النص المفهرس
صفحات 341-360
/٠٠٠٠. MAr كتاب النكاح/ باب الوليمة ٣٤١ طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)). متفق عليه . ٣٢١٩ - (١٠) وعن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، كان له غلام لحام، فقال: اصنع لي طعاماً يكفي خمسة، لعلي أدعو النبي خامس خمسة، الطعام، فإن من الطعام ما يكون شراً منه. ونظيره: شر الناس من أكل وحده. (طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء) الجملة صفة الوليمة. قال القاضي: وإنما سماه شراً لما ذكر عقيبة فإنه الغالب فيها فكأنه قال: شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها. فاللفظ وإن(١) أطلق فالمراد به التقييد بما ذكره عقيبة، وكيف يريد به الاطلاق وقد أمر باتخاذ الوليمة إجابة الداعي إليها ورتب العصيان على تركها. قال الطيبي: التعريف في الوليمة للعهد الخارجي، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم وتطييب الطعام لهم ورفع مجالسهم [وتقديمهم] وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم. وقوله: يدعى الخ، استئناف بيان لكونها شر الطعام، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير: من، لأن الرياء شرك خفي. حال والعامل يدعى، يعني يدعى لها الأغنياء. والحال أن الإجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام. اهـ والحاصل أنه ليس شر الطعام لذاته بل لما يعرض له غالباً من سوء حالاته وصفاته (ومن ترك الدعوة) أي إجابتها من غير معذرة (فقد عصى الله ورسوله) وإنما عصى الله لأن من خالف رسول الله فقد خالف أمر الله تعالى. واستدل به من قال بوجوب الإجابة، والجمهور حملوه على تأكيد الاستحباب. (متفق عليه) وفي رواية لمسلم عنه بلفظ. ((شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لا يجيب الدعوة فقد عصى الله ورسوله))(٢). بودي في ٣٢١٩ - (وعن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يكنى) بالتخفيف والتشديد. في القاموس: كنى به كنية بالكسر والضم سماه كأكناه وكناه. فقوله: (أبا شعيب) منصوب على المفعول الثاني. (كان له غلام لحام) بتشديد الحاء، أي بائع اللحم كثمار وهو مبالغة لاحم فاعل للنسبة كلابن وتامر. (فقال: اصنع لي) أي لأجل أمري (طعاماً يكفي خمسة) أي خمسة رجال (لعلي أدعو النبي ◌َّه) لمعرفته أثر الجوع في وجهه (خامس خمسة) حال من الحديث رقم (١٠٧. ١٤٣٢). وأبو داود في السنن ١٢٥/٤ الحديث رقم ٣٧٤٢. وابن ماجه في = ٦١٦/١ الحديث رقم ١٩١٣. والدارمي في ١٤٣/٢ الحديث رقم ٢٠٦٦. ومالك في الموطأ ٢/ ٥٤٦ الحديث رقم ٥٠ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند ٢٤١/٢. (١) في المخطوطة (دون)). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٥٥ الحديث رقم (٢١٢٩.١٢٦). حديث رقم ٣٢١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٣/٩ الحديث رقم ٥٤٦١. ومسلم في ١٦٠٨/٣ الحديث رقم (٢٠٣٦.١٣٨). والترمذي في السنن ٤٠٥/٣ الحديث رقم ١٠٩٩. والدارمي في ١٤٣/٢ الحديث رقم ٢٠٦٨. وأحمد في المسند ١٢١/٤. ٣٤٢ كتاب النكاح/ باب الوليمة فصنع له طعيماً، ثم أتاه فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبي وَلير: ((يا أبا شعيب! إن رجلاً تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته)) قال: لا، بل أذنت له متفق عليه. الفصل الثاني ٣٢٢٠ - (١١) عن أنس: أن النبي وَلّر أولم على صفية بسويق وتمر. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. النبي وَلجر، أي واحداً من خمسة من باب ثاني اثنين (فصنع له) أي عبده له أو للنبي أو هو للنبي وَلّ على النسبة المجازية. (طعيماً) بالتصغير، أي طعاماً لطيفاً (ثم أتاه) أي جاء إلى النبي وَّل (فدعاه) أي وأصحابه الأربعة (فتبعهم رجل: فقال النبي ◌ِّي) أي عند الوصول إلى بيته (يا أبا شعيب أن رجلاً تبعنا) أي في الطريق (فإن شئت أذنت له) أي في الدخول (وإن شئت تركته) أي على الباب منغير أن يدخل بترك الإذن (قال: لا) أي لا أتركه (بل أذنت له) فيه أنه لا يجوز لأحد أن يدخل في ضيافة قوم بغير إذن أهلها ولا يجوز للضيف أن يأذن لأحد في الإتيان معه إلا بأمر صريح أو إذن عام أو علم يرضاه. في شرح السنّة: فيه دليل على أنه لا يحل طعام الضيافة لمن لم يدع إليها. وذهب قوم إلى أن الرجل إذا قدم إليه طعام وخلى بينه وبينه فإنه يتخير، إن شاء أكل وإن شاء أطعم غيره، وإن شاء حمله إلى منزله. فأما إذا جلس على مائدة كان له أن يأكل بالمعروف ولا يحمل شيئاً ولا يطعم غيره منها. وقد استحسن بعض أهل العلم أن يناول أهل المائدة بعضهم بعضاً شيئاً، فإن كانوا على مائدتين لم يجز. وذهب بعضهم إلى أن من قدم إلى رجل طعاماً مالياً كله فإنه لا يجري مجرى التمليك وإن له أن يحول بينه وبينه إن شاء. قال المظهر: وهذا تصريح منه وَلقر على أنه لا يجوز أن يدخل دار غيره إلا بإذنه ولا للضيف أن يدعو أحد بغير إذن المضيف. قال النووي: ويستحب للضيف أن يستأذن له ويستحب للمضيف أن لا يرده إلا أن ترتب على حضوره مفسدة من تأذى الحاضرين، وإذا رده ينبغي أن يتلطف به ولو أعطاه شيئاً من الطعام إن كان يليق به ليكون رداً جميلاً كان حسناً (متفق عليه). ـيوص، (الفصل الثاني) ٣٢٢٠ - (عن أنس أن النبي ◌َّار أولم على صفية بسويق وتمر) تقدم أنه أولم على صفية بحيس وجمع بأنه كان في الوليمة كلاهما فاخبر كل راو بما كان عنده. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه). حديث رقم ٣٢٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٢٦/٤ الحديث رقم ٣٧٤٤. والترمذي في ٤٠٣/٣ الحديث رقم ١٠٩٥ وابن ماجه في ٦٥١/١ الحديث رقم ١٩٠٩. وأحمد فى المسند ١١٠/٣. ٠٠ ٩.٤ ٣٤٣ كتاب النكاح/ باب الوليمة ٣٢٢١ - (١٢) وعن سفينة: أن رجلاً ضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعاماً، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله وَ ل﴿ فأكل معنا، فدعوه، فجاء، فوضع يديه على عضادتي الباب، فرأى القرام قد ضرب في ناحية البيت، فرجع. قالت فاطمة: فتبعته، فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ قال: ((إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً)) رواه أحمد، وابن ماجه. ٣٢٢٢ - (١٣) وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَل: ((من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير ٣٢٢١ - (وعن سفينة) هو مولى أم سلمة (أن رجلاً ضاف علي بن أبي طالب) أي صار ضيفاً له. يقال: ضافه ضيف، أي نزل به ضيف. (فصنع) أي على (له) أي للضيف (طعاماً) وقال المظهر: أي صنع طعاماً (وأهدى) أي على لا أنه دعا علياً إلى بيته، ذكره الطيبي ولم يتعقبه. فكان المظهر وهم أن ضاف بمعنى أضاف أو كان كذا في نسخته، وإلا ففي اللغة فرق بينهما. يقال: ضاف الرجل إذا نزل به ضيفاً، وأضاف الرجل وضيفه إذا نزلته ضيفاً لك. وفي المصباح: ضافه ضيفاً كباعه إذا نزل عنده، وأضفته إذا أنزلته وقربته. وفي القاموس: ضفته أضيفه ضيفاً وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفاً. وفي النهاية: ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته، (فقالت فاطمة رضي الله عنها: لو دعونا رسول الله وَ﴾﴾ أي لكان أحسن وأبرك وأيمن أو لو للتمني (فدعوه فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب) بكسر العين وهما الخشبتان المنصوبتان على جنبتيه (فرأى القرام) بكسر القاف وهو (١) ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من العهون ورقوم ونقوش يتخذ ستراً يغشى به الأقمشة والهوادج (قد ضرب) أي نصب (في ناحية البيت فرجع. قالت فاطمة: فتبعته، فقلت: يا رسول الله ما ردك) أي عن الدخول علينا والنزول عندنا (قال: إنه) أي الشأن (ليس لي) أي بالخصوص أولى وأمثالي (أو لنبي) أي على العموم (أن يدخل بيتاً مزوّقاً) بتشديد الواو المفتوحة، أي مزيناً بالنقوش وأصل التزويق التمويه. قال الخطابي وتبعه ابن الملك كان ذلك مزيناً منقشاً. وقيل لم يكن منقشاً ولكن ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة، وفيه تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكراً ا هـ. وفيه أنه لو كان منكر الأنكر عليها ولكن نبه بالرجوع إلى أنه ترك الأولى فإنه من زينة الدنيا وهي موجبة لنقصان الأخرى، ويدل على ما قلنا تخصيص النفي. (رواه أحمد وابن ماجه) وروى أحمد والطبراني عنه بلفظ: ليس لي أن أدخل بيتاً مزوّقاً. ٣٢٢٢ - (وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَليقول: من دعي) أي إلى طعام (فلم يجب) الفاء تقيد المبادرة (فقد عصى الله ورسوله) أي إذا كان بغير عذر (ومن دخل على غير حديث رقم ٣٢٢١: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٣/٤ الحديث رقم ٣٧٥٥. وابن ماجه في ١١١٥/٢ الحديث ٣٣٦٠ وأحمد في المخطوطة ((إلى)). (١) في المخطوطة ((هي)). حديث رقم ٣٢٢٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٢٥/٤ الحديث رقم ٣٧٤١. ٣٤٤ كتاب النكاح/ باب الوليمة دعوة دخل سارقاً وخرج مغيراً)). رواه أبو داود. ٣٢٢٣ - (١٤) وعن رجل من أصحاب رسول الله وَ ◌ّ ر، أن رسول اللهِ وَ لَه قال: ((إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق)). رواه أحمد، وأبو داود. ٠-٠ ٣٢٢٤ - (١٥) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله يشكلحجر: ((طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به)). دعوة) أي للمضيف إياه (دخل سارقاً) لأنه دخل بغير إذنه فيأثم كما يأثم السارق في دخول بيت غيره (وخرج مغيراً) أي ناهباً غاصباً، يعني وأن أكل من تلك الضيافة فهو كالذي يغير أي يأخذ مال أحدٍ غصباً. والحاصل أنه ◌َليل علم أمته مكارم الأخلاق البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية، فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم الألفة والمودة، والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المذلة والمهانة، فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين. (رواه أبو داود). ٣٢٢٣ - (وعن رجل من أصحاب رسول الله (وَلـ) ولكون الصحابة كلهم عدول لا تضر جهالة الراوي منهم (أن رسول الله وَلي قال: إذا اجتمع الداعيان) أي معاً (فأجب أقربهما باباً) لقوله تعالى: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ [النساء - ٣٦] (وأن سبق أحدهما فاجب الذي سبق) أي لسبق تعلق حقه ويؤخذ منه أن الأسبق بسبق أخذ العلم أليق وبجواب الفتوى أحق (رواه أحمد وأبو داود). ٣٢٢٤ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَلاغير: طعام أول يوم) أي في العرس (حق) أي ثابت ولازم فعله وإجابته، أو واجب وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة، فإنها في معنى الواجب حيث يسيء بتركها ويترتب عتاب وإن لم يجب عقاب. (وطعام يوم الثاني سنة) يمكن أن يكون اليومان بعد العقد أو الأول منهما قبل العقد والثاني بعده (وطعام يوم الثالث سمعة) بضم السين، أي سمعة ورياء ليسمع الناس وليراثيهم. ففيه تغليب السمعة على الرياء أو اكتفاء إذ في التحقيق فرق بينهما دقيق، (ومن سمع سمع الله به) بتشديد الميم فيهما، أي من شهر نفسه بكرم أو غيره فخراً أو رياء شهره الله يوم القيامة بين أهل العرصات بأنه مراء كذاب بأن أعلم الله الناس بريائه وسمعته وقرع باب أسماع خلقه فيفتضح بين الناس. قال الطيبي: إذا أحدث الله تعالى لعبد نعمة حق له أن يحدث شكراً واستحب ذلك في الثاني جبراً لما يقع من النقصان في اليوم الأول فإن السنة مكملة للواجب، وأما اليوم الثالث ١٠ بال سيفويداك. ١٠٠/١ حديث رقم ٣٢٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٣/٤ الحديث رقم ٣٧٥٦. وأحمد في المسند ٥٪ ٤٠٨. حديث رقم ٣٢٢٤: أخرجه الترمذي في السنن ٤٠٣/٣ الحديث رقم ٠١٠٩٧ ٣٤٥ کتاب النكاح/ باب الوليمة رواه الترمذي. ٣٢٢٥ - (١٦) وعن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل. رواه أبو داود، وقال محيي السنة: والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي وَطهو مرسلاً. الفصل الثالث ٣٢٢٦ - (١٧) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((المتباريان لا يجابان، ولا يؤكل طعامهما)). قال الامام أحمد: يعني المتعارضين فليس إلا رياء وسمعة والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول ويستحب في الثاني ويكره بل يحرم في الثالث ا هـ. وفيه رد [صريح] على أصحاب مالك [رحمه الله] حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك (رواه الترمذي) وروى الطبراني عن ابن عباس: ((طعام يوم في العرس سنة وطعام يومين فضل وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة))(١). ٣٢٢٥ - (وعن عكرمة عن ابن عباس أن النبي وَّلقر نهى عن طعام المتباريين) بياء مفتوحة، أي المتفاخرين (أن يؤكل) بهمز ويبدل، في النهاية: المتباريان هما المتعارضان بفعليهما ليرى أيهما يغلبه صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من المباهاة والرياء، وقد دعى بعض العلماء فلم يجب. فقيل له أن السلف كانوا يدعون فيجيبون. قال: كان ذلك منهم للموافاة والمواساة وهذا منكم للمكافاة والمباهاة. وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما دعيا إلى طعام فأجابا فلما خرجا قال عمر لعثمان: لقد شهدت طعاماً وددت أني لم أشهد. قال: ما ذاك. قال: حشيت أن يكون جعل مباهاة (رواه أبو داود) أي موصولاً وكذا رواه الحاكم(٢) (وقال محيي السنة) [رحمه الله] أي صاحب المصابيح (والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي (وَلي مرسلاً) وفي نسخة، مرسل، أي هو مرسل أي الصحيح لم يذكر عن ابن عباس في مسنده. (الفصل الثالث) ٣٢٢٦ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (َله: المتباريان) أي المتفاخران في الضيافة (لا يجابان) أي لا أوّلهما ولا آخرهما لفساد غرضهما وسوء قصدهما (ولا يؤكل طعامهما) أي لو اتفق الحضور عندهما، أي(٣) ولو أرسلاه إلى بيت أحد زجراً لهما (قال الإمام أحمد: يعني) أي يريد النبي وَطّر بقوله المتباريان (المتعارضين أي المتجاوبين والمتعارضين (بالضيافة فخراً (١) ذكره في كنز العمال ٣٠٦/١٦ الحديث رقم ٤٤٦٢٠. حديث رقم ٣٢٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٤/٤ الحديث رقم ٣٧٥٤. (٢) الحاكم في المستدرك ١٢٩/٤. حديث رقم ٣٢٢٦: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢٩/٥ الحديث رقم ٦٠٦٨. (٣) في المخطوطة ((أو)). قالبود SARE 240.٥ ٢٧٠٠٦٢٩,٣ ٢١٤١٠٠٧٦٩٨ ٠٥٠٥٠٢. ٣٤٦ كتاب النكاح/ باب الوليمة بالضيافة فخراً وریاء. ٣٢٢٧ - (١٨) وعن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله وَله عن إجابة طعام الفاسقين. ٣٢٢٨ - (١٩) وعن أبي هريرة، قال: قال النبي ◌َّر: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم، فليأكل من طعامه، ولا يسأل، ويشرب من شرابه ولا يسأل)). روى الأحاديث الثلاثة البيهقي في ((شعب الإيمان)) وقال: هذا إن صح فلأن الظاهر أن المسلم لا يطعمه ولا يسقيه إلا ما هو حلال عنده. ورياء) أي لا إحساناً ابتداء ولا مكافأة انتهاء. ٣٢٢٧ - (وعن عمران بن حصين) بالتصغير (قال: نهى رسول الله وَّر عن إجابة طعام الفاسقين) أي مطلقاً. ٣٢٢٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فليأكل من طعامه ولا يسأل) أي من أين هذا الطعام ليتبين أنه حلال أم حلال أم حرام (ويشرب) بالجزم (من شرابه ولا يسأل) فإنه قد يتأذى بالسؤال وذلك إذا لم يعلم فسقه كما ينبىء عنه قوله: على أخيه المسلم. قال الطيبي [رحمه الله] إن قلت: كيف الجمع بين الحديثين. قلت: الفاسق هو المجاوز عن القصد القويم والمنحرف عن الطريق المستقيم. فالغالب أن لا يجتنب من الحرام، فنهى الحازم عن أكل طعامه وأن يحسن الظن به لأن الحزم سوء الظن وخص في حديث أبي هريرة بلفظ: أخيه، ووصفه بالإسلام. والظاهر من حال المسلم أن يجتنب الحرام فأمر بحسن الظن به وسلوك طريق التحاب والتوادّ فيجتنب عن إيذائه بسؤاله. وأيضاً أن الاجتناب عن طعامه زجراً له عن ارتكاب الفسق فيكون لطفاً له في الحقيقة كما ورد: ((انصر أخاك ظالماً ومظلوماً)) (١). (روى الأحاديث الثلاثة) أي مجموع أحاديث الفصل الثالث (البيهقي في شعب الإيمان وقال) أي البيهقي (هذا) أي الحديث الأخير (إن صح فلان الظاهر أن المسلم) أي الكامل وهو غير الفاسق (لا يطعمه) أي أخاه المسلم (ولا يسقيه) بفتح الياء الأولى وضمها (إلا ما هو حلال عنده) إذ قد ورد: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))(٢). حديث رقم ٣٢٢٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦٨/٥ الحديث رقم ٥٨٠٣. حديث رقم ٣٢٢٨: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦٧/٥ الحديث رقم ٨٥٠١. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢١/١٢ الحديث رقم ٦٩٥٢. (٢) متفق عليه. ٣٤٧ كتاب النكاح/ باب القسم (٩) باب القسم الفصل الأول ٣٢٢٩ - (١) عن ابن عباس: أن رسول الله وَ ﴿ قبض عن تسع نسوة، وكان يقسم منهن لثمان . (باب القسم) وهو بفتح القاف وسكون السين مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فرق بينهم وعن أنصباءهم. ومنه القسم بين النساء كذا في المغرب. والمراد به المبيت عند الزوجات. قال ابن الهمام: المراد التسوية بين الزوجات ويسمى أيضاً العدل بينهن. [وحقيقته] مطلقاً ممتنعة كما أخبر سبحانه حيث قال: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ [النساء - ١٢٩] وقال تعالى [جل جلاله]: ﴿إن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء - ٣]. بعد إحلال الأربع بقوله تعالى [جل شأنه] ﴿فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء - ٣] فاستفدنا أن حل الأربع مقيد (١) بعدم خوف العدل وثبوت المنع عن أكثر من واحدة عند خوفه فعلم إيجابه عند تعددهن. وأما قوله وَله: ((استوصوا بالنساء خيراً)). فلا(٢) [يخص] حالة تعددهن ولأنهن رعية الرجل وكل راع مسؤول عن رعيته، وأنه في أمر مبهم يحتاج إلى البيان لأنه أوجبه وصرح بأنه مطلقاً لا يستطاع، فعلم أن الواجب منه شيء معين. وكذا السنة جاءت مجملة فيه، لكن لا نعلم خلافاً في أن العدل الواجب في البيتوتة والتأنيس في اليوم والليلة، وليس المراد أن يضبط زمان النهار فبقدر ما عاشر فيه إحداهما فيعاشر الأخرى بقدر، بل ذلك في البيتوتة، وأما النهار ففي الجملة . (الفصل الأوّل) ٣٢٢٩ - (عن ابن عباس أن رسول الله وَل﴿ قبض) أي توفي ضمن معنى التجافي والتجاوز وقوله: (عن تسع نسوة) حال، وهي عائشة وحفصة وسودة وأم سلمة وصفية وميمونة وأم حبيبة وزينب وجويرية (وكان يقسم) أي وجوباً أو استحباباً (منهم لثمان) أي يبيت عند ثمان منهن لأن (١) في المخطوطة ((مقدم)). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٥٣ الحديث رقم ٥١٨٦. ومسلم في ١٠٩١/٢ الحديث (٥٩. ١٤٦٨). حديث رقم ٣٢٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٢/٩ الحديث رقم ٥٠٦٧. ومسلم في ١٠٨٦/٢ الحديث رقم (١٤٦٥.٥١). والنسائي في ٦/ ٥٣ الحديث رقم ٣١٩٧. وأحمد في المسند ١/ ٢٣١. ٣٤٨ كتاب النكاح/ باب القسم متفق عليه. ٣٢٣٠ - (٢) وعن عائشة رضي الله عنها، أن سودة لما كبرت قالت: يا رسول الله! أقد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله وَلقر يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة. متفق عليه . ٣٢٣١ - (٣) وعنها أن رسول الله وَ الر كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: ((أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟)) يريد يوم عائشة، فأذن التاسعة وهي سودة وهبت نوبتها لعائشة رضي الله عنها في المواهب وكان يدور على نسائه ويختم بعائشة. (متفق عليه). ٢٠١١١٠٠٠ ٣٢٣٠ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة) أي بنت زمعة (لما كبرت) بكسر الباء فإن كبر في القدر من كرم، وفي السن من علم (قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي) أي نوبتي ووقت بيتوتتي (منك) حال من يومي وقوله: (لعائشة) المفعول الثاني. (فكان رسول الله الخولى يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة) قيل: لا يفهم منه توالي اليومين بل يوم سودة باق على ما كان عليه من الترتيب لها بين نسائه، ألا أن يكون يومها يلي يوم عائشة (متفق عليه) في الهداية: وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز. قال ابن الهمام: هذا إذا لم يكن برشوة من الزوج بأن زادها في مهرها لتفعل، أو تزوّجها بشرط أن يتزوّج أخرى فيقيم عندها يومين وعند المخاطبة يوماً، فإن الشرط باطل ولا يحل لها المال في الصورة الأولى فله أن يرجع فيه. وأما إذا دفعت إليه أو حطت عنه مالاً، فظاهر أنه لا يلزم ولا يحل لهما ولها أن ترجع في مالها (١). قال النووي: للواهبة الرجوع متى شاءت فترجع في المستقبل دون الماضي فيما لم يقبض منها، ولا تجوز الموالاة للموهوب لها إلا برضا الباقيات، ولا يجوز أن يأخذ على هذه الهبة عوضاً، ويجوز أن تهب للزوج فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء. ٣٢٣١ - (وعنها) أي عن عائشة (أن رسول الله و لغير كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا) أي أكون (غدا أين أنا غدا) والتكرير لتأكيد إرادة البيان (يريد) أي بهذا السؤال (يوم عائشة) أي لزيادة محبتها. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: يريد يوم عائشة تفسير لقوله: أين أنا غداً، فكان الاستفهام استئذان منهن لأن يأذن له أن يكون عند عائشة. ويدل عليه قوله: (فأذن) ١/٠ حديث رقم ٣٢٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٢/٩ الحديث رقم ٥٢١٢. ومسلم في ١٠٨٥/٢ الحديث رقم (٤٧. ١٤٦٣). وابن ماجه في السنن ٦٣٤/١ الحديث رقم ١٩٧٢. وأحمد في المسند ٧٦/٦. (١) فتح القدير ٣٠٣/٣. /١١٣٢ حديث رقم ٣٢٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٧/٩ الحديث رقم ٥٢١٧. ومسلم في ٤/ ١٨٩٤ الحديث رقم (٨٤. ٢٤٤٣). / ١٣٠ 24 تر ٣٤٩ كتاب النكاح/ باب القسم له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها رواه البخاري. ٣٢٣٢ - (٤) وعنها، قالت: كان رسول الله وَل﴿ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيهن خرج سهمها خرج بها معه. متفق عليه. بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد (له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها) قال المظهر: دل الحديث على وجوب القسم عليه والألم يحتج إلى الإذن وفيه أيضاً أن الاستئذان كان على سبيل الاستحباب تطييباً لخاطرهن ومراعاة لحسن معاشرتهن، وقيل: لم يكن واجباً عليه فإنه كان يطوف في ليلة على نسائه كلها. وأجيب بأنه كان قبل وجوب القسم أو كان بإذن منهن. (رواه البخاري). ٣٢٣٢ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كان رسول الله وَلقر إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج) أي النبي وَّر (بها معه) الباء للتعدية، في شرح السنة: إذا أراد الرجل أن يسافر سفر حاجة ويحتمل بعض نسائه مع نفسه فليس له ذلك إلا أن يقرع بينهن، ثم إذا خرج بواحدة بالقرعة نقول الاكثر أنه لا يقضي للباقيات مدة غيبته سواء كان في السفر أو ما كنا في بلد، بشرط أن لا يزيد مكثه فيه على مدة المسافرين، فإن زاد قضى لهن مقدار الزيادة . وذهب بعضهم إلى أنه يقضي مدة الغيبة مطلقاً، وليس بشيء لأن المصاحبة وإن حصلت بصحبته لكنها تعبت بالسفر، وإذا خرج بواحدة بلا قرعة يقضي للبواقي وهو بهذا الفعل عاص (متفق عليه) ورواه الأربعة. وفي الهداية؛ لا حق لها في القسم حالة السفر ويسافر الزوج بمن شاء منهن. والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها. وقال الشافعي: القرعة مستحقة لما رواه الجماعة عن عائشة. قلنا: كان ذلك استحباباً بالتطييب قلوبهن، وهذا لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب، فكيف وهو محفوف بما يدل على الاستحباب(١). قال ابن الهمام: وذلك أنه لم يكن القسم واجباً عليه وَظهر. قال تعالى [جل جلاله]: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ [الأحزاب - ٥١]. وممن أرجى سودة وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة [رضي الله تعالى عنهن]، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذري. وممن أوى عائشة والباقيات رضي الله عنهن، ولأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو تمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها، فتعين من يخاف صحبتها في السفر للسفر لخروج قرعتها الزام للضرر الشديد، وهو مندفع بالنافي للحرج (٢). +پ۔ ۔۔ هوي حديث رقم ٣٢٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٣/٥ الحديث رقم ٢٦٨٨. ومسلم في ٢١٢٩/٤ الحديث رقم (٢٧٧٠.٥٦). وابن ماجه في السنن ٦٣٣/١ الحديث رقم ١٩٧٠. والدارمي في ٢/ ١٩٤ الحديث رقم ٢٢٠٨. وأحمد في المسند ٢٦٩/٦. (١) الهداية ٢٢٢/١. (٢) فتح القدير ٣٠٣/٣. ـتعود 4 **! ٣٥٠ كتاب النكاح/ باب القسم ٣٢٣٣ - (٥) وعن أبي قلابة، عن أنس، قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم؛ وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي بَالقر. متفق عليه. ٣٢٣٤ - (٦) وعن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن رسول الله وَّل حين تزوج أم سلمة، وأصبحت ٣٢٣٣ - (وعن أبي قلابة) بكسر القاف. (عن أنس قال: من السنة إذا تزوّج الرجل البكر على الثيب أقام) قال الطيبي: قوله: من السنة يجوز أن يكون خبراً وما بعده في تأويل المبتدأ، أي من السنة إقامة الرجل. (عندها) أي عند البكر (سبعاً) أي سبع ليال (وقسم) أي وسوّى بين الحديثة والقديمة، ومن يرى التفضيل للجديدة يقول: وقسم، أي بعد الفراغ من السبع، كذا ذكره بعض أئمتنا. (وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم) أخذ بظاهره الشافعي، وعندنا لا فرق بين القديمة والجديدة لاطلاق الحديثين الآتيين في الفصل الثاني وإطلاق قوله تعالى: ﴿فإن خفتم أن لا تعدلوا﴾ [النساء - ٣]. الآية: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا﴾ [النساء - ١٢٩] وخبر، الواحد لا ينسخ إطلاق الكتاب. (قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنساً رفعه إلى النبي وَله) [يعني لم يرفع أنس الحديث إلى النبي ◌َّ و] بل قال من السنة. وذكرت ذلك على قصور الرواية عنه ولو شئت لقلت أن أنسا رفعه إلى النبي وَلقر، ولعله قال ذلك لاعتقاد أن أنساً لا يحدث بذلك عن اجتهاد بل سمعه عن النبي ◌َّر أو علمه من فعله. قال الطيبي: فيه إشارة إلى أن قوله من السنة يدل إلى رفعه إليه كما هو مذهب المحدثين وجمهور السلف، أي لو قلت رفعه كنت صادقاً ناقلاً للمعنى، وجعله(١) بعضهم موقوفاً وليس بشيء. وقال ابن حجر: قول الصحابة: من السنة، كذا من قبيل المسند لأنه لا يعني بالسنة إلا سنة النبي صل18 وقد رفعه غير واحد عن أنس. (متفق عليه) وأخرج الدارقطني عن أنس قال: ((سمعت رسول الله والله يقول: للبكر سبع وللثيب ثلاث ثم يعود إلى أهله)). وروى البزار من طريق أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس ((أن النبي وَلهو جعل للبكر سبعاً وللثيب ثلاثاً)). ٣٢٣٤ - (وعن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله وَلفي حين تزوّج أم سلمة وأصبحت) حديث رقم ٣٢٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٤/٩ الحديث رقم ٥٢١٤. ومسلم في ٢/ ١٨٤ الحديث رقم (١٤٦١.٤٤). وأبو داود في السنن ٥٩٥/٢ الحديث رقم ٢١٢٤. والترمذي في ٣/ ٤٤٥ الحديث رقم ١١٣٩. والدارمي في ١٩٤/٢ الحديث رقم ٢٢٠٩. ومالك في الموطأ ٥٣٠/٢ الحديث رقم ١٥ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند ١٧٨/٢. (١) في المخطوطة وجعل. حديث رقم ٣٢٣٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٨٣/٢ الحديث رقم (٤٢. ١٤٦٠). وأبو داود في السنن ٥٩٤/٢ الحديث رقم ٢١٢٢. والدارمي في ١٩٤/٢ الحديث رقم ٢٢١٠. ومالك في الموطأ ٥٢٩/٢ الحديث رقم ١٤ من كتاب النكاح. ٣٥١ كتاب النكاح/ باب القسم قال لها: ((ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت)» قالت: ثلث. وفي رواية: أنه قال لها: ((للبكر سبع وللثيب ثلاث)). أي هي عنده (قال لها: ليس بك على أهلك هوان) أي احتقار، والمراد بالأهل قبيلتها، والباء للسببية، أي لا يلحق أهلك بسببك هوان. وقيل: أراد بالأهل نفسه وَّل9، وكل من الزوجين أهل، والباء متعلقة بهوان. أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك، ولكن لأنه الحكم، (إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك) في النهاية : اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة فمعنى سبع أقام عندها سبعاً، وثلث أقام عندها ثلاثاً. (ودرت) أي بالثلاث بين البقية، في الهداية: مقدار الدور إلى الزوج لأن المستحق هو التسوية دون طريقها (١). إن شاء يوماً يوماً وإن شاء يومين يومين أو ثلاثاً ثلاثاً وأربعاً أربعاً، قال ابن الهمام، وأظن أن أكثر من جمعة مضاررة إلاّ أن يرضيا به (٢). وقيل خيرها بين الثلاث ولا قضاء لغيرها، وبين السبع ويقضي لبقية أزواجه، وقيل الأكثر على أن معناه سبعت لك بعد التثليث، ويرده قوله: قالت: ثلاث، وإنما اختارت الثلاث لقرب رجوعه إليها لأن في قضاء السبع لغيرها طول مغيبة عنها. قال الطيبي (رحمه الله]: اختلفوا، فقيل لا شركة لبقية الأزواج في المدة المذكورة، أعني السبع أو الثلاث فيستأنف القسم بعده. وقيل لبقية الأزواج استيفاء هذه المدة. واحتجوا بهذا الحديث فإنه لو كان الثلاث للثيب لم يكن لباقي الأزواج التسبيع (٣) بل التربيع لأن الثلاث حق أم سلمة، وأجيب باب اختيارها وطلبها لما هو أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما هو حقها. ويوضحه ما قاله التوربشتي: قال: السنة في البكر التسبيع وفي الثيب التثليث، والنظر فيه إلى حصول الالفة ووقوع المؤانسة بلزوم الصحبة، وفضلت البكر بالزيادة لينفي نفارها ويسكن روعها إذ هي حديثة العهد بالرجل حقيقة بالأباء والاستقصاء، ولما أراد إكرام أم سلمة أخبر أن لا هوان بها على أهلها، يعني نفسه ويّلر فأنزلها منزلة الابكار. وقيل: معناه ليس بسببك على أهلك هوان، أي ذل، إذ ليس اقتصاري على الثلاث لأعراض عنك(٤) وعدم رغبة في مصاحبتك ليكون ذلك سبباً للإهانة على أهلك، فإن الأعراض عن النساء وعدم الالتفات إليهن يدل على عدم المبالاة بأهلها، بل لأن حقك مقصور عليه، فمن يرى التسوية بين الجديدة والقديمة يستدل بقوله ◌َ ﴿ لأم سلمة: إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، ويقول: لو كان الأيام الثلاثة التي هي من حقوق الثيب مسلمة لها مخلصة عن الاشتراك لكان من حقه أن يدور عليهن أربعاً أربعاً لكون الثلاثة حقاً لها، فلما كان الأمر في السبع على ما ذكر علم أنه في الثلاث. كذلك ومن يرى تفضيل الثيب بالثلاث والبكر بالسبع يقول: فيه دليل على جواز التسبيع بطلب الثيب ولكن بشرط القضاء، ولما كان طلبها أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما كان حقاً مخصوصاً بها، (وفي رواية قال) وفي نسخة صحيحة، أنه قال (لها:) أي لأم سلمة (للبكر سبع وللثيب ثلاث) قال ابن عبد البر: واختلفوا في اختصاصه بمن له (١) الهداية ١/ ٢٢٢. (٣) في المخطوطة السبع. (٢) فتح القدير ٣٠٢/٣. (٤) في المخطوطة ((منك)). 51. ٣٥٢ كتاب النكاح/ باب القسم رواه مسلم. الفصل الثاني ٣٢٣٥ - (٧) عن عائشة: أن النبي ◌َللو كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. ٣٢٣٦ - (٨) وعن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشقه ساقط)). زوجات غير الجديدة أم لا، وجمهور العلماء على أن ذلك حق المرأة بسبب الزفاف سواء كانت عنده زوجة أم لا لعموم الحديث (رواه مسلم). تجيء/ (الفصل الثاني) ٣٢٣٥ - (عن عائشة أن النبي ◌َّلو كان يقسم بين نسائه) أي تفضلاً، وقيل وجوباً (فيعدل) أي فيسوّي بينهن في البيتوتة (ويقول:) أي مع هذا (اللهم هذا) أي هذا العدل (قسمي) بفتح القاف، وفي نسخة: قسمي (فيما أملك) أي أقدر عليه (فلا تلمني) أي لا تعاتبني، أو لا تؤاخذني (فيما تملك ولا أملك) أي من زيادة المحبة وميل القلب فإنك مقلب القلوب، قال ابن الهمام: ظاهره أن ما عداه مما هو داخل تحت ملکه وقدرته يجب التسوية فيه، ومنه عدد الوطآت والقبلات. والتسوية فيهما غير لازمة إجماعاً (١) (رواه الترمذي وأبو داود النسائي وابن ماجه والدارمي) وكذا أحمد والحاكم(٢). ٣٢٣٦ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّلي قال: إذا كانت) وفي نسخة: إذا كان (عند الرجل) وفي نسخة: عند رجل (امرأتان) أي مثلاً (فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه) أي أحد جنبيه وطرفه (ساقط) قال الطيبي: أي نصفه مائل. قيل: بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة له في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت ثلاث أو أربع كان السقوط ثابتاً. واحتمل أن يكون نصفه ساقطاً وأن لزم الواحدة وترك الثلاث. أو كانت حديث رقم ٣٢٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠١/٢ الحديث رقم ٢١٣٤. والترمذي في السنن ٣/ ٤٤٦ الحديث رقم ١١٤٠ والنسائي في ٧/ ٦٣ الحديث رقم ٣٩٤٣. وابن ماجه في ٦٣٣/١ الحديث رقم ١٩٧١. والدارمي في ١٩٣/٢ الحديث رقم ٢٢٠٧. وأحمد في المسند ٦/ ١٤٤. (١) فتح القدير ٣/ ٣٠٠. (٢) الحاكم في المستدرك ٢/ ١٨٧. حديث رقم ٣٢٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٦٠٠ الحديث رقم ٣١٣٣. والترمذي في ٤٤٧/٣ الحديث رقم ١١٤١ والنسائي في ٧/ ٦٣ الحديث رقم ٣٩٤٢. وابن ماجه في ١/ ٦٣ الحديث رقم ١٩٦٩. والدارمي في ١٩٣/٢ الحديث رقم ٢٢٠٦. وأحمد في المسند ٣٤٧/٢. ٠٠٠ PAUL ٤ عنة *** แทบง ٣٥٣ كتاب النكاح/ باب القسم رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر. ثم أن كانت الزوجتان إحداهما حرة والأخرى أمة، فللحرة الثلثان من القسم وللامة الثلث بذلك ورد الأثر قضى به أبو بكر وعلي رضي الله عنهما، ثم التسوية المستحقة في البيتوتة لا المجامعة لأنها تبني على النشاط ولا خلاف فيه. قال بعض أهل العلم أن تركه لعدم الداعية والانتشار عذر، وإن تركه مع الداعي إليه لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته فإن أدى الواجب منه عليه لم يبق لها حق ولم يلزمه التسوية. واعلم أن ترك جماعها مطلقاً لا يحل له. صرح أصحابنا بأن جماعها أحياناً واجب ديانة لكنه لا يدخل تحت القضاء والالزام إلا الوطأة الأولى ولم يقدروا فيه مدة ويجب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء إلا برضاها وطيب نفسها به، هذا والمستحب أن يسوّي بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء للزنا والميل إلى الفاحشة، ولا يجب شيء لأنه تعالى جل جلاله قال: ﴿فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء - ٣]. فأفاد أن العدل بينهن ليس واجباً، هذا فأما إذا لم تكن له إلا امرأة واحدة فتشاغل عنها بالعبادة أو السراري. اختار الطحاوي رواية الحسن عن أبي حنيفة أن لها يوماً وليلة من كل أربع ليال، وباقيها له لأن له أن يسقط حقها في الثلاث بتزوّج ثلاث حرائر، وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة في كل سبع وظاهر المذهب أن لا يتعين مقدار، بل يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحياناً من غير توقيت. والذي يقتضيه الحديث أن التسوية في المكث أيضاً بعد البيتوتة. ففي السنن عن عائشة: ((كان النبي وَ ل﴿ لا يفضل بعضاً على بعض في القسم في مكثه عندنا وكان قل يوم ألا يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ على التي هو في يومها فيثبت عندها))(١)، فعلم من هذا أن النوبة لا تمنع أنه يذهب إلى الأخرى لينظر في حاجتها ويمهد أمرها. وفي صحيح مسلم: انهن كن يجتمعن في بيت التي يأتيها. والذي يظهر أن هذا جائز برضا صاحبة النوبة، إذ قد تتضيق لذلك وتنحصر له، كذا ذكره المحقق والله الموفق. (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي) قال ابن الهمام: روى أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد والحاكم عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقة مائل، أي مفلوج ولفظ أبي داود والنسائي: فمال إلى إحداهما على الأخرى ! هـ. وهذه الألفاظ أنسب إلى قوله تعالى جل جلاله: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء - ١٢٩] فيكون جزاء وفاقاً والله تعالى أعلم. (١) فتح القدير ٣/ ٣٠٠. ٨٠ ٢ +در؟؟ ٣٥٤ كتاب النكاح/ باب القسم الفصل الثالث ٣٢٣٧ - (٩) عن عطاء، قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال: هذه زوجة رسول الله وَّ فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا بها، فإنه كان عند رسول الله وَ﴿ تسع نسوة كان يقسم منهن لثمان، ولا يقسم لواحدة. قال عطاء: التي كان رسول الله وَلَّ لا يقسم لها بلغنا أنها صفية، وكانت آخرهن موتاً، ماتت بالمدينة. (الفصل الثالث) ٣٢٣٧ - (عن عطاء) تابعي جليل (قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة) بفتح الجيم ويكسر هي بنت الحرث الهلالية، قال ابن إسحاق: ويقال أنها وهبت نفسها النبي ◌ّر وذلك أن خطبته عليه الصلاة والسلام انتهت إليها وهي على بعيرها فقالت: البعير وما عليه لله ورسوله. وقيل: الواهبة نفسها غيرها. أقول: أي ابتداء فلا منافاة. ثم في معنى قولها ما اشتهر على الألسنة: العبد وما في يده كان لولاه. (بسرف) بكسر الراء غير منصرف وقد يصرف موضع قريب من التنعيم بنى بها النبي وَّر فيه وتوفيت ودفنت فيه، وهذا من عجائب التواريخ، وقع الهناء والعزاء في مكان واحد من الطريق. (فقال:) أي ابن عباس (هذه زوجة رسول الله والألم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها) بضم التاء فيهما، أي لا تعجلوها ولا تحركوها بقوّة (وارفقوا بها) بضم الفاء، أي الطفوا بها وعظموا شأنها (فإنه) أي الشأن (كان عند رسول الله وَّ تسع نسوة كان يقسم منهن لثمان ولا يقسم لواحدة) أي لرضاها بإسقاط حقها. قال الطيبي: تعليل للنهي، أي من اللواتي كان يهتم بكل بشأنهن فيقسم بينهن بالتسوية (قال:) أي عطاء (التي كان رسول الله وَل﴿ لا يقسم لها بلغنا أنها صفية) قال الخطابي: هذا وهم بل إنما هي سودة لأنها كانت وهبت يومها. والغلط فيه من ابن جريح راوي الحديث. وقال عياض: لعل روايته صحيحة، فإنه لما نزل: ﴿ترجي من تشاء﴾ [الأحزاب - ٥١] قيل: إن التي أرجاها سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، والتي أوى عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة. وتوفي تَل وقد أوى إلى جميعهن إلا صفية أرجاها ولم يقسم لها، فأخبره عطاء عن آخر الأمر. (وكانت) أي صفية (آخرهن موتاً ماتت بالمدينة) أي في رمضان سنة خمسين في زمن معاوية. وقيل غير ذلك. ودفنت بالبقيع. وماتت ميمونة سنة إحدى وخمسين، وقيل ست وستين، وقيل ثلاث وستين. وماتت عائشة بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين. وماتت سودة سنة أربع وخمسين، وماتت حفصة سنة خمس وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، وماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين، وماتت زينب سنة عشرين، وماتت جويرية سنة خمسين، حديث رقم ٣٢٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٢/٩ الحديث رقم ٥٠٦٧. ومسلم في ١٠٨٦/٢ الحديث رقم (١٤٦٥.٥١). والنسائي في ٦/ ٥٣ الحديث رقم ٣١٩٦ وأحمد في المسند ٣٤٨/١. ٠٫٫٩٠ ٣٣٤ ١ ٢٢٧٧ ٣٥٥ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق متفق عليه . وقال رزين: قال غير عطاء: هي سودة وهو أصح، وهبت يومها لعائشة حين أراد رسول الله ◌َ و طلاقها، فقالت له: امسكني؛ قد وهبت يومي لعائشة، لعلي أن أكون من نسائك في الجنة . (١٠) باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق كذا ذكره صاحب المواهب. ومن المعلوم أن خديجة رضي الله عنها ماتت قبل الهجرة، فإذا كان الأمر كذلك فكون صفية آخرهن موتاً غير صحيح، وإن جعل ضمير كانت راجعاً إلى ميمونة فلا يلائمه قوله: ماتت بالمدينة، فلا يخلوا الكلام عن الأشكال والله تعالى أعلم بالحال، (متفق عليه). (وقال رزين: قال غير عطاء وهي) أي التي كان لا يقسم لها (سودة وهو) أي هذا القول (أصح) أي من قول عطاء هي صفية (وهبت) أي سودة (يومها لعائشة) استئناف بيان (حين أراد رسول الله ﴿ طلاقها فقالت له: امسكني وقد وهبت يومي لعائشة لعلي أن أكون من نسائك في الجنة) هذا يدل على أنه ولو لم يطلقها بخلاف ما قال الإمام محمد رحمه الله: بلغنا عن رسول الله ◌َله أنه قال لسودة بنت زمعة اعتدي فسألته بوجه الله أن يراجعها ويجعل يومها لعائشة لأن تحشر يوم القيامة مع أزواجه، والذي في الصحيحين لا يتعرض له، بل أنها جعلت يومها لعائشة، والذي في المستدرك يفيد عدمه وهو ما عن عائشة قالت سودة حين استنت وفرقت أن يفارقها رسول الله ويقول: يا رسول الله يومي لعائشة. فقبل ذلك منها. قالت عائشة: ففيها وفي أشباهها أنزل الله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوز أو أعراضاً﴾ [النساء - ١٢٨] الآية. وقال: صحيح الإسناد. ويوافق قول محمد ما رواه البيهقي عن عروة أن رسول الله وَمليون: ((طلق سودة فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت: والله مالي إلى الرجال من حاجة ولكني أريد أن أحشر في أزواجك. قال: فراجعها وجعل يومها لعائشة. اهـ. وهو مرسل ويمكن الجمع بأنه كان طلقها رجعية، فإن الفرقة فيها لا تقع بمجرد الطلاق بل بانقضاء العدة. فمعنى قول عائشة: فرقت أن يفارقها رسول الله ﴿ خافت أن يستمر الحال إلى انقضاء العدة فتقع الفرقة فيفارقها. ولا ينافيه بلاغ محمد بن الحسن، فإنه إنما ذكر في الكنايات اعتدي والواقع بهذه الرجعى لا البائن (١). (باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق) العشرة بالكسر اسم من المعاشرة بمعنى المخالطة والمصاحبة. قال تعالى جل جلاله: ﴿وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا ﴾ (١) فتح القدير ٣٠٣/٣. ٠٠٠ ٣٥٦ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق الفصل الأول ٣٢٣٨ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلجر ((استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء)). متفق عليه. ٣٢٣٩ - (٢) وعنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((إن المرأة [النساء - ١٩] وقال عزَّ وجلّ: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة - ٢٢٨]. (الفصل الأوّل) ٣٢٣٨ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: استوصوا بالنساء خيراً) قال الطيبي: السين للطلب، أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، كما في قوله تعالى جل جلاله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ [البقرة - ٨٩] فنقل باء بخير منه إلى النساء، وقال القاضي: الاستيصاء قبول الوصية. والمعنى: أوصيكم بهن خيراً فاقبلوا وصيتي فيهن اهـ. والمقصود المداراة معهن وقطع الطمع عن استقامتهن والثبات مع اعوجاجهن كما قيل: الصبر عنهن أيسر من الصبر عليهن والصبر عليهن أهون من الصبر على النار. قال تعالى جل جلاله: ﴿وإن تصبروا خيراً لكم﴾ [النساء - ٢٥] أي عليهن أو عنهن. (فإنهن خلقن من ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام، واحد الأضلاع وهو عظم معوج استعير للمعوج صورة أو معنى، أي خلقن خلقاً فيه اعوجاج، فكأنهن خلقن من أصل معوج، وقيل ذلك لأن أمهن أوّل النساء وهي حواء خلقت من أعوج ضلع من أضلاع آدم عليه الصلاة والسلام وهو الضلع الأعلى فلا يستطيع أحد أن يغيرهن مما جبلت عليه أمهن فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن ما لا إثم في معاشرتهن. (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) إشارة إلى أن أمهن خلقت منه (فإن ذهبت) أي شرعت وأردت (تقيمه) أي أقامته واستقامته (كسرته وإن تركته) أي من غير كسر (لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء) كرر للمبالغة وإشارة إلى النتيجة والفذلكة. قال النووي: فيه الحث على الرفق بالنساء والإحسان إليهن والصبر على وج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وإنه لا مطمع في استقامتهن. (متفق عليه). ٣٢٣٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَظافر: إن المرأة) أي أصلها أو حديث رقم ٣٢٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٥٣ الحديث رقم ٥١٨٦. ومسلم في ٢/ ١٠٩١ الحديث رقم (٦٠ . ١٤٦٨). رقم ٣٢٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٥٢ الحديث رقم ٥١٨٤. ومسلم في ٢/ ١٠٩١ حدیث الحديث رقم (٥٩ .١٤٦٨) والترمذي في السنن ٤٩٣/٣ الحديث رقم ١١٨٨. والدارمي في ٢/ ١٩٩ الحديث رقم ٢٢٢٢. وأحمد في المسند ٢/ ٥٣٠. ٣٥٧ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها)). رواه مسلم. ٣٢٤٠ - (٣) وعنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً، رضي منها آخر)). رواه مسلم. جنسها أو أمها (خلقت من ضلع) أي من أضلاع آدم أو من عوج ونظيره قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء - ٣٧] (لن تستقيم) أي لن تستمر ولن تدوم (على طريقة) أي على حالة واحدة مستقيمة بل تنقلب عن حالها من الشكر إلى الكفران، ومن الإطاعة إلى العصيان، ومن القناعة إلى الطغيان. (فإن استمتعت بها) أي أردت أن تستمع بها (استمتعت بها وبها) أي حاصل وثابت (عوج) بكسر العين ويفتح لا انفكاك لها عنه (وإن ذهبت تقيمها) أي تردها إلى إقامة الاستقامة وبالغت فيها وما سامحتها في أمورها وما تغافلت عن بعض أفعالها (كسرتها) كما هو مشاهد في المعوج الشديد اليابس في الحس (وكسرها) أي المعنوي (طلاقها) فإنه انفصال شرعي وانقطاع عرفي. قال الطيبي: فيه إشعار باستحالة تقويمها، أي إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها. ثم العوج بكسر العين وفتحها. وقيل: الفتح في الأجسام والكسر في المعاني. ففي الكشاف: عند قوله تعالى: ﴿ولم يجعل له عوجاً﴾ [الكهف - ١] العوج في المعاني كالعوج في الأعيان. وفي القاموس: عوج كفرح والاسم كعنب، أو يقال في كل منتصب كالحائط والعصا فيه عوج محركة، وفي نحو الأرض والدين كالعنب اهـ. ومنه قوله تعالى: ﴿لا ترى فيها عوجاً﴾ [طه - ١٠٧] وفي النهاية: العوج بفتح العين مختص بكل شخص مرئي كالأجسام، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول. وقيل الكسر، يقال فيهما معاً، والأول أكثر. (رواه مسلم) وكذا الترمذي. ٣٢٤٠ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله ويؤلاقى: لا يفرك) بفتح الراء مجزوماً أو مرفوعاً من الفرك بالكسر بغض أحد الزوجين الآخر من باب علم وكنصر شاذ. قال القاضي عياض: هو خبر لا نهي. وقال النووي: المعروف في الروايات بإسكان الكاف، ولو روي مرفوعاً لكان نهياً بلفظ الخبر، أي لا يبغض. (مؤمن مؤمنة) أي من جميع الوجوه. (إن كره منها خلقاً) بضمتين ويسكن الثاني (رضي منها آخر) أي خلقا آخر. قال القاضي: قوله: لا يفرك نفي في معنى النهي، أي لا ينبغي للرجل أن يبغضها لما يرى منها فيكرهه لأنه كره شيئاً رضي شيئاً آخر، فليقابل هذا بذاك اهـ. وفيه إشارة إلى أن الصاحب لا يوجد بدون عيب، فإن أراد الشخص بريئاً من العيب يبقى بلا صاحب، ولا يخلو الإنسان سيما المؤمن عن بعض خصال حميدة فينبغي أن يراعيها ويستر ما بقيها (رواه مسلم). حديث رقم ٣٢٤٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٩١ الحديث رقم (١٤٦٩.٦١) وأحمد في المسند ٣٢٩/٢. stabit ٣٥٨ .: / كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق ٣٢٤١ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله ◌َّير: ((لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر)). متفق عليه. ٣٢٤٢ - (٥) وعن عبد الله بن زمعة، قال: قال رسول الله وَّ ر ((لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم)) ٣٢٤١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَّقى: لولا بنو إسرائيل) أي في زمن موسى عليه الصلاة والسلام (لم يخنز اللحم) بفتح النون من خنز اللحم بالكسر، تغير وأنتن. يشير إلى أن خنز اللحم شيء عوقب به بنو إسرائيل حيث كفروا نعمة الله تعالى حيث ادخروا السلوى، وقد نهاهم الله تعالى جل جلاله عن الادخار، ولم يكن اللحم يخنز قبل ذلك فحدث التغير لسوء صنيعهم وهو الادخار الناشىء من عدم الثقة بالله. قال الله تعالى جل شأنه: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [الرعد - ١١]. ثم استمر النتن من ذلك الوقت لأن البادىء للشيء كالحامل للغير على الإتيان به، أو لأن يعتبر غيرهم بهم فيتركوا المخالفة. قال تعالى جل جلاله: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾. قال القاضي: والمعنى: لولا أن بني إسرائيل سنوا إدخار اللحم حتى خنز لما ادخر فلم يخنز. (ولولا حواء) بالمد، أي لولا خيانتها في مخالفتها (لم تخن أنثى زوجها) أي لم تخالفه (الدهر) أي أبدأ، وكان الخيانة تحصل من العوج الذي في طينتها أو جباتها. قال القاضي: أي لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة وسنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها اهـ. وقيل: أن خيانتها إنها ذاقت الشجرة قبل آدم وكان قد نهاها فغوته حتى أكل منها. وقيل خيانتها أنها أرسلها آدم لقطع الشجرة فقطعت سنبلتين وأدته واحدة وأخفته أخرى والله تعالى أعلم. (متفق عليه) ورواه أحمد ولفظه: لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم. ٣٢٤٢ - (وعن عبد الله بن زمعة) بفتحتين ويسكن. قال ابن الهمام بفتحتين وفي جامع الأصول بفتح الزاي وفتح الميم وقد يسكن وبالعين المهملة. وقال المغني: أكثر الفقهاء والمحدثين يسكنون الميم. (قال: قال رسول الله وَلقول: لا يجلد أحدكم) أي لا يضرب (امرأته جلد العبد) بفتح الجيم أي ضرباً شديداً (ثم يجامعها) بالسكون للعطف على المجزوم (في آخر يومه) قال الطيبي: ثم للاستبعاد أي مستبعد من العاقل الجمع بين هذا الإفراط والتفريط من الضرب المبرح والمضاجعة اهـ. ولذا ورد: أحبب حبيبك هو ناماً عسى أن يكون بغيضك يوماً ما. وابغض بغيضك هو نامًا عسى أن يكون حبيبك يوما مّا. وهذا معنى التدبر في الأمر، أي حديث رقم ٣٢٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٣٠ الحديث رقم ٣٣٩٩. ومسلم في ٢/ ١٠٩٢ الحديث رقم (٦٣ . ١٤٧٠) وأحمد في المسند ٣٠٤/٢. حديث رقم ٣٢٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٢/٩ الحديث رقم ٥٢٠٤. ومسلم في ٢١٩١/٤ الحديث رقم (٤٩. ٢٨٥٥). والترمذي في السنن ٤٠٠/٥ الحديث رقم ٣٣٤٣ وابن ماجه ١/ ٦٣٨ الحديث رقم ١٩٨٣. والدارمي في ١٩٨/٢ الحديث رقم ٢٢٢٠. وأحمد في المسند ١٧/٤. :* ٠ ٣٥٩ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق وفي رواية: ((يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها في آخر يومه)). ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، فقال: ((لم يضحك أحدكم مما يفعل؟)). متفق عليه. ٣٢٤٣ - (٦) وعن عائشة، قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي وَّر، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله وَ 98، إذا دخل ينقمعن فيسر بهن إلي، فيلعبن معي. النظر في عاقبته (وفي رواية: يعمد) بكسر الميم، أي يقصد (أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها) أي يرجع إلى قضاء شهوته منها (في آخر يومه) أي يوم جلده (فلا تطاوعه) قيل: النهي عن ضربهن كان قبل أمره به كما يأتي. والأظهر أن النهي مقيد بالضرب الشديد فلا ينافيه أمره بالضرب المطلق بل يخصه، قال الطيبي: وهذا يدل على جواز ضرب الإماء والعبيد للتأديب إذا لم يتأدبوا بالكلام الغليظ، لكن العفو أولى. وفيه حسن المعاشرة مع النساء والرفق بهن. (ثم وعظهم) هي للتراخي في الزمان، أي بعدما تكلم بالكلام السابق بزمان رآهم يضحكون من الفعلة المذكورة فوعظهم أي نصحهم (في ضحكهم) بكسر فسكون، في القاموس: الضحك بالفتح وبالكسر ويكسرتين وككتف، وفيه إشارة إلى أن القهقهة أولى بالمنع، وإن التبسم لا بأس به. والأظهر أن المراد به المعنى الأعم (من الضرطة فقال:) عطف على وعظ (لم يضحك أحد مما يفعل) وفي نسخة: مما يفعله، أي هو بنفسه لأن الضحك لا يحسن إلا من أمر غريب وشأن عجيب لا يوجد عادة. ففيه ندب التغافل عن ضرطة الغير لئلا يتأذى فاعلها، وقد بلغنا أن حاتما لم يكن أصم وإنما سألته امرأة عن مسألة، وفي أثناء المسألة حصل منها ضرطة فقال: ارفعي صوتك. دفعاً لخجالتها فحسبت أنه أصم ففرحت. ثم أنه نم بذلك الحال تتميماً لدفع المقال. قال الطيبي رحمه الله: فيه تنبيه على أنه ينبغي للرجل العاقل إذا أراد أن يعيب على أخيه المسلم شيئاً أن ينظر في نفسه أوّلاً هل هو بريء منه أو ملتبس به، فإن لم يكن بريئاً فلان يمسك عنه خير من أن يعيبه ولقد أحسن من قال: أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمى عن العيب الذي هو فيه (متفق عليه) وروى الطبراني في الأوسط عن جابر: نهى عن الضحك من الضرطة. ٣٢٤٣ - (وعن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات) جمع البنت، والمراد بها اللعب التي تلعب بها الصبية قاله القاضي. فالباء للتعدية، أو الجواري فهو بمعنى مع والأوّل أظهر. (عند النبي) وفي نسخة: عند رسول الله وَلقر المقصود إفادة التقرير (وكان) وفي نسخة: فكان. (لي صواحب) جمع صاحبه أي بنات صغار (يلعبن معي) أي بأنواع اللعبات أو بلعب البنات (وكان رسول الله ◌َ﴿ إذا دخل يَنْقَمِعْنَ) أي يتغيين ويستترن حياء والانقماع الدخول في كن (فيسربهن) من التسريب، أي يرسلهن إلي ويسرحهن من سرب إذا ذهب، قال تعالى: ﴿وسارب بالنهار ﴾ [الرعد - ١٠]. أو من السرب وهي جماعة النساء، أي يرسلهن إلي سربا سربا (فيلعبن معي) حديث رقم ٣٢٤٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٦/١٠ الحديث رقم ٦١٣٠ ومسلم في ٤ / ١٨٩٠ الحديث رقم (٨١. ٢٤٤٠). وأحمد في المسند ٢٣٤/٦. ٣٦٠ ٢٤٥٠ كتاب النكاح/ باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق متفق عليه . ٠٠٠٠ ٣٢٤٤ - (٧) وعنها، قالت: والله لقد رأيت النبي وَّر، يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، ورسول الله وقوله يسترني بردائه، لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو. متفق عليه. فيه حسن المعاشرة مع الأهل (متفق عليه). ٣٢٤٤ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: والله لقد رأيت النبي ◌َّثم يقوم) أي قائماً وعدل لحكاية الحال الماضية (على باب حجرتي) الإضافة لأدنى ملابسة، أو بمعنى اللام للاختصاص ويحتمل الملك. (والحبشة يلعبون) الجملة حالية (بالحراب) بكسر الحاء جمع الحرية وهي رمح قصير (في المسجد) أي في رحبة المسجد المتصلة به وكانت تنظر إليهم من باب الحجرة وذلك من داخل المسجد فقالت في المسجد لاتصال الرحبة به، أو دخلوا المسجد لتضايق الموضع بهم وإنما سومحوا فيه لأن لعبهم بالحراب كان بعد من عدة الحرب مع أعداء الله تعالى فصار عبادة بالقصد كالرمي، قال تعالى جل جلاله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة﴾ [الأنفقال - ٦٠] أما النظر إليهم فالظاهر أنه كان قبل نزول الحجاب، كذا ذكره التوربشتي. (ورسول الله وقّ* يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم) بفتح اللام وكسر العين ويكسر أوله وسكون ثانية. في المصباح: لعب يلعب لعباً بفتح اللام وكسر العين، ويجوز تخفيفه بكسر اللام وسكون العين. قال ابن قتيبة: ولم يسمع في التخفيف فتح اللام مع السكون ا هـ. كلامه، لكن في القاموس: لعب كفرح لعباً ولعباً ولعباً (بين إذنه وعاتقه) أي لا تفرج عليهم مما بينهما من الفرجة (ثم يقوم من أجلي) أي بعد فراغهم من لعبهم كان وَّر يقف كالساتر لي (حتى أكون أنا التي أتصرف) والمعنى أنه لم يكن يعجل علي بالرجوع إلى داخل حجرتي، بل كان يخليني على مهلتي (فاقدروا) بضم الدال من قدرت الشيء إذا نظرت فيه ودبرته، أي انظروا وتأملوا، أو من المقدار، أي فاقدروا من الزمان (قدر الجارية) أي مقدار وقفة الجارية (الحديثة السن) أي الصغيرة في العمر (الحريصة على اللهو) أي على ما تتلهى به من اللعب وغيره كم يكون قدر مكثها في النظر إلى اللعب فإني مكثت ذلك القدر، تريد طول مكثها ومصابرة النبي وَ ل معها وكمال رعايته لحالها ونهاية محبته لجمالها المظهر لكمالها (متفق عليه). حديث رقم ٣٢٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٦/٩ الحديث رقم ٥٢٣٦. ومسلم في ٦٠٩/٢ الحديث رقم (٨٩٢.١٨). وأبو داود في السنن ٢٢١/٥ الحديث رقم ٤٩٢٣. والنسائي في ٣٪ ١٩٥ الحديث رقم ١٥٩٥. وأحمد في المسند ١٦٦/٦. ٥٦٧