النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
كتاب الفرائض والوصايا
أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود. فقال: لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم. رواه
البخاري.
٣٠٦٠ - (٢٠) وعن عمران بن حصين، قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله فقال: إن
ابني مات، فما لي من ميراثه؟ قال: ((لك السدس)) فلما ولى دعاه قال: ((لك سدس آخر))
فلما ولى دعاه قال: ((إن السدس الآخر طعمة)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو
أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني) بتخفيف النون لا غير لأن لا ناهية
(ما دام هذا الحبر) أي العالم (فيكم) يعني ابن مسعود. ذهب أكثر الصحابة إلى تعصيب
الأخوات مع البنات، وهو قول جمهور العلماء لقوله عليه الصلاة والسّلام: ((اجعلوا
الأخوات مع البنات عصبة)). وقال ابن عباس: لا تعصيب لهن مع البنات. وحكم إذا
اجتمعت بنت وأخت بأن النصف للبنت ولا شيء للأخت. فقيل له أن عمر [رضي الله
عنه] كان يقول: للأخت ما بقي فغضب. وقال: أنتم أعلم أم الله يريد أنه تعالى قال:
﴿أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ [النساء - ١٧٦]. فقد جعل
الولد حاجباً للأخت، ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى، والجواب أن المراد بالولد هنا هو
الذكر بدليل قوله تعالى: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ [النساء - ١٧٦]. أي ابن
بالاتفاق لأن الأخ يرث مع الابنة، وقد تأيد ذلك بحديث هزيل فإنه دل على أنه وَلّ جعل
الأخت مع البنت عصبة (رواه البخاري)(١).
٣٠٦٠ - (وعن عمران بن حصين) أسلم هو وأبوه، ذكره المؤلف في الصحابة. (قال:
جاء رجل إلى رسول الله والإفقال: إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه) أي وله بنتان ولهما الثلثان
وكان معلوماً عندهم (قال: لك السدس) أي بالفرضية (فلما ولى دعاه. قال: لك سدس آخر)
أي بالعصوبة (فلما ولّى دعاه. قال: إن السدس الآخر) بكسر الخاء، وفي نسخة بالفتح.
والمراد به الآخر بالكسر (طعمه) أي لك كما في نسخة، يعني رزق لك بسبب عدم كثرة
أصحاب الفروض، وليس بفرض لك فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس الأخير لك. قال
الطيبي [رحمه الله]: صورة هذه المسألة إن الميت ترك ابنتين وهذا السائل فلهما الثلثان وبقي
الثلث، فدفع ◌َّه إلى السائل سدساً بالفرض لأنه جد الميت، وتركه حتى ذهب فدعاه ودفع إليه
السدس الأخير كيلا يظن أن فرصة الثلث. ومعنى الطعمة هنا التعصيب، أي رزق لك ليس
بفرض. وإنما قال في السدس الآخر طعمة دون الأوّل لأنه فرض والفرض لا يتغير بخلاف
التعصيب، فلما لم يكن التعصيب شيئاً مستقراً ثابتاً سَمّاهُ طُعْمَةً. (رواه أحمد والترمذي وأبو
war
باللحمة فوجي لا '= K
(١) وهذا الحديث سها عنه المصنف رحمه الله تعالى. فقد ذكره في الفصل الثاني وكان ينبغي أن يذكر في
الفصل الأوّل أو الثالث والله تعالى أعلم وأحكم.
حديث رقم ٣٠٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٨/٣ الحديث رقم ٢٨٩٦. والترمذي في ٣٦٥/٤
الحدیث رقم ٢٠٩٩.
1:05
٢٢٢
١٫٫٢٩٢
كتاب الفرائض والوصايا
داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٣٠٦١ - (٢١) وعن قبيصة بن ذؤيب، قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر [رضي الله
عنه] تسأله ميراثها. فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله وَه
شيء، فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله وَله
أعطاها السدس. فقال أبو بكر [رضي الله عنه]: هل معك غيرك؟ فقال محمد بن مسلمة
مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر [رضي الله عنه]. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر
رضي الله عنه تسأله ميراثها. فقال: هو ذلك السدس، فإن
داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح).
٣٠٦١ - (وعن قُبَيْصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة (ابن ذؤيب) بضم
الذال المعجمة وفتح الهمزة، ويجوز إبداله واواً تصغير الذئب. قال المؤلف: خزاعي ولد في
أوّل سنة من الهجرة، ويقال أنه أتي به إلى النبي وَ ل# ودعا له، فكان ذا علم وفقه. وكان يعد
فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبد الملك بن مروان وقبيصة بن
ذؤيب [رضي الله عنهم أجمعين]، هذا قول ابن عبد البر في كتابه، جعله من الصحابة. وغيره
لم يثبته في(١) الصحابة بل جعله في الطبقة الثانية من التابعين الشاميين. (قال: جاءت الجدة)
أي أم الأم كما في رواية (إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها) وفي رواية: اعطني ميراث
ولد ابنتي (فقال لها: مالك في كتاب الله) أي في كلامه (شيء، ومالك في سنّة رسول الله (وَظير)
أي في حديثه (شيء) أي فيما أعلم (فارجعي حتى أسأل الناس) أي العلماء من الصحابة (عن
ذلك) فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ (فسأل) أي الناس. وفي رواية: فقال: اصبري
حتى أشاور أصحابي فإني لم أجد لك في كتاب الله نصّاً ولم أسمع فيك من رسول الله وله
شيئاً. ثم سألهم (فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله وَل# أعطاها السدس. فقال أبو بكر
رضي الله عنه: هل معك غيرك) أي احتياطاً (فقال محمد بن مسلمة) بفتح فسكون (مثل ما قال
المغيرة، فانفذه لها) أي فانفذ الحكم بالسدس للجدة وأعطاه إياها (أبو بكر رضي الله عنه. ثم
جاءت الجدة الأخرى) أي لهذا الميت أما من جهة الأب إذا كانت الأولى من الأم وبالعكس،
كذا قاله الطيبي [رحمه الله]: وفي رواية السيد الشريف: ثم جاءت أم الأب. (إلى عمر رضي
الله عنه تسأله ميراثها [فقال]: هو ذلك) بكسر الكاف، وفي نسخة بالفتح على خطاب العام
(السدس) صفة ذلك، أو عطف بيان له، أي ميراثك ذلك السدس بعينه تقسمانه بينكما. (فإن
حديث رقم ٣٠٦١: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٦/٣ الحديث رقم ٢٨٩٤. والترمذي في ٤/ ٣٦٥
الحديث رقم ٢١٠٠. وأخرجه ابن ماجه في ٩٠٩/٢ الحديث رقم ٢٧٢٤. والدارمي في ٤٥٦/٢
الحديث رقم ٢٩٣٩. ومالك في الموطأ ٥١٣/٢ الحديث رقم ٤ من كتاب الفرائض وأحمد في
المسند ٢٢٥/٤.
(١) في المخطوطة ((من)).
٢٢٣
كتاب الفرائض والوصايا
اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها. رواه مالك، وأحمد، والترمذي، وأبو
داود، والدارمي. وابن ماجه.
٣٠٦٢ - (٢٢) وعن ابن مسعود، قال في الجدة مع ابنها: إنها أول جدة أطعمها
رسول الله وَ﴿ سدساً مع ابنها، وابنها حي.
اجتمعتما) وهذا تصريح بما علم ضمناً وتوضيح لمنطوق(١) ما فهم مفهوماً، والخطاب للجدة
من طرف الأب والجدة من طرف الأم (فهو بینکما وأیتکما خلت به) أي انفردت بالسدس (فهو
لها) وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعاً. قال الطيبي [رحمه
الله]: فإن اجتمعتما الخ، بيان للمسألة والخطاب في فإن اجتمعتما وأيتكما للجنس لا يختص
بهاتين الجدتين، فالصديق إنما حكم بالسدس لها لأنه ما وقف على الشركة، والفار وف لما
وقف على الاجتماع حكم بالإشتراك والله [تعالى] أعلم. (رواه مالك وأحمد والترمذي وأبو
داود والدارمي وابن ماجه) وفي رواية أخرى أن أم الأب جاءت إلى عمر رضي الله عنه وقالت:
أنا أولى بالميراث من أم الأم، إذ لو ماتت لم يرثها ولد ولدها ولو مت ورثني ولد ولدي.
فقال: هو ذلك السدس الخ. وقوله: ولد ولدها، أي ابنتها بالفرضية والتعصيب فقد أجمع
الشيخان على أن الجدات الصحيحات المتحاديات يتشاركن في السدس بالسوية. وذهب ابن
عباس رضي الله عنهما إلى أن الجدة أم الأم تقوم مقام الأم مع عدمها فتأخذ الثلث إذا لم يكن
للميت ولد ولا أخوة، والسدس إذا كان له أحدهما.
٣٠٦٢ - (وعن ابن مسعود) أي موقوفاً (قال: في الجدة مع ابنها أنها) بكسر أوّلها (أوّل
جدة أطعمها) أي أعطاها تبرعاً (رسول الله وَ لافي سد سامع ابنها) أي مع وجوده (وابنها حيّ) قال
الطيبي [رحمه الله]: قوله: أنها أوّل جدة، مقول القول والضمير راجع إلى الجدة المذكورة في
المسألة، أي قال ابن مسعود في مسألة الجدة مع الابن هذا القول. قال المظهر: يعني أعطى
رسول الله وَل﴿ أم أبي الميت سدساً مع وجود أبي الميت أنه لا ميراث لها معه. في شرح
السنّة: قال ابن مسعود الجدات ليس لهن ميراث إنما هي طعمة أطعمتها أقربهن وأبعدهن
سواء. وفي شرح ابن الملك: قال ابن مسعود: إنما أعطاها تفضلاً عليها لا بطريق الميراث،
ومذهبه عدم توريث الجدة للأب والأم كان معهما من هو أقرب من الميت أم لا. وفي شرح
الفرائض للسيد وتسقط الجدة بالأب وهو قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت [رضي الله عنهم]
وغيرهم ونقل عن عمرو ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، إن أم الأب ترث مع الأب.
واختاره شريح والحسن وابن سيرين [رضي الله عنهم]، لما رواه ابن مسعود من أنه لو أعطى
أم الأب السدس مع وجود الأب. وأوّل بأنه يحتمل أن يكون أبو ذلك الميت رقيقاً أو كافراً.
(١) في المخطوطة ((المنطق)).
حديث رقم ٣٠٦٢: أخرجه الترمذي في ٣٦٧/٤ الحديث رقم ٢١٠٢. والدارمي في ٢/ ٤٥٥ الحديث
رقم ٢٩٣٢.
٢٢٤
کتاب الفرائض والوصايا
رواه الترمذي، والدارمي والترمذي ضعفه.
٣٠٦٣ - (٢٣) وعن الضحاك بن سفيان: أن رسول الله وَ الر كتب إليه: ((أن ورث
امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها)). رواه الترمذي، وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
٣٠٦٤ - (٢٤) وعن تميم الداري، قال: سألت رسول الله وَله: ما السنة في الرجل
(رواه الترمذي والدارمي، والترمذي ضعفه).
٣٠٦٣ - (وعن الضحاك) بتشديد الحاء المهملة (ابن سفيان) بالتثليث والضم أشهر.
قال المصنف: ويقال أنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس، وكان يقوم على رأس النبي وَلـ
بالسيف. وولاه النبي ◌َّ﴿ على من أسلم من قومه. (أن رسول الله و ﴿ كتب إليه أن)
مصدرية أو تفسيرية، فإن الكتابة فيها معنى القول (ورث) بتشديد الراء المكسورة، أي اعط
الميراث. (امرأة أشيم) بفتح الهمزة فسكوت شين معجمة بعدها تحتية مفتوحة، وكان قتل
خطأ. (الضبابي) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى، منسوب إلى ضباب قلعة
بالكوفة وهو صحابي، ذكره ابن عبد البر وغيره من الصحابة (من دية زوجها) في شرح
السنّة: دليل على أن الدية تجب للمقتول أولاً، ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر أملاكه،
وهذا أكثر أهل العلم. وروي عن علي كرّم الله وجهه أنه كان لا يورث الأخوة من الأم
ولا الزوج ولا المرأة من الدية شيئاً (رواه الترمذي وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح).
٣٠٦٤ - (وعن تميم الداري) قال المؤلف: هو تميم بن أوس الداري، كان نصرانياً أسلم
سنة وكان يختم القرآن في ركعة، وربما ردد الآية الواحدة الليلة كلها إلى الصباح. قال محمد
بن المنكدر أن تميماً الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح، فقام سنة لم ينم فيها
عقوبة للذي صنع. سكن المدينة ثم انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان وأقام بها إلى أن
مات، وهو أول من أسرج السراج في المسجد. روى عنه النبي ◌َّر قصة الدجال والجساسة،
وروى عنه أيضاً جماعة. (قال: سألت رسول الله وَ له: ما السنّة في الرجل) أي ما حكم الشرع
حديث رقم ٣٠٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٩/٣ الحديث رقم ٢٩٢٧. والترمذي في السنن ٤/
٣٧١ الحديث ٢١١٠. وابن ماجه في ٨٨٣/٢ الحديث رقم ٢٦٤٢. ومالك في الموطأ ٨٦٦/٢
الحديث رقم ٩ من كتاب العقول. وأحمد في المسند ٤٥٢/٣.
حديث رقم ٣٠٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢/ ٤٥ معلقاً في كتاب الفرائض باب إذا أسلم على
يديه. وأبو داود في السنن ٣٣٣/٣ الحديث رقم ٢٩١٨. والترمذي في ٣٧٢/٤ الحديث رقم
٢١١٢. وابن ماجه في ٩١٩/٢ الحديث رقم ٢٧٥٢ والدارمي في ٤٧١/٢ الحديث رقم ٣٠٣٣
وأحمد في المسند ١٠٣/٤.
٢٢٥
كتاب الفرائض والوصايا
من أهل الشرك يسلم على يدي رجل من المسلمين؟ فقال: ((هو أولى الناس بمحياه
ومماته)). رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
٣٠٦٥ - (٢٥) وعن ابن عباس: أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً كان أعتقه.
فقال النبي وَلجر: ((هل له أحد؟)) قالوا: لا؛ إلا غلام له كان أعتقه، فجعل النبي ◌َّ- ميراثه
له. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
٣٠٦٦ - (٢٦) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي وَّر قال: ((يرث
الولاء من يرث المال)».
في شأن الرجل (من أهل الشرك) أي الكفر (يسلم على يدي رجل من المسلمين) أي أيصير
مولى له أم لا (فقال: هو) أي الرجل من المسلمين (أولى الناس بمحياه ومماته) أي بمن أسلم
في حياته ومماته يعني يصيره ولي له. قال المظهر: فعند أبي حنيفة والشافعي ومالك والثوري
[رحمهم الله] لا يصير مولى. ويصير مولى عند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمرو
ابن الليث لهذا الحديث. ودليل الشافعي وأتباعه قوله ويلي: ((الولاء لمن أعتق))(١). وحديث
تميم الداري يحتمل أنه كان في بدء الإسلام لأنهم كانوا يتورثون بالإسلام والنصرة، ثم نسخ
ذلك. ويحتمل أن يكون قوله وَ﴿ ((وأولى الناس بمحياه ومماته))، يعني بالنصرة في حال الحياة
وبالصلاة بعد الموت فلا يكون حجة. اهـ وجعل أبي حنيفة ومالك من أتباع الشافعي غريب
وعجيب (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي).
٣٠٦٥ - (وعن ابن عباس أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً) أي لم يترك أحداً يرثه (إلا
غلاماً) استثناء منقطع أي لكن ترك عبداً (أعتقه: فقال النبي وَلير: هل له أحد) أي يرثه (قالوا:
إلا غلاماً له كان أعتقه. فجعل النبي ◌َّلفي ميراثه له) أي للغلام وهذا الجعل مثل ما سبق في
حديث عائشة [رضي الله عنها] أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله
لبيت المال. قال المظهر: قال شريح وطاوس: يرث العتيق من المعتق كما يرث المعتق من
العتيق (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه) وتقدم رواية الدارمي في الشرح.
٣٠٦٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أي ابن عمرو بن العاص (أن
النبي 8َّ* قال: يرث الولاء) بفتح الواو، أي مال العتيق (من يرث المال) أي من العصبات
الذكور. والمراد العصبة بنفسه. قال المظهر: وهذا مخصوص، أي يرث الولاء كل عصبة يرث
مال الميت، والمرأة وإن كانت ترث إلا أنها ليست بعصبة، بل العصبة الذكور دون الإناث،
(١) أحمد في المسند ٢٨/٢.
حديث رقم ٣٠٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٤/٣ الحديث رقم ٢٩٠٥. والترمذي في ٣٨٦/٤
الحديث رقم ٢١٠٦. وابن ماجه في ٩١٥/٢ الحديث رقم ٢٧٤١. وأحمد في المسند ٢٢١/١.
حديث رقم ٣٠٦٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٣/٤ الحديث رقم ٢١١٤.
٢٢٦
کتاب الفرائض والوصايا
رواه الترمذي، وقال: هذا حديث إسناده ليس بالقوي.
الفصل الثالث
٣٠٦٧ - (٢٧) عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَّلإر قال: «ما كان من ميراث قسم
في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة
الإسلام)). رواه ابن ماجه.
٣٠٦٨ - (٢٨) وعن محمد بن أبي بكر بن حزم، أنه سمع أباه كثيراً يقول: كان عمر
ابن الخطاب يقول: عجباً للعمة تورث ولا ترث. رواه مالك.
٣٠٦٩ - (٢٩) وعن عمر [رضي الله عنه]، قال: تعلموا الفرائض. وزاد ابن مسعود:
والطلاق والحج. قالا: فإنه من دينكم. رواه الدارمي.
ولا ينتقل الولاء إلى بيت المال ولا يرث النساء بالولاء إلا إذا اعتقن أو أعتق عتيقهن أحداً.
(رواه الترمذي وقال: هذا حديث إسناده ليس بالقوي) وفي نسخة: ليس بقوي.
(الفصل الثالث)
٣٠٦٧ - (عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَ لقر قال: ما كان من ميراث قسم) بالتخفيف
(في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة
الإسلام. رواه ابن ماجه).
٣٠٦٨ - (وعن محمد بن أبي بكر بن جزم) بفتح مهملة فسكون زاي (إنه سمع أباه كثيراً)
أي سماعاً كثيراً (يقول: كان عمر بن الخطاب يقول: عجباً للعمة تورث ولا ترث) قال الطيبي
[رحمه الله]: هذا التعجب من حيث القياس ورأى العقل، وإذا نظر إلى التعبد وإن الحكم في
ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فلا عجب (رواه مالك).
٣٠٦٩ - (وعن عمر) رضي الله عنه (قال:) أي موقوفاً (تعلموا الفرائض. وزاد بن
مسعود: والطلاق والحج قالا:) أي عمر وابن مسعود (فإنه) أي هذا العلم. وفي نسخة: فإنها،
أي الفرائض أو المذكورات (من دينكم) أي من مهماته (رواه الترمذي)(١) قال الطيبي [رحمه
الله]: ومنه ما روي: ((تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم))(٢). وإنما سماه نصف
حديث رقم ٣٠٦٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩١٨/٢ الحديث رقم ٢٧٤٩.
رقم ٣٠٦٨: أخرجه مالك في الموطأ ٥١٧/٢ الحديث رقم ٩ من كتاب الفرائض.
حدیث
حديث رقم ٣٠٦٩: أخرجه الدارمي في السنن ٤٤١/٢ الحديث رقم ٢٨٥١.
(١) في المتن رواه الدارمي وهو الصواب إذ الحديث ليس عند الترمذي.
(٢) ذكره فى كنز العمال ١٦٦/١٠ الحديث رقم ٢٨٨٦.
٢٢٧
كتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
(١) باب الوصايا
العلم أما توسعه في الكلام أو استكثاراً للبعض أو اعتباراً لحالتي الحياة والممات والله
[تعالى] أعلم. قال السيد الشريف: هكذا رواية الفقهاء: فالفرائض جمع فريضة وهي ما
قدر من السهام في الميراث، وإنما جعل العلم بها نصف العلم إما لاختصاصها بإحدى
حالتي الإنسان وهي الممات دون سائر العلوم الدينية، فإنها مختصة بالحياة، وأما
لاختصاصها بإحدى سببي الملك، أعني الضروري دون الإختياري كالشراء وقبول الهبة
والوصية وغيرها. وأما للترغيب في تعلمها لكونها أموراً مهمة. وإن رواية الدارمي
والدارقطني: ((تعلموا العلم وعلموه الناس تعلموا الفرائض وعلموها الناس))(١). وعلى هذه
الرواية فالفرائض إما محمولة على ما ذكر، أو على ما فرضه الله على عباده من التكاليف،
وخص ذكرها بعد التعميم لمزيد الاهتمام. ا هـ ويؤيد الأول آخر الحديث المذكور وهو:
(تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض والعلم سيقبض وتظهر الفتن حتى
يختلف اثنان في فريضة لا يجدان أحداً يفصل بينهما))(٢). فإن قيل: لا يجوز أن يكون
تقديره: تعلموا الفروض المقدرة [في الكتاب] وعلّموها الناس فإنها نصف لعلم المواريث،
إذ علم المواريث نوعان علم بالفروض وعلم بالعصبات، فلا حاجة إلى التكلف. قلنا: لا
يجوز هذا لمانع وهو قوله عليه الصلاة والسّلام: «تعلموا الفرائض وعلّموها الناس، فإنها
أوّل قضية تنسى))(٣). وأوّل قضية تنسى لا يكون الفروض(٤) لأن نسيانها [موقوف] على
نسيان الكتاب، وهو باق إلى انقراض العالم فلا يكون أوّل قضية تنسى. اللهم إلا أن يقال
تنسى معرفتها أو يترك العمل بها كما هو مشاهد في زماننا هذا والله ولي دينه [جلّ
جلاله].
(باب الوصايا)
جمع الوصية اسم في معنى المصدر. قال الأزهري: هي مشتقة من وصيت الشيء إذا
وصلته. وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده. ويقال: وصى وأوصى أيضاً.
قلت: وبهما قرىء قوله تعالى: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾ [البقرة - ١٣٢]. وقد
تستعمل الوصية بمعنى النصيحة، ومنه قوله تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
وإياكم أن اتقوا الله ﴾ [النساء - ١٣١].
(١) أخرجه الدارقطني في السنن ٤٣/ ٨٢.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ والله تعالى أعلم.
(٣)
لم أقف على هذا اللفظ.
(٤) في المخطوطة ((هذا الفرض)).
٠٢٠
" *.
٠٫٠٠
١٠٠٠
٢٢٨
کتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
الفصل الأول
٣٠٧٠ - (١) عن ابن عمر [رضي الله عنه] قال قال رسول الله وَلهو: ((ما حق امرىء
مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) .
(الفصل الأوّل)
٣٠٧٠ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلير: ما) أي ليس (حق امرىء مسلم له) من
صفته أن له (شيء يوصي فيه) بفتح الصاد وكسرها (يبيت ليلتين) في حذف تقديره: أن يبيت،
وهو كقوله [تعالى]: ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ [الروم - ٢٤]. الآية، ذكره العسقلاني. (إلا
ووصيته مكتوبة) أي مثبتة (عنده) وخلاصة معناه أنه ليس حقه من جهة الحزم والاحتياط
والانتباه للموت أن يترك الوصية. قال الطيبي [رحمه الله]: ما بمعنى (١) ليس، ويبيت صفة ثالثة
لامرىء، ويوصي فيه صفة شيء، والمستثنى خبر، أي لليس، ثم قيد ليلتين على ما قاله
المظهر تأكيد وليس بتحديد. والمعنى: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً في حال
من الأحوال إلا أن يبيت بهذه الحال، وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى
يدركه الموت. قال الطيبي [رحمه الله]: وفي تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة، [أي لا
ينبغي أن يبيت ليلة، وقد سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز عنه. قلت: وفي
تخصيص ليلة تسامح في إرادة المبالغة] أيضاً، إذ يتصوّر الموت كل لحظة على غفلة. قال
النووي: فيه دليل على [وجوب] الوصية، والجمهور على أنها مندوبة وبه قال الشافعي (رحمه
الله]: معناه ما الحزم والاحتياط لمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده. وقال داود وغيره من
أهل الظاهر هي واجبة لهذا الحديث، ولا دلالة فيه على الوجوب، لكن إن كان على الانسان
دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك، ويستحب تعجيلها وأن يكتبها في صحيفة ويشهد عليه فيها،
وأن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها. وإنما قلنا يشهد عليه فيها لأنه لم تنفعه
الوصية إذ لم يشهد عليها. قال ابن الملك: ذهب بعض إلى وجوبها الظاهر الحديث.
والجمهور على ندبها لأنه ◌َ﴿ جعلها حقاً للمسلم لا عليه، ولو وجبت لكانت عليه، وهو
خلاف ما يدل عليه اللفظ. قيل: هذا في الوصية المتبرع بها، وأما الوصية بإداء الدين ورد
الأمانات الواجبة عليه فواجبة عليه. ثم ظاهر الحديث مشعر بأن مجرد الكتابة بلا إشهاد عليه
حديث رقم ٣٠٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٥/٥ الحديث رقم ٢٧٣٨. ومسلم في صحيحه ٣/
١٢٤٩ الحديث رقم (١/ ١٦٢٧) وأبو داود في ٢٨٢/٣ الحديث رقم ٢٨٦٢. والترمذي في
السنن ٣٧٥/٤ الحديث رقم ٢١١٨. والنسائي في ٢٣٨/٦ الحديث رقم ٣٦١٥ وابن ماجه في ٢/
٩٠٢ الحديث رقم ٢٧٠٢. والدارمي في ٢/ ٤٩٥ الحديث رقم ٣١٧٥ ومالك في الموطأ ٢/ ٧٦١
الحديث رقم ١ من كتاب الوصية. وأحمد في المسند ٢/ ٤.
(١) في المخطوطة ((المعنى)).
٤ :بحق .
٢٢٩
کتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
متفق عليه .
٣٠٧١ - (٢) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: مرضت عام الفتح مرضاً أشفيت على
الموت، فأتاني رسول الله وَلهو يعودني، فقلت: يا رسول الله: إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني
إلا ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)) قلت: فثلثي مالي؟ قال: ((لا)) قلت: فالشطر؟
كاف، وليس كذلك. لا بد من الشاهدين عند عامة العلماء لأن حق الغير تعلق به، فلا بد
لإزالته من حجة شرعية. ولا يكفي أن يشهدهما على ما في الكتاب من غير أن يطلعهما عليه.
اهـ ومما يؤيد أن هذا في الوصية المتبرع بها قوله: له شيء يوصي فيه، حيث لم يقل عليه
شيء. وفي رواية: له شيء يريد أن يوصي فيه. (متفق عليه) ورواه مالك وأحمد وابن ماجه.
وفي شرح الصدور للسيوطي أخرج ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال: ذكرت
حديثاً رواه ابن عمر عن النبي ◌َّر: ما حق امرىء مسلم يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة
عند رأسه. فدعوت بدواة وقرطاس لأكتب وصيتي وغلبني النوم فنمت ولم أكتبها. فبينا أنا نائم
إذ دخل داخل أبيض الثياب وحسن الوجه وطيب الرئحة فقلت: ما هذا، من أدخلك داري.
قال: أدخلنيها بها. قلت: من أنت. قال: ملك الموت. فرغبت منه فقال: لا ترع إني لم أومر
بقبض روحك. قلت: فاكتب لي إذاً براءة من النار. قال: هات دواة وقرطاساً. فمددت يدي
إلى الدواة والقرطاس الذي نمت عليه وهو عند رأسي فناولته فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم
استغفر الله استغفر الله حتى ملأ ظهر الكاغد وبطنه ثم ناولنيه وقال: هذا براءتك رحمك الله.
وانتهيت فزعاً ودعوت بالسراج فنظرت فإذا القرطاس الذي نمت وهو عند رأسي مكتوب ظهره
وبطنه استغفر الله. ا هـ ولعله إشارة إلى ما ورد: من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من
الأستغفار. رواه الطبراني في الأوسط عن الزبير بن العوام مرفوعاً.
٣٠٧١ - (وعن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت عام الفتح) وفي هامش نسخة ميرك شاه
صوابه: عام حجة الوداع (مرضاً أشفيت) أي أشرفت (على الموت) يقال: أشفى على كذا، أي
قاربه وصار على شفاه، ولا يكاد يستعمل إلا في الشر. (فأتاني رسول الله (وَليقر يعودني) حال
(فقلت: يا رسول الله إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني) أي من أصحاب الفروض (إلا ابنتي) لأنه
كان له عصبة كثيرة، ذكره المظهر. قال الطيبي: ويؤيد هذا التأويل قوله: ورثتك. ولعل
تخصيص البنت بالذكر لعجزها. والمعنى: ليس يرثني ممن أخاف عليه إلا ابنتي (فأوصى)
بالتخفيف والتشديد (بما لي) أي بتصدقه (كله) للفقراء (قال: لا. قلت: فثلثي مالي. قال: لا.
قلت: فالشطر) بالجر أي فبالنصف. وفي نسخة: بالنصف. وفي أخرى بالرفع. قال ابن
الملك: يجوز نصبه عطفاً على الجار والمجرور ورفعه، أي فالشطر كاف، وجره عطفاً على
حديث رقم ٣٠٧١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٣/٥ الحديث رقم ٢٧٤٢. ومسلم في صحيحه ٣/
١٢٥٠ الحديث رقم ١٦٢٨/٥. والترمذي في ٣٧٤/٤ الحديث رقم ٢١١٦. والنسائي ٢٤١/٦
الحديث رقم ٣٦٢٦. وابن ماجه في ٢/ ٩٠٣ الحديث رقم ٢٧٠٨.
٢٣٠
کتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
قال: ((لا)) قلت: فالثلث؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن
تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى
اللقمة ترفعها إلي في امرأتك)).
مجرور الباء. (قال: لا. قلت: فالثلث) بالجر وجوّز النصب والرفع على ما سبق (قال: الثلث)
بالنصب. وفي نسخة صحيحة بالرفع. قال النووي [رحمه الله]: يجوز نصب الثلث الأول
ورفعه، فالنصب على الإغراء أو على تقدير: اعط الثلث. وأما الرفع فعلى أنه فاعل، أي
يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أو عكسه، (والثلث) بالرفع لا غير على
الابتداء خبره (كثير) وهو بالمثلثة في جميع النسخ الحاضرة. وقال السيوطي: روى بالمثلثة
والموحدة وكلاهما صحيح. قال ابن الملك: فيه بيان أن الإيصاء بالثلث جائز له وأن النقص
منه أولى. (إنك) استئناف تعليل (أن تذر) بفتح الهمزة والراء. وفي نسخة صحيحة بكسر
الهمزة وسكون الراء، أي أن تترك. (ورثتك أغنياء) أي مستغنين عن الناس (خير من أن تذرهم
عالة) أي فقراء (يتكففون الناس) أي يسألونهم بالأكف ومدها إليهم. وفيه إشارة إلى أن ورثته
كانوا فقراء وهم أولى بالخير عن غيرهم. قال النووي: أن تذر بفتح الهمزة وكسرها روايتان
صحيحتان. وفي الفائق أن تذر مرفوع المحل على الابتداء، أي تركك أولادك أغنياء خير،
والجملة بأسرها خير أنك. قال الأشرف: لا يجوز أن يجعل أن حرف الشرط لأنه يبقى الشرط
حينئذ بلا جزاء، فإنه لا يجوز جعل قوله: خير جزاء له، وكثيراً ما تصحف فيه أهل الزمان.
قال الطيبي [رحمه الله]: إذا صحت الرواية فلا التفات إلى من [لا] يجوّز حذف الفاء من
الجملة إذا كانت اسمية، بل هو دليل عليه. ثم إني وجدت بعد برهة من الزمان نقلاً من جانب
الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي في كتاب شواهد التوضيح والتصحيح
لمشكلات الجامع الصحيح أنه أتى في الحديث بالشرط. وقال: الأصل إن تركت ورثتك أغنياء
فهو خير، فحذف الفاء والمبتدأ، أو نظيره قوله {وَ ﴿ لأبي بن كعب ((فإن جاء صاحبها وإلا
استمتع بها)). وقوله الهلال بن أمية: البينة والأحد في ظهرك. وذلك مما زعم النحويون أنه
مخصوص بالضرورة وليس مخصوصاً بها، بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره، ومن
خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق وضيق حيث لا يضيق. (وإنك لن تنفق [نفقة])
مفعول به أو مطلق (تبتغي فيها وجه الله) أي رضاه (إلا أجرت بها) بصيغة المجهول، أي صرت
مأجوراً بسبب تلك النفقة. (حتى اللقمة) بالنصب، وفي نسخة بالجر، وحكى بالرفع. (ترفعها
إلي في امرأتك ) وفي رواية: حتى ما تجعل في امرأتك، أي في فمها. والمعنى أن المنفق
لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات
ونية المؤمن خير من عمله. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: وأنك لن تنفق عطف على قوله:
أنك إن تذر، وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث، كأنه قيل: لا تفعل لأنك إن مت
وتذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء وإن عشت وتصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت
على عيالك يكن خيراً لك. قال النووي [رحمه الله]: فيه جواز ذكر المريض ما يجده من
الوجع لغرض صحيح من مداواة أو دعاء أو وصية ونحو ذلك. وإنما يكره ذلك إذا كان على
٢٣١
١٠
كتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
متفق عليه .
الفصل الثاني
٣٠٧٢ - (٣) عن سعد بن أبي وقاص، قال: عادني رسول الله وَلهول وأنا مريض فقال:
((أوصيت؟)) قلت: نعم. قال: ((بكم؟)) قلت: بمالي كله في سبيل الله. قال: ((فما تركت
لولدك؟)) قلت: هم أغنياء بخير. فقال: ((أوص بالعشر)) فما زلت أناقصه، حتى قال:
((أوص بالثلث، والثلث کثیر)).
سبيل السخط فإنه قادح في أجر مرضه. ا هـ وفيه أنه ليس في الحديث إلا حكاية أنه مرض
مرضاً مخوفاً. قال: ودليل على إباحة جمع المال ومراعاة العدل بين الورثة والوصية. وأجمعوا
على أن من له وارث لا تنفذ وصيته فيما زاد على الثلث، وجوّزه أبو حنيفة [رحمه الله]:
وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وفي [الحديث] حث على صلة الأرحام
والإحسان إلى الأقارب والشفقة على الورثة، فإن صلة القريب والإحسان إليه أفضل من
الأبعد. وفيه استحباب الإنفاق في وجوه الخير، وإنه إنما يثاب على عمله بنيته وإن الإنفاق
على العيال يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى، وأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة.
فإن زوجة الإنسان من أحظ حظوظه الدنيوية وشهواتها ومَلاَذْها المباحة ووضع اللقمة في فيها
إنما يكون في العادة عند الملاعبة والملاطفة، وهي أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة،
ومع هذا فأخبر النبي وَلّر أنه إذا قصد به وجه الله تعالى حصل له الأجر. فغير هذه الحالة أولى
بحصول الأجر. اهـ وقوله: أبعد الأشياء عن الطاعة، فيه مسامحة. ولعله أراد بالطاعة العبادة
وإلا فالطاعة المقابلة بالمعصية لا يصح إيرادها هنا كما لا يخفى (متفق عليه) ورواه مالك
وأحمد والأربعة.
(الفصل الثاني)
٣٠٧٢ - (عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله(وَل18) أي زارني ففيه تجريد
لقوله (وأنا مريض) حال (فقال: أوصيت) أي أردت الوصية (قلت: نعم. قال: بكم. قلت:
بمالي كله [في سبيل الله]. قال: فما تركت لولدك) بفتحتين. وفي نسخة بضم فسكون. وفيه
دليل على أن الولد يطلق على البنت لما تقدم (قلت: هم) فيه تغليب للعصبة على البنت
(أغنياء) أي باعتبار المجموع لا الجميع(١) فلا ينافي ما سبق (بخير) أي بمال، وهو خبر ثان أو
صفة، أي ملتبسون بخير. (فقال: أوص بالعشر) بالضم ويسكن (فما زلت أناقصه) بالصاد
المهملة، وفي نسخة بالمعجمة. (حتى قال: أوص بالثلث والثلث كثير) قال ابن الملك: أي
قال سعد: فما زلت أناقض النبي وَلهر، من المناقضة، أي ينقض عليه وَله قولي وأنقض قوله.
حديث رقم ٣٠٧٢: أخرجه الترمذي في السنن ٣٠٥/٣ الحديث رقم ٩٧٥. والنسائي في السنن ٢٤٣/٦
الحديث رقم ٣٦٣١.
(١) في المخطوطة ((جميع)).
٢٣٢
وجوية
کتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
رواه الترمذي.
٣٠٧٣ - (٤) وعن أبي أمامةٌ، قال: سمعت رسول الله وَل يقول في خطبته عام حجة
الوداع: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)). رواه أبو داود، وابن
ماجه، وزاد الترمذي: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله)).
أراد به المراجعة حرصاً على الزيادة. وروى بالصاد المهملة من النقصان. وقال الطيبي [رحمه
الله]: أي لم أزل أراجعه في النقصان، أي أعد ما ذكر ناقصاً حتى قال بالثلث. ولو روى
بالضاد المعجمة لكان من المناقضة. في النهاية: في حديث صوم التطوع: ((فناقضني
وناقضته))(١)، أي ينقض قولي وأنقض قوله، من نقض البناء. وأراد به المراجعة والمرادة (رواه
الترمذي) وتقدم من وافقه من أصحاب السنن. وروى ابن ماجه عن أبي هريرة ولفظه: ((إن الله
يصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم)).
٣٠٧٣ - (وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله وَلفي يقول في خطبته عام حجة الوداع:)
بفتح الواو ويكسر (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) أي بين حظه ونصيبه الذي فرض له (فلا
وصية لوارث) قال المظهر: كانت الوصية للأقارب فرضاً قبل نزول آية الميراث، فلما نزلت
بطلت الوصية، فإن أوصى وأجاز باقي الورثة صحت. (رواه أبو داود وابن ماجه، وزاد
الترمذي: الولد للفراش) بفتح الفاء أي للام في النهاية: وتسمى فراشاً لأن الرجل يفترشها، أي
الولد منسوب إلى صاحب الفراش سواء كان زوجاً أو سيداً أو واطىء شبهة، وليس للزاني في
نسبه حظ إنما الذي له من فعله استحقاق الحد وهو قوله: (وللعاهر الحجر) قال التوربشتي:
يريد أن له الخيبة وهو كقولك: له التراب، والذي ذهب إلى الرجم فقد أخطأ لأن الرجم لا
يشرع في سائر وكل ذي حق حقه يدل على أن لا نصيب لأحد بعدما بين الأنصباء إلا للأجنبي
إذا أوصى في حقه، فإن الناس إما منسوب إلى الميت أولاً، والأوّل إما حقيقة إو إدعاء فلا
حظ للأوّل فكيف بالثاني، وكان من حق الظاهر أن يقول: لا حق للعاهر ثم له التراب، فوضع
الحجر موضعه ليدل بإشارة النص على الحد وبعبارته على الخيبة، فكان أجمع من [لو] قيل
التراب. (وحسابهم على الله) قال المظهر: يعني نحن نقيم الحد على الزناة وحسابهم على الله
إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم، وهذا مفهوم الحديث، وقد جاء: من أقيم عليه الحد في
الدنيا لا يعذب بذلك الذنب في القيامة، فإن الله تعالى أكرم من أن يثني العقوبة على من أقيم
عليه الحد. ويحتمل أن يراد به من زنى أو أذنب آخر ولم يقم عليه الحد فحسابه على الله إن
شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. أقول: ويمكن أن يقال ونحن نجري أحكام الشرع بالظاهر والله
[تعالى] أعلم بالسرائر فحسابهم على الله وجزاؤهم عند الله، أو بقية محاسبتهم ومجازاتهم من
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٩٠٤ الحديث رقم ٢٧٠٩.
حديث رقم ٣٠٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٢٩٠ الحديث رقم ٢٨٧٠. والترمذي في ٣٧٦/٤ الحديث
رقم ٢١٢٠ وابن ماجه في ٢/ ٩٠٥ الحديث رقم ٢٧١٣. وأخرجه أحمد في المسند ٢٦٧/٥.
کتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
٢٣٣
٣٠٧٤ - (٥) ويروى عن ابن عباس [رضي الله عنهما] عن النبي وَّر قال: ((لا وصية
لوارث، إلا أن يشاء الورثة)) منقطع. هذا لفظ ((المصابيح)). وفي رواية الدارقطني: قال:
((لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة)).
٣٠٧٥ - (٦) وعن أبي هريرة، عن رسول الله وَّر قال: ((إن الرجل ليعمل
والمرأة
الإصرار على ذلك الذنب ومباشرة سائر الذنوب تحت مشيئة الله. قال الطيبي [رحمه الله]:
الضمير في حسابهم إذا رجع إلى العاهر بحسب الجنسية جاز إذا [أريد بالحجر وإذا] أريد
مجرد الحرمان فلا. ويمكن أن يقال أنه راجع إلى ما يفهم من الحديث من الورثة
والعاهر، وكان المعنى إن الله تعالى هو الذي قسم أنصباء الورثة بنفسه فأعطى بعضنا الكثير
وبعضنا القليل وحجب البعض وحرم البعض ولا يعرف حساب ذلك وحكمته إلا هو، فلا
تبدلوا النص بالوصية للوارث وللعاهر، وعلى هذا قوله: وحسابهم على الله، حال من
مفعول أعطى، وعلى الأوّل من الضمير المستقر في الخبر في قوله: وللعاهر الحجر. وفي
الجامع الصغير للسيوطي: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))(١). رواه الشيخان وأبو داود
والنسائي عن ابن مسعود. وعن ابن الزبير، وابن ماجه عن عمر وعن أبي أمامة [رحمه الله
تعالى] وقد عد من المتواتر.
٣٠٧٤ - (ويروى عن ابن عباس عن النبي ◌َ ﴿ قال: لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة)
بتذكير الفعل وتأنيثه، أي يريدوها ويجيزوها (منقطع) أي هذا الحديث منقطع. قال الطيبي
[رحمه الله]: المنقطع هو الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى النابعي راوٍ لم يسمع من الذي
فوقه والساقط بينهما غير مذكور. ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض الرواة بلفظ مبهم نحو رجل
أو شيخ أو غيرهما. اهـ لأن المجهول في حكم العدم والله تعالى أعلم (هذا) أي الذي ذكر من
لفظ الحديث (لفظ المصابيح).
(وفي رواية الدارقطني: قال: لا يجوز) بالياء والتاء أي لا يصح (وصية لوارث إلا أن
بشاء الورثة) قلت: روى الدارقطني عن جابر بلفظ: ((لا وصية لوارث. أيضاً على ما في
الجامع الصغير))(٢).
٣٠٧٥ - (وعن أبي هريرة عن النبي وَلي قال: إن الرجل ليعمل) أي ليعبد الله بالعلم
(١) الجامع الصغير ٢/ ٥٧٥ الحديث رقم ٩٦٨٨.
حديث رقم ٣٠٧٤: أخرجه الدارقطني في السنن ٣٧/٤ الحديث رقم ٨٩.
(٢) الجامع الصغير ٥٨٦/٢ الحديث رقم ٩٩٣٣.
حديث رقم ٣٠٧٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٨/٣ الحديث رقم ٢٨٦٧. والترمذي في ٣٧٥/٤
الحديث رقم ٢١١٧. وابن ماجه في ٩٠٢/٢ الحديث رقم ٢٧٠٤.
i
+ هوت
i
كليوم
i
i
٢٣٤
كتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار)) ثم قرأ
أبو هريرة ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار﴾ إلى قوله ﴿وذلك الفوز
العظيم﴾. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
الفصل الثالث
٣٠٧٦ - (٧) عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((من مات على وصيته مات على
سبیل وسنة،
والعمل (والمرأة) بالنصب عطفاً على اسم إن، وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف
عليه. ويجوز الرفع وخبره كذلك، وقد تنازع في قوله: (بطاعة الله) المحذوف المذكور (ستين
سنة) أي مثلاً أو المراد منه التكثير (ثم يحضرهما الموت) أي علامته (فيضاران في الوصية) من
المضارة، أي يوصلان الضرر إلى الوارث بسبب الوصية للأجنبي بأكثر من الثلث، أو بأن يهب
جميع ماله لواحد من الورثة كيلا يرث وارث آخر من ماله شيئاً، فهذا مكروه وفرار عن حكم
الله تعالى، ذكره ابن الملك. وفيه أنه لا يحصل بهما ضرر لأحد، اللهم إلا أن يقال معناه:
فيقصدان الضرر. وقال بعضهم: كان يوصي لغير أهل الوصية، أو يوصي بعدم إمضاء ما
أوصى به حقاً بأن ندم من وصيته، أو ينقض بعض الوصية. (فتجب لهما النار) أي فتثبت.
والمعنى يستحقان العقوبة ولكنهما تحت المشيئة (ثم قرأ أبو هريرة:) أي استشهاداً واعتضاداً
(﴿من بعد وصية﴾) متعلق بما تقدم من قسمة المواريث (﴿يوصى بها أو دين﴾) ببناء المعلوم
(﴿غير مضار﴾) أي غير موصل الضرر إلى ورثته بسبب الوصية، فغير حال من فاعل يوصى.
وفي نسخة صحيحة وهي قراءة متواترة، يوصي، مجهولاً، فهو حال عن يوصى مقدر لأنه لما
قيل يوصى علم أن ثم موصياً (١). (إلى قوله ﴿وذلك الفوز العظيم)) (٢) يعني ﴿وصية من الله
والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها﴾ [النساء - ١٣] إلى آخر الآية. والشاهد إنما هو الآية الأولى، وإنما قرأ الآية
الثانية ولأنها تؤكد الأولى وكذا ما بعدها من الثالثة، وكأنه اكتفى بالثانية عن الثالثة (رواه أحمد)
والترمذي وأبو داود وابن ماجه والله أعلم.
(الفصل الثالث)
٣٠٧٦ - (عن جابر قال: قال رسول الله وَله: من مات على وصية مات على سبيل) أي
طريق مستقيم ودليل قويم. قال الطيبي (رحمه الله]: وأبهمه ليدل على ضرب بليغ من الفخامة،
(١): في المخطوطة وصياً.
(٢) سورة النساء. آية رقم ١٢ .١٣.
حديث رقم ٣٠٧٦: أخرجه ابن ماجه فى السنن ٢/ ٩٠٢ الحديث رقم ٢٧٠١.
٢٣٥
کتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
ومات على تقى وشهادة، ومات مغفوراً له)). رواه ابن ماجه.
٣٠٧٧ - (٨) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن العاص بن وائل أوصى أن
يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين
الباقية، فقال: حتى أسأل رسول الله وَّل، فأتى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله! إن أبي أوصى
أن يعتق عنه مائة رقبة، وإن هشاماً أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة،
أي على سبيل أي سبيل. ثم فسره بقوله: (وسنة) أي طريقة مرضية أو وسنة حسنة. قال الطيبي
[رحمه الله]: والتنكير للتكثير ولكونه تفسيراً لم يعد الجار (ومات على تُقىّ) بضم التاء والتنوين
على وزن هدى، أي على تقوى من الله من امتثال الطاعة واجتناب المعصية، إشارة إلى حسن
خاتمته علماً وعملاً. (وشهادة) أي حكمية أو على (١) حضور مع الله وغيبة عما سواه (ومات
مغفوراً له) قال الطيبي [رحمه الله]: كرر الموت وأعاده ليفيد استقلال صفة التقوى والشهادة،
ثم ثلث بالغفران ترقياً لأن الغفران غاية المطلب ونهاية المقصد، ومن ثم أمر الله تعالى رسوله
بالاستغفار قبل إتمام النعمة في قوله ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر - ١]. وإنما لم يعد
الجار في القرينة الثانية لأن الحالات السابقة هيآت صادرة عن العبد، والأخيرة عن الله تعالى
وهو الوجه في الفرق بينها. (رواه ابن ماجه).
٣٠٧٧ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أي عمرو بن العاص (إن العاص بن
وائل) يعني أباه وهو سهمي قرشي، أدرك زمن الإسلام ولم يسلم (أوصى بأن يعتق عنه مائة
رقبة) بصيغة المجهول، أي يعتق ورثته عن قبله ومن أجله بعد موته مائة عبد أو جارية (فأعتق
ابنه هشام) كان قديم الإسلام، أسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة حين بلغه مهاجرة
النبي ◌ّ فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم على النبي وَّ بعد الخندق. كان خبراً فاضلاً،
روى عنه عبد الله بن أخيه، وقتل باليرموك سنة ثلاث عشرة، ذكره المؤلف. (خمسين رقبة.
فأراد ابنه عمرو) قال المؤلف: أسلم سنة خمس من الهجرة. وقيل سنة ثمان، قدم مع خالد بن
الوليد وعثمان بن طلحة فأسلموا جميعاً، وولاه النبي على عمان فلم يزل عليها حتى قبض
النبي وَّر، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية، وهو الذي افتتح مصر لعمر بن الخطاب ولم يزل
عاملاً له عليها إلى آخر وفاته. وأقره عثمان عليها نحواً من أربع سنين وعزله ثم أقطعه إياها
معاوية لما صار الأمر إليه. فمات بها سنة ثلاث وأربعين وله تسع وتسعون سنة. وولى مصر
بعده ابنه عبد الله ثم عزله معاوية. روى عنه ابنه عبد الله وابن عمر وقيس بن أبي حازم.
والمعنى: أنه قصد. (أن يعتق عنه) أي عن أبيه ([الخمسين] الباقية. فقال:) أي في نفسه أو
لأخيه أو لأصحابه (حتى) أي لا أعتق حتى (أسأل رسول الله (وَل#) أي ومن أنه هل يجوز
الإعتاق عنه أم لا (فأتى النبي ◌َّهر فقال: يا رسول الله إن أبي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة وإن
(١) في المخطوطة ((لو)).
حديث رقم ٣٠٧٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٢/٣ الحديث رقم ٢٧٠١.
مے
... /
٢٣٦
کتاب الفرائض والوصايا/ باب الوصايا
أفأعتق عنه! فقال رسول الله وَله: ((إنه لو كان مسلماً فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو
حججتم عنه، بلغه ذلك». رواه أبو داود.
٣٠٧٨ - (٩) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَلجر: ((من قطع ميراث وارثه؛ قطع الله
ميراثه من الجنة يوم القيامة)). رواه ابن ماجه.
٣٠٧٩ - (١٠) ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن أبي هريرة [رضي الله عنه].
هشاماً أعتق عنه خمسين) أي رقبة كما في نسخة (وبقيت عليه) أي على وصيته (خمسون رقبة
أفأعتق) أي أتجيزه فاعتق (فقال رسول الله وَلافي: أنه) يعني لا، فاكتفى بالدليل على المدلول،
أي بدليل أنه. (لو كان مسلماً فاعتقم عنه) أي أيها الورثة أو أيها المؤمنون، فالعدول عن المفرد
إلى الجمع لإفادة العموم. (أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك) أي وحيت لم يسلم لم
يبلغه ثوابه لفقد الشرط وهو الإسلام. لكن الاعتاق يرجع ثوابه إلى من أعتق عنه وهو مسلم.
وهذه النكتة باعثة على أنه لم يقل لا في الجواب والله [تعالى] أعلم بالصواب. (رواه أبو
داود).
٣٠٧٨ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: من قطع ميراث وارثه قطع الله ميراثه من
الجنة) قال الراغب: الوراثة انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد وما يجري مجراه، وسمى
بذلك المنتقل عن الميت. ويقال لكل من حصل له شيء من غير تعب [فقد] ورث كذا. ويقال
لمن خوّل شيئاً مهنأ أورث. قال تعالى: ﴿وتلك الجنة التي أورثتموها﴾ [الزخرف - ٧٢].
(يوم القيامة) قال الطيبي [رحمه الله]: تخصيص ذكر القيامة وقطعه ميراث الجنة للدلالة على
مزيد الخيبة والخسران. ووجه المناسبة أن الوارث كما انتظر فترقب وصول الميراث من مورثه
في العاقبة فقطعه، كذلك يخيب الله تعالى آماله عند الوصول إليها والفوز بها. ا هـ وختم الله لنا
بالحسنى وبلغنا المقام الأسنى (رواه ابن ماجه) أي عنه.
٣٠٧٩ - (ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة).
١٢٠ :جو
حديث رقم ٣٠٧٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٠٢/٢ الحديث رقم ٢٧٠٣.
.-.
وجود
كتاب النكاح
الفصل الأول
٣٠٨٠ - (١) عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَلهو: ((يا معشر الشباب
من استطاع منكم الباءة
(كتاب النكاح)
قيل: هو مشترك بين الوطء والعقد اشتراكاً لفظياً. وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء
وقيل بقلبه، وعليه مشايخنا. ثم قال بعضهم: هو واجب بالإجماع لأنه يغلب على الظن أو
يخاف الوقوع في الحرام. وفي النهاية: إن كان له خوف وقوع الزنا بحيث لا يتمكن من التحرز
إلا به كان فرضاً، عند خوف الجور مكروه. وأما في حالة الاعتدال فداود وأتباعه من أهل
الظاهر على أنه فرض عين على القادر على الوطء والإنفاق تمسكاً بقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما
طاب لكم من النساء﴾ [النساء - ٣]. واختلف مشايخنا، فقيل فرض كفاية. وقيل واجب على
الكفاية. وقيل مستحب. وقيل سنة مؤكدة، وهو الأصح وهو أقرب إلى العبادات، حتى أن
الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادة. ونقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه مباح
وأن التجرد للعبادة أفضل منه. وحقيقة الفضل تنفي كونه مباحاً، إذ لا فضل في المباح. والحق
أنه إن اقترن بنية كان ذا فضل. وتفصيل هذه المباحث أدلة وأجوبة في شرح الهدية [للإمام] ابن
الهمام. وقال النووي [رحمه الله]: إن وجد المؤن والأسباب فيستحب له النكاح ولو تاقت إليه
نفسه، ثم الأولى له ترك النكاح والتخلي للعبادة عند الجمهور. ومذهب أبي حنيفة [رحمه
الله]: وبعض أصحاب الشافعي ومالك النكاح له أفضل وإن لم يجد فيكره له النكاح.
ن ،چی د
(الفصل الأوّل)
٣٠٨٠ - (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلي: يا معشر الشباب) بفتح الشين
وتخفيف الموحدة جمع شاب، وهو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين. والمعشر هم الطائفة الذين
يشملهم وصف، كالشباب والشيخوخة والبنوّة. (من استطاع منكم الباءة) بالمد والهاء وهي
حديث رقم ٣٠٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١١٢ الحديث رقم ٥٠٦٦. ومسلم في ١٠١٨/٢
الحديث رقم (١ . ١٤٠٠) وأبو داود في السنن ٥٣٨/٢ الحديث الحديث رقم ٢٠٤٦. والترمذي
في ٣٩٢/٣ الحديث رقم ١٨٤٥. والنسائي في ٤/ ١٧٠ الحديث رقم ٢٢٤٢. وابن ماجه ١/ ٥٩٢
الحديث رقم ١٨٤٥. والدارمي في ١٧٧/٢ الحديث رقم ٢١٦٥. وأحمد في المسند ٤٣٢/١.
٢٣٧
٢٣٨
كتاب النكاح
فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)).
متفق عليه.
٣٠٨١ - (٢) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: رد رسول الله وَّل على عثمان بن
مظعون التبتل
اللغة الفصيحة(١) الشهيرة الصحيحة، والثانية بلا مد، والثالثة بالمد بلا هاء، والرابعة بهاءين بلا
مد وهي الباهة، ومعناها الجماع مشتق من الباء المنزل. ثم قيل لعقد النكاح باه لأن من تزوّج
امرأة بوأها منزلاً، وفيه حذف مضاف، أي مؤنة الباءة من المهر والنفقة. قال النووي [رحمه
الله]: ولا بد من هذا التأويل [لأن قوله وَلجر: ومن لم يستطع، عطف على من استطاع. ولو حمل
الباءة على الجماع لم يستقم قوله: فإن الصوم له وجاء. لأنه لا يقال للعاجز هذا. وإنما يستقيم
إذا قيل: أيها القادر المتمكن من الشهوة إن حصلت لك مؤن النكاح تزوّج وإلا فصم. ولهذا السر
خص النداء بالشبان] (فليتزوّج) قيل (الأمر فيه للوجوب لأنه محمل على حالة التوقان بإشارة
قوله: يا معشر الشباب. فإنهم ذوو التوقان على الجبلة السليمة (فإنه) أي التزوّج (أغض للبصر) أي
أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه، أي خفضه وكفه. (وأحصن) أي احفظ
(للفرج) أي عن الوقوع في الحرام (ومن لم يستطع) أي مؤن الباءة (فعليه بالصوم) قيل: هو من
إغراء الغائب. وبتقديم قوله: من استطاع منكم. صار كالحاضر. وقيل الباء زائدة، أي فعليه
الصوم، فالحديث بمعنى الخبر لا الأمر. وقيل من إغراء المخاطب، أي أشيروا عليه بالصوم.
(فإنه) أي الصوم (له) أي لمن قدر على الجماع ولم يقدر على التزوّج لفقره (وجاء) بالكسر
بالمد، أي كسر لشهوته. وهو في الأصل رض الخصيتين ودقهما لتضعف الفحولة. فالمعنى: أن
الصوم يقطع الشهوة ويدفع شر المني كالوجاء. قال الطيبي [رحمه الله تعالى]: وكان الظاهر أن
يقول: فعليه بالجوع وقلة ما يزيد في الشهوة وطغيان الماء من الطعام، فعدل إلى الصوم إذ ما جاء
لمعنى عبادة هي برأسها مطلوبة، وليؤذن بأن المطلوب من نفس الصوم الجوع وكسر الشهوة،
وكم من صائم يمتلىء معي. ١ هـ ويحتمل أن يكون الصوم فيه هذا والسر والنفع لهذا المرض ولو
أكل وشرب كثيراً إذا كانت له نية صحيحة، ولأن الجوع في بعض الأوقات والشبع في بعضها
ليس كالشبع المستمر في تقوية الجماع والله تعالى أعلم. (متفق عليه).
٣٠٨١ - (وعن سعد بن أبي وقاص [رضي الله تعالى)] عنه قال رَدَّ رسول اللهِوَ له على
عثمان بن مظعون التبتل) أي الانقطاع عن النساء. وكان ذلك من شريعة النصارى فنهى
ب۔۔۔
(١) في المخطوطة ((الفصحى)).
رقم ٣٠٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١١٧ الحديث رقم ٥٠٧٣. ومسلم في ١٠٢٠/٢
حدیث
الحديث رقم (١٤٥٢.٦). والترمذي في السنن ٣٩٤/٣ الحديث رقم ١٠٨٣. والنسائي في ٥٨/٦
الحديث رقم ٣٢١٣. وابن ماجه في ٢/ ٥٩٣ الحديث رقم ١٨٤٨ والدارمي في ١٧٨/٢ الحديث
رقم ٢١٦٧. وأحمد في المسند ١٧٥/١.
٢٣٩
كتاب النكاح
١٦٥٠٠
ولو أذن له لاختصينا. متفق عليه.
النبي ◌َّه عنه أمته ليكثر النسل ويدوم الجهاد. قال الرواي: (ولو أذن له) أي لعثمان [في ذلك]
(لاختصينا) أي لجعل كل منا نفسه خصياً كيلا يحتاج إلى النساء. قال الطيبي: كان من حق
الظاهر أن يقال: لو أذن لتبتلنا، فعدل إلى قوله: اختصينا إرادة للمبالغة، أي لو أذن له لبالغنا
في التبتل حتى بالاختصاء، ولم يرد حقيقته لأنه غير جائز. قال النووي [رحمه الله]: كان ذلك
ظناً منهم جواز الاختصاء، ولم يكن هذا الظن موافقاً فإن الاختصاء في الآدمي حرام صغيراً أو
كبيراً، وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز في صغره ويحرم في كبره.
(متفق عليه) قال ابن الهمام: التجرد عند الشافعي أفضل لقوله تعالى: ﴿وسيدا وحصورا﴾ [آل
عمران - ٣٩]. يمدح يحيي عليه الصلاة والسّلام بعدم إتيان النساء مع القدرة عليه لأن هذا
معنى الحصور، وحينئذ فإذا استدل عليه بمثل قوله له أربع من سنن المرسلين: ((الحياء
والتعطر والسواك والنكاح))(١). رواه الترمذي. وقال: حديث حسن غريب. وبقوله ◌َّ أربع
من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة. قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وبدناً على البلاء صابراً
وزوجة لا تبغيه حوباً في نفسها وماله)). رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناد أحدهما
جيد له أن يقول في الجواب لا أنكر (٢) الفضيلة مع حسن النية، وإنما أقول التخلي للعبادة
أفضل. فالأولى في جوابه التمسك بحاله وَله، ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة فإنه
صريح في عين المتنازع فيه، وهو ما في الصحيحين ((أن نفراً من أصحاب النبي ولو سألوا
أزواجه عن عمله في السر فقال بعضهم: أتزوّج النساء، وقال بعضهم: لا آكل [اللحم]، وقال
بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبي وَلّر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((ما بال أقوام
قالوا كذا، لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوّج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس
مني))(٣). فرد هذا الحال رداً مؤكداً حتى تبرأ منه. وبالجملة فالأفضلية في الاتباع لا فيما تخيل
لنفس أنه أفضل نظراً إلى ظاهر عبادة وتوجه، ولم يكن الله عزّ وجلّ يرضى لأشرف أنبيائه إلا
بأشرف الأحوال وكان حاله إلى الوقاءة النكاح، فيستحيل أن يقره(٤) على ترك الأفضل(٥) مدة
حياته. وحال يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسّلام كان أفضل في تلك الشريعة، وقد نسخت
الرهبانية في ملتنا، ولو تعارضنا قدم التمسك بحال النبي 9ّ. وعن ابن عباس رضي الله
عنهما: ((تزوجوا فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء)). ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب
الأخلاق وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع وتربية الولد والقيام بمصالح المسلم
العاجز عن القيام بها والنفقة على الأقارب والمستضعفين وإعفاف الحرم ونفسه ودفع الفتنة عنه
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٣٩١/٣ الحديث رقم ١٠٨٠.
(٢) في المخطوطة ((ألا تنكر)).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١٠٤ الحديث رقم ٥٠٦٣. ومسلم في ٢/ ١٠٢٠ الحديث رقم (٥.
١٤٠١).
(٤) في المخطوطة ((يقرره)).
(٥) في الأفضلية ((تلك الأفضلية)).
ـة ورهـ
٢٤٠
كتاب النكاح
٣٠٨٢ - (٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلهو: ((تنكح المرأة لأربع:
لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الذين تربت يدك)). متفق عليه.
وعنهن، ودفع التعبير عنهن بحبسهن لكفايتهن مؤنة سبب الخروج، ثم الاشتغال بتأديب النفس
وتأهيله للعبودية، ولتكون هي أيضاً سبباً لتأهيل غيرها، وأمرها بالصلاة، فإن هذه فرائض
كثيرة لم يكد يقف على الجزم بأنه أفضل من التخلي، بخلاف ما إذا عارضه خوف الجور،
إذ الكلام ليس فيه بل في الاعتدال مع اداء الفرائض والسنن. وذكرنا أنه إذا لم يقترن به نية
كان مباحاً عنده، لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة، ومبنى العبادة على خلافه.
وأقول: بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكناً من قضائها بغير الطريق المشروع فالعدول إليه
مع ما يعلم من أنه يستلزم أثقالاً فيه قصد ترك المعصية، وعليه يثاب، ووعد العون من الله
تعالى لاستحسان حالته.
/٠"
٣٠٨٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله والي: تنكح المرأة لأربع) أي لخصالها
الأربع في غالب العادة (لمالها ولحسبها) بفتحتين وهو ما يكون في الشخص وآبائه من الخصال
الحميدة شرعاً أو عرفاً، مأخوذاً من الحساب لأنهم إذا تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر
آبائه. (ولجمالها) أي لصورتها (ولدينها) أي سيرتها. قال الطيبي [رحمه الله]: بما لها الخ،
بدل من أربع بإعادة العامل. وقد جاء مكرراً في الخصال الأربع في صحيح مسلم، وليس في
صحيح البخاري اللام في جمالها. ا هـ وما في الكتاب موافق لمسلم (فاظفر بذات الدين) أي
فز بنكاحها. قال القاضي [رحمه الله]: من عادة الناس أن يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى
أربع خصال عدها، واللائق بذوي المروآت وأرباب الديانات أن يكون الدين من مطمح نظرهم
فيما يأتون ويذرون، لا سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره. (تربت يداك) يقال: ترب الرجل،
أي افتقر. كأنه قال: تلصق بالتراب. ولا يراد به ههنا الدعاء، بل الحث على الجد والتشمير
في طلب المأمور به، قيل: معناه صرت محروماً من الخير إن لم تفعل ما أمرتك به، وتعديت
ذات الدين إلى ذات الجمال وغيرها. ويراد بالدين الإسلام والتقوى، وهذا يدل على مراعاة
الكفاءة وإن الدين أولى ما اعتبر فيها. (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. قال
ابن الهمام ((إذا لم يتزوج المرأة إلا لعزها أو مالها أو حسبها، فهو ممنوع شرعاً، قال وكلير: من
تزوّج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً، ومن تزوّجها لمالها لم يزده إلا فقراً، ومن تزوّجها
لحسبها لم يزده إلا دناءة، ومن تزوّج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو
يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه)). رواه الطبراني في الأوسط. وقال وَله: لا تتزوّجوا
النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تتزوّجوهن لمالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن.
٠٠٠.
رقم ٣٠٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٢/٩ الحديث رقم ٥٠٩٠. ومسلم في ١٠٨٦/٢
حدیث
الحديث رقم (١٤٦٦.٥٣). وأبو داود في السنن ٥٣٩/٢ الحديث رقم ٢٠٤٧. والنسائي في ٦/
٦٨ الحديث رقم ٣٢٣٠. وابن ماجه في ٥٩٧/١ الحديث رقم ١٨٥٨ والدارمي في ١٧٩/٢
الحدیث رقم ٢١٧٠. وأحمد فى المسند ٤٢٨/٢.
هوة