النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ 137+ كتاب البيوع/ باب الشركة والوكالة ورسول الله وَير جالس بين ظهرينا، فرفع رسول الله وَلّر بصره قبل السماء، فنظر، ثم طأطأ بصره، ووضع يده على جبهته، قال: ((سبحان الله! سبحان الله! ماذا نزل من التشديد؟)) قال: فسكتنا يومنا وليلتنا، فلم نر إلا خيراً حتى أصبحنا. قال محمد: فسألت رسول الله وَ له: ما التشديد الذي نزل؟ قال: ((في الدين؛ والذي نفس محمد بيده، لو أن رجلاً قتل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل في سبيل الله، ثم عاش، وعليه دين، ما دخل الجنة حتى يقضى دينه)) رواه أحمد، وفي ((شرح السنة)) نحوه. (١٠) باب الشركة والوكالة الشريف. (ورسول الله يلي جالس بين ظهرانينا) أي بيننا، وظهرين مقحم للتأكيد والدلالة على كمال اللصوق والقرب الشديد. (فرفع رسول الله ويكلي بصره) أي عينه (قبل السماء) بكسر ففتح، أي إلى جانبها (فنظر) أي نظرة أو ساعة (ثم طأطأ) بهمزتين، أي خفض بصره (ووضع يده على جبهته قال: سبحان الله) أي تعجباً (سبحان الله) تأكيداً (ما نزل من التشديد) أي التهديد والوعيد (قال:) أي الراوي (فسكتنا يومنا وليلتنا) أي عن السؤال (فلم نر إلا خيراً) دل هذا على أن سكوتهم ذلك لم يكن إلا عن تيقنهم إن النازل هو العذاب. وقوله: (حتى أصبحنا) يحتمل أن يكون غاية سكتنا وأن يكون غاية لم [نر]. (قال محمد:) أي الراوي (فسألت رسول الله وَلّى: ما التشديد الذي نزل . قال: في الدين) تقرير السؤال: ما التشديد النازل أهو عذاب وقد انتظرنا ولم نر منه شيئاً. أم هو وحي ففيم نزل. فأجاب في الدين، أي في شأن الدين. (والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل في سبيل الله) أي ثانياً (ثم عاش ثم قتل في سبيل الله) أي ثالثاً (ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يُقضى دينه) بصيغة المجهول ورفع دينه. وفي نسخة بالمعلوم ونصب دينه. قال الطيبي [رحمه الله]: يجوز أن يكون على بناء المفعول وعلى بناء الفاعل، وحينئذ يحتمل أن يراد يقضي ورثته، فحذف المضاف وأسند الفعل إلى المضاف إليه. وأن يراد يقضي المديون يوم الحساب دينه قال: ولعمري لم نجد نصاً أشد وأغلظ من هذا في باب الدين (رواه أحمد) أي هذا اللفظ (وفي شرح السنة نحوه) أي معناه. (باب الشركة) بكسر فسكون (والوكالة) بفتح الواو ويكسر على ما في القاموس. وفي شرح السنة: الشركة على وجوه شركة في العين والمنفعة جميعاً. بأن ورث جماعة مالا أو ملكوه بشراءٍ أو اتهاب أو وصيةٍ أو خلطوا ما لا يتميز وشركة في الأعيان دون المنافع بأن أوصى لرجل بمنفعة داره والعين للورثة والمنفعة للموصى له. وعكسه بأن استأجر جماعة داراً أو وقف شيئاً على جماعة والمنفعة لهم دون العين. وشركة في الحقوق في الأبدان كحد القذف والقصاص يرثه جماعة. وشركة في حقوق الأموال كالشفعة تثبت للجماعة. وأما الشركة بحسب الاختلاط فإذا أذن كل واحد لصاحبه في التصرف فما حصل من الربح يكون بينهما على قدر المالين فتسمى شركة العنان . . جنه :٣ .. عون ٦٧٥٠ ١٢٢ كتاب البيوع/ باب الشركة والوكالة الفصل الأول ٢٩٣٠ - (١) عن زهرة بن معبد: أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق، فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير، فيقولان له: أشركنا، فإن النبي وَّه قد دعا لك بالبركة، فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى المنزل وكان عبد الله بن هشام ذهبت به أمه إلى النبي وَّر، فمسح رأسه ودعا له بالبركة. رواه البخاري. (الفصل الأول) ٢٩٣٠ - (عن زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء (ابن معبد) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة (أنه كان يخرج به جده) الباء للتعدية، أو المصاحبة. (عبد الله بن هشام) بدل أو عطف بيان لجده (إلى السوق) متعلق بيخرج (فيشتري) أي جده (الطعام فيلقاء ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا) بفتح الهمزة، أي اجعلنا شركاء فيما اشتريته. (فإن النبي ◌َّر قد دعا لك بالبركة) في القاموس: شركه في البيع والميراث كعلمه شركه بالكسر وفي المصباح: شركه في الأمر من باب تعب شركا وشركة وزان كلم وكلمة بفتح الأوّل وكسر الثاني، إذا صرت شريكاً وأشركته(١) في الأمر جعلته شريكاً. وقال القسطلاني في شرح البخاري: قوله: أشركنا بوصل الهمزة. في الفرع اسم كتاب وفتح الراء وكسرها، وفي غيره بقطعها مفتوحة وكسر الراء، أي اجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته. (فيشركهم) بضم أوّله وكسر ثالثه، وفي نسخة بفتحتين. وقال القسطلاني بفتح الياء والراء اهـ. وفي نسخة: فيشركهما. قال صاحب المفاتيح: قوله: فيشركهم، أي إياهما. وروي: فيشركهما ا هـ. وفيه جواز الشركة في العقود. (فربما أصاب) أي ابن هشام (الراحلة) أي ربما ريح من الطعام حمل بعير، من باب ذكر الحامل وإرادة المحمول. (كما هي) أي حال كونها ثابتة على وصف هي مخلوقة عليه (فيبعث) أي ابن هشام (بها إلى المنزل) أي منزله، وفي الحديث: الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة. وفي النهاية: الراحلة من الإبل، البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيه للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه. قال الطيبي: وهذا يحتمل أن يراد به المحمول من الطعام يصيبه ربحاً، وأن يراد به الحامل(٢). والأوّل أولى لأن سياق الكلام وارد في الطعام. وقد ذهب المظهر إلى المجموع من قوله: يعني وربما يجد دابة مع متاع على ظهرها فيشتريها من الربح ببركة دعاء النبي وَلِّ. (وكان عبد الله بن هشام) أي القرشي التيمي يعد في أهل الحجاز (ذهبت به أمه) أي زينب بنت حميد، وهو صغير، (إلى النبي ◌َّر فمسح رأسه ودعا له بالبركة) قال المصنف: ولم يبايعه لصغره. روى عنه ابن ابنه زهرة (رواه البخاري). حديث رقم ٢٩٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٦/٥ الحديث رقم ٢٥٠١. (٢) في المخطوطة ((الكامل)). (١) في المخطوطة ((والشركة)). ١٢٣ /٢ ٠٦٠٠٤ كتاب البيوع/ باب الشركة والوكالة ٢٩٣١ - (٢) وعن أبي هريرة، قال: قالت الأنصار للنبي وَّر: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: ((لا، تكفوننا المؤونة، ونشرككم في الثمرة)). قالوا: سمعنا وأطعنا. رواه البخاري. ٢٩٣٢ - (٣) وعن عروة بن أبي الجعد البارقي: أن رسول الله وَالل أعطاه ديناراً ليشتري له شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار، وأتاه بشاة ودينار، فدعا له ٢٩٣١ - (وعن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبي وَلقر:) أي حين هاجر المهاجرون إلى المدينة وتركوا أموالهم بمكة وغيرها (اقسم) بهمزة وصل مكسورة وكسر ثالثة (بيننا وبين اخواننا) أي المهاجرين (النخيل) أي أصل نخيلنا (قال: لا) أي لا أقسمها بينكم وبينهم (تكفوننا المؤنة) خبر بمعنى الأمر (ونشرككم) بفتحتين، أي نكون شركاءكم. وفي نسخة بضم ثم كسر، أي نجعلكم شركاء. (في الثمرة) أي في ثمرتها. والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام أبي من القسمة استبقاء عليهم رقبة نخيلهم التي عليها قوام أمرهم. وأخرج الكلام على وجه تخيل لهم أنه يريد به التخفيف عن نفسه وعن أصحابه المهاجرين، لا الشفقة والإرفاق بهم تلطفاً وكرماً وحسن مخالفة واختيار االتشريك لأنه أيسر وأرفق بالقبيلين. والمعنى: ادفعوا عنا، أي عن المهاجرين مؤنة العمارة، فإن المهاجرين لا يطيقون عمارة النخيل من التأبير والسقي وغيرهما، بل احفظوا نخيلكم واصلحوها واعملوا عليها ما تحتاج إليها من العمارة، فما حصل من الثمار نقسمه بينكم. (قالوا سمعنا وأطعنا) في الحديث ندب معاونة الأخوان ودفع(١) المشقة عنهم وبيان صحة الشركة. وفي الحديث: المعونة تأتي على قدر المؤنة. قيل: هي فعولة ويدل عليه قولهم: مانهم أمانهم مانا إذا احتملت مؤنتهم. وقيل: مفعلة بالضم من الابن، وهو التعب والشره، وقيل: من الأون وهو الحرج(٢) لأنه ثقيل على الانسان. (رواه البخاري). ٢٩٣٢ - (وعن عروة ابن أبي الجعد) بفتح جيم فسكون عين مهملة (البارقي) نسبة إلى بارق بكسر الراء، جبل نزلة بعض الأزد استعمله عمر على قضاء الكوفة ويعد فيهم وحديثه عندهم. وقيل: عروة بن الجعد. قال ابن المديني: من قال فيه بن الجعد فقد أخطأ، وإنما هو عروة بن أبي الحعد. روى عنه الشعبي وغيره ذكره المصنف في الصحابة. (أن رسول الله والجهد أعطاه ديناراً ليشتري له شاة فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار، فدعا له ٠/٠٠٠٠ حديث رقم ٢٩٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٨/٥ الحديث رقم ٢٣٢٥. (١) في المخطوطة ((رفع)). (٢). في المخطوطة ((الخروج)). حديث رقم ٢٩٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٦٣٢ الحديث رقم ٣٦٤٢. وأبو داود في السنن ٣/ ٦٧٧ الحديث رقم ٣٣٨٤. والترمذي في ٥٥٩/٣ الحديث رقم ١٢٥٨. وابن ماجه في ٨٠٣/٢ الحدیث رقم ٢٤٠٢. وأحمد في المسند ٣٧٥/٤. ١٢٤ ;٦٠٠ كتاب البيوع/ باب الشركة والوكالة رسول الله وَ﴾ في بيعه بالبركة، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه. رواه البخاري. الفصل الثاني ٢٩٣٣ - (٤) عن أبي هريرة، رفعه، قال: ((إن الله عزَّ وجلَ يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما)). رواه أبو داود، وزاد رزين: ((وجاء الشيطان)) .. ٢٩٣٤ - (٥) وعنه، عن النبي ◌َّهر، قال: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن رسول الله ◌َ﴿﴿ في بيعه بالبركة، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه) قال ابن الملك: فيه جواز التوكيل في المعاملات وكل ما تجري فيه النيابة، وإن من باع مال غيره بلا إذنه انعقد البيع موقوف الصحة على إذن المالك وبه قلنا. وقال الشافعي في قول: لا يجوز ذلك وإن رضي مالكه بعد ذلك. ويؤوّل الحديث بأن وكالته كانت مطلقة والوكيل المطلق يملك البيع والشراء فيكون تصرفه صادراً عن إذن المالك. (رواه البخاري). (الفصل الثاني) ٢٩٣٣ - (عن أبي هريرة رفعه) أي رفع الحديث وأسنده إليه ◌َّ (قال: إن الله عز) أي غلب في الأمر (وجل) أي من أن يشركه أحد (يقول: أنا ثالث الشريكين) أي معهما بالحفظ والبركة. احفظ أموالهما وأعطيهما الرزق والخير في معاملتهما. [(ما لم يخن أحدهما صاحبه) أي] وأعين كلاً منهما ما لم يخن احدهما صاحبه أي ما دام كل في عون صاحبه. (فإذا خانه خرجت من بينهما) أي زالت البركة بإخراج الحفظ عنهما (رواه أبو داود وزاد رزين وجاء الشيطان) أي ودخل بينهما وصار ثالثهما. قال الطيبي [رحمه الله]: الشركة عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض بحيث لا يتميز، وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة كأنه تعالى جعل البركة والفضل والربح بمنزلة المال المخلوط، فسمى ذاته تعالى ثالثاً لهما وجعل خيانة الشيطان ومحفه البركة بمنزلة المخلوط، وجعله ثالثاً لهما. وقوله: خرجت من بينهما ترشيح الاستعارة. وفيه استحباب الشركة فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها، بخلاف ما إذا كان منفرداً لأن كل واحد من الشريكين يسعى في غبطة صاحبه، وإن الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم. ٢٩٣٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (عن النبي وفير قال: ادّ الامانة) أمر من أدى يؤدي تأديه أي أوصلها (إلى من ائتمنك ) أي جعلك أميناً وحفيظاً على ماله وغيره (ولا تخن) بضم رقم ٢٩٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٧/٣ الحديث رقم ٣٣٨٣. حدیث حديث رقم ٢٩٣٤: أخرجه أبو داود في السنن ٨٠٥/٣ الحديث رقم ٣٥٣٥. والترمذي في ٥٦٤/٣ الحديث رقم ١٢٦٤ والدارمي في ٣٤٣/٢ الحديث رقم ٢٥٩٧. /١١٣٠/ ١٢٥ كتاب البيوع/ باب الشركة والوكالة من خانك)). رواه الترمذي، وأبو داود، والدرامي. ٢٩٣٥ - (٦) وعن جابر، قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي وَلّر، فسلمت عليه، وقلت: إني أردت الخروج إلى خيبر. فقال: ((إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته)). رواه أبو داود. ١/٤: الفصل الثالث ٢٩٣٦ - (٧) عن صھیب، الخاء المعجمة (من خانك) قال القاضي: أي لا تعامل الخائن بمعاملته ولا تقابل خيانته بالخيانة فتكون مثله. ولا يدخل فيه أن يأخد الرجل مثل حقه من مال الجاحد فإنه استيفاء وليس بعد وأن والخيانة عدوان. قال الطيبي [رحمه الله]: الأولى أن ينزل الحديث على معنى قوله تعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾ [فصلت - ٣٤] يعني إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانتة وإن كان ذاك حسناً بل قابله بالاحسن الذي هو عدم المكافأة والإحسان إليه. أي أحسن إلى من أساء إليك. (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي) وكذا البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه(١) ورواه الدراقطني والحاكم (٢) أيضاً والضياء عن أنس. ٢٩٣٥ - (وعن جابر قال: أردت الخروج إلى خيبر) موضع قريب المدينة وهو غير منصرف (فأتيت النبي (*) أي بقصد الاستئذان للوداع(٣) (فسلمت عليه وقلت:) وفي نسخة: فقلت. (أني أردت الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي) أي هناك (فخذ منه خمسة عشر وسقا:) بفتح فسكون أي ستون صاعاً من التمر (فإن ابتغى) أي طلب (منك آية) أي علامة ودلالة (فضع يدك على ترقوته) بفتح فسكون فضم ففتح أي حلقه. وفي المغرب: (الترقوة) عظم بين ثغره النحر والعاتق من الجانبين، ويقال لها بالفاررسية خير (٤) كردن. وفي القاموس: الترقوة مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى منه بالنفس (راواه أبو داود). ٨٠٠٠ ٠ (الفصل الثالث ٢٩٣٦ - (عن صهيب) بالتصغير. قال المصنف: هو ابن سنان مولى عبد الله بن جدعان / ٠ ٠٠ / (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤٦/٢. (٢) المصدر السابق. حديث رقم ٢٩٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٧ الحديث رقم ٣٦٣٢. (٤) في المخطوطة ((خبر)). (٣) في المخطوطة ((الوداع)). حديث رقم ٢٩٣٦: أخرجه ابن ماجه في السنن ٧٦٨/٢ الحديث رقم ٢٢٨٩. ١٠ ١٢٦ كتاب البيوع/ باب الشركة والوكالة قال: قال رسول الله وَالر: ((ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، واخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع)) رواه ابن ماجه. ٢٩٣٧ - (٨) وعن حكيم بن حزام: أن رسول الله ◌َل بعث معه بدينار بضم الجيم وسكون الدال المهملة وبالعين المهملة، يكنى. أبا يحيى كان بارض الموصل فيما بين دجلة والفرات فاغارت الروم على تلك الناحية فسبته، وهو غلام صغير فنشأ بالروم فابتاعه منهم كلب ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان فاعتقه فأقام معه إلى أن هلك. ويقال إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة فحالف عبد الله بن جدعان، وأسلم قديماً بمكة. يقال إنه أسلم هو وعمار بن ياسر في يوم واحد ورسول الله ولو بدار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلاً، وكان من المستضعفين المعذبين في الله بمكة، ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل ﴿ومن الناس من بشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ [البقرة - : ٢٠٧] روى عنه جماعة مات سنة ثمانين بالمدينة وهو ابن تسعين سنة ودفن بالبقيع. (قال: قال رسول الله صلى: ثلاث) أي خصال ( فيهن البركة) أي الخير الكثير (البيع إلى أجل) المراد به امهال المشتري في الثمن لما يترتب عليه من الثواب الجزيل والثناء الجميل (والمقارضة) وهي المضاربة. قال الطيبي [رحمه الله] : وهي قطع الرجل من أمواله دافعاً إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح. وفيه إشارة إلى القناعة وعدم الحرص على زيادة البضاعة (واخلاط البر) بضم الموحدة، أي الحنطة (بالشعير) للتوفير المبني على المعاش المستفاد من قوله تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾ [الفرقان - ٦٧]. قال الطيبي [رحمه الله] وفي الخلال الثلاث هضم من حقه والأولان منهما يسري نفعهما إلى الغير. وفي الثالث إلى نفسه قمعاً لشهوته ولذا قال: (للبيت لا للبيع) لان فيه نوع غش للمسلمين (رواه ابن ماجه). ٢٩٣٧ - (وعن حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاي. قال المصنف: يكنى أبا خالد القرشي الاسدي وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين . ولد في الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وكان من أشرف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وتأخر إسلامه إلى عام الفتح ومات بالمدينة في داره سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة، ستون في الجاهلية وستون في الإسلام. وكان كاملا فاضلاً تقياً حسن اسلامه بعد أن كان من المؤلفة قلوبهم، أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير روى عنه نفر. (أن رسول الله وَلقر بعث معه بدينار) قال الطيبي [رحمه الله]: الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى. ﴿ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة - ١٩٥]. يعني بناء على قوله في الآية أن المراد بالأيدي الانفس، أي لا توقعوا أنفسكم في الهلاك. والإظهر ما قيل أن التقدير: لاتلقوا بأيدكم أنفسكم إليها، وحذف ٠,٠٠٠٢٠ حديث رقم ٢٩٣٧: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٩/٣ الحديث رقم ٣٣٨٦. والترمذي في ٥٥٨/٣ الحديث رقم ١٢٥٧. ١٠٫٩٣٥ ١٢٧ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية ٠١٠٠٠/١ ٠٠٠. ليشتري له به أضحية، فاشتری کبشاً بدينار، وباعه بدينارين، فرجع فاشترى أضحية بدينار، فجاء بها وبالدينار الذي استفضل من الأخرى، فتصدق رسول الله وَل# بالدينار، فدعا له أن يبارك له في تجارته. رواه الترمذي. وأبو داود. (١١) باب الغصب والعارية الفصل الأول ٢٩٣٨ - (١) عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله وَله: ((من أخذ شبراً من الأرض ظلماً؛ المفعول (ليشتري له) أي لأجله (به) أي بالدينار (أضحية) أي ما يضحى به من غنم (فاشترى كبشا بدينار وباعه بدينارين فرجع فاشترى أضحية بدينار فجاء بها وبالدينار الذي استفضل من الاخرى) أي من قيمة الأضحية التي باعها (فتصدق رسول الله (وَلفي بالدينار) أي طلبا للتجارة (١) والآخرة والزيادة المدخرة الفاخرة (فدعا له أن يبارك) بصيغة المفعول، أي يكثر الله البركة (في تجارته) وكانت الصحابة يتباركون بمشاركة (رواه الترمذي وأبو داود). (باب الغضب والعارية) قال النووي: هي بتشديد الياء. وقال الخطابي في الغريب(٢) قد تخفف. قال التوربشتي [رحمه الله]: قيل: إنها منسوبة إلى العار ولأنهم رأوا طلبها عاراً وعيباً. قال الشاعر: والعواري قصارها أن ترد إنما أنفسنا عارية والعاري مثل العارية. وقيل إنها من التعاور وهو التداول ولم يبعد. (الفصل الأول) ٢٩٣٨ - (عن سعيد بن زيد) أي العدوي أحد العشرة المبشرة بالجنة، أسلم قديّماً وشهد المشاهد كلها مع النبي وَّر غير بدر فإنه كان مع طلحة يطلبان خبر عير قريش، وضرب له النبي وَلّ سهماً، وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر. مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين وله بضع وسبعون سنة، روى عنه جماعة. (قال: قال لرسول الله وَ لفي من أخذ شبراً) أي قدره والمراد شيئاً (من الأرض ظلماً) مفعول له أو (١) في المخطوطة ((التجارة)). (٢) في المخطوطة ((المغرب)). حديث رقم ٢٩٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٣/٦. الحديث رقم ٣١٩٨. ومسلم في ١٢٣١/٣ الحديث رقم (١٦١٠.١٤٠). والترمذي في السنن ٢٠/٤ الحديث رقم ١٤١٨. والدارمي في ٢/ ٣٤٦ الحديث رقم ٢٦٠٦. وأحمد في المسند ١/ ١٨٧. ١٢٨ ٦:٠٠ ٠٢:٠ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين)). متفق عليه. ٢٩٣٩ - (٢) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ◌َلفر: ((لا يحلبن أحد ماشية امرىء بغير إذنه؛ أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه؟ وإنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم)). حال أو مفعول مطلق، أي أخذ ظلم (فإنه) أي الشبر من الأرض (يطوّقه) على بناء المجهول، أي يجعل طوقا في عنقه (يوم القيامة من سبع أرضين) بفتح الراء ويسكن. ففي كشف الكشاف. الارضون بالتحريك لان قياسه أرضات كثمرات، فلما عوّض منه الواو والنون أبقوا فتحة الراء وقد تسكن. قال النووي: وقال العلماء: هذا تصريح بإن الأرض سبع طباق وهو موافق لقوله تعالى: ﴿سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق - ١٢] وقول من قال: المراد بالسبع الاقاليم خلاف الظاهر، إذ لم يطوق من غضب شبراً من الأرض شبراً من كل اقليم ، بخلاف طبقات الأرض فإنها تابعة لهذا الشبر في الملك. قال الطيبي [رحمه الله]: ويعضده الحديث الثالث: كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين وفي شرح السنة: معنى التطويق أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغضوبة منها في عنقه كالطوق. وقيل: هو أن يطوق حملها يوم القيامة، أي يكلف. فيكون من طوق التكليف لا من طوق التقليد لما روى سالم عن أبيه أن النبي وَ ◌ّر قال: ((من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين)) اهـ. وهو رواية البخاري عن أحمد. ويمكن الجمع بأن يقال: يفعل به جميع ذلك: ويختلف العذاب شدة وضعفاً باختلاف الأشخاص من الظالم والمظلوم. (متفق عليه). ٢٩٣٩ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: لا يحلبن) بضم اللام ويجوز كسرها على ما في القاموس. (أحد ماشية امرىء) أي من غنم أو إبل أو بقر (بغير إذنه) أي أمره ورضاه (أيحب أحدكم) استفهام إنكار(أن يؤتي) بضيغة المجهول. مؤنثاً ومذكراً أي يجاء (مشربته) بفتح الميم وضم الراء ويفتح. أي غرفته وهي بيت فوقاني يوضع فيه المتاع. (فتكسر خزانته) بكسر الخاء المعجمة هي ككتابة فعل الخازن ومكان الخزن، ولا يفتح كالمخزن والمقعد. (فينقل) أي يؤخذ (متاعه) وفي شرح السنة والنهاية: فينثل طعامه بالياء والنون والثاء المثلثة، أي يستخرج ويؤخذ. (وانما يحزن) بالتذكير والتأنيث (١) وضم الزاي، أي يحفظ له. (ضروع مواشيهم وأطعماتهم) جمع الجمع للطعام مبالغة، وهو مفعول يحزن. والمعنى إن ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزائنكم التي تحفظ /٣/١٢ حديث رقم ٢٩٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٨/٥ الحديث رقم ٢٤٣٥. ومسلم في ١٣٥٢/٣ الحدث رقم (١٧٢٦.١٣). وأبو داود في ٣(٩١ الحديث رقم ٢٦٢٣. وابن ماجه في ٢/ ٧٧٢ الحديث رقم ٢٣٠٢. ومالك في الموطأ ٩٩٧١/٢ الحديث رقم ١٧ من كتاب الاستئذان. (١) في المخطوطة ((ويؤنث)). ١٢٩ : ٠٠٫٠ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية رواه مسلم. ٢٩٤٠ - (٣) وعن أنس، قال: كان النبي ◌َ* عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي ◌َّر في بيتها يد الخادم، طعامكم، فمن حلب مواشيهم فكأنه كسر خزائنهم وسرق منها شيئاً. في شرح السنة؛ العمل على هذا عند أكثر أهل العلم إنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه، إلا إذا اضطر في مخمصة ويضمن. وقيل: لا ضمان عليه لان الشرع أباحه له. وذهب وأحمد وإسحاق وغيرهما إلى اباحته للغير المضطر أيضاً إذا لم يكن المالك حاضراً، فإن أبا بكر رضي الله عنه حلب لرسول الله عليه وسلم لبنا من غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب في هجرته إلى المدينة، ولما روى الحسن عن سمرة أن النبي وَلّ قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه وإن لم يكن فيها فليصوّت ثلاثاً فإن أجابه أحد فليستأذنه وإن لم يجب فليحلب وليشرب ولا يحمل)) (١) وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل ثمار الغير لما روى عن ابن عمر [رضي الله عنهم] بإسناد غريب عن النبي ◌َ﴾. قال: ((من دخل حائطاً ليأكل كل غير متخذ خبنة فلا شيء عليه)). وعند أكثرهم لا يباح إلا بإذن المالك الا لضرورة مجاعة كما سبق. قال التوربشتي: وحمل بعضهم هذه الاحاديث على المجاعة والضرورة لأنها لا تقاوم النصوص التي وردت في تحريم مال المسلم. قال النووي [رحمه الله]: غير المضطر إذا كان له ادلال على صاحب الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه بغير إذنه فله الأكل، والمضطر إن وجد ميتة وطعاماً لغيره فيه خلاف. والاصح عندنا إنه يأكل الميتة (رواه مسلم). ٢٩٤٠ - (وعن أنس قال: كان * عند بعض نسائه) قال التوربشتى: قد تبين لنا من غير هذا الطريق أن التي ضربت يد الخدم هي عائشة رضي الله عنها. قال الطيبي [رحمه الله]: إنما أبهم في قوله: عند بعض نسائه. وأراد بها عائشة تفخيما لشأنها وإنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي. لأن الهدايا إنما تهدى إلى رسول الله ﴿ إذا كان في بيت عائشة اهـ. والظاهر أن هذا ليس علة لا يراده بالابهام، بل إنما أبهم للنسيان أو تردد أو تعدد واقعه. نعم هذه القرائن تبين المجمل وتعين المبهم والله تعالى أعلم. (فارسلت احدى أمهات المؤمنين) قيل: هي صفية. وقيل: زينب. وقيل: أم سلمة (بصحفة) أي قصعة مبسوطة (فيها طعام) قال الطيبي [رحمه الله] وانما وصفت المرسلة بأم المؤمنين إيذانا بشفقتها وكسرها غيرتها وهواها حيث أهدت إلى بيت ضرتها بالقصعة. (فضربت التي النبي ( 98 في بيتها) أي عائشة (يد الخادم (١) راجع الحدث رقم (٢٩٥٣). حديث رقم ٢٩٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٠/٩ الحديث رقم ٥٢٢٥. والنسائي في السنن ٧/ ٧٠ الحديث رقم ٣٩٥٥. وأحمد في المسند ٢٦٣/٣. ١٣٠ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية فسقطت الصحفة، فانفلقت، فجمع النبي ◌ّه﴿ فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: ((غارت أمكم)) ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت. رواه البخاري. ٢٩٤١ - (٤) وعن عبد الله بن يزيد، عن النبي ◌َّهر: أنه نهى عن النهبة والمثلة ١٣٣٠/١٢/١٣٥٠ فسقطت الصحفة فانفلقت) أي انكسرت فلقة فلقة (فجمع النبي ◌َّفهو فلق الصحفة) بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة، وهي القطعة أي كسرها. (ثم جعل) أي شرع (يجمع فيها) أي بقية الصحفة، أو في كسرها. (الطعام الذي كان في الصحفة) وهذا من كمال حلمه وتواضعه وحسن معاشرته وتعظيم نعمة ربه. (ويقول:) أي مكرراً (غارت أمكم) قال الطيبي [رحمه الله]: الخطاب عام لكل من يسمع بهذه القصة من المؤمنين اعتذاراً منه وي لر لئلا يحملوا صنيعها على ما يدّم، بل يجري على عادة الضرائر من الغريزة، فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا تقدر أن ندفعها عن نفسها. وقيل: خطاب لمن حضر من المؤمنين. (ثم حبس الخادم) أي منعه أن يرجع (حتى أتي) بصيغة المفعول، أي جيء (بصحفة من عند التي هو في بيتها) أي عائشة (فدفع الصفحة الصحيحة) أي من بيتها (إلى التي كسرت صحفتها) بالبناء للمجهول (وامسك المكسورة في بيت التي كسرت) بصيغة المعلوم. قال التوربشتي [رحمه الله]: هذا الحديث لا تعلق له بالغضب ولا بالعارية، وإنما كان من حقه أن يورد في باب ضمان المتلفات. قال القاضي: وجه ايراد هذا الحديث في هذا الباب أنه ول# غرم الضاربة ببدل الصحفة لأنها انكسرت بسبب ضربها يد الخادم عدوانا. ومن أنواع الغضب اتلاف مال الغير مباشرة، أو بسبب (١) على وجه العدوان. قال ابن الملك في شرح المشارق: فان قيل: الصحفة مضمونة بالقيمة وليست من ذوات الامثال، فما وجه دفعه وَ فهو صحفة مكانها. أجيب بأنه فعل ذلك على سبيل المروءة لا على طريق الضمان لأن الصحفتين كانتا لرسول الله وَلقر. وقيل: كانت الصفحات متقاربة في ذلك الوقت وكانت كالعدديات المتقاربة، فجاز أن يدفع إحداهما بدل الأخرى. وقيل [فعل] ذلك بتراضيهما فلم يبق يدعي القيمة. (رواه البخاري). ٢٩٤١ - (وعن عبد الله بن يزيد) أي الخطمي الانصاري شهدا الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان أميراً على الكوفة في عهد ابن الزبير ومات بها زمن ابن الزبير، وكان الشعبي كاتبه. روى عنه ابنه موسى وأبو بردة بن أبي موسى وغيرهما. (عن النبي ◌َّر أنه نهى عن النُهبة) بضم النون أي القارة. في شرح السنة: يؤوّل النهي في هذا الحديث على الجماعة ينتهبون من الغنيمة ولا يدخلونها في القسمة وعلى القوم يقدم اليهم الطعام وينتهبونه ونحو ذلك، وإلا نهب أموال المسلمين حرام على كل أحد. (والمُثلة) بضم الميم أي وعن قطع (١) في المخطوطة ((لسبب)). حديث رقم ٢٩٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٩/٥ الحديث رقم ٢٤٧٤. Pons ١٣١ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية رواه البخاري. :٤/٣ ٢٩٤٢ - (٥) وعن جابر، قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله وَ لو يوم مات إبراهيم ابن رسول الله وَطهر، فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، فانصرف وقد آضت الشمس، وقال: ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار. وكان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به. وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها، فلم تطعمها الاعضاء. في النهاية يقال: مثلث بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوّهت به. وقيل: المراد بها تشويه الخلق بقطع الانوف والآذان وفقء العيون ا هـ. وقيل: هي قطع أعضاء المقتول قصاصا، أو كفراً أو حداً لأن الغرض ازالة الحياة وقد حصلت فلا فائدة في قطعها بعدها. (رواه البخاري). ٢٩٤٢ - (وعن جابر قال: انكسفت الشمس على) وفي نسخة في: (عهد رسول الله) وفي نسخة: في عهد النبي. (* يوم مات إبراهيم ابن رسول الله وَليو) باثبات الالف خطا وضم النون الفظا. (فصلى بالناس ست ركعات) بالتحريك، ا هـ. أي ركوعات. (بأربع سجدات) يعني: كان يصلي ركعتين في كل ركعة يركع ثلاثا ويسجد سجدتين. (فانصرف) أي عن الصلاة (وقد آضت الشمس) قال النووى [رحمه الله]: هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا، أي عادت إلى حالها الأولى ورجعت، ومنه قولهم أيضاً، وهو مصدر آض يبيض. (وقال. ما من شيء توعدونه) أي ليس شيء وعدتم بمجيئه من الجنة والنار وغيرهما من أحوال يوم القيامة. (الا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جيء بالنار) أي أحضرت (وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني لفحها) بفتح فسكون ومخافة ومنصوب على العلة، أي خشية اصابة لفحها اياي. في النهاية: لفح النار بالفاء والحاء، وهجها وحرها. (وحتى رأيت فيها) أي في النار (صاحب المحجن) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح جيم، عصا في رأسه اعوجاج كالصولجان والميم زائدة. وقيل: خشب طويل على رأسه حديدة معوجة، اسم آلة من الحجن بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وهو جر الشيء إلى جانبه. والمراد بصاحبه عمرو بن لحي، بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء. (يجر قصبه) بضم فسكون، أي يسبحه (في النار) والقصب المعي وجمعه أقصاب. وقيل: القصب اسم للامعاء كلها. وقيل: أمعاء أسفل البطن. (وكان يسرق الحاج) أي متاعه (بمحجنه فإن فطن له) بصيغة المجهول. أي علم به (قال: إنما تعلق) أي الشيء المسروق (بمحجني وإن غفل عنه) على بناء المفعول، أي ذهل وجهل به. (ذهب به وحتى رأيت فيها) أي في النار (صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها) حديث رقم ٢٩٤٢: أخرجه في صحيحه ٢/ ٦٢٣ الحديث رقم (٩٠٤.١٠). وأحمد فى المسند ٣١٨/٣. WILD !! الصوم ١٣٢ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً. ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرتها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل)). رواه مسلم. ٢٩٤٣ - (٦) وعن قتادة، قال: سمعت أنساً يقول: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي وَلّ فرساً من أبي طلحة يقال له: المندوب، بضم أوّله (ولم تدعها) أي لم تتركها (تأكل من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة ويكسر، أي هوامها وحشراتها. (حتى ماتت) أي الهرة (جوعاً) أي لجوعها أو بجوعها. قيل: الخشاش بتثليث الخاء المعجمة هوامها بالحاء المهملة، يلبس النبات. (ثم جيء بالجنة، وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي) أي الأوّلاني (ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا) أي ظهر (لي أن أفعل) في النهاية: البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم. قال الطيبي [رحمه الله]: لعل الاستصواب في أن لا يظهر لهم ثمرتها لئلا ينقلب الإيمان الغيبي إلى الشهودي (١)، أو لو أراهم ثمار الجنة لزم أن يريهم لفح النار أيضاً، وحينئذ يغلب الخوف على الرجاء فتبطل أمور معاشهم، ومن ثم قال: لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً. والله تعالى أعلم. قال النووي: قال العلماء: يحتمل أنه وَّر رأى الجنة والنار رؤية عين، كشف الله تعالى عنهما وأزال عنهما وأزال بينه وبينهما، كما فرج له عن المسجد الأقصى وأن تكون رؤية علم ووحي على سبيل تفصيل وتعريف لم يعرفه قبل ذلك، فحصل له من ذلك خشية لم يسبقها. والتأويل الأوّل أولى وأشبه بألفاظ الحديث فيه من الأمور الدالة على رؤية العين من تأخره لئلا يصيبه لفحها، وتقدمه لقطف العنقود. وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان وأن ثمارها أعيان كثمار الدنيا وهو مذهب أهل السنة، وأن التأخر عن موضع الهلاك والعذاب سنة، وأن العمل القليل لا يبطل الصلاة وأن بعض الناس معذب في نفس جهنم اليوم. وفي تعذيب تلك المرأة بالنار بسبب ربط الهرة دلالة على أن فعلها كان كبيرة لأن ربطها وإصرارها عليه حتى ماتت إصرار على الصغيرة، والإصرار عليها يجعلها كبيرة. (رواه مسلم). ٢٩٤٣ - (وعن قتادة) تابعي كبير شهير (قال: سمعت أنساً يقول:) حال. وقيل: مفعول ثان (كان فزع) بفتحتين، أي خوف وصياح. (بالمدينة) بأن جيش الكفار وصل إلى قربها (فاستعار النبي ◌َّ﴿ فرساً من أبي طلحة يقال له) أي للفرس (المندوب) من ندبه، أي دعاه. وفي النهاية: أي المطلوب، وهو من الندب الرهن الذي يجعل في السباق. وقيل: سمي به لندب (١) في المخطوطة ((أي)). حديث رقم ٢٩٤٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٠/٥. الحديث رقم ٢٦٢٧. ومسلم في ١٨٠٣/٤ الحديث رقم (٤٩. ٢٣٠٧) وأبو داود في السنن ٢٦٣/٥ الحديث رقم ٤٩٨٨. والترمذي في ٤/ ١٧٢ الحديث رقم ١٦٨٦. وأحمد في المسند ١٧١/٣. ١٣٣ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية فركب، فلما رجع قال: ((ما رأينا من شيء. وإن وجدناه لبحراً)). متفق عليه. الفصل الثاني ٢٩٤٤ - (٧) عن سعيد بن زيد، عن النبي وَطير، أنه قال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، ولیس لعرق ظالم حق». كان في جسمه، وهو أثر الجرح. (فركب) أي عليه وخرج من المدينة لتحقيق الخبر (فلما رجع قال: ما رأينا من شيء) أي مما يفزع به، أو من البطء الذي يقال في حق المندوب (وإن وجدناه) أي وقد وجدنا الفرس، وهو للذكر والأنثى على ما في القاموس (لبحرا) أي واسع الجري كالبحر في سعته. وقيل: البحر الفرس السريع الجري سمي به لسعة جريه، أي جريه كجري ماء البحر. قال الطيبي [رحمه الله]: إن هي المخففة من المثقلة، والضمير في وجدناه للفرس المستعار. اهـ فاسم إن محذوف وهو ضمير الشأن ولام لبحر افارقة بينها وبين النافية. وقال المظهر: إن ههنا بمعنى ما النافية واللام بمعنى ألا، أي ما وجدناه إلا بحراً والعرب تقول: أن زيد لعاقل، أي ما زيد إلا عاقل. اهـ وهو على ما زعم الكوفيون كما في المغني. وهذا يدل على جواز استعارة الحيوان وعلى إباحة التوسع في الكلام، وتشبيه الشيء بالشيء بمعنى من معانيه وإن لم يستوف جميع أوصافه. وفيه إباحة تسمية الدواب وكانت تلك من عاداتهم، وكذا أداة الحرب ليحضر سريعاً إذا طلب. وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدوّ وما لم يتحقق الهلاك، واستحباب(١) تبشير الناس بعد الخوف إذا ذهب. وفيه إظهار شجاعته وقوة قلبه ويتالخير (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٢٩٤٤ - (عن سعيد بن زيد) مر ذكره قريباً (عن النبي وَلّ أنه قال: من أحيا أرضاً ميتة) أي غير مملوكة لمسلم ولم يتعلق لمصلحة بلدة أو قرية بأن يكون مركض دوابهم مثلاً. (فهي له) أي صار تلك الأرض مملوكة له، لكن أذن الإمام شرط له عند أبي حنيفة [رحمه الله]، وخالفه صاحباه الشافعي وأحمد محتجين بإطلاق الحديث. وفيه أن قوله وَليقول: ((ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه)). يدل على اشتراط الإذن، فيحمل المطلق عليه لأنهما في حادثة واحدة كذا ذكره ابن الملك. قال القاضي: الأرض الميتة الخراب الذي لا عمار فيه، وإحياؤها عمارتها. شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان وتعطلها وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها. (وليس لعرق) بكسر العين (ظالم) بالتنوين، فيهما صفة وموصوف (حق) قيل: معناه من (١) في المخطوطة ((واستجلاب)). حديث رقم ٢٩٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٥٣/٣ الحديث رقم ٣٠٧٣. والترمذي في ٦٦٢/٣ الحديث رقم ١٣٧٨ . ١٣٤ الحج كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. ٢٩٤٥ - (٨) ورواه مالك، عن عروة مرسلاً. وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب. ٢٩٤٦ - (٩) وعن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، قال: قال رسول غرس أو زرع في أرض أحياها غيره لم يستحق الأرض. والمراد به المغروس، سمي به لأنه الظالم أو لأن الظلم حصل به على الاسناد المجازي، ويروى بالإضافة. فالمراد به الغارس سماه ظالماً لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه. وهذا المعنى أوفق للحكم السابق. وقيل: معناه من غرس أو زرع في أرض غيره بلا إذنه، فليس لغرسه وزرعه حق إبقاء، لمالكها قلعهما بلا ضمان ذكره ابن الملك تبعاً للطيبي. وقال السيوطي [رحمه الله]: في مختصر النهاية: الرواية في العرق بالتنوين على حذف المضاف، أي لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالماً والوصف لصاحبه، وهو أحد عروق الشجرة. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود) أي متصلاً. ٢٩٤٥ - (ورواه مالك عن عروة مرسلاً) فالحديث مرسل من وجه. قال القاضي [رحمه الله]: والعجب أن الحديث في المصابيح مسند إلى سعيد بن زيد وهو من العشرة، وجعله مرسلاً ولعله وقع من الناسخ، وأن الشيخ أثبت إحدى الروايتين من المتصل والإرسال في المتن وأثبت غيره الآخر في الحاشية فالتبس على الناسخ فظن أنهما من المتن فأثبتهما فيه. قال الطيبي [رحمه الله]: يجوز أن يروي الصحابي الحديث مرسلاً بأن يكون قد سمع من صحابي آخر ولم يسند إليه. لكن هذا الحديث ليس منه لقوله. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وفيه أن ظاهر قوله: ورواه مالك عن عروة مرسلاً، أن عروة حذف الصحابي وهو يحتمل أن يكون سعيداً وأن يكون غيره وأيضاً مراسيل الصحابة معتبرة إجماعاً بخلاف مرسل التابعي فإنه حجة عند الجمهور خلافاً للشافعي. ولا بد من كونه حجة أقله أن يكون إسناداً حسناً. فقوله: لكن الحديث ليس منه [لقوله] الخ. غير ظاهر والله تعالى أعلم. هذا وروى أحمد والنسائي وابن حبان والضياء عن جابر: من «أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة)). وروى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة [رضي الله عنها] مرفوعاً: ((العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فمن أحيا من موات الأرض شيئاً فهو له وليس لعرق ظالم حق)) . ٢٩٤٦ - (وعن أبي حُرَّة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف (عن عمه) لم يذكره المؤلف، لكن جهالة الصحابي لا تضر في الرواية (قال: قال رسول حديث رقم ٢٩٤٥: أخرجه مالك في الموطأ ٧٤٣/٢ الحديث رقم ٢٦ من كتاب الأقضية. حديث رقم ٢٩٤٦: أحمد في المسند ٧٢/٥. والبيهقي في شعب الإيمان. ١٣٥ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية اللهِ وَلّ: ((ألا لا تظلموا، ألا لا يحل مال امرىء إلا بطيب نفس منه)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))، والدارقطني في ((المجتبى)). ٢٩٤٧ - (١٠) وعن عمران بن حصين، عن النبي وَلّر، أنه قال: ((لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا)). رواه الترمذي. الله عملية: ألا) بالتخفيف للتنبيه (لا تظلموا) أي لا يظلم بعضكم بعضاً، كذا قيل. والأظهر أن معناه: لا تظلموا أنفسكم. وهو يشمل الظلم [القاصر] والمتعدي. (ألا) للتنبيه أيضاً وكرره تنبيهاً على أن كلاً من الجملتين حكم مستقل ينبغي أن ينبه عليه، وأن الثاني حيث يتعلق به حق العباد أحق بالإشارة إليه والتخصيص لديه. (لا يحل مال امرىء) أي مسلم أو ذمي (إلا بطيب نفس) أي بأمر أو رضا (منه. رواه البيهقي في شعب الإيمان، والدارقطني في المجتبى). ٢٩٤٧ - (وعن عمران بن حصين) بالتصغير. قال المصنف: يكنى أبا نجيد بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء بالدال المهملة الخزاعي الكعبي. أسلم عام خيبر وسكن البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، أسلم هو وأبوه. روى عنه أبو رجاء ومطرف وزرارة بن أبي أوفى (عن النبي ◌َلقر أنه قال: لا جلب ولا جنب) بفتحتين فيهما (ولا شغار) بكسر أوّله (في الإسلام) الظاهر أنه قيد في الكل. ويحتمل أن يكون قيداً للأخير(١). قال القاضي: الجلب في السباق أن يتبع فرسه رجلاً يجلب عليه ويزجره، والجنب أن يجنب إلى فرسه فرساً عرياناً، فإذا افتر المركوب تحوّل إليه. والجلب والجنب في الصدقة قد مر تفسيرهما في كتاب الزكاة، والشغار أن تشاغر الرجل وهو أن تزوجه أختك على أن يزوّجك أخته ولا مهر إلا هذا من شغر البلد إذا خلا من الناس لأنه عقد خال عن المهر. والحديث يدل على فساد هذا العقد لأنه لو صح لكان في الاسلام، وهو قول أكثر أهل العلم، والمقتضى إفساده الاشتراك في البضع بجعله صداقاً. وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: ، والثوري: يصح العقد ولكل منهما مهر المثل. قال ابن الهمام: اعلم أن متعلق النفي مسمى الشغار ومأخوذ من مفهومه خلو الصداق وكون البضع صداقاً، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية، وما يصدق عليه شرعاً فلا يثبت النكاح كذلك بل نبطله فنبقي نكاحاً سمي فيه ما لا يصلح مهراً فينعقد موجباً لمهر المثل، كالنكاح المسمى فيه خمر فما هو متعلق النفي [لم نثبته] وما أثبتناه لم يتعلق به النفي. (ومن انتهب نهبة) بضم النون وسكون الهاء. في القاموس: النهب الغنيمة، والاسم النهبة. (فليس منا) أي من جماعتنا وعلى طريقتنا (رواه الترمذي) وكذا النسائي والضياء عن أنس إلى قوله: في الإسلام وروى أحمد والترمذي عن أنس: ((من انتهب فليس منا)). وكذا حديث رقم ٢٩٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧/٣ الحديث رقم ٢٥٨١. والترمذي في ٤٣١/٣ الحديث رقم ١١٢٣ والنسائي في ٦/ ١١٠ الحديث رقم ٣٣٣٤. وأحمد في المسند ٤٣٩/٤. (١) في المخطوطة ((الأخير)). ١٧٧٥ ١٣٦ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية ٢٩٤٨ - (١١) وعن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن النبي ◌َّلقر، قال: ((لا يأخذ أحدكم عصاً أخيه لاعباً جاداً، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه)). رواه الترمذي، وأبو داود وروايته إلى قوله: ((جاداً. ٢٩٤٩ - (١٢) وعن سمرة، عن النبي وَلّر، قال: ((من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والضياء عن جابر. ٢٩٤٨ - (وعن السائب بن يزيد) قال المصنف: يكنى أبا يزيد الكندي. ولد في السنة الثانية من الهجرة حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين. روى عنه الزهري ومحمد بن يوسف ومات سنة ثمانين (عن أبيه عن النبي ◌َّم قال: لا يأخذ) بصيغة النهي، وقيل بالنفي. (أحدكم عصا أخيه) أي مثلاً (لاَعِبَا جَادَاً) حالان من فاعل يأخذ وإن ذهب إلى أنهما مترادفتان تناقضتا، وإن ذهب إلى التداخل صح ذكره الطيبي: يعنى ويكون حالاً من الأوّل، لكن الظاهر أن الحال الثانية مقدرة حتى لا يلزم التناقض سواء كانتا مترادفتين أو متداخلتين، إلا أن يحمل الأوّل على ظاهر الأمر والثاني على باطنه، أي لاَعِبَاً ظَاهِرَاً جَادَاً بَاطِنَاً، أي يأخذ على سبيل الملاعبة وقصده في ذلك إمساكه لنفسه لئلا يلزم اللعب والجد في زمن واحد. ولذا قال المظهر: معناه أن يأخذ على وجه الدل وسبيل المزاح ثم يحبسها عنه ولا يرده، فيصير ذلك جداً. وفي شرح السنة عن أبي عبيد: هو أن يأخذ متاعه لا يريد سرقته إنما يريد [إدخال الغيظ عليه، فهو لاعب في السرقة جاد في] إدخال الغيظ والروع والأذى عليه. اهـ. وينصر الأوّل قوله: (فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه) قال التوربشتي [رحمه الله]: وإنما ضرب المثل بالعصا لأنه من الأشياء التافهة التي لا يكون لها كبير خطر عند صاحبها، ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا المعنى أحق وأجدر (رواه الترمذي وأبو داود وروايته) أي مروی أبي داود انتهى (إلى قوله: جاداً). ٢٩٤٩ - (وعن سمرة) بفتح وضم. قال المؤلف: هو ابن جندب الفزاري حليف الأنصار كان من الحفاظ المكترين عن رسول الله و 38، روى عنه جماعة. مات بالبصرة آخر سنة تسع وخمسين (عن النبي وَ لقر قال: من وجد عين ماله) قال التوربشتي: المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع من الأموال (عند رجل فهو أحق به) أي بماله (ويتبع) بتشديد التاء وكسر الموحدة، وفي نسخة بالتخفيف وفتحها. (البيع) بكسر الياء المشددة، أي المشتري لذلك المال (من باعه) أي وأخذ [منه] الثمن (رواه أحمد وأبو داود النسائي). حديث رقم ٢٩٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٣/٥ الحديث رقم ٥٠٠٣. والترمذي في ٤/ ٤٠٢ الحديث رقم ٢١٦٠. وأحمد في المسند ٢٢١/٤. حديث رقم ٢٩٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٨٠٢/٣ الحديث رقم ٣٥٣١. والنسائي في ٣١٣/٧ الحديث رقم ٤٦١. وأحمد في المسند ١٣/٥. °م. ١٣٧ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية ٢٩٥٠ - (١٣) وعنه، عن النبي ◌َّر، قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. ٢٩٥١ - (١٤) وعن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً، فأفسدت، فقضى رسول الله وَلتر أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. ٢٩٥٠ - (وعنه) أي عن سمرة (عن النبي ◌َّلي قال: على اليد ما أخذت) أي يجب على اليد رد ما أخذته. قال الطيبي [رحمه الله]: ما موصولة مبتدأ، وعلى اليد خبره والراجع محذوف، أي ما أخذته اليد ضمان على صاحبها، والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المتصرفة. (حتى تؤدي) بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد، أي حتى تؤديه إلى مالكه فيجب رده في الغصب وإن لم يطلبه. وفي العارية أن عين مدة رده إذا انقضت ولو لم يطلب مالكها. وفي الوديعة لا يلزم إلا إذا طلب المالك ذكره ابن الملك. وهو تفصيل حسن يوضح كلام المظهر، يعني: من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو وديعة لزمه رده. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه) وكذا أحمد والنسائي والحاكم(١) ولفظهم: حتى تؤديه، بالضمير. ٢٩٥١ - (وعن حرام بن سعد) ضد حلال، يروى عن أبيه وعن البراء بن عازب كذا في جامع الأصول ولم يذكر المصنف. (ابن محيصة) بتشديد الياء المكسورة، وقيل بإسكانها. (إن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً) أي بستاناً. في النهاية: الحائط البستان إذا كان عليه حائط وهو الجدار. (فأفسدت) أي بعض الفساد (فقضى رسول الله وَ﴿) أي حكم (إن على أهل الحوائط) أي البساتين (حفظها بالنهار) يعني وعلى أهل المواشي حفظها بالليل، وهذا معنى قوله: (وإن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن) أي مضمون كالكاتم بمعنى المكتوم، أو ذو ضمان. (على أهلها) في شرح السنة ذهب أهل العلم إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها، وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها، لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي بالليل، فمن خالف هذه العادة كان خارجاً عن رسوم الحفظ، هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها. فإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو كانت واقفة، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو حديث رقم ٢٩٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٢/٣ الحديث رقم ٣٥٦١. والترمذي في ٥٦٦/٣ الحديث رقم ١٢٦٦. وابن ماجه في ٨٠٢/٢ الحديث رقم ٢٤٠٠. والدارمي في ٢/ ٣٤٢ الحديث رقم ٢٥٩٦. وأحمد في المسند ٨/٥. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٧. حديث رقم ٢٩٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٨/٣ الحديث رقم ٣٥٦٩. وابن ماجه في ٧٨١/٢ الحديث الرقم ٢٣٣٢. ومالك في الموطأ ٧٤٧/٢ الحديث رقم ٣٧ من كتاب الأقضية. وأحمد في المسند ٤٣٦/٥. ٠٨٥٠٠ ٠٠ ١٣٨ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية رواه مالك، وأبو داود، وابن ماجه. ٢٩٥٢ - (١٥) وعن أبي هريرة، أن النبي ◌َّلل قال: ((الرجل جبار، والنار جبار)). رواه أبو داود. ٢٩٥٣ - (١٦) وعن الحسن، عن سمرة، أن النبي وَّلّ قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثاً، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل)). فمها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي. وذهب أصحاب أبي حنيفة [رحمهم الله تعالى]: إلى أن المالك إن لم يكن معها فلا ضمان عليه ليلاً كان أو نهاراً (رواه مالك وأبو داود وابن ماجه). ٢٩٥٢ - (وعن أبي هريرة أن النبي وَلقر قال: الرجل) بكسر الراء، أي رجل البهائم وهو من تسمية المسبب باسم السبب، أي ما تطؤه الدابة وتضربه به برجلها في الطريق (جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة، أي هدر وباطل. قال ابن الملك: يعني أن راكب دابة إذا رمحت، أي طعنت دابته إنساناً برجلها فهو هدر، وإن ضربته بيدها فهو ضمان، وذلك لأن الراكب يملك تصرفها من قدامها دون خلفها. وقال الشافعي: اليد والرجل سواء في كونهما مضمونتين (وقال:) أي النبي ◌َّله. ولعل إعادته إشارة إلى أن هذا القول صدر منفصلاً عن الأوّل فتأمل. ويدل عليه أن الفصل الأوّل رواه أبو داود و[الثاني أبو داود] وابن ماجه على ما في الجامع الصغير. (النار) أي ما أحرقه شرار النار بلا عدوان بأن أوقدت لحاجة بلا تعد (جبار) في شرح السنة: النار التي يوقدها الرجل في ملكه فيطير بها الريح مال غيره من حيث لا يمكنه ردها فهو هدر، وهذا إذا أوقدت في وقت سكون الريح ثم هبت الريح. (رواه أبو داود). ٢٩٥٣ - (وعن الحسن) أي البصري (عن سمرة) مر ذكره قريباً (أن النبي وَلّر قال: إذا أتى أحدكم على ماشية) قال الطيبي [رحمه الله]: أتى متعد بنفسه وعداه بعلى لتضمنه معنى نزل، وجعل الماشية بمنزلة المضيف (١). وفيه معنى حسن التعليل، وهذا إذا كان الضيف النازل مضطراً. (فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه) بسكون اللام ويجوز كسرها (فإن لم يكن فيها فليصوّت) بتشديد الواو، أي فليصح (ثلاثاً) أي ثلاث مرات (فإن أجابه أحد فليستأذنه فإن لم يجبه أحد فليحتلب) أي إذا كان مضطراً (وليشرب) أي بقدر الضرورة (ولا يحمل) أي منه شيئاً. قال ابن الملك [رحمه الله]: هذا إنما يجوز للضرورة بأن يخاف الموت من الجوع أو حديث رقم ٢٩٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٧١٤/٤ الحديث رقم ٤٥٩٢. وابن ماجه في ٢/ ٨٩٢ الحديث رقم ٢٦٧٦. حديث رقم ٢٩٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٨٩/٣ الحديث رقم ٢٦١٩. والترمذي في ٣/ ٥٩٠ الحديث رقم ١٢٩٦. (١) في المخطوطة ((الضيف)). الحقة ١٣٩ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية رواه أبو داود. ٢٩٥٤ - (١٧) وعن ابن عمر، عن النبي وَلِّ قال: ((من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خبنة)). رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. ٢٩٥٥ - (١٨) وعن أمية بن صفوان، عن أبيه: أن النبي ◌َّر استعار منه أدراعه يوم حنین. انقطاعه من السبيل، ويرد قيمته لمالكه عند القدرة. وقيل: لا يلزمه رد قيمته ا هـ. وقال أحمد: يجوز من غير اضطرار، وقد تقدم. (رواه أبو داود). ٢٩٥٤ - (وعن ابن عمر) [رضي الله عنهما] (عن النبي ◌َّر قال: من دخل حائطاً فليأكل) أي من ثماره (ولا يتخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وبعدها نون وهي طرف الثوب، أي لا يأخذ منه شيئاً في ثوبه، وهذه الرخصة لابن السبيل المضطر أيضاً، وإلا فلا تقاوم(١) هذه الأحاديث نصوصاً وردت في تحريم أموال المسلمين، ذكره ابن الملك وقد سبق. (رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب) أي متناً أو إسناداً. ٢٩٥٥ - (وعن أمية) بالتصغير (ابن صفوان) بفتح فسكون (عن أبيه) قال المؤلف: وصفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي، هرب يوم الفتح فاستأمن له عمير بن وهب وابنه وهب بن عمير رسول الله وَ له فأمنه وأعطاهما رداءه أماناً له، فأدركه وهب فرده إلى النبي وَل فلما وقف عليه قال: هذا وهب بن عمير زعم أنك أمنتني على أن أسير شهرين. فقال له رسول الله وَالثور: أنزل أبا وهب. فقال: لا حتى تبين لي. فقال رسول الله وَلقول: إنزل فلك أن تسير أربعة أشهر. فنزل وخرج معه إلى حنين فشهدها وشهد الطائف كافراً فأعطاه من الغنائم فأكثر. فقال صفوان: أشهد بالله ما طاب بهذا إلا نفس نبي. فأسلم يومئذ وأقام بمكة، ثم هاجر إلى المدينة فنزل على العباس فذكر ذلك لرسول الله وَل﴿ [فقال]: لا هجرة بعد الفتح. وكان صفوان أحد أشراف قريش في الجاهلية وكانت امرأته أسلمت قبله بشهر، فلما أسلم صفوان أقرا على نكاحهما. مات بمكة سنة ثنتين وأربعين. روى عنه نفر وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه وكان من أفصح قريش لساناً. (أن النبي ◌َّ﴿ استعار منه أدراعه) جمع درع، أي أراد أخذها عارية منه (يوم حنين) قال ابن الملك: كان صاحب الأدراع كافراً دخل المدينة بإذنه وَّه ليسمع القرآن والحديث ويتعلم أحكام الدين بشرط أنه إن اختار دين الإسلام أسلم وإلا رجع إلى وطنه / sd's ٦ ٢٠٠٠ حديث رقم ٢٩٥٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٣/٣ الحديث رقم ١٢٨٧. وابن ماجه في ٢/ ٧٧٢ الحديث رقم ٢٣٠١. (١) في المخطوطة ((تقام)). حديث رقم ٢٩٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٢/٣ الحديث رقم ٣٥٦٢. وأحمد في المسند ٦/ ٤٦٥. ١٤٠ كتاب البيوع/ باب الغصب والعارية فقال: أغصباً يا محمد؟! قال: ((بل عارية مضمونة)). رواه أبو داود. ٢٩٥٦ - (١٩) وعن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((العارية مؤداة، والمنحة مردودة، بلا لحوق أذية له من المسلمين، فظن أنه يأخذها ولا يردها (فقال: أغضباً) والمعتمد ما قدمنا عن المصنف. قال الطيبي [رحمه الله: ] قوله: غصباً معمول مدخول الهمزة، أي أتأخذها غصباً لا تردها عليّ (يا محمد) قيل: هذا النداء لا يصدر عن مؤمن. قال تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً، وأما ما ذكره الطيبي [رحمه الله] من قوله سبحانه: ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض. فغير مناسب بالمقام وغير ملائم بالمرام. قال التوريشتي [رحمه الله]: أنه كان يومئذ مشركاً وقد أخذ بمجامع قلبه الحمية الجاهلية (قال: بل عارية) بالتشديد ويخفف وبالنصب ويرفع كذا قوله: (مضمونه) أي مردودة. والمعنى أني أستعيرها وأردها فوضع الضمات موضع الرد(١) مبالغة في الرد، أي كيف لا أردها وأنها مضمونة عليّ. فمن قال أنها غير مضمونة نظر إلى ظاهر الكلام، ومن قال أنها مضمونة نظر إلى هذه الدقيقة، كذا حققه الطيبي. وقال ابن الملك: قوله: مضمونة، مؤوّل بضمان الرد، أي يجب على المستعير مؤنة ردها إلى مالكها. وفيه دليل على وجوب أداء عينها عند قيامها. قال القاضي(٢): هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير، فلو تلفت في يده لزمه الضمان وبه قال ابن عباس وأبو هريرة [رضي الله عنهما]، وإليه ذهب عطاء والشافعي وأحمد. وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري [رضي الله عنهم] إلى أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي، وروي ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وأول قوله: مضمونة، بضمان الرد، وهو ضعيف لأنها لا تستعمل فيه. ألا ترى أنه يقال: الوديعة مردودة، ولا يقال: أنها مضمونة وإن صح استعماله فيه فحمل اللفظ هنا عليه عدول عن الظاهر بلا دليل. وقال مالك: إن خفي تلفه، أي لم يقم له بينة على تلفه ضمن ولا فلا. (رواه أبو داود). ٢٩٥٦ - (وعن أبى إمامة قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: العارية) بالتشديد ويخفف (مؤداه) بالهمزة ويبدل. قال التوربشتي: أي تؤدي إلى صاحبها. واختلفوا في تأويله على حسب اختلافهم في الضمان. فالقائل بالضمان يقول: تؤدّي عيناً حال القيام وقيمة عند التلف. وفائدة التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها (والمنحة) بكسر فسكون، ما يمنحه الرجل صاحبه، أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة ليأكل ثمرها أو أرضاً ليزرعها. وفي رواية: المنيحة (مردودة) إعلام بأنها تتضمّن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة (١) في المخطوطة ((موضع الرد الضمال)). (٢) في المخطوطة الطيبي والصواب القاضي والله تعالى أعلم. حديث رقم ٢٩٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٤/٣ الكديث رقم ٣٥٦٥. والترمذي في ٣/ ٥٦٥ الحديث رقم ١٢٦٥ وابن ماجه في ٢/ ٨٠١ الحديث رقم ٢٣٩٨. وأحمد في المسند ٢٦٧/٥. :