النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد ٣٩٥٨ - (٢٢) وعن ابنِ عُمر، قال: بعثنا رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ في سريَّةٍ، فحاص الناسُ حيصَةً فأتيْنَا المدينةَ، فاختفَيْنَا بها، وقُلُنا: هلكْنَا، ثمَّ أَتيْنا رسولَ اللَّهِ وَلِّ فِقُلْنَا: يا رسولَ اللَّهِ! نحنُ الفرَّارونَ. قال: ((بلْ أنتم العكَّارون وأنا فئتُكم)). رواه الترمذي. وفي رواية أبي داود نحوهُ وقال: ((لا، بل أنتم العكارون)) قال: فدَنَوْنا فقبّلنا يدهُ فقال: ((أنا فئةُ المسلمينَ)). وسنذكر حديث أُميَّةَ بن عبدِ اللَّهِ: كان يستفتح وحديث أبي الدرداءِ المشهور، وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف علي والوليد فكانا شابين، وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة، فلم يعب النبي بَّر علينا ذلك، وهو موافق لرواية أبي داود والله أعلم. وبقية القضية في المواهب اللدنية. ٣٩٥٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله وَّر في سرية فحاص الناس حيصة). قال القاضي: أي فمالوا ميلة من الحيص، وهو الميل فإن أراد بالناس أعداءهم، فالمراد بها الحملة أي حملوا علينا حملة وجالوا جيلة فانهزمنا عنهم (فأتينا المدينة) وإن أراد به السرية فمعناها [الفرار] والرجعة أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يجدون عنها محيصاً﴾ [النساء - ١٢١] أي مهرباً ويؤيد المعنى الثاني قول الجوهري: حاص عنه عدل وجاد؛ يقال للأولياء: خاصوا عن الأعداء، وللأعداء انهزموا، وفي الفائق: فحاص حيصة أي انحرف وانهزم، وروي فجاض [جيضة] بالجيم والضاد المعجمة وهو الحيدودة حدراً، وفي النهاية فحاض المسلمون حيضة أي جالوا جولة يطلبون الفرار (فاختفينا بها) أي في المدينة حياء (وقلنا): أي في أنفسنا أو لبعضنا (هلكنا) أي عصينا بالفرار ظناً منهم أن مطلق الفرار من الكبائر (ثم أتينا رسول الله وَ ﴿ فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون، قال: ((بل أنتم العكارون))) أي الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها. كذا في النهاية، ومعناه الرجاعون إلى القتال (وأنا فئتكم). في النهاية الفئة الجماعة من الناس في الأصل، والطائفة التي تقوم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجؤوا إليه، وفي الفائق ذهب النبي ◌َّ في قوله: ((أنا فئتكم)) إلى قوله تعالى: ﴿أو متحيزاً إلى فئة﴾ [الأنفال ـ ١٦] يمهد بذلك عذرهم في الفرار أي تحيزتم إليّ فلا حرج عليكم. في شرح السنة قال عبد الله بن مسعود: من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر، والفرار من الزحف من الكبائر، فمن فر من اثنين فليس له أن يصلي بالإيماء في الفرار لأنه عاصٍ كقاطع الطريق اهـ. وهو تفريع على مقتضى مذهب الإمام الشافعي. (رواه الترمذي، وفي رواية أبي داود نحوه، وقال: ((لا بل أنتم العكارون)) قال): أي ابن عمر (فدنونا فقبلنا يديه فقال: ((أنا فئة المسلمين)) وسنذكر حديث أمية) بالتصغير (ابن عبد الله كان يستفتح) أي يطلب الفتح والنصرة بصعاليك المهاجرين، (وحديث أبي الدرداء الحديث رقم ٣٩٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٠٦/٣ الحديث رقم ٢٦٤٧. والترمذي في ١٨٦/٤ الحديث رقم ١٧١٦. وأحمد في المسند ١١١/٢. : ٠٠ ٠ ** .٣ ٤٦٢ ٠٠٥٠ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد ((ابغوني في ضُعفائكم)) في باب ((فضل الفقراء)) إِن شاء الله تعالى. الفصل الثالث ٣٩٥٩ _ (٢٣) عن ثور بن يزيدَ: أنَّ النبيَّ وَّ نصبَ المنجنيقَ على أهلِ الطائفِ. رواه الترمذي مرسلاً. ابغوني) أي اطلبوا رضاي في ضعفائکم تمامه، فإنما ترزقون أو تنصرون بضعفائکم (في باب فضل الفقراء إن شاء الله تعالى). (الفصل الثالث) ٣٩٥٩ - (عن ثوبان بن بزيد رضي الله عنه) صوابه ثور بن يزيد، فإنه كذا في شرح ابن الهمام، وكذا في أسماء الرجال للمغني، وكذا في تحرير المشتبه للعسقلاني، وكذا في أصل الجامع للترمذي، وهو المفهوم من التقريب، والكاشف بل ثوبان بن يزيد لا يوجد ذكره في الصحابة والتابعين. وقال المؤلف: في أسمائه ثور بن يزيد كلاعي شامي حمصي سمع خالد بن معدان روى عنه الثوري ويحيى بن سعيد [مات] سنة خمس وخمسين ومائة له ذكر في باب الملاحم(١) اهـ. لكن ما وجدناه في باب الملاحم، وإنما ذكر بعده في باب أشراط الساعة ولفظه عن ثوبان من غير ذكر ابن يزيد، ولا شك أن المراد به مولى رسول الله ول#، ولذا لم يقل في آخر الحديث مرسلاً (إن النبي والخو نصب المنجنيق) بفتح الميم وبكسر وفتح الجيم آلة يرمي بها الحجارة معربة، وقد تذكر فأرسيتها من جيرنيك أي ما أجودني كذا في القاموس. (على أهل الطائف) أي بلاد ثقيف في واد أول قراها لقيم، وآخرها الرهط سميت به لأنها طافت على الماء في الطوفان، أو لأن جبريل طاف بها على البيت، أو لأنها كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم عليه السلم؛ كذا في القاموس. (رواه الترمذي مرسلاً) قال ابن الهمام: رواه الترمذي معضلاً فإنه قال: قتيبة حدثنا وكيع عن رجل عن ثور بن يزيد. الحديث. قلت لوكيع: من هذا الرجل؟ فقال: صاحبكم عمر بن هارون، ورواه أبو داود في المراسيل عن مكحول مرسلاً، وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات، وزاد أربعين يوماً، وذكره الواقدي في المغازي، وذكر أنه الذي أشار به سلمان الفارسي. (١) وكذا في نسخة المتن فإنه ذکر عن ثور. ٢ سم. *** 7 ٣٠٠ ٤٦٣ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء (٥) باب حكم الأُسَراء الفصل الأول ٠٠٠٧,٢٠, ٣٩٦٠ _ (١) عن أبي هريرةَ، عن النبيِّي ◌َّرِ قال: ((عجِبَ اللَّهُ من قوم يُدخَلُونَ الجنَّةَ في السلاسلِ)) وفي روايةٍ: ((يقادونَ إِلى الجنَّةِ بالسلاسلِ)). رواه البخاري. باب حكم الأسراء بضم الهمزة وفتح السين جمع أسير. (الفصل الأوّل) ٣٩٦٠ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: عجب الله) أي رضي (من قوم يدخلون الجنة) بصيغة المفعول وهو المناسب للمقام، وفي نسخة بصيغة الفاعل، (في السلاسل) حال من ضمير يدخلون؛ والمعنى أنهم يؤخذون أسارى قهراً وكرهاً في السلاسل والقيود، فيدخلون في دار الإسلام ثم يرزقهم الله الإيمان فيدخلون [به] الجنة، فأحل الدخول في الإسلام محل دخول الجنة لإفضائه إليه. (وفي رواية) أي للبخاري أو لغيره (يقادون) أي يجرون (إلى الجنة بالسلاسل) قال القاضي: قد سبق غير مرة أن صفات العباد إذا أطلقت على الله تعالى أريد بها غاياتها، فغاية التعجب والاستبشار بالشيء الرضا به واستعظام شأنه، فالمعنى عظم الله شأن قوم يؤخذون عنوة في السلاسل، فيدخلون في الإسلام، فيصيرون من أهل الجنة، ورضي عنهم وأحلهم محل ما يتعجب منه. وقيل: أراد بالسلاسل ما يردون به من قتل الأنفس وسبي الأزواج والأولاد وتخريب الديار وسائر ما يلجئهم إلى الدخول في الإسلام الذي سبب دخول الجنة، فأقام المسبب مقام السبب، ويحتمل أن [يكون] المراد (١) بها جذبات الحق التي يجذب بها خاصة(٢) عباده من الضلالة إلى الهدى، ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج بالدرجات العلى إلى جنة المأوى، قلت: وكذا في معنى السلاسل مكروهات النفس من الفقر والمرض والخمول وسائر المصيبات البدنية وفوات اللذات النفسية، فإنها تجر إلى الحالات السنية الروحية، والمقامات العلية الأخروية، ومن هذا القبيل كراهة الأولاد للكتاب والقراءة. (رواه البخاري)، وفي الجامع الصغير ((عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في :٢٠٢ .م. الحديث رقم ٣٩٦٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٤٥ الحديث رقم ٣٠١٠. وأبو داود في السنن ٣/ ١٢٧ الحديث رقم ٢٦٧٧، وأحمد في المسند ٣٠٢/٢. (١) فى المخطوطة ((يراد)). 5001 (٢) فى المخطوطة ((خالصة)). ٤٦٤ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء ٣٩٦١ _ (٢) وعن سلمة بن الأكوع، قال: أتى النبيَّ وَِّ عينٌ من المشركينَ وهو في سفرٍ، فجلسَ عندَ أصحابِهِ يتحدَّثُ، ثمَّ انفتل، فقال النبيُّ وَِّ: ((اطلبوهُ واقتلوهُ)) فقتلْتُه فنقَّلَني سلبه. متفق عليه. ٣٩٦٢ _ (٣) وعنه، قال: غزَوْنا معَ رسولِ الله وَّارِ هُوازِنَ، السلاسل)» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (١)، وفي رواية الطبراني، عن أبي أمامة وأبي نعيم، عن أبي هريرة ((عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون))(٢). ٢٠٠٤ ٧٣٠٠ ٣٩٦١ - (وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: أتى النبي وَلقر عين من المشركين). قال القاضي: العين الجاسوس سمي به لأن عمله بالعين أو لشدة اهتمامه بالرؤية، واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عيناً، (وهو) أي والحال (أن النبي ◌َّر في سفر فجلس) أي الجاسوس (عند أصحابه يتحدث ثم انفتل) أي انصرف (فقال النبي ◌َّ: ((اطلبوه واقتلوه فقتلته))) أي فطلبته فوجدته فقتلته (فنفلني) بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني (سلبه) بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به لأنه يسلب عنه. قال ابن الهمام: وكذا مركبه، وما عليه من السرج والآلة، وما معه على الدابة من مال وما على وسطه من ذهب وفضة. قال الطيبي: فنقلني أي أعطاني نفلاً، وهو ما يخص به الرحل من الغنيمة، ويزاد على سهمه. في شرح السنة فيه دليل على أن من دخل دار الإسلام من أهل الحرب من غير أمان حل قتله ومن تجسس للكفار من أهل الذمة كان ذلك منه نقضاً للعهد، وإن فعله مسلم فلا يحل قتله بل يعزر، فإن ادعى جهالة بالحال ولم يكن منهما يتجافى عنه، أي يتجاوز هذا قول الشافعي؛ وفيه دليل على أن السلب للقاتل قال ابن الهمام: التنفيل إعطاء الإمام الفارس فوق سهمه، وهو من النفل وهو الزائد، ومنه النافلة للزائد على الفرض، ويقال: لولد الولد كذلك أيضاً، ويقال: نفله تنفيلاً ونقله بالتخفيف نفلاً لغتان فصيحتان ويستحب للإمام التحريض على القتال بالتنفيل، فيقول: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)). أو يقول: للسرية قد جعلت لكم النصف أو الربع بعد الخمس)) (متفق عليه). ٣٩٦٢ - (وعنه) أي عن سلمة رضي الله عنه (قال: غزونا مع رسول الله وَلقر هوازن) قبيلة مشتهرة بالرمي لا يخطىء سهمهم، وكانوا في حنين وهو واد وراء عرفة دون الطائف، وقيل: (١) الجامع الصغير ٣٣٣/٢، الحديث رقم ٥٣٨٣. (٢) الجامع الصغير ٣٣٤/٢ الحديث رقم ٥٣٩١. الحديث رقم ٣٩٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٧/٦ الحديث رقم ٣٠٥١، ومسلم في ١٣٧٤/٣ الحديث رقم (٤٥ - ١٧٥٤)، وأبو داود السنن ١١٢/٣ الحديث رقم ٢٦٥٣. وابن ماجه في ٢/ ٩٤٦ الحديث رقم ٢٨٣٦، وأحمد في المسند ٥١/٤. الحديث رقم ٣٩٦٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٨/٦ الحديث رقم ٣٠٥١، ومسلم في صحيحه ٣/ ١٣٧٤ الحديث رقم (٤٥ - ١٧٥٤) وأبو داود في السنن ١١٢/٣ الحديث رقم ٢٦٥٤. ١٠ / ٤٦٥ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء فبينا نحنُ نتضخَّى معَ رسولِ اللَّهِ وَلَهَ إِذ جاءَ رجلٌ على جملِ أحمرَ، فأناخَهُ، وجعلَ ينظُر، وفينا ضَعفَةٌ ورِقَّةٌ من الظَّهْرِ، وبعضُنا مشاةٌ إِذْ خرجَ يشتَذَّ فأتى جملَهُ، فأثارَهُ فاشتدَّ بهِ الجملُ، فخرجتُ أشتدُ حتى أخذتُ بخِطام الجمَل، فأنختُهُ ثمَّ اخترطتُ سيفي، فضربتُ رأسَ الرَّجل، ثمَّ جئتُ بالجملِ أقودُهُ وعليه رخلُه وسلاحه، فاستقبلني رسولُ اللَّهِ إِلـ والنَّاسُ. فقال: ((من قتلَ الرَّجلَ؟)) قالوا: ابنُ الأكوع فقال: ((له سلُبُه أجمعُ)). متفق عليه. ٣٩٦٣ _ (٤) وعن أبي سعيد الخدريّ، قال: لما نزلتْ بنو تُرِيظَةً على حُكمٍ سَعدِ بنِ مُعَاذٍ، بينه وبين مكة ثلاث ليال، وكان مسيره إليها يوم السبت لستِ ليالٍ خلون من شوّال لما فرغ من فتح مكة، (فبينما نحن نتضحى) أي نتغدى مأخوذ من الضحاء بالمد وفتح الضاد وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى بالضم والقصر، كذا في شرح مسلم. وفي النهاية: الأصل فيه أن العرب كانوا يسيرون في ظعنهم فإذا مروا ببقعة من الأرض فيها كلا وعشب قال قائلهم: ألا ضحوا رويداً أي ارفقوا بالإبل حتى تنضحي أي تنال من هذا المرعى، ثم وضعت التضحية مكان الرفق ليصل الابل إلى المنزل وقد شبعت، ثم اتسع فيه حتى قيل: لكن من يأكل في وقت الضحى: ((هو يتضحى)) أي يأكل في هذا الوقت كما يتغدى ويتعشى، وقيل: معناه نصلي الضحى (مع رسول الله بَ ﴿﴿ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه وجعل ينظر) أي يطالع (وفينا ضعفة) بسكون العين [وفي نسخة بفتحها قال النووي: ضبطوه على وجهين الصحيح المشهور بفتح الضاد وإسكان العين أي حالة] ضعف وهزال، والثاني بفتح العين جمع ضعيف، وفي بعض النسخ بحذف الهاء قلت: فيقوي القول الأوّل. قال الطيبي: ويؤيد الوجه الأوّل عطف. قوله: (ورقة عليه) بكسر الراء وتشديد القاف وقوله: (من الظهر) بفتح الظاء صفة لها أي رقة حاصلة من قلة المركوب (وبعضنا مشاة) جمع ماشٍ وكأنه عطف بيان (إذ خرج) أي الرجل من بيننا (يشتد) أي يعدو (فأتى جمله فأثاره) أي أقامه بعد ركوبه (فاشتد). وفي نسخة صحيحة بالواو أي أسرع به (الجمل فخرجت)؛ وفي نسخة وخرجت (اشتد) أي في عقبه (حتى أخذت بخطام الجمل) بكسر أوله أي بزمامه (فأنخته ثم اخترطت سيفي) أي سللته من غمده (فضربت رأس الرجل، ثم جئت بالجمل أقوده) أي أجره (عليه) أي على الجمل (رحله) أي متاع الرجل (وسلاحه فاستقبلني رسول الله وَل﴿ والناس) بالرفع (فقال: من قتل الرجل قالوا: ابن الأكوع قال: ((له سلبه أجمع)). (متفق عليه). ٣٩٦٣ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما نزلت بنو قريظة) بالتصغير طائفة من اليهود (على حكم سعد بن معاذ) قال القاضي: إنما نزلوا بحكمه بعدما حاصرهم الحديث رقم ٣٩٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٥/٦ الحديث رقم ٣٠٤٣ ومسلم في ١٣٨٨/٣ الحديث رقم (٦٤ - ١٧٦٩) وأحمد في المسند ٢٢/٣. ٤٦٦ ...- كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء بعثَ رسولُ اللَّهِ وَ [إِليه] فجاءَ على حمارٍ، فلما دنا قالَ رسولُ اللَّهِ وَ له: ((قومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ)) فجاءَ فجلَسَ، فقالَ رسولُ الله وَِّ: ((إِنَّ هؤلاءِ نزَلُوا على حُكْمِكَ)). قال: فإِي أحكُم أن تقتَلَ المقاتِلَةُ وأن تُسبى الذَّرِّيَةُ. قال: ((لقد حكَمْتَ فيهم بحُكْمِ المَلِكِ)). وفي روايةٍ: ((بحكمِ اللَّهِ)). متفق عليه. رسول الله و18َّ خمسة وعشرين يوماً، وجهدهم الحصار، وتمكن الرعب في قلوبهم لأنهم كانوا حلفاء الأوس، فحسبوا أنه يراقبهم ويتعصب لهم، فأبى إسلامه وقوّة دينه أن يحكم فيهم بغير ما حكم الله فيهم، وكان ذلك في السنة الخامسة من الهجرة في شوّالها حين نقضوا عهداً لرسول الله وَ ﴿، ووافقوا الأحزاب. روي أنهم لما انكشفوا على المدينة، وكفى الله المؤمنين شرهم أتى جبريل النبي ◌َّر في ظهر اليوم الذي تفرقوا في ليلته فقال: وضعتم السلاح والملائكة لم يضعوه، فإن الله تعالى أمركم بالمسير إلى بني قريظة. فائتهم عصرهم (بعث) جواب لما أي أرسل، وفي نسخة (إليه) أي إلى سعد (رسول الله والخجل فجاء على حمار) أي شاكياً وجعه، فإنه قد أصيب يوم الخندق (فلما دنا) أي قرب (قال رسول الله وَلقر: ((قوموا إلى سيدكم))) قال النووي: فيه إكرام أهل الفضل، وتلقيهم والقيام [لهم] إذا أقبلوا، واحتج به الجمهور، وقال القاضي عياض: ليس هذا من القيام المنهي عنه، وإنما ذاك فيمن يقومون عليه وهو جالس، ويتمثلون قياماً طول جلوسه. وقيل: لم يكن هذا القيام للتعظيم، بل كان للإعانة على نزوله لكونه وجعاً ولو كان [المراد] منه قيام التوقير لقال: ((قوموا لسيدكم)) ويمكن دفعه بأن التقدير: قوموا متوجهين إلى سيدكم؛ لكن الأوّل أظهر، لأن الصحابة رضي الله عنهم [أجمعين] ما كانوا يقومون له وَلقول لكراهيته للقيام. (فجاء فجلس فقال رسول الله وَليته: إن هؤلاء) أي بني قريظة (نزلوا على حكمك) قال النووي: وإنما فوّض الحكم إلى سعد لأن الأوس طلبوا من النبي وَّر العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم، فقال لهم النبي وَلقر: ((أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم)) فرضوا به (قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة) بكسر التاء أي من يتأتى منهم القتال ولو بالرأي (وإن تسبى الذرية) أي النساء والصبيان (قال) أي النبي عليه الصلاة والسلام (لقد حكمت فيهم بحكم الملِك) بكسر اللام وهو الله، ويؤيده قوله؛ (وفي رواية بحكم الله) أي أصبت بهم وقضيت بقضاء ارتضى الله به، ويروى بفتحها أي الملك النازل بالوحي، وهو جبريل، أو الذي ألقى الصواب في القلب. قال النووي: الرواية المشهورة الملك بكسر اللام، ويؤيده الرواية الأخرى؛ قال القاضي: وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بكسر اللام وفتحها، فإن صح الفتح فالمراد به جبريل أي الحكم الذي جاء به جبريل عن الله تعالى اهـ، وفيه جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهماتهم العظام، ولا يخالف في هذا الإجماع إلا الخوارج فإنهم أنكروا على عليّ رضي الله عنه التحكيم، وإذا حكم الحاكم العادل في شيء لزمه حكمه، ولا يجوز للإمام ولا لهم الرجوع عنه بعد الحكم. (متفق عليه). %+ ٤٦٧ لجهاد/ باب حكم الأُسَراء ٤٠٥٠ / ٣٩٦٤ _ (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: بعثَ رسولُ اللهِ وَ خَيلاً قِبَلَ نجْدٍ، فجاءَتْ برجلٍ منْ بني حنيفةَ، يُقالُ له: ثُمامةُ بنُ أَتْال، سيِّدُ أهلِ اليمامةِ، فربطوهُ بسارِيةٍ منْ سَواريّ المسجدِ، فخرَجَ إِليهِ رسولُ الله ◌ََّ، فقال: ((ماذا عندَكَ يا ثمامةُ؟» فقال: عندي يا محمَّدُ خيرٌ؛ إِنْ نقتُلْ تقتُلْ ذا دم، وإِنْ تُنعمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ. وإِنْ كنتَ تريدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ منه ٣٩٦٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله وَّه) أي في السنة السادسة (خيلاً) هو على حذف المضاف أي فرسان الخيل، وفي الحديث يا خير الله اركبي أي يا فرسان خيل الله، أو سميت الجماعة خيلاً لأنهم تجردوا لما لا يتم إلاّ بها كما سميت الربيئة عيناً (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي حذاء وجانبه. في القاموس النجد، وبضم جيمه مذكر؛ وهو ما خالف الغور أي تهامة أعلاه تهامة واليمن، وأسفله العراق والشام، أوّله من جهةٍ الحجاز ذات عرق (فجاءت) أي الخيل (برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال) بضم أوّلهما (سيد أهل اليمامة)، في القاموس: هي بلاد الجو منسوبة إلى جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وسميت باسمها أكثر نخيلاً من سائر الحجاز، وبها تنبأ مسيلمة الكذاب، وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ست عشرة مرحلة من البصرة، وعن الكوفة نحوها، والنسبة يمامي (فربطوه بسارية) أي اسطوانة (من سواري المسجد) أي المسجد النبوي (فخرج إليه رسول الله ﴿ فقال: ماذا عندك) أي من الظن فيّ أن أفعل بك (يا ثمامة) قال الطيبي: فيه وجهان أن تكون ما استفهامية وذا موصولاً، وعندك صلة أي ما الذي استقر عندك من الظن فيما أفعل بك؟ (فقال: عندي يا محمد خير) لأنك لست ممن تظلم، بل ممن تحسن وتنعم، وأن يكون ماذا بمعنى أي شيء مبتدأ وعندك خبره، وقوله: (إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر) تفصيل لقوله خير لأن فعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر. قال النووي: قوله ذا دم، فيه وجوه أحدها معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدم موقع يشتفي بقتله قاتله، ويدرك قاتله بثاره أي لرياسته وفضله، وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم، وثانيها أن تقتل تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق عليه، فلا عتب عليك، وثالثها ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم، أي ذا ذمام وحرمة في قومه، ورواها بعضهم في سنن أبي داود كذلك. قال القاضي وهي ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن احترامه يمنع القتل ؟ قال الشيخ: ويمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول أي تقتل رجلاً جليلاً يحتفل قاتله بقتله بخلاف ما إذا قتل حقيراً مهيناً، فإنه لا فضيلة ولا يدرك به قاتله ثاره. قال الطيبي: واختار الشيخ التوربشتي الوجه الثاني حيث قال: المعنى أن تقتل تقتل من توجه عليه القتل بما أصابه من دم، ورآه أوجه للمشاكلة التي بينه وبين قوله: وإن تنعم، تنعم على شاكر (وإن كنت تريد المال فسل) بالهمز والنقل (تعط) بصيغة المفعول (منه) أي من المال، وهو بيان لقوله: الحديث رقم ٣٩٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٧/٨ الحديث رقم ٤٣٧٢ ومسلم في ١٣٨٦/٣ الحديث رقم (٥٩ - ١٧٦٤) وأبو داود في السنن ١٢٩/٣ الحديث رقم ٢٦٧٩. ٤٦٨ ٠.الجاد . كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء ما شئتَ. فتركه رسولُ اللهِ وَ﴿ حتى كانَ الغدُ، فقال له: ((ما عندَكَ يا ثُمامةُ؟» فقال: عندي ما قلتُ لكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإِنْ تقتُلْ تقتُلْ ذا دم، وإِنْ كنتَ تريدُ المالَ فسَلْ تُعطَّ منه ما شئتَ. فتركه رسولُ اللهِ وَّر حتى كانَ بعدَ الغدِ، فقال له: ((ما عندكَ يا ثمامةُ؟» فقال: عندي ما قلتُ لكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإِنْ تقتُلْ تقتلْ ذا دم، وإِنْ كنتَ تريدُ المالَ فَسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ. فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أطلِقوا ثمامةَ)) فانطلقَ إِلى نخلِ قريبٍ منَ المسجدِ، فاغتسلَ. ثمَّ دخلَ المسجدَ، فقال: أشهدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، يا محمَّدُ! واللَّهِ ما كانَ (ما شئت فتركه رسول الله وَخي) أي على حاله (حتى كان) أي وقع (الغد). وفي نسخة بالنصب أي كان الزمان الغد (فقال: ما عندك يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله وَلثر حتى كان بعد الغد). قال الطيبي: اسم كان ضمير عائد إلى ما هو مذكور حكماً أي حتى كان ما هو عليه ثمامة بعد الغد (فقال له: ما عندك يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت). قال الأشرف: في تقديم قوله: إن تقتل تقتل ذا دم على قسميه في اليوم الأوّل، وتوسيطه بينهما في اليوم الثاني والثالث ما يرشد إلى حذاقته وحدسه، فإنه لما رأى غضب النبي ◌َّر في اليوم الأوّل قدم فيه القتل تسلية، فلما رأى أنه لم يقتله رجا أن ينعم عليه، فقدم في اليوم الثاني والثالث قوله: إن تنعم، قال الطيبي: ويمكن أن يقال: إنه لما نفي الظلم عن ساحته وَطّ ونظر إلى استحقاقه القتل قدمه، وحين نظر إلى لطفه وإحسانه عليه الصلاة والسلام آخر القتل، وهذا أدعى للاستعطاف والعفو كما قال الله تعالى [على لسان] عيسى عليه السلام: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة - ١١٨] أقول: ويمكن أن يقال: المناسب للمجرم أن يعترف بذنبه، ثم يستغفر أوّلاً، فلذا قدم القتل، ثم يطلب العفو ولا ينسى الذنب، ولذا أخره فيما بعده، وحاصل كلام الطيبي أنه في اليوم [الأوّل] كان الخوف غالباً عليه، وفي اليومين الآخرين كان الغالب عليه الرجاء، والإناء يترشح بما فيه، وبهذا يظهر وجه التنظير بقول عيسى عليه السلام: ((فإن المقام مقام غلبة الخوف أوّلاً)) ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها حتى تقول الأنبياء نفسي نفسي ثم لهم مقام الشفاعة لمن شاء الله تعالى﴾ [النحل - ١١١] (فقال رسول الله ياتي: اطلقوا) أي حلوا (ثمامة) وخلوا سبيله، (فانطلق إلى نخل) بنون مفتوحة وسكون خاء معجمة؛ وفي نسخة بالجيم أي ماء قليل النبع (قريب من المسجد فاغتسل)، قال النووي: قوله نخل هكذا في البخاري ومسلم وغيرهما بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل. قال القاضي عياض وقال بعضهم: صوابه نجل بالجيم، وهو الماء القليل المنبعث، وقيل: الجاري، قلت: بل الصواب الأوّل لأن الروايات صحت به، ولم تر وإلا هكذا وهو صحيح، فلا يجوز العدول عنه؛ (ثم دخل المسجد فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله والله يا محمد ما كان ٢٠٫٥٠ / ١٠/ ٤٦٩ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء على وجهِ الأرضِ وجة أبغضُ إِليَّ من وجهكَ، فقد أصبحَ وجهُكَ أحبَّ الوُجوهِ كلِّها إِليَّ، واللَّهِ ما كانَ منْ دِينٍ أبغضَ إِليَّ منْ دِينِكَ، فأصبحَ دِينُكَ أحبَّ الدِّينِ كلِّه إِليَّ، واللَّهِ ما كانَ مِنْ بَلَدٍ أبغضَ إِليَّ منْ بلدِكَ، فأصبحَ بلدُكَ أحبَّ البِلادِ كلِّها إِليَّ. وإِنَّ خيلَكَ أخذَتني وأنا أُريدُ العُمرةَ، فماذا ترى؟ فبشَّرَه رسولُ اللهِ وَّهِ، وأمرَه أنْ يعتمِرَ، فلمَّا قدِمَ مكةً، قال له قائلٌ: أصَبَوْتَ؟ فقال: لا، ولكني أسلمتُ معَ رسولِ الله وَّل على وجه الأرض وجه أبغض))) بالنصب أي أكثر مبغوضاً إليّ (من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ) قال الطيبي: وجه بالرفع على [أنه] صفة وجد وهو اسم كان، وعلى وجه الأرض خبره، وهذا ليس بصحيح لأن قوله: أحب الوجوه، خبر أصبح قطعاً، وقد قوبل به، ولأن أبغض، في القرينتين الأخيرتين وقع خبراً لكان، ولأنه أخبر عن الوجه بالأبغضية لا أن وجهها أبغض كائناً على وجه الأرض، فإذا قلنا: بجواز وقوع الحال من اسم كان فقوله: على وجه الأرض، كان صفة لقوله: وجه، فقدم فصار حالاً، وإذا منعناه قلنا: إنه ظرف لغو قدم للاهتمام ليؤذن في بدء الحال باهتمام العموم(١) والشمول كما في قوله تعالى: ﴿والأرض جميعاً قبضته﴾ [الزمر - ٦٧] (والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك) يعني المدينة (فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة) جملة حالية (فماذا ترى) أي من الرأي في حقي (فبشره رسول الله وي) أي بما حصل له من الخير العظيم وبالإسلام، وأنه يهدم ما كان قبله من الآثام، (وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت) من الصبوة، والصبو الميل إلى الجهل، كذا في تاج المصادر للبيهقي؛ وفي نسخة صحيحة أصبأت، وهو مهموز. ففي النهاية صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره، وكذا في الفائق، وفي المشارق للقاضي عياض قوله: أصبوت، هكذا الرواية أي أصبأت، وقريش كانت لا تهمز وتسهل الهمزة أي أخرجت عن دينك. وقال النووي: أصبوت، هكذا في الأصول أصبوت، وهي لغة والمشهور أصبأت بالهمز اهـ. وفيه أن الاعتماد على الأصول ولا وجه مع ثبوتها إلى العدول، ثم المتبادر من قوله: وهي لغة أنه لغة في صبأت، وهو غير ظاهر مادة ومعنى؛ والعجب من الطيبي أنه اقتصر على صبأت بالهمز (فقال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله (وَ ل18) فإن قلت: كيف [قال] لا؛ وهو قد خرج من الشرك إلى التوحيد قلت: وهو من الأسلوب الحكيم كأنه قال: ما خرجت من الدين لأنكم لستم على دين، فاخرج منه، بل استحدثت دين الله وأسلمت مع رسول الله وَّ﴾ [لله رب العالمين] فإن قلت: مع، يقتضي إحداث المصاحبة لأن معنى المعية المصاحبة وهي مفاعلة، وقد قيل: الفعل بها فيجب الاشتراك فيه كذا نص عليه صاحب الكشاف. في الصافات، قلت: لا يبعد ذلك، فلعله و # وافقه فيكون منه صلوات الله عليه استدامة ومنه استحداثاً. أقول: هذا لا يبعد عقلاً لكن يستبعد نقلاً، فإنه لو كان كذلك لنقل فيه (١) في المخطوطة ((المعمول)). غير. ٠١١٤ ٦٥ت.٦ -135 ٤٧٠ 124: كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء ٣٢: ولا واللَّهِ لا يأتِيكمُ منَ اليمامةِ حبَّةُ حِنطةٍ حتى يأذنَ فيها رسولُ الله ◌َّ رواه مسلم، واختصره البخاري. أو في غيره إلينا، وفي المعية يكتفي بالمشاركة الفعلية كما في قول بلقيس: ((وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين)) ثم جواب سؤاله الأوّل مبني على نسخة صبأت لا على صبوت كما لا يخفى؛ والأظهر أن مرادهم من صبأت أي من دين الحق إلى الباطل، فجوابه بلا، مطابق لما في نفس الأمر وحقيقة الحق. (ولا) قال الطيبي: لا يقتضي منفياً. والواو معطوفاً عليه أي لا أوافقكم في دينكم ولا أرفق بكم في هذه السنين المجدبة، ثم أقسم عليه بقوله: (والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله [تعالى] عليه وسلم. رواه مسلم واختصره البخاري) في الهداية ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب إذا حضروا مستأمنين، ولا يجهز إليهم مع التجار إلى دار الحرب لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم. قال ابن الهمام: المعروف ما في سير البيهقي، ومسند البزار، ومعجم الطبراني عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله وَّر نهى عن بيع السلاح في الفتنة. قال البيهقي: الصواب أنه موقوف؛ قال صاحب الهداية: وهو القياس في الطعام أي القياس فيه أن يمنع من حمله إلى دار الحرب لأنه به التقوّي على كل شيء، والمقصود إضعافهم، إلا أنا عرفنا نقل الطعام إليهم بالنص، يعني حديث ثمامة، وحديث أسامة رواه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكر قصة إسلام ثمامة، وفي آخره قوله لأهل مكة حين قال له قائل: صبوت، فقال: ((إني والله ما صبوت ولكن أسلمت وصدقت محمداً وآمنت به وايم الله الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة، وكانت قريب مكة. حتى يأذن فيها محمد)) فانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله وَالقر [يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام ففعل رسول الله وَيقر]، وذكره ابن هشام في آخر السير، وذكر أنهم قالوا: أصبأت، فقال: ((لا والله، ولكني اتبعت خير الدين دين محمد، والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله وَله)) إلى أن قال: فكتبوا إلى رسول الله وَ له إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قد قطعت أرحامنا، فكتب [رسول الله وَ ل*3] إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل. وفي شرح السنة فيه دليل على جواز المن على الكافر وإطلاقه بغير مال. قال ابن الهمام: ولا يجوز المن على الأسارى، وهو أن يطلقهم إلى دار الحرب بغير شيء خلافاً للشافعي إذا رأى الإمام ذلك، وبقولنا قال مالك وأحمد وجه قول الشافعي قوله تعالى: ﴿فإما مناً بعد وإما فداء﴾ [محمد - ٤] ولأنه عليه الصلاة والسلام من على جماعة من أسارى بدر منهم العاص بن أبي الربيع على ما سيأتي؛ وأجاب صاحب الهداية بأنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة - ٥] من سورة براءة فإنها تقتضي عدم جواز المن؛ وهي آخر سورة نزلت في هذا الشأن؛ وقصة بدر كانت سابقة عليها. قال النووي: فيه جواز ربط الأسير وحبسه وإدخال الكافر المستجد، وفيه إذا أراد الكافر الإسلام يبادر به ولا يؤخره ١٢٠ ١٢/٣/١١٣/١ ٤٧١ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء ٣٩٦٥ _ (٦) وعن جُبيرٍ بن مُطْعم، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال في أُسارى بذْرٍ: «لو كانَ المطعِمُ بنُ عدِيٌّ حيّاً ثمَّ كلَّمني في هؤُلاءِ النَّْنى لتركتُهم له)). رواه البخاري. للاغتسال، ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره، ومذهبنا أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في الشرك سواء كان اغتسل منها أم لا. وقال بعض أصحابنا: إن اغتسل قبل الإسلام أجزأه، وإن لم يكن عليه جنابة فالغسل مستحب. وقال أحمد وآخرون: يلزمه الغسل، وفي تكرير سؤاله عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام تأليف لقلبه وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى الذين يتبعهم على الإسلام كثير من الخلق. ٣٩٦٥ - (وعن جبير) بالتصغير (ابن مطعم) بكسر العين رضي الله عنه (أن رسول الله * قال في أسارى بدر) أي في شأنهم (لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني) أي شفاعة (في هؤلاء النتنى) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن وزمني، وإنما سماهم نتنى [إما] لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل، أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر، (لتركتهم له) أي لأجله. قال القاضي: هو مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وابن عم جد رسول الله وَّله، وكان له يد عند رسول الله صلى الله [تعالى] عليه وسلم إذا جاره حين رجع من الطائف وذب المشركين عنه، فأحب أنه إن كان حياً فكافأه عليها بذلك. ويحتمل أنه أراد به تطييب قلب ابنه جبير وتأليفه على الإسلام، وفيه تعريض بالتعظيم لشأن الرسول وتحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم وبتركهم لمشرك كانت له عنده يد اهـ. قيل: وفيه بيان حسن المكافأة وجواز فرض المحال. قال ابن الهمام: واستدل به على جواز المن على مذهب الشافعي خلافاً لباقي الأئمة. والعجب من قول شارح بهذا لا يثبت المن لأن لو لامتناع الشيء لامتناع غيره يعني فيفيد امتناع المن، ولا يخفى على من له أدنى بصر بالكلام أن التركيب إخبار بأنه لو كلمة لتركهم، وصدقه واجب، وهو بأن يكون المن جائزاً فقد أخبر بأنه كان يطلقهم لو سألهم إياه، والإطلاق على ذلك التقدير لا يثبت منه إلا وهو جائز شرعاً. وكونه لم يقع لعدم وقوع ما علق عليه لا ينفي جوازه شرعاً وهو المطلوب اهـ؛ فما اشتهر على لسان المنطقيين أن الشرطية غير لازمة للوقوع إنما يصح إذا ورد على لسان غير الشارع. (رواه البخاري) أي عن جبير وقد سمع هذا الحديث وهو كافر من النبي وّر وحدث به عنه وهو مسلم، فإنه قال: أتيت النبي ◌َّل# في فداء أسارى بدر، فسمعته يقرأ في المغرب بالطور ولم أسلم يومئذ، وقال: لو كان مطعم حياً الخ. وفي رواية سمعته يقرأ في المغرب والطور فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أو عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون﴾ [الطور - ٣٥ - ٣٧] كاد قلبي أن يطير. الحديث رقم ٣٩٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٧/٦ الحديث رقم ٣١٣٩. وأبو داود في السنن ٣/ ١٣٨ الحديث رقم ٢٦٨٩، وأحمد فى المسند ٤/ ٨٠. ٤٧٢ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء ٣٩٦٦ _ (٧) وعن أنسٍ: أنَّ ثمانينَ رجلاً من أهلِ مكةَ هبَطوا على رسولِ الله ◌ِوَّهِ مِنْ جَبَلِ التَّنعيمِ مُتسلّحينَ، يُريدونَ غِرَّةَ النبيِّ وََّ وأصحابِهِ، فأخذَهُم سِلْماً، فاستَحياهُم. وفي روايةٍ: فأعتقَهم، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وهوَ الذي كفَّ أيديهمْ عنكم وأيدِيَكم عنهم ببطنِ مکثَ﴾ . ٣٩٦٦ - (وعن أنس رضي الله عنه إن ثمانين رجلاً من أهل مكة) أي من كفارهم (هبطوا) أي نزلوا (على رسول الله ( 18) أي عام الحديبية (من جبل التنعيم) [في القاموس التنعيم] موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت سمي به لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم، والوادي اسمه نعمان (متسلحين) أي حال كونهم لابسين السلاح من الدروع وغيرها، (يريدون غرة النبي ◌َّهر وأصحابه)، بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أي غفلتهم (فأخذهم سلماً) بكسر السين وبفتح مع سكون اللام ويفتحهما، وبهن ورد التنزيل. قال النووي: ضبطوه بوجهين بفتح السين واللام وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها، قال الحميدي: معناه الصلح، قال القاضي: هكذا ضبطه الأكثرون، قال: والرواية الأولى أظهر أي أسرهم وجزم الخطابي على فتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: ﴿وألقوا إليكم السلم﴾ [النساء - ٩٠] أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع. قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقضية فإنهم لم يؤخذوا صلحاً وإنما أخذوا قهراً، وأسلموا أنفسهم عجزاً. قال: وللوجه الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم القتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم فرضوا بالأسر كأنهم قد صولحوا على ذلك (فاستحياهم) أي استبقاهم وتركهم أحياء ولم يقتلهم؛ (وفي رواية فأعتقهم فأنزل الله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ [الفتح - ٢٤]) قال الطيبي: لما كان سلامة المسلمين من أولئك ومجازاتهم بالكف عنهم بعدما أرادوا الغرة والفتك بهم من الأمور العظام، ولولا أن الله تعالى ألقى في قلوبهم الرأفة والرحمة بهم، وأن الله تعالى قهرهم وذبهم عنهم لم تحصل السلامة، أسند الفعلين إليه تعالى على سبيل الحصر حيث قال: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ [الفتح - ٢٤] أي الكف إنما صدر منه تعالى لأمنكم ونظيره قوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال - ١٧] وإنما فصل الآية بقوله تعالى: ﴿وكان الله بما يعملون بصيراً﴾ [الأحزاب - ٩] وعداً لهم بجزاء ما صدر عنهم من العفو بعد الظفر جبراناً لما نفى عنهم بالكلية إثباتاً للكسب بعد نفي القدرة، قلت: الأنسب تنظيره بقوله تعالى: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾ [الأنفال - ١٧] هذا وقال البيضاوي في تفسيره، وذلك أن عكرمة بن أبي الحديث رقم ٣٩٦٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٤٢/٣ الحديث رقم (١٣٣ - ١٨٠٨)، وأبو داود في السنن ١٣٧/٣ الحديث رقم ٢٦٨٨ والترمذي في ٣٦٠/٥ الحديث رقم ٣٢٦٤. وأحمد في المسند ١٢٤/٣. *** / ٠ ٠٫٠٠ ٤٧٣ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء رواه مسلم. ٣٩٦٧ - (٨) وعن قتادةَ، قال: ذكرَ لنا أنسُ بنُ مالكِ، عن أبي طلحةً، أنَّ نبيَّ اللهِ وَّرَ أمرَ يومَ بدرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رجلاً منْ صَناديدِ قريشٍ جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية، فبعث رسول الله مير خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد. قال سعد بن جبير: رواه ابن جرير والطبري وابن أبي حاتم عن ابن أبي ابزى. قلت: وهو الملائم لقوله تعالى: ﴿ببطن مكة﴾، وأما السيد معين الدين الصفوي فقال: فيه شيء، وكيف وخالد بن الوليد لم يكن أسلم، بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، بل هو من منّ الله تعالى بصلح الحديبية وحفظ المسلمين عن أيدي الكفار، وعن القتال بمكة وهتك حرمة المسجد الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو إن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلاً متسلحين، الحديث. وقيل: المراد فتح مكة واستشهد به أبو حنيفة على أن مكة فتحت عنوة. قال البيضاوي: وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله، ورد بأنه عبر عن المضارع بالماضي لتحقق وقوعه فيكون وعداً من الله تعالى، ولا يرد عليه هذا الحديث لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والله تعالى أعلم. قال ابن الهمام: والمشهور في كتب المغازي أن سواد العراق فتح عنوة، وإن عمر وظف ما ذكرنا ولم يقسمها بين الغانمين محتجاً بقوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر - ٦] إلى قوله: ((والذين جاؤوا من بعدهم)) وإنما يكون لهم بالمن بوضع الخراج والجزية وتلا عمر هذه الآية، ولم يخالفه أحد إلا نفر يسير كبلال وسلمان. ونقل عن أبي هريرة فدعا عمر على المنبر وقال: ((اللهم اكفني بلالاً وأصحابه)) قال في المبسوط: ولم يحمدوا وندموا ورجعوا إلى رأيه، ويدل على أن قسمة الأراضي ليس حتماً إن مكة فتحت عنوة ولم يقسم النبي وَالر أرضها، ولهذا ذهب مالك أن بمجرد الفتح تصير الأرض وقفاً للمسلمين وهو أدرى بالأخبار والآثار، ودعواهم أن مكة فتحت صلحاً لا دليل عليها بل على نقيضها، ألا ترى أنه ثبت في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه عليه فهو آمن)) ولو كان صلحاً لآمنوا كلهم به بلا حاجة إلى ذلك، وإلى ما ثبت من إجارة أم هانىء من إجارته ومدافعتها علياً عمن أراد قتله، وأمره عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل بعد دخوله وهو متعلق بأستار الكعبة، وأظهر من هذا كله قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: ((إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض لا يسفك بها دم)) إلى أن قال: ((فإن أحد تربص بقتال رسول الله صلى الله [تعالى] عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم)) فقوله: بقتال رسول الله وَّر صريح في ذلك. (رواه مسلم). ٣٩٦٧ - (وعن بدر بأربعة وعشرين رجلاً) أي من الكفار (من صناديد قريش) أي أشرافهم الحديث رقم ٣٩٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٣٠٠ الحديث رقم ٣٩٧٦، ومسلم في ٤/ ٢٢٠٤ الحديث رقم (٧٨ - ٢٨٧٥) وأحمد في المسند ١٤٥/٣. ٤٧٤ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء فقُذِفوا في طَوَيٍّ من أطواءِ بذرٍ خبيثٍ مُخبِثٍ، وكانَ إِذا ظهرَ على قوْم أقامَ بالعرصةِ ثلاثَ ليالٍ، فلمَّا كانَ ببدرِ اليومُ الثالثُ أمرَ براحلته، فشُدَّ عليها رحلها، ثمَّ مَشى واتَّبعَه أصحابُه، حتى قام على شفَةِ الرّکيِّ، فجعلَ يُنادِیھم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم: («یا فلان بن فلانٍ! ویا فلانُ بن فلانٍ! أيسرُكم أنَّكم أطعتُم اللَّهَ ورسولَه؟ فإِنَّا قدْ وجدنا ما وعدَنا ربُّنا حقّاً؛ فهل وَجدتمْ ما وعدَكم ربُّكم حقّاً؟» وعظائمهم ورؤسائهم الواحد صنديد، وكل عظيم غالب صنديد كذا في النهاية. وقال الجوهري: هو الشجاع، والمراد هنا أكابرهم (فقذفوا) بصيغة المجهول أي طرحوا ورموا (في طوى) أي بئر مطوية بالحجارة محكمة بها (من أطواء بدر). في النهاية هو في الأصل صفة فعيل بمعنى مفعول، ولذلك جمعوه على الأطواء كشريف وأشراف، وإن كان قد انتقل إلى الاسمية (خبيث مخبث) بكسر الموحدة أي فاسد مفسد لما يقع فيه قال التوربشتي: فإن قيل: كيف التوفيق بين الطوى والقليب البئر الذي لم تطو قلت: يحتمل أن الراوي رواه بالمعنى، ولم يدر أن بينهما فرقاً، ويحتمل أن الصحابي حسب أن البئر كانت مطوية وكانت قليباً، ويحتمل أن بعضهم ألقي في طوى، وبعضهم في قليب. قلت: الأظهر أن هذا أصلهما حالة الوصف، ثم نقلا إلى اسم البئر مطلقاً، ولذا قال صاحب القاموس: القليب البئر أو العادية القديمة منها وطوى كغنى بئر بمكة اهـ. ويمكن أن يكون مجازاً على التجريد. قال الطيبي: إنهم قد يطلقون على حقيقة مقيدة بقيد اسم الحقيقة التي هي غير مقيدة بها توسعاً في الكلام، فإن المرسن اسم لأنف فيه رسن، وقد يطلق على أنف الإنسان، وكذا المشفر والحجفلة اسم لشفة البعير والفرس، وقد يراد بهما شفة الإنسان، وعليه قوله تعالى في وجه: ﴿طلعها كأنه رؤوس الشياطين﴾ [الصافات - ٦٥] (وكان) [أي] النبي وَلّر (إذا ظهر على قوم) أي غلب (أقام بالعرصة) أي عرصة القتال وساحته من أرضه. قال الطيبي: العرصة كل موضع واسع لا بناء فيه ([ثلاث ليال] فلما كان بيدر) أي مقيماً بها (اليوم الثالث) بالنصب. وفي نسخة بالرفع أي فلما وقع أو مضى أو وجد أو تم ببدر اليوم الثالث (أمر براحلته) أي بشدها (فشد عليها رحلها) أي قتبها (ثم مشى واتبعه) بالتخفيف أي ويشدد أي وتبعه ولحقه (أصحابه حتى قام على شفة الركي) بفتح الشين المعجمة وبكسر على ما في القاموس أي حافة البئر التي فيها صناديد قريش (فجعل) أي شرع وطفق (يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم) أي للتمييز (يا فلان ابن فلان) بفتح نون فلان وضمها وبنصب ابن كما سبق، (ويا فلان ابن فلان) أي نادى كل واحد منهم على حدة، ثم قال: خطاباً للجميع (أيسركم) بضم السين أي يوقعكم في السرور ويعجبكم (إنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً) أي ثابتاً من غلبتنا عليكم، (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً) أي من العذاب، فهذا سؤال توبيخ وتقريع لهم. قال المظهر: أي هل تتمنون أن تكونوا مسلمين بعدما وصلتم إلى عذاب الله، قلت: فالهمزة للتقرير، وقال الطيبي: أي أتحزنون وتتحسرون على ما فاتكم من طاعة الله ورسوله أم لا، وتذكرون قولنا لكم: إن الله سيظهر دينه على الدين كله، وينصر أولياءه ويخذل ٦ ٤٧٥ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء فقال عمرُ: ((يا رسولَ الله! ما تُكلِّمُ من أجسادٍ لا أرواحَ لها؟ قال النبيُّ وَّهِ: ((والذي نفْسُ محمَّدٍ بيدِه ما أنتمْ بأسمَعَ لما أقولُ منهم)» وفي رواية: ((ما أنتمْ بأسمعَ منهم، ولكن لا یُجیبونَ» أعداءه، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً. (فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها) ما مبتدأ بمعنى الذين، ومن بيان ما، ولا أرواح لها خبره أي من تكلم معهم أشباح بلا أرواح فكيف يجيبونك. وقيل: ما استفهامية، ومن زائدة. قال الطيبي: على الثاني فيه معنى الإنكار لأن في الاستفهام معنى النفي وعلى الأوّل الخبر محذوف أي الذين تكلمهم لا يسمعون كلامك، أو من زائدة على مذهب الأخفش، وأجساد خبر له اهـ. ويجوز أن يكون تكلم بمعنى تسأل، ومن متعلق به على تقدير كون كلمة ما استفهامية (قال النبي يلي: ((والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم))) متعلق بأسمع (وفي رواية ((ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون))) وفي شرح مسلم للنووي قال المازري: قيل: إن الميت يسمع عملاً بظاهر هذا الحديث. وفيه نظر لأنه خاص في حق هؤلاء ورد عليه القاضي وقال: يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها وذلك بإحيائهم أو إيحاء أجزاء منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله. قال الشيخ: هذا هو المختار، قال ابن الهمام في شرح الهداية: اعلم أن أكثر مشايخ الحنفية على أن الميت لا يسمع على ما صرحوا به في كتاب الإيمان لو حلف لا يكلمه، فكلمه ميتاً لا يحنث لأنها تنعقد على ما يجيب بفهم، والميت ليس كذلك: أقول: هذا منهم مبني على أن مبنى الإيمان على العرف، فلا يلزم منه نفي حقيقة السماع. كما قالوا فيمن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل السمك مع أن الله تعالى سماه لحماً طرياً. قال: وأجابوا عن هذا الحديث تارة بأنه مردود من عائشة [رضي الله عنها] قالت: كيف يقول رسول الله مقليه : ذلك، والله تعالى يقول: ((وما أنت بمسمع من في القبور أنك لا تسمع الموتى)) أقول: والحديث المتفق عليه لا يصح أن يكون مردوداً لا سيما ولا منافاة بينه وبين القرآن، فإن المراد من الموتى الكفار، والنفي منصب على نفي النفع لا على مطلق السمع كقوله تعالى: ﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ [البقرة - ١٨] أو على نفي الجواب المترتب على السمع؛ قال البيضاوي: في قوله تعالى: ﴿لا تسمع الموتى﴾ [النحل - ٨٠] وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم ﴿إن الله يسمع من يشاء﴾ أي هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر - ٢٢] ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه عنهم اهـ؛ فالآية من قبيل: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص - ٥٦] ثم قال: وتارة بأن تلك خصوصية له وي معجزة وزيادة حسرة على الكافرين، أقول: وهذا قول قتادة الآتي، ويرده أن الاختصاص لا يصح إلا بدليل وهو مفقود هنا، بل السؤال والجواب ينافيانه، قال: وتارة بأنه من ضرب المثل، أقول: ويدفعه جوابه وَص84* ثم قال: ويشكل عليهم خبر مسلم أن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا اللهم إلا أن يخصوا ذلك بأوّل الوضع في القبر مقدمة للسؤال جمعاً بينه وبين الآيتين، فإنهما أعدد . " !** * ٤٧٦ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء متفق عليه. وزاد البخاريُّ: قال قتادةُ: أحياهُمُ اللَّهُ حتى أسمَعهم قولَه، توبيخاً وتصغيراً ونقمةً وحسرةً وندَماً. ME ١٠ ٣٩٦٨ _ (٩) وعن مروانَ، والمِسْوَرِ بنِ مخرَمةً، أنَّ رسولَ الله وَّ قَامَ حينَ جاءَه وفْدُ هوازِنَ مسلمينَ، فسألوهُ أنْ يرُدَّ إِليهِم أموالَهم، وسبيهم. فقال: ((فاختاروا إِحْدی الطائفتينِ: إِمَّا السَّبِيَ، وإِمَّا المالَ)). يفيدان تحقق عدم سماعهم، فإنه تعالى شبه الكفار بالموتى لإفادة بعد سماعهم وهو نوع عدم سماع الموتى اهـ. وهو كما ترى فيه نوع نقض لا يحصل به جمع مع أن ما ورد من السلام على الموتى يرد على التخصيص بأوّل أحوال الدفن والله أعلم. (متفق عليه وزاد البخاري قال قتادة: أحياهم الله تعالى حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً) أي تحقيراً (ونقمة) أي انتقاماً (وحسرة وندماً) أي تحسيراً وتنديماً وكأن المازري أخذ الاختصاص من هذا القول، وهو خلاف قول الجمهور كما هو مبين في شرح الصدور في أحوال القبور. ٣٩٦٨ - (وعن مروان رضي الله عنه) قال المؤلف في فصل الصحابة: هو ابن الحكم القرشي الأموي يكنى أبا عبد الملك جد عمر بن عبد العزيز، ولد على عهد رسول الله القوى قيل: سنة اثنين من الهجرة، وقيل: عام الخندق، وقيل: غير ذلك، فلم ير النبي ◌َّ لأن النبي والله أمر أباه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان فرده إلى المدينة، فقدمها وابنه معه، مات بدمشق سنة خمس وستين روى عن نفر من الصحابة منهم عثمان وعلي، وعنه عروة بن الزبير وعلي بن الحسين (والمسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وخاء معجمة بينهما قال المؤلف: هو زهري قرشي ابن أخت عبد الرحمن بن عوف ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقبض النبي وَّر وله ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه وكان فقهياً من أهل الفضل، لم يزل بالمدينة إلى أن قتل عثمان فانتقل إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات معاوية، وكره بيعة يزيد فتم مقيماً بمكة إلى أن بعث يزيد عسكره وحاصر مكة وبها ابن الزبير، فأصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله، وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين. روى عنه خلق كثير (أن رسول الله وَّي قام) كذا في كتاب الحميدي، وجامع الأصول، وشرح السنة على ما ذكره الطيبي، فالمعنى قام واعظاً وفي بعض نسخ المصابيح قال، (حين جاءه وفد هوازن) قبيلة مشهورة (مسلمين) أي بعد أن أغاروا مالهم وأسروا ذريتهم وقسموا فيما بينهم (فسألوه) أي طلبوا من النبي وَّر (أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم) قيل: كان السبي سبعة آلاف (فقال: فاختاروا) أمر من الاختيار والفاء جزاء شرط محذوف أي إذا جئتم مسلمين فاختاروا (إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال) قال الطيبي: جعل المال طائفة إما على المجاز أو على التغليب قلت أو على المشاكلة، لكن في القاموس الحديث رقم ٣٩٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٣/٤ الحديث رقم ٢٣٠٧. وأبو داود في السنن ٣/ ١٤١ الحديث رقم ٦٢٩٣ وأحمد في المسند ٣٢٧/٤. ١٠ :٢٠١ م ,٠ ٤٧٧ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء قالوا: فإِنَّا نختارُ سبْيَنا. فقامَ رسولُ اللهِ وَّهِ فَأَثْنى على اللَّهِ بما هوَ أهله، ثمّ قال: ((أمَّا بعدُ؛ فإِنَّ إِخْوانَكم قدْ جاؤوا تائبين، وإِني قدْ رأيتُ أنْ أَرُدَّ إِليهِم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أنْ يطيِّبَ ذلكَ فليفعَلْ، ومن أحبَّ منكم أنْ يكونَ على حظّه حتى نُعطِيَه إِيَّاهُ منْ أوَّلِ ما يُفيءُ اللَّهُ علينا فليفعل)) فقال النَّاسُ: قدْ طيِّنا ذلكَ يا رسولَ الله! فقال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِنَّا لا نذريّ مَنْ أَذِنَ منكمُ ممَّنْ لم يأْذَنْ، فارجِعوا حتى يرفعَ إِلينا عُرَفاؤُكم أمرَكم». فرجعَ النَّاسُ، فكلّمهم عرفَاؤهم، ثمَّ رَجعوا إِلى رسولِ اللهِ وَّرِ فأخبروهُ أنَّهم قد طيّبوا وأَذنوا. رواه البخاري. الطائفة من الشيء القطعة منه أو الواحد فصاعداً أو إلى الألف، وقال الجوهري: الطائفة من الشيء قطعة منه فلا مجاز، ويؤيده كلام الراغب: الطواف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت ومنه استعير الطائف للخيال والحادثة وغيرها، والطائفة من الناس جماعة منهم ومن الشيء القطعة منه. (قالوا: فأنا نختار سبينا) فإنه أعز من المال مع أن في سبيهم العار ومن أمثالهم ((النار ولا العار)) (فقام رسول الله #1) أي خطيباً واعظاً، ولعل إعادته لطول الفصل (فأثنى على الله بما هو أهله) أي بما يليق لجماله وكماله، (ثم قال: أما بعد) أي بعد الثناء الجميل والحمد الجزيل (فإن إخوانكم) أي في الدين أو في النسب (جاؤوا تائبين) أي من الشرك راجعين عن المعصية مسلمين منقادين (وأني قد رأيت) من الرأي (إن أرد إليهم سبيهم) أي جميعه إليهم (فمن أحب منكم أن يطيب ذلك) أي السبي يعني رده قال ميرك: ناقلاً عن الشيخ هو بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتانية المكسورة أي يعطيه عن طيب نفسه من غير عوض (فليفعل)، وقال الطيبي: ذلك إشارة إلى ما رأى النبي وَ لّر من الرأي وهو رد السبي، والمعنى من يطيب على نفسه الرد اهـ، وظاهره أن يطيب بالتخفيف (ومن أحب منكم أن يكون على حظه) أي نصيبه وأراد أن يدوم على حظه لأجله فيترقب (حتى نعطيه إياه) أي عوضه (من أوّل ما يفيء الله علينا) من الإفاءة (فليفعل) والفيء ما أخذ من الكفار بغير الحرب كالجزية والخراج (فقال الناس:) أي بعضهم مما بينهم أو كلهم من غير تمييز (قد طيبنا) بتشديد الياء وسكون الباء (ذلك) أي الرد (يا رسول الله فقال رسول الله وَل و: إنا لا ندري) أي بطريق الاستغراق (من أذن منكم) أي رضي ذلك الرد (ممن لم يأذن) أي لم يرض أو من أذن لنا ممن لم يأذن قال المظهر: وإنما استأذن رسول الله وَ ﴿ الصحابة في رد سبيهم لأن أموالهم وسبيهم صار ملكاً للمجاهدين، ولا يجوز رد ما ملكوا إلا بإذنهم. (فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم) أي رؤساؤكم ونقباؤكم (أمركم) أي تفصيله، قال الطيبي: الظاهر أن حتى ههنا غير حتى السابقة لأن الأولى ما بعدها المستقبل وهي بمعنى كي، وهذه ما بعدها في معنى الحال فيكون مرفوعاً كقولهم: شربت الإبل حتى يجيء البعير (فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا) أي عرفاؤهم (إلى رسول الله وَيرٍ فأخبروه أنهم) أي الناس كلهم (قد طيبوا) أي ذلك الرد (وأذنوا) أي بالرد إليهم (رواه البخاري). ٤ ٤٧٨ جم -- -- كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء ١٠٠٠٠٠٠ ١٩/١٣٩٠/١٠ ٣٩٦٩ - (١٠) وعن عمران بن حصينٍ، قال: كان ثقيفٌ حليفاً لبني عُقَيْل فأسرت ثقيفٌ رجلين من أصحاب النبي ◌َّ، وأسرَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَلّهِ رجلاً من بني عُقيلٍ فأوثقوه فطرحوهُ في الحرَّةِ، فمرَّ بهِ رسولُ اللَّهِ وَ لِّ، فناداه: يا محمَّد! يا محمَّد! فيمَ أُخذتُ؟ قال: (بجريرةِ حُلفائكم ثقيفٍ)) فتركَهُ ومضى، فناداه يا محمَّدُ! يا محمَّدُ! فرحمَهُ رسولُ اللَّهِ وَ لهَ، فرجعَ، فقال: ((ما شأنُك؟)) قال: إِنِي مُسلمٌ. فقال: «لو قُلْتَها وأنتَ تملكُ أمرَك أفلحتّ كلَّ الفلاحِ». ٣٩٦٩ - (وعن عمران بن حصين رضي الله عنه) بالتصغير (قال: كان ثقيف) بالتنوين، وفي نسخة بتركه وهو على ما في القاموس كامير أبو قبيلة من هوازن (حليفاً لبني عقيل) قال التوربشتي: على صيغة المصغر قبيلة كانوا حلفاء ثقيف (فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله)، وفي نسخة من أصحاب النبي (١) (وَّ وأسر أصحاب رسول الله وَّر رجلاً من بني عقيل) أي عوضاً من الرجلين اللذين أخذهما ثقيف، وكان عادتهم أن يأخذوا الحليف بجرم حليفة ففعل وَير هذا الصنيع على عادتهم، ذكره ابن الملك، (فأوثقوه) أي شدوه بالوثاق وهو بكسر الواو ما يشد به ويوثق (فطرحوه في الحرة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود (فمر به رسول الله ◌َفي فناداه يا محمد فيم) بالياء، وفي نسخة بالموحدة وحذفت ألف ما الاستفهامية بعد دخول حرف الجر أي لأي شيء (أخذت) بصيغة المجهول أي أسرت وأوثقت (قال: بجريرة حلفائكم ثقيف) بدل، والجريرة بفتح الجيم وكسر الراء الأولى الجناية والذنب، وذلك أنه كان بين رسول الله وَلير وبين ثقيف موادعة فلما نقضوها ولم تنكر عليهم بنو عقيل وكانوا معهم في العهد صاروا مثلهم في نقض العهد فأخذوه بجريرتهم، وقيل: معناه أخذت لندفع بك جريرة حلفائك من ثقيف، ويدل عليه أنه فدى بعد بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف من المسلمين (فتركه ومضى فناداه: يا محمد، يا محمد) مرتين (فرحمه رسول الله ◌َة) لكونه رحمة للعالمين (فرجع) أي إليه (فقال: ما شأنك، قال: إني مسلم) أي الآن أو من قبل هذا الزمان (فقال: لو قلتها) أي كلمة الشهادة أو هذه اللفظة (وأنت تملك أمرك) أي في حال اختيارك، وقبل كونك أسيراً (أفلحت كل الفلاح) أي نجوت في الدنيا بالخلاص من الرق وفي العقبى بالنجاة من النار. قال ابن الملك: فيه دلالة على أن الكافر إذا وقع في الأسر فادعى أنه كان قد أسلم قبله لم يقبل منه إلا ببينة، وإن أسلم بعده حرم قتله وجاز استرقاقه، وإن قبل الجزية قبله بعد الأسر ففي حرمة قتله خلاف، زاد في شرح السنة وفيه دليل على جواز الفداء بعد الإسلام الذي بعد الأسر وعلى أنه لا يجب إطلاقه. وفي الهداية ولو أسلم الأسير وهو في أيدينا لا يفادى به لأنه لا يفيد إلا إذا طالب نفسه وهو مأمون على إسلامه، فيجوز لأنه الحديث رقم ٣٩٦٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٦٢/٣ الحديث رقم ١٦٤١/٨ وأبو داود في السنن ٣/ ٦٠٩ الحديث رقم ٣٣١٦. وأحمد في المسند ٤٣٠/٤. (١) وهي نسخة المتن. مسويسرا : ٤٧٩ كتاب الجهاد/ باب حكم الأسراء قال: فَقَدَاهُ رسولُ اللَّهِ وَلِّ بالرجلينِ اللَّذينِ أسرَتْهُما ثقيفٌ رواه مسلم. الفصل الثاني ٣٩٧٠ - (١١) عن عائشةِ [رضي الله عنها] قالت: لما بعثَ أهل مكَّةَ في فداءٍ أُسرَائهم يفيد تخليص مسلم من غير إضرار لمسلم آخر اهـ. فقيل: إنما رده وَّل9 إلى دار الحرب بعد إظهار كلمة الإسلام لأنه علم أنه غير صادق فهذا خاصة به ◌َّ*، وقيل: رده وأخذ الرجلين بدله لا ينافي إسلامه لجواز أن يكون الرد شرطاً بينهم في المعاهدة والله أعلم. (قال) أي عمران: (ففداه رسول الله ◌َي) أي أبدله (بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف، رواه مسلم) قال صاحب الهداية: ولا يفادى بالأسارى عند أبي حنيفة، قال ابن الهمام: هذا إحدى الروايتين عنه، وعليها مشى القدوري وصاحب الهداية، وعن أبي حنيفة أنه يفادى بهم، كقول أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد إلا بالنساء، فإنه لا يجوز المفاداة بهن عندهم، ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم هذه رواية السير الكبير قيل: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: تجوز المفاداة بالأسارى قبل القسمة لا بعدها وعند محمد تجوز بكل حال وجه رواية الكتاب يعني الهداية ما ذكر أن فيه معونة الكفر لأنه يعود حرباً علينا، ودفع شر حرابته خير من استنقاذ المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان إيذاء في حقه فقط، والضرر بدفع أسيرهم إليهم يعود على جماعة المسلمين، ووجه الرواية الموافقة لقول العامة: إن تخليص المسلم أولى من كسب الكافر للانتفاع [به]، ولأن حرمته عظيمة، وما ذكر من الضرر الذي يعود إلينا بدفعه إليهم يدفعه نفع المسلم الذي يتخلص منهم لأنه ضرر شخص واحد، فيقوم بدفعه واحد مثله ظاهراً فيتكافأ ثم تبقى فضيلة تخليص المسلم وتمكينه من عبادة الله؛ كما ينبغي زيادة ترجيح، ثم إنه قد ثبت ذلك عن رسول الله وَ﴾، أخرج مسلم في صحيحه، وأبو داود والترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله ﴿ فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين، وأخرج مسلم أيضاً عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه خرجنا مع أبي بكر أمره علينا رسول الله وَله إلى أن قال: فلقيني رسول الله صل# في السوق فقال: يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك، أعني التي كان أبو بكر نفله إياها، فقلت: هي لك يا رسول الله، والله ما كشفت لها ثوباً فقدى بها رسول الله ﴿ ناساً من المسلمين كانوا أسروا بمكة إلا أن هذا يخالف رأيهم فإنهم لا يفادون بالنساء قلت: لعل كلامهم محمول على واحدة بواحدة والمورد بخلافه. (الفصل الثاني) ٣٩٧٠ - (عن عائشة [رضي الله عنها] قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم) أي الحديث رقم ٣٩٧٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ١٤٠ الحديث رقم ٢٦٩٢، وأحمد في المسند ٢٧٦/٦. ٤٨٠ كتاب الجهاد/ باب حكم الأُسَراء بعثتْ زينبُ في فداءِ أبي العاصِ بمالٍ، وبعثتْ فيه بقلادةٍ لها كانت عند خديجةً أدَخلَتْها بها على أبي العاصٍ، فلما رآها رسولُ اللهِ وَ﴿َ رقَّ لها! رِقةً شديدةً وقال: ((إِنْ رأيتُم أن تُطْلِقوا لها أسيرَها، وترُّدوا عليها الذي لها!)) فقالوا: نعم. وكان النبيُّ نَّ أَخذَ عليهِ أن يُخليَ سبيلَ زينبَ إِليه، وبعثَ رسولَ اللّهِ ﴿ زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار، فقال: ((كونا ببطنٍ يأجج حتی تمُرَّ بکما زینبُ فتصحباها حتى تأتیا بها)). حين غلب النبي ◌ِّر يوم بدر عليهم فقتل بعضهم وأسر بعضهم وطلب منهم الفداء (بعثت زينب) أي بنت النبي و # (في فداء أبي العاص) أي زوجها حينئذ (بمال، وبعثت فيه) أي في جملة المال أو لأجل خلاصه أيضاً (بقلادة لها) وهي بكسر القاف ما جعل في العنق (كانت) أي تلك القلادة أوّلاً (عند خديجة أدخلتها) أي أدخلت خديجة القلادة (بها) أي مع زينب (على أبي العاص) والمعنى دفعتها إليها حين دخل عليها أبو العاص وزفت إليه، (فعرفها النبي وَّرِ فلما رآها) أي تلك القلادة (رسول الله ◌َ في رق لها) أي لزينب (رقة شديدة) أي لغربتها ووحدتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها فإن القلادة كانت لها وفي عنقها، (وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها). قال الطيبي: المفعول الثاني لرأيتم، وجواب الشرط محذوفان أي إن رأيتم الإطلاق والرد حسناً فافعلوهما (فقالوا: نعم) أي رأينا ذلك (وكان النبي وَلقر أخذ عليه) أي على أبي العاص عهداً عند إطلاقه (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي يرسلها إلى النبي ﴿* ويأذن لها بالهجرة إلى المدينة. قال القاضي: وكانت تحت أبي العاص زوجها منه قبل المبعث (وبعث رسول الله# زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار فقال: كونا ببطن يأجج) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم منونة، وفي نسخة مفتوحة على أنه غير منصرف وهو موضع قريب من التنعيم، وقيل: موضع أمام مسجد عائشة، وقال القاضي: بطن يأجج من بطون الأودية التي حول الحرم، والبطن المنخفض من الأرض، وقال ابن الملك: هو بالنون والجيم والخاء المهملة بعد الجيم اهـ. وفي القاموس في فصل الياء من باب الجيم يأجج بالألف كيمنع ويضرب موضع، وذكر في أجاج، وقال سيبويه: ملحق بجعفر، وذكر في فصل الهمزة من باب الجيم كيسمع وينصر ويضرب موضع بمكة اهـ؛ وفي فصل النون من باب الحاء لم يتعرض له وذكر في المغني في حرف الياء بطن يأجح بجيم فحاء موضع (حتى تمر بكما زينب) أي مع من يصحبها (فتصحباها حتى تأتيا بها) أي إلى المدينة قال الأشرف: فيه دليل على جواز المن على الأسير من غير أخذ فداء، وعلى أن للإمام الأعظم أن يرسل اثنين فصاعداً من الرجال مع امرأة أجنبية في طريق عند الأمن من الفتنة، قلت: الاستدلال الثاني فيه نظر لجواز أن يكون معها محرم أو نساء ثقات، وكان قبل النهي عن السفر بغير محرم، وأما الأول فقد تقدم الجواب عنه فتذكر، قال ابن الهمام: وأما المفاداة بالمال بأخذه منهم فلا يجوز في المشهور من المذهب لما بينا في المفاداة بالمسلمين من رده حرباً علينا، وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالاً بأسارى بدر إذ لا شك في احتياج المسلمين بل في شدة حاجتهم إذ ذاك، فليكن محمل المفاداة الكائنة في بدر بالمال، وقد أنزل الله تعالى في شأن