النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١٠
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
رواه الدارمي.
(٣) باب الأشربة
الفصل الأول
٤٢٦٣ - (١) عن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َوَ يتنفَّسُ في الشَّرابِ ثلاثاً
أبي واقد الليثي: ما لم يصطبحوا الخ في زمان المخمصة التي تصيبهم في وقت دون وقت
وحال دون حال أو بالاغتباق والاصطباح تناول ما يشبعهم في هذين الوقتين، فإن ذلك يكفيهم
ويحفظ قواهم. قال الطيبي: وقوله: ((ما لم يصطبحوا)) ما للمدة والعامل محذوف كأنه قيل:
(يحل لكم مدة عدم اصطباحكم)) الخ والفاء في فشأنكم فجزاؤه أي مهما فقد تم هذه الأشياء
فالتزموا تناول الميتة كقوله تعالى: ﴿ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله
فكلوا﴾ [المائدة - ٤] وفي شرح السنة قال مسروق: من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير،
فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت دخل النار. قال معمر: ولم يسمع في الخمر رخصة قلت:
وقد صرح علماؤنا أيضاً بما سبق، وإذا ثبت جواز شرب الدم وأكل الخنزير مع نص قوله
تعالى: ﴿فإنه رجس﴾ [الأنعام - ١٤٥] فلا معنى للتوقف في الخمر مع أنها كانت حلالاً في
صدر الإسلام، وقد صرحوا بجواز إساغة اللقمة في الحلق بشرب الخمر عند عدم وجود
غيرها. (رواه الدارمي).
باب الأشربة
جمع شراب وهو ما يشرب من ماء وغيره من المائعات.
(الفصل الأوّل)
٤٢٦٣ - (عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله وَّو يتنفس في الشراب) أي
في أثناء شربه (ثلاثاً) أي غالباً، فقد روى الترمذي في الشمائل عن ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما أنه وَل ـ كان إذا شرب يتنفس مرتين أي في بعض الأوقات، ويؤيده ما سيأتي من روايته
في جامعه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً مرفوعاً ((لا تشربوا واحداً كشرب البعير
ولكن اشربوا مثنى وثلاث)). قال البغوي في شرح السنة: المراد من هذا الحديث أن يشرب
الحديث رقم ٤٢٦٣: أخرجه في البخاري في صحيحه ٩٢/١٠ الحديث رقم ٥٦٢١، ومسلم في ٣/
١٦٠١ الحديث رقم (١٢٣ - ٢٠٢٨)، وأبو داود في السنن ١١٤/٤ الحديث رقم ٣٨٢٧،
والترمذي في ٢٦٧/٤ الحديث رقم ١٨٨٤، وأحمد في المسند ٢١١/٣.
... .... --

١٦٢
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
متفق عليه. وزادَ مسلمُ في روايةٍ ويقولُ: ((إِنَّه أزوَى وأبرَأُ وأمرَأُ» .
٤٢٦٤ - (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: نهى رسولُ بَّهَ عنِ الشُّرب منْ فِي السِّقاءِ.
متفق عليه .
ثلاثاً كل ذلك يبين الإناء عن فمه فيتنفس ثم يعودوا الخبر المروي أنه نهى عن التنفس في الإناء
هو أن يتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه. قال القاضي: الشرب بثلاث دفعات أقمع
للعطش، وأقوى على الهضم، وأقل أثراً في برد المعدة وضعف الأعصاب. (متفق عليه). قال
ميرك: وفي رواية البخاري مرتين أو ثلاثاً أو للتنويع لأنه إن روى بنفسين اكتفى بهما، وإلا
فثلاث؛ وهذا ليس نصاً في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في الأثناء،
وسكت عن التنفس الأخير لأنه من ضرورة الختم على ما هو الواقع، فلا يحتاج إلى ذكره
لوضوحه (وزاد مسلم في رواية ويقول) أي النبي وتلير: (أنه) أي تعدد التنفس أو التثليث (أروى)
أي أكثر رياً وأدفع للعطش، وقال الأشرف: أي أشد رواء، فحذف الوصلة كقوله: ((اذهب للب
الرجل الحازم» (وأبرأ) من البرء أي وأكثر برأ أي صحة للبدن. قاله المظهر وغيره، (وأمرأ) من
مرأ الطعام إذا وافق المعدة أي أكثر انسياغاً وأقوى هضماً. قال ابن حجر في شرح الشمائل،
وورد بسند حسن أنه * ((كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله، وإذا
أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثاً».
٤٢٦٤ - (وعن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَّ ر عن الشرب). بتثليث أوّله مصدر
والضم أشهر، ثم الفتح، وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ [الواقعة - ٥٥]
وقرىء بالكسر أيضاً لكنه شاذ، وأكثر استعماله في الحظ والنصيب من الماء ومنه قوله تعالى:
﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء - ١٥٥] (من في السقاء) بكسر أوله أي من فم
القربة. قال المظهر: وذلك أن جريان الماء دفعة وانصبابه في المعدة مضر بها، وقد أمر النبي
وَ لّر بالدفعات كما سبق اهـ، ولأن العب مذموم، ولا يمكن مص الماء عند شربه من فم
السقاء، فقد روى البيهقي عن أنس مرفوعاً ((مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً)). وفي النهاية العب
الشرب بلا تنفس، ويؤيده ما روى البيهقي أيضاً عن ابن شهاب مرسلاً أنه وَّر ((نهى عن العب
نفساً واحداً))، وقال: ذلك شرب الشيطان، وروى الديلمي في مسند الفردوس عن علي رضي
الله عنه مرفوعاً ((إذا شربتم فاشربوه مصاً ولا تشربوه عباً فإن العب يورث الكباد)). وروى سعد
ابن منصور في سننه وابن السني وأبو نعيم في الطب والبيهقي عن ابن حسين مرسلاً. (متفق
عليه). وفي الجامع الصغير رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه(١).
الحديث رقم ٤٢٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٩٠ الحديث رقم ٥٦٢٩، وأبو داود في السنن ٤/
١٠٩ الحديث رقم ٣٧١٩، والنسائي في ٧/ ٢٤٠ الحديث رقم ٤٤٤٨، وابن ماجه في ١١٣٢
الحديث رقم ٣٤٢١، والدارمي في ٢/ ١٦٠ الحديث رقم ٢١١٧، وأحمد في المسند ٢٢٦/١.
(١) الجامع الصغير ٥٥٩/٢ الحديث رقم ٩٣٥٩.

١٦٣
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
٤٢٦٥ - (٣) وعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ [عن] اختِناثٍ
الأسقيَةِ زادَ في رواية: واختِناثُها: أنْ يُقلَبَ رأسُها ثمَّ يشربَ منه. متفق عليه.
٤٢٦٦ - (٤) وعن أنسٍ، عنِ النبيِّ بَّرَ، أَنَّه نهى أنْ يشربَ الرَّجلُ قائماً.
٤٢٦٥ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: ((نهى رسول الله وَ لقول عن
اختناث الأسقية))) جمع السقاء وهي القربة (زاد) أي أبو سعيد (في رواية واختنائها أن تقلب
رأسها) بصيغة المجهول، وكذا قوله: (ثم يشرب منه)، ويجوز كونهما معلومين. قال الطيبي:
الاختناث أن يكسر شفة القربة ويشرب منها؛ قيل: إن الشرب منها كذلك إذا دام مما يغير
ريحها، وقد جاء في حديث آخر إباحة ذلك، فيحتمل أن يكون النهي عن السقاء الكبير دون
الأداوة ونحوها أو أنه إباحه للضرورة والحاجة إليه، والنهي لئلا يكون عادة، وقيل: إنما نهاه
لسعة فم السقاء لئلا ينصب الماء عليه أو أنه يكون الثاني ناسخاً للأوّل وقيل: لأنه ربما يكون
فيه دابة، وروي عن أيوب قال: ((نبئت أن رجلاً شرب من في السقاء فخرجت منه حية)).
(متفق عليه)، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
٤٢٦٦ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي (وَّر أنه نهى) أي نهى تنزيه وتأديب
وتنبيه (أن يشرب الرجل قائماً). قال النووي: وفي رواية حذر عن الشرب قائماً، وفي حديث
أبي هريرة ((لا يشربن أحدكم قائماً فمن نسي فليستقىء)» (١)، وعن ابن عباس («سقيت رسول الله
وَ* من زمزم فشرب وهو قائم))(٢). وفي أخرى أنه وَلّر ((شرب من زمزم وهو قائم)). وروي أن
علياً رضي الله تعالى عنه شرب قائماً وقال: رأيت رسول الله وَ ل# فعل كما رأيتموني فعلت،
وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث، وأولوا فيها بما لا جدوى في نقله،
والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه قائماً، فبيان للجواز، وأما من
زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطاً فاحشاً، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما
لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك وإلى القول بالضعف مع صحة الكل، وأما قوله: ((فمن نسي
فليستقىء، فمحصول على الاستحباب، فيستحب لمن شرب قائماً أن يتقاياه لهذا الحديث
الحديث رقم ٤٢٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٩/١٠ الحديث رقم ٥٦٢٥، ومسلم في ١٦٠٠/٣
الحديث رقم (٢٠٢٣/١١١)، وأبو داود في السنن ١١٠/٤ الحديث رقم ٣٧٢٠، والترمذي في
٢٦٩/٤ الحديث رقم ١٨٩٠، وابن ماجه في ١١٣١/٢ الحديث رقم ٣٤١٨، والدارمي في ٢/
١٦٠ الحديث رقم ٥١٩ وأحمد في المسند ٦٧/٣.
الحديث رقم ٤٢٦٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٠٠/٣ الحديث رقم (١١٣ - ٢٠٢٤)، وأبو داود في
السنن ١٠٨/٤ الحديث رقم ٣٧١٧، والترمذي في ٢١٥/٤ الحديث رقم ١٨٧٩، وابن ماجه في
١١٣٢/٢ الحديث رقم ٣٢٢٤، والدارمي في ١٦٢/٢ الحديث رقم ٢١٢٧، وأحمد في المسند
١٩٩/٣.
(١) وهو الحديث رقم ٤٢٦٧.
(٢) وهو الحديث رقم ٤٢٦٨.

١٦٤
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
رواه مسلم.
٤٢٦٧ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((لا يشربنَّ أحدٌ منكم
قائماً، فمن نسي منكم فليستقی+)). رواه مسلم.
٤٢٦٨ _ (٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أتيتُ النبيَّ نَّهِ بِدَلوٍ منْ ماءِ زمزمَ، فشرِبَ وهوَ
قائمٌ. متفق عليه .
٤٢٦٩ - (٧) وعن عليَّ [رضي اللَّهُ عنه]: أنَّه صَلى الظهرَ ثمَّ قعدَ في حوائجٍ
النَّاسِ
الصحيح الصريح، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب، وقال
القاضي [رحمه الله]: هذا النهي من قبيل التأديب والإرشاد إلى ما هو إلا خلق والأولى وليس
نهي تحريم حتى يعارضه ما روي أنه فعل خلاف ذلك مرة أو مرتين. (رواه مسلم)، وكذا أبو
داود والترمذي، ورواه الضياء، وزاد والأكل قائماً.
٤٢٦٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَلتر: ((لا يشربن أحد
منكم))) أي من المسلمين، (قائماً فمن نسي) أي منكم كما في نسخة، (فليستقىء) أي فليتكلف
للقيء، فإن الاستقاء والتقيؤ التكلف في القيء وهو أمر ندب، وقال النووي: قوله فمن نسي لا
مفهوم له، بل يستحب للعامد أيضاً قال ابن حجر: قد يطلق النسيان ويراد به الترك مطلقاً اهـ؛
والظاهر أنه ليس بمراد هنا لأن فيه تنبيهاً نبيهاً على أن العامد لا يفعل مثل هذا الفعل مع أنه
يبعد منه التوبة عنه سريعاً. (رواه مسلم).
٤٢٦٨ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ((أتيت النبي ◌ُّر بدلو من ماء زمزم
فشرب وهو قائم))). قال السيوطي: هذا البيان الجواز وقد تقدم مثله عن النووي، وقد يحمل
على أنه لم يجد موضعاً للقعود لازدحام الناس على ماء زمزم أو ابتلال المكان مع احتمال
النسخ لما روي عن جابر أنه لما سمع رواية من روى أنه شرب قائماً قال: ((قد رأيته صنع ذلك
ثم سمعته بعد ذلك ينهى عنه)). ذكره ابن الملك، وقال بعض الشراح من علمائنا، وعلى هذا
الوجه يمكن التوفيق وسيأتي زيادة التحقيق. (متفق عليه).
٤٢٦٩ - (وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس) أي
الحديث رقم ٤٢٦٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٠١/٣ الحديث رقم (١١٦ - ٢٠٢٦).
الحديث رقم ٤٢٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٨١/١٠ الحديث رقم ٥٦١٧، ومسلم في ١٦٠٢/٣
الحديث رقم (١٢٠ - ٢٠٢٧، والترمذي في السنن ٢٦٦/٤ الحديث رقم ١٨٨٢، وابن ماجه في
١١٣٢/٢ الحديث رقم ٣٤٢١.
الحديث رقم ٤٢٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٨١/١٠ الحديث رقم ٥٦١٦.

١٦٥
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
في رَخْبةِ الكوفةِ، حتى حضرتْ صلاةُ العصرِ، ثمَّ أُتيَ بماءٍ، فشربَ وغَسلَ وجهَه ویدیْهِ،
وذكرَ رأسَه ورجلَيهِ، ثمَّ قامَ فشربَ فَضلَه وهوَ قائمٌ، ثمَّ قال: إِنَّ أُناساً يكرهونَ الشربَ
قائماً، وإِنَّ النبيَّ وَّهِ صنعَ مثلَ ما صنعتُ.
لأجل حاجاتهم وقضاء خصوماتهم (في رحبة الكوفة) بفتح الراء والحاء ويسكن أي في موضع
ذي فضاء وفسحة بالكوفة، ففي القاموس رحبة المكان محركة ويسكن ساحته ومتسعه؛ وفي
المغرب رحبة الدار ساحتها بالتحريك والتسكين والتحريك أحسن، وفي الصحاح رحبة
المسجد بالتحريك ساحته، والمعنى استمر على قعوده هناك [للناس] (حتى حضرت صلاة
العصر ثم أتي بماء) أي جيء به (فشرب) أي أوّلاً ولعله كان لدفع العطش، فلا يدخل تحت
الاستحباب، ويحتمل أنه تمضمض وبلع الماء فعبر عنه الراوي بقوله: ((فشرب))، والأظهر أنه
شرب أوّلاً حتى يدل على أن شربه الأخير قصد به الاستحباب، ولا يحمل على أنه اتفق له
الشرب بناء على عطشه حينئذ والله أعلم بالصواب؛ (وغسل وجهه ويديه وذكر) أي الراوي بعد
قوله: وجهه ويديه (رأسه ورجليه)، وفائدة الذكر أن راوي الراوي نسي ما ذكره الراوي في شأن
الرأس والرجلين، ذكره الطيبي وحاصله أن الراوي اللاحق نسي تفصيل قول الراوي السابق أنه
هل قال: مسح رأسه وغسل رجليه على ما هو الظاهر، أو قال ومسح رأسه ورجليه كما روي
عنه في رواية، والمراد بمسح الرجلين غسلهما خفيفاً أو عبر عنه بالمسح تغليباً أو من قبيل.
علفتها تبناً وماء بارداً
أو كان لابساً للخف أو أراد به تجديد الوضوء، ويمسح أعضاءه ليكون نوراً على نور أو
أراد التبريد والتنظيف، ويدل عليهما ترك المضمضة والاستنشاق وسائر السنن وسيأتي ما هو
صريح في هذا المعنى، أو قال الراوي: ورأسه ورجليه عطفاً على المغسولين اعتماداً على
الفهم بأن الرأس يمسح ولا يغسل، واختار الراوي الاحتمال الأخير ليتخلص من العهدة بيقين،
(ثم قام) أي عن مكان وضوئه قاصداً للصلاة أو لمكانها (فشرب فضله) أي فضل ماء الوضوء
وهو بقيته (وهو قائم) أي وهو مستمر على قيامه؛ قال الطيبي قوله: فشرب عطف على قام،
وقوله: وهو قائم حال مؤكدة وإنما جيء بها لدفع توهم من يزعم أنه بعد القيام قعد فشرب،
(ثم قال) أي علي رضي الله عنه: (إن ناساً) أي جماعة (يكرهون الشرب قائماً)، وفي نسخة
صحيحة أن أناساً وهو لغة فيه قال الطيبي: التنكير فيه للتحقير ذماً لهم على ما زعموا كراهة
الشرب في حال القيام، ويصحح وقوعه اسماً لأن معنى التنكير فيه كقولهم: ((شرأ هرذا ناب))،
والكلام فيه إنكار، وقوله: (وإن رسول الله)، وفي نسخة أن النبي (وَّر صنع مثل ما صنعت)
حال مقررة لجهة الإشكال كقوله تعالى: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن
نسبح بحمدك﴾ [البقرة - ٣٠] وهذا الحديث يرد زعم من أثبت النسخ في الشرب قائماً لأنه
رضي الله عنه فعل ذلك بالكوفة، قال ابن الملك: إن قلت: ما ذكر [عن علي رضي الله تعالى
عنه يدل على أن الشرب قائماً لم ينسخ قلت: يجوز خفاء النهي عن علي، والأولى أن يقال:
المنهي عنه الشرب الذي يتخذه الناس عادة اهـ، ويمكن الجمع أيضاً بأنه لم يثبت النهي عند
علي كرم الله وجهه أو النهي عنده ليس على إطلاقه، فإنه مخصص بماء زمزم وشرب فضل
٩٩٩ ٥
:
٦

١٦٦
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
رواه البخاري.
٤٢٧٠ - (٨) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَّهِ دخلَ على رجلٍ منَ الأنصارِ، ومعَه صاحبٌ
له، فسلَّمَ فردّ الرَّجلُ وهوَ يُحوِّلُ الماءَ في حائطٍ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((إِنْ كانَ عندكَ ماءٌ بات
فِي شَنَّةٍ وإِلاَّ کرغنا؟»
الوضوء كما ذكره بعض علمائنا وجعلوا القيام فيهما مستحباً، وكرهوه في غيرهما إلا إذا كان
ضرورة، ولعل وجه تخصيصهما أن المطلوب في ماء زمزم التضلع ووصول بركته إلى جميع
الأعضاء، وكذا فضل الوضوء مع إفادة الجمع بين طهارة الظاهر والباطن وكلاهما حال القيام
أعم وبالنفع أتم. ففي شرح الهداية لابن الهمام: ومن الأدب أن يشرب فضل ماء وضوئه
مستقبلاً قائماً وإن شاء قاعداً اهـ، وظاهر سياق كلام علي رضي الله تعالى عنه أن القيام مستحب
في ذلك المقام لأنه رخصة، وفي شرح السنة ممن رخص في الشرب قائماً علي وسعد بن أبي
وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وأما النهي فنهي أدب وإرفاق ليكون تناوله على
سكون وطمأنينة فيكون أبعد من الفساد اهـ. والظاهر أن المراد بقوله: صنع مثل ما صنعت
مجموع فعله من تجديد الوضوء وشربه من فضله قائماً، ويحتمل أن المراد به الجزء الأخير من
الحديث، فإنه محل الشاهد. (رواه البخاري). وفي الشمائل عن النزال بن سبرة قال أتي علي
رضي الله عنه بكوز من ماء وهو في الرحبة فأخذ منه كفا فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح
وجهه وذراعيه ورأسه، وفي رواية ورجليه، ثم شرب وهو قائم، ثم قال: هذا وضوء من لم
يحدث، هكذا رأيت رسول الله ◌َ و اهـ. وهذا يدل على أنه لم يغسل وجهه ولا ذراعيه، وقد
سبق أنه غسلهما، فالمراد بمسحهما غسلهما خفيفاً أو أنه لم يغسلهما، فالمراد بالوضوء في
كلامه الوضوء اللغوي وهو مطلق التنظيف ولا يبعد أن يقال بتعدد الواقعة والله أعلم.
٤٢٧٠ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌َّف دخل على رجل من الأنصار) قيل: هو
أبو الهيثم المذكور سابقاً (ومعه) أي مع النبي وَلير (صاحب له) وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه
واقتصر عليه لأنه المخصوص بأنه صاحبه على ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿إذ يقول لصاحبه﴾
[التوبة - ٤٠] (فسلم) أي النبي وَالقر (فرد الرجل) أي جوابه (وهو يحوّل الماء) بتشديد الواو أي
ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها، قاله التوربشتي أو يجري الماء من جانب إلى آخر، قاله
المظهر: (في حائط) أي بستان له (فقال النبي ويتر: ((إن كان عندك ماء بات في شنة))) بفتح
الشين المعجمة والنون المشددة أي قرية عتيقة وهي أشد تبريداً للماء من الجديد على ما في
النهاية، وجواب الشرط مقدر أي فاعطنا (وإلا) أن فيه شرطية أدغمت في لا النافية فحذفت
خطأ كما حذفت لفظاً أي وإن لا (تعطنا كرعنا) بفتح الراء أي شربنا من الكراع وهو موضع
الحديث رقم ٤٢٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٥/١٠ الحديث رقم ٥٦١٣، وأبو داود في السنن ٤/
١١٢ الحديث رقم ٣٧٢٤، والدارمي في ١٦١/٢ الحديث رقم ٢١٢٣، وأحمد في المسند ٣/
٣٢٥.

١٦٧
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
٨١٤٠
فقال: عندي ماءٌ باتَ في شَنَّ، فانطلقَ إِلى العريشِ فسكبَ في قَدَحِ ماءً، ثمَّ حلبَ عليهِ منْ
داجِنٍ، فشربَ النبيُّ بِّهِ ثمَّ أعادَ فشرِبَ الرَّجلُ الذي جاءَ معَه. رواه البخاري.
٤٢٧١ - (٩) وعن أُمّ سلمةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه قال: ((الذي يشربُ في آنِيَةِ الفضَّةِ
إِنَّما يُجَرْجرُ في بطنِهِ نارَ جهنّمَ)).
يجتمع فيه ماء السماء أو من الجدول وهو النهر الصغير، أو تناولنا من النهر بلا كف ولا إناء،
قيل: الكرع تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف كشرب إليها ثم لإدخالها كراعها في الماء
وشربها بفمها. قال السيوطي: ورد النهي عن الكرع في حديث ابن ماجه وهو للتنزيه، فما هنا
لبيان الجواز أو ذاك محمول على ما إذا انبطح الشارب على بطنه (فقال): أي الأنصاري (عندي
ماء بات في شن) هو بمعنى شنة (فانطلق إلى العريش) وهو السقف في البستان بالأغصان وأكثر
ما يكون في الكروم يستظل به، ذكره الطيبي وغيره، وأصله من عرش أي بنى. كذا قال
بعضهم، ويمكن أن يكون العريش بمعنى المعروش وهو المرفوع، ومنه قوله تعالى:
﴿معروشات وغير معروشات﴾ [الأنعام - ١٤١] (فسكب) أي نصب الأنصاري (في قدح ماء)
أي بعض ماء (ثم حلب عليه) أي على الماء (لبناً من داجن) أي شاة تعلف في المنزل ولا
تخرج إلى الرعي. وقيل: هي التي ألفت البيوت واستأنست من دجن بالمكان إذا أقام به،
(فشرب النبي وَّر ثم أعاد) أي الأنصاري الماء مع اللبن (فشرب الرجل الذي جاء معه) أي
من(١) أصحابه وَالر. (رواه البخاري).
٤٢٧١ - (وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله وَ ر قال: ((الذي يشرب في
آنية الفضة))) وزنها أفعلة جمع إناء (إنما يجرجر) بكسر الجيم الثانية أي يحرك ذلك الشرب (في
بطنه نار جهنم) بالنصب، وفي نسخة بالرفع. [قال الأكمل]: معناه يردد من جرجر القحل إذا
ردد صوته في حنجرته، ونار منصوب على ما هو المحفوظ من الثقات اهـ. ومن روى برفع نار
فسر يجرجر بيصوّت؛ وقيل: إنه خبر [إن] وما موصولة وفيه إن كتابتها موصولة تأبى كونها
موصولة. قال ابن الملك: وإنما جعل المشروب فيه ناراً مبالغة لكونه سبباً لها كما في: ﴿إنما
يأكلون في بطونهم ناراً﴾ [النساء - ١٠] قال النووي: اختلفوا في نار جهنم أمنصوب أم مرفوع؟
والصحيح المشهور النصب ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون، ويؤيده الرواية الثالثة ناراً من
جهنم، وروينا في مسند الإسفراييني من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها ((في جوفه ناراً) من
غير ذكر جهنم، وفي الفائق الأكثر النصب، فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله، يقال جرجر
(١) في المخطوطة (مع)).
الحديث رقم ٤٢٧١: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٦/٢٠ الحديث رقم ٥٦٣٤، ومسلم في ٤ / ١٦٣٤
الحديث رقم (١ - ٢٠٦٥)، وابن ماجه في السنن ١١٣٠/٢ الحديث رقم ٣٤١٣، والدارمي في
١٦٣/٢ الحديث رقم ٢١٢٩، ومالك في الموطأ ٩٢٤/٢ الحديث رقم ١١ من كتاب صفة النبي
دَر، وأحمد في المسند ٣٠٦/٦.
++۵

١٦٨
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ((إِنَّ الذي يأْكُلُ ويشربُ في آنِيَةِ الفضَّةِ والذَّهبِ)).
٤٢٧٢ - (١٠) وعن حذيفةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِوَ لَه يقولُ: ((لا تلبسوا الحريرَ
ولا الدِّيباجَ، ولا تشرَبوا في آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ، ولا تأكلوا في صِحافِها؛
فلان الماء إذا جرعه جرعاً متواتراً له صوت، فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم، وأما الرفع فمجاز
لأن جهنم على الحقيقة لا يجرجر في جوفه والجرجرة صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل
صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب
على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، وقد ذكر يجرجر بالياء للفصل
بينه وبين نار. (متفق عليه، وفي رواية لمسلم إن الذي) أي بزيادة إن قبل الموصول (يأكل
ويشرب في آنية الفضة والذهب) أي إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، زاد الطبراني إلا أن يتوب.
ولعل الاقتصار في الحديث الأوّل على الشرب والفضة للدلالة على أن الأكل والذهب ممنوعان
بطريق الأولى. قال النووي: أجمعوا على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة على
الرجل والمرأة ولم يخالف في ذلك إحد إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون إن للشافعي قولاً قديماً
((أنه يكره ولا يحرم))، وحكى عن داود الظاهري تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه
الاستعمال وهما باطلان بالنصوص والإجماع فيحرم استعمالهما في الأكل والشرب والطهارة،
والأكل بالملعقة من أحدهما والتجمر بمجمرته، والبول في الإناء، وسائر استعمالهما سواء كان
صغيراً أو كبيراً قالوا: وإن ابتلى بطعام فيهما فليخرجهما إلى إناء آخر من غيرهما، وإن ابتلى
بالدهن في قارورة فضة فليصبه في يده اليسرى ثم يصبه في اليمنى ويستعمله، ويحرم تزيين
البيوت والحوانيت وغيرهما بأوانيهما، وقال الشافعي والأصحاب ولو توضأ أو اغتسل من إناء
ذهب أو فضة عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله، وكذا لو أكل أو شرب منه يعصى، ولا
يكون المأكول والمشروب حراماً، وأما إذا اضطر إليهما فله استعماله كما يباح له الميتة وبيعهما
صحيح لأن ذلك عين طاهرة يمكن الانتفاع بها بعد الكسر.
٤٢٧٢ - (وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((لا تلبسوا
الحرير)) بفتح الموحدة، وإنما قيدته للبسه على كثير من الطلبة (ولا الديباج) بكسر الدال
المهملة ويفتح وهو نوع من الحرير أعجمي واستثنى من الحرير قدر أربعة أصابع في أطراف
الثوب على ما هو المتعارف والمخلوط به إن كان لحمته من غيره وسداه من الحرير فباح
وعكسه لا، إلا في الحرب وقد يباح الحرير لعله الحكاك وبكثرة القمل ((ولا تشربوا في آنية
الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها))) بكسر أوله جمع صحفة وهي القصعة العريضة،
الحديث رقم ٤٢٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٦/١٠ الحديث رقم ٥٦٣٣، ومسلم في ١٦٣٧/٣
الحديث رقم (٤ - ٢٠٦٧)، وأبو داود في السنن ١١٢/٤ الحديث رقم ٣٧٢٣، والترمذي ٤/
٢٦٤ الحديث رقم ١٨٧٨، وابن ماجه في ٢/ ١١٣٠ الحديث رقم ٣٤١٤، وأحمد في المسند ٥٪
٤٠٨.

١٦٩
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
فإِنَّها لهمْ في الدنيا وهيَ لكم في الآخرة)). متفق عليه.
٤٢٧٣ - (١١) وعن أنسٍ، قال: حُلبتْ لرسول اللهِوَِّ شاةٌ داجِنٌ، وشِيبَ لبنُها بماءٍ
منَّ البئرِ التي في دارٍ أنسٍ، فأعطِيَ رسولُ اللهِ وََّ القدَحَ، فشربَ وعلى يسارِهِ أبو بكرٍ،
وعن يمينه أعرابيّ،
والمراد بها ههنا المعنى الأعم أي في صحاف كل واحد من الذهب والفضة والذهب مؤنث
على ما صرح به ابن الحاجب في رسالته المنظومة أو الضمير إلى الفضة واختيرت لقربها وكثرة
استعمالها وهو من باب الاكتفاء كقوله تعالى: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل - ٨١] ولأن
الذهب يعلم بالمقايسة أو في صحاف المذكورات على أن أقل الجمع ما فوق الواحد ونظيره
قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾ [التوبة - ٣٤] (فإنها) أي صحافها
كذا قيل؛ والأظهر أن الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير والآنية والصحفة (لهم) أي
للكفار لدلالة السياق عليه وإن لم يجر لهم ذكر (في الدنيا وهي لكم) أي معشر المسلمين (في
الآخرة). قال النووي: ليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه
وَّلو لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في
الدنيا وإن كان حراماً عليهم كما هو حرام على المسلمين. (متفق عليه).
٤٢٧٣ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: حلبت) بصيغة المفعول (لرسول الله وَله
شاة داجن) وهو الشاة التي ألفت البيوت واستأنست ولم تخرج إلى المرعى، من دجن بالمكان
إذا أقام به، ولما كان من الأوصاف المختصة بالإناث ما احتيج إلى إلحاق التاء في آخره مع أنه
صفة للشاة، ونظيره طالق وحائض (وشيب) بكسر أوله أي خلط (بماء من البئر التي في دار
أنس فأعطي) بصيغة المفعول (رسول الله وَيقر القدح) منصوب على أنه مفعول (فشرب) أي منه
(وعلى يساره أبو بكر رضي الله عنه وعن يمينه أعرابي). الظاهر أن الجمع بين عن وعلى تفنن
في العبارة وقد حققه الطيبي وقال: فإن قلت: لم استعمل على هنا وعن أوّلاً قلت: الوجه فيه
أن يجرد عن وعلى عن معنى التجاوز والاستعلاء ويراد بهما الحصول من اليمين والشمال، ولو
قصدت معناهما ركبت شططاً؛ الكشاف في قوله تعالى: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن
خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم﴾ [الأعراف - ١٧] المفعول فيه عدى إليه الفعل نحو تعديته
إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا وكانت لغة تؤخذ ولا
تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط. فلما سمعناهم يقولون: جلس عن يمينه وعلى
الحديث رقم ٤٢٧٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠/٥ الحديث رقم ٢٣٥٢، ومسلم في ١٦٠٣/٣
الحديث رقم (١٢٥ - ٢٠٢٩)، وأبو داود في السنن ١١٣/٤ الحديث رقم ٣٧٢٦، والترمذي في
٢٧١/٤ الحديث رقم ١٨٩٣، وابن ماجه في ١١٣٣/٢ الحديث رقم ٣٤٢٥، والدارمي في ٢/
١٦٠ الحديث رقم ٢١١٦، ومالك في الموطأ ٩٢٦/٢ الحديث رقم ١٧ في كتاب صفة النبي
وَ*، وأحمد في المسند ١١٠/٣.

١٧٠
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
فقال عمَرُ: أعطِ أبا بكرِ يا رسولَ الله!، فأعطى الأعرابيَّ الذي عن يمينِهِ، ثمَّ قال: ((الأيمنُ
فالأيمنُ)) وفي رواية: ((الأيمَنونَ الأيمَنونَ، أَلاَ فَيَمِّنوا)). متفق عليه.
٤٢٧٤ - (١٢) وعن سهل بن سعدٍ، قال:
يمينه وعن شماله وعلى شماله قلنا: معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين على المستعلي
عليه، ومعنى عن يمينه أي جلس متجافياً عن صاحب اليمين ثم كثر حتى استعمل في المتجافي
وغيره كما ذكرناه في قوله تعالى، (فقال عمر: اعط أبا بكر) لعل عمر رضي الله عنه كان قبالته
فأراد أن يناوله فقال: اعط أبا بكر رضي الله عنه (يا رسول الله فأعطى الأعرابي الذي على
يمينه)، وفي نسخة عن يمينه (ثم قال: الأيمن فالأيمن) بالرفع فيهما أي يقدم الأيمن فالأيمن؛
وفي نسخة بنصبهما أي أناول الأيمن فالأيمن، ويؤيد الرفع قوله: (وفي رواية الأيمنون
فالأيمنون ألا) للتنبيه (فيمنوا) بتشديد الميم المكسورة أي إذا كان الأمر كذلك فيمنوا أنتم أيضاً
وراعوا اليمين وابتدؤوا بالأيمن فالأيمن. قال النووي: ضبط الأيمن بالنصب والرفع وهما
صحيحان النصب [على] تقدير [أعطى] الأيمن، والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك
وفي الرواية الأخرى ألا يمنون ترجح الرفع وفيه بيان استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع
الاكرام، وأن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيراً ومفضولاً لأن رسول الله وَلتر قدم
الأعرابي والغلام أي على ما سيأتي، وأما تقديم الأفاضل والأكابر فهو عند التساوي في باقي
الأوصاف، ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن والنسيب في الإمامة للصلاة وقيل: إنما
استأذن الغلام دون الأعرابي أدلاء على الغلام وهو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتطبيباً
لنفسه بالاستئذان نفسه لا سيما والأشياخ أقاربه ومنهم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وفي
بعض الروايات عمك وابن عمك، وفعل ذلك استئناساً لقلوب الأشياخ وأعلاماً بودهم وإيثار
كرامتهم، وإنما لم يستأذن الأعرابي مخافة أيحاشة وتألفاً لقلبه لقرب عهده بالحلية وعدم تمكنه
من معرفة خلق رسول الله وَلقر، واتفقوا على أن لا يؤثر في القرب الدينية والطاعات، وإنما
الإيثار ما كان في حظوظ النفس فيكره أن يؤثر غيره موضعه من الصف الأول مثلاً، وفيه أن من
سبق إلى موضع مباح أو من مجلس العالم والكبير فهو أحق به ممن يجيء بعده، وأما قول
عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله وَ لجر: ((اعط أبا بكر)) إنما قال: للتذكر بأبي بكر مخافة من
نسيانه أو إعلاماً لذلك الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر رضي الله تعالى عنه. (متفق
عليه)؛ وفي الجامع الصغير ((الأيمن فالأيمن)) مالك وأحمد والستة عن أنس رضي الله عنه(١).
٤٢٧٤ - (وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عنه) أي الساعدي الأنصاري (قال:
(١) الجامع الصغير ١٨٦/١ الحديث رقم ٣١١٠.
الحديث رقم ٤٢٧٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤/٥ الحديث رقم ٢٣٥٨، ومسلم في ١٦٠٤/٣
الحديث رقم (١٢٧ - ٢٠٣٠)، ومالك في الموطأ ٩٢٦/٢ الحديث رقم ١٨ من كتاب صفة النبي
ثر، وأحمد في المسند ٣٣٨/٥.

١٧١
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
أَتَيَ النبيُّ وََّ بقدح، فشربَ منه وعن يمينِهِ غلامٌ أصغرُ القوم، والأشياخُ عنْ يسارِهِ. فقال:
((يا غلامُ! أتأذَنُ أنَّ أُعطيَه الأشياخَ؟)) فقال: ما كنتُ لِأُوثِرَ بفضلٍ منكَ أحداً يا رسولَ الله!
فأعطاهُ إِيَّاهُ. متفق عليه.
وحديث أبي قتادةَ سنذكر في ((باب المعجزات)) إِن شاء اللَّهُ تعالى.
أتي النبي ◌َ(*) أي جيء (بقدح) أي فيه ماء أو لبن (فشرب منه) أي بعض ما فيه (وعن يمينه
غلام) تقدم أنه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أصغر القوم) خبر مبتدأ محذوف والجملة
صفة غلام، (والأشياخ عن يساره) ومنهم خالد بن الوليد (فقال: يا غلام أتأذن) أي لي (أن
أعطيه الأشياخ) أي أوّلاً أو لا، والأظهر أن الاستفهام للتقرير (فقال: ما كنت) في عدوله من
المضارع إلى الماضي مبالغة، وقوله (لأوثر) بكسر اللام وضم الهمزة وكسر المثلثة ونصب الراء
أي ما كنت أختار على نفسي (بفضل) أي بسؤر متفضل (منك أحداً يا رسول الله فأعطاه) أي
القدح أو سؤره (إياه) أي الغلام قال ابن حجر تبعاً لما سبق عن النووي: الإيثار في القرب
مكروه، وفي حظوظ النفس مستحب اهـ، وفي كون هذا الحديث دليلاً لهذا المطلب محل
بحث لأنه لو لم يجز إيثار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما استأذنه وَلقر. نعم بتقريره فيما
فعله تنبيه على جواز مع أن رعاية الأدب لا سيما مع حسن الطلب في هذا المقام المقتضي
للتواضع مع الأكابر الفخام هو الإيثار المستفاد عمومه من قوله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر - ٩] على أن ما قصده من فضيلة الفضلة لم يكن يفوته، بل
كان مع الإيثار زيادة فائدة سؤر بقية الأفاضل الأبرار ولذا قال العلماء: كلما كثر الواسطة في
الخرقة النبوية فهو أفضل من أجل حصول بركة البقية بخلاف الإسناد حيث كلما قلت الوسائط
فيه فهو أعلى درجة لأنه أبعد من الخطأ في الرواية، وإنما اختار ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما قرب فضله مع احتمال قوته فهو مصيب من هذه الجهة في الجملة على أن كثيراً من
المشايخ قالوا: ((إلا إيثار إلا في الأمور الأخروية والدينية، فإنه لا خطر ولا عظمة للأمور
الدنيوية الدنية لكن بشرط أن لا يفوته أصل الطاعة)). (متفق عليه)، وسنذكر رواية الترمذي عن
ابن عباس رضي الله عنهما، فإن كانت القضية واحدة فتحتاج إلى التطبيق والله ولي التوفيق.
(وحديث أبي قتادة) رضي الله عنه وهو حديث طويل في آخره: ((إن ساقي القوم آخرهم شرباً»
(سنذكر في باب المعجزات إن شاء الله تعالى) أي لأنه أنسب بها من ههنا.
> >> مشاريع الطلبة العلاجون :
net'.A
فندر

١٧٢
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
الفصل الثاني
٤٢٧٥ _ (١٣) عن ابنِ عمّرَ، قال: كنَّا نأكُلُ على عهدٍ رسول اللهِ وَ﴿ ونحنُ نمشي
ونشربُ ونحنُ قِيامٌ. رواه الترمذي، وابنُ ماجه، والدارمي. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ غريب.
٤٢٧٦ - (١٤) وعن عمْرٍو بن شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ
وَلَ﴿ يشربُ قائماً وقاعداً. رواه الترمذي.
٤٢٧٧ - (١٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ [رضي اللَّهُ عنهما]، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُتَنفَّسَ
(الفصل الثاني)
٤٢٧٥ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا نأكل على عهد رسول الله (وَ لاغير)
أي في زمانه (ونحن نمشي) جملة حالية (ونشرب) عطف على نأكل (ونحن قيام) قيد للأخير،
وهذا يدل على جواز كل منهما بلا كراهة لكن بشرط عمله وَلَه وتقريره، وإلا فالمختار عند
الأئمة أنه لا يأكل راكباً ولا ماشياً ولا قائماً على ما صرح به ابن الملك؛ وتقدم الكلام على
الشرب حال القيام. (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي) إنما أخره لعدم شهرته وإلا فهو شيخ
الترمذي بل وشيخ البخاري أيضاً. (وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح)، سبق الكلام
عليهما (غريب) أي إسناداً أو متناً.
٤٢٧٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: رأيت رسول الله
وَ ** ) أي أبصرته حال كونه (يشرب قائماً) أي مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان الضرورة
(وقاعداً) أي في سائر أوقاته وأحسن عاداته. (رواه الترمذي).
٤٢٧٧ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَّ﴿ أن يتنفس) بضم أوله
الحديث رقم ٤٢٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٥/٤ الحديث رقم ١٨٨٠، وابن ماجه في السنن ١٠٩٨/٢
الحديث رقم ٣٣٠١، والدارمي في ١٦٢/٢ الحديث رقم ٢١٢٥، وأحمد في المسند ٢/ ١٢.
الحديث رقم ٤٢٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٦/٤ الحديث رقم ١٨٨٣، وأحمد في المسند ٢/
١٧٤.
الحديث رقم ٤٢٧٧: أخرجه أبو داود في السنن ١١٤/٤ الحديث رقم ٣٧٢٨، والترمذي في ٢٦٩/٤
الحديث رقم ١٨٨٨، وابن ماجه في ١١٣٣/٢ الحديث رقم ٣٤٢٨، وأحمد في المسند ٢٢٠/١.
٢٠٫٦٫

١٧٣
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
في الإِناءِ، أو يُنفخَ فیهِ. رواه أبو داود، وابن ماجه.
٤٢٧٨ - (١٦) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَو: ((لا تشربوا واحِداً كشرب البعيرِ،
ولكِنِ اشرَبوا مَثنى وثُلاثَ، وسمُّوا إِذا أنتم شرِبتم، وأحمّدوا إِذا أنتم رفعتُم)). رواه
الترمذي.
١
٤٢٧٩ - (١٧) وعن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ النبيَّ وَّ نهى عنِ النَّفخِ في الشرابِ.
فقال
(في الإناء) قال ابن الملك تبعاً لما في شرح السنة: أي الخوف بروز شيء من ريقه فيقع في
الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته، ولأن ذلك من فعل الدواب إذا
كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت. فالأولى، وعبارة شرح السنة
فالأحسن أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه اهـ. ولا يخفى أن التعبير بالأحسن والأولى خلاف
الأولى (أو ينفخ فيه) أي على صيغة المجهول، أيضاً قيل: إن كان النفخ للبرد فليصبر وإن كان
للقذى فليمطه بخلال ونحوه لا بالأصبع لأنه ينفر الطبع منه أو ليرق الماء. (رواه أبو داود وابن
ماجه)، وكذا أحمد والترمذي. وروى ابن ماجه بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
مرفوعاً ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان
یرید»(١)
.
٤٢٧٨ - (وعنه) أي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (قال: قال رسول الله وَ ل: ((لا
تشربوا واحداً)) أي شرباً واحداً ((كشرب البعير))) بضم الشين ويفتح أي كما يشرب البعير دفعة
واحدة لأنه يتنفس في الإناء)) ((ولكن اشربوا مثنى وثلاث))) منصوبان على أنهما صفتا مصدر
محذوف ناصبهما أي مرتين مرتين أو ثلاثة أو ثلاثة))، ((وسموا إذا أنتم شربتم))) أي أردتم
الشرب، وفي معناه الأكل (وأحمد، وإذا أنتم رفعتم) أي الإناء عن الفم في كل مرة أو في
الآخرة. (رواه الترمذي). وسبق للحديث مزيد التحقيق والله ولي التوفيق.
٤٢٧٩ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي وَلير ((نهى عن النفخ في
الشراب)))، وفي معناه الطعام، وقد أخرج أحمد عن ابن عباس ولفظه ((نهى عن النفخ في
الطعام والشراب))(٢). وروى الطبراني عن زيد بن ثابت بلفظ نهى عن النفخ في الشراب؛ (فقال
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٣٣/٢ الحديث رقم ٣٤٢٧.
الحديث رقم ٤٢٧٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٦٧/٤ الحديث رقم ١٨٨٥.
الحديث رقم ٤٢٧٩: أخرجه الترمذي في السنن ٢٦٨/٤ الحديث رقم ١٨٨٧، والدارمي في ١٦١/٢
الحديث رقم ٢١٢١، ومالك في الموطأ ٢١٥/٢ الحديث رقم ١٢ من كتاب صفة النبي وَّر،
وأحمد في المسند ٢٦/٣.
(٢) أحمد في المسند ٣٠٩/١.
٠٠,

١٧٤
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
رجلٌ: القَذاةَ أراها في الإِناءِ. قال: ((أهرِقُها)). قال: فإني لا أَروى منْ نفَسٍ واحدٍ. قال:
((فَأَبِنِ القَدَحَ عن فيكَ، ثمَّ تنفَّسُ)). رواه الترمذي، والدارمي.
٤٢٨٠ - (١٨) وعنه، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ لَ عن الشُّربِ منْ ثُلمةِ القَدَحِ، وأنْ
يُنفخَ في الشرابِ. رواه أبو داود.
٤٢٨١ - (١٩) وعن کنْشَةً،
رجل: القذاة) بفتح القاف ما يسقط في الشراب والعين وهي بالنصب على شريطة التفسير
(أراها) أي أبصرها (في الإناء قال: اهرقها) أي بعض الماء لتخرج تلك القذاة منها، والماء قد
يؤنث كما ذكره المظهر في حاشية البيضاوي عند قوله تعالى: ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ [الرعد -
٦٧] وأشار إليه صاحب القاموس بقوله: مويه ومويهة (قال: فإني لا أروى) بفتح الواو (من
نفس) بفتح الفاء أي بتنفس (واحد قال: فابن ((القدح))) أمر من الإبانة أي أبعد القدح (عن فيك)
أي فمك (ثم تنفس) أي خارج الإناء (ثم اشرب)، وفيه إيماء إلى جواز الاقتصار على مرتين
وإن كان التثليث أنفس(١) لكونه أمرأ وأهنأ وأروى، ولأن الله وتر يحب الوتر، وهو أكثر أحواله
من عادته وَّ، ولم يرد في حديث أنه وَلّ اقتصر على مرة وإن كان هذا الحديث يفيد جوازه
إذا روي من نفس واحد. (رواه الترمذي والدارمي)؛ وفي الجامع الصغير: ((أبن القدح عن
فيك))(٢) رواه سمويه في فوائده عن أبي سعيد اهـ. ولعل الاقتصار على الإسناد إليه غفلة عن
رواية الترمذي والدارمي.
٤٢٨٠ - (وعنه) أي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه (قال: ((نهى رسول الله وَ له عن
الشرب من ثلمة القدح))) بضم المثلثة وسكون اللام هي موضع الكسر منه. قال الخطابي: إنما
نهى عن الشرب من ثلمة القدح لأنها لا تتماسك عليها شفة الشارب، فإنه إذا شرب منها ينصب
الماء ويسيل على وجهه وثوبه. زاد ابن الملك أو لأن موضعها لا يناله التنظيف التام عند غسل
الإناء، (وأن ينفخ) بصيغة المجهول أي وعن النفخ (في الشراب. رواه أبو داود)، وكذا أحمد
والحاكم.
٤٢٨١ - (وعن كبشة) رضي الله عنها هي بنت ثابت بن المنذر الأنصارية أخت حسان لها
صحبة وحديث وكان يقال لها: ((البرضا)). ويقال فيها: كبيشة بالتصغير وأيضاً بنت كعب بن
مالك الأنصارية زوج عبد بن أبي قتادة لها صحبة، كذا في التقريب، قاله ميرك. والظاهر أن
(١) في المخطوطة ((النفس).
(٢) الجامع الصغير ١٠/١ الحديث رقم ٦٠٣.
الحديث رقم ٤٢٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ١١١/٤، الحديث رقم ٣٧٢٢، وأحمد في المسند ٣/ ٨٠.
الحديث رقم ٤٢٨١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٠/٤ الحديث رقم ١٨٩٢، وابن ماجه في ١١٣٢/٢
الحديث رقم ٣٤٢٣، وأحمد في المسند ٤٣٤/٦.

١٧٥
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
قالتْ: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَلهَ فشرِبَ منْ فِي قِرْبةٍ معلّقةٍ قائماً، فقمتُ إِلى فِيها فقطعتُه.
رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح.
٤٢٨٢ - (٢٠) وعن الزُّهري، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالتْ: كانَ أحبَّ الشَّرابِ إِلى
رسولِ اللهِ وَّ﴿ الحلوُ الباردُ. رواه الترمذي، وقال: والصحيحُ ما رويَ عن الزهريِّ، عن
النبيِّ بَّهُ مُرسلاً .
الراوية هنا هي الأولى قلت: الظاهر أنها هي الثانية لأنها مذكورة في أسماء المؤلف دون
الأولى، لكن قال: حديثها في سؤر الهرة؛ روت عن أبي قتادة وعنها حميدة بنت عبيد بن
رفاعة اهـ؛ فحيث تحقق أن كلتيهما صحابية لا يضر الإبهام فيها (قالت: دخل علي رسول الله
** فشرب من في قربة) أي من فم سقاية (معلقة قائماً فقمت) أي متوجهة (إلى فيها) أي فمها
(فقطعته) أي فم القربة وحفظته في بيتي واتخذته شفاء للتبرك به لوصول فم النبي ◌َّ إليه.
ويحتمل أن يكون قطعها إياه لعدم الابتذال؛ ويؤيده ما روى الترمذي عن أم سليم بمعناه، وزاد
أبو الشيخ وقالت: ((لا يشرب منها أحد بعد شرب رسول الله وَليتر))، هذا ويمكن أن كل واحدة
رأت ملحظاً ونوت نية ولا منع من الجمع. وقال النووي ناقلاً عن الترمذي: وقطعها لفم القربة
لوجهين أحدهما أن تصون موضعاً أصابه فم رسول الله وَ ل ر أن يبتذل ويمسه كل واحد، والثاني
أن يحفظ للتبرك به والاستشفاء والله أعلم. وهذا الحديث يدل على أن النهي عن فم السقاء
ليس للتحريم. (رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح).
٤٢٨٢ - (وعن الزهري) رضي الله تعالى عنه تابعي جليل (عن عروة) أي ابن الزبير بن
العوّام من كبار التابعين. قال ابن شهاب: ((عروة بحر لا ينزف)). (عن عائشة رضي الله تعالى
عنها قالت: كان أحب الشراب) بالرفع ونصبه أحب (إلى رسول الله وَطير الحلو البارد) بالنصب
ورفعه أرفع، ومعنى أحب ألذ لأن ماء زمزم أفضل، وكذا اللبن عنده أحب كما سيأتي؛ اللهم
إلا أن يراد هذا الوصف على الوجه الأعم فيشمل الماء القراح واللبن والماء المخلوط به أو
بغيره كالعسل، أو المنقوع فيه تمر أو زبيب، وبه يحصل الجمع بينه وبين ما رواه أبو نعيم في
الطب عن ابن عباس ((كان أحب الشراب إليه اللبن)). وما أخرجه ابن السني وأبو نعيم في الطب
عن عائشة رضي الله عنها ((كان أحب الشراب إليه العسل)). (رواه الترمذي) مسنداً أو مرسلاً
على ما بينه في الشمائل (وقال): أي في جامعه (والصحيح) أي من جهة الإسناد (ما روي عن
الزهري عن النبي وآ مرسلاً) أي لكونه حذف الصحابية، وعلل الترمذي في الشمائل بأن الأكثر
رووه مرسلاً، وإنما أسنده ابن عيينة من بين الناس اهـ. وهذا كما ترى فيه بحث لأن سفيان بن
عيينة من أحد التابعين فحيث أسنده عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى
عنها مرفوعاً. فلا شك في صحة إسناده ولأن زيادة الثقة مقبولة في المتن والإسناد، ومن حفظ
الحديث رقم ٤٢٨٢: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٢/٤ الحديث رقم ١٨٩٥، وأحمد في المسند ٣٨/٦.
٠٠,٥
٠٫٢٤

١٧٦
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
٤٢٨٣ - (٢١) وعن ابنِ عبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَظَهَ: ((إِذا أكلَ أحدُكم طعاماً
فليقُل: اللهُمَّ بارِكُ لنا فيهِ وأطعِمنا خيراً منه. وإِذا سُقيَ لبناً فليقُل: اللهُمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وزِدْنا
منه؛ فإِنَّه ليسَ شيءٌ يُجزىء منَ الطعام والشرابِ إِلاَّ اللبنُ)). رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٢٨٤ - (٢٢) وعن عائشةَ، قالت: كانَ النبيُّ وََّ يُستعذَبُ له الماءُ
حجة على من لم يحفظ، ولا عبرة في المذهب المنصور على ما صرح به ابن الهمام برواية
الأكثر مع أن المرسل حجة عند الجمهور ومعتبر في فضائل الأعمال عند الكل هذا مع أنه روى
الحديث أيضاً الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله تعالى
عنها(١).
٤٢٨٣ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا أكل
أحدكم طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيراً منه، وإذا سقى)) بصيغة المجهول أي
شرب أحدكم (لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه))). فيه دلالة ظاهرة على أنه لا شيء خير
من اللبن، ولذا جعل غذاء الصبي في أوّل الفطرة مع ما فيه من عجائب القدرة الباهرة حيث
قال تعالى: ﴿نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لناً خالصاً سائغاً للشاربين﴾ [النحل -
٦٦] وقد أشار ◌َل﴿ في تعليله إلى وجه آخر حيث قال: ((فإنه ليس شيء يجزىء))) بضم الياء
وكسر الزاي بعدها همز أي يكفي في دفع الجوع والعطش معاً ((من الطعام والشراب))) أي
[من] جنس المأكول والمشروب ((إلا اللبن))) بالرفع على أنه بدل من الضمير في يجزي،
ويجوز نصبه على الاستثناء. (رواه الترمذي وأبو داود)، وكذا أحمد على ما في الجامع
الصغير. وفي شرح الطيبي قال الخطابي: قوله: فإنه ليس شيء يجزي هذا لفظ مسدد، وهو
الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث، وظاهر اللفظ يوهم أنه من تتمة الحديث قلت: التحقيق
أنه من المرفوع المسند، وإسناده إلى مسدد غير مسدد فقد ذكر الترمذي الحديث في الشمائل
ولفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت مع رسول الله وَلقر أنا وخالد بن الوليد
على ميمونة، فجاءتنا بإناءٍ من لبن فشرب رسول الله وَلو وأنا على يمينه وخالد عن شماله فقال
لي: الشربة لك، فإن شئت آثرت بها خالداً فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحداً، ثم قال
رسول الله وَله: من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، ومن سقاه
الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه قال: قال رسول الله وَليقول: (ليس شيء يجزي مكان
الطعام والشراب غير اللبن)) اهـ، وقد أوضحنا هذا الحديث بتمامه في شرح الشمائل.
٤٢٨٤ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي و * يستعذب له الماء)
(١) الجامع الصغير ٤/ ١٣٧.
الحديث رقم ٤٢٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ١١٦/٤ الحديث رقم ٣٧٣٠ والترمذي في ٤٧٢/٥
الحديث رقم ٣٤٥٥، وابن ماجه في ١١٠٣/٢ الحديث رقم ٣٣٢٢، وأحمد في المسند ٢٢٥/١.
الحديث رقم ٢٢٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ١١٩/٤ الحديث رقم ٣٧٣٥، وأحمد في المسند ٦/ ١٠٠.

١٧٧
كتاب الأطعمة/ باب الأشربة
منَ السُّقيا. قيلَ: هِيَ عينٌ بينَها وبينَ المدينةِ يومانِ. رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٤٢٨٥ - (٢٣) عن ابنِ عمرَ [رضي الله عنه]، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((مَنْ شربَ في إِناءِ
ذهبٍ أو فضَّةٍ، أو إِناءِ فيهِ شيءٌ منْ ذلكَ فإِنما يُجَرْجَرُ في بطنِه نارَ جهنمَ)). رواه
الدار قطني.
بصيغة المجهول أي يجاء بالماء العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه لأن مياه المدينة كانت
مالحة (من السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف، ومثناة مقصوراً (قيل: هي) أي السقيا
(عين بينَهَا وبين المدينة يومان)؛ وقال السيوطي: هي قرية جامعة بين مكة والمدينة؛ وفي
القاموس السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء. (رواه أبو داود). وفي الجامع الصغير
رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عائشة بلفظ: ((كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا))(١)
وفي لفظ ((يستقى له الماء العذب من بئر السقيا)) قلت: ولعلهما مكانان ولا منافاة بين كونها
عيناً وبئراً، ويمكن أن تكون أمكنة متعددة.
(الفصل الثالث)
٤٢٨٥ - (عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ◌َّر قال: ((من شرب في إناء ذهب أو
فضة أو إناء))) أي في إناء ((فيه شيء من ذلك))) أي مما ذكر أو من كل واحد منهما، ((فإنما
يجرجر في بطنه نار جهنم))). سبق الكلام عليه، وإنما بقي الكلام على قوله: ((فيه شيء من ذلك)»
فقال النووي: فيه أوجه أصحها وأشهرها إن كانت الضبة صغيرة على قدر الحاجة لا يحرم
استعماله، وإن كانت كبيرة وفوق الحاجة حرم، والرجال والنساء في حرمة استعمال الأواني من
الذهب والفضة [والمضبب منهما سواء. وقال قاضيخان [رحمه الله]: ((يكره الأكل والشرب
والإدهان في آنية الذهب والفضة]، ((وكذا المجابر والمكاحل والمداهن، وكذا الاكتحال بميل
الذهب والفضة، وكذا السرر والكراسي إذا كانت مفضضة أو مذهبة، وكذا السرج إذا كان
مفضضاً أو مذهباً، وكذا اللجام والركاب. وقال أبو حنيفة: ((لا بأس بالشرب في الآنية المفضضة
والمذهبة إذا وضع فمه على العود، وفي الكرسي والسرير يقعد على العود والخشب دون الذهب
والفضة، والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان من الذهب والفضة، والقعود
بمنزلة الرجال [ولا رخصة للرجال] فيما يتخذ من الذهب أو الفضة أو كان مفضضاً أو مذهباً ما
خلا الخاتم من الفضة، وحلية السيف والسلاح لرخصة جاءت فيه)). (رواه الدارقطني).
(١) الجامع الصغير ٤٣٤/٢ الحديث رقم ٧٠٤٣.
الحديث رقم ٤٢٨٥: أخرجه الدارقطني في السنن ٤٠/١ الحديث رقم ١ من كتاب الطهارة.

١٧٨
كتاب الأطعمة/ باب النقيع والأنبذة
(٤) باب النقيع والأنبذة
الفصل الأول
٤٢٨٦ - (١) عن أنسٍ، قال: لقدْ سَقيتُ رسولُ اللهِ وَ لَّ بِقَدَحي هذا الشرابَ كلَّه:
العسَلَ، والنَّبيذَ، والماءَ، واللبنَ. رواه مسلم.
٤٢٨٧ - (٢) وعن عائشةَ، قالتْ: كنّا نِذُ
باب النقيع والأنبذة
بكسر الموحدة جمع النبيذ. في النهاية: النقيع هنا شراب يتخذ من زبيب أو غيره، ينقع
في الماء من غير طبخ. والنبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة
والشعير وغير ذلك. يقال: نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً فصرف من
مفعول إلى فعيل اهـ. وهذا النبيذ له منفعة عظيمة في زيادة القوّة. قال ميرك: وهو حلال اتفاقاً
ما دام حلواً ولم ينته إلى حد الإسكار لقوله وَلير: ((كل مسكر حرام)).
(الفصل الأوّل)
٤٢٨٦ - (عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لقد سقيت رسول الله و ﴿ بقدحي هذا)؛
وفي الشمائل بهذا القدح يعني قدح خشب غليظاً مضبباً (الشراب) أي جنس ما يشرب(١) من
أنواع الأشربة مفعول سقيت (كله) تأكيد أي كل صنف منه (العسل) بدل بعض من الكل اهتماماً
بها، ولكونها أشهر أنواعه. وقيل: عطف بيان، والمراد به ماء العسل، وإلا فهو لا يشرب بل
يلحس، ويمكن أن يقال: بالتغليب. (والنبيذ والماء واللبن) والواو فيها لمطلق الجمع. ففي
الشمائل الماء والنبيذ والعسل واللبن. (رواه مسلم). وجاء في رواية عن أنس عن رضي الله
تعالى عنه أنه قال: ((لقد سقيت رسول الله ( 8* من هذا القدح أكثر من كذا وكذا))(٢). وعن
البخاري أنه رآه بالبصرة وشرب منه. قال ابن حجر (رحمه الله]: فاشترى هذا القدح من ميراث
النضر بن أنس بثمانمائة ألف.
٤٢٨٧ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنا ننبذ) بكسر الموحدة لا غير،
الحديث رقم ٤٢٨٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٩١/٣ الحديث رقم (٨٩ - ٢٠٠٨)، وأحمد في المسند
٢٤٧/٣.
(١) في المخطوطة ((الشراب)).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٩٩/١٠ الحديث رقم ٥٦٣٨.
الحديث رقم ٤٢٨٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٠/٣ الحديث رقم (٨٥ - ٢٠٠٥)، وأبو داود في =

١٧٩
كتاب الأطعمة/ باب النقيع والأنبذة
لرسولِ اللهِ وَ﴿ه في سقاءِ يُوكَأ أعلاهُ، وله عَزْلاءُ ننِذُه غُدوةً، فيشربُه عشاءٌ، وننبذُه عشاءً
فيشربُه غُدوةً. رواه مسلم.
٤٢٨٨ - (٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَهَ يُنْبِذُ له أولَ الليلِ، فيشربُه
إِذا أصبحَ يومَه ذلكَ، والليلةَ التي تجيءُ، والغدَ والليلةَ الأخرى، والغدَ إِلى العصرِ؛ فإِنْ
بقيَ شيءٌ سقاهُ الخادمَ، أو أمرَ بهِ فصُبَّ.
ويجوز ضم النون الأولى مع تخفيف الموحدة وتشديدها؛ وفي القاموس النبذ الطرح، والفعل
كضرب، والنبيذ الملقى، وما نبذ من عصير ونحوه، وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه أي نطرح
الزبيب ونحوه، (لرسول الله وَلي في سقاء) بكسر أوله ممدوداً (يوكأ أعلاه) أي يشد رأسه
بالوكاء، وهو الرباط. واعلم أن قوله: يوكأ بالهمزة في الأصول المعتمدة، وفي بعض النسخ
بالألف المقصورة على صورة الياء: ففي المصباح أوكلت السقاء بالهمز شددت فمه بالوكاء؛
وفي المغرب أوكأ السقاء شده بالوكاء وهو الرباط، ومنه السقاء الموكأ، ولم يذكره صاحب
القاموس في المهموز وإنما ذكره في المعتل وقال: الوكاء ككساء رباطة القربة وغيرها، وقد
وكأها وأوكاها، وعليها اهـ فالصحيح أنه معتل، وقوله بالهمز في عبارة المصباح يحتمل أن
يكون قيداً للسقاء فتوهم أنه للفعل، فكتب بالهمز وكان حقه أن يكتب أو كيت، ومما يؤيد
ذلك قوله: أوكوا في الحديث الآتي بضم الكاف في الأصول المعتمدة والله أعلم. قال
القاضي: وقد أمر رسول الله وَله بتغطية الأواني، وشد أفواه الأسقية حذراً من الهوام. (وله)
أي للسقاء (عزلاء) بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة ممدودة أي ما يخرج منه الماء. والمراد به فم
المزادة الأسفل. قال ابن الملك: أي له ثقبة في أسفله ليشرب منه الماء، وفي القاموس العزلاء
مصب الماء من الراوية ونحوها اهـ. والواو للحال، وقوله: (ننبذه) استئناف أي نحن نطرح
التمر ونحوه في السقاء (غدوة) بالضم ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس، (فيشربه) أي هو
يعني النبي وم طر من ذلك المنبوذ (عشاء) بكسر أوله، وهو ما بعد الزوال إلى المغرب على ما في
النهاية. (وننبذه عشاء فيشربه غدوة. رواه مسلم).
٤٢٨٨ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ((كان رسول الله (وَ ل ﴿ ينبذ))) بصيغة
المفعول أي يطرح الزبيب ونحوه في الماء («له أوّل الليل فيشربه إذا أصح يومه))) بالنصب
ظرف ليشربه أي جميع يومه (ذلك). قال الطيبي: هو صفة قوله: يومه أي يوم الليل الذي ينبذ
له فيشربه وقت دخوله في وقت الصباح، (والليلة التي تجيء) عطف على يومه على سبيل
الانسحاب لا التقدير، [وكذا قوله] (والليلة الأخرى إلى العصر فإن بقي شيء) أي من النبيذ
(سقاء الخادم) لكونه دردياً لا لكونه مسكراً، (أو أمر به) أي بالنبوذ الباقي (نصب) بصيغة
السنن ١٠٤/٤ الحديث رقم ٣٧١١، والترمذي في ٢٦١/٤ الحديث رقم ١٨٧١ وابن ماجه في
=
١١٢٦/٢ الحديث رقم ٣٣٩٨.
الحديث رقم ٤٢٨٨: أخرجه مسلم في ١٥٨٩/٣ الحديث رقم (٧٩ - ٢٠٠٤)، وأحمد في المسند ٢٤٠/١.
٠/٠٢/٦
نا هد ؟
١
# امن
٠٢٫٠
٦٢٥

١٨٠
كتاب الأطعمة/ باب النقيع والأنبذة
رواه مسلم.
٤٢٨٩ - (٤) وعن جابرٍ، قال: كانَ يُنبذُ لرسولِ اللهِ وَّ في سِقائِه، فإِذا لم يجدوا
سقاءً يُنبذُ له في تَوْرٍ منْ حجارةٍ. رواه مسلم.
٤٢٩٠ - (٥) وعن ابنِ عمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ وََّ نهى عن الدُّباءِ، والحَنتم، والمزْفتِ،
والنَّقيرِ، وأمرَ أنْ يُنبذَ في أَسقِيةِ الأدَمِ. رواه مسلم.
المجهول أي كب لمخافة التغير، أو إذا بلغ حد الاسكار، فأو للتنويع لا للشك. قال المظهر:
((إنما لم يشربه و ﴿ لأنه كان دردياً ولم يبلغ حد الإسكار، فإذا بلغ صبه)). وهذا يدل على جواز
شرب المنبوذ ما لم يكن مسكراً وعلى جواز أن يطعم السيد مملوكه طعاماً أسفل، ويطعم هو
طعاماً أعلى. قال النووي: وحديث عائشة ينبذه غدوة فيشربه عشاء لا يخالف هذا الحديث لأن
الشرب في اليوم لا يمنع من الزيادة. وقيل: لعل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان فيّ
زمن الحر حيث يخشى فساده، وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في زمان يؤمن فيه
التغير قبل الثلاث؛ وقيل: حديثها محمول على نبيذ قليل يفرغ منه في يومه، وحديثه علی کثیر
لا يفرغ منه في يوم. (رواه مسلم).
٤٢٨٩ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان ينبذ لرسول الله وَّر في سقاء، فإذا لم
يجدوا سقاء) أي فارغاً (ينبذ) أي كان ينبذ (له في تور) بفوقية مفتوحة فواو ساكنة أي ظرف
(من حجارة). قال بعضهم: التور إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه وقال ابن الملك: هو ظرف
يشبه القدر يشرب منه. وفي النهاية إناء من صفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منه. وفي
القاموس: إناء يشرب منه مذكر. (رواه مسلم).
٤٢٩٠ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله وَ لجر ((نهى عن الدباء)))
ممدود ويقصر أي عن ظرف يعمل منه (والحنتم) أي الجرة الخضراء (والمزفت) بتشديد الفاء
المفتوحة المطلى بالزفت وهو القير (والنقير) أي المنقور من الخشب (وأمر أن ينبذ) بصيغة
المجهول (في أسقية الأدم) [بفتحتين أي الأديم] وهو الجلد، وكان ذلك في أوّل الإسلام خوفاً
من أن يصير مسكراً ولا يعلم به، فلما طال الزمان وعلم حرمة السكر واشتهرت أبيح الانتباذ
في كل وعاء كما سيجيء في الحديث الذي يليه، وقد سبق زيادة تحقيق له في كتاب الإيمان.
(رواه مسلم).
الحديث رقم ٤٢٨٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٨٤/٣ الحديث رقم (٦٢ - ١٩٩٩)، وأبو داود في
السنن ٩٩/٤ الحديث رقم ٣٧٠٢، والنسائي في ٣٠٩/٨ الحديث رقم ٥٦٤٨، وابن ماجه في
١١٢٦/٢ الحديث رقم ٣٤٠٠، والدارمي في ٢/ ١٥٧ الحديث رقم ٢١٠٧، وأحمد في المسند
٣٠٤/٣.
الحديث رقم ٤٢٩٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٨٠ الحديث رقم (٤٦ - ١٩٩٧).