النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ١٣٤ 1957 ذكرَ سعدٌ ثلاثاً وأجابَه بمثلِ ذلكَ، ثمّ قال: ((إِنِي لَأُعْطي الرَّجلَ وغيرهُ أحبُّ إِليَّ منه خشيةً أنْ يُكبَّ في الثَّارِ على وجهِه)). أو أنت في العين أملح أضرب عن كلامه وترقى أي أنا أعلمه فوق ما تعلم قال: الراغب الإسلام في الشرع على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الاعتراف باللسان، وبه يحصن الدم حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإياه قصد بقوله تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا فلم لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ [الحجرات - ١٤] والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله تعالى في جميع ما قضى وقدر. كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله سبحانه: ﴿إذا قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة - ١٣١] (ذكر ذلك) أي القول (سعد ثلاثاً وأجابه). وفي نسخة صحيحة فأجابه (بمثل ذلك) أي في كل مرة (ثم قال: إني لأعطي الرجل) أراد به الجنس أي رجلاً من الرجال (وغيره أحب إلي منه) الجملة حال (خشية) بالتنوين وتركه، وهو أصح أي مخافة (أن يكب) بصيغة المجهول أي يوقع (في النار على وجهه) لسكونه من المؤلفة قلوبهم، أو لأنه من ضعفاء اليقين. قال النووي: معناه أن سعداً رأى النبي * يعطي ناساً ويترك من هو أفضل منهم في الدبن، فظن أن العطاء بحسب الفضائل في الدين، وظن أنه وَلّ لم يعلم حال هذا الإنسان فأعلمه به، ولم يفهم سعد من قوله مسلماً نهيه عن الشفاعة مكرراً، فأعلمه النبي وَ ﴿ إن العطاء ليس على حسب الفضائل في الدين. وقال: إني أعطي الرجل الخ؛ والمعنى أني أعطي أناساً مؤلفة في إيمانهم ضعف، لو لم أعطهم لكفروا، وأترك قوماً هم أحب إلي من الذين أعطيهم، ولا أتركهم احتقاراً لهم ولا لنقص دينهم، بل أكلهم إلى ما جعل الله تعالى في قلوبهم من النور والإيمان التام قلت: وهذا تخلق بأخلاق الله تعالى حيث هكذا فعل بأنبيائه وأوليائه من حسن بلائه، وأعطى الدنيا لأعدائه قال مولانا القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه فتوح الغيب: ((لا تقولن يا فقير اليد، يا عريان الجسد، يا ظمآن الكبد، يا مولي عنه الدنيا بأصحابها، يا خامل الذكر بين ملوك الدنيا وأربابها، يا جائع [يا نائع]، يا مشتتاً في كل زاوية من أرض وبقاع خراب، ومردوداً من كل باب، إن الله تعالى أفقرني، وزوى عني الدنيا، وتركني وقلاني، ولم يرفع ذكري بين أخواني، وأسبل على غيري نعمة سابغة يتقلب بها في ليله ونهاره، ويتنعم بها في داره ودياره، وكلانا مسلمان ومؤمنان سواء، وأبونا آدم وأمنا حواء، أما أنت فقد فعل الله ذلك بك لأن طينتك حرة، وندى رحمة الله عليك متقاطرة، وأنواع من الصبر والرضا واليقين والموافقة، وأنوار المعرفة لديك متواترة، فشجرة إيمانك وغرسها وبذرها ثابتة مكينة مورقة مستزيدة متشعبة مظللة متفرعة، فهي كل يوم في نموّ وزيادة، فلا حاجة بها إلى علق وسباطة لتمني وتربي وتزكي؛ وقد فرغ الله تعالى من أمرك على ذلك، وأعطاك في الآخرة في دار البقاء دخولك فيها، وأجزل عطاءك في العقبى مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)). قال تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ [السجدة - ١٧] أي من أداء الأوامر وترك المناكر والتسليم والتفويض إليه في المقدور، والاعتماد والتوكل ٠٠١/٢ ٥٤٢ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها متفق عليه. وفي روايةٍ لهُما: قال الزهريُّ: فنرى: أنَّ الإِسلامَ الكلمةُ، والإِيمانَ العملُ الصّالحُ. ٤٠٣١ - (٤٧) وعن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ◌ِّ قامَ - يعني يومَ بدرٍ - فقال: ((إنَّ عثمانَ انطلق في حاجةِ اللَّهِ، وحاجةِ رسولِه وإِني أُبايعُ له)) فضربَ له رسولُ الله بسهم، ولم يضربْ بشيءٍ لأحدٍ غابَ غيره. رواه أبو داود. عليه في جميع الأمور، وأما الغير الذي أعطاه من الدنيا ونعيمها، وخوله ونعمه فيها فعل به ذلك لأن محل إيمانه أرض سبخة، وصخر لا يكاد يثبت فيها الماء، وتنبت فيها الأشجار، وتتربى فيها الزروع والثمار، فصب عليها أنواع سباط وغيرها مما يربى به النبات، وهي الدنيا وحطامها ليستحفظ بذلك ما أنبت فيها من شجرة الإيمان وغرس الأعمال، فلو قطع ذلك عنها لجف النبات والأشجار، وانقطعت الثمار، وخربت الديار، وهو عزَّ وجلّ يريد عمارتها. فشجرة إيمان الغني ضعيفة المنبت خال عما هو مشحون به منبت شجرة إيمانك يا فقير، فقوّتها ويقاؤها بما ترى عنده من الدنيا وأنواع نعيمها، فلو قطعها مع ضعف الشجرة جفت الشجرة، فكان كفراً وجحوداً ولحاقاً بالمنافقين والمرتدين الكفار، اللهم إلا أن يبعث الله عزَّ وجلّ إلى الغني عساكر من الصبر والرضا واليقين والتوفيق والعلم وأنوار المعارف، فيقوي الإيمان بها حينئذ حتى لا يبالي بانقطاع الغنى والنعيم)). (متفق عليه. وفي رواية لهما قال الزهري: فنرى) بضم النون ويفتح (أن الإسلام الكلمة) أي كلمة الشهادة و(والإيمان) بالنصب، وفي نسخة بالرفع (العمل الصالح) أي الشامل للعمل القلبي وهو التصديق. قال النووي: أما على تأويل الزهري فيجب حمل أو على التنويع كما في قوله تعالى: ﴿عذراً أو نذراً﴾ أي مؤمن ومسلم جمع بين الإيمان والإسلام ظاهراً وباطناً . ٤٠٣١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما إن رسول الله بس طر قام يعني يوم بدر) تفسير من أحد الرواة (فقال: إن عثمان رضي الله عنه انطلق في حاجة الله) أي خدمته، وفي سبيله ورضاه وأمر دينه، (وحاجة رسوله). قال الطيبي: ذكر حاجة الله توطئة لقوله حاجة رسوله كقوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ [الأحزاب - ٥٧] وكرر الحاجة لزيادة تأكيد، وعثمان رضي الله عنه تخلف في المدينة لتمريض بنت رسول الله وَّ وهي زوجته اهـ، وهي رقية فإنها ماتت ودفنت وهو رَله ببدر (وأني أبايع له) أي لأجله وبدله، فضرب بيمينه وَلّ على شماله وقال: هذه يد عثمان (فضرب) أي جعل وبين (له) أي لعثمان (رسول الله وَّر بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره) بالنصب على الاستثناء، وفي نسخة بالجر على البدلية أو الوصفية. (رواه أبو داود). الحديث رقم ٤٠٣١: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٨/٣ الحديث رقم ٢٧٢٦. ٥٤٣ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ٤٠٣٢ - (٤٨) وعن رافع بن خديج، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يجعلُ في قَسم المغانم عشْراً منَ الشّاءِ ببعيرٍ. رواه النسائي. ٤٠٣٣ - (٤٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَّ: ((غَزا نبيُّ منَ الأنبياءِ، فقال القومِه: لا يتَّبِغْني رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهوَ يُريدُ أنْ يبنِيَ بها ولمَّا يَبْنِ بها، ولا أحدٌ بنى بيوتاً ولم يرفع سقوفَها، ولا رجلٌ، اشترى غنَماً أو خلَفاتٍ وهوَ ينتظرُ وِلادَها، فغَزا، فدَنا منَ القريةِ ٤٠٣٢ - (وعن رافع بن خديج رضي الله عنه) سبق ذكره. قال: (كان رسول الله واله يجعل في قسم المغانم) بفتح القاف وسكون السين مصدر، وفي نسخة بكسر ففتح جمع قسمة. وفي نسخة الغنائم (عشراً من الشاء) بالهمز اسم جنس مفرده الشاة بالتاء (بيعير) أي بدل بعير، وفي مقابلته. (رواه النسائي). ٤٠٣٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (وَّر) [وفي نسخة النبي] (وَّ غزا نبي من الأنبياء) هو يوشع بن نون أي أراد الغزو (فقال لقومه: لا يتبعني) بتشديد الثانية وكسر الموحدة، وفي نسخة بالتخفيف، وكسرها أي لا يرافقي (رجل ملك بضع امرأة) بضم الموحدة أي فرجها. قال الطيبي: البضع يطلق على عقد النكاح والجماع معاً وعلى الفرج، والمعنى نكح امرأة ولم يدخل عليها (وهو يريد أن يبني بها) أي يدخل عليها (ولما يبن بها) أي والحال أنه لم يدخل عليها بعد (ولا أحد) أي ولا يتبعني أحد (بنى بيوتاً) بضم الموحدة وكسرها (ولم يرفع سقوفها) أي ولم يكمل ما يتعلق بضرورة عمارتها. والظاهر أن قيد الجمع اتفاقي أو عادي، وإنما نهى عن متابعة هذه الأشخاص في تلك الغزاة لأن تعلق النفس يوهن عزم الأمر المهم فتفوت المصلحة، قال النووي: وفيه إن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوّض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها، ولا تفوّض إلى متعلقي القلب بغيرها لأن ذلك يضعف عزمه. (ولا رجل اشترى غنماً) جنس (أو خلفان) جمع الخلفة بفتح المعجمة وكسر اللام الحامل من النوق وللتنويع (وهو ينتظر ولادها) بكسر الواو أي نتاجها والضمير إلى الخلفات، وهو من باب الاكتفاء لأنه يعلم منها حكم الأخرى إذ التقدير ولاد كل واحدة منها أو ولاد المذكورات ونظيره قوله تعالى: ﴿والذين يكتزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾ [التوبة - ٣٤] قال الطيبي: يحتمل أن يرجع الضمير إلى الطائفتين من الغنم والإبل على التغليب، (فغزا) أي قصد الغزو وشرع في سفره، (فدنا من القرية) قال الطيبي: كذا في البخاري، وفي مسلم فأدنى. قال النووي في شرح مسلم: هكذا هو في جميع النسخ بهمز القطع؛ وكذا عن القاضي عياض أيضاً، وهو إما أن يكون تعدية لدنا بمعنى قرب أي أدنى جيوشه إلى القرية، وأما أن يكون الحديث رقم ٤٠٣٢: أخرجه النسائي في ٢٢١/٧ الحديث رقم ٤٣٩١، وأحمد في المسند ٤٦٤/٣. الحديث رقم ٤٠٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٢٨/٦ الحديث رقم ٣١٢٤، ومسلم في ١٣٦٦/٣ الحديث رقم (٣٢ - ١٧٤٧). وأحمد في المسند ٣١٧/٢. ٥٤٤ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها صلاة العصرِ أو قريباً منْ ذلكَ، فقال للشمسِ: إِنكِ مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، اللهُمَّ اخبِسها علينا، فحُبستْ حتى فتحّ اللَّهُ بمعنى حان أي حان فتحها من قولهم: أدنت الناقة إذا حان وقت نتاجها، ولم يقل في غير الناقة. في النهاية فأدنى بالقرية هكذا جاء في مسلم وهو افتعل من الدنو، وأصله أدتني فأدغم التاء في الدال اهـ، فيكون من قبيل قوله أذان من الدين، وحاصله أنه قرب من القرية. (صلاة العصر) أي وقتها، والمراد آخر أجزائه لقوله: (أو قريباً من ذلك) أي من آخر العصر، فأو للترديد احتياطاً ويمكن أن يكون الشك من الراوي (فقال) أي ذلك النبي، (للشمس: إنك. مأمورة) أي بالسير (وأنا مأمور) أي بفتح القرية في النهار، وذلك أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله (وقال: اللهم احبسها علينا فحبست) أي الشمس (حتى فتح الله عليه). قال القاضي عياض: اختلفوا في حبس الشمس. فقيل: ردت على أدراجها، وقيل: وقفت بلا رد، وقيل: بطؤ تحركها قلت: أوسطها. لأنه الظاهر في معنى الحبس وكل ذلك من معجزات النبوة، قال: وقد روي أن نبينا وَ ل﴿ حبست له الشمس مرتين إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر قاله الطحاوي، وقال رواته ثقات. والثانية صبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس. وفي المواهب، وأما رد الشمس لحكمه وَلغيره، فروي عن أسماء بنت عميس أن النبي ◌ّ كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله خلقه: أصليت يا علي قال: لا. فقال رسول الله ◌َّير: ((اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فأردد عليه الشمس)) قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء في خيبر. ورواه الطحاوي في مشكل الحديث كما حكاه القاضي في الشفاء. وقال شيخنا يعني العسقلاني: قال أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض، وأخرجه ابن منده، وابن شاهين وغيرهم. وروى يونسٍ بن بكير في زيادة المغازي، عن ابن إسحاق مما ذكره القاضي عياض في الشفاء لما أسري بالنبي ◌َّر، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا: متى تجيء قال: يوم الأربعاء. فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولي النهار ولم تجىء، فدعا رسول الله ﴿ فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس. وروى الطبراني أيضاً في معجمه الأوسط بسند حسن عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله لو أمر الشمس فتأخرت ساعة من النهار اهـ. وبهذا يعلم أن رد الشمس بمعنى تأخيرها، والمعنى [أنها] كادت أن تغرب فحبسها، فيندفع بذلك ما قال بعضهم. ومن تغفل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلى عدم الفائدة فيها، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس لا يعيدها أداء اهـ، مع أنه يمكن حمله على الخصوصيات وهو أبلغ في باب المعجزات والله أعلم بتحقيق الحالات. قيل: يعارضه قوله ٥٤٥ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها عليهِ، [فجمعَ] الغنائمَ، فجاءَتْ - يعني النار - لتأكُلها، فلم تطعمها، فقال: إِنَّ فيكم غُلولاً، فلْيُبابِعني منْ كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فَلَزقتْ يدُ رجلٍ بيدِه، فقال: فيكُم الغُلولُ، فجاؤوا برأسٍ مثلٍ رأسٍ بقرةٍ منَ الذَّهبِ، فوضعَها، فجاءَتِ النَّارُ فأكلتُها)) ((فلم تحِلَّ الغنائِمُ لأحدٍ قبلَنَا، ثمَّ أحلَّ اللَّهُ لنا الغنائمَ، رأى ضَعفنا وعجْزَنا فأحلَّها لنا)) متفق عليه. ٤٠٣٤ - (٥٠) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثني عُمرَ [رضي الله عنه] قال: لمَّا كانَ يومُ خيبرَ أقبلَ نفرٌ منْ صحابةِ النبيِّ وَ لهَ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، حتى مرُّوا على رجلٍ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ. فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((كلاَّ إِنِي رأيتُه في النَّارِ فِي بُرْدةٍ في الحديث الصحيح: ((لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون)(١) ويجاب بأن المعنى لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري لا ليوشع، والله أعلم. (فجمع الغنائم فجاءت يعني النار) تفسير من بعض الرواة (لتأكلها) متعلق بجمع (فلم تطعمها) أي لم تأكلها، ففيه تفنن في العبارة، والمعنى فلم تحرقها ولم تعدمها. قال النووي: وكانت عادة الأنبياء عليهم السلام أن يجمعوا الغنائم فتجيء نار من السماء فتأكلها علامة لقبولها وعدم الغلول فيها (فقال): أي ذلك النبي وَّر لقومه (أن فيكم) أي فيما بينكم إجمالاً (غلولاً) بالضم، ويحتمل الفتح بمعنى غال (فليبايعني) بسكون اللام ويسكن(٢) (من كل قبيلة رجل فلزقت) بكسر الزاي أي ففعلوا فلصقت (يد رجل بيده فقال: فيكم) أي على الخصوص (الغلول فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة) بجر مثل على الوصف. وفي نسخة بالنصب على أنه حال أي مماثلاً لرأس بقرة، وقوله (من الذهب) بيان لرأس الأوّل فتأمل؛ (فوضعها) أي النبي الرأس وأنث لأن المراد به الغنيمة (فجاءت النار فأكلتها زاد) أي أبو هريرة رضي الله عنه (في رواية) أي لهما أو لأحدهما أو لغيرهما (فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا ثم أحل الله لنا الغنائم) أي ستراً علينا وتوسعة للدنيا، وهو تصريح بما علم ضمنا (رأى ضعفنا وعجزنا) استئناف بيان (فأحلها لنا) إعاده لترتب الحكم، والأوّل لمجرد الأخبار. (متفق عليه). ٤٠٣٤ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني عمر) ليس رضي الله عنه في الأصول(٣) (قال: لما كان يوم خيبر) بالرفع، وفي نسخة بالنصب، (أقبل نفر من صحابة النبي وَر) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا. ذكره ابن الأثير في النهاية (فقالوا:) أي بعضهم (فلان) أي ممن قتل ذلك اليوم (شهيد وفلان شهيد) أي وهكذا (حتى مروا على رجل فقالوا: فلان) أي الممرور عليه (شهيد فقال رسول الله وَليقول: كلا) ردع لما فهم من قولهم: ((فلان شهيد ان روحه في الجنة)) (إني رأيته في النار في بردة) أي لأجل قطعة ثوب (١) أحمد في المسند ٣٢٥/٢. (٢) في المخطوطة ((ویکسر)). الحديث رقم ٤٠٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ١١٨/٤ الحديث رقم ١٥٧٤، وأحمد في المسند ٣٠/١ والدارمي في السنن ٣٠٢/٢ الحديث رقم ٢٤٨٩. (٣) المقصود أصول كتب الحديث وليس ((المشكاة)). والله أعلم. ٥٤٦ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها غَلَّها - أو عَباءَةٍ )) ثمَّ قال رسولُ الله ◌َلَّ: ((يا ابنَ الخطابِ! اذهبْ فنادٍ في النَّاسِ: أنَّه لا يدخلُ الجنةَ إِلاَّ المؤمنونَ ثلاثاً)» قال: فخرجتُ فناديتُ: ألا إنه لا يدخلُ الجنة إِلا المؤمنون، ثلاثاً. رواه مسلم. ١١٣٠/٠١ مخطط (غلها) أي خانها من الغنيمة (أو عباءة) بفتح أوّلها ممدوداً ويقصر كساء لبسها الأعراب وهي ذات خطوط أي أو في عباءة غلها، والشك لأحد من الرواة؛ (ثم قال رسول الله وَلاقى: يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه) بفتح الهمزة ويكسر، والضمير للشأن (لا يدخل الجنة) أي ابتداء (إلا المؤمنون) أي الكاملون (ثلاثاً) متعلق بناد (وقال) أي عمر: (فخرجت فناديت إلا أنه) للتنبيه (لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ثلاثاً) قال ابن الملك: المؤمن في العرف من آمن بمحمد* وبما جاء به، ومن غل كأنه لم يصدقه لعدم جريه على موجب تصديقه، ولم يجعله النبي ◌َّ ر من المؤمنين زجراً لهم عن ذلك، أو يقال: المراد بالمؤمنين المتقون من الذنوب، وبالدخول الدخول بلا عذاب. وقوله: إني رأيته في النار يدل على أن بعض من يعذب النار يدخلها ويعذب فيها قبل يوم القيامة. وفيه تأمل لأن النصوص شاهدة على أن دخول النار حقيقة يكون بعد الحشر؛ فتحمل هذه الرؤية على وجه التمثيل إشارة إلى أنه سيكون كذلك كما مثل له وَلّ دخول بلال في الجنة قبل موته، نعم عذاب القبر حق، لكنه نوع آخر لا بهذا الوجه قلت: يحتمل أن يكون في الكلام مجاز أي علمته في المعصية الموجبة للنار كما قال الله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين﴾ [الانفطار - ١٣ - ١٥] ويمكن أن يراد بالنار نار البرزخ كما في حديث («القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران)) أو الرؤية محمولة على الكشف والمشاهدة، والمعنى أن مآله إلى النار. قال الطيبي: فإن قلت: الكلام في الشهادة لا في الإيمان، فما معنى هذا القول. قلت: هو تغليظ وارد على سبيل المبالغة يعني جزمتم أنه من الشهداء وأنه من أهل الجنة وقد رأيته في النار، فدعوا هذا الكلام لأن الكلام في إيمانه زجراً وردعاً عن الغلول اهـ. ويمكن أنه انكشف له وَله أنه في النار، وما انكشف له أنه من أهل الإيمان وحقيقة الشهادة متوقفة على الإيمان، كما أن دخول الجنة متفرع عليه، فلا ينبغي الجزم بالشهادة لا سيما وقد ظهر منه بعض أسباب الشقاوة وإن كان حصل منه بعض أحوال السعادة والله أعلم. (رواه مسلم). sr ٨٥٠. ٥٤٧ كتاب الجهاد/ باب الجزية (٨) باب الجزية الفصل الأول ٤٠٣٥ - (١) عن بَجالَةَ باب الجزية قال الراغب الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها في حقن دمهم. قال تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة - ٢٩] أي ذليلون حقيرون منقادون. وفي الهداية لو بعث بها على يد نائبه لا يقبل منه في أصح الروايات، بل يكلف أن يأتي بها بنفسه، فيعطي قائماً، والقابض جالس. وفي رواية يأخذه بتلبيبه، وهو ما يلي صدره من ثيابه. ويقول: ((اعط الجزية يا ذمي)). قال ابن الهمام: الجزية في اللغة الجزاء، وإنما بنيت على فعله للدلالة على هيئة الإذلال عند الإعطاء. وهو على . ضربين جزية توضع بالتراضي والصلح عليها فتتقدر بحسب ما عليه الاتفاق، فلا يزاد عليه تحرزاً عن الغدر، وأصله صلح رسول الله ور أهل نجران وهم قوم من نصارى بقرب اليمن على ألفي حلة في العام؛ على ما في أبي داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صالح رسول الله وَل﴿ أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب اهـ. والحلة ثوبان إزار ورداء. وفي رواية كل حلة أوقية بمعنى قيمتها أوقية. وصالح عمر رضي الله عنه نصارى بني تغلب على أن يؤخذ [من كل] منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم من المال الواجب، والضرب الثاني جزية يبتدىء الإمام بتوظيفها إذا غلب على الكفار ففتح بلادهم وأقرهم على آملاكهم، فهذه مقدرة بقدر معلوم شاؤوا أو أبوا رضوا أو لم يرضوا، فيضع على الغني في سنة ثمانية وأربعين درهماً في كل شهر أربعة دراهم، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهماً في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المحتمل اثني عشر درهماً في كل شهر درهماً واحداً. ويستحب للإمام أن يماكسهم حتى يأخذ من المتوسط دينارين ومن الغني أربعة دنانير. وقال الشافعي: يوضع على كل حالم أي بالغ ديناراً أو اثني عشر درهماً. وقال مالك: يأخذ من الغني أربعين درهماً وأربعة دنانير، ومن الفقير عشرة دراهم أو ديناراً؛ وقال الثوري: وهي رواية عن أحمد هي غير مقدرة بل مفوّض إلى رأي الإمام لأنه عليه السلام أمر معاذاً بأخذ الدينار، وصالح هو عليه السلام نصارى نجران على ألفي حلة . · نشرهور » (الفصل الأوّل) ٤٠٣٥ - (عن بجالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم. قال المؤلف: هو ابن عبد التميمي الحديث رقم ٤٠٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٥/٦ الحديث رقم ٣١٥٦ - ٣١٥٧، وأبو داود في السنن ٤٣١/٣ الحديث رقم ٣٠٤٣، والترمذي في ١٢٤/٤ الحديث رقم ١٥٨٦، أسود ٥٤٨ كتاب الجهاد/ باب الجزية قال: كنتُ كاتباً لجزءٍ بن معاويةَ عمِّ الأحنفِ، فأتانا كتابُ عُمَرَ بن الخطابِ، [رضي اللهُ عنه]، قبلَ موتِه بسنةٍ: فرّقوا بينَ كلِّ ذي مَحرَم منَ المجوسِ. ولمْ يكنْ عمَرُ أخذَ الجزيَةَ منَ المجوسِ حتى شهدَ عبدُ الرَّحمنِ بن عوفٍ أَنَّ رسولَ اللهِ وَرَ أَخذَها منْ مجوسِ هجَرَ. رواه البخاري. وذُكرَ حديثُ بُريدةَ: إِذا أمَّرَ أميراً مكي ثقة، ويعد في أهل البصرة؛ سمع عمران بن حصين وعنه عمرو بن دينار (قال: كنت كاتباً لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمزة، هو الصحيح. وكذا يرويه أهل اللغة وأهل الحديث، ويقولونه: بكسر الجيم وسكون الزاي وبعدها ياء تحتها نقطتان. قاله الدارقطني، وقال عبد الغني: بفتح الجيم وكسر الزاي وبعدها ياء. ذكره المؤلف وقال ابن الملك: الأوّل هو الصحيح أي مما ذكر في اسمه، وهو الموافق لما في الأصول المصححة، وقيل: بكسر الزاي بعدها ياء مشددة كما في بعض النسخ، وهو تميمي تابعي كان والي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالأهواز (عم الأحنف) أي ابن قيس وهو بدل من جزء (فأتانا كتاب عمر ابن الخطاب قبل موته بسنة فرقوا) أي في النكاح (بين كل ذي محرم من المجوس) أمرهم بمنع المجوسي الذمي عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت، لأنه شعار مخالف للإسلام، فلا يمكنون منه وإن كان من دينهم. قال الطيبي: المحرم مصدر ميمي، ومعناه الذي يحرم أذاك عليه. في النهاية كل مسلم على مسلم محرم يقال: إنه لمحرم عنك أي يحرم أذاك عليه، ويقال: مسلم محرم، وهو الذي لم يحل من نفسه شيئاً يرفع به. قيل: معناه بعدوا أهل الكتاب من المجوس. (ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس) أي عبدة النار (حتى شهد عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صَل أخذها) أي الجزية (من مجوس هجر) بفتح هاء وجيم قاعدة أرض البحرين. كذا في المغني، وقال ابن الهمام: هجر بلدة في البحرين اه؛ وهو غير منصرف، وفي نسخة بالتنوين وهو الأظهر. قال الطيبي: اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف. وقال ابن الملك: هجر بكسر الهاء وفتحها وبفتح الجيم اسم بلد في اليمن. وقيل: اسم قرية بالمدينة اهـ. والظاهر أن كسر الهاء سهو قلم لمخالفته أرباب اللغة وأصحاب الحديث. ففي القاموس: هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة، مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع، واسم لجميع أرض البحرين، ومنه المثل كمبضع ثمر إلى هجر، وقول عمر رضي الله عنه عجبت لتاجر هجر كأنه أراد لكثرة مائه أو لركوب البحر، وقرية كانت قرب المدينة [ينسب] إليها الفلال، أو تنسب إلى هجر اليمن. وفي شرح السنة أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس، وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب. وقيل: هم من أهل الكتاب. روي عن علي كرم الله وجهه قال: كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم. (رواه البخاري)، وكذا أبو داود، ورواه الترمذي والنسائي مختصراً. ذكره السيد جمال الدين (وذكر حديث بريدة إذا أمر) بتشديد الميم أي عين (أميراً ٥٤٩ كتاب الجهاد/ باب الجزية على جيشٍ في ((باب الكتاب إِلى الكفار)). الفصل الثاني ٤٠٣٦ _ (٢) عن مُعاذٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّرَ لمَّا وجَّهه إلى اليمن أمرَه أنْ يأخذَ منْ كلِّ حالمٍ - يعني مُحتلِمٍ - ديناراً أو عِدْلَه مِنَ المَعافِري: على جيش). وفي نسخة على جيشه الحديث بطوله (في باب الكتاب) أي الكتابة (إلى الكفار). (الفصل الثاني) ٤٠٣٦ - (عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله وَ ﴿ لما وجهه) أي أرسله (إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم) أي بالغ (يعني محتلم) تفسير من أحد الرواة بمعنى أي ولذا جر محتلم. قال الطيبي: يدل من طريق المفهوم على أن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجل البالغ. قال ابن الهمام: لا جزية على امرأة ولا صبي وكذا على مجنون بلا خلاف لأن الجزية بدل عن قتلهم على قول الشافعي، أو عن قتالهم نصرة للمسلمين على قولنا: وهؤلاء ليسوا كذلك، ولا على أعمى، وزمن، ومفلوج، ولا من الشيخ الكبير الذي لا قدرة له على قتال، ولا كسب، ولا على فقير غير معتمل يعني الذي لا يقدر على العمل. وعلى قول الشافعي عليه الجزية في ذمته له إطلاق حديث معاذ، وهو قوله عليه السلام: ((خذ من كل حالم)) ولنا أن عثمان بن حنيف حين بعثه عمر لم يوظف الجزية على فقير غير معتمل. وروى ابن زنجويه في كتاب الأموال بسنده قال: أبصر عمر شيخاً كبيراً من أهل الذمة يسأل فقال له: ما لك؟ فقال: ليس لي مال، وإن الجزية تؤخذ مني، فقال له عمر: ما أنصفناك أكلنا سبيتك ثم نأخذ منك الجزية؛ ثم كتب إلى عماله أن لا تأخذوا الجزية من شيخ كبير، ولا يوضع على المملوك، والمكاتب، والمدبر وأم الولد اتفاقاً، ولا يوضع [على] الرهبان جمع راهب. وقد يقال للواحد رهبان أيضاً بشرط أن لا يخالط الناس، ومن خالط منهم عليه الجزية (ديناراً أو عدله) بفتح العين ما يساوي الشيء من جنسه وبالكسر هو المثل، كذا قاله بعضهم. وقال التوربشتي: أي ما يساويه وهو ما يعادل الشيء من غير جنسه فتحوا عينه للتفريق بينه وبين العدل الذي هو المثل اهـ. فينبغي أن يضبط بفتح العين لا غير، لكنه في النسخ مضبوط بالوجهين فكأنه مبني على عدم الفرق بينهما. ففي مختصر النهاية: العدل بالكسر والفتح المثل. وقيل: بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس (من المعافري) بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء قال التوربشتي: معافر علم قبيلة من همدان لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لأنه جاء على الحديث رقم ٤٠٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٨/٣ الحديث رقم ٣٠٣٨، والترمذي في ٢٠/٣ الحديث رقم ٦٢٣، والنسائي في ٢٦/٥ الحديث رقم ٢٤٥٠، وأحمد في المسند ٢٣٠/٥. ج.م.م؟ ... لما موجودة فى ١١٣ ١,٠٣٢٠ كتاب الجهاد/ باب الجزية ٥٥٠ ثیابٌ تکونُ بالیمین. رواه أبو داود. مثال ما لا ينصرف من الجمع وإليهم تنسب الثياب المعافرية؛ تقول: ثوب معافري فتصرفه؛ قال الطيبي: قوله معافر كذا. في نسخ المصابيح، وفي أبي داود، وجامع الأصول من المعافري كما في المتن. قال ابن الهمام: ثوب منسوب إلى معافر بن مرة، ثم صار اسماً للثوب بلا نسبة ذكره في المغرب، وفي الجمهرة لابن دريد: المعافر بفتح الميم موضع باليمن ينسب إليه الثياب المعافرية، وفي غريب الحديث للقتيبي: البرد المعافري منسوب إلى معافر من اليمن. وفي الجمهرة قال الأصمعي: ثوب معافر غير منسوب، فمن نسب فقد خطأ عنده اهـ. وقال شارح للمصابيح قوله معافر: أي ثياب معافر بحذف المضاف (ثياب) بالرفع أي هي ثياب، وفي نسخة بالجر على البدل (تكون باليمن). وفي نسخة في اليمن قال القاضي: فيه دليل على أن أقل الجزية دينار ويستوي فيه الغني والفقير لأنه وَّر عمم الحكم ولم يفصل، وهو ظاهر مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: يؤخذ من الموسر أربعة دنانير، ومن المتوسط ديناران، ومن المعسر دينار اهـ. وسبق أن هذا هو المذهب، بل المستحب ثم مذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي. ذكره الأصحاب في كتبهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف إلى السواد فمسحا أرضها، ووضعا عليه الخراج، وجعلا الناس ثلاث طبقات على ما قلنا، فلما رجعا أخبراه بذلك. ثم عمل عثمان كذلك رضي الله عنه؛ وروى ابن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي عون محمد بن عبد الله الثقفي قال: وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجزية على رؤوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهماً، وعلى المتوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير اثني عشر درهماً. وهو مرسل ورواه ابن زنجويه في كتاب الأموال، ثنا أبو نعيم، ثنا معدل عن الشيباني، عن أبي عون، عن المغيرة بن شعبة أن عمر وضع إلى آخره. ومن طريق آخر رواه ابن سعد في الطبقات إلى أبي نصرة أن عمر بن الخطاب وضع الجزية على أهل الذمة فيما فتح من البلاد، ووضع على الغني الخ ومن طريق آخر أسنده أبو عبيد القاسم بن سلام إلى حارثة ابن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، وإثني عشر، وكان ذلك بمحضر من الصحابة بلا نكير فحل محل الإجماع، قال: وما روي من وضع الدينار على الكل محمول على أنه كان صلحاً، فإن اليمن لم يفتح عنوة بل صلحاً فوضع على ذلك، وبه قلنا. ولأن أهل اليمن كانوا أهل فاقة والنبي وَّ يعلم، ففرض عليهم ما على الفقراء. يدل على ذلك ما رواه البخاري عن مجاهد قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار، قال: جعل ذلك من قبل اليسار. قال: ثم اختلف في المراد من الغني والمتوسط والفقير، فقيل: إن كان له عشرة آلاف درهم فهو موسر ومن كان له مائتان فصاعداً ما لم يصل إلى العشرة فمتوسط، فمن كان معتملاً أي مكتسباً فهو معسر. وقال الفقيه أبو جعفر: ينظر إلى عادة كل بلد في ذلك ألا ترى أن صاحب خمسين ألفاً ببلخ يعد من المكثرين، وفي البصرة وبغداد لا يعد مكثر. (رواه أبو داود) وكذا بقية الأربعة. ذكره السيد جمال الدين، وقال ابن الهمام: روى أبو داود والترمذي والنسائي، عن الأعمش، عن أبي /١٠٥٥ ١ / ١٧/٣ ١٠١٠٠٠ ٥٥١ كتاب الجهاد/ باب الجزية ٤٠٣٧ - (٣) وعن ابنِ عبَّاسِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا تصلُحُ قِيلَتانِ في أرضٍ واحدةٍ، وليسَ على المسلمِ جِزْيٌ)). وائل، عن مسروق، عن معاذ قال: بعثني رسول الله وَّ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر من غير فصل بين غني وفقير. قال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أن بعضهم رواه عن مسروق عن النبي وَل﴾ مرسلاً. قال: وهو أصح، ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، وصححه وهذا كما ترى ليس فيه ذكر الحالم، وفي مسند عبد الرزاق، ثنا معمر وسفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ رضي الله عنهم أن النبي وَّر بعث معاذاً إلى أن قال: ومن كل حالم أو حالمة دينار أو عدله معافر، وكان معمر يقول: هذا غلط ليس على النساء شيء، وفيه طرق كثيرة فيها ذكر الحالمة. قال أبو عبيد: هذا والله أعلم فيما نرى منسوخ إذا كان في [أوّل] الإسلام نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم ويستضاء لذلك بما روى الصعب بن جثامة أن خيلاً أصابت من أبناء المشركين فقال عليه السلام: هم من آبائهم، ثم أسند أبو عبيد من الصعب بن جثامة قال: سألت رسول الله و 8 عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم قال: نعم، فإنهم منهم. ثم نھی عن قتلهم يوم خيبر. ٤٠٣٧ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلا ي: لا تصلح قبلتان) أي أهلهما يعني دينين (في أرض واحدة، وليس على المسلم جزية). قال التوربشتي: أي لا يستقيم دينان بأرض على سبيل المظاهرة والمعادلة. أما المسلم فليس له أن يختار الإقامة بين ظهراني قوم كفار، لأن المسلم إذا صنع ذلك فقد أحل نفسه فيهم محل الذمي فينا، وليس له أن يجر إلى نفسه الصغار ويتوسم بسمة من ضرب عليه الجزية، وأنى له الصغار والذلة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين؛ وأما الذي يخالف دينه دين الإسلام، فلا يمكن من الإقامة في بلاد الإسلام إلا ببذل الجزية، ثم لا يؤذن له في الإشاعة بدينه. ووجه التناسب بين الفصلي أن الذمي إنما أقر على ما هو عليه ببذل الجزية والذمي عليه الجزية، وليس على المسلم جزية، فصار ذلك رافعاً لأحدى القبلتين واضعاً لإحداهما. وذهب بعضهم إلى أن معنى ((وليس على المسلم جزية الخراج الذمي وضع على الأراضي التي تركت في أيدي أهل الذمة)» والأكثرون على أن المراد منه أن من أسلم من أهل الذمة قبل أداء ما وجب عليه من الجزية فإنه لا يطالب به لأنه مسلم، وليس على مسلم جزية. وهذا قول سديد لو صح لنا وجه التناسب بين الفصلين اهـ. وفيه أن وجه التناسب ليس بشرط، إذ يحتمل أن الراوي سمع الفصلين في محلين ثم جمع بينهما في روايته، وأظهر الحكمين، ويؤيده ما ذكره في الجامع الصغير مفرداً قوله: ((ليس على مسلم جزية)) وقال: رواه أحمد وأبو داود(١) مع احتمال أنه قطعه عن الحديث الطويل والله اره هـ ١ ١ الحديث رقم ٤٠٣٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤٣٨/٣ الحديث رقم ٣٠٥٣، والترمذي في ٢٧/٣ الحديث رقم ٦٣٣، وأحمد في المسند ٢٢٣/١. (١) الجامع الصغير ٢/ ٤٦٧ الحديث رقم ٢٦٢٣. ١ ٥ ١٠٢ 1 ** : ٥٥٢ كتاب الجهاد/ باب الجزية رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. ٠٠٠. ٤٠٣٨ - (٤) وعن أنسٍ، قال: بعثَ رسولُ الله ◌ِ ◌َّ خالدَ بنَ الوليدِ إِلى أُكيدِرٍ دُومةً أعلم. وقيل: هذا الحديث إشارة إلى إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب. قال ابن الملك: أي لا يجوز أن يسكن المسلم، والكافر في بلدة واحدة وهذا مختص بجزيرة العرب، وأما قوله: ((وليس على مسلم جزية)) فقيل: المراد بها الخراج الذي وضع على أراضي بلد فتح صلحاً على أن يكون أراضيه لأهلها بخراج مضروب عليهم، فإذا أسلموا سقط الخراج عن أراضيهم، وتسقط الجزية عن رؤوسهم حتى يجوز لهم بيعها بخلاف ما لو صولحوا على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام وهم يسكنون فيها بخراج وضع عليهم أو فتح عنوة، وأسكن أهل الذمة بخراج أو دونه فإنه لا يسقط بإسلامهم ولا بالموت. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود). قال ابن الهمام: من أسلم وعليه جزية بأن أسلم بعد كمال السنة سقطت عنه، وكذا لو أسلم في أثنائها خلافاً للشافعي فيهما ولنا ما أخرجه أبو داود والترمذي، عن جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليقول: ((ليس على مسلم جزية)). قال أبو داود وسئل سفيان الثوري عن هذا فقال: يعني إذا أسلم، فلا جزية عليه. وباللفظ الذي فسره به سفيان الثوري، رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عمر عن النبي وَير قال: ((من أسلم فلا جزية عليه)) وضعف ابن القطان قابوساً، وليس قابوس في مسند الطبراني، فهذا بعمومه يوجب سقوط ما كان استحق عليه قبل إسلامه، بل هو المراد بخصوصه لأنه موضع الفائدة إذ عدم الجزية على المسلم ابتداء من ضروريات الدين؛ فالأخبار به من جهة الفائدة ليس كالأخبار بسقوطها في حال البقاء، وبهذا الحديث ونحوه أجمع المسلمون على سقوط الجزية بالإسلام، فلا يرد طلب الفرق بين الجزية وبين الاسترقاق إذ كل منهما عقوبة على الكفر ثم لا يرتفع الاسترقاق بالإسلام وكذا خراج الأرض، وترتفع الجزية لأن كلاً منهما محل الإجماع، فإن عقلت حكمته فذاك، والأوجب الاتباع على أن الفرق بين خراج الأرض [والجزية] واضح إذ لا إذلال في خراج الأرض لأنه مؤنة الأرض كي تبقى في أيدينا، والمسلم ممن يسعى في بقائها للمسلمين بخلاف الجزية لأنها ذل ظاهر وشعار. وأما الاسترقاق فلأن إسلامه بعد تعلق ملك شخص معين، بل استحقاق للعموم، والحق الخاص فضلاً عن العام ليس كالملك الخاص. ٤٠٣٨ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: بعث رسول الله ﴿ خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية فدال مهملة مكسورة فراء، ابن عبد الملك الكندي اسم ملك دومة بضم الدال، وقد يفتح بلد أو قلعة من بلاد الشام قريب تبوك أضيف إليها كما أضيف زيد إلى الخيل وكان نصرانياً، فبعث رسول الله وَ ل# سرية من المهاجرين وأعراب من المسلمين وجعل أبا بكر على المهاجرين وخالداً على الأعراب، وقال لخالد: إنك الحديث رقم ٤٠٣٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٧/٣ الحديث رقم ٣٠٣٧. ٥٥٣ كتاب الجهاد/ باب الجزية فأخذوهُ، فأتوا بهِ، فحقنَ له دمَه، وصالحَه على الجزيةِ. رواه أبو داود. ٤٠٣٩ - (٥) وعن حربٍ بن عُبيدِ الله، عن جدِّه، أبي أُمِّه، عن أبيهِ، أنَّ رسولَ الله قال: ((إِنَّما العُشور: على اليهودِ والنَّصارى، وليسَ على المسلمينَ عُشورٌ)). رواه أحمد، وأبو داود. ستجده بصيد البقر، فانتهت السرية إلى الحصن في ليلة مقمرة وهو على السطح مع امرأته، فجائت بقرة وجعلت تحك باب قصره بقرنيها فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا؟ قال: لا والله قال: أفنترك مثل هذه فأمر بفرسه وسرج وركب معه نفر من أهل بيته ومعهم أخوه يقال له: حسان؛ فتلقاهم خيل رسول الله وَ لجر (فأخذوه) أي أكيدر، وقتلوا حسان، وكان ◌َّ وصاهم أن لا يقتلوه، وكان قد كتب إليه وَ ﴿ وهو أهدى إلى النبي وَّر (فأتوا به، فحقن) أي وهب (له دمه). في المغرب: حقن دمه إذا منعه أن يسفك وذلك إذا حل به القتل فأنقذه (وصالحه على الجزية)، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه. (رواه أبو داود). ٤ ٤٠٣٩ - (وعن حرب بن عبيد الله) بالتصغير رضي الله عنه (عن جده أبي أمه عن أبيه). قال المؤلف: في فصل التابعين هو حرب بن عبد الله الثقفي مختلف في اسم أبيه، وفي حديثه فروى حديثه عطاء بن السائب، وقد اختلف عنه فرواه سفيان بن عيينة عن عطاء عن حرب عن خال له عن النبي ◌َ ﴿ وقال ابن الأحوص، عن عطاء، عن حرب، عن جده أبي أمه، عن أبيه. وقال غيره: عن عطاء، عن حرب بن هلال الثقفي، عن أبي أمامة؛ وجاء في رواية أبي داود وعن حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه وهو الأشهر رضي الله عنهم (إن رسول الله وَلقر قال: إنما العشور) بضمتين جمع عشر (على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور). قال ابن الملك: أراد به عشر مال التجارة لا عشر الصدقات في غلات أرضهم. قال الخطابي: لا يؤخذ من المسلم شيء من ذلك دون عشر الصدقات، وأما اليهود والنصارى فالذي يلزمهم من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا على شيء فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور أراضيهم وغلاتهم فلا تؤخذ منهم عند الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا عشوراً في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات أخذنا منهم، وإن لم يأخذوا لم نأخذ اهـ. وتبعه ابن الملك، لكن المقرر في المذهب في مال التجارة إن العشر يؤخذ من مال الحربي، ونصف العشر من الذمي، وربع العشر من المسلم بشروط ذكرت في كتاب الزكاة. نعم يعامل الكفار بما يعاملون المسلمين إذا كان بخلاف ذلك. وفي شرح السنة إذا دخل أهل الحرب بلاد الإسلام تجاراً فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا، وإن دخلوا بأمان وشرطه أن يؤخذ منهم عشر أو أقل أو أكثر أخذ المشروط، وإذا طافوا في بلاد الإسلام فلا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة. (رواه أحمد وأبو داود). ١ ١ الحديث رقم ٤٠٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٣٥/٣ الحديث رقم ٣٠٤٦، وأحمد في المسند ٤٧٤/٣. وا رجمن: ٨,زم Yەئـ د 5777 2OP !! ٥٥٤ ٠٠ كتاب الجهاد/ باب الجزية ٤٠٤٠ _ (٦) وعن عُقبةَ بن عامرٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إِنا نمُرُّ بقومٍ، فلا هُم يُضيِّفونا، ولا هُم يُؤَدُّونَ ما لنا عليهم منَ الحقُّ، ولا نحنُ نأخذُ منهم. فقالَ رسولُ الله وَالَر: ((إِنْ أَبُوا إِلاَّ أن تأخُذوا كُرهاً فخذوا)). رواه الترمذي. الفصل الثالث ٤٠٤١ _ (٧) عن أسْلَم، أنَّ عمَرَ بنَ الخطابِ [رضي الله عنه] ضربَ الجِزيةَ على ٤٠٤٠ - (وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إنا) أي معشر المسلمين (نمر بقوم) أي في منازلهم عند الخروج إلى الغزو (فلا هم) أي من كرمهم ومروأتهم (يضيفونا) بالتشديد وتخفف من باب التفعيل والأفعال والنون مخففة ويجوز تشديدها (ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق) أي من حق الإسلام، وهو المواساة والمعاونة بالدين ونحوه (ولا نحن نأخذ منهم) أي كرهاً فيحصل لنا بذلك اضطرار وضرر عظيم، (فقال رسول الله ويتر: إن أبوا) أي امتنعوا عن كل شيء من الإضافة والبيع معجلاً أو مؤجلاً (إلا أن تأخذوا كرهاً) بضم الكاف ويفتح (فخذوا) أي كرهاً. وذكر ابن الملك وغيره من علمائنا عن محيي السنة أنه قال: قيل: كان مرورهم على قوم من أهل الذمة، وقد كان شرط عليهم الإمام ضيافة من يمر بهم، وأما إذا لم يكن قد شرط عليهم والنازل غير مضطر فلا يجوز أخذ مال الغير إلا عن طيبة نفس. (رواه الترمذي). أي في جامعه وقال: معنى الحديث أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن فقال ◌َ ل *: ((إن أبوا أن يبيعوا إلا أن تأخذوا كرهاً فخذوا)) هكذا روي في بعض الأحاديث مفسراً. قال الطيبي: قوله: ((ولا يجدون من الطعام ما يشترون)) هذا تفسير لقوله: ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق على معنى إنا إذا حملنا الاضطرار إلى الطعام الذي عندهم وكان حقاً عليهم أن يؤثروا علينا إما بالبيع أو الضيافة فإذا امتنعوا من ذلك كيف نفعل بهم، فقال ◌َلهر: ((إن أبوا الخ))؛ وفيه معنى النفي المصحح للاستثناء أي إن لم يحصل الأخذ بشيء من الأشياء إلا بأن تأخذوا كرهاً فخذوه. (الفصل الثالث) ٤٠٤١ - (عن أسلم رضي الله عنه) قال المؤلف: هو مولى عمر كنيته أبو خالد كان حبشياً ابتاعه عمر بمكة سنة إحدى عشرة سمع عمر وروى عنه زيد بن أسلم وغيره. مات في ولاية مروان وله مائة وأربع عشرة سنة. (إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب الجزية على الحديث رقم ٤٠٤٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٥/٤ الحديث رقم ١٥٨٩. الحديث رقم ٤٠٤١: أخرجه مالك في الموطأ ٢٧٩/١ الحديث رقم ٤٣ من كتاب الزكاة. دوج ٢٢٦٧ 145 کتاب الجهاد/ باب الجزية ٥٥٥ أهلِ الذَّهبِ أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهلِ الوَرِقِ أربعينَ دِرهماً، معَ ذلكَ أرزاقُ المسلمينَ وضِيافةُ ثلاثة أيامٍ. رواه مالك. أهل الذهب) أي المكثرين منه (أربعة دنانير، وعلى أهل الورق) بكسر الراء ويسكن أي الفضة (أربعين درهماً مع ذلك) أي منضماً مع ما ذكر؛ وفي نسخة ومع ذلك (أرزاق المسلمين) قال الطيبي: يجوز أن يكون فاعل الظرف أن يكون مبتدأ، وهو [أي الظرف] خبره (وضيافة ثلاثة أيام) عطف تفسيري. في شرح السنة يجوز أن يصالح أهل الذمة على أكثر من دينار وأن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زيادة على أصل الجزية، ويبين عدد الضيفان من الرجال والفرسان، وعدد أيام الضيافة، ويبين جنس أطعمتهم وعلف دوابهم ويفاوت بين الغني والوسط في القدر دون جنس الأطعمة (رواه مالك). ومما يتعلق بالباب أن الجزية توضع على عبدة الأوثان من العجم وفيه خلاف الشافعي، هو يقول: القتال واجب لقوله تعالى: ﴿وقاتلوهم﴾ [البقرة - ١٩٣] إلا أنا عرفنا جواز تركه إلى الجزية في حق أهل الكتاب بالقرآن من قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ [التوبة - ٢٩] وفي المجوس بالخبر الذي ذكر في صحيح البخاري، فبقي من وراءهم على الأصل. ولنا أنه يجوز استرقاقهم، فيجوز ضرب الجزية عليهم. فهذا المعنى يوجب تخصيص عموم وجوب القتال الذي استدل به، وذلك لأنه عام مخصوص بإخراج أهل الكتاب والمجوس عند قبولهم الجزية كما ذكر، فجاز تخصيصه بعد ذلك بالمعنى. كذا ذكره ابن الهمام قال: ولا توضع الجزية على عبدة الأوثان من العرب والمرتدين لأن كفرهما قد تغلظ فلم يكونوا في معنى العجم، أما العرب فلأن القرآن قد نزل بلغتهم، فالمعجزة في حقهم أظهر، فكفرهم والحالة هذه أغلظ من كفر العجم، وأما المرتدون فلأن كفرهم بعدما هدوا للإسلام ووقفوا على محاسنه، فكان كذلك فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة لزيادة الكفر. وعند الشافعي يسترق مشركو العرب، وهو قول مالك وأحمد لأن الاسترقاق إتلاف حكماً، فيجوز كما يجوز إتلاف نفسه بالقتل، ولنا قوله تعالى: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ [الفتح - ١٦] أي إلى أن يسلموا. وروي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف)) وذكر محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن الحسن، عن مقسم، عن ابن عباس وقال: أو القتل مكان أو السيف؛ وعنه عليه الصلاة والسلام: ((لا رق على عربي)) وأخرجه البيهقي عن معاذ أن رسول الله و لو قال: لو كان ثابت على أحد من العرب رق لكان اليوم. قال: وإذا ظهر على مشركي العرب والمرتدين فنساؤهم وصبيانهم فيء يسترقون عليه الصلاة والسلام استرق ذراري أوطاس وهوازن، وأبو بكر استرق بني حنيفة. قال الواقدي، وحدثني أبو الزناد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: قد رأيت أم محمد بن علي بن أبي طالب وكانت من سبي بني حنيفة. فلذلك سميت الحنفية، ويسمى ابنها محمد ابن الحنفية قال: وحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كانت أم زيد بن عبد الله بن عمر من ذلك السبي، واعلم أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الإسلام بعد الاسترقاق يخلاف ذراري عبدة الأوثان لا يجبرون. وفي فتاوى قاضيخان، وأما الزنادقة فقالوا: لو جاء يوجه * شراءم ٥٥٦ کتاب الجهاد/ باب الصلح (٩) باب الصلح الفصل الأول ٤٠٤٢ - (١) عن المسْوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومروان بن الحكم، قالا: خرَجَ النبيُّ وَّرَ. زنديق قبل أن يؤخذ، فأخبر أنه زنديق وتاب تقبل توبته، فإن أخذ ثم تاب لا تقبل توبته ويقتل لأنهم باطنية يعتقدون في الباطن خلاف ذلك فيقتل ولا يؤخذ منهم الجزية. قال: وتغلب بن وائل من العرب من ربيعة تنصروا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام زمن عمر دعاهم إلى الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا: ((نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض الصدقة)) فقال: ((لا آخذ من مشرك صدقة))، فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس شديد، وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليهم عدوّك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم وضعف عليهم، فأجمع الصحابة على ذلك ثم الفقهاء، ففي كل أربعين لهم شاتان ولا زيادة حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففيها أربع شياه، وعلى هذا في البقر والإبل، وفي رواية قال عمر: هذه جزية سموها ما شئتم. والله أعلم. IN باب الصلح المغرب: الصلاح خلاف الفساد، والصلح: اسم بمعنى المصالحة، والتصالح خلاف المخاصمة والتخاصم. قال ابن الهمام: هو جهاد معنى لا صورة فاخره عن الجهاد صورة ومعنى، فإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقاً منهم بمال أو بلا مال وكان ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به لقوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للمسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ [الأنفال - ٦١] الآية وإن كانت مطلقة، لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة المسلمين في ذلك بآية أخرى وهي قوله تعالى: ﴿ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون﴾ [محمد - ٣٥] فأما إذا لم يكن في الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع. والسلم بكسر السين وفتحها مع سكون اللام وفتحها؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وألقوا إليكم السلم﴾ [النساء - ٩٠]. ٣٠. (الفصل الأوّل) ٤٠٤٢ - (عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما) سبق ذكرهما، ولعل الجمع بينهما لتصديق مروان في روايته وتقويته (قالا: خرج النبي)، وفي نسخة رسول الله (وَلاغير) الحديث رقم ٤٠٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ الحديث رقم ٢٧٣١، وأبو داود في السنن ١٩٤/٣ الحديث رقم ٢٧٦٥، وأحمد في المسند ٣٣١/٤. عباد نا ١٩٩٥ ٥٥٧ كتاب الجهاد/ باب الصلح عامَ الحدَيبِيَةِ في بضع عشرةً مائةٍ منْ أصحابِهِ، فلمَّا أتى ذا الحليفةِ، قَلَّدَ الهَذْيَ، وأَشْعرَه، وأخرمَ منها بعُمرةٍ، وسارَ حتى إِذا كانع بالثّنِيَةِ التي يُهبطُ عليهِم منها أي يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة وهو المعنى بقوله: (عام الحديبية) بتخفيف الياء وقد يشدد موضع قريب من مكة ذكره في المغرب. وفي النهاية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك، وهي مخففة الياء، وكثير من المحدثين يشددونها. أقول: وهي ما بين مكة وجدة بالجيم قريب قرية تسمى حدة بالحاء المهملة، وتسمى ببئر شمس وإليها ينتهي حد الحرم من ذلك الصوب، وهي من الحل، وبعضها من الحرم على ما ذكره الواقدي؛ وهو الموافق لمذهب أبي حنيفة. وقد قال المحب الطبري: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة، وهو لا ينافي ما في صحيح البخاري: إن الحديبية خارج الحرم. قال القاضي: وإنما أضاف العام إليها لنزوله وَّر بها حين صد عن البيت اهـ (في بضع عشرة مائة) بسكون السين وتكسر، والبضع بكسر الموحدة ويفتح ما بين الثلاثة إلى التسعة أي مع ألف ومائة (من أصحابه)، وقد سبقت الرواية عن جمع من أكابر الصحابة بأنهم كانوا ألفاً وأربعمائة رجل وقيل: ألف وثلاثمائة؛ وعن مجمع بن جارية ((أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة)) قال صاحب المواهب: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألف وثلاثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة مائتين لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة. وأما قول ابن إسحاق: إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافقه أحد عليه لأنه قال استنباطاً من قول جابر: نحرنا البدنة عن عشرة، وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدل على أنهم ما كانوا نحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً، وجزم موسى بن عقبة أنهم كانوا ألفاً وستمائة، وعند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع ألف وسبعمائة، وحكى ابن سعد ألف وخمسمائة وخمسة وعشرين واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم؛ (فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعر). قال ابن الملك: تقليده أن يعلق شيء على عنق البدنة ليعلم أنها هدي، وإشعاره أن يطعن في سنامه الأيمن أو الأيسر حتى يسيل الدم منه ليعلم أنه هدي (وأحرم منها) أي من تلك البقعة (بعمرة وسار). في المواهب نقلاً عن البخاري وأحرم منها، وفي رواية أحرم منها بعمرة وبعث عيناً له من خزاعة وسار النبي ول# حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال: إن قريشاً جمعوا لك جموعاً، وقد جمعوا لك الأحابيش أي أحياء من النادة انضموا إلى بني ليث، كذا في النهاية، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال: أشير[وا] على [أيها] الناس أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت. وفيه قال أبو بكر: ((يا رسول الله خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه بنا فمن صدنا عنه قاتلناه)) قال: ((امضوا على اسم الله)) وفي رواية للبخاري حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي وَليقول: إن خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيراً لقريش وسار النبي وَ ل# (حتى إذا كان بالثنية) بتشديد التحتية وهي الجبل الذي عليه الطريق (التي يهبط) بصيغة المجهول (عليهم) أي على أهل مكة (منها) أي من i 54: كتاب الجهاد/ باب الصلح ٥٥٨ بركتْ بهِ راحلتُه، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ، خلأت القَصْواءُ! خلأت القصْواءُ! فقال النبيُّ وَلَه: ((ما خلأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لها بخلقٍ، ولكنْ حبَسها حابسُ الفيلِ)) ثمّ قال: ((والذي نفْسي بيدِه لا يسألوني خطةً يُعظّمونَ فيها حُرُماتِ اللَّهِ إِلاَّ أعطيتُهم إياها)» ثمَّ زجَرَها، فوثبتْ، فعدَلَ عنهم، حتى نزلَ بأقصى الحُديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ يتبرُّضُه الناسُ تبرّضاً، فلم يلبثُه الناسُ. الثنية (بركت به) أي بالنبي (راحلته) والباء للمصاحبة (فقال الناس: حل حل) بمهملة مفتوحة ولام مخففة كلمة زجر للبعير إذا حثثته على الانبعاث، والثانية تأكيد في الزجر، وينون الأوّل إذا وصلت بالأخرى والمحدثون يسكنونها في الوصل. وفي المواهب فألحت أي تمادت على عدم القيام (فقالوا: خلأت) بفتح الخاء المعجمة واللام والهمزة أي بركت من غير علة وحرنت (القصواء) بفتح القاف ممدوداً الناقة المقطوع طرف أذنها. قال الجوهري: كان لرسول الله وله ناقة تسمى قصواء ولم تكن مقطوعة الأذن. (خلأت القصواء) كرر تأكيداً لعدم انبعاثها، وحسبوا أنه بسبب تعبها أو أنه من عادتها، (فقال النبي بَير: ما خلأت القصواء) أي للعلة التي تظنونها (وما ذاك) أي الخلا، وهو للناقة كالحران للفرس (لها بخلق) بضمتين ويسكن الثاني أي بعادة (ولكن حبسها حابس الفيل) أي منعها من السير كيلا تدخل مكة من منع أصحاب الفيل من مكة وهو الله تعالى لئلا تقع محاربة وإراقة دم في الحرم قبل أوانه لو قدر دخولها كما لو قدر دخول الفيل، لكن سبق في علم الله أنه سيدخل في الإسلام منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون. قال القاضي: روي أن أبرهة لما هم بتخريب الكعبة واستباحة أهلها توجه إليها في عسكر جم، فلما وصل إلى ذي المجاز امتنعت الفيلة من التوجه نحو مكة، وإذا صرفت عنها إلى غيرها أسرعت اهـ؛ وذو المجاز على ما في القاموس سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة بناحية كبكب (ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني) بتخفيف النون ويشدد وضمير الجمع لأهل مكة والمعنى لا يطلبونني (خطة) بضم المعجمة وتشديد المهملة أي خصلة أريد بها المصالحة حال كونهم (يعظمون فيها حرمات الله) جمع حرمة أراد بها حرمة الحرم، والإحرام بالكف فيها عن القتال (إلا أعطيتهم إياها) أي تلك الخط المسؤولة قال القاضي: المعنى لا يسألوني خصلة يريدون بها تعظيم ما عظمه الله، وتحريم هتك حرمته إلا أسعفهم إليها، ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة في الإسعاف (ثم زجرها) أي الإبل (فوثبت) أي قامت بسرعة (فعدل عنهم) أي مال عن طريق أهل مكة، ودخولها وتوجه غير جانبهم، وأغرب شارح فقال: أي انحرف رسول الله وَل﴿ عن الصحابة وذهب أمامهم (حتى نزل بأقصى الحديبية) أي بآخرها من جانب الحرم (على ثمد) بفتح المثلثة والميم أي ماء قليل، والمراد به هنا موضعه مجاز الاطلاق الاسم الحال على المحل وكان هناك حفرة فيها ماء قليل بدليل وصفه بقوله: (قليل الماء)، وقيل: إنه صفة كاشفة فوصفه بالقلة مع استغنائه عنها بلفظ الثمد إرادة للتأكيد في كونه أقل القليل. قال القاضي: والثمد الماء القليل الذي لا مادة له، وسمى قوم صالح ثمود لنزولهم على ثمد (يتبرضه الناس) بالضاد المعجمة أي يأخذونه [قليلاً] قليلاً (تبرضاً) مفعول مطلق (فلم يلبثه الناس) بالتخفيف ويشدد من ألبث، وليث بمعنى على ما ٩٢٠٫٥ أهده ٥٥٩ «كتاب الجهاد/ باب الصلح حتى نزَحوهُ، وشُكي إِلى رسولِ اللهِ وَِّ العطشُ، فانتزعَ سهماً منْ كِنانتِه، ثمَّ أمرَهم أنْ يجعلوهُ فيهِ، فوَاللَّهِ ما زالَ بجيشُ لهم بالرّيِّ حتى صدَروا عنه، فبينا هُم كذلكَ، إِذْ جاءَ بديلُ بنُ ورقاءَ الخزاعيُّ في نفَرِ منْ خزاعةَ، ثمَّ أتاهُ عروةُ بنُ مسعودٍ وساقَ الحديثَ إِلى أنْ قال: إِذْ جاءَ سهيلُ بنُ عِمْرٍو، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((اكتُبْ: هذا ما قاضى عليهِ محمَّدٌ رسولُ الله)). في القاموس أي لم يجعلوا البث ذلك الماء طويلاً في تلك البئر (حتى نزحوه) أي الماء (وشكى) بصيغة المجهول (إلى رسول الله وَلتر العطش) أي شكوا عدم الماء الموجب للعطش إليه وَلي (فانتزع) أي أخرج (سهماً من كنانته) بكسر الكاف أي جعبته (ثم أمرهم أن يجعلوه) أي السهم (فيه) أي في مكان الماء (ففعلوا)، وفيه إيماء إلى إجراء خرق العادة على أيدي اتباعه وَ ر (فوالله ما زال يجيش) أي يفور (ماؤه لهم بالري) بكسر الراء وتشديد الياء أي بما يرويهم من الماء أو بالماء الكثير من قولهم عين رية أي كثيرة الماء (حتى صدروا عنه) أي رجعوا عن ذلك الماء راضين (فبيناهم كذلك إذا جاء بديل) بضم الموحدة وفتح المهملة (ابن ورقاء الخزاعي) [بضم الخاء المعجمة] (في نفر من خزاعة) قبيلة كبيرة من العرب (ثم أتاه عروة بن مسعود وساق الحديث) أي ذكر البخاري الحديث بطوله (إلى أن قال): والظاهر أن هذا الاختصار من صاحب المصابيح، والحاصل أنه قال البخاري راوياً بسنده عن المسور ومروان (إذا جاء سهيل) بالتصغير (ابن عمرو) بالواو (فقال النبي يلي: اكتب) أي يا علي (هذا ما قاضى) أي صالح كما في رواية، وفي نسخة قضى (عليه محمد رسول الله) وَلر أي فصل به أمر المصالحة من قضى الحكم إذا فصل الحكومة، وإنما أتى به على زنة فاعل لأن فصل القضية كان من الجانبين أي هذا ما صالح مع أهل مكة ثم اعلم ما بينهما على ما في المواهب هكذا، فبينما هم كذلك إذا جاء بديل في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله وَلهر من أهل تهامة فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي أعداد مياه الحديبية أي ذوات المادة كالعيون والأنهار ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، والعوذ بالذال المعجمة جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل الأمهات التي معها أطفالها يريد أنهم خرجوا بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام ليكون أدعى إلى عدم الفرار، فقال رسول الله ويل ر: إنا لم نجىء لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب أي أضعفتهم وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس إن شاؤوا، فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا يعني استراحوا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أي صفحة العنق كني بذلك عن القتل، ولينفذن الله أمره. فقال بديل: سأبلغنهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشاً فقال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولاً: فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، قال ذو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول قال: يقول: كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبى وَلّى، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ألستم بالوالد، قالوا: بلى، قال: รสทร์ ٢٩٦ ٥٠١/٠٦ اجن ،؟ ٥٦٠ كتاب الجهاد/ باب الصلح ألست بالولد، قالوا: بلى، قال: أفهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ أي طلبت منهم الخروج إليكم. وفي القاموس عكاظ هو كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوماً يجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون اهـ، فلما بلحوا علي، وهو بالحاء المهملة أي تمنعوا من الإجابة جئتكم بأهل وولدي ومن أطاعني قالوا: بلى. قال: فإن هذا عرض عليكم خطة رشد أي خصلة خير وصلاح اقبلوها ودعوني آتيه، فأتاه فجعل يكلم النبي ◌َ ◌ّه فقال النبي وَلّ نحواً من قوله البديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب احتاج أصله قبلك، وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً يعني أخلاطاً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أمصص بَظْر اللات أنحن نفر عنه وندعه قيل: وهذا مبالغة من أبي بكر في سب عروة فإنه أقام معبود عروة وهو صنم مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبته إلى الفرار والبظر بالموحدة المفتوحة والظاء المعجمة الساكنة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات اسم صنم، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم اهـ فقال عروة: من هذا قالوا: أبو بكر فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال: وجعل يكلم النبي ** فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي وَلقر ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي وَ لل ضرب يده بنصل السيف وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله وَله. قال العلماء: وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه لا سيما عند الملاطفة. وفي الغالب، إنما يضع ذلك النظير بالنظير لكن كان ◌َّر يفضي لعروة استمالة له وتأليفاً، والمغيرة يمنعه إجلالاً للنبي وَلّ وتعظيماً اهـ؛ ويمكن أن يكون احتراساً من المكيدة والله أعلم. قال: فرفع عروة رأسه فقال: من هذا قالوا: المغيرة بن شعبة فقال: أي غدر، وهو معدول عن غادر. على ما في النهاية ألست أسعى في غدرتك، وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي ◌َّ: أما الإسلام فاقبل فلست منه في شيء، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ◌َّ بعينه قال: فوالله ما يتنخم رسول الله وَ ﴿ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيماً له. قال في فتح الباري: فيه إشارة إلى الرد على ما خشيه من فرارهم فكأنهم قالوا بلسان الحال: من يحبه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أن ينفر عنه ويسلمه إلى عدوه، بل هم أشد اغتباطاً به وبدينه ونصره من هذه القبائل التي تراعي بعضها بمجرد الرحم والله أعلم اهـ. قال: فخرج عروة إلى أصحابه فقال: ((أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله أن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم ٥٥٠* جيسوس مـ 17: /