النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الديات
العَمْدِ مغلَّظٌ، مثلُ عقْلِ العَمْدِ، ولا يُقتلُ صاحبه)). رواه أبو داود.
٣٥٠٢ - (١٧) وعنه، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: قضى رسولُ اللهِوَّ في العَينِ
القائمةِ السادَّةِ لمكانها بثلُثِ الدِّيةِ. رواه أبو داود، والنسائي.
٣٥٠٣ - (١٨) وعن محمَّدٍ بن عمرو
العمد مغلظ مثل عقل العمد) مضى بحثه في الحديث الأوّل من الفصل الثاني (ولا يقتل صاحبه)
أي صاحب شبه العمد، وهو القاتل سماه صاحبه لصدور القتل عنه، وإنما قال وَ ل# هذا: دفعاً
لتوهم جواز الاقتصاص في شبه العمد، حيث جعله كالعمد المحض، في العقل ذكره ابن
الملك (رواه أبو داود).
٣٥٠٢ - (وعنه) أي عن عمرو بن شعيب (عن أبيه عن جده قال: قضى رسول الله صَّقه في
العين القائمة السادة) بتشديد الدال المهملة (لمكانها) أي الباقية فى مكانها صحيحة لكن ذهب
نظرها، وأبصارها ذكره ابن الملك. وقال التوربشتي: أراد بها العين التي لم تخرج من الحدقة،
ولم يخل موضعها فبقيت في رأي العين على ما كانت لم يشوّه خلقتها، ولم يذهب بها جمال
الوجه (بثلث الدية) قال: والحديث لو صح فإنه يحمل على أنه أوجب فيها ثلث الدية على
معنى الحكومة قال ابن الملك: عمل بظاهر الحديث إسحاق، وأوجب الثلث في العين
المذكورة، وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل لأن المنفعة لم تفت بكمالها، فصارت كالسن
إذا اسودت بالضرب، وحملوا الحديث على معنى الحكومة إذ الحكومة بلغت ثلث الدية. وفي
مختصر الطيبي وكان ذلك بطريق الحكومة، وإلا فاللازم في ذهاب ضوئهما الدية، وفي ذهاب
ضوء إحداهما نصف الدية عند الفقهاء. في شرح السنة معنى الحكومة أن يقال: لو كان هذا
المجروح عبداً؛ كم كان ينتقص بهذه الجراحة من قيمته؟ فيجب من ديته بذلك القدر وحكومة
كل عضو لا تبلغ فيه المقدرة حتى لو جرح رأسه جراحة دون الموضحة لا تبلغ حكومتها أرش
الموضحة، وإن قبح شينها. قال الشمني: حكومة العدل: هي أن يقوم المجني عليه عبداً بلا
هذا الأثر، ثم يقوّم عبداً مع هذا الأثر فقدر التفاوت بين القيمتين من الدية، هو أي ذلك القدر
هي أي حكومة العدل به يفتي. كذا قال قاضيخان. وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي، وبه
أخذ الحلواني، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وكل من يحفظ عنه العلم. كذا قال ابن
المنذر، وقال الكرخي في تفسيرها: أن ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة؟ فيجب بقدر
ذلك من دية الموضحة لأن ما لا نص فيه يرد إلى ما فيه نص، قال شيخ الإسلام وهو الأصح.
وفي المحيط قالوا ما قاله الطحاوي ضعيف والله تعالى أعلم. (رواه أبو داود والنسائي).
٣٥٠٣ - (وعن محمد بن عمرو) أي ابن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عن جابر
الحديث رقم ٣٥٠٢: أخرجه أبو داود في ٤/ ٦٩٥ الحديث رقم ٤٥٦٧. والنسائي في ٨/ ٥٥ الحديث رقم ٤٨٤٠.
الحديث رقم ٣٥٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٧٠٥ الحديث رقم ٤٥٧٩. والترمذي في ١٦/٤
الحديث رقم ١٤١٠. وأحمد في المسند ٤٩٨/٢.

٦٢
كتاب الديات
عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قضى رسولُ اللهِنَّهِ فِي الجَنينِ بِغُرَّةٍ: عبدٍ، أو أمَةٍ أو
فَرَسٍ، أو بغْلِ، رواه أبو داود، وقال: رَوى هذا الحديثَ حُمّادُ بنُ سلمةَ وخالدٌ الواسطيُّ
عن محمَّدٍ بنِ عمْرٍو ولمْ يذكرا: أو فرسٍ أو بغْلٍ.
٣٥٠٤ _ (١٩) وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال:
((مَنْ تطبَّبَ ولمْ يُعلمْ منه طِبُّ فهوَ ضامنٌ)). رواه أبو داود، والنسائي.
ذكره المؤلف (عن أبي سلمة) قال المؤلف: هو مشهور بكنيته روى عن عمه عبد الرحمن بن
عوف الزهري القرشي أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه بالمدينة على قول، ومن مشاهير
التابعين وأعلامهم، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس، وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم، روى
عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير والشعبي وغيرهم (عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله وَله في
الجنين بغرة) بالتنوين، وفي نسخة بالإضافة إلى قوله: (عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل) قال
النووي: الغرة عند العرب أنفس الشيء، وأطلقت هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في
أحسن تقويم، وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح، أو فرس، أو بغل فرواية
باطلة، وقد أحدثها بعض السلف. في شرح السنة ذكر الفرس والبغل، وَهُم من عيسى بن
يونس (رواه أبو داود وقال: روى هذا الحديث حماد بن سلمة، وخالد الواسطي عن محمد بن
عمرو، ولم يذكر) أي محمد بن عمرو في روايتهما (١)، ولم يذكر كل واحد من حماد وخالد،
ويؤيده ما في نسخة ولم يذكرا بالتثنية (أو فرس أو بغل) يعني هذه الزيادة فتصير شاذة،
فالحديث ضعيف.
٣٥٠٤ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَ(*)، وفي نسخة عن
رسول الله (وَل﴿ قال: من تطبب) بتشديد الموحدة الأولى أي تعاطى علم الطب، وعالج مريضاً
(ولم يعلم منه طب) أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ، فأخطأ في طبه، وأتلف شيئاً من
المريض (فهو ضامن) قال بعض علمائنا من الشراح؛ لأنه تولد من فعله الهلاك، وهو متعد فيه
إذ لا يعرف ذلك فتكون جنايته مضمونة على عاقلته. وقال ابن الملك: قوله: ((ولم يعلم منه
طب)) أي لم يكن مشهوراً به فمات المريض من فعله، فهو ضامن أي تضمن عاقلته الدية
اتفاقاً، ولا قود عليه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض فيكون حكمه حكم الخطأ. وقال
الخطابي: لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدى، فتلف المريض كان ضامناً والمتعاطي بعمل
لا يعرفه متعد، فيضمن الدية ولا قود لأنه لا يستبد بدون إذن المريض، وجناية الطبيب عند
عامة الفقهاء على العاقلة (رواه أبو داود والنسائي) وكذا ابن ماجه والحاكم (٢).
(١) في المخطوطة ((روايته)).
الحديث رقم ٣٥٠٤: أخرجه أبو داود في ٤/ ٧١٠ الحديث رقم ٤٥٨٦ والنسائي في ٨/ ٥٢ الحديث رقم
٤٨٣٠ وابن ماجه في ١١٤٨/٢ الحديث رقم ٣٤٦٦.
(٢) الحاكم في المستدرك ٢١٢/٤.

٦٣
1411577 ****-*
كتاب الديات
٣٥٠٥ _ (٢٠) وعن عِمْران بن حُصَينٍ: أنَّ غُلاماً لأناسٍ فقراءَ قطعَ أذُنَ غُلام لأناسٍ
أغنياءَ، فأتى أهلُه النبيَّ وَّرِ فقالوا: إنَّا أُناسٌ فقراءُ، فلم يجعلُ عليهِم شيئاً. رواه أبو داود،
والنسائي.
الفصل الثالث
٣٥٠٦ _ (٢١) عن عليٍّ [رضي اللَّهُ عنه]، أنَّه قال: دِيَّةُ شبْهِ العَمْدِ أثلاثاً ثلاثٌ
وثلاثونَ حِقَّةً .
٣٥٠٥ - (عن عمران بن حصين أن غلاماً) أي ولداً (لأناس فقراء قطع أذن غلام) أي ولد
(لأناس أغنياء فأتى أهله) أي أهل القاطع (النبي ◌َّ فقالوا) أي اعتذاراً للعفو (أنا أناس فقراء
فلم يجعل عليهم)، وفي نسخة صحيحة عليه (شيئاً) لأن عاقلته كانوا فقراء وجناية الصبي على
العاقلة لأنها خطأ، إذ لم تصدر عن اختيار صحيح، ولهذا لا يقتص منه في القتل، والفقراء لا
يتحملون(١) الدية. والظاهر أن الجاني كان صبياً حراً إذ لو كان عبداً لتعلقت الجناية برقبته،
وفقر مولاه لا يدفع ذلك كذا ذكره ابن الملك وغيره من علمائنا. قلت: ويحتمل أن يكون
الجاني مدبراً، وحينئذ تتعلق جنايته بمولاه وهو كان فقيراً، فالتمس منه وي لو أن يرفع عنه بأن
يرضى خصمه، وقد فعل والله أعلم. وقال الخطابي: هذا الغلام كان حراً، وكانت جنايته
خطأ، وكانت عاقلته فقراء فلم يجعل النبي ◌ّقر شيئاً عليهم لأن العاقلة إنما تواسي عن وجد
وسعة، ولا شيء على الفقير منهم، ولا يجوز أن يكون المجني عليه عبداً، إذ لو كان عبداً لم
يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبداً، كما لا يحمل عبد فإن الغلام
المملوك إن جنى على حر أو عبد فجنايته في رقبته في قول عامة أهل العلم (رواه أبو داود
والنسائي) قال الشمني: وعمد الصبي، والمجنون والمعتوه خطأ، وعلى العاقلة في عمدهم
الدية، وبه قال مالك، وأحمد والشافعي في قول. لنا ما أخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه
أن عمد الصبي، والمجنون خطأ لكن قال في المعرفة: إسناده ضعيف.
(الفصل الثالث)
٣٥٠٦ - (عن علي رضي الله عنه قال: دية شبه العمد) مبتدأ (أثلاثاً) حال من المبتدأ، أو
نصب بتقدير أعني خبره (ثلاث وثلاثون حقة) وقال الطيبي: وقع التمييز وهو قوله أثلاثاً بينهما،
الحديث رقم ٣٥٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٧١٢/٤ الحديث رقم ٤٥٩٠. والنسائي في ٢٥/٨
الحدیث رقم ٤٧٥١.
(١) في المخطوطة ((يحملون)).
الحديث رقم ٣٥٠٦: أخرجه أبو داود في ٤ / ٦٨٥ الحديث رقم ٤٥٥١.

٦٤
كتاب الديات
وثلاثٌ وثلاثونَ جَذعةٌ، وأربَعٌ وثلاثونَ ثِنيَّةً إِلى بازلِ عامِها كلُّها خِلفاتٌ. وفي روايةٍ: قال:
في الخَطأ أرباعاً: خمسٌ وعشرونَ حِقَّةً، وخمسٌ وعشرونَ جذعةٌ، وخمسٌ وعشرونَ بناتٍ
لبُونٍ، وخمس وعشرون بناتٍ مخاضٍ. رواه أبو داود.
٣٥٠٧ - (٢٢) وعن مُجاهدٍ، قال: قَضى عُمَرُ [رضي اللَّهُ عنه] في شبه العمدِ ثلاثينَ
حقَّةً، وثلاثينَ جذعةٌ، وأربعينَ خِلفةً ما بينَ ثنيَّةٍ إِلى بازلِ عامها. رواه أبو داود.
كما يقال: التصريف لغةً التغيير مثلاً (ثلاث وثلاثون جذعة) بفتحتين، وقد تقدم أن الحقة
بكسر الحاء من الإبل ما دخلت في السنة الرابعة، لأنها استحقت الركوب، والحمل.
والجذعة من الإبل ما دخلت في السنة الخامسة (وأربع وثلاثون ثنية) بتشديد التحتية، وهي
ما دخلت في السنة السادسة (إلى بازل عامها) بإضافة البازل إلى عامها، وإلى متعلقة بثنية
كما يشهد به الحديث الآتي. والمعنى ما بينهما في القاموس جمل وناقة بازل، وبزول
وذلك في تاسع سنيه، وليس بعده سن يسمى. وفي المصباح بزل البعير كنصر فطرنا به
بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل يستوي فيه المذكر، والمؤنث. وفي النهاية البازل: ما
تم له ثمان سنين، ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوّته، ثم يقال له بعد
ذلك: بازل عام، وبازل عامين. قال الطيبي: ومنه حديث علي كرم الله وجهه إلا بازل
عامين حديث سن أي مستجمع الشباب مستكمل القوة (كلها) أي جميع الأربع والثلاثين
(خلفات) بفتح معجمة، وكسر لام أي حاملات (وفي رواية قال) أي علي (في الخطأ:) أي
في شأن الخطأ كذا قيل. فقوله في الخطأ من كلام الراوي وقوله: (أرباعاً) تمييز وقوله:
(خمس وعشرون) خبر مبتدأ محذوف أي دية الخطأ خمس وعشرون. والظاهر أن يجعل
في الخطأ من كلام علي، ويكون خبراً مقدماً مبتدؤه خمس وعشرون (حقة، وخمس
وعشرون جذعة، وخمس وعشرونِ بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض) وقد تقدم
الخلاف، والاختلاف (رواه أبو داود).
٣٥٠٧ - (وعن مجاهد) أي ابن جبر بفتح الجيم، وسكون الموحدة مولى(١) عبد الله
ابن السائب المخزومي من الطبقة الثانية من تابعي مكة، وفقهائها وقرائها المشهورين، وأحد
الأعلام المعروفين. كان إماماً في القراءة والتفسير روى عنه جماعات مات سنة مائة (قال:
قضى عمر رضي الله عنه في شبه العمد ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ما بين
ثنية إلى بازل عامها. رواه أبو داود. وعن سعيد بن المسيب) من أفاضل التابعين (أن
رسول الله ﴿ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه).
الحديث رقم ٣٥٠٧: أخرجه أبو داود في ٤/ ٦٨٥ الحديث رقم ٤٥٥٠ وأحمد في المسند ٤٩/١.
(١) في المخطوطة ((قول)).
الخصـ

٦٥
کتاب الدیات
٣٥٠٨ _ (٢٣) وعن سعيد بن المسيِّبِ: أنَّ رسولَ الله وَّرْ قَضى في الجَنينِ يُقتلُ في
بطنٍ أُمِّه بغُرَّةِ عبدٍ أو وليدَةٍ. فقال الذي قَضى عليهِ: كيفَ أَغْرَمُ مَنْ لا شرِبَ ولا أكَلَ ولا
نطَقَ ولا استَهلَّ، ومثلُ ذلكَ يُطَلُّ. فقال رسولُ اللَّهِ وَ: ((إِنَّما هذا منْ إِخوانِ الكُهَّانِ)).
رواه مالكٌ، والنسائي مُرسلاً .
٣٥٠٩ _ (٢٤) ورواه أبو داود عنه عن أبي هريرةً مثَّصلاً.
٣٥٠٨ - أي والدته (بغرة عبد، أو وليدة) أي جارية (فقال: الذي قضى عليه) بصيغة
المجهول، وقيل بالمعروف والفاعل معلوم (كيف أغرم) بفتح الراء أي أضمن (من لا شرب،
ولا أكل) يوقف عليه بالسكون مراعاة للسجع الآتي (ولا نطق ولا استهل) بتشديد اللام عطف
تفسير بما هو أغرب، أو معناه ما صاح وما رفع صوته. قال الطيبي: راعى في تأخير
الاستهلاك عن النطق مع الاتفاق في السجع الترقي، لأن نفي الاستهلاك أبلغ من نفي النطق لما
يلزم من نفي الاستهلاك من غير عكس. وليس كذلك للقرينة السابقة. قلت: كان عليه في
القرينة السابقة أن يقدم الأكل على الشرب بناء على ما هو المعتاد، ولذا قال تعالى: ﴿كلوا
واشربوا﴾ ولكنه عكسه لملاءمة حال الجنين على فرض خروجه حياً (ومثل ذلك) أي القتل
(يطل) بضم أوله، وتشديد لامه من طال دمه وأطل أي هدر أي يهدر، وفي نسخة بطل
بالموحدة وهذا منه كلام باطل في الجاهلية، والإسلام، إذا لا يعرف إهدار دم الولد الصغير ما
لم ينطق، وما لم يأكل على ما هو مفهوم كلامه. وإنما زوق كلامه بالسجع الموافق للطبع
المخالف للشرع (فقال رسول الله وَلهو: إنما هذا) أي القائل، أو قائل هذا (من أخوانكم الكهان)
بضم كاف، وتشديد هاء جمع كاهن، وكانوا يروجون مزخر فاتهم بالإسجاع، ويزوقون
أكاذيبهم بها في الأسماع. قال الطيبي: وإنما قال ذلك من أجل سجعه الذي [سجع، وآلم يعبه
بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل. أما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام،
فلا ذم فيه وكيف يذم وقد جاء في كلام رسول الله وَلقر كثيراً. قلت: ومنه ما ورد اللهم أني
أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع،
ومن هؤلاء الأربع(١) (رواه مالك والنسائي مرسلاً) أي بحذف الصحابي.
٣٥٠٩ - (ورواه أبو داود عنه) أي عن سعيد (عن أبي هريرة متصلاً) قال الشمني: ومن
ضرب بطن امرأة تجب غرة خمسمائة درهم على عاقلته أن ألقت ميتاً. والقياس أن لا يجب في
الجنين الساقط ميتاً شيء لأنه لم يتيقن بحياته، فإن قيل: الظاهر أنه حي. أجيب بأن الظاهر لا
التحديث رقم ٣٥٠٨: أخرجه النسائي في السنن ٤٩/٨ الحديث رقم ٤٨٢٠. ومالك في الموطأ ٢/ ٨٥٥
الحديث رقم ٦ من كتاب العقول.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٥/٥ الحديث رقم ٣٤٨٢ وغيره.
الحديث رقم ٣٥٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ٧٠١/٤ الحديث رقم ٤٥٧٦. وعن مسلم نحوه ١٣٠٩/٣
الحديث رقم (٣٦ - ١٦٨١). وأخرجه أحمد في المسند ٢٧٤/٢.

٦٦
كتاب الدیات
يصلح حجة للاستحقاق، ووجه الاستحسان ما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ◌َالر
((قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة))(١) وإنما فسرنا الغرة بخمسمائة درهم لما
في رواية، ابن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن عمر بن
الخطاب قوّم الغرة بخمسين ديناراً وكل دينار بعشرة دراهم. وأخرج البزار في مسنده عن عبد
الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة حذفت امرأة، فقضى رسول الله وَلل في ولدها بخمسمائة ونهى
عن الحذف(٢). وأخرج أبو داود في سننه عن إبراهيم النخعي قال: الغرة خمسمائة يعني
درهماً(٣)، وقال ربيعة بن عبد الرحمن هي خمسون ديناراً، وروى إبراهيم الحربي في كتاب
غريب الحديث عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: الغرة خمسون
ديناراً، وهي عندنا، وعند الشافعي على عاقلة الضارب. وقال مالك: في ماله لأنها بدل
الجزء، وبه قال أحمد: إذا كان ضرب الأم عمداً، ومات الجنين وحده. وأما إذا كان خطأ أو
شبه عمد، فقال إنه على عاقلته. ولنا ما رواه أبو داود في سننه عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين
كانتا تحت رجل من هزيل، فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله
وَ لي فقال: أحد الرجلين كيف ندى من لا صاح، ولا أكل، ولا شرب، ولا استهل. فقال:
((اسجع كسجع الأعراب فقضى فيه غرة وجعله على عاقلة المرأة)) وأخرجه الترمذي، وقال
حديث حسن صحيح(٤). وتجب في سنة عندنا، وفي ثلاث سنين عند الشافعي، ويستوي في
وجوب الخمسمائة في الجنين الذكر والأنثى عند عامة أهل العلم، لإطلاق الحديث، وتجب
دية كاملة أن ألقت المرأة حياً فمات. قال ابن المنذر: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم،
وإنما الخلاف في أن حياته تثبت بكل ما يدل على الحياة من الاستهلال، والرضاع، والنفس،
والعطاس وغير ذلك وهو مذهبنا. وقول الشافعي، وأحمد: ألا يثبت إلا بالاستهلال، وهو
قول مالك وأحمد في رواية، والزهري وقتادة وإسحاق وابن عباس والحسن بن علي وجابر،
ورواية عن عمر لأن النبي ◌ّ ر جعل إرثه من غيره وارث غيره منه مرتباً على الاستهلال. ولنا
أن كل ما علمت به حياته من شرب اللبن، والعطاس والتنفس يدل على الحياة كالاستهلال، أما
لو تحرك عضو منه فإنه لا يدل على حياته لأن ذلك قد يكون من اختلاج، أو خروج من
مضيق، ويجب غرة ودية أن ألقت المرأة ميتاً فماتت الأم لأن العقل يتعدد بتعدد أثره، وصار
كما إذا رمى شخصاً فنفذ السهم منه إلى آخر وماتا، حيث يجب ديتان إن كان الأوّل خطأ،
وقصاص ودية إن كان عمداً، وتجب دية الأم فقط، ولا يجب في الجنين شيء إن ماتت الأم
فألقت ميتاً، وبه قال مالك. وقال الشافعي: تجب غرة في الجنين مع دية الأم، وبه قال أحمد:
(١) راجع الحديث رقم (٣٤٨٧).
(٢) أبو داود في السنن ٤/ ٧٠٤ الحديث رقم ٤٥٧٧.
(٣) أبو داود في السنن ٤/ ٧٠٥ الحديث رقم ٤٥٨٠.
(٤) أبو داود في السنن ٦٩٦/٤ الحديث رقم ٤٥٦٨ والترمذي في السنن الحديث رقم ١١٤١.
3:776

٦٧
كتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
(٢) باب ما لا يضمن من الجنايات
الفصل الأول
٣٥١٠ - (١) عن أبي هريرةٌ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: «العجماءُ جُرحُها
ولا فرق بين أن ينفصل منها، وهي حية أو ميتة. وتجب ديتان إن ماتت الأم فألقت جنيناً حياً
ومات، لأن الضارب قتلهما بضربه، فصار كما إذا ألقته حياً ومات. وما يجب في الجنين
لورثته سوى ضاربه، ويجب فى جنين الأمة إذا كانت حاملاً من زوجها نصف عشر قيمته في
الذكر وعشر قيمته في الأنثى بأن يقوّم الجنين بعد انفصاله ميتاً على لونه، وهيئته لو كان حياً
فينظركم قيمته بهذا المكان، فإذا ظهرت فإن كان ذكراً يجب نصف عشر قيمته، وإن كان أنثى
يجب عشر قيمته. وقال الشافعي في جنين الأمة عشر قيمة الأم، وبه قال مالك وأحمد وابن
المنذر وهو قول الحسن والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق. لأنه جنين مات بالجناية في بطن
الأم، فلم يختلف ضمانه بالذكورة، والأنوثة، كجنين الحرة لإطلاق النصوص. وعن أبي
يوسف، وهو قول زفر وبعض الظاهرية: لا يجب في جنين الأمة شيء، وإنما يجب نقصان
الأم [إن] تمكن فيها نقصان، وما استبان بعض خلقه كالجنين التام في جميع هذه الأحكام،
وضمن الغرة في سنة عاقلة امرأة حامل أسقطت ميتاً عمداً بدواء شربته، أو فعل فعلته بأن
حملت حملاً ثقيلاً، أو وضعت شيئاً في قبلها بلا إذن زوجها.
باب ما لا يضمن
بصيغة المجهول (من الجنايات) بيان لما والجناية بكسر الجيم على ما في المغرب ما
يجنيه من شر [أي] يحدثه، تسمية بالمصدر من جنى عليه شراً، وهو عام إلا أنه خص بما
يحرم من الفعل. وأصله من جني الثمر، وهو أخذه من الشجر.
(الفصل الأول)
٣٥١٠ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالتر: العجماء) أي البهيمة والدابة، وسميت
بها لعجمتها، وكل من لم يقدر على الكلام فهو أعجمي (جرحها) بفتح الجيم على المصدر لا
غير، قاله الأزهري. وأما بالضم فهو الاسم، كذا في النهاية، والقاموس وقيل: هما لغتان.
الحديث رقم ٣٥١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٦/١٢ الحديث رقم ٦٩١٣. ومسلم في ١٣٣٤/٣
الحديث رقم (٤٥ - ١٧١٠). وأبو داود في السنن ٧١٥/٤ الحديث رقم ٤٥٩٣ والترمذي في ٣/
٦٦١ الحديث رقم ١٣٧٧. والنسائي في (٤٥/٥ الحديث رقم ٢٤٩٦. وابن ماجه في ٢/ ٨٩١ =

٦٨
٦٫٢٠
٣٠ .٦
٩٠٠٠٪
كتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
جبارٌ، والمعدِنُ جبارٌ، والبئرُ جبارٌ)). متفق عليه.
٣٥١١ - (٢) وعن يَعلى بنٍ أُميَّةَ قال: غزَوْتُ معَ رسولِ الله ◌ِّوَ جِيشَ العُسرةِ
وفي الحديث نسختان (جبار) بضم الجيم أي هدر قال المظهر: وإنما يكون جرحها هدراً إذا
كانت متفلتة عائرة على وجهها ليس لها قائد، ولا سائق، وقد سبق معنى الحديث، وتفاصيله،
وقال عياض: إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب، أو هو مثال نبه به على ما عداه نقله العسقلاني
(والمعدن) بكسر الدال (جبار والبئر) بالهمز، ويبدل (جبار) فمن حفر بئراً في أرضه، أو في
أرض المباح، وسقط فيه رجل لا قود ولا عقل على الحافر، والمعدن كذلك (متفق عليه) في
الشمني في الدابة المتفلتة، إذا أصابت مالاً، أو آدمياً ليلاً أو نهاراً لا يضمن، لما أخرجه
أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعاً ((العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي
الركاز الخمس)). أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه في الديات، ومسلم في الحدود،
والترمذي في الأحكام، والنسائي في الزكاة. قال محمد رحمه الله: العجماء هي المتفلتة. وقال
ابن ماجه: الجبار: الهدر الذي لا يغرم، وفي الموطأ قال مالك رحمه الله: جبار أي لا دية فيه
[و]قال الشافعي وأحمد، وهو قول مالك، وأكثر أهل الحجاز: يضمن صاحب المتفلتة ما
أفسدت ليلاً لا نهاراً، لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة ان ناقة للبراء
دخلت حائط قوم، فأفسدت ((فقضى عليه الصلاة والسلام أن على أهل الأموال حفظها بالنهار
وما أفسدت الماشية بالليل فهو مضمون))(١). وأجيب بأن ما روياه متفق عليه مشهور، وما رواه
مرسل وهو ليس حجة عند الشافعي مع أنه يجوز أنه عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان في
حديث البراء إذا كان أرسلها صاحبها، ويكون فائدة الخبر إيجاب الضمان بسوقه، وإن لم يعلم
بإفساده فبين تساوى العلم والجهل فيه. وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن عبد
الرحمن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أقبل رجل بجارية من القادسية، فمر على
رجل واقف على دابة فنخس رجل الدابة، فرفعت رجلها فلم تخطىء عين الجارية، فرفع إلى
سلمان بن ربيعة الباهلي، فضمن الراكب فبلغ ذلك ابن مسعود فقال: على الرجل إنما يضمن
الناخس. وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن شريح والشعبي.
٣٥١١ - (وعن يعلى بن أمية) أي التميمي الحنظلي أسلم يوم الفتح، وشهد حنيناً
والطائف وتبوك، وروى عنه ابنه صفوان وعطاء ومجاهد وغيرهم، قتل بصفين مع علي بن أبي
طالب (قال غزوت) أي الكفار (مع رسول الله وَي جيش العسرة) أي في غزوة تبوك [و] سمي
" مجم).
الحديث رقم ٢٦٧٣، والدارمي في ٤٨٣/٢ الحديث رقم ١٦٦٨. ومالك في الموطأ ٨٦٨/٢
=
الحديث رقم ١٢ من كتاب العقول. وأحمد في المسند ٢٢٨/٢.
(١) مالك في الموطأ ٢/ ٧٤٧ الحديث رقم ٣٧ من كتاب الأقضية.
الحديث رقم ٣٥١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٣/٤ الحديث رقم ٢٢٦٥. ومسلم في ١٣٠١/٣
الحديث رقم (٢٣ - ١٦٧٤). والنسائي في السنن ٣٠/٨ الحديث رقم ٦٧٦٤. وابن ماجه في ٢/
٨٨٦ الحديث رقم ٢٦٥٦. وأحمد في المسند ٢٢٣/٤.

٦٩
کتاب الدیات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
وكانَ لي أجيرٌ، فقاتلَ إِنساناً فعضٍّ أحدُهما يدَ الآخرِ، فانتزَعَ المعضوضُ يدَه مِنْ في
العاضِ، فأنْدَرَ ثنيَّتَه فسقطتْ، فانطلقَ إلى النبيِّ وََّ، فأهدَرَ ثنيَّتَه، وقال: ((أيدَعُ يدَه في
فیكَ تقضِمُها كالفخلِ».
جيش العسرة، لما فيها من كثرة الحر، وقلة الزاد والظهر (١). قال الطيبي: غزوت العدوّ:
قصدته للقتال غزواً: وقوله مع رسول الله وَّلفي حال من الفاعل، وجيش العسرة حال من رسول
الله ◌َ ◌ّله. والمعنى: قصدت مصاحباً مع رسول الله وَلتر حال كونه مجهزاً جيش العسرة. وفي
حديث عثمان أنه جهز جيش العسرة، وهو جيش غزوة تبوك سمي به، لأنه ندب الناس إلى
الغزو في شدة القيظ، وكان وقت إيناع الثمرة، وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم، وشق والعسر
ضد اليسر، وهو الضيق والشدة والصعوبة (وكان لي أجير فقاتل إنساناً) أي خاصمه (فعض
أحدهما يد الآخر فانتزع)، وفي نسخة فنزع أي جذب (المعضوض يده من في العاض) أي من
فمه (فأندر ثنيته) أي أسقطها المعضوض (فسقطت) أي ثنية العاض (فانطلق إلى النبي وَلير) أي
فذهب العاض إليه رافعاً لقضيته، طالباً قصاص ثنيته (فأهدر) أبطل النبي وَلقر (ثنيته) أي ما يتعلق
بها. والمعنى لم يلزمه شيئاً (وقال:) أي النبي وَلاتر (أيدع يده في فيك) أي أيتركها في فمك
(تقضميها) بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح، أكل بأطراف أسنانه على ما في
القاموس والمغرب والمصباح، إلا أن صاحب المصباح جعله من باب ضرب لغة (كالفحل) أي
كقضم الفحل من الإبل، يعني من غير شفقة وروية. قال القاضي: قوله: أيدع يده الخ إشارة
إلى علة الإهدار، وهو أن ما يدفع به الصائل المختار إذا تعين طريقاً إلى دفعه مهدر، لأن
الدافع مضطر إليه ألجأه الصائل إلى دفعه به، وهو نتيجة فعله ومسبب عن جنايته، وكأنه الذي
فعله وجنى به على نفسه. في شرح السنة، وكذلك لو قصد رجل الفجور بامرأة، فدفعته عن
نفسها فقتلته لا شيء عليها. رفع لعمر (٢) رضي الله عنه جارية كانت تحتطب، فأتبعها رجل
فراودها عن نفسها، فرمته بحجر فقتلته، فقال عمر رضي الله عنه: هذا قتيل الله والله لا يودى
أبداً، وهو قول الشافعي. وكذا من قصد ماله ودمه وأهله، فله دفع القاصد، ومقاتلته. وينبغي
أن يدفع بالأحسن فالأحسن، فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة، وقتله فدمه هدر. وهل له أن يستسلم؟
نظر أن أريد ماله، فله ذلك، وإن أريد دمه، ولا يمكن دفعه إلا بالقتل، فقد ذهب قوم إلى أن
(١) وهي في رجب سنة تسع. قال ابن هشام: (( ... أن رسول الله لتر أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم،
وذلك في زمان من عسرة الناس، وشدة من الحر، وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، والناس
يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم. ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه وكان
رسول الله ﴿ قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له - يقصد -
إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد الشقة، وشدة الزمان، وكثرة العدو الذي يصمد له.
ليتأهب الناس لذلك أهبتهم، فأمر الناس بالجهاز وأخبرهم أنه یرید الروم)). [سيرة ابن هشام ج٢
ص٥١٦].
(٢) في المخطوطة ((عمرو)).

٧٠
كتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
متفق عليه .
٣٥١٢ - (٣) وعن عبد اللَّهِ بنِ عمرٍو، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقولُ: ((مَنْ قُتِلَ
دون ماله فهوَ شھیدٌ». متفق عليه.
٣٥١٣ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: جاءَ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله! أرأيتَ إِنْ جاءَ
رجلٌ يريدُ أَخْذَ مالي؟ قال: ((فلا تُعطِهِ ماَلَكَ)) قال: أرأيتَ إِنْ قاتلني؟ قال: ((قاتِلْه)). قال:
أرأيت إن قتلني؟ قال: ((فأنت شهيدٌ)). قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: ((هو في النار)) رواه مسلم.
٣٥١٤ _ (٥) وعنه، أنَّه سمعَ رسولَ الله وَلَه يقول: ((لوِ اطَلَعَ
له الاستسلام إلا أن يكون القاصد كافراً، أو بهيمة. وذهب قوم إلى أن الواجب الاستسلام
(متفق عليه).
٣٥١٢ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: سمعت رسول الله وَ ◌ّ ر يقول من قتل)
بصيغة المفعول (دون ماله) أي عنده للدفع (فهو شهيد. متفق عليه)، ورواه أحمد والأربعة إلا
ابن ماجه وابن حبان عن سعيد بن زيد (١).
٣٥١٣ - (قال: فلا تعطه مالك) بإشباع الهاء على أن الضمير للرجل، وفي نسخة بإسكان
الهاء. قال الطيبي: قوله: ((فلا تعطه جواب للسؤال، وجزاء الشرط محذوف يدل عليه
السؤال، كما أن [السؤال شرط جزائه] محذوف يعني إن جاء رجل بهذه الصفة، فأعطيه؟ أم
لا؟ قال: فلا تعطه يعني إن كان كما وصفته، وعلى هذا قوله: (قال: أرأيت إن قاتلني قال:
قاتله. قال: أرأيت إن قتلني قال: فأنت شهيد)، وأما ما جاء بلا فاء من قوله: (قال: أرأيت إن
قتلته قال: هو في النار) فعلى الاستئناف بعد تقدير جواب الشرط، كان قائلاً سأل فماذا قال
رسول الله وَ﴿ في جوابه؟ فأجيب قال: كذا اهـ. ومعنى هو في النار أنه لا شيء عليك، وفيه
أن دفع القاتل، وهلكه في الدفع مباح (رواه مسلم).
٣٥١٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أنه سمع رسول الله وَلل يقول: لو اطلع) بتشديد الطاء
الحديث رقم ٣٥١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٣/٥ الحديث رقم ٢٤٨٠، وأخرجه مسلم في ١/
١٢٤ الحديث رقم (٢٢٦ - ١٤١) وأخرجه أبو داود في السنن ١٢٧/٥ الحديث رقم ٤٧٧١ بنحوه
والترمذي في ٢١/٤ الحديث رقم ١٤١٩. والنسائي في ٧/ ١١٥ الحديث رقم ٤٠٨٧. وأحمد في
المسند ٠١٦٣/٢
(١) أخرجه أبو داود في السنن ١٢٨/٥ الحديث رقم ٤٧٧٢. والترمذي في ٢٢/٤ الحديث رقم ١٤٢١.
والنسائي ١١٥/٧ الحديث رقم ٤٠٩٠ وابن ماجه في ٢/ ٨٦١ الحديث رقم ٢٥٨٠ وأحمد في
المسند ١٩٠/١.
الحديث رقم ٣٥١٣: أخرجه مسلم في الصحيح ١٢٤/١ الحديث رقم (٢٢٥ - ١٤٠).
الحديث رقم ٣٥١٤: أخرجه البخاري في ٢١٦/١٢ الحديث رقم ٦٨٨٨. ومسلم في ١٦٩٩/٣ الحديث =

٧١
927
کتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
في بيتِكَ أحدٌ، ولمْ تأذَنْ له، فخَذَفْتَه بحصاةٍ، فَفَقْتَ عينَه؛ ما كانَ عليكَ منْ جُناحِ)). متفق
عليه .
٣٥١٥ - (٦) وعن سهل بن سعد: أنَّ رجلاً أَطَّلَعَ في جُخرِ في بابِ رسولِ اللهِ وَل
ومع رسول الله ﴿ مِذْرىّ يُحكُ به رأسَه، فقال: ((لَوْ أعلَمُ أَنَّكَ تنظُرُني، لطَّعَنْتُ بهِ في
عيْنَيْكَ، إِنَّما جُعِلَ الاستئذانُ مِنْ أجْلِ البَصَرِ)).
أي أشرف، ونظر من شق باب، أو كوّة وكان الباب غير مفتوح (في بيتك أحد، ولم تأذن له)
أي والحال أنه ما وقع منك إذن له قبل ذلك بالدخول (فخذفته) بالمعجمتين من الخذف، وهو
الرمي بالأصبعين أي رميته (بحصاة) أي مثلاً: فإن الخذف أن ترمي بحصاة، أو نواة، أو
نحوهما بأن تأخذ بين سبابتيك، وقيل: أن تضم طرف الإبهام على طرف السبابة. وفعله من
باب ضرب كذا في المغرب، والمصباح (ففقأت) بالهمز أي قلعت (عينه ما كان عليك من
جناح) أي عيب، وتعيير. وزيادة من لإفادة التأكيد. قال ابن الملك: أي اثم عمل به الشافعي،
وأسقط عنه ضمان العين قيل: هذا بعد أن زجره فلم ينزجر، وأصح قوليه أنه لا ضمان مطلقاً
لإطلاق الحديث. وقال أبو حنيفة: عليه الضمان فالحديث محمول على المبالغة في الزجر
(متفق عليه)، ورواه أحمد، ولفظه «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه
لم یکن علیك جناح)).
٣٥١٥ - (وعن سهل بن سعد) أي الساعدي الأنصاري، وكان اسمه حزناً، فسماه النبي
وَالر سهلاً (إن رجلاً اطلع في حجُر) بضم جيم أي خرق كائن (في باب رسول اللهِ وََّ) أي في
نفس الباب، أو فيما حوله (ومع رسول الله يتلي مدر[ى]) بكسر ميم وسكون دال مهملة وراء
منّون: شيء يعمل من خشب، أو حديد على شكل سن من أسنان المشط، وأطول منه يسوّى
به الشعر المتلبد، ويستعمله من لا مشط له كذا في النهاية، وقيل هو عود يدخله من له شعر في
رأسه ليضم بعضه إلى بعض، وهو يشبه المسلة، وقيل هو حديدة، كالخلال لها رأس محدد
من عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده، ويؤيد الأخير قوله: (يحك به
رأسه) بصيغة الفاعل (فقال:) أي النبي وَير (لو أعلم) أي يقيناً (أنك تنظر) أي تطالع فيّ قصداً،
أو عمداً (الطعنت به في عينك) قال الطيبي: دل على أن الاطلاع مع غير قصد النظر لا يترتب
عليه الحكم، كالمار (إنما جعل) أي شرع (الاستئذان) بالهمز ويبدل (من أجل البصر) أي من
النظر إلى غير المحرم، ولولاه لما شرع. وقال ابن الملك: أي إنما احتيج إلى الاستئذان في
الدخول لئلا يقع نظر من هو خارج إلى داخل البيت، فيكون النظر بلا استئذان كالدخول بلا
peAR
١٠جم
رقم ٢١٥٨/٤٤. والنسائي في ٨/ ٦١ الحديث رقم ٤٨٦١. وأحمد في المسند ٢٤٣/٢.
=
الحديث رقم ٣٥١٥: أخرجه البخاري في ٢٤٣/١٢ الحديث رقم ٦٩٠١. ومسلم في ١٦٩٨/٣ الحديث
رقم (٤ - ٢١٥٦) والترمذي في السنن ٦/٥ الحديث رقم ٢٧٠٩ والنسائي في ٨/ ٦٠ الحديث رقم
٤٨٥٩. والدارمي في ٢٥٩/٢ الحديث رقم ٢٣٨٤ وأحمد في المسند ٣٣٠/٥.

٧٢
کتاب الدیات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
متفق عليه .
٣٥١٦ - (٧) وعن عبدِ الله بنِ مُغفِّلٍ، أنَّه رأى رجلاً يَخْذِفُ، فقال: لا تخْذِفْ فإِنَّ
رسولَ الله وَه نَهى عن الخَذْفِ، وقال: ((إِنَّه لا يُصادُ به صيدٌ، ولا يُنكأُ به عَدُوّ؛ ولكنَّها قد
تكسِرُ السنَّ وتفقأُ العَينُ)) متفق عليه.
استئذان. قال النووي: فيه جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف، ولو فقئت لا ضمان عليه إذا
نظر في بيت ليس فيه محرم له، كذا نقله الطيبي هنا، لكن قوله: بشيء خفيف إنما يلائم
الحديث الأول فتأمل. وأما هذا الحديث فالظاهر أنه محمول على إرادة الزجر والتغليظ، كما
هو مذهب أبي حنيفة في الحديثين، والفرق عنده بينهما على فرض الوقوع إن في الأول الدية.
وفي الثاني القصاص، هذا هو مقتضى مذهبه، والله تعالى أعلم. (متفق عليه).
٣٥١٦ - (وعن عبد الله بن مغفل) بفتح غين معجمة، وتشديد فاء مفتوحة قال المؤلف.
مزني: كان من أصحاب الشجرة، روى عنه جماعة من التابعين منهم الحسن البصري. قال
العسقلاني: ولأبيه صحبة، وروى عن ابنه(١) عبد الله (أنه رأى رجلاً يخذف) بمعجمتین ثانيهما
مكسورة (فقال: لا تخذف فإن رسول الله وَ ﴿ نهى عن الخذف، وقال:) أي النبي ◌َّل، أو قال
عبد الله إشارة إلى علة النهي عنه، فإنه قليل المنفعة كثير المضرة (أنه) أي الشان أو الخذف (لا
يصاد به صيد ولا يُنكأ) بتحتية مضمومة، فنون ساكنة فكاف مفتوحة، فهمزة مرفوعة، كذا في
النسخ أي لا يجرح (به عدوّ) في النهاية يقال: نكيت العدوّ وأنكى نكاية، إذا كثرت فيهم
الجراح والقتل، وقد يهمز اهـ. وهو المفهوم من القاموس فينبغي أن يضبط الحديث، بالوجهين
بل الأولى أن يجعل الأصل، لا ينكى بالياء والله أعلم. (ولكنها) أي الحصاة المفهومة من
الخذف، أو الرمية، أو الفعلة (قد تكسر السن، وتفقأ العين) [أي] وقد تفقؤها أي تقلعها. قال
الطيبي رحمه [الله]: معنى الحديث أنه رأى رجلاً يعبث بالخذف، فنهاه لأنه لا يجلب نفعاً،
ولا يدفع ضراً بل هو شر كله. قال ابن الملك: وإنما نهى عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه،
ويخاف من فساده ويلتحق به كل ما شاركه في هذا المعنى (متفق عليه.) وفي الجامع الصغير
نهى عن الخذف (٢) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل
اهـ. وهو يؤيد أن فاعل(٣) قال إنما هو عبد الله، والله تعالى أعلم.
الحديث رقم ٣٥١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٠٧ الحديث رقم ٥٤٧٩ ومسلم في ٣/ ١٥٤٧
الحديث رقم (٥٤ - ١٩٢٤). وأبو داود في السنن ٤٢٠/٥ الحديث رقم ٥٢٧٠. والنسائي ٤٨/٨
الحديث رقم ٤٨١٥. وابن ماجد في ١٠٧٥/٢ الحديث رقم ٣٢٢٦. والدارمي في ١٢٨/١
الحديث رقم ٤٤ وأحمد في المسند ٨٦/٤.
(١) في المخطوطة ((أبيه)).
(٢) الجامع الصغير ٥٥٨/٢ الحديث رقم ٩٣٤٨.
(٣) في المخطوطة ((حاصل)).

٧٣
کتاب الدیات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
٣٥١٧ - (٨) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِذا مرَّ أحدُكم في
مسجدِنا وفي سوقِنا ومعَه نَبْلٌ فلْيُمسكْ على نِصالِها أنْ يصيبَ أحداً منَ المسلمينَ منها
بشيءٍ)). متفق عليه.
٣٥١٨ _ (٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((لا يُشيرُ أحدُكم على أخيهِ
بالسّلاحِ: فإِنَّه لا يدري لعلَّ الشيطانَ ينزِعُ في يدِه
٣٥١٧ - (وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَلقوى: إذا مر أحدكم في
مسجدنا، وفي سوقنا) أي مسجد المسلمين، وسوقهم فأضاف إلى الضمير المفخم إيذاناً
بالشرف (ومعه نبل) بفتح نون، وسكون موحدة السهام العربية لا واحد له من لفظه، فلا يقال:
نبلة وإنما يقال سهم، والجملة حالية (فليمسك) بضم أوّله أي فليأخذ (على نصالها) بكسر أوّله
جمع النصل، والمراد به الحديدة التي في آخر السهم. قال الطيبي: عدى أمسك بعلى مبالغة
في المحافظة، والقبض عليها، وقوله: (إن يصيب) مفعول لأجله على حذف المضاف أي
كراهة أن يصيب أحدكم، أو المار (أحداً من المسلمين منها) أي من النصال (بشيء) أي من
الأذى، وقيل: الباء زائدة في الفاعل. قال الطيبي: هو كقوله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن
تضلوا﴾ [النساء - ١٧٦] أي كراهة أن تضلوا اهـ. وقيل: التقدير لئلا تضلوا، ثم في معنى
النصال بل أقوى منها حديدات الجنبيات التي يلبسها الأجلاف من أهل مكة، ويؤذون المسلمين
بها في الطواف بل في نفس الصلاة لا سيما عند مزاحمتهم للصف الأوّل (متفق عليه.)، ورواه
أبو داود وابن ماجه، ولفظ الجامع الصغير («فليمسك على نصاله بكفه لا يعقر مسلماً)).
٣٥١٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: لا يشير أحدكم) نفي بمعنى النهي
(على أخيه) أي المسلم، ويلحق به الذمي (بالسلاح) بكسر أوّله، وهو ما أعد للحرب من آلة
الحديد (فإنه) أي أحدكم، أو الشان (لا يدري لعل الشيطان) مفعول يدري، ويجوز أن يكون
يدري نازلاً منزلة اللازم فنفي الدراية عنه رأساً، ثم استأنف بقوله: لعل الشيطان (ينزع في يده)
بكسر الزاي، وبالعين المهملة أي يجذبه حال كون السلاح في يده، وإسناد الفعل إلى الشيطان
من باب الإسناد إلى السبب. قال التوربشتي: أي يرمي به كأنه يوقع يده لتحقق إشارته، ويروى
بالغين المعجمة يعني مع فتح الزاي، كما في نسخة. ومعناه يغريه فيحمله على تحقيق الضرب
حين يشير به عند اللعب، والهزل. ونزغ الشيطان إغراؤه. قال تعالى: ﴿وأما ينزغنك من
الشيطان نزع﴾ [الأعراف - ٢٠٠] ويحتمل أن يكون المعنى يطعن في يده من قولهم نزعة بكلمة
الحديث رقم ٣٥١٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤/١٣. الحديث رقم ٧٠٧٥. ومسلم في ٢٠١٩/٤
الحديث رقم (١٢٤ - ٢٦١٥). وأبو داود في السنن ٣/ ٧٠ الحديث رقم ٢٥٨٧. وابن ماجه في
١٢٤١/٢ الحديث رقم ٣٧٧٨ وأحمد في المسند ٤١٨/٤.
الحديث رقم ٣٥١٨: أخرجه البخاري في ٢٣/١٣ الحديث رقم ٧٠٧٢. ومسلم في ٢٠٢٠/٤ الحديث
رقم (١٢٦ - ٢٦١٧).

٧٤
کتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
فيقعُ في حُفرةٍ منَ النَّارِ)) متفق عليه.
٣٥١٩ - (١٠) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أشارَ إِلى أخيهِ بحديدَةٍ، فإِنَّ
الملائكةَ تلعنُه حتى يضعَها وإِنْ كانَ أخاهُ لأبيهِ وأُمِّه)). رواه البخاري.
٣٥٢٠ - (١١) وعن ابنٍ عُمَرَ، وأبي هريرةَ [رضي الله عنهم]، عن النبيِّ وَّرَ، قال:
أي طعن فيه الجوهري نزع في القوس مدها. قال القاضي: معناه أنه يرمي به كائناً في يده. قال
الطيبي: فعلى هذا في يده حال من الضمير المجرور المقدر، وعلى تقدير الجوهري الظرف
متعلق بالفعل على منوال قول الشاعر:
فرح في عراقيبها نصـلـي
.. "
أي يوقع نزعه في يد المشير فيستوفيه بما أمكن منه، ومنه قوله تعالى: ﴿والنازعات
غرقاً﴾ [النازعات - ١] الكشاف النازعات أيدي الغزاة تنزع القسي بإغراق السهام، والفاء في
قوله: (فيقع) فصيحة أي ينزع في يده، فيقتله فيستوجب النار فيقع (في حفرة من النار) قال
القاضي: يريد به النهي عن الملاعبة بالسلاح فلعل الشيطان يدخل بين المتلاعبين، فيصير
الهزل جداً واللعاب حرباً فيضرب أحدهما الآخر فيقتله فيدخل النار بقتله (متفق عليه).
٣٥١٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلاير: من أشار إلى أخيه) أي
المسلم (بحديدة) أي بما هو آلة القتل (فإن الملائكة تلعنه) أي تدعوه بالبعد عن الجنة أوّل الأمر
(حتى يضعها) أي الحديدة، وفيه إشارة إلى أنه لا ينفعه حينئذ ترك الإشارة بها مع كونها في يده
(وإن كان) أي المشير (أخاه) أي أخا المشار إليه (لأبيه وأمه) أي معاً، وإن وصلية، والمعنى
وإن كان هازلاً، ولم يقصد [به] ضربه كني به عنه لأن الأخ الشقيق لا يقصد قتل أخيه غالباً.
قال الطيبي: قوله: وإن كان أخاه يتيم لمعنى الملاعبة، وعدم القصد في الإشارة فبدأ بمطلق
الأخوّة، ثم قيده بالأخوّة بالأب، والأم ليؤذن بأن اللعب المحض، المعرى عن شائبة القصد
إذا كان حكمه كذا فما ظنك بغيره؟ (رواه البخاري)، وفي هامش نسخة السيد جمال الدين رواه
مسلم، وعليه خ ظ والله تعالى أعلم. ويؤيده أن الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير،
وقال رواه مسلم، والترمذي(١) قال: وروى الحاكم عن عائشة مرفوعاً من أشار بحديدة إلى
أحد المسلمين يريد قتله، فقد وجب دمه (٢).
/٣٠/١٣٢٧
٣٥٢٠ - (وعن ابن عمر) بلا واو (وأبي هريرة) أي معاً (عن النبي ◌َّ
الحديث رقم ٣٥١٩: أخرجه مسلم في ٤/ ٢٠٢٠ الحديث رقم (١٢٥ - ٢٦١٦). والترمذي في ٤٠٣/٤
الحديث رقم ٢١٦٢. وأحمد في المسند ٢٥٦/٢. وهذا الحديث ليس عند البخاري عما يأتي.
(١) الجامع الصغير ٥١٤/٢ الحديث رقم ٨٤٤٠.
(٢) الحاكم في المستدرك ١٥٨/٢.
الحديث رقم ٣٥٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣/١٣ الحديث رقم ٧٠٧٠. ومسلم في ٩٩/١
الحديث رقم (١٦٤ - ١٠١). والنسائي في السنن ١١٧/٧ الحديث رقم ٤١٠٠، وابن ماجه في =
١/١

٠٥٠٠.
٧٥
كتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
((مَنْ حَمَل علينا السِّلاحَ فليسَ منَّ)). رواه البخاري. وزادَ مسلم: ((ومنْ غشّنا فليسَ منَّا)).
٣٥٢١ - (١٢) وعن سلمةَ بنِ الأكوَع، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((منْ سَلَّ علينا
السَّيفَ فليسَ منَّا)). رواه مسلم.
من حمل علينا السلاح) أي سله، ولو للعب والهزل، أو لإدخال الروع والخوف، وإنما جمع
الضمير ليتناول الأمة أيضاً على ما سيأتي في الفصل الثاني من قوله: لمن سل السيف على أمتي
(فليس منا) أي من أهل طريقتنا، وسنتنا أو من أهل ملتنا. قال الطيبي: الجار والمجرور يعني
علينا يجوز أن يتعلق بالفعل، والسلاح نصب على نزع الخافض يقال حمل عليه في الحرب
حملة، ويجوز أن يكون حالاً، والسلاح مفعول يقال: حملت الشيء أحمله حملاً أي حمل
السلاح علينا لا لنا والأوّل أوجه وأليق بباب ما لا يضمن من الجنايات، ولأن قوله: ((فليس
منا)) جزاء الشرط، وعلى الثاني لا فائدة فيه لأنه يعلم كل أحداث عدو المسلمين ليس منهم.
قلت: يمكن أن يستفاد منه إن من وقع منه هذا الفعل فليس من المسلمين بحسب الظاهر والله
تعالى أعلم بالسرائر. فيجوز قتله (رواه البخاري.) وفي الجامع الصغير رواه مالك، وأحمد،
والبخاري والنسائي، وابن ماجه عن ابن عمر (١) (رواه مسلم من غشنا) أي خاننا، وترك
النصيحة لنا، كان ستراً لعيب في السلعة (فليس منا) قال السيوطي: روى الترمذي عن أبي
هريرة مرفوعاً بلفظ ((من غش فليس منا)) قال بعضهم: وفي لفظ ((من غشنا فليس منا))، وفي
أكثر طرقه أن ذلك بسبب طعام رآه في السوق مبتلاً داخله. أخرجه الشيخان عن أبي هريرة (٢).
وروى الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود مرفوعاً، ولفظه ((من غشنا فليس منا والمكر
والخداع في النار))(٣) وروى أحمد والترمذي عن عثمان ((من غش العرب لم يدخل في شفاعتي
ولم تنله مودتي)» (٤).
(٣٥٢١ - (وعن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله وَلين: من سل علينا السيف) أي
ولو لم يقصد قتل أحد (فليس منا رواه مسلم)، وكذا أحمد وروى ابن مردويه عن أبي هريرة
((من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله)).
السنن ٨٦٠/٢ الحديث رقم ٢٥٧٥ وعن ابن عمر الحديث رقم ٢٥٧٦. وأحمد في المسند ٢/
=
٤١٧ وعن ابن عمر ٣/٢.
(١) الجامع الصغير ٥٢٤/٢ الحديث رقم ٨٦٤٧.
(٢) أخرجه عن أبي هريرة مسلم في صحيحه ٩٩/١ الحديث رقم (١٦٤ - ١٠٢). وقد سر في كتاب البيوع.
(٣) أبو نعيم في الحلية ١٨٩/٤.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٧٢٤/٥ الحديث رقم ٣٩٢٨. وأحمد في المسند ١/ ٧٢.
الحديث رقم ٣٥٢١: أخرجه مسلم في الصحيح ٩٨/١ الحديث رقم (١١٢ - ٩٩). والترمذي في ٣١٥/٢
الحديث رقم ٢٥٢٠ وأحمد في المسند ٤٦/٤

٧٦
كتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
٣٥٢٢ - (١٣) وعن هِشام بنُ عزوَةَ، عن أبيهِ، أنَّ هشامَ بنَ حكيم مرَّ بالشام على
أُناسٍ منَ الأنباطِ، وقد أُقِيموا في الشَّمسِ وصُبَّ على رُؤوسِهِمُ الزَّيتُ، فقال: ما هذا؟
قيلَ: يُعذَّبونَ في الخَراج. فقال هشامٌ: أَشهدُ لسمعتُ رسولَ الله وَلَه يقول: ((إِنَّ اللَّهَ يُعذّبُ
الذينَ يُعذبونَ النَّاسَ فِي الدُّنيا)). رواه مسلم.
٣٥٢٣ _ (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((يُوشِكُ إِنْ طالتْ بكَ
٣٥٢٢ - (وعن هشام بن عروة عن أبيه) أي ابن الزبير يكنى أبا المنذر القرشي المدني،
أحد تابعي المدينة المشهورين المكثيرين من الحديث المعدود في أكابر العلماء، وأجلة التابعين
سمع عبد الله بن الزبير وابن عمر، وروى عنه خلق كثير منهم الثوري، ومالك بن أنس وابن
عيينة (أن هشام بن حكيم) أي ابن الحزام القرشي الأسدي أسلم يوم الفتح، وكان من فضلاء
الصحابة وخيارهم ممن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. روى عنه نفر منهم عمر بن
الخطاب مات قبل أبيه، وأبوه يكنى أبا خالد القرشي الأسدي، وهو ابن أخي خديجة أم
المؤمنين ولد في الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش ووجوهها في
الجاهلية والإسلام، وتأخر إسلامه إلى عام الفتح ومات بالمدينة في داره سنة أربع وخمسين،
وله مائة وعشرون سنة ستون في الجاهلة، وستون في الإسلام، وكان عاملاً فاضلاً تقياً حسن
إسلامه بعد أن كان من المؤلفة قلوبهم أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، روى
عنه نفر ذكره المؤلف (مر) أي ابن حكيم (بالشام على أناس) أي جماعة (من الأنباط) بفتح
أوّله. في النهاية النبط، والنبيط جبل معروف كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين أي بين البصرة
والكوفة. وقال النووي: الأنباط فلاحة الأعاجم (وقد أقيموا) أي أوقفوا (في الشمس وصب) أي
كب (على رؤوسهم) أي فوقها (الزيت) أي الحار (فقال:) أي ابن حكيم (ما هذا) أي ما سبب
هذا الأمر (قيل: يعذبون في الخراج) أي في تحصيله، وأدائه مما بقي عندهم (فقال هشام:) أي
ابن حكيم (أشهد لقد سمعت رسول الله وَلجر يقول:) اللام جواب القسم لما في أشهد من معناه
(إن الله يعذب الذين يعذبون الناس) أي بما يعذب الله به في العقبى (في الدنيا) أي بغير حق
(رواه مسلم.) وكذا أحمد وأبو داود ورواه أحمد والبيهقي عن عياض بن غنم، وروى أبو داود
والترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس مرفوعاً ((لا تعذبوا بعذاب الله))(١).
٣٥٢٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: يوشك) أي يقرب (إن طالت بك
الحديث رقم ٣٥٢٢: أخرجه في صحيحه ٢٠١٨/٤ الحديث رقم (١١٨ - ٢٦١٣). والدارمي في ٢/
٣١٥ الحديث رقم ٢٥٢٠٠ وأحمد في المسند ٤٠٣/٤.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٣٩/٣. وأبو داود في السنن ٥٢٠/٤ الحديث رقم ٤٣٥١ والترمذي
في السنن ٤/ ٤٨ الحديث رقم ١٤٥٨.
الحديث رقم ٣٥٢٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٩٣/٤ الحديث رقم (٥٣ - ٢٨٥٧) وأحمد في المسند
٣٢٣/٢.

٧٧
كتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
مُدَّةٌ أنْ ترى قوْماً، في أيديهِم مثلُ أذنابِ البقرِ، يغْدونَ في غضبِ اللَّهِ، ويرُوحونَ في
سخطِ اللَّهِ)). وفي رواية: ((ويرُوحونَ في لعنةِ الله)). رواه مسلم.
٣٥٢٤ - (١٥) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((صِنْفانٍ من أهلِ النَّارِ لمْ أَرُهما:
قوْمُ معَهم سياط كأذنابِ البقر يضرِبونَ بها النَّاسَ، ونساءً كاسِياتٌ عارِياتٌ
مدة) أي حياة (أن ترى) اسم يوشك أي تبصر (قوماً في أيديهم) خبر مقدم مبتدؤه (مثل أذناب
البقر) أي سياط، كما في رواية، والجملة صفة قوماً، وتسمى تلك السياط في ديار العرب
بالمقارع جمع مقرعة، وهي جلدة طرفها مشدود كعرض الإصبع الوسطى يضربون السارقين
عراة. وقيل: هم الطوافون على أبواب الظلمة الساعون بين أيديهم، كالكلب العقور يطردون
الناس عنها بالضرب (يغدون) أي يصبحون (في غضب الله، ويروحون) أي يمسون (في سخط
الله) أي الذي هو أشد من غضب الله لتكرار هذا الأمر منه، واستمرار صدور هذا الفعل عنه
(وفي رواية ويروحون في لعنة الله) أي إبعاده عن رحمته، فإنهم يقدمون أمر أميرهم على أمر الله
ورسوله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال الطيبي: المراد بقوله: يغدون ويروحون
أما الدوام والاستمرار، كما في قوله تعالى: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف - ٢٨]
يعني هم أبداً في غضب الله، وسخطه لا يحلم عليهم، ولا يرضى عنهم وإن أريد بهما الوقتان
المخصوصان، فالمعنى يصبحون يؤذون الناس، ويروعونهم ولا يرحمون عليهم، فغضب الله
تعالى عليهم، ويمسون يتفكرون، فيما لا يرضى عنهم الله تعالى من الإيذاء، والروع (رواه
مسلم.) وروى البيهقي عن أنس ((من روّع مؤمناً لم يؤمن الله روعته يوم القيامة، ومن سعى
بمؤمن أقامه الله مقام ذل، وخزي يوم القيامة)).
٣٥٢٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلخير: صنفان) هو مبتدأ (من أهل
النار) صفة (لم أرهما) خبر، وفي رواية لم أرهما بعد. والمراد أنه ويّ لم يرهما في عصره
لطهارة ذلك العصر، بل حدثا بعده. قال النووي: هذا الحديث من المعجزات، وفيه ذم هذين
الصنفين (قوم معهم سياط) جمع سوط، فأبدلت الواو ياء لتحركها، وانكسار ما قبلها (كأذناب
البقر يضربون بها الناس) أي بغير حق (ونساء) هو وقوم بيان، أو بدل لقوله: ((صنفان)) وما
بعدهما صفات لهما (كاسيات) أي من نعمة الله (عاريات) من شكرها، وقيل: يسترن بعض
بدنهن، ويكشفن بعضه إظهاراً لجمالهن، وإبرازاً لكمالهن. وقيل: يلبسن ثوباً رقيقاً يصف
بدنهن وإن كن كاسيات للثياب عاريات في الحقيقة، أو كاسيات بالحلى [والحلي] عاريات من
لباس التقوى، ومنه حديث رب كاسية في الدنيا عارية في العقبى قال الطيبي: أثبت لهن
الكسوة، ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة، فإذا لم يتحقق الستر فكأنه لا اكتساء، ومنه
قول الشاعر:
الحديث رقم ٣٥٢٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٩٢/٤ الحديث رقم (٥٢ -٢١٢٨) الحديث رقم ٣٥٦/٢.

٧٨
کتاب الدیات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رؤوسهن كأسنِمةِ البُخْتِ المائلَةِ، لا يذْخُلنَ الجنَّةَ، ولا يجِدْنَ رِيحَها،
وإِنَّ ريحَها لتوجَدُ منْ مسيرة كذا وكذا)). رواه مسلم.
٣٥٢٥ - (١٦) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((إذا قاتلَ أحدُكم فلْيجتنِبِ الوَجْهَ؛
فإِنَّ اللَّهَ خلقَ آدَمَ على صورتِه)).
فكأنهم خلقوا وما خلقوا
خلقوا وما خلقوا المكرمة
فكأنـهـم رزقوا وما رزقوا
رزقو وما رزقوا سماح يد
(مميلات) أي قلوب الرجال إليهن، أو المقانع عن رؤوسهن ليظهر وجوههن، وقيل:
مميلات بأكتافهن، وقيل: يملن غيرهنِ إلى فعلهن المذموم (مائلات) أي إلى الرجال بقلوبهن،
أو بقوالبهن، أو متبخترات في مشيهن أو زائغات عن العفاف، أو مائلات إلى الفجور والهوي.
وقيل: مائلات يمتشطن مشطة الميلاء، وقيل: مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن بتلك
المشطة (رؤوسهن كأسنمة البخت) بضم موحدة، وسكون معجمة. في النهاية البختي من
الجمال، والأنثى بختية جمعه بخت، وبخاتي جمال طوال الأعناق، واللفظة معربة أي يعظمنها
ويكبرنها بلف عصابة، ونحوها. وقيل: يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من أبصارهن، ولا
ينكسن رؤوسهن (المائلة) صفة للأسنمة، وهي جمع السنام، والمائلة من الميل لأن أعلى
السنام يميل لكثرة شحمه، وهذا من صفات نساء مصر (لا يدخلن الجنة) صفة للنساء، ولم
يذكر للرجال مثلها اختصاراً وإيجازاً ذكره الطيبي. (ولا يجدن ريحها، وإن ريحها التوجد)
جملة حالية (من مسيرة كذا، وكذا) أي مائة عام مثلاً. قال القاضي: معناه أنهن لا يدخلنها،
ولا يجدن ريحها حين ما يدخلها، ويجد ريحها العفائف المتورّعات، لا أنهن لا يدخلن أبداً
لقوله وَ يّ في حديث أبي ذر: (وإن زنى وإن سرق ثلاثاً) (١) أقول: ويمكن أن يكون محمولاً
على الاستحلال، أو المراد منه الزجر والتغليظ، ويمكن أنهن لا يجدن ريحها، وإن دخلن في
آخر الأمر والله تعالى أعلم. (رواه مسلم.) وكذا أحمد.
٣٥٢٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلقي: إذا قاتل أحدكم) أي
ضارب غيره (فليجتنب الوجه) أي فليحترز عن ضرب الوجه. قيل: الأمر للندب لأن ظاهر
حال المسلم أن يكون قتاله مع الكفار، والضرب في وجوههم أنجح للمقصود، وأرجح
للمردود (فإن الله خلق آدم على صورته) أي صورة الوجه، لأنه أشرف أعضائه، ومعدن جماله،
ومنبع حواسه فلا تغيروه، أو على صورة آدم أي على صورة مختصة به لم يخلق عليها غيره،
أو الله والإضافة للتكريم، كما في بيت الله وناقة الله أي أن الله أكرم هذه الصورة، لأنه خلقها
بيده، وأمر ملائكته بالسجود لها فأكرموها، ويؤيده ما في رواية على صورة الرحمن. وقيل:
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٢٨٣ الحديث رقم ٥٨٢٧. ومسلم في ١ / ٩٥ الحديث رقم (١٥٤ - ٩٤).
الحديث رقم ٣٥٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٢/٥ الحديث رقم ٢٥٥٩ ومسلم في ٤ /٢٠١٧
الحديث رقم (١١٥ - ٢٦٢٢). وأحمد في المسند ٤٦٣/٢.

٧٩
كتاب الديات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
الضمير راجع إلى المضروب هذا مجمل الكلام في هذا المقام. وأما تفصيل المرام، فقال
الطيبي: فيه أقوال: الأوّل أن الضمير راجع إلى آدم، وهو اختيار ابن الجوزي وفيه وجوه
(أحدها:) أنه خلق على صورة آدم، ومعنى الإضافة وكل شيء خلق على صورة نفسه أنه خلق
على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى منقرض عمره لم تتفاوت قامته، ولم تتغير هيئته
بخلاف سائر الناس، فإن كل واحد منهم يكون أوّلاً نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاماً
وأعصاباً عارية، ثم عظاماً وأعصاباً مكسوّة لحماً، ثم حيواناً مخبياً في الرحم لا يأكل، ولا
يشرب بل يتغذى من عرق، كالنبات، ثم يكون مولوداً رضيعاً، ثم طفلاً مترعرعاً، ثم مراهقاً،
ثم شاباً، ثم كهلاً، ثم شيخاً. ثانيها: أنه خلق على صورة حال يختص به، لا يشاركه نوع آخر
من المخلوقات. فإنه يوصف مرة بالعلم وأخرى بالجهل، وتارة بالغواية والعصيان، وأخرى
بالهداية والاستغفار. فلحظة يقرن بالشيطان في استحقاق اسم العصيان، والإخراج عن الجنان،
ولحظة يتسم بسمة الاجتباء، ويتوّج بتاج الخلافة والاصطفاء، وبرهة يستعمل بتدبير الأرضين
وساعة يصعد بروحه إلى أعلى عليين، وطوراً يشارك إليها ثم في مأكله ومشربه ومنكحه،
وطوراً يسابق الكرويين في فكره وذكره وتسبيحه وتهليله، وثالثها أنه تعالى اخترعها اختراعاً
عظيماً في خلقه، إذ كل مخلوق قد تقدم أمثال له، فيخلقون على صورة أمثالهم المتقدمة. وأما
آدم فاخترع خلقاً جديداً عجيباً ملكي الروح حيواني، الجسم منتصب القامة، فلم يوجد على
مثال له تقدم، كأنه قال: ارتجل صورته اختراعاً لا تشبيهاً بمقدم، ولا محاذياً بخلق آخر بل
تولى القديم بنفسه خلق هذه الصورة إبداعاً جديداً لم يسبقه ما يشبهه بصفة مّا. وتعظيم وجه
الإنسان إما لأنه أشرف أجزائه من الإنسان، إذ أكثر الحواس فيه، أو لأنه إذا عدم عدم الكل
بخلاف بقية الأعضاء، وفي هذا التأويل إضمار كأنه قيل هذا المضروب من أولاد آدم، فاجتنبوا
ضرب العضو الأشرف احتراماً له؛ لأنه يشبه وجه آدم، والثاني أن الضمير راجع إلى المضروب
قال الشيخ محيي الدين: وهو رواية مسلم. ويحتمل أن يرجع إلى الوجه يعني فليجتنب الوجه،
فإنه تعالى كرمه وشرفه بأحسن صورة، وجمع فيه المحاسن والحواس، والإدراكات. والضرب
في الوجه قد ينقصها ويشوّه الحسن، ويظهر الشين الفاحش، ولا يمكن ستره، وخلق آدم عليه
الصلاة والسلام على تلك الصورة فلا تضربه تكريماً لصورة آدم فإنك إن ضربت، فقد أهنتها.
ونظيره ما روي أنه وَّفي قال: ((تسمون أولادكم محمداً فتلعنونه))(١) أنكر اللعن إجلالاً لاسمه
كما منع الضرب على الوجه تعظيماً لصورة آدم عليه الصلاة والسلام. والثالث أن الضمير راجع
إلى الله تعالى وهو اختيار الشيخ التوربشتي قال: وإنما الوجه فيه أن يكون الضمير راجعاً إلى
الله سبحانه تشريفاً، وتكريماً كالإضافة في بيت الله، وناقة الله لما صح من طرق هذه الأحاديث
فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن. قال الشيخ محيي الدين: هذا الحديث بهذا اللفظ ثابت،
ورواه بعضهم إن الله خلق آدم على صورة الرحمن، وهو ليس بثابت عند أهل الحديث وكان
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٩٣/٤.

٨٠
کتاب الدیات/ باب ما لا يضمن من الجنايات
متفق عليه .
من نقله [رواه] بالمعنى الذي وقع له، وغلط في ذلك اهـ. كلامه وفي هذا القول وجوه: أولها
أن يجري على ظاهره، وهو قول ابن قتيبة. قال المازري: وقد غلط فيه ابن قتيبة، وقال إن الله
تعالى صورة لا كالصور، وهو ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب، وكل مركب محدث
وتعالى الله عن ذلك. قلت: العلة والمعلول مدفوعات بقوله: لا كالصور فهو نظير لكلام
السلف في إثبات اليد، والعين له تعالى مع التنزيه عن الجارحة له سبحانه. قال: وقالت
المجسمة: جسم لا كالأجسام لما سمعوا من أهل السنة أنه تعالى شيء لا كالأشياء طردوا هذا
الاستعمال، والفرق ظاهر. أقول: الفرق إن اليد والعين والشيء وكذا الصورة عند من يقول بها
ثبت إطلاقها عليه تعالى، فيجب إثباتها. وتنزيهه تعالى عما يرادفها بخلاف الجسم فإنه لم يرد
إطلاقه على الله تعالى لا في كتاب، ولا في سنة. فلا يجوز إثباته له سبحانه قال: والعجب من
قول ابن قتيبة في صورة لا كالصور مع أن ظاهر الحديث على رأيه يقتضي خلق آدم على
صورته، فالصورتان على رأيه سواء فإذا قال لا كالصور ناقض كلامه. قلت: قد تقدم وجه عدم
المناقضة في كلامه على مقتضى مرامه، فإنه أراد والله أعلم إن آدم خلق على صورة الرحمن
صورة معنوية، حيث اتصف بالسمع والبصر والكلام مع أن الحقائق مختلفة، كما هو مقرر في
محله. وثانيها قول القاضي: إن صحت هذه الرواية تعين أن يكون الضمير الله تعالى، ويكون
المعنى خلق آدم على صورة اجتباها وجعلها نسخة من جملة مخلوقاته، إذ ما من موجود إلا
وله مثال في صورته، ولذلك قيل: الإنسان عالم صغير. أقول: بل قيل: إنه عالم كبير
الحديث ((لا يسعني أرضي ولا سمائي، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن))(١) قال: ثم إن
مجمع محاسنه، ومظهر لطائف الصنع فيه هو الوجه فبالحري أن يحافظ عليه، [ويتحرز] عما
يشوّهه فلا يناسب أن يجرح ويقبح، وإن لم تصح احتمل ذلك. وثالثها قول بعضهم: إن
الصورة بمعنى الأمر والشأن أي خلق آدم على حاله، وشأنه في كونه مسجوداً للملائكة مالكاً
للحيوانات في كونها مسخرات له تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة -
٣٠] تعظيماً، واحتراماً بشأنه، كقوله وَلقر: ((الحجر الأسود يمين الله في الأرض))(٢) لأنه
مخصوص بالتقبيل، والاستسلام تعظيماً كيمين الملك في حق من يتقرب إليه. فإذا الإضافة فيه
ليست كإضافة بيت الله وناقة الله تعالى للتشريف بل الكلام وارد على التمثيل والاستعارة وسئل
سهل بن عبد الله عن قوله تعالى: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ قال: صورة الملك الذي
تولاها فخلق آدم عليها وملكه من ملكه ما تولى، وسئل عن معنى ذلك فذكر خلق آدم على
صورته، وهذا أقصى ما يمكن أن يقال في هذا المقام والله تعالى أعلم بالمرام (متفق عليه).
(١) قال السخاوي في المقاصد الحسنة. ذكره الغزالي في الأحياء قال العراقي لا أصل له وقال ابن تيمية
مذكور في الإسرائيليات. [المقاصد الحسنة ص٣٧٤].
(٢) ابن عساكر والخطيب البغدادي. والديلمي في مسند الفردوس.