النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
کتاب اللباس
٤٣٤٥ - (٤٢) عن أبي أمامة إِياس بن ثعلبةً، قال: قال رسولُ الله: ((أَلاَ تسمعون؟
أَلا تسمعون أنَّ البذاذةَ من الإِيمان، أنَّ البذاذةَ من الإِيمان؟)). رواه أبو داود.
٤٣٤٦ - (٤٣) وعن ابن عمَرَ، قال: قال رسول الله وَلّ: ((من لَبِسَ ثوبَ شهرةٍ منَ
الدنيا ألْبَسَه اللَّهُ ثوبَ مذلّةٍ يومَ القيامةِ)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
٤٣٤٥ - (وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه إياس) بكسر أوّله (ابن ثعلبة) لم يذكره
المؤلف في أسمائه (قال: قال رسول الله وَالقول: ألا تسمعون) بتخفيف اللام (ألا تسمعون) أي
اسمعوا، وكرر للتأكيد (إن البذاذة) بفتح الموحدة والذالين المعجمتين (من الإيمان) أي من
كمال أهله. قال التوربشتي: يقال: رجل بذ الهيئة وباذ الهيئة أي رث اللبسة، والمراد من
الحديث أن التواضع في اللباس، والتوقي عن الفائق في الزينة من أخلاق أهل الإيمان،
والإيمان هو الباعث عليه؛ (إن البذاذة من الإيمان) كرره للتأكيد، ففيه اختيار الفقر والكسر،
نلبس الخلق من الثياب من خلق أهل الإيمان بالكتاب. (رواه أبو داود)؛ وفي الجامع الصغير
(البذاذة من الإيمان))، رواه أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي أمامة الحارثي(١).
٤٣٤٦ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلهو: ((من لبس ثوب
شهرة))) أي ثوب تكبر وتفاخر وتجبر أو ما يتخذه المتزهد ليشهر نفسه بالزهد، أو ما يشعر به
المتسيد من علامة السيادة كالثوب الأخضر، أو ما يلبسه المتفيقهة [من لبس الفقهاء]، والحال
أنه من جملة السفهاء ((في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة) ضد المعزة (يوم القيامة))) أي جزاء
وفاقاً، فإن المعالجة بالأضداد، ومفهومه أن من اختار ثوب مذلة وتواضع لله في الدنيا ألبسه الله
ثوب معزة في العقبى، قال القاضي الشهرة ظهور الشيء في شیئه بحیث یشهر به صاحبه،
والمراد بثوب شهرة ما لا يحل لبسه وإلا لما رتب الوعيد عليه، أو ما يقصد بلبسه التفاخر
والتكبر على الفقراء والاذلال بهم وكسر قلوبهم، أو ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة
بين الناس أو ما يرائي به من الأعمال، فكنى بالثوب عن العمل وهو شائع قال الطيبي: والوجه
الثاني أظهر لقوله ألبسه الله ثوب مذلة وفي النهاية أي أشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن.
(رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه)، وروى ابن ماجه والضياء عن زيد بن أرقم بلفظ: ((من لبس
ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه))(٢). وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله
تعالى عنه أيضاً بلفظ: ((من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله ثم يلهب فيه
الحديث رقم ٤٣٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٣/٤ الحديث رقم ٤١٦١، وابن ماجه في ١٣٧٩/٢
الحديث رقم ٤١١٨.
(١) الجامع الصغير ١٩١/١ الحديث رقم ٣١٩٦.
اجهد ،
الحديث رقم ٤٣٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٤/٤ الحديث رقم ٤٠٢٩، وابن ماجه في ١١٩٢/٢
الحديث رقم ٣٦٠٦، وأحمد في المسند ١٣٩/٢.
(٢) أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٩٣/٢ الحديث رقم ٣٦٠٨، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.
new

٢٢٢
. .....:
کتاب اللباس
٤٣٤٧ - (٤٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((مَن تشبَّهَ بقوم فهوَ منهم)). رواه
أحمد، وأبو داود.
٤٣٤٨ - (٤٥) وعن سويد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحاب رسول الله وَله عن
أبيه، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن تَرَكَ لُبْسَ ثوبٍ جمالٍ وهو يقدرُ عليه - وفي رواية:
تواضعاً - كساه اللَّهُ حُلَّةَ الكرامةِ،
النار))(١). وروى أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية والديلمي في مسند الفردوس عن
عائشة مرفوعاً: ((احذروا الشهرتين الصوف والخز)). وفي الجامع الكبير: ((ليس البر في حسن
اللباس والزي، ولكن البر السكينة والوقار))، وتحقيق هذا المقام قد تقدم والله أعلم.
٤٣٤٧ - (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (قال: قال رسول الله وَل قوله: ((من
تشبه بقوم))) أي من شبه نفسه بالكفار مثلاً في اللباس وغيره، أو بالفساق، أو الفجار أو بأهل
التصوف والصلحاء الأبرار ((فهو منهم))) أي في الإثم والخير. قال الطيبي؛ هذا عام في
الخلق، والخلق والشعار، ولما كان الشعار أظهر في الشبه ذكر في هذا الباب قلت: بل الشعار
هو المراد بالتشبه لا غير، فإن الخلق الصوري لا يتصور فيه التشبه، والخلق المعنوي لا يقال
فيه التشبه، بل هو التخلق. هذا وقد حكي حكاية غريبة ولطيفة عجيبة وهي: أنه لما أغرق الله
سبحانه فرعون وآله لم يغرق مسخرته الذي كان يحاكي سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في
لبسه وكلامه ومقالاته، فیضحك فرعون وقومه من حرکاته وسكناته، فتضرع موسی إلی ربه یا
رب هذا كان يؤذيني أكثر من بقية آل فرعون، فقال الربّ تعالى: ما أغرقناه، فإنه كان لابساً
مثل لباسك، والحبيب لا يعذب من كان على صورة الحبيب)). فانظر من كان متشبهاً بأهل
الحق على قصد الباطل حصل له نجاة صورية، وربما أدت إلى النجاة المعنوية، فكيف بمن
يتشبه بأنبيائه وأوليائه على قصد التشرف والتعظيم وغرض المشابهة الصورية على وجه التكريم،
وقد بسط أنواع التشبه بالمعارف في ترجمة عوارف المعارف. (رواه أحمد وأبو داود).
٤٣٤٨ - (وعن سويد) بالتصغير (ابن وهب) شيخ لابن عجلان ذكره المؤلف في التابعين
(عن رجل من أبناء أصحاب النبي) وفي نسخة رسول الله (وَل قر عن أبيه) والظاهر أن ابن
الصحابي عدل كأبيه مع احتمال أنه صحابي أيضاً فلا يضر جهالته. (قال: قال رسول الله وَلت :
((من ترك لبس ثوب جمال) أي زينة (وهو يقدر عليه))) أي والحال أنه يقدر على لبس ذلك
الثوب، وإنما تركه خوفاً لله تعالى أو رجاء لما عنده من المقام الأعلى، أو استحقار الزينة
الدنيا؛ (وفي رواية تواضعاً) وهو مفعول له لترك: (كساه الله حلة الكرامة) أي أكرمه الله، وألبسه
(١) أبو داود في ٣١٤/٤ الحديث رقم ٤٠٢٩، وابن ماجه في ١١٩٢/٢ الحديث رقم ٣٦٠٧.
الحديث رقم ٤٣٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٤/٤ الحديث رقم ٤٠٣١، وأحمد في المسند ٢/ ٥٠.
الحدیث رقم ٤٣٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٨/٥ الحديث رقم ٤٧٧٨.

٢٢٣
کتاب اللباس
من تزوَّجَ لله توَّجه الله تاج الملك». رواه أبو داود.
٤٣٤٩ - (٤٦) وروى الترمذي منه عن معاذ بن أنس حديث اللباس.
٤٣٥٠ - (٤٧) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول
الله وَلّر: ((إِنَّ اللَّهَ يُحبُّ أن يرى أثرَ نعمتِه على عبدهِ)).
من ثياب الجنة، (ومن تزوّج الله) أي بأن ينزل عن درجته، فيتزوج من هي أدنى مرتبة منه كيتيمة
حقيرة أو مسكينة فقيرة أو معتوقة صالحة ابتغاء لمرضاة ربه، أو أراد بالتزوج صيانة دينه وحفظ
نسله الذي هو مقتضى حكمة ربه (توجه الله) بتشديد الواو أي ألبسه (تاج الملك) وهو كناية عن
إجلاله وتوقيره أو أعطى تاجاً ومملكة في الجنة ونحوه قوله وَله: ((من قرأ القرآن وعمل بما فيه
ألبس والداه تاجاً يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، فما ظنكم بالذي
عمل به. رواه أبو داود عن سهل بن معاذ(١) وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ألبس
والداه حلة لا تقوم على الدنيا وما فيها)). وأغرب الطيبي حيث قال: ((من تزوّج الله))، يحتمل أن
يراد به من تصدق بزوجين أي بصنفين، وهو من قوله وَله من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته
حجبة الجنة قيل: وما زوجان الخ. أدرجه في الحديث وهو من تفسير الراوي، وأما شرح
تزوّج بهذا الاحتمال ففي غاية من البعد بل قريب من المحال، نعم ذكر بعض شراح المصابيح
أن لفظ الحديث ((من زوج)) بغير تاء فقال: أي أعطى الله اثنين من الأشياء، وقيل: ((من زوج
كريمته لله تعالى)) والله أعلم. (رواه أبو داود).
٤٣٤٩ - (والترمذي منه) أي من الحديث (عن معاذ بن أنس) أي لا عن سويد، وهو
يحتمل أن يكون الصحابي المبهم (حديث اللباس) أي دون حديث التزوج، لكن في الجامع
الصغير أنه روى الترمذي والحاكم عن معاذ بن أنس بلفظ: ((من ترك اللباس تواضعاً لله وهو
يقدر عليه دعاء الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء
يلبسها))(٢).
٤٣٥٠ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول
الله ◌َله: إن الله يحب أن يرى) بصيغة المجهول أي يبصر ويظهر (أثر نعمته) أي إحسانه وكرمه
تعالى (على عبده)، فمن شكرها إظهارها، ومن كفرانها كتمانها. قال المظهر: يعني إذا أتى الله
عبداً من عباده نعمة من نعم الدنيا، فليظهرها من نفسه بأن يلبس لباساً يليق بحاله لإظهار نعمة
الله عليه، وليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات، وكذلك العلماء يظهروا علمهم
(١) أبو داود في السنن ١٤٨/٢ الحديث رقم ١٤٥٣.
الحديث رقم ٤٣٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦١/٤ الحديث رقم ٢٤٨١.
(٢) الجامع الصغير ٥٢١/٢ الحديث رقم ٨٥٨٤.
الحديث رقم ٤٣٥٠: أخرجه الترمذي في السنن ١١٤/٥ الحديث رقم ٢٨١٩، وأحمد في المسند ١٨٢/٢.
٣١٥٠

٢٢٤
-:
کتاب اللباس
رواه الترمذي.
٤٣٥١ - (٤٨) وعن جابرٍ، قال: أتانا رسولُ اللهِ وَلِّ زائراً، فرأى رجلاً شعِئاً قد
تفرق شعرُه، فقال: ((ما كانَ يجدُ هذا ما يُسكِنُ به رأسه؟)» ورأى رجلاً علیه ثيابٌ وسِخةٌ
فقال: ((ما كانَ يجدُ هذا ما يغسِلُ به ثوبَه؟!)) رواه أحمد، والنسائي.
٤٣٥٢ - (٤٩) وعن أبي الأحوصٍ، عن أبيهِ، قال: أتيتُ رسول الله وَّهُ وعليَّ ثوبٌ
دونٌ،
ليستفيد الناس منهم اهـ. فإن قلت: أليس أنه حث على البذاذة قلت: إنما حث عليها لئلا يعدل
عنها عند الحاجة ولا يتكلف للثياب المتكلفة كما هو مشاهد في عادة الناس حتى في العلماء
والمتصوّفة، فأما من اتخذ ذلك ديدناً وعادة مع القدرة على الجديد والنظافة، فلا لأنه خسة
ودناءة. ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عنه وَّو ((إن الله تعالى
يحب المؤمن المتبذل الذي لا يبالي ما لبس)). (رواه الترمذي). وكذا الحاكم عن ابن عمر (١).
٤٣٥١ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتانا رسول الله وَل﴿ زائراً فرأى) أي في
الطريق أو عندنا (رجلاً شعثاً) بفتح فكسر وتفسيره قوله (قد تفرق شعره) بفتح العين ويسكن
(فقال: ما كان) ما نافية وهمزة الإنكار مقدرة أي ألم يكن (يجد هذا) أي الرجل (ما يسكن به
رأسه) أي ما يلم شعثه، ويجمع تفرقه، فعبر بالتسكين عنه (ورأى رجلاً عليه ثياب وسخة) بفتح
فكسر (فقال: ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه) أي من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء. قال
الطيبي: أنكر عليه بذاذته لما يؤدي إلى ذلته وأما قوله: ((البذاذة من الإيمان)) فإثبات التواضع
للمؤمن، كما جاء ((المؤمن متواضع وليس بذليل، وله العزة دون التكبر، ومنه حديث أبي بكر
أنك لست ((ممن يفعله خيلاء قلت: [الصواب] أن البذاذة وهي القناعة بالدون من الثياب لا
تنافي النظافة التي ورد أنها من الدين، ولا تستلزم المذلة عند أرباب اليقين كما أشرنا إليه فيما
تقدم والله. (رواه أحمد والنسائي).
٤٣٥٢ - (وعن أبي الأحوص) اسمه عوف بن مالك بن نضر سمع أباه وابن مسعود وأبا
موسى، روى عنه الحسن البصري وأبو إسحاق وعطاء بن السائب (عن أبيه) أي مالك بن نضر
ولم يذكره المؤلف في أسمائه، وإنما ذكر اسمه كما سبق (قال: أتيت رسول الله وَلقر وعلي
ثوب دون) أي دنيء غير لائق بحالي من الغنى. ففي القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس
...
(١) الحاكم في المستدرك ١٣٥/٤.
الحديث رقم ٤٣٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٢/٤ الحديث رقم ٤٠٦٢، والنسائي في ١٨٣/٨
الحديث رقم ٥٢٣٦، وأحمد في المسند ٣٥٧/٣.
الحديث رقم ٤٣٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٣/٤ الحديث رقم ٤٠٦٣، والترمذي ٣٢٠/٤
الحديث رقم ٢٠٠٦، والنسائي في ١٩٦/٨ الحديث رقم ٥٢٩٤.
٠٣/١٢/١

٢٢٥
كتاب اللباس
فقال لي: ((أَلَكَ مالٌ؟)) قلت: نعم. قال: ((من أيِّ المالِ؟)) قلتُ: منْ كلِّ المالِ، قد
أعطاني اللَّهُ منَ الإِبلِ والبقر والغنم والخيل والرَّقيق. قال: ((فإذا آتاكَ اللَّهُ مالاً فلْيُرَ أثرُ نعمةٍ
الله عليكَ وكرامتِهِ)). رواه أحمد. والنسائي، وفي ((شرح السنَّة)) بلفظ ((المصابيح)).
٤٣٥٣ - (٥٠) وعن عبد الله بن عمْرٍو، قال: مرَّ رجلٌ وعليه ثوبانِ أحمرانٍ، فسلم
على النبيِّ نَّر فلم يردّ عليه. رواه الترمذي، وأبو داود.
ضد (فقال لي: ألك مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال) أي من أي صنف من جنس الأموال
(قلت: من كل المال) أي من كل هذا الجنس، ومن للتبعيض، والمعنى بعض كل هذا الجنس
(قد أعطاني الله) أي أعطانيه وقوله: (من الإبل) بيان لمن. المراد منه البعض، والأظهر أن قوله:
قد أعطاني استئناف مبين لما قبله، ويؤيده ما في بعض النسخ من قوله: فقد بالفاء ويقوّيه قول
الطيبي أي من كل ما تعورف بالمال بين أبناء الجنس، وقوله: ((فأعطاني الله من الإبل)) بيان له
وتفصيل اهـ. وقد عرفت أن لفظ المشكاة ليس فأعطاني بل قد أعطاني الله من الإبل (والبقر والغنم
والخيل والرقيق) أي من المماليك من نوع الإنسان (قال: فإذا آتاك) بالمد أي أعطاك (الله مالاً) أي
كثيراً أو عظيماً (فلير) بصيغة المجهول أي فليبصر وليظهر (أثر نعمة الله عليك وكرامته) أي
الظاهرة، والمعنى [البس] ثوباً جيداً ليعرف الناس أنك غني وأن الثه أنعم عليك بأنواع النعم. وفي
شرح السنة هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة
والدقة ومظاهرة الملبس على اللبس على ما هو مِن عادة العجم. قلت: اليوم زاد العرب على
العجم، وقد قيل: ((من رق ثوبه رق دينه)). قال البغوي، وروى عن النبي ◌ُّر أنه: ((كان ينهى عن
كثير من الأرفاه، اهـ. وروى البيهقي عن أبي هريرة وزيد [بن ثابت] أنه وَّر ((نهى عن الشهرتين
رقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها، ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد)».
(رواه النسائي). وفي نسخة رواه أحمد والنسائي، (وفي شرح السنة بلفظ المصابيح).
٤٣٥٣ - (وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وقال: مر رجل وعليه ثوبان أحمران
فسلم على النبي ◌َّر فلم يرد عليه)، فهذا دليل صريح على تحريم لبس الثوب الأحمر للرجال،
وعلى أن مرتكب المنهي حال التسليم لا يستحق الجواب والتسليم. (رواه الترمذي وأبو داود).
وروى الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعاً ((إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان)).
وأما ما ورد في شمائله وَّر حلة حمراء فقال ابن حجر: الحديث صحيح، وبه استدل إمامنا
الشافعي على حل لبس الأحمر وإن كان قانياً. قلت: قد قال الحافظ العسقلاني: إن المراد بها
ثياب ذات خطوط أي لا حمراء خالصة، وهو المتعارف في برود اليمن وهو الذي اتفق عليه
أهل اللغة، ولذا اتصف ميرك شاه [رحمه الله] وقال: فعلى هذا أي نقل العسقلاني لا يكون
الحديث حجة لمن قال: يجوز لبس الأحمر، قلت: وقد سبق في حديث مسلم أنه وَ لو رأى
الحديث رقم ٤٣٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٦/٤ الحديث رقم ٤٠٦٩، والترمذي في ١٠٧/٥
الحدیث رقم ٢٨٠٧.

٢٢٦
٢٠
کتاب اللباس
٤٣٥٤ - (٥١) وعن عمران بن حُصَينٍ، أنَّ نبيَّ اللهِ وَ لَه قال: ((لا أركبُ الأرجوان،
ولا ألبَسُ المعصفَر، ولا ألبسُ القميصَ المكفَّفَ بالحريرِ)) وقال: ((أَلاَ وطِيبُ الرِّجالِ ريجٌ لا
لون له، وطِیبُ النساءِ لون لا ریح له». رواه أبو داود.
ثوبين معصفرين على عبد الله بن عمرو فقال: ((إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما)).
٤٣٥٤ - (وعن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه إن نبي الله وَّل إر قال: لا أركب
الأرجوان) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة، وسادة صغيرة حمراء تتخذ من حرير توضع
على السرج، والمعنى ((لا أركب دابة على سرجها الأرجوان)). كذا قاله بعض الشراح من
علمائنا. وفي النهاية هو معرب أرغوان، وهو شجر له نور أحمر، وكل لون يشبهه فهو
أرجوان. وقيل: هو الصبغ الأحمر اهـ. وفي القاموس: الأرجوان بالضم الأحمر، قال
الخطابي: أراه أراد المياثر الحمر، وقد تتخذ من ديباج وحرير. وقد ورد النهي عنها لما في
ذلك من السرف، وليس ذلك من لبس الرجال، قلت: الظاهر أن المراد بالأرجوان في الحديث
الأحمر سواء كان متخذاً من حرير أو غيره، وفيه مبالغة عظيمة عن اجتناب لبس الأحمر. فإن
الركوب عليه مع أنه لا يطلق عليه اللبس إذا كان منفياً، والقعود على الحرير مما اختلف فيه،
فكيف بلبس الأحمر، فتدبر. ويلائمه قوله بالعطف عليه، (ولا ألبس المعصفر) أي المصبوغ
بالعصفر، وهو بإطلاقه يشمل ما صبغ بعد النسج وقبله. فقول الخطابي: ((ما صبغ غزله ثم
نسج فليس بداخل)) يحتاج إلى دليل من خارج (ولا ألبس القميص المكفف) بفتح الفاء الأولى
مشددة أي المكفوف بالحرير. ففي النهاية أي الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من
حرير، وكفة كل شيء بالضم طرفه وحاشيته، وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان، وكل
مستطيل كفة ككفة الثوب قال القاضي: وهذا لا يعارض حديث أسماء لها لبنة ديباج وفرجيها
مكفوفين بالديباج، وقالت: هذه جبة رسول الله و لأنه ربما لم يلبس القميص المكفف
بالحرير لأن فيه مزيد تجمل وترفه ولبس الجبة المكففة. اهـ. وسبق الكلام عليه، والأظهر في
التوفيق بينه وبين خبر أسماء إن قدر ما كف بالحرير هنا أكثر من القدر المرخص ثمة وهو أربع
أصابع، أو يحمل هذا على الورع والتقوى وذلك على الرخصة، وبيان الجواز والفتوى، وقيل:
هذا متقدم على لبس الجبة والله أعلم. (وقال: ألا) للتنبيه (وطيب الرجال) أي المأذون لهم فيه
(ريح) أي ما فيه ريح (لا لون له) كمسك وكافور وعود (وطيب النساء لون لا ريح له)
كالزعفران والخلوق، ولا يجوز لهن الطيب بماله رائحة طيبة عند الخروج من بيوتهن، ويجوز
إذا لم يخرجن. والحديث خبر بمعنى الأمر؛ والمعنى «ليكن طيب الرجال ريحاً دون لون،
وطيب النساء لوناً دون ريح)). وفي الفائق عن النخعي كانوا يكرهون المؤنث في الطيب ولا
يرون بذكورته بأساً، والمؤنث ما يتطيب به النساء من الزعفران والخلوق وماله ردع، والذكورة
طيب الرجال الذي ليس له ردع كالكافور والمسك والعود وغيرها، والتاء في الذكورة لتأنيث
الجمع مثلها في الحزونة والسهولة. (رواه أبو داود).
الحديث رقم ٤٣٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٤/٤ الحديث رقم ٤٠٤٨، وأحمد في المسند ٤٤٢/٤.
٠٤٠ ٣/٢

٢٢٧
کتاب اللباس
٤٣٥٥ - (٥٢) وعن أبي ريحانةَ، قال: نهى رسولُ الله ◌ِّرِ عن عشرٍ: عنِ الوشر،
والوشم، والنتف، وعن مكامعةِ الرجلِ الرجل بغيرِ شعارٍ، ومكامعةِ المرأةِ المرأةَ بغير
شعارٍ، وأن يجعلَ الرجلُ في أسفلٍ ثيابه حريراً مثل الأعاجم، أو يجعلَ على منكبيه حريراً
مثل الأعاجم، وعن النُّهْبى، وعن ركوبِ النُّمور،
٤٣٥٥ - (وعن أبي ريحانة رضي الله تعالى عنه) أي سرية النبي ◌َّ، واختلف في اسمه
فقيل: شمعون بالشين المعجمة، وقيل بالمهملة. كذا ذكره بعضهم وقال المؤلف: هو أبو
ريحانة ابن سمعون بن يزيد القرظي الأنصاري حليف لهم، ويقال له: مولى رسول الله وَلقوله
وكانت ابنته ريحانة، وكان من فضلاء الزاهدين في الدنيا نزل الشام روى عنه جماعة (قال: نهى
رسول الله ◌َ﴿ عن عشر) أي خصال (عن الوشر) بواو مفتوحة فمعجمة ساكنة فراء، وهو على
ما في النهاية: تحديد الأسنان، وترقيق أطرافها تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب، قال
بعضهم: وإنما نهى عنه لما فيه من التغريز وتغيير خلق الله تعالى، (والوشم) أي وعن الوشم،
وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيلُ فيرزق أثره أو يخضر، (والنتف) أي وعن
نتف النساء الشعور من وجوههن أو نتف اللحية أو الحاجب بأن ينتف البياض منهما أو نتف
الشعر عند المصيبة، والنهي عن الوشر والوشم لما فيهما من تغيير خلق الله ذكره القاضي وغيره
من الشراح؛ (وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار) بكسر أوله أي ثوب يتصل بشعر البدن،
وفي النهاية أي مضاجعة الرجل صاحبه في ثوب واحد لا حاجز بينهما يعني بأن يكونا عاريين،
والظاهر الإطلاق. ويحتمل أن يكون النهي مقيداً بما إذا لم يكونا ساتري العورة وكذا قوله:
(ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه) أي في ذيلها وأطرافها
(حريراً) أي كثيراً زائداً على قدر أربع أصابع لما مر من جوازه، ويدل عليه تقييده بقوله: (مثل
الأعاجم) أي مثل ثيابهم في تكثير سجافها، ولعلهم كانوا يفعلونها أيضاً على ظهارة ثيابهم تكبراً
وافتخاراً. قال المظهر: يعني لبس الحرير حرام على الرجال سواء كان تحت الثياب أو فوقها،
وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوباً قصيراً من الحرير ليلين أعضاءهم، قال الطيبي:
ولعل لفظي يجعل وأسفل ينبوان عنه، ولو أريد ذلك لقيل: وأن يلبس تحت الثياب، وكذا
قوله: (أو يجعل على منكبيه حريراً) أي علماً من حرير زائداً على قدر أربع أصابع (مثل
الأعاجم، وعن النهيى) بضم فسكون مصدر بمعنى النهب والغارة، وقد يكون اسماً لما ينهب.
والمراد ((النهى عن إغارة المسلمين، (وعن ركوب النمور)) بضمتين جمع نمر أي جلودها
قيل: لأنها من زي الأعاجم، وقال الطيبي: المقتضى للنهي ما فيه من الزينة والخيلاء أو نجاسة
ما عليها من الشعور فإنها لا تطهر بالدباغ اهـ. والقول الأخير ساقط عن الاعتبار لأن كل أهاب
دبغ فقد طهر إلا جلد الآدمي والخنزير والكلب على قول مع أن شعر الميتة عندنا طاهر من
الحديث رقم ٤٣٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٥/٤ الحديث رقم ٤٠٤٩، والنسائي في ١٤٣/٨
الحدیث رقم ٥٠٩١، وأحمد في المسند ١٣٤/٤.
٣٥٠٫٠٥

٢٢٨
کتاب اللباس
ولُبوسِ الخاتِم إِلاَّ لذي سُلطان)). رواه أبو داود، والنسائي.
٤٣٥٦ - (٥٣) وعن عليٍّ [رضي الله عنه]، قال: نهاني رسولُ الله ◌َّر عن خاتم
الذهبِ، وعن لبسِ القَسِيِّ والميائِر. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي،
أصله، (ولبوس الخاتم) بضم اللام مصدر كالدخول أي وعن لبس الخاتم وهو بكسر التاء
ويفتح ونهيه عنه لأن فيه زينة، وليس لكل أحد في لبسه ضرورة (إلا لذي سلطان) فإنه محتاج
إليه لختم الكتاب كما سيأتي في باب الخاتم مقتضيه من الأسباب، وفي معناه كل محتاج إلى
ذلك كالقاضي والأمير ونحوهما فيستحصل منه أنه كره التختم للزينة المحضة التي لا يشوبها
أمر من باب المصلحة وقيل: المراد بالنهي التنزيه وهو الظاهر، وقيل: منسوخ بدليل تختم
الصحابة في عصره وَّر وعصر خلفائه بلا نكير. قال الخطابي: أباح لبس الخاتم الذي سلطان
لأنه يحتاج إليه لختم الكتب، وكرهه لغيره لأنه يكون زينة محضة لا حاجة فيه اهـ كلامه، وهو
مخالف لظاهر مذهب الشافعي من أنه يستحب لكل أحد. قال الطيبي: واللام في قوله: لذي
سلطان للتأكيد، والتقدير ((نهى عن لبوس الخاتم جميعاً إلا ذا سلطان)). (رواه أبو داود"
والنسائي)، وكذا الإمام أحمد.
٤٣٥٦ - (وعن علي رضي الله عنه قال: ((نهاني رسول الله وَّر عن خاتم الذهب وعن لبس
القسي))) بفتح القاف وتشديد المهملة المكسورة نسبة إلى قس بلد من بلاد مصر نسب إليها
الثياب، قال بعض الشراح: هو نوع من الثياب فيها خطوط من الحرير اهـ. فالنهي للتنزيه
والورع، وقال ابن الملك: والمنهي عنه إذا كان من حرير أي إذا كان كله أو لحمته من
الحرير، فالنهي للتحريم. وفي النهاية هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر
نسبت إلى قرية على ساحل البحر يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها.
وقيل: أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الابريسم فأبدل من الزاي
سيناً اهـ. وقيل: الخز ثياب من حرير خالص، وقيل: مخلوط(١) بصوف، والثاني جائز.
فالمراد الأوّل قلت: قدمت التفصيل، فتأمل، فإنه محل زلل (والمياثر) أي وعن استعمالها
وهي بفتح الميم جمع ميثرة بالكسر وهي وسادة صغيرة حمراء يجعلها الراكب تحته، والنهي
((إذا كانت من حرير)). كذا قاله بعض الشراح من علمائنا، ويحتمل أن يكون النهي لما فيه من
الترفه والتنعم نهي تنزيه ولكونها من مراكب العجم. وقال الطيبي [رحمه الله تعالى]: والمياثر
مطلق يحمل على المقيد كما في الرواية الأخرى اهـ، والمفهوم من كلام بعضهم أن الميثرة لا
تكون إلا حمراء فالتقييد إما للتأكيد أو بناء على التجريد. (رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي،
٢٧/ ١ / '7.٤
الحديث رقم ٤٣٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٧/٤ الحديث رقم ٤٠٥١، والترمذي في ١٩٨/٤
الحديث رقم ١٧٣٧، والنسائي في ١٦٦/٨ الحديث رقم ٥١٦٦، وابن ماجه في ١٢٠٥/٢
الحديث رقم ٣٦٥٤، وأحمد في المسند ١٢٧/١٠.
(١) في المخطوطة ((مخطوط)).
44.
٥٠٠
٦٠٢٠

٢٢٩
کتاب اللباس
وابن ماجه وفي رواية لأبي داود قال: نهى عن مياثرِ الأرجوان.
٤٣٥٧ - (٥٤) وعن معاويةً، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تركبوا الخزَّ ولا النّمارَ)).
رواه أبو داود، والنسائي.
٤٣٥٨ - (٥٥) وعن البراء بن عازبٍ: أنَّ النبيَّ وَّهِ نهى عن الميثرةِ الحمراء. رواه
في ((شرح السنة)).
وابن ماجه. وفي رواية لأبي داود قال:) وفي نسخة: وقال أي على (نهى عن مياثر الأرجوان).
وفي الجامع الصغير: ((نهى عن المياثر الحمر والقسي)) رواه البخاري والترمذي عن البراء،
وروى الترمذي عن عمران بن حصين، ولفظه عن الميثرة الأرجوان.
٤٣٥٧ - (وعن معاوية). الظاهر من الإطلاق أنه ابن أبي سفيان وقد مر ذكره، (قال: قال
رسول الله ويلفي: ((لا تركبوا الخز)) بفتح خاء معجمة وتشديد زاي، قال بعض الشراح من
علمائنا أراد الثوب الذي كله أو أكثره ابريسم، وهو ثوب يتخذ من وبر ويستعمل في الثوب
المتخذ من الابريسم والصوف، وفي الثوب من الابريسم والقطن والكتان اهـ. والتفصيل السابق
عليك لا يخفى (ولا الأنمار) جمع نمر والمشهور في جمعه النمور كما سبق، وقال ابن الملك
جمع نمرة وهو كساء مخطط فالكراهة للتنزيه اهـ. ولا يظهر وجهه إلا أن تكون الخطوط
بالحمرة فتشابه الميثرة حينئذ. وقال التوربشتي: يعني بالنمار جلود النمور، والصواب فيه
النمور. قال القاضي وقيل: جمع نمرة وهي الكساء المخطط، ولو صح أنه المراد منه فلعله
كره ذلك لما فيه من الزينة، قال الطيبي: ولعل النمار جاء في جمع نمر كما في هذا الحديث،
وما روي في النهاية أنه نهى عن ركوب النمار، وفي رواية النمور قلت: هذا الحديث متنازع فيه
فكيف يصلح للاستدلال به. نعم في القاموس تصريح بأن النمار في معنى النمور صحيح حيث
قال: والنمرة بالضم النكتة من أي لون كان والنمر ككتف بالكسر سبع معروف سمي به للنمر
التي فيه جمعه أنمر وأنمار ونمر ونمر ونمار ونمارة ونمورة. (رواه أبو داود والنسائي). وفي
الجامع الصغير: ((نهى عن الركوب على جلود النمار))(١). رواه أبو داود والنسائي عنه، وروى
أحمد عنه ولفظه: ((نهى عن النوح والشعر والتصاوير وجلود السباع والتبرج والغناء والذهب
والخز والحرير))(٢).
5876
٤٣٥٨ - (وعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي ◌َّظافر: ((نهى عن الميثرة
الحمراء)). رواه) أي البغوي (في شرح السنة).
:
الحديث رقم ٤٣٥٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٢/٤ الحديث رقم ٤١٢٩، وابن ماجه في ١٢٠٥/٢
الحديث رقم ٣٦٥٦، وأحمد في المسند ٤/ ٩٣.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٥٥٨ الحديث رقم ٩٣٥٣.
(٢) أحمد في المسند ١٥٠/١.
( الح٩
/\ ٠٨/

٢٣٠
کتاب اللباس
٤٣٥٩ - (٥٦) وعن أبي رِمْئةَ التيميِّ، قال: أتيتُ النبيَّ وَّهِ وعليهِ ثوبانِ أخضرانِ،
وله شعرٌ قد علاه الشَّيبُ وشيئُه أحمرُ. رواه الترمذي. وفي روايةٍ لأبي داود: وهو ذو وفرةٍ
وبها رَذْعٌ منْ حِنَّاءِ.
٤٣٥٩ - (وعن أبي رمثة) بكسر راء فسكون ميم فمثلثة رفاعة بن يثربي (التيمي) بفتح
الفوقية وسكون التحتية زاد في الشمائل تيم الرباب، واحترز به عن تيم قريش قبيلة أبي بكر.
قال المؤلف، ويقال التميمي [بميمين] قدم على النبي ◌َّر مع أبيه وعداده في الكوفيين، روى
عنه أياد بن لقيط (قال: أتيت النبي ◌َّ ر وعليه ثوبان أخضران) أي مصبوغان بلون الخضرة وهو
أكثر لباس أهل الجنة كما ورد به الأخبار. ذكره ميرك، وقد قال تعالى: ﴿عالیھم ثياب سندس
خضر﴾ [الإنسان - ٢١] ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر كما ورد في بعض
الروايات بردان بدل ثوبان، والغالب أن البرود ذوات الخطوط. قال العصام: المراد بالثوبين
بين الإزار والرداء، وما قيل فيه: أن لبس الثوب الأخضر سنة)) ضعفه ظاهر إذ غاية ما يفهم منه
أنه مباح اهـ، وضعفه ظاهر لأن الأشياء مباحة على أصلها، فإذا اختار المختار شيئاً منها بلبسه
لا شك في إفادة الاستحباب، والله أعلم بالصواب. (وله) أي للنبي وَّر (شعر) بفتح العين
ويسكن، وإنما نكره ليدل على القلة أي له شعر قليل وهو أقل من عشرين شعرة على ما ثبت
عن أنس. ففي شرح السنة عن أنس: ((ما عددت في رأس رسول الله وَله ولحيته إلا أربع عشرة
شعرة بيضاء)) (قد علا) صفة، وفي نسخة وقد علاه حال أي غلب ذلك الشعر القليل (الشيب)
أي البياض (وشيبه أحمر) أي مصبوغ بالحناء، ذكره الطيبي؛ والمعنى أن ذلك الشعر القليل
مصبوغ بالحناء ويؤيده قوله في الرواية الأخرى بها ردع من حناء، ويقويه ما رواه الحاكم عن
أبي رمثة أيضاً أن شيبه أحمر مصبوغ بالحناء، وقيل: المعنى أن يخالط شيبه حمرة في أطراف
تلك الشعرات لأن العادة أن أوّل ما يشيب أصول الشعر وأن الشعر إذا قرب شيبه صار أحمر ثم
أبيض، واختلف في أنه ◌ّ هل خضب أم لا، والله أعلم بالصواب. (رواه الترمذي)، وكذا أبو
داود والنسائي مع اختلاف بينت توجيهه في شرح الشمائل. (وفي رواية لأبي داود وهو ذو وفرة)
وهو الشعر الذي وصل إلى شحمة الإذن (وبها) أي وبالوفرة (ردع) بفتح راء وسكون دال مهملة
فعين مهملة، وقيل: معجمة أي أثر ولطخ (من حناء) في المقدمة بسكون الدال المهملة وبالعين
المهملة أي صبغ وبالغين المعجمة أي طين كثير؛ وفي القاموس الردع الزعفران أو لطخ منه،
وأثر الطيب في الجسد. وقال في المعجمة الردغة محركة الماء والطين والوحل الشديد اهـ،
فالصواب رواية الردع هنا بالمهملة.
الحديث رقم ٤٣٥٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٦/٤ الحديث رقم ٤٢٠٦، والترمذي في ١١٠/٥
الحديث رقم ٢٨١٢، والنسائي في ٢٠٤/٨ الحديث رقم ٥٣١٩، وأحمد في المسند ٢/
٢٢٦.

٢٠r
٢٣١
کتاب اللباس
٤٣٦٠ - (٥٧) وعن أنس: أنَّ للنبيَّ وََّ كانَ شاكياً، فخرج يتوكأ على أُسامةَ وعليهِ
ثوبُ قِطْرٍ قد توشّحَ به فصلَی بهم. رواه في ((شرح السنة)).
٤٣٦١ - (٥٨) وعن عائشةَ، قالت: كانَ على النبيِّ وَّ ثوبانِ قِطْرِيَّانِ غليظانِ، وكانَ
إِذا قعدَ فعَرقَ ثَقْلاً عليهِ، فقدِمَ بَزِّ منَ الشام لفلانٍ اليهوديِّ. فقلتُ: لو بعثتَ إِليهِ فاشتريتَ
منه ثوبَينٍ إِلى الميسرة. فأرسلَ إِليه، فقال: قد علمتُ ما تريدُ، إِنما
٤٣٦٠ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ◌َلي كان شاكياً) أي مريضاً من الشكوى
والشكاية يعني المرض، قيل: وهذا في مرض موته # (فخرج) أي من الحجرة الشريفة
(يتوكأ) أي يعتمد (على أسامة) أي ابن زيد رضي الله تعالى عنه مولى وَّر (وعليه ثوب قطر)
بالإضافة، وفي نسخة بالوصف وهو بكسر القاف وسكون الطاء ضرب من البرود اليمانية وهي
من قطن ويكون فيه حمرة ولها أعلام، وفيه بعض الخشونة وقيل: هي حال جياد تحمل من
قبل البحرين، قال الأزهري في أعراض البحرين قرية يقال لها القطرية (وقد توشح به) أي جعل
طرفيه على عنقه كالوشاح لأنه كان شبه رداء، وقيل: معناه أدخله تحت يده اليمنى وألقاه على
منكبه الأيسر كما يفعله المحرم، وقيل أي تغشى به (فصلى بهم) أي إماماً بأصحابه، (رواه) أي
البغوي (في شرح السنة) وكذا الترمذي في الشمائل.
٤٣٦١ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان على النبي وَر ثوبان قطريان
غليظان، وكان إذا قعد) أي كثيراً (فعرق) بكسر الراء (ثقلاً) بضم القاف أي رزن الثوبان عليه،
قال الطيبي: الجملة الشرطية كناية عن لحوق التعب والمشقة من الثوبين، (فقدم بز) بفتح
موحدة فتشديد زاي أمتعة البزازين من ثوب ونحوه كذا ذكره ابن الملك؛ وقال الطيبي: هو عند
أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز، وإسناد القدوم إلى البز مجازي أي
قدم أصحاب البز (من الشام فقلت: لو بعثت إليه) أي لو أرسلت إلى ذلك اليهودي (فاشتريت
منه ثوبين إلى الميسرة) بفتح السين ويضم ويحكى كسرها أيضاً، وهي السهولة والغنى،
والمعنى بثمن مؤجل، وجواب لو محذوف أي لكان حسناً حتى لا تتأذى بهذين الثوبين وكانا
من الصوف وقيل: لو للتمني، (فأرسل إليه رسولاً فقال:) أي اليهودي قال الطيبي: الفاء في
فقال عطف على محذوف أي فأرسل رسولاً إلى اليهودي يستسلف بزاً إلى الميسرة، فطلب
الرسول منه فقال اليهودي: (قد عملت) أي أنا (ما تريد) أي أنت أو هو على اختلاف النسخ.
قال الطيبي: ما استفهامية علقت العلم عن العمل، ويجوز أن تكون ما موصولة، والعلم بمعنى
العرفان، ويحتمل أن يكون الخطاب نقلاً من الرسول ما قاله اليهودي لا لفظه، لأن لفظه هو
علمت ما يريد على الغيبة، ويحتمل أن يكون الخطاب للرسول على الإسناد المجازي (إنما
الحديث رقم ٤٣٦٠: أحمد في المسند ٢١٢/٣.
الحديث رقم ٤٣٦١: أخرجه الترمذي في السنن ٥١٨/٣ الحديث رقم ١٢١٣، والنسائي في ٧ /٢٩٤
الحديث رقم ٤٦٢٨، وأحمد في المسند ٦/ ١٤٧.
٠٫٠٠٠
654

٢٣٢
کتاب اللباس
تريدُ أن تذهبَ بمالي. فقال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((كذبَ، قد علمَ أني من أتقاهُم وآداهُم
للأمانةِ)). رواه الترمذي، والنسائي.
٤٣٦٢ - (٥٩) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رآني رسولُ الله ◌ِوَ لَهُ وعليَّ
ثوبٌ مصبوغٌ بعصفر مورَّداً، فقال: ((ما هذا؟)) فعرفتُ ما كرِهَ، فانطلقتُ، فأحرقتُه. فقال
النبيُّ وََّ: ((ما صنعتَ بثوبك؟)) قلتُ: أحرقتُه. قال: ((أفَلا كسَوتَه بعضَ أهلِك؟ فإِنَّه لا
بأسَ به للنساء)). رواه أبو داود.
٤٣٦٣ - (٦٠) وعن هلال بن عامر، عن أبيه، قال: رأيتُ النبيَّ ◌َّهِ بمنى يخطبُ
على بغلة وعليه بردّ أحمرُ، وعليٍّ أمامَهُ
/:٣ ١
٩٦٠٠
تريد أن تذهب بمالي) أي وأن لا تؤدي إلي ثمنه، وهما بالخطاب وفي بعض النسخ بالغيبة على
ما سبق، (فقال رسول الله وَليقول: كذب) أي اليهودي وصدق الحق، (قد علم) أي اليهودي من
التوراة (إني من أتقاهم) ولكن إنما يقول ذلك القول من الحسد، والمراد أتقى الناس. وقال
الطيبي: أو من زمرة من يعتقدون أنهم من المتقين، وهذا العلم كالعرفان في قوله تعالى:
﴿يعرفون كما يعرفون أبناءهم﴾ [البقرة - ١٤٦] (وآداهم) بألف ممدودة ودال مهملة مخففة أي
أشدهم أداء للأمانة، وأقضاهم للدين على ما يقتضيه الدين. (رواه الترمذي والنسائي).
٤٣٦٢ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: رآني رسول الله
وَالر وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورداً) بتشديد الراء المفتوحة، قال التوربشتي: أي صبغاً مورداً
أقام الوصف مقام المصدر الموصوف، والمورد ما صبغ على لون الورد اهـ. ويحتمل أن يكون
نصبه على الاختصاص (فقال: ما هذا فعرفت ما كره) أي من الثوب المنكر لونه، (فانطلقت
فأحرقته فقال النبي وَلهو: ما صنعت بثوبك؟ قلت: أحرقته، قال:) وفي نسخة فقال («أفلا
كسوته بعض أهلك))) أي من امرأة أو جارية (فإنه) أي الشأن أو الأحمر (لا بأس به للنساء.
رواه أبو داود)، وسبق نحوه في صحيح مسلم. وهو صريح في تحريم الحمرة على الرجال.
٤٣٦٣ - (وعن هلال بن عامر رضي الله تعالى عنه) أي المزني يعد في الكوفيين، روى
عن أبيه وسمع رافعاً المزني وروى عنه يعلى وغيره (عن أبيه). الظاهر أنه عامر بن ربيعة هاجر
الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد كلها، وكان أسلم قديماً، روى عنه نفر (قال: رأيت النبي وَّهو
بمنا) بالألف منصرف ويكتب بالياء ويمنع عن الصرف (يخطب على بغلة وعليه برد أحمر)،
وتأويله كما سبق أنه لم يكن كله أحمر بل كان فيه خطوط حمر، ويؤيده ما في القاموس البرد
بالضم ثوب مخطط (وعلي) أي ابن أبي طالب (أمامه) بفتح الهمزة منصوباً على الظرف أي
الحديث رقم ٤٣٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٥/٤ الحديث رقم ٤٠٦٨، وابن ماجه في ١١٩١/٢
الحديث رقم ٣٦٠٣، وأحمد في المسند ١٩٦/٢.
الحديث رقم ٤٣٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٨/٤ الحديث رقم ٤٠٧٣ وأحمد في المسند ٣/ ٤٧٧.
57: /
٢٠١٠٤

٢٣٣
كتاب اللباس
يُعبِّرُ عنه. رواه أبو داود.
٤٣٦٤ - (٦١) وعن عائشةَ، قالت: صُنِعَتْ للنبيِّ وَّوْ بُردة سوداءُ، فلبسها، فلما
عرق فيها وجد ريح الصوف، فقذفها. رواه أبو داود.
٤٣٦٥ - (٦٢) وعن جابر، قال: أتيتُ النبيَّ وَّرِ وهو مُخْتَبٍ بشملةٍ قد وقعَ هُذبها
على قدميه. رواه أبو داود.
٤٣٦٦ - (٦٣) وعن دِحيةَ بن خليفةَ، قال: أُتي النبيُّ وَ بقَباطيَّ، فأعطاني منها
قُبْطِيَّةً، فقال: ((اصْدَعُها صَدْعين، فاقطع أحدَهما قميصاً، وأعطِ الآخرَ امرأتكَ تختمر
قدامه (يعبر عنه) أي يبلغ عنه الكلام إلى الناس لاجتماعهم وازدحامهم، وذلك أن القول لم
يكن ليبلغ أهل الموسم ويسمع سائرهم الصوت الواحد لما فيهم من الكثرة. (رواه أبو داود
رضي الله تعالى عنه).
٤٣٦٤ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صنعت) بصيغة المفعول (للنبي وَل
بردة) نائب الفاعل (سوداء) صفتها (فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها) أي
أخرجها وطرحها. (رواه أبو داود).
٤٣٦٥ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتيت النبي وَّر وهو محتب بشملة) أي
شال أو كساء (وقد وقع هدبها) بضم فسكون أي خيوط أطرافها (على قدميه)، والمعنى أنه كان
جالساً على هيئة الاحتباء، وألقى شملته خلف ركبتيه وأخذ بكل [يد] طرفاً من تلك الشملة
ليكون كالمتكىء على شيء وهذا عادة العرب إذا لم يتكؤوا على شيء. (رواه أبو داود).
٤٣٦٦ - (وعن دحية رضي الله تعالى عنه) بكسر الدال المهملة ويفتح وبسكون الحاء
المهملة فتحتية (ابن خليفة) أي الكلبي من كبار الصحابة شهد أحداً وما بعدها من المشاهد،
وهو الذي كان ينزل جبريل في صورته، روى عنه نفر من التابعين (قال: أتى النبي (وَل﴾) أي
جيء (بقباطي) بفتح القاف وموحدة وكسر طاء مهملة وتحتية مشددة مفتوحة جمع قبطية، وهي
على ما في النهاية ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر
وضم القاف من تغيير النسب، وهذا في الثياب، فأما في الناس فقبطي بالكسر (فأعطاني منها
قبطية) بضم القاف ويكسر (فقال)، وفي نسخة قال: (اصدعها) بفتح الدال المهملة أي شقها
(صدعين) بفتح أوّله مصدر وبكسره اسم، والمعنى اقطعها نصفين (فاقطع) أي ففصل (أحدهما
قميصاً) أي لك (وأعط الآخر) بفتح الخاء، ويجوز كسرها أي ثانيهما (امرأتك تختمر) أي تتقنع
الحديث رقم ٤٣٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٩/٤ الحديث رقم ٤٠٧٤، وأحمد في المسند ٢١٩/٦.
الحديث رقم ٤٣٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٩/٤ الحديث رقم ٤٠٧٥، وأحمد في المسند ٦٣/٥.
الحديث رقم ٤٣٦٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٣٦٣ الحديث رقم ٤١١٦، وأحمد في المسند ٢٠٥/٥.
. ...-.... .

٢٣٤
كتاب اللباس
به)). فلما أدبر، قال: ((وأُمرِ امرأتكَ أن تجعلَ تحتَه ثوباً لا يصِفها)). رواه أبو داود.
٤٣٦٧ - (٦٤) وعن أُمّ سلمةَ، أنَّ النبيَّ نَّهِ دخلَ عليها وهي تختمر فقال: ((ليَّةً لا
لیتینِ)). رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٤٣٦٨ - (٦٥) عن ابن عمَرٍ، قال: مررتُ برسول الله وَّ وفي إِزاري استرخاءً.
فقال: ((يا عبد الله! ارفع إِزاركَ)) فرفعتُه، ثم قال؛ ((زِدْ)) فزدتُ. فما زلتُ أتحرَّاها بعدُ.
(به)، وهو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وجوز جزمه على جواب الأمر، (فلما أدبر) أي
دحية، ففيه التفات أو نقل بالمعنى (قال) أي النبي وَلقّ له (وأمر) أمر من الأمر (امرأتك أن
تجعل تحته ثوباً لا يصفها) بالرفع على أنه استئناف بيان للموجب، وقيل: بالجزم على جواب
الأمر أي لا ينعتها ولا يبين لون بشرتها لكون ذلك القبطي رقيقاً، ولعل وجه تخصيصها بهذا
اهتماماً بحالها ولأنها قد تسامح في لبسها بخلاف الرجل فإنه غالباً يلبس القميص فوق السراويل
والإزار. (رواه أبو داود).
٤٣٦٧ - (عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي وَّر دخل عليها وهي تختمر) أي
تلبس خمارها (فقال: لية) بفتح اللام والتحتية المشددة مفعول مطلق أي لوى لية واحدة
(لاليتين) أي لغة لألفتين حذراً من الإسراف أو التشبه بالرجال فإن النساء لا ينبغي لهن أن
يلبسن مثل لباس الرجال وبالعكس لما ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً لعن
الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء على ما رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه (١). قال القاضي: أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها
عطفة واحدة لا عطفتين حذراً عن الإسراف أو التشبه بالمتعممين. (رواه أبو داود) وكذا أحمد
في مسنده والحاكم في مستدركه.
٠٢٥
(الفصل الثالث)
٤٣٦٨ - (عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: مررت على رسول الله ◌َطير وفي إزاري
استرخاء) أي استنزال، (فقال: يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته ثم قال: زد) أي في الرفع (فزدت)
أي فسكت النبي ◌ّير (فما زلت أتحراها) أي أتحرى الفعلة وهي رفع الإزار شيئاً فشيئاً ذكره
الطيبي والظاهر أن الضمير راجع إلى الرفعة الأخيرة، والمعنى دائم اجتهد وأبذل الجهد على أن
يكون رفع إزاري على وفق تقريره و # (بعد) مبني على الضم أي بعد قول النبي ◌َ ◌ّر ارفع ثم
الحديث رقم ٤٣٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٣/٤ الحديث رقم ٤١١٥، وأحمد في المسند ٢٩٦/٦.
(١) ابن ماجه في السنن ٦١٤/١ الحديث رقم ١٩٠٤، وأحمد في المسند ٣٣٩/١.
الحديث رقم ٤٣٦٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٥٣/٣ الحديث رقم (٤٧ - ٢٠٨٦).
ثان
دوج

٢٣٥
٠٠٠/٠
کتاب اللباس
فقال بعضُ القوم: إِلى أين؟ قال: ((إِلى أنصاف السَّاقين)). رواه مسلم.
٤٣٦٩ - (٦٦) وعنه، أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((مَن جرَّ ثوبَه خُيلاء لم ينظرِ الله إليه يومَ
القيامة)). فقال أبو بكر: يا رسول الله! إِزاري يسترخي، إِلاَّ أن أتعاهدَه. فقال له رسول الله
وَّهِ : ((إِنَّكَ لستَ مِمَّنْ يفعلُه خُيلاء)). رواه البخاري.
٤٣٧٠ - (٦٧) وعن عكرمة، قال: رأيتُ ابنَ عباس يأتزِرُ فيضعُ حاشيةَ إِزاره من مُقَدَّمِه
على ظهرٍ قدمِه، ويرفعُ من مُؤَخَّرِه قلتُ: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيتُ رسول الله وَل
زد، (فقال بعض القوم: إلى أين) أي رفعته في المرة الأخيرة (قال: إلى أنصاف الساقين. رواه
مسلم)؛ وفي الشمائل عن عبيد بن خالد المحاربي قال: ((بينما أنا أمشي بالمدينة إذ إنسان
خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى)). وفي رواية أنقى بالنون، وأبقى بالموحدة، فالتفت فإذا هو
رسول الله وَّيقر فقلت: يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء قال: ((أما لك فيّ أسوة، فنظرت فإذا
إزاره إلى نصف ساقيه)) وعن سلمة بن الأكوع قال: كان عثمان بن عفان يأتزر إلى أنصاف
ساقيه، وقال: هكذا كانت إزرة صاحبي يعني النبي ◌َّر، وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال:
أخذ رسول الله وَ * بعضلة ساقي أو ساقه فقال: [هذا] موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن
أبيت فلا حق للإزار في الكعبين. هذا وقد سبق في الحديث الصحيح ما أسفل من الكعبين من
الإزار في النار.
٤٣٦٩ - (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (أن النبي وَّر قال: من جر ثوبه
خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) أي نظر رحمة أو بعين عناية وقد تقدم أنه حديث متفق
عليه، ورواه أحمد والأربعة أيضاً. (فقال أبو بكر: يا رسول الله إزاري يسترخي) أي قد يستنزل
بنفسه من غير اختياري، وربما يصل إلى كعبي وقدمي (إلا أن أتعاهده) من التعاهد وهو على ما
في النهاية بمعنى الحفظ والرعاية، يعني وربما يقع مني عدم التعاهد لمانع شرعي أو عرفي،
فما الحكم في ذلك (فقال له رسول الله وَ له: ((إنك لست ممن يفعله خيلاء))). والمعنى أن
استرخاءه من غير قصد لا يضر لا سيما ممن لا يكون من شيمته الخيلاء ولكن الأفضل هو
المتابعة وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو الخيلاء كما هو مقيد في الشرطية من
الحديث المصدر به. (رواه البخاري).
٤٣٧٠ - (وعن عكرمة رضي الله عنه) أي مولى ابن عباس (قال: رأيت ابن عباس رضي
الله تعالى عنهما يأتزر) أي يلبس الإزار (فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه ويرفع من
مؤخره قلت: لم تأتزر هذه الإزرة) بكسر أوّله وهي نوع من الاتزار (قال: رأيت رسول الله وَل
الحديث رقم ٤٣٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩/٧ الحديث رقم ٣٦٦٥، وأبو داود في السنن ٤/
٣٤٥ الحديث رقم ٤٠٨٥، والنسائي في ٢٠٨/٨ الحديث رقم ٥٣٣٥.
الحديث رقم ٤٣٧٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٣٥٤ الحديث رقم ٤٠٩٦.

٢٣٦
كتاب اللباس
یأتزرها. رواه أبو داود.
٤٣٧١ - (٦٨) وعن عُبادةَ [رضي اللَّهُ عنه]، قال: قال رسول الله وَليقول: ((عليكم
بالعمائم؛ فإِنها سيماءِ الملائكة، وأرخوها خلف ظهوركم)). رواه البيهقي في شعب الإيمان.
٤٣٧٢ - (٦٩) وعن عائشةَ، أنَّ أسماء بنت أبي بكرٍ دخلت على رسول الله وَلـ
وعليها ثيابٌ رقاق، فأعرضَ عنها وقال: ((يا أسماء! إِنَّ المرأةَ إِذا بلغتِ المحيضَ لنْ يصلُحَ
أن یُری منها إِلاَّ هذا وهذا)» وأشار إِلی وجهِه وكفّیه. رواه أبو داود.
٤٣٧٣ - (٧٠) وعن أبي مَطَرٍ، قال: إِنَّ عليّاً اشترى ثوباً بثلاثة دراهم، فلما لبسَه
قال: ((الحمدُ للَّهِ الذي رَزَقَني مِنَ الرِّیاشِ
يأتزرها) أي تلك الإزرة، ولعلها وقعت مرة فصادفت رؤية ابن عباس رضي الله عنهما، ولذا.
أخص بهذه الإزرة من بين الأصحاب والله أعلم. (رواه أبو داود).
٤٣٧١ - (وعن عبادة) أي ابن الصامت كما في نسخة (قال: قال رسول الله وتظير: ((عليكم
بالعمائم فإنها سيماء الملائكة))) سيماء مقصور، وقد يمد أي علامتهم يوم بدر قال تعالى:
﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ [آل عمران - ١٢٥] قال الكلبي: معتمين
بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم (وأرخوها) بقطع الهمزة أي أرسلوا أطرافها (خلف ظهركم)،
المراد به الجنس أو باعتبار كل فرد؛ وفي نسخة صحيحة خلف ظهوركم على مقابلة الجمع
بالجمع. (رواه البيهقي في شعب الإيمان)، ورواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقد
سبق بقية الألفاظ وما يتعلق بمعانيها .
٤٣٧٢ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أسماء بنت أبي بكر) [أي] الصديق
(دخلت على رسول الله (صَ ﴿ وعليها ثياب رقاق) [بكسر الراء] جمع رقيق، ولعل هذا كان قبل
الحجاب (فأعرض عنها وقال:) أي حال كونه معرضاً (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض)
أي زمان البلوغ، وخص المحيض للغالب (لن يصلح أن يرى) بصيغة المجهول أي يبصر (منها) .
أي من بدنها وأعضائها (إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه). قال الطيبي: وجاء بلن التأكيد
النفي، وباسم الإشارة لمزيد التقرير. (رواه أبو داود).
٤٣٧٣ - (وعن أبي مطر) بفتحتين لم يذكره المؤلف في أسمائه. (قال: ((إن علياً اشترى
ثوباً بثلاثة دراهم فلما لبسه قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش))) جمع الريش وهو لباس
الزينة استعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته كقوله تعالى: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً
الحديث رقم ٤٣٧١: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٧٦/٥ الحديث رقم ٦٢٦٢.
الحديث رقم ٤٣٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٧/٤ الحديث رقم ٤١٠٤.
الحديث رقم ٤٣٧٣: أحمد في المسند ١/ ١٥٧.

٢٣٧
كتاب اللباس
ما أتجمَّلُ به في الناس وأُواري به عورتي)) ثم قال: هكذا سمعت رسول الله وَ لَو يقول. رواه أحمد.
٤٣٧٤ - (٧١) وعن أبي أمامةَ، قال: لبس عمرُ بن الخطاب [رضي الله عنه] ثوباً
جديداً، فقال: الحمدُ لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأُتَجمَّلُ به في حياتي، ثمّ قال:
سمعتُ رسول الله وَ﴿ يقول: ((مَنْ لبسَ ثوباً جديداً فقال: الحمدُ لله الذي كساني ما أُواري
به عورتي وأتجمَّل به في حياتي، ثمَّ عمَدَ إِلى الثوب الذي أخلَقَ فتصدَّقَ به، كان في كنفٍ
اللَّهِ وفي حفظِ الله وفي سترِ الله حيّاً وميتا)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال
الترمذي: هذا حديثٌ غريب.
٤٣٧٥ - (٧٢) وعن علقمةَ بنِ أبي علقمة،
يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى﴾ [الأعراف - ٢٦] (ما أتجمل به في الناس) ما موصولة أو
موصوفة (وأواري) أي وما أستر به (عوراتي)، ولعل صيغة المغالبة للمبالغة، (ثم قال: هكذا
سمعت رسول الله وَل﴿ يقول. رواه أحمد).
٤٣٧٤ - (وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه)، الظاهر أنه أبو أمامة سعد بن حنيف
الأنصاري الأوسي مشهور بكنيته ولد على عهد رسول الله وَ لقر قبل وفاته بعامين، ويقال: إنه
سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته، ولم يسمع منه شيئاً لصغره، ولذلك قد ذكره
بعضهم في الذي بعد الصحابة وأثبته ابن عبد البر في جملة الصحابة ثم قال: وهو أحد الحملة
من العلماء من كبار التابعين بالمدينة سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما وروى عنه نفر، مات سنة
مائة وله اثنان وتسعون سنة. (قال: لبس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ثوباً جديداً،
فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت
رسول الله ** يقول: من لبس ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي
وأتجمل به في حياتي، ثم عمدأ) بفتح الميم ويكسر أي قصد (إلى الثوب الذي أخلق) أي عده
خلقاً (فتصدق به كان) جزاء الشرط (في كنف الله) بفتح الكاف والنون أي في حرزه وستره،
وهو في الأصل الجانب والظل والناحية على ما في القاموس. فقوله: (وفي حفظ الله وفي ستر
الله) تأكيد ومبالغة، وفي الصحاح الستر بالكسر واحد الستور وبالفتح مصدر ستر (حياً وميتاً)
بتشديد الياء ويخفف أي في الدنيا والآخرة. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي:
هذا حديث غريب). ورواه ابن أبي شيبة والحاكم(١) وصححه.
٤٣٧٥ - (وعن علقمة بن أبي علقمة رضي الله تعالى عنهما) قال المؤلف: واسم أبي
الحديث رقم ٤٣٧٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٢١/٤ الحديث رقم ٣٥٦٠، وابن ماجه في ١١٧٨/٢
الحديث رقم ٣٥٥٧، وأحمد في المسند ٤٤/١.
(١) الحاكم في المستدرك ٤/ ١٩٥.
الحديث رقم ٤٣٧٥: أخرجه مالك في الموطأ ٩١٣/٢ الحديث رقم ٦ من كتاب اللباس.

٢٣٨
٠٩٥
کتاب اللباس
عن أُمُّه، قالت: دخلتْ حفصة بنتُ عبدِ الرحمنِ على عائشةَ وعليها خمارٌ رقيقٌ، فشقَّته
عائشةُ وكستها خماراً كثيفاً. رواه مالك.
.....
٤٣٧٦ - (٧٣) وعن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، قال: دخلتُ على عائشةَ وعليها
دِزِعْ قِطريٍّ ثمنُ خمسة دراهم فقالت: ارفع بصرك إِلى جاريتي، انظرْ إِليها، فإنها تُزهى أن
تلبسه في البيتٍ، وقد كان لي منها دِرعْ على عهد رسول الله وَّرَ، فما كانت امرأةٌ تُقَيَّنُ
بالمدينة إِلا أرسلتْ إِليَّ تستعيره.
علقمة بلال مولى عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها روى عن أنس بن مالك وعن أبيه،
وعنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال، (عن أمه) أي أم علقمة ولم يذكرها المؤلف في الأسماء
(قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن) أي ابن أبي بكر الصديق زوجة المنذر بن الزبير بن
العوام ذكره المؤلف (على عائشة وعليها) أي على حفصة (خمار) بكسر أوله وهو ما تغطي به
المرأة رأسها (رقيق) أي رفيع دقيق (فشقته عائشة) أي قطعته نصفين غضباً عليها وجعلتهما
منديلين، فلا يرد أن في شقها تضييعاً (وكستها) أي ألبستها بدل الخمار الرقيق (خماراً كثيفاً)
أي غليظاً خشناً تأديباً لها وتربية بآدابها المأخوذة من المربى الأكمل في ترك الدنيا وحسن
ملابسها، ويحتمل أن الخمار كان مما ينكشف ما تحتها من البدن والشعر، فغيرتها والله أعلم.
(رواه مالك).
٠ ٣١١٣/١
٤٣٧٦ - (وعن عبد الواحد بن أيمن) رضي الله تعالى عنه أي المخزومي والد القاسم بن
عبد الواحد سمع أباه وغيره من التابعين وعنه جماعة ذكره المؤلف في فصل التابعين ولم يذكر
أباه أصلاً (عن أبيه قال: دخلت على عائشة وعليها درع) أي قميص، ففي القاموس درع المرأة
قميصها، وفي المغرب درع الحديد مؤنث ودرع المرأة ما يلبس فوق القميص يذكر (قطري)
بكسر أوّله أي مصري (ثمن خمسة دراهم) برفع الثمن أي ذو ثمنها، وفي نسخة بالنصب على
أنه حال من الدرع قال الطيبي: أصل الكلام ثمنه خمسة دراهم فقلب وجعل المثمن ثمناً،
(فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي وانظر إليها) أي نظر تعجب (فإنها) أي مع حقارتها (تزهى)
بضم أوّله ويفتح، والهاء مفتوحة لا غير أي تترفع ولا ترضى (أن تلبسه في البيت) أي فضلاً أن
تخرج به؛ وفي فتح الباري تزهى بضم أوّله أي تأنف وتتكبر وهو من الحروف التي جاءت
بلفظ البناء للمفعول وإن كانت بمعنى الفاعل يعني كما يقولون عني بالأمر، ونتجت الناقة،
قال: ولأبي ذر تزهى بفتح أوّله، وقال الأصمعي لا يقال بالفتح. اهـ. قلت: إثبات المحدث
أولى من نفي اللغوي، (وقد كان لي منها) أي من جنس هذه الثياب التي لا يؤبه بها (درع على
عهد رسول الله وَل ** ) أي في زمانه (فما كانت امرأة تقين) بصيغة المفعول من التقيين وهو
التزيين، والمقينة الماشطة أي تزين لزفافها (بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره)، والمقصود تغير
أهل الزمان مع قرب العهد فصح كل عام ترذلون بل صح في الخبر على ما رواه البخاري
الحديث رقم ٤٣٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٦/٥ الحديث رقم ٢٦٢٨.
مے

: شحن
٢٣٩
کتاب اللباس
رواه البخاري.
٤٣٧٧ - (٧٤) وعن جابر، قال: لبسَ رسولُ الله ◌َّرَ يوماً قَباءَ ديباج أُهدِيَ له، ثمَّ
أوشكَ أن نزَعَه، فأرسلَ به إِلى عمر، فقيل: قد أوشكَ ما انتزعتَه يا رسول الله! فقال:
((نهاني عنه جبريلُ)) فجاءَ عمرُ يبكي فقال: يا رسولَ الله! كرهتَ أمراً وأعطيتنيه، فما لي؟
فقال: ((إِني لم أُعطِكَهُ تلبَسُه، إِنما أعطيتُكه تبيعُه)). فباعَه بألفي درهم. رواه مسلم.
٤٣٧٨ - (٧٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ [رضي الله عنهما]، قال: إِنما نهى رسول الله وَ له عن
ثوب المُصْمَتِ منَ الحريرِ، فأمَّا العَلَّمُ وسَدَى الثوبِ
وأحمد والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعاً ((لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي
بعده شر منه حتى تلقوا ربكم))(١)، والسبب هو البعد عن أنواره والاحتجاب عن أسراره.
المقتضى لظلمات الظلم على أنفسنا فنسأل الله حسن الخاتمة في أنفس أنفسنا. (رواه
البخاري).
٤٣٧٧ - (وعن جابر قال: لبس رسول الله وَلخير يوماً قباء ديباج) بكسر الدال ويفتح (أهدي
له) أي أرسل له هدية فكأنه لبسه مراعاة لخاطر المهدي على ما هو المتعارف، وكان لبسه إذا
ذاك مباحاً (ثم أوشك أن نزعه) أي أسرع إلى نزعه، (فأرسل به إلى عمر فقيل: قد أوشك ما
انتزعته) أي قد أسرع انتزاعك إياه (يا رسول الله فقال: نهاني عنه) أي عن لبسه (جبريل فجاء
عمر) عطف على مقدر أي فسمع عمر هذه القضية فجاء (يبكي) أي باكياً (فقال: يا رسول الله
كرهت أمراً) أي ليس هذا الثوب (وأعطيتنيه) أي لألبسه (فما لي) أي فكيف حالي ومآلي
(فقال: إني لم أعطكه تلبسه) بالرفع، وفي نسخة بالنصب، (إنما أعطيتكه تبيعه) بالوجهين. قال
الطيبي: تلبسه وتبيعه مرفوعان على الاستئناف لبيان الغرض من الإعطاء قلت: ولعل وجه
النصب أن أصله لأن تلبسه ولأن تبيعه، فحذف اللام ثم حذف إن وأبقى الأعراب على أصله.
كما قيل في قوله: تسمع بالمعيدي (فباعه) أي عمر الثوب (بألفي درهم. رواه مسلم).
٤٣٧٨ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال: ((إنما نهى رسول الله وَلّر عن الثوب
المصمت))) بضم الميم الأولى وفتح الثانية وهو الثوب الذي يكون سداه ولحمته من الحرير لا
شيء غيره. كذا ذكره الطيبي، فقوله: (من الحرير) للتأكيد أو بناء على التجريد؛ وفي القاموس
ثوب مصمت لا يخالط لونه لون، (فأما العلم) أي من الحرير قدر أربعة أصابع (وسدى الثوب)
بفتح السين والدال المهملتين ضد اللحمة، وهي التي تنسج من العرض وذاك من الطول،
(١) البخاري في صحيحه ١٩/١٣ الحديث رقم ٧٠٦٨، وأحمد في المسند ١٧٩/٣.
الحديث رقم ٤٣٧٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٤٤/٣ الحديث رقم (١٦ - ٢٠٧٠).
الحديث رقم ٤٣٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٩/٤ الحديث رقم ٤٠٥٥، وأحمد في المسند ٢١٨/١.

٢٤٠
٠٫٠٠٠
کتاب اللباس
فلا بأس به. رواه أبو داود.
٤٣٧٩ - (٧٦) وعن أبي رجاءٍ، قال: خرجَ علينا عمران بن حصينٍ وعليه مِطْرَفٌ منْ
خزّ، وقال: إِنَّ رسولَ اللهِ وَّر قال: ((مَن أنعم اللهُ عليه نعمةً فإِنَّ اللَّهَ يُحبُّ أنْ يرى أثرَ
نعمته على عبده)). رواه أحمد.
٤٣٨٠ - (٧٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ [رضي الله عنهما]، قال: كُلْ ما شئتَ،
والحاصل أنه إذا كان السدى من الحرير واللحمة من غيره كالقطن والصوف (فلا بأس به) لأن تمام
الثوب لا يكون إلا بلحمته، وعكسه لا يجوز إلا في الحرب، وعليه أئمتنا، وعلم من هذا الحديث
أن الاعتبار في الحرمة والحلية بالأكثرية والأغلبية كما ذهب إليه بعض العلماء. (رواه أبو داود).
٤٣٧٩ - (وعن أبي رجاء رضي الله تعالى عنه) قال المؤلف هو عمران بن تميم العطاردي
أسلم في حياة النبي وَّر، وروى عن عمر وعلي وغيرهما وعنه خلق كثير، وكان عالماً عاملاً
معمراً وكان من القراء مات سنة سبع ومائة، (قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف)
بتثليث الميم وسكون المهملة فراء مفتوحة ففاء ثوب في طرفيه علمان والميم زائدة، وقال
الفراء. أصله الضم لأنه في المعنى مأخوذ من أطرف أي جعل طرفيه العلمين، ولكنهم استثقلوا
الضمة فكسروه، كذا في النهاية، والمفهوم من كلام القراء أنه لا يجوز أن يفتح وأن الكسر
أفصح، لكن صاحب القاموس اقتصر على الضم حيث قال: والمطرف كمكرم رداء من خز
مربع ذو أعلام اهـ. فقوله: من خزا ما للتأكيد أو بناء على التجريد، والخز ثوب من حرير
خالص؛ وقيل: هو الثوب المنسوج من إبريسم وصوف وهو مباح، فالمراد هنا الثاني.
(قوال): أي عمران (أن رسول الله وَ لفي قال: من أنعم الله عليه نعمة) أي ولو واحدة (فإن الله
يحب أن يرى) بصيغة المجهول أي يبصر ويظهر (أثر نعمته على عبده)، قال الطيبي: مظهر
أقيم مقام المضمر الراجح إلى المبتدأ إشعاراً بإظهار العبودية من أثر رؤية ما أنعم عليه ربه
ومالكه. وفي منهاج العابدين ذكر أن فرقد السنجي دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن
حلة، فجعل يلمسها فقال له الحسن: ((ما لك تنظر إلى ثيابي ثيابي ثياب أهل الجنة، وثيابك
ثياب أهل النار، بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية، ثم قال الحسن: جعلوا الزهد في
ثيابهم، والكبر في صدورهم، والذي يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبراً من صاحب
المطرف بمطرفه)) اهـ. وهذا الطريق هو مختار فريق النقشبندية والسادة الشاذلية والقادة البكرية
حيث لم يتقيدوا بباس خاص من صوف أو غيره كسائر الصوفية نفعنا الله ببركاتهم وحسن
مقاصدهم في نیاتهم. (رواه أحمد).
٤٣٨٠ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال: ((كل ما شئت والبس ما شئت))) أي
الحديث رقم ٤٣٧٩: أحمد في المسند ٤٣٨/٤.
الحديث رقم ٤٣٨٠: البخاري تعليقاً ٢٥٢/١٠ باب قول الله تعالى ﴿قل من حرم زينة ... ﴾ كتاب اللباس.