النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب الأطعمة
فإِنَّه أطيبُ)) فقيلَ: أكنتَ ترعى الغَنَمَ؟ قال: ((نعمْ، وهلْ منْ نبيِّ إِلاَّ رعاها؟)) متفق
علیه ..
٤١٨٧ - (٢٩) وعن أنسٍ، قال: رأيتُ النبيَّ وَِّ مقعِياً يأكُلُ تمْراً. وفي روايةٍ:
اقصدوا ما كان أسود منه (فإنه أطيب) أي أكثر لذة وأزيد منفعة (فقيل: ((أكنت ترعى الغنم)»؟) أي
حتى تعرف الأطيب من غيره، فإن الراعي لكثرة تردده في الصحراء تحت الأشجار يكون أعرف
من غيره ((قال: نعم، وهل من نبي إلا رعاها))). قال الخطابي: يريد أن الله تعالى لم يضع النبوّة
في أبناء الدنيا وملوكها، ولكن في رعاء الشاة وأهل التواضع من أصحاب الحرف؛ كما روي أن
أيوب كان خياطاً، وزكريا كان نجاراً، وقد قص الله تعالى من نبأ موسى وكونه أجير الشعيب في
رعي الغنم ما قص، قلت: ولعل الحكمة أنهم غذوا بالحلال، وعملوا بالصالح من الأعمال كما
قال تعالى: ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً﴾ [المؤمنون - ٥١] ثم في رعي الغنم زيادة على
الكسب الطيب التفرد والعزلة عن الناس والخلوة والجلوة مع الرب، والاستئناس. وفي شرح
مسلم للنووي قالوا: والحكمة في رعي الأنبياء للغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع بمؤانسة
الضعفاء، وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية
والشفقة. وروى الشيخ أبو القاسم في التجبر: ((إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام فقال
له: أتدري لم رزقتك النبوّة فقال: يا رب أنت أعلم به، فقال: تذكر اليوم الذي كنت ترعى الغنم
بالموضع الفلاني فهربت شاة فعدوت خلفها، فلما لحقتها لم تضربها وقلت: أتعبتني وأتعبت
نفسك، فحين رأيت منك تلك الشفقة على ذلك الحيوان رزقتك النبوّة)) اهـ. وفي رواية: ((إنه
حملها على كتفه وردها إلى موضعها، فالراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض
يرحمكم من في السماء، ومن تواضع لله رفعه)). (متفق عليه).
٤١٨٧ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: رأيت النبي وَلاير مقعياً) اسم فاعل من الاقعاء
(يأكل تمرأ) حال أو مفعول ثان، ومقعياً حال أي جالساً على وركيه رافعاً ركبتيه وهو الجلسة
المنهي عنها في الصلاة. كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا وقيل: الاقعاء المنهي عنه في
الصلاة هو أن يجلس واضعاً إليتيه [على عقبيه؛ و]الأظهر أن كليهما مكروهان في الصلاة،
وإنما لم يكره هنا لأن ثم فيه تشبيه بالكلاب، وهنا تشبيه بالارقاء، ففيه غاية التواضع أو مبنى
الصلاة على التأني، فلا يناسبه الاقعاء بخلاف حال الأكل فإنه يلائمه العجلة ليفرغ للعبادة. قال
النووي: معناه في هذا الحديث جالساً على إليتيه ناصباً ساقيه، وهو في معنى الحديث الآخر
في صحيح البخاري ((لا آكل متكئاً)) على ما فسره الإمام الخطابي يعني ((لا آكل أكل من يريد
الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكناً، بل اقعد مستوفزاً وآكل قليلاً)) قلت: ويؤيده ما رواه ابن
سعد وغيره عن عائشة: ((آكل كما يأكل العبد، واجلس كما يجلس العبد)» (وفي رواية) أي
الحديث رقم ٤١٨٧: مسلم في صحيحه ١٦١٦/٣ الحديث رقم (١٤٨ - ٢٠٤٤) و(١٤٩ - ٢٠٤٤)،
وأحمد في المسند ٢٠٣/٣.
٠٠

١٠٢
كتاب الأطعمة
يأكلُ منه أكلاً ذريعاً رواه مسلم.
، ،هي ..
٤١٨٨ - (٣٠) وعن ابن عمَرَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ أَنْ يَقرنَ الرَّجُلُ بِينَ الْتُمْرِتَينِ
حتى يستأذِنَ أصحابَه.
المسلم (يأكل منه) أي من التمر (أكلاً ذريعاً) أي مستعجلاً سريعاً. قال النووي: وكان استعجاله
لاستيفازه لأمر أهم من ذلك فأسرع في الأكل ليقضي حاجته له ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك
الشغل. (رواه مسلم). وفي الشمائل للترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه أتي رسول الله والله
بتمر فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع أي لأجله، والمعنى أن إقعاءه وإسراعه كان لأجل جوعه،
ووقع في بعض الروايات وهو محتفز. قال الجوهري: الإقعاء عند أهل اللغة أن يلصق الرجل
إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند ظهره، وقال الفقهاء في الاقعاء المنهي للصلاة: هو أن يضع
إليتيه على عقبيه بين السجدتين. قال الجزري في النهاية ومن الأوّل حديث ((إنه ◌َ ل# كان يأكل
مقعيا)) أي يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزاً غير متمكن، وتبعه العسقلاني. وفي القاموس
((أقعى في جلوسه)) أي تساند إلى ما وراءه، وحينئذ فيجمع بين قوله ونفل الجوهري عن اللغويين
والفقهاء بالجمع بين هيئة الاحتباء والتساند إلى الوراء، فمعنى وهو مقع من الجوع محتبياً مستنداً
لما وراءه من الضعف الحاصل له بسبب الجوع، وبما تحرر تقرر أن الاستناد ليس من مندوبات
الأكل بل من ضروراته لأنه وَير لم يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له الحامل عليه والله أعلم.
٤١٨٨ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله وَلهر أن يقرن) بضم
الراء، وفي نسخة بكسرها، ففي المصباح قرن من باب نصر، وفي لغة من باب ضرب، وفي
القاموس قرن بين الحج والعمرة قراناً جمع كأقرن في لغية، والقران ككتاب الجمع بين التمرتين
في الأكل أي يجمع الرجل (بين التمرتين) أي بأن يأكلهما دفعة (حتى يستأذن) أي الرجل
(أصحابه) أي رفقاءه أو أصحاب الطعام. قال بعض علمائنا: هذا إذا أضافهم أحد، فإن خلطوا
طعامهم وأكلوا معاً يجوز أم لا: قال الأئمة: يجوز، لكن لا يجوز أن يقصد الرجل منهم لقمة
أكبر من لقمة صاحبه، فإن اتفق أكل أحدهم أكثر بلا قصد جاز اهـ. وقيل: هذا إذا كان زمان
قحط، أو كان الطعام قليلاً، والآكالون كثيراً فإنه إذ ذاك يحتاج إلى الاستئذان، قال السيوطي
في الحديث: نهى عن القران، وسببه أنهم كانوا في ضيق من العيش ثم نسخ لما حصلت
التوسعة لخبر كنت نهيتكم عن القران في التمر، وإن الله وسع عليكم فقارنوا أي إن شئتم، وفي
شرح السنة فيه دليل على جواز المناهدة، وهي أن يخرجوا نفقاتهم على قدر عدد الرفقة، وإن
كان المسلمون لا يرون بها بأساً وإن تفاوتوا في الأكل عادة إذا لم يقصد مغالبة صاحبه؛ وقال
الخطابي: إنما جاء النهي عن القران لعلة معلومة، وهي ما كان القوم فيه من شدة العيش وضيق
الطعام. وأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن. قال النووي [رحمه الله] وليس كما
الحديث رقم ٤١٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣١/٥، الحديث رقم ٢٤٨٩، ومسلم في ١٩١٧/٣
الحدیث رقم (١٥١ - ٢٠٤٥).
ے ·· ٹرا .»

وووي
کتاب الأطعمة
١٠٣
متفق عليه .
٤١٨٩ - (٣١) وعن عائشةً [رضي اللَّهُ عنها]، أنَّ النبيَّ نَّهِ قال: ((لا يجوعُ أهلُ بيتٍ
عندُهم الثَّمرُ)). وفي رواية: قال: ((يا عائشةُ! بيتٌ لا تمرَ فيهِ، جِياعٌ أهلُهِ)) قالَها مرَّتينٍ أو
ثلاثاً. رواه مسلم.
قال الخطابي، بل الصواب التفصيل كما سنذكره لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
لو ثبت فكيف وهو غير ثابت، وذلك أن الطعام إذا كان مشتركاً بينهم فالاقران حرام إلا
برضاهم أما تصريحاً منهم أو ظناً قوياً منه وإن شك فيه فهو حرام، وإن كان الطعام لنفسه وقد
ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فلا يحسن القران بل يساويهم، وإن
كان كثيراً بحيث يفضل عنهم فلا بأس به لكن الأدب مطلقاً التأدب في الأكل وترك الشره ألا أن
يكون مستعجلاً كما سبق؛ اهـ. وفيه أن الخطابي بنى كلامه على حسن الظن بالمؤمنين وعلى
الاتساع الأغلبي، فما خرج عن حيز الصواب إلى صوب الخطأ مع أن الخطابي ثبت من أئمة
النقل، ويؤيده نقل السيوطي مع تصريح الحديث عليه، والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي
فتأمل وأنصف إن كنت لست من أهل التقليد وتريد طريق التحقيق والتأييد. (متفق عليه). وفي
الجامع الصغير بلفظ: ((نهى عن الاقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه))(١). رواه أحمد والشيخان
وأبو داود عنه، ((ونهى أن يلقي النواة على الطبق الذي يؤكل منه الرطب والتمر)) (٢) رواه
الشيرازي بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه
١
٤١٨٩ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ◌َّ قال: ((لا يجوع أهل بيت عندهم
التمر)). وفي رواية قال: ((يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع))) بكسر الجيم جمع جائع (أهله)،
قيل: أراد به أهل المدينة ومن كان قوتهم التمر، أو المراد به تعظيم شأن التمر (قالها مرتين أو
ثلاثاً)؛ قال النووي فيه فضيلة التمر وجواز الادخار للأهل والحث عليه، قال الطيبي: ويمكن
أن يحمل على الحث على القناعة في بلد يكثر فيه التمر يعني بيت فيه تمر، وقنعوا به لا يجوع
أهله، وإنما الجائع من ليس عنده تمر، وينصره الحديث الآتي كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه
ناراً إنما هو التمر والماء. (رواه مسلم). وفي الجامع الصغير روى الفصل الأوّل من الحديث
أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي(٣) والفصل الثاني منه رواه مسلم"
i
(١) الجامع الصغير ٥٥٨/٢ الحديث رقم ٩٣٣١.
(٢) الجامع الصغير ٥٦٧/٢ الحديث رقم ٩٥٦١، وهو بلفظ ((أن تلقي)).
الحديث رقم ٤١٨٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦١٨/٣ الحديث رقم (١٥٣ - ٢٠٤٦)، وأبو داود في
السنن ١٧٤/٤ الحديث رقم ٣٨٣١، والترمذي في ٢٣٣/٤ الحديث رقم ١٨١٥ وابن ماجه في
١١٠٤/٢ الحديث رقم ٣٣٢٧، والدارمي في ١٤١/٢ الحديث رقم ٢٠٦٠.
(٣) مسلم الجامع الصغير ٢/ ٥٨٧ الحديث رقم ٩٩٥٣.
(٤) مسلم في الجامع الصغير ١/ ١٩٠ الحديث رقم ٣١٦٥، والصواب أن مسلم روى الشطر الأول
كما في الجامع الصغير ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه الشطر الثاني كما في =

١٠٤
كتاب الأطعمة
٤١٩٠ - (٣٢) وعن سعدٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ لَّ يقول: ((مَنْ تصبَّحَ بِسَبِعٍ
تمراتٍ عجْوَةٍ لم يضرَّه ذلكَ اليوم سَمٍّ ولا سخرٌ)). متفق عليه.
٤١٩١ _ (٣٣) وعن عائشةَ [رضي اللَّهُ عنها]، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إِنَّ في عجوَةٍ
العاليةِ شِفاءً، وإِنَّها تِزِياقٌ أوَّلَ البُكرةِ)).
٤١٩٠ - (وعن سعد) أي ابن وقاص أحد العشرة (رضي الله تعالى عنه قال: سمعت
رسول الله والله يقول: من تصبح) بتشديد الموحدة (بسبع تمرات) الباء للتعدية أي يأكلها في
الصباح قبل أن يطعم شيئاً، وقوله: (عجوة) بالجر على أنه عطف بيان التمرات، وهو نوع جيد
من تمر المدينة لونه أسود؛ كذا في روضة الأحباب؛ وفي نسخة بالإضافة، وقال ابن الملك:
عجوة نصب على التمييز (لم يضره) بتشديد الراء المفتوحة، وفي نسخة بضمها وأما كسرها
فغير صحيح مع الضمير (ذلك اليوم سم) بفتح السين، ويجوز تثليثها (ولا سحر)؛ في النهاية
العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبي ◌َّ قال
المظهر: يحتمل أن يكون في ذلك النوع من التمر ما يدفع السم والسحر، وأن يكون رسول الله
وَلجر قد دعا لذلك النوع من التمر بالبركة وبما يكون فيه من الشفاء، وقال النووي: فيه فضيلة
تمر المدينة وعجوتها، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه، وتخصيص عجوة المدينة وعدد
التسبيع من الأمور التي علمها الشارع لا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها
والحكمة فيها، وهذا كإعداد الصلاة ونصب الزكاة وغيرها. (متفق عليه)، ورواه أحمد وأبو
داود .
٤١٩١ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله وَلقر قال: ((إن في عجوة العالية)
اسم موضع بالمدينة (شفاء) أي شفاء زائداً بالنسبة إلى عجوة غيرها أو تقييد للاطلاق السابق،
وقال النووي [رحمه الله]: العالية ما كان من الحوائط والقرى والعمران من جهة المدينة العلياء
مما يلي نجدا، والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة، وأدنى العالية ثلاثة أميال وأبعدها
ثمانية من المدينة، (وأنها) أي عجوة العالية (ترياق) بكسر التاء ويضم معجون معروف ينفع
لأنواع السم؛ وقال النووي هو بكسر التاء وضمها لغتان، ويقال: درياق أيضاً، وقوله: (أوّل
البكرة) بضم الموحدة ظرف أي أكلها في أول الصبح يفيد كالترياق؛ وقال الطيبي: هو ظرف
للخبر على تأويل أنها نافعة للسم كقوله تعالى: ﴿وهو الله في السموات﴾ [الأنعام - ٣] أي
=
الجامع أيضاً. ولم يذكر النسائي والله تعالى أعلم وأحكم.
الحديث رقم ٤١٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٩/٩ الحديث رقم ٥٤٤٥، ومسلم في ١٦١٨/٣
الحديث رقم (١٥٥ - ٢٠٤٧)، وأبو داود في السنن ٢٠٨/٤ الحديث رقم ٣٨٧٦، وأحمد في
المسند ١٨١/١.
الحديث رقم ٤١٩١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦١٩/٣ الحديث رقم (١٥٦ - ٢٠٤٨) وأحمد في
المسند ١٠٥/٦.

١٠٥
كتاب الأطعمة
رواه مسلم.
٤١٩٢ - (٣٤) وعنها، قالتْ: كانَ يأتي علينا الشَّهرُ ما نوقِدُ فيهِ ناراً، إنما هوَ التمْرُ
والماءُ، إِلاَّ أنْ يُؤتى باللُّحَيمِ. متفق عليه.
٤١٩٣ - (٣٥) وعنها، قالتْ: ما شَبعَ آلُ محمَّدٍ يومَينٍ منْ خُبزِ بُرِّ إِلاَّ وأحدُهما تمْرٌ.
معبود فيها، وهذه الجملة معطوفة على الأولى أما على سبيل البيان كما في قوله تعالى: ﴿وإن من
الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ [البقرة - ٧٤] أو على أنه من عطف الخاص على العام اختصاصاً
ومزية كما في قوله ◌ّيقول: ((ومن كانت هجرته لدنيا تصيبه أو امرأة يتزوّجها)). (رواه مسلم).
٤١٩٢ - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت: كان يأتي) أي يمر ويمضي
(علينا) أي أهل بيت النبوة (الشهر) أي شهر من الأشهر (ما نوقد فيه ناراً) أي لا نخبز ولا نطبخ
فيه شيئاً (إنما) هو أي المأكول المتناول (التمر والماء)، وفي عطف الماء مبالغة لا تخفى (إلا
أن نؤتى) أي نحن، وفي نسخة بالياء أي المأكول (باللحيم) تصغير اللحم مشعر بأن ما يؤتى
إلى أمهات المؤمنين لم يكن كثيراً، وقيل: المعنى لا نوقد النار للطبخ ونكتفي بالتمر بدل
الطعام إلى أن يرسل إلينا قطعة لحم، فالتصغير للتعظيم أو للمحبة الناشئة من الاشتهاء لكونه
سيد الأدام. قال المظهر: أي لا نطبخ شيئاً إلا أن يؤتى باللحم، فحينئذ نوقد النار؛ قال
الطيبي: ظاهره مشعر بأنه استثناء منقطع، والأظهر أن يكون متصلاً لأن أن يؤتى مصدر والوقت
مقدر، فيكون المستثنى منه المجرور في فيه العائد إلى الشهر، ويجوز أن يكون مستثنى مما
يفهم من قوله: ((إنما هو التمر والماء» والمعنى ما المأكول. إلا تمر وماء إلا أن يؤتى باللحيم؛
فحينئذ يكون المأكول لحماً. (متفق عليه).
٤١٩٣ - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت: ((ما شبع آل محمد))) أي
أهل بيته وَيقر (يومين من خبز بر))) أي حنطة (إلا وأحدهما) أي أحد اليومين (تمر) أي والآخر
خبز فلم يتوال الخبز ولا الشبع منه في يومين. قال الطيبي: المستثنى من أعم عام الأحوال أو
الأوصاف على مذهب الكشاف يعني استقريت من آل محمد يومين يومين فلم أجد يومين
موصوفين بصفة من الأوصاف إلا بأن أحد اليومين يوم تمر والآخر يوم خبز. وقد عرف عرفاً
أن ذلك ليس يشبع فلا يكون ثمة شبع، وينصره قولها: ما شبعنا من الأسودين، قلت: الأظهر
أنه وقع الشبع في أحد اليومين كما قدمناه، ويؤيده أيضاً ما في الشمائل من قوله: ((ما شبع
الحديث رقم ٤١٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٢/١١ الحديث رقم ٦٤٥٨. ومسلم في ٤/ ٢٢٨٢
الحديث رقم (٢٦ - ٢٩٧٢)، والترمذي في السنن ٥٥٦/٤ الحديث رقم ٢٤٧١ وابن ماجه في
١٣٨٨/٢ الحديث رقم ٤١٤٤، وأحمد في المسند ١٠٨/٦.
الحديث رقم ٤١٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٢/١١ الحديث رقم ٦٤٥٥، وابن ماجه في السنن
١١١٠/٢ الحديث رقم ٣٣٤٤، وأحمد في المسند ١٥٦/٦.

٠٠٠.
كتاب الأطعمة
١٠٦
متفق عليه .
٤١٩٤ - (٣٦) وعنها، قالتْ: توفِّيَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ وما شبِعنا منَ الأسوَدَينِ. متفق عليه.
٤١٩٥ - (٣٧) وعن النّعمانِ بن بشيرٍ، قال: أَلَستم في طعام وشرابٍ ما شئتُمْ؟ لقد
رأيتُ نبيَّكم ◌َ
رسول الله (80# من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض ( 3))، ولا ينافيه قوله: ما شبعنا من
الأسودين مع إمكان حمله على الدوام أو التتابع. (متفق عليه).
/١٣٢/١٣٩٠/١٣٣/١٣/١٣/١١
٤١٩٤ - (وعنه) أي عن عائشة رضي الله عنه (قالت: توفي رسول الله وَّر وما شبعنا) أي
في حياته تنزهاً عن الدنيا وتقوى عن الهوى وإيثاراً للفقر لا من العوز والحاجة إلى الأغنياء (من
الأسودين) أي التمر والماء، ففيه [تغليب] كالقمرين والغمرين تغليباً للمأكول على المشروب
فإنه الأصل المطلوب، كما غلب الشبع على الري. قال التوربشتي: الأسود أن التمر والماء
والسواد للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد؛ والعرب تفعل ذلك فى الشيئين يصطحبان ويسميان
معاً باسم الأشهر منهما، هذا قول أصحاب الغريب قلت: الأظهر أنهم يغلبون المذكر تارة
كالقمرين والأخف أخرى كالعمرين وإياهما أحرى كالوالدين وهو يعم العلم والوصف ثم قال:
وقد بقي عليهم بقية، وذلك أنهم لم يثبتوا وجه التسوية بين الماء والتمر في العوز، ومن
المعلوم أنهم كانوا في سعة من الماء، وإنما قالت: ذلك لأن الري من الماء لما لم يكن يحصل
لهم من دون الشبع من الطعام، فإن أكثر الأمم لا سيما العرب يرون شرب الماء على الريق
بالغافي المضرة، فقرنت بينهما لعوز التمتع بأحدهما بدون الإصابة من الآخر وعبرت عن
الأمرين أعني الشبع والري بفعل واحد كما عبرت عن التمر والماء بوصف واحد. (متفق
عليه). وفي نسخة صحيحة رواه مسلم.
٤١٩٥ - (وعن النعمان رضي الله عنه) بضم أوّله (ابن بشير قال: ألستم) الخطاب
للصحابة بعده ول# أو للتابعين (في طعام وشراب ما شئتم) قال الطيبي: صفة مصدر محذوف
أي ألستم منغمسين في طعام وشراب مقدار ما شئتم من التوسعة والإفراط فيه، فما موصولة،
ويجوز أن تكون مصدرية، انتهى. ويحتمل أن تكون ما استفهامية بدلاً من طعام وشراب
[أي] أي شيء شئتم منهما، والكلام فيه تعيير وتوبيخ ولذلك أتبعه بقوله: (رأيت نبيكم وَليّ)
وأضافه إليهم للالزام حين لم يقتدوا به عليه السلام في الإعراض عن الدنيا ومستلذاتها، وفي
الحديث رقم ٤١٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٧/٩ الحديث رقم ٥٣٨٣، ومسلم في ٢٢٨٤/٤
الحديث رقم (٣١ - ٢٩٧٥) وأحمد في المسند ١٥٨/٦.
الحديث رقم ٤١٩٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٨٤/٤ الحديث رقم (٣٤ - ٢٩٧٧) والترمذي في
السنن ٥٠٦/٤ الحديث رقم ٢٣٧٢، وابن ماجه في ١٣٨٨/٢ الحديث رقم ٤١٤٦، وأحمد في
المسند ٢٦٨/٤.

١٠٧
كتاب الأطعمة
وما يجِدُ منَ الدَّقَلِ ما يملأُ بطنَه. رواه مسلم.
٤١٩٦ - (٣٨) وعن أبي أيوبٍ، قال: كان النبي وَل﴿ إِذا أَتَيَ بطعام أكلَ منه، وبعثَ
بِفَضَلِهِ إِليَّ، وإِنَّه بعثَ إِليَّ يوماً بقَصعةٍ لمْ يأكُلْ منها لأنَّ فيها ثوماً، فسألتُه: أحَرامٌ هوَ؟
قال: ((لا، ولكنْ أكرهُه من أجلِ ريحِه)) قال: فإِنِي أكرهُ ما كرهت.
٤٤٤٥
التقلل (١) لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها؛ وأما قتل خالد رضي الله عنه مالك بن نويرة
لما قال له: كان صاحبكم يقول: كذا، فقال: خالد هو صاحبنا وليس بصاحبك فقتله، فهو
لم يكن لمجرد هذه اللفظة، بل لأنه بلغه عنه الردة وتأكد ذلك عنده بما أباح له به الإقدام
على قتله في تلك الحالة، ثم رأيت إن كان بمعنى النظر، فقوله: (وما يجد من الدقل) حال،
وإن كان بمعنى العلم، فهو مفعول ثان وأدخل الواو وتشبيهاً له بخبر كان وأخواتها على
مذهب الأخفش والكوفيين، كذا حققه الطيبي والأوّل هو المعوّل والدقل بفتحتين التمر
الرديء ويابسه وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع، ويكون منثوراً على ما
في النهاية، ثم قوله: (ما يملأ بطنه) مفعول يجد وما موصولة أو موصوفة، ومن الدقل بيان
لما قدم عليه. (رواه مسلم)، وكذا الترمذي في الشمائل.
٤١٩٦ - (وعن أبي أيوب) أي الأنصاري وقد تقدم ذكره رضي الله عنه (قال: كان النبي
وَ﴿ إذا أتي بطعام) أي أحضر طعام له (أكل منه وبعث بفضله إليّ)، ولعل هذا كان في أيام
نزوله وي بعد الهجرة عنده، وقيل: كان هو من أفقر أهل المدينة، (وأنه) أي الشأن أو النبي
وَالر (بعث إلي). وفي نسخة: إليه، وهو ضعيف رواية ودراية (يوماً بقصعة لم يأكل منها)؛ قال
الطيبي: كذا في صحيح مسلم وبعض نسخ المصابيح وفي سائرها لفظة قصعة، ومنها ساقطتان
(لأن فيها) أي في الطعام القصعة (ثوماً فسألته إحرام هو) أي الثوم أو الطعام الذي هو فيه، قال
الطيبي: السؤال راجع إليه ◌َّالر لأنه إنما بعثه إليه ليأكله، فلا يكون عليه حراماً، ولذلك (قال:
لا، ولكن أكرهه من أجل ريحه)، وهذا ليس بعيب للطعام بل بيان للمانع من الحضور من
المسجد ومخاطبة الكبار؛ وقال النووي: فيه تصريح بإباحة الثوم لكن يكره لمن أراد حضور
الجماعة، ويلحق به كل ما له رائحة كريهة، وكان النبي وَل# يترك الثوم دائماً لأنه كان يتوقع
مجيء الوحي في كل ساعة، واختلفوا في الثوم والبصل والكراث في حقه ◌َّةٍ فقال بعض
أصحابنا: هي محرمة، والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه لعموم قوله وَله: لا في
جواب قوله: إحرام هي، ومن قال بالأوّل يقول: معناه ليس بحرام في حقكم، وفيه أنه
يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب أي ويتفضل به على فقراء جيرانه الأقرب
فالأقرب (قال) أي أبو أيوب (فإني)، وفي نسخة أني (أكره ما كرهت)؛ فيه إشارة إلى كمال
(١) في المخطوطة ((التقليل)).
الحديث رقم ٤١٩٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٢٣/٣ الحديث رقم (١٧٠ - ٢٠٥٣)، والترمذي في
السنن ٢٣٠/٤ الحديث رقم ١٨٠٧، وأحمد في المسند ١٠٣/٥.
خ مود

١٠٨
كتاب الأطعمة
رواه مسلم.
٤١٩٧ - (٣٩) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((مَنْ أَكَلَ ثوماً أوْ بصَلاَ، فلْيعتَزِلنا)» أو
قال: ((فَلْيعتزِلْ مسجدَنا. أوْ لِيَقعُدْ في بيتِه)). وإِنَّ النبيَّ وَ أَتَيَ بقدرٍ فيهِ خَضِرَاتٌ منْ بُقولٍ،
فوجدَ لها ريحاً، فقال: ((قرِّبوها)) - إِلى بعضٍ أصحابِهِ، وقال: ((كُلْ، فإِنِي أُناجي مَنْ لا
المتابعة أو أراد حضور الجماعة. (رواه مسلم).
٤١٩٧ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي وس فير قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً)) أي
غير مطبوخين، فأو للتنويع، وفي معناهما كل ما فيه رائحة كريهة كالفجل والكراث (فليعتزلنا)
أي ليبعد عنا ولا يحضر مجالسنا قال: ((أو فليعتزل مسجدنا))) فإنه مع أنه مجمع المسلمين فهو
مهبط الملائكة المقربين قال بعض العلماء: النهي عن مسجد النبي وبَالقر خاصة، وحجة الجمهور
رواية، فلا يقربن مساجدنا فإنه صريح في العموم (أو ليقعد في بيته) قيل: أو للشك، وقيل:
للتنويع؛ وفي الجامع الصغير بالواو فتكون الجملة للتوكيد (وإن النبي ◌َّه) بكسر إن على أن
الجملة حال وبفتحها عطفاً على أن الأولى وهو الأولى (أتي) أي جيء (بقدر فيه خضرات من
بقول)، وهو بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين جمع خضرة أي بقول خضرات، ويروى بضم
الخاء وفتح الضاد جمع خضرة، قال التوربشتي: قوله بقدر كذا، رواه البخاري في كتابه
بالقاف، وقد قيل: إن الصواب فيه أتي ببدر بالباء أي بطبق، وهو طبق يتخذ من الخوص وهو
ورق النخل، ولعله سمي بذلك لاستدارته استدارة البدر، وقال النووي [رحمه الله]: أتي بقدر
هكذا هو في نسخ صحيح مسلم، ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من
الكتب المعتمدة ببدر بباءين موحدتين. قال العلماء: هذا هو الصواب، وفسر الرواة وأهل اللغة
والرغيب البدر بالطبق، انتهى. فدل على أن نسخ البخاري مختلفة وقد رجح بعض الشراح
رواية البدر بالباء [وأهل اللغة] بأن رواية القدر تشعر بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكل البقول
المطبوخة، وذكر العسقلاني إن رواية القدر بالقاف أصح ولا تعارض بين امتناعه عن أكل الثوم
مطبوخاً، وأذنه لهم في ذلك فقد علله بقوله: ((فإني أناجي من لا تناجي)) قلت: ويمكن أن
يكون امتناعه منه لأنه لم يكن مطبوخاً، وهو لا ينافي كونه في القدر فإنه قد لا يستوي فيه
الطعام فضلاً عن أمثال الثوم، وربما رمى في آخر الطبخ فبقي الريح فائحاً، ويدل عليه قوله:
(فوجد لها ريحاً فقال): أي لبعض خدامه (قربوها) أي الخضرات مغروفة (إلى بعض أصحابه)
أبهمه لحصول المقصود به من غير تصريح باسمه، (وقال): أي له ملتفتاً إليه ((كل)))، وقال
الطيبي: لعل لفظ الرسول وَلّر قربوها إلى فلان بقرينة قوله: ((كل)) فأتى الراوي معنى ما تلفظ به
عليه السلام لكونه لم يتذكر التصريح باسمه، فعبر عنه ببعض أصحابه (فإني أناجي من لا
الحديث رقم ٤١٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٩/٢ الحديث رقم ٨٥٥، ومسلم في ٣٩٤/١
الحديث رقم (٧٣ - ٥٦٤)، وأبو داود في السنن ٤/ ١٧٠ الحديث رقم ٣٨٢٢، والترمذي في ٤/
٢٢٩ الحديث رقم ١٨٠٦.

١٠٩
كتاب الأطعمة
تُناجي)). متفق عليه.
٤١٩٨ - (٤٠) وعن المقدام بن معدي كرب، عن النبيَّ نَّر، قال: ((كِيلوا طعامَكم
يُبارَكْ لكم». رواه البخاري.
٤١٩٩ - (٤١) وعن أبي أمامةً، أنَّ النبيَّ وََّ كانَ إِذا رفعَ مائدته
تناجي) أي من الملائكة أو أراد به جبريل، والمعنى أنا أتكلم معه وأنت لا تتكلم معه، فيجوز
لك ما لا يجوز لي، فلا تقس الملوك بالحدادين. (متفق عليه). وتقدم أنه رواه أبو داود
وغيره.
٤١٩٨ - (وعن المقدام) بكسر أوّله (ابن معدي كرب رضي الله عنه) سبق ذكره (عن
النبي ◌َّير قال: ((كيلوا طعامكم يبارك لكم))) بصيغة المفعول، وفي رواية الجامع بزيادة فيه، قال
المظهر: الغرض من كيل الطعام معرفة مقدار ما يستقرض الرجل ويبيع ويشتري، فإنه لو لم
يكل لكان ما يبيعه ويشتريه مجهولاً، ولا يجوز ذلك، وكذلك لو لم يكل ما ينفق على عياله
ربما يكون ناقصاً عن قدر كفايتهم، فيكون النقصان ضرراً عليهم، وقد يكونه زائداً على قدر
كفايتهم ولم يعرف ما يدخر لتمام السنة، فأمر رسول الله وي ليه بالكيل ليكونوا على علم ويقين
فيما يعملون، فمن راعى سنة رسول الله وَ لو يجد بركة عظيمة في الدنيا وأجراً عظيماً في
الآخرة؛ فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((توفي
رسول الله وَّير وما لي شيء يأكله ذو كبد الأشطر شعير في رف، وكنت آكل منه مدة، فكلته
فذهبت بركته)). قلت: الكيل عند البيع والشراء مأمور به لإقامة القسط والعدل وفيه البركة
والخير، وعند الإنفاق إحصاؤه(١) وضبطه وهو منهي عنه قال وَلقر:
انفق بلالاً ولا تخش من ذي العرش إقلالا
(رواه البخاري)، وكذا أحمد، ورواه البخاري في تاريخه وابن ماجه عن عبيد الله بن
بسر، وأحمد وابن ماجه عن أبي أيوب، والطبراني عن أبي الدرداء، ورواه ابن النجار عن علي
رضي الله عنه ولفظه: ((كيلوا طعامكم فإن البركة في الطعام المكيل)).
٤١٩٩ - (وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي ولو كان إذا رفع)، وفي رواية إذا رفعت
(مائدته) أي من بين يديه كما في رواية، وفي الحديث إشكال لأنهم فسروا المائدة بأنها خوان
الحديث رقم ٤١٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٥/٤ الحديث رقم ٢١٢٨، وابن ماجه في السنن
٧٥١/٢ الحديث رقم ٢٢٣٢، وأحمد في المسند ١٣١/٤.
(١) في المخطوطة ((احصار)).
الحديث رقم ٤١٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٨٠ الحديث رقم ٥٤٥٨، وأبو داود في السنن ٤/
١٨٦ الحديث رقم ٣٨٤٩، والترمذي في ٤٧٣/٥ الحديث رقم ٣٤٥٦ وابن ماجه في ١٠٩٢/٢
الحدیث رقم ٣٢٨٤.

جبنه )
١١٠
كتاب الأطعمة
قال: ((الحمدُ للَّهِ حمْداً كثيراً طيّباً مُباركاً فيهِ، غيرَ مَكَفّي ولا مُوَذَّع ولا مُسْتَغْنىَ عِنه رَبَّنَا)).
عليه طعام، وثبت في الحديث الصحيح برواية أنس رضي الله عنه أنه وَّ ر لم يأكل على خوان
قط كما تقدم في الكتاب، فقيل في الجواب: بأنه أكل عليه في بعض الأحيان لبيان الجواز،
وبأن أنساً ما رأى ورآه غيره، والمثبت مقدم على النافي ويقال: إن المراد بالخوان ما يكون
بخصوصه، والمائدة تطلق على كل يوضع عليه الطعام لأنها مشتقة من ماد يميد إذا تحرك أو
أطعم، ولا يختص بصفة مخصوصة، وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو آثاره،
فيكون مراد أبي أمامة إذا رفع من عنده وَّر ما وضع عليه الطعام أو بقيته (قال)، وفي رواية
يقول: أي رافعاً صوته، فإن من السنة أن لا يرفع صوته بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم
يفرغ جلساؤه كيلا يكون منعاً لهم (الحمد لله) أي الثناء بالجميل على ذاته وصفاته وأفعاله التي
من جملتها الإنعام بالإطعام (حمداً) مفعول مطلق للحمد أما باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى
الفعل أو لفعل مقدر (كثيراً) أي لا نهاية لحمده كما لا غاية لنعمه (طيباً) أي خالصاً من الرياء
والسمعة (مباركاً) هو وما قبله صفات لحمداً وقوله: (فيه) ضميره راجع إلى الحمد أي حمد إذا
بركة دائماً لا ينقطع لأن نعمه لا تنقطع عنا، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضاً ولونية
واعتقاداً (غير مكفي) بنصب غير في الأصول المعتمدة على أنه حال من الله أو من الحمد وهو
أقرب. وفي نسخة برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو، والمرجع هو هو ومكفي اسم
فاعل من الكفاية، والضمير راجع إلى الحمد أي لا يكتفي بهذا القدر من الحمد، فإن كل حمد
يحمد به الحامدون فهم فيه مقصرون، وقيل الضمير راجع إلى الله (تعالى] أي غير محتاج إلى
أحد فيكفي، لكنه يطعم ولا يطعم، ويكفي ولا يكفى؛ وقيل: يحتمل أنه يكون من كفات
الإناء أي غير مردود عليه انعامه، ويحتمل أن يكون الضمير للطعام ومعناه أنه غير مكفي من
عندنا بل هو الكافي والرازق، وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجوالقي أن الصواب غير
مكافأ بالهمز أي نعمة الله لا تكافأ قال العسقلاني: وثبت هذا اللفظ هكذا في حديث أبي أمامة
بالياء ولكل معنى والله أعلم. (ولا مودع) بفتح الدال المشددة أي غير متروك الطلب والرغبة
فيما عنده فيعرض عنه، قيل: ويحتمل أن يكون بكسر الدال على أنه حال من القائل أي غير
تارك الحمد أو تارك الطلب والرغبة فيما عنده، وتعقب بأنه بعده لا يلائمه ما بعده وهو قوله:
(ولا مستغنى عنه). إذ الرواية فيه ليست إلا على صيغة المفعول كما هو مقتضى الرسم، ومعناه
غير مطروح ولا معرض عنه بل محتاج إليه فهو تأكيد لما قبله بدليل لا، لا عطف تفسير كما
قيل، ونظر فيه بأنه، بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه نصاً وهي أنه لا استغناء لأحد عن الحمد
لوجوبه على كل مكلف إذ لا يخلو أحد من نعمة بل نعمه لا تحصى، وهو في مقابلة النعم
واجب كما صرحوا به لكن ليس المراد بوجوبه أن من تركه لفظاً يأثم، بل معناه أن من أتى به
بالمعنى الأعم في مقابلة النعم أثيب عليه ثواب الواجب، ومن أتى به لا في مقابلة شيء أثيب
عليه ثواب المندوب، وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره واجتناب زواجره فهو واجب شرعاً
على كل مكلف يأثم بتركه إجماعاً. وقوله: (ربنا) روي بالرفع والنصب والجر، فالرفع على
تقدير هو ربنا أو أنت ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، أو على أنه مبتدأ وخبره غير بالرفع مقدم
ம்.அடக
/١١٣٠/ *

!١٣
هاهو
كتاب الأطعمة
رواه البخاري.
٤٢٠٠ - (٤٢) وعن أنس، قال: قال رسولُ الله وَلّ: ((إِنَّ اللَّه تعالى ليرضى عن
العبدِ أنْ يأكَلَ الأكلَةَ فيحمدُه عليها، أو يشربَ الشَّربةَ فيحمده عليها)). رواه مسلم.
وسنذكرُ حديثي عائشةَ وأبي هريرةً: ما شبعَ آلُ محمَّدٍ، وخرجَ النبيُّ نَ ◌َّ مِنَ الدُّنيا في
(باب فضلِ الفقراء)) إِن شاءَ اللَّهُ تعالى.
عليه؛ وأغرب الحنفي في شرح شمائله حيث قال: مبتدأ خبره محذوف أي ربنا هذا، والنصب
على أنه منادى حذف منه حرف النداء، أو على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني والجر
على أنه بدل من الله. قال ابن حجر في شرح شمائله: والقول بأنه بدل من الضمير في عنه
واضح الفساد ضمير عنه للحمد كما لا يخفى على من له ذوق اهـ؛ وفيه أنه جوّز أن يكون
ضمير عنه لله تعالى بل هو الأظهر، فلا فساد فيه حينئذ أصلاً. (رواه البخاري)؛ وفي الجامع
الصغير رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله تعالى
عنهم أجمعين بلفظ: ((كان إذا رفعت مائدته قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً)) فيه الحمد
لله الذي كفانا وأوانا غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا(١).
٤٢٠٠ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله تعالى ليرضى عن
العبد») اللام للجنس أو للاستغراق (أن يأكل) أي بسبب أن يأكل أو لأجل أن يأكل أو وقت أن
يأكل أو مفعول به ليرضى يعني يحب منه أن يأكل (الأكلة) بفتح الهمزة أي المرة من الأكل
حتى يشبع، ويروى بضم الهمزة أي اللقمة وهي أبلغ في بيان اهتمام أداء الحمد لكن الأول
أوفق مع قوله: أو يشرب الشربة فإنها بالفتح لا غير، وكل منهما مفعول مطلق لفعله (فيحمده)
بالنصب وهو ظاهر، وفي نسخة بالرفع أي فهو أي العبد يحمده، وفي رواية فيحمد الله (عليها)
أي على الأكلة (أو يشرب الشربة فيحمده عليها) أي على الشربة، وأو للتنويع، وأغرب الحنفي
وقال: لعل هذا شك راو. (رواه مسلم)، وكذا أحمد والترمذي والنسائي، (وسنذكر حديثي
عائشة وأبي هريرة) أي اللذين ذكرهما صاحب المصابيح هنا أولهما (ما شبع آل محمد) أي من
خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض (وخرج) أي وثانيهما خرج (النبي ويهو من الدنيا) أي ولم
يشبع من خبز الشعير (في باب فضل الفقراء) أي لكونهما أنسب به من هذا الباب والله أعلم
بالصواب. (إن شاء الله تعالى) متعلق بسنذكر.
٦٤٥٦ ٥
(١) الجامع الصغير ٤١٦/٢ الحديث رقم ٦٧٠٨.
الحديث رقم ٤٢٠٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٩٥ الحديث رقم (٨٩ - ٢٧٣٤).

١١٢
كتاب الأطعمة
الفصل الثاني
٤٢٠١ - (٤٣) عن أبي أيوب، قال: كنَّا عندَ النبيِّ وَّهَ، فقُرِّبَ طعامٌ، فلمْ أرَ طعاماً
كانَ أعظمَ بركةً منه أولَّ ما أكلنا، ولا أقلَّ بركة في آخرِهِ، قلنا: يا رسولَ الله! كيفَ هذا؟
قال: ((إِنَّا ذكرنا اسمَ اللَّهِ عليهِ حينَ أكلنا، ثمَّ قعَدَ مَنْ أكلَ ولم يُسمِّ اللَّهَ فأكلَ معَه
الشيطانُ».
(الفصل الثاني)
٤٢٠١ - (عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند النبي وَلّ فقرب طعام) أي إليه
كما في نسخة (فلم أر طعاماً كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا) أي أوّل وقت أكلنا، فما مصدرية
وأوّل منصوب على الظرفية، ويدل عليه قوله: (ولا أقل بركة) أي منه (في آخره) أي في آخر
وقت أكلنا إياه (قلنا: ((يا رسول الله كيف هذا)))؟ أي بين لنا الحكمة والسبب في حصول عظمة
البركة وكثرتها في أول أكلنا هذا الطعام، وقلتها في آخره وانعدام البركة منه (قال: أنا) أي
جميعنا على مقتضى السنة عند الجمهور، وعلى موجب دأبه المستمر مع أصحابه ((ذكرنا اسم
الله حين أكلنا)))، وفيه إشعار بأن سنة التسمية تحصل ببسم الله وأما زيادة الرحمن الرحيم فهي
أكمل كما قاله الغزالي والنووي وغيرهما ((وإن اعترضه بعض المحدثين [بأنه لم ير] لأفضلية
ذلك دليلاً خاصاً، وتندب البسملة حتى للجنب والحائض والنفساء إن لم يقصدوا بها قرآناً وإلا
حرمت. قال ابن حجر في شرح الشمائل: ((ولا تندب في مكروه ولا حرام)) بل لو سمى على
خمر كفر على ما فيه مما هو مبين في محله، (ثم قعد من أكل ولم يسم الله فأكل معه الشيطان)
أي فانعدم بركته بسرعة، ولم يمتنع شيطانه بمجرد تسميتنا، وأكل الشيطان محمول على حقيقته
عند جمهور العلماء سلفاً وخلفاً لإمكانه عقلاً، وإثباته شرعاً. قال الطيبي: قد سبق عن
الشافعي على ما رواه النووي أن واحداً لو سمي في جماعة يأكلون لكفى ذلك وسقط عن
الكل، فتنزيله على هذا الحديث أن يقال معنى قوله ويتر: ثم قعد أي بعد فراغنا من الطعام ولم
يسم أو يقال: إن شيطان هذا الرجل جاء معه فلم تكن تسميتنا مؤثرة فيه، ولا هو سمى يعني
لتكون تسميته مانعة من أكل شيطانه معه، وتعقبه ميرك شاه بقوله: وأنت خبير بأن التوجيه
الأول خلاف ظاهر الحديث إذ كلمة ثم لا تدل إلا على تراخي قعود الرجل عن أول اشتغالهم
بالأكل، وأما على تراخيه عن فراغهم من الأكل كما ادعاه، فلا وأما التوجيه الثاني فحسن لكن
الحديث رقم ٤٢٠١: أخرجه البغوي في شرح السنة ٢٧٥/١١ الحديث رقم ٢٨٤٤.

١١٣
كتاب الأطعمة
رواه في ((شرح السنَّة)).
٤٢٠٢ - (٤٤) وعن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: «إِذا أكلَ أحدُكم فنسيَ أنْ
يذكرَ اللَّهَ على طعامِه؛ فلْيقُلْ: بسم اللَّهِ أوَّلَه وآخرَه)).
ليس صريحاً في رفع التناقض بين الحديثين وبين ما قاله الشافعي، فالأولى أن يقال: كلام
الشافعي محمول على أنه مخصوص بما إذا اشتغل جماعة بالأكل معاً وسمى واحد منهم،
فحينئذ تسمية هذا الواحد تجزىء عن البواقي من الحاضرين لا عن شخص لم يكن حاضراً
معهم وقت التسمية، إذ المقصود من التسمية عدم تمكن الشيطان من أكل الطعام مع الآكل من
الإنسان، فإذا لم يحضر إنسان وقت التسمية عند الجماعة لم تؤثر تلك التسمية في عدم تمكن
شيطان ذلك الإنسان من الأكل معه، تأمل. (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة)،
وكذا رواه الترمذي في الشمائل.
٤٢٠٢ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ويتليفون: ((إذا أكل أحدكم
فنسي))) بفتح النون وكسر السين المخففة ففيه بيان الجواز ليدل على أن النهي الوارد عن أن
يقول الإنسان: نسيت، وإنما يقول: أنسيت أو نسيت بالتشديد. إذ الله هو الذي أنساه تنزيهي،
فإن المراد به الأدب اللفظي الذي لا حرمة في مخالفته، وقد قال تعالى: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم
من قبل فنسي﴾ [طه - ١١٥] والمعنى ترك نسياناً ((إن يذكر الله على طعامه)))، وفي نسخة على
الطعام أي الذي يريد أن يأكله، وفيه إشعار بأن مطلق الذكر الله كاف في ابتداء الأكل، ولكن
البسملة أفضل. ففي المحيط لو قال: لا إله إلا الله، أو الحمد لله، أو أشهد أن لا إله إلا الله
يصير مقيماً للسنة في أوّل الوضوء فكذا في أوّل الأكل لأن التسمية في أوّل الوضوء آكد، بل
قال بعضهم بوجوبها، وقيل: بكونها شرطاً، والمعنى أنه إذا نسي حين الشروع في الأكل ثم
تذكر في أثنائه أنه ترك التسمية أوّلاً (فليقل): أي ندباً (بسم الله) الباء للمصاحبة أو الاستعانة
(أوّله وآخره) بنصبهما على الظرفية أي في أوّله وآخره أو على نزع الخافض(١) أي على أوّله
وآخره، والمعنى على جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما
يخرج الوسط فهو كقوله تعالى: (قولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ [مريم - ٦٢] مع قوله عزَّ
وجلّ: ﴿أكلها دائم﴾ [الرعد - ٣٥] ويمكن أن يقال: المراد بأوّله النصف الأوّل، وبآخره
النصف الثاني فيحصل الاستبقاء والاستيعاب والله [تعالى] أعلم بالصواب. وقيل: نصبهما على
أنهما مفعولا فعل محذوف أي أكلت أوّله وآكل آخره مستعيناً بالله، وهو أولى من قول الطيبي:
أي آكل أوّله وآخره مستعيناً باسم الله فيكون الجار والمجرور حالاً من [فاعل] الفعل المقدر
وأورد عليه أن أكل أوله ليس في زمان الاستعانة باسم الله لأنه ليس في وقت أكل (٢) أوله
الحديث رقم ٤٢٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٩/٤ الحديث رقم ٣٧٦٧، والترمذي في ٤/ ٢٥٤
الحديث رقم ١٨٥٨، والدارمي في ١٢٩/٢ الحديث رقم ٢٠٢٠ وأحمد في المسند ٢٠٨/٦.
(٢) في المخطوطة ((أكله)).
(١) في المخطوطة ((خفض)).

١١٤
:٢٩.
كتاب الأطعمة
رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٢٠٣ - (٤٥) وعن أُميَّةَ بن مَخْشِيٍّ، قال: كانَ رجلٌ يأكلُ فلم يُسمِّ حتى لم يبقَ منْ
طعامِهِ إِلاَّ لقمةٌ، فلمّا رفعَها إِلى
مستعيناً به إلا أن يقال: إنه في وقت أكل أوله مستعين به حكماً لأن حال المؤمن وشأنه هو
الاستعانة به في جميع أحواله وأفعاله، وإن لم يجر اسم الله على لسانه لنسيانه وهو معفوّ عنه،
ويدل عليه أن نسيان التسمية حال الذبح معفوّ مع أنها شرط، فكيف والتسمية مستحبة في الأكل
إجماعاً، وبهذا تبين فساد كلام شارح قال: فنسي أو ترك على أي وجه كان، فإن الناسي
معذور فأمكن أن يتدارك ما فاته بخلاف المتعمد، وقال ابن حجر في شرح الشمائل، وألحق به
أئمتنا: ما إذا تعمد أو جهل أو أكره اهـ. أما العمد فقد عرفته، وأما الجهل فكيف يتصور أن
يقال: إذا ترك ذكر الله أول أكله جهلاً تكون التسمية سنة، فليقل في أثنائه: بسم الله اللهم، إلا
أن يقال: مراده أنه إذا علم المسألة في أثناء أكلته، ولا يخفى ندرته مع أنا نقول: إن الجهل
عذر كالنسيان بخلاف التعمد فلا يستويان، وأما الاكراه فأشد منهما عذراً مع أنه لا يتصوّر منعه
عن البسملة الأجهر أو نسياناً، فحينئذ يكتفي بذكر الله جناناً، فأين هذا من التعمد؛ وقال ابن
الهمام: نسي التسمية فذكرها في خلال الوضوء فسمى لا تحصل السنة بخلاف نحوه في
الأكل، كذا في الغاية معللاً بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل وهو إنما يستلزم في الأكل
تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات اهـ؛ وهو ظاهر في أنه لو سمي بعد فراغ الأكل لا
يكون آتياً بالسنة لكن لا يخلو عن الفائدة، وقال ابن حجر: يشمله إطلاق الحديث، فقول
بعض المتأخرين: لا يقول ذلك بعد فراغ الطعام لأنه إنما شرع ليمنع الشيطان، وبالفراغ لا
يمنع مردود بأنا لا نسلم أنه إنما شرع لذلك فحسب، وما المانع من أنه شرع بعد الفراغ أيضاً
ليقيء الشيطان ما أكله، والمقصود حصول ضرره وهو حاصل في الحالين اهـ؛ وفيه أنه لو كان
لهذا الغرض أيضاً لأمر من قعد للأكل ولم يسم سابقاً بالتسمية لاحقاً، وسيأتي التقييد باللقمة
الباقية للاستقاء في الحديث الذي يليه. (رواه الترمذي وأبو داود)، وكذا الحاكم(١). ولفظ
الجامع: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل باسم
الله على أوّله وآخره))(٢) .
٣٠٠جرامالود cons
٤٢٠٣ - (وعن أمية رضي الله تعالى عنها) بالتصغير (ابن مخشي) بفتح الميم وسكون
المعجمة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء؛ قال المؤلف في فصل الصحابة: خزاعي أسدي
عداده في أهل البصرة، حديثه في الطعام، روى عنه ابن أخيه المثنى بن عبد الرحمن (قال:
كان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة) بالرفع على الفاعلية (فلما رفعها إلى
(١) الحاكم في المستدرك ٤/ ١٨٠.
(٢) الجامع الصغير ١/ ٣٥ الحديث رقم ٤٧٦.
الحديث رقم ٤٢٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ١٤٠ الحديث رقم ٣٧٦٨، وأحمد في المسند ٤/
٣٣٦.
/ ١٫٧٥٧
م
//١٠٣

١١٥
كتاب الأطعمة
فيهِ قال: بسم الله أوَّلَه وآخرَه، فضحكَ النّبيُّ نَّه ثمَّ قال: ((ما زالَ الشَّيطانُ يأكلُ معَه، فلمَّا
ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ استقاءَ ما في بطنِه)). رواه أبو داود.
٤٢٠٤ - (٤٦) وعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّوَ إِذا فرغَ مِنْ طعامِه
قال: ((الحمدُ للَّهِ الذي أطعمَنا وسقانا وجعلنا مسلمينَ)) رواه الترمذيُّ، وأبو داود، وابنُ
ماجه .
: جمة
فيه) أي فمه (قال: بسم الله أوّله وآخره فضحك النبي ◌َّه) أي تعجباً لما كشف له في ذلك (ثم
قال: ((ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء») أي الشيطان («ما في بطنه))) أي
استرد منه ما استباحه، والاستقاء استفعال من القيء بمعنى الاستفراغ وهو محمول على
الحقيقة، أو المراد رد البركة الذاهبة بترك التسمية كأنها كانت في جوف الشيطان أمانة، فلما
سمى رجعت إلى الطعام. قال التوربشتي: أي صارماً كان له، وبالا عليه مستلباً عنه بالتسمية
هذا تأويل على سبيل الاحتمال غير موثوق به، فإن نبي الله وَّر يطلع من أمر الله في بريته على
ما لا سبيل لأحد إلى معرفته إلا بالتوفيق من جهته، قال الطيبي: وهذا التأويل على ما سبق في
حديث حذيفة من الفصل الأوّل محمول على ما له حظ من تطيير البركة من الطعام على تفسيره
وعلى تفسير النووي [رحمه الله] فهو ظاهر والله أعلم. أقول: وظاهر الحديث أنه كان يأكل مع
النبي وأصحابه فيندفع القول بأن التسمية سنة كفاية، وحمله على أنه يأكل وحده بحضرتهم أو
صار ملحقاً بهم فبعيد جداً والله أعلم. (رواه أبو داود).
٤٢٠٤ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله وَّر إذا فرغ
من طعامه) أي من أكل مأكوله الذي كان يأكل منه في بيته مع أهله أو مع أضيافه أو في منزل
بعض أصحابه ما يدل عليه صيغة الجمع الآتي، ويمكن أنه شارك أمته الضعيفة مع ذاته
الشريفة. (قال: ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين))) أي موحدين منقادين لجميع
أمور الدين ثم فائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى: ﴿لئن
شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم - ٧] وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة من حصول
ما كان الإنسان يتوقع حصوله، واندفاع ما كان يخاف وقوعه، ثم لما كان الباعث هنا هو
الطعام ذكره أوّلاً لزيادة الاهتمام به، وكان السقي من تتمته لكونه مقارناً له في التحقيق غالباً،
ثم استطرد من ذكر النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به لأن المدار
على حسن الخاتمة مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما قدراً
ووصفاً ووقتاً احتياجاً واستغناء بحسب ما قدره وقضاه. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه).
وكذا أحمد والنسائي وابن السني في اليوم والليلة.
الحديث رقم ٤٢٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٧/٤ الحديث رقم ٣٨٥٠، والترمذي في ٤٧٤/٥
الحديث رقم ٣٤٥٧، وابن ماجه في ١٠٩٢/٢ الحديث رقم ٣٢٨٣، وأحمد في المسند ٣٢/٣.

١١٦
كتاب الأطعمة
٤٢٠٥ - (٤٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((الطاعِمُ الشاكرُ كالصائِم
الصابرِ)) رواه الترمذي.
٤٢٠٦ - (٤٨) وابنُ ماجه، والدارمي، عن سِنانِ بن سَنَّةَ، عن أبيهِ.
٤٢٠٧ - (٤٩) وعن أبي أيوب، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ إِذا أكل أو شربَ قال:
((الحمدُ للَّهِ الذي أطعمَ وسَقى، وسوَّغَه، وجعلَ له مخرجاً)»
٤٢٠٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وتليفون: الطاعم) أي الآكل
الشارب (الشاكر) قيل: أقل شكره أن يسمي إذا أكل، ويحمد إذا فرغ (كالصائم الصابر)، وأقل
صبره أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم. قال المظهر: هذا تشبيه في أصل استحقاق كل واحد
منهما الأجر لا في المقدار، وهذا كما يقال: زيد كعمرو، ومعناه زيد يشبه عمراً في بعض
الخصال، ولا يلزم المماثلة في جميعها فلا يلزم المماثلة في الأجر أيضاً اهـ، ومحمله أن الإيمان
نصفان نصف صبر ونصف شكر على ما ورد مطابقاً لقوله تعالى: ﴿فإن في ذلك لآيات لكل صبار
شكور﴾ [إبراهيم - ٥] وفيه إشعار بأن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، لأن المشبه به يكون
أقوى من المشبه. (رواه الترمذي) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٤٢٠٦ - (ورواه ابن ماجه والدارمي عن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون (ابن
سنة) بفتح السين المهملة وتشديد النون (عن أبيه) أي سنة، ولم يذكرهما المؤلف في أسمائه،
ولفظ الجامع الصغير ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)»(١). رواه أحمد والترمذي وابن
ماجه والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه أحمد وابن ماجه عن سنان بن سنة ولفظه:
((الطاعم الشاكر له مثل أجل الصائم الصابر))(٢).
٤٢٠٧ - (وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ ﴿ إذا أكل أو شرب)
الظاهر أن أو بمعنى الواو كما في نسخة أي إذا جمع بينهما (قال: ((الحمد لله الذي أطعم
وسقى))) ولعل حذف المفعول لإفادة العموم (وسوّغه) أي سهل دخول كل من الطعام والشراب
في الحلق، (وجعل له) أي لكل منهما (مخرجاً) أي من السبيلين فتخرج منهما الفضلة، فإنه
تعالى جعل للطعام مقاماً في المعدة زماناً كي تنقسم مضاره ومنافعه، فيبقى ما يتعلق باللحم
الحديث رقم ٤٢٠٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٣/٤ الحديث رقم ٢٨٣٢، وأحمد في المسند ٢/
٢٨٣.
الحديث رقم ٤٢٠٦: أخرجه ابن ماجه في السنن ٥٦١/١ الحديث رقم ١٧٦٥، والدارمي في ١٣٠/٢
الحدیث رقم ٢٠٢٤.
(١) الجامع الصغير ٣٢٩/٢ الحديث رقم ٥٣٢٦.
(٢) الجامع الصغير المصدر السابق الحديث رقم ٥٣٢٧.
الحديث رقم ٤٢٠٧: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٧/٤ الحديث رقم ٣٨٥١.

١١٧
كتاب الأطعمة
رواه أبو داود.
٤٢٠٨ - (٥٠) وعن سلمانَ، قال: قرأتُ في التوراةِ أنَّ بركةَ الطعام الوُضوءُ بعدَه،
فذكرتُ ذلك للنبيِّ وَّهِ. فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: «بَرَكةُ الطعام الوضوءُ قبلَه والوضوءُ بعدَه)).
والدم والشحم، ويندفع باقيه؛ وذلك من عجائب مصنوعاته، ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته
فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال الطيبي [رحمه الله] ذكر هنا نعماً أربعاً الإطعام والسقي
والتسويغ وهو تسهيل الدخول في الحلق، فإنه خلق الأسنان للمضع والريق للبلع، وجعل
المعدة مقسماً للطعام لها مخارج، فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من طريق
الامعاء، كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجبها من الشكر بالجنان والبث
باللسان والعمل بالأركان. (رواه أبو داود)، وكذا النسائي وابن حبان (١).
٤٢٠٨ - (وعن سلمان) أي الفارسي رضي الله تعالى عنه (قال: قرأت في التوراة) أي قبل
الإسلام (إن بركة الطعام) بفتح ويجوز كسرها (الوضوء) أي غسل اليدين والفم من الزهومة
إطلاقاً للكل على الجزء مجازاً أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي (بعده) أي بعد أكل الطعام،
(فذكرت) أي ذلك كما في نسخة، وهو رواية الترمذي أي المقروء المذكور (للنبي وَّر)، وزاد
الترمذي بقوله: وأخبرته بما قرأت في التوراة وهو عطف تفسيري، ويمكن أن يكون المراد
بقوله: فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده، والحال أني أخبرته بما قرأته في
التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده، (فقال رسول الله وَّلقول: ((بركة الطعام الوضوء
قبله))) تكريماً له (والوضوء بعده) إزالة لما لصق، وهذا يحتمل منه وّ ر أن يكون إشارة إلى
تحريف ما في التوراة وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضاً استقبالاً للنعمة
بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد: ((بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)). وبهذا يندفع ما قاله
الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم قيل: والحكمة في الوضوء أوّلاً أيضاً أن الأكل بعد
غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ، ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في تعاطي الأعمال، فغسلها أقرب
إلى النظافة والنزاهة، ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى
الطهارة من الصلاة، فيبدأ بغسل اليدين، والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من
الدسومات قال ◌َ له: ((من بات وفي يده غمر [بفتحتين] ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا
نفسه))(٢). أخرجه المؤلف في جامعه، وابن ماجه في سننه، وأبو داود بسند صحيح على شرط
مسلم، وورد بسند ضعيف ((من أكل من هذه اللحوم شيئاً فليغسل يده من ريح وغيره ولا يؤذي
(١) ابن حبان في ٢٣/١٢ الحديث رقم ٥٢٢٠.
الحديث رقم ٤٢٠٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٦/٤ الحديث رقم ٣٨٥١ والترمذي في ٢٤٨/٤
الحديث رقم ١٨٤٦، وأحمد في المسند ٤٤١/٥.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ١٨٨/٤ الحديث رقم ٣٨٥٢، والترمذي في ٢٥٤/٤ الحديث رقم
١٨٥٩، وابن ماجه في ١٠٩٦/٢ الحديث رقم ٣٢٩٧.

١١٨
٢,
.50
كتاب الأطعمة
رواه الترمذيُّ، وأبو داود.
٤٢٠٩ - (٥١) وعن ابنِ عبَّاسِ، أنَّ النبيَّ ◌ََّ خرجَ من الخَلاءِ، فَقُدِّمَ إِليهِ طعامٌ،
فقالوا: أَلا نأتيكَ بوَضوءِ؟ قال: ((إِنَّما أُمرْتُ بالوضوءِ إِذا قمتُ إِلى الصلاةِ)).
من حذاء)) قيل: ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النموّ والزيادة فيه نفسه، وبعده النموّ
والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سبباً لسكون النفس وقرارها، وسبباً للطاعات وتقوية
للعبادات والأخلاق المرضية والأفعال السنية، وجعله نفس البركة للمبالغة، وإلا فالمراد أنها
تنشأ عنه؛ وأغرب بعض الشافعية وقال: المراد بالوضوء هنا الوضوء الشرعي، وهو خلاف ما
صرح به أصحاب المذاهب من أن الوضوء الشرعي ليس بسنة عند الأكل، وقال بعض علمائنا
من الشراح: الإتيان بالوضوء عند التناول والفراغ إنما يستحب في طعام تتلوث عند اليد ويتولد
منه الوضر)) (رواه الترمذي) أي في جامعه وشمائله، وأبو داود. وقال الترمذي: بعد إيراد
الحديث في جامعه وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعائشة ثم قال: لا نعرف هذا الحديث
يعني حديث سلمان إلا من حديث قيس بن الربيع وهو يضعف في الحديث، قال: وقال ابن
المديني: قال يحيى بن سعيد: ((كان سفيان الثوري يكره غسل اليدين قبل الطعام، وكان يكره
أن يوضع الرغيف تحت القصعة)) اهـ، كلام الترمذي؛ وقال الذهبي في الكاشف في ترجمة
قيس بن الربيع: كان شعبة يثني عليه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس
بقوي محله الصدق، وقال ابن عدي: عامة رواياته مستقيمة اهـ، وقال العسقلاني في التقريب:
صدوق تغير بالآخرة لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه قلت: وهذا الحديث ليس من
رواية ابنه، بل من رواية عبد الله بن نمير عنه، وفي طريق من رواية عبد الكريم الجرجاني عنه،
وقد روى الحديث أحمد وأبو داود والحاكم(١) والطرق يقوّي بعضها بعضاً.
٤٢٠٩ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ◌َّ خرج من الخلاء) بفتح
الخاء ممدوداً المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع قضاء الحاجة، (فقدم إليه طعام فقالوا:)
أي بعض الصحابة رضي الله عنهم (ألا نأتيك بوضوء) بفتح الواو أي ماء يتوضأ به، ومعنى
الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا، والمعنى ألا تتوضأ كما في رواية ظناً منهم أن
الوضوء واجب قبل الأكل، (قال: إنما أمرت) أي وجوباً (بالوضوء) أي بعد الحدث (إذا قمت
إلى الصلاة) أي أردت القيام لها، وهذا باعتبار الأعم الأغلب، وإلا فيجب الوضوء عند سجدة
التلاوة، ومس المصحف، وحال الطواف وكأنه ◌َ هو علم من السائل أنه اعتقد أن الوضوء
الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به، فنفاه على طريق الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر، وأسند
الأمر لله تعالى وهو لا ينافي جوازه بل استحبابه فضلاً عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل
(١) الحاكم في المستدرك ١٣٧/٤.
الحديث رقم ٤٢٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٦/٤ الحديث رقم ٣٧٦٠ والترمذي في ٢٤٨/٤
الحديث رقم ١٨٤٧، والنسائي في ١/ ٨٥ الحديث رقم ١٣٢، وأحمد في المسند ٢٨٢/١.
โดนา

كتاب الأطعمة
١١٩
رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي.
٤٢١٠ - (٥٢) ورواه ابنُ ماجه، عن أبي هريرةَ.
٤٢١١ - (٥٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَطِّ: أنَّه أُتيَ بقصعةٍ منْ ثريدٍ. فقال:
((كُلوا منْ جوانبِها، ولا تأكلوا منْ وسْطِها؛ فإِنَّ البركةَ تنزلُ في وسْطِها)). رواه الترمذيُّ،
وابن ماجه، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وفي رواية أبي داود،
قال: ((إِذا أكلَ أحدُكم طعاماً فلا يأكُلْ منْ أعلى الصَّحفةِ، ولكنْ يأكل من أسفلِها، فإِنَّ
يديه عند شروعه في الأكل أم لا، والأظهر أنه ما غسلهما لبيان الجواز مع أنه آكد لنفي
الوجوب المفهوم من جوابه وَ لّ؛ وفي الجملة(١) لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء
مطلقاً قبل الطعام مع أن في نفس السؤال إشعاراً بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه
السلام، وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي الوضوء العرفي على حاله، ويؤيده المفهوم أيضاً،
فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال والله أعلم بالحال. (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي) أي
عن ابن عباس رضي الله عنهما.
٤٢١٠ - (ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه).
٤٢١١ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) لم يقل عنه لئلا يتوهم رجع الضمير
إلى أبي هريرة فإنه أقرب مذكور وإن كان المعنون في صدر الحديث هو ابن عباس رضي الله
عنهما، (عن النبي ◌َّر أنه أتي بقصعة) أي قدح كبير (من ثريد) وهو بفتح المثلثة أي يثرد الخبز
أي يكسر ويفتت في مرق اللحم، وقد يكون معه اللحم. وورد في حديث رواه الطبراني
والبيهقي عن أنس ((أثردوا ولو بالماء)) (فقال: ((كلوا من جوانبها))) فيه مقابلة الجمع بالجمع أي
ليأكل كل واحد من جانبه ((ولا تأكلوا من وسطها))) بسكون السين ويفتح («فإن البركة تنزل في
وسطها)))، والوسط أعدل المواضع، فكان أحق بنزول البركة فيه. (رواه الترمذي وابن ماجه
والدارمي)، وكذا أحمد والبيهقي، (وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح)، وفي رواية أبي
داود قال: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن يأكل من أسفلها [أي من
جانبها الذي يليه] فإن البركة تنزل من أعلاها))، قال الطيبي: شبه ما يزيد في الطعام بما ينزل
من الأعالي من المائع وما يشبهه، فهو ينصب إلى الوسط ثم ينبث منه إلى الأطراف، وكل ما
أخذ من الطرف يجيء من الأعلى بدله، فإذا أخذ من الأعلى انقطع قلت: ولعل السر فيه أن
appi.
(١) في المخطوطة ((الحديث)).
الحديث رقم ٤٢١٠: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٠٨٥/٢ الحديث رقم ٣٢٦١.
الحديث رقم ٤٢١١: أخرجه أبو داود في السنن ١٤٢/٤ الحديث رقم ٣٧٧٢، والترمذي في ٢٢٩/٤
الحديث رقم ١٨٠٥، وابن ماجه في ١٠٩٠/٢ الحديث رقم ٣٢٧٧ والدارمي في ٢/ ١٣٧
الحديث رقم ٢٠٤٦، وأحمد في المسند ٣٤٣/١.
0 7:8

١٢٠
كتاب الأطعمة
البركةَ تنزلُ منْ أعلاها)».
٤٢١٢ - (٥٤) وعن عبدِ الله بنِ عمْرٍو، قال: ما رُئِيَ رسولُ اللهِ وَلِهِ يَأْكُلُ مُتَكئاً قطُّ ،
ولا يطأُ عقبه رجُلانِ. رواه أبو داود.
٤٢١٣ - (٥٥) وعن عبد الله بنِ الحارثِ بنِ جَزْءٍ، قال: أُتيَ رسولُ اللهِ وَّر بخبزِ
ولحم وهوَ في المسجدِ، فأكّلَ وأكلنا معَه، ثمَّ قامَ فصلَّى، وصلَّينا معَه، ولم نزِذ على أنْ
مسحنّا أيدِیَنا بالحَصباءِ. رواه ابن ماجه.
الأعلى قدر مشترك بينه وبين غيره، فإذا حمله الحرص على الأكل منه فينقطع الخير والبركة من
شآمته، فإن الحرص شؤم والحريص محروم. وفي رواية أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن
بسر (كلوا من حواليها وذروا ذروتها يبارك فيها»، وفي رواية لابن ماجه عن واثلة ((كلوا باسم
الله من حواليها واعفوا رأسها فإن البركة تأتيها من فوقها)).
٤٢١٢ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو رضي الله عنهما (قال: ((ما رئي رسول الله الكلي
يأكل متكئاً)) أي متربعاً أو مائلاً إلى أحد شقيه قط ((ولا يطأ عقبه رجلان))) أي لا يمشي قدّام
القوم، بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعاً، كذا ذكره المظهر وغيره، وقال
الطيبي: التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل، ولعله كناية عن تواضعه، وأنه لم يكن يمشي
مشي الجبابرة مع الاتباع والخدم، ويؤيده اقترانه بقوله: ((ما رئي رسول الله ◌َليل يأكل متكئاً،
فإنه كان من دأب المترفين)) ودعا عمر رضي الله تعالى عنه على رجل فقال: ((اللهم إن كان
كذب فاجعله موطىء العقب)) أي كثير الاتباع دعا عليه أن يكون سلطاناً أو مقدماً أو ذا مال،
فيتبعه الناس ويمشون وراءه أهـ. ولا يخفى أن ما ذكره لا ينافي كلام غيره، وفائدة التثنية أنه قد
يكون واحد من الخدام وراءه كأنس وغيره لمكان الحاجة به، وهو لا ينافي التواضع من أصله.
(رواه أبو داود).
٤٢١٣ - (وعن عبد الله بن الحارث بن جزء) رضي الله تعالى عنه بفتح الجيم وسكون
زاي بعدها همز، وقيل: بفتح فتشديد زاي بلا همز، وقيل: بكسر زاي وتشديد ياء، وهو ممن
شهد بدراً (قال: أتي رسول الله ◌ٍَّ﴾ بخبز ولحم وهو في المسجد، فأكل وأكلنا معه)، ولعله
كان معتكفاً أو عنده أضياف، أو فعله لبيان الجواز فإنه مباح ما لم يتلوث المسجد، (ثم قام
فصلى وصلينا معه، ولم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحصباء) ممدوداً أي بالحجارات الصغار
استعجالاً للصلاة أو بياناً للجواز وإشعاراً بعدم التكلف والمبالغة في التنظيف. (رواه ابن
ماجه)، وكذا الترمذي صدر الحديث ولفظه: أكلنا مع رسول الله وَّر شواء في المسجد.
الحديث رقم ٤٢١٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٤١/٤ الحديث رقم ٣٧٧٠، وابن ماجه في ٨٩/١
الحديث رقم ٢٤٤، وأحمد في المسند ١٦٥/٢.
الحديث رقم ٤٢١٣: أخرجه ابن ماجه في ١٠٩٧/٢ الحديث رقم ٣٣٠٠.
بسس.