضلاً عن القرائب، وأما البنت مع الأم أو مع الجارية وأمثالهما فلا تكاد توجد أن تتستر حتى في البيت فضلاً عن الحمام، وهو مشاهد في كثير من الحمامات للنساء خصوصاً في بلاد العجم، وأنه لا تتزر منها إلا نادرة العصر من نسوان السلاطين أو الأمراء، فإن انتزرت واحدة من الرعايا عزرتها في الحمام بضربها وطردها، وكأنه ي ليه رأى بنور النبوّة ما جرى فسد عنهن هذا الباب والله أعلم بالصواب. (رواه الترمذي). (١) الحاكم في المستدرك ٢١٠/٤. (٢) الحاكم في المستدرك ٤٠٩/٤. الحديث رقم ٤٤٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٠/٤ الحديث رقم ٤٠٠٩، والترمذي في ١٠٥/٥ الحديث رقم ٢٨٠٢، وابن ماجه في ١٢٣٤/٢ الحديث رقم ٣٧٤٩، وأحمد في المسند ٦/ ١٣٢. ١٠٠ ٣١٣ كتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٧٥ - (٥٧) وعن أبي المَليح، قال: قدَمَ على عائشةَ نسوةٌ من أهلِ حمصَ. فقالت: من أينَ أنتنَّ؟ قلنَ: من الشَّامَ فلعلَّكنَّ من الكُورة التي تدخلُ نساؤُها الحمامات؟ قلنَ: بَلى. قالت: فإني سمعت رسولَ اللهِ وَله يقول: ((لا تخلعُ امرأة ثيابها في غير بيت زوجها؛ إِلا هتكت السِّترَ بينها وبين ربِّها)). وفي رواية: ((في غيرِ بيتِها؛ إِلا هتكت سترها بينها وبين الله عزَّ وجلّ)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٤٤٧٦ - (٥٨) وعن عبدِ الله بن عمْرٍو، أنَّ رسولَ اللهِوََّه قال: ((ستُفتَحُ لكم أرضُ العجم، وستجدونَ فيها بيوتاً، يُقال لها: الحماماتُ، فلا يدخلنَّها الرِّجالُ إِلاَّ بالأُزُرِ، ٤٤٧٥ - (وعن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام والحاء المهملة، قال المؤلف: هو عامر بن أسامة الهذلي البصري، روى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم (قال: قدم على عائشة نسوة) بكسر النون اسم جمع للنساء (من أهل حمص) بكسر مهملة وسكون ميم فمهملة بلدة من الشام (فقالت: من أين أنتن قلن: من الشام) بهمز ويبدل (قالت: فلعلكن من الكورة) بضم الكاف أي البلدة أو الناحية (التي تدخل نساؤها الحمامات قلن: بلى)، فيه دليل على أن العرب تستعمل بلى في تصديق ما بعد النفي وغيره، إقالت: فإني سمعت رسول الله وَلجر يقول: لا تخلع) بفتح اللام أي لا تنزع (امرأة ثيابها) أي الساترة لها (في غير بيت زوجها) أي ولو في بيت أبيها وأمها (إلا هتكت الستر) بكسر أوّله أي حجاب الحياء وجلباب الأدب (بينها وبين ربها) لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضاً إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضاءها في الحمام من غير ضرورة، فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به. (وفي رواية في غير بيتها إلا هتكت سترها) بكسر أوّله ويجوز فتحه، (فيما بينهما وبين الله عزَّ وجلّ). قال الطيبي: وذلك أن الله تعالى أنزل لباساً ليواري به سوآتهن، وهو لباس التقوى، فإذا لم يتقين الله وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى. (رواه الترمذي وأبو داود). ٤٤٧٦ - (وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله (وَلقر قال: ستفتح لكم أرض العجم) فيه إشارة إلى ما قدمناه (وستجدون فيها بيوتاً)، قيل: أسند الوجدان إليهم دون الفتح لأن الفتح ليس مضافاً إلى فعلهم، بل بأمر منه سبحانه (يقال لها:) أي لتلك البيوت (الحمامات، فلا يدخلنها الرجال) نهي مؤكد (إلا بالأزر) بضمتين جمع إزار، في شرح السنة عن جبير بن نفير الحديث رقم ٤٤٧٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠١/٤ الحديث رقم ٤٠١٠، والترمذي في ١٠٥/٥ الحديث رقم ٢٨٠٣، وابن ماجه في ٢٣٤/٢ الحديث رقم ٣٧٥١، والدارمي في ٣٦٥/٢ الحديث رقم ٢٦٥١، وأحمد في المسند ٦/ ٢١٧. الحديث رقم ٤٤٧٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠١/٤ الحديث رقم ٤٠١١، وابن ماجه في ١٢٣٣/٢ الحدیث رقم ٣٧٤٨. ٣١٤ كتاب اللباس/ باب الترجل وامنعوها النساء، إِلا مريضةً، أو نفساءَ)). رواه أبو داود. ٤٤٧٧ - (٥٩) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((مَن كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليوم الآخرِ؛ فلا يَدخلِ الحمّامَ بغير إِزارٍ. ومن كانَ يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يُدخِلْ حليلتَه الْحمَّمَ. ومن كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليوم الآخر؛ فلا يجلسُ على مائدةٍ تدارُ عليها الخمرُ)). رواه الترمذي، والنسائي. قال: قرىء علينا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام ((لا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر، ولا تدخله المرأة إلا من سقم، واجعلوا اللهو في ثلاثة أشياء الخيل والنساء والنضال)). وعن أبي الدرداء أنه كان يدخل الحمام فيقول: ((نعم البيت الحمام يذهب الصنة ويذكر النار)). قال الأزهري: أراد بالصنة الصنان يعني بالصاد المهملة وهو زفر الإبط، ورأى ابن عباس حماماً بالجحفة فدخل وهو محرم فقال: ((ما يعبأ الله بأوساخنا شيئاً). قال الإمام في الأحياء: دخل أصحاب رسول الله وَلقر حمامات الشام فقال بعضهم: ((نعم البيت الحمام يطهر البدن ويذكر النار)). روى ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري، وقال بعضهم: ((بئس البيت بيت الجمام يبدي العورات ويذهب الحياء، فهذا يعرض لآفته وذاك لخصلته ولا بأس لطلب فائدته عند الاحتراز عن آفته))، وذكر الإمام آداب الحمام على وجه الاستقصاء في كتابه الأحياء (وامنعوها) أي الحمامات (النساء) أي ولو بالأزر (إلا مريضة أو نفساء) فتدخلها أما وحدها أو بإزار عليها، وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة. (رواه أبو داود). ٤٤٧٧ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي وَ ﴿ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) ذكر طرفي الإيمان اختصاراً وإشعاراً بأنهما الأصل، والمراد به كمال الإيمان أو أريد به التهديد (فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل) من باب الإدخال أي فلا يأذن بالدخول (حليلته) أي زوجته (الحمام)، وفي معناها كريمته من أمه وبنته وأخته وغيرها ممن يكن تحت حكمه في الأحياء يكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معيناً لها على المكروه، (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة) أي لا يحضر في بقعة (تدار عليها الخمر) أي ويشربها أهلها، فإنه وإن لم يشربها يجب عليه نهيهم عنها، فإذا جلس ولم ينكر عليهم ولم يعرض عنهم ولم يغضب عليهم لا يكون مؤمناً كاملاً. (رواه الترمذي والنسائي). وفي نسخة صحيحة أبو داود بدل الترمذي، ويؤيد الأوّل ما في الجامع الصغير، رواه الترمذي والحاكم. قال ابن حجر: وخبر أنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الجحفة موضوع باتفاق أهل المعرفة، وإن زعم الدميري وغيره وروده، وفي خبر ضعيف أنه ◌َّ كان لا يتنوّر، وكان إذا كثر شعره أي شعر عانته حلقه، وصح لكن أعل بالإرسال أنه كان إذا طلا بدأ بعانته فطلاها بالنورة وسائر جسده. الحديث رقم ٤٤٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٠٤/٥ الحديث رقم ٢٨٠١، والنسائي في ١٩٨/١ الحديث رقم ٤٠١، وأحمد في المسند ٣٣٩/٣. ٣١٥ 2,292 کتاب اللباس/ باب الترجل الفصل الثالث ٤٤٧٨ - (٦٠) عن ثابتٍ، قال: سئلَ أنس عن خضاب النبيِّ وَّر. فقال: لوْ شئتُ أن أعدَّ شَمَطاتٍ كنَّ في رأسه؛ فعلتُ. قال: ولم يختضب زاد في رواية: وقد اختضب أبو بكرٍ بالحنَّاءِ والكَتَم، واختضبَ عمرُ بالحناء بحتاً. متفق عليه. ٤٤٧٩ - (٦١) وعن ابنِ عمَر، أنه كان يصفّر لحيته بالصفرة حتى تمتلىء ثيابه من الصفرة فقيلَ له: لِمَ تصبغُ بالصفرة؟ قال إني رأيتُ رسولَ الله وَّهِ يصبغُ بها، (الفصل الثالث) ٤٤٧٨ - (عن ثابت)، قال المؤلف. هو ثابت بن أسلم البناني أبو محمد تابعي من أعلام أهل البصرة وثقاتهم اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك، وصحبه أربعين سنة، وروى عنه نفر، ومات سنة ثلاث وعشرين ومائة وله ست وثمانون، (قال: سئل أنس عن خضاب النبي (وَّر) أي عن إثباته ونفيه (فقال) أي مشير إلى عدم احتياجه للخضاب: (لو شئت أن أعد) بضم العين أي أحصى (شمطات) جمع الشمطة وهي على ما في القاموس محركة بياض شعر الرأس يخالط سواده (كن في شعره). في النهاية الشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه يريد قلتها (فعلت) أي عددت أو فعلت العد (قال) أي صريحاً (ولم يختضب) أي رأسه وهو لا ينافي اختضاب لحيته المروي السابق والآتي عن ابن عمر فتدبر. (زاد) أي أنس (في رواية؛ وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم)، وتحقيقه تقدم، (واختضب عمر بالحناء بحتاً) أي صرفاً ومحضاً وخالصاً وسبق الكلام عليه أيضاً. (متفق عليه). ٤٤٧٩ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصفر لحيته بالصفرة) أي بالورس، وهو نبت يشبه الزعفران، وقد يخلط به كما سبق (حتى يمتلىء) بصيغة التذكير ويؤنث (ثيابه) أي من القناع أو غيره من أعاليه (من الصفرة فقيل له: لم تصبغ) بضم الموحدة ويفتح ويكسر (بالصفرة) أي والحال أن غيرك لم يصبغ (قال: ((إني رأيت رسول الله وَلقر يصبغ بها))) أي الحديث رقم ٤٤٧٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥١/١٠ الحديث رقم ٥٨٩٥، ومسلم في ١٨٢١/٤ الحديث رقم (١٠٠ - ٢٣٤١)، والنسائي في السنن ١٤٠/٨ الحديث رقم ٥٠٨٦، وابن ماجه في ١٩٨/٢ الحديث رقم ٣٦٢٩. الحديث رقم ٤٤٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٣/٤ الحديث رقم ٤٠٦٤، والنسائي في ١٤٠/٨ الحديث رقم ٥٠٨٥. ٣١٦ کتاب اللباس/ باب الترجل ولم یکن شيءٌ أحبَّ إِلیه منها، وقد کان یصبغُ بها ثيابَه کلّها، حتى عمامته رواه أبو داود، والنسائي. ٠٠٠٠٠ ٤٤٨٠ - (٦٢) وعن عثمان بن عبد الله بن مَوْهِبٍ، قال: دخلتُ على أمّ سلمةً فأخرجت إِلينا شَعراً منْ شَعر النبيِّ وَ # مخضوباً رواه البخاري. جم. /٣٠/١٠ بالصفرة. والظاهر أن مراد ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يصبغ لحيته بها كما تقدم، ولأن يكون دليلاً لصبغ ابن عمر لحيته. وفي حاشية الموطأ للسيوطي قيل: المراد في هذا الحديث صبغ الشعر، وقيل: صبغّ الثوب. قال الحسن: وهو الأشبه لأنه لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام صبغ شعره، وقال عياض: وهذا أظهر الوجهين، قلت: ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يتزعفر الرجل وقد أنكر على من لبس الثوب المعصفر والمزعفر فكيف يحمل عليه، فالصحيح ما قاله صاحب النهاية من أن المختار أنه وَالقر: ((صبغ في وقت، وترك في معظم الأوقات))، فأخبر كل ما رأى، وهو صادق. وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث اهـ، وهو نهاية المدعي (ولم يكن شيء أحب إليه) أي إلى النبي وَيرِ (منها) أي من الصفرة في اللحية، (وقد كان) أي ابن عمر (يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته)، ولعل المراد أن ثيابه جميعها حتى عمامته تتصفر من أثر تلك الصفرة لا أنه يصبغها بها، ثم يلبسها لما سبق من النهي عنها والله أعلم. (رواه أبو داود والنسائي). وفي شرح السنة كان الحسن البصري يصفر لحيته حيناً ثم تركه، وعن أبي أمامة وجرير بن عبد الله والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن بسر أنهم كانوا يصفرون لحاهم، وكان سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب يفعلان ذلك ويكرهون الخضاب بالسواد. قال سعيد بن جبير؛ يعمد أحدكم إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه، وكان شديد بياض الرأس واللحية. ٤٤٨٠ - (وعن عثمان بن عبد الله بن موهب) أي التيمي روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن عمر وغيرهما، وعنه شعبة وأبو عوانة. ذكره المؤلف وقال في أبيه عبد الله بن موهب: هو الفلسطيني الشامي، كان قاضي فلسطين، روى عن تميم الداري وسمع قبيصة بن ذوئب، وقيل: لم يسمع تميماً وإنما سمع قبيصة عن تميم، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وموهب بفتح الميم وبسكون الواو وفتح الهاء فموحدة على ما في المعنى، وحاشية الزركشي للبخاري، وفي القاموس موهب كمقعد اسم. فما ضبط في بعض النسخ بكسر الهاء فهو غير ضبط (قال) أي عثمان: (دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبي ◌َِّّل مخضوباً)، قال ميرك: وزاد ابن ماجه وأحمد بالحناء والكتم، ولابن سعد من طريق نصير بن أبي الأشعث عن ابن موهب أن أم سلمة أرته شعر رسول الله وَلتر أحمر، وأخرجه البخاري أيضاً. (رواه البخاري)، وكذا الترمذي في الشمائل عن أنس ((رأيت شعر رسول الله وَ ال مخضوباً)، وقد مر عن أنس فيما صح أنه وَ لّر لم يخضب، ولعله أراد بالنفي أكثر أحواله عليه الحديث رقم ٤٤٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٢/١٠ الحديث رقم ٥٨٩٧. .. أعادهـ جهز ٣١٧ کتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٨١ - (٦٣) وعن أبي هريرةَ، قال: أُتيَ رسولُ اللهِ وَلَّهِبمخنثٍ، قد خضب یدیهِ ورجليه بالحناءِ. فقال رسول اللّهِ وَّه: ((ما بالُ هذا؟)) قالوا: يتشبَّه بالنساءِ، فأمرَ به فتُفَي إِلى النقيع. فقيل: يا رسول الله! أَلاَ تقتله؟ فقال: ((إِني نُهبتُ عن قتلِ المصلِينَ)). رواه أبو داود. ٢٠ الافي" ٤٤٨٢ - (٦١) وعن الوليد بن عقبةَ، قال: لما فتحَ رسولُ اللهِ وَ لَه مكةَ، جعلَ أهلُ مکةً یأتونه بصبیانھم، فیدعو لهم الصلاة والسلام، وبالإثبات لأقل منها، ويجوز أن يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز وذلك بأن الشعر كان متغيراً لونه بسبب وضع الحناء على الرأس لدفع الصداع أو بسبب كثرة التطيب سماه مخضوباً أو سمى مقدمة الشيب من الحمرة خضاباً بطريق المجاز؛ والأظهر عندي أن نفي الخضاب محمول على خضاب الرأس للشيب، وإثباته على شعر بعض اللحية من البياض، والله سبحانه وتعالى أعلم، ثم رأيت رواية البخاري للإسماعيلي قال: كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي ◌ّ ر فيه أثر الحناء والكحتم، فيحمل عليه ما ورد من الإطلاقات كما في الشمائل أن أبا هريرة رضي الله عنه سئل: هل خضب رسول الله وَ الله؟ قال: نعم. وقد مر بعض ما يتعلق بهذا الحديث، وقد بسطناه في شرح الشمائل. ٤٤٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي رسول الله وَير) أي جيء (بمخنث) تقدم ضبطه ومعناه (قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله وَلجر: ما بال هذا)؟ أي الشخص أو الرجل (قالوا: يتشبه بالنساء) أي في القول والفعل من الحركات والسكنات واستعمال الحناء (فأمر به) أي بنفيه، (فنفي) أي أخرج (إلى النقيع) بالنون، وهو موضع بالمدينة كان حمى (فقيل: يا رسول الله ألا نقتله) أي نحن، وفي نسخة بالخطاب أي ألا تأمر بقتله (فقال: ((إني نهيت عن قتل المصلين)))، دلالة للحديث على أن من ترك صلاة متعمداً يقتل على ما عليه أصحاب الشافعي، فإن وصف المصلي يكون لمن يغلب عليه فعل الصلاة، ولا يخرج عن هذا الوصف بتركها مرة أو مرتين، ولا يقال المصلي في العرف لمن صلى مرة أو أزيد، ولم يكن يغلب عليه فعل الصلاة، ولذا قال بعض أئمتنا: من قال لسلطان زماننا: إنه عادل، فهو كافر، مع أنه قد يعدل نعم يدل بالمفهوم عند من اعتبره إن تاركي الصلاة يقتلون لأنهم تركوا أكبر شعار الإسلام، لكن قتلهم بطريق المقاتلة)). ولذا قال بعض علمائنا: ((لو ترك أهل بلدة أذان الصلاة لقاتلتهم)). (رواه أبو داود). ٤٤٨٢ - (وعن الوليد بن عقبة رضي الله عنه) بضم أوّله، قال المؤلف: يكنى أبا وهب القرشي أخو عثمان بن عفان لأمه أسلم يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام، ولاه عثمان الكوفة وكان من رجال قريش وشعرائهم، روى عنه أبو موسى الهمداني وغيره مات بالرقة (قال لما فتح رسول الله ﴿ مكة جعل أهل مكة) أي طفقوا وشرعوا (يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم) أي الحديث رقم ٤٤٨١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٤/٥ الحديث رقم ٤٩٢٨. الحديث رقم ٤٤٨٢: أخرجه أبو داود فى السنن ٤٠٤/٤ الحديث رقم ٤١٨١، وأحمد فى المسند ٤/ ٣٢. -.. " ٣١٨ کتاب اللباس/ باب الترجل بالبركة، ويمسح رؤوسهم، فجيءَ بي إِليه وأنا مخلَّقٌ، فلم يمسني من أجل الخَلوق. رواه أبو داود. ٤٤٨٣ - (٦٥) وعن أبي قتادة، أنه قال لرسول الله وَّرَ: إِنَّ لي جُمَّةً، أفأرجِّلُها؟ قال رسولُ اللهِ وَ لّر: ((نعم، وأكرِمْها)). قال: فكانَ أبو قتادة ربما دهَّنَها في اليوم مرتينٍ من أجل قول رسول الله وَالقبر: ((نعم، وأكرفها)). رواه مالك. ٤٤٨٤ - (٦٦) وعن الحجاج بن حسَّان، قال دخلنا عَلَى أنس بن مالك، فحدثتني أختي المغيرةُ، قالت: وأنت يومئذٍ غلامٌ، لصبيانهم أو لا هل مكة في صبيانهم (بالبركة ويمسح رؤوسهم)، يؤيد الاحتمال الأوّل فتأمل. (فجيء بي إليه وأنا مخلق) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أي ملطخ بالخلوق وهو طيب مخلوط بالزعفران، (فلم يمسني من أجل الخلوق) بفتح أوّله. في المهذب نوع طيب يضرب إلى الصفرة فامتناعه وَل39 منه لأنه من طيب النساء، فيلزم من مسه التشبه بهن وهو ممنوع للرجال. (رواه أبو داود). ٤٤٨٣ - (وعن أبي قتادة أنه قال لرسول الله وَطاهر: إن لي جمة) بضم جيم وتشديد ميم أي شعراً يصل إلى المنكب (أفأرجلها) بتشديد الجيم المكسورة أي أسرحها وأمشطها (قال رسول الله ◌َ ل ( نعم) أي رجلها (وأكرمها) أي بزيادة التدهين (قال) أي الراوي: (فكان أبو قتادة ربما دهنها) بتشديد الهاء وتخفف. ففي المغرب دهن رأسه أو شاربه إذا طلاه بالدهن، وفي القاموس دهن رأسه إذا بله بالدهن (في اليوم مرتين من أجل قول رسول الله وَليقول: ((نعم وأكرمها») قد يؤخذ منه جواز تسريح اللحية في يوم مرتين خلافاً لما سبق من منازعة العراقي في ذلك. (رواه مالك)، وروى أبو داود عن أبي هريرة والبيهقي عن عائشة مرفوعاً: ((إذا كان لأحدکم شعر فلیکرمه)). ٤٤٨٤ - (وعن الحجاج) بفتح المهملة وتشديد الجيم الأولى (ابن حسان) بتشديد السين المهملة مصروفاً وقد لا بصرف. قال المؤلف: حنفي يعد في البصريين تابعي سمع أنس بن مالك وغيره، وعنه يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون (قال: دخلنا) أي أنا وأهلي (على أنس بن مالك، فحدثتني أختي المغيرة) بدل أو عطف بيان فهو اسم مشترك بين الرجل والمرأة (قالت): بدل من حدثت أو استئناف بيان (وأنت يومئذ) أي حين دخلنا على أنس (غلام) أي ولد صغير، قال الطيبي: الجملة حال عن مقدر يعني أنا أذكر إنا دخلنا على أنس مع جماعة، ولكن أنسيت كيفية الدخول، فحدثتني أختي وقالت: أنت يوم دخولك على أنس غلام الخ، والمغيرة هذه الحديث رقم ٤٤٨٣: أخرجه مالك في الموطأ ٩٤٩/٢ الحديث رقم ٦ من كتاب الشعر. الحديث رقم ٤٤٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤١٢ الحديث رقم ٤١٩٧. ٣١٩ کتاب اللباس/ باب الترجل ولك قرنانٍ، أو قُصَّتانٍ، فمسحَ رأسكَ، وبرَّكَ عليك، وقال: ((احلقوا هذين أو قصُّوهُما؛ فإِنَّ هذا زِيُّ الیهود». رواه أبو داود. ٤٤٨٥ - (٦٧) وعن عليٍّ [رضي الله عنه]، قال: نهى رسولُ الله وَلَيهِ أن تحلقَ المرأةُ رأسها. رواه النسائي. ٤٤٨٦ - (٦٨) وعن عطاء بن يسارٍ، قال: كانَ رسول الله وَلّ في المسجدِ، فدخل رجلٌ ثائرُ الرأسِ واللحية، فأشار إليه رسولُ الله ◌َر بيده، كأنَّه يأمره بإصلاح شعره ولحيته، ففعل، ثمَّ رجع. فقال رسول الله وَلو: ((أليسَ هذا خيراً من أن يأتي رأت أنساً وروت عنه، زاد المؤلف وروى عنها أخوها الحجاج حديثها في باب الترجل، (ولك قرنان) أي ضفيرتان من شعر الرأس (أو قصتان) بضم القاف وتشديد الصاد شعر الناصية أو للشك من الرواة المتأخرة (فمسح) أي النبي وَله (رأسك وبرك) بتشديد الراء بمعنى بارك (عليك) أي دعا لك بالبركة، (وقال: ((احلقوا هذين))) أي القرنين ((أو قصوهما))) أو للتنويع خلافاً لمن زعم أنه للشك (فإن هذا) أي الزي (زي اليهود) بكسر الزاي وتشديد الياء أي زينتهم وعادتهم في رؤوس أولادهم فخالفوهم. (رواه أبو داود)، وتقدم النهي عن القزع، وحديث ((احلقوا كله أو اتركوه كله))، ما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر. ٤٤٨٥ - (وعن علي رضي الله عنه قال: ((نهى رسول اللّه وَلو أن تحلق المرأة رأسها))) وذلك لأن الذوائب للنساء كاللحى للرجال فى الهيئة والجمال، وفيه بطريق المفهوم جواز حلق الرجل ولا خلاف فيه، بل في أنه هل هو سنة لما فعله علي كرم الله وجهه، وقرره مَّا وقال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) أوليس بسنة لأنه عليه الصلاة والسلام مع سائر أصحابه واظب على ترك حلقه إلا بعد فراغ أحد النسكين، فالحلق رخصة وهذا هو الأظهر والله أعلم. (رواه النسائي)، وكذا الترمذي. ٤٤٨٦ - (وعن عطاء بن يسار رضي الله عنه) قال المؤلف: يكنى أبا محمد مولى ميمونة زوج النبي ◌َّله من التابعين المشهورين بالمدينة كان كثير الرواية عن ابن عباس مات سنة سبع وتسعين وله أربع وثمانون. (قال: كان رسول الله ◌َ ﴿ في المسجد) أي مسجد المدينة على ما يدل عليه إطلاقه، فاللام للعهد الذهبي، (فدخل رجل ثائر الرأس واللحية) بالإضافة أي متفرق شعرهما (فأشار إليه) أي إلى الرجل أو إلى ما ذكر من رأسه ولحيته (وَل# بيده كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ففعل) أي ففهم الرجل وخرج وأصلحهما، (ثم رجع فقال رسول الله(وَلير) أي له أو لغيره أو مطلقاً غير مقيد بمخاطب («أليس هذا) أي الإصلاح (خيراً من أن يأتي الحديث رقم ٤٤٨٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٥٧/٣ الحديث رقم ٩١٤، والنسائي في ١٣٠/٨ الحديث رقم ٥٠٤٩. الحديث رقم ٤٤٨٦: أخرجه مالك في الموطأ ٩٤٩/٢ الحديث رقم ٧ من كتاب الشعر. ٣٢٠ كتاب اللباس / باب الترجل أحدُكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان)). رواه مالك. ٤٤٨٧ - (٦٩) وعن ابنِ المسيب سُمِعَ يقول: ((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحبُّ الطِيب، نظيفْ يحبُّ النظافةَ، كريمٌ يحب الكرمَ، جَواد يحب الجودَ؛ فنظفوا - أَراه ... / أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان))) أي جني في فج المنظر من تفريق الشعر. (رواه مالك). قال ميرك: عطاء تابعي مشهور، فالأولى أن يقول المصنف: رواه مالك مرسلاً قلت: وكأنه اعتمد على شهرته وإلا فكان متعيناً عليه التنبيه. فالتعبير بالأولى لهذا المعنى. ٤٤٨٧ - (وعن ابن المسيب) بتشديد التحتية المفتوحة وقد تكسر قال المؤلف: هو سعيد ابن المسيب يكنى أبا محمد القرشي المخزومي المدني ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وكان سيد التابعين من الطراز الأول جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة والورع، وهو المشار إليه المنصوص عليه، وكان أعلم بحديث أبي هريرة بقضايا عمر، لقي جماعة كثيرة من الصحابة وروى عنهم، وعنه الزهري(١) وكثير من التابعين وغيرهم. قال مكحول: طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب حججت أربعين حجة مات سنة ثلاث وتسعين (سمع) بصيغة المجهول وضميره راجع إلى ابن المسيب (يقول:) حال منه أو مفعول ثان (إن الله طيب) أي منزه عن النقائص مقدس عن العيوب (يحب الطيب) بكسر الطاء أي طيب الحال والقال أو الريح الطيب بمعنى أنه يحب استعماله من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل وهذا يلائم معنى قوله: (نظيف) أي طاهر (يحب النظافة) أي الطهارة الظاهرة والباطنة، وفي نسخة بفتح الطاء وكسر الياء المشددة، فالمراد به من يوصف بالطيبات من العقائد، والأقوال والأفعال والأخلاق والأحوال (کریم یحب الكرم جواد) بفتح جيم وتخفيف واو (يحب الجود). قال الراغب: الفرق بين الجود والكرم أن الجود بذل المقتنيات، ويقال: رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه والكرم إذا وصف الإنسان به فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه، ولا يقال: هو كريم حتى يظهر ذلك منه، ومنه قوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات - ١٣] وإنما كان كذلك لأن أكرم الأفعال المحمودة وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقي، فإذا أكرم الناس أتقاهم، وكل شيء تشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم قال تعالى: ﴿وأنبتنا فيها من كل زوج كريم﴾ [لقمان - ١٠] ﴿ومقام كريم﴾ [الشعراء - ٥٨] ﴿إنه لقرآن كريم﴾ [الواقعة - ٧٧] (فنظفوا) قال الطيبي: الفاء فيه جواب شرط محذوف أي إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن تطييبه، ونظفوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار، وهي متسع أمام الدار، وهو كناية عن نهاية الكرم والجود، فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة كانت أدعى بحلب الضيفان وتناوب الواردين والصادرين اهـ. (أراه) بضم الهمزة أي أظنه والقائل هو السامع من ابن ١٠٠ الحديث رقم ٤٤٨٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٠٣/٥ الحديث رقم ٢٧٩٩. (١) في المخطوطة ((الأزهري)). ١٠١٧٧٥ 527