النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٤٥ - (٨) وعنها، قالت: قال لي رسول الله وَ طر: ((إني لأعلم إذا كنت عني
راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى. فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: ((إذا كنت عني راضية؛
فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى؛ قلت: لا ورب إبراهيم)). قالت:
قلت: أجل والله يا رسول الله! ما أهجر إلا اسمك. متفق عليه.
٣٢٤٦ - (٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى
فراشه فأبت، فبات غضبان؛ لعنتها الملائكة
i
٣٢٤٥ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: قال لي رسول الله وَلهو: إني لا أعلم إذا كنت
عني راضية وإذا كنت علي غضبى) قال السيوطي: استدل به ابن مالك على وقوع إذا مفعولاً
وأجاب الجمهور بأنها ظرف لمحذوف هو المفعول، أي شانك ونحوه (فقلت: من أين تعرف
ذلك) أي ما ذكرت أمن وحي أو مكاشفة أو فراسة وعلامة (فقال: إذا كنت عني راضية) أي في
غاية من الرضا (فإنك تقولين لا) أي مثلاً (ورب محمد) فتذكرين اسمي في قسمك (وإذا كنت
عليّ) وفي نسخة: عني (غضبي) أي من وجه من الوجوه الدنيوية المتعلقة بالمعاشرة الزوجية
(قلت لا)وفي نسخة: ولا (ورب إبراهيم) فتعدلين عن اسمي إلى اسم إبراهيم (قالت: قلت:
أجل) أي نعم (والله با رسول الله ما أهجر) وفي نسخة: لا أهجر، أي ما أترك. (إلا اسمك)
أي ذكره عن لساني مدة غضبي ولكن المحبة ثابتة دائماً في قلبي. قيل: أي هجراني مقصور
على ترك اسمك حالة الغضب الذي يسلب الاختيار لا أتعدى منه إلى ذاتك الشريف المختار.
والمراد هنا بالاسم التسمية، وإنما عبرت عن الترك بالهجران دلالة على أنها تتألم من هذا الترك
الذي لا اختيار لها فيه وإنها في طلب الوصال على طريق الكمال، وهو التشرف بمرتبة الجمع
بين حصول الاسم والمسمى واقتران اللسان والجنان في ميدان المحبة الذي يعبر عنه بالجنان
ثابتة بعون الله الملك المنان (متفق عليه).
٠٠٠٠
٣٢٤٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) فيه
إيماء إلى جواز تعدد الفراش. ويحتمل أن يكون كناية عن الميلان إلى الاجتماع، قال تعالى
جل جلاله: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة - ١٨٧] وفيه إيماء إلى التستر حالة
الجماع (فأبت) أي امتنعت من غير عذر شرعي (فبات) أي زوجها (غضبان) أي عليها كما في
رواية (لعنتها الملائكة) لأنها كانت مأمورة إلى طاعة زوجها في غير معصية. قيل: والحيض
ليس بعذر في الامتناع لأن له حقاً في الاستمتاع بما فوق الإزار عند الجمهور وبما عدا الفرج
١
i
i
رقم ٣٢٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٥/٩ الحديث رقم ٥٢٢٨. ومسلم في ٤/ ١٨٩٠
حدیث
الحديث رقم (٨٠ .٢٤٣٩). وأحمد في المسند ٦/ ٦١.
رقم ٣٢٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٤/٦ الحديث رقم ٣٢٣٧. ومسلم في صحيحه ٢/
حدیث.
١٠٦٠ الحديث رقم (١٢٢. ١٤٣٦). وأبو داود في السنن ٦٠٥/٢ الحديث رقم ٢١٤١. والدارمي
فى ٢٠١/٢ الحديث رقم ٢٢٢٨. وأحمد فى المسند ٤٣٩/٢.
جيد
i

٣٦٢
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
حتى تصبح)). متفق عليه. وفي رواية لهما، قال: ((والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو
امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها)).
٣٢٤٧ - (١٠) وعن أسماء، أن امرأة قالت يا رسول الله! إن لي ضرة، فهل علي
جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال: ((المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي
زور)) متفق عليه.
عند جماعة (حتى تصبح) أي المرأة والملائكة. قيل: إنما غيا اللعن بالاصباح لأن الزوج
يستغني عنها بحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالباً. والأظهر أن حكم النهار كذلك حتى
يمسي فهو من باب الاكتفاء (متفق عليه) وكذا أحمد وأبو داود (وفي رواية لهما) أي للبخاري
ومسلم. وفيه إشعار بأنه إذا قال في رواية وأطلق تكون الرواية لأحدهما (قال: والذي نفسي
بيده) أي في قبضته وتصرفه وإرادته (ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبي عليه إلا كان
الذي في السماء) أي أمر وحكمه أو ملكه وملكوته، أو الذي هو معبود فيها وهو الله تعالى:
قال تعالى جل جلاله: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾ [الزحرف - ٨٤]. ويكون
الاقتصار في هذا الحديث من باب الاكتفاء بذكر الاشرف. ويحتمل أن يراد سكان السموات،
والأفراد للجنس ويلتئم حينئذ الروايتان، وأن كان على الأوّل أيضاً بينهما تلازم (ساخطاً عليها
حتى يرضى) أي الزوج (عنها) فيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب وهذا في قضاء الشهوة
فكيف إذا كان في أمر الدين.
٣٢٤٧ - (وعن أسماء أن إمرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة) أي امرأة أخرى لزوجي.
وسميت ضرة أما لأنها تضرها أو تريد ضررها، أو أريد المبالغة كرجل عدل، فإن وجودها
ضرر عندها. وأهل مكة يسمونها طبنة ولعلها من طبن كفرح فطن فإنها فطينة بعيب صاحبتها
(فهل عليّ جناح) أي إثم أو بأس (إن تشبعت) وفي نسخة بفتح الهمزة، أي من أن تشبعت (من
زوجي غير الذي يعطيني) أي تزينت وتكثرت بأكثر مما عندي وأظهرت لضرتي أنه يعطيني أكثر
مما يعطيها إدخالاً للغيظ عليها وتحصيلاً للضرر بها (فقال: المتشبع بلم يعط) أي الذي يظهر
الشبع وليس يشبعان (كلابس ثوبي زور) قيل: هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس
أنهما له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه، أو هو الرجل يلبس الثياب المشتبهة كثياب الزهاد
يوهم أنه منهم، وأتى بالتثنية لا رادة الرداء والأزار إذ هما متلازمان للإشارة إلى أنه متصف
بالزور من رأسه إلى قدمه. وقيل للإشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما يشبع
به وإظهار الباطل. وقيل: كان شاهد الزور يلبس ثوبين ويشهد فيقبل لحسن ثوبيه (متفق عليه)
وكذا أحمد وأبو داود عنها، ورواه مسلم عن عائشة(١).
حديث رقم ٣٢٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٧/٩ الحديث رقم ٥٢١٩. ومسلم في ٣/ ١٦٨١
الحديث رقم (١٢٧ - ٢١٣٠) وأبو داود في السنن ٢٦٩/٥ الحديث رقم ٤٩٩٧.
(١) أخرجه مسلم فى صحيحه ١٦٨١/٣ الحديث رقم (٢١٢٩،١٢٦).

٣٦٣
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٤٨ - (١١) وعن أنس، قال: آلى رسول الله وَل من نسائه شهراً، وكانت انفكت
رجله، فأقام في مشربة تسعاً وعشرين ليلة، ثم نزل. فقالوا: يا رسول الله! آليت شهراً.
فقال: ((إن الشهر يكون تسعاً وعشرين)). رواه البخاري.
٣٢٤٨ - (وعن أنس قال: آلى) بالمد أي حلف (رسول الله (وَلاير من نسائه) أي على
أزواجه (من أن لا يدخل عليهن شهراً) وعدا بمن لتضمينه إياه معنى الامتناع من الدخول.
قال في الأزهار: وليس هو من الإيلاء المشهور، قال الطيبي رحمه الله: للإيلاء في الفقه
أحكام تخصه لا يسمى إيلاء دونها (وكانت انفكت رجله) أي انفرجت وزالت من
المفصل، والإنفكاك الزوال والانفساخ قيل: كأنها انفرجت من طول القيام، وقيل كان ◌َلـ
سقط عن فرسه فخرج عظم رجله من موضعه. قال الطيبي: والإنفكاك ضرب من الوهن
والخلع، وهو أن ينفك بعض أجزائها عن بعض (فأقام في مشربة) بفتح الميم وضم الراء
ويفتح، أي في غرفة قال الطيبي: المشربة بالضم والفتح الغرفة، وبالفتح الموضع الذي
يشرب منه كالمشرعة (تسعاً وعشرين ليلة ثم نزل) أي من الغرفة إليهن (فقالوا: يا رسول
الله آليت شهراً. فقال: إن الشهر يكون) أي قد يكون (تسعاً وعشرين) ولعل ذلك الشهر
كان تسعاً وعشرين ولذلك اقتصر عليه ثم نزل بعده. في شرح السنة: هذا إذا عين شهراً
فقال: لله علي أن أصوم شهر كذا، فحرج ناقصاً لا يلزمه سوى ذلك. فإن لم يعين فقال:
لله علي صوم شهر يلزمه صوم ثلاثين يوماً. (رواه البخاري) قال البغوي: في قوله تعالى
جل شأنه: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ [الأحزاب - ٢٨]. الآية إن نساء النبي ◌َّ ر سألنه
من عرض الدنيا شيئاً وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهن على بعض، فهجرهن
رسول الله ﴿ وآلى أن لا يقربهن شهراً ولم يخرج إلى أصحابه، فقالوا: ما شأنه. وكانوا
يقولون طلق رسول الله وَلقر نساءه فقال عمر: لأعلمن لكم شأنه. قال: فدخلت على
رسول الله ﴿ فقلت: يا رسول الله أطلقتهن. قال: لا. قلت: يا رسول الله إني دخلت
المسجد والمسلمون يقولون طلق رسول الله وَ ل# نساءه، فأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن.
قال: نعم إن شئت. فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول
الله ◌َ﴿ نساءه، وأنزل الله آية التخيير. ثم ذكر البغوي بإسناده في المعالم عن الزهري أن
النبي ◌ّ أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً. قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة
رضي الله عنها قالت: فلما مضت تسع وعشرون أعدهن دخل على رسول الله و18َّ فقالت:
بدأ بي. فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً وإنك دخلت من تسع
وعشرين أعدهن. فقال: إن الشهر تسع وعشرون يوماً.
حديث رقم ٣٢٤٨: أخرجه البخاري في ٣٠٠/٩. الحديث رقم ٥٢٠١. وأحمد في المسند.

٣٦٤
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٤٩ - (١٢) وعن جابر، قال: دخل أبو بكر [رضي الله عنه] يستأذن على رسول
الله ◌َلّ، فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأذن لأبي بكر، فدخل، ثم
أقبل عمر، فاستأذن، فأذن له، فوجد النبي ◌َّوَ جالساً حوله نساؤه، واجماً ساكتاً قال:
فقلت: لأقولن شيئاً أضحك النبي وَل﴿ فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة سألتني
النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله بَّطاهر، وقال: ((هن حولي كما ترى،
يسألنني النفقة)). فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها،
كلاهما يقول: تسألين رسول الله وَلجه ما ليس عنده؟! فقلن: والله لا نسأل رسول الله وَال
شيئاً أبداً ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً، أو تسعاً وعشرين،
٣٢٤٩ - (وعن جابر قال: دخل أبو بكر) أي أراد الدخول (يستأذن على رسول الله (وَليد)
حال أو استئناف بيان (فوجد) أي أبو بكر (الناس) أي عمومهم (جلوساً) أي جالسين أو ذوي
جلوس (ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال:) أي جابر (فأذن) بضم الهمزة ويفتح (لأبي بكر فدخل
ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد) أي عمر (النبي وَلير جالساً حوله نساؤه) لعل هذا قبل نزول
الحجاب (واجماً) أي حزيناً مهتماً (ساكتاً) في النهاية: الواجم من أسكته الهم وعلته الكآبة
(فقال:) أي عمر في نفسه. وفي نسخة: فقلت (لأقولن شيئاً أضحك النبي (وَليّ) بضم الهمزة
وكسر الحاء، وفي رواية: يضحك النبي وَّر. وهو يحتمل أن يكون من الاضحاك والنسبة
مجازية وأن يكون من الضحك فالتقدير يضحك به النبي وَلقر. والمراد حصول السرور
والانشراح ورفع الكدورة بالمزاح. قال النووي: في شرح مسلم: قوله: يضحك، في نسخة:
أضحك، فيه ندب مثل هذا وإن الإنسان إذا رأى صاحبه حزيناً أن يحدثه حتى يضحك أو
يشغله ويطيب نفسه ا هـ. وفي آداب المريدين للسهروردي رحمه الله عن علي رضي الله عنه أنه
قال: كان النبي وَله يسر الرجل من أصحابه إذا رآه مغموماً بالمداعبة (فقال:) أي عمر (يا
رسول الله لو رأيت) أي لو علمت (بنت خارجة) يعني بها زوجته ولو للتمني (سألتني النفقة) أي
الزيادة على العادة أو فوق الحاجة (فقمت إليها فوجأت) بالهمز أي ضربت (عنقها بكفي) في
المغرب الوجأ الضرب باليد. يقال: وجاه في عنقه من باب منع. وقال الطيبي رحمه الله:
الوجأ الضرب، والعرب تحترز عن لفظ الضرب فلذلك عدل إلى الوجا. وفي القاموس: وجاء
باليد والسكين كوضعه ضربه اهـ. وجاء الوجأ بمعنى الدق على ما في النهاية والله تعالى أعلم
(فضحك رسول الله ﴿ وقال: هن) أي نسائي (حولي كما ترى يسألنني النفقة) أي زيادتها عن
عادتها (فقام أبو بكر إلى عائشة رضي الله عنها يجأ) أي يدق (عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ
عنقها كلاهما يقول:) خطاباً لبنته (تسألين رسول الله وي لاقي ما ليس عنده. فقلن:) أي كلهن أو
هما على أن التثنية أقل الجمع (والله لا نسأل رسول الله وَ﴿) أي بعد هذا (شيئاً) أي من الأشياء
(أبداً) تأكيد للانسأل (ليس عنده) أي ذلك الشيء (ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين) بناء على
حديث رقم ٣٢٤٩: أخرجه مسلم في ١١٠٢/٢ الحديث رقم (٢٩. ١٤٧٨).
لتهدئة الحلو الشـ
وهما :

/ ١٣٤
٣٦٥
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
ثم نزلت هذه الآية ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ﴾ حتى بلغ ﴿للمحسنات منكن أجراً
عظيماً﴾ قال: فبدأ بعائشة، فقال: ((يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا
تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك)). قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية. قالت:
أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر
امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: ((لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني
معنتاً، ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً)). رواه مسلم.
يمينه السابق، والصحيح الثاني ولعله لم يبلغه متردد فيه (ثم نزلت هذه الآية): ﴿يا أيها النبي
قل لأزواجك﴾. حتى بلغ ﴿للمحسنات منكن أجراً عظيماً﴾(١) وهو إن كنتن تردن الحياة
الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً. وأن كنتن تردن الله ورسوله والدار
الآخرة فإن الله أعد الخ. (قال:) أي جابر (فبدأ) أي في التخيير (بعائشة رضي الله عنها) فإنها
أعقلهن وأفضلهن (فقال: يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمراً أحب أن لا تعجلي فيه) أو
في جوابه من تلقاء نفسك (حتى تستشيري أبويك) خوفاً عليها من صغر سنها المقتضى إرداة
زينة الدنيا أن لا تختار الأخرى، وفي رواية عنها: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه.
قال النووي رحمه الله: إنما قال: لا تعجلي شفقة عليها وعلى أبويها ونصيحة لهم في بقائها
عنده فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فتضرر هي وأبواها وباقي
النسوة بالاقتداء بها (قالت: وما هو) أي ذلك الأمر (يا رسول الله. فتلا عليها الآية) أي
المذكورة (قالت: أفيك) أي في فراقك أو في وصالك أو في حقك (يا رسول الله أستشير
أبوي) لأن الاستشارة فرع التردد في القضية المختارة (بل) أي لا أستشير أحداً (اختار الله
ورسوله والدار الآخرة) وفي الكلام إيماء إلى أن إرادة زينة الحياة الدنيا وطلب الدار الأخرى لا
يجتمعان على وجه الكمال، ولذا قال ◌َّلجر: ((من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر
بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى))(٢) (وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت) أما إنها
أرادت اختيارهن الدنيا ليخلص لها الوصال في الدنيا والكمال في العقبى (قال: لا تسألني امرأة
منهن إلا أخبرتها) لاعينها به على اختيار المختار تقليداً أو تحقيقاً (إن الله لم يبعثني معنتاً)
بالتشديد، أي موقعاً أحداً في أمر شديد. والعنة المشقة والأثم أيضاً (ولا متعنتاً) أي طالباً لزلة
أحدٍ (ولكن بعثني معلماً) أي للخير (ميسراً) أي مسهلاً للأمر، وفي نسخة: مبشراً، أي لمن
آمن بالجنة والنعيم ولمن اختار الله ورسوله والدار الآخرة بالأجر العظيم. قال قتادة: فلما اخترن
الله ورسوله شكرهن على ذلك وقصره عليهن فقال: لا يحل لك النساء من بعد. كذا ذكره
البغوي. (رواه مسلم) قال النووي: فيه جواز احتجاب الإمام والقاضي ونحوهما في بعض
الأوقات لحاجاتهم المهمة، والغالب من عادة النبي ◌ّير أن لا يتخذ حاجباً فاتخاذه في ذلك
مدوية
تترجم
(١) سورة الأحزاب. الآيات رقم ٣٨ .٣٩.
(٢) أخرجه أحمد فى المسند ٤١٢/٤
١ ٨٥٢د

٣٦٦
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٥٠ - (١٣) وعن عائشة، قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله
وَّه، فقلت: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك
من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ﴾ قلت: ما أرى ربك
محمد
اليوم ضرورة. وفيه وجوب الاستئذان على الإنسان في منزلة. وفيه أنه لا فرق بين الخليل
وغيره في احتياج الاستئذان، وفيه تأديب الرجل ولده وإن كبر فاستقل. وفيه ما كان عليه وَلـ
من التقلل من الدنيا والزهادة فيها. وفيه جواز سكنى الغرفة لذات الزوج واتخاذ الخزانة، وفيه
ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم، وفيه للزوج تخيير زوجته واعتزاله عنها في بيت
آخر. وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير
زوجته واختارته لم يكن ذلك طلاقاً ولا يقع به فرقة. وروى عن علي وزيد بن ثابت والحسن
والليث أنه يقع الطلاق بنفس التخيير طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا. ولعل القائلين به لم
يبلغهم هذا الحديث اهـ. وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان وبرهان والله المستعان.
٣٢٥٠ - (وعن عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله
عليه وسلم) قال الطيبي رحمه الله أي أعيب عليهن لأن من غار عاب لئلا يهبن أنفسهن فلا
يكثر النساء ويقصر رسول الله ول على من تحته اهـ. والأظهر أنها إنما كانت تعيب عليهن
للاشعار على حرصهن وللدلالة على قلة حيائهن حيث خالفن طبيعة جنس النساء من تعززهن
وإظهار قلة ميلهن، وإنما هبة النفس كانت محمودة منهن لمكانه وَ الر. ويدل على ما قلنا قولها:
(فقلت:) أي بطريق الإنكار (أتهب المرأة نفسها) وفي رواية: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها
للرجل (فلما أنزل الله تعالى: (﴿ترجي﴾) بالهمزة والياء قراآتان متواتران من أرجا مهموزاً أو
منقوصاً أي تؤخر أو تترك وتبعد (﴿من تشاء﴾) أي مضاجعة من تشاء (﴿منهن وتؤوي﴾) أي
تضم (﴿إليك﴾) وتضاجع (﴿من تشاء﴾) أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، أو معنى
الآية: تترك تزوّج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت. قال النووي في شرح مسلم:
الأصح أنه ناسخ لقوله تعالى جل شأنه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب - ٥٢]. فإن
الأصح أنه وَ لّ ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه. وقال البغوي: أشهر الأقاويل أنه في
القسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم كان واجباً عليه، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه
وصار الاختيار إليه فيهن (﴿ومن ابتغيت﴾) أي طلبت وأردت أن تؤوى إليك امرأة (﴿ممن
عزلت ﴾) عن القسمة (﴿فلا جناح عليك﴾)(١) أي فلا إثم، فأباح الله تعالى له ترك القسم لهن
حتى أنه ليؤخر من يشاء في نوبتها ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها، ويرد إلى فراشه من
عزلها تفضيلاً له على سائر الرجال (قالت: ما أرى) بفتح الهمزة أي وضمها أي ما أظن (ربك
حديث رقم ٣٢٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٤/٨ الحديث رقم ٤٧٨٨. ومسلم في ٢/ ١٠٨٥.
الحديث رقم (٤٩ . ١٤٦٤). والنسائي في السنن ٥٤/٦ الحديث رقم ٣١٩٩. وابن ماجه في ١/
٦٤٤ الحديث رقم ٢٠٠٠. وأحمد في المسند ٦/ ١٣٤.
(١) سورة الأحزاب . الآية: ٥١.
٦٢٠٤٠

٣٦٧
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
إلا يسارع في هواك. متفق عليه .
وحديث جابر: ((اتقوا الله في النساء)) ذكر في ((قصة حجة الوداع)).
الفصل الثاني
٣٢٥١ - (١٤) عن عائشة [رضي الله عنها]: أنها كانت مع رسول الله وَّر في سفر.
قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم، سابقته فسبقني. قال: ((هذه بتلك
السبقة)). رواه أبو داود.
إلا يسارع) استثناء من أعم الأحوال (في هواك) أي يوصل إليك ما تتمناه سريعاً. وقال النووي:
أي يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولذا خيرك اهـ. ثم الواهبة نفسها للنبي وَّ، قيل
ميمونة وقيل أم شريك، وقيل زينب بنت خزيمة، وقيل خولة بنت حكيم. والذي يظهر من هذا
الحديث أن الهبة وقعت من جماعة منهن وهو لا ينافي قوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة أن وهبت
نفسها للنبي ﴾ [الأحزاب - ٥٠]، لأن النكرة قد يراد بها العموم والله أعلم (متفق عليه وحديث
جابر: اتقوا الله) أي مخالفته أو معاقبته (في النساء) أي في حقهن والتخصيص لضعفهن
وحبسهن (ذكر في قصة حجة الوداع) أي في ضمن حديث طويل فيكون ذكره هنا مكرر ولذا
أسقطه ونبه عليه .
(الفصل الثاني)
٣٢٥١ - (عن عائشة أنها كانت مع رسول الله وَّفي في سفر قالت: فسابقته) أي غالبته في
السبق، أي في العدو والجري (فسبقته) أي غلبته وتقدمت عليه (على رجلي) أي لا على دابة.
قال الطيبي: قوله: على رجلي حال من الفاعل في سابقته، أي عدوا على رجلي. وفائدته
زيادة بيان المداعبة كما يقال: أخذت بيدي ومشيت برجلي ونظرت بعيني، وفيه بيان حسن
خلقه وتلطفه بنسائه ليقتدي به (فلما حملت اللحم) أي سمنت (سابقته) أي مرة أخرى
(فسبقني. قال: هذه) أي السبقة (بتلك السبقة) بفتح الكاف وكسرها، أي تقدمي عليك في هذه
التوبة في مقابلة تقدمك في النوبة الأولى، والمراد حسن المعاشرة. قال قاضيخان: يجوز
السباق في أربعة أشياء في الخف، يعني البعير، وفي الحافر يعني الفرس، وفي النضل يعني
الرمي والمشي بالأقدام يعني به العدو، ويجوز إذا كان البدل من جانب واحد بأن قال: إن
سبقتك فلي كذا وإن سبقتي فلا شيء لك، وإن شرط البدل من الجانبين فهو حرام لأنه قمار إلا
إذا أدخلا محللاً بينهما فقال: كل واحد: إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك في كذا وإن سبق
الثالث فلا شيء له فهو جائز وحلال، والمراد من الجواز الطيب والحل دون الاستحقاق فإنه لا
يصير مستحقاً، وما يفعله الأمراء فهو جائز أيضاً بأن يقول لاثنين: أيكما سبق فله كذا. وإنما
جوز السبق في هذه الأشياء الأربعة لوجود الآثار فيها، ولا أثر في غيرها. (رواه أبو داود).
حديث رقم ٣٢٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٦٥/٣ الحديث رقم ٢٥٧٨. وابن ماجه في ٦٣٦/١
الحديث رقم ١٩٧٩. وأحمد فى المسند ٣٩/٦.

٣٦٨
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٥٢ - (١٥) وعنها، قالت: قال رسول الله وَ الر: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا
خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه)). رواه الترمذي، والدارمي.
٣٢٥٣ - (١٦) ورواه ابن ماجه عن ابن عباس إلى قوله: ((لأهلي)).
٣٢٥٤ - (١٧) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((المرأة إذا صلت خمسها،
وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت)).
رواه أبو نعيم في ((الحلية)).
٣٢٥٢ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: قال رسول الله وَلاتر: خيركم خيركم لأهله) لدلالته
على حسن الخلق والأهل يشمل الزوجات والأقارب بل الأجانب أيضاً فإنهم من أهل زمانه (وأنا
خيركم لأهلي) فإنه على خلق عظيم (وإذا مات صاحبكم) أي واحد منكم ومن جملة أهاليكم
(فدعوه) أي اتركوا ذكر مساويه فإن تركه من محاسن الأخلاق، دلهم ويّل على المجاملة وحسن
المعاملة مع الأحياء والأموات، ويؤيده حديث: ((اذكروا موتاكم بالخير))(١). وقيل: إذا مات
فاتركوا محبته والبكاء عليه والتعلق به، والأحسن أن يقال: فاتركوه إلى رحمة الله تعالى، فإن ما
عند الله خير للأبرار، والخير أجمع فيما اختار خالقه. وقيل: أراد به نفسه، أي دعوا التحسر
والتلهف على فان في الله خلفا عن كل فائت. وقيل: معناه إذا مت فدعوني ولا تؤذوني بإيذاء
عترتي وأهل بيتي وصحابتي وأتباع ملتي. (رواه الترمذي والدارمي) أي عنها.
٣٢٥٣ - (ورواه ابن ماجه عن ابن عباس إلى قوله: الأهلي) وهذا يدل على أنها جمعت
بين حديثين مستقلين فلا تطلب المناسبة بينهما. ويؤيده أن السيوطي ذكر هذا المقدار. وقال:
روى الترمذي عن عائشة، وابن ماجه عن ابن عباس، والطبراني عن معاوية، وفي رواية الحاكم
عن ابن عباس: ((خيركم خيركم للنساء)»(٢). وعن أبي هريرة: ((خيركم خيركم لأهلي من
بعدي))(٣) .
٣٢٥٤ _ (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلقر: المرأة إذا صلت خمسها) أي خمس
صلواتها في أوقات طهارتها والإضافة لأدنى ملابسة (وصامت شهرها) أي شهر رمضان أداء
وقضاء (وأحصنت فرجها) أي منعت نفسها عن الفواحش (وأطاعت بعلها) أي زوجها فيما تجب
فيه الطاعة (فلتدخل) أي الجنة (من أي أبواب الجنة شاءت) إشارة إلى عدم المانع من دخولها
وإيماء إلى سرعة وُصُولِهَا وحُصُولِها (رواه أبو نعيم في الحلية) أي حلية الأبرار(٤).
حديث رقم ٣٢٥٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٦٦/٥ الحديث رقم ٣٥٩٥. والدارمي في ٢١٢/٢
الحدیث رقم ٢٢٦٠.
١٣٤
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٦/٥ الحديث رقم ٤٩٠٠ ((بلفظ)) اذكروا محاسن موتاكم)).
حديث رقم ٣٢٥٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ٦٣٦/١ الحديث رقم ١٩٧٧.
(٢) الحاكم في المستدرك ١٧٣/٤.
(٣) الحاكم في المستدرك ٣١١/٣.
(٤) كتاب أبو نعيم ((حلية الأولياء)).

٣٦٩
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٥٥ _ (١٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: «لو كنت آمر أحداً أن
يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)). رواه الترمذي.
٣٢٥٦ - (١٩) وعن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَلهو: ((أيما امرأة ماتت وزوجها
عنها راض، دخلت الجنة)). رواه الترمذي.
٣٢٥٧ - (٢٠) وعن طلق بن علي، قال: قال رسول الله وَطّور: ((إذا الرجل دعا زوجته
لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنور)). رواه الترمذي.
٣٢٥٨ - (٢١) وعن معاذ [رضي الله عنه]، عن النبي وَّر، قال: ((لا تؤذي امرأة
زوجها في الدنيا، إلا
٣٢٥٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد)
والسجود كمال الانقياد (لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) أي لكثرة حقوقه عليها وعجزها عن
القيام بشكرها. وفي هذا غاية المبالغة لوجوب إطاعة المرأة في حق زوجها فإن السجدة لا
تحل لغير الله. قال قاضيخان: إن سجد للسلطان إن كان قصده التعظيم والتحية دون العبادة لا
يكون ذلك كفراً وأصله أمر الملائكة بالسجود لآدم وسجود أخوة يوسف عليهما الصلاة
والسّلام. (رواه الترمذي).
٠ جوة ،
٣٢٥٦ - (وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلير: أيما امرأة ماتت وزوجها) أي العالم
المتقي (عنها راض دخلت الجنة) لمراعاتها حق الله وحق عبادة (رواه الترمذي).
٣٢٥٧ - (وعن طلق بن علي قال: قال رسول الله وَلير: إذا الرجل دعا زوجته) هذا
التركيب من قبيل: إذا الشمس كوّرت. (لحاجته) أي المختصة به كناية عن الجماع (فلتأته) أي
لتجب دعوته (وإن كانت على التنور) أي وإن كانت تخبز على التنور مع أنه شغل شاغل لا
يتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه. قال ابن الملك: وهذا بشرط أن يكون الخبز للزوج لأنه
دعاها في هذه الحالة فقد رضي بإتلاف مال نفسه، وتلف المال أسهل من وقوع الزوج في
الزنا. (رواه الترمذي) وكذا النسائي. وروى البزار عن زيد بن أرقم ولفظه: ((إذا دعا الرجل
امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب)).
٣٢٥٨ - (وعن معاذ عن النبي و 18 قال: لا تؤذي) بصيغة النفي (امرأة زوجها في الدنيا إلا
رقم ٣٢٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٥/٣ الحديث رقم ١١٥٩.
حدیث
حديث رقم ٣٢٥٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٦/٣ الحديث رقم ١١٦١. وابن ماجه في ١/ ٥٩٥
الحديث رقم ١٨٥٤.
رقم ٣٢٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٥/٣ الحديث رقم ١١٦٠. وأحمد في المسند ٢٣/٤.
حدیث
رقم ٣٢٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ٤٧٦/٣ الحديث رقم ١١٧٤. وابن ماجه في ٦٤٩/١
حديث
الحديث رقم ٢٠١٤. وأحمد فى المسند ٢٤٢/٥.
٤جم
× جم ٥
١/٠:

٣٧٠
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك
إلينا)): رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
٣٢٥٩ - (٢٢) وعن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله!
ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((إن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب
الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلاَّ في البيت)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه) نهى مخاطبة (قاتلك الله) أي لعنك عن رحمته وأبعدك
عن جنته (فإنما هو) أي الزوج (عندك دخيل) أي ضيف ونزيل (يوشك أن يفارقك إلينا) أي
واصلاً إلينا ونازلاً علينا. وفي هذا الحديث وحديث لعن الملائكة لعاصية الزوج دلالة على أن
الملأ الأعلى يطلعون على أعمال أهل الدنيا (رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا
حدیث غریب).
٣٢٥٩ - (وعن حكيم بن معاوية القشيري) قال المؤلف: قال البخاري: في صحبته نظر،
روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة رضي الله عنهم (عن أبيه) لم يذكره المؤلف في
أسمائه (قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه. قال: إن تطعمها إذا طعمت
وتكسوها) بالنصب (إذا اكتسيت) قال الطيبي رحمه الله: التفات من الغيبة إلى الخطاب اهتماماً
بثبات ما قصد من الاطعام والكسوة، يعني كان القياس أن يقول: أن يطعمها إذا طعم. فالمراد
بالخطاب عام لكل زوج أي يجب عليك إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليهما لنفسك.
قال بعض الشراح: قوله: إذا طعمت بتاء الخطاب بلا تأنيث وكذا إذا اكتسيت وبتاء التأنيث
فيهما غَلَطْ أي رواية ودراية، (ولا تضرب) أي وإن لا تضرب (الوجه) فإنه أعظم الأعضاء
وأظهرها ومشتمل على أجزاء شريفة وأعضاء لطيفة، ويجوز ضرب غير الوجه إذا ظهر منها
فاحشة أو تركت فريضة. في شرح السنّة: فيه دلالة على جواز ضربها غير الوجه. قلت: فكان
الحديث مبين لما في القرآن ﴿فاضربوهن﴾ [النساء - ٣٤]. قال: وقد نهى النبي وَّ عن
ضرب الوجه نهياً عاماً، يعني في حديث آخر أو العموم المُسْتَفَاذ مِنْ هذا الحديث حيث قال:
الوجه، ولم يقل: وجهها. ومن فتاوى قاضيخان: للزوج أن يضرب المرأة على أربعة: منها
ترك الزينة إذا أراد الزوج الزينة، والثانية ترك الإجابة إذا أراد الجماع وهي طاهرة، والثالثة ترك
الصلاة في بعض الروايات. وعن محمد: ليس له أن يضربها على ترك الصلاة وترك الغسل عن
الجنابة والحيض بمنزلة ترك الصلاة، والرابعة الخروج عن منزله بغير إذنه (ولا تقبح) بتشديد
الباء، أي لا تقل لها قولاً قبيحاً ولا تشتمها ولا قبحك الله ونحوه. (ولا تهجر إلا في البيت)
أي لا تتحول عنها أو لا تحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾.
(رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه).
رقم ٣٢٥٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٦/٢ الحديث رقم ٢١٤٢. وابن ماجه في ١/ ٥٩٣
حدیث
الحدیث رقم ١٨٥٠. وأحمد فى المسند ٤ /٤٤٦.

٣٧١
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٦٠ - (٢٣) وعن لقيط بن صبرة، قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة في
لسانها شيء - يعني البذاء - قال: ((طلقها)). قلت: إن لي منها ولداً، ولها صحبة. قال:
((فمرها)) يقول عظها ((فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربن ظعينتك ضربك أميتك)). رواه
أبو دواد.
٣٢٦١ - (٢٤) وعن إياس بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تضربوا إماء
الله)) فجاء عمر إلى رسول الله ﴿ فقال: ذئرن النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن،
فأطاف بآل رسول الله وَ له نساء كثير يشكون أزواجهن. فقال رسول الله وَله: ((لقد طاف
٣٢٦٠ - (وعن لقيط بن صبرة) بكسر الباء. وفي أسماء المصنف لقيط بن عامر بن
صبرة، صحابي مشهور. (قال: قلت: يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء، يعني البذاء)
بالمد وفتح الباء، أي الفحش والإيذاء (قال: طلقها) أي إن لم تصبر عليها، والأمر للإباحة.
(قلت: إن لي منها ولداً) بفتحتين يحتمل الأفراد والجمع (ولها صحبة) أي معاشرة قديمة (قال:
قمرها) أي بالمعاشرة الجميلة مطلقاً، أو عن قبلي وعلى لساني. (يقول:) هذا من كلام الراوي
مستأنف مبين للمراد من قوله: مرها، يعني (عظها) أمر من الوعظ بمعنى النصيحة لقوله تعالى:
﴿فعظوهن﴾. (فإن يك فيها خير) أي شيء من الخير (فستقبل) أي وعظك (ولا تضربن
ظغينتك) أي زوجتك (ضربك أميتك) بالتصغير، أي جويريتك، أي لا تضرب الحرة مثل
ضربك للأمة. وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب بعد عدم قبول الوعظ، لكن يكون ضرباً
غير مبرح. ثم الظعينة في الأصل المرأة التي تكون في الهودج، كني بها عن الكريمة، وقيل
هي الزوجة لأنه تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب، والأمة أصله أموة حذفت الواو
ثم ردت في التصغير وقلبت ياء وأدغمت وإنما صغر الأمة مبالغة في حقارتها أو إشارة إلى أن
الصغيرة تحتاج إلى الضرب والتأديب. (رواه أبو داود).
٣٢٦١ - (وعن أياس بن عبد الله) أي الدوسي المدني قد اختلف في صحبته. قال
البخاري: لا نعرف له صحبة، له حديث واحد في ضرب النساء. روى عنه عبد الله بن عمر،
ذكره المؤلف. (قال: قال رسول الله وَلقول: لا تضربوا أماء الله) أي زوجاتكم فإنهن جوار لله كما
أن الرجال عبيد له تعالى (فجاء) وفي نسخة: فأتى (عمر إلى رسول الله وَله فقال: ذئرن النساء)
من باب: اكلوني البراغيث، ومن وادي قوله تعالى جل جلاله: ﴿وأسروا النجوى ﴾ [الأنبياء -
٣]. أي اجتر أن ونشزن وغلبن (على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف) هذا بالهمز. يقال:
أطاف بالشيء ألم به وقارنه، أي اجتمع ونزل (بآل رسول الله وَ ﴿) أي بأزواجه الطاهرات (نساء
كثير يشكون أزواجهن) أي من ضربهم إياهن (فقال رسول الله ويظهر: لقد طاف) هذا بلا همز.
حديث رقم ٣٢٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٩٧ الحديث رقم ١٤٢. وأحمد في المسند ٣٣/٤.
حديث رقم ٣٢٦١: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٨/٢ الحديث رقم ٢١٤٦. وابن ماجه ٦٣٨/١
الحديث رقم ١٩٨٥. والدارمي في ١٩٨/٢ الحديث رقم ٢٢١٩.
٠٠١/٠٨١

41.
٣٧٢
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
بآل محمد نساء كثير، يشكون أزواجهن. ليس أولئك بخياركم)). رواه أبو داود، وابن
ماجه، والدارمي.
٣٢٦٢ - (٢٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ليس منا من خبب امرأة
علی زوجها، أو عبداً علی سیده)). رواه أبو داود.
٣٢٦٣ - (٢٦) وعن عائشة [رضي الله عنه]، قالت: قال رسول الله وَليقول: ((إن من
أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً،
قال الطيبي رحمه الله: قوله: لقد طاف، صح بغير همزة، والأوّل بهمز، وفي نسخ المصابيح
كلاهما بالهمز. ا هـ فهو من طاف حول الشيء، أي دار. (بآل محمد نساء كثير يشكون
أزواجهن) دل على أن الآل يشمل أمهات المؤمنين. (ليس أولئك) أي الرجال الذين يضربون
نساءهم ضرباً مبرحاً أو مطلقاً (بخياركم) أي بل خياركم من لا يضربهن ويتحمل عنهن، أو
يؤدبهن ولا يضربهن ضرباً شديداً يؤدي إلى شكايتهن. في شرح السنّة: فيه من الفقه إن ضرب
النساء في منع حقوق النكاح مباح، إلا أنه يضرب ضرباً غير مبرح. ووجه ترتب السنّة على
الكتاب في الضرب يحتمل أن نهى النبي وَ ﴿ عن ضربهن قبل نزول الآية. ثم لما ذَئر النساء أذن
في ضربهن ونزل القرآن مواقفاً له. ثم لما بالغوا في الضرب أخبر و # أن الضرب وإن كان مباحاً
على شكاسة أخلاقهن فالتحمل والصبر على سوء أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل. ويحكى
عن الشافعي هذا المعنى (رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي) في الجامع الكبير: ((لا تضربوا إماء
الله))(١). رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب.
٣٢٦٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاغير: ليس منا) أي من أتباعنا (من خبب)
بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة، أي خدع وأفسد (امرأة على زوجها) بأن يذكر مساوىء
الزوج عند امرأته، أو محاسن أجنبي عندها. (أو عبداً) أي أفسده (على سيده) بأي نوع من
الإفساد. وفي معناهما إفساد الزوج على امرأته والجارية على سيدها (رواه أبو داود) وكذا
الحاكم(٢). وروى أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن بريدة ولفظه: ((ليس
منا من حلف بالأمانة، ومن خبب على امرىء زوجته ومملوكه فليس منا))(٣).
٣٢٦٣ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: إن من أكمل المؤمنين
إيماناً أحسنهم خلقاً) بضم اللام ويسكن لأن كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى
(١) الحاكم في المستدرك ١٨٨/٢.
حديث رقم ٣٢٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٨/٢ الحديث رقم ٥١٧٠. وأحمد في المسند ٣٩٧/٢.
(٢) الحاكم في المستدرك ١٩٦/٢.
(٣) أحمد في المسند ٣٥٢/٥ والحاكم في المستدرك ٢٩٨/٤.
حديث رقم ٣٢٦٣: أخرجه الترمذى فى السنن ١٠/٥ الحديث رقم ٢٦١٢. وأحمد فى المسند ٦/ ٤٧.
١

** ':
٥٥٠٢
: ٠٠٣٧
٣٧٣
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
وألطفهم بأهله)). رواه الترمذي.
٣٢٦٤ - (٢٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((أكمل المؤمنين إيماناً
أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حديث
حسن صحيح، ورواه أبو داود إلى قوله ((خلقاً)).
٣٢٦٥ _ (٢٨) وعن عائشة [رضي الله عنها]، قالت: قدم رسول الله وَّر من غزوة
تبوك، أو حنين، وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة
لعب، فقال: ((ما هذا يا عائشة؟)) قالت: بناتي. ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع،
فقال: ((ما هذا الذي أرى وسطهن؟)) قالت: فرس. قال:
كافة الإنسان (وألطفهم بأهله) أي على الخصوص (رواه الترمذي).
٣٢٦٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله يلي: أكمل المؤمنين إيماناً) أي من
خياركم (أحسنهم خلقاً) أي من أكملهم (وخباركم) أي مع عموم الخلق (خياركم لنسائهم)
لأنهن محل الرحمة لضعفهن (رواه الترمذي) أي الحديث بكماله وقال: هذا حديث حسن
صحيح. ورواه أبو داود إلى قوله: خلقاً.
٣٢٦٥ - (وعن عائشة قالت: قدم رسول الله وَل في من غزوة تبوك) مكان معروف، وهو
نصف طريق المدينة إلى دمشق الشام، وهي غزوة العسرة وكانت سنة تسع من الهجرة بلا
خلاف. وذكر البخاري لها بعد حجة الوداع، لعله خطأ من النساخ. (أو حنين) شك من
الراوي عنها وهو بالتصغير، واد بقرب ذي المجاز. وقيل ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب
الطائف، سنة ثمان حين فتح مكة. (وفي سهوتها) بفتح السين المهملة، أي صفتها قدم البيت.
وقيل: بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً شبيه بالمخدع. وقيل: هو شبيه بالرف والطاق
يوضع فيه الشيء كذا في النهاية. وقال بعض شراح المصابيح قوله: وفي بهوتها البهوة لبيت
المقدم أمام البيوت. وروى سهوتها بالسين المهملة (ستر) بكسر السين (فهبت ريح فكشفت)
أي بينت وأظهرت (ناحية الستر) أي طرفه المكشوف بالريح (عن بنات لعائشة لعب) بضم ففتح
بدل أو بيان (فقال: ما هذا) أي الذي رأيناه خلف الستر (يا عائشة قالت: بناتي. ورأى) أي
وقد رأى النبي وَل﴾ (بينهن) أي بين البنات (فرساً له) أي الفرس (جناحان من رقاع) بكسر الراء
جمع رقعة وهي الخرقة وما يكتب عليه. (فقال: ما هذا الذي أرى) أي أبصره (وسطهن)
بالسكون. قال في المصباح: الوسط بالسكون بمعنى بين، نحو جلست وسط القوم، أي
بينهم. وقال الجوهري: يقال ووسط القوم بالتسكين وسط الدار بالتحريك، وقال: كل موضع
يصلح فيه بين فهو بالتسكين. وكل موضع لا يصلح فيه فهو بالتحريك. (قالت: فرس. قال:
٥ ٠٠٧.٢ ١٣٨٣٧٩٧
حديث رقم ٣٢٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠/٥.
حديث رقم ٣٢٦٥: أخرجه أبو داود فى السنن ٢٢٧/٥ الحديث رقم ٤٩٣٢.
٧٦٥٧.٢
٦- فص م

٣٧٤
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
((وما الذي عليه؟)) قالت: جناحان. قال: ((فرس له جناحان؟)) قالت: أما سمعت أن
لسليمان خيلاً لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٣٢٦٦ - (٢٩) عن قيس بن سعد، قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون المرزبان
لهم، فقلت: لرسول الله ◌َ﴿ أحق أن يسجد له، فأتيت رسول الله وَلهو فقلت: إني أتيت
الحيرة، فرأيتهم يسجدون المرزبان لهم، فأنت أحق بأن يسجد لك، فقال لي: «أرأيت لو
مررت بقبري أكنت تسجد له؟)) فقلت: لا. فقال: ((لا تفعلوا، لو كنت
٠٫٠٠ ٠٫٩
وما هذا الذي عليه. قالت: جناحان. قال: فرس له جناحان) بحذف الاستفهام (قالت: أما
سمعت) أي من الناس (إن لسليمان خيلاً لها أجنحة. قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه) أي
أواخر أسنانه. قال ابن الملك: قيل عدم إنكاره ول# على لعبها بالصورة وإبقائها في بيتها دال
على أن ذلك قبل التحريم إياها، أو يقال لعب الصغار مظنة الاستخفاف. اهـ والثاني غير
صحيح لأنه 8* تزوّجها بمكة في عشر من شوّال سنة عشر من النبوّة، قبل الهجرة بثلاث ولها
ست سنين. والغزوتان المذكورتان إحداهما سنة ثمان والأخرى سنة تسع من الهجرة، فباليقين
تجاوزت عائشة حينئذ حد البلوغ (رواه أبو داود).
(الفصل الثالث)
٣٢٦٦ - (عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة) بكسر المهملة بلدة قديمة بظهر الكوفة
(فرأيتهم) أي أهلها (يسجدون المرزبان لهم) وهو بفتح الميم وضم الزاي، الفارس الشجاع
المقدم على القوم دون الملك، وهو معرب كذا في النهاية. وقيل: أهل اللغة يضمون ميمه، ثم
أنه منصرف وقد لا ينصرف. (فقلت: رسول الله (*) وفي نسخة: لرسول الله بلام الابتداء
(وَس* أحق أن يسجد له) أي لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات (فأتيت رسول الله وَاليوم
فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون المرزبان لهم) أي تعظيماً له وتكريماً (فأنت أحق) أي
أولى وأليق (منه بأن) وفي نسخة أن (يسجد لك. فقال لي:) إظهاراً لعظمة الربوبية وإشعاراً
المذلة العبودية (أرأيت) أي أخبرني (لو مررت بقبري أكنت تسجد له) أي للقبر أو لمن في القبر
(فقلت: لا. فقال: لا تفعلوا) خطاب عام له ولغيره، أي في الحياة كذلك لا تسجدوا. قال
تعالى: ﴿لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ﴾
[فصلت - ٣٧]. قال الطيبي رحمه الله: أي اسجدوا للحي الذي لا يموت ولمن ملكه لا
يزول، فإنك إنما تسجد لي الآن مهابة وإجلالاً فإذا صرت رهين رمس امتنعت عنه. (لو كنت
حديث رقم ٣٢٦٦: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٤/٢ الحديث رقم ٢١٤٠. والدارمي في ١ / ٤٠٦
الحديث رقم ١٤٦٣.
dest

٣٧٥
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهم عليهن من
حق) رواه أبو داود.
٣٢٦٧ - (٣٠) ورواه أحمد عن معاذ بن جبل.
٣٢٦٨ - (٣١) وعن عمر [رضي الله عنه]، عن النبي وَالر قال: ((لا يسأل الرجل فيما
ضرب امرأته علیه)). رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٢٦٩ - (٣٢) وعن أبي سعيد، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وَّل ونحن عنده،
فقالت: وجي صفوان بن المعطل يضربني
آمر) بصيغة المتكلم، وفي رواية: بصيغة الفاعل، أي لو صح لي أن آمر، أو لو فرض إني
كنت آمراً. (أحداً أن يسجد لأحد) أي بعد الأنبياء لعموم حقهم على الآباء والأبناء بالأنباء
(لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من حق) وفي رواية: من الحق.
فالتنوين للتكثير والتعريف للجنس. وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما
فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ [النساء - ٣٤]. (رواه أبو داود) أي عن
قيس ، وكذا الحاكم(١).
٣٢٦٧ - (ورواه أحمد عن معاذ بن جبل) في الجامع الصغير: «لو كنت آمراً أحداً أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)). رواه الترمذي عن أبي هريرة، وأحمد عن
معاذ، والحاكم عن بريدة(٢).
.......
٣٢٦٨ - (وعن عمر) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ- قال: لا يسئل الرجل) نفي مجهول
(فيما ضرب امرأته عليه) أي إذا راعى شروط الضرب وحدوده. قال الطيبي رحمه الله: الضمير
المجرور راجع إلى ما وهو عبارة عن النشوز المنصوص عليه في قوله تعالى جل شأنه:
﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ إلى قوله: ﴿واضربوهن﴾ [النساء - ٣٤]. وقوله: لا يسئل عبارة
عن عدم التحرج والتأثم لقوله تعالى: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ [النساء - ٣٤].
أي أزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ وتوبوا عليهن واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن.
(رواه أبو داود وابن ماجه).
٣٢٦٩ - (وعن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وَّر ونحن عنده فقالت:
زوجي صفوان بن المعطل) بتشديد الطاء المفتوحة (يضربني إذا صليت ويفطرني) بالتشديد، أي
(١) الحاكم في المستدرك ٢/ ١٨٧.
حديث رقم ٣٢٦٧: أخرجه أحمد في المسند ٢٢٧/٥.
(٢) الجامع الصغير ٤٥٨/٢ الحديث رقم ٧٤٨١.
حديث رقم ٣٢٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٩/٢ الحديث رقم ٢١٤٧. وابن ماجه في ٦٣٩/١
الحديث رقم ١٩٨٦.
حديث رقم ٣٢٦٩: أخرجه أبو داود فى السنن ٨٢٧/٢ الحديث رقم ٢٤٥٩. وأحمد فى المسند ٣/ ٨٠.

كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٧٦
٠٠٠
إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس. قال: وصفوان
عنده. قال: فسأله عما قالت. فقال: يا رسول الله! أما قولها: يضربني إذا صليت؛
فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، قال: فقال له رسول الله وَلير: ((لو كانت سورة واحدة
لكفت الناس)). قال: وأما قولها: يفطرني إذا صمت؛ فإنها تنطلق تصوم وأنا رجل
شاب؛ فلا أصبر. فقال رسول الله﴿ ((لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها)) وأما قولها:
إني لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ
حتى تطلع الشمس قال: ((فإذا استيقظت يا صفوان! فصل)). رواه أبو داود، وابن
ماجه .
يأمرني بالإفطار أو يبطل صومي (إذا صمت ولا يصلي الفجر) أي هو بنفسه (حتى تطلع
الشمس) أي حقيقة أو يقرب طلوعها (قال:) أي أبو سعيد (وصفوان عنده) أي عند النبي
وَ لير (قال:) أي أبو سعيد (فسأله) أي صفوان (عما قالت) أي امرأته (فقال:) أي صفوان
(يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين) أي طويلتين في ركعة أو
ركعتين (وقد نهيتها) أي عن تطويل القراءة، أو إطالة الصلاة. (قال:) أي أبو سعيد (فقال
له) أي تصديقاً لأجله (رسول الله صلقي: لو كانت) اسمه يعود إلى مصدر تقرأ، أي لو كانت
القراءة بعد الفاتحة (سورة واحدة) أي أي سورة كانت ولو أقصرها. وقال الطيبي: لو كانت
القراءة سورة واحدة وهي الفاتحة (لكفت الناس) أي لأجزأتهم كافتهم جمعاً وإفراداً (قال:)
أي صفوان (وأما قولها: يفطرني إذا صمت فإنها تنطلق) أي تذهب (تصوم) أي نفلاً (وأنا
رجل شاب فلا أصبر) وفي نسخة: لا أصبر، أي عن جماع النهار. وسيأتي أنه كان
مشتغلاً بالليل (فقال رسول الله وَله: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها) أي في غير الفرائض.
(وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فأنا أهل بيت) أي أنا أهل صنعة لا ننام
الليل (قد عرف لنا ذلك) أي عادتنا ذلك، وهي أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليالي
(لا نكاد نستيقظ) أي إذا رقدنا آخر الليل (حتى تطلع الشمس) حقيقة أو مجاز مشارفه
(قال: فإذا استيقظت يا صفوان فصل) أي أداء أو قضاء. قال الطيبي: وإنما قبل عذره مع
تقصيره، ولم يقبل منها وإن لم تقصر إيذاناً بحق الرجال على النساء. ا هـ وفي إثبات
التقصير له ونفيه عنها محل بحث. وقد قال بعض شراح الحديث: في تركه التعنيف أمر
عجيب من لطف الله سبحانه بعباده ولطف نبيه ورفقه بأمته. ويشبه أن يكون ذلك منه على
ملكه الطبع واستيلاء العادة، فصار كالشيء المعجوز عنه. وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من
يغمى عليه فعذره فيه ولم يثرب عليه. ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها
ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ ممن يحضره ويشاهده. اهـ فكأنه كان إذا سقى
الماء طول الليل ينام في مكانه وليس هناك من يوقظه فيكون معذوراً والله تعالى أعلم.
(رواه أبو داود وابن ماجه) وليس ابن ماجه في نسخة عفيف الدين.
٠٠٠.
رموير
- بو
اليها استيف انشاء الله

٣٧٧
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٧٠ - (٣٣) وعن عائشة [رضي الله عنها]: أن رسول الله وَّ كان في نفر من
المهاجرين والأنصار، فجاء بعير فسجد له، فقال أصحابه: يا رسول الله! تسجد لك البهائم
والشجر؛ فنحن أحق أن نسجد لك. فقال: ((اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمر
أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أمرها أن تنقل من جبل أصفر
إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أبيض؛ كان ينبغي لها أن تفعله)). رواه أحمد.
٣٢٧٠ - (وعن عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله بَير كان في نفر) أي مع جماعة (من
المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له) أي لرسول الله وَّر (فقال أصحابه: يا رسول الله
تسجد لك البهائم والشجر) أي مع قلة فهمها وعدم تكليفها بتعظيمك (فنحن أحق) أي منها (أن
نسجد لك) أي بالسجود لك شكر النعمة التربية النبوية التي هي أولى من التربية الأبوية (فقال:
اعبدوا ربكم) أي بتخصيص السجدة له فإنها غاية العبودية ونهاية العبادة (واكرموا أخاكم) أي
عظموه تعظيماً يليق له بالمحبة القلبية والإكرام المشتمل على الإطاعة الظاهرية والباطنية. وفيه
إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا
عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين ﴾ [آل عمران - ٧٩]. وإيماء إلى قوله: ﴿ما قلت لهم
إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ﴾ [المائدة - ١١٧]. أما سجدة البعير فخرق للعادة
واقع بتسخير الله تعالى وأمره، فلا مدخل له وَ﴿ في فعله، والبعير معذور حيث أنه من ربه
مأمور كأمر الله تعالى ملائكته أن يسجدوا لآدم، والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الطيبي رحمه
الله: قاله تواضعاً وهضمها لنفسه، يعني: أكرموا من هو بشر مثلكم ومفرع من صلب أبيكم آدم
وأكرموه لما أكرمه الله واختاره وأوحى إليه كقوله تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ ﴾
[الكهف - ١١٠]. (ولو كنت آمر) وفي رواية: آمراً. (أحداً أن يسجد لأحد) أي بأمره تعالى
(لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) مبالغة في وجوب انقيادها (ولو أمرها) أي زوجها (أن تنقل
من جبل أصفر إلى جبل أسود) أي أحجار هذا إلى ذاك مع أنه عبث مطلق (ومن جبل أسود)
هو ذاك أو غيره (إلى جبل أبيض) قال الطيبي رحمه الله: كناية عن الأمر الشاق
أحب إليّ من منن الرجال
لنقل الصخر من قلل الجبال
وتخصيص اللونين، تتميم للمبالغة لأنه لا يكاد يوجد أحدهما بقرب الآخر. (كان ينبغي
لها أن تفعله) بناء على حسن المعاشرة القيام بشكر النعمة، فإن لم يشكر الناس لم يشكر الله
(رواه أحمد) وذكره في المواهب أبسط من ذلك وقال: روى أحمد والنسائي عن أنس بن مالك
قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه، أي يستقون وإنه استصعب عليهم
فمنعهم ظهره، وأن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله وَ ﴿ فقالوا: إنه كان لنا جمل نستقي عليه وأنه
استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع. فقال رسول الله وَ﴿ لأصحابه: قوموا.
فقاموا فدخل الحائط، يعني البستان والجمل في ناحية، فمشى رسول الله وَ الر نحوه فقالت
پوء
حديث رقم ٣٢٧٠: أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٧٦.
٠٫٥٠

٣٧٨
كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
٣٢٧١ - (٣٤) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا
تصعد لهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط
عليها زوجها، والسكران حتى يصحو)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
٣٢٧٢ - (٣٥) وعن أبي هريرة، قال: قيل لرسول الله وَّلقول: أي النساء خير؟ قال:
((التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره)). رواه
النسائي، والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
" ,٩٠
-: :
الأنصار: يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب وأنا نخاف عليك صولته. فقال رسول
الله وَ له: ليس على منه بأس. فلما نظر الجمل إلى رسول الله وَلا أقبل نحوه حتى خر ساجداً
بين يديه. فأخذ رسول الله وَ ل# بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل. فقال له
أصحابه: يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك.
فقال رسول الله وَلقر: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها(١).
٣٢٧١ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَلهو: ثلاثة) أي أشخاص (لا يقبل) بالتذكير
والتأنيث (لهم صلاة) أي قبولاً كاملاً (ولا تصعد) بفتح حرف المضارعة وضمها (لهم حسنة)
أي إليه تعالى قال تعالى جلّ شأنه: إليه يصعد الكلام الطيب والعمل الصالح يرفعه. وفي
رواية: ولا ترفع لهم إلى السماء حسنة. (العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه) والجمع على تقدير
اشتراك جماعة أو لمقابلة الجمع بالجمع، فإن اللام في العبد للجنس وهو في معنى الجمع، أو
المراد مولاه ومن قام مقامه. (فيضع) بالنصب ويرفع (يده في أيديهم) كناية عن الإطاعة
والإنقياد (والمرأة الساخط عليها زوجها) وفي رواية: حتى يرضى عنها، وتركه للظهور. أو
المراد حتى يرضى عنها أو يطلقها، فتركه لإفادة العموم أو للمبالغة في الزجر والتهديد.
(والسكران حتى يصحو) أي من غفلته ومعصيته برجوعه وتوبته (رواه البيهقي في شعب الإيمان)
وكذا ابن خزيمة وابن حبان.
٣٢٧٢ - (وعن أبي هريرة قال: قيل لرسول الله وَلاغير: أي النساء خير) أي أحسن وأيمن
(قال: التي تسره) أي زوجها والمعنى تجعله مسروراً (إذا نظر) أي إليها ورأى منها البشاشة وحسن
الخلق ولطف المعاشرة، وإن اجتمعت الصورة والسيرة فهي سرور ونور على نور (وتطيعه إذا أمر)
أي في غير معصية الخالق (ولا تخالفه في نفسها ولا مالها) أي ماله الذي بيدها كقوله تعالى: ﴿ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ [النساء - ٥]. ويؤيده الحديث الثاني (بما يكره) أي من الجناية والخيانة .
وقال الطيبي رحمه الله: يحتمل الحقيقة بأن يكون الرجل معسراً والمجاز، أي ماله الذي بيدها.
اهـ فعلى الأوّل يحمل على حسن المعاشرة (رواه النسائي والبيهقي في شعب الإيمان).
حديث رقم ٣٢٧١: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٨٣/٦ الحديث رقم ٨٦٠٠.
حديث رقم ٣٢٧٢: أخرجه النسائي في السنن ٦٨/٦ الحديث رقم ٣٢٣١.

٣٧٩
كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق
٣٢٧٣ - (٣٦) وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله وَّر قال: ((أربع من
أعطيهن، فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن على البلاء
صابر، وزوجة لا تبغيه خوناً في نفسها ولا ماله)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(١١) باب الخلع والطلاق
الفصل الأول
٣٢٧٤ - (١) عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس
٣٢٧٣ - (وعن ابن عباس أن رسول الله (* قال: أربع) أي خصال (من أعطيهن) أي
بإعطاء الله وتوفيقه إياه (فقد أعطى خير الدنيا والآخرة. قلب شاكر) أي على النعماء (ولسان
ذاكر) أي في السراء والضراء (وبدن على البلاء) أي على المحن التكليفية والمصائب الكونية
(صابر وزوجة لا تبغيه) بفتح التاء ويضم، أي لا تطلب له. (خوناً) أي خيانة (في نفسها وماله)
أي ولا خيانة في ماله، قال تعالى: ﴿يبغونكم الفتنة﴾ [التوبة - ٤٧]. أي يطلبون لكم ما
تفتتنون به. وفي القاموس: بغيته أي طلبته، وإبغاء الشيء طلبه له وإعانه عليه. وفي النهاية :
ابغني كذا بهمزة الوصل، أي اطلب لي وبهمز القطع، أي أعني على الطلب (رواه البيهقي في
شعب الإيمان) وكذا الطبراني بسند حسن.
(باب الخلع والطلاق)
في المغرب: خلع الملبوس نزعه، وخالعت المرأة زوجها واختلعت منه إذا افتدت بمالها،
فإذا أجابها الرجل فطلقها قيل خلعها. والاسم الخلع بالضم، وإنما قيل ذلك لأن كلاً منهما لباس
صاحبه فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما. قال تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنت لباس لهن ﴾
[البقرة - ١٨٧]. وفي العناية شرح الهداية: الخلع في الشرع عبارة عن أخذ مال من المرأة بإزاء
ملك النكاح بلفظ الخلع. قال المظهر: اختلف في أنه لو قال: خالعتك على كذا، وقالت: قبلت
وحصلت الفرقة بينهما هل هي طلاق أم فسخ. فمذهب أبي حنيفة ومالك وأصح قولي الشافعي
أنه طلاق بائن كما لو قال: طلقتك، أي على كذا. ومذهب أحمد واحد قولي الشافعي أنه فسخ.
ثم الطلاق اسم بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم. والتركيب [يدل] على الحل والانحلال،
ومنه أطلقت الأسير إذا حللت أساره وخليت سبيله، وأطلقت الناقة من العقال.
(الفصل الأوّل)
٣٢٨٤ - (عن أبي عباس أن امرأة ثابت بن قيس) أي ابن شماس، واختلف في اسمها،
والراجح أنها حبيبة بنت سهل. قال العسقلاني في التقريب: هي صحابية وهي التي اختلعت من
رقم ٣٢٧٣: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٢٣٣ الحديث رقم ٤٩٠٢.
حدیث
حديث رقم ٣٢٧٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٣٩٥ الحديث رقم ٥٢٧٣. والنسائي في السنن ٦/
١٦٩ الحديث رقم ٣٤٦٣. وابن ماجه في ٦٦٣/١ الحديث رقم ٢٠٥٦. وأحمد في المسند ٣/٤.

٣٨٠
كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق
أتت النبي وَّر فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني
أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله وَلير: ((أتردين عليه حديقته؟)) قالت: نعم قال
رسول الله ◌َ: ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)). رواه البخاري.
٣٢٧٥ - (٢) وعن عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول
الله وَالر، فتغيظ فيه
ثابت بن قيس فتزوّجها أبي بن كعب بعده (أتت النبي وَ*) قيل: وقد ضربها زوجها ضرب
تأديب. (فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب) بكسر التاء ويضم، أي ما أغضب وما
أعيب (عليه في خلق) بضمتين (ولا دين) أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه وإساءة معاشرته ولا
لنقصان في ديانته (ولكني أكره الكفر في الإسلام) عرّضت عما في نفسها من كراهة الصحبة
وطلب الخلاص بقولها: ولكني أكره الكفر. أي كفران النعمة، أو بمعنى العصيان. تعني ليس
بيني وبينه محبة وأكرهه طبعاً فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه من بغض ونشوز
وغير ذلك مما يتوقع من الشابة المبغضة لزوجها، فسمت ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما
ينافيه نفسه (فقال رسول الله ويلي: أتردين عليه حديقته) أي التي أعطاك بالمهر، وهي أرض ذات
شجر مثمر (قالت: نعم. قال رسول الله وَلفي:) أي لزوجها (أقبل الحديقة وطلقها تطليقة) أمر
إصلاح وإرشاد إلى ما هو الأصوب لا إيجاب وإلزام بالطلاق وفيه دليل على أن الأولى للمطلق
أن يقتصر على طلقة واحدة ليتأتى له العودة إليها أن أتفق بداء قال تعالى: ﴿لا تدري لعل الله
يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ [الطلاق - ١] وفيه دليل على أن الخلع طلاق لا فسخ. قال عبد
الرزاق: ثنا جريج عن داود عن ابن أبي العاص عن سعيد بن المسيب أن النبي ◌َّر جعل الخلع
تطليقة، ((ومراسيل سعيد لها حكم الوصل الصحيح لأنه من كبار التابعين، وكبار التابعين قل أن
يرسلوا عن رسول الله ﴿ إلا عن صحابي وأن أتفق غيره نادراً فعن ثقة، هكذا تتبعت مراسيله
قال ابن الهمام: وبه يقوى ظن حجية ما رواه المصنف - يعني صاحب الهداية - عنه وَّر: الخلع
تطليقة بائنة. وكذا ما أخرجه الدارقطني وسكت عليه وابن عدي اهـ. (١) ويتعلق بهذا الحديث
زيادة تأتي في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى. (رواه البخاري).
١٣٢٢/٦
٣٢٧٥ _ (وعن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض) الجملة حالية، أي طلقها
في حال حيضها (فذكر عمر [رضي الله عنه] لرسول الله(وَ لٍ﴾) أي ما وقع منه (فتغيظ فيه) أي
(١) فتح القدير ٤/ ٦٠.
حديث رقم ٣٢٧٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٥٣/٨ الحديث رقم ٤٩٠٨. ومسلم في صحيحه ٢/
١٠٩٣ الحديث رقم (١٤٧١/١). وأبو داود في السنن ٦٣٢/٢ الحديث رقم ٢١٧٩. والترمذي
في ٤٧٨/٣ الحديث رقم ١١٧٥. والنسائي ٦/ ١٣٧ الحديث رقم ٣٣٨٩ وابن ماجه في ١ / ٦٥١
الحديث رقم ٢٠١٩. والدارمي في ٢١٣/٢. الحديث رقم ٢٢٦٢. ومالك في الموطأ ٢/ ٥٧٦
الحديث رقم ٥٣ من كتاب الطلاق وأحمد في المسند ٢٦/٢.