النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٦٠٠٥ ٤٢١ كتاب الجهاد/ باب آداب السفر رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب. ٣٩١٣ - (٢٢) وعن جابرٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهَ يتخلَّفُ في المسيرِ، فيُزْجي الضَّعيفَ، ويُزْدِفُ، ويدعو لهُمْ. رواه أبو داود. ٣٩١٤ - (٢٣) وعن أبي ثعلبَةَ الخُشَنيِّ، قال: كانَ النَّاسُ إِذا نزَلوا منزِلاً تفرَّقوا في الشّعابِ والأوديَةِ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إِنَّ تفرُّقَكم في هذِهِ الشعابِ والأوديةِ إِنَّما ذلكم منَ الشيطانِ)). فليكفها، ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم وهؤلاء كلهم مقاتلون، ومن ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين وكانوا اثني عشر ألفاً لن نغلب اليوم من قلة، وإنما غلبوا عن إعجاب منهم. قال تعالى: ﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً﴾ [التوبة - ٢٥] وكان عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من مسلمي فتح مكة. (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي) وكذا الحاكم(١) (وقال الترمذي: هذا حديث غريب) ولفظ الجامع ((ولا تهزم اثنا عشر ألفاً من قلة)). ٣٩١٣ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله ( لو يتخلف في المسير) أي يعقب أصحابه في السير تواضعاً وتعاوناً (فيزجي) بضم الياء وسكون الزاي وكسر الجيم أي فيسوق (الضعيف) أي مركبه ليلحقه بالرفاق (ويردف) من الأرداف أي يركب خلفه الضعيف من المشاة (ويدعو لهم) أي لجميعهم أو لباقيهم، فالحاصل أنه چار كان مددهم وعددهم. (رواه أبو داود)، وكذا الحاكم(٢). ٣٩١٤ - (وعن أبي ثعلبة الخشني) بضم ففتح رضي الله عنه، قال المؤلف: هو مشهور بكنيته بايع النبي ◌َّالر بيعة الرضوان، وأرسله إلى قومه فأسلموا، نزل الشام ومات بها سنة خمس وخمسين. (قال: كان الناس) أي من الصحابة (إذا نزلوا منزلاً) أي في السفر (تفرقوا في الشعاب) بكسر أوله جمع الشعب وهو الطريق، وقيل: الطريق في الجبل (والأودية) جمع الوادي، وهو المسيل مما بين الجبلين (فقال رسول الله ويقول: ((إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم))) أي تفرقكم (من الشيطان) أي ليخوّف أولياء الله ويحرك أعداءه، قال الطيبي: وقع موقع خبران كما في قوله تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما (١) الحاكم في المستدرك ٤٤٣/١. الحديث رقم ٣٩١٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ١٠٠ الحديث رقم ٢٦٣٩. (٢) الحاكم في المستدرك ١١٥/٢. الحديث رقم ٣٩١٤: أخرجه أبو داود في السنن ٩٤/٣ الحديث رقم ٢٦٢٨ وأحمد فى المسند ٤/ ١٩٣. ٤٢٢ كتاب الجهاد/ باب آداب السفر فلم ينزلوا بعدَ ذلكَ منزلاً إِلَّ انضَمَّ بعضُهم إِلى بعضٍ، حتى يُقالَ: لوْ بُسطَ علَيهِمْ ثوبٌ لعمّهم. رواه أبو داود. ٣٩١٥ _ (٢٤) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ [رضي اللهُ عنه]، قال: كنَّا يومَ بدرٍ، كلُّ ثلاثةٍ على بعيرٍ، فكانَ أبو لبابةَ وعليّ بنُ أبي طالبٍ زمِيلَيَ رسولِ اللَّهِ وَ لَ، قال: فكانتْ إِذا جاءَتْ عُقْبَةُ رسولِ الله ◌ِّهِ قالا: نحنُ نمشي عنكَ. قال: ((ما أنتُما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عنِ الأخْرِ مِنْكُما)). رواه في ((شرح السنّة)). استزلهم الشيطان﴾ [آل عمران - ١٥٥] والتركيب من باب الترديد [للتعليق] كقوله الشاعر: لو مسها حجر مسته سراء أي لو مسها حجراً لسرته، فإن أن زيدت للتوكيد وطول الكلام وما لتكفها عن العمل، وأصل التركيب إن تفرقكم في هذه الشعاب ذلكم من الشيطان، (فلم ينزلوا) أي الناس (بعد ذلك) أي القول (منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط) بصيغة المجهول أي لو أوقع (عليهم ثوب لعمهم)، أي لشمل جميعهم. (رواه أبو داود). ٣٩١٥ - (وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا) أي أصحاب رسول الله وَ ل (يوم بدر) أي في غزوته (كل ثلاثة) أي من الأنفار (على بعير) أي عقبة ومناوية، (فكان) أي من جملتنا (أبو لبابة) وهو رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي غلبت عليه كنيته، وكان من النقباء وشهد العقبة وبدراً والمشاهد بعدها، وقيل: لم يشهد بدراً بل أمره رسول الله وَله على المدينة، وضرب له بسهم مع أصحاب بدر، مات في خلافة علي بن أبي طالب. روى عنه ابن عمر ونافع وغيرهما ذكره المؤلف. (وعلي بن أبي طالب) أي كلاهما (زميلي رسول الله وَّ) بفتح الزاي وكسر الميم أي عديليه. ففي النهاية: الزميل العديل الذي حمله مع حملك على البعير، وقد زاملني عادلني، والزميل أيضاً الرفيق، وقال بعض الشراح: أي رديفيه يكونان معه على الزاملة وهي البعير الذي يحمل المسافر عليه طعامه ومتاعه اهـ. والأظهر أن الزميل هو الذي يركب معك على دابة واحدة بالنوبة بقرينة ما بعده، وهو (قال): أي ابن مسعود (فكانت) أي القصة، وفي نسخة وكان أي الشان (لذا جاءت)، وفي نسخة إذا جاء (عقبة رسول الله ( *) بضم فسكون أي نوبة نزوله (قالا): أي أبو لبابة وعلى (نحن نمشي عنك). أي نمشي مشياً عوضاً عن مشيك، وقال الطيبي ضمن المشي معنى الاستغناء أي نستغنيك عن المشي يعني نمشي بذلك (قال: ما أنتما) أي لستما (بأقوى مني) أي في الدنيا (وما أنا) أي ولست (بأغنى عن الأجر منكما) أي في العقبى قال الطيبي: فيه إظهار غاية التواضع منه وَل والمواساة مع الرفقة والافتقار إلى الله تعالى. (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده. الحديث رقم ٣٩١٥: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٥/١١ الحديث رقم ٢٦٨٦، وأحمد في المسند ٤٢٢/١. F4.4 2*٦٫٠٠ " كتاب الجهاد/ باب آداب السفر ٣٩١٦ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ [رضي اللهُ عنه]، عن النبيِّ وَلّر، قال: ((لا تتَّخذوا ظُهورَ دوابُكم منابرَ، فإِنَّ اللَّهَ تعالى إِنَّما سخّرها لكم لتُبلُغَكمْ إِلى بلدٍ لم تكونوا بالِغِيهِ إِلاّ بشِقُ الأنفُسِ، وجعلَ لكُم الأرضَ فعليها فاقضوا حاجاتِكم)). رواه أبو داود. ٣٩١٧ - (٢٦) وعن أنسٍ، قال: كنَّا إِذا نزلنا منزِلاً لا نُسبِحُ حتى نحُلَّ الرِّحالَ. رواه أبو داود. ٣٩١٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّار: لا تتخذوا) أي لا تجعلوا. (ظهور دوابكم منابر)، والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها، وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك، بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا. قال الطيبي: قوله: منابر كناية عن القيام عليها لأنهم إذا خطبوا على المنابر قاموا اهـ. والمراد بالقيام الوقوف لا الشخوص. قال الخطابي: قد ثبت أن النبي وَلر خطب على راحلته واقفاً عليها، فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأرب أو لبلوغ وطر لا يدرك مع النزول إلى الأرض مباح، وإنما النهي انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه فيتعب الدابة من غير طائف، وكان مالك بن أنس يقول: الوقوف على ظهور الدواب بعرفة سنة، والقيام على الإقدام رخصة، (فإن الله تعالى ﴿إنما سخرها لكم﴾ أي الدواب والجمال والخيل والبغال والحمير ﴿لتبلغكم﴾ بتشديد اللام ويخفف أي لتوصلكم ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه﴾ أي واصلين إليه ﴿لا بشق الأنفس﴾ بكسر أوله أي مشقتها أو تعبها ﴿وجعل لكم الأرض﴾ أي بساطاً وقراراً (فعليها) أي على الأرض لا على الدواب (اقضوا حاجاتكم) قال الطيبي: الفاء الأولى للسببية والثانية للتعقيب أي إذا كان كذلك فعلى الأرض اقضوا حاجاتكم لا على الدواب، ثم عقبه بقوله: فاقضوا حاجاتكم تفسيراً للمقدر، ففيه توكيد مع التخصيص، وجمع الحاجات وإضافها إلى سائر المخاطبين ليفيد العموم يعني خصوا الأرض بقضاء حاجاتكم المختلفة الأنواع [ويكفيكم] من الدواب أن تبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس. (رواه أبو داود). ٣٩١٧ - (وعن أنس قال: كنا) أي معشر الصحابة (إذا نزلنا منزلاً لا نسبح) أي لا نصلي (حتى نحل) بفتح النون وضم الحاء أي حتى نفك (الرحال) أي الأحمال عن ظهور الجمال شفقة عليها، وسبباً لجمع الخاطر عنها وعن الالتفات إليها. وفي نسخة نحل بصيغة المجهول مذكراً ومؤنثاً، ورفع الرحال. قال الطيبي: قيل: أراد بالتسبيح صلاة الضحى، والمعنى أنهم كانوا مع اهتمامهم بأمر الصلاة لا يباشرونها حتى يحطوا الرحال ويريحوا الجمال رفقاً بها وإحساناً إليها. (رواه أبو داود). ١/٠ ١/٠٠٠ سعر الحديث رقم ٣٩١٦: أخرجه أبو داود في السنن ٥٩/٣ الحديث رقم ٢٥٦٧. الحديث رقم ٣٩١٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥١/٣ الحديث رقم ٢٥٥١. ٤٢٣ ۵٠٠,٧ ٠ ٠٫٩٥٢ ٤٢٤ كتاب الجهاد/ باب آداب السفر ٣٩١٨ _ (٢٧) وعن بُريدةَ، قال: بينما رسولُ اللهِ وَلَّ يَمْشي إِذ جاءَه رجلٌ معَه حِمارٌ، فقال: يا رسولَ الله اركبْ! وتأخّرَ الرَّجلُ، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا، أنتَ أحقُّ /١٠٩ بصدرٍ دابَّتِكَ، إِلاَّ أن تجعلَه لي)). قال: جعلتُه لكَ، فركبَ. رواه الترمذي، وأبو داود. ٠٠٢٠٠٠ ٣٩١٩ - (٢٨) وعن سعيد بن أبي هندٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّه: ((تكونُ إِلٌ للشّياطينِ وبيوتٌ للشّياطينِ)). فأمَّا إِبِلُ الشّياطين فقد رأيتُها: يخرُجُ أحدُكُم بنجيباتٍ معَه قدْ أسْمنَها فلا يَعْلو بعيراً منها ويمُرُّ بأخيهِ قدِ انقطَعَ بهِ فلا يحملُه. ٣٩١٨ - (عن بريدة) بالتصغير وتقدم ذكره (قال: بينما رسول الله * يمشي إذ جاءه رجل مَعَهُ حمَار فقال: يا رسول الله اركب وتأخر الرجل) أي وأراد أن يركب خلفه متأخراً عنه، أو تأخر الرجل عن حماره أدباً عن أن يركب معه فيكون كناية عن التخلية. (فقال رسول الله وتليت : · لا) أي لا أركب وحدي، أو في الصدر (أنت أحق بصدر دابتك) صدرها من ظهرها ما يلي عنقها. قال الطيبي: لا ههنا حذف فعله وأنت أحق تعليل له أي لا أركب وأنت تأخرت لأنك أحق بصدر دابتك (إلا أن تجعله) أي الصدر (لي) أي صريحاً (قال: جعلته لك فركب) أي على صدرها فيه بيان إنصاف رسول الله وَ له وتواضعه وإظهار الحق المُرِّ حَيْثُ رضي أن يركب خلفه ولم يعتمد على غالب رضاه. (رواه الترمذي وأبو داود). حفري جبرين ٣٩١٩ - (وعن سعيد بن أبي هند رضي الله عنه). قال المؤلف: هو مولى سمرة روى عن أبي موسى وأبي هريرة وابن عباس، وعنه ابنه عبد الله ونافع بن عمر الجمحي ثقة مشهور. (عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال: قال رسول الله وَلي: تكون) بالتأنيث، وفي نسخة بالتذكير أي ستوجد وتحدث (إبل للشياطين) يريد بها المعدة للتفاخر والتكاثر ولم يقصد بها أمراً مشروعاً ولم تستعمل فيما يكون فيه قربة (وبيوت) بكسر الباء وضمها أي مساكن (للشياطين) أي إذا كانت زائدة على قدر الحاجة، أو مبنية من مال الحرام أو الرياء والسمعة، (فأما ابل الشياطين فقد رأيتها) أي في زماني هذا من كلام الراوي، وهو أبو هريرة والحديث هو ذلك المحمل السابق (يخرج أحدكم) استئناف بيان (بنجيبات معه) جمع نجيبة وهي الناقة المختارة. ففي النهاية النجيب من الإبل القوي منها الخفيف السريع (قد أسمنها) أي للزينة (فلا يعلو) أي لا يركب (بعيراً منها ويمر) أي في السفر (بأخيه) أي في الدين (قد انقطع به) على صيغة المجهول أي كل عن السير، فالضمير للرجل المنقطع، وبه نائب الفاعل، والجملة حال (فلا يحمله) أي فلا يركب أخاه الضعيف عليها وهذا لأن الدواب إنما خلقت للانتفاع بها بالركوب والحمل عليها فإذا لم يحمل عليها من أعيا في الطريق، فقد أطاع الشيطان في منع الانتفاع، ٠٠ ١ / *** الحديث رقم ٣٩١٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٢/٣ الحديث رقم ٢٥٧٢. والترمذي في ٩٢/٥ الحديث رقم ٢٧٧٣. وأحمد في المسند ٣٥٢/٥. الحديث رقم ٣٩١٩: أخرجه أبو داود فى السنن ٦٠/٣ الحديث رقم ٢٥٦٨. · جوة ٤٢٥ كتاب الجهاد/ باب آداب السفر وأمَّا بُيوتُ الشَّياطينِ فلم أَرَها. كانَ سعيدٌ يقولُ: لا. أراها إِلاَّ هذِه الأقفاصَ التي يسترُ النَّاسُ بالديباجِ. رواه أبو داود. ٣٩٢٠ - (٢٩) وعن سهل بن مُعاذٍ، عن أبيهِ، قال: غَزَوْنا معَ النبيِّ وَّه فضَيَّقَ النَّاسُ المنازلَ وقطَعوا الطريقَ، فبعثَ نبِيُّ اللَّهِ وَه فكأنها للشياطين، وقد حدث في زماننا أعظم منه، وهو أن يكون مع الأكابر إبل كثيرة، ويأخذوا إبل الضعفا سخرة، وربما تكون مستأجرة في طريق الحج فيرموا الحمول عنها ويأخذوها ولا حول ولا قوّة إلا بالله. (وأما بيوت الشياطين فلم أرها) إلى هنا كلام الصحابي. (كان سعيد) أي ابن هند التابعي الراوي عن أبي هريرة هذا الحديث رضي الله عنه (يقول لا أراها) بضم الهمزة أي لا أظنها، وفي نسخة بفتحها أي لا أعلمها (إلا هذه الأقفاص) أي المحامل والهوادج، (التي يستر)، وفي نسخة يسترها (الناس بالديباج) أي بالأقمشة النفيسة من الحرير وغيره. والظاهر أن النهي عنها ليس لذاتها بل لسترها بالحرير، وتضييع المال والتفاخر والسمعة والرياء. قال القاضي: عين الصحابي من أصناف هذا النوع من الإبل صنفاً وهو نجيبات سمان يسوقها الرجل معه في سفره فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه، ثم إنه يمر بأخيه المسلم قد انقطع به من الضعف والعجز فلا يحمله، وعين التابعي صنفاً من البيوت وهو الأقفاص المحلاة لديباج يريد بها المحامل التي يتخذها المترفون في الأسفار، قال الأشرف: وليس في الحديث ما يدل عليه بل نظم الحديث دليل على أن جميعه إلى قوله: فلم أرها من متن الحديث ومن قول النبي وَلير، وعلى هذا فمعناه أنه وَ ل قال: ((فأما إبل الشيطان فقد رأيتها إلى قوله فلا يحمله وأما بيوت الشياطين فلم أرها)) فإن النبي والقر لم ير من الهوادج(١) المستورة بالديباج والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار، ومما يدل على ما ذكرنا قول الراوي بعد قوله: فلم أرها، كان سعيد يقول: الخ قال الطيبي: هذا توجيه غير موجه يعرف بأدنى تأمل، والتوجيه ما عليه كلام القاضي اهـ. ولا يخفى أن ظاهر العبارة مع الأشرف، ويحتاج إلى العدول عنه إلى نقل صريح أو دليل صحيح، وليس للتأمل فيه مدخل إلا مع وجود أحدهما فتأمل، فإنه موضع زلل اللهم إلا أن يثبت بقوله يكون، فإن الظاهر منه أنه للاستقبال كما أشرنا إليه أوّلاً فحينئذ لا يلائمه أن يكون قوله: ((فأما الإبل فقد رأيتها» من كلام النبي وَلّ، بل يتعين أن يكون قول غيره، فلما نسب آخر الحديث إلى التابعي تبين أن تفصيل أوله راجع إلى الصحابي، فيصح الاستدلال ويزول الإشكال والله أعلم بالحال. (رواه أبو داود). ٣٩٢٠ - (وعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنهما) قال المؤلف: هو معاذ بن أنس الجهني معدود في أهل مصر، وحديثه عندهم روى عنه ابنه سهل اهـ. فما وقع في بعض النسخ سعد بن معاذ خطأ، ولأن سعد بن معاذ من أكابر الصحابة وأبوه ما أسلم (قال: غزونا مع (١) في المخطوطة ((الهودج)). الحديث رقم ٣٩٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ٩٥/٣ الحديث رقم ٢٦٢٩ وأحمد في المسند ٤٤١/٣. รองท์” - نت . ٤٢٦ كتاب الجهاد/ باب آداب السفر مُنادياً يُنادي في النَّاسِ: ((إِنَّ مَنْ ضيَّقَ منزِلاً، أو قطَعَ. طريقاً، فلا جِهادَ له)). رواه أبو داود . ٣٩٢١ - (٣٠) وعن جابرِ [رضي اللهُ عنه]، عن النبيِّ وَّ، قال: ((إِنَّ أحسنَ ما دخلَ الرَّجلُ أهلَه إِذا قدِمَ منْ سفرٍ أوَّلُ بالليلِ)). رواه أبو داود. النبي ◌َّ*، فضيق الناس المنازل) أي على غيرهم بأن أخذ كل منزلاً لا حاجة له فيه أو فوق حاجته (وقطعوا الطريق)، بتضييقها على المارة (فبعث نبي الله)، وفي نسخة رسول الله (المه منادياً ينادي في الناس) حال أو استئناف (إن) بفتح الهمزة ويجوز كسرها (من ضيق منزلاً أو قطع طريقاً فلا جهاد له) أي ليس له كمال ثواب المجاهدة لإضراره الناس. (رواه أبو داود) وزاد في الجامع الصغير أو آذى مؤمناً. وقال: رواه أبو داود. ٣٩٢١ - (وعن جابر رضي الله عنه عن النبي ◌َّفي قال: إن أحسن ما دخل الرجل أهله إذا قدم من سفر أول الليل). قال القاضي: ما موصولة، والراجع إليه محذوف، والمراد به الوقت الذي دخل فيه الرجل على أهله، وأهله منصوب بنزع الخافض وإيصال الفعل إليه على سبيل الاتساع، ويحتمل أن تكون مصدرية على تقدير مضاف أي أن أحسن دخول الرجل أهله دخول أول الليل. قال الطيبي: والأحسن أن تكون موصوفة أي أحسن أوقات دخول الرجل فيها أهله أول الليل، وإذا هذا مرفوع محلاً خبر لأن. قال التوربشتي وتبعه القاضي: التوفيق بينه وبين ما رواه أنه 8* قال: ((إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً)) أن يحمل الدخول على الخلو بها وقضاء الوطر منها لا القدوم عليها، وإنما اختار ذلك أول الليل لأن المسافر لبعده عن أهله يغلب عليه الشبق(١) ويكون ممتلئاً تواقاً فإذا قضى شهوته أول الليل خف بدنه وسكن نفسه وطاب نومه. قال الطيبي: قد سبق عن الشيخ محيي الدين(٢) أنه قال: يكره لمن طال سفره طروق الليل، فإما من كان سفره قريباً يتوقع إتيانه ليلاً وكذا إذا أطال واشتهر قدومه وعلمت امرأته قدومه، فلا بأس بقدومه ليلاً لزوال المعنى الذي هو سببه، فإن المراد التهيؤ وقد حصل ذلك اهـ. كلامه والأحسن أن ينزل الحديث على الثاني لأن من طال سفره وبعد مدة الفراق طار قلبه اشتياقاً وخصوصاً إذا قرب من الدار ورأى منها الآثار قال: إذا دنت المنازل زاد شوقي ولا سيما إذا بدت الخيام ولأنه يكره للمسافر الذي طال سفره أن يقرب من الأهل إلا بعد أيام لأنه يتضرر به اه؛ وقوله: يكره ليس على مقتضى القواعد الشرعية بل على طبق كلام الحكماء الفلسفية. (رواه الترمذي). الحديث رقم ٣٩٢١: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٨/٣ الحديث رقم ٢٧٧٧. (١) في المخطوطة ((الشوق)). (٢) أي محيى الدين النووي رحمه الله تعالى. ٤٢٧ كتاب الجهاد/ باب آداب السفر الفصل الثالث ٣٩٢٢ - (٣١) عن أبي قتادةَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وََّ إِذا كانَ في سفرٍ فعرُّسَ بليلٍ أضطجَعَ على يمينِهِ، وإِذا عرَّسَ قُبيلَ الصُّبحِ نصبَ ذِراعَه ووضعَ رأسَه على كفِّه. رواه مسلم. ٣٩٢٣ - (٣٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: بعثَ النبيُّ وَ ◌ّ عبدَ اللَّهِ بن رواحةً في سريّةٍ، فوافقَ ذلكَ يومَ الجمعةِ، فغَدا أصحابُه، وقال: أتخلَّفُ وأُصلّي معَ رسولِ الله ◌ِّرَ، ثُمَّ ألحَقُهم، فلمَّا صلَّى معَ رسولِ اللهِ لَهَ رآهُ، فقال: ((ما منعكَ أنْ تغْدِوَ معَ أصحابِكَ؟» فقال: أردتُ أنْ أُصلِّيَ معَكَ ثمَّ ألحقَهم. فقال: ((لوْ أنفَقتَ ما في الأرضِ جميعاً ما أدركتَ فضلَ غذوَتهمْ)) رواه الترمذي. (الفصل الثالث) ٣٩٢٢ - (عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا كان في سفر فعرس) بالتشديد أي نزل (بليل) أي قبل السحر (اضطجع على يمينه) أي ليستريح بدنه (وإذا عرس قبيل الصبح) أي وقت قرب طلوعه (نصب ذراعه) أي اليمين (ووضع رأسه على كفه) لئلا يغلب عليه النوم. (رواه مسلم)، ورواه أحمد وابن حبان والحاكم عنه بلفظ ((كان إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قبل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده(١). ٣٩٢٣ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث النبي ◌َّ عبد الله بن رواحة في سرية) قال المؤلف: هو أنصاري خزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدراً واحداً والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما بعده، فإنه قتل يوم مؤتة شهيداً أميراً فيها سنة ثمان، وهو أحد الشعراء المحسنين، روى عنه ابن عباس وغيره (فوافق ذلك) أي زمن البعث (يوم الجمعة فغدا) أي ذهب (أصحابه) من الغداة (وقال): أي في نفسه أو لبعض أصحابه (أتخلف) أي أتأخر (وأصلي مع رسول الله (وَل#) أي الجمعة (ثم ألحقهم) من لحق به إذا اتصل (فلما صلى مع رسول الله ﴿ رآه، فقال: ما منعك أن تغدو مع أصحابك، فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم)، بالنصب (فقال: لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما أدركت فضل غدوتهم) بفتح الغين وضمها أي فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد. قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال: غدوتهم أفضل من صلاتك هذه، فعدل إلى المذكور مبالغة كأنه قيل: لا يوازيها شيء من الخيرات، وذلك أن تأخره ذاك ربما يفوت عليه مصالح كثيرة، ولذلك ورد ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)) (رواه الترمذي). وبد ميدياـ الحديث رقم ٣٩٢٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٧٦ الحدث رقم (٣١٣ -٦٨٣)، وأحمد في المسند ٣٠٩/٥. (١) الحاكم في المستدرك ٤٤٥/١. الحديث رقم ٣٩٢٣: أخرجه الترمذي في السنن ٤٠٥/٢ الحديث رقم ٥٢٧، وأحمد في المسند ٢٢٤/١. جو. ٤٢٨ ١/ ١٩٠ کتاب الجهاد/ باب آداب السفر ٣٩٢٤ _ (٣٣) وعن أبي هريرةَ، قال. قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا تصحبُ الملائكةُ رُفقةً فیها جلد نمر)). رواه أبو داود. ٣٩٢٥ - (٣٤) وعن سهلِ بنِ سعدٍ [رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((سيِّدُ القوم في السَّفَرِ خادمُهم، فمنْ سبقهم بخدمةٍ لم يسبِقِوهُ بعملٍ إِلاَّ الشَّهادةَ)) رواه البيهقي في «شعب الإِيمان)». ١٠٠ ٣٩٢٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويليهو: لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وتكسر، وفي القاموس أنها مثلثة أي جماعة بينهم ترافق (فيها جلد نمر) بفتح فكسر. في النهاية نهى عن ركوب النمار أي جلودها، وإنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زي العجم أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمار إذا ماتت لأن اصطيادها عسر. (رواه أبو داود)، وروى ابن ماجه عن أبي ريحانة أنه عليه الصلاة والسلام: ((نهى عن ركوب النمور)) (١). قيل: أراد بها السباع المعروفة . ٣٩٢٥ - (وعن سهل بن سعد) أي الساعدي رضي الله عنهما (قال: قال رسول الله وَليلٍ: ((سيد القوم في السفر خادمهم))) قال الطيبي: وفيه وجهان أحدهما أنه ينبغي أن يكون السيد كذلك لما وجب عليه من الإقامة بمصالحهم ورعاية أحوالهم ظاهراً وباطناً. نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي فقال لأبي علي: أتكون أنت الأمير أم أنا؟ فقال: بل أنت، فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي علي على ظهره، وأمطرت السماء ليلة، فقام عبد الله طول الليل على رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع المطر عنه، وكل ما قال الله الله لا تفعل يقول: ألم تقل إن الإمارة مسلمة لك، فلا تتحكم عليّ، حتى قال أبو علي: وددت أني مت، ولو أؤمره [كذا في الأحياء وثانيهما أخبر أن من يخدمهم وإن كان أدناهم ظاهر، فهو في الحقيقة سيدهم، وأنه يثاب بعمله لله تعالى] وإليه الإشارة بقوله وَليقول: ((فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة))) أي القتل في سبيل الله، وذلك لأنه شريكهم فيما يزاولونه من الأعمال بواسطة خدمته. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وكذا الحاکم في تاريخه، وروى ابن ماجه عن أبي قتادة والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما ((سيد القوم خادمهم)) وزاد أبو نعيم في الأربعين الصوفية عن أنس ((وساقيهم آخرهم شربا)). ذكره السيوطي في الجامع الصغير. ٠١١٠ ٦٫٠٢٤ الحديث رقم ٣٩٢٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٢/٤ الحديث رقم ٤١٣٠. (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٠٥/٢ الحديث رقم ٣٦٥٥، يلفظ ((كان النبي ◌َ ◌ّر ينهي عن ركوب النمور)). الحديث رقم ٣٩٢٥: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٣٤/٦ الحديث رقم ٨٤٠٧. ٤٢٩ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام (٣) باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام الفصل الأول ٣٩٢٦ - (١) عن ابنِ عبَّاسِ: أنَّ النبيَّ وَّهَ كتبَ إِلى قيصرَ يدعوهُ إِلى الإِسلام، وبعثَ بكتابِهِ إِليهِ دَخْيَةَ الكلبيِّ، باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام الكتاب مصدر بمعنى المكاتبة أو بمعنى المكتوب. روي أنه لما رجع رسول الله والقر من الحديبية أراد أن يكتب إلى الروم فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا أن يكون مختوماً، فاتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر، وختم به الكتب، وإنما كانوا لا يقرؤون الكتب إلا مختومة خوفاً من كشف أسرارهم، وللأشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم. وقد ورد ((كرامة الكتاب ختمه)). رواه الطبراني عن ابن عباس، وعن أنس أن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة، وقال بعضهم: هو سنة لفعله وَله . (الفصل الأوّل) ٣٩٢٦ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَلاغير كتب) أي أمر بالكتابة منهياً (إلى قيصر) وهو ممنوع الصرف لقب ملك الروم، وكسرى لقب لملك الفرس، والنجاشي للحبشة، والخاقان للترك، وفرعون للقبط، وعزيز لمصر، وتبع لجمیع. کذا ذكره النووي. (يدعوه إلى الإسلام) استئناف مبين أو حال، (وبعث بكتابه إليه دحية الكلبي) بكسر الدال ويفتح. قال المؤلف: هو دحية بن خليفة الكلبى من كبار الصحابة أحداً وما بعدها من المشاهد، وبعثه الحديث رقم ٣٩٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١/١ الحديث رقم ٧. ومسلم في ١٣٩٣/٣ الحديث رقم (٧٤ - ١٧٧٣) وأحمد في المسند ٢٦٣/١. ٤٣٠ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام وأمرَه أنْ يدفعَه إِلى عظيم بُصْرى ليدفعَه إِلى قيصرَ، فإِذا فيهِ: ((بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ منْ محمَّدٍ عبدِ الله ورسولِهِ إِلى هرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ. سلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بعدُ، فإِنِي أدعوكَ بداعيّةِ الإِسلام. أسْلِمْ تسلَمْ. وأسلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجرَكَ مرَّتينٍ، رسول الله (18 إلى قيصر في الهدنة وذلك في سنة ست فآمن به قيصر وأبت بطارقته فلم تؤمن، وهو الذي كان ينزل جبريل في صورته أي غالباً. نزل الشام، وبقي أيام معاوية؛ روى عنه نفر من التابعين. ودحية بكسر الدال وسكون الحاء المهملة وبالياء تحتها نقطتان؛ كذا يروي أكثر أصحاب الحديث وأهل اللغة، وقيل: هو بالفتح، وفي شرح مسلم دحية بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان، واختلفوا في الراجحة منهما. ادعى ابن السكيت أنه بالكسر لا غير، وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير اهـ. وفي المغني دحية بكسر الدال، وعند ابن ماكولا بفتح؛ [كذا ذكره النووي] وفي القاموس دحية بالكسر ويفتح، (وأمره) أي دحية (أن يدفعه) أي كتابه (إلى عظيم بصري) بضم الموحدة وسكون المهملة وراء مفتوحة مقصورة أي أميرها، وهي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف [البرية بين] الشام والحجاز، (ليدفعه) أي ليعطي هو الكتاب (إلى قيصر، فإذا)، للمفاجأة (فيه) أي في الكتاب (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد) أي هذا المكتوب من محمد أو من محمد سلام، وقال ابن الملك: من محمد متعلق بمحذوف أي صدر من محمد، وقوله (عبد الله) صفته أو بدل منه، وليس عطف بيان لأن محمداً أشهر منه. قلت؛ في قوله عبد الله ثم قوله: (ورسوله) إشارة إلى أنه جامع بين اتصافه بكمال العبودية وجمال الرسالة، وإشعار بأنه كامل مكمل، وأنه داع [للخلق] إلى العبادة التي خلقوا لأجلها، وإيماء إلى التعريض للنصارى في غلوهم في حق نبيهم. قال ابن الملك: وفيه أن من آداب المكاتبة تصدير المكتوب بالبسملة وباسم المكتوب عنه قلت: ويؤخذ هذا من قوله تعالى: ﴿إنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [النمل - ٣٠] على أن الواو لمطلق الجمع. وقيل: إنه من سليمان كان في العنوان، والبسملة في داخل الرقعة (إلى هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف غير منصرف. وفي نسخة بكسرتين وحكاه الجوهري في صحاحه، والأول هو المشهور كما قاله النووي في شرح مسلم: وهو اسم علم لملك الروم في ذلك الوقت، وقيصر لقب لجميع ملك الروم، وقیل كلاهما واحد (عظيم الروم) بدل أو بيان، ولم يكتب ملك الروم لئلا يكون ذلك مقتضياً لتسليم الملك إليه وهو بحكم الدين معزول عنه، ولم يخله من الإكرام لمصلحة التأليف إلى الإسلام (سلام) أي عظيم أو منا أو من الله (على من اتبع الهدى) أي الهداية بالإسلام والديانة، وهو مقتبس من قول موسى عليه الصلاة والسلام، [والسلام على من اتبع الهدى، وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز الابتداء بالسلام لغير أهل الإسلام] إلا على طريق الكناية (أما بعد) أي بعد البسملة والسلام على [من] اتبع الهداية، (فإني أدعوك بداعية الإسلام) مصدر بمعنى الدعوة كالعافية والعاقبة، ويروي بدعاية الإسلام أي بدعوته، وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة. (أسلم) أمر بالإسلام (تسلم) من السلامة أي لكي تسلم من العقائد الدنية والأعمال والأخلاق الردية؛ (وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين) أي أجر النصرانية التي كنت عليها محقاً قبل بعثتي وأجر الإيمان بي؛ ويجوز أن يتعلق +هوت Fer: ٤٣١ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام وإِنْ توَلَّيْتَ فعلَيكَ إِثْمُ الأريسيِّينَ و﴿يا أهلَ الكتابِ تعالَوْا إِلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم ألا نعبُدَ إِلاَّ اللَّهَ ولا تُشرِكَ به شيئاً ولا يَّخِذَ بعضُنا بعضاً أرباباً من دونِ اللَّهِ فإِنْ توَلّوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مُسلِمونَ﴾)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم، قال: قوله مرتين بتسلم أيضاً على طريق التنازع أي تسلم مرة في الدنيا من القتل أو أخذ الجزية، ومرة من عقاب العقبى، وتكرير أسلم مبالغة وإيذان بشفقته وحرصه وَلقر على إسلامه لكونه سبب سلام خلق كثير وفيه نفع كبير. (وإن توليت) أي أعرضت عن قبول الإسلام، (فعليك اثم الأريسيين) [بفتح الهمزة وكسر الراء فتحتية ساكنة فسين مكسورة ثم تحتية مشددة ثم ساكنة] أي اثم إتباعك في إعراضهم، ومفهومه أنك إن أسلمت يكون لك أجر أصحابك أن أسلموا، فحاصل المعنى أن عليك مع اثمك اثم الاتباع بسبب أنهم أتبعوك على استمرار الكفر. قال النووي: اختلفوا في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين، والثاني بياء واحدة بعدها، وعلى الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة، والثالث بكسر الهمزة وتشديد الراء وياء واحدة بعد السين. ووقع في الرواية الثانية في مسلم وفي أوّل صحيح البخاري اثم اليريسيين بياء مفتوحة في أوّله وياءين بعد السين، ثم اختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم الأكارون أي الفلاحون والزراعون، ومعناه أن عليك. اثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك، ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب، ولأنهم أسرع انقياد فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا. قلت: لما روى من أن الناس على دين ملوكهم، قال وقد جاء مصرحاً به في رواية دلائل النبوة للبيهقي، قال: عليك اثم الأكارين، والثاني أنهم النصارى، وهم الذين اتبعوا أريس الذي ينسب إليه الأروسية من النصارى اهـ. وفي القاموس الأريسي، والأريس كجليس وسكيت الأكار وكسكيت الأمير، (ويا أهل الكتاب) يعم أهل الكتابين ومن جرى مجراهم. والآية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ [آل عمران - ٦٤] وفي الحديث للعطف على بسم الله الخ (تعالوا) بفتح اللام أمر من التعالي وأصله بقوله من كان في علو لمن كان في سفل، ثم اتسع فيه بالتعميم. وفي قراءة شاذة بضم اللام على النقل والحذف (إلى كلمة سواء) مصدر أي مستوية (بيننا وبينكم) لا يختلف فيها الرسل والكتب، والكلمة تطلق على الجملة المفيدة وتفسيرها ما بعدها، والتقدير هي (أن لا نعبد إلا الله) أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها (ولا نشرك به شيئاً) أي من الأشياء أو من الإشراك، والمعنى لا نجعل غيره شريكاً له في استحقاق العبادة، ولا نراه أهلاً لأن(١) يعبد (ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) أي ولا نقول عزير ابن الله، ولا المسيح ابن الله، ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلاً منهم بشر مثلنا، (فإن تولوا) أي أعرضوا عن الإسلام، (فقولوا) الخطاب له ولأمته عليه السلام، (اشهدوا) أي أيها الكفار (بأنا مسلمون)، والمعنى لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم. (متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال): أي ابن عباس رضي الله عنهما (من (١) في المخطوطة ((أصل الإيمان)). eco+ *قيم درجة ١٠ تعقام ٤٣٢ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام (منْ محمَّدٍ رسولِ اللَّهِ)) وقال: ((إِثْمُ اليريسيِينَ)) وقال: ((بدعايةِ الإِسلامِ)). ٦٫٠٠ محمد رسول الله وَله، وقال: إثم اليريسيين) بياء مفتوحة بدل الهمزة. قال ميرك، وفي رواية البخاري أيضاً اليريسيين (وقال بدعاية الإسلام) قال ميرك هذه رواية البخاري ولمسلم بدعاية الإسلام كما يفهم من كلام الشيخ ابن حجر يعني العسقلاني قال النووي: وفي هذا الكتاب جمل من القواعد، وأنواع من الفوائد منها قوله: ((سلام على من اتبع الهدى)) فيه دليل لمذهب الشافعي، وجمهور أصحابه أن الكافر لا يبدأ بالسلام، قلت: ما أظن فيه خلافاً، ومنها دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهو واجب، والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام قلت: وكذا ذكره ابن الهمام من أئمتنا، وقال لأن النبي ◌ّار أمر بذلك أمراء الأجناد، فمن ذلك حديث سليمان بن بريدة الآتي، والأحاديث في ذلك كثيرة، وفي نفس هذا الحكم شهيرة، وإجماع، ولأن بالدعوة يعلمون إنما نقاتلهم على أخذ أموالهم وسبي عيالهم، فربما يجيبون إلى المقصود من غير قتال، فلا بد من الاستعلام، وقد روى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابْن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين قال: ما قاتل رسول الله وَالثّ قوماً حتى دعاهم، ورواه الحاكم وصححه. وفي المحيط بلوغ الدعوة حقيقة أو حكماً، فإن استفاض شرقاً وغرباً أنهم إلى ماذا يدعون، وعلى ماذا يقاتلون، فأقيم ظهورها مقامها اهـ. ولا شك أن في بلاد الله من لا شعور له بهذا الأمر، فيجب أن المدار عليه ظن أن هؤلاء لم تبلغهم الدعوة فإذا كانت بلغتهم لا تجب، ولكن يستحب إما عدم الوجوب، فلما في الصحيحين عن ابن عوف كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله ◌َّير على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث. حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش، وأما الاستحباب فلأنّ التكرار قد يجدي المقصود، فينعدم الضرر، وقيد هذا الاستحباب بأن لا يتضمن ضرراً بأن يعلم بأنهم بالدعوة يستعدون أو يحتالون أو يتحصنون، وغلبة الظن في ذلك تظهر من حالهم كالعلم، بل هو المراد إذ حقيقته يتعذر الوقوف عليها اهـ. كلام المحقق قال: ومنها وجوب العمل بخبر الواحد لأنه بعثه مع دحية وحده، ومنها استحباب تصدير الكلام بالبسملة، وإن كان المبعوث إليه كافراً، ومنها جواز المسافرة إلى أرض العدوّ بآية أو آيتين ونحوهما، والنهي عن المسافرة بالقرآن محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار، وجواز مس المحدث [والكافر] آية أو آيات يسيرة مع غير القرآن قلت: هذا كله مبني على أنه قصد بقوله: ((تعالوا)) لفظ القرآن، والظاهر أن هذا نقل بالمعنى، ولم يقصد التلاوة بدليل حذف قل من أوّل الآية، ويؤيد ما قلنا ما ذكره القسطلاني في المواهب أنه عليه السلام كتب هذه الآية قبل نزولها فوافق لفظه لفظها لما نزلت، لأن هذه الآية نزلت في قصة وفد نجران، وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع وقصة أبي سفيان هذه كانت قبل ذلك سنة ست. وقيل: نزلت في اليهود، وجوّز بعضهم نزولها مرتين وهو بعيد جداً والله أعلم [قال] ومنها أن السنة في المكاتبة بين الناس أن يبدأ بنفسه، فيقول من زيد إلى عمر، وسواء فيه تصدير الكتاب به، أو العنوان قال تعالى: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ١٣/١٢/٢/١٠ ١١٥٠ ١٩٧٥ :٦ ٤٣٣ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ٣٩٢٧ - (٢) وعنه، أنَّ رسولَ الله وَّ بعثَ بكتابِهِ إِلى كسرى معَ عبد اللَّهِ بنِ حُذافةَ السَّهْميِّ، فأمرَه أنْ يدفعَه إِلى عظيم البحرين، فدفعَه عظيمُ البحريْنِ إِلى كسرى الرحيم﴾ [النمل - ٣٠] وقيل: الصواب في الكتب في العنوان إلى فلان، ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له؛ قلت: تأتي اللام بمعنى إلى، كقوله تعالى: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة - ٥] ثم في قول بلقيس: إنه من سليمان الخ. ليس نصاً على أن الكتاب. ولا العنوان مصدر بمن سليمان، إذ يحتمل أن يكون التصدير بالبسملة والختم بمن سليمان، فإن الواو ولمجرد الجمع. قال: ومنها أن لا يفرط [ولا يفرط] في المدح والتعظيم، ومن ثم قال رَّر: إلى هرقل عظيم الروم ولم يقل ملك الروم، لأنه لا ملك له ولا لغيره بحكم دين الإسلام، ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله وَلقوله أو من أذن له، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما فيها الضرورة، ولم يقل إلى هرقل فحسب، بل أتى بنوع من الملاطفة فقال: عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه، وقد أمر الله تعالى. بالإنة القول لمن يدعى إلى الإسلام، فقال: ﴿فقولا له قولاً ليناً﴾ [طه - ٤٤] ومنها استحباب استعمال البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة، فإن قوله ◌َّر في غاية الإيجاز والبلاغة، وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس، فإن تسلم شامل لسلامته(٤ من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل، وأخذ الديار والأموال، ومن عذاب الآخرة. ومنها إن من كان سبب ضلال ومنع هداية كان أكثر إثماً. قال تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم﴾ [العنكبوت - ١٣] ومنها استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات قال الأشرف: تقديم لفظ العبد على الرسول دال على أن العبودية لله تعالى أقرب طرق العباد إليه قلت: بل لا طريق إليه إلا بها إذا ما خلقوا إلا لأجلها، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات - ٥٦] وقال عزَّ وجلّ لأفضل الخلق (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ [الحجر - ٩٩] أي الموت بإجماع المفسرين. قال الطيبي: وفي هذا التقديم تعريض بالنصارى، وقولهم في عيسى بالإلهية مع أنه عليه الصلاة والسلام قال: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً. وصدر هذا الحديث سيذكر في باب علامات النبوّة في الفصل الثالث. ٣٩٢٧ - (وعنه) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله وَليو بعث بكتابه إلى كسرى) بكسر الكاف [ويفتح] ويفتح الراء وبمال ملك الفرس معرب خسر، وأي واسع الملك كذا في القاموس، (مع عبد الله بن حذافة) بضم أوّله (السهمي) قال المؤلف: هو عبد الله بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة أبو الحارث سكن مصر وشهد بدراً ومات سنة خمس وثمانين بمصر. (فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين)، وهو بلد على ساحل البحر قريب البصرة، (فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) قال التوربشتي: الفاء في فدفعه معطوف على مقدرات معدودة أي فذهب إلى عظيم البحرين فدفعه إليه، ثم بعثه العظيم إلى كسرى فدفعه الحديث رقم ٣٩٢٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١:١٢٦/٨ ص ٥ رقم ٢٤٢٤ وأحمد فى المسند ٢٤٣/١ ٢٠ ١١٠٩٤ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ٤٣٤ فلمَّا قرأَ مزَّقَه. قال ابنُ المسيِّبِ: فَدَعا عليهم رسولُ الله ◌َّهِ أَنْ يُمَزَّقوا كلَّ مُمزَّقٍ رواه البخاري. *** / إليه. (فلما قرأ) أي قرأه كما في نسخة (مزقه) أي قطعه (قال ابن المسيب)، في البخاري قال الراوي: فحسبت أن ابن المسيب قال: (فدعا عليهم) أي عليه وعلى أتباعه ممن حمله على التمزيق (رسول الله وَله أن يمزقوا كل ممزق). قال التوربشتي: أي يفرقوا كل نوع من التفريق، وأن يبددوا كل وجه، والممزق مصدر كالتمزيق، والذي مزق كتاب رسول الله وَلقر هو ابرويز ابن هرمز بن أنوشروان قتله ابنه شيرويه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، يقال إن أبرويز لما أيقن بالهلاك وكان مأخوذاً عليه فتح خزانة الأروية وكتب على حقة السم الدواء النافع للجماع، وكان ابنه مولعاً بذلك فاحتال في هلاكه، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها فمات من ذلك السم. ويزعم الفرس أنه مات أسفاً على قتله أباه، ولم يقم لهم بعد الدعاء عليهم بالتمزيق أمر نافذ، بل أدبر عنهم الإقبال، ومالت عنهم الدولة وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم اهـ. وكان فتح بلاد العجم في زمن عمر رضي الله عنه، وكان ملكهم في ذلك يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن برويز، وتزوّج الحسين بن علي رضي الله عنهما بنت يزدجرد (رواه البخاري). وفي المواهب كتب وّل إلى كسرى بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس؛ ((سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإني رسول الله إلى الناس كلهم لينذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين. أسلم تسلم، فإن توليت فعليك اثم المجوس)) فلما قرأ عليه الكتاب مزقه. فبلغ ذلك رسول الله وَلقره، فقال: مزق ملكه قيل: بعثه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي في البخاري هو الصحيح. وفي كتاب الأموال لأبي عبيد من مرسل عمر بن إسحاق قال: كتب رسول الله وَطّور إلى كسرى وقيصر، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه، وأما قيصر، فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه، فقال رسول الله صلى: أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية. روي أنه لما جاءه جواب كسرى قال: مزق ملكه، ولما جاءه جواب هرقل قال: ثبت ملكه وذكر في فتح الباري عن سيف الدين المنصوري أنه قدم على ملك الغرب بهدية من الملك المنصور: قلاوون، فأرسله ملك الغرب إلى ملك الفرنج في شفاعة، وأنه قبله وأكرمه. وقال: لا تحفنك بتحفة سنية، فأخرج له صندوقاً مصفحاً بذهب، فأخرج له مقلمة من ذهب، وأخرج منها كتاباً قد زالت أكثر حروفه وقد ألصقت عليه خرقة حرير، فقال: هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه غاية الحفظ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا، قال القسطلاني: همّ قيصر بالإسلام فلم توافقه الروم، فخافهم على ملكه فأمسك. د .ذكره Core ٤٣٥ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ٣٩٢٨ - (٣) وعن أنس: أنَّ النبيَّ ◌َِلَّ كتبَ إِلى كسْرى وإِلى قيْصرَ وإِلى النَّجاشيِّ وإِلى كلٌ جَبَّارٍ يدعوهُم إلى اللّهِ، وليسَ بالنَّجاشيِّ الذي صلَّى عليهِ النبيُّ وَّر. رواه مسلم. ٣٩٢٩ - (٤) وعن سليمانَ بنِ بُريدةَ، عن أبيهِ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلّهِ إِذا أمَّرَ أميراً على جيشٍ أو سريَّةٍ أوصاهُ في خاصَّتِهِ بتقوى اللَّهِ ومَنْ معَهُ منَ المسلمينَ خيراً، ثمّ قال: ((اغزوا بسمِ اللهِ، في سبيلِ اللهِ، قاتِلُوا من كفَرَ باللَّهِ، اغزوا فلا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِروا ولا تمثِّلُوا ٣٩٢٨ - (وعن أنس [رضي الله عنه] أن النبي وَّلقر كتب إلى كسرى وإلى قيصر) في إعادة العامل إفادة الاستقلال (وإلى النجاشي) بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح ويكسر نونها وهو أفصح أصحمة ملك الحبشة كذا في القاموس. (وإلى كل جبار) أتى به اختصاراً أي كسرى وأمثاله، (يدعوهم إلى الله). في المواهب أنه كتب إلى المقوقس ملك مصر والاسكندرية، وإلى المنذر ابن ساوى، وإلى ملك عمان، وإلى صاحب اليمامة، وإلى الحارث بن أبي شمر، ولأهل جربا وأذرج، وإلى أهل وج ولأكيدر. وصورة المكاتيب مكتوبة فيه، (وليس) أي النجاشي الذي كتب إليه (بالنجاشي الذي وُّه) يعني وقد وهم من قال: إنه النجاشي الذي صلى عليه وَّل، وقد خلط رواية. فإنهما اثنان وكلاهما مسلمان. (رواه مسلم). ٣٩٢٩ - (وعن سليمان بن بريدة رضي الله تعالى عنه) بالتصغير (عن أبيه) الظاهر أنه بريدة بن الحصيب وقد مر ذكره. (قال: كان رسول الله وَ ل* إذا أمر) بتشديد الميم أي جعل أحداً (أميراً على جيش أو سرية أوصاه) أي ذلك الأمير (في خاصته) أي في حق نفسه خصوصاً، وهو متعلق بقوله: (بتقوى الله) وهو متعلق بأوصاه، وقوله: (ومن معه) معطوف على خاصته أي وفيمن معه (من المسلمين) وقوله: (خيراً) نصب على انتزاع الخافض أي بخير، قال الطيبي: ومن في محل الجر، وهو من باب العطف على عاملين مختلفين كأنه قيل: أوصى بتقوى الله في خاصة نفسه وأوصى بخير فيمن معه من المسلمين، وفي اختصاص التقوى بخاصة نفسه، والخير بمن معه من المسلمين إشارة إلى أن عليه أن يشد على نفسه فيما يأتي ويذر، وأن يسهل على من معه من المسلمين، ويرفق بهم كما ورد يسروا ولا تعسروا (: وبشروا ولا تنفروا. (ثم قال: اغزوا بسم الله) أي مستعينين بذكره (في سبيل الله) أي لأجل مرضاته وإعلاء دينه، (قاتلوا من كفر بالله) جملة موضحة لا غزوا. وأعاد قوله: ((اغزوا)) اليعقبة. بالمذكورات بعده، (فلا تغلوا) بالفاء. وفي نسخة بالواو، وهو بضم الغين المعجمة وتشديد اللام أي لا تخونوا في الغنيمة (ولا تغدروا) بكسر الدال أي لا تنقضوا العهد. وقيل: لأ( تحاربوهم قبل أن تدعوهم إلى الإسلام، (ولا تمثلوا) بضم المثلثة. وفي نسخة من باب(: الحديث رقم ٣٩٢٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٩٧/٣ الحديث رقم (٧٥ - ١٧٧٤) والترمذي في السنن ٦٤/٥ الحديث رقم ٢٧١٦. الحديث رقم ٣٩٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٩٧/٣ الحديث رقم (٧٥ - ١٧٧٤) والترمذي في السنن ٦٤/٥ الحديث رقم ٢٧١٦. ٤٣٦ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ولا تقتُلُوا وليداً، وإِذا لقيتَ عدُوَّكَ مِنَ المشركينَ فاذعُهم إِلى ثلاثٍ خصالٍ - أو خِلالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ ما أجابوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عنهُمْ، ثمَّ ادْعُهُمْ إِلى الإِسلامِ، فإِنْ أجابوكَ فاقبلْ منهم وكُفَّ عِنْهُمْ، ثمَّ ادعُهُمْ إِلى التحوُّلِ من دارِهم إِلى دارِ المهاجرينَ، وأخبرهُمْ أَنَّهم إِنْ فعَلوا ذلكَ فَلَهُم ما للمهاجرينَ، وعليهِمْ ما على المهاجرينَ التفعيل، ففي تهذيب النووي مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه. وفي القاموس مثل بفلان مثله بالضم نكل كمثل تمثيلاً، وفي الفائق إذا سودت وجهه أو قطعت أنفه. ونحوه قال صاحب الهداية: والمثلة المروية في قصة العرنيين منسوخة بالنهي المتأخر، وقد روى البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: ما خطبنا رسول الله ﴿ بعد ذلك خطبة إلا ونهى فيها عن المثلة. وقد جاء في حديث صحيح مسلم أنه إنما سمل النبي ◌َّ ير أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة وتحقيق هذا المبحث في شرح ابن الهمام. (ولا تقتلوا وليداً) أي طفلاً صغيراً، قال ابن الهمام: والصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما وكذا الصبي الملك والمعتوه الملك لأن في قتل الملك كسر شوكتهم، (وإذا لقيت عدوّك من المشركين) الخطاب لأمير الجيش وهو نظير ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [الطلاق - ١] قال الطيبي: هو من باب تلوين الخطاب، خاطب أوّلاً عاماً فدخل فيه الأمير دخولاً أوّلياً ثم خص الخطاب به، فدخلوا فيه على سبيل التبعية كقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾ [الطلاق - ١] خص النبي وَل بالنداء (فادعهم إلى ثلاث خصال) أي مرتبة (أو خلال) شك من الراوي والخصال، والخلال بكسرهما جمع الخصلة، والخلة بفتحهما في معنى واحد (فأيتهن) بالرفع، والضمير للخصال المدعوة؛ (ما أجابوك) أي قبلوها منك، وما زائدة. (فاقبل منهم) جزاء الشرط (وكف) بضم الكاف وفتح الفاء، ويجوز ضمها وكسرها أي امتنع (عنهم) أي في الأوليين (ثم ادعهم) أي إذا عرفت ما ذكر من الخصال على وجه الإجمال، فاعلم حكمها على طريق التفصيل، فادعهم أي أولاً (إلى الإسلام). قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم، ثم ادعهم قال القاضي عياض: الصواب رواية ادعهم بإسقاط ثم وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد، وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها. وقال المازري: ثم هنا زائدة، وردت لافتتاح الكلام والأخذ فيه، (فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول) أي الانتقال (من دارهم) أي من بلاد الكفر (إلى دار المهاجرين) أي إلى دار الإسلام، وهذا من توابع الخصلة الأولى بل قيل: ((إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة)) (وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك) أي التحول (فلهم ما للمهاجرين) أي من الثواب واستحقاق مال الفيء، وذلك الاستحقاق كان في زمنه ، فإنه كان ينفق على المهاجرين من حين الخروج إلى الجهاد في أي وقت أمرهم الإمام، سواء كان من بإزاء العدو كافياً أو لا بخلاف غير المهاجرين فإنه لا يجب عليهم الخروج إلى الجهاد إن كان بإزاء العدوّ من به الكفاية وهذا معنى قوله: (وعليهم ما على المهاجرين) أي من الغزو. jpgs مبئة ٤٣٧ اري.چ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام فإِنْ أَبَوا أن يتحوّلوا منها فَأَخبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يكونون كأعرابِ المسلمينَ، يجري عليهمْ حكمُ اللَّهِ الذي يجري على المؤمنينَ، ولا يكونُ لَهُمْ في الغنيمةِ والفيءِ شيءٌ إِلاَّ أن يجاهِدوا مع المسلمينَ، فإِنْ هُمْ أَبُوا فسَلْهُم الجِزِيَة، فإِنْ هُمْ أجابوكَ فأقبلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عنهُمْ، فإِنْ هُمْ أَبُوا فاستعن باللهِ وقاتِلْهُم، وإِذا حاصرتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوكَ أن تجعلَ لهم ذمَّةَ الله وذِمَّةً نبيِّهِ فلا تجْعَلْ لهُمْ ذمَّةَ اللَّهِ ولا ذِمََّ نبيِّهِ، ولكنِ اجعلْ لهُم ذِمَّتَكَ وذمَّةَ أصحابِكَ، فإِنَّكُم أن تُخْفِرُوا (فإن أبوا أن يتحولوا منها) أي من دارهم (فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين) أي الذين لازموا أوطانهم في البادية لا في دار الكفر، (يجري) بصيغة المجهول. وفي نسخة بصيغة المعلوم أي يمضي (عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين) أي من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما. (ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا) من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير، وهو يفيد المبالغة، والتقدير لتكرير الإسناد في التعبير أي فإن امتنعوا عن الإسلام، (فسلهم) بالهمز والنقل أي فاطلب منهم (الجزية)، وهو أشار إلى الخصلة الثانية. قال النووي: في الحديث فوائد منها أنه لا يعطى الفيء والغنيمة لأهل الصدقات من هؤلاء الأعراب الذين لم يتحوّلوا وكانوا فقراء مساكين، ولا تعطى الصدقات لأهل الفيء والغنيمة. وقال مالك وأبو حنيفة: المالان سواء يجوز صرف كل منهما إلى النوعين، والحديث مما يستدل به مالك والأوزاعي ومن وافقهما على جواز أخذ الجزية من كل كافر عربياً كان أو عجمياً، كتابياً أو غير كتابي. وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا من مشركي العرب ومجوسهم. وقال الشافعي: لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس أعراباً كانوا أو أعاجم، ويحتج بمفهوم الآية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب، وتأول هذا الحديث على أن المراد بهؤلاء أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم، وكان تخصيصه معلوماً عند الصحابة. قال ابن الهمام: وهذا إن لم يكونوا مرتدين ولا مشركي العرب، فإن هؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف على ما سيتضح. (فإن هم أجابوك) أي قبلوا بذل الجزية، وكذا هو المراد بالإعطاء المذكور في القرآن بالإجماع، (فاقبل منهم وكف عنهم) في الهداية قال علي رضي الله عنه: ((إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا)) قال ابن الهمام: والأحاديث في هذا كثيرة، بل هو من الضروريات، ومعنى حديث علي كرم الله وجهه رواه الشافعي في مسنده أخبرنا محمد بن الحسن الشيباني أنبأنا قيس بن الربيع الأسدي، عن أبان بن ثعلب، عن الحسين بن ميمون، عن أبي الجنوب قال: قال علي: ((من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا)) وضعف الطبراني أبا الجنوب. (فإن هم أبوا) أي عن قبول الجزية (فاستعن الله وقاتلهم) إشارة إلى الخصلة الثالثة (وإذا حاصرت أهل حصن) أي من الكفار (فأرادوك) أي طلبوا منك (أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه) أي عهدهما وأمانهما (فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه) أي لا بالاجتماع ولا بالانفراد، (ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم) وهو بالخطاب على ما في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول، ووقع في نسخ المصابيح فإنهم بالغيبة، (أن تخفروا) من دوم أ+م: ٤٣٨ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام 177: ذِمَمكم وذِمَم أصحابِكم أهونُ مِنْ أن تُخفِرُوا ذِمّةَ اللَّهِ وذمَّةَ رسولِهِ، وإِنْ حاصَرْتَ أهلَ حِصّنٍ فأرادوكَ أن تُنْزِلَهُمْ على حُكْمِ اللَّهِ فلا تُنْزِلْهُمْ على حُكْمِ اللَّهِ، ولكن أنزِلُهُمْ على حُكمِكَ فِإِنَّكَ لا تَدري: أتصيبُ حُكّمَ اللَّهِ فيهم أم لا؟)). رواه مسلم. ٣٩٣٠ - (٥) وعن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوفى: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّ في بعضِ أيَّامِهِ التي الأخفار أي تنقضوا (ذممكم وذمم أصحابكم). والظاهر أن بفتح الهمزة كما في نسخ المصابيح، وأن مع صلتها في تأويل المصدر بدل من ضمير المخاطب، وخبر إن قوله: (أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله)، وقد وقع في نسخة إن بكسر الهمزة على الشرط وهو مشكل؛ كذا في الخلاصة ولعل وجه الإشكال أنه حينئذ أهون بتقدير هو جزاء الشرط، والفاء لازمة، ويمكن دفعه بأن يحمل على الشذوذ كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها ثم المعنى أنهم لو نقضوا عهد الله ورسوله لم تدر ما تصنع بهم حتى يؤذن لكم بوحي ونحوه فيهم، وقد يتعذر ذلك عليك لسبب غيبتك وبعدك من مهبط الوحي بخلاف ما إذا نقضوا عهدك، فإنك إذا نزلت عليهم فعلت بهم من قتلهم أو ضرب الجزية أو استرقاقهم، أو المن، أو الفداء بحسب ما ترى من المصلحة في حقهم. (وإن حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله) أي ولا على حكم رسوله لما سبق، ولقوله (ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا). زاد ابن الهمام: وفي رواية ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم. قال النووي: قوله فلا تجعل لهم ذمة الله نهي تنزيه، فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها، وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش، وكذا قوله: فلا تنزلهم على حكم الله نهي تنزيه، وفيه حجة لمن يقول: ليس كل مجتهد مصيباً، بل المصيب واحد، وهو الموافق لحكم الله في نفس الأمر، ومن يقول: إن كل مجتهد مصيب يقول: معنى قوله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم إنك لا تأمن أن ينزل عليّ وحي بخلاف ما حكمت؛ كما قال ◌َّ في حديث أبي سعيد من تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة لقد حكمت فيهم بحكم الله، وهذا المعنى منتف بعد النبي ◌ّ﴾، فيكون كل مجتهد مصيباً اهـ. وهو مذهب المعتزلة وبعض أهل السنة. (رواه مسلم)، وكذا الأربعة، وألفاظ بعضهم تزيد على بعض وتختلف. ٣٩٣٠ - (وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله بَلقر في بعض أيامه التي الحديث رقم ٣٩٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٥٧/٣ الحديث رقم ١٧٣١/٣ وأبو داود في السنن ٣/ ٨٦ الحديث رقم ٢٦١٢، والترمذي في السنن ١٣٨/٤ الحديث رقم ١٦١٧، وابن ماجه في ٢/ ٩٥٣ الحدیث رقم ٢٨٥٨، وأحمد في المسند ٣٥٨/٥. الحديث رقم ٣٩٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٢٠ الحديث ٢٩٦٥، ومسلم في صحيحه ٣/ ١٣٦٢ الحديث رقم (٢٠ - ١٧٤٢)، وأبو داود في السنن ٩٥/٣ الحديث رقم ٢٦٣١. ٤٣٩ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام لقيَ فيها العَدُوَّ انتظرَ حتى مالتِ الشمسَّ، ثمَّ قامَ في النَّاسِ فقال: ((يا أيُّها الناسُ! لا تتمنَّوا لقاءَ العَدُوِّ، واسألوا اللَّهَ العافيةَ، فإذا لقيتُم فاضْبِروا، واعلموا أنَّ الجنَّةَ تحتَ ظلالٍ السيوفِ)) ثمَّ قال: «اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكتابِ، ومُجريَ السحابِ، وهازَم الأحزابِ، اهزِمُهم وانصُرنا عليهم)). متفق عليه. لقي فيها العدوّ) أي الكفار في الغزو (انتظر حتى مالت الشمس) أي ليطيب الوقت ويؤدي الصلاة، (ثم قام) أي خطيباً (في الناس) أي فيما بينهم، أو لأجلهم (فقال: يا أيها الناس) ولعل العدول عن يا أيها المؤمنون ليعم المنافقين، (لا تتمنوا لقاء العدوّ وسلوا الله العافية) أي اطلبوه كفاية شر الأعداء، (فإذا لقيتم فاصبروا) أي على البلاء. قال النووي: وإنما نهى عن تمني لقاء العدوّ ولما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوّة، وأيضاً هو يخالف الحزم والاحتياط، وأول بعضهم النهي في صورة خاصة، وهي إذا شك في المصلحة في القتال، ويمكن حصول ضرر وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة، والأول هو الصحيح، (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) أي كون المجاهد بحيث تعلوه سيوف الأعداء سبب للجنة، أو المراد سيوف المجاهدين، وإنما ذكر السيوف لأنها أكثر آلات الحروب. وفي النهاية هو كناية عن الدنو من الضرب في الجهاد حتى يعلوه السيف، ويصير ظله عليه، والظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان. وقيل: هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس، وما كان بعده فهو الفيء. وقال النووي: معناه ثواب الله. والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف، ومشى المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق النية وأثبتوا. (ثم قال: اللهم منزل الكتاب) أي جنسه أو القرآن (ومجري السحاب وهازم الأحزاب) أي أصناف الكفار السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم، (اهزمهم) أي هؤلاء الكفار بحولك ونصرك، (وانصرنا عليهم) أي ليكون لنا أجر الغزو بسبب المباشرة. قال الطيبي: وفي قوله انتظر حتى مالت الشمس إشارة إلى الفتح والنصرة، لأنه وقت هبوب الرياح ونشاط النفوس، وَقَالُوا سببه فضيلة أوقات الصلاة والدعاء عندها، والوجه الجمع بينهما لما نص عليه في الحديث الآخر المخرج في البخاري من طريق النعمان بن مقرن قال: ((شهدت القتال مع رسول الله وَ ﴿ فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرياح وتحضر الصلاة))(١)؛ وفي رواية أبي داود ((حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر)» (٢). قال التوربشتي: مصداق ذلك قوله وَّيقول: ((نصرت بالصبا))(٣) وفيه استحباب الدعاء والاستعفاء عند القتال. (متفق عليه)، ورواه أبو داود. وفي رواية للشيخين ((اللهم منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم)) (٤). (١) الحديث رقم (٣٩٣٢). (٢) أبو داود في السنن ١١٣/٣ الحديث رقم ٢٦٥٥. (٣) متفق عليه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٢٠ الحديث رقم ١٠٣٥، ومسلم ٦١٧/٢ الحديث رقم (١٧ - ٩٠٠). (٤) البخاري في صحيحه ١٠٦/٦ الحديث رقم ٢٩٣٣، ومسلم في ١٣٦٣/٣ الحديث رقم (٢١ - ١٧٤٢). anit ٠١٠٠٠ ٤٤٠ ١٣٨٦٥ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ٣٩٣١ - (٦) وعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ وَّهِ كانَ إِذا غزا بنا قوْماً لم يكُنْ يَغزوا بنا حتى يُصبِحَ وينظُرَ إِليهم، فإِنْ سَمِعَ أذاناً كَفَّ عنهُمْ، وإِنْ لم يسمحْ أذاناً أغارَ عليهِمْ، قال: فخرجنا إلى خيبرَ، فانتهينا إِليهِمْ ليلاً، فلما أصبحَ ولم يسمَعْ أذاناً رِكبَ ورَكِبْتُ خلفَ أبي طلحةَ وإِنَّ قَدَمي لتمسُّ قدمَ نبيَّ اللَّهِ وَ ◌ّر، قال: فخرجوا إِلينا بمكاتِلِهم ومساحيهم ٣٩٣١ - (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي وَل﴿ كان إذا غزا بنا قوماً) الباء بمعنى المصاحبة أي إذا غزونا وهو معنا (لم يكن يغزو بنا) بإثبات الواو على أن الجملة خبر أي لم يكن غازياً بنا. قال التوربشتي: لم يكن يغز بنا هكذا هو في المصابيح، وأرى الواو قد سقط عن قلم الكاتب، وصوابه إثباتها، ولو جعل من الاغتراء على زنة يلهينا لم يستقم لأن معناه يحرزنا للغزو، قال القاضي: وهو يستقيم لأن معناه لم يرسلنا إليه، ولم يحملنا عليه على سبيل المجاز. قال الطيبي: لا بد أن يجعل الثاني عين الأول لأن المعنى إذا أراد الغزو" بنا قوماً لم يغز بنا اهـ. وفي القاموس غزا العدوّ سار إلى قتالهم، وأغزاه حمله عليه كغزاه وأمهله. والظاهر أن هذا معناه اللغوي لا المجازي كما أفاده البيضاوي، وأما جعل الثاني عين الأول فهو مبني على المناسبة اللفظية دون المراعاة المعنوية مع أنها حاصلة أيضاً، فإن المعنى إذا أراد الغزو لم يحملنا عليه في ساعته، بل كان يمهلنا حتى نستعد ويرى المصلحة في مباشرة المقاتلة كما يدل عليه قوله: (حتى يصبح وينظر) أي إليهم كما في نسخة أي يتأمل في حالهم، ويستدل على عقائدهم بأفعالهم، (فإن سمع أذاناً) أي إعلاماً بالصلاة (كف عنهم) أي امتنع عن قتالهم وأخذ أموالهم (وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم). قال القاضي: أي كان يتثبت فيه ويحتاط في الإغارة حذراً عن أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلاً عنه جاهلاً بحاله. قال الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام لا يجوز تركه، فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه اهـ. وكذا نقل عن الإمام محمد من أئمتنا (قال): أي أنس رضي الله عنه (فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلاً فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب وركبت خلف أبي طلحة)، وهو زوج أم أنس (وإن قدمي لتمس قدم نبي الله وَّر) قيل: يعني كنت أنا وأبو طلحة والنبي و 18 راكبين على بعير واحد، والظاهر إن مس القدم كناية عن كمال الدنو والقرب، ولا يلزم منه كونه مع النبي وَلّ على بعير واحد. (قال): أي أنس (فخرجوا) أي أهل خيبر من حصنهم (إلينا) أي غير عالمين بنا، بل قاصدين عمارة نخيلهم (بمكاتلهم) جمع مكتل بكسر الميم وهو الزنبيل الكبير (ومساحيهم) جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد، والميم زائدة لأنه من السحو [أي] الكشف لما يكشف به الطين عن الحديث رقم ٣٩٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٩/٢ الحديث رقم ٦١٠. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٢٦ الحديث رقم (١٢٠ - ١٣٦٥) والترمذي في السنن ١٠٢/٤ الحديث رقم ١٥٥٠، والنسائي في ٢٧١/١ الحديث رقم ٥٤٧. ومالك في الموطأ ٤٦٨/٢ الحديث رقم ٤٨. من كتاب الجهاد، وأحمد في المسند ٢٦٣/٣.