النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب الأطعمة/ باب النقيع والأنبذة
٤٢٩١ - (٦) وعن بُريدةً، أنَّ رسولَ الله ◌ِ وَ لَه قال: ((نهَيتُكم عنِ الظروفِ، فإِنَّ ظرفاً
لا يُحلِّ شيئاً ولا يُحرِّمُه، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ)). وفي رواية: قال: ((نهَيتُكم عنِ الأشرَبةِ إِلاَّ
في ظروفِ الأدَمِ، فاشربوا في كلٌّ وِعاءِ غيرَ أنْ لا تشربوا مُسكراً)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٤٢٩٢ - (٧) عن أبي مالكِ الأشعريِّ،
٤٢٩١ - (وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَّفير قال: ((نهيتكم عن الظروف)))
أي عنّ الانتباذ في ظرف من هذه الظروف المذكورة كما سبقت الإشارة إليها، (فإن ظرفاً)؛
وفي نسخة بالواو. وقال الطيبي [رحمه الله]: الفاء فيه عطف على محذوف أي نهيتكم عن
الظروف، وظننتم أنها تحل وتحرم، وليس الأمر كذلك فإن ظرفاً (لا يحل) بضم أوله أي لا
يبيح (شيئاً ولا يحرمه وكل مسكر حرام))). قال النووي: كان الإنباذ في الحنتم والدباء
والمزفت والنفير منهياً عنه في بدء الإسلام خوفاً من أن يصير مسكراً فيها ولا يعلم به لكثافتها،
فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات، وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك، وأبيح الإنباذ
في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكراً. (وفي رواية) أي لمسلم (قال: ((نهيتكم)))، وفي رواية
الجامع ((كنت نهيتكم)) (عن الأشربة إلا في ظروف الأدم) استثناء منقطع لأن المنهي عنه هي
الأشربة في الظروف المخصوصة، وليست ظروف الأدم من جنس ذلك. ذكره الطيبي: قال
الخطابي: وذلك أن أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به، فنهى عن الانتباذ فيها
بخلاف الأسقية لرقتها، فإذا تغير الشراب لم يلبث أن ينشق فيكون إمارة يعلم بها تغيره، والفاء
في قوله: (فاشربوا) معطوف على محذوف أي نهيتكم أوّلاً عن ذلك فالآن نسخته ((فاشربوا))
(في كل وعاء)، وقوله: ((غير أن لا تشربوا مسكراً)) منصوب على أنه استثناء منقطع؛ وتقريره
((أبيح لكم شرب ما في كل إناء غير شرب المسكر)) ولا زائدة للتأكيد. (رواه مسلم)، وكذا ابن
ماجه ولفظه: ((كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا واجتنبوا كل مسكر)) اهـ. وهو من بديع
الأحاديث حيث جمع بين الناسخ والمنسوخ.
(الفصل الثاني)
٤٢٩٢ - (عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه) قال المؤلف، في فصل الصحابة:
هو أبو مالك كعب بن عاصم، كذا قاله البخاري في التاريخ وغيره؛ وقال البخاري في رواية
الحديث رقم ٤٢٩١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٨٥/٣ الحديث رقم (٦٥ - ٩٧٧)، والترمذي في
السنن ٢٦٠/٤ الحديث رقم ١٨٦٩، وأحمد في المسند ٣٥٩/٥.
الحديث رقم ٤٢٩٢: أخرجه أبو داود في السنن ٩١/٤ الحديث رقم ٣٦٨٨، وابن ماجه في ١٣٣٣/٢
الحديث رقم ٤٠٢٠. وأحمد في المسند ٣٤٢/٥.

١٨٢
كتاب الأطعمة/ باب النقيع والأنبذة
أَنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ وَ لَهَ يقول: ((لَيَشْرَبنَّ ناسٌ منْ أمَّتي الخمرَ، يسمُونها بغيرِ اسمِها)). رواه
أبو داود، وابن ماجه.
الفصل الثالث
٤٢٩٣ - (٨) عن عبد الله بن أبي أَوْفى، قال: نهى رسولُ اللهِوَ عن نبيذِ الجَرِّ
الأخضرِ. قلتُ: أنشربُ في الأبيض؟ قال: ((لا)). رواه البخاري.
عبد الرحمن بن غنم: حدثنا أبو مالك أو أبو عامر بالشك، قال ابن المديني وأبو مالك هو
الصواب، روى عنه جماعة. مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه (أنه سمع رسول الله والقيم
يقول: ((ليشربن))) أي والله ليشربن («ناس من أمتي الخمر). قال الطيبي: أخبار فيه شائبة إنكار
(يسمونها بغير اسمها)؛ قال التوربشتي: أي يتسترون في شربها بأسماء الأنبذة؛ وقال ابن
الملك: أي يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذرة ونحو ذلك
ويزعمون أنه غير محرم لأنه ليس من العنب والتمر وهم فيه كاذبون لأن كل مسكر حرام. اهـ
فالمدار على حرمة المسكر، فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف حيث لا
سكر فيها مع الإكثار منها، وإن كانت القهوة من أسماء الخمر لأن الاعتبار بالمسمى كما في
نفس الحديث إشارة إلى ذلك، وأما التشبه بشرب الخمر فهو منهي عنه إذا تحقق ولو في شرب
الماء واللبن وغيرهما. (رواه أبو داود وابن ماجه)، وكذا أحمد وزاد ابن ماجه وابن حبان
والطبراني والبيهقي في روايتهم عنه ((ويضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم
الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير)).
٦٢٠١٢
(الفصل الثالث)
٤٢٩٣ - (عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه عنه قال: ((نهى رسول الله وَ له عن
نبيذ الجر الأخضر))) الإضافة بمعنى في، والجرار والجر جمع جرة بالفتح هي كل ما يصنع من
مدر على ما في المغرب وفي النهاية، وهي الإناء المعروف من الفخار. وأراد بالنهي الجرار
المدهونة لأنها أسرع في الشدة والتخمير. قال الخطابي: وإنما جرى ذكر الأخضر من أجل أن
الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضرة، والأبيض بمثابته يعني ولذا قال الراوي: (قلت:
أنشرب في الأبيض قال: لا)، ففيه دلالة على أن لا اعتبار بالمفهوم في الدليل. (رواه
البخاري).
***
الحديث رقم ٤٢٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨/١٠ الحديث رقم ٥٥٩٦، وأحمد في المسند ٤/
٣٥٣.
٦ ټbn
مدة

١٨٩٠٠
١٨٣
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
(٥) باب تغطية الأواني وغيرها
الفصل الأول
٤٢٩٤ - (١) عن جابرٍ، قال: قال رسول الله وٍَّ: ((إِذا كانَ جنحُ الليلِ أوْ أمسيتُم
فكفُوا صِبيانَكم؛ فإِنَّ الشيطانَ ينتشرُ حينئذٍ، فإذا ذهبَ ساعةٌ منَ الليلِ فخلُوهُم وأغلقوا
الأبوابَ واذكروا اسمَ اللَّهِ؛ فإِنَّ الشيطانَ لا يفتَحُ باباً مُغلَقاً،
باب تغطية الأواني
وفي نسخة صحيحة زيادة وغيرها، فالضمير راجع إلى التغطية اللهم إلا أن يخص الأواني
بأوعية الماء على ما ذكره بعض الشراح من أن الأواني جمع كثرة للإناء، وهو وعاء الماء،
والآنية جمع قلة. وفي القاموس الإناء معروف؛ والمراد ستر الظروف كلها وعدم تكشفها لا
سيما في الليل فإنه وقت انتشار الهوام.
(الفصل الأوّل).
٤٢٩٤ - (عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله يقول: ((إذا كان جنح الليل)))
بكسر الجيم على المشهور، وقيل: بضمها لو جنح الليل بفتح النون أقبل حين تغيب الشمس؛
كذا في سلاح المؤمن، وفي القاموس الجنح بالكسر من الليل الطائفة ويضم، وقال بعض
شراح المصابيح وتبعه الطيبي: جنح الليل بالفتح والكسر طائفة منه، وأراد به هنا الطائفة
الأولى. وقيل: ظلمته وظلامه، وقيل: أوّله وهو المراد هنا. فقوله: (أو أمسيتم) شك من
الراوي (فكفوا صبيانكم) بضم الكاف وتشديد الفاء أي امنعوهم عن التردد والخروج من البيوت
في ذلك الوقت (فإن الشيطان) أي الجن (ينتشر). والمراد به الجنس، وفي رواية الحصن ((فإن
الشياطين تنتشر)) أي تفترق وتنبت وتختطف (حينئذ فإذا ذهب ساعة)، قال ميرك: وقع عند أكثر
رواه البخاري ذهبت، وعند الكشميهني ذهب، وكأنه ذكره باعتبار الوقت أو لأن تأنيث الساعة
غير حقيقي، (من الليل)، وفي رواية من العشاء (فخلوهم) أي اتركوا صبيانكم، (وأغلقوا
الأبواب) بفتح الهمزة من الإغلاق. ففي القاموس غلق الباب يغلقه لثغة أو لغية رديئة في
أغلقه، (واذكروا اسم الله) أي حين الإغلاق (فإن الشيطان) أي جنسه (لا يفتح باباً مغلقاً) أي
باباً أغلق مع ذكر اسم الله عليه، يوضحه الحديث الأول من الفصل الثاني في قوله: ((فإن
الحديث رقم ٤٢٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٦/٦ الحديث رقم ٣٢٨٠، ومسلم في ١٥٩٥/٣
الحديث رقم (٩٧ - ٢٠١٢)، وأبو داود في السنن ١١٧/٤ الحديث رقم ٣٧٣١ وأحمد في
المسند ٣٠٦/٣.
5995
ط العدوي

١٨٤
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
وأوْكوا قِرِبَكم واذكروا اسمَ اللَّهِ، وَخمِّروا آنيتَكم واذكروا اسمَ اللَّهِ، ولو أنْ تعرِضوا عليهِ
شيئاً، وأطفِئوا مصابيحكم)). متفق عليه.
٤٢٩٥ - (٢) وفي رواية للبخاريِّ، قال: ((خمِّروا الآنيةَ، وأوْكوا الأسقيَةَ، وأَجِيفوا
الشيطان لا يفتح باباً إذا أجيف وذكر اسم الله عليه)). كذا ذكره الطيبي، والمعنى أنه لا يقدر
على فتحه لأنه غير مأذون فيه بخلاف ما إذا كان مفتوحاً أو مغلقاً لكن لم يذكر اسم الله عليه.
قال ابن الملك وعن بعض الفضلاء: ((إن المراد بالشيطان شيطان الانس، لأن غلق الأبواب لا
يمنع شياطين الجن)) وفيه نظر لأن المراد بالغلق الغلق المذكور فيه اسم الله تعالى، فيجوز أن
يكون دخولهم من جميع الجهات ممنوعاً، ببركة التسمية، وإنما خص الباب بالذكر لسهولة
الدخول منه، فإذا منع منه كان المنع من الأصعب بالأولى؛ ثم رأيت في الجامع الصغير برواية
أحمد عن أبي أمامة مرفوعاً أجيفوا أبوابكم، واكفوا أنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، واطفؤوا
سرجكم فإنهم لم يؤذن لهم بالتسوّر عليكم)). (وأوكوا) بفتح الهمزة وضم الكاف أي شدوا
واربطوا (قربكم) جمع قربة أي رؤوسها وأفواهها بالوكاء، وهو الحبل، لئلا يدخله حيوان أو
يسقط فيه شيء وأما ما ضبطه ابن حجر من كسر الكاف بعدها همزة فمخالف للأصول المعتمدة
بل ولكتب اللغة أيضاً، فهو مناف للرواية والدراية [(واذكروا اسم الله) أي وقت الإيكاء وربط
السقاء بالوكاء] (وخمروا) بفتح معجمة وتشديد ميم أي غطوا (آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن
تعرضوا) بضم الراء أفصح من كسرها (عليه) أي على الإناء المفهوم من الآنية (شيئاً)، والمعنى
ولو أن تضعوا على رأس الإناء شيئاً، بالعرض من خشب ونحوه، وإن مع مدخولها في تأويل
المصدر منصوب المحل والتقدير، ولو كان تخميركم عرضاً، ولعل [السر في] الاكتفاء بوضع
العود عرضاً أن تعاطي التغطية إذا الغرض أن تقترن التغطية بالتسمية فيكون العرض علامة على
التسمية فيمتنع الشيطان من الدنو منه. قال الطيبي [رحمه الله]: والمذكور بعد لو فاعل فعل
مقدر أي ولو ثبت أن تعرضوا عليه شيئاً وجواب لو محذوف أي ولو خمرتموها عرضاً بشيء
نحو العود وغيره وذكرتم اسم الله عليه لكان كافياً. والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى مع كل
فعل صيانة عن الشيطان والوباء والحشرات أو الهوام على ما ورد باسم الله الذي لا يضر مع
اسمه شيء في الأرض ولا في السماء. (وأطفئوا) بهمزة قطع وكسر فاء فهمز مضمومة
(مصابيحكم) جمع مصباح وهو السراج، وفي معناه الشمع المسروج. (متفق عليه)، ورواه
أحمد والأربعة؛ وأغرب الجزري في الحصن وأتى بصيغة الجمع إلى قوله: ((فخلوهم»، ثم
أفرد الخطاب بقوله: ((واغلق بابك)) الخ والله أعلم.
٤٢٩٥ - (وفي رواية للبخاري قال: ((خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا)) بفتح الهمزة
الحديث رقم ٤٢٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٥٥ الحديث رقم ٣٣١٦، وأبو داود في السنن ٤/
١١٨ الحديث رقم ٣٧٣٣، والترمذي في ١٣١/٥ الحديث رقم ٢٨٥٧ وأحمد في المسند ٣/
٣٨٨.

١٨٥
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
الأبوابَ، وأكفِتوا صِبيانَكم عندَ المساءِ؛ فإِنَّ للجنِّ انتشاراً وخَطْفةً، وأطفِئوا المصابيحَ عندَ
الرُّقادِ؛ فإِنَّ الفُوَيسقةَ رُبّما اجترَّتِ الفتيلَةَ فأخْرقتْ أهلَ البيتِ)).
٤٢٩٦ - (٣) وفي رواية لمسلم، قال: ((غَطوا الإِناءَ، وأوْكوا السِّقاءَ، وأغلقوا
الأبوابَ، وأطفِئوا السِّراجَ؛ فإِنَّ الشيطانَ لا يَحُلُّ سقاءً، ولا يفتَحُ باباً، ولا يكشِفُ إِناءً .
فإنْ لم يجد أحدُكم إِلاَّ أن يعرضَ على إِنائِه عوداً ويذكرَ اسمَ اللَّهِ فَلْيفعَلْ، فإِنَّ الفُوَيسقةَ
تضرُم على أهلِ البيتِ بيتَهم)).
وكسر الجيم وضم الفاء أي ردوا ((الأبواب، واكفتوا) بهمز وصل وكسر فاء وضم فوقية أي
ضموا (صبيانكم إلى أنفسكم) وامنعوهم من الانتشار (عند المساء) أي أوّله (فإن للجن انتشاراً))
أي كثيراً حينئذ (وخطفة) بفتح فسكون أي سلباً سريعاً أيضاً (وأطفئوا المصابيح عند الرقاد) بضم
أوّله أي عند النوم أي إرادته (فإن الفويسقة) تصغير فاسقة، والمراد بها الفارة لخروجها من
حجرها على الناس وإفسادها (ربما) بتشديد الموحدة وتخفف أي كثيراً أو قليلاً (اجترت الفتيلة)
بتشديد الراء أي طلبت جرها (فأحرقت) أي الفتيلة أو الفارة، فالنسبة مجازية (أهل البيت) إما
بأعيانهم فإنهم نائمون غافلون عنها أو بسبب إحراق بعض أثيابهم، ويؤيده الرواية الآتية تضرم
على أهل البيت بيتهم.
٤٢٩٦ - (وفي رواية لمسلم)، وكذا ابن ماجه (قال): أي النبي وَل: (غطوا الإناء وأوكوا
السقاء وأغلقوا الأبواب)))، ولعل إيراده بصيغة الجمع خصوصاً لزيادة الاهتمام به ((وأطفئوا
السراج فإن الشيطان لا يحل))) بضم الحاء ((سقاء ولا يفتح باباً ولا يكشف إناء))) أي بشرط
التسمية عند الأفعال جميعها (فإن لم يجد أحدكم) أي ما يغطي به الإناء (إلا أن يعرض) أي
يضع بالعرض (على إنائه عود أو يذكر اسم الله))) أي عليه عند وضعه (فليفعل) أي ندباً (فإن
الفويسقة) تعليل لقوله: وأطفئوا السراج)) واعترض بينهما بالعلل للأفعال السابقة، ولو ثبت
الرواية هنا بالواو لكانت العلل مرتبة على طريق اللف والنشر، ثم رأيت في القاموس أن الفاء
تجيء بمعنى الواو. والمعنى أن الفارة (تضرم) بضم التاء وكسر الراء المخففة، وفي نسخة
بتشديدها أي توقد النار وتحرق (على أهل البيت بيتهم). قال النووي: هذا عام يدخل فيه
السراج وغيره، وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك وإلا فلا بأس
لانتفاء العلة. وقال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة، ويحتمل
أن تكون للندب لا سيما فيمن ينوي امتثال الأمر والإغلاق مقيد بالليل، والأصل في جميع
ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفارة إلى الإحراق.
الحديث رقم ٤٢٩٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٤/٣ الحديث رقم (٩٦ - ٢٠١٢)، وأحمد في
المسند ٣٨٦/٣.

١٨٦
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
٤٢٩٧ - (٤) وفي رواية له، قال: ((لا ترسِلوا فَواشِيكم وصِبيانَكم إِذا غابتِ الشَّمسُ
حتى تذهبَ فحمةُ العشاءِ، فإِنَّ الشيطانَ يُبعثُ إِذا غابتِ الشمسُ حتى تذهبَ فحمةُ العشاء)).
٤٢٩٨ - (٥) وفي رواية له، قال: ((غَطوا الإِناءَ، وأَوْكوا السِّقاءَ؛ فإِنَّ في السَّنةِ ليلةٌ
ينزلُ فيها وَباءٌ لا يَمِرُّ بإِناءٍ ليسَ عليهِ غطاءٌ أو سقاء ليسَ عليهِ وِكاءٌ إِلَّ نزلَ فيهِ منْ ذلكَ
الوَباءِ)).
٤٢٩٩ - (٦) وعنه، قال: جاءَ أبو حُمَيد - رجلٌ منَ الأنصارِ - من النَّقيع
٤٢٩٧ - (وفي رواية له) أي لمسلم (قال) أي جابر مرفوعاً (لا ترسلوا فواشيكم) بفتح
الفاء أي مواشيكم من ابل وبقر وغنم. قال الطيبي: الفواشي كل شيء منتشر من الأموال أي لا
تسيبوا سوائمكم (وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) أي أوّل ظلمته وسواده
وهو أشد الليل سواداً (فإن الشيطان) أي جنسه (يبعث) بصيغة المفعول أي يرسل، وفي نسخة
بفتح أوّله. فالمراد بالشيطان رئيسهم أي يبعث جنوده (إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة
العشاء).
٤٢٩٨ - (وفي رواية له) أي لمسلم وكذا لأحمد (قال) أي مسلم بإسناده المتصل إليه
وَ له: ((غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء))) بفتح الواو والمد ويقصر
الطاعون والمرض العام (لا يمر) أي الوباء فكأنه مجسد (بإناء ليس عليه غطاء)؛ وفي رواية لم
يغط (أو سقاء) بالجر، وأو للتنويع يعني أو سقاء (ليس عليه وكاء) أي رباط؛ وفي رواية لم
يوك (إلا نزل)؛ وفي رواية وقع (فيه) أي في ذلك الإناء والسقاء (من ذلك الوباء) فاعل نزل أي
بعض ذلك الوباء أو ذلك الوباء ومن زائدة. قال النووي: فيه جمل من أنواع الخير والآداب
الجامعة جماعها تسمية الله تعالى في كل حركة وسكون لتحصيل السلامة من الآفات الدنيوية
والأخروية .
١٠٠
٤٢٩٩ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله تعالى عنه (قال: جاء أبو حميد) بالتصغير (رجل)
أي هو رجل (من الأنصار)، قال المؤلف: هو عبد الرحمن بن سعد الخزرجي الساعدي غلبت
عليه كنيته، روى عنه جماعة. مات في آخر ولاية معاوية (من النقيع) بالنون، وفي نسخة
بالموحدة، قال النووي: روي بالنون والباء، والصحيح الأشهر الذي قاله الخطابي والأكثرون
الحديث رقم ٤٢٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٥/٣ الحديث رقم (٩٨ - ٢٠١٣)، وأحمد في
المسند ٣٩٥/٣.
الحديث رقم ٤٢٩٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٦/٣ الحديث رقم (٢٠١٤/٩٩).
الحديث رقم ٤٢٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٠/١٠ الحديث رقم ٥٦٠٥، ومسلم في ١٥٩٣/٣
الحديث رقم (٩٥ - ٢٠١١)، وأبو داود في السنن ١١٨/٤ الحديث رقم ٣٧٣٤، والدارمي في
١٦٣/٢ الحديث رقم ٢١٣١، وأحمد في المسند ٣١٤/٣.

١٨٧
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
بإناءٍ مِنْ لبنٍ إِلى النبيِّ وََّ، فقال النبيُّ ◌َرِ: ((أَلاَّ خمَّرتَه ولوْ أنْ تعرِضَ عليهِ عوداً)). متفق
عليه .
٤٣٠٠ - (٧) وعن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ وََّ، قال ((لا تتركوا النَّارَ في بيوتكم حینَ
تنامونَ)). متفق عليه.
٤٣٠١ - (٨) وعن أبي موسى، قال: احترقَ بيتٌ بالمدينةِ على أهلِه منَ الليلِ،
فَحُدِّثَ بشأنِهِ النبيُّ وَِّ، قال: ((إِنَّ هذهِ النّارَ إِنما هيَ عدُوٌّ لكم،
بالنون، وهو موضع بوادي العقيق، وهو الذي حماه رسول الله والقر أي لإبل الصدقة وغيرها.
قال ابن الملك وغيره: ومن قال بالباء، وهو مقبرة المدينة فقد صحف، والمعنى جاء منه (بإناء
من لبن إلى النبي وَي#) أي مكشوفاً (فقال النبي ◌ّطاهر: إلا) بتشديد اللام أي هلا (خمرته) أي لم
لا سترته وغطيته، (ولو أن تعرض عليه عوداً). قال الطيبي: ألا حرف التحضيض دخل على
الماضي للوم على الترك، واللوم إنما يكون على مطلوب ترك، وكان الرجل جاء بالإناء
مكشوفاً غير مخمر فوبخه. يقال: عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء في قول عامة
الناس إلا الأصمعي فإنه قال: أعرضه مضمومة الراء في هذا خاصة، والمعنى هلا تغطيه بغطاء
فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئاً. (متفق عليه).
٤٣٠٠ - (وعن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ◌َّر قال: ((لا تتركوا النار))) أي التي
يخاف من إحراقها ((في بيوتكم))) بضم الموحدة وكسرها ((حين تنامون)). متفق عليه). ورواه
أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
٤٣٠١ - (وعن أبي موسى) رضي الله تعالى عنه (قال: احترق بيت بالمدينة على أهله) إما
حال أي ساقطاً عليهم أو متعلق باحترق أي ضرره عليهم (فحدث) بصيغة المفعول أي فحكي
وأخبر (بشأنه) أي بإحراق بيتهم (النبي وَّر قال:) كان مقتضى الظاهر أن يقول فقال، ولعله
استئناف جواباً لسؤال مقدر هو ما وقع من المقال بعد العلم بتلك الحال. قال: (إن هذه النار)؛
قال الطيبي: المشار إليه بهذه النار نار مخصوصة وهي التي يخاف عليها من الانتشار اهـ.
والظاهر أن النهي عن النار المخصوصة، وأما في التعليل بقوله: ((إنما هي عدو لكم)))،
فالمراد بها جنسها، ومعنى كونها عدواً لنا أنها تنافي أبداننا وأموالنا وإن كانت لنا فيها منفعة
الحديث رقم ٤٣٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٥/١١ الحديث رقم ١٢٩٣، ومسلم في ١٥٩٦/٣
الحديث رقم (١٠٠ - ٢٠١٥)، وأبو داود في السنن ٤٠٨/٥ الحديث رقم ٥٢٤٦، والترمذي في ٤/
٢٣٢ الحديث رقم ١٨١٣، وابن ماجه في ١٢٣٩/٢ الحديث رقم ٣٧٦٩، وأحمد في المسند ٢/ ٧٠.
الحديث رقم ٤٣٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٥/١١ الحديث رقم ٦٢٩٤، ومسلم في ١٥٩٦/٣
الحديث رقم (١٠١ - ٢٠١٦)، وابن ماجه في ١٢٣٩/٢ الحديث رقم ٣٧٧٠، وأحمد في المسند
٣٩٩/٤.

١٨٨
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
فإذا نمتُمْ فأطفِئوها عنكم)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٤٣٠٢ - (٩) عن جابرٍ، قال: سمعتُ النبيِّ وَّ يقول: ((إذا سمعتم نُباحَ الكلاب
ونهيقَ الحميرِ من الليل فتعوَّذوا باللَّهِ من الشيطانِ الرجيم؛ فإِنهنَّ يرينَ ما لا ترونَ.
لكن لا تحصل إلا بواسطة، فأطلق أنها عدو لنا وأتي بعبارة القصر بطريق الادعاء مبالغة في
التحذير عن إبقائها مع أن كثيراً من المنافع مربوط بها في أوقاتها المخصوصة بأمر المعيشة،
(فإذا نمتم) بكسر النون من نام ينام أي أردتم أن تناموا (فأطفئوها)، وقوله: (عنكم) متعلق
بمحذوف أي مجاوزين إضرارها عنكم. (متفق عليه)، ورواه ابن ماجه عنه وروى الحاكم
والطبراني عن عبيد الله بن سرجس مرفوعاً: ((إذا نمتم فاطفئوا المصباح فإن الفأرة تأخذ الفتيلة
فتحرق أهل البيت، واغلقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمروا الشراب))(١).
(الفصل الثاني)
٤٣٠٢ - (عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سمعت النبي)، وفي نسخة صحيحة رسول
الله (وَل يقول: ((إذا سمعتم نباح الكلاب))) بضم النون وبالموحدة أي صياحها، وفي نسخة
صحيحة الكلب بصيغة الافراد، والمراد جنسه ((ونهيق الحمير من الليل))) أي في بعض أجزاء
الليل))) وهو قيد لهما أو للأخير، ولعل القيد به لأنه أقبح فيه وهو غير موجود في الأصول.
ففي الحصن الحصين ((وإذا سمع نهيق الحمير فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم)). رواه البخاري
ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم قال: وكذلك إذا سمع نباح الكلاب. رواه أبو
داود والنسائي والحاكم كلهم عن عبد الله، صحيح على شرط مسلم. ((فتعوّذوا بالله من
الشيطان الرجيم فإنهن))) أي الجنسين على حد هذان خصمان اختصموا أو كلا من الكلاب
والحمير (يرين))) أي يبصرن من الشياطين ((ما لا ترون))) أي ما لا تبصرون، وفي حديث أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه برواية الشيخين، وأبي داود والترمذي والنسائي ((وإذا سمع صياح
الديكة فليسأل الله من فضله، فإنها رأت ملكاً))(٢). قال القاضي عياض: سببه رجاء تأمين
الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإقبال على الله، والإخلاص. وفيه
(١) في المستدرك ٤ /٢٨٤.
الحديث رقم ٤٣٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٢/٥ الحديث رقم ٥١٠٣، وأحمد في المسند ٣/
٣٠٦ والبغوي في شرح السنة ٣٩٢/١١ الحديث رقم ٣٠٦٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٥٠ الحديث رقم ٣٣٠٣، ومسلم في ٢٠٩٢/٤ الحديث رقم (٨٢
- ٢٧٢٩)، والترمذي في السنن ٤٧٤/٥ الحديث رقم ٣٤٥٩.

١٨٩
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
وأقِلُّوا الخروجَ إِذا هدأتِ الأرجُلُ؛ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلّ يبُثُ من خلقِه في ليلتِه ما يشاء.
وأجيفوا الأبوابَ، واذكروا اسم الله عليه؛ فإنَّ الشيطانَ لا يَفتح باباً إِذا أُجيف وذُكِر اسم الله
عليه. وغَطُوا الجِرَار، وأكفئوا الآنيةَ، وأوكوا القِربَ)). رواه في ((شرح السنة)).
استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم اهـ. وكذا يستحب الدعاء عند رؤية
الظالمين والفاسقين بل المبتلين بالدنيا كما كان الشبلي قدس الله سره إذا رأى أحداً من أبناء
الدنيا يقول: ((اللهم إني أسألك العفو والعافية الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به))، والحاصل
أن رؤية الصالحين والفاسقين بمنزلة سماع آيات الوعد والوعيد، فينبغي أن يطلب في الأوّل،
يستعيذ في الثاني. وقد جاء في الجامع الصغير عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية أحمد
والشيخين وأبي داود والترمذي مرفوعاً بلفظ: ((إذا سمعتم أصوات الديكة فاسألوا الله من
فضله، فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت
شيطاناً)(١) (وأقلوا الخروج) أي من بيوتكم (إذا هدأت) بفتح الهاء والدال المهملة والهمزة أي
سكنت (الأرجل) جمع رجل أي إذا قل تردد الناس في الطرق بالليل وسكن الناس عن المشي
من الهدأة، والهدء السكون عن الحركة (فإن الله عز) أي شأنه (وجل) أي برهانه (يبث) بضم
الموحدة وتشديد المثلثة أي ينشر ويفرق (من خلقه) أي مخلوقاته من الجن والشياطين
والحيوانات المضرة وغيرها كالفسقة والحرامية (في ليلته)؛ وفي رواية في ليلة (ما يشاء) مفعول
يبث، ومن خلقه بيان ما مقدم عليها (وأجيفوا الأبواب) أي ردوها وأغلقوها واذكروا اسم الله
عليه) أي على إغلاقها وفي حال ردها، وفي رواية عليها أي على الأبواب (فإن الشيطان لا
يفتح باباً إذا أجيف)؛ وفي رواية باباً أجيف أي رد (وذكر اسم الله عليه) أي حين رده (وغطوا
الجرار) بكسر الجيم جمع الجرة أي الظروف والأواني إذا كان فيها شيء (وأكفئوا الآنية) بقطع
الهمزة وقيل: بوصلها. ففي شرح السنة قال الكسائي: يقال: كفأت الإناء إذا كببته، وأكفأته
وكفأته أيضاً إذا أملته ليفرغ ما فيها، وفي الغربيين المراد بإكفاء الآنية ههنا قلبها كيلا يدب عليها
شيء ينجسها (وأوكوا القرب) أي شدوا أفواهها خصوصاً بالليل فإنه أدهى للويل. وفي رواية
تقديم جملة أوكوا على أكفئوا. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة)، وغالب هذه المعاني
موجودة في الصحاح والحسان، ثم رأيت الحديث بعينه في الجامع الصغير مع اختلافات قليلة
أشرت إليها في الأثناء. وقد رواه أحمد والبخاري في تاريخه، وأبو داود وابن حبان في
صحيحه، والحاكم في مستدركه(٢) عن جابر، ولعل المصنف لم يطلع على أحد من هؤلاء
المخرجين، ولهذا نسب الحديث إلى صاحب المصابيح في كتابه شرح السنة مع أنه ليس من
الأصول المشهورة.
(١) الجامع الصغير ٤٨/١ الحديث رقم ٦٩٥.
(٢) الحاكم في المستدرك ٤ /٢٨٤.

١٩٠
كتاب الأطعمة/ باب تغطية الأواني وغيرها
٤٣٠٣ - (١٠) وعن ابنِ عبَّس، قال جاءت فأرةٌ تجرُّ الفتيلةَ، فألقتها بين يدي رسولٍ
اللّهِ وَّهِ على الخُمرةِ التي كانَّ قاعداً عليها، فأحرقت منها مِثْلَ موضِع الدِّرهم. فقال: ((إِذا
نُمتُم فأطفئوا سُرُجَكم؛ فإِنَّ الشيطانَ يَدُل مثلَ هذه على هذا، فيحرقكم)). رواه أبو داود.
وهذا الباب خالٍ عن: الفصل الثالث.
٤٣٠٣ - (وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: جاءت فارة) بالهمز ويبدل بل هو
أشهر في الاستعمال وأكثر (تجر الفتيلة) الجملة حال أو استئناف (فألقتها) عطف على جاءت
أي فرمت الفأرة الفتيلة المجرورة (بين يدي رسول الله ولو على الخمرة) بضم الخاء المعجمة
وسكون الميم والراء، وهي السجادة وهي الحصر الذي يسجد عليه، سمي بها لأنها تخمر
الأرض أي تسترها وتقي الوجه من التراب، وفي الفائق: هي السجادة الصغيرة من الحصير
لأنها مرملة مخمر خيوطها بسعفها (التي كان قاعداً عليها فأحرقت) أي الفتيلة والمعنى نارها
(منها مثل موضع الدرهم فقال: إذا نمتم) قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالباً، ويستفاد منه أنه
متى وجدت الغفلة حصل النهي (فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه) أي الفأرة (على
هذا) أي الفعل وهو جر الفتيلة (فيحرقكم) أي الشيطان بسببها. وحاصله كما قال تعالى: ﴿إن
الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوّاً﴾ [فاطر - ٦].
الحديث رقم ٤٣٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٨/٥ الحديث رقم ٣٠٦٠.

كتاب اللباس
الفصل الأول
٤٣٠٤ - (١) عن أنس، قال: كان أحبُّ الثياب إلى النبي ◌َّر أن يلبسها الحِبَرَة.
كتاب اللباس
في القاموس: لبس الثوب كسمح لبساً بالضم واللباس بالكسر، وأما لبس كضرب لبساً
بالفتح فمعناه خلط ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ [البقرة - ٤٢] وإنما ذكرته
للالتباس على كثير من الناس.
٤-
٠٣٣:٥٦٠
(الفصل الأوّل)
٤٣٠٤ - (عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب الثياب) بالنصب أو الرفع (إلى
النبي ◌َ﴿ أن يلبسها) قيل: بدل من الثياب، وفي رواية الترمذي بدون أن، فقيل الجملة صفة
لأحب أو الثياب، وخرج به ما يفرشه ونحوه، والضمير المنصوب للثياب أو لأحب، والتأنيث
باعتبار المضاف إليه، ويؤيده ما في رواية الترمذي يلبسه. وقال الطيبي: أن يلبسها متعلق
بأحب أي كان أحب الثياب لأجل اللبس (الحبرة) لاحتمال الوسخ، ثم الحبرة بكسر الحاء
المهملة وفتح الموحدة. ففي النهاية الحبرة من البرود ما كان موشياً مخططاً يقال: برد حبرة
بوزن عنبة على الوصف والإضافة، وهو برد يماني. قال ميرك: والرواية على ما صححه
الجزري في تصحيح المصابيح رفع الحبرة على أنها اسم كان وأحب خبره، ويجوز أن يكون
بالعكس وهو الذي صححوه في أكثر نسخ الشمائل. قلت: وهو الظاهر المتبادر، وإلا يقال
٢٦لجم- مجدي
الحديث رقم ٤٣٠٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٦/١٠ الحديث رقم ٥٨١٣، ومسلم في صحيحه
١٦٤٨/٣ الحديث رقم (٣٢ - ٢٠٧٩) وأبو داود في السنن ٣٣١/٤ الحديث رقم ٤٠٦٠
والترمذي في ٢١٩/٤ الحديث رقم ١٧٨٧، والنسائي في ٢٠٣/٨ الحديث رقم ٣٥١٥، وأحمد
في المسند ١٣٤/٣.
،عاد
١٩١
٠ ٨

١٩٢
کتاب اللباس
متفق عليه .
٤٣٠٥ - (٢) وعن المغيرة بن شعبةً: أن النبيِّ وَّهِ لبِسَ جُبَةٌ روميَّةً ضيّقَةَ الكُمَّين.
كان الحبرة أحب، ورجح الأوّل بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكماً، وسيأتي لهذا
الحديث الأوّل من الفصل الثاني زيادة من التحقيق والله ولي التوفيق. ثم الحبرة نوع من برود
اليمن بخطوط حمر وربما تكون بخضر أو زرق فقيل: هي أشرف الثياب عندهم تصنع من
القطن فلذا كان أحب، وقيل: لكونها خضراء، وهي من ثياب أهل الجنة، وقد ورد أنه كان
أحب الألوان إليه الخضرة على ما رواه الطبراني في الأوسط، وابن السني وأبو نعيم في الطب.
قال القرطبي: سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين، والتحبير التحسين. قيل: ومنه قوله تعالى:
﴿فهم في روضة يحبرون﴾ [الروم - ١٥] وقيل: إنما كانت هي أحب الثياب إليه وَ لفر لأنه ليس
فيه كثير زينة ولأنها أكثر احتمالاً للوسخ. قال الجزري: وفيه دليل على استحباب لبس الحبرة
وعلى جواز لبس المخطط. فقال ميرك: وهو مجمع عليه اهـ. وأغرب ابن حجر في قوله:
وهو في الصلاة مكروه، ثم الجمع بين هذا الحديث وبين ما سيأتي من ((أن أحب الثياب عنده
كان القميص)) أما بما اشتهر في مثله من أن المراد أنه من جملة الأحب كما قيل فيما ورد في
الأشياء أنه أفضل العبادات والأعمال، وأما بأن التفضيل راجع إلى الصفة، فالقميص أحب
الأنواع باعتبار الصنع، والحبرة أحبها باعتبار اللون أو الجنس والله أعلم. (متفق عليه). ورواه
أبو داود والنسائي.
557
٤٣٠٥ - (وعن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه إن النبي ◌َّ- لبس) أي في السفر
(جبة) بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوبان بينهما قطن إلا أن يكونا من صوف فقد تكون واحدة
غير محشوة. وقد قيل: جبة البرد بضم الجيم وفتحها (رومية) بتشديد الياء لا غير. قال ميرك:
وكذا وقع في رواية الترمذي، ولأبي داود جبة من صوف من جباب الروم، لكن وقع في أكثر
روايات الصحيحين وغيرهما جبة شامية، وقد ضبطها العسقلاني بتشديد الياء وتخفيفها ولا
منافاة بينهما لأن الشام حينئذ داخل تحت حكم قيصر ملك الروم فكأنهما واحد من حيث
الملك، ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لبسها إلى أحدهما: ونسبة خياطتها أو إتيانها إلى
الأخرى (ضيقة الكمين) بيان رومية أو صفة ثانية، وهذا كان في سفر كما دل عليه رواية
البخاري من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي بهذا الإسناد عن المغيرة قال: ((كنت مع
النبي ◌ّ﴾ في سفر فقال: أمعك ماء؟ فقلت: نعم، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في
سواد الليل ثم جاء، فأفرغت عليه الأداوة فغسل وجهه ويديه وعليه جبة شامية من صوف، فلم
يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة)) وله من طريق أخرى ((فذهب
٠٫٧:٥٥
الحديث رقم ٤٣٠٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٣/١ الحديث رقم ٣٦٣، ومسلم في ٢٢٩/١
الحديث رقم (٧٧ - ٢٧٤) والترمذي في السنن ٢١٠/٤ الحديث رقم ١٧٦٨، وأحمد في المسند
٢٥٥/٤.

١٩٣
كتاب اللباس
يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرج من تحت بدنه)) بفتح موحدة فمهملة فنون أي جنبه
كما في رواية أخرى، والبدن بفتحتين درع قصيرة ضيقة الكمين. زاد مسلم ((وألقى الجبة على
كتفيه فغسلهما ومسح برأسه وخفيه)) ووقع في رواية مالك وأحمد وأبي داود أن ذلك كان في
غزوة تبوك، وفي الموطأ ومسند أبي داود أن ذلك كان عند صلاة الصبح(١)، ولمسلم من طريق
عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: ((فأقبلت معه حتى وجد الناس قدموا عبد
الرحمن بن عوف فصلى بهم فأدرك النبي و # الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن قام
رسول الله وَير يتم صلاته فأفزغ ذلك الناس)). وفي أخرى قال المغيرة: فأردت تأخير عبد
الرحمن فقال النبي ◌َ طاهر: ذكره ميرك ثم قال: ومن فوائد الحديث الانتفاع بثياب الكفار حتى
يتحقق نجاستها لأنه لو لبس الجبة الرومية ولم يستفصل، واستدل به القرطبي على أن الصوف
لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت شامية، وكان الشام إذ ذاك دار كفر، ومنها جواز لبس
الصوف، وكره مالك لبسه لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى.
قال ابن بطال: ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه، قلت:
وقد روى البيهقي عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنه وَّر ((نهى عن الشهرتين رقة الثياب وغلظها،
ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها»، ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد وهذا هو المختار عند
السادة النقشبندية، وأما أكثر طوائف الصوفية فاختاروا لبس الصوف لأنهم لم ينبسوا لحظوظ
النفس ما لأن مسه وحسن منظره، وإنما لبسوا لستر العورة ودفع الحر والقر، فاجتزوا بالخشن
من الشعر والغليظ من الصوف، وقد وصف أبو هريرة وفضالة بن عبيد أصحاب الصفة ((بأنهم
كان لباسهم الصوف)) حتى إن كان بعضهم ليعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا أصابه المطر،
وقد نقل السيوطي في الدر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ((أن أول من لبس الصوف آدم
وحواء لما أهبطا من الجنة إلى الأرض)). وفي التعرف قال أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى
عنه عن النبي ◌ّالر أنه قال: ((مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبياً حفاة عليهم العباء يؤمون البيت
العتيق))، والروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة على ما في
القاموس. وقال الحسن: ((كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل الشجر ويبيت حيث
أمسى)). وقال أبو موسى: كان عليه السلام يلبس الصوف، وقال الحسن البصري: لقد أدركت
سبعين بدرياً ما كان لباسهم إلا الصوف؛ وذكر الغزالي في منهاج العابدين: إن فرقد السنجي
دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن حلة، فجعل يلمسها فقال له الحسن: (ما لك
تنظر إلى ثيابي، ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار، بلغني أن أكثر أهل النار
أصحاب الأكسية)). ثم قال الحسن: ((جعلوا الزهد في ثيابهم والكبر في صدورهم، والذي
يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبراً من صاحب المطرف بمطرفه)). وإلى هذا المعنى يشير ذو
النون المصري حيث قال :
(١) مسلم في صحيحه ٢٣٠/١ الحديث رقم (٨١ - ٢٧٤).

١٩٤
٢٧٠٪
كتاب اللباس
متفق عليه .
٤٣٠٦ - (٣) وعن أبي بُرْدَةَ، قال: أخرَجَتْ إِلينا عائشةُ كِساءً مُلبَّداً وإِزَاراً غليظاً،
فقالت: قُبِضَ روحُ رسول الله وَّل في هذين. متفق عليه.
٤٣٠٧ - (٤) وعن عائشة، قالت: كان فِراشُ رسولِ الله وَلّر الذي ينام عليه أَدَماً،
وبعض الناس يلبسه مجانه
تصوّف فازدهي بالصوف جهلاً
وليس الكبر من شكل المهانه
يريك مهانة ويريك كبراً
وما يغني تصوّفه الأمانه
تصوّف كي يقال لي: أمين
أراد به الطريق إلى الخيانه
ولم يرد الإله به ولكن
هذا وقيل: فيه ندب اتخاذ ضيق الكم في السفر لا في الحضر لأن أكمام الصحابة رضي
الله تعالى عنهم كانت واسعة. قال ابن حجر: وإنما يتم ذلك إن ثبت أنه تحراها للسفر وإلا
فيحتمل أنه لبسها للدفاء من البرد أو لغير ذلك؛ وأما ما نقل عن الصحابة من اتساع الكم فمبني
على توهم إن الأكمام جمع كم وليس كذلك، بل جمع كمة، وهي ما يجعل على الرأس
كالقلنسوة، فكأن قائل ذلك لم يسمع قول الأئمة: ((إن من البدع المذمومة اتساع الكمين)) اهـ.
ويمكن حمل هذا على السعة المفرطة. وما نقل عن الصحابة على خلاف ذلك وهو ظاهر بل
متعين، ولذا قال في النتف من كتب أئمتنا إنه يستحب اتساع الكم قدر شبر. (متفق عليه)،
ورواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي.
٤٣٠٦ - (وعن أبي بردة رضي الله تعالى عنه قال: أخرجت إلينا عائشة كساء) بكسر أوله
وهمز في آخره معروف (ملبداً) بتشديد الموحدة المفتوحة في النهاية أي مرقعاً، يقال: لبدت
القميص وألبدته (وإزاراً غليظاً)، وفي نسخة رداء وهو غير صحيح لأن الكساء ما يستر أعالي
البدن ضد الإزار (فقالت: قبض روح رسول الله ﴿ في هذين))) أي في الثوبين وكأنه إجابة
لدعائه وَيير: ((اللهم احيني مسكيناً وأمتني مسكيناً)) (١). قال النووي: في أمثال هذا الحديث بيان
ما كان عليه وَلجر من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن
يقتدوا وأن يقتفوا على أثره في جميع سيره. (متفق عليه)؛ ورواه الترمذي في الشمائل؛ وفي
رواية للشيخين: ((كان له وَ ل﴿ كِسَاءٌ مُلَبَّدْ يلبسه ويقول: إنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد)).
٤٣٠٧ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان فراش رسول الله وَظله) بكسر الفاء
(الذي ينام عليه أدَما) بفتحتين اسم لجمع الأديم؛ وهو الجلد المدبوغ على ما في المغرب؛
الحديث رقم ٤٣٠٦: أخرجه البخاري في ٢١٢/٦، الحديث رقم ٣١٠٨، ومسلم في ١٦٤٨/٣ الحديث
رقم (٣٤ - ٢٠٨٠)، والترمذي في السنن ١٩٦/٤ الحديث رقم ١٧٣٣، وأحمد في المسند ٣٢/٦.
(١) الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٢٢.
الحديث رقم ٤٣٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٢/١١ الحديث رقم ٦٤٥٦، ومسلم في ١٦٥٠/٣ =
ذوب
ـ ريدة

١٩٥
كتاب اللباس
حَشْوُهُ ليفٌ. متفق عليه.
٤٣٠٨ - (٥) وعنها، قالت: كان وِسادُ رسول الله وَ لّر الذي يتكىء عليه من أَدَم،
حشْوُهُ لیفٌ. رواه مسلم.
٤٣٠٩ - (٦) وعنها، قالت: بينا نحنُ جلوسٌ في بيتنا في حَرُ الظهيرةِ، قال قائل
لأبي بكرٍ: هذا رسولُ اللهِ وَّرَ مُقبِلاً مُتَقَنِّعاً. رواه البخاري.
(حشوه ليف) في القاموس: ليف النخل بالكسر معروف. (متفق عليه). وفي رواية الشمائل
للترمذي عن حفصة ((كان فراشه مسبحاً) بكسر أوله أي بلاساً على ما في القاموس، وروى أبو
داود بسند حسن عن بعض آل أم سلمة كان فراشه نحواً مما يوضع للإنسان في قبره وكان
المسجد عند رأسه (١).
٤٣٠٨ - (وعنها) أي عن عائشة رضى الله [تعالى] عنها (قالت: كان وساد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم) بكسر الواو (الذي يتكىء عليه) أي عند الاستناد أو يتوسد عليه عند
الرقاد. ففي القاموس: الوساد المتكأ والمخدة كالوسادة ويثلث (من أدم حشوه ليف. رواه
مسلم) ورواه أبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه بلفظ: ((كان وسادته الذي ينام عليها من أدم
حشوها ليف)). قال النووي: فيه جواز اتخاذ الفراش والوسادة والنوم عليها والارتفاق بها.
قلت: والأظهر أنه يقال فيه بالاستحباب لمداومته عليه السلام، ولأنه أكمل للاستراحة التي
قصدت بالنوم للقيام على النشاط في العبادة.
٤٣٠٩ - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله عنها (قالت: بينا نحن) أي آل أبي بكر
(جلوس) أي جالسون (في بيتنا) أي بمكة (في حر الظهيرة) أي شدة الحر نصف النهار - وهذا
طرف من حديث الهجرة - (قال قائل لأبي بكر) أي مبشراً له: (هذا رسول الله وَلخير مقبلاً) أي
متوجهاً (متقنعاً) بكسر النون المشددة أي مغطياً رأسه بالقناع أي بطرف ردائه على ما هو عادة
العرب لحر الظهيرة، ويمكن أنه أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد، وهما حالان مترادفان أو
متداخلان، والعامل معنى اسم الإشارة. (رواه البخاري).
الحديث رقم (٣٨ - ٢٠٨٢)، وأبو داود في السنن ٣٨١/٤ الحديث رقم ٤١٤٧، وابن ماجه في
=
١٣٩٠/٢ الحديث رقم ٤١٥١، وأحمد في المسند ٦/ ٢٠٧.
(١) أبو داود في السنن ٢٩٧/٥ الحديث رقم ٥٠٤٤.
الحديث رقم ٤٣٠٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٦٥٠ الحديث رقم (٣٧ - ٢٠٨٢) وأبو داود في
السنن ٣٨١/٤ الحديث رقم ٤١٤٦، والترمذي في ٤/ ٥٥٥ الحديث رقم ٢٤٦٩.
الحديث رقم ٤٣٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٣/١٠ الحديث رقم ٥٨٠٧، وأبو داود في السنن
٣٤٣/٤ الحديث رقم ٤٠٨٣، وأحمد في المسند ١٩٨/٦.

١٩٦
كتاب اللباس
٤٣١٠ - (٧) وعن جابر، أنَّ رسولَ الله وَلَّ قال لهُ: ((فِراشٌ للرَّجُلِ وفراشٌ لامرأتِهِ،
والثالثُ للضيفِ، والرابع للشيطان)). رواه مسلم.
٤٣١١ - (٨) وعن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل قال: ((لا ينظرُ اللَّهُ يومَ القيامةِ إِلى
من جرَّ إِزارَهُ بَطَراً)»
٤٣١٠ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَلفي قال له) أي لجابر فهو المقول
له والمقول (فراش). قال الطيبي: مبتدأ مخصصه محذوف يدل عليه قوله الثالث للضيف أي
فراش واحد كاف (للرجل فراش) أي آخر (لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان) أي
لأنه يرتضيه ويأمر به، فكأنه له أو لأنه إذا لم يحتج إليه كان مبيته ومقيله عليه وهو الأولى، فإنه
مع إمكان الحقيقة لا وجه للعدول إلى المجاز؛ وكان الإمام النووي غفل عن هذا المعنى
واختار الأوّل هنا فقال: أي إن ما زاد على الحاجة، واتخاذه للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة
الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأن يرتضيه، وأما
تعديد الفراش للزوج فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض
ونحوه، واستدل بعضهم بهذا أنه لا يلزمه النوم مع امرأته، وأن له الانفراد عنها بفراش وهو
ضعيف لأن النوم مع الزوجة وإن كان ليس بواجب لكنه معلوم بدليل آخر أن النوم معها بغير
عذر أفضل، وهو ظاهر فعل رسول الله وَ له. قال الطيبي: ولأن قيامه من فراشها مع ميل النفس
إليها متوجهاً إلى التهجد أصعب وأشق. ومن ثم ورد ((عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن
وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته، فيقول الله لملائكته))(١): ((انظروا إلى عبدي ثار
عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقاً مما عندي)). الحديث.
قلت: لا كلام في هذا، وإنما الكلام في الاستدلال بالحديث على بيان الجواز وعدم
الوجوب، وهو لا ينافي الأفضلية المستفادة من سائر أقواله وأفعاله وَلهو، فقوله: ضعيف غير
صحيح. (رواه مسلم) وكذا أحمد وأبو داود والنسائي.
اري:
٤٣١١ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَّقو قال: لا ينظر الله يوم
القيامة) أي نظر رحمة فيكون الحديث محمولاً على المستحل أو على الزجر أو مقيداً بابتداء
الأمر، ويجوز أن يراد لا ينظر نظر لطف وعناية (إلى من جر إزاره بطراً) بفتحتين أي تكبراً أو
الحديث رقم ٤٣١٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٥١/٣ الحديث رقم (٤١ - ٢٠٨٤)، وأبو داود في
السنن ٢٧٩/٤، الحديث رقم ٤١٤٢، والنسائي في ١٣٥/٦ الحديث رقم ٣٣٨٥، وأحمد في
٢٩٣/٣.
(١) أحمد في المسند ٤١٦/١.
الحديث رقم ٤٣١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٧/١٠ الحديث رقم ٥٧٨٨، ومسلم ١٦٥٣/٣
الحديث رقم (٤٨ - ٢٠٨٧)، وابن ماجه في ١١٨٢/٢ الحديث رقم ٣٥٧١، ومالك في الموطأ
٩١٤/٢ الحديث رقم ١٠ من كتاب اللباس وأحمد في المسند ٤٧٩/٢.
١
٠٬٠٢٠

١٩٧
كتاب اللباس
متفق عليه .
٤٣١٢ - (٩) وعن ابن عمر، أن النبي وَّه قال: ((من جرَّ ثوبَه خُيَلاءَ لم ينظر الله إليه
يوم القيامة)). متفق عليه.
٤٣١٣ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((بينما رجُلٌ يجُرُّ إِزارَهُ مِنَ الخُيَلاءِ
خُسِفَ به، فهو يتجلجل في الأرضِ إِلى يوم القيامة)). رواه البخاري.
فرحاً وطغياناً بالغنى. قال ابن الملك: ويفهم منه أن جره لغير ذلك لا يكون حراماً لكنه مكروه
كراهة تنزيه. (متفق عليه). وفي رواية لمسلم عنه إن الله تعالى ((لا ينظر إلى من يجر إزاره
بطراً))(١). ورواه أحمد والنسائي عن ابن عباس ولفظه إن الله تعالى ((لا ينظر إلى مسبل
إزاره)»(٢).
٤٣١٢ - (وعن ابن عمر أن النبي)، وفي نسخة صحيحة عن النبي (َّ قال: من جر
ثوبه) وهو شامل لإزاره وردائه وغيرهما (خيلاء) بضم المعجمة وفتح التحتية وبالمد قال
النووي: وهو والمخيلة والبطر والكبر والزهوّ والتبختر كلها متقاربة (لم ينظر الله إليه يوم
القيامة) أي لا يرحم عليه ولم يلتفت إليه. (متفق عليه). وكذا الأربعة والإمام أحمد.
٤٣١٣ - (وعنه) أي عن ابن عمر (قال: قال رسول الله وَله: ((بينما رجل يجر إزاره من
الخيلاء خسف به))) على صيغة المجهول والباء للتعدية والضمير للرجل أي أدخل في الأرض
((فهو يتجلجل))) بجيمين أي يتحرك مضطرباً ومندفعاً من شق إلى شق، والجلجلة الحركة مع
الصوت ومنه الجلاجل وقيل: المعنى يسوخ فيها أبداً ((في الأرض إلى يوم القيامة))). قيل:
يحتمل أن يكون الرجل من هذه الأمة فأخبر به وَ لجر: ((أنه سيقع»، وعبر عنه بالماضي لتحقق
وقوعه، وأن يكون أخباراً عمن قبل هذه الأمة وهو الصحيح، ولذلك أدخله البخاري في باب
ذكر بني إسرائيل. ثم الظاهر من سياق الحديث وإبهام الرجل أنه غير قارون. (رواه
البخاري).
١ ٥ /٦
(١) مسلم في ٣/ ١٦٥٣ الحديث رقم (٤٨ - ٢٠٨٧).
(٢) أحمد في المسند ٣٢٢/١.
الحديث رقم ٤٣١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٤/١٠ الحديث رقم ٥٧٨٤، ومسلم في ١٦٥٢/٣
الحديث رقم (٤٤ - ٢٠٨٥)، وأبو داود في السنن ٣٤٥/٤ الحديث رقم ٤٠٨٥٠، والنسائي في
٢٠٦/٨ الحديث رقم ٥٣٢٨، وابن ماجه في ١١٨١/٢ الحديث رقم ٣٥٦٩، ومالك في الموطأ
٩١٤/٢ الحديث رقم ١١ من كتاب اللباس، وأحمد في المسند ٢/ ١٠٠.
الحديث رقم ٤٣١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٥/٦ الحديث رقم ٣٤٨٥، والنسائي في ٢٠٦/٨
الحديث رقم ٥٣٢٦، وأحمد في المسند ٦٦/٢.
ويت٢٠٩4 19٥*44 7
:۵۵۵

١ ٠٠١/٠
١٩٨
کتاب اللباس
٤٣١٤ - (١١) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((ما أسْفَلَ من الكعبين من
الإزارِ في النار)) رواه البخاري.
٤٣١٥ - (١٢) وعن جابرٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَرَ أن يأكلَ الرجلُ بشِماله، أو
يمشيَ في نعلٍ واحدةٍ، وأن يشتمل الصَّماءَ،
٤٣١٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما أسفل))) بفتح
اللام أي ما نزل ((من الكعبين من الإزار))) بيان لما أي من إزار الرجل ((في النار))) أي فهو أي
صاحبه في نار جهنم بسبب الإسبال الناشىء عن التكبر والاختيال. قال الأشرف: موصولة
وصلته محذوفة وهو كان، وأسفل منصوب خبراً لكان، ويجوز أن يرفع أسفل أي الذي هو
أسفل، وعلى التقديرين هو أفعل ويجوز أن يجعل فعلاً وهو مع فاعله صلته أي الذي سفل من
الإزار من الكعبين، وقال السيوطي: ويجوز كون ما شرطية وأسفل فعل ماض أهـ، وهو
الأظهر. وفي غيره تكلف مستغنى عنه، ويؤيده روايته في الجامع الصغير بلفظ: ((ففي النار)).
قال الخطابي: يتناول هذا على وجهين أحدهما إن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار.
عقوبة له على فعله، والآخر أن فعله ذلك في النار أي هو معدود ومحسوب من أفعال أهل
النار. قال النووي: الاسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة، ولا يجوز الإسبال تحت
الكعبين إن كان للخيلاء؛ وقد نص الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء لدلالة ظواهر
الأحاديث عليها، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم، وإلا فمنع تنزيه. وأجمعوا على
جواز الأسبال للنساء، وقد صح عن النبي و ﴿ لهن في إرخاء ذيولهن، وأما القدر المستحب
فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين،
وبالجملة يكره ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة اهـ. والظاهر أن
المعتبر هو المعتاد الشرعي لا المعتاد العرفي، فقد روى ابن ماجه بسند حسن عن ابن عباس أنه
وَلو كان يلبس قميصاً قصير الكمين والطول؛ وفي رواية ابن عساكر عنه ((كان يلبس قميصاً فوق
الكعبين مستوى الكمين بأطراف أصابعه))، وسيأتي في الفصل الثاني أحاديث في هذا المعنى
(رواه البخاري)، وكذا النسائي.
٤٣١٥ - (وعن جابر قال: ((نهى رسول الله و لو أن يأكل الرجل بشماله))) أي نهى تنزيه،
وقيل: نهى تحريم على ما سبق (أو يمشي) عطف على يأكل، وأو للتنويع (في نعل واحدة).
قال النووي: لأنه تشويه ومخالف للوقار ولأن الرجل المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر
مشيه، وربما كان سبباً للعثار، (وأن يشتمل الصماء) بفتح الصاد المهملة وتشد الميم بالمد أي
الحديث رقم: ٤٣١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٦/١٠ الحديث رقم ٥٧٨٧، والنسائي في ٢٠٧/٨
الحديث رقم ٥٣٣٠، وابن ماجه في ١١٨٣/٢ الحديث رقم ٣٥٧٣، وأحمد في المسند ٢/ ٤٦١.
الحديث رقم ٤٣١٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٦١/٣ الحديث رقم (٧٠ - ٢٠٩٩) ومالك في الموطأ
٩٢٢/٢ الحديث رقم ٥ من كتاب صفة النبي ◌َّ﴿ وأحمد في المسند ٢٩٣/٣.

١٩٩
کتاب اللباس
أو يحتبيَ في ثوبٍ واحدٍ كاشفاً عن فرجه. رواه مسلم.
٤٣١٦ - (١٣)، ٤٣١٧ - (١٤)، ٤٣١٨ - (١٥)، ٤٣١٩ - (١٦) وعن عُمر وأنسٍ
وابن الزبير، وأبي أمامة [رضي الله عنهم أجمعين] عن النبي وَّ قال: ((من لبِسَ الحريرَ في
الدنيا؛ لم يلْبَسْهُ في الآخرة)). متفق عليه.
ونهى عن اللبسة الصماء وهي عند العرب تجليل الجسد كله بثوب واحد بلا رفع جانب يخرج منه
اليد. والنهي عنه لأنه يجعل اللابس كالمغلول، وسميت صماء لأنها سدت المنافذ كلها كالصخرة
الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. قال ابن الهمام: يكره اشتمال الصماء في الصلاة، وهو
أن يلف بثوب واحد رأسه وسائر جسده ولا يدع منفذاً ليديه، وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك
عن محمد يشترط وعن غيره لا . وفي شرح مسلم للنووي قال الفقهاء: وهو أن يشتمل بثوب
ليس عليه غيره، ثم يرفعه [من أحد جانبيه فيضعه] على أحد منكبيه، وإنما يحرم لأنه ينكشف به
بعض عورته اهـ. والحاصل أنه إن كان يتحقق منه كشف العورة فهو حرام وإن كان يحتمل فهو
مكروه. (أو يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه) أي عن عورته قال النووي وغيره: الاحتباء
بالمد أن يقعد الرجل على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهو عادة
العرب في مجالسهم اهـ. فالنهي إنما هو بقيد الكشف، وإلا فهو جائز بل مستحب في غير حالة
الصلاة. (رواه مسلم)، ورواه أبو داود عنه بلفظ: ((نهى عن الصماء والاحتباء في ثوب
واحد))(١)، ورواه النسائي عنه ولفظه: ((نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه، وأن يمشي في نعل
واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء)).
٤٣١٦ - ٤٣١٧ - ٤٣١٨ - ٤٣١٩ - (وعن عمر وأنس وابن الزبير وأبي أمامة) رضوان الله
تعالى عليهم أجمعين يحتمل أن يكون برواية واحدة وأن يكون بروايات متعددة إسناداً متحدة
متناً (عن النبي ◌َّلي ((من لبس الحرير))) أي غير المشروع ((في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)))
محمول على المستحل أو على الزجر والتهديد أو على مدة قبل دخوله الجنة، فإن أهل الجنة
لباسهم فيها حرير. وقد قال الحافظ السيوطي: تأويل الأكثرين هو أن لا يدخل الجنة مع
السابقين الفائزين، ويؤيده ما رواه أحمد عن جويرية ((من لبس الحرير في الدنيا ألبسه الله يوم
القيامة ثوباً من نار))(٢). (متفق عليه). وفي الجامع الصغير، رواه أحمد والشيخان والنسائي
وابن ماجه عن أنس(٣) .
غا طبي عـ
(١) أبو داود في السنن ٣٤٢/٤ الحديث رقم ٤٠٨١.
الحديث رقم ٤٣١٦ - ٤٣١٧ - ٤٣١٨ - ٤٣١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٤/١٠ الحديث رقم
٥٨٣٢ عن أنس و٥٨٣٣ عن ابن الزبير و٥٨٣٤ عن عمر ومسلم في ١٦٤٥/٣ الحديث رقم (٢١
- ٢٠٧٣) عن أنس وفي ١٦٤١/٣ الحديث رقم (١١ - ٢٠٦٩) عن عمر، وفي ١٦٤٦/٣ الحديث
رقم (٢٢ - ٢٠٧٤) عن أبي أمامة.
وابن ماجه عن أنس في السنن ١١٨٧/٢ الحديث رقم ٣٥٨٨، وأحمد في المسند ٥/٤ عن ابن الزبير.
(٣) الجامع الصغير ٢/ ٥٤٢ الحديث رقم ٩٠٠٢.
(٢) . أحمد في المسند ٣٢٤/٦.
ba.b 's

٢٠٠
كتاب اللباس
٤٣٢٠ - (١٧) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلقول: "إِنما يَلْبَسُ الحريرَ في
الدنيا مَنْ لا خلاق له في الآخرة)». متفق عليه.
٤٣٢١ - (١٨) وعن حُذيفةَ، قال: نهانا رسولُ اللهِ وَلِّ أن نشربَ في آنيةِ الفضَّةِ
والذهبٍ وأن نأكلَ فيها، وعن لُبسٍ الحرير والديباج، وأن نجلِسَ عليه
٤٣٢٠ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّلفيه: ((إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا
خلاق له))) أي لا حصة أو لا حظ كاملاً ((في الآخرة))). قال الطيبي: فيه وجهان أحدهما أنه
لا نصيب له في الآخرة ولا حظ له في النعيم، وثانيهما لا حظ له في الاعتقاد بأمر الآخرة.
قال النووي: قيل: معناه من لا نصيب له في الآخرة، وقيل من لا دين له، فعلى الأوّل
محمول على الكفار، وعلى الآخر يتناول المسلم والكافر قال الطيبي: ويحتمل أن يراد بقوله:
((من لا خلاق له)) نصيب له من لبس الحرير فيكون كناية عن عدم دخوله الجنة لقوله تعالى:
﴿ولباسهم فيها حرير﴾ [الحج - ٢٣] أما في حق الكافر فظاهر، وفي المؤمن على سبيل التغليظ
اهـ، أو على أنه لا يدخل ابتداءً ومن غير أن يعذب بثوب من نار مع المشيئة. (متفق عليه).
وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمر اهـ فينظر أن
الصحابي هو ابن عمر أو عمر أو ابن عمر عن عمر والله أعلم (١).
١ ٦٫٫٠٠٠
١٠٠٠٠
٤٣٢١ - (وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: ((نهانا رسول الله ◌َ و أن نشرب في آنية
الفضة والذهب، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج)) بكسر أوّله ويفتح نوع منه مختص
بهذا الاسم، فتخصيصه لئلا يتوهم عدم دخوله. فإن العبرة بالمسمى لا بالاسم كما سبق في
الخمر، ثم لما كان مؤداهما واحداً أفرد الضمير الراجع إلى الحرير في قوله: ((وأن نجلس
عليه))) أي نحن وغيرنا تبع لنا في جميع الأحكام؛ وفي فتاوى قاضيخان: ((لبس الحرير
المصمت حرام في الحرب وغيره)) وكما يكره في حق البالغ يكره لباس الصبيان الذكور أيضاً،
الحديث رقم ٤٣٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٥/١٠ الحديث رقم ٥٨٣٥، ومسلم في ١٦٣٩/٣
الحديث رقم (٧ - ٢٠٦٨)، وأبو داود في السنن ١٤٩/١ الحديث رقم ١٠٧٦.
(١) الجامع الصغير ١٥٦/١ الحديث رقم ٢٦١٨، والحديث عند البخاري من طريقين عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه فالأول عن عبد الله بن الزبير سمع عمر سمع النبي ◌َّير والثاني عن عمران بن
حطان سألت عائشة عن الحرير فقال أتت ابن عباس فقال سل ابن عمر فسألت ابن عمر فقال أخبرني
أبو حفص - يعني عمر بن الخطاب - أن رسول الله وَلقر قال: الحديث.
وعن مسلم عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة - فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه تلبسها
- الحديث. وكذلك عند أبي داود.
الحديث رقم ٤٣٢١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩١/١٠ الحديث رقم ٥٨٣٧، ومسلم في ١٦٣٧/٣
الحديث رقم (٢٠٦٧/٤)، وأبو داود في السنن ١١٢/٤ الحديث رقم ٣٧٢٧، والترمذي في ٤ / ٢٦٤
الحديث رقم ١٨٧٨، وابن ماجه في ١١٣٠/٢ الحديث رقم ٣٤١٤، وأحمد في المسند ٣٩٧/٥.
٦٫٠٠
٧٠٢٠٪