النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ٤١٣٦ - (٣٣) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تسبّوا الدِّيكَ فإِنَّه يوقظُ للصلاة». رواه أبو داود. ٤١٣٧ - (٣٤) وعن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى ٤١٣٦ - (وعنه) أي عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله وَل قوله: ((لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة)). رواه أبو داود)، وكذا رواه أحمد وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني وإسناده جيد، قال الدميري في حياة الحيوان. قال: ((وأعظم ما في الديك من العجائب معرفة الأوقات الليلية، فيقسط أصواته عليه تقسيطاً لا يغادر منه شيئاً سواء طال أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك. وقد أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز الاعتماد على الديك المجرب في أوقات الصلاة، وروى عبد الحق بن قانع بإسناده أن النبي ◌َّر قال: ((الديك الأبيض خليلي)) وإسناده لا يثبت. ورواه غيره بلفظ؛ ((الديك الأبيض صديقي وعدوّ للشيطان يحرس صاحبه وسبع دور خلفه)) وفي الجامع الصغير روايات في فضله، وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي وَ لّ كان له ديك أبيض، وكان الصحابة يسافرون معه بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة، وفي معجم الطبراني عن النبي وَلجر: ((إن الله سبحانه ديكاً أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، رأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء، يؤذن في كل سحر)). وفي رواية يقول: (سبحانك ما أعظم شأنك)). وفي رواية ((سبوح قدوس)) فيسمع تلك الصيحة أهل السماء والأرض إلا الثقلين الجن والانس، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة قال الله تعالى: ((ضم جناحك وغض من صوتك فيعلم أهل السموات والأرض إلا الثقلين إن الساعة قد اقتربت». وعن أصبغ بن زيد الواسطي أنه کان لسعید بن جبير دیك یقوم من اللیل بصياحه، فلم يصح ليلة حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال: ((ما له، قطع الله صوته، فلم يسمع له صوت بعد ذلك)) اهـ. ويحل أكله لما تقدم في الدجاج. ٤١٣٧ - (وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه) أنصاري ولد لست سنين من خلافة عمر، وقتل بدجيل، وقيل: غرق بنهر البصرة، وقيل: فقد بدير الجماجم سنة ثلاث وثمانين في وقعة ابن الأشعث، حديثه في الكوفيين. سمع أباه وخلقاً كثيراً من الصحابة، ومنه الشعبي وجاهد وابن سيرين وخلق سواهم كثير، وهو في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين، كذا ذكره المؤلف في حرف العين وقال في حرف اللام: ابن أبي ليلى هو ابن أبي ليلى اسمه عبد الرحمن بن قاسم بن أبي ليلى يسار الأنصاري ولد الخ، وقال: سمع خلقاً كثيراً من الصحابة من غير ذكر أبيه ثم قال: وقد يقال: ابن أبي ليلى أيضاً لولده محمد، وهو قاضي الحديث رقم ٤١٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣١/٥ الحديث رقم ١٩٢/٥، أحمد في المسند ١٩٣/٥. الحديث رقم ٤١٣٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٥/٥ الحديث رقم ٥٢٦٠ والترمذي في ٦٦/٤ الحدیث رقم ١٤٨٥. ٦٢ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم قال: قال أبو ليلى: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا ظهرتِ الحيَّةُ في المسكن فقولوا لها: إِنَّا نسألُك بعهد نوح وبعهدٍ سليمانَ بن داودَ أنْ لا تُؤْذينا، فإِنْ عادتْ فاقتُلوها)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٤١٣٨ - (٣٥) وعن عكرمةً، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لا أعلمُه إِلاَّ رفعَ الحديث: أنَّه كانَ يأمرُ بقتلِ الحَيَّاتِ، وقال: ((مَنْ تركهُنَّ خشيةً ثائرٍ الكوفة إمام مشهور في الفقه صاحب مذهب وقول؛ وإذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون إياه، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى فإنما يعنون محمداً، وولد محمد هذا سنة أربع وسبعين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة (قال: قال أبو ليلى:) قد عرفت أنه لم يذكره المؤلف في أسمائه (قال رسول الله ويتر: ((إذا ظهرت الحية في المسكن))) بفتح الكاف ويكسر وفي نسخة بالسكن ((فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح))) ولعل العهد كان عند إدخالها في السفينة، ((وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا))) هذه الياء ياء الضمير لا ياء الكلمة، فإنها سقطت لاجتماع الساكنين، فتكون ساكنة سواء قلنا أن إن مصدرية ولا نافية، والتقدير نطلب منك عدم الإيذاء، أو مفسرة ولا ناهية لأن في السؤال معنى القول أي لا تؤذينا. («فإن عادت فاقتلوها)). رواه الترمذي وأبو داود). وفي حياة الحيوان زعموا أن الحية تعيش ألف سنة، وهي في كل سنة تسلخ جلدها، وإذا لدغتها العقرب ماتت، وعينها لا تدور في رأسها بل ((كأنها مسمار ضرب في رأسها، وكذلك عين ◌ُالجراد، وإذا قلعت عادت، وكذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام، وكذلك ذنبها إذا قطع نبت. ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان، وتفرح بالنار وتطلبها، ويتعجب من أمرها، وتحب اللبن حباً شديداً، وتذبح وتبقى أياماً لا تموت، وإذا عميت تطلب الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبرأ، فسبحان من قدر فهدى قدر عليها العمى وهداها إلى منافعها. قال: ((ويحرم أكلها لضررها، وكذا يحرم أكل الترياق المعمول من لحومها؛ قال البيهقي: كره أكله ابن سيرين. قال أحمد: ولهذا كرهه الشافعي إلا أن يكون في حال الضرورة حيث تجوز الميتة. ٤١٣٨ - (وعن عكرمة رضي الله عنه) أي مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:) أي عكرمة وقال شارح: أي أيوب (لا أعلمه) أي لا أعلم ابن عباس (إلا رفع الحديث) أي إلى النبي وَ ل9، وإنما قال ذلك لأن قوله: ((أنه كان يأمر بقتل الحيات))) محتمل لأن ینسب إلى ابن عباس، فيكون الحدیث موقوفاً. ثم قوله: إنه إن كان بدل من الحديث فيكون الضمير راجعاً إليه وَ ل#؛ كذا قيل، والأظهر أن أصل التركيب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يأمر، وقوله قال: لا أعلم الخ جملة معترضة بينهما مبينة أن القضية مرفوعة لا موقوفة إما ظناً وإما حقيقة، والأمر محمول على الندب. (وقال) أي ابن عباس رضي الله عنهما: مرفوعاً لما سبق (من تركهن) أي قتلهن والتعرض لهن (خشية ثائر)، والثائر طالب الحديث رقم ٤١٣٨: أحمد في المسند ٣٤٨/١. ٦٣ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم فليسَ منَّا)). رواه في ((شرح السنَّة)). ٤١٣٩ - (٣٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((ما سالمناهُم منذُ حاربناهُم، ومَنْ ترك شيئاً منهم خِیفةً فليس منا)). رواه أبو داود. ٤١٤٠ - (٣٧) وعن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((اقتُلوا الحيّاتِ كلَّهنَّ، الثأر، وهو الدم والانتقام، والمعنى مخافة أن يكون لهن صاحب يطلب ثارها (فليس منا) أي من المقتدين بسنتنا الآخذين بطريقتنا. قال شارح: ((قد جرت العادة على نهج الجاهلية بأن يقال: لا تقتلوا الحيات، فإنكم لو قتلتم لجاء زوجها ويلسعكم للانتقام، فنهى رسول الله وَليقول عن هذا القول والاعتقاد)). (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده، وروى البخاري ومسلم والنسائي عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله وَّر في غار بمنى وقد نزلت عليه: ﴿والمرسلات عرفاً﴾ [المرسلات - ١] فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية، فقال: اقتلوها، فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا، فقال وَ ل9: ((وقاها الله شركم كما وقاكم شرها))(١) قلت: وفيه مشاكلة مسابقة، والغالب أنها إنما تكون لاحقة. ٤١٣٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله يلر: (ما سالمناهم))) أي ما صالحناهم .(«منذ حاربناهم))). وفي رواية ((منذ عاديناهم». قال ابن الملك: ((أي ما صالحنا الحيات منذ وقع بيننا وبينهن الحرب)) فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية لأن كلاً منهما مجبول على طلب قتل الآخر، وقيل: أراد العداوة التي بينها وبين آدم عليه السلام على ما يقال: إن إبليس قصد دخول الجنة، فمنعه الخزنة، فأدخلته الحية في فيها فوسوس لآدم وحواء حتى اكلا من الشجرة المنهية فأخرجا عنها. قال تعالى: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ﴾ [الأعراف - ٢٤] والخطاب لآدم وحوّاء وإبليس والحية، وكانت في أحسن الصورة فمسخت، فينبغي أن تدوم تلك العداوة وأتي بضمير العقلاء للحيات وأجراها مجراهم لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم، ونظيره قوله تعالى: ﴿والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ [يوسف - ٤] وإلا فكان ينبغي أن يقال: ((ما سالمناهن منذ حاربناهن)) وكذا قوله (ومن ترك شيئاً منهم) أي من ترك التعرض لهن (خيفة) أي لخوف ضرر منها أو من صاحبها ((فليس منا)). رواه أبو داود). قال الطيبي: الضمير في قوله: ((ما سالمناهم)) للحيات، والقرينة ما رواه أبو داود أيضاً عن ابن عباس من ترك الحيات مخافة طلبهن، فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن. $ i وججم ٤١٤٠ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلا ير: ((اقتلوا الحيات كلهن سب (١) مسلم في صحيحه ٤/ ١٧٥٥ الحديث رقم (١٣٧ - ٢٢٣٤). الحديث رقم ٤١٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٩/٥ الحديث رقم ٥٢٤٨ وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٧. الحديث رقم ٤١٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٩/٥ الحديث رقم ٥٢٤٩، والنسائي في ٥١/٦ الحدیث رقم ٣١٩٣. S IME ٦٤ ٢٤٠ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم فمنْ خافَ ثأرَهُنَّ فليسَ مني)). رواه أبو داود، والنسائي. ٤١٤١ - (٣٨) وعن العبّاسِ [رضي الله عنه]، قال: يا رسولَ الله! إِنَّا نريدُ أنْ نكنسَ زمزَمَ وإِنَّ فيها منْ هذِه الجنَّانِ - يعني الحيَّاتِ الصِّغارَ - فأمرَ رسولُ اللهِ وَه بقتلِهِنَّ. رواه أبو داود . : 5٤. ٤١٤٢ - (٣٩) وعن ابن مسعودٍ [رضي اللَّهُ عنه]، أنَّ رسولَ اللهِوَ لَه قال: «اقتُلوا الحيَّاتِ كلَّها إِلاَّ الجانَّ الأبيضَ الذي كأنَّه قضيبُ فضَّةٍ)). فمن خاف ثارهن فليس مني)). رواه أبو داود والنسائي). وفي مسند أحمد عنه مرفوعاً من قتل حية فكأنما قتل رجلاً مشركاً، ومن ترك حية مخافة، عاقبتها فليس منا))(١). ٤١٤١ - (وعن العباس رضي الله تعالى عنه قال: ((يا رسول الله إنا نريد أن نكنس زمزم))) بضم النون الثانية، وفي نسخة بكسرها وهو الأظهر. ففي المغرب وكذا في القاموس: كنس البيت كنساً من باب ضرب، وفي المصابيح كنصر (وإن فيها) أي في بئر زمزم (من هذه الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان كحيطان وحائط، ومن هذه تبعيضية منصوبة على أنها اسم إن أي أن فيها بعض هذه الجنان كقوله تعالى: ﴿فاخرج به من الثمرات﴾ [البقرة - ٢٢] أي بعضها. وقال الراوي: (يعني) أي يريد العباس رضي الله عنه بالجنان: (الحيات الصغار، فأمره رسول الله وَلثر: ((بقتلهن))). في الفائق: ((وإنما أمر بقتلهن هنا، ونهى في الحديث الآتي تظهير الماء زمزم منهن)). ذكره الطيبي، والأظهر لأنه ما كان يمكن كنسها إلا بقتلهن مع أنه يمكن استثناء البيض منهن. (رواه أبو داود). ٠٠١٣ ٤١٤٢ - (وعن ابن مسعود أن رسول الله بص له قال: ((اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة))). قال ابن الملك: ولعل النهي عن قتل هذا النوع من الحيات إنما كان لعدم ضرره لأنه لا سم له، قلت: والأظهر أنه لما لا ضرر منه ولو كان له سم. (رواه أبو داود). وعن ابن عباس أن الحيات مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل، رواه الطبراني وابن حبان عنه مرفوعاً (٢). وفي حياة الحيوان للدميري: ((وما كان منها في البيوت لا يقتل حتى ينذر ثلاثة أيام)) لقوله وَلقر: ((إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام)). حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها، والصحيح أنه عام في كل بلد لا يقتل حتى ينذر، واختلف العلماء في الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات، والأوّل عليه الجمهور؛ وكيفية ذلك أن يقول: ((نشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما (١) أحمد في المسند ٣٩٥/١. الحديث رقم ٤١٤١: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٠/٥ الحديث رقم ٥٢٥١. الحديث رقم ٤١٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٥/٥ الحديث رقم ٥٢٦١. (٢) ابن حبان في ١٢ / ٤٥٧ الحديث رقم ٥٦٤٠. ٦٥ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم رواه أبو داود. ٤١٤٣ - (٤٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِذا وقعَ الذُّبابُ في إِناءِ أحدِكم فامقُلوهُ، فإِنَّ في أحدِ جناحَيهِ داءً وفي الآخَرِ شفاءً، فإِنَّهُ يتَّقي بجناحِه الذي فيهِ الدَّاءُ، فليغمسْه کلَّه)). رواه أبو داود. ٤١٤٤ - (٤١) وعن أبي سعيد الخدريّ [رضي اللهُ عنه]، عن النبيِّ وَّر قال: ((إِذا وقعَ الذبابُ في السلام أن لا تبدون ولا تؤذونا)). ثم قال: وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء، فإنها من الجان. وقال الطحاوي: لا بأس بقتل الجميع، والأولى هو الإنذار، وأما حية الهوى التي ذكرت في الحديث الذي رواه أبو طاهر المقدسي من حديث أنس وصاحب العوارف أن النبي ﴿ ﴿ أنشد بحضرته رجل: فلا طبيب لـها ولا راقي قد لسعت حية الهوى كبدي فإنه علـتـي وتـريـاقي إلا الحبيب الذي شغفت به قال: فتواجد النبي وَلهو وتواجد أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين حتى سقط رداؤه عن منكبه، فلما فرغوا أوى كل واحد إلى مكانه ثم قال رَ طاهر: ((ليس بكريم من لم يهتز عند السماع)) ثم قسم رداءه على من حضر أربعمائة قطعة، فهذا حديث موضوع كان واضعه عمار بن إسحاق. فإن باقي الإسناد ثقة. هكذا قاله الذهبي وغيره، وهو مما يقطع بكذبه. ٤١٤٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال قال رسول الله بَير: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه) بضم القاف في المغرب، هكذا في الأصول، وأما فامقلوه ثم انقلوه، فمصنوع. قال أبو عبيدة: أي اغموسه في الطعام أو الشراب ليخرج الشفاء كما أخرج الداء، وذلك بالهام الله سبحانه في النحل والنمل، وهذا معنى قوله وَالر: ((فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء)) فإنه) بالفاء أي لأن الذباب (يتقي بجناحه) يقال: اتقى بحق عمر وإذا استقبله به وقدمه إليه أي أنه يقدم بجناحه (الذي فيه الداء)، ويجوز أن يكون معناه أنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام. ذكره ابن الملك وفيه بحث لا يخفى؛ وقد قالوا: ((الذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة)) (فليغمسه) [أي أحدكم] (في إنائه إياه كله) أي جميع الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه، وفي الكلام التفاوت واعتناء بالأمر وتأکید له. (رواه أبو داود). ٤١٤٤ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((إذا وقع الذباب في الحديث رقم ٤١٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٢/٤ الحديث رقم ٣٨٤٤، وأحمد في المسند ٣٤٠/٢. الحديث رقم ٤١٤٤: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٥٩/٢ الحديث رقم ٣٥٠٤، وأحمد في المسند ٣/ ٦٧، والبغوي في شرح السنة ٢٦١/١١ الحديث رقم ٢٨١٥. ١٣ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ٦٦ ١٣٠ الطعامِ فامقُلوهُ فإِنَّ في أحدٍ جناحَيهِ سمّاً، وفي الآخَرِ شفاءً، وإِنَّه يُقدِمُ السّمَّ ويُؤَخِّرُ الشفاءَ)). رواه في ((شرح السنّة)). *** / الطعام))) أي فيما يطعم من المأكول الذي يمكن غمسه فيه، وفي معناه المشروب؛ (فامقلوه فإن في أحد جناحيه سماً) أي نوعاً من السم وهو أن يحصل به ضرر ولو بعد حين، وهو بفتح أوله، ويجوز ضمه وكسره قال الأكمل: السم مثلث السين بمعنى القاتل. وفي القاموس: السم الثقب، وهذا القاتل المعروف ويثلث فيهما، (وفي الآخر) أي وفي جناحه الآخر (شفاء) أي لذلك السم أو نوع شفاء له ولغيره والله أعلم. (وإنه) بكسر الهمزة أي والحال أن الذباب (يقدم السم) أي الجناح الذي فيه السم وقت الوقوع، (ويؤخر الشفاء) أي ويصعد الجناح الذي فيه الشفاء وهو إما خوفاً على نفسه حتى لا يتضرر بوضع الجناحين أو قصداً للإضرار، أو يحصل له تسكين من حرارة السم يغمس ذلك الجناح والله أعلم. (رواه في شرح السنة). وفي رواية النسائي وابن ماجه: ((إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء)). قال الخطابي: قد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال: كيف يكون هذا، وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذباب؛ وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء؛ وأمثال ذلك؟ وهذا سؤال جاهل أو متجاهل، فإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع الله فيها بين الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت، ثم يرى الله سبحانه قد ألف بينها قرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوانات التي بها فسادها وصلاحها الجدير أن لا ينكر الداء والشفاء في جزأين من حيوان واحد، وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه، وألهم الذرة أن تكسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحاً وتؤخر جناحاً لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة العبد، والامتحان الذي هو مضمار التكليف، وله في كل شيء حكمة، وعنوان صواب، وما يذكر إلا أولو الألباب. قال الدميري: وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للشفاء، ومن عجيب أمره أنه يبقى رجيعه على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض، ولا يقع على شحرة اليقطين، ولذلك أنبتها الله تعالى على يونس عليه السلام لأنه خرج من بطن الحوت، فلو وقعت عليه ذبابة لآلمته، فمنع الله عنه الذباب. ولا يظهر كثيراً إلا في أماكن العفونة قلت: وقد عد من الغرائب عدم وجودها في مني أيامه مع كثرة الخلائق والحيوانات وكثرة العفونات. هذا وفي مسند أبي يعلى الموصلي من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي وَ إري قال: ((عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل)). قيل: كونه في النار ليس لعذاب [له] وإنما ليعذب أهل النار بوقوعه عليهم. وفي مناقب الشافعي: إن المأمون سأله فقال: لأي حكمة خلق الله الذباب؟ فقال: مذلة للملوك، فضحك المأمون وقال: رأيته قد سقط على خدي قال: نعم، ولقد سألتني عنه وما عندي جواب، فلما رأيته قد سقط منك بموضع لا يناله [منك] أحد فتح لي فيه الجواب فقال: (لله درك)) قلت: حكى أن مجذوباً جاءه سلطان فقال: ما حاجتك؟ قال: أن تدفع عني الذباب. وقد أشار ٦٧ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ٤١٤٥ - (٤٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: نهى رسولُ الله ◌ََّ عن قتلِ أربع منَ الدَّوابُ: الثَّملةِ، والنَّحلةِ، والهُذْهدِ، والصُّرَدِ. رواه أبو داود، والدارمي. سبحانه وتعالى إلى حكمة خلقه. وما يتعلق بإذلال ما سواه بقوله: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له، إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب﴾ [الحج - ٧٣] وفي شفاء الصدور وتاريخ ابن النجار مسنداً أن النبي ◌َّل# كان لا يقع على جسده ولا ثيابه ذباب أصلاً. وفي حياة الحيوان: ((كل أنواعه يحرم أكلها)). وفيه وجه ((أنه يحل أكلها)). حكاه الرافعي، وفي الأحياء ((لو وقعت ذبابة أو نملة في قدر طبيخ وتهرى أجزاؤه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ لأن تحريم أكل الذباب [والنمل] ونحوه إنما كان للاستقذار وهذا لا يعد استقذاراً)). ٤١٤٥ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله وَّر عن قتل أربع من الدواب النملة))) بالجر على البدلية، وفي نسخة بالرفع، ويجوز النصب، وكذا قوله: ((والنحلة والهدهد والصرد))) بضم ففتح [طائر] ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود، كذا في النهاية. قال الخطابي: إنما جاء النهي في قتل النملة عن نوع خاص منه، وهو الكبار ذوات الأرجل الكبار لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشمع، وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه ولضرر فيه كان لتحريم لحمه، ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغيره مأكله. ويقال: إن الهدهد منتن الريح، فصار في معنى الجلالة والصرد يتشاءم به العرب، ويتطير بصوته وشخصه، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم. قلت: وفيه إشارة إلى ما ورد: ((اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يصرف السيئات إلا أنت)). (رواه أبو داود). أي بإسناد صحيح على شرط الشيخين (والدارمي)، وكذا أحمد وابن ماجه وصححه عبد الحق. وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه ((نهى عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد))(١). وروى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي في حياة الحيوان: ((إلا صح تحريم أكل الصرد)) لهذا الحديث، وقيل: ((أنه يؤكل)) لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله؛ وبه قال مالك. قال القرطبي: ويقال له الصرد الصّام، وروينا في معجم عبد الباقي بن قانع عن أبي غليظ أمية بن خلف الجمحي قال: رآني رسول الله ◌َّرِ وعلى يدي صرد فقال: ((هذا أوّل طائر صام يوم عاشوراء)). والحديث مثل اسمه غليظ. قال الحاكم: وهو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين، وهو حديث باطل ورواته مجهولون. هذا وفي مستدرك الدارمي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ((كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس في الطير الحديث رقم ٤١٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٨/٥ الحديث رقم ٥٢٦٧ وابن ماجه في ١٠٧٤/٢ الحديث رقم ٣٢٢٤، والدارمي في ١٢١/٢ الحديث رقم ١٩٩٩، وأحمد في المسند ٣٢٢/١. (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١٠٧٤/٢ الحديث رقم ٣٢٢٣. ٦٨ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم شيء ألا وهو يستضعفها، ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة ما فعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوها بأعمالكم وقلوبكم، وإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب)) والجمهور على أن العسل يخرج من أفواه النحل، وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال محقراً للدنيا: «أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة، وأشرف شرابه رجيع نحلة، وظاهر هذا أنه من غير الفم؛ كذا نقله ابن عطية، والمعروف عنه أنه قال: ((إنما الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم، وأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب، وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة، وأشرف المكروبات الفرس وعليها يقتل الرجال، وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان، وأشرف المنكوحات المرأة وهو مبال في مبال)) قلت: ويمكن أن يقال: إن أشرف المشروبات اللبن وهو يخرج من بين فرث ودم، وأشرف المركوبات الفرس، ولم يفرق بين صديقه وعدوّه حيث قيل: ((لا وفاء في السيف والفرس والمرأة)). وفي حياة الحيوان (كره مجاهد قتل النحل، ويحرم أكلها وإن كان العسل حلالاً لأن الآدمية لبنها حلال ولحمها حرام، وأباح بعض السلف أكلها كالجراد)» والدليل على الحرمة نهي النبي ◌َّر عن قتلها، وفي الأبانة (يكره بيع النحل وهو في الكوّارة صحيح أن رئي جميعه، وإلا فهو بيع غائب)). وقال أبو حنيفة: لا يصح بيع النحل والزنبور وسائر الحشرات، وأما النمل فما أحسن من قال فيه شعر موعظة : فليس ينسى ربنا نمله أقنع فما تبقى بلا بلغه وإن تولى مدبراً نم له إن أقبل الدهر فقم قائماً وعن سفيان بن عيينة أنه قال: ((ليس شيء يخبأ قوته إلا الإنسان والنمل والفأر)). وبه جزم صاحب الأحياء في كتاب التوكل. قال البيهقي في الشعب، وكان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول: ((إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار))(١) قلت: هو صحيح لكنهن مؤذيات وما يخلين لنا حلاوة في الدار، وعن الفتح بن سجز الزاهدي أنه كان يفت الخبز لهن كل يوم، فإذا كان يوم عاشوراء لم يأكله. وفي حياة الحيوان: يكره أكل ما حملت النمل بفيها وقوائمها، لما روى الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي عن صالح بن حوات بن جبير عن أبيه عن جده أن رسول الله وَلجر: ((نهى عن أن يؤكل ما حملته النمل بفيها وقوائمها)) ويحرم أكل النمل لورود النهي عن قتله؛ وقال الخلال، وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي أنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبو عبد الله بن الكوار، حدثتني حبيبة مولاة الأحنف بن قيس. ورآها تقتل نملة فقال: ((لا تقتليها)»، ثم دعا بكرسي فجلس عليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أحرج عليكن ألا خرجتن من داري، [فإني أكره أن تقتلن في داري] قال: فخرجن (١) البيهقي في الشعب ٧/ ٤٨٤ الحديث رقم ١١٠٧٩. - '٠٧٧ ٦٩ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة. وقال عبد الله بن أحمد: ورأيت أبي فعل ذلك، وأكثر علمي أنه جلس على كرسي كان يجلس عليه لوضوء الصلاة، ثم رأيت النمل خرجن بعد ذلك. قيل: وقد أهلك الله بالنمل أمة من الأمم وهي جرهم؛ وفي سيرة ابن هشام: ((في غزوة حنين عن جبير بن مطعم قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البخار الأسود نزل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا هو نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي، لم أشك أنها الملائكة، ولم يكن إلا هزيمة القوم))(١). وروى الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَّر قال: ((لا تقتلوا النملة فإن سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي، وإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: اللهم. إنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن فضلك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين، واسقنا مطراً تنبت لنا به شجراً، وأطعمنا ثمراً، فقال سليمان عليه السلام لقومه: ((ارجعوا فقد كفينا وسقينا بغيركم))(٢). وفي الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَ الر قال: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة، فأمر بجهازه، فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت بالنار، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه فهلا نملة واحدة»(٣). قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول: ((لم يعاتبه على تحريقها إنما عاتبه لكونه أخذ البريء بغير البريء))، وقال القرطبي: هذا النبي موسى بن عمران عليه السلام، وأنه قال: ((يا رب تعذب أهل القرية بمعاصيهم وفيهم الطائع))، فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة متروحاً إلى ظلها وعندها قرية النمل، فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته، فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن، فأراه الآية. فمن أجل ذلك عيره لما لدغته نملة كيف أصاب الباقين بعقوبتها يريدان ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تصير رحمة على المطيع ونقمة على العاصي، وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهته ولا خطر في قتل النمل، فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بضرب وقتل على ماله من المقدار، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت له وسلطت عليه، فإذا أذينه(٤) أبيح له قتلها، وقوله: ((فهلا نملة واحدة)) دليل على أن الذي يؤذي يقتل، وكل قتل كان لنفع أو دفع ضر فلا بأس به عند العلماء، ولم يخص تلك النملة التي لدغت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص، لأنه لو أراده لقال: ((هلا نملتك التي لدغتك))، ولكن قال: ((هلا نملة)) فكان يعم البريء والجاني، وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي. وقد قيل في شرع هذا النبي ◌ُّ: ((كانت العقوبة للحيوان بالحريق جائزة، فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق)) ألا (١) سيرة ابن هشام ٤٤٩/٤. (٢) لم أجده عند الدارقطني ولا عند الحاكم. (٣) راجع الحديث رقم (٤١٢٢). (٤) في المخطوطة ((أذنه)). ٧٠ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ترى إلى قوله تعالى: ((فهلا نملة واحدة)) وهو بخلاف شرعنا، فإن النبي وَّر ((قد نهى عن التعذيب النار)) وقال: ((لا يعذب بالنار إلا الله))، فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنساناً فمات بالإحراق، فلوارثه الاقتصاص بالإحراق. قال الدميري: وأما قتل النمل، فمذهبنا لا يجوز للحديث السابق. والمراد النمل المسلماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة، وأما الصغير المسمى بالذر فقتله جائز، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر، ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل. وقيل: إنما عاتب الله هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع، وإنما آذاه واحد منه، وكان الأولى به الصبر والصفح، لكن وقع للنبي إن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيرهم من الحيوان، فلو انفرد له النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب، فعوتب على التشفي بذلك، وأما الهدهد ففي حياة الحيوان: ((الأصح تحريم أكله للنهي عن قتله، ولأنه منتن الريح، ويقتات الدود)). وقيل: (يحل أكله))، لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه، وعنده لا يفتدى إلا المأكول. وفي الكامل وشعب الإيمان للبيهقي: إن نافعاً سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال سليمان عليه السلام مع ما خوّله الله تعالى من الملك وأعطاه كيف عني بالهدهد مع صغره؛ فقال له ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء، والهدهد كانت الأرض له مثل الزجاج، وكان دليلاً على الماء. فقال ابن الأزرق لابن عباس: قف يا وقاف؟ كيف يبصر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطي له بقدر أصبع من تراب؟ قال ابن عباس: ((إذا نزل القضاء عمي البصر)). قلت: والظاهر أن هذا جواب إقناعي يشمل ما به أمر قطعي، فإنه كان رؤية الماء من خصوصيته لا كل شيء مدفون في الأرض، لكن فيه إشارة إلى أنه لو قدر له أن يموت بالعطش لأغمي عليه الماء ذلك الوقت ليقضي الله أمراً كان مقدوراً، فإذا نزل القضاء ضاق الفضاء، وإذا حصل القدر بطل الحذر، ومن اللطائف ما حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام: ((أريد أن تكون في ضيافتي)) قال: أنا وحدي. قال: لا، أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا، في يوم كذا، فحضر سليمان بجنوده، فطار الهدهد واصطاد جرادة فخنقها ورمى بها في البحر وقال: ((كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولاً كاملاً))، وأما الضفدع فمثال الخنصر، وقيل: بفتح الدال قال ابن الصلاح: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة من الخاصة؛ وفي كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد القرظي مؤذن النبي وَّر عن جابر أن النبي وَلّ قال: ((من قتل ضفدعاً فعليه شاة محرماً كان أو حلالاً)). قال سفيان: يقال: ((إنه ليس شيء أكثر ذكر الله منه)) وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أن ضفدعاً ألقت نفسها في النار من مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى برد الماء، وجعل نعيقهن من التسبيح))، وقال: نهى رسول الله وَّر عن قتل الضفدع والصرد والنحلة)). وقال: لا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث؛ قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بصحيح؛ وفي كتاب الزاهد لأبي عبد الله القرطبي: إن داود عليه السلام قال: ٠٫٠٠ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ٧ i لأسبحن الله تعالى الليلة تسبيحاً ما يسبحه أحد من خلقه، فنادته ضفدع من ساقية في داره يا داود تفخر على الله عزَّ وجلّ بتسبيحك وإن لي سبعين سنة ما جف لي لسان من ذكر الله سبحانه، وأن لي لعشر ليال ما طعمت خضراً ولا شربت ماء اشتغالاً بكلمتين، فقال: ما هما؟ فقالت: يا مُسَبَحاً بكل لسان، ويا مذكوراً بكل مكان، فقال داود عليه السلام في نفسه: وما عسى أن أقول أبلغ من هذا». وروى البيهقي في شعبه عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أنه قال: إن نبي الله داود عليه السلام ظن في نفسه أن أحداً لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه، فأنزل الله عليه ملكاً وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جنبه فقال: يا داود افهم ما تصوت به الضفدع، فأنصت لها فإذا هي تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك، فقال له الملك: كيف ترى؟ فقال: والذي جعلني نبياً إني لم أمدحه بهذا))(١). وفي حياة الحيوان ((يحرم أكلها للنهي عن قتلها)) وقد روى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ◌ّ ((نهى عن قتل خمس: النملة، والنحلة، والضفدع، والصرد، والهدهد)). وفي مسند أبي داود الطيالسي، وسنن أبي داود والنسائي، والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن النبي وير أن طبيباً سأله عن قتل ضفدع في دواء، فنهاه يقل عن قتلها(٢)، فدل على أن الضفدع يحرم أكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي وَّر قال: ((لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح))، قال سليم: سألت الدارقطني عنه فقال: إنه ضعيف، والصواب أنه موقوف على عبد الله، قال البيهقي، وقد روى أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية وهو من التابعين عن النبي وي لو: ((أنه نهى عن قتل الخطاطيف، وقال: ((لا تقتلوا هذه العوذاء أنها تعوذ بكم من غيركم)) رواه البيهقي وقال: منقطع. قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبيه قال: ((نهى رسول الله ومطهر عن الخطاطيف عوذاء البيوت))، ومن هذه الطريق رواه أبو داود في مراسيله(٣). قال البيهقي: وهو منقطع أيضاً لكن صح عن عبد الله بن عمر موقوفاً أنه قال: ((ولا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم)). قال البيهقي إسناده صحيح، وقال محمد بن الحسن أنه حلال لأنه يتقوّت بالحلال غالباً. قال أبو العاصم العبادي: وهذا محتمل على أصلنا، وإليه مال أكثر أصحابنا، ثم الخطاب جمعه الخطاطيف ويسمى زوّار الهند، وهو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد إليهم رغبة في القرب منهم، ثم إنها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها، وهذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما في أيديهم من الأقوات، فأحبوه، وإنما يتقوّت بالبعوض والذباب. وفي رسالة القشيري في آخر باب المحبة: ((إن خطافاً راود خطافة على قبة سليمان بن داود عليه السلام فامتنعت منه فقال لها: تمتنعين عليّ، ولو شئت قلبت القبة على سليمان، فدعاه سليمان وقال: ما حملك على (١) البيهقي في الشعب ١٣٨/٤ الحديث رقم ٤٥٨١. (٢) مر سابقاً. (٣) أبو داود في المراسيل ص٢٨١ الحديث ٣٨٤. * عدم ١ مے i i i i we ٧٢ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم الفصل الثالث : ٤١٤٦ - (٤٣) عن ابنِ عبَّاسٍ [رضي الله عنهما]، قال: كانَ أهلُ الجاهليَّةِ يأكلونَ أشياءَ ويتركونَ أشياءَ تقَذُّراً، فبعثَ اللَّهُ نبيَّه، وأنزلَ كتابَه، وأحلَّ حلالَه، وحرَّمَ حرامَه. فما أحلّ فهوَ حلالٌ، وما حرَّمَ فهوَ حرامٌ، وما سكتَ عنه فهوَ عفْوٌ، وتَلا ﴿قُلْ لا أجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحرَّماً على طاعِم يطعمُه إلاَّ أنْ يكونَ ميتةً أو دَماً﴾ الآية. ما قلت؛ قال: يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم، فقال؛ صدقت)). وهو أنواع، ومنها نوع يسمى السنونو وهو كثير في المسجد الحرام وبمكة، ويعشش في سقف البيت عند باب إبراهيم وباب بني شيبة، وبعض الناس يزعم أن ذلك هو طير الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل. وقال الثعلبي وغيره في تفسير سورة النمل: إن آدم عليه السلام لما خرج من الجنة اشتكى إلى الله تعالى الوحشة، فآنسه الله بالخطاف، وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنسابهم. (الفصل الثالث) ٤١٤٦ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء) أي بمقتضى طباعهم وشهواتهم، (ويتركون أشياء) أي لا يأكلونها (تقذراً) أي كراهة، ويعدونها من القاذروات، (فبعث الله نبيه وأنزل كتابه) أي عليه وعلى أمته (وأحل حلاله) أي ما أراد الله أن يكون حلالاً بإباحته. قال الطيبي: حلالاً مصدر وضع موضع المفعول أي أظهر الله بالبعث والإنزال ما أحله الله تعالى، (وحرم حرامه) أي بالمنع عن أكله (فها أحل) أي ما بين إحلاله (فهو حلال) أي لا غير (وما حرم فهو حرام وما سكت عنه) أي ما لم يبين حكمه (فهو عفو) أي متجاوز عنه لا تؤاخذون به، (وتلا) أي ابن عباس رداً لفعلهم وأكلهم ما يشتهونه، أو تركهم ما يكرهونه تقذراً كأنه قيل: «المحلل ما أحله الله ورسوله والمحرم ما حرم الله ورسوله ولیس بهوى النفس)). حيث قال تعالى: (﴿قل لا أجد فيما أوحى إلي﴾) أي في القرآن أو فيما أوحى إلي مطلقاً، وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى (﴿محرماً﴾) أي طعاماً محرماً (﴿على طاعم يطعمه ألا أن يكون﴾) بالتذكير؛ وفي نسخة بالتأنيث (﴿ميتة﴾) بالنصب؛ وفي نسخة بالرفع؛ وفي نسخة أو دماً (الآية)(١) بالنصب، ويجوز أختاه، والمعنى أنه لا يعلم بالوحي أن شيئاً من الطعام حرام في وقت إلا في وقت أن يكون الطعام ميتة. وقرأ ابن كثير الحديث رقم ٤١٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٧/٤ الحديث رقم ٣٨٠٠. (١) سورة الأنعام، الآية: ٤٥. ٧٣ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم رواه أبو داود. ٤١٤٧ - (٤٤) وعن زاهرِ الأسلميِّ، قال: إني لأوقِدُ تحتَ القُدورِ بلحومِ الحُمُرِ إِذْ نادى مُنادي رسولِ الله ◌َّر ينهاكم عن لُحومِ الحُمرِ. رواه البخاري. ٤١٤٨ - (٤٥) وعن أبي ثعلبةَ الخُشَنيَّ، يرفعُه: الجنّ ثلاثةُ أصنافٍ: صنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرونَ في الهواءِ، وصنفٌ حيَّاتٌ وكِلابٌ، وصنِفٌ يُحلُّونَ ويظعنونَ)). رواه في ((شرح السنَّة)). وحمزة تكون بالتأنيث التأنيث] الخبر، وقرأ ابن عامر بالتاء ورفع ميتة على أن كان هي التامة، وقوله: أو دماً مسفوحاً عطف على أن مع ما في حيزه أي إلا وجود ميتة أو دماً مسفوحاً أي مصبوباً سائلاً كالدم في العروق لا الكبد والطحال لما سبق في الحديث، أو لحم خنزير، فإنه رجس أي فإن الخنزير أو لحمه قذر لتعوّده أكل النجاسة، وقيل: معناه حرام أو فسقاً عطف على لحم خنزير، وما بينهما اعتراض للتعليل ((أهل لغير الله به)) صفة له موضحة. قال القاضي والآية محكمة لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحى إلى تلك الغاية محرماً غير هذه، وذلك لا ينافي ورود التحريم في شيء آخر بعد هذا، فلا يصح الاستدلال بها على نسخ الكتاب بخبر الواحد، ولا على حل الأشياء غيرها إلا مع الاستصحاب. (رواه أبو داود). ٤١٤٧ - (وعن زاهر الأسلمي) قال المؤلف: زاهر بن الأسود السلمي كان ممن بایع تحت الشجرة سكن الكوفة، وعداده في أهلها (قال: إني لأوقد) أي النار (تحت القدور بلحوم الحمر) أي الأهلية (إذ نادى منادي رسول الله وَّر أن رسول الله وَّر) بفتح الهمزة وفي نسخة بكسرها أي أنه (ينهاكم عن لحوم الحمر) أي عن أكلها يعني فقلبنا القدور. (رواه البخاري). ٤١٤٨ - (وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه]) بضم ففتح، من أهل بيعة الرضوان (يرفعه) أي الحديث إلى النبي وَير (الجن ثلاثة أصناف) وهم أجسام هوائية قادرة على التشكل بإشكال مختلفة، لها عقول وإفهام وقدرة على الأعمال الشاقة، (صنف). وفي رواية فصنف مبتدأ خبره محذوف أي منهم صنف (لهم أجنحة يطيرون) أي بها، كما في رواية (في الهواء، وصنف) أي ومنهم صنف (حيات وكلاب، وصنف يحلون) بضم الحاء ويكسر أي ينزلون ويقيمون تارة (ويظعنون) أي يسافرون ويرتحلون أي مرة أخرى ومنه قوله تعالى: ﴿يوم ظعنكم ويوم إقامتكم﴾ [النحل - ٨٠] ففي القاموس: ظعن كمنع ظعنا ويحرك سار (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده، وكذا رواه الطبراني بإسناد حسن، والحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في الأسماء عنه، وروى ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد. الحديث رقم ٤١٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٥١ الحديث رقم ٤١٧٣. الحديث رقم ٤١٤٨٠ (١) الحاكم في المستدرك ٤٥٦/٢. ٧٤ ٠٠٠٠ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة (٣) باب العقيقة الفصل الأول ٤١٤٩ - (١) عن سلمانَ بن عامرِ الضَّبي، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقول: ((معَ الغلامِ عقيقةٌ، فأفريقوا عنه دماً، وأمِيطوا عنه الأذى)). رواه البخاري الشيطان من حديث أبي الدرداء أن النبي و # قال: ((خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض)) وهو بتثليث أوله، والفتح أشهر حشراتها وهو أمها، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عليه الحساب والعقاب، وخلق الله تعالى الإنس ثلاثة أصناف صنف كالبهائم لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواح الشياطين، وصنف كالملائكة في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله. مے الجسم باب العقيقة المغرب: العق الشق، ومنه عقيقة المولود وهي شعره لأنه يقطع عنه يوم أسبوعه، وبها سميت الشاة التي تذبح عنه. (الفصل الأول) ٤١٤٩ - (عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه) بفتح الضاد وتشديد الموحدة وياء النسبة، وعداده في البصريين قال بعض أهل العلم: ليس في الصحابة من الرواة ضبي غيره، (قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول مع الغلام:) أي مع ولادته ((عقيقة))) أي ذبيحة مسنونة وهي شاة تذبح عن المولود اليوم السابع من ولادته، سميت بذلك لأنها تذبح حين يحلق عقيقه وهو الشعر الذي يكون على المولود حين يولد، من العق، وهو القطع لأنه يحلق ولا يترك. ذكره القاضي، وهذا معنى قوله: (فاهريقوا) بسكون الهاء ويفتح أي أريقوا (عنه دماً) يعني اذبحوا عنه ذبيحة (وأميطوا) أي أزيلوا وأبعدوا (عنه الأذى) أي بحلق شعره وقيل: ((بتطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة)) وقيل: بالختان وهو حاصل كلام الشيخ التوربشتي. (رواه البخاري)، وكذا الأربعة. وذكره السيد جمال الدين، ورواه البيهقي ولفظه: ((الغلام مرتهن بعقيقته فاهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى)). الحديث رقم ٤١٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٩٠ الحديث رقم ٥٤٧١، وأبو داود في السنن ٣/ ٢٦١ الحديث رقم ٢٨٣٩، والترمذي في ٨٢/٤ الحديث رقم ١٥١٥، والنسائي في ٧ /١١٤ الحديث رقم ٢٤١٤، والدارمي في ١١١/٢ الحديث رقم ١٩٦٧. ٠٫٠ ٧٥ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة ٤١٥٠ - (٢) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]: أنَّ رسولَ الله وَرَ كَانَ يُؤتى بالصِّبيانِ فيُبرِّكُ عليهِم، ويُحتّكُهم. رواه مسلم. ٤١٥١ _ (٣) وعن أسماء بنت أبي بكرٍ، أنها حملتْ بعبدِ الله بن الزبيرِ بمكةَ، قالتْ: فولدتُ بِقُباءَ ثمَّ أتيتُ بهِ رسول الله وَّرَ، فوضعتُه في حجرِه، ثمَّ دَعا بتمْرةٍ فمضغَها، ثمَّ تَفْلَ في فيهِ، ثمَّ حِنَّكِه، ثمَّ دعا له وبرَّكَ عليهِ، وكانَ أوَّلَ مولودٍ وُلدَ في الإِسلامِ. متفق عليه . ٤١٥٠ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ولو كان يؤتى بالصبيان)، وكذا بالصبيان ففيه تغليب، (فيبرك عليه) بتشديد الراء أي يدعو لهم بالبركة بأن يقول للمولود: ((بارك الله عليك)) في أساس البلاغة يقال: بارك الله فيه، وبارك له وبارك عليه، وباركه، وبرك على الطعام وبرك فيه إذا دعا له بالبركة. قال الطيبي: بارك عليه ابلغ، فإن فيه تصوير صب البركات وإفاضتها من السماء كما قال تعالى: ﴿لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ [الأعراف - ٩٦] (ويحنكهم) بتشديد النون أي يمضغ التمر أو شيئاً حلواً ثم يدلك به حنكه. (رواه مسلم). قال السيد جمال الدين، وكذا البخاري. ٤١٥١ - (وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: إنها حملت) أي حبلت (بعبد الله بن الزبير بمكة) أي قبل الهجرة (قالت: فولدت بقباء) بالضم والمد قرية بالمدينة ينون، ولا ينون، كذا في المغرب والصرف أصح. (ثم أتيت به) أي بالمولود أو بعبد الله (رسول الله صلمر فوضعته في حجره) بفتح الحاء ويكسر أي في حضنه. وفي النهاية: الحجر بالفتح والكسر الثوب (ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل) أي وضع وألقى ذلك التمر المختلط بريقه (في فيه) أي في فمه، (ثم حنكه) بتشديد النون أي دلك به حنكه (ثم دعا له وبرك عليه) بتشديد الراء [أي] قال: (بارك الله عليك)) والعطف يحتمل التفسير والتخصيص، (فكان)، وفي نسخة صحيحة بالواو؛ وقال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف تعني أنا هاجرت من مكة، وكانت أول امرأة هاجرت حاملاً ووضعته بقباء، فكان أي عبد الله (أوّل مولود) أي من المهاجرين (ولد في الإسلام) أي بعد الهجرة [إلى المدينة. قال النووي: يعني أول من ولد في الإسلام بالمدينة بعد الهجرة] من أولاد المهاجرين، وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد في الإسلام بالمدينة قبله بعد الهجرة، وفيه مناقب كثيرة لعبد الله بن الزبير منها أن النبي ويّلقر مسح عليه وبارك عليه ودعا له، وأوّل شيء دخل جوفه ريقه عليه السلام. (متفق عليه). الحديث رقم ٤١٥٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٣٧/١ الحديث رقم (٢٨٦/١٠١)، وأخرجه أبو داود في السنن ٣٣٣/٥ الحديث رقم ٥١٠٦. الحديث رقم ٤١٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٨٧ الحديث رقم ٥٤٦٩، ومسلم في ١٦٩١/٣ الحديث رقم (٢٦ - ٢١٤٦) وأحمد في المسند ٣٤٧/٦. . vet Hand ٧٦ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة الفصل الثاني ٤١٥٢ - (٤) عن أُمّ كُرْزٍ، قالتْ: سمِعتُ رسول اللهِ وَّهِ يقول: «أَقِرُّوا الطيرَ على مَكِناتِها)). قالتْ: وسمعته يقول: ((عن الغُلام شاتانٍ، وعنِ الجارية شاةً، ولا يضرُّكم ذُكْراناً كنَّ أو إِناثاً)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من قولِه: يقول: ((عن الغلامِ)) إِلى ٤١٥٢ - (عن أم كرز رضي الله عنها) بضم الكاف وسكون الراء فزاي كعبية خزاعية مكية روت عن النبي وير أحاديث. روى عنها عطاء ومجاهد وغيرهما حديثها في العقيقة (قالت: سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: أقروا) بتشديد الزاء أي ابقوا وخلوا (الطير) أي جنسها (على مكناتها) بفتح الميم وكسر الكاف ويفتح؛ وفي نسخة بضمهما أي أماكنها التي مكنها الله فيها. قال الطيبي: بفتح الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضه الضب، ويضم الحرفان منها. أيضاً في النهاية جمع مكنة بكسر الكاف وقد يفتح أي بيضها، وهي في الأصل بيض الضباب، وقيل: على أمكنتها ومساكنها كان الرجل في الجاهلية إذا أراد حاجة أتى طيراً في وكره فنفره، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع، فنهوا عن ذلك أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها فإنها لا تضر ولا تنفع. وقيل: المكنة التمكن كالطلبة والتبعة من التطلب والتتبع أي أقرها على كل مكنة ترونها ودعوا التطير بها، ويروى بضم الميم والكاف جمع مكان كصعد في صعدات (قالت) أي أم كرز: (وسمعته) أي النبي ◌َّ، وفي نسخة: وسمعت بحذف الضمير (يقول): وهو يحتمل أنها سمعته في مجلس آخر قبله أو بعده، ويؤيده أنه ذكره في الجامع الصغير مفصولاً مما بعده وقال: رواه أبو داود والحاكم عنها، وكذا قوله الآتي، وللترمذي الخ تصريح باستقلال كل من الحديثين، ويحتمل أنها سمعته في ذلك المكان فيحتاج إلى بيان وجه الربط الذي ذكره الطيبي: ((من أنه بَّر منعهم عن التطير في شأن المولود وأمرهم بالذبح والصدقة)) بقوله (عن الغلام) أي يذبح عن الصبي (شاتان، وعن الجارية) أي البنت (شاة ولا يضركم ذكراناً كن أو إناثاً) الضمير في كن للشياه التي يعق بها عن المولودين، وذكراناً كن أو أناثاً فاعل يضركم أي لا يضركم كون شاة العقيقة ذكراناً أو إناثاً. قال الطيبي: الضمير في كن عائد إلى الشاتين والشاة المذكورة. وغلب الإناث على الذكور تقديماً للنعاج في النسك، وفيه إشعار بأن نحو شاة ونملة وحمامة مشترك بين الذكور والإناث، وإنما يتبين المراد بانتهاض القرينة. (رواه أبو داود)، وكذا ابن ماجه. ذكره السيد جمال الدين (وللترمذي) باللام (والنسائي من قوله) أي من قول الراوي: (يقول) أي هو عليه السلام (عن الغلام إلى الحديث رقم ٤١٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٧/٣ الحديث رقم ٢٨٣٥، والترمذي في ٨٣/٤ الحديث رقم ١٥١٦، والنسائي في ٧/ ١٦٥ الحديث رقم ٤٢١٧، وابن ماجه في ١٠٥٦/٢ الحديث رقم ٣١٦٢، والدارمي في ١١١/٢ الحديث رقم ١٩٦٦، وأحمد في المسند ٦/ ٣٨١. ٧٧ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة آخرِه ... وقال الترمذي: هذا حديثٌ صحيح. ٤١٥٣ - (٥) وعن الحسن، عن سمُرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((الغلامُ مُرتهَنٌ بعقیقتِه . آخره، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح). وفي الجامع الصغير عن الغلام عقيقتان، وعن الجارية عقيقة(١). رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما]، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن أم كرز، وأحمد وابن ماجه عن عائشة، والطبراني عن أسماء بنت يزيد بلفظ، ((عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة)). ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن أم كرز، والترمذي عن سلمان بن عامر وعن عائشة بلفظ: ((عن الغلام شاتان وعن الجارية شاتان لا يضركم ذكراناً كن أم أناثاً))(٢) بلفظ أم والله أعلم. ٤١٥٣ - (وعن الحسن) أي البصري رضي الله عنه (عن سمرة) أي ابن جندب رضي الله عنه (قال: قال رسول الله ويلات: الغلام مرتهن) بضم الميم وفتح الهاء أي مرهون (بعقيقته) يعني أنه محبوس سلامته عن الآفات بها، أو أنه كالشيء المرهون لا يتم الاستمتاع به دون أن يقابل بها لأنه نعمة من الله على والديه، فلا بد [لهما] من الشكر عليه. وقيل: معناه أنه معلق شفاعته بها لا يشفع لهما أن مات طفلاً ولم يعق عنه. قال التوربشتي: في قوله: ((مرتهن)) نظر لأن المرتهن هو الذي يأخذ الرهن، والشيء مرهون ورهين، ولم نجد فيما يعتمد من كلامهم بناء، المفعول من الإرتهان، فلعل الراوي أتى به مكان الرهنية من طريق القياس. قال الطيبي: طريق المجاز غير مسدود وليس بموقوف على السماع، ولا يستر أب أن الارتهان هنا ليس مأخوذاً بطريق الحقيقة، ويدل عليه قول الزمخشري في أساس البلاغة في قسم المجاز: فلان رهن بكذا، ورهين ورهينته، ومرتهن به مأخوذ به. وقال صاحب النهاية: معنى قوله: ((رهينة بعقيقته)) أن العقيقة لازمة له، لا بد له منها فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منه بالرهن في يد غير المرتهن، والهاء في الرهينة للمبالغة لا للتأنيث كالشتم والشتيمه اهـ. وهو بحث غريب واعتراض عجيب، فإن كلام التوربشتي في أن لفظ المرتهن بصيغة المفعول غير مسموع، وأن الراوي ظن أن المرتهن يأتي بمعنى الرهينة الثابتة في الرواية، فنقله بالمعنى على حسبانه، وأما كون الرهن في هذا المقام ليس على حقيقته بل على المجاز، فلا يخفى على من له أدنى تأمل وتعقل فكيف على الإمام الجليل المحقق في المنقول والمعقول، والجامع بين الفروع (١) الجامع الصغير ٣٤٧/٢ الحديث رقم ٥٦٢٢. (٢) الجامع الصغير ٢/ ٣٤٧ الحديث رقم ٥٦٢٣. الحديث رقم ٤١٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٩/٣ الحديث رقم ٢٨٣٧ و٢٧٣٨، والترمذي في ٤/ ٨٥ الحديث رقم ١٥٢٢، والنسائي في ١٦٦/٧ الحديث رقم ٤٢٢٠، وابن ماجه في ٢/ ١٠٥٧ الحديث رقم ٣١٦٥، والدارمي في ١١١/٢ الحديث رقم ١٩٦٩، وأحمد في المسند ٥/ ٧. ٧٨ ٤٢٢٠ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة تذبحُ عنه يومَ السابعِ، ويُسمَّى، ويُحلَقُ رأسُه)). رواه والأصول، بل [ما] ذكره عن الأساس، والنهاية يدل على مراده وبحثه في الغاية وسيأتي في كلامه أيضاً ما يبين هذا المبحث لفظاً ومعنى. وفي شرح السنة قد تكلم الناس فيه وأجودها ما قاله أحمد بن حنبل: معناه أنه إذا مات طفلاً ولم يعق عنه لم يشفع في والديه؛ وروي عن قتادة: ((أنه يحرم شفاعتهم: قال الشيخ التوربشتي: ولا أدري بأي سبب تمسك، ولفظ الحديث لا يساعد المعنى الذي أتى به بل بينهما من المباينة ما لا يخفى على عموم الناس فضلاً عن خصوصهم، والحديث إذا استبهم معناه فأقرب السبب إلى إيضاحه استيفاء طرقه، فإنها قلما تخلو عن زيادة أو نقصان أو إشارة بالألفاظ المختلف فيها رواية، فيستكشف بها ما أبهم منه؛ وفي بعض طرق هذا الحديث ((كل غلام رهينة بعقيقته)) أي مرهون. والمعنى أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبيه النبيه و98 وهو أن يعق عن المولود شكر الله تعالى، وطلباً لسلامة المولود، ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوه على النعت المحبوب رهينة بالعقيقة، وهذا هو المعنى اللهم إلا أن يكون التفسير الذي سبق ذكره متلقى من قبل الصحابة، ويكون الصحابي قد اطلع على ذلك من مفهوم الخطاب أو قضية الحال، ويكون التقدير شفاعة الغلام لأبويه مرتهن بعقيقته. قال الطيبي: ولا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل ما ذهب إلى هذا القول إلا بعدما تلقى من الصحابة والتابعين على أنه إمام من الأئمة الكبار يجب أن يتلقى كلامه بالقبول ويحسن الظن به اهـ. وفيه أن عدم الريب في تلقيه من الصحابة والتابعين من علم الغيب، وأن وجوب قبول كلامه إنما يكون بالنسبة إلى مقلده لا بالنسبة إلى العلماء المجتهدين الذين خرجوا عن ربقة التقليد ودخلوا في مقام تحقيق الأدلة والتسديد والتأييد، ثم إن كلام التوربشتي في أن المراد به كون الشفاعة لا غير، غير ظاهر فلا ينافي أن قوله: لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية، ونظراً لآلباء مقصور على الأوّل وأولى الانتفاع بالأولاد في الآخرة شفاعة الوالدين ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ [النساء - ١١] وقوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً﴾ [النساء - ١١] قدم الوصية على الدين، والدين مقدم إخراجه على الوصية وعلله بقوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم﴾ [النساء - ١١] إشارة إلى أن الوصية وإنفاذها أنفع لكم مما ترك لهم، ولم يوص به. الكشاف أي لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون من أوصى منهم إن من لم يوص يوصى يعني أن من أوصى ببعض ماله وعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته، فهو أقرب لكم نفعاً وأحضر جدوى، ومن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا وجعل ثواب الآخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهاباً إلى حقيقة الأمر لأن عرض الدنيا وإن كان عاجلاً قريباً في الصورة إلا أنه فان، فهو في الحقيقة إلا بعد الأقصى وثواب الآخرة وإن كان آجلاً إلا أنه باق فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى اهـ. والظاهر أن الجارية في حكم الغلام (تذبح) بالتأنيث أي عقيقته؛ وفي نسخة بالتذكير فنائب الفاعل قوله: (عنه) أي عن الغلام (يوم السابع ويسمى) أي الغلام بما يسمى حينئذ لا قبله (ويحلق رأسه) أي يومئذ. (رواه حصد٨ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة ٧٩ أے أحمدُ، والترمذي، وأبو داود والنسائي لكنْ في روايتِهما ((رَهينةٌ)) بدل ((مرتهنٌ)). وفي رواية لأحمد وأبي داود: ((ويُدَمّى)) مكانَ: ((ويسمَّى)). وقال أبو داود: ((ويسمَّى)) أصحُ. ٤١٥٤ - (٦) وعن محمَّد بن عليٍّ بن حُسينٍ، عن عليٍّ بن أبي طالبٍ [رضي الله عنه] قال: عقَّ رسولُ اللهِوَ لَّل عن الحسنِ بشاةٍ أحمد والترمذي)، وكذا الحاكم(١) (وأبو داود والنسائي لكن في روايتهما رهينة بدل مرتهن؛ وفي رواية لأحمد وأبي داود ويدمى) بتشديد الميم أي يلطخ رأسه بدم العقيقة (مكان ويسمى) أي بدله، وفي موضعه (وقال أبو داود: ويسمى أصح) أي رواية ودراية؛ وفي شرح السنة روي عن الحسن أنه قال: يطلى رأس المولود بدم العقيقة، وكان قتادة يصف الدم (٢) ويقول: ((إذا ذبحت العقيقة تؤخذ صوفة منها فيستقبل بها أوداج الذبيحة، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى إذا سال شبه الخيط غسل رأسه، ثم حلق بعد)) وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة وقالوا: كان ذلك من عمل الجاهلية وضعفوا رواية من روى يدمى وقالوا: إنما هو يسمى، ويروى لطخ الرأس بالخلوق والزعفران مكان الدم اهـ. وأيضاً يسن إماطة الأذى فكيف يؤمر بالزيادة، وقيل: هو الختان وهذا أقرب لو صحت الرواية فيه. ٤١٥٤ - (وعن محمد) أي الباقر (ابن علي) أي زين العابدين (ابن الحسين) أي ابن علي رضي الله عنهم، وإنما سمي الباقر ((لأنه بقر العلم)) أي شقه وعلم حقيقته وأصله. روي أن جابراً قال لمحمد وهو صغير رسول الله وَّر: يسلم عليك، فقيل له: كيف ذلك؟ قال: كنت جالساً عند النبي ◌َّل# والحسين في حجره وهو يلاعبه، فقال: ((يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن أدركته فأقرئه مني السلام)). قال مالك: بلغني أن زين العابدين كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى مات. قال المصنف: يكنى أبا جعفر [الصادق] المعروف بالباقر سمع أباه زين العابدين وجابر بن عبد الله، وروى عنه ابنه جعفر الصادق وغيره، ولد سنة ست وخمسين ومات بالمدينة سنة سبع عشرة، وقيل: ثماني عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وستين، ودفن بالبقيع، وسمي الباقر لأنه تبقر في العلم أي توسع (عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: عق رسول الله وَ﴾﴾ أي ذبح (عن الحسن بشاة) الباء للتعدية أو مزيدة. في شرح السنة اختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية، وكان الحسن وقتادة لا يندبان على الجارية عقيقة، وذهب قوم إلى التسوية بينهما عن كل واحد بشاة واحدة لهذا الحديث؛ وعن ابن عمر رضي الله عنهما: ((كان يعق عن ولده بشاة الذكور والإناث ومثله عروة بن الزبير))، وهو قول مالك، وذهب جماعة إلى أنه يذبح عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة، فقلت: أما نفي العقيقة عن الجارية فغير مستفاد من الأحاديث، وأما الغلام فيحتمل أن يكون أقل الندب في حقه عقيقة (١) الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٧. الحديث رقم ٤١٥٤: أخرجه الترمذي في ٨٤/٤ الحديث رقم ١٥١٩. (٢) في المخطوطة ((اللدن)). .22 ٨٠ ٠٥٩٤ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة وقال: ((يا فاطمةُ! احلِقي رأسَه، وتصدَّقي بزِنةِ شعرِه فضةً)) فوزَنَّهُ فكانَ وزنُه درهماً أو بعضَ درَهم. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب، وإِسنادُه ليسَ بمتّصلٍ، لأنَّ محمدَ بنَ علي بن حسينٍ لم يُدركْ عليّ بنَ أبي طالبٍ. ٤١٥٥ _ (٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ عقَّ عنِ الحسنِ والحسينِ كبشاً كبشاً. رواه أبو داود، وعندَ النسائيّ: كبشينِ كبشينٍ. ٤١٥٦ - (٨) وعن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سُئلَ رسولُ الله ◌َله عن العقيقةِ. فقال: ((لا يُحبُّ اللَّهُ العُقوقَ)) كأنَّه كرِهَ الاسمَ واحدة)) وكماله ثنتان؛ والحديث يحتمل أنه لبيان الجواز في الاكتفاء بالأقل، أو دلالة على أنه لا يلزم من ذبح الشاتين أن يكون في يوم السابع، فيمكن أنه ذبح عنه في يوم الولادة كبشاً، وفي السابع كبشاً، وبه يحصل الجمع بين الروايات أو عق النبي وَّ من عنده كبشاً، وأمر علياً أو فاطمة بكبش آخر، فنسب إليه وَّر أنه عق كبشاً على الحقيقة وكبشين مجازاً والله أعلم. (وقال: ((يا فاطمة أحلقي))) حقيقة أو مري من يحلق، وهو أمر ندب فيه وفيما بعده (رأسه) أي رأس الحسن (وتصدقي بزنة شعره) بكسر الزاي أي بوزن شعر رأسه (فضة، فوزناه فكان وزنه درهماً أو بعض درهم) يحتمل أن يكون شكاً من الراوي، وأن يكون بمعنى بل. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن). أي يقوى أو رجاله رجال حسن (غريب) أي إسناداً أو متناً، (وإسناده ليس بمتصل) أي بل مرسل على قول ومنقطع على قول؛ (لأن محمد بن علي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب) أي جده الكبير رضي الله عنهم. ٤١٥٥ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله وَ لقر عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما))) أي ذبح عن كل (كبشاً كبشاً). قال الطيبي: عق إذا لم يكن متعدياً كان منصوباً بنزع الخافض، والتكرير باعتبار ما عق عنه من الولدين أي عن كل واحد بكبش اهـ. وفي القاموس: عق شق، وعن المولود ذبح عنه. (رواه أبو داود؛ وعند النسائي كبشين کبشین) وتقدم الجمع بينهما. ٤١٥٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: سئل رسول الله وَ له عن العقيقة فقال: ((لا يحب الله العقوق))) أي فمن شاء أن لا يكون ولده عاقاً له في كبره فليذبح عنه عقيقة في صغره لأن عقوق الوالد يورث عقوق الولد، ولا يحب الله العقوق، وهذا توطئة لقوله: ((ومن ولد له)) الخ (وكأنه) أي النبي ◌َّ (كره الاسم) هذا كلام بعض الرواة أي أنه عليه الحديث رقم ٤١٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦١/٣ الحديث رقم ٢٨٤١، والنسائي في ١٦٦/٧ الحدیث رقم ٤٢١٩. الحديث رقم ٤١٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٢/٣ الحديث رقم ٢٨٤٢، والنسائي في السنن ٧/ ١٦٢ الحديث رقم ٤٢١٢، وأحمد في المسند ١٨٢/٢.