النص المفهرس

صفحات 541-560

٫٤٫٠ ١
٠٫٢٠
٥٤١
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٤٢٤ - (١٩) وعن ابن عمر، أن رسول الله وَ ل قال: ((من حلف على يمين فقال:
إن شاء الله فلا حنث عليه)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي،
وذكر الترمذي
وقع مني وصدر عني فإنه ولو لم يكن فيه المؤاخذة لكن حسنات الأبرار سيئات المقربين
والتقدير واستغفر الله من الحلف فإن الأفضل تركها إلا لمكان ضرورة بها فإنها في الأصل
عرضة وهي منهية ولذا امتنع بعضهم عن الحلف ولو كان صادقاً فما ثبت عنه وسل﴿ إنما كان
للاحتياج إليه من تأكيد حكم أو بيان جواز ولذا قيل إذا أراد الحلف ذكر هذا بدلاً عن الحلف
ولم يحلف [والله تعالى أعلم] (رواه أبو داود وابن ماجه).
٣٤٢٤ - (وعن ابن عمر قال من حلف على يمين) أي على محلوف عليه من فعل شيء
أو تركه (فقال إن شاء الله) أي متصلاً بيمينه (فلا حنث عليه) بكسر فسكون أي فلا يمين له ولا
حنث عليه قال محمد [رحمه الله]: في موطئة به نأخذ وهو قول أبي حنيفة [رحمه الله]: إذا
قال إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه قال ابن الهمام قال محمد بلغنا ذلك عن ابن
مسعود وابن عباس وابن عمر رضوان الله عليهم أجمعين وكذا قال موسى عليه الصلاة
والسّلام: ﴿ستجدني إن شاء الله صابراً﴾ ولم يصبر مخلفاً لوعده وتقدم في الطلاق وقال مالك
يلزمه حكم اليمين والنذر لأن الأشياء كلها بمشيئة الله تعالى فلا يتغير بذكره حكم وللجمهور
هذا الحديث وقد قال الترمذي حديث حسن في شرح السنّة العمل على هذا عند أكثر أهل
العلم وهو أن الاستثناء إذا كان موصولاً باليمين أو مفصولاً عنها بسكتة يسيرة كالسكتة للذكر
أو للعي أو للتنفس فلا حنث عليه ولا فرق بين اليمين بالله أو بالطلاق أو بالعتاق واختلفوا في
الاستثناء إذا كان منفصلاً عن اليمين فذهب أكثرهم إلى أنه لا يعمل به إن طال الفصل أو اشتغل
بكلام آخر بينهما ثم استثنى وقيل يجوز الاستثناء ما دام الحالف في المجلس وقيل ما لم يتكلم
وقيل ما دام في ذلك الأمر قال ابن عباس له الاستثناء بعد حين وقال مجاهد بعد سنين وقال
سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر قال الطيبي [رحمه الله]: الفاء في قوله تعالى: ﴿فقال إن شاء
الله﴾ يشعر بالاتصال فإنها موضوعة لغير التراخي وأما إجراء إن شاء الله تعالى إلى مجرى
الاستثناء فعلى المجاز فكأنه قال أحلف بالله تعالى إني أفعل كذا ولا يمنعني من مانع إلا مشيئة
الله تعالى (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي) لكن لفظ أبي داود والنسائي
عنه على ما في الجامع الصغير من حلف يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى (وذكر الترمذي
الحديث رقم ٣٤٢٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٥٧٥ الحديث رقم ٣٢٦١. والترمذي في ٩١/٤
الحديث رقم ١٥٣١. والنسائي في ٧/ ٢٥ الحديث رقم ٣٨٣٠. وابن ماجه في ١/ ٦٨٠ الحديث
رقم ٢١٠٥. والدارمي في ٢٤٢/٢ الحديث رقم ٢٣٤٢. ومالك في الموطأ ٤٧٧/٢ الحديث رقم
١٠ من كتاب النذور. وأحمد فى المسند ١٠/٢.

٥٤٢
-٤٧٧
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
جماعة وقفوه على ابن عمر.
الفصل الثالث
٣٤٢٥ - (٢٠) عن أبي الأحوص عوف بن مالك، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول
الله! أرأيت ابن عم لي آتيه أسأله فلا يعطيني ولا يصلني، ثم يحتاج إلي فيأتيني فيسألني،
وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله، فأمرني أن آتي الذي هو خير وأكفر عن يميني. رواه
النسائي، وابن ماجه. وفي رواية قال: قلت: يا رسول الله! يأتيني ابن عمي فأحلف أن لا
أعطيه ولا أصله قال: ((كفر عن يمينك)).
جماعة وقفوه) أي الحديث (على ابن عمر) لكن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع.
(الفصل الثالث)
٣٤٢٥ - (عن أبي الأحوص عوف بن مالك) أي ابن نضر سمع أباه وابن مسعود وأبا
موسى وروى عنه الحسن البصري وأبو إسحاق وعطاء بن السائب ذكره المؤلف في التابعين
(عن أبيه) لم يذكره المصنف (قال قلت يا رسول الله رأيت ابن عم لي آتيه) من الإتيان أي أجيئه
مفعول ثان لرأيت بمعنى علمت (أسأله) حال أو استئناف بيان والأظهر أن رأيت بمعنى عرفت
والفعلان حالان مترادفان أو متداخلان (فلا يعطيني) أي وفي مقابلة سؤالي إياه (ولا يصلني) في
معارضة مأتاي إليه (ثم يحتاج إليّ فيأتيني) أي لاصلة كما (١) يدل عليه قوله (فيسألني وقد
حلفت أن لا أعطيه ولا أصله) أي مجازاة لفعله ومكافأة لعمله (فأمرني) أي النبي وَيقر (أن آتيه)
من الإتيان أي بأن أفعل به (الذي هو خير) وهو أعم من الإعطاء والصلة قال الطيبي ليس خير
للتفضيل لأن المعنى دائر بين قطع الصلة ومنع المعروف ووصلها وإعطائه وقد حث عليه في
قوله صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك ونهى عن الخلتين أبلغ نهي (وأكفر)
أي وبأن أكفر (عن يميني) رواه النسائي وابن ماجه وفي روايته أي رواية ابن ماجه وفي نسخة
وفي رواية أي لابن ماجه أولهما (قال قلت يا رسول الله يأتيني ابن عمي فأحلف أن لا أعطيه
ولا أصله قال کفر عن يمينك) أي بعد الحنث.
الحديث رقم ٣٤٢٥: أخرجه النسائي في السنن ٧/ ١١ الحديث رقم ٣٧٨٨. وابن ماجه في ١/ ٦٨١
الحديث رقم ٢١٠٩. وأحمد في المسند ١٣٦/٤. الحديث رقم ٢١٠٩. وأحمد في المسند ٤/
١٣٦.
(١) فى المخطوطة ((على)).

٥٤٣
کتاب العتق/ باب في النذور
(١) باب في النذور
الفصل الأول
٣٤٢٦ - (١) عن أبي هريرة، وابن عمر [رضي الله عنهم] قالا: قال رسول الله وَله:
((لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل)).
(باب في النذور)
أي مخصوص بها والجمع باعتبار أنواعها .
(الفصل الأوّل)
٣٤٢٦ - (عن أبي هريرة وابن عمر قالا قال رسول الله وَلّ لا تنذروا) بضم الذال وفي
نسخة بكسرها قال ابن الملك بضم الذال وكسرها وكذا في القاموس والضياء (فإن النذر) وفي
بعض شروح المصابيح فإنه أي النذر (لا يغني) أي لا يدفع أو لا ينفع (من القدر) بفتحتين أي
من القضاء السماوي (شيئاً) فإن المقدر لا يتغير (وإنما يستخرج به) أي بسبب النذر (من
البخيل) لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة النذر قال القاضي عادة الناس تعليق النذور
على حصول المنافع ودفع المضار فنهى عنه فإن ذلك فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد أن يتقرب
إلى الله تعالى استعجل فيه وأتي به في الحال والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا
في مقابلة عوض يستوفي أوّلاً فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له ويعلقه على جلب نفع أو دفع
ضر وذلك لا يغني عن القدر شيئاً أي نذر لا يسوق إليه خيراً لم يقدر له ولا يرد عنه شراً قضى
عليه ولكن النذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يريد أن يخرجه وقال الخطابي
معنى نهيه عن النذر إنما هو التأكيد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر
عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ صار معصية وإنما وجه
الحديث أنه أعلمهم أن ذلك أمر لا يجلب لهم في العاجل نفعاً ولا يصرف عنهم ضراً ولا يرد
شيئاً قضاه الله تعالى يقول فلا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيا لم يقدره الله لكم أو
تصرفون عن أنفسكم شيئاً جرى القضاء به عليكم وإذا فعلتم ذلك فاخرجوا عنه بالوفاء فإن
الذي نذرتموه لازم لكم قال الطيبي تحريره أنه علل النهي بقوله فإن النذر لا يغني من القدر
ونبه به على أن [النذر] المنهى عنه هو النذر المقيد الذي يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما
زعموا وكم نرى في عهدنا جماعة يعتقدون ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول
المطالب بالنذر وأما إذا نذر واعتقد أن الله تعالى هو الذي يسهل الأمور وهو الضار والنافع
الحديث رقم ٣٤٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٩/١١ الحديث رقم ٦٦٠٩. ومسلم في ١٢٦١/٣
الحديث رقم (٥ - ١٦٤٠). والنسائي في ١٦/٧ الحديث رقم ٣٨٠٥. وابن ماجه في ١ / ٦٨٦
الحديث رقم ٢١٢٣. وأحمد في المسند ١١٨/٢.

٥٤٤
كتاب العتق/ باب في النذور
متفق عليه .
٣٤٢٧ - (٢) وعن عائشة، أن رسول الله وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه،
ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه))
والنذور كالذرائع والوسائل فيكون الوفاء بالنذر طاعة ولا يكون منهياً عنه كيف وقد مدح الله
تعالى [جلّ شأنه] الخير من عباده بقوله: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان - ٧]. و ﴿إني نذرت لك
ما في بطني محرراً﴾ [آل عمران - ٣٥]. قلت وكذا قوله: ﴿أني نذرت للرحمن صوماً﴾ [مريم
- ٢٦]. وفيه أن قوله أن النذر المقيد هو المنهى عنه غير مستقيم لأنه يترتب عليه ما سبق من
أنه يكون معصية لا يجب الوفاء به والحال أنه ليس كذلك فالظاهر أن يقال أن المنهى عنه هو
القيد أعني الاعتقاد الفاسد من أن النذر يغني عن القدر قال وأما معنى وإنما يستخرج به من
البخيل فإن الله تعالى يحب البذل والإنفاق فمن سمحت أريحته فذلك وإلا فشرع النذور
ليستخرج به مال البخيل وقال المازري يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير
ملتزماً له فيأتي به تكلفاً بغير نشاط قلت وهو مشاهد كثيراً فيمن ينذر صيام الدهر أو البيض أو
صلاة الضحى وغيرها أو بأن يتصدق كل يوم ونحوه قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي
بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة
أن تكون متمحضة لله تعالى. اهـ وهو توضيح وبيان لما في كلام القاضي مما مضى وقال القاضي
عياض ويحتمل أن يكون النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر قد يرد القدر ويمنع من
حصول المقدر فنهى عنه خوفاً من جاهل يعتقد ذلك. اهـ وحاصله أن النهي عن النذر لم يتعلق
بذاته وإنما تعلق بما ينشأ عنه من الاعتقاد الفاسد كما سبقت الإشارة إليه (متفق عليه).
٣٤٢٧ - (وعن عائشة أن رسول الله وَّ ر قال من نذر أن يطيع الله فليطعه) فإن طاعة الله
واجبة من غير نذر فكيف إذا أكد بالنذر (ومن نذر أن يعصيه) أي الله (فلا يعصه) بإشباع هاء
الضمير ويجوز قصره وفي نسخة بهاء السكت وفي شرح السنّة فيه دليل على أن من نذر طاعة
يلزمه الوفاء به وإن لم يكن معلقاً بشيء وإن من نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولا تلزمه الكفارة
إذ لو كانت فيه الكفّارة لبينه وَ# قلت لا دلالة في الحديث على نفي الكفّارة ولا على إثباتها
وبين الحكم بإطلاقه في حديث مسلم كفارة النذر كفّارة اليمين وبتصريحه في حديث رواه
الأربعة وغيرهم لا نذر في معصية وكفّارته كفّارة يمين قال فعلى هذا لو نذر صوم العيد لا
يجب عليه شيء ولو نذر نحر ولده فباطل وإليه ذهب جماعة من أصحاب النبي وَّ وهو قول
مالك والشافعي فأما إذا نذر مطلقاً فقال عليّ نذر ولم يسم شيئاً فعليه كفّارة اليمين لما روي عن
الحديث رقم ٣٤٢٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨١/١١ الحديث رقم ٦٦٩٦. وأبو داود في السنن
٥٩٣/٣ الحديث رقم ٣٢٨٩. والترمذي في ٨٨/٤ الحديث رقم ١٥٢٦. والنسائي في ٧ /١٧
الحديث رقم ٣٨٠٦. وابن ماجه في ١/ ٦٨٧ الحديث رقم ٢١٢٦. والدارمي في ٢٤١/٢ الحديث
رقم ٢٣٣٨. ومالك في الموطأ ٤٧٦/٢ الحديث رقم ٨ من كتاب النذور.

٥٤٥
کتاب العتق/ باب في النذور
رواه البخاري.
٣٤٢٨ - (٣) وعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله رَّطيار: ((لا وفاء لنذر في
معصية ولا فيما لا يملك العبد)). رواه مسلم. وفي رواية: ((لا نذر في معصية الله)).
٣٤٢٩ - (٤) وعن عقبة بن عامر، عن رسول الله وَ الر، قال: ((كفارة النذر كفارة
الیمین)). رواه مسلم.
٣٤٣٠ - (٥) وعن ابن عباس [رضي الله عنهما]: قال: بينا النبي وَلَّ يخطب إذا هو
برجل
عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﴿ كفّارة النذر إذا لم يسم كفّارة اليمين قلت زيادة إذا لم يسم
يحتاج إلى تصحيحها ثم الاعتبار بمفهومها قال ولما روي عن ابن عباس [رضي الله عنه] أنه
قال من نذر نذراً ولم يسمه فكفّارته كفّارة يمين ومن نذر شيئاً لا يطيقه فكفّارته كفّارة يمين.
اهـ ولا يخفى ما في استدلاله من الخفاء (رواه البخاري) وكذا أحمد والأربعة.
٣٤٢٨ - (وعن عمران بن حصين) بالتصغير وقد مر أنهما صحابيان (قال قال رسول
الله وَ ل﴿ لا وفاء) أي جائز أو صحيح (لنذر في معصية ولا) أي لا وفاء أي لا يوجد الوفاء لكونه
لا ينعقد (فيما) أي في نذر متعلق بشيء (لا يملك العبد) أي لا يملكه حين(١) النذر (رواه مسلم
وفي رواية) أي لمسلم على ما هو الظاهر (لا نذر في معصية الله) في الجامع الصغير ((لا وفاء
لنذر في معصية الله))(٢) رواه أحمد بسند حسن عن جابر ولا نذر في معصية وكفّارته كفّارة يمين
رواه أحمد والأربعة بإسناد صحيح عن عائشة والنسائي عن عمران بن حصين.
٣٤٢٩ - (وعن عقبة بن عامر) أي الجهني كان والياً على مصر لمعاوية بعد أخيه عقبة بن
أبي سفيان ثم عزله روي عنه من الصحابة وخلق كثير من التابعين (عن رسول الله وَ ل﴿ قال كفّارة
النذر كفارة اليمين رواه مسلم).
٣٤٣٠ - (وعن ابن عباس [رضي الله عنه] قال بينا النبي ◌َة) بإشباع فتحة نون بين أي
فيما بين أوقات له وَّير (يخطب فإذا) وفي نسخة إذا وهي للمفاجأة (هو) أي النبي ◌َّر (برجل
الحديث رقم ٣٤٢٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٦٢/٣ الحديث رقم ١٦٤١/٨. وأبو داود في السنن
٦٠٩/٣ الحديث رقم ٣٣١٦ وابن ماجه في ٦٨٦/١ الحديث رقم ٢١٢٤. والدارمي في ٢٤٠/٢
الحديث رقم ٢٣٣٧. وأحمد في المسند ٤٣٠/٤.
(١) في المخطوطة ((عين)).
(٢) الجامع الصغير ٥٨٦/٢ الحديث رقم ٩٩٣٦.
الحديث رقم ٣٤٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٦٥/٣. الحديث رقم (١٣ - ١٦٤٥). والترمذي في
السنن ٩٩/٤ الحديث رقم ١٥٢٨. والنسائي في ٢٦/٧ الحديث رقم ٣٨٣٢.
الحديث رقم ٣٤٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٦/١١ الحديث رقم ٦٧٠٤. وأبو داود في السنن
٥٩٩/٣ الحديث رقم ٣٣٠٠. وابن ماجه في ١/ ٦٩٠ الحديث رقم ٢١٣٦.

٥٤٦
کتاب العتق/ باب في النذور
قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم
ويصوم. فقال النبي ◌َّ: ((مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه)). رواه البخاري.
قائم) بالجر على الصفة والتقدير عنده أو بين يديه (فسأل) أي النبي وَلقر (أصحابه عنه) أي
عن قيامه أو عن اسمه أو رسمه (فقالوا أبو إسرائيل) أي هو ملقب بذلك وأبو إسرائيل هذا
رجل من بني عامر بن لؤي من بطون قريش قال القاضي الظاهر ومن اللفظ أن المسؤول
عنه هو اسمه ولذا أجيب بذكر اسمه وإن ما بعده زيادة في الجواب ويحتمل أن يكون
المسؤول عنه حاله فيكون الأمر بالعكس ولعل السؤال لما كان محتملاً لكل واحد من
الأمرين أجابوا بهما جميعاً (نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم) أي مطلقاً
(ويصوم) أي دائماً (فقال النبي ◌َ﴾ مروه) أي له ولأمثاله وفي نسخة مره بصيغة المفرد
لرئيس القائلين والجمع أطلق لقالوا فإن الظاهر أن القول وقع منهم جميعاً فقال مروه أي
كلكم لزيادة التأثير في نفسه (فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم) بسكون اللام وكسرها في
الجميع (صومه) أي ليكمل صومه وليتم على دوام صيامه فإن النذر على الطاعة لازم
وصيام الدهر محمود لمن يقدر عليه ويستثنى منه الأيام الخمسة المنهية شرعاً وعرفاً وإن
نواها يجب عليه إفطارها ويلزمه الكفّارة بها عندنا وإنما أمره بالتكلم فإنه يجب كالقراءة ورد
السلام فتركه معصية وأما عدم القعود وترك الاستظلال فمما لا تطيقه قوّة البشر فأمره
بالحنث قبل أن يضره بعض الوفاء به حيث لم يتم له ذلك قال القاضي [رحمه الله]: أمره
وَالر بالوفاء بالصوم والمخالفة فيما عداه فدل على أن النذر لا يصح إلا فيما فيه قربة قلت
لا دلالة فيه وقد تقدم ما يدل على ثبوت عموم النذر قال وما لا قربة فيه فنذره لغو لا
عبرة به وبه قال ابن عمر (رضي الله عنهما] وغيره من الصحابة وهو مذهب مالك
والشافعي وقيل إن كان المنذور مباحاً يجب الإتيان به لما روي أن امرأة قالت يا رسول الله
إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف قال أوفي بنذرك وإن كان محرماً يجب كفّارة
اليمين لما روت عائشة أنه صلّى الله [تعالى] عليه وسلّم قال ((لا نذر في معصية وكفّارته
كفّارة اليمين)) ولما روي عن عقبة أنه وَ له قال ((كفّارة النذر كفّارة اليمين)) والجواب عن
الأول أنها لما قصدت بذلك إظهار الفرح بمقدم الرسول وَير والمسرة بنصرة الله للمؤمنين
وكانت فيه مساءة الكفار والمنافقين التحق بالقربات مع أن الغالب في أمثال هذا الأمر أن
يراد به الإذن دون الوجوب وعن الثاني أنه حديث ضعيف لم يثبت عند الثقات قلت قد
تقدم أنه حديث صحيح قال وعن الثالث أنه ليس من هذا الباب إذ الرواية الصحيحة عنه
أنه وَ لّ قال كفّارة النذر إذا لم يسم كفّارة اليمين وذلك مثل أن يقول الله عليّ نذر ولم يسم
شيئاً قلت قد تقدم الكلام على الحديث فتدير قال وقال أصحاب أبي حنيفة [رحمهم الله
تعالى] لو نذر صوم العيد لزمه صوم يوم آخر ولو نذر نحر ولده لزمه ذبح شاة ولو نذر
[ذبح] والده اتفقوا على أنه لا يلزمه ذلك ولعل الفرق إن ذبح الولد كان قبل الإسلام
ينذرونه ويعدونه قربة بخلاف ذبح الوالد (رواه البخاري).

٥٤٧
کتاب العتق/ باب في النذور
٣٤٣١ - (٦) وعن أنس أن النبي ◌َلل رأى شيخاً يهادي بين ابنيه، فقال: «ما بال
هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي إلى بيت الله قال: ((إن الله تعالى عن تعذيب هذا نفسه لغني)).
وأمره أن يركب. متفق عليه.
٣٤٣٢ - (٧) وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال: ((اركب أيها الشيخ! فإن الله غني
عنك وعن نذرك)).
٣٤٣١ - (عن أنس أن النبي وس لو رأى شيخاً) أي رجلاً كبيراً (يهادي) بصيغة المجهول
(بين ابنيه) أي يمشي بين ولديه معتمداً عليهما من ضعف به كما صرح به التوربشتي وغيره
(فقال ما بال هذا) أي حال هذا الشيخ (قالوا نذر أن يمشي) أي إلى البيت المحرم (قال إن الله
تعالى عن تعذيب هذا نفسه) نصب على المفعولية (لغني وأمره أن يركب) أي لعجزه عن المشي
قال ابن الملك عمل بظاهره الشافعي وقال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي عليه دم لأنه
أدخل نقصاً بعد التزامه قال المظهر اختلفوا فيمن نذر بأن يمشي إلى بيت الله فقال الشافعي
يمشي إن أطاق المشي فإن عجز أراق دماً وركب وقال أصحاب أبي حنيفة [رحمهم الله تعالى]
يركب ويريق دماً سواء أطاق المشي أو لم يطقه. اهـ وقال علماؤنا إن قال علي المشي إلى
بيت الله فعليه حجة أو عمرة ماشياً والبيان إليه ولو قال علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد
الحرام لا شيء عليه عند أبي حنيفة وعندهما يلزمه حجة أو عمرة وقيل في زمن أبي حنيفة لم
يجر العرف بلفظ المشي إلى الحرم والمسجد بخلاف زمانهما فيكون اختلاف زمان لا اختلاف
برهان ولو قال علي الذهاب إلى بيت الله تعالى لا يصح بالإجماع ومن جعل على نفسه أن
يحج ماشياً فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وإن جعل عمرة حتى يحلق وفي الأصل
خير بين الركوب والمشي وفي الجامع الصغير أشار إلى وجوب المشي وهو الظاهر والصحيح
حملوا رواية الأصل على من شق عليه المشي ثم اختلفوا في محل ابتداء المشي فقيل يبتدىء
من الميقات وقيل حيث أحرم وعليه الإمام فخر الإسلام [رحمه الله]: والعتابي وغيرهما وقيل
من بيته وعليه شمس الأئمة السرخسي وصاحب الهداية وصححه قاضيخان والزيلعي وابن
الهمام لأنه المراد عرفاً ولو أحرم من بيته فبالاتفاق على أنه يمشي من بيته ثم لو ركب في كل
الطريق أو أكثر بعذر أو بلا عذر لزمه دم لأنه ترك واجباً يخرج عن العهد وإن ركب في الأقل
تصدق بقدره من قيمة الشاة (متفق عليه).
٠٬٥٠
د۔۔۔
٣٤٣٢ - (وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن
نذرك).
الحديث رقم ٣٤٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٨/٤ الحديث رقم ١٨٦٥. ومسلم في ١٢٦٣/٣ الحديث
رقم (٩ - ١٦٤٢). والنسائي في السنن ٧/ ٣٠ الحديث رقم ٣٨٥٤. وأحمد في المسند ١١٤/٣.
الحديث رقم ٣٤٣٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٦٣/٣ الحديث رقم (١ - ١٦٤٣). وابن ماجه في
السنن ٦٨٩/١ الحديث رقم ٢١٣٥.

٥٤٨
کتاب العتق/ باب في النذور
٣٤٣٣ - (٨) وعن ابن عباس: أن سعد بن عبادة [رضي الله عنهم] استفتى النبي وَل
في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه عنها. متفق عليه.
٣٤٣٤ - (٩) وعن كعب بن مالك، قال: قلت يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع
من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله.
٣٤٣٣ - (وعن ابن عباس أن سعد بن عبادة) وهو من أكابر الأنصار كما تقدم (استفتى
النبي ( 18) أي سأله (في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه) أي أجاب عن سؤاله
(أن يقضيه عنها) في شرح مسلم للنووي [رحمه الله]: قال القاضي عياض اختلفوا في نذر أم
سعد هذا فقيل كان نذراً مطلقاً وقيل كان صوماً وقيل عتقاً وقيل صدقة واستدل كل قائل
بأحاديث جاءت في قصة أم سعد والأظهر أنه كان نذراً في المال أو نذراً مبهماً ويعضده ما رواه
الدارقطني من حديث مالك فقال له يعني النبي ولار اسق عنها الماء ومذهب الجمهور أن الوارث
لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي وإذا كان مالياً ككفّارة أو نذر أو زكاة
ولم يخلف تركه لا يلزمه لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه لهذا الحديث لقوله
فأفتاه أن يقضيه عنها ودليلنا أن الوارث لم يلتزمه وحديث سعد يحتمل أنه قضى من تركتها أو
تبرع به وليس في الحديث تصريح بإلزامه ذلك وأما غير المال فقد سبق (متفق عليه).
٣٤٣٤ - (وعن كعب بن مالك) قال المؤلف كان أحد شعراء النبي ◌َّلهو وهو أحد الثلاثة
الذين تخلفوا عن رسول الله ◌ٍَّ* في غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وهلال إن أمية ومرارة بن
الربيع. اهـ ويجمع أوائل الأسماء الثلاثة [لفظ] مكة (قال قلت يا رسول الله إن من توبتي) أي
عن التخلف في غزوة تبوك بلا عذر والتوبة هي الندامة والعزم على الاستقامة فالمعنى من
تمامها (أن أنخلع من مالي) أي أتجرد عنه كما يتجرد الإنسان وينخلع من ثيابه (صدقة إلى الله
وإلى رسوله) في النهاية أي أخرج عنه جميعه وأتصدق به وأعرى منه كما يعرى الإنسان إذا
خلع ثوبه قال الطيبي [رحمه الله]: هذا الانخلاع ليس بظاهر في معنى النذر وإنما هو كفّارة كما
ذهب إليه المظهر كأنه قال ما أنا فيه يقتضي خلع مالي صدقة مكفّرة وأما شكراً كما في شرح
مسلم حيث قال فيه استحباب الصدقة شكراً للنعم المتجددة لا سيما ما عظم منها وذلك أن
كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية تخلفوا عن رسول الله وَّهر في خروجه إلى غزوة
تبوك ثم ندموا من سوء صنيعهم ذلك فتابوا إلى الله فقبل توبتهم بعد أيام وأنزل فيهم وعلى
الحديث رقم ٣٤٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٣/١١ الحديث رقم ٦٦٩٨. ومسلم في ١٢٦٠/٣
الحديث رقم (١ - ١٦٣٨) والترمذي في السنن ٨٩/٤ الحديث رقم ١٥٤٦. والنسائي في ٧/ ٢٠
الحديث رقم ٣٨١٧ وابن ماجه في ٦٨٩/١ الحديث رقم ٢١٣٢. وأحمد في المسند ١/ ٣٧٠.
الحديث رقم ٣٤٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٢/١١ الحديث رقم ٦٦٩٠. ومسلم في ٢١٢٧/٤
الحديث رقم (٥٣ - ٢٧٦٩). وأبو داود في السنن ٦١٢/٣ الحديث رقم ٣٣١٧. والترمذي في ٥٪
٢٦٣ الحديث رقم ٣١٠٢. والنسائى فى ٢٣/٧ الحديث رقم ٣٨٢٦. وأحمد فى المسند ٤٥٤/٣.
٧٠٠

٥٤٩
كتاب العتق/ باب في النذور
فقال رسول الله وسلم: ((أمسك بعض مالك فهو خير لك)). قلت: فإني أمسك سهمي الذي
بخيير. متفق عليه. وهذا طرف من حديث مطول.
الفصل الثاني
٣٤٣٥ - (١٠) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَليقول: ((لا نذر فى
معصية، وكفارته كفارة اليمين)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
الثلاثة أي وتاب بمعنى أوقع قبول التوبة على الثلاثة الذين خلفوا أي تخلفوا عن الغزو بمعنى
خلفهم الشيطان أو خلف أمرهم فإنهم المرجون حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي
يرحبها بمعنى مع سعتها فأراد كعب أن يتصدق بجميع ماله شكراً لله تعالى لقبول توبته ولعل
ذكره في باب النذر لشبه النذر في أن أوجب على نفسه ما ليس بواجب الحدوث أمر (فقال
رسول الله ◌َّي أمسك بعض مالك) الظاهر أنه الثلثان كما سيأتي في حديث أبي لبابة (فهو خير
لك) قال النووي [رحمه الله]: وإنما أمره و وه بالاقتصار على الصدقة ببعضه خوفاً من تضرره
وأن لا يتصبر على الفاقة ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله لأنه كان
صابراً محتسباً (قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر) أي من العقار أو غيره (متفق عليه وهذا)
أي المذكور هنا (طرف) أي بعض (من حديث مطوّل) أي ذكره الأئمة كالشيخين وغيرهما في
كتبهم بطوله واقتصر عليه صاحب المصابيح لأنه في الجملة متعلق الباب وذكر مطوّلاً في
تفسيره معالم التنزيل كإسناده المتصل إلى البخاري.
(الفصل الثاني)
٣٤٣٥ - (عن عائشة قالت قال رسول الله ( * لا نذر في معصية وكفّارته كفّارة اليمين)
وبه قال أبو حنيفة [رحمه الله]: وهو حجة الشافعي قال الطيبي [رحمه الله]: أي لا وفاء في نذر
ومعصية وإن نذر أحد فيها فعليه الكفّارة وكفّارته كفّارة اليمين وإنما قدر الوفاء لأن لا لنفي
الجنس تقتضي نفي الماهية فإذا نفيت ينتفي ما يتعلق بها وهو غير صحيح لقوله بعده وكفّارته
كفّارة اليمين فإذا يتعين تقدير الوفاء ويؤيده قوله في الفصل الثالث في حديث عمران ومن كان
نذر في معصية فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين. ا هـ ورحم الله من أنصف
في طريق الهدى ولم يتعسف إلى طريق الهوى (رواه أبو داود والترمذي والنسائي) وهو متروك
في بعض النسخ والصحيح وجوده لأن الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير بهذا اللفظ
وقال أخرجه أحمد والأربعة عن عائشة [رضي الله عنها] والنسائي عن عمران بن حصين(١).
الحديث رقم ٣٤٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٥٩٥ الحديث رقم ٣٢٩٢. والترمذي في ٨٧/٤
الحديث رقم ١٥٢٥. والنسائي في ٢٦/٧ الحديث رقم ٣٨٣٤. وأحمد في المسند ٢٤٧/٦.
(١) الجامع الصغير ٥٨٦/٢ الحديث رقم ٩٩٢٢.

5%
٠٤٢٠
کتاب العتق/ باب في النذور
٥٥٠
٣٤٣٦ - (١١) وعن ابن عباس، أن رسول الله وَ للو قال: ((من نذر نذراً لم يسمه؛
فكفارته کفارة یمین.
٣٤٣٦ - (وعن ابن عباس أن رسول الله * قال من نذر نذراً لم يسمه) أي الناذر بأن قال
نذرت نذراً أو علي نذر ولم يعين النذر أنه صوم أو غيره (فكفّارته كفّارة يمين) قال النووي
[رحمه الله]: اختلف العلماء في قوله كفّارته كفّارة يمين فحمله جمهور أصحابنا على نذر
اللجاج وهو أن يقول الرجل مريداً الامتناع من كلام زيد مثلاً إن كلمت زيداً فلله علي حجة أو
غيرها فكلمه فهو بالخيار بين كفّارة اليمين وبين ما التزمه قلت لا يظهر حمل لم يسمه على
المعنى المذكور مع [أن] التخيير خلاف المفهوم من الحديث المسطور قال وحمله مالك
وكثيرون على النذر المطلق كقوله على نذر قلت هذا القول الحق وسيأتي توجيهه المحقق قال
وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر قلت مع بعده يرده
العطف عليه بقوله (ومن نذر نذراً في معصية فكفّارته كفّارة يمين) فإن الأصل في العطف
المغايرة بل لا يجوز غيرها في الجملتين قال وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على
جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير بين الوفاء بما التزمه وبين كفّارة يمين قلت يلزم منه التخيير
بين إتيان المعصية وبين الكفّارة ولا أظن أن أحداً قال به لقوله لا نذر في معصية أي لا وفاء به
كما سبق اللهم إلا أن يقال معناه أن ارتكاب المعصية حرام عليه لكن لو فعل خرج عن العهدة
ولا كفّارة عليه هذا وقد قال المحقق ابن الهمام إذا قال عليّ نذر أو عليّ نذر الله يكون يميناً إذا
ذكر المحلوف عليه بأن قال عليّ نذر الله لأفعلن كذا أو لأفعلن كذا حتى إذا لم يف بما حلف
عليه لزمته كفّارة يمين هذا إذا لم ينو بهذا النذر المطلق شيئاً من القرب كحج أو صوم فإن كان
نوى بقوله عليّ نذر إن فعلت كذا قربة مقصودة يصح النذر بها ففعل لزمته تلك القربة قال
الحاكم وإن حلف بالنذر فإن نوى شيئاً من حج أو عمرة فعليه ما نوى وإن لم يكن له نية فعليه
كفّارة يمين ولا شك أن قوله عليه الصلاة والسّلام من نذر نذراً ولم يسمه فكفّارته كفّارة يمين
رواه أبو داود من حديث ابن عباس يوجب فيه الكفّارة مطلقاً إلا أنه لما نوى بالمطلق في اللفظ
قربة معينة كانت كالمسماة لأنها مسماة بالكلام النفسى فإنما ينصرف الحديث إلى ما لا نية معه
من لفظ النذر فأما إذا قال عليّ نذر أو نذر الله ولم يرد على ذلك فهذا لم نجعله يميناً لأن
اليمين إنما يتحقق بمحلوف عليه فالحكم فيه أن تلزمه الكفّارة ابتداء بهذه العبارة فأما إذا ذكر
صيغة النذر بأن يقول لله عليّ كذا صلاة ركعتين مثلاً أو صوم يوم مطلقاً عن الشرط أو معلقاً أو
ذكر لفظ النذر مسمى معه المنذور ومثل الله عليّ نذر صوم يومين معلقاً أو منجزاً فسيأتي في
فصل الكفّارة فظهر الفرق بين صيغة النذر ولفظ النذر. ا هـ بلغه الله المقام الأقصى في الملأ
الأعلى ثم قال في محل آخر ومن نذر نذراً مطلقاً أي غير معلق بشرط كان يقول الله عليّ صوم
شهر أو حجة أو صدقة أو صلاة ركعتين ونحوه مما هو طاعة مقصودة لنفسها ومن جنسها
الحديث رقم ٣٤٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٦١٤/٣ الحديث رقم ٣٣٢٢. وابن ماجه في ١ / ٦٩٧
الحدیث رقم ٢١٢٨.
41:47

٥٥١
کتاب العتق/ باب في النذور
ومن نذر نذراً لا يطيقه؛ فكفارته كفارة يمين. ومن نذر نذراً أطاقه فليف به)). رواه أبو
داود، ابن ماجه، ووقفه بعضهم على ابن عباس.
٣٤٣٧ - (١٢) وعن ثابت بن الضحاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله وَ ل أن
ينحر إبلاً ببوانة، فأتى رسول الله وَ له، فأخبره، فقال رسول الله وَّر: «هل كان فيها وثن من
أوثان الجاهلية يعبد؟)) قالوا: لا [قال]: «فهل كان فيه عيد من أعيادهم؟» قالوا: لا. فقال
رسول الله ◌َ التر: ((أوف بنذرك،
واجب فعليه الوفاء بها وهذه شروط لزوم النذر فالنذر بالوضوء لكل صلاة لا يلزم لأنه غير
مقصود لنفسه وكذا النذر لعيادة المريض لأنه ليس من جنسه واجب وأما كون المنذور معصية
يمنع اعتقاد النذر فيجب أن يكون معناه إذا كان حراماً لعينه أو ليس فيه جهة القربة فإن المذهب
أن نذر صوم يوم العيد ينعقد ويجب الوفاء يصوم غيره ولو صامه خرج عن العهدة ومذهب أحمد
فيه كفارة يمين لحديث ورد فيه وهو قوله عليه الصلاة والسّلام ((لا نذر في معصية وكفارته كفارة
يمين)) رواه الترمذي بسند قال فيه صاحب التنقيح وكلهم ثقات والحديث غير صحيح وبين علته
وكذا قال الترمذي وقولنا فعليه الوفاء به أي من حيث هو قربة إلا بكل وصف التزم به أو عين
وهو خلافية زفر فلو نذر أن يتصدق بهذا الدرهم فتصدق بغيره عن نذره أو نذر التصدق في هذا
اليوم فتصدق في غد أو نذر أن يتصدق على هذا الفقير فتصدق على غيره عن نذره أجزأه في كل
ذلك خلافاً فالزفر له أنه يأتي بغير ما نذره ولنا أن لزوم ما التزمه باعتبار ما هو قربة لا باعتبارات
أخر لا دخل لها في ضرورة قربته وقد أتى بالقربة الملتزمة (ومن نذر نذراً لا يطيقه) كحمل جبل
أو رفع حمل أو المشي إلى بيت الله ونحوه (فكفّارته كفّارة يمين ومن نذر نذراً أطاقه فليف به)
أمر غائب من وفى يفي والمعنى فليف به أو ليكفر وإنما اقتصر على الأوّل لأن البر في اليمين
أولى إلا إذا كان معصية قال الطيبي قوله ومن نذر نذراً أطاقه فليف به يقوّي مذهب الأصحاب
قلت لا يظهر وجهه عند أولي الألباب والله [تعالى] أعلم بالصواب (رواه أبو داود وابن ماجه
ووقفه) أي الحديث (بعضهم) أي أبو داود في رواية أخرى (على ابن عباس).
٣٤٣٧ - (وعن ثابت بن الضحاك) وهو ممن بايع تحت الشجرة (قال نذر رجل على عهد
رسول الله ◌َ*) أي في زمانه (أن ينحرا بلا ببوانة) بضم الموحدة الثانية وتخفيف الواو اسم
موضع في أسفل مكة دون يلملم وقد جاء بحذف التاء أيضاً قال الجوهري بوانة بالضم اسم
موضع وأما الذي ببلاد فارس وهو شعب بوان فبالفتح والتشديد (فأتى رسول الله(وَ ل98) أي فجاء
الرجل (فأخبره) أي فاعلمه بنذره (فقال رسول الله وَ*) أي لاصحابه (هل كان فيها) أي في
بوانة (وثن) بفتحتين أي صنم (من أوثان الجاهلية يعبد) أي بالألوهية (فقالوا لا قال فهل كان
فيها عيد) أي إظهار سرور (من أعيادهم) وهذا كله احتراز زمن التشبيه بالكفّارة في أفعالهم
(قالوا لا فقال رسول الله وَل38) أي ملتفتاً إلى الرجل (أوف بنذرك) قال الطيبي رحمه الله وفيه أن
الحديث رقم ٣٤٣٧: أخرجه أبو داود فى السنن ٦٠٧/٣ الحديث رقم ٣٣١٣.

٥٥٢
كتاب العتق/ باب في النذور
فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)). رواه أبو داود.
٣٤٣٨ - (١٣) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [رضي الله عنه] أن امرأة
قالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. قال: ((أوفي بنذرك)). رواه
أبو داود، وزاد رزين: قالت: ونذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا، مكان يذبح فيه أهل
الجاهلية، فقال: ((هل كان بذلك المكان وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟)) قالت: لا. قال:
(هل كان فيه عيد من أعيادهم؟)) قالت: لا. قال: ((أوفي بنذرك)).
٣٤٣٩ - (١٤) وعن أبي لبابة:
من نذر نذراً أن يضحي في مكان أو يتصدق على أهل بلد لزمه الوفاء به (فإنه لا وفاء لنذر في
معصية الله) تعليل لتفصيل ما تحقق وهو حديث مفرد مستقل رواه أحمد عن جابر كما سبق
(ولا) أي ولا نذر صحيح أو منعقد (فيما لا يملك ابن آدم) أي فيما لا يملك عند النذر حتى لو
ملكه بعده لم يلزمه الوفاء به ولا الكفّارة عليه (رواه أبو داود).
٣٤٣٨ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله إني نذرت
أن أضرب على رأسك) أي قدامك أو عند قومك (بالدف) بضم فتشديد وفي نسخة بفتح أوّله
قال الأكمل في شرح المشارق الدف بالضم أشهر وأفصح وروي بالفتح أيضاً (قال أوفي بنذرك)
قال الخطابي رحمه الله ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور
وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة مقدم رسول
الله ◌َلقر حين قدم من بعض غزواته وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار فعله کبعض
القرب ولهذا استحب ضرب الدف في النكاح لما فيه من إظهاره والخروج به عن معنى السفاح
الذي لا يظهر ومما يشبه هذا المعنى قول النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم في هجاء الكفار
اهجوا قريشاً فأنه أشد عليهم من رشق النبل (رواه أبو داود وزاد رزين) أي في جامعه (قالت
ونذرت) بصيغة التكلم عطفاً على الأوّل (أن أذبح بمكان كذا وكذا) كنايات عن التعيين (مكان)
بالرفع أي هو أي المكان المعين مكان (يذبح فيه أهل الجاهلية) وفي نسخة بجر مكان على
البدل من الأوّل (فقال هل كان بذلك المكان) بكسر الكاف خطاب المؤنث وفي نسخة بفتحها
خطاب العام (وثن من أوثان الجاهلية يعبد) بصيغة المجهول (قالت لا قال هل كان فيه عيد من
أعيادهم قالت لا قال أوفي بنذرك).
٣٤٣٩ - (وعن أبي لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين قال المؤلف هو رفاعة بن عبد
المنذر الأنصاري الأوسي غلبت عليه كنيته كان من النقباء وشهد العقبة وبدراً والمشاهد بعدها
الحديث رقم ٣٤٣٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٦/٣ الحديث رقم ٣٣١٢.
الحديث رقم ٣٤٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦١٣/٣ الحديث رقم ١٣١٩. ومالك في الموطأ ٤٨١/٢
الحديث رقم ١٦ من كتاب النذور. وأحمد في المسند ٣/ ٥٠٢.

٥٥٣
....
كتاب العتق/ باب في النذور
أنه قال للنبي ◌ّر: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من
مالي كله صدقة قال: ((يجزىء عنك الثلث)). رواه رزين.
٣٤٤٠ - (١٥) وعن جابر بن عبد الله: أن رجلاً قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله!
أني نذرت لله عزَّ وجلَّ إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين. قال:
((صل ههنا)) ثم أعاد عليه، فقال: ((صل ههنا)) ثم أعاد عليه فقال: ((شأنك إذا))،
وقيل لم يشهد بدراً بل أمره رسول الله و * بالمدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر مات في
خلافة علي روى عنه ابن عمر ونافع وغيرهما (أنه قال للنبي وَليه إن من توبتي) أي من تمامها
(أن أهجر) بفتح همز وضم جيم أي أترك (دار قومي التي أصبت فيها الذنب) وإنما قال هذا
فراراً عن موضع غلب عليه الشيطان بالذنب فيه وذنبه كان محبته ليهود بني قريظة لما أن عياله
وأمواله كانت في أيديهم ولما حاصرهم النبي ◌َّ خمساً وعشرين ليلة وخافوا قالوا ابعث إلينا
أبا لبابة نستشيره فبعثه إليهم فقالوا له وهم ييكون أترى ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار
بيده إلى حلقه أي الذبح ثم ندم وقال قد خنت الله ورسوله ونزل فيه يا أيها الذين آمنوا لا
تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال لا أذوق
طعاماً ولا شراباً حتى أتوب أو يتوب الله عليّ فمكث سبعة أيام حتى خر مغشياً عليه ثم تاب الله
عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك فقال لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله وصلر هو
الذي يحلني فجاء صلى الله تعالى عليه وسلم فحله بيده فقال إن من توبتي الخ (ران انخلع) أي
أخرج بالتجرد (من مالي كله صدقة) أي شكراً لقبول التوبة (قال يجزىء) بضم أوّله أي يكفي
(عنك الثلث) بضمتين ويسكن الثاني أي ثلث مالك قال ابن الملك فيه دليل للصوفية على ثبوت
الغرامة المالية على من يذنب ذنباً في الطريقة ثم يستغفر (رواه رزين) أي في جامعه.
٣٤٤٠ - (وعن جابر بن عبد الله) صحابيان جليلان (أن رجلاً قام) أي وقف للسؤال (يوم
الفتح فقال يا رسول الله إني نذرت لله عزّ وجلّ إن فتح الله عليك مكة أن أصلِّي في بيت
المقدس) بفتح ميم وكسر دال وهو المسجد الأقصى (ركعتين) ولعله كان يزعم أن الصلاة فيه
أفضل من الصلاة بمكة (قال صل ههنا) أي في المسجد الحرام بمكة فإنه أفضل مع كونه أسهل
(ثم أعاد عليه) أي السؤال (فقال صل ههنا) أمر استحباب (ثم أعاد عليه) أي الكلام (فقال
شأنك) بالنصب على المفعول به أي الزم شأنك والمعنى أنت تعلم (إذا) بالتنوين جواب وجزاء
أي إذا أبيت أن تصلِّي ههنا فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس في شرح الهداية لو
نذر أن يصلّي في مسجد الرسول الله وَل﴿ يخرج عن نذره إذا صلّى في المسجد الحرام ولا
يخرج إذا صلّى في المسجد الأقصى لقولهِ بَّر ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما
سواه إلا المسجد الحرام)) ولو نذر أن يصلّي في المسجد الحرام فلا يخرج عن نذره بالصلاة في
الحديث رقم ٣٤٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٢/٣ الحديث رقم ٣٣٠٥. والدارمي في ٢٤١/٢
الحديث رقم ٢٣٣٩. وأحمد في المسند ٣٦٣/٣.
1
٠٤٠٦٠

٥٥٤
كتاب العتق/ باب في النذور
ورواه أبو داود، والدارمي.
:/
٣٤٤١ - (١٦) وعن ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر [رضي الله عنهم] نذرت أن
تحج ماشية، وأنها لا تطيق ذلك. فقال النبي وَلير: ((إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب
ولتهد بدنة)). رواه أبو داود، والدارمي. وفي رواية لأبي داود: فأمرها النبي وَ لّ أن تركب
وتهدي هدیاً.
غيره ولو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلّى في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول
الله وَلّ يخرج عن النذر لهذا الحديث. اهـ وقال علماؤنا المذهب عندنا أن من نذر أن يصلّي
في مكان فصلّى في غيره دونه أجزأه وفي المصفى اعلم أن أقوى الأماكن المسجد الحرام ثم
مسجد النبي ◌َّالر ثم مسجد بيت المقدس ثم الجامع ثم مسجد الحي ثم البيت فلو نذر إنسان أن
يصلّي ركعتين في المسجد الحرام لا يجوز اداؤهما إلا في ذلك الموضع عند زفر خلافاً
لأصحابنا وإن نذر أن يصلّي ركعتين في مسجد رسول الله وَّ يجوز اداؤهما إلا في مسجده وَّ
أو في المسجد الحرام وإن نذر أن يصلّي في بيت المقدس يجوز اداؤها في المساجد الثلاثة ولا
يجوز في غيرها من سائر البلاد وعلى هذا القياس الجامع ومسجد الحي والبيت وقيل أبو
يوسف أيضاً مع زفر والله تعالى أعلم قال ابن الهمام إذا نذر ركعتين في المسجد الحرام فأدّاها
في أقل شرفاً منه أو فيما لا شرف له أجزأه خلافاً لزفر له أنه نذر بزيادة قربة فيلزمه قلنا عرف
من الشرع أن التزامه ما هو قربة موجب ولم يثبت عن الشرع اعتبار تخصيص العبد العبادة
بمكان بل إنما عرف ذلك الله تعالى فلا يتعدى لزوم أصل القربة بالتزامه إلى التزام التخصيص
بمكان فكان ملغى وبقي لازماً بما هو قربة فإن قلت من شروط النذر كونه لغير معصية فكيف
قال أبو يوسف رحمه الله إذا نذر ركعتين بلا وضوء يصح نذره خلافاً لزفر فالجواب أن محمداً
رحمه الله أهدره لذلك وأما أبو يوسف فإنما صححه بوضوء نظراً إلى التزام الشرط فقوله بعد
ذلك بغير وضوء لغو لا يؤثر (رواه أبو داود والدارمي).
/١٠٢
٣٤٤١ - (وعن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر) أي الجهني وقد مر ذكره (نذرت أن
تحج ماشية وأنها) أي أخته (لا تطيق ذلك) أي الحج ماشية وفي نسخة للمصابيح فسأل
النبي وَ ﴿ وقيل أنها لا تطيق (فقال النبي ◌َّر أن الله لغني عن مشي أختك فلتركب) أي إذا لم
تطق فلتركب (ولتهد) بضم أوّله أي لتنحر (بدنة) أي بعيراً أو بقرة عندنا وإبلاً عند الشافعي
رحمه الله (رواه أبو داود والدارمي وفي رواية له) أي لأبي داود (فأمرها النبي ◌َّ أن تركب) أي
للعجز (وتهدي هدياً) وأقله شاة وأعلاه بدنة فالشاة كافية والأمر بالبدنة للندب قال القاضي
رحمه الله لما كان المشي في الحج من عداد القربات وجب بالنذر والتحق بسائر أعماله التي لا
يجوز تركها إلا لمن عجز ويتعلق بتركه الفدية واختلف في الواجب فقال علي رضي الله تعالى
الحديث رقم ٣٤٤١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٩٨/٣ الحديث رقم ٣٩٧. والدارمي في ٢٤٠/٢
الحديث رقم ٢٣٣٥. وأحمد في المسند ٢٥٣/١.

٥٥٥
كتاب العتق/ باب في النذور
وفي رواية له: فقال النبي ◌َّار: ((إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، فلتركب ولتحج وتكفر
یمینھا» .
٣٤٤٢ - (١٧) وعن عبد الله بن مالك، أن عقبة بن عامر سأل النبي وَللر عن أخت له
نذرت أن تحج حافية غير مختمرة. فقال: ((مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام)). رواه
أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. أصله في خ (١٨٦٦) م(١٦٤٤).
عنه تجب بدنة لقوله وَيقر واتهد بدنة وقال بعضهم يجب دم شاة كما في مجاوزة الميقات وحملوا
الأمر بالبدنة على الاستحباب وهو قول مالك وأظهر قولي الشافعي وقيل لا يجب فيه شيء وإنما
أمر رسول الله 8 بالهدي على وجه الاستحباب دون الوجوب (وفي رواية له) أي لأبي داود (فقال
النبي وَّ أن الله لا يصنع بشقاء أختك) بفتح الشين أي بتعبها ومشقتها (شيئاً) أي من الصنع فإنه
منزه من دفع الضرر وجلب النفع (فلتحج) بفتح الجيم ويجوز كسرها وضمها أي إذا عجزت عن
المشي فلتحج (راكبة) بالنصب على الحال وفي نسخة صحيحة فلتركب ولتحج بالواو وفي نسخة
بالفاء (وتكفر) بالجزم أي فلتكفر هي (يمينها) بالنصب أي عن حنث يمينها والظاهر أن المراد
بالتكفير الجناية وهي الهدى أو ما يقوم مقامه من الصوم على ما سيأتي ليطابق الروايات لا كفّارة
اليمين وإنما نسبت الجناية إلى اليمين لأنها سبب لوجوبها عند حنثها والله تعالى أعلم.
٣٤٤٢ - (وعن عبد الله بن مالك) قال المؤلف يكنى أبا تميم الجيشاني سمع عمر وأبا ذر
وغيرهما (رضي الله عنهم] يعد في تابعي المصريين وحديثه عند أهل مصر (أن عقبة بن عامر) أي
الجهني (سأل النبي ◌َّ عن أخت له نذرت أن تحج حافية) أي ماشية غير لابسة في رجلها شيئاً
(غير مختمرة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي غير مغطية رأسها بخمارها في المغرب الخمار
ما تغطي به المرأة رأسها وقد اختمرت وتخمرت إذا لبست الخمار (فقال) أي النبي وَلّر (مروها)
الأمر لعقبة ومن معه (فلتختمر) لأن كشف رأسها عورة وهي معصية (ولتركب) لعجزها لما تقدم
من عدم إطاقتها لا سيما مع الحفاء المترتب عليه الجفاء (ولتصم) أي عند العجز عن الهدى أو
عن أنواع كفّارة اليمين (ثلاثة أيام) أي متوالية أن كان عن كفّارة اليمين وإلا فكيف شاءت وقال
المظهر ما أمره إياها بالاختمار والاستتار فلأن النذر لم ينعقد فيه لأن ذلك معصية والنساء
مأمورات بالاختمار والاستتار قلت قد تقدم أن النذر ينعقد في المعصية لكن لا وفاء به أي لا
ينبغي أن يحفظ هذا النذر بل يجب أن يحنث ويكفر وهذا هو المذهب عندنا وهو الظاهر من
الأحاديث قال وما نذرها المشي حافية فالمشي قد يصح فيه النذر وعلى صاحبه أن يمشي ما قدر
عليه وإذا عجز ركب وأهدى هدياً وقد يحتمل أن تكون أخت عقبة كانت عاجزة عن المشي بل قد
روي ذلك من رواية ابن عباس (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي).
الحديث رقم ٣٤٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٥٩٦/٣ الحديث رقم ٣٢٩٣. والترمذي في ٩٨/٤
الحديث رقم ١٥٤٤. والنسائي في ٧/ ٢٠ الحديث رقم ٣٨١٥. وابن ماجه في ٦٨٩/١ الحديث
رقم ٢١٣٤. والدارمي في ٢/ ٢٤٠ الحديث رقم ٢٣٣٤. وأحمد في المسند ١٤٩/٤.
٠٢٠٠٠
٣.٥

٥٥٦
کتاب العتق/ باب في النذور
٣٤٤٣ - (١٨) وعن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث،
فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة.
فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك فإني سمعت رسول
الله وَلّ يقول: ((لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا
تملك». رواه أبو داود.
٣٤٤٣ - (وعن سعيد بن المسيب) من أجلاء التابعين (أن أخوين من الأنصار كان بينهما
ميراث فسأل أحدهما صاحبه) أي آخاه المصاحب المشارك في الميراث (القسمة) أي في النخيل
والعقار أو الدرهم والدينار (فقال) أي الآخر (إن عدت) بضم أوّله أي رجعت (تسألني أن
القسمة فكل مالي) بإضافة المال إلى ياء المتكلم وما موصولة أو موصوفة أي فكل شيء لي من
الملك (في رتاج الكعبة) بكسر أوّله أي مصالحها أو زينتها قال صاحب القاموس الرتج محركة
الباب العظيم كالرتاج ككتاب وفي النهاية الرتاج الباب وفي هذا الحديث الكعبة لأنه أراد أن
ماله هدى إلى الكعبة لا إلى بابها فكني بالباب لأنه منه يدخل (فقال له عمران الكعبة غنية عن
مالك) بكسر اللام (كفر عن يمينك وكلم أخاك) أي في عوده إلى سؤال القسمة (فإني سمعت
رسول الله * يقول لا يمين عليك) أي على مثلك والمعنى لا يجب إلزام هذه اليمين عليك
وإنما عليك الكفّارة قال الطيبي (رحمه الله]: أي سمعت ما يؤدي معناه إلى قولي لك لا يمين
عليك يعني لا يجب الوفاء بما نذرت وسمّى النذر يميناً لما يلزم منه ما يلزم من اليمين وفي
شرح السنة اختلفوا في النذر إذا خرج مخرج اليمين مثل إن قال إن كلمت فلاناً فلله عليّ عتق
رقبة وإن دخلت الدار فلله عليّ صوم أو صلاة فهذا نذر خرج مخرج اليمين لأنه قصد به منع
نفسه عن الفعل كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه عن الفعل فذهب أكثر الصحابة ومن بعدهم
إلى أنه إذا فعل ذلك الفعل يجب عليه كفّارة اليمين كما لو حنث في يمينه وإليه ذهب الشافعي
ويدل عليه هذا الحديث وغيره وقيل عليه الوفاء بما التزمه قياساً على سائر النذور. ا هـ الكلام
وقد سبق تحقيق ابن الهمام مما ينفعك في هذا المقام (ولا نذر في معصية الرب) أي لا وفاء
في هذا النذر (ولا في قطيعة الرحم) وهو تخصيص بعد تعميم لمناسبة المقام من منع الكلام مع
أخيه في تحصيل المرام (ولا فيما لا يملك) بصيغة المجهول وفي نسخة بالمعلوم أي فيما لا
يملك الناذر حین نذره ولو ملك بعده (رواه أبو داود).
الحديث رقم ٣٤٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٨١/٣: الحديث رقم ٣٢٧٢.

٥٥٧
کتاب العتق/ باب في النذور
الفصل الثالث
٣٤٤٤ - (١٩) عن عمران بن حصين، قال: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((النذر
نذران: فمن كان نذر في طاعة فذلك الله فيه الوفاء، ومن كان نذر في معصية فذلك
للشيطان ولا وفاء فيه. ويكفره ما يكفر اليمين)). رواه النسائي.
٣٤٤٥ - (٢٠) وعن محمد بن المنتشر،
(الفصل الثالث)
٣٤٤٤ - (عن عمران بن حصين قال قال رسول الله وَلقر يقول النذر) أي جنسه (نذران) أي
نوعان ينذرهما شخصان (فمن كان نذره في طاعة) والظاهر أنها تشمل المباح (فذلك) أي نذره
(لله) أي مرضي الله (فيه الوفاء) أي يجب في حقه وفي نذره الوفاء به (ومن كان نذره في معصية
فذلك للشيطان ولا وفاء فيه) أي لا ينبغي الوفاء فيه بل يجب الحنث واداء الكفّارة (ويكفّره) أي
النذر (ما يكفّر اليمين رواه النسائي) قال ابن الهمام إذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو
بعد إسلامه لا كفّارة عليه وإذا نذر الكافر هو قربة من صدقة أو صوم لا يلزمه شيء عندنا بعد
الإسلام ولا قبله بقولنا قال مالك وعند الشافعي وأحمد [رحمهم الله تعالى] يلزمه لما في
الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية
أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام وفي رواية يوماً فقال أوفه بنذرك وفي حديث القسامة من
الصحيحين تبرئكم يهود بخمسين يميناً ولنا قوله تعالى جلّ جلاله أنهم لا أيمان لهم وأما قوله
بعده وإن نكثوا أيمانهم فيعني صور الأيمان التي أظهروها والحاصل لزوم تأويل أما في لا أيمان
لهم كما قال الشافعي (رحمه الله تعالى]: المراد لا إيفاء لهم بها أو في نكثوا أيمانهم على قول
أبي حنيفة [رحمه الله]: أن المراد ما هو الإيمان دون حقيقتها الشرعية وترجح التأييد بالفقه وهو
إنما نعلم أن من كان أهلاً لليمين يكون أهلاً للكفّار أو ليس الكافر أهلاً لها لأنها لما شرعت
عبادة يجبر بها ما ثبت من اثم الحنث إن كان أو ما وقع من أخف ما وقع عليه اسم الله تعالى
إقامة لواجبه وليس الكافر أهلاً لفعل عبادة وأما تحليف القاضي وقوله مؤلفقر تبرئكم يهود بخمسين
يميناً فالمراد كما قلنا صور الايمان فإن المقصود منها رجاء النكول والكافر وإن لم يثبت في
حقه شرعاً الشرعي المستعقب لحكمه لكنه يعتقد في نفسه تعظيم اسم الله تعالى وحرمة اليمين
به كاذباً فيمتنع عنه فيحصل المقصود من ظهور الحق فشرع التزامه بصورتها لهذه الفائدة(١).
٣٤٤٥ - (وعن محمد بن المنتشر) اسم فاعل من الافتعال قال المؤلف هو همداني بن
الحديث رقم ٣٤٤٤: أخرجه النسائي في السنن ٢٨/٧ الحديث رقم ٣٨٤٥.
(١) فتح القدير ٣٧١/٤.
الحدیث رقم ٣٤٤٥: أخرجه رزين.

٥٥٨
کتاب العتق/ باب في النذور
قال: إن رجلاً نذر أن ينحر نفسه إن نجاه الله من عدوه. فسأل ابن عباس، فقال له: سل
مسروقاً، فسأله، فقال له: لا تنحر نفسك، فإنك إن كنت مؤمناً قتلت نفساً مؤمنة، وإن
كنت كافراً تعجلت إلى النار، واشتر كبشاً فاذبحه للمساكين، فإن إسحاق خير منك، وفدي
بكبش. فأخبر ابن عباس، فقال: هكذا كنت أردت أن أفتیك. رواه رزین.
أخي مسروق روى عن ابن عمر وعائشة وغيرهما وعنه جماعة (قال إن رجلاً نذر أن ينحر نفسه
أن نجاه الله من عدوّه) فإن النجاة من العدو مع تصوّر أنواع الهلاك عنده أصعب من قتل الواحد
نفسه بيده أما نظراً إلى الفضيحة والتعييب وأما نظراً إلى قلة التعذيب وهذا أمر مشاهد يقع كثيراً
من الجهلة والحاصل أنه غلب عليه لذة الخلاص من عدوّه حتى ذهل عن فقد نفسه وهلاكه
بيده ونظيره أنه قال إعرابي فقد إبلاً له من أتاني به فهو له فقيل له فما فائدتك فقال أنتم ما
تعرفون لذة الوجدان (فسأل) أي الرجل (ابن عباس فقال له سل مسروقاً) قال المؤلف هو
مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي أسلم قبل وفاة النبي ول# وأدرك الصدر الأوّل من الصحابة
كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان أحد الأعلام والفقهاء
الكرام قال الشعبي إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم هؤلاء الأسود وعلقمة ومسروق [رضي
الله عنه] وقال محمد بن المنتشر كان خالد بن عبد الله عاملاً على البصرة أهدى إلى مسروق
رضي الله عنه ثلاثين ألفاً وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها يقال أنه سرق صغير اثم وجد فسمّي
مسروقاً روى عنه جماعة كثيرة مات بالكوفة سنة اثنتين وستين (فسأله فقال) أي له كما في
نسخة صحيحة (لا تنحر نفسك فإنك إن كنت مؤمناً قتلت نفساً مؤمنة) يعني وقد قال تعالى
[جلّ جلاله] ﴿ولا تقتلوا أنفسكم ومن قتل مؤمناً متعمداً﴾ الآية وسيأتي في أوّل كتاب القصاص
ما ورد من الوعيد فيمن قتل نفسه (وإن كنت كافراً تعجلت إلى النار واشتر كبشاً فاذبحه
للمساكين فإن إسحاق) أي أو إسماعيل على خلاف في الذبيح توقف السيوطي [رحمه الله
تعالى] عن التصحيح (خير منك وفدي) بصيغة المجهول (بكبش) ايماء إلى قوله تعالى [جل
عظيم الشأن] وفديناه بذبح عظيم (فأخبر) أي الرجل (ابن عباس [رضي الله عنه]) أي بمقول
مسروق (فقال) أي ابن عباس (هكذا (كنت] أردت أن أفتيك) أي أفتاك قال الطيبي رحمه الله
لعله إنما بعثه إلى مسروق احتياطاً لأنه كان يأخذ من أم المؤمنين الصديقة [رضي الله تعالى
عنها] فعلى المفتي أن لا يستعجل في الفتوى بل يستشير أو يرجع إلى النقل (رواه رزين) أي في
جامعه .
تم الجزء السادس، ويليه الجز السابع
٢٠٠٠
وأوله: ((كتاب القصاص))

الفهرس
کتاب البيوع
كتاب البيوع
٣
باب الكسب وطلب الحلال
٤
باب المساهلة في المعاملات
٣٠
باب الخیار
٣٦
باب الربا
٤٢
باب المنهي عنها من البيوع
٥٩
٨٣
باب من ابتاع نخلاً ... إلخ
٩٢
باب السلم والرهن
٩٨
باب الاحتكار
١٠٢
باب الإفلاس والإنظار
١٢١
باب الشركة والوكالة
١٢٧
باب الغصب والعارية
١٤٣
باب الشفعة
١٥١
باب المساقاة والمزارعة
١٥٩
باب الاجارة
١٦٧
باب إحياء الموات والشرب
١٧٩
باب العطايا
١٨٥
باب من عرض عليه ريحان ... إلخ
باب اللقطة
١٩٧
٥٥٩
٠٫٠ ٠٠.
١/١٣
كرارو
أهدى

٥٦٠
الفهرس
كتاب الفرائض والوصايا
٢٠٧
كتاب الفرائض والوصايا
باب الوصايا
٢٢٧
کتاب النكاح
كتاب النكاح
٢٣٧
باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
٢٥٠
باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
٢٦٥
باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
٢٧٤
باب المحرمات
٢٩٢
٣١٢
باب المباشرة
باب الصداق
٣٢٥
٣٣٤
باب الوليمة
٣٤٧
باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٥٥
باب الخلع والطلاق
٤٠٣
باب المطلقة ثلاثاً
٤١٤
باب في كون الرقبة في الكفارة مؤمنة
باب اللعان
٤١٦
باب العدة
٤٤٣
٤٦٢
باب الاستبراء
٤٦٦
باب النفقات وحق المملوك
باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر
٤٨٩
كتاب العتق
كتاب العتق
٤٩٧
باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض
٥٠٥
باب الأيمان والنذور
٥٢٤
باب في النذور
٥٤٣
باب القسم
٣٧٩
1