النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب اللباس
متفق عليه.
٤٣٢٢ - (١٩) وعن عليٍّ [رضي الله عنه] قال: أُهدِيَت لرسول الله،وَلِ حُلّةٌ سِيَرَاءُ
فبعثَ بها إِليَّ فلبِستُها، فعرَفتُ الغضَبَ في وجهه، فقال: ((إِني لم أبعث بها إِليكَ لِتَلْبَسَها،
إِنما بعَثتُ بها إِليكَ لِتُشَقّقَها خُمُراً بين النساء)).
ويكون الإثم على من ألبسهم. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بلبس الحرير في الحرب،
فإن كان الثوب سداه غير حرير ولحمته حرير يكره لبسه في غير الحرب عندهم، وجاز لبسه في
الحرب، وأما ما كان سداه حريراً ولحمته غير حرير جاز لبسه في كل حال عندهم. وقال أبو
حنيفة: ((لا بأس بافتراش الحرير والديباج والنوم عليهما؛ وكذا الوسائد والمرافق والبسط
والستور من الديباج والحرير إذا لم يكن فيها تماثيل)). وقال أبو يوسف ومحمد: ((يكره جميع
ذلك)) اهـ. وحاصله أن النهي في الحديث محمول على التحريم عندهما، وعنده على التنزيه
كما أشار إليه بقوله: ((لا بأس)) [فإن الورع من يدع ما لا بأس] به مخافة أن يكون به بأس،
وهو معنى الحديث المشهور ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(١) وكأن الإمام أبا حنيفة ما حصل
له دليل قطعي على كون نهيه للتحريم، والنصوص في تحريم لبس الحرير لا تشمله لأن القعود
على شيء لا يطلق عليه لبسه، فلهذا حكم بالتنزيه وهذا من ورعه في الفتوى، وأما عمله
بالتقوى فمشهور لا يخفى، ومذكور في مناقبه مما لا يحصى. (متفق عليه).
٤٣٢٢ - (وعن علي رضي الله عنه قال: ((أهديت))) بصيغة المفعول ((لرسول الله إله
حلة))) بالتنوين، والغالب أن يكون إزاراً ورداء وقد ينون ولذا جاء صفته)) ((سيراء)))، ويحتمل
أن يكون إفرادها مراعاة للفظ موصوفها، وفي بعض النسخ. بالإضافة، وهي بكسر السين
المهملة وفتح تحتية ثم راء بعده ألف ممدودة بردة يخالطها حرير، وقيل: هي حرير محض،
وهو أشبه لما أنه جاء في بعض الروايات لمسلم حلة من ديباج، وفي أخرى من سندس،
ولأنها هي المحرمة، وأما المختلطة من حرير وغيره ففيه كلام سبق (قال) علي: (فبعث بها)
أي فأرسلها (إليّ فلبستها) أي وجئته لابساً (فعرفت الغضب في وجهه) وهو إما لأن أكثرها أو
كلها إبريسيم، أو لأنه رضي الله عنه لم يتفكر أنها ليست من ثياب المتقين، وكان ينبغي له أن
يتحرى فيها ويقسمها، فلما غفل عن هذا المعنى ولبسها بناء على أنه لو لم يجز له لبسها لما
أرسلها إليه غضب وَّر (فقال: ((إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها)))
بكسر القاف الأولى المشددة أي لتقطعها (خمراً) بضمتين جمع خمار بكسر أوّله وهو المقنعة،
ونصبه على الحال كقوله: ((خطته قميصاً) وقوله: (بين النساء)، يجوز أن يكون حالاً من
(١) أحمد والترمذي والنسائي.
الحديث رقم ٤٣٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٩/٥ الحديث رقم ٢٦١٤، ومسلم في ١٦٤٤/٣
الحديث رقم (١٠٧ - ٢٠٧١)، والنسائي في ١٩٧/٨ الحديث رقم ٥٢٩٨، وابن ماجه في ٢٪
١١٨٩ الحديث رقم ٣٥٩٦.
.. 32:
%47*

٠-٠
٢٠٢
كتاب اللباس
متفق عليه .
٤٣٢٣ - (٢٠) وعن عمر [رضي الله عنه] أن النبي ◌َ ﴿ نهى عن لبُسِ الحرير إِلا
هكذا، ورفعَ رسول الله وَّهِ إِصْبَعَيهِ: الوُسطى والسَّبابةَ وضمّهُما متفق عليه.
٤٣٢٤ - (٢١) وفي رواية لمُسلم: أنه خَطَبَ بالجابيةِ، فقال: نهى رسولُ اللَّهِ وَل
عن لُبس الحرير إِلا مَوضِعَ أصبَعَيْن أو ثلاث أو أربعٍ.
٤٣٢٥ - (٢٢) وعن أسماء بنت أبي بكر: أنها أخرجَتْ جُبَّةَ طِيالِسَةٍ
الضمير المنصوب أو صفة لخمراً على ما ذكره الطيبي، والمعنى ((لتقطعها قطعة قطعة كل قطعة
قدر خمار، وتقسمها بين النساء)). وفي رواية بين الفواطم، وهي فاطمة الزهراء البتول بنت
النبي ◌َ﴾، وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وجعفر وعقيل وطالب، وهي أوّل هاشمية
ولدت بهاشمي، وفاطمة أم أسماء بنت حمزة. (متفق عليه).
٩٠:
٤٣٢٣ - (وعن عمر رضي الله عنه أن النبي وَليقول: ((نهى عن لبس الحرير إلا هكذا))) أي
قدر أصبعين مضمومتين علماً أو فراويز (ورفع رسول الله وَ لاي أصبعيه السبابة) أي المسبحة
(والوسطى) بدل أو بيان لأصبعيه. وفي نسخة صحيحة بتقديم الوسطى على السبابة (وضمهما)
عطف على ورفع، وهو بتقدير قد حال. وفي المعنى عطف بيان لقوله هكذا. (متفق عليه).
7:117-
٤٣٢٤ - (وفي رواية لمسلم أنه) أي عمر رضي الله تعالى عنه (خطب بالجابية) بالجيم
وكسر الموحدة مدينة بالشام (فقال: ((نهى رسول الله وَلفر عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين)))
[أي مقدار أصبعين] (أو ثلاث أو أربع) في هذه الرواية إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم
يزد على أربع أصابع، وعليه الجمهور. قال قاضيخان: روى بشر عن أبي يوسف عن أبي
حنيفة: ((أنه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان أربعة أصابع أو دونها)»، ولم يحك
فيها خلافاً، وذكر شمس الأئمة السرخسي في السير ((لا بأس بالعلم لأنه تبع ولم يقدر)) اهـ.
ولعل عدم تقديره اعتماداً على [المقدار] المقدر المشهور عند أرباب الشرع.
٤٣٢٥ - (وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أنها أخرجت جبة طيالسة)
بالإضافة. وفي نسخة بالوصف وهي بكسر اللام جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور، وهو
الحديث رقم ٤٣٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٤/١٠ الحديث رقم ٥٨٢٩، ومسلم في ١٦٤٢/٣
الحديث رقم (١٢ - ٢٠٦٩).
الحديث رقم ٤٣٢٤: أخرجه في صحيحه ١٦٤٣/٣ الحديث رقم (١٥ - ٢٠٦٩)، وأبو داود في السنن ٤/
٣٠٢١ الحديث رقم ٤٠٤٢، والترمذي في ١٩٠/٤ الحديث رقم ١٧٢١.
الحديث رقم ٤٣٢٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٤١/٣ الحديث رقم (١٠ - ٢٠٦٩)، وأبو داود في ٤/
٣٢٨ الحديث رقم ٤٠٥٤.
٠ ٠٦٢٠
****
م
محمد

٢٠٣
کتاب اللباس
كِسرَوَانِيّةً لها لِيْنَةُ ديباجٍ، وفُرجَيْها مكفوفين بالديباجِ، وقالت: هذه جبَّةُ رسول الله وَل كانت
عند عائشةَ فلما قُبضتْ قبضتُها، وكان النبيُّ نَّهِ يلبَسُها، فنحنُ نغْسِلُها للمَرضى نستشفي
بها. رواه مسلم.
على ما في المغرب معرب تالسان، وهو من لباس العجم مدوّر أسود، وفي جمع التفاريق
الطيالسة لحمتها وسداها صوف، والتاء في جبة للوحدة(١)، فكأنه قيل: جبة صوف سوداء هذا
زبدة كلام النووي. قال الطيبي: فعلى هذا الإضافة للبيان (كسروانية) بكسر الكاف ويفتح منسوب
إلى كسرى ملك فارس بزيادة الألف والنون، وهي منصوبة صفة لجبة. وقيل مجرورة صفة
طيالسة على رواية الإضافة. هذا وقد قال بعض الشراح: الجبة ثوبان بطارقان ويكون بينهما
حشو، وقد يقال: لما لا شحو له إذا كانت طهارته من صوف؛ والرواية المشهورة اضافتها إلى
الطيالسة، وفسرت بالخلق كأنهم كنوا بالإضافة إلى الطيالسة عن الخلق لأن صاحب الخلق لم
يكن ليلبسه إلا بطيلسان ليواري ما تخرق منه (لها) أي للجبة (لبنة ديباج) بكسر اللام وسكون
الموحدة فنون رقعة توضع في جيب القميص والجبة على ما في النهاية. وقال شارح: هي ما يرقع
به قب الثوب؛ وقال الجريان أيضاً وهو معرب كربيان. وقيل: الظاهر أنها توضع تحت الابط
(وفرجيها) بضم الفاء، وفي كثير من النسخ بفتحها أي شقيها شق من خلف وشق من قدام
(مكفوفين) أي مخيطين (بالديباج) أي بثوب من حرير. والمعنى أنه خيط على طرف كل شق
قطعة من أعلى إلى أسفل. قال شارح للمصابيح: أي خيط شقاها مكفوفين بالديباج، والكف
عطف أطراف الثوب، يقال: ثوب مكفف أي مرقع جيبه وأطراف كميه بشيء من الديباج ونصب
فرجيها بمقدر مثل وجدت؛ والرواية الفاشية بالرفع، والتوفيق بينه وبين ما روي في الحسان عن
عمران بن حصين ((ولا ألبس القميص المكفف بالحرير))(٢) أنه ربما رأى الكراهة. في الكراهة لأن
فيه مزيد ترفه وتجمل ولم يرها في الجبة المكفوفة اهـ. ولعل هذا مأخذ قول ضعيف في المذهب
((أنه إنما يحرم لبس الحرير هكذا إذا اتصل بالبدن من غير فصل بينهما)). هذا وقال النووي:
قوله: وفرجيها مكفوفين؛ هكذا وقع في جميع الأصول وهما منصوبان بفعل محذوف أي
ورأيت، ووافقه القاضي ثم قال: وأما إخراج أسماء جبة النبي وّ ر المكفوفة بالحرير، فقصدت به
بيان أن هذا ليس محرماً ما لم يزد على أربع أصابع اهـ. وفيه أن مقدار الحرير في الجبة غير مبين
ومعين، فيحمل على ما هو المعلوم من الخارج، وإلا فلو قدر قدر زائد لقلنا به كما قلنا: بأربع
أصابع بعد تجويزه قدر أصبعين مع أن القصد المذكور منها محتمل والله أعلم. (وقالت): عطف
على أخرجت؛ وفي نسخة صحيحة فقالت: (هذه جبة رسول الله التي كانت عند عائشة) لعلها
بالهبة لها منه ور لعدم الارث في الأنبياء، (فلما قبضت) أي توفيت (قبضتها) أي أخذتها بالوراثة
لأنها أختها. (وكان النبي ◌َّر يلبسها)، أي أحياناً. (فنحن نغسلها للمرضى) ونسقي ماء غسيلها
لهم (نستشفي بها) أي بمائها أو بالجبة نفسها بوضعها على الرأس والعين والتبرك بلمس اليدين
وتقبيل الشفتين والله أعلم. (رواه مسلم).
(١) في المخطوطة ((الجمعة)).
(٢) راجع الحديث رقم (٤٣٥٤).
..
4025
*

/ ٠٠١٧
٢٠٤
مے
كتاب اللباس
٤٣٢٦ - (٢٣) وعن أنس، قال: رخّصَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ للزُّبَير وعبد الرحمن بن
عوف في لبس الحريرِ لحكّةٍ بهما. متفق عليه.
وفي رواية لمسلم قال: إِنَّهما شكوا القملَ، فرَخَّص لهما في قُمُص الحرير.
٤٣٢٧ - (٢٤) وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، قال: رأى رسولُ اللهِ وَلَ عليّ
ثَوْبَيْن مُعَصْفَرين فقال: ((إِنَّ هذه من ثيابِ الكفارِ، فلا تَلَسْهما)).
وفي رواية: قلتُ: اغسِلهُما؟ قال: ((بل اخرِقهما)).
٤٣٢٦ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: رخص رسول الله وَلقر للزبير وعبد الرحمن بن
عوف في لبس الحرير لحكة) بكسر فتشديد أي لحكاك (بهما لجرب)، ويحتمل أن الحكة
كانت حاصلة بسبب القمل، فلا منافاة بينه وبين ما سيأتي من الرواية مع أن الجمع بينهما ممكن
اجتماعاً وافتراقاً. قال ابن الملك: ((فيه جواز لبس الحرير للجرب)). وقال غيره: دل على جوازو
لبس الحرير لعذر، وأما لبسه للضرورة كما في الجرب أو دفع القمل فلا نزاع فيه. وقال
النووي: يجوز لبس الحرير في موضع الضرورة كما إذا فاجأه الحرب أو احتاج إليه بحر أو
برد، فيجوز للحاجة كالجرب، وفيه وجه أنه لا يجوز وهو منكر، ويجوز لدفع القمل في السفر
وكذا في الحضر على الأصح. (متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال:) أي أنس (أنهما شكوا)
وهو أفصح من شكيا؛ ففي القاموس شكيت لغة في شكوت (فرخص لهما في قمص الحرير)
بضم القاف والميم جمع قميص، والإضافة بيانية، وفيه إيماء إلى أن لبس الحرير فوق القميص
لا يجوز، وعلیه الجمهور.
٤٣٢٧ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: رأى رسول الله
وَ﴿ علي) أي على بدني (ثوبين معصفرين) بفتح الفاء أي مصبوغين بالعصفر. قال ابن الملك:
قيل: المنهي المصبوغ بعد النسج دون ما صبغ غزله ثم نسج، ولم يكن له رائحة فإنه مرخص
عند البعض اهـ. وسيأتي له تتمة. (فقال: إن هذه) إشارة إلى جنس الثياب المعصفرة (من ثياب
الكفار) أي الذين لا يميزون بين الحرام والحلال ولا يفرقون [في اللباس] بين النساء والرجال،
(فلا تلبسهما). قال ابن الملك: وإنما نهى الرجال عن ذلك لمال فيه من التشبيه بالنساء. (وفي
رواية قلت: اغسلهما) أي لتروح رائحتهما وتذهب بهجتهما وهمزة الاستفهام مقدرة في أوّله.
(قال: بل احرقهما) الأمر للتغليظ. قال ابن الملك: وإنما لم يأذن له في الغسل لأن المعصفر
الحديث رقم ٤٣٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٥/١٠ الحديث رقم ٥٨٣٩، ومسلم في ١٦٤٦/٣
الحديث رقم (٢٥ - ٢٠٧٦)، وأبو داود في السنن ٣٢٩/٤ الحديث رقم ٤٠٥٦، والترمذي في
١٩٠/٤ الحديث رقم ١٧٢٢، والنسائي في ٢٠٢/٨ الحديث رقم ٥٣١٠، وابن ماجه في ٢/
١١٨٨ الحديث رقم ٣٥٩٢، وأحمد في المسند ١٢٢/٣.
الحديث رقم ٤٣٢٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٤٧/٣ الحديث رقم (٢٧ - ٢٠٧٧)، والنسائي في
السنن ٢٠٣/٨ الحديث رقم ٥٣١٦، وأحمد في المسند ١٦٢/٢.
, سيوخ
: سمة

٢٠٥
كتاب اللباس
وإن كره للرجال لم يكره للنساء، فغسله تضييع. اهـ وهو محمول على قول بعض: من أن
العبرة بالرائحة، والصحيح أن الكراهة للون، وهو لا يذهب بالغسل وليس فيه تضييع. هذا،
وفي فتاوى قاضيخان: ((يكره للرجل أن يلبس المصبوغ(١) بالعصفر والزعفران والورس)). قال
القاضي: قيل: أراد بالإحراق إفناء الثوبين ببيع أو هبة، ولعله استعار به عنه للمبالغة، والتشديد
في النكير، وإنما لم يأذن في الغسل لأن المعصفر وإن كان مكروهاً للرجال فهو غير مكروه
للنساء، فيكون غسله تضييعاً وإتلافاً للمال، ويدل على هذا التأويل ما روي أنه أتى أهله وهم
يسجرون التنور فقذفها فيه، ثم لما كان من الغد أتاه فقال له: يا عبد الله ما فعلت، فأخبره
فقال: أفلا كسوتهما بعض أهلك، فإنه لا بأس بهما للنساء قلت: في كون هذه الرواية دالة
على التأويل المذكور محل بحث، ثم قال: وإنما فعل عبد الله ما فعل لما رأى من شدة كراهة
الرسول * أو لفهمه الظاهر أو لتوهمه عموم الكراهة اهـ. والحمل على الأخير أولى. قال
النووي: اختلفوا في الثياب التي صبغت بالعصفر فأباحها جمهور العلماء من الصحابة
والتابعين. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، ولكنه قال: غيرها أفضل منها، وقال جماعة:
هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا لأنه ثبت أنه وَلقر لبس حلة حمراء قلت: هو
مؤوّل عند أبي حنيفة وأصحابه بأنها منسوجة بخطوط حمر كما هو شأن البرود اليمانية، وسيأتي
ما يدل على تحريم الأحمر. قال: وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت
رسول الله وَالله يصبغ بالعصفر(٢)، قلت: لا دلالة له فيه على جواز لبس المعصفر للرجال قال،
وقال الخطابي: النهي ينصرف إلى ما صبغ بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل
في النهي، قلت: وهذا يحتاج إلى دليل خارجي، قال: وحمل بعضهم النهي هنا على المحرم
بالحج أو المعتمر ليكون موافقاً لحديث ابن عمر: ((نهى المحرم أن يلبس ثوباً مسه زعفران أو
ورس(٣) قلت: وفيه أنه يرتفع حرمته بالغسل إلى أن تنفض رائحته، ومع إبقائها يستوي فيه
الرجال والنساء. قال: وأما البيهقي فأتقن المسألة في كتابه معرفة السنن ((نهى الشافعي الرجل
عن المزعفر وأباح له المعصفر)) فقال أي الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر لأني لم أجد
أحداً يحكي عن النبي وَّر إلا ما قال علي رضي الله عنه: ((نهاني، ولا أقول نهاكم)). قال
البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر
وهذا، ثم ذكر أحاديث أخر، ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لنهاه. ثم ذكر بإسناده
ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح حديث النبي ◌ّل# خلاف قولي فاعملوا بالحديث، ودعوا
قولي فهو مذهبي. قلت: وينبغي أن يكون هذا مذهب كل مسلم. قال: وأما الأمر بإخراقهما
٫٠٠٠
(١) في المخطوطة ((ويصبغ)).
(٢) البخاري في صحيحه ٣٠٨/٩ الحديث رقم ٥٨٥١، ومسلم في ٢/ ٨٤٤ الحديث رقم (٢٥ - ١١٨٧)
ولفظ الحديث ((بالصفرة)).
(٣) البخاري في ٣٠٨/٩ الحديث رقم ٥٨٥٢.
A MaAh

(39
٢٠٦
کتاب اللباس
رواه مسلم .
وسنذكر حديث عائشة: خرج النبي وّر ذاتَ غداة في ((باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ)).
الفصل الثاني
٤٣٢٨ - (٢٥) عن أم سلمة، قالت: كان أحبُّ الثيابِ إِلى رسول الله وَّ القميصَ
فقيل: هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل، ونظيره أمره للمرأة التي لعنت
الناقة فأرسلها أي وأخرجها من القافلة. (رواه مسلم)، وأما ما في الجامع الصغير برواية
الخطيب عن أنس رضي الله عنه كان له وَ يو ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على
نسائه، فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء [وإذا كانت ليلة هذه رشتها](١) فإن صح فهو محمول
على أن المرأة تلتحف بها أو كانت تفترش له أولهما أو تستثني تلك الهيئة والحالة أو تعد من
الخصوصيات والله أعلم. (وسنذكر حديث عائشة ((خرج النبي ◌َّ ذات غداة))) أي وعليه مرط
مرجل الخ، وسيأتي ضبطهما ومعناهما أيضاً (في باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ).
(الفصل الثاني)
٤٣٢٨ - (عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب الثياب) بالرفع والنصب،
والأوّل أظهر وأشهر، ولذا لم يتأخر، والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطاً كان أو
غيره، وجمعه الثياب بإبدال الواو ياء لانكسار ما قبلها وأحب أفعل بمعنى المفعول أي أفضلها
(إلى رسول الله ◌َّقر القميص) بالنصب أو الرفع على ما تقدم على أن الأول اسم كان، والثاني
خبرها أو بالعكس، والقميص اسم لما يلبس من المخيط الذي له كمان وجيب، هذا وقد قال
ميرك في شرح الشمائل: نصب القميص هو المشهور في الرواية، ويجوز أن يكون القميص
مرفوعاً بالاسمية، وأحب منصوباً بالخبرية، ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان. قال الحنفي:
والسر فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب، فالقميص خبره وإن كان المقصود بيان حال
القميص عنده ◌َّر، فهو اسمه، ورجحه العصام بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكماً، وأما
ترجيحه بأنه أنسب بالباب لأنه منعقد لإثبات أحوال اللباس، فجعل القميص موضوعاً، وإثبات
الحال له أنسب من العكس فليس بذاك لأن أم سلمة لم تذكر الحديث في الباب المنعقد
للباس، ثم المذكور في المغرب أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والصوف والخز
والفراء، وأما الستور فليس من الثياب والقميص على ما ذكره الجزري وغيره ثوب مخيط
(١) الجامع الصغير ٤٢٥/٢ الحديث رقم ٦٨٦١.
الحديث رقم ٤٣٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٢/٤ الحديث رقم ٤٠٢٥، والترمذي في ٤ /٢٠٨
الحديث رقم ١٧٦٢.

٢٠٧
کتاب اللباس
رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٣٢٩ - (٢٦) وعن أسماء بنت يزيد، قالت: كان كمُّ قميصٍ رسول الله وَّ إِلى
الرُصغِ
بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب؛ وفي القاموس القميص معلوم، وقد يؤنث ولا
يكون إلا من القطن، وأما الصوف فلا اهـ. ولعل حصره المذكور للغالب في الاستعمال،
لكن الظاهر أن كونه من القطن مراداً هنا لأن الصوف يؤذي البدن ويدر العرق، ورائحته
يتأذى بها، وقد أخرج الدمياطي ((كان قميص رسول الله وَله قطناً قصير الطول والكمين))،
ثم قيل: وجه أحبية القميص إليه ويغير أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء، ولأنه أقل
مؤنة وأخف على البدن، ولابسه أكثر تواضعاً. (رواه الترمذي) أي بطرق متعددة، (وأبو
داود)، وكذا الحاكم(١).
٤٣٢٩ - (وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها) أي ابن السكن، ولم يذكرها المؤلف في
الأسماء. (قالت: ((كان كم قميص رسول الله ربَّر إلى الرصغ))) بضم فسكون؛ وفي نسخة إلى
الرسغ بالسين المهملة. قال الطيبي: هكذا هو بالصاد في الترمذي وأبي داود، وفي الجامع
بالسين المهملة قلت: أراد بالترمذي في جامعه، وإلا فنسخ الشمائل بالسين بلا خلاف، وأراد.
بالجامع جامع الأصول، ثم هو كذا بالسين في المصابيح. قال التوربشتي: هو بالسين المهملة،
والصاد لغة فيه؛ وكذا في النهاية هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وهو مفصل ما بين الكف
والساعد اهـ، ويسمى الكوع. وفي القاموس: الرسغ بضم وضمتين والرصغ [بالضم] الرسغ،
قال الجزري: فيه دليل على أن السنة أن لا يتجاوز كم القميص الرسغ وأما غير القميص،
فقالوا: السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها اهـ. ونقل في شرح السنة أن أبا
الشيخ ابن حبان أخرج بهذا الإسناد بلفظ: ((كان يد قميص رسول الله وَّ ر أسفل من الرسغ)).
وأخرج ابن حبان أيضاً من طريق مسلم بن يسار عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
قال: ((كان رسول الله ◌َل﴿ يلبس قميصاً فوق الكعبين مستوي الكمين بأطراف أصابعه))(٢). هكذا
ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء نقلاً عن ابن حبان، وفي الجامع الصغير برواية ابن ماجه عن
ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه و # ((كان يلبس قميصاً فوق الكعبين)). الحديث. وروى
الحاكم في مستدركه عنه أيضاً، ولفظه كان قميصه فوق الكعبين، وكان كمه مع الأصابع. ففيه
أنه يجوز أن يتجاوز بکم القمیص إلی رؤوس الأصابع، ویجمع بین هذا وبین حدیث الکتاب
أما بالحمل على تعدد القميص، أو مجمل رواية الكتاب على رواية التخمين، أو بحمل الرسغ
(١) الحاكم في المستدرك ٤/ ١٩٢.
الحديث رقم ٤٣٢٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٣/٤ الحديث رقم ٤٠٢٥، والترمذي في ٢٠٩/٤
الحدیث رقم ١٧٦٥.
(٢) في المخطوطة ابن حبان والصواب ابن ماجه كما في الجامع ٢/ ٤٤٠ الحديث رقم ٧١٦٤.
٧٫٠:
٣٢٠
ت.
اي جاجز ؟

٢٠٨
١٠٨
۔۔۔۔۔
١٣٤/١٥٠٠١
- جوب
کتاب اللباس
رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ.
٤٣٣٠ - (٢٧) وعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَّهِ إِذا لبِسَ قميصاً بدأ
بمیامنه. رواه الترمذي.
٤٣٣١ - (٢٨) وعن أبي سعيد الخدري [رضي الله عنه] قال: سمعت رسول الله، وَ ل
يقول: ((إِذْرَةُ المؤمنِ إِلى أنصافٍ ساقيه، لا جُناحَ عليه فيما بينه وبين الكَعْبين، ما أسفل من
ذلك ففي النار)) قال ذلك ثلاث مرَّاتٍ ((ولا ينظرُ اللَّهُ يوم القيامةِ إِلى من جرَّ إِزارَهُ بَطَراً)).
على بيان الأفضل، وحمل الرؤوس على نهاية الجواز. وأغرب العصام في هذا المقام وقال:
يحتمل أن يكون الخلاف باختلاف أحوال الكم، فعقيب غسل الكم لم يكن فيه تثن فيكون
أطول، وإذا بعد عن الغسل ووقع فيه التثني كان أقصر اهـ. ولو قال: يكون الثوب قبل الغسل
أطول ثم بالغسل يصير أقصر لكان له وجه في الجملة، لكن لا يكون بينهما هذا التفاوت
فتأمل. (رواه الترمذي وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث غريب).
٤٣٣٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا لبس قميصاً)
أي مثلاً (بدأ) بالهمز أي ابتدأ في اللبس (بميامنه) أي بجانب يمين القميص، ولذلك جمعه.
ذكره الطيبي، وكأنه أراد أن كل قطعة من جانب يمين القميص يطلق عليه اليمين، ويمكن أن
يكون الجمع لإرادة التعظيم لا سيما إذا كان المراد بيده اليمنى، وهو الأظهر. والمعنى أنه كان
يخرج اليد اليمنى من الكم قبل اليسرى. (رواه الترمذي).
٤٣٣١ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله وَل
يقول: إزرة المؤمن) الإزرة بكسر همز وسكون زاي الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة والجلسة.
كذا في النهاية (إلى إنصاف ساقيه) أي منتهية إليها يعني الحلة والهيئة التي يرتضي منها المؤمن
في الاتزار هي أن يكون على هذه الصفة، وفي جمع الانصاف إشعار بالتوسعة لا التضييق،
وقيل: هو على حد قطعت رؤوس الكبشين، ومن باب قوله تعالى: ﴿صغت قلوبكما﴾
[التحريم - ٤] (لا جناح عليه). أي لا اثم أو لا بأس على المؤمن الكامل (فيما بينه) أي بين
نصف الساق (وبين الكعبين). قال الطيبي: الضمير فيما بينه راجع إلى ذلك الخد الذي يقع
عليه الإزرة، ((وما أسفل من ذلك ففي النار))) سبق بيانه (قال: ذلك) أي قوله ما أسفل الخ
(ثلاث مرات) أي للتأكيد، والجملة معترضة ((ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً))
الحديث رقم ٤٣٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٩/٤ الحديث رقم ٤١٤١، والترمذي في ٢٠٩/٤
الحديث رقم ١٧٦٦، وابن ماجه في ١/ ١٤١ الحديث رقم ٤٠٢.
الحديث رقم ٤٣٣١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٣/٤ الحديث رقم ٤٠٩٣، وابن ماجه في ١١٨٣/٣
الحديث رقم ٣٥٧٣، ومالك في الموطأ ٩١٤/٢ الحديث رقم ١٢ من كتاب اللباس، وأحمد في
المسند ٣/ ٩٧.

**: /
'/
٨ ٠١ **
٢٠٩
كتاب اللباس
رواه أبو داود وابن ماجه.
٤٣٣٢ - (٢٩) وعن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَ طّر قال: «الإِسبال في الإزار
والقميص والعِمامةِ، من جرَّ منها شيئاً خُيّلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). رواه أبو داود،
والنسائي، وابن ماجه.
٤٣٣٣ - (٣٠) وعن أبي كبشةَ، قال: كان كِمامُ أصحابُ رسول الله وَّهِ بُطْحاً.
أي تكبراً وقد مر أيضاً. (رواه أبو داود وابن ماجه)، ورواه النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد
وابن عمر والضياء عن أنس، صدر الحديث وهو قوله: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه)) وروى
أحمد عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: ((الإزار إلى نصف الساق أو إلى الكعبين، لا خير في
أسفل من ذلك)).
٤٣٣٢ - (وعن سالم عن أبيه) أي عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم (عن النبي ◌َّه
قال: الإسبال) يقال: أسبل إزاره إذ أرخاه. قال الطيبي: هو مبتدأ خبره قوله: (في الإزار) أي
الاسبال الذي يتكلم في جوازه وعدمه كائن في هذه الثلاثة في الإزار، (والقميص والعمامة)
بكسر العين، وأما قول العصام بفتحها على وزن الغمامة فهو سهو قلم من العلامة، والمراد
عذبتها (من جر منها شيئاً) أي أرخى وزاد على المقدار الشرعي من هذه الثلاثة (خيلاء)، وفي
نسخة تخيلاً أي تبختراً وتكبراً على ما في خياله أنه خير من غيره، (لم ينظر الله إليه يوم القيامة)
أي نظر رحمة أو بعين عناية. (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه).
٤٣٣٣ - (وعن أبي كبشة رضي الله تعالى عنه) بفتح الكاف وسكون موحدة فمعجمة.
قال المؤلف: في فصل الصحابة هو عمرو بن سعيد الأنماري نزل بالشام، روى عنه سالم بن
أبي الجعد، ونعيم بن زياد (قال: كان كمام أصحاب رسول الله (وَلي) بكسر الكاف جمع كمة
بالضم كقباب وقبة وهي القلنسوة المدوّرة سميت بها لأنها تغطي الرأس (بطحاً) بضم الموحدة
فسكون المهملة جمع بطحاء أي كانت مبسوطة على رؤوسهم لازقة غير مرتفعة عنها. وقيل:
هي جمع كم بالضم كقفاف وقفة لأنهم قلما كانوا يلبسون القلنسوة، ومعنى بطحاً حينئذ أنها
كانت عريضة واسعة، فهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة: بطحاء، والمراد أنها ما
كانت ضيقة رومية أو هندية، بل كان وسعها مقدار شبر كما سبق. قال الطيبي فيه: إن انتصاب
القلنسوة من السنة بمعزل كما يفعله الفسقة قلت: والآن صار شعار المشايخ من اليمنة ثم قوله :
بطحاً بالنصب في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة؛ وفي بعض النسخ بطح بالرفع. قيل
في كتاب الترمذي: بالرفع، لكن في جامع الأصول بالنصب وهو الظاهر. قال التوربشتي:
الحديث رقم ٤٣٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٥/٤ الحديث رقم ٤٠٨٥، والنسائي في ٢٠٨/٨
الحديث رقم ٥٣٣٤، وابن ماجه في ١١٨٤/٢ الحديث رقم ٣٥٧٦.
الحديث رقم ٤٣٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٦/٤ الحديث رقم ١٧٨٢

٢١٠
٤٥ نس٠,۵
٥ جو
1ww :
کتاب اللباس
رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ منكر.
٤٣٣٤ - (٣١) وعن أُمّ سلمةَ، قالت لرسول الله وَ لَّ حِينَ ذكرَ الإِزارَ: فالمرأةُ یا
رسولَ الله؟ قال: ((تُزخي شِبراً) فقالت: إِذاً تنكشِفُ عنها. قال: ((فذراعاً لا تزيدُ عليهِ)).
رواه مالك، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
أصحاب الحديث رووه بغير ألف، وكذا لفظ المصابيح بغير ألف التنوين وهو خطأ، فلعل
بعضهم رواه من كتابه كذلك، فاتبع الرواة رسم خطه وهذا دأبهم لا يتخطون لفظ المروي عنه
وإن كان خطأ. قال الطيبي: إذا صحت الرواية فلا يكون للطعن مجال، فعلى المرء أن يوجه
الكلام، فيحتمل أن يكون في كان ضمير الشأن والجملة مبين خبره للاسم، أو يكون قوله :
بطح خبر مبتدأ محذوف يعني هي بطح، والجملة خبر كان قال: نعم؛ الرواية بالنصب أظهر.
(رواه الترمذي وقال: هذا حديث منكر). وروى الطبراني عن ابن عمر مرفوعاً: ((كان يلبس
قلنسوة بيضاء)». وروى الروياني وابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
وَلقر: ((كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير قلانس، وكان
يلبس القلانس اليمانية وهن البيض المضربة، ويلبس ذوات الآذان في الحرب، وكان ربما نزع
قلنسوته فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي، وكان من خلقه أن يسمي سلاحه ودوابه ومتاعه)).
كذا في الجامع الصغير للسيوطي [رحمه الله تعالى](١).
٤٣٣٤ - (وعن أم سلمة قالت رضي الله تعالى عنها قالت:) أي أم سلمة (لرسول الله وال
حين ذكر الإزار) أي ذم إسباله (فالمرأة) عطف على الكلام المقدر لرسول الله وَلّر، ولعل
المقدر قوله: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه)) أي فما تصنع المرأة أو فالمرأة ما حكمها (يا
رسول الله فقال: ترخي) بضم أوله أي ترسل المرأة من ثوبها (شبراً) أي من نصف الساقين،
وقيل: من الكعبين (فقال: إذا) بالتنوين (تنكشف) بالرفع في أكثر النسخ، وفي نسخه السيد
بالنصب أي تظهر القدم (عنها) أي عن المرأة إذا مشت (قال: فذراعاً) [أي فترخي ذراعاً]
والمعنى ترخي قدر شبر أو ذراع بحيث يصل ذلك المقدار إلى الأرض لتكون أقدامهن مستورة،
ثم بالغ في النهي عن الزيادة بقوله: (لا تزيد) أي المرأة (عليه) أي على قدر الذراع. قال
الطيبي: المراد به الذراع الشرعي إذ هو أقصر من العرفي. (رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن
ماجه).
(١) الجامع الصغير ٢/ ٤٤٠ الحديث رقم ٧١٦٨.
الحديث رقم ٤٣٣٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٤/٤ الحديث رقم ٤١٧، والترمذي في ٤ / ١٩٥
٨٣.١١
الحديث رقم ١٧٣١، والنسائي في ٢٠٩/٨ الحديث رقم ٥٣٣٦، وابن ماجه في ١١٨٥/٢
الحديث رقم ٣٥٨٠، ومالك في الموطأ ٩١٥/٢ الحديث رقم ١٣ من كتاب اللباس، وأحمد في
المسند ٣٠٩/٦.

٢١١
كتاب اللباس
٤٣٣٥ _ (٣٢) وفي رواية الترمذي، والنسائي، عن ابنِ عمَرَ، فقالت: إِذاً تنكشف
أقدامُهنَّ قال: ((فيُرخينَ ذراعاً لا يزدْنَ عليه)).
٤٣٣٦ - (٣٣) وعن معاويةً بن قرَّةَ، عن أبيه، قال: أتيتُ النبيَّ وَجَّ فِي رَهْطٍ منْ
مُزَينَةَ، فبايعوهُ وإِنَّه لمطلَقُ الأزْرارِ،
٤٣٣٥ - (وفي رواية الترمذي والنسائي عن ابن عمر فقالت:) أي أم سلمة ((إذا تنكشف
أقدامهن قال: فیرخین ذراعاً لا يزدن علیه))).
٤٣٣٦ - (وعن معاوية بن قرة) بضم قاف وتشديد راء قال المؤلف في فصل التابعين:
يكنى أبا إياس البصري سمع أباه وأنس بن مالك وعبد الله بن مغفل، وروى عنه قتادة وشعبة
والأعمش (عن أبيه) أي قرة بن إياس المزني سكن البصرة، لم يرو عنه غير ابنه معاوية، قتله
الأزارقة؛ ذكره المؤلف في فصل التابعين (قال: أتيت النبي ◌َّهر في رهط) أي مع طائفة (من
مزينة) بالتصغير قبيلة معروفة من مضر والجار صفة لرهط وهو بسكون الهاء ويحرك قوم
الرجل، وقبيلته أو من ثلاثة إلى عشرة، كذا في القاموس. وقيل: إلى الأربعين على ما في
النهاية ولا ينافيه ما روي أنه جاء جماعة من مزينة وهم أربعمائة راكب وأسلموا، لأنه يحتمل
أن يكون مجيئهم رهطاً رهطاً أو لأنه مبنى على أنه يطلق على مطلق القوم كما قدمه في
القاموس، وفي تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى: ﴿دخلوا في أمم﴾ [الأعراف - ٣٨]
(فبايعوه) أي الرهط وهو معهم (وإنه) بكسر الهمزة، والواو وللحال أي والحال أنه (رير المطلق
الأزرار) أي محلولها أو متروكها مركبة. والأزرار جمع زر القميص قال ميرك: أي غير مشدود
الأزرار؛ قال العسقلاني: أي غير مزرور، ولعل هذا الخلاف مبني على ما في الشمائل. عن
قرة قال: أتيت رسول الله ﴿ في رهط من مزينة لنبايعه، وأن قميصه لمطلق أو غير مركبة
بزرار، وقال: زر قميصه مطلق أي غير مربوط، والشك من شيخ الترمذي زاد ابن ماجه وابن
سعد قال عروة: فما رأيت معاوية ولا أباه إلا مطلق الأزرار في شتاء ولا خريف، ولا يزر أن
أزرارهما. هذا وفي نسخ المشكاة جميعها بالراءين، وفي بعض نسخ المصابيح ((وأنه لمطلق
الأزرار)). قال الشيخ الجزري: كذا وقع في أصولنا ورواياتنا، الآزر بغير راء بعد الزاي وهو
جمع الأزار الذي يراد به الثوب، ووقع في بعض نسخ المصابيح أو أكثرها الأزرار جمع زر
بكسر الزاي وشد الراء، وهو خريزة الجيب، وبه شرح شراحه؛ وجيب القميص طوقه الذي
يخرج منه الرأس وعادة العرب أن يجعلوه واسعاً ولا يزرونه، فتعين أن يكون الأزرار لا غير
كما في الرواية المشهورة اهـ. قال ميرك: وقد أخرج البيهقي في شعبه هذا الحديث من طريق
٠٫٠١١٠٧١٠٦
الحديث رقم ٤٣٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦٥/٤ الحديث رقم ٤١١٩ والترمذي في ٤/ ١٩٥
الحديث رقم ١٧٣١، والنسائي في ٢٠٩/٨ الحديث رقم ٥٣٣٦.
الحديث رقم ٤٣٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٢/٤ الحديث رقم ٤٠٨٢، وابن ماجه في ١١٨٤/٢
الحدیث رقم ٣٥٧٨ وأحمد في المسند ١٩/٤.

٢١٢
كتاب اللباس
فأدخلتٌ يَدي في جَيبٍ قميصِه فمسسْتُ الخاتم. رواه أبو داود.
٤٣٣٧ - (٣٤) وعن سمرةً، أنَّ النبيِّ وَه، قال: ((البَسوا الثّيابَ البيضَ، فإِنَّها أطهرُ
وأطيبُ،
/١١٣ /٣١
أبي داود بلفظ: ((أن قميصه لمطلق))، ومن طريق أخرى ((فرأيته مطلق القميص)) وهذا يؤيد أن
تكون رواية الأزرار براءين، ولا يلزم أن يكون له زر وعروة، بل المراد أن جيب قميصه وَله
كان مفتوحاً بحيث يمكن أن يدخل فيه اليد من غير كلفة، ويؤيد هذا ما ذكره ابن الجوزي في
الوفاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ((ما اتخذ رسول الله و # قميصاً له زر)).
وقال ابن حجر تبعاً للعصام فيه: حل لبس القميص، وحل الزر فيه، وحل إطلاقه، وأن طوقه
كان مفتوحاً بالطول لأنه الذي يتخذ له الأزرار عادة؛ اهـ وفي الأخير نظر ظاهر لأن العادات
مختلفة زماناً ومكاناً. وفي الأول أيضاً بحث لأن مقتضى كونه أحب أن يستحب، وحكم ما
بينهما علم مما تقدم والله أعلم. (فأدخلت يدي) بصيغة الأفراد (في جيب قميصه). قال
السيوطي: فيه أن جيب قميصه كان على الصدر كما هو المعتاد الآن فظن من لا علم عنده أنه·
بدعة وليس كما ظن اهـ. واعلم أن الجيب بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة ما يقطع
من الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك. يقال: جاب القميص يجوبه ويجيبه أي قدر جيبه
وجيبه أي جعل له جيباً، وأصل الجيب القطع والخرق، ويطلق على ما يجعل في صدر الثوب
ليوضع فيه الشيء، وبذلك فسره أبو عبيد، لكن المراد [من الجيب] في هذا الحديث طوقه
الذي يحيط بالعنق. قال الاسماعيلي جيب الثوب أي جعل فيه ثقب يخرج منه الرأس. قال
العسقلاني: قوله: فأدخلت يدي الخ يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لما في صدر
الحديث أنه رئي مطلق القميص أي غير مزرور والله أعلم. (فمسست) بكسر السين الأولى
ويفتح، والأولى هي اللغة الفصيحة ومنه قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة - ٧٩]
أي لمست (الخاتم) بفتح التاء ويكسر أي خاتم النبوة، وسيأتي الكلام عليه. (رواه أبو داود)،
وكذا الترمذي في الشمائل وابن ماجه وابن أبي شيبة وابن سعد.
٤٣٣٧ - (وعن سمرة رضي الله تعالى عنه) أي ابن جندب (أن النبي وَ في قال: ((البسوا
الثياب البيض))) جمع الأبيض، وأصله فعل بضم أوله كحمر وصفر وسود، فكان القياس بوض
لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه (فإنها أطهر) أي لا دنس، ولا وسخ فيها. قال الطيبي:
لأن البيض أكثر تأثراً من الثياب الملونة فتكون أكثر غسلاً منها فتكون أطهر اهـ. والأظهر أنها
أطهر لكونها حاكية عن ظهور النجاسة فيها بخلاف غيرها، ويحتمل أن يكون في الصبغ نجاسة
والأبيض بريء منها، (وأطيب) أي أحسن طبعاً أو شرعاً ويمكن أن يكون تأكيداً لما قبله لكن
التأسيس أولى من التأكيد في القول السديد. وقيل: أطيب لدلالته غالباً على التواضع وعدم
الحديث رقم ٤٣٣٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٠٩/٥ الحديث رقم ٢٨١٠، والنسائي في ٣٤/٤
الحديث رقم ١٨٩٦، وابن ماجه في ٢/ ١١٨١ الحديث رقم ٣٥٦٧، وأحمد في المسند ١٣/٥.
٢٣٢

٢١٣
كتاب اللباس
وكفّنوا فيها موتاكم)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة (وكفنوا) عطف على ألبسوا أي ألبسوها في
حياتكم وكفنوا (فيها موتاكم)، وأما ما جاء نص في استحباب تغييره كخضاب المرأة يدها
بالحناء، وما كان هناك غرض مباح أو ضرورة كما اختار بعض الصوفية الثوب الأزرق لقلة
مؤنة غسله ورعاية حاله فخارج عما نحن فيه، وقيل: إنها أطهر لأنها تغسل من غير مخافة
على ذهاب لونها وأطيب أي ألذ لأن لذة المؤمن في طهارة ثوبه، وأما ما تعقبه ابن حجر
بقوله: وفيه من الركاكة ما لا يخفى فلا يخفى ما فيه من الخفاء مع ظهور الخفاء إذ يمكن
أن يكون معنى أطيب بمعنى أحل ففي النهاية أكثر ما يرد الطيب بمعنى الحلال كما أن
الخبيث بمعنى الحرام، ويؤيده ما قال تعالى: ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ [المائدة -
١٠٠] وقد أخرج ابن ماجه من حديث أبي الدرداء مرفوعاً ((إن أحسن ما زرتم الله في
قبوركم ومساجدكم البياض)). قال ميرك: وفي إسناده مروان بن سالم الغفاري متروك
الحديث، وباقي رجاله ثقات اهـ. قيل: معنى أطيب أحسن لبقائه على اللون الذي خلقه الله
عليه كما أشار سبحانه وتعالى بقوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾
[الروم - ٣٠] وهذا المعنى المناسب جداً لاقترانه بقوله: ((وكفنوا فيها موتاكم)) ففيه إيماء
إلى أنهم ينبغي أن يرجعوا إلى الله جميعاً حياً وميتاً بالفطرة الأصلية المشبهة بالبياض، وهو
التوحيد الجبلي بحيث لو خلى وطبعه لاختاره من غير نظر إلى دليل عقلي أو نقلي، وإنما
يغيره العوارض المصنوعة المشبهة بالمصبوغة المشار إليها بقوله: ﴿فأبواه يهودانه وينصرانه
ويمجسانه﴾ بالتقليد المحض الغالب على غلبة الأمة حيث قالوا: ((وجدنا آبائنا على أمة)).
وقد قال تعالى: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾ [البقرة - ١٣٨] وفي البياض إشعار
إلى طهارة الباطن أيضاً من الغسل والغش والعداوة وسائر الأخلاق الذميمة الدنية المشبهة
بالنجاسات الحكمية بل الحقيقية، ولذا قال تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى
الله بقلب سليم﴾ [الشعراء - ٨٨ - ٨٩] والحاصل أن الظاهر عنوان الباطن، وأن نظافة
الظاهر من البدن وما يلاقيه من الثياب وطهارته وتزيينه له تأثير بليغ في أمر الباطن، ولذا
قال تعالى: ﴿وربك فكبر وثيابك فطهر﴾ [المدثر - ٣، ٤] في الجمع بين الأمرين، وفي
الحديث الشريف إشارة خفية إلى أن أطيبية لبس البياض في الدنيا إنما تكون لتذكير لبس
أهل العقبى وإيماء إلى أن مآله إلى البلى، فلا ينبغي للعاقل أن يتحمل في تحصيله البلاء
ثم اعلم أن البياض في الكفن أفضل لأن الميت بصدد مواجهة الملائكة كما أن لبسه أفضل
لمن يحضر المحافل كدخول المسجد للجماعة وملاقاة العلماء والكبراء، وأما في العيد
فقال بعضهم: الأفضل فيه ما يكون أرفع قيمة نظراً إلى إظهار مزيد النعمة وآثار الزينة
ومزية المنة، ويؤيده ما في الجامع الصغير من رواية البيهقي عن جابر أنه وَلجر: ((كان يلبس)
برده الأحمر في العيدين والجمعة))، والمراد بالأحمر كون خطوطه حمراً، فإن البرد لا.
يكون إلا بخطوط حمر وصفر أو نحوهما على ما هو معلوم لغة وعرفاً والله أعلم. (رواه
أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه). وفي الشمائل للترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه
ச்சும் .

٢١٤
کتاب اللباس
١٢١؟
٤٣٣٨ - (٣٥) وعن ابن عمَرَ، قال: كانَ رسولُ الله ◌ِّوَ إِذا اعتمَّ سدَلَ عمامته بين
كتفيه. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسنٌ غريب.
٤٣٣٩ - (٣٦) وعن عبد الرَّحمنِ بن عوف، قال: عمَّمني رسولُ اللهِ وَل فسدَلها بين
يديّ ومِن خلفي. رواه أبو داود.
مرفوعاً: ((عليكم بالبياض من الثياب ليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خيار
ثيابكم)). وفي الجامع الصغير أسند هذا اللفظ إلى سمرة أيضاً. وقال: رواه أحمد والنسائي
والحاكم عنه.
٤٣٣٨ - (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله وَلقر إذا أعتم) بتشديد الميم أي لف
العمامة على رأسه (سدل) أي أرسل وأرخى (عمامته) أي طرفها الذي يسمى العلامة
والعذبة (بين كتفيه) بالتثنية، وفي رواية [أرسلها] بين يديه ومن خلفه، والأفضل هو
الأوّل. فقد أورد ابن الجوزي في الوفاء من طريق أبي معشر عن خالد الحذاء قال:
((أخبرني ابن عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله وَّل يعتم؟ قال: يدير
كور العمامة على رأسها ويفرشها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه)). وفي الترمذي
قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبيد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالماً
يفعلان ذلك أي ما ذكر من إسدال طرف العمامة بين الكتفين. (رواه الترمذي وقال: هذا
حديث حسن غريب).
٤٣٣٩ - (وعن عبد الرحمن بن عوف قال: عممني) بميمين أي لف عمامتي على
رأسي (رسول الله وَّلخر فسدلها بين يدي ومن خلفي). قال ابن الملك: أي أرسل لعمامتي
طرفين أحدهما على صدري والآخر على ظهري (رواه أبو داود). قال ميرك: وقد أخرج
أبو داود والمصنف في الجامع بسندهما عن شيخ من أهل المدينة قال: سمعت عبد
الرحمن بن عوف يقول: ((عممني رسول الله ◌َ ي فسدلها بين يدي ومن خلفي)). وروى
ابن أبي شيبة عن علي كرم الله وجهه أنه وَ لّر ((عممه بعمامة وأسدل طرفيها على منكبيه)).
وفي شرح السنة قال محمد ابن قيس: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنه معتماً قد
أرسلها بين يديه ومن خلفه، وقد ثبت في السير بروايات صحيحة أن النبي وَلقر كان
يرخي علامته أحياناً بين كتفيه، وأحياناً يلبس العمامة من غير علامة، فعلم أن الإتيان
بكل واحد من تلك الأمور سنة.
625
الحديث رقم ٤٣٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ١٩٧ الحديث رقم ١٧٣٦.
الحديث رقم ٤٣٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤ /٣٤١ الحديث رقم ٤٠٧٩.
انے

475
٢١٥
كتاب اللباس
٤٣٤٠ - (٣٧) وعن رُكانةَ، عن النبيِّ وََّ، قال: «فَرْقُ ما بيننا وبين المشركينَ
العمائمُ على القلانِس)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب، وإِسنادُه ليسّ
بالقائم.
٤٣٤٠ - (وعن ركانة رضي الله تعالى عنه) بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون. قال
المؤلف في فصل الصحابة رضي الله تعالى عنهم: هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب
القرشي كان من أشد الناس، حديثه في الحجازين، بقي إلى زمن عثمان رضي الله تعالى عنه
روى عنه جماعة، (عن النبي وَ ل﴿ قال: فرق ما بيننا) أي الفارق فيما بيننا معشر المسلمين،
(وبين المشركين العمائم على القلانس) بفتح القاف وكسر النون جمع قلنسوة وهي الطاقية
وغيرها مما يلف العمامة عليها أي نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم. ذكره
الطيبي وغيره من الشراح، وتبعهما ابن الملك وسيأتي ما ينافيه. (رواه الترمذي وقال: هذا
حديث غريب وإسناده ليس بالقائم)، قلت: ورواه أبو داود وسكت عنه. ولعل إسناده قائم أو
يحصل القيام بهما، وعن الجزري [رحمه الله] قال بعض العلماء: ((السنة أن يلبس القلنسوة
والعمامة)). فأما لبس القلنسوة فهو («زي المشركين لما في حديث أبي داود والترمذي عن ركانة
الحديث اهـ. وفيه أنه ينافيه ما سبق من الشراح، لكن قال ميرك: وروي عن ابن عباس أن
رسول الله وَلجر: ((كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس)) اهـ. ولم ير
وأنه ◌َ﴿ لبس قلنسوة بغير العمامة، فيتعين أن يكون هذا زي المشركين. وروى القضاعي
والديلمي في مسند الفردوس عن علي كرم الله وجهه مرفوعاً («العمائم تيجان العرب، والاحتباء
حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباط)). وروى الديلمي عن ابن عباس بلفظ: ((العمائم
تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم)). وروى البارودي عن ركانة بلفظ: ((العمامة
على القلنسوة)). فصل ما بيننا وبين المشركين يعطي يوم القيامة لكل كورة يدورها على رأسه
نوراً. وروى ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً: ((صلاة تطوّع أو فريضة
بعمامة تعدل خمساً وعشرين صلاة بلا عمامة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة)).
فهذا كله يدل على فضيلة العمامة مطلقاً. نعم الجمع بين الأحاديث أنها مع القلنسوة أفضل إما
ليحصل لها بها البهاء الزائد أو لأن القلنسوة تقيها من العرق، ولهذا تسمى عرقية، فلبسها
وحدها مخالف للسنة، كيف وهي زي الكفرة، وكذا المبتدعة في بعض البلدان، لكن صار
شعاراً لبعض مشايخ اليمن والله أعلم بمقاصدهم ونياتهم. هذا وقد قال الجزري في تصحيح
المصابيح: قد تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبي ◌َّ فلم
أقف على شيء حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه: ((أنه كان
له وَل* عمامة قصيرة وعمامة طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع والطويلة اثني عشر ذراعاً))
الحديث رقم ٤٣٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٣٤٠ الحديث رقم ٤٠٧٨، والترمذي في ٤/ ٢١٧
الحدیث رقم ١٧٨٤.
مو

٢١٦
٥٠١٠.
٠ ٠٠٠٠
کتاب اللباس
اهـ. وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقاً من غير تقييد بالقصير والطويل،
وقد كانت سيرته في ملبسه كسائر سيره على وجه أتم، ونفعه للناس أعم إذ كبر العمامة يعرض
الرأس للآفات الحسية والمعنوية كما هو مشاهد في الفقهاء المكية والقضاة الرومية، وصغرها لا
يقي من الحر والبرد فكان يجعلها وسطاً بين ذلك تنبيهاً على أن تعتدل في جميع أفعالك. قال
صاحب المدخل: ((وعليك أن تتسرول قاعداً وتتعمم قائماً))(١)، وفي شرح الشمائل لابن حجر
قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية: ((أنه ذكر شيئاً بديعاً، وهو أنه سير لما رأى ربه واضعاً يده
بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة)). قال العراقي: لم نجد لذلك أصلاً يعني من السنة، وقال
ابن حجر: بل هذا من قيل رأيهما وضلالهما إذ هو مبني على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال
له، والحط على أهل السنة في نفيهم له وهو إثبات الجهة والجسمية لله تعالى، ولهما في هذا
المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما تصم عنه الآذان، ويقضي عليه بالزور والبهتان قبحهما الله
وقبح من قال بقولهما، والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرؤون عن هذه الوصمة القبيحة، كيف
وهي كفر عند كثيرين أقول: صانهما الله عن هذه السمة الشنيعة والنسبة الفظيعة، ومن طالع
شرح منازل السائرين لنديم الباري الشيخ عبد الله الأنصاري الحنبلي قدس الله تعالى سره
الجلي، وهو شيخ الإسلام عند الصوفية حال الإطلاق بالاتفاق بين له أنهما كانا من أهل السنة
والجماعة، بل ومن أولياء هذه الأمة. ومما ذكر في الشرح المذكور ما نصه على وفق المسطور
هو قوله على بعض عبارة المنازل، وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنة ومقداره
في العلم، وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل على عاداتهم في رمي أهل
الحديث والسنة بذلك كرمي الرافضة لهم بأنهم نواصب، والناصبة بأنهم روافض، والمعتزلة
بأنهم نوائب حشوية وذلك ميراث من أعداء رسول الله وَ ﴿ في رميه ورمي أصحابه بأنهم صباة
قد ابتدعوا ديناً محدثاً، وهذا ميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم بتلقيب أهل الباطل لهم
بالألقاب المذمومة وقدّس الله روح الشافعي حيث يقول وقد نسب إليه الرفض:
فليشهد الثقلان أني رافضي
إن كان رفضاً حب آل محمد
ورضي الله عن شيخنا أبي عبد الله بن تيمية حيث يقول:
فليشهد الثقلان أني ناصبي
إن كان نصباً حب صحب محمد
وعفا الله عن الثالث حيث يقول:
وتنزيهها عن كل تأويل مفتر
فإن كان تجسيماً ثبوت صفاته
هلموا شهود واملؤوا كل محضر
فإني بحمد الله ربي مجسم
ثم بين في الشرح المذكور ما يدل على براءته من التشنيع المسطور والتقبيح المزبور وهو
ولاء
(١) في المخطوطة ((قائماً)).
١٣٠٠

٢١٧
كتاب اللباس
٤٣٤١ _ (٣٨) وعن أبي موسى الأشعريِّ، أن النبيَّ نَّه قال: ((أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ
للإناثُ من أُمتي، وحرّمَ على ذكورها)).
ما نصه أن حفظه حرمة نصوص الأسماء والصفات بإجراء أخبارها على ظواهرها، وهو اعتقاد
مفهومها المتبادر إلى إفهام العامة، ولا نعني بالعامة الجهال بل عامة الأمة كما قال مالك [رحمه
الله]، وقد سئل عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه - ٥] كيف استوى؟
فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف غير معقول،
والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة؛ فرق بين المعنى المعلوم من هذه اللفظة وبين الكيف
الذي لا يعقله البشر، وهذا الجواب من مالك [رحمه الله] شاف عام في جميع مسائل الصفات
من السمع والبصر، والعلم والحياة، والقدرة والإرادة، والنزول والغضب، والرحمة
والضحك. فمعانيها كلها معلومة، وأما كيفيتها فغير معقولة إذ تعقل الكيف فرع العلم بكيفية
الذات وكنهها، فإذا كان ذلك غير معلوم فكيف يعقل لهم كيفية الصفات؛ والعصمة النافعة من
هذا الباب أن يصف الله بما وصف به نفسه ووصف به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل،
ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يثبت له الأسماء والصفات، وينفي عنه مشابهة المخلوقات،
فيكون إثباتك منزهاً عن التشبيه، ونفيك منزه عن التعطيل، فمن نفي حقيقة الاستواء فهو
معطل، ومن شبهه باستواء المخلوقات على المخلوق فهو مشبه، ومن قال: هو استواء ليس
كمثله شيء فهو الموحد المنزه اهـ كلامه، وتبين مرامه، وظهر أن معتقده موافق لأهل الحق من
السلف وجمهور الخلف، فالطعن التشنيع والتقبيح الفظيع غير موجه عليه ولا متوجه إليه، فإن
كلامه بعينه مطابق لما قاله الإمام الأعظم، والمجتهد الأقدم في فقهه الأكبر ما نصه ((وله تعالى
يد ووجه ونفس))، فما ذكر الله في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف،
ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن
يده صفته بلا كيف، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف اهـ. وحيث انتفى عنه اعتقاد
التجسيم، فالمعنى الذي ذكره في الحديث الكريم له وجه وجيه ظاهر وتوجيه لأهل التنبيه باهر
سواء رأى النبي ◌َي ربه في المنام أو تجلى الله سبحانه عليه بالتجلي الصوري المعروف عند
أرباب الحال والمقام، وهو أن يكون مذكراً بهيئته ومفكراً برؤيته الحاصلة من كمال تحليته،
والله أعلم بأحوال أنبيائه وأصفيائه الذين رباهم بحسن تربيته، وجلى مرائي قلوبهم بحسن تجليته
حتى شهدوا مقام الحضور والبقاء، وتخلصوا عن صداء الحظور والفناء، رزقنا الله أشواقهم،
وأذاقنا أحوالهم وأخلاقهم، وأحياناً على طريقتهم، وأماتنا على محبتهم، وحشرنا في زمرتهم.
٤٣٤١ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي وَّر قال: أحل) بصيغة
الماضي أي أبيح (الذهب والحرير للإناث) بكسر الهمز (من أمتي وحرم) أي ما ذكر أو كل
منهما (على ذكورها) أي ذكور أمتي والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضاً لكنهم حيث لم
الحديث رقم ٤٣٤١: أخرجه الترمذي في السنن ١٨٩/٤ الحديث رقم ١٧٢٠ الحديث رقم ١٦١/٨
الحديث رقم ٥١٤٨، وأحمد في المسند ٣٩٢/٤.

٢١٨
كتاب اللباس
رواه الترمذي، والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٤٣٤٢ - (٣٩) وعن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله وََّ إِذا استجدَّ ثوباً
سمَّاه باسمه، عمامةً أو قميصاً، أو رداءً، ثم يقول («اللهُمَّ لك الحمدُ، كما كسوتَنيه أسألك
خيره وخيرَ ما صنع له، وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما صُنع له)).
يكونوا من أهل التكليف حرم على من ألبسهم، والمراد من الذهب حليه، وإلا فالأواني من
الذهب والفضة حرام على الذكور والإناث، وكذا حلي الفضة مختص بالنساء إلا ما استثنى
للرجال من الخاتم وغيره على ما سبق. (رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح)، وكذا رواه أحمد.
٤٣٤٢ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله وَله: إذا
استجد ثوباً) أي لبس ثوباً جديداً، وأصله على ما في القاموس: صير ثوبه جديداً، وأغرب من
قال: معناه طلب ثوباً جديداً، وعند ابن حبان من حديث أنس قال: كان رسول الله وَ لقر ((إذا
استجد ثوباً لبس يوم الجمعة)). وكذا رواه الخطيب والبغوي في شرح السنة، فالمعنى إذا أراد
أن يلبس ثوباً جديداً بدأ لبسه يوم الجمعة، وهو لا ينافي قوله: (سماه) أي الثوب المراد به
الجنس (باسمه) أي المتعارف المتعين المشخص الموضوع له سواء كان الثوب (عمامة أو
قميصاً أو رداء) أي أو غيرها كالإزار والسروال والخف ونحوها، والمقصود التعميم،
فالتخصيص للتمثيل بأن يقول: رزقني الله، أو أعطاني، أو كساني هذه العمامة أو القميص أو
الرداء، وأو للتنويع، أو يقول: هذا قميص أو رداء أو عمامة، والأوّل أظهر والفائدة به أتم
وأكثر، وهو قول المظهر؛ والثاني مختار الطيبي فتدبر، (ثم يقول: ((اللهم لك الحمد كما
كسوتنيه))) الكاف تعليلية أو بمعنى على والضمير راجع إلى المسمى قال المظهر: ويحتمل أن
تسميته عند قوله اللهم لك الحمد كما كسوتني هذا القميص أو العمامة والأوّل أوجه لدلالة
العطف بثم اهـ. وتوضيحه أن يكون المراد بالتسمية أن يقول في ضمن كلامه بدل عن ضمير
كسوتنيه، وهو مع كونه لا يلائم، ثم هو مخالف لظاهر لفظ الدعاء، قال: وقوله: كما كسوتنيه
مرفوع المحل بأنه مبتدأ والخبر (أسألك) الخ وهو المشبه أي مثل ما كسوتنيه من غير حول مني
ولا قوّة أسألك (خيره) أي أن توصل الخ (وخير ما صنع) أي خلق (له) من الشكر بالجوارح
والقلب والحمد لموليه باللسان اهـ، وما قدمناه أولى، فقوله: ((أسألك)) استئناف بعد تقديم ثناء
(وأعوذ بك) عطف على أسألك أي أستعيذ بك (من شره وشر ما صنع له) أي من الكفران.
هذا ويحتمل تعلق قوله: كما بقوله: أسألك، والمعنى أسألك ما يترتب على خلقه من الخير
وهو العبادة به، وصرفه فيما فيه رضاك، وأعوذ بك من شر ما يترتب عليه مما لا ترضى به من
الكبر والخيلاء، وكوني أعاقب به لحرمته. وقال ميرك: ((خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوساً
الحديث رقم ٤٣٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٩/٤ الحديث رقم ٤٠٢٠، والترمذي في ٢٠٠/٤
الحديث رقم ١٧٦٧، وأحمد في المسند ٣٠/٣.
٢٠٪

٢١٩
كتاب اللباس
رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٣٤٣ - (٤٠) وعن معاذٍ بن أنس، أن رسول الله وَ ◌ّ قال: ((مَن أكل طعاماً، ثمَّ
قال: الحمدُ لله الذي أطعمني هذا الطعامَ، ورزقنيهِ من غيرِ حولٍ مني ولا قوَّةٍ، غُفِرَ له ما
تقدَّمَ منْ ذنبهِ)). رواه الترمذي، وزاد أبو داود: ((ومن لَبِسَ ثوباً فقال: الحمدُ لله الذي
كساني هذا، ورزقنيهِ من غيرِ حولٍ مني ولا قوَّةٍ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخّرً)).
للضرورة والحاجة، ((وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من الحر
والبرد وستر العورة)) والمراد سؤال الخير في هذه الأمور وأن يكون مبلغاً إلى المطلوب الذي
صنع لأجله الثوب من العون على العبادة، والطاعة لموليه، وفي الشر عكس هذه المذكورات،
وهو كونه حراماً ونجساً ولا ينقي زماناً طويلاً أو يكون سباً للمعاصي والشرور والافتخار،
والعجب والغرور، وعدم القناة بثوب الدون وأمثال ذلك. (رواه الترمذي وأبو داود) وكذا أحمد
والنسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه عنه(١)، وفي شرح السنة عن ابن رضي الله تعالى
عنهما أن النبي وَل﴿ رأى على عمر قميصاً أبيض فقال: ((أجديد قميصك هذا أم غسيل))؟ قال:
بل غسيل، فقال ◌َ: ((البس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً)).
٤٣٤٣ - (وعن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما) أي الجهني معدود في أهل مصر
روى عنه ابنه سهل، ذكره المؤلف في الصحابة (أن رسول الله وَلفي قال: من أكل طعاماً ثم قال
الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوّة غفر له ما تقدم من ذنبه)
قال الطيبي: ليس هنا لفظ، وما تأخر في الترمذي وأبي داود، وقد ألحق في بعض نسخ
المصابيح توهماً من القرينة الأخيرة وهي قوله: (وزاد أبو داود ((من لبس ثوباً))، فقال: الحمد لله
الذي كساني هذا) أي هذا الثوب (ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر))) قال ميرك: أخرج الإمام أحمد، والمؤلف في جامعه وحسنه، وأبو داود والحاكم
وصححه، وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً من لبس ثوباً
فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني، ولا قوّة غفر له ما تقدم من ذنبه،
زاد أبو داود في روايته، وما تأخر اهـ. وذكر في القرينة الأولى أنه رواه أبو داود والترمذي وابن
ماجه والحاكم وابن السني عن معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنهما اهـ. وهو كذلك في
الحصن، فقول المؤلف وزاد أبو داود موهم أن الجملة الأولى لم يروها الترمذي، وليس كذلك
هذا، وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((قال رسول
الله ◌َله: ما اشترى عبد ثوباً بدينار أو نصف دينار، فحمد الله عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر
الله له. قال الحاكم: هذا الحديث لا أعلم في إسناده أحداً ذكر بجرح، وفي الجامع الصغير
(١) الحاكم في المستدرك ٤/ ١٩٢.
الحديث رقم ٤٣٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٠/٤ الحديث رقم ٤٠٢٣، والترمذي في ٤٧٤/٥
الحديث رقم ٣٤٥٨، وابن ماجه في ٢/ ١٠٩٣ الحديث رقم ٣٢٨٥، وأحمد في المسند ٤٣٩/٣.

٢٢٠
٣٤٫٥
كتاب اللباس
٤٣٤٤ - (٤١) وعن عائشةَ، قالت قال لي رسولُ اللهِ وَّارِ: ((يا عائشةُ! إِذا أردتِ
اللحوقَ بي فَلْيكفِكِ من الدنيا كزاد الراكب، وإِياكِ ومجالسةَ الأغنياءِ، ولا تستخلقي ثوباً
حتى تُرقِّعيه)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرِفُه إِلاَّ من حديث صالح بن
حسَّان قال محمّد بن إسماعيل: صالح بن حسان منكر الحديث.
بلفظ: ((إن من أمتي من يأتي السوق فيبتاع القميص بنصف أو ثلث دينار فيحمد الله تعالى إذا
ألبسه فلا يبلغ ركبتيه حتى يغفر له)). رواه الطبراني عن أمامة(١).
٢٤٢٢ ١ /٢٣
٤٣٤٤ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال لي:) أي خاطبني بالخصوص
(رسول الله ويلي: يا عائشة إن أردت اللحوق بي) أي الوصال على وجه الكمال في منصة
الجمال، (فليكفك من الدنيا كزاد الراكب) أي مثله وهو فاعل يكف أي اقتنعي بشيء يسير
من الدنيا فإنك عابر سبيل إلى منزل العقبى (وإياك ومجالسة الأغنياء) أي فضلاً أن تكون
من أرباب الدنيا لأن مجالستهم تجر إلى محبة الشهوات واللهوات، ولذا قيل: ((لا تنظروا
إلى أرباب الدنيا فإن بريق أموال الأغنياء يذهب برونق حلاوة الفقراء))؛ وقد قال تعالى:
﴿ولا تمدن عينيك﴾ [الأعراف - ١٥٥] الآية. وفي الحديث: ((اتقوا مجالسة الموتى، قيل:
ومن هم يا رسول الله قال: الأغنياء))، وذكر الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعاً:
((اتركوا الدنيا لأهلها فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر)) (ولا
تستخلقي ثوباً) بالخاء المعجمة والقاف أي لا تعديه خلقاً من استخلق الذي هو نقيض
استجد. وعليه أكثر الشراح، وقال الأشرف، وروي بالفاء من استخلف له إذا طلب له
خلفاً أي عوضاً، واستعماله في الأصل بمن لكن اتسع فيه بحذفها كما اتسع في قوله
تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ [الأعراف - ١٥٥] (حتى ترقعيه) بتشديد القاف أي تخيطي
عليه رقعة ثم تلبسيه مرة، وفيه تجريض لها على القناعة باليسير والاكتفاء بالثوب الحقير،
والتشبه بالمسكين والفقير في شرح السنة قال أنس: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع ثوبه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض، وقيل: خطب
عمر رضي الله عنه وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنا عشر رقعة اهـ (رواه الترمذي وقال: هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من صالح بن حسان) بتشديد السين ينصرف ولا ينصرف (قال
محمد بن اسماعيل) أي البخاري: (صالح بن حسان منكر الحديث) وروي ابن عساكر عن
أبي أيوب أنه وَّ# كان يركب الحمار ويخصف النعل، ويرقع القميص، ويلبس الصوف
ويقول: ((من رغب عن سنتي فليس مني)).
(١) الجامع الصغير ١/ ١٥٠ الحديث رقم ٢٤٨٤.
الحديث رقم ٤٣٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٥/٤ الحديث رقم ١٧٨٠.