النص المفهرس

صفحات 1-20

٠١
٢٠٠ جدر.
لا۔۔ ۔
٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠
مِنْ قَةُ الْمُفَاتَّ
للَعَلَّمَة الشََّخْ عَلي بن سُالطَان ◌َّ الْقَارِي المتوفى سنة ١٠١٤هـ
شرح شكاة المصاريع
للإِمام العلامة محمدبن عبد الله الخطيب التبريزي المتوفى سنة ١٤١هـ
محقق
الشَّيخ ◌َجَالٌ عَيْتَاني
تغير:
وضعنا متى المشكاة في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منها فصّ مرقاة
المفاتيح؛ وأُحقنافي آخر المجلّ الحادي عشر كتابٌ الإكمال في أسماء الرجال"
وهو ترا جم رجال المشكاة للعلامة التبريزي
الجزء الثامن
يَحَتَوِيُ عَلَى الكُتَبِ النَّالِيَة
الصَّيْدِالنَّبَائِ الْأَطْعِمَة - اللّاس ◌ِ الطِّبِّ والسُرْقَى
الرّؤْيَا- الآدَابْ
منشورات
محمد عَلى بيضون
لِنِشْرَكْتبِ السُنّةِ وَالْجَمَاعَةِ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

........
:
دار الكـ
جميع الحقوق محفوظة
Copyright @
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
الطّبعَة الأوْلى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ١١٠٩٤٢٤ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor
Tel. & Fax : 00 (96 | 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 1 1 - 9424 Beirut - Lebanon
-
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Étage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P .: 11 - 9424 Beyrouth - Liban

بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الصيد والذبائح
۔۔۔ے۵
الفصل الأول
٤٠٦٤ ۔ (١) عن عدي بن حاتم
كتاب الصيد والذبائح
الصيد مصدر بمعنى الاصطياد وقد يطلق على المصيد تسمية للمفعول بالمصدر، وهو
المناسب هنا لمقابلة الذبائح، فإنها جمع الذبيحة بمعنى المذبوح ثم الاصطياد يحل في غير
الحرم لغير المحرم، والمصيد يحل إن كان مأكولاً لقوله تعالى: ﴿إذا حللتم فاصطادوا﴾
[المائدة - ٢] وقوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ [المائدة - ٩٦] والأمر
للاستحباب، فإنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك فكان مباحاً كالاحتطاب؛ والأصل
في هذا الباب قوله تعالى: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله﴾
[المائدة - ٤] بالعطف على الطيبات أي أحل لكم صيد ما علمتم أو ما شرطية وجوابه، فكلوا
مما أمسكن عليكم والجوارح الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب
والصقر والبازي والكلب بكسر الكاف مؤدب الجوارح مأخوذ من الكلب لأن ذلك أكثر ما
يكون في الكلاب أو لأن السبع يسمى كلباً، ثم يعلم المعلم بترك أكل الكلب ثلاث مرات
ورجوع البازي بدعائه.
(الفصل الأوّل)
٤٠٦٤ - (عن عدي بن حاتم رضي الله عنه) أي الطائي قدم على النبي ◌ّ في شعبان سنة
الحديث رقم ٤٠٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٦١٠/٩ الحديث رقم ٥٤٨٤، ومسلم في ٥٣١/٣
الحديث رقم (٦ - ١٩٢٩)، والترمذي في السنن ٥٦/٤ الحديث رقم ١٤٧٠، والنسائي في ٧/ ١٨٢
الحديث رقم ٤٢٦٩. والدارمي في ١٢٣/٢ الحديث رقم ٢٠٠٢ وأحمد في المسند ٤/ ٤٥٦.
ஏர்தம்
٣
٠۵٣٤

٤
- ٠٠ ٥٠ ٠١
٠٫٠٠٠٠
كتاب الصيد والذبائح
قال: قال لي رسولُ اللهِ وََّ: ((إِذا أرسلتَ كلبَكَ فاذكرِ اسمَ اللَّهِ، فإِنْ أمسَكَ عليكَ فأدركتَه
حيّاً فاذبحه، وإِنْ أدركتَه قدْ قتِلَ ولم يأكل منه فكُله، وإِنْ أكلَ فلا تَأْكُلْ؛ فإِنَّما أمسكَ على
نفسِه، فإِنْ وجدتَ معَ كلِكَ كلباً غيرَه وقدْ قَلَ فلا تَأْكُلْ؛ فإِنَّكَ لا تذري أيُّهما قَتَلَ. وإِذا
رميتَ بسهمِكَ فاذكُرِ اسمَ اللَّهِ؛ فإِنْ غابَ عنكَ يوماً فلم تجِدْ فيهِ إِلاَّ أثرَ سهمِكَ فكلْ
سبع ونزل الكوفة وسكن بها وفقئت عينه يوم الجمل مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
وشهد صفين والنهروان ومات بالكوفة سنة سبع وستين، وهو ابن مائة وعشرين، وقيل: مات
بقرقليسا. روى عنه جماعة (قال: قال لي رسول الله وَلاير: إذا أرسلت) أي إذا أردت (أن ترسل
كلبك) أي المعلم (فاذكر اسم الله) أي حالة إرساله إذ الإرسال بمنزلة الرمي وإمرار السكين،
فلا بد من التسمية عنده أما لو تركه ناسياً فيحل، ولو تركها عامداً عند الإرسال ثم زجر الكلب
فانزجر وسمى بعد الزجر وأخذ الصيد وقتل لا يحل؛ كذا في فتاوى قاضي خان، ولعله ◌َلّ لم
يقل: فاذكر اسم الله عليه أي على أن الضمير يكون راجعاً إلى الإرسال المفهوم من المصدر،
ويكون المراد حال إرساله لئلا يتوهم رجع الضمير إلى الكلب فإنه المتبادر والأقرب (فإن.
أمسك عليك) في الأساس أمسك عليك زوجك وأمسك عليه ماله حبسه أي إن حبس الكلب
الصيد لك (فأدركته حياً فاذبحه)، فلو ترك الذكاة عمداً حرم لأنه ميتة، (وإن أدركته) أي الصيد
(قد قتل) بصيغة الفاعل أي قتله الكلب. وفي نسخة قتل بصيغة المجهول في المواضع الثلاثة
(ولم يأكل منه فكله) أمر إباحة (وإن أكل فلا تأكل) نهي تحريم. (إنما أمسك على نفسه) أي
أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك، وهذا يدل على أنه لو أكل الكلب بعد تركه ثلاثاً تبين
جهله، (فإن وجدت مع كلبك غيره) أي كلباً لم يرسله أحد أو أرسله من لم تحل ذبيحته
كالمجوسي، (وقد قتل فلا تأكل)! وعليه الأكثر، وبه قال ابن عباس وابن عمر، وأصح قولي
الشافعي أن الإرسال شرط حتى أن الكلب إذا انفلت من صاحبه وأخذ صيداً وقتله لا يؤكل.
كذا ذكره البرجندي، (فإنك لا تدري أيهما قتله). وفي نسخة قتل بلا ضمير ثم أيهما مبتدأ
وقتله خبر والجملة في موضع نصب بتدري وهي معلقة عن العمل لفظاً لأنها من أفعال
القلوب، كذا ذكره أبو البقاء في أعراب قوله تعالى: ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً﴾ [النساء
- ١١] قال الشمني: وفي الكتب الستة عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل
كلبي فأجد معه كلباً آخر لا أدري أيهما أخذه، فقال: لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم
على كلب آخر، ولذا قال علماؤنا: يشترط أن لا يشارك المعلم ما لا يحل صيده وهو كلب
غير معلم أو كلب مجوسي، أو كلب لم يرسل للصيد، أو كلب أرسل له وترك التسمية عليه
عمداً، واجتمع الحرمة والإباحة فغلبت الحرمة. واستدل به علماؤنا أيضاً على أن الشرط في
الذابح أن لا يكون تارك التسمية عمداً مسلماً كان أو كتابياً، ووجه الدلالة أنه علل الحرمة بترك
التسمية عمداً، وأما إن نسي التسمية صح لأن النسيان مرفوع الحكم عن الأمة لقوله بَلقر: ((رفع
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). رواه الطبراني بسند صحيح عن ثوبان. ولأن في
اعتباره حرجاً لأن الإنسان كثير النسيان، والحرج مدفوع في الشرع. (وإذا رميت) أي أردت أن
ترمي (بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوماً) أي الصيد (فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل

٥
کتاب الصيد والذبائح
إِنْ شئتَ، وإِنْ وجدتَه غريقاً في الماءِ فِلا تأكُلْ)). متفق عليه.
٤٠٦٥ _ (٢) وعنه، قال: قلت: يا رسولَ اللهِ! إِنَّا نرسل الكلاب المعلَّمة، قال:
((كل ما أمسكن عليك))
إن شئت)، وإنما قيده بالمشيئة هنا وأطلقه هناك، وإن كان الأمر فيهما للإباحة إيماء إلى الشبهة
هنا فإن في غيبته مدة مديدة احتمال أن يكون موت الصيد بسبب آخر غير معلوم لنا والله
[تعالى] أعلم. وقد قال علماؤنا: شرط الحل بالرمي التسمية والجرح وأن لا يقعد عن طلبه إن
غاب الصيد حال كونه متحاملاً سهمه لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه، والطبراني في
معجمه، عن أبي رزين عن النبي ◌َّل# في الصيد يتوارى عن صاحبه قال: لعل هو أم الأرض
قتلته؟ وروى عبد الرزاق نحوه عن عائشة مرفوعاً وإن (وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل) أي
لاحتمال أن يكون موته بسبب الماء لا بسبب رميك. (متفق عليه). في شرح السنة: هذا
الحديث يتضمن فوائد من أحكام الصيد منها إن من أرسل كلباً على صيد فقتله يكون حلالاً،
وكذلك جميع الجوارح المعلمة من الفهد والبازي والصقر ونحوها؛ والشرط أن تكون الجارحة
معلمة. ولا يحل قتيل غير المعلم، والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلى استشلى، وإذا
زجر انزجر، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل، فإذا فعل ذلك مراراً وأقله ثلاث كان معلماً
يحل بعد ذلك قتيله. وقوله: إذا أرسلت كلبك دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط
حتى لو خرج الكلب بنفسه فأخذ صيداً وقتله لا يكون حلالاً، وفيه بيان إن ذكر اسم الله شرط
في الذبيحة حالة ما تذبح، وفي الصيد حالة ما يرسل الجارحة أو السهم، فلو ترك التسمية
اختلفوا فيه، فذهب جماعة إلى أنه حلال وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإليه
ذهب مالك والشافعي وأحمد وقالوا: المراد من ذكر اسم الله ذكر القلب، وهو أن يكون إرساله
الكلب على قصد الاصطياد به لا على وجه اللعب، وذهب قوم إلى أنه لا يحل سواء ترك
عامداً أو ناسياً وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة. وروي ذلك عن محمد بن سيرين والشعبي
وبه قال أبو نور وداود، وذهب جماعة إلى أنه لو ترك التسمية عامداً لا يحل وإن ترك ناسياً
يحل، وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة وإسحاق.
/٠٠١
٤٠٦٥ - (وعنه) أي عن عدي (قال: قلت: يا رسول الله إنا نرسل الكلاب المعلمة) بفتح
اللام المشددة أي فبين ما يجوز لنا أكله وما لا يجوز (قال: كل ما أمسكن عليك). في هذا
الإطلاق المطابق لقوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ [المائدة - ٤] من غير قيد بالجرح
تأييد لما روى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط الجرح. وظاهر المذهب أنه
الحديث رقم ٤٠٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٠٤ الحديث رقم ٥٤٧٧، ومسلم في ١٥٢٩/٣
الحديث رقم (١ - ١٩٢٩)، وأبو داود في السنن ٢٦٨/٣ الحديث رقم ٢٨٤٧، والنسائي في ٧/
١٩٤ الحديث رقم ٤٣٠٥، وابن ماجه في ١٠٧٢/٢ الحديث رقم ٣٢١٤، وأحمد في المسند ٤/
٣٨٠.
٠٠١٠
743
: 07*

٦
%
٦٫٢٥٠
روم:
كتاب الصيد والذبائح
قلت: وإِن قتلن؟ قال: ((وإِنْ قتلن)) قلت: إِنا نرمي بالمعراض. قال: ((كل ما خزق، وما
أصاب بعرضه فقتَلَ فإِنه وقِيذٌ فلا تأكل)). متفق عليه.
يشترط جرح ذي الناب وذي المخلب للصيد في أي موضع كان لتحقق الذكاة الاضطرارية.
قالوا: ووجهه أن المقصود إخراج الدم المسفوح وهو بالجرح عادة فأقيم الجرح مقامه كما في
الذكاة الاختيارية، والرمي بالسهم ولأنه لو لم يجرحه صار موقوذة وهي محرمة بالنص.
(قلت: وإن قتلن) أي الصيد وإن وصلية (قال: وإن قتلن قلت: أنا نرمي بالمعراض) بكسر
الميم هو السهم الثقيل الذي لا ريش له ولا نصل، ذكره ابن الملك وهو كذا في النهاية. وفي
المغرب: سهم لا ريش عليه يمضي عرضاً فيصيب بعرض العود لا بحده. وفي القاموس
كعراب سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده؛ وقال النووي:
بكسر الميم خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في
تفسيره. وقال الهروي: هو سهم لا ریش فيه ولا نصل، وقيل: سهم طويل له أربع قدد رقاق،
فإذا رمي به اعترض؛ وقيل: هو رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمي به ذهب مستوياً اهـ.
ويصح إرادة الكل كما لا يخفى، ويدل عليه الجواب (قال: كل ما خزق) بفتح الخاء المعجمة
والزاي بعدها قاف أي نفذ ذكره السيوطي، وفي النهاية خزق السهم أصاب الرمية ونفذ فيها؟
وقال النووي: خزق بالخاء والزاي المعجمتين معناه نفذ. وقال بعض الشراح من علمائنا:
الخزق الطعن، وهو الظاهر ويؤيده ما في القاموس خزقة طعنه، والخازق السنان ومن السهام
المقرطس، وفيه رمى فقرطس أي أصاب القرطاس، فالمعنى كل ما جرح وقتل، وهو ما
أصاب بحده لقوله: (وما أصاب) أي المعراض وغيره (بعرضه) أي بحيث ما جرحه (فقتل)
بصيغة الفاعل أي فقتله كما في نسخة صحيحة، يعني بثقله (فإنه وقيذ) بالذال المعجمة فعيل
بمعنى المفعول أي موقوذ مضروب ضرباً شديداً بعصا أو حجر حتى مات. قال السيوطي:
الوقيذ ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد له؛ (فلا تأكل) جواب الشرط أو خبر المبتدأ لتضمنه
معنى الشرط، وقوله: فإنه وقيذ علة للنهي قدمت عليه، ويمكن أن تكون الجملة الاسمية هي
الجزاء والنهي فرع مرتب عليه فيكون استدلالاً بقوله تعالى: ﴿والموقوذة﴾ [المائدة - ٣] قال
النووي: الوقيذ والموقوذ هو الذي يقتل بغير محدد من عصا أو حجر أو غيرهما، واتفقوا على
أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل، وإن قتله بعرضه لم يحل. وقالوا: لا يحل ما
قتله بالبندقة مطلقاً لحديث المعراض، وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام: يحل
ما قتل بالمعراض والبندقة. (متفق عليه). وفي الشمني، روى أصحاب الكتب الستة عن عدي
ابن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيد، قال: ((إذا أصاب بحده
فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل فإنه وقيذ)) وقال: ولأنه لا بد من الجرح ليتحقق معنى
الذكاة، وعرض المعراض لا يجرح ولذا لو قتله ببندقة ثقيلة ذات حدة حرم الصيد لأن البندقة
تكسر ولا تجرح، فكانت كالمعراض، أما لو كانت خفيفة ذات حدة لم يحرم لتيقن الموت
بالجرح. فلو رمى صيداً بسكين أو بسيف إن أصابه بحده أكل وإلا لا، ولو رماه بحجر إن كان
ثقيلاً لا يؤكل وإن جرح لاحتمال أنه قتل بثقله وإن كان خفيفاً وبه حدة وجرح يؤكل لتيقن
٢٧٠٠ .
١٩/١/١

٧
كتاب الصيد والذبائح
٤٠٦٦ _ (٣) وعن أبي ثعلبةَ الخُشَني، قال: قلت: يا نبيَّ الله! إِنا بأرضٍ قومٍ أهل
الكتاب. أفنأكلُ في آنيتهِم: وبأرض صيدٍ أصيدُ بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلَّم وبكلبي
المعلم، فما يصلُح؟ قال: ((أما ما ذكرتَ من آنيةِ أهلِ الكتاب، فإِن وجدُتم غيرَها فلا تأكلوا
فيها، وإِن لم تجدوا فاغسِلوا وکلُوا فيها
d,٠٠
٠٠ /٠٠٠١
الموت بالجرح، والأصل هنا أن الموت إن حصل بالجرح بيقين يؤكل، وإن حصل بالثقل
أوشك فيه لا يؤكل حتماً أو احتياطاً.
٤٠٦٦ - (وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه) بضم ففتح بايع النبي وَطّور بيعة الرضوان
وأرسله إلى قومه فأسلموا، نزل الشام ومات بها سنة خمس وسبعين (قال: قلت: يا نبي الله)،
وفي نسخة: يا رسول الله (أنا) أي نحن (بأرض قوم أهل الكتاب) بدل أو بيان (أفنأكل في
آنيتهم؟) قال الطيبي: الهمزة يجوز أن تكون مقحمة لأن الكلام سيق للاستخبار، وقوله: فنأكل
معطوف على ما قبل الهمزة يعني فالتقدير أنا نكون بأرض قوم فنأكل، وأن يكون على معناها
فيقدر معطوف عليه بعدها أي أتأذن لنا فنأكل في آنيتهم (وبأرض صيد) الإضافة لأدنى ملابسة
أي بأرض يوجد فيها الصيد، أو يصيد أهلها حال كوني (أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس
بمعلم، وبكلبي المعلم فما يصلح لي) أي وما لا يصلح لي [أكله]، ولما كان السؤال مركباً من
مسألتين (قال) مفصلاً في الجواب: (أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب) أي ومن الأكل فيها،
(فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها) أي احتياطاً لقوله وَلقر: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))
وتنزها عن استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل، وتنفيراً عن مخالطتهم على
طريق المبالغة وهذا هو التقوى، وما بعده حكم الفتوى. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب الآتي ذكره (وإن لم تجدوا) أي غيرها (فاغسلوها) أمر وجوب إذا كان هناك غلبة الظن
على نجاستها وأمر ندب إذا كان الأمر بخلاف ذلك. قاله ابن الملك: أمره وَلهو يغسل إناء
الكفار فيما إذا تيقن نجاسته ومالاً فكراهته تنزيهية، (وكلوا فيها). قال البرماوي: ظاهره أنه لا
يستعمل آنيتهم بعد الغسل إذا وجد غيرها، وقد قال الفقهاء: يجوز استعمال آنيتهم بعد الغسل
بلا كراهية سواء وجد غيرها أو لا، فتحمل الكراهة في الحديث على أن المراد الآنية التي كانوا
يطبخون فيها لحوم الخنزير ويشربون فيها الخمر، وإنما نهى عنها الغسل للاستقذار وكونها
معتادة النجاسة، ومراد الفقهاء الأواني التي ليست مستعملة في النجاسات غالباً، وذكره أبو داود
في سننه صريحاً. قال النووي: ذكر هذا الحديث البخاري ومسلم مطلقاً وذكره أبو داود مقيداً
قال: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال
رسول الله صلى: ((إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها)) الحديث ثم ذكر مثل ما تقدم في كلام
اابنه
الحديث رقم ٤٠٦٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٠٤/٩ الحديث رقم ٥٤٧٨. ومسلم في ١٥٣٢/٣
الحديث رقم (٨ - ١٩٣٠)، وأبو داود في السنن ٢٧٤/٣ الحديث رقم ٢٨٥٥، والنسائي في ٧/
١٨١ الحديث رقم ٤٢٦٦.
5جم

٨
كتاب الصيد والذبائح
وما صِدْتَ قوسِكَ فذكرتَ اسمَ الله فكُلْ، وما صدتَ بكلبكَ المعلّم فذكرت اسمَ الله فكلْ،
وما صِدتَ بكلبِكَ غيرَ معلَّم فأدركتَ ذكاته فكل)). متفق عليه.
٤٠٦٧ - (٤) وعنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّ: ((إِذا رميتَ بسهمِكَ فغاب عنكَ
فأدركتَه فَكُلْ ما لم يُنْتِنْ)). رواه مسلم.
٤٠٦٨ _ (٥) وعنه، عن النبيِّ وَّرِ قال في الذي يُدرِك صيدَه بعدَ ثلاث: «فكلهُ ما لم
ينْتِنْ)). رواه مسلم.
البرماوي، وقال: فالنهي بعد الغسل للاستقذار كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة (وما
صدت) بكسر الصاد أي وأما ما صدته (بقوسك) أي برميك السهم بمعونة قوسك (فذكرت اسم
الله) أي في أوّل رميك (فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله) أي حين إرسالك إياه
(فكل وما صدت بكلبك غير معلم) بجر غير على البدلية، وفي نسخة بالنصب على الاستثناء،
وفي نسخة غير المعلم بالتعريف، (فأدركت ذكاته) بالذال المعجمة أي ذبحه، والمعنى أدركته
حياً وذبحته. (فكل. متفق عليه).
٤٠٦٧ - (وعنه) أي عن أبي ثعلبة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَليقول: إذا رميت
بسهم) الباء للتعدية، وفي نسخة بسهمك، وفي أخرى سهمك بالنصب، ففي القاموس: رمي
الشيء وبه، فالتقدير إذا رميت السهم على صيد أو إذا رميت الصيد بسهم (فغاب عنك) أي
يوماً أو أكثر ولم تجد فيه إلا أثر سهمك (فأدركته فكل.) أي إن شئت لما سبق، في نسخة
فكل أي منه (ما لم ينتن) بضم الياء وبفتح وكسر التاء من نتن الشيء وأنتن إذا صار ذا نتن،
وفي الصحاح ونتن الشيء ككرم، فهو نتين كقريب ونتن كضرب وفرح وأنتن إنتاناً اهـ. فيجوز
في المجرد تثليث العين ماضياً ومضارعاً قال علماؤنا: وهذا على طريق الاستحباب وإلا فالنتن
لا أثر له في الحرمة. قال ابن الملك: وقد روي أنه عليه السلام أكل متغير الريح، وقال
النووي: النهي عن أكل المنتن محمول على التنزيه لا على التحريم، وكذا سائر الأطعمة المنتنة
إلا أن يخاف فيها ضرر. (رواه مسلم).
٤٠٦٨ - (وعنه) أي عن أبي ثعلبة رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر قال في الذي يدرك صيده
بعد ثلاث: فكله)، وفي نسخة فكل بحذف الضمير. قال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف
أي قال ◌َله في شأن المدرك إذا أدركته فكله (ما لم ينتن. رواه مسلم).
الحديث رقم ٤٠٦٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٣٢/٣ الحديث رقم (٩ - ١٤٣١)، وأبو داود في
السنن ٢٧٨/٣ الحديث رقم ٢٨٦١، وأحمد في المسند ١٩٤/٤.
الحديث رقم ٤٠٦٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٣٢/٣ الحديث رقم (١٠ - ١٩٣١)، والنسائي في ٧/
١٩٤ الحديث رقم ٤٣٠٤.

٩
كتاب الصيد والذبائح
٤٠٦٩ - (٦) وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: قالوا: يا رسول الله! إِنَّ هنا أقواماً
حديثٌ عهدُهم بشركٍ يأتوننا بلُحمانٍ لا ندري أيذكرونَ اسمَ الله عليها أم لا؟ قال: ((اذكُروا
أنتم اسمَ اللَّهِ وكلوا)). رواه البخاري.
٤٠٦٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قالوا:) أي بعض الصحابة (إن هنا) أي في
المدينة أو غيرها (أقواماً) جمع قوم أي جماعة كثيرين إشارة إلى عموم البلوى المانع من مراعاة
الاحتياط والتقوى المحتاج إلى الرجوع للفتوى (حديث) بالتنوين أي جديد (عهدهم) بالرفع
على الفاعلية، وفي نسخة بالإضافة. وقال الطيبي: حديث عهدهم إما جملة اسمية قدم خبرها
على اسمها ووقعت صفة لأقواماً، أو يكون حديث خبراً ثانياً لأن عهدهم فاعلاً له (بشرك)
متعلق بحديث أي بكفر (يأتوننا بلحمان) بضم اللام جمع لحم (لا ندري أيذكرون اسم الله
عليها) أي على ذوات اللحوم عند ذبحها (أم لا، قال: اذكروا اسم الله)، وفي بعض النسخ:
(اذكروا أنتم اسم الله (وكلوا))قال ابن الملك: ليس معناه أن تسميتكم الآن تنوب عن تسمية
المذكي، بل فيه بيان إن التسمية مستحبة عند الأكل، وإن ما لم تعرفوا ذكر اسم الله عليه عند
ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح أكل ذبيحته حملاً لحال المسلم على الصلاح. وفي
شرح السنة احتج من لم يجعل التسمية شرطاً بهذا الحديث لأنه لو كانت التسمية شرط الإباحة
كان الشك في وجودها مانعاً من أكلها كالشك في أصل الذبح، واحتج من شرط التسمية بقوله
تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام - ١٢١] وأنه لفسق، وتأوله من لم
يرها شرطاً على أن المراد منه ما ذكر عليه غير اسم الله بدليل قوله: ﴿وأنه لفسق﴾ [الأنعام -
١٢١] والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي
محرماً﴾ إلى قوله: ﴿أو فسقاً أهل لغير الله به﴾ [الأنعام - ١٤٥] وفي المدارك الآية تحرم
متروك التسمية وخصت النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكراً ومن حق المتدين أن لا يأكل
مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم يعني قوله تعالى: ﴿وإن أطعتموهم
أنكم لمشركون﴾ [الأنعام - ١٢١] وهو وإن نزل فى الميتة لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب، قال: ومن أوّل الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله: ((أو فسقاً أهل لغير الله
به)) فقد عدل عن الظاهر اهـ. ومما يدل عليه أن حرمة الميتة لكونها غير مذكاة بالتسمية، فالعلة
مركبة ولهذا ذبيحة المجوسي حرام، وذبيحة الذمي حلال لكونهم ممن يسمون على الذبيحة،
ثم التسمية القلبية غير معتبرة شرعاً فإن كل ذكر مشروع واجباً كان أو مندوباً لا يعتد به ما لم
يتلفظ به، ومما يدل عليه أيضاً أحاديث الباب حيث شرط التسمية في حالة الإرسال والرمي
اللذين قاما مقام الذبح والله أعلم. (رواه البخاري).
الحديث رقم ٤٠٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٣٤ الحديث رقم ٥٥٠٧. وأبو داود في السنن ٣/
٢٥٤ الحديث رقم ٢٨٢٩، والنسائي في ٢٣٧/٧ الحديث رقم ٤٤٣٦، وابن ماجه في ١٠٥٩/٢
الحديث رقم ٣١٧٤، ومالك في الموطأ ٤٨٨/٢ الحديث رقم ١، من كتاب الذبائح.

١٠
كتاب الصيد والذبائح
٤٠٧٠ - (٧) وعن أبي الطفيل، قال: سُئِلَ عليٍّ [رضي الله عنه] هل خصَّكم رسولُ
اللَّهِ وَ بشيءٍ؟ فقال: ما خصنا بشيءٍ لم يَعُمَّ به الناسَ إِلا ما في قِرابٍ سيفي هذا، فأخرجَ
صحيفةً فيها: ((لعنَّ اللَّهُ من ذبحَ لغيرِ الله، ولعنَ اللَّهُ من سرقَ منارَ الأرض - وفي روايةٍ من
غيَّرَ منار الأرض - ولعنَّ اللَّهُ من لعنَ والده، ولعنَ اللَّهُ من آوى مُحدِثًا)) رواه مسلم.
٤٠٧٠ - (وعن أبي الطفيل) بالتصغير رضي الله عنه قال المؤلف: هو عامر بن واثلة
الليثي الكناني غلبت عليه كنيته، أدرك من حياة النبي وَلقر ثماني سنين ومات سنة مائة واثنتين
بمكة، وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض، روى عنه جماعة (قال: سئل علي
رضي الله عنه هل خصكم) أي أهل بيت النبوّة (رسول الله وَلاير بشيء) أي من آية أو سنة (فقال:
ما خصنا بشيء) أي بتحديث شيء لم يعم به الناس (إلا ما في قراب سيفي) بكسر القاف وهو
وعاء يكون فيه السيف بغمده أي ما هو مدسوس في غلاف سيفي (هذا)، ولعله ذو الفقار الذي
وهبه له رسول الله وَّار، وهذا الاستثناء أما متصل مبنياً على ظنه، أو منقطع. والمعنى لكن ما
في قراب سيفي ما أدري هل هو مختص بنا، أو يعم الناس أيضاً، ويمكن أن يكون الاستثناء
من باب المبالغة كقوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
وقال الطيبي: سبق القول فيه، وفي بيان التخصيص (فاخرج) أي على من القراب
(صحيفة) أي كتاباً على ما في النهاية والقاموس (فيها لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من
سرق منار الأرض) بفتح الميم جمع منارة وهي علامة الأراضي التي يتميز بها حدودها. قال
ابن الملك: أي يريد استباحة ما ليس له من حق الجار، وقال التوربشتي وغيره: المنار العلم
والحد بين الأرض وذلك بأن يسوّيه أو يغيره ليستبيح بذلك ما ليس له بحق من ملك أو طريق.
(وفي رواية من غير منار الأرض) أي رفعها وجعلها في أرضه أو رفعها. ليقتطع شيئاً من أرض
الجار إلى جاره، (ولعن الله من لعن والده) أي صريحاً أو تسبباً بأن لعن والد أحد فيسب
والده، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم﴾
[الأنعام - ١٠٨] فالنهي عن السبب احترازاً عن التسبيب (ولعن الله من آوى) بالمد ويقصر فإنه
يتعدى ولا يتعدى. ذكره التوربشتي، وأنكر بعضهم القصر، وقال الأزهري: هي فصيحة. كذا
ذكره زين العرب (محدثاً) بكسر الدال وهو من جنى على غيره جناية وإيواؤه إجارته من خصمه
وحمايته عن التعرض له والحيلولة بينه وبين ما يحق استيفاؤه من قصاص أو عقاب، ويدخل
في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة إذا حماه عن التعرض له والأخذ على يده لدفع
عاديته. كذا ذكره التوربشتي وغيره. (رواه مسلم)، وكذا أحمد والنسائي.
الحديث رقم ٤٠٧٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٦٧/٣ الحديث رقم (٤٥ - ١٩٧٨)، والنسائي في
السنن ٢٣٢/٧ الحديث رقم ٤٤٢٢.

١١
٦٦٧٥٢
كتاب الصيد والذبائح
٤٠٧١ - (٨) وعن رافع بن خديج، قال: قلت: يا رسول الله! إِنَّا لاقُوا العدوّ غداً،
وليست معنا مُدىّ أفنذبحُ بالقصب؟ قال: ((ما أنهرَ الدمَ وذُكر اسم الله؛ فكلْ ليس السنَّ
والظُفُرَ، وسأحدثكَ عنه: ((أما السنُّ فعظمٌ
٤٠٧١ - (وعن رافع بن خديج) مر ذكره (رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إنا لاقو
العدو) بضم القاف اسم فاعل من لقي وحذف النون بالإضافة أي نحن ملاقوا الكفار (غدا)
يحتمل حقيقة أو مجازاً أي في مستقبل الزمان. والمراد أنا تكون في حالة ضيق (وليست معنا)
أي مع جميعنا وفي رواية لنا (مُدى) بالضم والقصر جمع مدية، وهي السكين، والجملة حالية
(أفنذبح القصب) بفتحتين في النهاية: القصب من العظام كل عظم عريض، وفي القاموس
القصب محركة كل نيات ذي أنابيب، والظاهر أنه المراد هنا ويؤيده ما قاله الشمني: وهو الذبح
بكل ما فيه حده ولو كان ليطة، وهو القصب أو مروة وهي الحجر (قال: ما أنهر الدم). قال
الطيبي: الإنهار الاسالة والصب بكثرة، وهو مشبه بجري الماء في النهر، فالمعنى ما أسال الدم
(وذكر اسم الله) أي عليه كما في نسخة ورواية، (فكل)؛ أي فكله؛ قال الطيبي: يجوز أن
تكون ما شرطية وموصولة وقوله: ((فكل)) جزاء أو خبر واللام في الدم بدل من المضاف إليه أي
دم صيد، وذكر اسم الله حال منه اهـ. والظاهر أن المضاف إليه أعم من الصيد ليشمل كل
ذبيحة كما يدل عليه السؤال بقوله: أفنذبح، وإن قوله: ذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء
تكون ما شرطية أو موصولة فالحكم مرتب على المركب (ليس) أي المنهر (السن والظفر)
بضمتين وعليه إجماع القراء في قوله تعالى: ﴿حرمنا كل ذي ظفر﴾ [الأنعام - ١٤٦] ويجوز
إسكان الثاني وبكسر أوله شاذ على ما في القاموس. والمعنى إلا السن والظفر، فإن الذبح لا
يحصل بهما كذا قاله بعض الشراح من علمائنا، وفي الفائق ليس تقع في كلمات الاستثناء
يقولون: جاء القوم ليس زيداً بمعنى إلا زيداً، وتقديره عند النحويين ليس بعضهم زيداً أو لا
يكون بعضهم زيداً، ومؤداه مؤدى إلا (وسأحدثك عنه) أي عن المستثنى والسين لمجرد
التأكيد، والمعنى أخبرك عن سبب استثنائهما مفصلاً وإن أجملتهما في حكم عدم الجواز
المفهوم من استثنائهما (أما السن فعظم) أي وكل عظم لا يحل به الذبح وطوى النتيجة لدلالة
الاستثناء عليها. ذكره السيوطي؛ وقال القاضي: هو قياس حذف منه المقدمة الثانية لتقررها
وظهورها عندهم، وهي إن كل عظم لا يحل الذبح به، وذكره دليلاً على استثناء (١) السن
أقول: ولا يحتاج أن تكون ظاهرة ومقررة عندهم بل نأخذ من تعليله وَ ي أنه عظم أن كل عظم
الحديث رقم ٤٠٧١: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٣٨/٩ الحديث رقم ٥٥٠٩، ومسلم في ١٥٥٨/٣
الحديث رقم (٢٠ - ١٩٦٨)، وأبو داود في السنن ٢٤٧/٣ الحديث رقم ٢٨٢١ والترمذي في ٤/
٦٩ الحديث رقم ١٤٩٢، والنسائي في ٧/ ١٩١ الحديث رقم ٤٢٩٧، وابن ماجه في ١٠٦٢/٢
الحديث رقم ٣١٨٣. والدارمي في ١١٤/٢ الحديث رقم ١٩٧٧، وأحمد في المسند ٤٦٣/٣.
/ ١ تجد"
٠١٢٠٠
(١) فى المخطوطة ((الاستثناء)).

١٢
كتاب الصيد والذبائح
وأما الظفرُ فمُدَى الحَبَشِ)) وأصبنا نهبَ إِبلٍ وغنمٍ فنَدَّ منها بعيرٌ، فرماه رجلٌ بسهم فحبسه،
يكون حكمه كذلك، وقال ابن الصلاح: لم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم
معنی یعقل. وکذا قال ابن عبد السلام، وعلله النووي: بأن العظم ینجس بالدم، وقد نھی عن
تنجيسه لأنه زاد الجن؛ كذا ذكره السيوطي، وفي شرح مسلم للنووي قال أصحابنا: فهمنا أن
العظام لا يحل الذبح بها لتعليل النبي ◌َّر في قوله: ((أما السن فعظم))، فهذا تصريح بأن العلة
كونه عظماً وكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به، وبه قال الشافعي وأصحابه
وجمهور العلماء، وقال أبو حنيفة:" لا يجوز بالسن والعظم المتصلين، ويجوز بالمنفصلين،
وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كان اهـ. وسيأتي بيانه (وأما الظفر
فمدى الحُبش) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة؛ كذا في أكثر النسخ، وفي أصل السيد
وعليه صح، وفي نسخة بفتحهما وهو الصواب، ففي القاموس: الحبش والحبش محركتين
والأحبش بضم الباء جنس من السودان جمعه حبشان أو أحابش، وكذا في الصحاح وشمس
العلوم والمصباح، بل في أكثر الأصول كالبخاري وغيره الحبشة بالتاء والحبش بضم فسكون
إنما هو بطن أوجد كما في كتب الأنساب، والمعنى أن الأظفار سكاكينهم فإنهم يذبحون بها ما
يمكن ذبحه، ولا يجوز التشبه بهم لأنهم كفار، وقد نهيتكم عن التشبيه بهم وبشعارهم. قال
بعض علمائنا من الشراح، وإنما استثناهما، ومنع الذبح بهما لأنهما توقيذ وتخنيق وليس بذبح،
ففي الذبح الانقطاع بقوته لا بحدة الآلة، وهذا في غير المنزوع أما في المنزوع فعند أبي حنيفة
لا بأس بأكله، وعند الشافعي يحرم أكله. قال الشمني: له إطلاق الحديث حيث لم يفصل وَل
بين القيام وغيره، فدل على عدم جواز الذبح بهما مطلقاً ولنا ما أخرج البخاري أيضاً عن كعب
ابن مالك رضي الله عنه أن جارية لهم كانت ترعى بسلع فأبصرت بشاة من غنمها موتاً فكسرت
حجراً فذبحته فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي النبي ◌َّر فأسأله أو حتى أرسل إليه فأتى النبي
وَالثّ أو بعث إليه فأمر النبي وَلّ بأكله(١). وإذا صلح الحجر آلة للذبح لمعنى الجرح، فكذا
الظفر المنزوع والسن المنزوع بخلاف غير المنزوع، فإنه يوجب الموت بالثقل مع الحدة فتصير
الذبيحة في معنى المنخنقة، نعم يكره الذبح بالمنزوع لما فيه من الضرر بالحيوان كما لو ذبح
بشفرة كليلة؛ وحديث رافع يحمل على القائمتين توفيقاً بين الأحاديث، ولأن الحبشة يحددون
أسنانهم ولا يقلمون أظفارهم، ويقاتلون بالخدش والعض. قال الطيبي: إن كان الذبح بالظفر
محرماً لكونه تشبيهاً بالكفار لكان ينبغي تحريمه بالسكين أيضاً، قلت: انهار الدم بالسكين هو
الأصل، وأما الملحقات المتفرعة عليه فيعتبر فيها التشبه لضعفها اهـ. ولا يخفى أن التشبه
الممنوع إنما هو فيما يكون شعاراً لهم مختصاً بهم، فالسؤال ساقط من أصله (وأصبنا نهب ابل
وغنم) أي غارتهما، والمعنى أغرنا على قوم من الكفار فوجدنا إِيلاً وغنماً (فند) أي شرد وفر
(منها) أي من جملتها الصادقة على كل منها (بعير) واستعصى (فرماه رجل بسهم فحبسه) أي
منعه من التوحش وأماته، كذا قاله بعضهم؛ والظاهر أن معناه حبسه من الشر إذ بان أثر فيه
(١) البخاري في صحيحه ٩/ ٦٣٠ الحديث رقم ٥٥٠١.
**** / ***
٣ عها٠
٤ ٠٠١
٠۴۴٥
** ' :

١٣
کتاب الصيد والذبائح
-
فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إِنَّ لهذهِ الإِبل أوابدَ كأوابدِ الوحشِ، فإِذا غلبكم منها شيءٌ فافعلوا به
هكذا)). متفق عليه.
٤٠٧٢ - (٩) وعن كعبِ بنِ مالك، أنه كانَ لهُ غنمٌ تُرعى بسَلْع، فأبصرت جاريةٌ لنا.
بشاةٍ من غنمنا موتاً فكسرت حجراً فذَبحتها به، فسألَ النبيَّ نََّ، فأمرَهُ بأكلها. رواه
البخاري.
٤٠٧٣ - (١٠) وعن شدَّاد بن أوس، عن رسولِ اللَّهِ وَل
7 ***
السهم فمات به. (فقال رسول الله وَالطيار: ((إن لهذه الإبل أوابد))). قال التوربشتي: هذه إشارة إلى
جنس الإبل واللام فيه بمعنى من. قال الطيبي: ويمكن أن يحمل اللام على معناه والبعضية
تستفاد من اسم إن لأنه نكرة كما قال تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ [الإسراء - ١]
أي بعض الليل اهـ وفيه إن هذا غفلة منه عن عدم صحة الحمل بين الاسم والخبر على تقدير
كون اللام على بابها والأوابد جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت (كأوابد الوحش) أي حيوان
البر (إذا غلبكم منها) أي من أوابد الإبل (شيء) أي واحد (فافعلوا به هكذا) أي فارموه بسهم
ونحوه، والمعنى ما نفر من الحيوان الأهلي من الإبل والبقر والغنم والدجاج كالصيد الوحشي
في حكم الذبح فإن ذكاته اضطرارية، فجميع أجزائه محل الذبح ولعل تخصيص الإبل لأن
التوحش فيه أكثر. في شرح السنة فيه دليل على أن الحيوان الأنسي إذا توحش ونفر فلم يقدر
على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح كالصيد الذي لا يقدر عليه، وكذلك لو
وقع بعير في بئر منكوساً فلم يقدر على قطع حلقومه فطعن في موضع من بدنه فمات كان
حلالاً لما روي في حديث أبي العشراء، وهو الحديث الثاني من أحاديث حسان هذا الباب أنه
قال: لو طعنت في فخذها لأجزا عنك، وأراد به غير المقدور عليه، وعلى عكسه لو استأنس
الصيد وصار مقدور عليه لا يحل إلا بقطع مذبحه باتفاق أهل العلم. (متفق عليه).
٤٠٧٢ - (وعن كعب بن مالك) أي الأنصاري (رضي الله عنه أنه كان)، وفي نسخة كانت
(له غنم) أي قطعة من الغنم (ترعى) بصيغة المجهول أي يرعيها الراعي (بسلع) بفتح السين
المهملة وسكون اللام فعين مهملة اسم جبل بالمدينة. وقيل: شعب (فأبصرت جارية) أي بنت
أو مملوكة (لنا بشاة من غنمنا موتاً) أي أثر موت على حذف المضاف (فكسرت حجراً)
لتحصيل الحدة (فذبحتها) أي هي (به) أي بالحجر المكسور (فسأل) أي كعب (النبي ◌َّير فأمره
بأكلها) أي فأجاز له أكلها. (رواه البخاري).
i
i
٤٠٧٣ _ (وعن شداد بن أوس) أي الأنصاري ([رضي الله تعالى عنه] عن رسول الله وَله
الحديث رقم ٤٠٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٢/٤ الحديث رقم ٢٣٠٤، وابن ماجه في ٢٪
١٠٦٢ الحديث رقم ٣١٨٢.
الحديث رقم ٤٠٧٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٤٨/٣ الحديث رقم (٥٧ - ١٩٥٥)، وأبو داود في =
ரூக்
. m4

١٤
كتاب الصيد والذبائح
قال: ((إِنَّ اللَّهَ تباركَ وتعالى كتبَ الإِحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتلتم فأحسِنوا القِتْلةَ، وإِذا
ذبحتم فأحسنوا الذّنحَ، ولُحدّ أحدُكم شفرته ولیُرِخ ذبیحته».
.الطلاب
قال: إن الله تبارك) أي تكاثر خيره وبره (وتعالى) أي تعظم شأنه وبرهانه (كتب الإحسان على
كل شيء) أي إلى كل شيء أو على بمعنى في أي أمركم بالإحسان في كل شيء ومنه قوله
تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة﴾ [القصص - ١٥] وقد قال شارح أي كتب عليكم أن
تحسنوا في كل شيء اهـ. والمراد منه العموم الشامل للإنسان والحيوان حياً وميتاً وفيه إشارة
إلى أنه وَل و رحمة للعالمين، وأنه بعث لمكارم الأخلاق وإن لامته نصيباً وحظاً من هذا الوصف
بمتابعته، ولذا أتى بالاسم الجامع ولم يقل: إن الرحمن مع أنه من مقتضيات رحمته؛ وقال
الطيبي: أي أوجب مبالغة لأن الإحسان هنا مستحب، وضمن الإحسان معنى التفضل وعداه
بعلى، والمراد بالتفضل إراحة الذبيحة بتحديد الشفرة وتعجيل إمرارها وغيره. وقال الشمني:
على هنا بمعنى اللام متعلقة بالإحسان أو بكتب، ولا بد من على أخرى محذوفة بمعنى
الاستعلاء المجازي متعلقة بكتب، والتقدير كتب على الناس الإحسان لكل شيء (فإذا قتلتم
فاحسنوا القتلة) بكسر القاف الحالة التي عليها القاتل في قتله كالجلسة والركبة، والمراد بها
المستحقة قصاصاً أو حدا والإحسان فيها اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلاماً (وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة). قال النووي: يروى بفتح الذال وبغير هاء في أكثر النسخ وفي بعضها بكسر الذال
وبالهاء كالقتلة (وليحد) بضم الياء وكسر الحاء وفتح الدال المشددة، ويجوز كسرها (أحدكم
شفرته) بفتح الشين أي سكينته، ويستحب أن لا يحد بحضرة الذبيحة، ولا يذبح واحدة بحضرة
الأخرى، ولا يجرها إلى مذبحها (ويرح ذبيحته) بضم الياء وكسر الراء أي ليتركها حتى تستريح
وتبرد من قولهم: أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء، والاسم الراحة وهذان(١)
الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح. قال النووي: الحديث عام في كل قتل من الذبائح والقتل
قصاصاً وحداً ونحو ذلك، وهذا الحديث من الجوامع اهـ. وقد قال علماؤنا وكره السلخ قبل
أن تبرد، وكل تعذيب بلا فائدة لهذا الحديث، ولما أخرج الحاكم في المستدرك وقال: صحيح
على شرط الشيخين عن ابن عباس رضي الله عنهما ((إن رجلاً أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو
يحد شفرته فقال له النبي *: أتريد أن تميتها موتتين هلا حددت شفرتك قبل أن
تضجعها))(٢). قالوا: وكره النخع بنون فمعجمة فمهملة، وهو أن يبلغ السكين النخاع، وهو
عرق أبيض في جوف عظم الرقبة لما أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي
وَلّ نهى عن الذبيحة أن تفرس، وفي غريب الحديث الفرس أن تذبح الشاة فتنخع، وقيل:
معنى النخع أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه، وقيل: إن يكسر عنقه قبل أن يسكن الاضطراب
السنن ٢٤٤/٣ الحديث رقم ٢٨١٥، والترمذي في ١٦/٤ الحديث رقم ١٤٠٩، والنسائي في ٧/
=
٢٢٩ الحديث رقم ٤٤١٢، وابن ماجه في ١١٠٥٨/٢ الحديث رقم ٣١٧٠، والدارمي في ١١٢/٢
الحديث رقم ١٩٧٠ وأحمد في المسند ١٢٣/٤.
(١) في المخطوطة ((هذا)).
(٢) الحاكم فى المستدرك ٤/ ٢٣١.
ا يفون

١٥
كتاب الصيد والذبائح
:٥٧
رواه مسلم.
٤٠٧٤ - (١١) وعن ابن عمر، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ ينهَى أَن تُصْبَرَ بهيمةٌ أو
غيرُها للقتل. متفق عليه.
٤٠٧٥ - (١٢) وعنه، أنَّ النبيَّ بَّ لعنَ من اتخذَ شيئاً فيه الرُّوحُ غَرَضاً متفق عليه.
٤٠٧٦ - (١٣) وعن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّي ◌َّه قال: ((لا تتخذوا شيئاً فيه الرُّوح غرضاً)).
وكل ذلك مكروه لما فيه من زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة. (رواه مسلم). قال الشمني:
أخرجه الجماعة.
bos:
٤٠٧٤ - (وعن ابن عمر [رضي الله عنهما] قال: سمعت رسول الله وَلجه ينهى أن تصبر)
بصيغة المجهول أي تحبس (بهيمة أو غيرها) أي من ذوات الروح بلا أكل وشرب حتى تموت.
فقوله: (للقتل) أي لأجل قتله بالحبس الموصوف. وفي شرح السنة أراد به أن يحبس الحيوان
فيرمى إليه حتى يموت. (متفق عليه). وروى أحمد ومسلم وابن ماجه عن جابر أنه وَلٍّ: ((نهى
عن أن يقتل شيء من الدواب صبراً أي حبساً)(١)، وروى أبو داود عن أبي أيوب ولفظه ((منهي
عن قتل الصبر))(٢) ومن غريب ما ذكر في التواريخ أن الحجاج قتل مائة وعشرين ألفاً صبراً أي
غير من قتله عسكره في الحرب ما بين صحابي وتابعي وشريف وضعيف.
٤٠٧٥ - (وعنه) أي عن ابن عمر (رضي الله عنهما أن النبي ◌َّر ((لعن من اتخذ شيئاً فيه
الروح غرضاً) بمعجمتين بينهما راء أي هدفاً زنة ومعنى، وهو ما ينصبه الرماة ويقصدون إصابته
من قرطاس وغيره. (متفق عليه). وعن جابر مرفوعاً لعن الله من مثل الحيوان)) أي قطع بعض
أعضائه كالأذن والذنب وغيرهما. رواه أحمد والشيخان والنسائي(٣).
٤٠٧٦ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّقي قال: ((لا تتخذوا شيئاً فيه الروح
غرضاً)) قال النووي: هذا النهي للتحريم لقوله ◌َّير: ((لعن الله من فعل هذا» ولأنه تعذيب
الحديث رقم ٤٠٧٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٤٢ الحديث رقم ٥٥١٤، وأحمد في المسند ٩٤/٢.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٥٠ الحديث رقم (٦٠ - ١٩٥٩)، وابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٦٤
الحدیث رقم ٣١٨٨، وأحمد في المسند ٤٢٢/٥.
(٢) لم أجده عند أبي داود.
الحديث رقم ٤٠٧٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٤٣ الحديث رقم ٥٥١٥، ومسلم في ١٥٤٩/٣ الحديث
رقم (٥٩ - ١٩٥٨)، والنسائي في السنن ٧/ ٢٣٨ الحديث رقم ٤٤١. وأحمد في المسند ٨٦/٢.
(٣) لم أجده عند الشيخان وكأنه عزاه لهما كما في الجامع الصغير والله أعلم.
الحديث رقم ٤٠٧٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٤٩/٣ الحديث رقم (٥٨ - ١٩٥٧)، والنسائي في
السنن ٢٣٨/٧ الحديث رقم ٤٤٤٣، وابن ماجه في ١٠٦٣/٢ الحديث رقم ٣١٨٧، وأحمد في
المسند ٢١٦/١.

١٦
كتاب الصيد والذبائح
رواه مسلم .
٤٠٧٧ - (١٤) وعن جابر، قال: نهى النبي ◌َّر عن الضربِ في الوجه، وعن الوَسم
في الوجه رواه مسلم.
٤٠٧٨ - (١٥) وعنه، أنَّ النبيَّ وََّ مرَّ عليه حمارٌ وقد وُسمَ في وجهه، قال: ((لعنّ
اللَّهُ الذي وسمه)».
للحيوان، وإتلاف لنفسه، وتضييع لمآليته، وتفويت لذكاته إن كان مذكى، ولمنفعته إن لم يكن
مذكى. (رواه مسلم)؛ وكذا النسائي وابن ماجه. وفي الجامع الصغير عنه مرفوعاً نهى أن يتخذ
شيء فيه الروح غرضاً. رواه أحمد والترمذي والنسائي(١).
٤٠٧٧ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله وَّر عن الضرب في الوجه)
أي في وجه كل شيء إلا الكافر حال القتال، فإنه قد يلجأ المسلم إلى هذه الحال (وعن الوسم)
أي الكي (في الوجه)؛ سيأتي بيانه وحكمه. (رواه مسلم). ولفظ الجامع الصغير ((نهى عن
الوسم في الوجه والضرب في الوجه)) وقال: رواه أحمد ومسلم والترمذي عن جابر، وروى
الطبراني عن ابن عباس ولفظه: ((لعن الله من يسم في الوجه)). وروى الترمذي والحاكم عن
عمران رضي الله عنه بلفظ: ((نهى عن الكي))(٢).
٤٠٧٨ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله عنه (أن النبي ◌ِّلتر مر عليه حمار) أي مر به (وقد
وسم في وجهه) أي وسماً فاحشاً، والجملة خالية (قال: ((لعن الله الذي وسمه))) أي كواه هذا
الكي، فإن قيل: كيف لعن الواسم وقد نهى عن لعن المسلم، قيل: يحتمل أن الواسم لم يكن
مسلماً أو كان من أهل النفاق ولم يصرح به ليكون ادعى إلى الانزجار عما زجر عنه، ويحتمل
أن لا يكون دعاء بل إخبار عن(٣) الغيب، واستحق ذلك [لأنه] علم بالنهي فأقدم عليه مستهيناً
به مع كونه منزوع الرحمة، وقد صح ((الراحمون يرحمهم الرحمن))(٤). وقال الطيبي: يحتمل
أن يكون الواسم كافراً وأن يكون للتغليظ كما في قوله وَل و ((لعن [الله] من اتخذ شيئاً فيه الروح
/ 19٣٢
كور
(١) الجامع الصغير ٢/ ٥٩٧ الحديث رقم ٩٥٤٦.
الحديث رقم ٤٠٧٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٧٣/٣ الحديث رقم (١٠٦ - ٢١١٦)، وأخرجه
الترمذي في السنن ١٨٣/٤ الحديث رقم ١٧١٠، وأحمد في المسند ٣١٨/٣.
(٢) الجامع الصغير ٢ / ٥٦١ الحديث رقم ٩٤٠٧.
الحديث رقم ٤٠٧٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٧٣/٣ الحديث رقم (١٠٧ - ٢١١٧)، وأبو داود في
السنن ٥٧/٣ الحديث رقم ٢٥٦٤، وأحمد في المسند ٢٩٧/٣.
(٣) في المخطوطة ((من)).
(٤) أخرجه أبو داود في السنن ٢٣١/٥ الحديث رقم ٤٩٤١.
ـديدة سيبويه

١٧
كتاب الصيد والذبائح
رواه مسلم.
٤٠٧٩ - (١٦) وعن أنس، قال: غدوتُ إلى رسولِ الله وَ لَهَ بعبدِ اللهِ بن أبي طلحةً
ليحنّكه، فوافيته في يدهِ الميسَم يسم إِبِلَ الصدقة. متفق عليه.
٤٠٨٠ - (١٧) وعن هشام بن زيد، عن أنس، قال: دخلتُ على النبيِّ وَّ وهو في
مِربَدٍ فرأيته يسم شاءً
غرضاً» قال النووي: الوسم في الوجه منهي عنه بالإجماع، فأما وسم الآدمي فحرام لكرامته
ولأنه لا حاجة إليه، فلا يجوز تعذيبه. وأما غيره، فقال جماعة من أصحابنا (يكره)) وقال
البغوي: لا يجوز، فأشار إلى تحريمه وهو الظاهر لهذا الحديث إذ اللعن يقتضي التحريم، وأما
غير الوجه فمستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، وإذا وسم فمستحب أن يسم
الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها، وفائدة الوسم التمييز. (رواه مسلم).
٤٠٧٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: غدوت) أي ذهبت (غدوة إلى رسول الله وَله
بعبد الله بن أبي طلحة) أي مصحوباً معه وهو أخوه من أمه (ليحتلَه) بتشديد النون؛ وفي الفائق
يقال: حنكه مخففاً ومشدداً أي ليمضغ النبي وَلتر تمراً أو غيره من الحلو ويدلك داخل حنكه
وهو أقصى الفم، وهذا سنة في الصغار لوصول البركة (فوافيته) أي فوجدته أي صادفته حال
كونه (في يده الميسم) بكسر الميم آلة من حديد يكوي بها (يسم) مضارع وسم كيعد أي يكوي
(إيل الصدقة) للعلامة المميزة لها عن غيرها، وهو محمول على غير الوجه، والنهي خاص به
أو بلا ضرورة. (متفق عليه).
٤٠٨٠ - (وعن هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه روی
عن جده أنس وسمع منه جماعة يعد في البصريين (عن أنس قال: دخلت على النبي ◌َّ- وهو
في مربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة - موضع يحبس فيه الإبل والبقر والغنم -
والربد الحبس. ذكره ابن الملك، وقال الطيبي: هو الموضع الذي يحبس فيه الإبل، وهو مثل
الحظيرة للغنم، والمربد هنا يحتمل أن يراد به حظيرة الغنم مجازاً، ويحتمل أنه على ظاهره
وأنه أدخل الغنم في مربد الابل [ليسمها اهـ. وفي النهاية: المربد الموضع الذي يحبس فيه
الابل والغنم؛ وأطلق في القاموس، وقال المربد: ((كمنبر المحبس))] (فرأيته يسم شاء) بشين
مفتوحة بعدها ألف فهمزة جمع شاة، وفي نسخة شياه بكسر الشين بعدها ياء؛ ففي القاموس
الشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى جمعه شاء أصله شاء وشاه اهـ. وهو مفعول به ليسم،
الحديث رقم ٤٠٧٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٦/٣ الحديث رقم ١٥٠٢، ومسلم في ١٦٧٤/٣
الحديث رقم (١٠٩ - ٢١١٩).
الحديث رقم ٤٠٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٥٣ الحديث رقم ٥٥٤٢، ومسلم في ١٦٧٤/٣
الحديث رقم (١١١ - ٢١١٩)، وأبو داود في السنن ٣/ ٥٧ الحديث رقم ٢٥٦٣.
1
٢٠٠٣/١
...... ----

١٨
١٠٠١
كتاب الصيد والذبائح
حسبته قال: في آذانها. متفق عليه.
الفصل الثاني
٤٠٨١ - (١٨) عن عديّ بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله! أرأيتَ، أحدُنا أصابَ
صيداً وليس معه سكين، أيذبح بالمروةِ وشِقَّةِ العصا؟
وفي آذانها مفعول فيه وتبيين للإجمال، وتصحف على الطيبي حيث قال: وشيئاً ظرف بمعنى
يسم في شيء، وفي آذانها بدل من محله. انتهى. وهو في غير محله لأنه لا يبقى مرجعاً حينئذ
لضمير آذانها ولا معنى بدونه لا سيما مع إبهام شيئاً منكراً (حسبته) أي أنساً (قال): أي زيادة
على ما سبق (في آذانها) بالمد جمع الاذن أي يسم شيا في آذانها لما سبق من استحباب وسم
الغنم في الأذن. وقال شارح: قال: ((في آذانها)) أي يسموها في آذانها وفيه دليل على أن الأذن
ليس من الوجه لإنكاره على ما رأى من وسم وجه الحمار. (متفق عليه)، ورواه أبو داود وابن
ماجه .
(الفصل الثاني)
٤٠٨١ - (عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله * أرأيت) أي
أخبرني (أحدنا) بالرفع في الأصول المعتمدة على أنه مبتدأ خبره جملة؛ (أصاب صيداً وليس
معه سكين) جملة حالية من ضمير أصاب، والجملة الأولى فى محل نصب بأرأيت، ومحط
الاستخبار قوله: (أيذبح) أي أحدنا المذكور (بالمروة)؛ وفي نسخة بنصب أحدنا وكأنه مأخوذ
من ظاهر قول الطيبي أي أخبر أحدنا، والمستخبر عنه قوله: ((أيذبح بالمروة)»؟ وهي الحجارة
البيضاء وبه سميت مروة مكة اهـ. وفي المغرب: المروة حجر أبيض رقيق وقد يسمى بها الجبل
المعروف. وقال شارح: هي حجر أبيض رقيق يجعل منه كالسكين ويذبح بها (وشقه العصا)
بكسر الشين أي شظية تتشتظي منها، واعلم أنه قال الطيبي في حاشية الكشاف عند قوله تعالى:
﴿أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى﴾ [العلق - ٩ و١٠] إن الموصول مع الجملة الشرطية هما في
موضع المفعولين لأنهما مبتدأ والخبر شرط وجزاء. وقال أبو حيان، وما قرره الزمخشري [من]
أن جملة الشرطية في موضع المفعول الواحد والموصول هو الآخر ليس بجار على ما قررناه في
شرح التسهيل، وعندنا أن المفعول الثاني لأرأيت لا يكون إلا جملة استفهامية كقوله تعالى:
﴿أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلاً وأكدى أعنده علم الغيب﴾ [النجم - ٣٣ - ٣٥] وقوله تعالى:
﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً أطلع الغيب﴾ [مريم - ٧٧] وقوله عزَّ وجلّ:
﴿أفرأيتم ما تمنون «أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ [الواقعة - ٥٩] وهو في القرآن كثير،
الحديث رقم ٤٠٨١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٩/٣ الحديث رقم ٢٨٢٤، والنسائي في ١٩٤/٧
الحديث رقم ٤٣٠٤، وابن ماجه ٢/ ١٠٦٠ الحديث رقم ٣١٧٧، وأحمد في المسند ٢٥٦/٤.

١٩
كتاب الصيد والذبائح
فقال: ((أمرِر الدمَ بمَ شِئتَ، واذكر اسم الله)). رواه أبو داود، والنسائي.
٤٠٨٢ - (١٩) وعن أبي العُشَراءِ عن أبيهِ، أنَّه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة
فتخرج هذه الآية على ذلك القانون اهـ. فكذلك نحن نخرج هذا الحديث على قانون تلك
الآيات موافقة بين الكتاب والسنة لفظاً ومعنى وإعراباً وبياناً. (فقال): أي النبي وَّر ((أمرر
الدم))) أمر من الإمرار بالفك. وفي نسخة أمر بالإدغام وهو بفتح الراء، ويجوز كسرها. وفي
نسخة بكسر همزة الوصل وسكون الميم أو كسر الراء أمر من مري يمري إذا مسح الضرع،
والمعنى سيله واعتمد عليه شارح وقال: وتشديد الراء من الإمرار لحن ثم قال: ويروى أمر
بفتح همزة القطع يعني وبكسر الميم وكسر الراء المخففة من أمار الدم أي أجراه ومار بنفسه أي
جرى اهـ. وهو كذا في نسخة؛ وقال الخطابي: أصحاب الحديث يروون هذا الحديث أمر الدم
مشدد الراء وهو غلط، وإنما هو بتخفيف الراء من مري يمري، وروى بعضهم بتحريك الميم
وقطع الألف من أمار الذي هو أفعل من مار الدم موراً إذا جرى. وقال التوربشتي: يلحن كثير
من المحدثين في هذا اللفظ ويشددون الراء ويحركون الميم ظناً منهم أنه من الإمرار وليس
بقويم، وإنما هو بتخفيف الراء من مري يمري إذا مسح الضرع ليدر، والمعنى استخرج الدم
وسيله؛ وهو من قول الخطابي. قال صاحب الجامع: والذي قرأته في كتاب أبي داود براءين
مظهرتين بغير إدغام، وفي إحدى روايات النسائي كذلك، وقال في النهاية، وفي حديث آخر
كإمرار الحديد على الطست الجديد أمررت الشيء أمره إمراراً إذا جعلته بمرأى ليذهب(١) يريد
كجر الحديد على الطست اهـ. كلامه فعلى هذا يكون الدم عبارة عن سيلانه لأن سيلانه مستلزم
لإمراره والله أعلم. اهـ ما ذكره الطيبي، وفي القاموس: مر الشيء استخرجه، وأماره أي أساله،
ولا شك أن هذه المعاني أنسب بالمقام والله أعلم وقوله (بم شئت) أي بما شئت حذف الألف
من ما الاستفهامية أي أنهر الدم بأي شيء شئت ما عدا السن والظفر (واذكر اسم الله) أي عليه.
(رواه أبو داود والنسائي).
٦
٤٠٨٢ - (وعن أبي العشراء) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالمد (عن أبيه
رضي الله عنه) قال المؤلف: هو أسامة بن مالك الدارمي تابعي روى عن أبيه وعنه حَماد بن
سلمة يعد في البصريين، وفي اسمه اختلاف كثير وهذا أشهر ما قيل فيه: (أنه قال: يا رسول
الله أما يكون) الهمزة للاستفهام وما نافية والمراد التقرير أي أما تحصل الذكاة بالذال المعجمة
أي الذبح الشرعي قال الطيبي: وليست أما للتنبيه وإن كانت حرف التنبيه فأجيب لا، إلا في
حال الضرورة، أقول: لا يتصوّر أن يكون التنبيه في كلام السائل مع أنه إذا لم تكن ما للنفي لم
(١) في المخطوطة ((ينهب)).
الحديث رقم ٤٠٨٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٢٥٠ الحديث رقم ٢٨٢٥، والترمذي في ٦٢/٤
الحديث رقم ١٤٨١ والنسائي في ٢٢٨/٧ الحديث ٤٤٠٨، وابن ماجه في ١٠٦٣/٢ الحديث
رقم ٣١٨٤ والدارمي في ١١٣/٢ الحديث رقم ١٩٧٢، وأحمد فى المسند ٢٣٤/٤.
2491
رجب
١/١/١
٢٧١٠
١٢٩٢
RTINA'S

٢٠
كتاب الصيد والذبائح
إِلا في الخَلق واللَّبةِ؟ فقال: ((لو طعَنتَ في فخذها لأجزأ عنك)). رواه الترمذي، وأبو
داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي وقال أبو داود: وهذه ذكاة المتردّي. وقال
الترمذي: هذا في الضرورة.
٤٠٨٣ - (٢٠) وعن عدي بن حاتم، أنَّ النبيَّ وَ ◌ّرَ قال: «ما علَّمتَ من كلبٍ، أو
بازٍ، ثمَّ أرسلتَه، وذكرتَ اسمَ اللَّهِ فَكُلْ مما أمسكَ عليك)). قلت: وإِن قتَلَ؟ قال: ((إِذا قتلَهُ
ولم يأكل منه شيئاً فإِنَما أمسكه عليك)). رواه أبو داود.
يصح الاستثناء بل يفسد المعنى إذ يصير التقدير تنبه فإنه يصح الذبح (إلا في الحلق واللبة) بفتح
اللام وتشديد الموحدة وهي الهزمة التي فوق الصدر على ما في النهاية، قيل: وهي آخر الحلق
(فقال: لو طعنت) أي أنت (في فخذها) بفتح فكسر ويجوز الكسر فالسكون أي في فخذ
المذكاة لمفهومه من الذكاة وجرحت (لأجزأ عنك) أي لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها.
(رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وقال أبو داود هذا). وفي نسخة وهذا أي
هذا الحديث أو قوله: لو طعنت الخ (ذكاة المتردي) أي الساقط في البئر (وقال الترمذي: هذا
في الضرورة) وهذا التفسير أعم من تفسير أبي داود لشموله البعير الناد على ما سبق؛ وفي شرح
السنة قال أبو عيسى: ((لا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث)) اهـ. وقال علماؤنا:
حرم ذبيحة لم تذك لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله
به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة - ٣] وذكاة
الضرورة جرح أين كان من البدن، وذكاة الاختيار ذبح بين الحلق واللبة، وعروق الذبح
الحلقوم، وهو مجرى النفس، والمريء بفتح الميم وكسر الراء، وهو مجرى الطعام والشراب،
والودجان بفتحتين وهما مجرى الدم، وحل الذبح يقطع أي ثلاث منها.
٤٠٨٣ - (وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي وي لتر قال: ما علمت) بتشديد اللام
وما شرطية أو موصولة وهو الأظهر أي ما علمته (من كلب أو باز) أي أحد من سباع البهائم
والطيور والاقتصار عليهما أما مثلاً أو بناء على الأغلب، (ثم أرسلته) أي أحدهما إلى الصيد
(وذكرت اسم الله) أي عند إرساله (فكل مما أمسك عليك) أي بأن لم يأكل منه شيئاً (قلت:
وإن قتل) وصلية أي آكله ولو قتله أحدهما، ويمكن أن تكون إن شرطية، والجزاء مقدر أي فما
حكمه (قال: ((إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك))) قال الطيبي: جيء بإذا الشرطية
جواباً عن قوله: ((وإن قتل)) لأن السؤال كان عن تردد لأن إن الشرطية تقتضي عدم الجزم
وأجاب بإذا التي تقتضي الجزم والتحقيق، وأعاد قوله: ((فإنما أمسكه عليك)) دلالة على تحقق
المسؤول عنه وأنه مما لا يحوم الشك حوله. (رواه أبو داود).
*** ١
/ ١١٣٢
الحديث رقم ٤٠٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧١/٣ الحديث رقم ٢٨٥١.
● جوة