النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء رواه أحمد، وأبو داود. ٣٩٧١ - (١٢) وعنها: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ لما أسرَ أهلَ بذرٍ قتلَ عُقبةَ بن أبي مُعَيْط، والنضرَ بن الحارث تلك المفاداة من العتب بقوله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ [الأنفال - ٦٧] أي حتى يقتل أعداء الله فينفيهم عنها ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ [الأنفال - ٦٧] وقوله ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ [الأنفال ـ ٦٨] وهو أن لا يعذب أحداً قبل النهي، ولم يكن نهاهم لمسكم فيما أخذتم من الغنائم والأسارى عذاب عظيم ثم أحلها له ولهم رحمة منه تعالى فقال: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً﴾ [الأنفال ـ ٦٩] هي المجموع من الفداء وغيره، وقيل: للغنيمة، فإن قيل: لا شك أنه من الغنيمة، قلنا: لو سلم فلا شك أنه يسلم تقييده ما إذا لم يضر بالمسلمين من غير حاجة، وفي رده تكثير المحاربين لأجل غرض دنيوي، وفي الكشاف وغيره أن عمر كان أشار بقتلهم وأبو بكر بأخذ الفداء تقوياً، ورجاء أن يسلموا قال: وروي أنهم لما أخذوا الفداء أنزلت الآية فدخل عمر على النبي عليه الصلاة والسلام وإذا هو وأبو بكر يبكيان فسأله فقال: ابك على أصحابك في أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة قال: وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر وسعد بن معاذ لقوله: كان الأثخان في القتل أحب إلي والله أعلم بذلك. (رواه أحمد وأبو داود) في الإصابة أن أبا العاص هو الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف أمه هالة بنت خويلد، وكانت زينب بنت رسول الله ﴿ تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت وأبو العاص على دينه، واتفق أنه خرج إلى الشام في تجارة فلما كان قريب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه، فبلغ ذلك زينب فقالت: يا رسول الله أليس عهد المسلمين واحداً قال: نعم قالت: فأشهدت أني أجرت أبا العاص، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله * خرجوا هزلاً بغير سلاح فقالوا: يا أبا العاص إنك في شرف من قريش وأنت ابن عم رسول الله وير فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة قال: بئس ما أمرتموني به أن أنسخ ديني بعذرة فمضى حتى قدم مكة، فرفع إلى كل ذي حق حقه ثم قام فقال: يا أهل مكة أوفيت ذمتي قالوا: اللهم نعم، قال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم قدم المدينة مهاجراً فدفع إليه رسول الله و 38 زينب بالنكاح الأوّل. ٠٨٨٠ ٠٫٫٤ i ٣٩٧١ - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله (تعالى] عنها (أن رسول الله ويليه لما أسر أهل بدر)، وفي نسخة بصيغة المجهول (قتل عقبة) بضم فسكون (ابن أبي معيط) بالتصغير (والنضر ابن الحارث) في الهداية، وهو في الأسارى بالخيار إن شاء قتلهم قال ابن الهمام: يعني إذا لم يسلموا لأنه عليه الصلاة والسلام قد قتل من الأسرى إذ لا شك في قتله عقبة بن أبي معيط وغيره لأن في قتلهم حسم مادة الفساد الكائن منهم بالكلية، وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع الحديث رقم ٣٩٧١: أخرجه البغوي في شرح السنة ٧٨/١١ الحديث رقم ٢٧١١. حظ الـ ٤٨٢ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء ومنَّ على أبي عزَّة الجُمَحيِّ. رواه في ((شرح السنة)) [والشافعي وابن إسحاق في ((السيرة))]. ٣٩٧٢ - (١٣) وعن ابن مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له لما أرادَ قتلَ عقبة بن أبي معَيْط، قال: من للصبية؟ قال: ((النار)). رواه أبو داود. ٣٩٧٣ - (١٤) وعن عليٍّ [رضي الله عنه] عن رسولِ اللَّهِ وَرَ: ((أن جبريلَ هبطَ عليه فقال له: خيِّرهم - يعني أصحابك - شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإسلام، ولهذا قلنا: ليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيراً بنفسه لأن الرأي فيه إلى الإمام، وإن شاء تركهم أحراراً ذمة للمسلمين لما بينا من أن عمر فعل ذلك في أهل السواد إلا مشركي العرب والمرتدين إذا أسروا، فإنه لا يقبل منهم جزية، ولا يجوز استرقاقهم، بل إما الإسلام وإما السيف، فإن أسلم الأسارى بعد الأسر لا نقتلهم، ولكن يجوز استرقاقهم لأن الإسلام لا ينافي الرق جزاء على الكفر الأصلي، وقد وجد بعد انعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء على الحربي غير المشرك من العرب بخلاف ما لو أسلموا قبل الأخذ، فإنهم لا يسترقون ويكونون أحراراً، لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم (ومن) [أي] بالتخليص (على أبي عزة) بفتح العين المهملة وتشديد الزاي (الجمحي) بمضمومة وفتح ميم وإهمال جاء منسوب إلى جمح بن عمر، وكذا في المغني، وقد تقدم أن هذا الحكم منسوخ. (رواه في شرح السنة) كذا في أصح النسخ، وفي نسخة رواه الشافعي وابن إسحاق في سيرته، وفي نسخة وعن في أوّل الحديث مع بياض، وفي آخره رواه، وبياض بعده والله أعلم. ٣٩٧٢ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وَّلي لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط قال: من للصبية) بكسر الحاء وسكون الموحدة جمع صبي كفتية، والقياس(١) صبوة، والمعنى من يكفل بصبياني ويتصدى لتربيتهم ومؤنتهم وأنت تقتل كافلهم (قال) [أي] النبي وَلّر: (النار) يحتمل وجهين أحدهما أن يكون النار عبارة عن الضياع يعني إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي، وثانيهما أن الجواب من الأسلوب الحكيم أي لك النار، والمعنى اهتم بشأن نفسك وما هيىء لك من النار، ودع عنك أمر الصبية فإن كافلهم هو الله الذي ما من دابة في الأرض إلا عليه رزقها وهذا هو الوجه، ذكره الطيبي، والأظهر أن الأوّل هو الوجه، فإنه لو أريد هذا المعنى لقال: الله بدل النار. (رواه أبو داود). ..... ٣٩٧٣ - (وعن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلالر: أن جبريل هبط عليه) أي نزل على النبي صلى الله [تعالى] عليه وسلم (فقال له: خيرهم يعني) أي يريد بالضمير (أصحابك) وإنما قال: أصحابك نظراً إلى المعنى، وهذا التفسير إما من علي أو ممن بعده من الرواة، والمعنى الحديث رقم ٣٩٧٢: أخرجه أبو داود في المتن ١٣٥/٣ الحديث رقم ٢٦٨٦. (١) في المخطوطة ((وفي القاموس)). الحديث رقم ٣٩٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ١١٤/٤ الحديث رقم ١٥٦٧. ٤٨٣ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء في أُسارى بدر: القتلَ والفداءَ على أن يقتلَ منهم قابلاً مثلهم)) قالوا الفداءَ ويُقتلُ منَّا. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. قل لهم: أنتم مخيرون في (أسارى بدر القتل أو الفداء) بالنصب فيهما أي فاختاروا القتل أو الفداء، والمعنى أنكم مخيرون بين أن تقتلوا أسارى ولا يلحقكم ضرر من العدو، وبين أن تأخذوا منهم الفداء (على أن يقتل منهم) أي من الصحابة (قابلاً) أي في السنة القابلة الآتية، والمراد بها السنة التي وقعت فيها غزوة أحد (مثلهم) يعني بعدد من يطلقون منهم يكون الظفر للكفار فيها، وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون (قالوا): أي الصحابة (الفداء) أي اخترنا الفداء (ويقتل منا) بالنصب بإضمار أن بعد الواو العاطفة على الفداء أي وأن يقتل منا في العام المقبل مثلهم، وفي نسخة بالرفع فيهما أي اختيارنا فداءهم وقتل بعضنا فقتل من المسلمين يوم أحد مثل ما افتدى المسلمون منهم يوم بدر، وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون قال تعالى: ﴿ولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران - ١٦٥] وإنما اختاروا ذلك رغبة منهم في إسلام أسارى بدر وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة، وشفقة منهم على الأسارى بمكان قرابتهم منهم. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). قال التوربشتي: هذا الحديث مشكل جداً لمخالفته ما يدل على ظاهر التنزيل ولما صح من الأحاديث في أمر أسارى بدر إن أخذ الفداء كان رأياً رأوه فعوتبوا عليه، ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي لم تتوجه المعاتبة عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن تكون له أسرى﴾ [الأنفال - ٦٧] إلى قوله: ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ [الأنفال - ٦٧] وأظهر لهم شأن العاقبة بقتل سبعين منهم بعد غزوة أحد عند نزول قوله تعالى: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ [آل عمران - ١٦٥] وممن نقل عنه هذا التأويل من الصحابة علي رضي الله عنه، فلعل علياً ذكر هبوط جبريل في شأن نزول هذه الآية وبيانها، فاشتبه الأمر فيه على بعض الرواة، ومما جرأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه، هو أن الحديث تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه فلم يروه غيره، والسمع قد يخطىء والنسيان كثيراً يطرأ على الإنسان؛ ثم إن الحديث روي عنه متصلاً، وروي عن غيره مرسلاً، فكان ذلك بما يمنع القول لظاهرة قال الطيبي: أقول وبالله التوفيق: لا منافاة بين الحديث والآية، وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختبار والامتحان، ولله أن يمتحن عباده بما شاء؛ امتحن الله تعالى أزواج النبي وَلّر بقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالین أمتعكن﴾ [الأحزاب - ٢٨] الآيتين وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة﴾ [البقرة - ١٠٢] وامتحن الناس بالملكين وجعل المحنة في الكفر والإيمان بأن يقبل العامل تعلم السحر فيكفر ويؤمن بترك تعلمه، ولعل الله تعالى امتحن النبي وَّر وأصحابه بين أمرين القتل والفداء، وأنزل جبريل عليه السلام بذلك هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه أم يؤثرون العاجلة من قبول الفداء، فلما اختاروا الثاني عوقبوا بقوله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ [الأنفال - ٦٧] قلت: بعون الله، إن هذا الجواب غير ٥٫٨٠ ١ ،۴۴i ٤٨٤ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء مقبول لأنه معلول ومدخول، فإنه إذا صح التخيير لم يجز العتاب والتعبير فضلاً عن التعذيب والتعزير، وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين فليس فيه أنهن لو اخترن الدنيا لعذبن في العقبى ولا في الأولى، وغايته أنهن يحرمن من مصاحبة المصطفى لفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى، وأما قضية الملكين وقضية تعليم السحر فنعم امتحان من الله وابتلاء لكن ليس فيه تخبير لأحد، ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف - ٢٩] إنه أمر تهديد لا تخيير وأما قوله أم يؤثرون الأعراض العاجلة من قبول الفدية، فلما اختاروه عوقبوا بقوله: ﴿ما كان لنبي﴾ [الكهف - ٢٩] الآية. فلا يخفى ما فيه من الجراءة العظيمة والجناية الجسيمة، فإنهم ما اختاروا الفدية إلا للتقوية على الكفار وللشفقة على الرحم والرجاء أنهم يؤمنون أو في أصلابهم من يؤمن، ولا شك أن هذا وقع منهم اجتهاداً وافق رأيه وَلجر غايته أن اجتهاد عمر وقع أصوب عنده تعالى، فيكون من موافقات عمر رضي الله عنه ويساعدنا ما ذكره الطيبي من أنه يعضده [سبب] النزول. روى مسلم والترمذي عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم أنهم لما أسروا الأسارى يوم بدر، قال رسول الله وَل ير لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: ((ما ترون في هؤلاء الأسارى)) فقال [أبو بكر]: ((يا رسول الله بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوّة على الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام)) فقال ◌َلجر: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديد، فهوى رسول الله ◌َالتر ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت. فلما كان من الغد فإذا رسول الله وَل ﴿ وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي وصاحبك فقال: أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة أنزل الله تعالى الآية اهـ. قال البيضاوي: والآية دليل على أن الأنبياء مجتهدون، وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرون عليه وقوله تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ [الأنفال - ٦٨] أي لولا حكم من الله سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أن لا يعاقب المخطىء في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل بدر أو قوماً لم يصرح لهم بالنهي عنه، أو أن الفدية التي أخذوها ستحل لهم لمسكم أي لنا لكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم اهـ. ويمكن أن يقال: جمعاً بين الآية والحديث أن اختيار الفداء منهم أوّلاً كان بالإطلاق، ثم وقع التخيير بعده بالتقييد والله أعلم. ثم قال الطيبي: وأما قوله ثم إن الحديث روي عنه متصلاً، وروي عن غيره مرسلاً، فكان ذلك مما يمنع القول بظاهره ففيه بحث، فإن المرسل إذا اعتضد بضعيف متصل يحصل فيه نوع قوّة فيدخل في جنس الحسن، فكيف يقال عند ذلك فكان ذلك مما يمنع القول بظاهره. قلت: لعل مراده أنه اضطرب في إسناده، والمضطرب ضعيف لاحتمال أن السهو وقع من المرسل أو من الموصل، فبهذا الاعتبار يدخل الضعف في سنده، وإلا فالمرسل حجة عند الجمهور ومنهم إمام الشيخ، وأما قوله: فكان ذلك فالإشارة إلى جميع ما ذكر من مخالفته للآية وانفراد إسناده وإرساله، ثم قال الطيبي: وقول الترمذي: هذا حديث غريب لا يشعر بالطعن فيه لأن الغريب قد يكون صحيحاً ٤٨٥ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء ٣٩٧٤ _ (١٥) وعن عطية القَرِي، قال: كنتُ في سَبي قريظةَ عُرِضنا على النبيِّ ـَـيّ، فكانوا ينظرونَ، فمنْ أنبَتَ الشّعرَ قُتلَ، ومَنْ لم ينبُتْ لم يُقتَلْ، فكشفوا عائَتي فوجَدوها لم تُنبِتْ، فجعلوني في السَّبي. رواه أبو داود، وابنُ ماجه، والدارميّ. ٣٩٧٥ _ (١٦) وعن عَليَّ [رضي اللهُ عنه] قال: خرَجَ عُبْدَانٌ إِلى رسولِ اللهِلَه ـ يعني يومَ الحديبيةِ قبلَ الصُّلحِ - فكتبَ إِليهِ موالِيهِمْ. قالوا: يا محمَّدُ! واللهِ ما خرَجوا إِليكَ رغبةٍ في دِينِكَ، وإِنَّما خرجوا هرباً منَ الرِّق. فقال ناسٌ: صدَقوا يا رسولَ الله! رُدَّهم إِليهِم، فغضب رسولُ الله ◌َێٍ وقال: ((ما قلت: وقد يكون ضعيفاً فيصلح للطعن في الجملة والله أعلم. ٣٩٧٤ - (وعن عطية القرظي) بضم ففتح (رضي الله عنه قال: كنت في سبي بني قريظة) أي وقعت في إسرائهم (عرضنا على النبي وير فكانوا) أي الصحابة (ينظرون) أي في صبيان السبي (بكشف عانتهم فمن أنبت الشعر) بفتح العين ويسكن (قتل) فإنه من علامات البلوغ فيكون من المقاتلة (ومن لم ينبت) أي الشعر (فلم يقتل) لأنه من الذرية (فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي). قال التوربشتي: وإنما اعتبر الإنبات في حقهم لمكان الضرورة إذ لو سئلوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا يتحدثوا بالصدق إذا رأوا فيه الهلاك. (رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي). ٣٩٧٥ - (وعن علي رضي الله عنه قال: خرج عبدان) بكسر العين المهملة ويضم وبسكون الموحدة، وفي نسخة عبدان بكسرهما وتشديد الدال جمع عبد. قال الطيبي: وقد روي هذا الحديث بالصيغتين الأوليين (إلى رسول الله وَلتر يعني يوم الحديبية) بتخفيف الياء الثانية ويشدد (قبل الصلح فكتب إليه) أي إلى النبي ◌َّر (مواليهم) أي سيادهم أو معتقوهم (قالوا: يا محمد، والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هرباً) بفتحتين أي خلاصاً (من الرق) أي من العبودية أو أثرها وهو الولاء (فقال ناس): أي جمع من الصحابة (صدقوا) أي الكفار (يا رسول الله ردهم) أي عبيدهم (إليهم فغضب رسول الله وَّر). قال التوربشتي: وإنما غضب رسول الله وَر لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم بالظن والتخمين، وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هرباً من الرق لا رغبة في الإسلام، وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ديار الحرب مستعصمين بعروة الإسلام أحراراً لا يجوز ردهم إليهم، فكأن معاونتهم لأوليائهم تعاوناً على العدوان (وقال) وفي نسخة فقال: (ما الحديث رقم ٣٩٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦١/٤ الحديث رقم ٤٤٠٤ والترمذي في ١٢٣/٤ الحديث رقم ١٥٨٤ والنسائي في ٦/ ١٥٥ الحديث رقم ٣٤٢٩ وابن ماجه في ٨٤٩/٢ الحديث رقم ٢٥٤١ والدارمي في ٢٩٤/٢ الحديث رقم ٢٤٦٤ وأحمد في المسند ٣٨٣/٤. الحديث رقم ٣٩٧٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٤٨/٣ الحديث رقم ٢٧٠٠. ١٠٢٠ -٦,٧١٥ ٤٨٦ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء أراكم تنتهونَ يا معشر قريشٍ! حتى يبعثَ اللَّهُ عليكم مَنْ يضرِبُ رِقابك ((على هذا)) وأبى أذْ يُرُدَّهم وقال: ((هُم ◌ُتَقَاءُ اللَّهِ)). رواه أبو داود. ٠١٩٠٠٠ الفصل الثالث ٣٩٧٦ - (١٧) عن ابنِ عُمَرَ، قال: بعثَ النبيُّ ◌َ﴿ خالدَ بنَ الوليدِ إِلى بني جذيمةً، فدعاهُم إِلى الإِسلام، فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمْنا، فجعلوا يقولونَ: صبَأنا صبَأنا. فجعلَ خالدٌ يقتلُ ويأسِرُ، ودفعَ إِلى كلٌّ رجلٍ منَّا أسيرَه، حتى إِذا كان يومّ أمرَ خالدٌ أنْ يقتُلَ كلُّ رجلٍ منَّا أسيرَه. فقلتُ: واللَّهِ لا أُقتلُ أسيري، ولا يقتُلُ رجلٌ منْ أصحابي أسيرَه، حتى قدِمْنا على النبيِّ ◌َّرِ فذكرناهُ، فرفعَ يدَيهِ أريكم) بضم الهمزة أي ما أظنكم، وفي نسخة بفتحها أي ما أعلمكم (تنتهون) أي عن العصبية أو عن مثل هذا الحكم وهو الرد (يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا) أي على ما ذكر من التعصب أو الحكم بالرد. قال الطيبي: فيه تهديد عظيم حيث نفى العلم بانتهائهم وأراد ملزومه وهو انتهاؤهم كقوله تعالى: ﴿أتنبؤن الله بما لا يعلم﴾ [يونس - ١٨] أي بما لا ثبوت له ولا علم الله متعلق به. (وأبى أن يردهم، وقال: هم عتقاء الله) قال الطيبي: هذا عطف على قوله؛ وقال: ما أريكم وما بينهما قول الراوي معترض على سبيل التأکید. (رواه أبو داود). ٠/٠٫٤٠٠ *** (الفصل الثالث) ٣٩٧٦ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعث النبي وَّر خالد بن الوليد إلى بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة قبيلة (فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا) أي لم يقدروا على أداء كلمة الإسلام على ما هو حقها (فيقولون: صبأنا صبأنا) أي كل واحد يقول: صبأنا أي خرجنا من ديننا إلى دين الإسلام (فجعل خالد يقتل) أي بعضهم (ويأسر) أي آخرين (ودفع إلى كل رجل منا أسيره) أي أبقى أسير كل واحد منا بيده (حتى إذا كان يوم) أي من الأيام قال الطيبي: مغياه(١) محذوف فكان تامة أي دفع إلينا الأسير وأمرنا بحفظه إلى يوم يأمرنا بقتله، فلما وجد ذلك اليوم أمرنا بقتلهم، (أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي) أي رفقائي (أسيره) أي فأبقيناهم (حتى قدمنا على النبي ◌َّ) قال الطيبي: مغياه محذوف والتقدير ولا يقتل رجل منا أسيره، بل يحفظه حتى نقدم إلى رسول الله وَ*، فحفظنا حتى قدمنا (فذكرناه) أي الأمر له (فرفع يديه الحديث رقم ٣٩٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣/ ١٨١ الحديث رقم ٧١٨٩، وأحمد في المسند ٢/ ١٥١. (١) في المخطوطة ((معناه)). * هون ـ٠٫٠٢٦٤ ٠٫٥٠ ٤٨٧ كتاب الجهاد/ باب الأمان فقال: ((اللهُمَّ إِني أَبرأُ إِليكَ مِمَّا صنعَ خالدٌ)) مرّتينٍ. رواه البخاري. (٦) باب الأمان الفصل الأول ٣٩٧٧ - (١) عن أُمّ هانىءٍ بنتِ أبي طالبٍ، قالتْ: ذهبتُ إِلى رسولِ الله عامَ الفتحِ، فوجدْتُه يغتسِلُ وفاطمةُ ابنتُه تسترُه بثوبٍ، فسلَّمتُ؛ فقال: ((مَنْ هذِه؟)) فقلتُ: أنا أُمُّ هانىءٍ بنتُ أبي طالبٍ. فقال: ((مرحباً بأمّ هانىء)). فقال: اللهم إني أبرأ) أي أتبرأ (إليك مما صنع خالد مرتين) قال الطيبي: ضمن أبرأ معنى أنهى فعدی بإلى أي أنهى إليك براءتي وعدم رضائي من فعل خالد، نحو قولك: أحمد إلیك فلانا قلت: ومنه ما ورد في ((الحديث)) أحمد الله إليك ((أي أشكره منهياً إليك، ومعلماً لديك)). قال الخطابي: إنما نقم رسول الله و 9 من خالد موضع العجلة وترك التثبت في أمرهم إلى أن يستبين المراد من قولهم: ((صبأنا)) لأن الصبا معناه الخروج من دين إلى دين، ولذلك كان المشركون يدعون رسول الله وس هر الصابىء، وذلك لمخالفته دين قومه. فقولهم: ((صبأنا)» يحتمل أن يراد به خرجنا من ديننا إلى دين آخر غير الإسلام من يهودية أو نصرانية أو غيرهما. فلما لم يكن هذا القول صريحاً في الانتقال إلى دين الإسلام نفذ خالد فيهم القتل، إذ لم توجد شرائط حقن الدم بصريح الإسلام، وقد يحتمل أنه ظن أنهم إنما عدلوا عن اسم الإسلام إليه أنفة من الاستسلام والانقياد (رواه البخاري). باب الأمان (الفصل الأوّل) ٣٩٧٧ - (عن أم هانىء [رضي الله عنها]) بكسر نون وهمزة اسمها فاختة. وقيل: عاتكة بنت أبي طالب أسلمت عام فتح مكة (قالت: ذهبت إلى رسول الله وير عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره) أي عنها وعن غيرها (بثوب فسلمت فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانىء بنت أبي طالب. فقال: مرحباً بأم هانىء) الباء إما زائدة في الفاعل أي أنت أم هانىء مرحباً أي موضعاً رحباً أي واسعاً لا ضيقاً أو للتعدية أي أتى الله بأم هانىء مرحباً، فمرحباً الحديث رقم ٣٩٧٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٣/٦ الحديث رقم ٣١٧١ ومسلم في ٤٩٨/١ الحديث رقم ٣٣٦/٨٢ وأبو داود في السنن ٦٣/٢ الحديث رقم ١٢٩٠، والدارمي في ١/ ٤٠٢، الحديث رقم ١٤٥٣ ومالك في الموطأ ١/ ١٥٢ الحديث رقم ٢٨. ٤٨٨ کتاب الجهاد/ باب الأمان ١٠٠ فلمَّا فرغَ منْ غسلِه، قامَ فصلَّى ثماني ركعاتٍ مُلتحِفاً في ثوبٍ، ثمَّ انصرفَ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ زعمَ ابنُ أُمي عليَّ أنَّه قاتلٌ رجلاً أجرتُه فلانَ ابنَ هُبِيرَةَ. فقال رسولُ اللهِ وَالآتى : ((قد أجَرنا مَنْ أجَرتِ يا أُمَّ هانى!)) قالتْ أُمُّ هانىء وذلك ضُحىّ. متفق عليه. وفي رواية للترمذيٍّ، قالتْ: أجّرتُ رجلَينِ منْ أَحمائي فقال رسولُ اللهِ وَّرَ: «قَدْ أمَّنَّا مَنْ أُمَّنْتِ)). منصوب على المفعول به، وهذه كلمته كرام والتكلم بها سنة. (فلما فرغ من غسله) بضم أوّله، وفي نسخة بفتحه (قام فصلى ثماني ركعات) أي صلاة الضحى، كما بينه الترمذي في الشمائل (ملتحفاً في ثوب ثم انصرف) أي عن الصلاة (فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي) أي وأبي، وإنما اقتصرت عليها لأنها تقتضي الرحمة والشفقة أكثر. وكذا قال هارون: يا ابن أم (علي) بدل أو عطف بيان (أنه قاتل رجلاً أجرته) بفتح الهمزة وقصرها صفة رجلاً أي أمنته من الإجارة، بمعنى الأمن أصله أجورته، فنقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت أنفاً وحذفت لالتقاء الساكنين، (فلاناً) بالنصب. وفي نسخة بالرفع (ابن هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة، قال أبن الأثير في جامع الأصول: كذا وقع في البخاري ومسلم والموطأ، ولم يسمه أحد منهم في كتابه. وهو الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. وقيل: إنه بعض بني زوجها منها أو من غيرها، وزوجها كان هبيرة بن وهب بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وهو الأشبه لأنها قالت: فلان ابن هبيرة (فقال رسول الله وَله: ((قد أجرنا من أجرت با أم هانىء)) وذلك) أي ما ذكر (ضحى) أي وقته فتكون تلك الصلاة صلاة الضحى. وقد ذكر الترمذي في الشمائل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي وَّل يصلي الضحى إلا أم هانىء، فإنها حدثت أن رسول الله وَ الر دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثماني ركعات ما رأيته ◌َله صلى صلاة قط أخف منها؛ غير أنه كان يتم الركوع والسجود اهـ. ولا تخفى المخالفة بين الحديثين، حيث يدل حديث الترمذي على أن الغسل في بيت أم هانىء بخلاف ما سبق، فإن ظاهره أنه كان الاغتسال في بيته وَّ ار أو في بيت فاطمة رضي الله عنها اللهم إلا أن يقال: التقدير: فوجدته يغتسل في بيتي، أو يحمل على تعدد الواقعة والله أعلم. (متفق عليه؛ وفي رواية للترمذي قالت: أجرت رجلين من أحمائي) [جمع] حمو قريب الزوج (فقال رسول الله وَلاير: قد أمنا) أي أعطينا الأمان (من أمنت) قال ابن الهمام: ورواه الأزرقي من طريق الواقدي، عن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله وَ ل﴿ فقلت: يا رسول الله إن أجرت حموين لي من المشركين، فأراد هذا أن يقتلهما، فقال ◌َ له: ((ما كان له ذلك)). الحديث وكان اللذان أجارت أم هانىء عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة كلاهما من بني مخزوم. -١/ العربية ١١٣٠ / ٢٥ + جوز ٤٨٩ كتاب الجهاد/ باب الأمان الفصل الثاني ٣٩٧٨ _ (٢) عن أبي هريرةٌ، أنَّ النبيَّ نَّ قال: ((إِنَّ المرأةَ لتأخذُ للقوْمِ)) يعني تُجيرُ على المسلمينَ. رواه الترمذي. out ٣٩٧٩ - (٢) وعن عمرو بن الحمقِ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقولُ: ((منْ أمَّنَ رجلاً على نفسِه فقتلَه؛ أُعطي لواءَ الغَدر يومَ القيامةِ)). رواه في ((شرح السنَّة)). (الفصل الثاني) ٣٩٧٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (وَلّ قال: إن المرأة لتأخذ) أي الأمان (للقوم يعني تجير على المسلمين) أي جاز أن تأخذ المرأة المسلمة الأمان للقوم. (رواه الترمذي). قال ابن الهمام: وروى أبو داود، ثنا عثمان بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ((إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين)) وترجم الترمذي باب أمان المرأة، ثنا يحيى بن أكثم إلى أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَ لّه قال: ((إن المرأة لتأخذ للقوم)) يعني تجير القوم على المسلمين، وقال حديث حسن غريب. وقال في علله الكبرى: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. ومن أحاديث الباب حديث إجارة زينب بنت رسول الله وب لر أبا العاص فقال ◌َله: ((إلا وأنه يجير على المسلمين أدناهم)) رواه الطبراني بطوله. ٣٩٧٩ - (وعن عمرو بن الحمق) بفتح فكسر رضي الله عنه. قال المؤلف: خزاعي له صحبة، روى عنه جبير بن نفير ورفاعة بن شداد وغيرهما. قتل بالموصل سنة إحدى وخمسين (قال: سمعت رسول الله ◌َ ﴿ يقول: من أمن رجلاً على نفسه) أي أعطاه الأمان، والضمير في نفسه إلى الرجل (فقتله أعطى لواء الغدر) فيه استعارة (يوم القيامة) كناية عن فضيحته على رؤوس الإشهاد؛ (رواه في شرح السنة). وفي شرح ابن الهمام والغدر محرم بالعمومات نحو ما صح في البخاري عنه عليه الصلاة والسلام من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أربع خصال من كانت فيه كان منافقاً خالصاً ((من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر))(١). الحديث رقم ٣٩٧٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٠/٤ الحديث رقم ١٥٧٩. الحديث رقم ٣٩٧٩: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨٩٦/٢ الحديث رقم ٢٦٨٨ وأحمد في المسند ٥٪ ٢٢٣. (١) البخاري في صحيحه ٨٩/١ الحديث رقم ٣٤ ومسلم في ٧٨/١ الحديث رقم (١٠٦ - ٥٨). ١١٥٠٠ ٢٠ ٠٠٠ ٤٩٠ ٩٣٥٧ کتاب الجهاد/ باب الأمان ٧ ١١٠٢ ٣٩٨٠ _ (٤) وعن سليم بن عامرٍ، قال: كانَ بينَ معاويةً وبينَ الرومِ عهْدٌ وكانَ يَسيرُ نحوَ بلادِهم، حتى إذا انقضى العهدُ، أغارَ عليهم، فجاءَ رجلٌ على فرسٍ أوْ برذَوْنِ، وهوَ يقولُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، وفاءٌ لا غدُرّ. فنظرَ فإِذا هوَ عَمْرُو بنُ عبسةَ، فسألَهِ معاويةُ عن ذلكَ، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهيقولُ: ((مَنْ كانَ بينَه وبينَ قوم عهْدٌ، فلا يُحِلَّنَّ عهداً ولا يشُدَّنَّه، حتى يمضيَ أمَده أو ینبذَ إِليهِم ٣٩٨٠ - (وعن سليم رضي الله عنه) بالتصغير (ابن عامر) تابعي (قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد) أي إلى وقت معهود (وكان يسير نحو بلادهم) أي يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء العهد (حتى إذا انقضى العهد) أي زمانه (أغار عليهم). وفي رواية غزاهم. [وفي رواية] (فجاء رجل على فرس أو برذون) بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة قال الطيبي: المراد بالفرس هنا العربي، وبالبرذون التركي من الخيل (وهو) أي الرجل (يقول: الله أكبر) تعجباً واستبعاداً (الله أكبر) تأكيداً (وفاء لا غدر) بالرفع على أن لا للعطف أي الواجب عليك وفاء لا غدر. وفي نسخة بالفتح على أن لا لنفي الجنس، فيكون خبراً. معناه النهي كقوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة - ٢] قال الطيبي: فيه اختصار حذف لضيق المقام أي ليكن منكم وفاء لا غدر يعني بعيد من أهل الله وأمة محمد عليه ارتكاب الغدر، وللاستبعاد صدر الجملة بقوله: الله أكبر وكرره (فنظروا) أي [فرأى] الناس في مكان مجيء الرجل (فإذا هو) أي الرجل (عمرو بن عبسة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة، كنيته أبو نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة سلمي أسلم قديماً في أوّل الإسلام؛ قيل: كان رابع أربعة في الإسلام عداده في الشاميين، روى عنه جماعة، ذكره المؤلف في شرح السنة، وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة، كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها، فإذا سار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه، فعد ذلك عمرو غدراً. وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة منهم. (فسأله معاوية عن ذلك) أي عن دليل ما ذكره (فقال: سمعت رسول الله وَلاير يقول: ((من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهداً)) أي عقد عهد (ولا يشدنه) أراد به المبالغة عن عدم التغيير، وإلا فلا مانع من الزيادة في العهد، والتأكيد و[المعنى] لا يغيرن عهداً ولا ينقضنه بوجه، وفي رواية فيشده ولا يحله. قال الطيبي: هكذا بجملته عبارة عن عدم التغيير في العهد، فلا يذهب على اعتبار معاني مفرداتها وقال ابن الملك: أي لا يجوز نقض العهد ولا الزيادة على تلك المدة، وفيه نظر، والحاصل أنه يترك المعاهد العهد من غير نقض. (حتى يمضي أمده) فتحتين أي تنقضي غايته (أو ينبذ) بكسر الباء أي يرمي عهدهم (إليهم) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الحديث رقم ٣٩٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٠/٣ الحديث رقم ٢٧٥٩، والترمذي في ١٢١/٤ الحدیث رقم ١٥٨٠. ١١٣٤/١٠ ٤٩١ کتاب الجهاد/ باب الأمان على سواء)). قال: فرجعَ معاويةُ بالنَّاسِ. رواه الترمذي، وأبو داود. ٣٩٨١ _ (٥) وعن أبي رافع، قال: بعثَني قريشٌ إِلى رسولِ اللهِ وََّ، فلمَّا رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ أُلقيَ في قلبي الإِسلامُ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إِني واللَّهِ لا أرجعُ إِليهِمْ أبداً. قال: ((إِنِي لا أَخِيسُ بالعهدِ، ولا أحبِسُ البُرُدَ، ولكنِ ارجِعْ فإِنْ كانَ في الخيانة منهم (على سواء) أي ليكون خصمه مساوياً معه في النقض كي لا يكون ذلك منه غدراً لقوله تعالى: ﴿وأمّا تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال ـ ٥٨] قال الطيبي: قوله على سواء حال. قال المظهر: أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم، وأن الصلح قد ارتفع فيكون الفريقان في علم ذلك سواء (قال) أي سليم (فرجع معاوية بالناس) الباء للتعدية، فإن رجع لازم ومتعد، قال تعالى: ﴿فإن رجعك الله﴾ [التوبة - ٨٣] أي فذهب بهم. والأظهر أن الباء للمصاحبة أي فرجع معهم. (رواه الترمذي وأبو داود). قال ابن الهمام: وصححه الترمذي، ورواه أحمد، وابن حبان، وابن أبي شيبة وغيرهم. ٣٩٨١ - (وعن أبي رافع) لم يذكره المؤلف في أسمائه وإنما ذكر أسلم مولى النبي وَلاقه غلبت عليه كنيته، كان قبطياً وكان للعباس، فوهبه للنبي وَّر فلما بشر النبي عليه الصلاة والسلام بإسلام العباس أعتقه، وكان إسلامه قبل بدر اهـ. فلعله هو، ولكن سياق الحديث يأباه والله أعلم. (قال: بعثني قريش إلى رسول الله بَ ير، فلما رأيت رسول الله ويلي ألقي) بصيغة المجهول أي أوقع (في قلبي الإسلام) أي نفسه وهو التصديق أو مجبته، قال الطيبي: [رحمه الله] فيه أن إلقاء الإسلام لم يتخلف عن الرؤية وأنشد: لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بداهته تتبيك عن خبر فدل على فراسته ودهائه ونظره الصائب، وأن رسول الله والر سوّى المعجزات، لو نظر إليه الناظر الثابت النظر لآمن. (فقلت: يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم) وهذا كناية عن تمكن الإسلام من قلبه، ولذلك أكده بالقسم وذيله بقوله: (أبداً. قال:) أي النبي وَلتر (أني لا أخِيس) بكسر الخاء المعجمة بعدها تحتية أي لا أغدر (بالعهد) ولا أنقضه، وفيه أن العهد يراعى مع الكفار كما يراعى مع المسلمين (ولا أحبس البرد) بضمتين وقيل: بسكون الراء جمع بريد، وهو الرسول، وإنما لم يحسبه وَّ ر لاقتضاء الرسالة جواباً على وفق مدعاهم بلسان من استأمنوه. قال الطيبي: المراد بالعهد ههنا العادة الجارية المتعارفة بين الناس من أن الرسل لا يتعرض لهم بمكروه، ويدل عليه قوله في الحديث الآتي بعده ((أما والله لولا أن الرسل لا تقتل)) الحديث. ألا ترى كيف صدر الجملة بلفظ أما التي هي من طلائع القسم، ثم عقبها به دلالة على أن ارتكاب هذا الأمر من عظائم الأمور فلا ينبغي أن يرتكب. وقوله: (ولكن ارجع) استدراك عن مقدر أي لا تقم ههنا وتظهر (١) الإسلام، ولكن ارجع (فإن كان) أي ثبت (في الحديث رقم ٣٩٨١: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٩/٣ الحديث رقم ٢٧٥٨، وأحمد في المسند ٨/٦. (١) في المخطوطة ((ولا تظهر)). ٠٠٠٥.٠ :*: ٠٢٠٠ بـ: ٤٩٢ کتاب الجهاد/ باب الأمان نفْسِكَ الذي في نفسك الآنَ فارجِعْ)) قال: فذهبتُ ثمَّ أتيتُ النبيَّ ◌َِّ فأسلمتُ. رواه أبو داود. ٣٩٨٢ - (٦) وعن نُعيم بن مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ ◌ّه قال لرجلينٍ جاءا منْ عندٍ مُسَيلمَةَ: ((أَما واللَّهِ لوْلا أنَّ الرَّسلَ لا تُقْتَلُ لضرَبتُ أغناقَكما)). رواه أحمد، وأبو داود. ٣٩٨٢ - (٧) وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، أنَّ رسولَ الله وَّر قال في خطبته: ((أَوْفُوا بحِلفِ الجاهليّةِ نفسك) أي في مستقبل الزمان (الذي في نفسك الآن فارجع) أي من الكفار إلينا (ثم أسلم) لأني لو قبلت منك الإسلام الآن وما أردك عليهم لغدرت. قاله ابن الملك، وفيه أن قبول الإسلام منه لا يكون غدراً ولا يتصوّر أن يكون عدم حبسه [له] غدراً. بل المراد منه أنه لا يظهر الإسلام، ويرجع إليهم حيث يتعذر حبسه، فإنه أرفق ثم بعد ذلك يرجع إلى الحق على الطريق الأحق (قال) أي أبو رافع (رضي الله عنه: فذهبت) أي إليهم (ثم أتيت النبي ◌َّ فأسلمت) أي أظهرت الإسلام. (رواه أبو داود). ٣٩٨٢ - (وعن نعيم) بالتصغير (ابن مسعود) أي الأشجعي هاجر إلى النبي وَّر وأسلم بالخندق، وهو الذي سعى بين بني قريظة وأبي سفيان بن حرب، وأبو سفيان يومئذ رأس الأحزاب، وخذلهم عن رسول الله وَالر، وحكايته معروفة، سكن المدينة. روى عنه ابنه سلمة ومات في خلافة عثمان. وقيل: بل قتل في وقعة الجمل قبل قدوم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. (أن رسول الله ◌َّلي قال: لرجلين) أحدهما عبد الله بن النّاحة، والثاني ابن أثال كما سيأتي (جاأ) بصيغة التثنية أي كلاهما (من عند مسيلمة) بضم الميم الأولى وفتح السين وكسر اللام، وهو الكذاب المشهور بدعوى النبوّة (أما) بتخفيف الميم للتنبيه (والله لولا أن الرسل لا تقتل)؛ قال التوربشتي: وذلك لأنهم كما جملوا تبليغ الرسالة حملوا تبليغ الجواب، فلزمهم القيام بكلا الأمرين فيصيرون برفض مآربهم موسومين بسمة الغدر. وكان نبي الله وَلقر أبعد الناس عن ذلك، ثم إن في تردد الرسل المصلحة الكلية. ومهما جوز حبسهم أو التعرض لهم بمكروه صار ذلك سبباً لانقطاع السبل من الفئتين المختلفتين، وفي ذلك من الفتنة والفساد ما لا يخفى على ذي اللب موقعه. وقوله: (لضربت أعناقكما) إنما قال ذلك لهما لأنهما قالا بحضرته نشهد أن مسيلمة رسول الله ◌َ و اهـ. وقيل: عدم جواز قتل الرسل مستفاد من قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾ [التوبة - ٦] والوافد في حكم المستجيرة قلت: وهو ما ينافي كلام الشيخ من الحكمة الجلية. (رواه أحمد وأبو داود). ٣٩٨٣ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ◌َفي قال في خطبته:) أي على ملأ من الناس (أوفوا بحلف الجاهلية) بفتح الحاء وكسر اللام، وفي نسخة بكسر فسكون الحديث رقم ٣٩٨٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٩١/٣ الحديث رقم ٢٧٦١، وأحمد في المسند ٤٨٧/٣. الحديث رقم ٤٩٨٣: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٤/٤ الحديث رقم ١٥٨٥ وأحمد فى المسند ٢١٣/٢. ٠٩٢/ ١٣٥ ٤٩٣ كتاب الجهاد/ باب الأمان فإِنَّه لا يزيدُه - يعني الإِسلامَ - إِلاَّ شدَّةً ولا تُخْدِثوا حِلفاً في الإِسلام)). رواه [الترمذيُّ من طريقِ ابنِ ذَكْوانَ عنْ عمْرٍو وقال: حسن]. وذُكِرَ حديثُ عليٍّ: ((المسلمونَ تتكافأ)) في ((كتاب القصاص)). أي بالعقود، والعمود، والإيمان الواقعة في زمن الجاهلية على التعاون لقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ [المائدة - ١] لكنه مقيد بما قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة - ٢] (فإنه) أي الشأن (لا يزيده) [أي] العهد، وفاعل يزيد مضمر فسره الراوي بالإسلام حيث قال: (يعني الإسلام) أي يريد النبي وَّ بفاعل يزيد المستتر فيه معنى الإسلام أي لا يزيد الإسلام الحلف (إلا شدة) فإن الإسلام أقوى من الحلف، فمن استمسك بالعاصم القوي استغنى عن العاصم الضعيف. في النهاية أصل الحلف المعاقدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله ◌َلير: ((لا حلف في الإسلام)) (١) وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم، وصلة الأرحام ونحوهما، فذلك الذي قال فيه وَلير: ((أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة)) (ولا تحدثوا) أي لا تتبدلوا ولا تبتدعوا (حلفاً في الإسلام) أي لأنه كاف في وجوب التعاون. قال الطيبي: التنكير فيه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون للجنس أي لا تحدثوا حلفاً ما، والآخر أن يكون للنوع. قلت: الظاهر هو الثاني، ويؤيده قول المظهر: يعني إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضاً ويرث بعضكم من بعض، فإذا أسلمتم فأوفوا به، فإن الإسلام يحرضكم على الوفاء به، ولكن لا تحدثوا مخالفة في الإسلام بأن يرث بعضكم من بعض. (رواه) هنا بياض في الأصل، والحق الجزري في تصحيحه حيث قال: رواه الترمذي من طريق حسين بن ذكوان، عن عمرو وقال: حسن. (وذكر حديث علي رضي الله عنه المسلمون تتكافأ) بالتأنيث والتذكير أي دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم وهم [يد] على من سواهم الحديث بطوله (في كتاب القصاص)، يعني فأسقطناه من ههنا للتكرار. قال ابن الهمام: ((إذا أمن الرجل حراً وامرأة حرة كافراً أو جماعة أو أهل [حصن] أو مدينة صح أمانهم)) على إسناد المصدر إلى المفعول، ولم يجز لأحد من المسلمين قتالهم، والأصل فيه هذا الحديث. وقد أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَّر: ((المسلمون تتكافؤ دماؤهم)) أي لا تزيد دية الشريف على دية الوضيع، ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، ولفظ ابن ماجه، ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم، أي كائنهم آلة واحدة مع سواهم من الملك كالعضو الواحد باعتبار تعاونهم عليه، قال: ولا يصح أمان العبد المحجور عليه عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال. وقال محمد: يصح. وهو قول الشافعي، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف في رواية لإطلاق الحديث المذكور، وهو قوله: ويسعى بذمتهم (١) مسلم في صحيحه ١٩٦١/٤ الحديث رقم (٢٠٦ - ٢٥٣٠). د٠٢٬ ١١٠٠ ٤٩٤ کتاب الجهاد/ باب الأمان الفصل الثالث ٣٩٨٤ - (٨) عن ابن مسعودٍ، قال: جاءَ ابنُ النوَّاحةِ وابنُ أُثالٍ رسولا مُسيلمةَ إِلى النبيِّ وَّهِ، فقال لهُما: ((أتشهدانِ أني رسولُ الله؟)) فقالا: نشهدُ أنَّ مُسيلمةَ رسولُ الله. أدناهم، ولما روى عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن فضيل بن يزيد الرقاشي قال: شهدت قرية من قرى فارس يقال لها: شاهرتا، فحاصرناها شهراً حتى إذا كنا ذات يوم وطمعنا أن نصبحهم انصرفنا عنهم عند المقيل، فتخلف عبد منا، فاستأمنوه، فكتب إليهم أماناً ثم رمى به إليهم، فلما رجعنا إليهم خرجوا إلينا في ثيابهم ووضعوا أسلحتهم، فقلنا: ما شأنكم؟ فقالوا: أمنتمونا وأخرجوا إليهم السهم فيها كتاب بأمانهم، فقلنا: هذا عبد لا يقدر على شيء، قالوا: لا ندري عبدكم من حركم، فقد خرجنا بأمان فكتبنا إلى عمر فكتب أن العبد المسلم من المسلمين، وأمانه أمانهم. ورواه ابن أبي شيبة وزاد، فأجاز عمر أمانه. والحديث جيد. وفضيل بن يزيد الرقاشي وثقه ابن معين، وأما ما ذكره صاحب الهداية من رواية أبي موسى الأشعري مرفوعاً أمان العبد أمان فحديث لا يعرف اهـ. وحجة أبي حنيفة ومالك في رواية سحنون عنه مذكورة في شرح ابن الهمام مبسوطة، قال: وإن آمن الصبي وهو لا يعقل الإسلام ولا يصفه لا يصح بإجماع الأئمة الأربعة كالمجنون، وإن كان يعقل وهو محجور عن القتال فعلى الخلاف بين أصحابنا لا يصح عند أبي حنيفة ويصح عند محمد، ويقول أبي حنيفة: قال الشافعي وأحمد: في وجه، لأن قوله غير معتبر كطلاقه، وعتاقه. ويقول محمد: قال مالك وأحمد: وإن كان مأذوناً له في القتال. فالأصح أنه يصح بالاتفاق بين أصحابنا وبه قال مالك وأحمد. (الفصل الثالث) ٣٩٨٤ - (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء ابن النواحة) بفتح النون وتشديد الواو وبالحاء المهملة، ذكره ابن الأثير (وابن أثال) بضم الهمزة وبالمثلثة (رسولا مسيلمة إلى النبي وَ له) متعلق بجاء أو برسولا. والأوّل أظهر، ويحتمل التنازع (فقال لهما: أتشهدان أني رسول الله) فكأنه # أراد بذلك دعوتهما إلى الإسلام مع احتمال كونهما مسلمين. (فقالا!) وفي نسخة قالا. وفي نسخة بزيادة لا. ثم استأنفا بقولهما: (نشهد أن مسيلمة رسول الله) أرادا بذلك أنهما من اتباع مسيلمة لا غير. قال الطيبي: جواب غير مطابق للسؤال ولا لنفس الأمر، لأن رسول الله وَلو أراد بقوله: أتشهدان أني رسول الله أني قد ادعيت الرسالة وصدقتها بمعجزة، فاقرأ بذلك فقولهما: نشهد الخ رد لهذا المعنى كأنهم أنكروا أن الرسالة تثبت بالمعجزات، catp الحديث رقم ٣٩٨٤: أخرجه أحمد في المسند ٣٨٤/١. ٠٠٠٠ % ٤٩٥ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها فقال النبيُّ وَّهِ: ((آمنتُ باللَّهِ ورسله ولو كنتُ قاتلاً رسولاً لقتَلتُكما)). قال عبدُ الله: فمضتٍ السنَّةُ أنَّ الرَّسول لا يُقتَلُ. رواه أحمد. (٧) باب قسمة الغنائم والغلول فيها الفصل الأول ٣٩٨٥ - (١) عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّل، قال: «فلمْ تحِلَّ فكان جوابهم من الأسلوب الأحمق. (فقال النبي ◌َاجر: آمنت بالله ورسوله) الظاهر أن المراد بهذا المضاف الجنس، ويؤيده ما في نسخة، ورسوله. قال الطيبي: فيه إشارة إلى المعنى السابق حيث لم يقل: آمنت بالله وبي، بل قال: ورسوله، أي من ادعى الرسالة وأثبتها بالمعجزة كائناً من كان. وهو كلام المنصف يعني، وإلا فلا يجوز أن يكون معه ولا بعده وله من يدعي الرسالة: ولذا قال بعض علمائنا: ((من قال لمدعي الرسالة أظهر المعجزة فقد كفر)) ثم قال الطيبي: وكأنهم ترقبوا أن يشرك وَ الهر مسيلمة في الرسالة فنفاه بقوله: ورسوله، أي أنه ليس من معنى الرسالة في شيء، فيكون كلامه وَلّر من الأسلوب الحكيم اهـ. وفي كونهم مراقبين الشركة محل بحث، لأنهم لو أرادوا ذلك لأقروا برسالة نبينا وَ لير أيضاً والله أعلم. (لو كنت) وفي نسخة، ولو كنت، (قاتلا رسولاً) أي قادماً بالخبر من عند أحد بأمان (لقتلتكما قال عبد الله:) أي ابن مسعود فإنه الراوي، بل هو المراد عند الإطلاق. (فمضت السنة أن الرسول لا يقتل). قال الطيبي: معناه جرت السنة على العادة الجارية فجعلتها سنة. (رواه أحمد). امتداد باب قسمة الغنائم والغلول فيها المغرب: الغنيمة ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة، وهو أعم من النفل. والفيء أعم من الغنيمة لأنه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك. قال أبو بكر الرازي: الغنيمة في والجزية فيء، ومال أهل الصلح فيء، والخراج فيء لأن ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين. وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من مالهم فهو فيء. ذكره الطيبي. وقال ابن الهمام: المأخوذ من الكفار بقتال يسمى غنيمة، وبغير قتال كالجزية والخراج فيئاً. (الفصل الأوّل) ٣٩٨٥ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ( * قال: فلم) وفي نسخة لم (تحل الحديث رقم ٣٩٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٠/٦ الحديث رقم ٣١٢٤ ومسلم في ٣٦٦/٣ الحديث رقم (٣٢ - ١٧٤٧). وأحمد فى المسند ٣١٧/٢. ٢٠٢١:١٩٥٩ .mi ارےہ ٤٩٦ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها الغَنائمُ لأحدٍ منْ قبلِنا، ذلكَ بأنَّ رأى ضَعفَنا وعجْزَنا فطيبها لنا)». متفق عليه. ٣٩٨٦ _ (٢) وعن أبي قتادةَ، قال: خرجْنا معَ النبيِّ وَّهِ عامَ حُنين، فلمَّا التَقَينا كانتْ للمسلمينَ جولةٌ، فرأيتُ رجلاً منَ المشركينَ قدْ عَلا رجلاً منَ المسلمينَ، فضربتُه من ورائِه على حبلِ عاتقِه بالسَّيفِ، فقطعتُ الدِّرعَ، وأقبلَ عليَّ فضمنَّ ضمَّةً وجدتُ منها ريحَ الموتِ، ثمَّ أدركَه الموتُ فأرسلَني، فلحِقتُ عمر بن الخطابِ، فقلتُ: ما بالُ النَّاسِ؟ الغنائم لأحد قبلنا) قال الطيبي: الفاء عاطفة على كلام سابق لرسول الله وَلّر على هذا، ولفظه قال الراوي: يوضحه حديث أبي هريرة في الفصل الثالث (ذلك بأن الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا) أي أحلها كما في رواية. قال المظهر: الإشارة إلى تحليل [الله] الغنائم لنا. وقال الطيبي: المشار إليه بذلك ما في الذهن بينه الخبر، وهو استقرار حل يوجبه الضعف والعجز اهـ. وكلام المظهر أظهر كما لا يخفى. قيل: كان الأمم الماضية إذا غزوا كانوا يجمعون الغنائم، فإن نزلت نار من السماء وأحرقتها علموا أن غزوتهم مقبولة وإلا فلا اهـ. فعلى تستمر أيضاً لحال غزاة هذه الأمة. (متفق عليه). ٠۵۵ ٣٩٨٦ - (وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع النبي)، وفي نسخة [مع] رسول الله (تَّ عام حنين). في القاموس هو كزبير - موضع بين الطائف ومكة - (فلما التقينا) أي نحن والمشركون (كانت) أي صارت (للمسلمين جولة) بفتح الجيم [وسكون الواو من الجولان أي هزيمة قليلة كأنها جولان واحد يقال: جال في الحرب جوله] أي دار، وقد فسرت في الحديث بالهزيمة. وعبر عنها بالجولة لاشتراكهما في الاضطراب وعدم الاستقرار. ففي النهاية: جال واجتال إذا ذهب وجاء، ومنه الجولان في الحرب، والجائل الزائل عن مكانه. قال التوربشتي: أرى الصحابي كره لهم لفظ الهزيمة. فكنى عنها بالجولة، ولما كانت الجولة مما لا استقرار عليه استعملها في الهزيمة تنبيهاً على أنهم لم يكونوا استقروا عليها. قال النووي: وإنما كانت الهزيمة من بعض الجيش وأما رسول الله وَعليه وطائفة معه فلم يزالوا - والأحاديث الصحيحة في ذلك مشهورة - ولم ير واحد قط أن رسول الله وَلليه انهزم في موطن من المواطن، بل يثبت فيها بأقدامه، وثباته في جميع المواطن (فرأيت رجلاً من المشركين قد علا) أي غلب (رجلاً من المسلمين فضربته) أي المشرك (من ورائه على حبل عاتقه) بكسر الفوقية، وهو ما بين العنق والكتف (بالسيف فقطعت الدرع) أي درعه، وأوصلت الجراحة إلى بدنه (وأقبل علي فضمني) أي ضغطني وعصرني (ضمة وجدت منها ربح الموت) استعارة عن أثره أي وجدت منه شدة كشدة الموت، والمعنى قد قاربت الموت، (ثم أدركه الموت فأرسلني) أي فخلى سبيلي فخليته، (فلحقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت: ما بال الناس) أي منهزمين الحديث رقم ٣٩٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤/٨ الحديث رقم ٤٣٢١ ومسلم في ١٣٧٠/٣ الحديث رقم (٤١ - ١٧٥١) وأبو داود في السنن ١٥٩/٣ الحديث رقم ٢٧١٧. والترمذي في ٤/ ١١١ الحديث رقم ١٥٦٢ ومالك في الموطأ ٢/ ٤٥٤ الحديث رقم ١٨ من كتاب الجهاد. ، موم ٤٩٧ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها قال: أمرُ اللَّهِ، ثمَّ رجَعوا وجلسَ النبيُّ نَّهِ فقال: ((مَنْ قتلَ قتيلاً له عليهِ بينَةٌ فَلَه سلَبُه)) فقلتُ: مَنْ يشهدُ لي؟ ثمَّ جلستُ، ثمَّ قال النبيُّ وَّرِ مثلَه، فقمتُ، فقال: ما لكَ يا أبا قتادةَ؟)) (قال: أمر الله) أي كان ذلك من قضائه وقدره، أو ما حال المسلمين بعد الانهزام فقال: أمر الله غالب والنصرة للمؤمنين. (ثم رجعوا) أي المسلمون (وجلس النبي ◌َ ﴿ فقال: من قتل قتيلاً) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله كقوله تعالى: ﴿أعصر خمراً﴾ [يوسف - ٣٦] (له) أي للقاتل (عليه) أي على قتله للمقتول (بينة) أي شاهد ولو واحداً (فله سلبه) بفتحتين، فعل بمعنى المفعول أي ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه. قال النووي: فيه دليل للشافعي والليث إن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتل ولا يقبل قوله وقال مالك: يقبل، لأنه وَ لّ أعطاه بقول واحد، ولم يحلفه. والجواب أنه وَلير علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وقد صرح وَ ليه بالبينة، فلا يكفي الواحد، واحتج بعضهم بأنه استحق بإقرار من هو في يده، وهو ضعيف لأن الإقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوباً إلى من هو في يده، فيؤخذ بإقراره، وهنا منسوب إلى جميع الجيش. قال ابن الملك: استدل الشافعي بالحديث على أن السلب للقاتل، وقال أبو حنيفة: ((السلب لا يكون للقاتل إذا لم ينفل الإمام به. والحديث محمول على التنفيل(١) جمعاً بينه وبين حديث آخر ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك ((وقال النووي: اختلفوا فيه، فقال مالك، والأوزاعي، والثوري، وأحمد وغيرهم) يستحق القاتل السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك هذا القول أم لا. قالوا: ((وهذا فتوى من النبي ◌َّر، وأخبار عن حكم الشرع. وقال أبو حنيفة والشافعي ومن تابعهما)) لا يستحق بمجرد القتل إلا أن يقول الإمام(٢) قبل القتال: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) وجعلوا هذا إطلاقاً من النبي ◌َ ﴿ وليس بفتوى منه، ولا إخبار عام. وهذا الذي قالوه: ضعيف لأنه صريح في أن النبي ◌ُّر قاله بعد الفراغ؛ قال الطيبي: ويؤيده حديث عوف بن مالك في الفصل الثاني لأنه مطلق، والأصل عدم التقييد. قلت: لا شك أنه سير قاله في هذا الحديث بعد الفراغ، لكنه يحتمل أن يكون إعادة لما قاله قبله. [وأما حديث عوف ((قضى في السلب للقاتل)) فقابل للتقييد] وأما حديث أنس في الفصل الثاني قال: قال رسول الله وَليل يومئذ يعني يوم حنين: ((من قتل كافراً فله سلبه)) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم. فصريح في أن القتل وقع بعد القول، فيقيد المطلق به، وفي التكرار الآتي دليل أيضاً على أنه ليس بإفتاء وأخبار، بل لإجراء الحكم المقرر من قبل. قال ابن الهمام: وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة، والقاتل وغيره سواء، وهو قول مالك. وقال الشافعي: ((السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له)) وبه قال أحمد. (فقلت): أي في نفسي أو جهاراً، وفي رواية فقمت فقلت: (من يشهد لي) أي بأني قتلت رجلاً من المشركين فيكون سلبه لي، (ثم جلست فقال النبي ◌َّر. مثله) أي مثل قوله الأوّل (فقلت): أي فقمت فقلت: (من يشهد لي ثم جلست، ثم قال النبي وَ* مثله، ثم قمت، فقال: مَا لَكَ يا أبا قتادة) أي تقوم وتجلس على هيئة طالب لغرض أو ١ (١) في المخطوطة ((التفصيل)). (٢) في المخطوطة ((الأمير)). ٤٩٨ / ١٠ ٦٧٢٠ ٠١٥٠ ٧٦ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها فأخبرتُه، فقال رجلٌ: صدَقَ، وسلبُه عندي فأرْضِهِ مني. فقال أبو بكرٍ: لاها اللَّهِ، إِذاً لا يعمدُ أسدٌ منْ أُسْدِ اللَّهِ يُقاتلُ عنِ اللَّهِ ورسوله فيُعطيكَ سلَبَه. فقال النبيُّ ◌َ: ((صدَقَ فأعْطِهْ)) فأعطانيهِ، فابتعْتُ به مَخْرَفاً في بني سلِمةٍ، فإِنَّه لَأوَّلُ مالٍ تأثَّلْتُه في الإِسلامِ. متفق عليه. صاحب غرض (فأخبرته، فقال رجل: صدق) أي أبو قتادة (وسلبه عندي فأرضه مني) من باب الأفعال، والخطاب لرسول الله ﴿ أي فأعطه عوضاً عن ذلك السلب ليكون لي، أو أرضه بالمصالحة بيني وبينه. قال الطيبي: من فيه ابتدائية أي أرض أبا قتادة لأجلي، ومن جهتي، وذلك إما بالهبة أو بأخذه شيئاً يسيراً من بدله (فقال أبو بكر: لاها الله) بالجر أي لا والله (إذا) بالتنوين أي إذا صدق أبو قتادة (لا يعمد) بكسر الميم ورفع الدال (إلى أسد من أَسْد الله) بضم الهمزة وسكون السين، وقيل: بضمهما جمع أسد، والجملة تفسير للمقسم عليه، والمعنى لا يقصد النبي ◌ّله إلى إبطال حقه وإعطاء سلبه إياك. قال النووي: في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما إذا بالألف قبل الذال، وأنكره الخطابي وأهل العربية اهـ كلامه، ولقد أطال الطيبي من مقال النحويين والمعربين في هذا المحل مع تعارض تقديراتهم وتناقض تقديراتهم. قال النووي: فيه دليل على أن هذه اللفظة تكون يميناً. قال أصحابنا: إن نوى اليمين كانت يميناً وإلا فلا. لأنها ليست متعارفة في الإيمان (يقاتل عن الله ورسوله) أي لرضاهما ونصرة دينهما (فيعطيك) أي هو أو النبي وَلهو (سلبه) أي جميعه أو بعضه من غير سببه. قال الطيبي: قوله عن الله فيه وجهان: أحدهما أن يكون عين صلة فيكون المعنى بصدر قتاله عن رضا الله ورسوله أي بسببهما كقوله تعالى: ﴿ما فعلته عن أمري﴾ [الكهف - ٨٢] وثانيهما أن يكون حالاً أي يقاتل ذاباً عن دين الله أعداء الله ناصراً لأوليائه. (فقال النبي ◌َّيقول: صدق) أي الصديق (فأعطه) أي أبا قتادة (سلبه). قال النووي: المعنى يقاتل لنصرة دين الله وشريعة رسوله لتكون كلمته هي العليا. وفيه دلالة ظاهرة على فضل الصديق رضي الله عنه ومكانته عند رسول الله وَّله الإفتائه بحضرته وتصديقه له، وعلى منقبة أبي قتادة فإنه سماه أسداً من أسد الله (فأعطانيه فابتعت) أي اشتريت (به) أي بذلك السلب (مخرفاً) بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ويجوز كسرها، نفله ميرك عن الشيخ، وقال السيوطي: الأول هو المشهور، وروي بالكسر أي بستاناً (في بني سلمة) بكسر اللام (فإنه) وفي نسخة وأنه (لأول مال تأثلته) أي أقنيته وتأصلته يعني جمعته وجعلته أصل مالي (في الإسلام. متفق عليه). قال ابن الهمام: لا خلاف في أنه عليه السلام قال ذلك، وإنما الكلام إن هذا منه نصب الشرع على العموم في الأوقات والأحوال أو كان تحريضاً بالتنفيل. قاله في تلك الوقعة وغيرها يخصها. فعند الشافعي نصب الشرع لأنه هو الأصل، في قوله: لأنه إنما بعث لذلك، وقلنا: كونه تنفيلاً هو أيضاً من نصب الشرع، والدلالة على أنه على الخصوص. واستدل صاحب الهداية بأنه قال وَ * لحبيب بن أبي سلمة: ((ليس لك ملك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نقص إمامك)) فكان دليلاً على أحد محتملي قوله: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) وهو أنه تنفيل في تلك الغزوة لا نصب عام للشرع، وهو حسن لو صح الحديث أو حسن. لكنه إنما رواه الطبراني في معجمه الكبير والوسط. بلغ حبيب بن سلمة أن صاحب قبرص خرج يريد طريق أذربيجان ومعه زمرد وياقوت /١٢/١١ ٤٩٩ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ولؤلؤ وغيرها فخرج إليه فقتله فجاء بما معه، وأراد أبو عبيدة أن يخمس فقال له حبيب بن سلمة: ((لا تحرمني رزقاً رزقنيه الله فإن رسول الله ◌َ﴿ جعل السلب للقاتل)) فقال: ((معاذ الله يا. حبيب إني سمعت رسول الله ﴿ يقول إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه)) وهذا معلول بعمرو بن واقد، وقد رواه إسحاق بن راهويه، ثنا بقية بن الوليد، حدثني رجل عن مكحول، عن جنادة بن أمية قال: كنا معسكرين بدانفاء، وذكر لحبيب بن سلمة الفهري إلى أن قال: ((فجاء بسلبه على خمسة أبغال من الديباج والياقوت والزبرجد فأراد حبيب أن يأخذه كله وأبو عبيد يقول: بعضه، فقال: حبيب لأبي عبيدة قد قال رسول الله وَ ليقول: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) قال أبو عبيدة: إنه لم يقل ذلك للأبد، فسمع معاذ ذلك، فأتى أبا عبيدة وحبيب يخاصمه فقال( معاذ: ((ألا تتقي وتأخذ ما طابت به نفس إمامك فإن مالك إلا ما طابت به نفس إمامك))(: فحدثهم بذلك معاذ عن النبي ◌َّر، فاجتمع رأيهم على ذلك، فأعطوه من الخمس فباعه حبيب بألف دينار، وفيه كما ترى مجهول ولكن قد لا يضر ضعفه، فأنا إنما نستأنس به لأحد محتملي (٤ لفظ روي عن رسول الله وَلقر، وقد يتأيد بما في البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن! عوف في مقتل أبي جهل يوم بدر، فإن فيه أن عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ بن عمرو بن (٤ الجموح ومعاذ ابن عفراء بعد ما رأى سيفهما: كلاكما قتله ثم قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن (١) الجموح وحده، ولو كان مستحقاً للقاتل لقضى به لهما، إلا أن البيهقي رفعه بأن غنيمة بدر(! كانت للنبي ◌ّيو بنص الكتاب يعطي من يشاء، وقد قسم لجماعة لم يحضروا ثم نزلت آية الغنيمة بعد بدر، فقضى عليه الصلاة والسلام السلب للقاتل واستقر الأمر على ذلك اهـ. يعني ما كان إذ ذاك قال: ((السلب للقاتل)) حتى يصح الاستدلال وقد يدعي أنه قال في بدر أيضاً على( ما أخرجه ابن مردويه من طريق فيه الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وعن عطاء بن( عجلان، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين قال: قال عليه الصلاة والسلام يوم٤ بدر: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) فجاء أبو اليسر بأسيرين فقال سعد بن عبادة: إن رسول الله وَلقرون ما كان [يظن] بنا جبنا عن العدو ولا ظن بالحياة أن يصنع ما صنع إخواننا ولكن رأيناك قد أفردت فكرهنا ندعوك بضيعة، قال: فأمرهم رسول الله وي لو أن يوزعوا تلك الغنائم بينهم، فظهر أنه حيث قاله ليس نصب الشرع للأبد، وهو وإن ضعف سنده فقد ثبت أنه قال يوم بدراً من قتل قتيلاً فله كذا وكذا ((في أبي داود ولا شك أنه لم يقل كذا وكذا، فإنما كنى به الراوي عن( خصوص ما قاله. وقد علمنا أنه لم يكن هنا دراهم ودنانير، فإن الحال بذلك غير معتاد ولا الحال تقتضي ذلك لقلتها أو عدمها، فيغلب على الظن أن ذلك المكنى عنه للراوي هو ( السلب، وما أخذ لأنه المعتاد أن يجعل في الحرب للقاتل، وليس كما روي بطريق ضعيفة بإطلاق، فيقع الظن بصحة جعله في بدراً لسلب للقاتل والمأخوذ للآخذ فيجب قبوله. غاية الأمر أنه تظافرت به أحاديث ضعيفة على ما يفيد أن المذكور من قوله: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) (إن ليس نصباً عاماً مستمراً، أو الضعيف إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الحسن، فيغلب الظن أنه تنفيل( في تلك الوقائع، ومما يبين ذلك بقية حديث أبى داود، فإنه قال بعد قوله: كذا وكذا، فتقدم ٥٠٠ : غدرة كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ٣٩٨٧ _ (٣) وعن ابن عمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ أسهمَ للرَّجلِ ولفرسِه ثلاثةَ أسهم: سهماً له وسهمينٍ لفرسِه. الفتيان ولزم المشيخة الرايات، فلما فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا رد ألكم لو انهزمتهم فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ويبقى، فأبى الفتيان ذلك وقالوا: جعله رسول الله 18 لنا. الحديث فقوله: جعله يبين أن كذا وكذا هو جعله السلب للقاتلين والمأخوذ للآخذين، وحديث مسلم وأبي داود عن عوف بن مالك الأشجعي دليل ظاهر أنه كما قلنا قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقي مددي من أهل اليمن، فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب [وسلاح مذهب] فجعل يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف شجرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر، فعلاه فقتله فحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه سلب الرومي. قال عوف: فأتيت خالداً فقلت له: يا خالد أما علمت أن رسول الله وَ﴿ قضى بالسلب للقاتل. قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: أتردنه أو لا، عرفنكما عند رسول الله وَله، فأبى أن يعطيه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله الأول فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال عليه الصلاة والسلام لخالد: رد عليه ما أخذت منه، قال عوف: دونك يا خالد ألم أوف لك، فقال ◌َلّى: وما ذاك؟ فأخبرته فقال: غضب رسول الله وَلهو فقال: يا خالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركوا لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدرة، ففيه أمران: الأول رد قول من قال: إنه عليه الصلاة والسلام لم يقل: من قتل قتيلاً فله سلبه إلا في حنين، فإن مؤتة كانت قبل حنين، وقد اتفق عوف وخالد أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالسلب للقاتل قبل ذلك، والآخر أنه منع خالداً من رده بعد ما أمر به، فدل أن ذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام: كان تنفيلاً وأن أمره إياه بذلك كان تنفيلاً طابت نفس الإمام له به، ولو كان شرعاً لازماً لم يمنعه من مستحقه. وقول الخطابي: إنما منعه أن يرد على عوف سلبه زجراً لعوف لئلا يتجرأ الناس على الأئمة، وخالد كان مجتهداً فأمضاه عليه الصلاة والسلام، واليسير من الضرر يتحمل للكثير من النفع غلطه، وذلك لأن السلب لم يكن للذي تجرأ وهو عوف، وإنما كان للمددي، ﴿فلا تزر وازرة وزر أخرى﴾، وغضب رسول الله دوله لذلك كان أشد على عوف من منع السلب وأزجر له منه، فالوجه أنه عليه السلام أحب أوّلاً أن يمضي شفاعته للمددي في التنفيل، فلما غضب منه رد شفاعته وذلك يمنع السلب لا أنه لغضبه وسياسته يزجر بمنع حق آخر لم يقع له جناية، وهذا أيضاً يدل على أنه ليس شرعاً عاماً لازماً. ٣٩٨٧ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وي لقى أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهماً له وسهمين لفرسه) قال المظهر: اللام في له للتمليك، وفي لفرسه للتسبب أي الحديث رقم ٣٩٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٧/٦ الحديث رقم ٢٨٦٣. ومسلم في ١٣١٢/٣ الحديث رقم (٥٧ - ١٧٦٢) وأبو داود في السنن ١٧٢٠/٣ الحديث رقم ٢٧٣٣. والترمذي في ١٠٥/٤ الحديث رقم ١٥٥٤ وابن ماجه ٩٥٢/٢ الحديث رقم ٢٨٥٤. والدارمي في ٢٩٧/٢ الحديث رقم ٢٤٧٢. وأحمد في المسند ٢/ ٤١. ٠٫٠٠٠ ٦٦٨ ٫٠٠٠ ٠٠ - ميريت : عدد٨