النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الحدود/ باب التعزير
(٥) باب التعزير
الفصل الأول
٣٦٣٠ _ (١) عن أبي بُرْدً بن نِیَارٍ
شيء مقدر، بل مفوّض إلى رأي القاضي لأن المقصود، منه الزجر، وأحوال الناس مختلفة
فيه، فمنهم من يزجر بالنصيحة، ومنهم من يحتاج إلى اللطمة وإلى الضرب، ومنهم من يحتاج
إلى الحبس. وسئل أبو جعفر الهندواني عمن وجد رجلاً مع امرأة: أيحل له قتله؟ قال: إن
كان يعلم أنه ينزجر عن الزنا بالصياح والضرب بما دون السلاح لا يقتله، وإن علم أنه لا ينزجر
إلا بالقتل حل له قتله، وإن طاوعته المرأة حل قتلها أيضاً، وهذا تنصيص على أن الضرب
تعزير يملكه الإنسان وإن لم يكن محتسباً. وصرح في المنتقى بذلك وهذا لأنه من باب إزالة
المنكر باليد، والشارع ولي كل أحد ذلك حيث قال: من رأى منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع
فبلسانه. الحديث. بخلاف الحدود لم يثبت توليتها إلا للولاة ثم التعزير فيما شرع فيه التعزير
إذا رآه الإمام واجب، وهو قول مالك وأحمد، وعند الشافعي ليس بواجب، لما أن رجلاً جاء
إلى النبي ◌ّي﴾ فقال: إني رأيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها، فقال رسول الله ويلاته:
أصليت معنا؟ قال: نعم. فتلا عليه: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، وقال في الأنصار:
أقيلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، وقال رجل للنبي وَلّر في الحكم الذي حكم به
للزبير في سقي أرضه فلم يوافق غرضه: إن كان ابن عمتك، فغضب وَّ فلم يعزره، ولنا إن ما
كان منصوصاً عليه من التعزير كما في وطء جارية امرأته أو جارية مشتركة يجب امتثال الأمر
فيه؛ وما لم يكن منصوصاً عليه إذا رأى الإمام بعد مجانبة هوى نفسه المصلحة لو علم أنه لا
ينزجر إلا به وجب، لأنه زاجر مشروع لحق الله تعالى، فوجب كالحد، وما علم أنه ينزجر
بدونه لا يجب، وهو محمل حديث الذي ذكر للنبي وَل﴿ ما أصاب من المرأة فإنه لم يذكره
النبي ◌َّي* إلا وهو نادم منزجر لأن ذكره له ليس إلا للاستعلام بموجبه ليفعل معه. وأما حديث
الزبير فالتعزير لحق آدمي وهو النبي وَ﴿﴿ ويجوز له تركه (١).
(الفصل الأول)
٣٦٣٠ - (عن أبي بردة) بضم الموحدة واسمه هانىء بالهمز (ابن نيار) بكسر نونه فتحتية
(١) فتح القدير ١١٢/٥ - ١١٣.
الحديث رقم ٣٦٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٥/١٢ الحديث رقم ٨٦٤٨. ومسلم في ١٣٣٢/٣
الحديث رقم (٤٠ - ١٧٠٨). وأبو داود في السنن ٦٢٩/٤ الحديث رقم ٤٤٩١ والترمذي في

١,٠٣٥٠
كتاب الحدود/ باب التعزير
٢٠٢
عن النبيِّ وَّرِ قال: ((لا يُخْلَدُ فوقَ عَشْرِ جَلَداتٍ إِلا في حدٍّ من حدودِ اللَّهِ)). متفق
عليه .
مخففة في آخره راء، قال المؤلف: شهد العقبة الثانية مع السبعين وشهد بدراً وما بعدها من
المشاهد، وهو خال البراء بن عازب ولا عقب له: مات في أول زمن معاوية بعد شهوده مع
علي حروبه كلها، روى عنه البراء وجابر (عن النبي وَي قال: لا يجلد فوق عشر جلدات).
وفي الجامع الصغير: فوق عشرة أسواط جمع جلدة [بمعنى ضربة] (إلا في حد من حدود الله
متفق عليه)، ورواه أحمد والأربعة في شرح مسلم للنووي. قال أصحابنا: هذا الحديث
منسوخ، واستدلوا بأن الصحابة جاوزوا عشرة أسواط، وقال أصحاب مالك: إنه كان ذلك
مختصاً بزمن النبي ** وهو ضعيف. وقال جمهور أصحابنا لا يبلغ تعزير كل إنسان أدنى
الحدود كالشرب فلا يبلغ تعزير العبد عشرين ولا تعزير الحر أربعين. وقال أحمد بن حنبل
وأشهب المالكي وبعض أصحابنا: لا تجوز الزيادة على عشرة، وقال مالك وأصحابه وأبو
يوسف ومحمد وأبو ثور والطحاوي [رحمهم الله] لا ضبط لعدد الضربات، بل ذلك إلى رأي
الإمام، فله أن يزيد على قدر الحدود. في شرح السنة مذهب أكثر الفقهاء إن التعزير أدب
يقصر عنه مبلغ أقل الحدود لأن الجنابة الموجبة للتعزير قاصرة عما يوجب الحد. كما أن
الحكومة الواجبة بالجناية على العضو، وإن قبح شينها تكون قاصرة عن كمال دية ذلك العضو.
قال ابن الهمام: والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطاً عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف:
يبلغ به خمس وسبعون سوطاً، والأصل في نقصه عن الحدود قوله عليه الصلاة والسلام: ((من
بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين)) ذكر البيهقي أن المحفوظ أنه مرسل، وأخرجه عن خالد
ابن الوليد عن النعمان بن بشير، ورواه ابن ناجية في فوائده، ثنا محمد بن حصين الأصبحي،
ثنا عمر بن علي المقدمي، ثنا مسعر عن خالد بن الوليد، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول
الله ◌َلاير: من بلغ الحديث. ورواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار مرسلاً، وقال أخبرنا مسعر
این کدام، أخبرني أبو الوليد بن عثمان عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله صلى الله
[تعالى] عليه وسلم: من بلغ الحديث، والمرسل عندنا حجة موجبة للعمل، وعند أكثر أهل
العلم. وأبو يوسف قلد علياً كرم الله وجهه فيه لكن قال: أهل الحديث أنه غريب، ونقله
البغوي في شرح السنة عن ابن أبي ليلى وبقولنا قال الشافعي في الحر، وقال في العبد: تسعة
عشر لأن حد العبد عنده عشرون، وفي الأحرار أربعون، وقال مالك: لا حد لأكثره فيجوز
للإمام أن يزيد في التعزير في الحد إذا رأى المصلحة في ذلك مجانباً لهوى النفس لما روي أن
معن بن زائدة عمل خاتماً على نقش خاتم بيت المال، ثم جاء به لصاحب بيت المال فأخذ منه
مالاً فبلغ عمر ذلك فضربه مائة وحبسه، فكلم فيه فضربه مائة أخرى، فكلم فيه فضربه مائة
فنفاه. وروى الإمام أحمد بإسناده: إن علياً أتي بالنجاشي الشاعر قد شرب خمراً في رمضان
٥١/٤ الحديث رقم ١٤٦٣. وابن ماجه في ٨٦٧/٢ الحديث رقم ٢٦٠١ والدارمي في ٢٣١/٢
الحديث رقم ٢٣١٤. وأحمد في المسند ٤٥/٤.
=

٢٠٣
كتاب الحدود/ باب التعزير
٠٫٩٥
الفصل الثاني
٣٦٣١ _ (٢) عن أبي هُرِيرَةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((إذا ضرَبَ أحدُكم فلْيتَّقِ الوجهَ))
رواه أبو داود.
فضربه ثمانين للشرب، وعشرين سوطاً لفطره في رمضان. وأما الحديث المذكور، ولأن
العقوبة على قدر الجناية، فلا يجوز أن يبلغ بما هو أهون من الزنا فوق ما فرض بالزنا.
وحديث معن يحتمل أن له ذنوباً كثيرة أو كان ذنبه يشمل كثيراً منها كتزوير أخذه من بيت
المال بغير حقه، وفتحه باب هذه الحيلة لغيره ممن كانت نفسه عارية عن استشرافها.
وحديث النجاشي ظاهر أن لا احتجاج فيه، فإنه نص على أن ضربه العشرين فوق الثمانين
لفطره في رمضان، وقد نصت على أنه لهذا المعنى أيضاً للرواية الأخرى القائلة: إن علياً
أتي بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين
وقال: ضربناك العشرين بجراءتك على الله تعالى وإفطارك في رمضان، فإن الزيادة في
التعزير على الحد ليس في هذا الحديث. وعن أحمد لا يزاد على عشرة أسواط، وعليه
حمل بعض أصحاب الشافعي، مذهب الشافعي لما اشتهر عنه من قوله: إذا صح الحديث
فهو مذهبي، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي
بردة أنه قال: ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله))(١). وأجاب أصحابنا
عنه وبعض الثقات بأنه منسوخ بدليل عمل الصحابة بخلافه من غير إنكار أحد، وكتب عمر
إلى أبي موسى أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطاً، ويروى ثلاثين إلى الأربعين،
وبما ذكرنا من تقدير أكثره تسعة وثلاثين يعرف أن ما ذكر فيما تقدم من أنه ليس في
التعزير شيء مقدر بل مفوّض إلى رأي الإمام أي من أنواعه، فإنه يكون بالضرب وغيره
مما تقدم ذكره؛ إما إن اقتضى رأيه الضرب في خصوص الواقعة، فإنه حينئذ لا يزيد على
التسعة والثلاثين، قال: ولا حد لأقله(٢) والله تعالى أعلم.
٤٠٠٥٥٠٠٠٠ ٣٤
(الفصل الثاني)
٣٦٣١ - (عن أبي هريرة عن النبي وَ ﴿ قال: إذا ضرب أحدكم) أي: أحداً في حد أو
تعزير (فليتق الوجه) أي: فليجتنب من ضرب وجهه، وقد سبق تعليله بقوله: فإن الله خلق آدم
على صورته وتقدم ما يتعلق بحكمه، (رواه أبو داود). وروى الترمذي عن أبي سعيد مرفوعاً
((إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم))(٣) أي: عن ضربه.
(١) الجامع الصغير ٥٨٧/٢ الحديث رقم ٩٩٥١.
(٢) فتح القدير ١١٥/٥ - ١١٦.
الحديث رقم ٣٦٣١: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣١/٤ الحديث رقم ٤٤٩٣. وأحمد في المسند ٢٤٤/٢.
(٣) أخرجه الترمذي في ٤/ ٢٩٧ الحديث رقم ١٩٥٠.
٥٩٢٨٦

١٠٠/١
٢٠٤
كتاب الحدود/ باب التعزير
٣٦٣٢ - (٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيّ ◌َّ قال: ((إِذا قالَ الرجلُ للرجل: يا يهوديُّ!
فاضربوهُ عشرينَ. وإِذا قالَ: يا مُخَنَّثُ! فاضربوهُ عشرينَ. ومنْ وقَعَ على ذاتِ مَخْرَمٍ
٣٦٣٢ - (وعن ابن عباس عن النبي ◌َّا﴿ إذا قال الرجل للرجل) أي: المسلم (يا يهودي)،
وفي معناه يا نصراني ويا كافر (فاضربوه عشرين) أي: سوطاً، (وإذا قال: يا مخنث) بفتح النون
المشددة ويكسر (فاضربوه عشرين). قال الطيبي: قوله يا يهودي فيه تورية وإيهام لأنه يحتمل
أن يراد به الكفر والذلة لأن اليهود مثل في الصغار، والحمل على الثاني أرجح للدرء في
الحدود، وعلى هذا المخنث اهـ. وفيه بحث ظاهر. قال ابن الهمام: ومن قذف عبداً أو أمة أو
أم ولد أو كافراً بالزنا عزر بالإجماع إلا على قول داود في العبد: فإنه يحد به وإنما عزر به،
لأن هذا الكلام جناية قذف، وقد امتنع وجوب الحد على القاذف لفقد الإحصان فوجب
التعزیر. وکذا إذا قذف مسلماً بغیر الزنا فقال: یا فاسق أو یا کافر أو یا خبيث أو يا سارق،
ومثله يا لص يا فاجر أو يا زنديق أو يا مقبوح يا ابن القحبة يا قرطبان يا من يعمل عمل قوم
لوط أو یا لوطي، أو قال: أنت تلعب بالصبیان یا آكل الربا، یا شارب الخمر، یا دیوث یا
مخنث يا خائن، يا مأوي الزواني يا مأوي اللصوص يا منافق يا يهودي عزر. هكذا مطلقاً في
فتاوى قاضيخان وذكره الناطقي. وقيده بما إذا قال لرجل صالح. أما لو قال لفاسق: يا فاسق،
أو للص يا لص، أو للفاجر يا فاجر لا شيء عليه، والتعليل يفيد ذلك وهو قولنا: أنه آذاه بما
ألحق به من الشين فإن ذلك إنما يكون فيمن لم يعلم اتصافه بهذه. أما لو علم فإن الشين قد
ألحقه هو بنفسه قبل قول القائل، ثم في كل ما قذفه بغير الزنا من المعاصي فالرأي إلى الإمام.
ولو قال: يا حمار أو يا خنزير لم يعزر لأنه لم ينسبه إلى شين معصية ولم يتعلق به شين أصلاً،
بل إنما ألحق الشین بنفسه حیث کان کذبه ظاهراً، ومثله یا بقر یا ثور یا حية يا تیس یا قرد یا
ذئب ويا ولد حرام يا كلب لم يعزر، وعدم التعذير في الكلب والخنزير ونحوهما هو ظاهر
الرواية عن علمائنا الثلاثة، واختار الهندواني أنه يعزر به، وهو قول الأئمة الثلاثة لأن هذه
الألفاظ تذكر للشتيمة في عرفنا، وصاحب الهداية استحسن التعزير إذا كان المخاطب من
الأشراف، فتحصلت ثلاثة(١). ثم الأولى للإنسان فيما إذا قيل له ما يوجب التعزير لا يجيبه
قالوا: ولو قال له: يا خبيث، الأحسن أن يكف عنه، ولو رفع إلى القاضي ليؤدبه يجوز، ولو
أجاب مع هذا فقال: بل أنت، لا بأس؛ وإذا أساء العبد حل لمولاه تأديبه، وكذا الزوجة وبائع
الخمر وآكل الربا يعزر ويحبس، وكذا المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى
يحدثوا توبة، وكذا المسلم إذا شتم الذمي يعزر لأنه ارتكب معصية، وكذا من قبل أجنبية أو
عانقها أو مسها بشهوة والله تعالى أعلم. (ومن وقع على ذات محرم) أي: بالجماع متعمداً،
(فاقتلوه) قيل: إنه محمول على المستحل لذلك. وقال المظهر: حكم أحمد بظاهر الحديث،
الحديث رقم ٣٦٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥١/٤ الحديث رقم ١٤٦٢. وابن ماجه في ٨٥٦/٢
الحدیث رقم ٢٥٦٤.
(١) فتح القدير ١١٤/٥ - ١١٥.

٢٠٥
کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
فاقْتُلُوه)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ.
٣٦٣٣ - وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إذا وجدتم الرجل قد غل
في سبيل الله فاحرقوا متاعه واضربوه)). رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي: هذا حديث
غريب.
[وهذا الباب خال عن الفصل الثالث].
(٦) باب بيان الخمر ووعيد شاربها
الفصل الأول
٣٦٣٤ _ (١) عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَّ قال: ((الخمرُ من هاتينِ الشّجرتينِ:
النخلةِ والعِنَّبَةِ)).
وقال غيره: هذا زجر، وإلا حكمه حكم سائر الزناة يرجم إن كان محصناً ويجلد إن لم يكن
محصناً. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
٣٦٣٣ - (وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله وَ لقر قال: إذا وجدتم الرجل قد غل) أي:
خان (في سبيل الله) بأن سرق من مال الغنيمة قبل القسمة، (فاحرقوا متاعه واضربوه). قال
التوربشتي: إحراق المتاع كان في أوّل الأمر بالمدينة ثم نسخ. قال الخطابي: أما تأديبه عقوبة
في نفسه على سوء فعله فلا أعلم من أهل العلم فيه خلافاً؛ وأما عقوبته في ماله فقد اختلف
العلماء فيه، فقال الحسن البصري: يحرق ماله إلا أن يكون مصحفاً أو حيواناً، وبه قال جماعة
من العلماء إلا أنه لا يحرق ما قد غل لأن حق الغانمين يرد عليهم. وقال الشافعي: يعاقب
الرجل في بدنه دون متاعه؛ (رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي: هذا حديث غريب) [وهذا
الباب خال عن الفصل الثالث].
باب بيان الخمر ووعيد شاربها
(الفصل الأوّل)
٣٦٣٤ - (عن أبي هريرة عن رسول الله وَ لقر قال: ((الخمر من هاتين الشجرتين النخلة
والعنبة))) بالجر فيهما بدلاً وفي نسخة برفعهما، ويجوز نصبهما، ثم إنه خصهما بالذكر لأن
الحديث رقم ٣٦٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٧/٣ الحديث رقم ٢٧١٣. والترمذي في ٤/ ٥٠
الحديث رقم ١٤٦١.
الحديث رقم ٣٦٣٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٧٣/٣ الحديث رقم ١٣ - ١٩٨٥. وأبو داود في السنن
٨٣/٤ الحديث رقم ٣٦٧٨. والترمذي في ٢٦٣/٤ الحديث رقم ١٨٧٥. والنسائي في ٢٩٤/٨
الحديث رقم ٥٥٧٢. وابن ماجه في ١١٢١/٢ الحديث رقم ٣٣٧٨. وأحمد في المسند ٢٧٩/٢.

٢٠٦
٩٫٠٦
:٦٦
کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
رواه مسلم.
٣٦٣٥ - (٢) وعن ابنِ عُمرَ [رضي الله عنهما] قال: خطَبَ عمرُ [رضي الله عنه] على
منبرِ رسولِ اللهِ وَّ﴿ فقال: ((إِنَّهُ قد نزَلَ تحريمُ الخمرِ، وهي من خمسةٍ أشياءً: العنبِ،
والتمرِ، والحنطةِ، والشعيرِ، والعسلِ. والخمرُ ما خامرَ العقل)). رواه البخاري.
٣٦٣٦ _ (٣) وعن أنسٍ، قال: لقد حُرّمتِ الخمرُ حينَ حُرِّمَتْ، وما نَجِدُ خَمْرَ
الأعنابِ إِلا قليلاً، وعامّةُ خَمْرِنا البُسرُ والتمرُ. رواه البخاري.
معظم خمورها كان منهما [لا أنه لا خمراً لا منهما لقوله صلى الله [تعالى] عليه وسلم: ((كل
مسكر خمر)» وهو عام كذا ذكره بعضهم. وقال الطيبي: فيه بيان حصول الخمر منهما غالباً
وليس للحصر لخلو التركيب عن أدائه، ولأن عمر رضي الله عنه زاد عليه إلى خمسة وتعداد
عمر أيضاً ليس للحصر لتعقيبه بقوله: والخمر ما خامر العقل. وسيأتي تحقيق المرام في كلام
ابن الهمام (متفق عليه) (١). ورواه أحمد والأربعة.
٣٦٣٥ - (وعن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله - ﴿ فقال: إنه) أي: الشأن
(قد نزل تحريم الخمر وهي) أي: الخمر. وفي القاموس قد يذكر (من خمسة أشياء: العنب
والتمر والحنطة والشعير والعسل؛ والخمر ما خامر العقل) أي: ستره. قال ابن الملك: وفيه
أنها مشتقة من خمر إذا ستر، وفيه بطلان قول من زعم أن لا خمر إلا من عنب، وهذا غفلة
منه عن مذهبه؛ فإن الخمر على ما عرفه علماؤنا هي التي من ماء عنب غلا واشتد وقذف
بالزبد، عند أبي حنيفة وعندهما لم يشترط القذف بالزبد؛ (رواه البخاري)(٢) .
٣٦٣٦ - (وعن أنس قال: لقد حرمت الخمر حين حرمت) فيه أخبار بأن الخمر حرمها
الله تعالى بأن أنزل على رسوله تحريمها؛ وأن رسول الله ولقد نص على تحريمها لأن الصحابي
إذا قال: أمرنا أو حرم أو شبه ذلك كان مرفوعاً إلى رسول الله وَّه. (وما نجد خمر الأعناب إلا
قليلاً وعامة خمرنا) أي: أكثرها (البسر) بضم فسكون (والتمر. رواه البخاري)(٣).
(١) في المتن ذكر أن مسلم رواه ولم يذكر أنه متفق عليه وكذلك في الجامع الصغير بعد أن ذكر الحديث
قال: رواه أحمد ومسلم والأربعة عن أبي هريرة [٢٥٢/٢ الحديث رقم ٤١٤٣]. كما أنني لم أقف
عليه عند البخاري والله تعالى أعلم.
504
الحديث رقم ٣٦٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٥/١٠ الحديث رقم ٥٥٨٨. ومسلم في ٢٣٢٢/٤
الحديث (٣٣ - ٣٠٣٢). وأبو داود في السنن ٧٨/٤ الحديث رقم ٣٦٦٩. والنسائي في ٢٩٥/٨
الحدیث رقم ٥٥٧٨.
(٢) الأولى أن يذكر أنه ((متفق عليه)) فإنه قد أخرجه مسلم أيضاً كما في تخريج هذا الحديث.
الحديث رقم ٣٦٣٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥/١٠ الحديث رقم ٥٥٨٠. ومسلم بنحوه في
صحيحه ١٥٧١/٣ الحديث رقم (٧ - ١٩٨٠). والنسائي في السنن ٢٨٨/٨ الحديث رقم ٥٥٤٣.
(٣) وكذلك فمن الأولى أن يعز الحديث إلى الشيخين فإن مسلماً أخرجه أيضاً بمعنى مقارب.
دهوز
* مدفوع

/ :** ٢
٢٠٧
کتاب الحدود/ باب بیان الخمر ووعيد شاربها
٣٦٣٧ - (٤) وعن عائشةَ، قالتْ: سُئِلَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ عن البِتْعِ وهو نبيذَ العَسَلِ
فقال: ((كلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حرامٌ)). متفق عليه.
٣٦٣٨ _ (٥) وعن ابن عمر [رضي الله عنهما] قالَ: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((كلُّ مُسكر
خَمْرٌ، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ
٣٦٣٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله وَّر عن البتع) بكسر موحدة
وسكون فوقية وقد يحرك (وهو نبيذ العسل)؛ وكذا قاله في النهاية وزاد في القاموس المشتد أو
سلالة العنب وبالكسر الخمر؛ (فقال: كل شراب أسكر فهو حرام). قال الطيبي: قوله كل
شراب أسكر جواباً عن سؤالهم عن البتع يدل على تحريم كل ما أسكر، وعلى جواز القياس
باطراد العلة وعلى هذا قوله أي: الآتي: كل مسكر خمر. قال النووي: فيه تصريح بتحريم
جميع الأنبذة المسكرة وإن كلها تسمى خمراً سواء في ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب والبصر
والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها. هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجماهير من
السلف والخلف؛ وقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب قليلها وكثيرها إلا
أن يطبخ حتى ينقص ثلثها، وأما نقيع التمر والرطب فقال: يحل مطبوخها وإن مسته النار شيئاً
قليلاً من غير اعتبار حد كما اعتبر الثلث في سلالة العنب. قال: والتي منه حرام، ولكن لا
يحد شاربه وهذا كله ما لم يسكر؛ فإن أسكر فهو حرام بالإجماع. قال ابن الملك: من اعتبر
الإسكار بالقوّة منع شرب المثلث، ومن اعتبره بالفعل كأبي حنيفة وأبي يوسف لم يمنعه لأن
القليل منه غير مسكر بالفعل، وأما القليل من الخمر فحرام وإن لم يسكر بالفعل لأنه منصوص
عليه اهـ. وسيأتي ما به يستقصي (متفق عليه)، ورواه أحمد والأربعة.
٣٦٣٨ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَليقول: ((كل مسكر خمر وكل مسكر حرام")
قال ابن الهمام: ومن سكر من النبيذ حد؛ والحد إنما يتعلق في غير الخمر من الأنبذة بالسكر،
وفي الخمر بشرب قطرة واحدة، وعند الأئمة الثلاثة كل ما أسكر كثيره حرم قليله وحد به لقوله
الحديث رقم ٣٦٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١/١٠ الحديث رقم ٥٥٨٦. ومسلم في ١٥٨٥/٣
الحديث رقم (٦٧ - ٢٠٠١) وأخرجه أبو داود في السنن ٨٨/٤ الحديث رقم ٣٦٨٢. والترمذي
في ٤٥٧/٤ الحديث رقم ١٨٦٣. والنسائي في ٢٩٨/٨ الحديث رقم ٥٥٩٤. وابن ماجه في ٢/
١١٢٣ الحديث رقم ٣٣٨٦. ومالك في الموطأ ٨٤٥/٢ الحديث رقم ٩ من كتاب الأشربة وأحمد
في المسند ٦/ ١٩٠.
الحديث رقم ٣٦٣٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٨٧/٣ الحديث رقم (٧٣ - ٢٠٠٣). وأخرج البخاري
شطره الثاني في صحيحه ١٠/ الحديث رقم ٥٥٧٥. وأخرجه أيضاً الترمذي في السنن ٤/ ٢٥٦
الحديث رقم ١٨٦٨. وابن ماجه في ١١١٩/٢ الحديث رقم ٣٣٧٣. والدارمي في ٢/ ١٥٢
الحديث رقم ٢٠٩٠. ومالك في الموطأ ٨٤٦/٢ الحديث رقم ١١ من كتاب الأشربة وأحمد في
المسند ١٩/٢.
انهم
a mR's
م
655م
٤

٢٠٨
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
عليه الصلاة والسلام: ((كل مسكر خمر وكل مسكر حرام)) رواه مسلم؛ وهذان مطلوبان
ويستدلون تارة بالقياس وتارة بالسماع، أما السماع فتارة بالاستدلال على أن اسم الخمر لغة كل
ما خامر العقل، وتارة بغير ذلك، فمن الأول ما في الصحيحين من حديث ابن عمر نزل تحريم
الخمر؛ الحديث. وما في مسلم عنه عليه الصلاة والسلام ((كل مسكر خمر وكل مسكر حرام»
وفي رواية أحمد وابن حبان في صحيحه، وكل خمر حرام، فأما ما يقال إن ابن معين طعن في
هذا الحديث فلم يوجد في شيء من كتب الحديث، وكيف له بذلك وقد روى الجماعة عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَلفر: ((الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة)) وفي الصحيحين
من حديث أنس: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر، وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والثمر.
وفي صحيح البخاري قول عمر: الخمر ما خامر العقل؛ وإذا ثبت عموم الاسم ثبت تحريم هذه
الأشربة بنص القرآن ووجوب الحد بالحديث الموجب بثبوته في الخمر، لأنه مسمي الخمر،
لكن هذه كلها محمولة على التشبيه بحذف أداته، فكل مسكر حرام، كزيد أسد أي: في
حكمه، وكذا الخمر من هاتين أو من خمسة هو على الادعاء حين اتخذ حكمها بها جاز تنزيلها
منزلتها في الاستعمال، ومثله كثير في الاستعمالات اللغوية والعرفية تقول السلطان هو فلان إذا
كان فلان نافذاً لكلمة عند السلطان، ويعمل بكلامه؛ أي المحرم لم يقتصر على ماء العنب بل
كل ما كان مثله من كذا وكذا فهو هو، ولا يراد به إلا الحكم، ثم لا يلزم في التشبيه عموم
وجهه في كل صفة، فلا يلزم من هذه الأحاديث ثبوت الحد بالأشربة التي هي غير الخمر؛ بل
يصح الحمل المذكور فيها بثبوت حرمتها في الجملة؛ أما قليلها وكثيرها، أو كثيرها المسكر
منها وكون التشبيه خلاف الأصل يجب المصير إليه عند الدليل عليه وهو أن الثابت في اللغة من
تفسير الخمر بالنيء من ماء العنب إذا اشتد، وهذا مما لا يشك فيه من تتبع مواقع
استعمالاتهم، ولقد يطول الكلام بإيراده ويدل على أن الحمل المذكور على الخمر بطريق
التشبيه قول ابن عمر: حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء. أخرجه البخاري في الصحيح،
ومعلوم أنه إنما أراد ماء العنب لثبوت أنه كان بالمدينة غيرها لما ثبت من قول أنس: وما
شرابهم يومئذ أي: يوم حرمت، إلا الفضيخ البسر والتمر، فعرف أن ما أطلق هو وغيره من
الحمل لغيرها عليها، هو على وجه التشبيه. وأما الاستدلال بغير عموم الاسم لغة فمن ذلك ما
روى أبو داود والترمذي من حديث عائشة عنه عليه الصلاة والسلام ((كل مسكر حرام، وما
أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام» وفي لفظ الترمذي: فالحسوة منه حرام. قال الترمذي:
حديث حسن؛ ورواه ابن حبان في صحيحه وأجود حديث في هذا الباب حديث سعد بن أبي
وقاص أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قليل ما أسكر كثيره؛ أخرجه النسائي وابن حبان. قال
الترمذي: لأنه من حديث محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وهو أحد الثقات، عن الوليد
ابن كثير. وقد احتج به الشيخان عن الضحاك بن عثمان، واحتج به مسلم عن بكير بن عبد الله
ابن الأشج، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: واحتج بهما الشيخان، فحينئذ فجوابهم
بعدم ثبوت هذه غير صحيح؛ وكذا حمله على ما به حصل السكر وهو القدح الأخير لأنه
٠٠

٢٠٩
کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
صريح هذه الروايات القليل ما أسند إلى ابن مسعود وكل مسكر حرام قال: هي الشربة التي
أسكرتك؛ أخرجه الدارقطني بسند ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة وعمار بن مطر قال: وإنما
هو من قول إبراهيم يعني النخعي، وأسند إلى ابن المبارك أنه ذكر له حديث ابن مسعود فقال:
حديث باطل على أنه لو حسن عارضه ما تقدم من المرفوعات الصريحة الصحيحة في تحريم
قليل ما أسكر كثيره، ولو عارضه كان المحرم مقدماً، وما روي عن ابن عباس من قوله:
حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والمسكر من كل شراب لم يسلم. نعم، هو من طريق
جيدة عن ابن عوف عن ابن شداد عن ابن عباس من حرمت الخمر قليلها وكثيرها، والمسكر
من كل شراب. وفي لفظ وما أسكر من كل شراب قال: وهذا أولى بالصواب من حديث أبي
شبرمة، وهذا إنما فيه تحريم الشراب المسكر، وإذا كانت طريقه أقوى وجب أن يكون هو
المعتبر ولفظ السكر تصحيف ثم لو ثبت ترجيح المنع السابق عليه يكون الترجيح في حق ثبوت
الحرمة ولا يستلزم ثبوت الحرمة ثبوت الحد بالقليل إلا بسمع أو قياس، فهم يقيسونه بجامع
كونه مسكراً. ولأصحابنا فيه منع؛ خصوصاً وعموماً؛ أما خصوصاً فمنعوا أن حرمة الخمر
معللة بالإسكار إذ ذكر عنه عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر بعينها والسكر الخ؛ وفيه ما
علمت، ثم قوله: بعينها ليس معناه أن علة الحرمة عينها بل إن عينها حرمت، ولذا قال في
الحديث: قليلها وكثيرها. والرواية المعروفة فيه بالياء لا باللام، فالتحقيق أن الإسكار هو
المحرم بأبلغ الوجوه لأنه الموقع للعداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى، وعن الصلاة
وإتيان المفاسد من القتل وغيره، كما أشار النص إلى عينها؛ ولكن تقدير ثبوت الحرمة بالقياس
لا يثبت الحد لأن الحد لا يثبت بالقياس عندهم وإذا لم يثبت بمجرد الشرب من غير الخمر،
ولكن ثبت بالسكر منه بأحاديث منها ما قدمناه من حديث أبي هريرة: فإذا سكر فاجلدوه
الحديث؛ ولو ثبت به حل ما لم يسكر لكان بمفهوم الشرط وهو منتف عندهم، فموجبه ليس
إلا ثبوت الحد بالسكر ثم يجب أن يحمل على السكر من غير الخمر لأن حمله على المعنى
الأعم من الخمر ينفي فائدة التقييد بالسكر لأن في الخمر حداً بالقليل منها، بل يوهم عدم
التقييد بغيرها أنه لا يحد منها حتى يسكر، وإذا وجب حمله على غيرها صار الحد منتفياً عند
عدم السكر بالأصل حتى يثبت ما يخرجه عنها؛ ومنها ما روى الدارقطني في سننه: إن أعرابياً
شرب من أداوة عمر نبيذاً فسكر منه فضربه الحد فقال الأعرابي: إنما شربته من أداوتك. فقاله
عمر: إنما جلدناك بالسكر؛ وهو ضعيف بسعيد بن دنيّ بقوّة ضعفه، وفيه جهالة، وروى ابن
أبي شيبة في مصنفه: ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن حسان بن مخارق قال: بلغني أن
عمر بن الخطاب ساير رجلاً في سفر وكان صائماً، فلما أفطر أهوى إلى قربة لعمر معلقة فيها
نبيذ فشربه فسكر، فضربه عمر الحد فقال: إنما شربته من قربتك. فقال عمر: إنما جلدناك
لسكرك وفيه بلاغ وهو عندي انقطاع. وأخرجه الدارقطني عن عمران بن داور بفتح الواو فيه
مقال؛ وروى الدارقطني في سننه عن وكيع عن شريك عن فراس عن الشعبي: أن رجلاً شرب
من أداوة علي بصفين فسكر فضربه الحد؛ ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه: ثنا عبد الرحيم بن

ونس
ويب،
الحجاج ولديهاوالا مه
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
٢١٠
ومن شربَ الخمرَ في الدُّنيا فماتَ وهو يُدْمِنُها لم يَتُبْ؛ لم يَشْرَبْها في الآخرةِ)). رواه مسلم.
٣٦٣٩ - (٦) وعن جابرٍ، أنَّ رجُلاً قدِمَ من اليمنِ، فسألَ النبيَّ وََّ عن شَرابٍ
يَشْرَبونَهُ بأرِضهِم من الذُّرةِ يقال له المِزْرُ، فقال النبيِّ وَِّ: ((أَوَ مُسْكِرٌ هوَ؟)) قال: نعمْ.
قالَ: «كُلُّ مسكرٍ حرامٌ، إِنَّ على اللَّهِ عهداً لمِنْ يشربُ المُسْكِرَ أنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طينةِ الخَبالِ)».
سليمان، عن مجالد عن الشعبي، عن علي نحوه وقال: فضربه ثمانين؛ وروى ابن أبي شيبة:
ثنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، عن ابن عوف، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال:
في السكر من النبيذ ثمانين، فهذه وإن ضعف بعضها فتعدد الطرق يرقيه إلى الحسن مع أن
٤)الإجماع على الحد بالكثير، فإن الخلاف إنما هو بالحد في القليل(١)؛ (ومن شرب الخمر في
٤ الدنيا فمات وهو يدمنها) أي: يداوم على شربها بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك (لم
يشربها في الآخرة) أي: إن كان مستحلاً لها، أو المراد به الزجر الأكيد والوعيد الشديد وفي
النهاية هذا من باب التعليق بالبيان، أراد أنه لم يدخل الجنة لأن الخمر من شراب الجنة، فإذا
أُلم يشربها في الآخرة لم يدخل الجنة. قال النووي: قيل يدخل الجنة ويحرم عليه شربها، فإنها
من فاخر أشربة الجنة، فيحرمها هذا العاصي بشربها في الدنيا؛ وقيل: إنه ينسى شهوتها لأن
٤) الجنة فيها كل ما تشتهي الأنفس؛ وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها، ويكون هذا نقصاً عظيماً
٤)أبحرمانه عن أشرف نعيم الجنة؛ قلت: ونظيره حرمان المعتزلي ونحوه عن الرؤية، ويمكن أن
يقيد الحرمان بمقدار مدة عيش العاصي في الدنيا، أو المراد أنه لم يشربها في الآخرة مع
الفائزين السابقين في دخول الجنة أو لم يشربها شرباً كاملاً في الكمية والكيفية بالنسبة إلى
التائبين والله تعالى أعلم. (رواه مسلم)، وكذا أحمد والأربعة؛ وفي الجامع الصغير: من شرب
الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها [حرمها] في الآخرة، رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن
ماجه عن ابن عمر (٢).
٣٦٣٩ - (وعن جابر أن رجلاً قدم من اليمن فسأل النبي وفر عن شراب يشربونه بأرضهم)
أي: بدار أهل اليمن (من الذرة) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء: حب معروف وأصله ذروا
وذرى والهاء عوض؛ ذكره الجوهري؛ ومن متعلق بيشرب أو بيانية (يقال له: المزر) بكسر
فسكون، (فقال النبي يقول: أو مسكر) بفتح الواو أي: أيشربونه ومسكر؟ (هو قال: نعم. قال:
كل مسكر حرام إن على الله عهداً) استئناف تعليل أي: وعيداً أكيداً (لمن يشرب المسكر أن
يسقيه) بفتح أوله وضمه (من طينة الخبال) بفتح الخاء قال الطيبي: ضمن عهد معنى الحتم
فعدى بعلى، كقوله تعالى: ﴿كان على ربك حتماً مقضياً﴾ [مريم - ٧١] أي: كان ورودهم
وسقيهم من طينة الخبال واجباً على الله وعيداً أوجبه على نفسه وأوعد عليه وعزم على أن لا
(١) فتح القدير ٧٩/٥ - ٨١ .
(٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٣٠ الحديث رقم ٨٧٦٦.
الحديث رقم ٣٦٣٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٨٧ الحديث رقم ٢٠٠٢/٧٢. والنسائي في السنن
٣٢٧/٨ الحديث رقم ٥٧٠٩. وأحمد فى المسند ٣٦١/٣.
ےم د
MATT

٠٦٧٢
٢١١
کتاب الحدود/ باب بیان الخمر ووعید شاربها
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ! وما طينةُ الخَبالِ؟ قال: ((عرَقُ أهلِ النَّار - أوْ عُصارةُ أهلِ النارَ)). رواهُ
مسلم .
٣٦٤٠ - (٧) وعن أبي قتادةً: أنَّ النبيَّ وَِّ نَهى عنْ خليطِ الثَّمرِ والبُسرِ، وعن خَليطٍ
الزَّبِيبِ والتَّمر، وعنْ خليطِ الزَّهْوِ والرُّطَبِ. وقال: ((انْتَبِذوا كلَّ واحدٍ على حِدَةٍ)). رواه
مسلم.
٣٦٤١ - (٨) وعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ نَّ سُئلَ عنِ الخمرِ يُتخذُ خَلاَّ؟؟
يكون غيرهما، وفيه معنى(١) الحلف والقسم لقوله وَلاير: ألا تحلة القسم؛ وقوله: ((حلف ربي
عزَّ وجلّ بعزتي لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمرة إلا سقيته من الصديد مثلها» واللام
في لمن يشرب بيان كأنه لما قيل: إن على الله عهداً، قيل: هذا العهد لمن قيل لمن يشرب
المسكر نحو قوله تعالى: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة - ٢٣٣] (قالوا: يا رسول الله وما
طينة الخبال؟) بالرفع على أنه خبر ما وفي نسخة بالجر على الحكاية وعلى طبقه (قال: عرق
أهل النار أو عصارة أهل النار). أي: ما يسيل عنهم من الدم والصديد؛ (رواه مسلم).
٣٦٤٠ - (وعن أبي قتادة أن النبي ◌َّ نهى عن خليط التمر والبسر). في القاموس هو،
التمر قبل أرطابه (وعن خليط الزبيب والتمر وعن خليط الزهر) أي: البسر الملوّن (والرطب
وقال: انتبذوا كل واحدة على حدة)، أي: بانفرداها قال القاضي: إنما نهى عن الخلط وجوز (
انتباذ كل واحد وحده لأنه [ربما] أسرع التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر، وربما لم يظهر
فيتناوله محرماً. وفي شرح المظهر قال مالك وأحمد: يحرم شرب نبيذ خلط فيه شيئان وإن لم
يسكر عملاً بظاهر الحديث، وهو أحد قولي الشافعي وقول أبي حنيفة: لا يحرم إلا أن يكون
مسكراً وهو القول الثاني للشافعي (رواه مسلم)، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه(٢).
٣٦٤١ - (وعن أنس أن النبي ◌َ ﴿ سئل عن الخمر تتخذ خلاً) بصيغة المجهول استئناف
بيان أو حال أي: عن جواز جعل الخمر خلاً بإلقاء شيء فيها من نحو جرز بصل أو ملح، أو
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢٣٩/٩ الحديث رقم ١٧٠٧٢.
الحديث رقم ٣٦٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٧/١٠ الحديث رقم ٥٦٠٢. ومسلم في ٥٧٦/٣
الحديث رقم (٢٦ - ١٩٨٨). وأبو داود في السنن ١٠٠/٤ الحديث رقم ٣٧٠٤ والنسائي في ٨/
٢٨٩ الحديث رقم ٥٥٥١. وابن ماجه في ١١٢٥/٢ الحديث رقم ٣٣٩٧ والدارمي في ٥٩/٢
الحديث رقم ٢١١٣. وأحمد في المسند ٣٠٩/٥.
(٢) أيضاً كان من الأولى أن يذكر أنه متفق عليه كما في تخريج هذا الحديث.
الحديث رقم ٣٦٤١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٧٣/٣ الحديث رقم (١١ - ١٩٨٣) والترمذي في
السنن ٥٨٩/٣ الحديث رقم ١٢٩٤، والدارمي في ١٥٩/٢ الحديث رقم ٢١١٥. وأحمد في
المسند ٢٦٠/٣.
.. 5%
ـةجود
0353

٢١٢
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
فقال: ((لا)). رواه مسلم.
٣٦٤٢ - (٩) وعن وائل الحَضرَميِّ، أنَّ طارقَ بنَ سُوَيَدٍ سألَ النبيَّ وَِّ عن الخمرِ،
فنهاهُ. فقال: إِنَّما أصنعها للدَّواءِ، فقال: ((إِنَّه ليسَ بدواءٍ ولكنَّه داء)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٣٦٤٣ - (١٠) عن عبدِ الله بنِ عُمَر [رضي الله عنهما]، قال: قال رسولُ الله ◌َّاتٍ:
((مَنْ شَربَ الخمرَ
بوضعها في شمس (فقال لا) فيه حرمة التخليل، وبه قال: أحمد وقال أبو حنيفة والأوزاعي
والليث: يطهر بالتخليل، وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام فلو خللها
عصى وطهرت، والشافعي على أنه إذا ألقى فيه شيء للتخلل لم يطهر أبداً، وأما بالنقل إلى
الشمس مثلاً فالشافعية فيه وجهان أصحهما تطهيره، وأما الجواب عن قوله وَّر؛ لا عند من
يجوّز تخليل الخمر إن القوم كانت نفوسهم ألفت بالخمر، وكل مألوف تميل إليه النفس،
فخشي النبي ◌َّلتر من دواخل الشيطان فنهاهم عن اقترانهم نهي تنزيه كيلا يتخذوا التخليل وسيلة
إليها. وأما بعد طول عهد التحريم، فلا يخشى هذه الدواخل، ويؤيده خبر: نعم الأدام الخل.
رواه مسلم عن عائشة وخير خلكم خل خمركم؛ رواه البيهقي في المعرفة عن جابر مرفوعاً هو
محمول على بيان الحكم لأنه اللائق بمنصب الشارع لا بيان اللغة. (رواه مسلم)؛ وكذا أبو
داود والترمذي.
٣٦٤٢ - (وعن وائل الحضرمي) هو ابن حجر وقد مر ذكره وأنه صحابي (إن طارق بن
سويد) بالتصغير، قال المؤلف: له صحبة وله ذكر في حديث الخمر، (سأل النبي وَّر عن الخمر)
أي: عن شربها أو صنعها (فنهاه) أي: عنها (فقال: إنما أصنعها) أي: اشتغلها أو استعملها
(للدواء فقال: إنه) أي: الخمر، وفي القاموس أنه يذكر وقيل ذكر بتأويل اسم مذكر كالشراب
(ليس بدواء لكنه داء). قال النووي: فيه تصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها، فإذا لم
يكن فيها دواء فكأنه تناولها بلا سبب، وأما إذا غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر فيلزمه
الإساغة بها لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي. (رواه مسلم).
*. ..
(الفصل الثاني)
٣٦٤٣ - (عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ◌َلجر: من شرب الخمر) أي: ولم يتب
الحديث رقم ٣٦٤٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٧٣ الحديث رقم (١٢ - ١٩٨٤). والدارمي في ٢/
١٥٣ الحديث رقم ٢٠٩٥. وأحمد في المسند ٣٣١/٤.
الحديث رقم ٣٦٤٣: أخرجه الترمذي السنن ٢٥٧/٤ الحديث رقم ١٨٦٢. وأحمد في المسند ٣٥/٢.

٢١٣
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
لم يقبّلِ اللَّهُ له صلاةً أربعينَ صباحاً، فإِنْ تابَ تابَ اللَّهُ عليهِ. فإِنْ عادَ لم يقبلِ اللَّهُ لهُ صلاةٌ
أربعينَ صباحاً، فإِنْ تابَ تابَ اللَّهُ عليه. فإِنْ عادَ لم يقبلِ اللَّهُ له صلاةٌ أربعينَ صباحاً، فإِنْ
تابَ تابَ اللَّهُ عليهِ. فإِن عادَ في الرَّابِعةِ لم يقبلِ اللَّهُ له صلاةً أربعينَ صباحاً، فإِنْ تابَ لم
يتُبِ اللَّهُ علیه
منها (لم يقبل الله له صلاة) بالتنوين، وقوله: (أربعين صباحاً) ظرف، وفي نسخة بالإضافة أي
لم يجد لذة المناجاة التي هي مخ العبادات، ولا الحضور الذي هو روحها، فلم يقع عند الله
بمكان وإن سقط مطالبة فرض الوقت وخص الصلاة [بالذكر لأنها سبب حرمتها أو لأنها أم
الخبائث على ما رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعاً. كما أن الصلاة] أم العبادات كما قال
تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت - ٤٥] وقال وَلثر: ((من شرب خمراً
خرج نور الإيمان من جوفه))، رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة. وقال الأشرف: إنما
خص الصلاة بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن، فإذا لم يقبل منها فلان لا يقبل منها عبادة أصلاً
كان أولى قال المظهر: هذا وأمثاله مبني على الزجر وإلا يسقط عنه فرض الصلاة إذا أداها
بشرائطها، ولكن ليس ثواب صلاة الفاسق كثواب صلاة الصالح؛ بل الفسق ينفي كمال الصلاة
وغيرها من الطاعات. وقال النووي: إن لكل طاعة اعتبارين أحدهما سقوط القضاء عن المؤدي
وثانيهما ترتيب حصول الثواب. فعبر عن عدم ترتيب الثواب بعدم قبول الصلاة. (فإن تاب)
أي: بالإقلاع والندامة (تاب الله عليه) أي: قبل توبته (فإن عاد) [أي] إلى شربها (لم يقبل الله له
صلاة أربعين صباحاً). ولعل وجه التقييد بالأربعين لبقاء أثر الشراب في باطنه مقدار هذه، وكذا
قال الإمام الغزالي: لو ترك الناس كلهم أكل الحرام أربعين يوماً لاختل نظام العالم بتركهم أمور
الدنيا. قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا وقد روي أن من أخلص لله أربعين صباحاً أطهر الله
ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أيوب وورد، ومن حفظ
على أمتي أربعين حديثاً بعثه الله فقيهاً؛ رواه جماعة من الصحابة؛ وقال تعالى: ﴿وإذ واعدنا
موسى أربعين ليلة﴾ [البقرة - ٥١] والحاصل أن لعدد الأربعين تأثيراً بليغاً في صرفها إلى الطاعة
أو المعصية، ولذا قيل: من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فالموت خير له. (فإن تاب)
أي: رجع إليه تعالى بالطاعة (تاب الله عليه) أي: أقبل عليه بالمغفرة (فإن عاد لم يقبل الله له
صلاة أربعين صباحاً)، ظاهره عدم قبول طاعته ولو تاب عن معصيته قبل استيفاء مدته كما يدل
عليه الفاء التعقيبية في قوله: (فإن تاب تاب الله عليه) ويمكن أن يكون التقدير ولو كانت التوبة
قبل ذلك والفاء تكون تفريعية (فإذا عاد الرابعة) أي رجع الرجعة الرابعة وفي نسخة في الرابعة،
(لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً فإن تاب لم يتب الله عليه)، هذا مبالغة في الوعيد والزجر
الشديد، وإلا فقد ورد ((ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة)» (١) رواه أبو داود
والترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقال المظهر: أي فإن تاب بلسانه وقلبه عازم؛
(١) أخرجه أبو داود في السنن ١٧٧/٢ الحديث رقم ١٥١٤. والترمذي في ٥٢١/٥ الحديث رقم ٣٥٥٩.

٢١٤
....
٢٠٠
کتاب الحدود/ باب بیان الخمر ووعيد شاربها
وسقاهُ منْ نهرِ الخبالِ». رواه الترمذيُّ.
٣٦٤٤ - (١١) ورواه النسائيُّ، وابن ماجه، والدارمي، عن عبدِ الله بنِ عمْرٍو.
٣٦٤٥ _ (١٢) وعن جابرٍ، أنّ رسولَ الله وَّر قال: «ما أسكرَ كثيرُه فقليله حرامٌ)».
رواه الترمذيُّ وأبو داود، وابن ماجه.
على أن يعود لا يقبل توبته، قلت فيه: إنه حينئذ ليس بتوبة مع أن هذا وارد في كل مرتبة لا
خصوصية لها بالرابعة. قال الطيبي: ويمكن أن يقال: إن قوله: ((إن تاب لم يتب الله عليه،
محمول على إصراره وموته على ما كان، فإن عدم قبول التوبة لازم للموت على الكفر
والمعاصي، كأنه قيل: من فعل ذلك وأصر عليه مات عاصياً؛ ولذلك عقبه بقوله: (وسقاه)
أي: الله (من نهر الخبال) اهـ؛ والمعنى أن صديد أهل النار لكثرته يصير جارياً كالأنهار، وفيه
إيماء إلى ما ورد عن قيس بن سعد: ((من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة))(١). رواه
أحمد، ولعل نقض التوبة ثلاث مرات مما يكون سبباً لغضب الله على صاحبها كما يشير إليه
قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم
ولا ليهديهم سبيلاً﴾ [النساء - ١٣٧] وكان الغالب أن صاحب العود إلى الذنب ثلاثاً لم تصح له
التوبة كما أشار إليه؛ الآية؛ بعدم الهداية والمغفرة، قال الطيبي: ونظيره قوله تعالى: ﴿إن
الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم﴾ [آل عمران - ٩٠] الكشاف؛ فإن
قلت: قد علم أن المرتد كيف ما ازداد كفراً فإنه مقبول التوبة إذا تاب، فما معنى لن تقبل
توبتهم؟ قلت: جعلت عبارة عن الموت على الكفر لأن الذي لا تقبل توبته من الكفار هو الذي
يموت على الكفر كأنه قيل: إن اليهود والمرتدين ميتون على الكفر داخلون في جملة من لا
تقبل توبتهم اهـ. وحاصل المعنى في الحديث إن من لم يثبت على التوبة في الثالثة يخشى عليه
أن يموت على المعصية؛ (رواه الترمذي) أي عن عبد الله بن عمر.
٣٦٤٤ - (ورواه النسائي وابن ماجه والدارمي عن عبد الله بن عمرو) أي بالواو، وروى
الطبراني بإسناد حسن عن السائب بن يزيد مرفوعاً من شرب مسكراً مّا كان لم يقبل له صلاة
أربعين يوماً.
٣٦٤٥ - (وعن جابر أن رسول الله وَلاخر قال: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) رواه
الترمذي وأبو داود وابن ماجه)، وكذا أحمد وابن حبان في صحيحه عن جابر، ورواه أحمد
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٢٢.
الحديث رقم ٣٦٤٤: أخرجه النسائي في السنن ٣١٦/٨ الحديث رقم ٥٦٦٩. وابن ماجه في ١١٢٠/٢
الحديث رقم ٣٣٧٧. والدارمي في ١٥٢/٢ الحديث رقم ٢٠٩١. وأحمد في المسند ١٨٩/٢.
الحديث رقم ٣٦٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٨٧/٤ الحديث رقم ٣٦٨١. والترمذي في ٢٥٨/٤
الحديث رقم ١٨٦٥. وابن ماجه في ١١٢٥/٢ الحديث رقم ٣٣٩٣. وأحمد في المسند ٣٤٣/٣.

٢١٥
کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
٣٦٤٦ - (١٣) وعن عائشة [رضي الله عنها]، عن رسولِ الله وَّل قال: ((ما أسكرَ منه
الفرْقُ فمِلْءُ الكفّ منه حرامٌ)) رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود.
٣٦٤٧ - (١٤) وعن النُّعمان بن بشيرٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّر: ((إِنَّ من الحِنطةِ
خمراً، ومنَ الشّعيرِ خمراً، ومنَ الثَّمرِ خمراً، ومنَ الزَّبيبِ خمراً، ومنَ العسَلِ خمراً)). رواه
الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريب.
: ٠١٧٥
٣٦٤٨ - (١٥) وعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: كانَ عندَنا خمرٌ ليَتيم، فلمَّا نزلتِ
والنسائي وابن ماجه عن ابن عمرو بالواو(١).
٣٦٤٦ - (وعن عائشة عن رسول الله (ص ) قال: ما أسكر منه الفرق) بفتح الفاء وسكون
الراء ويفتح، مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلاً، كذا قال بعض الشراح من علمائنا،.
وفي النهاية الفرق بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلاً وهي اثنا عشر مداً وثلاثة أصوع عند أهل
الحجاز، وقيل الفرق خمسة أقساط القسط نصف صاع، فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون
رطلاً، ومنه الحديث ((ما أسكر الفرق منه فالحسو منه حرام)) (٢) اهـ، فالسكون هو الأنسب بمقام
المبالغة، وكذا ضبط به في الأصول المعتمدة وفي القاموس: الفرق مكيال المدينة يسع ثلاثة
أصوع ويحرك أو هو أفصح أو يسع ستة عشر رطلاً وأربعة أرباع، وقال ابن الملك: الفرق
بالسكون من الأواني والمقادير ما يسع ستة عشر رطلاً أو اثني عشر مداً، وعن محمد بن
الحسن ستة وثلاثين رطلاً، والمعتمد ما قاله المحقق ابن الهمام من: أن الفرق بتحريك الراء
عند أهل اللغة، وأهل الحديث يسكنونها، وهو مكيال معروف يسع ستة عشر رطلاً (فملء
الكف منه حرام). قال الطيبي: الفرق وملء الكف عبارتان عن التكثير والتقليل لا التحديد
ويؤيده الحديث السابق (رواه أحمد والترمذي وأبو داود).
٣٦٤٧ - (وعن النعمان) بضم النون. (ابن بشير قال: قال رسول الله وَالفوز: ((أن من الحنطة
خمراً)) [قال ابن الملك]: تسميته خمراً مجاز لإزالته العقل، (ومن التمر خمراً ومن الزبيب خمراً
ومن العسل خمراً). رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
٣٦٤٨ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت
(١) أخرجه النسائي في السنن ٣٠٠/٨ الحديث رقم ٥٦٠٧ والنسائي في ١١٢٥/٢ الحديث رقم ٣٣٩٤.
وأحمد في المسند ١٦٧/٢.
الحديث رقم ٣٦٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٩١/٤ الحديث رقم ٣٦٨٧. والترمذي في ٢٥٩/٤
الحديث رقم ١٨٦٦. وأحمد في المسند ١٣١/٦.
(٢) أحمد في المسند عن عائشة ٦/ ٧٢.
الحديث رقم ٣٦٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٨٣/٤ الحديث رقم ٣٦٧٦. والترمذي في السنن ٤/ ٢٦٢
الحديث رقم ١٨٧٢. وابن ماجه في ١١٢١/٢ الحديث رقم ٣٤٧٩. وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٧.
الحديث رقم ٣٦٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٣/٣ الحديث رقم ١٢٦٣. وأحمد فى المسند ٢٦/٣.

٢١٦
٠٢٠٠
- ،تر٤
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
(المائدةُ) سألتُ رسولَ الله وَهِ عنه، وقلتُ: إِنَّه لِيَتيم. فقال: ((أهريقوهُ)). رواه الترمذيُّ.
٣٦٤٩ - (١٦) وعن أنسٍ، عن أبي طلحةً: أنَّه قال: يا نبيَّ اللَّهِ! إِني اشترَيتُ خمراً لأيتام
في حجري. قال: ((أَهْرِقِ الخمرَ واكسِرِ الدِّنانَ)). رواه الترمذيُّ، وضعَّفه. وفي رواية أبي داود :
أنَّه سألَ النبيَّ وََّ عنْ أيتامٍ ورِثوا خمراً. قال: أهرِقْها)). قال: أَفَلا أجعلُها خلاَّ؟ قال: ((لا)).
المائدة) قال المظهر: يريد الآية التي فيها تحريم الخمر وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا
إنما الخمر والميسر﴾ [المائدة - ٩٠] (١) الآيتين وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر أحدها
قوله: رجس: والرجس هو النجس وكل نجس حرام، والثاني قوله: من عمل الشيطان؛ وما
هو من عمله حرام، والثالث قوله: فاجتنبوه؛ وما أمر الله باجتنابه فهو حرام، والرابع قوله:
لعلكم تفلحون، وما علق رجاء الفلاح باجتنابه فالإتيان به حرام، والخامس قوله: إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر وما هو سبب وقوع العداوة
والبغضاء بين المسلمين فهو حرام، والسادس قوله: ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، وما
يصد به الشيطان المسلمين عن ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام، والسابق قوله: فهل أنتم
منتهون؛ [معناه انتهوا وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام. الكشاف قوله: فهل أنتم
منتهون] من أبلغ ما ينهى به كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع فهل
أنتم مع هذه الصوارف منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا وقلت:
والثامن اقترانها بالأوثان حيث قال: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ [المائدة - ٩٠]
وما يقترن بالكفر فلا أقل من أن يكون حراماً ولذا ورد ((شارب الخمر كعابد الوثن، وشارب
الخمر كعابد اللات والعزى)). وسيأتي في الكتاب ما يدل عليه، ثم جواب لما قوله: (سألت
رسول الله ﴿ عنه) أي: عن الخمر لأنه قد يذكر على ما في القاموس أو بتأويل المشروب أو
المدام (وقلت: إنه ليتيم فقال): وفي نسخة قال: (أهريقوه) بفتح الهمزة وسكون الهاء ويفتح،
أي: صبوه؛ قال الطيبي: والضمير في عنه راجع إلى خمر على حذف مضاف؛ أي: سألت
عن شأن خمر يتيم، وفي أنه، وفي أهريقوه (رواه الترمذي).
٣٦٤٩ - (وعن أنس عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله إني اشتريت خمر الأيتام في
حجري) بفتح أوّله ويكسر أي: في كنفي وتربيتي (قال: ((اهرق الخمر واكسر الدنان))) بكسر
أوّله جمع الدن وهو ظرفها وإنما أمر بكسره لنجاسته بتشربها وعدم إمكان تطهيره أو مبالغة
للزجر عنها وما قاربها كما كان التغليظ في أوّل الأمر حيث نهى عن الحنتم ونحوه ثم نسخ.
(رواه الترمذي وضعفه، وفي رواية أبي داود أنه سأل النبي وَ ل﴾ عن أيتام ورثوا خمراً قال:
(هرقها)) قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: لا) أما زجراً كما سبق أو نهي تنزيه، وهو الأحق.
(١) ذكره في كنز العمال ٣٤٨/٥ الحديث رقم ١٣١٧٦ وعزاه إلى الحارث.
-
الحديث رقم ٣٦٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٨/٣ الحديث رقم ١٢٩٣ ورواية أبي داود. أخرجها
في السنن ٨٢/٤ الحديث رقم ٣٦٧٥.

-٥٤
٢١٧
كتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
الفصل الثالث
٣٦٥٠ - (١٧) عن أُمّ سلمةَ [رضي الله عنها] قالتْ: نَهى رسولُ اللهِوَهَ عنْ كلِّ
مُسکرٍ ومُفتِرٍ. رواه أبو داود.
٣٦٥١ _ (١٨) وعن دَيلَم الحميّريِّ، قال: قلتُ لرسولِ الله وَّ: يا رسولَ الله! إِنَّا
بأرضٍ باردةٍ، ونُعالجُ فيها عملاً شديداً، وإِنَّا نتَّخذُ شراباً من هذا القمْحِ نتقوَّى بهِ على
أعمالِنا، وعلى بردِ بلادِنا. قال: ((هلْ يُسكِرُ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((فاجتنِبوهُ)). قلتُ: إِنَّ
النَّاسَ غيرُ تاركيهِ. قال: ((إِنْ لم يتركوهُ فقاتِلُوهم)). رواه أبو داود.
(الفصل الثالث)
٣٦٥٠ - (عن أم سلمة) وهي من أمهات المؤمنين (قالت: نهى رسول الله وَ الر عن كل
مسكر مفتر) بكسر التاء المخففة. وفى النهاية المفتر هو الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه
فتور، وهو ضعف وانكسار؛ يقال: أفتر الرجل فهو مفتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه؛ فإما
أن يكون أفتر بمعنى فتر أي: جعله فاتراً وإما «أن يكون افتر الشراب إذا فتر شاربه كأقطف
الرجل إذا أقطفت دابته)». قال الطيبي: لا يبعد أن يستدل على تحريم البنج والشعثاء ونحوهما
مما يفتر ويزيل العقل، لأن العلة وهي إزالة العقل مطردة فيها. (رواه أبو داود) وكذا أحمد.
٣٦٥١ - (وعن ديلم) بفتح أوله، (الحميري) بكسر أوله نسبة إلى حمير كدرهم موضع
غربي صنعاء اليمن وأبو قبيلة (قال: قلت يا رسول الله)، وفي نسخة لرسول الله(وَل﴾(١) (أنا
بأرض باردة) أي: ذات برد شديد (ونعالج) أي: نمارس ونزاول (فيها عملاً شديداً) أي: قوياً
يحتاج إلى نشاط عظيم (وأنا نتخذ شراباً من هذا القمح) أي: الحنطة (نتقوى به على أعمالنا
وعلى برد بلادنا)؛ قال الطيبي: وإنما ذكر هذه الأمور الداعية إلى الشرب وأتى بهذا ووصفه به
لمزيد البيان وأنه من هذا الجنس وليس من جنس ما يتخذ منه المسكر كالعنب والزبيب مبالغة
في استدعاء الإجازة. (قال: هل يسكر؟) وفي نسخة مسكر، (قلت: نعم. قال: فاجتنبوه.
قلت: إن الناس غير تاركيه) فكأنه وقع لهم هناك نهي عن سالكيه، (قال: إن لم يتركوه) أي:
ويستحلوا شربه، (قاتلوهم. رواه أبو داود).
الحديث رقم ٣٦٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٩٠ الحديث رقم ٣٦٨٦. وأحمد في المسند ٣٠٩/٦.
الحديث رقم ٣٦٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٨٩/٤ الحديث رقم ٣٦٨٣. وأحمد في المسند ٢٣٢/٤.
(١) وهي نسخة المتنِ.

٢١٨
٧٩٥
کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعيد شاربها
٣٦٥٢ - (١٩) وعن عبدِ الله بنِ عَمْرِو: أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ نَهى عنِ الخمرِ والميسرِ
والكُوبةِ والغُبَيراءِ، وقال: ((كلَّ مُسكرٍ حَرامٌ)). رواه أبو داود.
٣٦٥٣ - (٢٠) وعنه، عن النبيَّ وََّ، قال: ((لا يدخلُ الجنَّةَ عاقٌّ، ولا قمَّارٌ، ولا
منَّانٌ، ولا مُدْمِنُ خمرٍ)). رواه الدارميُّ. وفي روايةٍ له: ((ولا ولَدُ زِنيةٍ)) بدل ((قمَّار)).
٣٦٥٢ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو، وفي نسخة بدونها، (إن النبي ◌َّرُ نهى عن
الخمر والميسر) أي: القمار (والكوبة) بضم أوله. وفي النهاية قيل: هي النرد، وقيل: الطبل
أي: الصغير، وقيل: البربط (والغبيراء) بالتصغير، ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة؛
والمعنى أنها مثل الخمر التي يتعارفها الناس، لا فضل بينهما في التحريم. (وقال) أي: لزيادة
فائدة التعميم: ((كل مسكر حرام)) رواه أبو داود). كان الأخصر أن يقول: روى الأحاديث
الثلاثة أبو داود.
٣٦٥٣ - (وعنه) أي عن عبد الله (عن النبي ◌َّلتر قال: لا يدخل الجنة) أي: مع الفائزين
السابقين، أو المراد منه المستحل للمعاصي، أو قصد به الزجر الشديد، وقال الطيبي: هو أشد
وعيداً من لو قيل: يدخل النار لأنه لا يرجى منه الخلاص؛ (عاق) بتشديد القاف أي: مخالف
لأحد والديه فيما أبيح له بحيث يشق عليهما، (ولا قمار) بتشديد الميم أي ذو قمار والمعنى من
يقامر والقمار في عرف زماننا كل لعب يشترط فيه غالباً أن يأخذ الغالب من الملاعبين شيئاً من
المغلوب كالنرد والشطرنج وأمثالهما. (ولا منان) أي: على الفقراء (١) في صدقته. قال الطيبي:
المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منه. واعتد به على من أعطاه، وهو مذموم لأن المنة تفسد
الصنيعة؛ ويحتمل أن يراد به القطاع للرحم من منّ أي قطع ومنه قوله تعالى: ﴿لهم أجر غير
ممنون﴾ [فصلت - ٨] ويؤيد هذا الاحتمال حديث أبي موسى الذي يأتي (ولا مدمن خمر) أي:
مصر على شربها. (رواه الدارمي، وفي رواية له ولا ولد زنية) بكسر فسكون (بدل قمار). قال
الطيبي: وفيه تغليظ وتشديد على ولد الزنية تعريضاً بالزاني ليلاً يورطه في السفاح، فيكون سبباً
لشقاوة نسمة برئية، ومما يؤذن أنه تغليظ وتشديد سلوك ولد زنية في قرن العاق، والمنان
والقمار ومدمن خمر، ولا ارتياب أنهم ليسوا من زمرة من لا يدخل الجنة أبداً؟ وقيل: إن
النطفة إذا خبثت خبث الناشىء منها فيجترىء على المعصية فتؤديه إلى الكفر الموجب للخلود.
قلت: ولعل هذا مبني على الأغلب، ولذا ورد ولد، الزنا شر الثلاثة، رواه أحمد وأبو داود
والحاكم(٢) والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً، ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن عباس، وزاد إذا
عمل بعمل أبويه.
١/١/١٣/٧
الحديث رقم ٣٦٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٨٩/٤ الحديث رقم ٣٦٨٥.
الحديث رقم ٣٦٥٣: أخرجه النسائي في السنن ٣١٨/٨ الحديث رقم ٥٦٧٢. والدارمي في ١٥٣/٢
الحديث رقم ٢٠٩٤. وأحمد في المسند ٢٠١.
(١) في المخطوطة ((الفقهاء)).
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٢٧١/٤ الحديث رقم ٣٩٦٣. والحاكم في المستدرك ١٠٠/٤ وأحمد في
المسند ٣١١/٢.

٢١٩
کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعید شاربها
٣٦٥٤ - (٢١) وعن أبي أمامةَ، قال: قال النبيُّ وَّر: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى بعثَني رحمةً
للعالمينَ، وهُدىّ للعالمينَ، وأمرَني ربِّ عزَّ وجلَّ بمَحْقِ المَعازِفِ، والمزاميرِ، والأوثانِ،
والصُّلُب، وأمرِ الجاهليَّةِ. وحلَفَ ربِّي عزَّ وجلَّ: بعِزَّتي لا يشربُ عبدٌ منْ عبادي جُرْعةً
منْ خمرٍ إِلاَّ سقيتُه من الصَّديدِ مثلَها، ولا يتركُها منْ مخافَتي إِلاَّ سقيتُه منْ حِياضِ القذْسِ)).
رواه أحمد.
٣٦٥٥ - (٢٢) وعن ابن عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((ثلاثةٌ قدْ حرَّمَ اللَّهُ عليهمُ
الجنَّةَ: مُذْمنُ الخمر، والعاقُّ.
٣٦٥٤ - (وعن أبي أمامة قال: قال النبي ◌َّقر: ((إن الله بعثني رحمة للعالمين))) وهي تعم
الكافرين، (وهدى للعالمين)، لكن خص المتقين لكونهم المنتفعين، (وأمرني ربي عزَّ وجلّ
بمحق المعازف) أي: بمحو آلات اللهو. وفي النهاية العزف اللعب بالمعازف وهي الدفوف
وغيرها مما يضرب. وقيل: إن كل لعب عزف (والمزامير) جمع مزمار وهي القصبة التي يزمر
بها، (والأوثان) أي: الأصنام، (والصلب) بضمتين جمع صليب الذي للنصارى. قاله:
القاموس؛ وفي النهاية الثوب المصلب الذي فيه نقش أمثال الصلبان وضربه فصلب بين عينيه أي
صارت الضربة كالصليب، (وأمر الجاهلية) كالنياحة والحمية للعصبية والفخر بالأحساب والطعن
بالأنساب وقولهم مطرنا بنوء كذا على ما نص عليه في الأحاديث. ففي حديث الطبراني عن
أنس مرفوعاً «ثلاثة من أعمال الجاهلية: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة».
وفي حديث الطبراني عن عمرو بن عوف مرفوعاً («ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس:
الطعن في الأنساب، والنياحة، وقولهم مطرنا بنوء كذا وكذا)). وفي معناه كل أمر مبني على
الجهل. واصطلاح أهله ولو كان في الأزمنة الإسلامية، (وحلف ربي عزَّ وجلّ بعزتي لا يشرب
عبد من عبيدي)؛ وفي نسخة: من عبادي (جرعة من خمر إلا سقيته من الصديد مثلها) أي:
مقدارها، (ولا يتركها) أي: عبد من عبيدي، (من مخافتي) أي: لا لغرض آخر، (إلا سقيته)
أي: شراباً طهوراً، (من حياض القدس) بسكون الدال ويضم، قال الطيبي: في إفراز هذا النوع
الخبيث عن سائر ما تقدم من الخبائث وجعله مصدراً بالحلف والقسم بعدما جعل مقدمة الكل
بعثه وَلَو رحمة وهدى إيذان بأن أخبث الخبائث وأبلغ ما يبعد عن رحمة الله تعالى، ويقرب إلى
الضلال، هي أم الخبائث، ثم أنظركم التفاوت بين من يسقيه ربه عزَّ وجلّ من حياض القدس
الشراب الطهور، وبين من يسقي في درك جهنم صديد أهل النار. (رواه أحمد).
٣٦٥٥ - (وعن ابن عمر أن رسول الله و الخ* قال: ثلاثة) أي: أشخاص (قد حرم الله عليهم
الجنة) أي: من أن يدخلوها مع الفائزين (مدمن الخمر) أي: مداومها (والعاق) أي: المخالف
الحديث رقم ٣٦٥٤: أخرجه أحمد في المسند ٢٢٨/٥.
الحديث رقم ٣٦٥٥: أخرجه أحمد في المسند ١٣٤/٢.
١٠

٢٢٠
کتاب الحدود/ باب بیان الخمر ووعيد شاربها
والدَّيُوثُ الذي يقُرُّ في أهلِهِ الخُبثَ)). رواه أحمد، والنسائي.
٣٦٥٦ - (٢٣) وعن أبي موسى الأشعريِّ، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((ثلاثةٌ لا تدخلُ الجنَّةَ:
مُذْمنُ الخمرِ، وقاطِعُ الرَّحمِ، ومُصدِّقٌ بالسِّخْرِ)). رواه أحمد.
٣٦٥٧ - (٢٤) وعن ابنِ عبَّس [رضي الله عنهما] قال: قال رسولُ الله ◌ِوَّه: «مُذْمنُ
الخمرِ إِنْ مات لقيَ اللَّهَ كعابِدٍ وَثنٍ)). رواه أحمد.
لوالديه (والديوث): بتشديد التحتية المضمومة، (الذي يقر) بضم أوله أي: يثبت بسكوته (على
أهله) أي: من امرأته أو جاريته أو قرابته (الخبث) أي: الزنا أو مقدماته، وفي معناه سائر
المعاصي كشرب الخمر وترك غسل الجنابة ونحوهما. قال الطيبي: أي الذي یری فیهن ما
يسوءه ولا يغار عليهن ولا يمنعهن فيقر في أهله الخبث. (رواه أحمد والنسائي).
٣٦٥٦ - (وعن أبي موسى الأشعري أن النبي ◌َّفي قال: ثلاثة لا تدخل الجنة مدمن خمر
وقاطع الرحم) هو أعم من العاق (ومصدق بالسحر) أي: القائل بتأثيره لذاته؛ (رواه أحمد).
وفي الجامع الصغير ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر ومن
مات وهو مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة، نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل
النار ريح فروجهن، رواه أحمد والطبراني والحاكم في مستدركه(١). والمومسة بكسر الميم
الزانية .
٣٦٥٧ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقر: مدمن الخمر إن مات) أي: على
إدمانه أو إذا مات. وقال الطيبي: إن للشك فيقتضي أن يكون لقاء شارب الخمر ربه تعالى بعد
الموت مشابهاً بلقاء عابد الوثن، وليس كذلك فهو من الشرط الذي يورده الواثق بأمره المدل
لحجته اه؛ كأن کنت ولدي فافعل أو لا تفعل ومنه قوله تعالى: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ في وجه،
والظاهر ما قدمناه فتدبر (لقي الله تعالى) أي: وهو عليه غضبان، (كعابد وثن) أي: صنم، وهو
وعيد وكيد وزجر شديد، ولعل تشبيهه بعابد الوثن حيث تبع هواه وخالف أمر الله. وقد قرن
الله سبحانه بين الخمر والصنم في قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ [المائدة -
٩٠] أي: الأصنام المنصوبة حول الكعبة وغيرها، (رواه أحمد) أي: عن ابن عباس، ورواه
الطبراني وأبو نعيم في الحلية عنه بلفظ من مات وهو مدمن خمر لقي الله وهو كعابد وثن(٢).
(وروى) الأظهر؛ ورواه (ابن ماجه عن أبي هريرة).
الحديث رقم ٣٦٥٦: أخرجه أحمد في المسند ٣٩٩/٤.
(١) الجامع الصغير ٢١٤/١ الحديث رقم ٣٥٢٨.
الحديث رقم ٣٦٥٧: أخرجه أحمد في المسند ٢٧٢/١.
(٢) أبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٥٣.