النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب البيوع/ باب اللقطة
27"
رواه مسلم.
٣٠٣٥ - (٣) وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله وسلم نهى عن لقطة
الحاج. رواه مسلم.
الفصل الثاني
٣٠٣٦ - (١٤) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،
ضال، أي الواجد غير راشد إن لم يعرفها. أو ما وجد ضال كما كان قال النووي [رحمه الله]:
يجوز أن يراد بالضال ضالة الابل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك بل أنما يلتقط للحفظ
فهو ضال أن حفظها ولم يعرفها. (رواه مسلم) وكذا الأمام أحمد.
٣٠٣٥ - (وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي) أي القرشي وهو ابن أخي طلحة بن عبد
الله صحابي. وقيل: أنه أدرك وليس له رواية، روى عنه جماعة ذكره المؤلف. فيكون حديثه
هذا من مراسيل الصحابة وهو حجة عند الكل. (أن رسول الله وَ﴿ نهى عن لقطة الحاج) أي
تملك لقطتهم. أو أخذها مطلقاً أو في الحرم. قال القاضي: هذا الحديث يحتمل أن يكون
المراد به النهي عن أخذ لقطتهم في الحرم، وقد جاء في الحديث ما يدل على الفرق بين لقطة
الحرم وغيره، وأن يكون المراد النهي عن أخذها مطلقاً لتترك مكانهاً وتعرف بالنداء عليها لأن
ذلك أقرب طريق إلى ظهور صاحبها. فأن الحاج لا يلبثون مجتمعين إلا أياما معدودة ثم
يتفرقون. فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم جدوی ا هـ. وتبعه بعض علمائنا: وقال ابن الملك:
أراد لقطة حرم مكة، أي لا يحل لأحد تملكها بعد التعريف. بل يجب على الملتقط أن
يحفظها أبداً المالكها. وبه قال الشافعي. وعندنا لا فرق بين لقطة الحرم وغيره. وفي شرح
الهداية لابن الهمام قال ابن وهب: يعني يتركها حتى يجيء صاحبها، ولا عمل على هذا في
هذا الزمان لفشوّ السرقة بمكة من حوالي الكعبة فضلاً عن المتروك والاحكام إذا علم شرعيتها
باعتبار شرط ثم علم ثبوت ضده متضمناً مفسدة لتقدير شرعيته معه علم انقطاعها، بخلاف
العلم بشرعيتها بسبب إذاً علم انتفاؤه، ولا مفسدة في البقاء فإنه لا يلزم ذلك كالرمل
والاضطباع في الطواف لاظهار الجلادة(١) (رواه مسلم) وكذا أحمد وأبو داود.
(الفصل الثاني)
٣٠٣٦ - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) أي عبدالله بن عمرو بن العاص (عن جده) سبق
حديث رقم ٣٠٣٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٥١/٣ الحديث رقم (١٧٢٤.١). وأبو داود في ٢٪
٣٤٠ الحديث رقم ١٧١٩. وأحمد في المسند ٤٩٩/٣.
(١) فتح القدير ٣٥٧/٥.
حديث رقم ٣٠٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٦/٢ الحديث رقم ١٧١٠. والترمذي في ٥٨٤/٣
الحديث رقم ١٢٨٩. والنسائي في ٨٥/٨ الحديث رقم ٤٩٥٨. وابن ماجه في ٨٦٥/٢ الحديث
رقم ٢٥٩٦. وأحمد في المسند ٢٨٠/٢.

٢٠٢
كتاب البيوع/ باب اللقطة
عن رسول الله وَليقول: أنه سئل عن الثمر المعلق. فقال: ((من أصاب منه من ذي حاجة غير
متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه
شيئاً بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)) وذكر في ضالة الإبل والغنم كما
ذكر غيره. قال: وسئل عن اللقطة. فقال: ((ما كان منها في الطريق الميتاء
بد.
الكلام فيه (عن رسول الله وَ لهو أنه سئل عن الثمر) بفتحتين (المعلق) أي المدلى من الشجر
(فقال: من أصاب منه) أي من الثمر (من ذي حاجة) بيان لمن، أي فقير أو مضطر، أي من
أصاب للحاجة والضرورة الداعية اليه. (غير متخذ) بالنصب على أنه حال من فاعل أصاب.
وفي نسخة بالجر على أنه صفة ذي حاجة. (خبنة) بضم معجمة وسكون موحدة، أي ذخيرة
محمولة. (فلا شيء عليه) وقد تقدم الكلام عليه في باب الغصب. وقال ابن الملك: أي فلا إثم
عليه لكن عليه ضمانة، أو كان ذلك في أوّل الاسلام ثم نسخ. وأجاز ذلك أحمد من غير
ضرورة (ومن خرج منه بشيء فعليه غرامة مثلية) أي غرامية قيمة مثليه (والعقوبة) بالرفع أي
التعزير. قال ابن الملك: وهذا على سبيل الزجر والوعيد، وإلا فالمتلف لا يضمن باكثر(١) من
قيمة مثلة. وکان عمر رضي الله عنه یحکم به عملاً بظاهر الحدیث وبه قال أحمد. وقيل: كان
في صدر الاسلام ثم نسخ. في شرح السنة. هذا ايجاب للغرامة والتعزير فيما يخرجه لأنه ليس
من الضرورة المرخص فيها ولأن الملاك لا يتسامحون بذلك بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل،
ولعل تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر أو لأنه كان كذلك تغليظاً في أوائل الاسلام ثم نسخ،
وأنما لم يوجب القطع فيه وأوجب فيما يوجد مما جمع في البيدر بقوله: (ومن سرق منه) أي
من الثمر المعلق (شيئاً) إلى آخرة لأن مواضع النخل بالمدينة لم تكن محوطة محروزة ولذا
قيدة. (بعد أن يؤوية) بضم الياء في جميع النسخ الحاضرة: وقال التوربشتي: آوي وآوي بمعنى
واحد والمقصور منهما لازم متعد ومن المتعدي هذا الحديث. والمعنى: يضمه ويجمعه.
(الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر للحنطة وهو حرز عادة
فأن الجرين للثمار كالمراح(٢) للشياه وحرز الأشياء على حسب العادات (فبلغ) أي قيمة ذلك
الشىء (ثمن المجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون. أي الترس المسمى بالدرقة،
والمراد بثمنه نصاب السرقة لأنه كان يساوي في ذلك الزمان ربع دينار. وقيل: هو عشرة دراهم
وهو نصاب السرقة عند أبي حنيفة [رحمه الله]: (فعليه القطع) وفي شرح السنة: المراد بثمن
المجن ثلاثة دراهم. ويشهد له ما روي ابن عمر أنه وَّ ر قطع في مجن ثلاثة دراهم (وذكر) أي جد
عمرو (في ضالة الابل والغنم كما ذكره غيره) أي من الرواة (قال:) أي جد عمرو (وسئل) أي
النبي وَلّر (عن اللقطة فقال: ما كان) أي وجد منها (في الطريق الميتاء) كذا في جامع الأصول.
وقد وقع في نسخ المصابيح وبعض نسخ المشكاة في طريق الميتاء بالاضافة، والميتاء بكسر الميم
وسكون التحتية ممدودة، أي العامة المسماة بالجادة. قال التوربشتي [رحمه الله]: الميتاء الطريق
(١) في المخطوطة ((لا أكثر)).
ingo
(٢) في المخطوطة ((كان مراح)).

٢٠٣
كتاب البيوع/ باب اللقطة
والقرية الجامعة فعرفها سنة؛ فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهو لك، وما كان
في الخراب العادي ففيه وفي الركاز الخمس)). رواه النسائي. وروى أبو داود عنه من قوله:
وسئل عن اللقطة إلى آخره.
٣٠٣٧ - (١٥) وعن أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي طالب [رضي الله عنه]،
وجد ديناراً، فأتى به فاطمة (رضي الله عنها]،
العام ومجتمع الطريق أيضا ميتاء والجادة. التى تسلكها السابلة، وهو مفعال من الاتيان، أي يأتيه
الناس ويسلكه اهـ. فالياء في ميتاء أصله همز أبدل ياء جوازاً، والهمز فيه أصله ياء أبدل همزاً
وجوباً فتأمل. (والقرية الجامعة) أي لسكانها (فعرفها سنة فأن جاء صاحبها فادفعها اليه وأن لم
يأت) أي صاحبها وفيه تفنن (فهو) أي الملقوط (لك) أي ملك لك أو خاص لك تتصرف فيه.
والحاصل أن ما يوجد من اللقطة في العمران والطرق المسلوكة غالباً يجب تعريفها، أذا الغالب
إنها ملك مسلم. (وما كان) أي وجد (في الخراب العادي) بتشديد الياء، أي القديم. والمراد منه
ما يوجد في قرية خربة والأراضي العادية التى لم يجر عليها عمارة اسلامية ولم تدخل في ملك
مسلم سواء كان الموجود منه ذهباً أو فضة أو غيرهما من الأواني والاقمشة. (ففيه وفي الركاز)
بكسر الراء، أي دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض (الخمس) بضمتين ويسكن الثاني، فأعطى لها
حكم الركاز إذا الظاهر إنه لا مالك لها. (رواه النسائي).
(وروى أبو داود عنه) أي عن عمرو (من قوله: وسئل عن اللقطة إلى آخرة).
٣٠٣٧ - (وعن أبي سعيد الخدري أن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وجد ديناراً فأتى به
فاطمة رضي الله (تعالى] عنها فسأل) أي على (عنه) أي عن حكم الدينار (رسول الله وَله، فقال
رسول الله : هذا رزق الله) أي مال الله يؤتية من يشاء (فأكل منه رسول الله وَلير وأكل علي)
كرر العامل مبالغة أو تعظيماً (وفاطمة) أي أيضاً (رضي الله عنهما) بصيغة التثنية وليس فيه ما
يدل على عدم التعريف ولا على عدم التوقف قدر ما يغلب على الظن أن صاحبه لا يطلبه، فإن
الفاء قد تأتي لمجرد البعدية فتفيد الترتيب. وعلى تقدير أن تكون للتعقيب فهو في كل شيء
يحسبه، يحسبة ألا ترى أنه يقال: تزوّج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وأن
كانت مدة متطاولة، وقال تعالى: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ﴾
[الحج ٦٣]. فما في شرح السنة من قوله: فيه دليل على أن القليل لا يعرف محل بحث. وكذا
قول ابن الملك ولم يأمره بامساكه. وتعريفه لأن اللقطة إذا كانت شيئاً قليلاً لا يجب تعريفة.
وهو خلاف المحفوظ من المذهب لأن الدينار مما لا يسمى شيئا قليلاً لا يجب تعريفه على ما
صرح به قاضيخان وغيره [رحمهم الله]: وقال الأشراف: فيه دليل على أن الغني له التملك
كالفقير وعلى أن اللقطة تحل على من لا تحل عليه الصدقة، فأن النبي وَلو كان غنياً بما أفاء الله
عليه وكان هو وعلي وفاطمة ممن لا يحل عليهم الصدقة اهـ. وتبعه ابن الملك وأخطأ فأنه
حديث رقم ٣٠٣٧: أخرجه أبو داود فى السنن ٣٣٧/٢ الحديث رقم ١٧١٤.
2676

٢٠٤
كتاب البيوع/ باب اللقطة
فسأل عنه رسول الله -8* فقال رسول الله صلهو: ((هذا رزق الله)). فأكل منه رسول الله وَله
وأكل علي وفاطمة (رضي الله عنهما]، فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد الدينار. فقال
رسول الله القر: ((يا علي! أد الدينار)). رواه أبو داود.
٣٠٣٨ - (١٦) وعن الجارود، قال: قال رسول الله وَلثور: ((ضالة المسلم حرق النار)).
رواه الدارمي.
٣٠٣٩ - (١٧) وعن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله وَ لهو: ((من وجد لقطة
فلیشهد ذا عدل - أو ذوي عدل ۔
خلاف مذهبة من أن الغني لا يتملك اللقطة على أن في كون النبي ◌ّالار غنياً بالفيء محل بحث
لأن المراد بالغني هذا أن يكون مالكا النصاب من ذهب وفضة ونحوهما. (فلما كان بعد ذلك)
أي مدة (أنت امرأة تنشد الدينار) بضم الشين، أي تطلبه. (فقال وَلي: يا علي أد الدينار) أي
أعطه أياه. فيه وجوب بذل البدل على الملتقط إلى مالكه متى ظهر. قاله الأشرف: وكذا أن لم
يرض بثواب التصدق [أن تصدق] بها (رواه أبو داود).
٣٠٣٨ - (وعن الجارود) بالجيم وضم الراء، أي ابن المعلى. قال المؤلف: قدم على
النبي ◌َّه سنة تسع مع وفد عبد القيس. (قال: قال رسول الله وَلاهى: ضالة المسلم) في النهاية: هي
الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره. ضل الشيء إذا ضاع، وهي في الأصل فاعلة ثم
اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى والجمع ويجمع على ضوال.
(حرق النار) بفتح الحاء والراء وقد يسكن. والراد هنا لهبها يريد أن أخذ اللقطة يؤدي
إلى حرق النار لمن لم يعرفها وقصد الخيانة فيها. (رواه الدارمي) ورواه أحمد والترمذي
والنسائي وابن ماجه [وابن حبان] عنه عن عبد الله بن الشخير، والطبراني عن عصمة بن
مالك(١).
٣٠٣٩ - (وعن عياض) بكسر العين وتخفيف الياء (ابن حمار) بكسر الحاء المهملة
وتخفيف الميم ابن ناجية بن عقال، كان صديقاً لرسول الله # قديماً ذكره ميرك. زاد المصنف
وهو التيمي المجاشعي، يعد في البصريين روى عنه جماعة. اهـ وما ضبط في بعض نسخ من
فتح الحاء وتشديد الميم تصحيف أشار إليه المغني حيث قال عياض بن حمار بلفظ: حيوان
ناهق. ا هـ (قال: قال رسول الله * من وجد لقطة فليشهد ذا عدل) أي ليجعله شاهداً (أو ذوي
عدل) شك من الراوي أو، أو بمعنى بل أو للتنويع. في شرح السنّة: وهذا أمر تأديب وإرشاد،
/١/١٧/
حديث رقم ٣٠٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٦٥/٤ الحديث رقم ١٨٨١. والدارمي في ٣٤٤/٢
الحديث رقم ٢٦٠١. وأحمد في المسند ٨٠/٥.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٣٢١ الحديث رقم ٥٢٠٥.
حديث رقم ٣٠٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٥/٢ الحديث رقم ١٧٠٩. وابن ماجه في ٢/ ٨٣٧
الحديث رقم ٢٥٠٥. وأحمد في المسند ١٦١/٤.
ixin
وسـ

"م.
صوص +
٢٠٥
كتاب البيوع/ باب اللقطة
ولا يكتم ولا يغيب؛ فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)).
رواه أحمد، وأبو داود، والدارمي.
٣٠٤٠ - (١٨) وعن جابر، قال: رخص لنا رسول الله وَّلقر في العصا، والسوط،
والحبل، وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به.
المعنيين أحدهما: أن يؤمن أن يحمله الشيطان على إمساكها وترك أداء الأمانة فيها، والثاني إلا
من أن يحوزها في جملة التركة عند احترام المنية إياه. وقد قيل بوجوب الإشهاد الظاهر هذا
الحديث. (ولا يكتم) أي لا يخفيه (ولا يغيب) بفتح الغين المعجمة وتشديد التحتية، أي لا
يجعله غائباً بأن يرسله(١) إلى مكان آخر أو الكتمان متعلق باللقطة والتغييب بالضالة. (فإن وجد
صاحبها فليردها عليه) بفتح الدال المشددة (وإلا) أي وإن لم يجد صاحبها (فهو مال الله) أي
رزقه (يؤتيه) أي يعطيه (من يشاء) أي على وجه يشاؤه. وفي شرح الطيبي [رحمه الله]: قوله:
فهو مال الله. وقال في الحديث السابق: رزق الله وهما عبارتان عن الحلال، وليس للمعتزلة أن
يتمسكوا بأن الحرام ليس يرزق لأن المقام مقام مدح اللقطة لا بيان الحلال والحرام. والفاء في
قوله: فهو مال الله جواب الشرط. ويجوز إسقاطها كما في رواية البخاري: وإلا(٢) استمتع بها.
قال المالكي: حذف الفاء والمبتدأ في الحديث معاً من جواب الشرط، (رواه أحمد وأبو داود
والدارمي).
٣٠٤٠ - (وعن جابر قال: رخص لنا رسول الله وهو في العصا) بالقصر (والسوط والحبل)
وأشباهه (يلتقط الرجل) صفة أوحال (ينتفع به) أي الحكم فيها أن ينتفع الملتقط به إذا كان فقيراً
من غير تعريف سنة أو مطلقاً. في شرح السنّة: فيه دليل على أن القليل لا يعرف، ثم منهم من
قال ما دون عشرة دراهم قليل. وقال بعضهم: الدينار فما دونه قليل لحديث علي رضي الله
عنه. وقال قوم القليل التافه من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوها. وفي فتاوى
قاضيخان رفع اللقطة لصاحبها أفضل من تركها عند عامة العلماء. وقال بعضهم: يحل رفعها،
وتركها أفضل. وقال المتعسفة: لا يحل رفعها. والصحيح قول علمائنا خصوصاً في زماننا
والحمار والفرس والإبل الترك أفضل، وهذا إذا كان في الصحراء وإن كان في القرية، فترك
الدابة أفضل. وإذا رفع اللقطة يعرفها ويقول: التقطت لقطة أو وجدت ضالة، أو عندي شيء
فمن سمعتموه يطلب فدلوه علي. واختلف الروايات في هذا التعريف. قال محمد [رحمه
الله]: في الكتاب: يعرفها حولاً ولم يفصل فيما إذا كانت اللقطة قليلة أو كثيرة. وعن أبي
حنيفة [رحمه الله]: روايتان في رواية: وإن كانت مائتي درهم فما فوقها يعرفها حولاً، وإن
(١) في المخطوطة (وصله.
(٢) في المخطوطة ((ولا)).
حديث رقم ٣٠٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٩/٢ الحديث رقم ١٧١٧.

٢٠٦
كتاب البيوع/ باب اللقطة
رواه أبو داود. وذكر حديث المقدام بن معدي كرب: ((ألا لا يحل)) في ((باب الاعتصام.
كانت أقل من مائتي درهم عشرة فما فوقها يعرفها شهراً، وإن كانت أقل من عشرة [يعرفها]
ثلاثة أيام. وقال بعضهم: إلى خمسة يحفظها يوماً واحداً، وفي الخمسة إلى العشرة يحفظها
أياماً، وفي عشرة إلى خمسين يحفظها جمعة، وفي الخمسين إلى المائة يعرفها شهراً، وفي
المائة إلى المائتين يحفظها ستة أشهر، وفي المائتين إلى الألف أو أكثر يحفظها حولاً. وقال
بعضهم: في الدرهم الواحد يحفظ ثلاثة أيام، وفي الدانق فصاعداً يحفظه يوماً ويعرفه. وإن
كان دون ذلك ينظر يمنة ويسرة ثم يتصدق. وقال الإمام والأجل أبو بكر محمد بن أبي سهل
السرخسي: ليس في هذا تقدير لازم بل يفوض إلى رأي الملتقط يعرف إلى أن يغلب على رأيه
أن صاحبه لا یطلبه بعد ذلك، فبعد ذلك إن جاء صاحبها دفعها إليه وإن لم یجیء بالخيار، إن
شاء أمسكها حتى يجىء صاحبها وإن شاء تصدق بها ثم جاء صاحبها بالخيار، إن شاء أجاز
الصدقة ويكون الثواب له، وإن لم يجز الصدقة فإن كانت اللقطة في يد الفقير يأخذها من
الفقير، وإن لم تكن قائمة كان له الخيار إن شاء ضمن الفقير، وإن شاء ضمن الملتقط، وأيهما
ضمن لا يرجع على صاحبه بشيء. وينبغي للملتقط أن يشهد عند رفع اللقطة أنه يرفعها
لصاحبها؛ فإن أشهد كانت اللقطة أمانة في يده، وإن لم يشهد كان عاصياً في قول أبي حنيفة
ومحمد. وعلى قول أبي يوسف رحمهم الله هي أمانة. على كل حال إذا لم يكن من قصده
الحفظ لنفسه، ولا يضمن الملتقط إلا بالتعدي عليها أو بالمنع عند الطلب، وهذا إذا أمكنه أن
يشهد وإن لم يجد أحداً يشهده عند الرفع أو خاف أنه لو أشهد عند الرفع يأخذ منه الظالم،
فترك الإشهاد لا يكون ضامناً. (رواه أبو داود وذكر حديث المقدام) بكسر الميم (ابن معدي
کرب): بلا انصراف (إلا لا يحل) أي لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة
معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها (في باب الاعتصام) أي في ضمن حديث طويل أكثره
مناسب لذلك الباب والله [تعالى] أعلم بالصواب. (وهذا الباب خال عن الفصل الثالث].
:/
١٠
١٠
isa
2
بايد- بيون :

كتاب الفرائض والوصايا
الفصل الأول
٣٠٤١ - (١) عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ، قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء؛ فعلي قضاؤه. ومن ترك مالاً فلورثته)). وفي رواية:
(من ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه)). وفي
(كتاب الفرائض)
بالهمز جمع فريضة، أي المقدرات الشرعية في المتروكات المالية. في شرح السنّة
الفرض أصله القطع، يقال: فرضت لفلان إذا قطعت له من المال شيئاً. وفي المغرب:
الفريضة اسم ما يفرض على المكلف وقد يسمى بها كل مقدر. فقيل لانصباء المواريث فرائض
لأنها مقدرة لأصحابها، ثم قيل للعلم بمسائل الميراث علم الفرائض، وللعالم به فرضي
وفارض. وفي الحديث: أفرضكم زيد، أي أعلمكم بهذا النوع.
(الفصل الأول)
٣٠٤١ - (عن أبي هريرة عن النبي وَ لقر قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي في كل
شيء من أمور الدنيا والدين وشفقتي عليهم أكثر من شفقتهم على أنفسهم فأكون أولى بقضاء
ديونهم. (فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلى قضاؤه ومن ترك مالاً فلورثته) أي بعد قضاء
ديونه ووصيته، ومنه أخذ التركة. في الفائق: التركة اسم للمتروك، كما أن الطلبة(١) اسم
المطلوب، ومنه تركة الميت. (وفي رواية: من ترك ديناً أو ضياعاً) بفتح الضاد ويكسر، أي
عيالاً (فليأتني فأنا مولاه) أي وليه وكافل أمره. قال القاضي [رحمه الله]: ضياعاً بالفتح يريد به
العيال العالة مصدراً أطلق مقام اسم الفاعل للمبالغة كالعدل والصوم. وروى بالكسر على أنه
جمع ضائع كجياع في جمع جائع. في شرح السنّة: الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن
لم يتعهد كالذرية الصغار وألزمني الذين لا يقومون بأمر أنفسهم ومن يدخل في معناهم. (وفي
.....
حديث رقم ٣٠٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٦١/٥ الحديث رقم ٢٣٩٩. ومسلم في ١٢٣٧/٣
الحديث رقم (١٦١٩.١٥). وأبو داود في السنن ٣٦١/٣ الحديث رقم ٢٩٥٥. والنسائي في ٤/
٦٦ الحديث رقم ١٩٦٣. وابن ماجه في ٨٠٧/٢ الحديث ٢٤١٥ وأحمد في المسند ٤٥٦/٢.
(١) في المخطوطة (طلب)).
٢٠٧
ـة مجد
2.36

٢٠٨
: ٨٫
کتاب الفرائض والوصايا
رواية: ((من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا)). متفق عليه.
٣٠٤٢ - (٢) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلهو: ((ألحقوا الفرائض بأهلها،
فما بقي فهو لأولی رجل ذکرا.
رواية: من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاً) بفتح الكاف وتشديد اللام، أي ثقلاً. قال تعالى:
﴿وهو كل على مولاه﴾ [النحل - ٧٦]. وهو يشمل الدين والعيال (فإلينا) أي مرجعه ومأواه،
أو فليأت إلينا، وأنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، فإن تركوا
شيئاً من المال فأدب المستأكلة من الظلمة أن يحوموا حوله فيخلص لورثته، وإن لم يتركوا
وتركوا ضياعاً وكلا من الأولاد فأنا كافلهم وإلينا ملجأهم، وإن تركوا ديناً فعلى أداؤه ولهذا
وصفه الله تعالى في قوله عزّ وجلّ: ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة - ١٢٨]. وقوله:
﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب - ٦]. وهكذا ينبغي أن تفسر الآية أيضاً، ولأن
قوله: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب - ٦]. إنما يلتئم إذا قلنا أنه وَلقر كالأب المشفق، بل هو
أرأف وأرحم بهم (متفق عليه) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه.
٣٠٤٢ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َلافي: ألحقوا) بفتح همزة وكسر حاء، أي
أوصلوا (الفرائض) أي الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى من تركة الميت (بأهلها) أي المبينة
في الكتاب والسنّة (فما بقي) بكسر القاف، أي فما فضل بينهم من المال (فهو الأولى) أي أقرب
(رجل) أي من الميت (ذكرنا) تأكيداً أو احتراز من الخنثى. وقيل: أي صغير أو كبير. وفي
شرح الطيبي [رحمه الله]: قال العلماء: المراد بالأولى الأقرب مأخوذ من الولي وهو القرب،
ووصف الرجل بالذكر تنبيهاً على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي سبب العصوبة وسبب
الترجيح في الإرث. ولهذا جعل ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. وحكمته أن الرجال يلحقهم مؤن
كثيرة في القيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير
ذلك. وقال ابن حجر [رحمه الله]: ليس أولى هنا بمعنى أحق، لأنا لا ندري من هو أحق بل
هو [بمعنى] أقرب. وفيه أن الأقرب هو أحق لقوله تعالى بعد تعيين أرباب الفرائض: ﴿آباؤكم
وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً﴾ [النساء - ١١] يعني وإنما نحن نعلم وقد تولينا أمر
الوراثة وحكمنا عليكم وما فوضناه إليكم. قال: والمراد قرب النسب. وإنما ذكر ذكر أبعد
الرجل للتأكيد، لأن الرجل في المشهور هو الذكر البالغ من بني آدم. وقيل للاحتراز من الخنثى
المشكل فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب فرض جزماً، بل له القدر المتيقن وهو الأقل على
تقدير الذكورة والأنوثة. وقيل بيان أن العصبة يُورَثَ صغيراً كان أو كبيراً بخلاف عادة
الجاهلية، فإنهم كانوا لا يعطون الميراث إلا من بلغ حد الرجولية. وقيل ذكر لنفي المجاز إذ
١/١/١٣/15
حديث رقم ٣٠٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩/١٢ الحديث رقم ٦٧٣٢. ومسلم في صحيحه ٣/
٠ ١٣٩٧
١٢٣٣ الحديث رقم (١٦١٥.٢). وأبو داود في السنن ٣١٩/٣ الحديث رقم ٢٨٩٨. والترمذي
في السنن ٣٦٤/٤ الحديث رقم ٢٠٩٨. والدارمي في ٤٦٤/٢ الحديث رقم ٢٩٨٧.
٠٠٢٥٠
٣٥٫٠

٢٠٩
كتاب الفرائض والوصايا
متفق عليه .
٣٠٤٣ - (٣) وعن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله وَالر: ((لا يرث المسلم
الكافر، ولا الكافر المسلم)). متفق عليه.
٣٠٤٤ - (٤) وعن أنس [رضي الله عنه]، عن النبي ◌َّر، قال: ((مولى القوم من أنفسهم)).
المرأة القوية قد تسمى رجلاً. قال الطيبي [رحمه الله]: وقع الموصوف مع الصفة موقع العصبة،
كأنه قيل: فما بقي فهو لأقرب عصبة وسموا عصبة لأنهم يعصبونه ويعتصب به، أي يحيطون به
ويشتد بهم والعصبة أقارب من جهة الأب. قال النووي [رحمه الله]: قد أجمعوا على أن ما بقي
بعد الفرائض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود عصبات
النسب الابن والأب ومن يدلي بهما، ويقدم منهم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأب ثم الجد
ثم الأخوة لأبوين أو لأب وهم في درجة. في شرح السنّة في دليل على أن بعض الورثة يحجب
البعض. والحجب نوعان: حجب نقصان وحجب حرمان (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي.
٣٠٤٣ - (وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: لا يرث المسلم
ولا الكافر المسلم) قال النووي [رحمه الله]: أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم
وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف. فالجمهور من الصحابة والتابعين من بعدهم على أنه لا
يرث أيضاً. وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق [رحمهم الله] وغيرهم
إلى أنه يرث من الكافر واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسّلام ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه))(١).
وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح. والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على غيره،
وليس فيه تعرض للميراث فلا يترك النص الصريح. وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع،
وأما المسلم من المرتد ففيه أيضاً الخلاف. فعند مالك والشافعي وربيعة وابن أبي ليلى وغيرهم
أن المسلم لا يرث منه. وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما
اكتسبه في الإسلام فهو لورثته المسلمين. قال الإمام محمد [رحمه الله]: في موطئه: لا يرث
المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، والكفر ملة واحدة يتوارثون به وإن اختلفت مللهم. فيرث
اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي وهو قول أبي حنيفة [رحمه الله]: والعامة من
فقهائنا. (متفق عليه) ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة.
٣٠٤٤ - (وعن أنس عن النبي ◌َّي قال: مولى القوم) أي معتقهم بالكسر (من أنفسهم) أي
٦٠١٤٠
حديث رقم ٣٠٤٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١١/١٢ الحديث رقم ٦٧٦٤. ومسلم في ١٢٣٣/٣
الحديث رقم (١٦١٤/١). وأبو داود في السنن ٣٢٦/٣ الحديث رقم ٢٩٠٩. والترمذي في ٣٦٩/٤
الحديث رقم ٢١٠٧. وابن ماجه في ٢/ ٩١٠ الحديث رقم ٢٧٢٩. والدارمي في ٢/ ٤٦٦ الحديث رقم
٣٠٠٠. ومالك في الموطأ ٥١٩/٢ الحديث رقم ١٠ من كتاب الفرائض. وأحمد في المسند ٢٠٩/٥.
(١) ذكره في كنز العمال ٦٦/١ الحديث رقم ٢٤٦.
حديث رقم ٣٠٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨/١٢. الحديث رقم ٦٧٦١.
٢٦٥٠٠/

٢١٠
کتاب الفرائض والوصايا
رواه البخاري.
٣٠٤٥ - (٥) وعنه، قال: قال رسول الله وَّلقول: ((ابن أخت القوم منهم)). متفق عليه.
وذكر حديث عائشة: ((إنما الولاء)) في باب قبل ((باب السلم)).
وسنذكر حديث البراء: ((الخالة بمنزلة الأم)) في باب: ((بلوغ الصغير وحضانته))
يرث المعتق بالعصوبة إذا لم يكن له عصبة نسبية. وقيل مولى، أي معتقهم بالفتح منهم كمولى
القرشي لا يحل له أخذ الصدقة كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا. وقال ابن الملك: فيه دليل
لمن حرم الصدقة على مولى بني هاشم وعبد المطلب ولمن قال: الوصية لبني فلان يدخل
فيهم مواليهم. وقال المظهر: المولى يقع في اللغة على المعتق وعلى العتيق. وفسر العلماء
المولى هنا بالمعتق، أي يرث من العتيق إذا لم يكن له أحد من عصبانه النسبية، ولا يرث
العتيق المعتق إلا عند طاوس. (رواه البخاري).
٣٠٤٥ - (وعنه) أي عن أنس (قال: قال رسول الله وَلاغير: ابن أخت القوم منهم) قال
المظهر: ابن الأخت من ذوي الأرحام: ولا يرث ذوو الأرحام إلا عند أبي حنيفة وأحمد
[رحمهم الله]. وإنما يرث ذوو الأرحام إذا لم يكن [للميت] عصبة ولا ذو [فرض وذوو]
الأرحام عشرة أصناف ولد البنت [وولد الأخت] وبنت الأخ [وبنت العم] وبنت العمة والخال
والخالة وأبو الأم والعم للأم والعمة وولد الأخ من الأم، ومن أدلى بهم وأولادهم أولاد البنت
ثم أولاد الأخت وبنات الأخ ثم العمة للأم والعمات والأخوال والخالات، وإذا استوى اثنان
منهم في درجة، فأولاهم بالميراث من هو أقرب إلى صاحب فرض أو عصبة، وأبو الأم أولى
من ولد الأخ من الأم من بنات الأخ وأولاد الأخت. قال الطيبي [رحمه الله]: من في قوله
منهم اتصالية، أي ابن الأخت متصل بأقربائه في جميع ما يجب أن يتصل به من التولي والنصر
والتوريث وما أشبه ذلك، وهو نحو قوله تعالى ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله ﴾ [الأحزاب - ٦]، أي في أحكامه وفرائضه، والكتاب كثيراً ما يجيء بمعنى الفريضة.
واستدل به أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله]: على توريث ذوي الأرحام، وينصره حديث المقدام
في الفصل الثاني: ((والخال وارث من لا وارث له)). (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي
والنسائي عنه، وأبو داود عن أبي موسى، والطبراني عن جبير بن مطعم عن ابن عباس وعن
أبي مالك الأشعري. (وذكر حديث عائشة، إنما الولاء) بفتح الواو، أي لمن أعتق في أثناء
حديث طويل (في باب) أي غير معنون. قيل باب السلم بفتحتين. قال: ابن الملك فيه وفي
حديث أنس، قيل: دليل على ثبوت الإرث بالولاء للمعتق، لكن إذا لم يكن للعتيق أحد من
عصباته النسبية (وسنذكر حديث البراء) بفتحتين، أي ابن عازب. (الخالة بمنزلة الأم) أي في
الميراث فلو اجتمعت مع العمة فالثلثان للعمة والثلث للخالة. (في باب بلوغ الصغير وحضانته)
حديث رقم ٣٠٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩/١٢ الحديث رقم ٦٧٦٢. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٣٥ الحدیث رقم (١٣٣ .١٠٥٩).
٤٠ جورة.

٢١١
کتاب الفرائض والوصايا
إن شاء الله تعالى.
الفصل الثاني
٣٠٤٦ - (٦) عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يتوارث أهل
ملتین شتی)). رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٠٤٧ - (٧) ورواه الترمذي عن جابر.
٣٠٤٨ - (٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((القاتل لا يرث)).
بفتح أوّله وكسره، أي تربيته في الصغر (إن شاء الله تعالى) وإنما حوّله إليه مع مناسبته لهذا
الباب فإنه وقع في ضمن حديث طويل هو أولى بذلك الباب والله [تعالى] أعلم بالصواب. نعم
ذكر السيوطي هذه الجملة في الجامع الصغير وقال: رواه الشيخان والترمذي عن البراء وأبو
داود عن علي.
(الفصل الثاني)
٣٠٤٦ - (عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال: قال رسول الله وَّقول: لا يتوارث
أهل ملتين شتى) بفتح فتشديد، صفة أهل، أي متفرقون ذكره ابن الملك. وقال الطيبي [رحمه
الله]: حال من فاء لا يتوارث، أي متفرقين مختلفين. وقيل: يجوز أن يكون صفة الملتين، أي
ملتين متفرقتين. قال ابن الملك: يدل بظاهره على أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث
كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، وإليه ذهب الشافعي. قلته: المراد هنا الإسلام
والكفر، فإن الكفرة كلهم ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين، وإن كانوا أهل ملل فيما
يعتقدون. وقال الطيبي [رحمه الله]: توريث الكفار بعضهم من بعض كاليهودي مع النصراني
وعكسه والمجوسي منهما وهما منه قال به الشافعي. لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من
حربي، وكذا لو كانا حربيين في بلدتين متحاربتين. قال أصحابنا: لم يتوارثا، كذا في شرح
مسلم. (رواه أبو داود وابن ماجه) أي عنه .
٣٠٤٧ - (ورواه الترمذي عن جابر).
٣٠٤٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّلفى: القاتل لا يرث) أي من المقتول. قال
حديث رقم ٣٠٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٧/٣ الحديث رقم ٢٩١١. وابن ماجه في ٩١٢/٢
الحديث رقم ٢٧٣١ وأحمد في المسند ١٩٥/٢.
رقم ٣٠٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٣٧٠ الحديث رقم ٨٢١٠٨.
حدیث
حديث رقم ٣٠٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٠/٤ الحديث رقم ٢١٠٩. وابن ماجه في ٩١٣٠/٢
الحديث رقم ٢٧٣٥.
٥٢٦٢ ١
.....

٢١٢
٠٫٠٠
٢٠٠٠
كتاب الفرائض والوصايا
:/
رواه الترمذي، وابن ماجه.
......
٣٠٤٩ - (٩) وعن بريدة: أن النبي ◌َّ و جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم.
رواه أبو داود.
ابن الملك: هذا في القتل الذي يجب به القصاص أو الكفارة لأن القتل بالسبب لا يتعلق به
حرمان الإرث عندنا. قال المظهر: العمل على هذا الحديث عند العلماء سواء كان القتل عمداً
أو خطأ من صبي أو مجنون أو غيرهما. وقال مالك: إذا كان القتل خطأ لا يمنع الميراث.
وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: قتل الصبي لا يمنع. اهـ وكذا المجنون لأنهما ليسا بمكلفين
ففعلهما كلا فعل. قال الطيبي (رحمه الله]: إذا جعل العلة نفس القتل المنصوص عليه فيعم،
وإذا ذهب إلى المعنى وما يعطيه من قطع الوصلة فالتعريف في القاتل على الأوّل للجنس،
وعلى الثاني للعهد وعليه يتفرع ما ذكره النووي في الروضة: إذا قتل الإمام مورثه حداً ففي منع
التوريث أوجه ثالثها: أن ثبت بالبينة منع، وإن ثبت بالإقرار فلا لعدم التهمة، والأصح المنع
مطلقاً لأنه قاتل. وفي شرح الفرائض للسيد الشريف: عندنا يحرم القاتل عن الميراث إذا لم
يكن القتل بحق، وأما إذا قتل مورثه قصاصاً أو حداً أو دفعاً عن نفسه فلا يحرم أصلاً. وكذا
قتل العادل مورثه الباغي، وفي عكسه خلاف أبي يوسف. (رواه الترمذي وابن ماجه) وفي لفظ
للترمذي: (ليس للقاتل شيء)). وروى البيهقي عن ابن عمرو ولفظه: ((ليس للقاتل من الميراث
شيء)). وروى أبو داود عن أبن عمرو أيضاً بسند حسن: ((ليس للقاتل شيء وإن لم يكن له
وارث فوارثه أقرب الناس، ولا يرث القاتل شيئاً (١).
٣٠٤٩ - (وعن بريدة) بالتصغير، أي ابن الحصيب بالتصغير. قال المؤلف: هو
الأسلمي، أسلم قبل بدر ولم يشهدها وبايع بيعة الرضوان وكان من ساكني المدينة ثم تحوّل
إلى البصرة، ثم خرج منها إلى خراسان غازياً فمات بمرور زمن يزيد بن معاوية سنة اثنين
وستين، روى عنه جماعة. (أن النبي ◌َّفي جعل للجدة) أي لأب وأم (السدس) بضم الدال
ويسكن (إذا لم تكن دونها) أي قدامها (أم) يعني إن لم يكن هناك أم الميت، فإن كانت هناك
أم الميت لا ترث الجدة لا أم الأم ولا أم الأب ذكره ابن الملك. وقال الطيبي: دون هنا
بمعنى قدام لأن الحاجب كالحاجز بين الوارث والميراث، رواه أبو داود. وقد عد السيوطي
في النقابة الجدة من الوارثات بالإجماع قال: ولأنه وَّر ((أعطى الجدة السدس))(٢). رواه أبو
داود عن المغيرة. وروى الحاكم عن عبادة وصحح أنه وَل ◌ّ قضى للجدتين من الميراث
بالسدس بينهما.
(١) لم أجده عند أبي داود.
حديث رقم ٣٠٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٧/٣ الحديث رقم ٢٨٩٥. والدارقطني في ٩١/٤
الحديث ٧٤ من كتاب الفرائض.
(٢) لم أجده عند أبي داود.

١
١٤٠
٥٤ج.
٢١٣
کتاب الفرائض والوصايا
٣٠٥٠ - (١٠) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَّطاهر: ((إذا استهل الصبي، صلي
عليه، وورث)). رواه ابن ماجه، والدارمي.
٣٠٥١ _ (١١) وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَل
(مولى القوم منهم، وحليف القوم منهم، وابن أخت القوم منهم)).
· إنهم
٣٠٥٠ - (وعن جابر قال: قال رسول الله عليه: إذا استهل الصبي) أي رفع صوته،
يعني علم حياته (صلّى عليه) أي بعد غسله وتكفينه ثم دفن كسائر أموات المسلمين
(وورث) بضم فتشديد راء مكسورة، أي جعل وارثاً. في شرح السنّة: لو مات إنسان
ووارثه حمل في البطن يوقف له الميراث، فإن خرج حياً كان له وإن خرج ميتاً فلا يورث
منه، بل لسائر ورثة الأوّل فإن خرج حياً ثم مات يورث منه سواء استهل أو لم يستهل بعد
أن وجدت فيه إمارة الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة سوى اختلاج
الخارج عن المضيق، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة [رحمهم
الله تعالى]. وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل واحتجوا بهذا الحديث.
والاستهلال رفع الصوت. والمراد منه عند الآخرين وجوداً مارة الحياة وعبر عنها
بالاستهلال لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب وبه يعرف حياته. وقال الزهري: أرى
العطاس استهلالاً (رواه ابن ماجه والدارمي).
٣٠٥١ - (وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده) قال المؤلف في فصل التابعين: هو
كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المديني، سمع أباه وروى عنه مروان بن معاوية
وغيره. (قال: قال رسول الله وَلاير: مولى القوم منهم) سبق شرحه (وحليف القوم منهم) قال ابن
الملك: أي عهيدهم. وأريد به مولى الموالاة فإنه يرث عندنا إذا لم يكن للميت وارث سواه.
قال الطيبي [رحمه الله]: وأما الحليف فإنهم كانوا يتحالفون ويقولون: دمي دمك وهدمي
هدمك وسلمي سلمك وحربي حربك أرث منك وترث مني. فنسخ بآية المواريث. قال
البيضاوي عليه [رحمة الباري] في تفسير قوله تعالى: ﴿والذين عقدت إيمانكم﴾ أي موالي
الموالاة، ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ [النساء - ٣٣]. كان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ
بقوله ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأحزاب - ٦]. ا هـ وفيه نظر لأنه دلالة على
نفي ارث الحليف، لا سيما والقائلون به إنما يورثونه عند عدم العصبات وأولي الأرحام. قال
البيضاوي: وعن أبي حنيفة [رحمه الله]: لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلاً
ويتوارثا صح وورث. قال السيد الشريف [رحمه الله]: في شرح الفرائض: صورة مولى
الموالاة شخص مجهول النسب، قال الآخر: أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت.
حديث رقم ٣٠٥٠: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩١٩/٢ الحديث رقم ٢٧٥٠. والدارمي في ٤٨٥/٢
الحدیث رقم ٣١٢٦.
حديث رقم ٣٠٥١: أخرجه الدارمي في السنن ٣١٧/٢ الحديث رقم ٢٥٢٧.

٢١٤
كتاب الفرائض والوصايا
رواه الدارمي.
٣٠٥٢ - (١٢) وعن المقدام، قال: قال رسول الله وَل: ((أنا أولى بكل مؤمن من
نفسه، فمن ترك ديناً أو ضيعة فإلينا، ومن ترك مالاً فلورثته. وأنا مولى من لا مولى له،
أرث ماله، وأفك عانه. والخال وارث من لا وارث له، يرث ماله،
وقال الآخر: قبلت. فعندنا يصح هذا العقد ويصير القائل وارثاً عاقلاً ويسمى مولى الموالاة، وإذا
كان الآخر مجهول النسب وقال للأوّل مثل ذلك وقبله ورث كل منهما صاحبه وعقل عنه. وکان
إبراهيم النخعي يقول: إذا أسلم الرجل على يد رجل ثم أولاه صح. وقال شمس الأئمة
٤) السرخسي: ليس الإسلام على يده شرطاً في صحة عقد الموالاة، وإنما ذكر فيه على سبيل
1) العادة. وكان الشعبي يقول: لا ولاء الأولاء العتاقة. وبه أخذ الشافعي [رحمه الله]: وهو مذهب
زيد بن ثابت. وما ذهبنا إليه مذهب عمر وعلي وابن مسعود رضي الله [تعالى] عنهم أجمعين.
(وابن أخت القوم منهم) أي من أنفسهم كما في رواية البخاري، ومر بيانه. (رواه الدارمي) وروى
الطبراني عن عمرو بن عوف ولفظه: ((حليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم)).
٣٠٥٢ - (وعن المقدام) بكسر أوله، أي ابن معدي كرب (قال: قال رسول الله وَلخر: أنا
أولى بكل مؤمن من نفسه) هو معنى الحديث السابق: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ومعنى
قوله: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ومر شرحه (فمن ترك ديناً أو ضيعة) أي عيالاً (فإلينا)
أي رجوعهم أو مفوّض أمرهم إلينا (ومن ترك مالاً فلورثته) أي بعد اداء دينه وقضاء وصيته (وأنا
مولى لا مولى له) أي وارث من لا وارث له (أرث ماله) قال القاضي [رحمه الله]: يريد به
صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه لله ولرسوله (وأنك عانه) أي أخلص أسيره بالفداء عنه.
وأصله عانيه حذف الياء تخفيفاً كما في يده. يقال: عنا يعنو إذا خضع وذل. والمراد به من
تعلقت به الحقوق بسبب الجنايات. (والخال وارث من لا وارث له يرث ماله) أي إن مات ابن
٤) أخته ولم يخلف غير خاله فهو يرثه. دل على أرث ذوي الأرحام عند فقد الورثة وأوّل من
يورثهم. قوله: ((الخال وارث من لا وارث له)) بمثل قولهم: الجوع زاد من لا زاد له. وحملوا
قوله: يرث ماله. كالتقرير لقوله: والخال وارث والتكرير إنما يؤتى لدفع ما عسى أن يتوهم في
المعنى السابق التجوّز، فكيف يجعل تقريراً للتجوّز: رحم الله من أذعن للحق وأنصف وترك
٤) التعصب ولم يتعسف. واعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. فأكثر
٤)الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن
٤) عباس [رضوان الله تعالى عليهم أجمعين]، في رواية عنه مشهورة. وغيرهم يرون توريث ذوي
٤) الأرحام، وتابعهم في ذلك من التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن وابن سيرين وعطاء
٤) ومجاهد وبه قال أصحابنا أبو حنيفة [رحمه الله]: وأبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم. وقال
حديث رقم ٣٠٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٠/٣ الحديث رقم ٢٩٠٠. وابن ماجه في ٩١٤/٢
الحدیث رقم ٢٧٣٨.
جور صدقاء
د فهنت

٢١٥
كتاب الفرائض والوصايا
ويفك عانه)). وفي رواية: ((وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه، وأرثه. والخال وارث
من لا وارث له، یعقل عنه، ویرثه)). رواه أبو داود.
زيد بن ثابت وابن عباس في رواية شاذة: لا ميراث لذوي الأرحام ويوضع المال عند عدم
صاحب الفرض والعصبة في بيت المال وتابعهما في ذلك من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد
ابن جبير وبه قال مالك والشافعي واحتج النافون(١) بأنه تعالى ذكر في آيات المواريث نصيب
ذوي الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئاً، ولو كان حقاً لبينة: وما كان ربك
نسياً. وبأنه عليه الصلاة والسّلام لما استخبر عن ميراث العمة والخالة قال: أخبرني جبريل أن
لا شيء لهما ولنا قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب
- ٦]. إذ معناه أولى بميراث بعض فيما كتب الله وحكم به لأن هذه الآية نسخت التوارث
بالموالاة كما كان في ابتداء قدومه عليه الصلاة والسّلام المدينة، فما كان لمولى الموالاة
والمؤاخات في ذلك الزمان صار مصروفاً إلى ذوي الرحم، وما بقي منه من أرث مولى الموالاة
صار متأخراً عن أرث ذوي الأرحام. فقد شرع لهم الميراث، بل فصل بين ذي رحم له فرض
أو تعصيب وذي رحم ليس له شيء منهما، فيكون ثابتاً للكل بهذه(٢) الآية، فلا يجب تفصيلهم
كلهم في آيات المواريث. وأيضاً روي أن رجلاً رمى سهماً إلى سهل بن حنيف فقتله ولم يكن
له وارث إلا خاله فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فأجابه بأن النبي وَّ قال: الله.
ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له. لا يقال المقصود بمثل هذا
الكلام النفي دون الاثبات كقوله: الصبر حيلة من لا حيلة له. والصبر ليس بحيلة. فكأنه قيل:
من كان وارثه الخال فلا وارث له، لأنا نقول صدر الحديث يأبي هذا المعنى، بل نقول: بيان
الشرع بلفظ الإثبات وإرادة النفي تؤدي إلى الإلباس، فلا يجوز من صاحب الشريعة الكاشف
عنها. وأيضاً لما مات ثابت بن الدحداح قال عليه الصلاة والسّلام لقيس بن عاصم: هل
تعرفون له نسباً فيكم. فقال: أنه كان غريباً فينا فلا نعرف له إلا ابن أخت هو أبو لبابة ابن عبد
المنذر. فجعل رسول الله وَلفور ميراثه له. والتوفيق بين ما رويناه موافقاً للقرآن وبين ما رويتموه.
مخالفاً له، أن يحمل ما رويتموه على ما قبل نزول الآية الكريمة، أو يحمل على أن العمة
والخالة لا ترثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه، فإن الرد على ذوي الفروض مقدم على
توريث ذوي الأرحام وإن كانوا يرثون مع من لا يرد عليه كالزوج والزوجة، كذا ذكره المحقق
السيد الشريف الجرجاني [رحمه الله]: في شرح الفرائض. (ويفك) أي الخال (عانة) أي بإداء
الدية عنه، أو يفاديه عند أسره. (وفي رواية: وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه) أي أؤدي
عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة. وفي نسخ المصابيح: أعقله، يقال: عقلت
له دم فلان إذا تركت القود للدية، ولا معنى له في الحديث. وقيل: معناه أعطى له وأقضى عنه
وارثه، أي من لا وارث له والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه، أي إذا جنى ابن أخته ولم
يكن له عصبة، يؤدي الخال عنه الدية كالعصبة. (ويرثه) أي الخال إياه (رواه أبو داود) وروى
(١) في المخطوطة ((الباقون))
(٢) في المخطوطة ((لهذه)).

٢١٦
كتاب الفرائض والوصايا
٣٠٥٣ - (١٣) وعن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله وَليقول: ((تحوز المرأة ثلاث
مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عنه)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
95
٣٠٥٤ - (١٤) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي وَ * قال: ((أيما
رجل عاهر بحرة أو أمة، فالولد ولد زنى لا يرث ولا يورث)). رواه الترمذي.
الترمذي عن عائشة [رضي الله عنها]: الخال وارث من لا وارث له (١).
٣٠٥٣ - (وعن واثلة بن الأسقع) أي الليثي، أسلم النبي ◌َّل﴿ يجهز إلى تبوك. ويقال أنه
خدم النبي ◌َّ ثلاث سنين وكان من أهل الصفة. مات ببيت المقدس وهو ابن مائة سنة. روي
عنه نفر، ذكره المؤلف. (قال: قال رسول الله وَل : تحوز المرأة) أي تجمع وتحيط (ثلاث
مواريث) جمع ميراث (عتيقها) أي ميراث عتيقها فإنه إذا اعتقت عبداً ومات ولم يكن له وارث
ترث ماله بالولاء (ولقيطها) أي ملقوطها، فإن الملتقط يرث من اللقيط على مذهب إسحاق بن
راهويه. وعامة العلماء على أنه لا ولاء للملتقط لأنه وَ ر خصّه بالمعتق بقوله: ((لا ولاء إلا
ولاء العتاقة)»(٢). فلعل هذا الحديث منسوخ عندهم (وولدها الذي لاعنت عنه) أي عن قتله ومن
أجله. في شرح السنّة: هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل. واتفق أهل العلم على أنها تأخذ
ميراث عتيقها. وأما الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن
التوارث بسبب النسب انتفى باللعان. وأما نسبة من جهة الأم فشابت ويتوارثان. قال القاضي
[رحمه الله]: حياة (٣) الملتقطة(٤) ميراث لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه
من غيرها صرف بيت المال إلى آحاد المسلمين، فإن تركته لهم لا أنها ترثه وارثة المعتقة من
معتقها، وأما حكم ولد الزنا فحكم المنفي بلا فرق (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه).
٣٠٥٤ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أي ابن عمرو بن العاص كما صرح به
السيوطي في الجامع الصغير (أن النبي و لي قال: أيما رجل عاهر) أي زنى (بحرة أو أمة) في
النهاية: العاهر الزاني، وقد عهر إذا أتى المرأة ليلاً للفجور بها، ثم غلب على الزاني مطلقاً.
(فالولد ولد زنا) وفي نسخة: ولد الزنا (لا يرث) أي من الأب (ولا يورث) بفتح الراء، وقيل
بكسرها. قال ابن الملك: أي لا يرث ذلك الولد من الواطىء ولا من أقاربه، إذ الوراثة بالنسب
ولا نسب بينه وبين الزاني، ولا يرث الواطىء ولا أقاربه من ذلك الولد. (رواه الترمذي).
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٣٦٧ الحديث رقم ٢١٠٣.
حديث رقم ٣٠٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٥/٣ الحديث رقم ٢٩٠٦. والترمذي في السنن ٣٧٣/٤
الحديث رقم ٢١١٥. وابن ماجه في ٩١٦/٢ الحديث رقم ٢٧٤٢. وأحمد في المسند ٤٩٠/٣.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ. وقد ورد بمعناه ((الولاء لمن أعتق)).
(٤) في المخطوطة ((الملتقط)).
(٣) في المخطوطة ((حوازة)).
حديث رقم ٣٠٥٤: أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٢/٤ الحديث رقم ٢١١٣. وابن ماجه في ٢/ ٩١٧
الحدیث رقم ٢٧٤٥.
٥٠٪

٢١٧
کتاب الفرائض والوصايا
٣٠٥٥ - (١٥) وعن عائشة: أن مولى لرسول الله وَلقي مات وترك شيئاً، ولم يدع حميماً
ولا ولداً، فقال رسول الله وَله: ((أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته)). رواه أبو داود، والترمذي.
٣٠٥٦ - (١٦) وعن بريدة، قال: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي وَل﴿ بميراثه،
فقال: ((التمسوا له وارثاً أو ذا رحم)) فلم يجدوا له وارثاً ولا ذا رحم. فقال رسول الله وتلتها:
((أعطوه الكبر من خزاعة)). رواه أبو داود وفي رواية له: قال: ((انظروا أكبر رجل من خزاعة)).
٣٠٥٥ - (وعن عائشة) [رضي الله عنها] (أن مولى) أي عتيقاً (لرسول الله وَلقي مات وترك
شيئاً) أي قليلاً أو كثيراً (ولم يدع حميماً ولا ولداً) أي لم يترك قريباً يهتم لأمره (فقال رسول
الله ◌َل: أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته) أي فإنه أولى من آحاد المسلمين. قال القاضي
[رحمه الله]: إنما أمر أن يعطي رجلاً من قريته تصدقاً منه أو ترفعاً، أو لأنه كان لبيت المال
ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم، فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة، فإن الأنبياء
كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم. وقال بعض الشراح: الأنبياء صلوات الله وسلامه
عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم لارتفاع قدرهم عن التلبس بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها.
وقوله في الحديث الذي تقدم: أنا مولى من لا مولى له أرث ماله. فإنه لم يرد به حقيقة
الميراث، وإنما أراد أن الأمر فيه إليّ في التصدق به أو صرفه في مصالح المسلمين أو تمليك
غيره. (رواه أبو داود والترمذي) وروى الديلمي عن ابن عباس أنه ورد ((أن مولى رسول الله وله
وقع من عذق نخلة فمات، فأتى رسول الله وَظه فقال: انظروا له ذا قرابة. قالوا: ماله ذو قرابة.
قال: انظروا همشهرياله فاعطوه ميراثه. يعني بلدياً له، كذا في الجامع الكبير للسيوطي.
٣٠٥٦ - (وعن بريدة قال: مات رجل من خزاعة) بضم أوّله، قبيلة عظيمة من الأزد (فأتى
النبي) أي جيء (* بميراثه فقال: التمسوا له وارثاً أو ذا رحم) أي قريباً ليس من أصحاب
الفروض ولا من العصبة (فلم يجدوا له وارثاً ولا ذا رحم. فقال رسول الله وَ له: اعطوه الكبر)
بضم الكاف وسكون الموحدة، أي الأكبر. (من خزاعة) قال بعض الشراح من علمائنا: أراد
سيد القوم ورئيسهم، وهذا منه عليه الصلاة والسّلام على سبيل التفضل لا بطريق الإرث.
وقيل: المراد كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى، وهذا أيضاً تفضل منه لا على سبيل
التوريث. (رواه أبو داود) (وفي رواية له:) أي لأبي داود (انظروا أكبر رجل من خزاعة) أي
فاعطوه إياه. في النهاية: فلان كبر قومه بالضم إذا كان كان أبعدهم في النسب، وهو أن ينتسب
إلى جده الأكبر بآباء أقل عدداً من باقي عشيرته. وقوله: أكبر رجل، أي كبيرهم وهو أقربهم
إلى الجد الأعلى. ا هـ والحاصل أنه ليس المراد به الأسن مطلقاً.
حديث رقم ٣٠٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٢/٣ الحديث رقم ٢٩٠٢. وابن ماجه في ٩١٣/٢
الحديث رقم ٢٧٣٣.
حديث رقم ٣٠٥٦: أخرجه أبو داود وفي السنن ٣٢٤/٣ الحديث رقم ٢٩٠٤. وأحمد في المسند ٣٤٧/٥.
٥٨٠
.":
-. L

٢١٨
کتاب الفرائض والوصايا
٣٠٥٧ - (١٧) وعن علي رضي الله عنه، قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿من بعد
وصية توصون بها أو دين﴾، وإن رسول الله صل﴿ قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني
الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه)». رواه
الترمذي، وابن ماجه. وفي رواية الدارمي: قال: ((الإخوة من الأم يتوارثون دون بني
العلات ... )) إلى آخره.
٣٠٥٧ - (وعن علي رضي الله عنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿من بعد وصية
توصون بها أو دين﴾ وإن) بكسر إن، والواو للحال. (رسول الله ويوفر قضى بالدين قبل
الوصية وأن) بفتح أن والواو العطف، وقضى بأن (أعيان بني الأم) أي الأخوة والأخوات
لأب واحد وأم واحدة، من عين الشيء وهو النفيس منه (يتوارثون دون بني العلات) وهم
الأخوة لأب وأمهات شتى. وقال بعض المحققين من أصحابنا: أعيان القوم أشرافهم،
والأعيان الأخوان من أب وأم، فهذه الأخوة تسمى المعاينة وذكر الأم هنا لبيان ما يترجح
به بنو الأعيان على بني العلات وهم أولاد الرجل من نسبة شتى، سميت علات لأن الزوج
قد على من المتأخرة بعدما نهل من الأولى. والمعنى أن بني الأعيان إذا اجتمعوا مع بني
العلات فالميراث لبني الأعيان لقوّة القرابة وازدواج الوصلة. ا هـ وإن كانوا واحدة وآباء
شتى فهم الأخياف. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: إنكم تقرؤون أخبار فيه معنى
الاستفهام، يعني أنكم أتقرؤون هذه الآية هل تدرون معناها، فالوصية مقدمة على الدين في
القراءة متأخرة في القضاء. والأخوة فيها مطلق يوهم التسوية، فقضى رسول الله وَيقول بتقديم
الدين عليها، وقضى في الأخوة بالفرق. وقوله: وإن أعيان بالفتح على حذف الجار عطف
على بالدين بدليل رواية المصابيح: وقضى رسول الله وَ ر أن أعيان بني الأم. وقوله:
(الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه) استئناف كالتفسير لما قبله، فإن قلت: إذا
كان الدين مقدماً على الوصية فلم قدمت عليه في التنزيل قلت: اهتماماً بشأنها. الكشاف:
لما كانت الوصية مشبهة بالميراث في كونها مأخوذة من غير عوض كان إخراجها مما يشق
على الورثة ويتعاظم(١) ولا تطيب أنفسهم بها، كان أداؤها مظنة للتفريط، بخلاف الدين
فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه قدمت على الدين بعثاً على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها
مع الدين، ولذلك جيء بكلمة أو للتسوية بينهما في الوجوب. (رواه الترمذي وابن ماجه)
(وفي رواية الدارمي: قال: الأخوة) أي الأعيان (من الأم يتوارثون دون بني العلات. إلى
آخره).
حديث رقم ٣٠٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٣١٩/٤ الحديث رقم ٢٠٩٥. وابن ماجه في ٩١٥/٢
الحديث رقم ٢٧٣٩. والدارمي في ٤٦٤/٢ الحديث رقم ٢٩٨٤ وأحمد في المسند ١٤/١.
(١) في المخطوطة ((يتعاظمهم)).

٢١٩
كتاب الفرائض والوصايا
٣٠٥٨ - (١٨) وعن جابر، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد بن
الربيع إلى رسول الله وَ﴿ فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك
يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما ولم يدع لهما مالاً، ولا تنكحان إلا ولهما مال.
قال: ((يقضي الله في ذلك)) فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله وص له إلى عمهما فقال:
((أعط لابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك)).
٣٠٥٨ - (وعن جابر: قال جاءت امرأة سعد بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة، أي
الأنصاري الخزرجي وكان آخى النبي ◌َّ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، ودفن هو خارجة بن
زيد في قبر واحد، ذكره المؤلف. (بابنتيها من سعد بن الربيع إلى رسول الله وَلخير فقالت: يا
رسول الله هاتان) أي البنتان (ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك) أي مصاحباً لك (يوم أحد)
قال الطيبي [رحمه الله]: لا يجوز أن يتعلق معك بقتل. الكشاف: في قوله تعالى: ﴿ودخل معهٍ
السجن فتيان﴾ [يوسف - ٣٦]. يدل على معنى الصحبة واستحداثها كقولك خرجت مع
الأمير، يريد مصاحباً له. فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له. وفي قوله تعالى:
﴿فلما بلغ السعي﴾ [الصافات - ١٠٢]. لا يصح تعلق معه ببلغ لاقتضائهما بلوغهما معاً، فهو
بيان. كأنه لما قال: فلما بلغ السعي أي الحد الذي يقدر فيه على السعي. [قيل: مع من] قيل:
مع أبيه. كذلك التقدير. فلما قيل: قتل يوم أحد. قيل: مع من قيل: معك. وقوله: (شهيداً)
تمييز. ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة، لأن السابق في معنى الشهادة. (وإن عمهما أخذ مالهما)
أي على طريق الجاهلية في حرمان النساء من الميراث (ولم يدع لهما مالاً) أي ولم يترك عمهما).
لهما مالاً ينفق عليهما، أو تجهزان به للزواج. (ولا تنكحان) أي لا تزوّجان عادة أو غالباً أو مع
العزة (إلا ولهما مال. يقضي الله في ذلك) أي يحكم به في القرآن (فنزلت آية الميراث) أي قوله
تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء - ١١] وكلمه فوق صلة كما في قوله تعالى:
﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال ـ ١٢]. (فبعث رسول الله وَلير إلى عمهما فقال: اعط لابنتي
سعد الثلثين) بضمتين ويسكن الثاني (واعط أمهما الثمن) وذلك لقوله تعالى: ﴿فإن كان لكم
ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ [النساء - ١٢]. (وما بقي فهو لك) أي بالعصوبة، وهذا أوّل
ميراث في الإسلام. قال البيضاوي [رحمه الله]: واختلف في البنتين. فقال ابن عباس [رضي
الله عنهما] حكمهما حكم الواحدة، أي لا حكم الجماعة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما.
وقال الباقون: حكمهما حكم ما فوقهما، لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا
كان معه أنثى وهو الثلثان، اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان. ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب
بزيادة العدد رُدَّ ذلك الواهم بقوله: ﴿فإن کن نساء فوق اثنتين﴾. ويؤيد ذلك أن البنت
الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها، وإن البنتين أمس
حديث رقم ٣٠٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٦/٣ الحديث رقم ٢٨٩٢. والترمذي في ٤/ ٣٦١:
الحديث رقم ٢٠٩٢. وابن ماجه في ٩٠٨/٢ الحديث رقم ٢٧٢٠. وأحمد في المسند ٣٥٢/٣.
جم/

٢٢٠
كتاب الفرائض والوصايا
رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
٣٠٥٩ - (١٩) وعن هزيل بن شرحبيل، قال: سئل أبو موسى عن ابنة، وبنت ابن،
وأخت. فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود، فسيتابعني، فسئل ابن
مسعود وأخبر بقول أبي موسى. فقال: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، أقضي فيها
بما قضى النبي وَّ ر: ((للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي
فللأخت». فأتينا
رحماً من الأختين، وقد فرض لهما الثلثين بقوله: ﴿فلهما الثلثان مما ترك﴾ [النساء - ١٧٦].
اهـ والحديث يوافق الجمهور. ولعله لم يبلغ ابن عباس أو ما صح عنده. (رواه أحمد
والترمذي وأبو داود وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب).
٣٠٥٩ - (وعن هزيل) تصغير هزل بالزاي ضد الجد (ابن شرحبيل) بضم معجمة وفتح
راء وسكون مهملة وكسر موحدة وترك صرف كذا في المغني. وفي تهذيب الأسماء بضم الشين
المعجمة. عجمي لا ينصرف، وقد تصحف بهذيل بالذال وهو غلط صريح. قال المؤلف: هو
الأزدي الكوفي الأعمى، سمع عبد الله بن مسعود وروى عنه جماعة. (قال: سئل أبو موسى)
أي الأشعري (عن ابنة وبنت ابن وأخت، فقال: للبنت النصف) أي لقوله تعالى: ﴿وإن كانت
واحدة فلها النصف ﴾ [النساء - ١١]. (وللأخت النصف) لقوله تعالى: ﴿أن امرؤ هلك ليس له
ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ﴾ [النساء - ١٧٦]. وفيه أن الولد يشمل البنت، فكأنه غفل
عن هذا أو أراد أن الولد مختص بالذكر، أو قال للأخت النصف على جهة التعصيب. (وانت
ابن مسعود) أي فإنه أعلم مني، أو لما قيل: علمان خير من علم واحد (فَسَيُتابِعُنِي) أو يوافقني
(فسئل ابن مسعود) أي عن المسألة (وأخبر بقول أبي موسى) أي في جوابها (فقال: لقد ضللت
إذاً) أي إن وافقته في هذا الجواب (وما أنا من المهتدين) أي حينئذ إلى الصواب. قال
السيوطي: وهذا من أدلة جواز الاقتباس (أقضى فيها) أي في المسألة (بما قضى النبي ◌َّ) أي
في مثلها (للبنت النصف) أي لما سبق (ولابنة الابن السدس) بضمتين ويسكن الثاني (تكملة
الثلثين) بالإضافة في جميع النسخ الحاضرة ونصبه على المفعول له، أي لتكميل الثلثين. قال
الطيبي [رحمه الله]: أما مصدر مؤكد، لأنك إذا أضفت السدس إلى النصف فقد كملته ثلثين.
ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة (وما بقي فللأخت) أي لكونها عصبة مع البنات. وبيانه أن حق
البنات الثلثان كما تقدم، وقد أخذت الصلبية الواحدة النصف لقوة القرابة، فبقي سدس من حق
البنات فتأخذه بنات الابن واحدة كانت أو متعددة، وما بقي من التركة فلأولى عصبة. فبنات
الابن من ذوات الفروض مع الواحدة من الصلبيات كذا ذكره السيد في شرح الفرائض. (فأتينا
١١٣٢/١ / ١١٣٢
حديث رقم ٣٠٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧/١٢ الحديث رقم ٦٧٣٦. والترمذي في السنن ٤/
٣٦٢ الحديث رقم ٢٠٩٣. وابن ماجه في السنن ٩٠٩/٢ الحديث رقم ٢٧٢١. والدارمي في ٢/
٤٤٧ الحديث رقم ٢٨٩٠. وأحمد في المسند ٣٨٩/١.
اے
1 6.