النص المفهرس
صفحات 381-400
٠٥٠٢ ٣٨١ كتاب الجهاد قالوا: مَنْ يُبلْغُ. -201 إِخوانَنا عنَا أَنَّنا أخْيَاءٌ في الجنَّةِ، لَلا يزهَدوا في الجنةِ، ولا يَنْكُلُوا عندَ الحربِ. فقال اللَّهُ تعالى: أنا أُبلِّغُهمْ عنكم، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿ولا تحسبَنَّ الذينَ قُتلوا في سبيلِ اللَّهِ أمواتاً بلْ أخياءٌ﴾ إِلى آَخِرِ الآياتِ)). رواه أبو داود. ٣٨٥٤ _ (٦٧) وعن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ رسولَ الله وَّرِ قال: ((المؤمنونَ في الدنيا على ثلاثة أجزاءٍ: الذينَ آمنوا باللّهِ ورسولِهِ ثمَّ لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم يعيشون منعمين اهـ. وفيه ما لا يخفى (قالوا) جواب لما (من يبلغ) بتشديد اللام، وفي نسخة معد بى بتخفيفها أي من يوصل (إخواننا) أي من المسلمين (عنا) أي عن قبلنا (أننا أحياء في الجنة) أي مرزوقون من أنواع اللذة (لئلا يزهدوا في الجنة) أي في شأنها بل ليرغبوا في تحصيل درجاتها (ولا ينكلوا) بضم الكاف أي لا يجبنوا (عند الحرب فقال الله تعالى: ((أنا أبلغهم عنكم)) فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تحسبن﴾) بالخطاب مع فتح السين وكسرها، وفي رواية بالغيبة مع فتح السين أي لا تظنن (﴿الذين قتلوا﴾) بالتخفيف والتشديد (﴿في سبيل الله أمواتاً﴾) مفعول ثاني (﴿بل أحياء﴾). أي بل هم أحياء، وفي نسخة ((عند ربهم يرزقون))(١) أي من ثمرات الجنة (إلى آخر الآيات) يعني فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين. (رواه أبو داود). /٠٠١ ٣٨٥٤ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله والقر قال: ((المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء))) أي أصناف، ومنه أجزاء المركبات كالسكنجبين ونحوه، وسموا أجزاء للاختلاط الواقع فيما بينهم وعدم تمايزهم في الظاهر مع تفاوتهم في الضمائر. وقال الطيبي: الأجزاء إنما تقال فيما يقبل التجزئة من الأعيان، فجعل المؤمنين كنفس واحدة في التعاطف والتواد كما جعلوا يداً واحدة في قوله وَلاير: ((هم يد على من سواهم))(٢) (الذين) أي منها أو أحدها أو أوّلها الذين (آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) أي لم يشكوا، ولعل العطف بثم إيذاناً بنفي الارتياب بعد الإيمان ولو بمهلة، فإن العبرة بالخاتمة؛ ولا يضر تقدم الارتياب أو معنى لم يرتابوا أنهم عملوا بمقتضى الإيمان، ولم يتركوا شيئاً من الأوامر والنواهي لأن المقسم هم المؤمنون الكاملون. وقال الطيبي: ثم في ثم لم يرتابوا كما في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت - ٣٠] التراخي في الرتبة لأن الثبات على الاستقامة وعلى عدم الارتياب أشرف وأبلغ من مجرد الإيمان والعمل الصالح، (والذي يأمنه الناس على أموالهم. (١) سورة آل عمران، الآيات: ١٦٩ - ١٧١. ٩٫١٠ الحديث رقم ٣٨٥٤: أخرجه أحمد في المسند ٨/٣. (٢) أخرجه أبو داود في السنن ١٦٦/٤ الحديث رقم ٤٥٣٠. ٢٠٠٠ ****** ******* ٣٨٢ **: / ١٣٧ كتاب الجهاد وأنفُسِهم في سبيلِ الله، والذي يأمَنُه النَّاسُ على أموالِهم وأنفُسِهم، ثمَّ الذي إِذا أشرفَ على طمَعٍ تركُه للَّهِ عزَّ وجلَّ)). رواه أحمد. ٣٨٥٥ _ (٦٨) وعن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي عميرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّر قال: «ما مِنْ نَفْسٍ مُسلمَةٍ يقبِضُها ربُّها، تحبّ أنْ ترجِعَ إِليكم، وأنَّ لها الدُّنيا وما فيها، غيرُ الشَّهيدِ)). قال ابنُ أبي عُميرَةَ: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لَأَنْ أُقتَلَ في سبيلِ اللَّهِ؛ أحَبُّ إِليَّ منْ أنْ يكونَ لي أهلُ الوَبرِ والمَدَرِ». رواه النسائي. ٠٩٠ محمد وأنفسهم) لعل اختيار الأفراد إشارة إلى أنه قليل الوجود بين العباد، وكذا قوله: (ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله عزَّ وجلّ). والظاهر أن ثم ههنا للترقي وأن هذا الجزء أفضل مما قبله وكذا ما قبله أفضل مما قبله وباعتبار أن كلاً من المتأخر مشتمل على وصف المتقدم مع زيادة صفة جليلة؛ وقال الطيبي: ثم التراخي في الرتبة أيضاً، والطمع ههنا يراد به انبعاث هوى النفس إلى ما تشتهيه، فتؤثره على متابعة الحق فترك مثله منتهى غاية المجاهدة، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى اهـ. والظاهر أن المراد بالطمع هنا الميل إلى مال أو جاه، ولو كان على سبيل الإباحة فإن تركه هو الكمال عند أرباب الوصال. (رواه أحمد). ٣٨٥٥ - (وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة) بفتح فكسر مدني وقيل قرشي مضطرب الحديث لا يثبت في الصحابة. قاله ابن عبد البر: وهو شامي روى عنه نفر، ذكره المؤلف. (أن رسول الله وَّر قال: ((ما من نفس مسلمة يقبضها ربها))) قال بعض الأكابر: الله يتوفى الأنفس حقيقة ويتوفاكم ملك الموت مجازاً، ويمكن أن تكون هذه خصوصية لبعض (تحب) خبر ما أي تود وتتمنى (أن ترجع) أي تنقلب (إليكم وإن لها الدنيا وما فيها) بفتح أن وفي نسخة بكسرها قال الطيبي يجوز أن يكون هو معطوفاً على أن يرجع وأن يكون حالاً إن روي بكسر أن وقوله (غير الشهيد) بدل من فاعل تحب اهـ. وفي نسخة بنصب غير على الاستثناء (قال ابن أبي عمير: قال [قال] رسول الله وَله: ((لأن أقتل))) بصيغة المجهول أي لكوني مقتولاً (في سبيل الله أحب إليّ من أن يكون لي) أي ملكاً (أهل الوبر والمدر) بفتحتين فيهما. قال الطيبي: المراد بأهل الوبر سكان البوادي لأن خباءهم من الوبر غالباً، وبأهل المدر سكان القرى والأمصار، وأراد به الدنيا وما فيها كما سبق فغلب العقلاء على غيرهم كما في قوله تعالى: ﴿رب العالمين﴾ في أحد وجهيه، وأسند المحبة إلى نفسه الزكية صلوات الله وسلامه عليه، والمراد به غيره لقوله ◌َ راهـ، ولا بعد أن يكون الإسناد على حقيقته وله زيادة ثواب على نيته في تمنيه ومودته. (رواه النسائي). الحديث رقم ٣٨٥٥: أخرجه النسائي في السنن ٣٣/٦ الحديث رقم ٣١٥٣، وأحمد في المسند ٤/ ٢١٦. ٣٨٣ كتاب الجهاد ٣٨٥٦ - (٦٩) وعن حسْناءَ بنتِ معاويةً قالتْ: حدَّثْنا عمِّي، قال: قلتُ للنبيِّ وَّل: مَنْ في الجنَّةِ؟ قال: ((النبيُّ في الجنةِ، والشَّهيدُ في الجنةِ، والمولودُ في الجنةِ، والوَئيدُ في الجنة)). رواه أبو داود. ٣٨٥٧ - (٧٠) وعن عَليٍّ، وأبي الدَّرداءِ، وأبي هريرةٍ، وأبي أمامةً، وعبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو، وجابرٍ بن عبدِ الله، وعِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، رضي اللَّهُ عنهم أجمعينَ، كلُّهم يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَ أَنَّه قال: ((مَنْ أرسلَ نفقةً في سبيلِ الله وأقامَ في بيتِهِ؛ فَلَه بكلٌ درهم سبعمائة درهم. ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك؛ ٣٨٥٦ - (وعن حسناء) بفتح فسكون ممدوداً (بنت معاوية) أي ابن سليم، قال المؤلف في التابعيات: هي حسناء بنت معاوية الصرمية روت عن عمها عن النبي ◌َّ، وروى عنها عوف الأعرابي حديثها في البصريين، هكذا أوردها ابن ماكولا في حسناء، وذكرها الحازمي يقال: خنساء بنت معاوية، ويقال: حسناء الصرمية وعماها الحارث وأسلم، والصرمية بفتح الصاد المهملة وكسر الراء، وحسناء فعلاء من الحسن، وخنساء بالخاء المعجمة وتقديم النون على السين (قال: حدثنا)، وفي نسخة حدثني (عمي قال: قلت للنبي وَّر: من في الجنة قال:) أي النبي عليه السلام (النبي) أي جنس الأنبياء (في الجنة والشهيد) يعني المؤمن لقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ [الحديد - ١٩] والحاصل أن الشهيد أعم من أن يكون حقيقة أو حكماً (في الجنة، والمولود في الجنة). قال الخطابي: المولود هو الطفل والسقط. ومن لم يدرك الحنث أي الذنب (والوئيد) أي المدفون حياً في الأرض (في الجنة) وكانوا يئدون البنات ومنهم من كان يئد البنين أيضاً عند المجاعة والضيق. ذكره السيوطي. وقال الطيبي: الظاهر أنه أراد بالمولود جنس من هو قريب العهد من الولادة سواء كان من أولاد الكفار وغيرهم، والوئيد الموؤد، وهو الذي يدفن حياً من البنات. (رواه أبو داود)، وكذا أحمد عن رجل كذا في الجامع الصغير. ٣٨٥٧ - (وعن علي، وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو) بالواو (وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين) بالتصغير (رضي الله عنهم أجمعين كلهم يحدث) الأفراد باعتبار لفظ كل أي يحدثون (عن رسول الله وَله أنه قال: ((من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته، فله بكل درهم سبعمائة درهم))) وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبة مائة حبة﴾ [البقرة - ٢٦١) (ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك) أي في جهته [التي] قصدها وهي الجهاد. قال الطيبي: أي في جهته وقصده، فأينما تولوا فثم وجه الله، المغرب أي جهته التي الحديث رقم ٣٨٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣/٣ الحديث رقم ٥٨/٥، وأحمد في المسند ٥٨/٥. الحديث رقم ٣٨٥٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٩٢٢ الحديث رقم ٢٧٦١. w. /١٠٠٠١ ٣٨٤ ٧١٥ کتاب الجهاد فله بكل درهم سبعمائة ألفِ درهم)) ثمَّ تلا هذهِ الآيةَ: ﴿واللَّهُ يُضاعفُ لمن يشاءُ﴾. رواه ابن ماجه. ٣٨٥٨ _ (٧١) وعن فَضالةَ بنِ عُبيد، قال: سمِعْتُ عمَرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِوَّه يقولُ: ((الشُّهداءُ أربعةٌ: رجلٌ مُؤمنٌ جَيِّدُ الإِيمانِ، لقيَ العدُوَّ فصدَقَ اللَّهَ حتى قُتلَ؛ فذلكَ الذي يرفعُ النَّاسُ إِليهِ أعيُنَهم يومَ القيامةِ هكذا)» ورَفعَ رأسَه حتى سقطتْ قَلَنسُوَتُهُ، فما أدري أَقَلنسُوَةَ عُمَرَ أرادَ، أَمْ قلنسُوَةَ النبيِّ وََّ؟ قال: ((ورجلٌ مُؤمنٌ جِيِّدُ الإِيمانِ، لقيَ العدُوَّ، كأنَّما ضُربَ جِلدُه بِشَوْكِ طَلْحِ مِنَ الجُبنِ، أَتَاهُ سهمُ غَربٍ أمر بها تعالى ورضيها، (فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم) للجمع بين أتعاب البدن وبذل المال، (ثم تلا) الظاهر أي النبي ◌َّ ر استشهاداً أو اعتضاداً، (والله يضاعف لمن يشاء) أو دلالة على أن المذكور هو أقل الموعود، والله يضاعف لمن يشاء أضعافاً كثيرة. (رواه ابن ماجه). ٣٨٥٨ - (وعن فضالة) بفتح الفاء (ابن عبيد) بالتصغير أنصاري أوسي أول مشاهده أحد، ثم شهد ما بعده وبايع تحت الشجرة. روى عنه ميسرة مولاه وغيره، (قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: [سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول]: الشهداء أربعة) أي أنواع أو أربعة رجال، (رجل مؤمن جيد الإيمان) أي خالصه أو كامله بمعنى صالح العمل، وهو الظاهر فيما سيأتي (لقي العدوّ) أي من الكفار (فصدق الله) بتخفيف الصاد أي صدق بشجاعته ما عاهد الله عليه، وفي نسخة بالتشديد أي صدقه فيما وعد على الشهادة (حتى قتل) بصيغة المجهول أي حتى قاتل إلى أن استشهد. قال الطيبي [رحمه الله]: يعني أن الله وصف المجاهدين الذين قاتلوا لوجهه صابرين محتسبين فتحرى هذا الرجل بفعله وقاتل صابراً محتسباً فكأنه صدق الله تعالى بفعله. قال تعالى: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب - ٢٣] (فذلك) أي المؤمن (هو الذي يرفع الناس) أي عامة المؤمنين (إليه أعينهم يوم القيامة هكذا). مصدر قوله يرفع أي رفعاً مثل رفع رأسي هكذا كما تشاهدون، (ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته) بفتحتين فسكون فضم أي طاقيته، وهذا القول كناية عن تناهي رفعة منزلته (فما أدري). هذا قول الراوي عن فضالة بناء على أن قوله: حتى سقطت كلام فضالة أو كلام عمر، والمعنى فما أعلم (أقلنسوة عمر أراد) أي فضالة (أم)، وفي نسخة أو (قلنسوة النبي وَّير قال:) أي النبي ◌َّ- وإعادته للفصل (ورجل مؤمن جيد الإيمان) يعني لكن دون الأول في مرتبة الشجاعة (لقي العدوّ كإنما ضرب) أي مشبهاً بمن طعن (جلده بشوك طلح) بفتح فسكون، وهو شجر عظيم من شجر العضاء، قال الطيبي: إما كناية عن كونه يقشعر شعره من الفزع والخوف، أو عن ارتعاد فرائصه وأعضائه. وقوله: (من الجبن) بيان التشبيه أقول: الأظهر أن من تعليلية والجبن ضد الشجاعة وهما خصلتان جبليتان مركوزتان في الإنسان وبه يعلم أن الغرائز الطبيعية المستحسنة من فضل الله ونعمه يستوجب العبد بها زيادة درجة (أتاه سهم غرب) أي مثلاً والتركيب الحديث رقم ٣٨٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٢/٤ الحديث رقم ١٦٤٤. ١٣ ٣٨٥ كتاب الجهاد فقتلَه؛ فهوَ في الدَّرجةِ الثانيةِ ورجلٌ مُؤمِنْ خَلَطَ عمَّلاً صالحاً وآخرَ سيِّئاً لقيَ العدُوِّ فصدَقَ اللَّهَ حتى قُتلَ؛ فذلكَ في الدَّرجةِ الثالثةِ. ورجلٌ مُؤمنٌ أسرفَ على نفسِه، لقيَ العدُوَّ فصدَقَ اللَّهَ حتى قُتلَ؛ فذاكَ في الدَّرجةِ الرّابعةِ)). رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٣٨٥٩ _ (٧٢) وعن عُتبةَ بن عبدِ السَّلَميِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((القَتْلى ثلاثةٌ: مُؤمِنٌ توصيفي، وجوّز الإضافة، والمعنى لا يعرف راميه (فقتله) أي ذلك السهم مجازاً (فهو في الدرجة الثانية)؛ وفي الحديث إشعار بأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما روي (ورجل مؤمن خلط عملاً صالحاً وآخر شيئاً) الواو بمعنى الباء أو للدلالة على أن كل واحد منهما مخلوط بالآخر كما ذكره البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً﴾ [التوبة - ١٠٢] (لقي العدوّ فصدق الله حتى قتل) أي بوصف الشجاعة (فذاك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمن أسرف على نفسه) أي بكثرة المعاصي، وفيه رد صريح على المعتزلة (لقي العدوّ، فصدق الله حتى قتل) أي بوصف الشجاعة. المفهوم من قوله: فصدق الله (فذاك في الدرجة الرابعة)؛ وفي نسخة فذلك وهو يناسب المراتب لأن ما قبله معبر بذاك، وهو المتوسط، وما قبله معبر بهو المناسب للقريب، وأما ما قبله المعبر بذلك فهو للبعد المعنوي الذي لا يصل إليه كل أحد كما تقرر في قوله تعالى: ﴿في ذلك الكتاب﴾ قال الطيبي: الفرق بين الثاني والأوّل مع أن كليهما جيد الإيمان، أن الأول صدق الله في إيمانه لما فيه من الشجاعة، وهذا بذل مهجته في سبيل الله ولم يصدق لما فيه من الجبن، والفرق بين الثاني والرابع أن الثاني جيد الإيمان غير صادق بفعله، والرابع عكسه فعلم من وقوعه في الدرجة الرابعة أن الإيمان والإخلاص لا يعتريه شيء، وأن مبنى الأعمال على الإخلاص اهـ. وفيه أنه لا دلالة للحديث على الإخلاص مع أنه معتبر في جميع مراتب الاختصاص، بل الفرق بين الأولين بالشجاعة وضدها مع اتفاقهما في الإيمان وصلاح العمل، ثم دونهما المخلط، ثم دونهم المسرف مع اتصافهما بالإيمان أيضاً، ولعل الطيبي أراد بالمخلط من جمع بين نية الدنيا والآخرة، وبالمسرف من نوى بمجاهدته الغنيمة أو الرياء والسمعة والله أعلم. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب) أي إسناداً، ورواه أحمد أيضاً عن عمر، وليس في رواية الجامع الصغير قوله فما أدري الخ في البين. ٣٨٥٩ - (وعن عتبة رضي الله عنه) بضم فسكون الفوقية (ابن عبد السلمي) بضم ففتح، قال المصنف: وعتبة هذا كان اسمه عتلة، فسماه النبي وَلل عتبة شهد خيبر، روى عنه جماعة، مات بحمص سنة سبع وثمانين وهو ابن أربع وتسعين، وهو آخر من مات بالشام. في قول الواقدي (قال: قال رسول الله ويليهو: ((القتلى))) جمع قتيل (ثلاثة) أي أصناف (مؤمن) أي أحدهم الحديث رقم ٣٨٥٩: أخرجه الدارمي في السنن ٢٧٢/٢ الحديث رقم ٢٤١١. ١٢٢٠٠٧ ٣٨٦ کتاب الجهاد جاهدَ بنفسِه ومالِه في سبيلِ الله، فإِذا لقيَ العدُوَّ قاتلَ حتى يُقتلَ)). قال النبيُّ وَّ فيهِ: «فذلكَ الشّهيدُ المُمْتحَنُ في خَيْمةِ الله تحتَ عرِشه، لا يفضُلُه النبيُّونَ إِلاَّ بدرجةِ النُّبوَّةِ. ومُؤمنٌ خلطَ عمَلاً صالحاً وآخرَ سيِّئاً، جاهدَ بنفسِه ومالِه في سبيلِ الله. إِذا لقيَ العدُوَّ قاتلَ حتى يُقتلَ)) قال النبيُّ ◌َه فِيهِ: ((مُمَصْمِصَةٌ مَحَتْ ذُنوبَه وخطاياهُ، إِنَّ السَّيفَ محَاءٌ للخطايا، وأدخِلَ منْ أَيِّ أبوابِ الجنةِ شاءَ مؤمن كامل صالح في العمل (جاهد) بصيغة الماضي، وفي نسخة بصيغة الفاعل أي مجتهد (بنفسه وماله في سبيل الله). قال الطيبي: بين القتلى بقوله: مؤمن باعتبار ما يؤول إليه بقوله: (فإذا لقي العدوّ قاتل حتى قتل)، ولعل العدول عن الماضي إلى المضارع استحضاراً للحال وحسن المآل. (قال النبي ◌َ لقر فيه) أي في شأنه (فذلك الشهيد الممتحن) أي المشروح صدره وهو الذي امتحن الله قلبه للتقوى (في خيمة الله تحت عرشه). قال الطيبي: قوله: الشهيد يجوز أن يكون خبر ذلك، والممتحن صفة الشهيد؛ وقوله: في خيمة الله خبر بعد خبر، وأن يكون الشهيد صفة ذلك، وكذا الممتحن صفة لذلك، وفي خيمة الله خبر والممتحن المجرب من قولهم: امتحن فلان لأمر كذا جرب له ودب للنهوض به فهو مضطلع غير وان عنه، والمعنى أنه صابر على الجهاد قوي على احتمال مشاقه (لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوّة) لجمعه بين العلم والعمل وزيادة سعادة الشهادة والأنبياء يشاركون أممهم فيما صدر عنهم من الطاعة والعبادة، والجملة معترضة بين المتعاطفين، (ومؤمن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً جاهد بنفسه وماله في سبيل الله إذا) كذا في النسخ. والظاهر فإذا (لقي العدو قاتل حتى يقتل قال النبي بَّر فيه) أي في حقه (مصمصة) بالمهملتين، وفي نسخة بالمعجمتين ففي القاموس: الممصمصة المضمضة بطرف اللسان ومصمصة الذنوب تمحيصها، والمضمضة تحريك الماء في الفم، وفي الفائق مصمصة أي مطهرة من دنس الخطايا من قولهم: مصمصت الإناء بالماء إذا حركته حتى يطهر، ومنه مصمصة الفم وهو غسله بتحريك الماء فيه كالمضمضة، وقيل: هي بالصاد غير المعجمة بطرف اللسان وبالضاد بالفم كله، وإنما أنث لأنه في معنى الشهادة أو أراد خصلة ممصمصة، فأقام الصفة مقام الموصوف (محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء) أي كثير المحو (للخطايا) أي الصغائر، وأما الكبائر فتحت المشيئة، لكن ورد في صحيح مسلم عن ابن عمر ((القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة إلا الدين))(١) (وأدخل من أي أبواب الجنة شاء) تعظيماً له وتكريماً. قال الطيبي: قوله: قال النبي وَّ ذكره في أثناء الحديث مرتين احتياط لئلا يلتبس نص النبى بروايته اهتماماً بشأن المقول اهـ، وهو يشعر بأن المعترضتين من رواية الراوي غير حال رواية هذا الحديث فأدرجهما فيه. والأظهر أنه ﴿ قاله: فيما بين كل من المتعاطفين بياناً لعلوّ مرتبتهما، وتبياناً لتفاوت منزلتهما (١) سبق ذكره. ۔۔ہہی ۔ ٣٨٧ كتاب الجهاد ومُنافقٌ جاهدَ بنفسِه ومالِه، فإِذا لقيَ العدُوَّ قاتلَ حتى يُقتلَ؛ فذاكَ في النارِ، إِنَّ السيفَ لا يمحُو النّفاقَ)). رواه الدارميُّ. ٣٨٦٠ _ (٧٣) وعن ابن عائذٍ، قال: خرجَ رسولُ اللهِ وَلّ في جنازةِ رجلٍ، فلمًّا وُضِعَ قال عمَرُ بنُ الخطابِ [رضي الله عنه]: لا تُصلِّ عليه يا رسولَ الله! فإِنَّه رجلٌ فاجِرٌ، فالتفتَ رسولُ اللهِ وَلَهَ إِلى الناسِ، فقال: ((هلْ رآهُ أحدٌ منكم على عمَلِ الإِسلام؟)) فقال رجلٌ: نعم، يا رسولَ الله! حرَسَ ليلةً في سبيلِ الله، فصلَّى عليهِ رسولُ الله ◌ِّرَ، وَحَثا عليهِ الترابَ، وقال: ((أصحابُكَ يظنونَ أنَّكَ مِنْ أهلِ النارِ، وأنا أشهدُ أنَّكَ منْ أهلِ الجنة)) وقال: ((يا عمَرُ! إِنَّكَ لا تُسألُ عنْ أعمالِ الناسِ ولذلك قال بعد قوله: (ومنافق) أي ومن القتلى منافق (جاهد بنفسه وماله، فإذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فذاك في النار). وإلا فالكل مشترك في وصف المقاتلة إلى أن يقتلوا، فلا بد من التمايز بينهم لحصول المرام في الكلام. (إن السيف) استئناف فيه معنى التعليل، وفي نسخة بفتح أن (لا يمحو النفاق)، فهو كما قال ◌َله: ((إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) على ما رواه الطبراني، عن عمرو بن النعمان بن مقرن، وفي رواية له عن ابن عمر بلفظ ((إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله وفي رواية النسائي وابن حبان، عن أنس وأحمد والطبراني، عن أبي بكرة بلفظ ((إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاف له))(١) (رواه الدارمي). ٣٨٦٠ - (وعن ابن عائذ) اسم فاعل من العوذ (رضي الله عنه) قال المؤلف: هو عائذ بن عمر والمدني من أصحاب الشجرة سكن البصرة وحديثه في البصريين، روى عنه جماعة. (قال: خرج رسول الله وَ﴿ في جنازة رجل) بفتح أو كسر (فلما وضع) أي الميت أو النعش، وأراد أنه وَلقر يصلي عليه (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((لا تصل عليه يا رسول الله فإنه رجل فاجر))) أي منافق أو فاسق ليكون زجراً لأمثالهم وردعاً عن أعمالهم، (فالتفت رسول الله وَل جه إلى الناس فقال: ((هل رآه أحد منكم على عمل الإسلام))) أي على عمل يدل على إسلامه الحقيقي (فقال رجل: نعم يا رسول الله حرس ليلة في سبيل الله). أي ولم يكن هناك باعث من الرياء، بل كان لوجه الله، (فصلى عليه رسول الله وَلقر وحثا عليه التراب) أي بيديه الكريمتين مرة أو مرتين ترغيباً لأمته على أعمال الإسلام وإظهاراً للرحمة على عموم الآنام. في المغرب: حثيت التراب وحثوته إذا قبضته ورميته. اهـ، فيجوز كتابة [حثاً] بالياء والألف كما لا يخفى، (وقال) أي النبي وَليزر (أصحابك) أي بعضهم أوكلهم (يظنون أنك من أهل النار) لكونهم مما غلب عليهم الخوف (وأنا أشهد أنك من أهل الجنة) نظراً إلى حسن الظن بالله وسعة الرحمة؛ (وقال: يا عمر لا تسأل) بصيغة المجهول (عن أعمال الناس) أي من المعاصي. وفي نسخة ٠٠٠٠١/٢/ ٠١٢ 1 (١) أحمد في المسند ٣٠٩/٣. الحديث رقم ٣٨٦٠: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٣/٤ الحديث رقم ٤٢٩٧. : her ٠١٠,٤ ٣٨٨ ٠٬٣٢٧٥ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد ولكنْ تُسألُ عنِ الفطرةٍ)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)). (١) باب إعداد آلة الجهاد الفصل الأول ٣٨٦١ _ (١) عن عُقبةَ بنِ عامرٍ، قال: سمِعْتُ رسولَ الله وهوَ على المنبرِ يقولُ: زيادة في الإسلام أي في حال حصول إسلامهم وتحقق إيمانهم (ولكن تسأل عن الفطرة) أي عما يدل على الإسلام من شعائر الدين وعلامات اليقين، والمقصود منع عمر عما أقدم عليه فإن الاعتبار بالفطرة والاعتماد على الاعتقاد، والله رؤوف بالعباد. قال الطيبي: قوله عن الفطرة أي عن الإسلام وأعمال الخير لقوله ويسير: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه))(١) يعني أنت يا عمر مثلك لا يخبر في مثل هذا الموطن عن أعمال الشر للموتى بل أخبر عن أعمال الخير. كما قال: ((اذكروا امواتكم بالخير)) فوضع لا تسأل موضع لا تخبر لئلا يسأل أحد ذلك، ولا يخبر نفياً للسؤال بالكلية فينتفي الإخبار أيضاً، ولذلك سأل و لو عن أعمال الخير بقوله: هل رآه أحد على عمل الإسلام وشهد له بالجنة لحراسته، فاكتفى بالحراسة عن غيرها من الأعمال الصالحة ترجيحاً للفطرة على الأعمال السيئة اهـ، وظاهر كلامه أن قوله: تسأل بصيغة الفاعل في الموضعين، وهو الظاهر في المعنى. والله أعلم بحقيقة المبنى (رواه البيهقي في شعب الإيمان). باب إعداد آلة الجهاد أي تهيئة أسباب المجاهدة من السلاح وغيره. (الفصل الأول) ٣٨٦١ - (عن عقبة بن عامر رضي الله عنه) أي الجهني كان والياً على مصر لمعاوية بعد أخيه عتبة بن أبي سفيان، ثم عزله ومات بها سنة ثمان وخمسين. روى عنه نفر من الصحابة، وخلق كثير من التابعين، ذكره المؤلف (قال: سمعت رسول الله ◌َّ ه وهو على المنبر يقول): (١) متفق عليه البخاري في صحيحه ٢١٩/٣، الحديث رقم ١٣٥٨ ومسلم في ٢٠٤٧/٤ الحديث رقم (٢٢ - ٢٦٥٨). الحديث رقم ٣٨٦١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٢٢/٣ الحديث رقم (١٦٧ - ١٩١٧)، وأبو داود في السنن ١٩/٣ الحديث رقم ٢٥١٤ والترمذي في ٢٥٢/٥ الحديث رقم ٣٠٨٣، وابن ماجه في ٢/ ٩٤٠ الحديث رقم ٢٨١٣، والدارمي في ٢٦٩/٢ الحديث رقم ٢٤٠٤، وأحمد في المسند ٤/ ١٥٧. "G20 ثم ليوباد 5 -* 374 ** ٣٨٩ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ ما استطَعْتُمْ منْ قُوَّةٍ﴾. أَلاَ إِنَّ القوَّةَ الرَّميُ، أَلاَ إِنَّ القوَّةَ الرَّميُ، أَلاَ إِنَّ القوَّةَ الرَّميُ)). رواه مسلم. ٣٨٦٢ - (٢) وعنه، قال: سمِعْتُ رسولَ الله ◌ِوَّه يقولُ: ((ستُفتَحُ عليكم الرُّومُ ويكفيكُم اللَّهُ؛ فلا يعجَزْ أحدُكم أنْ يلهُوَ بأسهُمِه)). رواه مسلم. حالان (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة). الكشاف، هي كل ما يتقوى به في الحرب من عددها. قال الطيبي: ما في ما استطعتم موصولة، والعائد محذوف ومن قوّة بيان له، فالمراد هنا نفس القوّة، وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه العدة لا تستثب بدون المعالجة والإدمان الطويل، وليس شيء من عدة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها، ولذلك كرر صلوات الله وسلامه عليه تفسير القوّة بالرمي بقوله: (إلا) للتنبيه (إن القوّة الرمي) أي هو العمدة (ألا إن القوّة الرمي ألا إن القوّة الرمي) كررها ثلاثاً لزيادة التأكيد وإشارة إلى الأحوال الثلاث من القلة والكثرة وما بينهما، فإنها نافعة في جميعها. (رواه مسلم). قال النووي: فيه وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله، والمراد بهذا التمرن على القتال والتدرب فيه ورياضة الأعضاء بذلك. ٣٨٦٢ - (وعنه) أي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: (ستفتح عليكم الروم))) أي بفتح الله ونصره (ويكفيكم الله) أي شرهم بقوّته وقهره، لكن ثوابكم وأجركم مترتب على سعيكم وتعبكم (فلا يعجز أحدكم) بصيغة النهي؛ وفي نسخة بالنفي، وفي شرح مسلم هو بكسر الجيم على المشهور وبفتحها لغة، والمعنى لا يكسل أحدكم (من أن يلهو) أي يشتغل أو يلعب (بأسهمه) أي مع قسيه بنية الجهاد مع أهل الروم وغيرهم من ذوي العناد. (رواه مسلم). وفي الجامع الصغير بلفظ ((ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو باسهمه)) رواه أحمد ومسلم عن عقبة بن عامر(١). قال المظهر: يعني أهل الروم غالب حربهم الرمي وأنتم تتعلمون الرمي ليمكنكم محاربة أهل الروم، وستفتح عليكم ويدفع الله عنكم شر أهل الروم، فإذا فتح لكم الروم فلا تتركوا الرمي وتعلمه بأن تقولوا لم نكن نحتاج في قتالهم إلى الرمي، بل تعلموا الرمي وداوموا عليه فإن الرمي مما يحتاج إليه أبداً، وقال الأشرف أي لا ينبغي أن يعجز أحدكم عن تعلم الرمي حتى إذا حان وقت فتح الروم أمكنه العون على الفتح، وهذا حث وتحريض منه صلوات الله عليه على تعلم الرمي، والمعنى له أن يلعب بها وليس ممنوعاً عنه؛ قال الطيبي: لعل الأوجه التوجيه الثاني فإن الفاء في قوله: فلا يعجز سببية كأنه قيل: إن الله سيفتح لكم عن قريب الروم وهم رماة، ويكفيكم الله تعالى بواسطة الرمي شرهم، فإذا لا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه أي عليكم أن تهتموا بشأن النضال وتمرنوا فيه وعضوا عليه الحديث رقم ٣٨٦٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٢٢/٣ الحديث رقم (١٦٨ - ١٩١٨)، والترمذي في السنن ٢٥٢/٥ الحديث رقم ٣٠٨٣، وأحمد في المسند ٤/ ١٥٧. (١) الجامع الصغير ٢٨٧/٢ الحديث رقم ٤٦٦٦. ٥٠٠٠ ٣٩٠ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد ٠١٩٠ ٣٨٦٣ _ (٣) وعنه، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((مَنْ عِلِمَ الرَّميَ ثُمَّ تركه؛ فلیسَ منَّا أو قدْ عَصی)). رواه مسلم. ٣٨٦٤ - (٤) وعن سلَمةَ بنِ الأكوَعِ، قال: خرجَ رسولُ اللهَِّ على قومٍ منْ أسْلَمَ يتناضَلونَ بالسوقِ. فقال: ((ازمُوا بَني إِسماعيلَ! فإِنَّ أباكم كانَ رامِياً، وأنا معَ بني فلانٍ)) لأحدِ الفريقَينِ. فأمسَكوا بأيديهِم، فقال: ((ما لَكم؟» قالوا: وكيفَ نرمي وأنتَ معَ بني فلانٍ؟ قال: ((ازموا وأنا معَكم كلِّكم)). رواه البخاريُّ. ٣٨٦٥ _ (٥) وعن أنسٍ، قال: كانَ أبو طلحةً بالنواجذ حتى إذا زاولتم محاربة الروم تكونوا متمكنين، وإنما أخرجه مخرج اللهو إمالة للرغبات إلى تعلم الرمي وإلى الترامي والمسابقة، فإن النفوس مجبولة على ميلها إلى اللهو. ٣٨٦٣ - (وعنه) أي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله وَلجه يقول: ((من علم الرمي ثم تركه فليس منا))) أي ليس بمتصل منا ومعدود في زمرتنا وهو أشد مما لم يتعلم لأنه لم يدخل في زمرتهم وهذا دخل ثم خرج كأنه رأى النقص فيه واستهزأ به، وكل ذلك كفران لتلك النعمة الخطيرة. ذكره الطيبي (أو قد عصى) الظاهر أنه شك من الراوي، ويحتمل أن يكون للتنويع على أن الأول محمول على أنه تركه تكاسلاً وتهاوناً، والثاني على أنه رأى فيه نقصاناً وامتهاناً. (رواه مسلم). ٣٨٦٤ - (وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خرج رسول الله وَّر على قوم من أسلم) قبيلة (يتناضلون) بالضاد المعجمة أي يترامون للسبق (بالسوق) بضم أوله وهو معروف، وقيل: اسم موضع. ذكره الطيبي، وقال القاضي: السوق جمع ساق استعمله للأسهم على سبيل الاستعارة، أقول: الأظهر أنه كناية عن المشي أي ماشين غير راكبين، وقال ابن الملك: هو بفتح السين المهملة اسم موضع والباء بمعنى في. (فقال ارموا) أي داوموا على الرمي (بني إسماعيل) أي يا بنيه (فإن أباكم) يعني إسماعيل (كان رامياً) أي عظيماً أو مخترعاً للرمي (وأنا مع بني فلان) وهذا بناء على المعتاد [من] أن من حضر من الرماة يكون مع قوم منهم الأحد الفريقين) متعلق بقوله، فقال: أي قال: لأجل أحد الفريقين أنا معهم (فامسكوا) أي الفريق الآخر (بأيديهم) الباء زائدة، والمعنى أنهم تركوا الرمي (فقال: ما لكم) أي في امتناعكم من الرمي (قالوا)، وفي نسخة فقالوا: (كيف نرمي وأنت مع بني فلان) أي بالنصر والمعونة (قال: ارموا وأنا معكم كلكم) بالجر تأكيد للضمير المجرور (رواه البخاري). ٣٨٦٥ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة) وهو زيد بن سهل الأنصاري الحديث رقم ٣٨٦٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٢٣/٣ الحديث رقم (١٦٩ - ١٩١٩) وابن ماجه في ٩٤٠/٢ الحدیث رقم ٢٨١٤. الحديث رقم ٣٨٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٧/٦ الحديث رقم ٣٥٠٧. الحديث رقم ٣٨٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٣/٦ الحديث رقم ٢٩٠٢ وأحمد في المسند ٢٨٦/٣. சிஅசுர ١ .... 5130 ٠٠٣٠ ٣٩١ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد / ٠١٧٠ يَتَتَرَّسُ معَ النبيّ ◌َّهِ بِتُرْسٍ واحدٍ، وكانَ أبو طلحةَ حسنَ الرَّمي، فكانَ إِذا رَمى تشرَّفَ النبيُّ وَ﴿، فينظُرُ إِلى مَوْضِعِ نَبلِه. رواه البخاري. ٣٨٦٦ _ (٦) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَرَ: ((البرَكةُ في نواصِي الخيلِ)). متفق عليه . ٣٨٦٧ - (٧) وعن جريرِ بنِ عبدِ الله، قال: رأيتُ النبيِ وَلَ﴿ يَلْوي ناصيةً فرسٍ بأصبعِه، ويقولُ: الأنصاري الخزرجي النجاري شهد المشاهد كلها. وقال ◌َلهر: فيه (الصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل))(١)، وقتل يوم حنين عشرين رجلاً وأخذ سلبهم، وقوله: (يتترس مع النبي وَ ليه بترس واحد) يدل على كمال قربه به * قيل: وكان ذلك في أحد، وكان أبو طلحة حسن الرمي (فكان) أي أبو طلحة (إذا رمى تشرف النبي وَله) أي تحقق نظره وتطلع عليه، والاستشراف أن تضع يدك على حاجبك وتنظر كالذي يستظل الشمس حتى يستبين الشيء. وكذا في النهاية، (فينظر إلى موضع نبله) أي موقع سهم أبي طلحة قال الطيبي: الفاء في فكان سببية أي لأجل أنه كان حسن الرمي يتبع النبي ◌َّ بصره سهمه لينظر المصاب من الأعداء من هو، لأن النبي وَّ إنما تترس بترسه وغاية واستشرافاً (رواه البخاري). ٣٨٦٦ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَّلتر: ((البركة في نواصي الخيل))) أي في ذَوَاتِهِمْ كني عن الذات بالناصية! يقال: فلان مبارك الناصية أي مبارك الذات، وإنما جعلت البركة في الخيل لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا والآخرة، وقد قال تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استعطتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾ [الأنفال - ٦٠) الآية. (متفق عليه). ورواه أحمد والنسائي. ٣٨٦٧ - (وعن جرير بن عبد الله) أي البجلي (رضي الله عنه قال: قال: رأيت رسول اللهِص ◌َل9)؛ [وفي نسخة النبي](٢) ( * يلوي) أي يدير ويفتل (ناصية فرس بأصبعه)، قال النووي: أراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، وقال الخطابي: قالوا: كني بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال: فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أي الذات اهـ. فهو مجاز بذكر الجزء وإرادة الكل نحو الرقبة والرأس وأمثالهما مما يطلق، ويراد به الكل (وهو يقول): أي في (١) أحمد في المسند ١١١/٣. الحديث رقم ٣٨٦٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤/٦ الحديث رقم ٢٨٥١، ومسلم في ١٤٩٤/٣ الحديث رقم (١٠٠ - ١٨٧٤)، والنسائي في السنن ٢٢١/٦ الحديث رقم ٣٥٧١ وأحمد في المسند ١١٤/٣. الحديث رقم ٣٨٦٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٩٣/٣ الحديث رقم (٩٧ - ١٨٧٢)، والنسائي في السنن ٢٢١/٦ الحديث رقم ٣٥٧٢. (٢) وهي نسخة المتن. ٣٩٢ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد (الخيلُ معقودٌ بَنوَاصيها الخَيرُ إِلى يوم القيامةِ: الأجْرُ والغَنيمةُ)) رواه مسلم. ٣٨٦٨ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((مَنِ اخْتبسَ فرساً في سبيلِ الله حال لي ناصية الفرس (الخيل) أي جنسها (معقود بنواصيها) أي في نواصيها، كما في رواية (الخير) أي ملازم بها كأنه معقود فيها، كذا في النهاية (إلى يوم القيامة) أي إلى قربه. وفي شرح السنة (١) فيه ترغيب في اتخاذ الخيل للجهاد وإن الجهاد لا ينقطع وقوله: (الأجر والغنيمة) تفسيران للخير فهما بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الأجر والغنيمة، وفيه أن المال المكتسب بها هو خير مال. (رواه مسلم) وقال في الجامع الصغير: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، رواه مالك وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر، ورواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه [عن عروة بن الجعد والبخاري عن أنس ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه] عن أبي هريرة وأحمد عن أبي ذر، وعن أبي سعيد والطبراني عن سوادة ابن الربيع، وعن النعمان بن بشير، وعن أبي كبشة(٢)، وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة بلفظ ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة))، والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا يقبضها(٣). وفي رواية لأحمد والشيخين والترمذي والنسائي عن عروة البارقي بلفظ (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنم))(٤). ورواه أحمد ومسلم والنسائي عن جرير. وفي رواية الطبراني في الأوسط الخيل معقود في نواصيها الخير واليمن إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها قلدوها ولا تقلدوها الأوتار(٥)، وفي رواية الطبراني في الكبير: ((الخيل معقود بنواصيها الخير والنبل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كباسط يده في صدقته وأبوالها وأروائها لأهلها عند الله يوم القيامة من مسك الجنة))(٦). وفي رواية أحمد عن جابر ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فامسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار)) (٧) اهـ فهو حديث متواتر أو كاد أن يتواتر فهو مشهور بلا شبهة. ٣٨٦٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاقي: ((من احتبس فرساً في سبيل الله))) أي ربطه وحبسه على نفسه مما عسى أن يحدث من غزو أو غير ذلك، وقد يجيء (١) في المخطوطة ((مسلم)). (٢) الجامع الصغير ٢/ ٢٥٢ الحديث رقم ٤١٥٦. (٣) الجامع الصغير ٢٥٢/٢ الحديث رقم ٤١٥٥. (٤) الجامع الصغير ٢/ ٢٥٣ الحديث رقم ٤١٥٧. الجامع الصغير ٢/ ٢٥٣ الحديث رقم ٤١٥٨. (٥) (٦) الجامع الصغير ٢٥٣/٢ الحديث رقم ٤١٦٠. (٧) الجامع الصغير ٢٥٣/٢ الحديث رقم ٤١٥٩. الحديث رقم ٣٨٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧/٦ الحديث رقم ٢٨٥٣، والنسائي في ٢٢٥/٦ الحديث رقم ٣٥٨٢ وأحمد في المسند ٣٧٤/٢. ٢٣٥٠ ٣٩٣ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد ٢٠٢/٠ إيماناً باللّهِ وتصديقاً بوَعْدِهِ، فإِنَّ شِبَعَه، ورِيَّه، ورَوْثَه، وبَوْلَه في ميزانه يومَ القيامةِ)). رواه البخاري. ٣٨٦٩ - (٩) وعنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يكرَّهُ الشَّكالَ في الخيلِ والشّكالُ: أنْ يكونَ الفرسُ في رِجلِه اليُمنى بياضٌ وفي يدِهِ اليُسرى، أوْ في يدِه اليُمنى ورِجلِه اليُسرى. رواه مسلم. بمعنى الوقف قال التوربشتي: حبسته واحتبس أيضاً بنفسه يتعدى ولا يتعدى والمعنى أنه يحبسه على نفسه لسد ما عسى أن يحدث في ثغر من الثغور ثلمة (إيماناً بالله) مفعول له أي ربطه خالصاً الله تعالى وامتثالاً لأمره (وتصديقاً بوعده) عبارة عن الثواب المرتب على الاحتباس وتلخيصه أنه احتبس امتثالاً واحتساباً، وذلك إن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس فمن احتبس فكأنه قال: صدقتك فيما وعدتني (فإن شبعه) بكسر ففتح (وربه) بكسر فتشديد تحتية أي ما يشبعه ويرويه (وروثه وبوله في ميزانه) أي في ميزان صاحبه ثواب هذه الأشياء (يوم القيامة. رواه البخاري). ٣٨٦٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلفيه يكره الشكال) بكسر أوله (في الخيل). ولفظ الجامع الصغير من الخيل (والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسرى). أو للتنويع والظاهر أن هذا من كلام الراوي وليس من لفظ النبوّة وإلا لكان نصاً في المقصود، وما وقع الإشكال في تفسير الشكال، ثم وجه الكراهة مفوّض إلى الشارع. قال النووي في شرح مسلم: كان رسول الله وَل يكره الشكال وفسره في الرواية الثانية بأن يكون في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى، وهذا التفسير هو أحد الأقوال في الشكال، وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة: والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة تشبيهاً بالشكال الذي يشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاث قوائم غالباً. قال أبو عبيد: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة ولا تكون المطلقة أو المحجلة إلا للرجل، وقال ابن دريد: الشكال أن يكون محجلاً من شق واحد في يده ورجله، فإن كان مخالفاً قيل: شكال مخالف. قال القاضي وقال أبو عمرو والمطرز قيل: الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى، وقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى، وقيل: بياض اليدين [وقيل: بياض الرجلين] ويد(١) واحدة [وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة] قال العلماء: وإنما كرهه لأنه على صورة المشكول يعني تفاؤلاً، وقيل: يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة، وقال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال. (رواه مسلم)، وكذا أحمد والأربعة . · هود الحديث رقم ٣٨٦٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٩٤/٣ الحديث رقم (١٠٢ - ١٨٧٥)، وأبو داود في السنن ٤٨/٣ الحديث رقم ٢٥٤٧، والترمذي في ١٧٧/٤ الحديث رقم ١٦٩٨، والنسائي في ٢١٩/٦ الحديث رقم ٣٥٦٧ وابن ماجه في ٩٣٣/٢ الحديث رقم ٢٧٩٠، وأحمد في المسند ٢٥٠/٢. (١) في المخطوطة ((ورجل)). M2 244. ٦ جهار ٣٩٤ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد ٣٨٧٠ - (١٠) وعن عبدِ الله بنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله وَّهَ سابَقَ بينَ الخيلِ التي أُضمِرَتْ مِنَ الحَفْياءِ، وأَمَدُها ثِنيَّةُ الوَداعِ، وَبينَهما ستَّةُ أمْيالٍ، وسابَقَ بينَ الخيلِ التي لم تُضمَرْ منَ الثّيةِ إِلى مسجدٍ بني زُرَيقٍ، وبينَهُما ميلٌ متفق عليه. ٣٨٧١ _ (١١) وعن أنسٍ، قال: كانتْ ناقةٌ لرسولِ الله وَّله تسمّى العَضباءُ ٣٨٧٠ - (وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَلهو سابق بين الخيل التي أضمرت). قال السيوطي: الإضمار أن تعلف حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت، وتدخل بيتاً، وتغشى بالجلال حتى تحمي وتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري. وقال التوريشتي: الضمر الهزال وخفة اللحم وأراد بالإضمار التضمير وهو أن يعلف الفرس حتى يسمن ثم يرده إلى القوت(١) وذلك في أربعين يوماً، وقد كانوا يشدون عليه السرج ويجللونه حتى يعرق تحته فيذهب رهله ويشتد لحمه، وهذه المدة تسمى المضمار والموضع الذي يضمر فيه أيضاً مضمار، والرواية على ما ذكرنا، والمشهور من كلام العرب التضمير، فلعله من بعض الرواة أقام الإضمار موضع التضمير أو كانوا يستعملون ذلك اهـ. وفي القاموس: الضم بالضم وبضمتين الهزال ولحاق البطن وضمر الخيل تضميراً علفها القوت بعد السمن كأضمرها اهـ، فدل على أنهما لغتان (من الحفياء) بفتح الحاء وسكون الفاء يمد ويقصر موضع، ومن لابتداء الغاية (وأمدها) بفتحتين أي نهايتها (ثنية الوداع) بكسر ففتح الواو ويكسر موضع آخر، وأضيف الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع. وفي القاموس الثنية العقبة أو طريقها، والجبل أو الطريقة فيه أو إليه (وبينهما) أي بين الحفياء والثنية (ستة أميال) أي فرسخان (وسابق بين الخيل التي لم تضمر) بالتخفيف (من الثنية) أي ثنية الوداع (إلى مسجد بني زريق) بضم الزاي وفتح الراء اسم رجل (وبينهما) أي بين الثنية والمسجد (ميل). قال ابن الملك: وإنما جعل غاية المضمرة أبعد لكونها أقوى، وفيه جواز المسابقة بالخيل أيضاً. (متفق عليه). ٣٨٧١ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت ناقة لرسول الله و ﴿ تسمى العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدوداً المقطوعة الإذن أو المشقوقة وهي القصواء أو غيرها قولان ذكره السيوطي. وفي النهاية هو علم لها من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الإذن ولم تكن مشقوقة الاذن، وقال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن والأول أكثر، قال الزمخشري: الحديث رقم ٣٨٧٠: أخرجه البخاري في الصحيح ٧١/٦ الحديث رقم ٢٨٦٨، ومسلم في ١٤٩١/٣ الحديث رقم (٩٥ - ١٨٧٠) وأبو داود في السنن ٦٤/٣ الحديث رقم ٢٥٧٥، والنسائي في ٦/ ٢٢٦ الحديث رقم ٣٥٨٤ والدارمي في ٢٧٩/٢ الحديث رقم ٢٤٢٩، ومالك في الموطأ ٢/ ٤٦٧ الحدیث رقم ٤٥ من کتاب الجهاد. (١) في المخطوطة ((القوة)) والصواب القوت. الحديث رقم ٣٨٧١: أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٧٣ الحديث رقم ٢٨٧٢، وأبو داود في السنن ١٥١/٥ الحديث رقم ٤٨٠٢، والنسائي في ٢٢٨/٦ الحديث رقم ٣٥٩٢، وأحمد فى المسند ١٠٣/٣. ٣٩٥ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد وكانتْ لا تُسبَقُ، فجاءَ أعرابيٍّ على قُعودٍ له فسبقَها، فاشتدَّ ذلكَ على المسلمينَ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ حقّاً على اللَّهِ أنْ لا يرتفِعَ شيءٌ مِنَ الدنيا إِلاَّ وضَعه)). رواه البخاري. الفصل الثاني ٣٨٧٢ - (١٢) عن عُقبةَ بن عامرٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقولُ: ((إِنَّ اللَّه تعالى يُدخِلُ بالسَّهمِ الواحدِ ثلاثةَ نفَرِ الجنَّةَ: صانِعَه يحتسِبُ في صنْعَتِه الخيرَ، والرَّاميَ به، ومُنَبِّلَه. فازْمُوا، واركبُوا هو منقول من قولهم ناقة عضباء وهي القصيرة اليد (وكانت لا تسبق) بصيغة المجهول أي لا تسبق عنها إبل قط (فجاء أعرابي على قعود له) بفتح القاف وضم العين ابل ذلول تقتعده كل أحد. قال الطيبي: القعود من الابل ما أمكن أن يركب وأدناه أن يكون له سنتان، ثم هو قعود إلى السنة السادسة، ثم هو جمل. (فسبقها فاشتد ذلك) أي صعب سبقه إياها (على المسلمين فقال رسول الله وَله: إن حقاً على الله) أي أمراً ثابتاً (أن لا يرتفع شيء من الدنيا) أي من أمر الدنيا كما في رواية الجامع الصغير (إلا وضعه) أي الله. قال الطيبي: قوله على الله متعلق بحقاً، وأن لا يرتفع خبران، وأن مصدرية فيكون معرفة، والاسم نكرة فيكون من باب القلب أي أن عدم الارتفاع حق على الله على نحو قولهم: كان مزاجها عسل، ويمكن أن يتمحل بأن يقال على الله صفة حقاً أي حقاً ثابتاً واجباً على الله، وفيه وفي الذي قبله جواز المسابقة بالخيل والإبل. (رواه البخاري) وكذا أحمد وأبو داود والنسائي. مجورا ٠ ٦٨- (الفصل الثاني) ٣٨٧٢ - (عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَّ ه يقول إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد) أي بسبب رميه على الكفار (ثلاثة نفر الجنة) بالنصب فيهما على المفعولية (صانعة) بدل بعض من ثلاثة (يحتسب) أي حال كونه يطلب (في صنعته) أي لذلك السهم (الخير) أي الثواب (والرامي به) أي كذلك محتسباً وكذا قوله (وَمُنَبِلِهِ) بتشديد الموحدة ويخفف أي مناول النبل وهو السهم سواء كان ملك المعطي أو الرامي. ففي النهاية يقال: نبلت الرجل بالتشديد إذا ناولته النبل ليرمي به، وكذلك أنبلته؛ قال أبو عمرو الزاهد: نبلته وأنبلته ونبلته، ويجوز أن يراد بالنبل الذي يرد النبل على الرامي من الهدف اهـ. واختاره ابن الملك قال فالضمير للرامي وفيه بحث (وارموا واركبوا) أي لا تقتصروا على الرمي ماشياً واجمعوا الحديث رقم ٣٨٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨/٣ الحديث رقم ٢٥١٣. والترمذي في ١٤٩/٤ الحديث رقم ١٦٣٧ والنسائي في ٢٢٢/٦ الحديث رقم ٣٥٧٨. وابن ماجه في ٢/ ٩٤٠ الحديث رقم ٢٨١١. والدارمي في ٢٦٩/٢ الحديث رقم ٢٤٠٥. وأحمد في المسند ٤/ ١٤٤. ٣٩٦ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد وأنْ ترِمُوا أحبُّ إِليَّ منْ أنْ تركبوا، كلُّ شيءٍ يَلهو بهِ الرَّجلُ باطلٌ، إِلاَّ رميَهُ بِقَوْسِه، وتأديبَه فرَسَه، ومُلاعبتَه امرأتَه؛ فإِنَّهنَّ منَ الحقِّ)). رواه الترمذي، وابنُ ماجه، وزاد أبو داود، والدارمي: ((ومَنْ ترِكَ الرَّمَيَ بعدَ ما علِمَه رغبةً عنه؛ فإِنَّه نعمةٌ تركَها)). أو قالَ: ((كَفَرَها)). ٣٨٧٣ _ (١٣) وعن أبي نَجِيحِ السُّلَميِّ بين الرمي والركوب أو المعنى اعلموا هذه الفضيلة وتعلموا الرمي والركوب بتأديب الفرس والتمرين عليه كما يشير إليه آخر الحديث. وقال الطيبي: عطف واركبوا يدل على المغايرة وإن الرامي يكون راجلاً، والراكب رامحاً فيكون معنى قوله: ﴿وإن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا) أي أن الرمي بالسهم أحب إليّ من الطعن بالرمح اهـ، والأظهر أن معناه أن معالجة الرمي وتعلمه أفضل من تأديب الفرس وتمرين ركوبه لما فيه من الخيلاء والكبرياء، ولما في الرمي من النفع الأعم، ولذا قدمه تعالى في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال - ٦٠] مع أنه لا دلالة في الحديث على الرمح أصلاً، ويؤيد ما ذكرناه تأكيده ◌َآلټ ما سبق بقوله: (كل شيء يلهو به الرجل) أي يشتغل ويلعب به (باطل) لا ثواب له (إلا رميه بقوسه)، احتراز عن رميه بالحجر والخشب، (وتأديبه فرسه)، أي تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو (وملاعبته امرأته فإنهن من الحق)، أي وليس من اللهو الباطل فيترتب عليه الثواب الكامل، وفي معناها كل ما يعين على الحق من العلم والعمل إذا كان من الأمور المباحة كالمسابقة بالرجل والخيل والإبل والتمشية للتنزه على قصد تقوية البدن وتطرية الدماغ، ومنها السماع إذا لم يكن بالآلات المطربة المحرمة. (رواه الترمذي وابن ماجه) أي إلى هنا وكذلك أحمد، (وزاد أبو داود والدارمي) أي على ما سبق (ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه) أي إعراضاً عن الرمي (فإنه نعمة) هذا علة لجواب الشرط المقدر أي فليس منا أو قد عصى فإنه أي الرمي نعمة (تركها) أي ترك شكرها أو أعرض عنها (أو قال): أي بدل تركها وهو شك من أحد الرواة فالضمير لمن قبله (كفرها) أي ستر تلك النعمة أو ما قام بشكرها من الكفران ضد الشكر. وفي الجامع الصغير: ((من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها)» رواه الطبراني عن عقبة. ٣٨٧٣ - (وعن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة (السلمي) بضم ففتح. قال المؤلف: اسمه عمرو بن عبسة بفتح العين والباء الموحدة وبالسين المهملة رضي الله عنه أسلم قديماً في أول الإسلام قيل: كان رابع أربعة في الإسلام، ثم رجع إلى قومه بني سليم، وقد قال له النبي ◌َّيقول: ((إذا سمعت أني خرجت فاتبعني)). فلم يزل مقيماً بقومه حتى انقضت خيبر، فقدم بعد ذلك على النبي ◌ّله وأقام بالمدينة وعداده في الشاميين. روى عنه الحديث رقم ٣٨٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٤/٤ الحديث رقم ٣٩٦٥. والترمذي في ١٤٩/٤ الحديث رقم ١٦٣٨ والنسائي في ٢٦/٦ الحديث رقم ٣١٤٣، وأحمد في المسند ٣٨٦/٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٦٨/٤ الحديث رقم ٤٣٤١. د.يو٨ TW٤ ٣٩٧ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((مَنْ بَلَغَ بسهم في سبيلِ الله؛ فهوَ له درجةٌ في الجنَّةِ، ومَنْ رَمى بسهم في سبيلِ اللَّهِ؛ فهوَ له عِذْلٌ مُحرَّرٌ. ومَنْ شابَ شيبةً في الإِسلام؛ كانت له نوراً يومَ القيامةِ)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)). وروى أبو داود الفصلَ الأوَّلَ، والنسائيُّ الأولَ والثاني، والترمذيُّ الثاني والثالث، وفي روايتهما: ((مَنْ شابَ شيبةً في سبيل الله) بدَلَ ((في الإِسلامِ». جماعة (قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: من بلغ) بالتخفيف؛ وفي نسخة بالتشديد (بسهم في سبيل الله) أي أوصله إلى كافر (فهو له درجة) فقوله: (ومن رمى بسهم في سبيل الله) أي ولم يوصله إلى كافر (فهو له عدل محرر) بكسر العين ويفتح أي مثل ثواب معتق يكون تنزلاً، وقيل: معناه من بلغ مكان الغزو ملتبساً بسهم وإن لم يرم، فيكون ترقياً فالباء على الأول للتعدية وعلى الثاني للملابسة، ويلائمه نسخة التشديد (ومن شاب شيبة في الإسلام) يعني أعم من أن يكون في الجهاد أو غيره (كانت له نوراً يوم القيامة) فيه إشعار بالنهي عن نتف الشيب وعدم كراهته، وإنما لم يقع له وَل # كثير من الشيب لأنه وَل ◌ّر كان يحب النساء، وهن بالطبع يكرهن الشيب، وقد رأى أبو يزيد في مرآة وجهه فقال: ((ظهر الشيب ولم يذهب العيب وما أدري ما في الغيب)). (رواه) أي الحديث بكماله من الفصول الثلاثة (البيهقي في شعب الإيمان، وروى أبو داود الفصل الأول) أي الفقرة الأولى من الحديث، (والنسائي الأول و[الثاني] والترمذي الثاني والثالث، وفي روايتهما) لا يصح إرجاع الضمير إلى النسائي والترمذي مع أنهما أقرب مذكور، لأن النسائي لم يرو الثالث، فالمعنى، وفي رواية البيهقي والترمذي (من شاب شيبة في سبيل الله بدل في الإسلام)، وفيه إشكال، وهو أن رواية البيهقي كما تقدمت إنما هي في الإسلام، وجوابه أن معناه. وفي رواية للبيهقي ورواية الترمذي أو في رواية لهما في سبيل الله بدل في الإسلام، أو المراد بقوله: رواه البيهقي أنه روى هذا الحديث بكماله مع قطع النظر عن لفظه، ثم قوله: وفي روايتهما الخ تحقيق للفظه، ويكون كالاعتراض على صاحب المصابيح والله أعلم. قال الطيبي الرواية الثانية وهي من شاب شيبة في سبيل الله أنسب بهذا المقام، ومعناه من مارس المجاهدة حتى يشيب طاقة من شعر، فله ما لا يوصف من الثواب بدل عليه تخصيص ذكر النور، والتنكير فيه. ومن روى في الإسلام بدل في سبيل الله أراد بالعام الخاص أو سمى الجهاد إسلاماً لأنه عموده وذروة سنانه اهـ. وهذا مبنى على أن صدور الفصول كانت منه * متصلة في الكلام، وإلا فالظاهر أنها جمل مفصلة أجملها لراوي في روايته، ويدل عليه تفريقها في الجامع الصغير حيث قال: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو له محرر))(١) رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن أبي نجيح وقال: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة)»(٢) ورواه الترمذي والنسائي عن كعب بن مرة. .. " .. " ٠٫٠٠٫٠٠ ديو) مجبور (١) الجامع الصغير ٥٢٧/٢ الحديث رقم ٨٧١١. (٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٣٠ الحديث رقم ٨٧٦٣. / ٦٠٠٠ // ٣٩٨ ,*) كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد ٣٨٧٤ _ (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((لا سَبَقَ إِلاَّ في نصْلٍ أو خُفّ أو حافرٍ)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. ٣٨٧٥ _ (١٥) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ أدخلَ فرساً بينَ فرسَينٍ، فإِنْ كانَ يُؤْمَنُ أنْ يُسبَقَ؛ فلا خيرَ فيهِ، وإِنْ كانَ لا يُؤْمَنُ أنْ ٣٨٧٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (وَلاغير: لا سبق) بفتحتين، وفي نسخة بسكون الموحدة، ففي النهاية هو بفتح الباء ما يجعل من المال رهناً على المسابقة وبالسكون مصدر سبقت أسبق؛ وقال الخطابي: الرواية الفصيحة بفتح الباء والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة (إلا في نصل) أي للسهم (أو خف) أي للبعير (أو حافر) أي للخيل. قال الطيبي: ولا بد فيه من تقدير أي ذي نصل وذي خف وذي حافر. وقال ابن الملك. المراد ذو نصل كالسهم، وذو خف كالإبل والفيل، وذو حافر كالخيل والحمير أي لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في أحدها، والحق بعض بها المسابقة بالإقدام، وبعض المسابقة بالأحجار، وفي شرح السنة ويدخل في معنى الخيل البغال والحمير، وفي معنى الإبل الفيل، قيل: لأنه أغنى من الابل في القتال، والحق بعضهم الشد على الأقدام والمسابقة عليها، وفيه إباحة أخذ المال على المناضلة لمن نضل، وعلى المسابقة على الخيل والإبل لمن سبق، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم لأنها عدة لقتال العدوّ أو في بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد قال سعيد بن المسيب: ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل فيها محلل، والسباق بالطير والرجل والحمام وما يدخل في معناها مما ليس من عدة الحرب، ولا من باب القوّة على الجهاد فأخذ المال عليه قمار محظور، وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة فقال: لا بأس به يقال: فلان يدحو بالحجارة أي يرمي بها (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي) ولفظ الجامع الصغير ((لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل))(١)، رواه أحمد والأربعة عن أبي هريرة. ٣٨٧٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلاغير: ((من أدخل فرساً بين فرسين)))، وفي نسخة بين الفرسين، قال ابن الملك: هذا إشارة إلى المحلل وهو من جعل العقد حلالاً وهو أن يدخل ثالثاً بينهما (فإن كان يؤمن) بصيغة المجهول، وكذا قوله: (أن يسبق) أي من أن يسبق قال الطيبي وتبعه ابن الملك أي يعمل ويعرف أن هذا الفرس سابق غير مسبوق (فلا خير فيه) بخلافه إذا لم يعمل ولم يعرف، وهذا معنى قوله: (وإن كان لا يؤمن أن الحديث رقم ٣٨٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣/٣ الحديث رقم ٢٥٦٤، والترمذي في ١٧٨/٤ الحديث رقم ١٧٠٠، والنسائي في ٢٢٦/٦ الحديث رقم ٣٥٨٥، وابن ماجه ٢/ ٩٦٠ الحديث رقم ٢٨٧٨، وأحمد في المسند ٤٧٤/٢. (١) الجامع الصغير ٥٨٤/٢ الحديث رقم ٩٨٨٨. الحديث رقم ٣٨٧٥: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٩٦/١٠ الحديث رقم ٢٦٥٤، وأبو داود في السنن ٣/ ٦٦ الحديث رقم ٢٥٧٩، وابن ماجه في ٢/ ٩٦٠ الحديث رقم ٢٨٧٦، وأحمد في المسند ٢/ ٥٠٥. Fac: ٣٩٩ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد يُسبقَ؛ فلا بأسَ بهِ». رواه في ((شرح السُّنة)). وفي رواية أبي داود، قال: ((مَنْ أدخلَ فرساً بِينَ فَرَسَينٍ، يعني وهوَ لا يأمَنُ أنْ يُسبَقَ؛ فليسَ بِقِمارٍ. ومَنْ أدخلَ فرساً بينَ فرسَينٍ، وقدْ أَمِنَ أنْ يُسبقَ؛ فھوَ قمارٌ)). ٣٨٧٦ _ (١٦) وعن عِمْرانَ بنِ حُصَين، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَّ: ((لا جَلَبَ ولا جَنَبَ)). يسبق فلا بأس به، رواه) أي صاحب المصابيح بهذا اللفظ (في شرح السنة) أي بإسناده. (وفي رواية أبي داود قال: من أدخل فرساً بين فرسين يعني وهو لا يأمن أن يسبق) أشار بقوله يعني أنه رواية بالمعنى (فليس بقمار) بكسر القاف أي بمقامرة (ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار) وضبط في نسخ المصابيح لفظ أن يسبق بصيغة المعلوم في المواضع الأربعة، قال المظهر: اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل فرس المخرجين أو قريباً من فرسيهما في العدو، فإن كان فرس المحلل جواداً بحيث يعلم المحلل أن فرس المخرجين لا يسبقان فرسه لم يجز، بل وجوده كعدمه وإن كان لا يعلم أنه يسبق فرسي المخرجين يقيناً أو أنه يكون مسبوقاً جاز. وفي شرح السنة ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد من عرض الناس شرط للسابق من الفارسين مالاً معلوماً فجائز وإذا سبق استحقه، وإن كان من جهة الفارسين فقال: أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك عليّ كذا وإن سبقتك فلا شيء لي عليك فهو جائز أيضاً. فإذا سبق استحق المشروط، وإن كان المال من جهة كل واحد منهما بأن قال لصاحبه: إن سبقتك فلي عليك كذا، وإن سبقتني فلك علي كذا، فهذا لا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما إن سبق المحلل أخذ السبقين، وإن سبق فلا شيء عليه وسمي محللاً لأنه محلل للسابق أخذ المال، فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قماراً لأن القمار يكون الرجل متردداً بين الغنم والغرم، فإذا دخل بينهما لم يوجد فيه هذا المعنى، ثم إذا جاء المحلل أولا ثم جاء المستبقان معاً أو أحدهما بعد الآخر أخذ المحلل السبقين وإن جاء المستبقان معاً ثم المحلل فلا شيء لأحد، وإن جاء أحد المستبقين أولاً ثم المحلل والمستبق الثاني إما معاً أو أحدهما بعد الآخر أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني، وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معاً ثم جاء الثاني مصلياً أخذ السابقان سبقه. ٣٨٧٦ - (وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَلجر: لا جلب) بفتحتين أي لا صياح على الخيل، والمعنى لا يصوت على الفرس ليكون أشد عدواً (ولا جنب) بفتحتين وهو أن يجنب إلى جنب مركوبه فرساً آخر ليركبه إذا خاف أن يسبق. ذكره ابن الملك: وفي النهاية الجلب في الزكاة مر معناه، وفي السباق أن يتبع الرجل فرسه رجلاً فيزجره ويصبح حَثاً له على الجري، والجنب في السباق أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب الحديث رقم ٣٨٧٦: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧/٣ الحديث رقم ٢٥٨١، والترمذي في ٤٣٠/٣ الحديث رقم ١١٢٣، والنسائي في ٢٢٨/٦ الحديث رقم ٣٥٩١، وأحمد في المسند ٤٣٩/٤. ٢١/٠٠ 707 ٤٠٠ ٠٬٧٠ كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد زادَ يحيى في حديثه: ((في الرِّهان)». رواه أبو داود، والنسائي، ورواه الترمذي مع زيادة في باب («الغضب)». ٣٨٧٧ - (١٧) وعن أبي قتادةً، عن النبيِّ وَّ، قال: ((خيرُ الخيلِ الأدَهُم الأقرَحُ الأرثمُ، ثمَّ الأقرَحُ المحَجَّلُ طُلُقُ اليمينِ، فإِنْ لم يكنْ أدهمَ؛ فَكُميتٌ على هذهِ الشِّيَةِ)). رواه تحوّل إلى المجنوب (زاد يحيى في حديثه) أي في مرويه قوله: (في الرهان) قال ابن حجر: بيّن أبو داود أن قوله في الرهان مدرج عن قتادة رضي الله عنه رواية؛ وقال الطيبي: هو قول أبي داود روي هذا الحديث بإسنادين إسناد ليس فيه يحيى بن خلف هذا ولا هذه الزيادة وإسناد فيه يحيى والزيادة. وأما ما في المصابيح من قوله: يعني في الرهان، فهو تفسير مؤلفه كما قال الشيخ التوربشتي: لعله فسر الحديث الذي ليس فيه هذه الزيادة اهـ. وقال شارح أنه من كلام بعض الرواة، ثم الرهان والمراهنة المراد منه المخاطرة والمسابقة على الخيل ذكره صاحب القاموس. (رواه أبو داود والنسائي) أي هذا المقدار من الحديث. (ورواه الترمذي مع زيادة في باب الغصب) والزيادة هي ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا، والشغار أن تشاغر الرجل بأن تزوّجه أختك على أن يزوجك أخته مثلاً. وفي الجامع الصغير ((لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام)»(١) رواه النسائي والضياء عن أنس رضي الله عنه. ٣٨٧٧ - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((خير الخيل الأدهم))) قال التوربشتي: الأدهم الذي يشتد سواده، وقوله: (الأقرح) الذي في وجهه القرحة بالضم وهي ما دون الغرة يعني فيه بياض يسير ولو قدر درهم، وقوله: (الأرثم) بالمثلثة أي في جحفلته العليا بياض يعني أنه الأبيض الشفة العليا، وقيل: الأبيض الأنف (ثم) أي بعد ما ذكر من الأوصاف المجتمعة في الفرس خير الخيل (الأقرح المحجل) والتحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منهما أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين (طلق اليمين) بضم الطاء واللام ويسكن إذا لم يكن في إحدى قوائمها تحجيل (فإن لم يكن) أي الفرس (أدهم) أي أسود من الدهمة وهي السواد على ما في القاموس، وفي نسخة برفع أدهم أي فإن لم يوجد أو لم يقع أدهم (فكميت) بالتصغير أي بأذنيه وعرفه سواد والباقي أحمر؛ وقال التوربشتي: الكميت من الخيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمصدر الكمية، وهي حمرة يدخلها فترة. وقال الخليل: إنما صغر لأنه بين السواد والحمرة لم يخلص لواحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما (على هذه الشية) بكسر الشين المعجمة وفتح التحتية أي العلامة، وهي في الأصل كل لون يخالف معظم [لون] الفرس وغيره، والهاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله وهمزها لحن، وهذه إشارة إلى الأقرح الأرثم ثم المحجل طلق اليمين. (رواه (١) الجامع الصغير ٥٨٣/٢ الحديث رقم ٩٨٧٤. الحديث رقم ٣٨٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٦/٤ الحديث رقم ١٦٩٦، وابن ماجه في ٩٣٣/٢ الحديث رقم ٢٧٨٩، والدارمي ٢٧٨/٢ الحديث رقم ٢٤٢٨، وأحمد في المسند ٣٠٠/٥. سعيبين