النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال
والإِثمُ ما حاكَ في النَّفْسِ، وتردَّدَ في الصدْرِ، وإِنْ أَقْتاكَ النَّاسُ)). رواه أحمدُ،
والدارميُّ.
قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا يبلُغُ
٢٧٧٥ - (١٧) وعن عطيَّةَ السَّعدِيِّ
من أي القبيلين هو فليتأمل فيه إن كان من أهل الاجتهاد وليسأل المجتهدين إن كان من
المقلدين فإن وجد ما يسكن إليه نفسه ويطمئن به قلبه وينشرح به صدره فليأخذ به وليختره
لنفسه وإلا فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة وهَذَاَ طريقة الورع والاحتياط وحاصله راجع
إلى حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما ولعله إنما عطف اطمئنان القلب على اطمئنان
النفس للتقرير والتأكيد فإن النفس إذا ترددت في أمر تحيرت فيه وزال عنها القرار استتبع ذلك
خفقاناً للعلاقة التي بينها وبين القلب الذي هو المتعلق الأوّل لها فتنقل العلاقة إليه من تلك
الهيئة أثراً فيحدث فيه خفقان واضطراب ثم ربما يسري هذا الأثر إلى سائر القوى فتحس بها
الحلال والحرام فإذا زال ذلك عن النفس وحدث لها قراراً وطمأنينة انعكس الأمر وتبدلت
الحال على ما لها من الفروع والأعضاء وقيل المعنى بهذا الأمر أرباب البصائر من أهل النظر
والفكر المستقيمة وأصحاب الفراسات من ذوي النفوس المرتاضة والقلوب السلمية فإن نفوسهم
بالطبع تصبو إلى الخير وتنبو عن الشرفات الشيء ينجذب إلى ما يلائمه وينفر عما يخالفه
ويكون ملهمه للصواب في أكثر الأحوال قال التوربشتي [رحمه الله]: وهذا القول وإن كان غير
مستبعد فإن القول بحمله على العموم فيمن يجمعهم كلمة التقوى وتحيط بهم دائرة الدين أحق
وأهدى اهـ. وقيل النفس لغة حقيقة الشيء واصطلاحاً لطيفة في الجسد تولدت من ازدواج
الروح بالبدن واتصالهما معاً (والإثم ما حاك) من حاك يحيك وقال الزمخشري حك بكاف
مشددة (في النفس) أي أثر فيها ولم يستقر وفي المفاتيح أي أثر في قلبك أو همك أنه ذنب
ويؤيده ما ورد أن الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس (وتردد في الصدر) أي
ولم ينشرح له وهذا لمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه (وإن أفتاك الناس) أي
واإن قالوا لك أنه حق فلا تأخذ بقولهم فإنه قد يوقع في الغلط وأكل الشبهة كان ترى من له مال
حلال وحرام فلا تأخذ منه شيئاً وإن افتاك المفتي مخافة أن تأكل الحرام لأن الفتوى غير التقوى
وهو شرطية فقطعت عن الجزاء تتميماً للكلام السابق وتقريراً له على سبيل المبالغة وزاد في
حديث الأربعين قوله: وأفتوك تأكيداً وفي هذا المعنى أنشد بعض أرباب المعنى:
تجد الفوز بالجنان وتنجو
اتخذ طاعة الاله سبيلاً
يؤتك الله ما يدوم وينجو
واترك الإثم والفواحش طراً
(رواه أحمد والدرامي) قال النووي حديث حسن.
٢٧٧٥ - (وعن عطية السعدي) نسبة إلى قبيلة بني سعد (قال قال رسول الله وَليقو لا يبلغ
حديث رقم ٢٧٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤٧/٤ الحديث رقم ٢٤٥١. وابن ماجه ١٤٠٩/٢
الحدیث رقم ٤٢١٥.
ي وصى

٢٢
دهچور چ
كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال
العَبْدُ أنْ يكونَ منَ المثَّقينَ حتى يدَعَ ما لا بأسَ بهِ حَذَراً لما بهِ بأسٌ)). رواه الترمذي، وابنُ
ماجه .
٢٧٧٦ - (١٨) وعن أنسٍ، قال: لعَنَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ في الخمرِ عشرةً: عاصِرَها،
ومُعتصِرَها، وشارِبها، وحامِلَها،. والمحمولَةَ إِليهِ، وساقيها، وبائعها، وآكلَ ثمنها،
والمشتري لها، والمشترى لهُ.
العبد أن يكون) أي لا يصل كونه وحصوله له وثبوته (من المتقين) أي الكاملين (حتى بدع) أي
بترك (ما لا بأس به حذراً لما به بأس) مفعول له أي خوفاً من أن يقع فيما فيه بأس قال الطيبي
[رحمه الله]: قوله أن يكون ظرف يبلغ على تقدير مضاف أي درجة المتقين والمتقي في اللغة
اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى والوقاية فرط الصيانة وفي الشريعة الذى يقي نفسه تعاطي ما
يستحق به العقوبة من فعل وترك وقيل التقوى على ثلاث مراتب: الأولى التقوى عن العذاب
المخلد بالتبري من الشرك كقوله تعالى ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ والثانية التجنب عن كل ما يؤثر
من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع والمعنى بقوله تعالى:
﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا﴾ [الأعراف - ٩٦] والثالثة أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق
ويقبل بشراشره(١) إلى الله تعالى وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق
تقاته﴾ [آل عمران - ١٠٢] والحديث وإن استشهد به للمرتبة الثانية فإنه يجوز أن ينزل على
المرتبة الثالثة والله تعالى أعلم وهذا الحديث أبلغ وأجمع من الحديثين السابقين عليه (رواه
الترمذي وابن ماجه).
٢٧٧٦ - (عن أنس قال لعن رسول الله * في الخمر) ظرفية مجازية أو تعليلية أي في شأنها
أو لأجلها (عشرة) أي عشرة أشخاص (عاصرها) بالنصب بدلاً عن المفعول به وهو من يعصرها
بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي من يطلب عصرها لنفسه أو غيره (وشاربها وحاملها
والمحمولة إليه) أي من يطلب أن يحملها أحد إليه وأصله المحمولة هي وحذفه إعلام بجواز
حذفه عند عدم الالتباس (وساقيها وبائعها) بالهمزة أي عاقدها ولو كان وكيلاً أو دلالاً (وآكل
ثمنها المشتري) أي للشرب أو التجارة بالوكالة وغيرها (لها) أي للخمر واللام للتعدية أو زائدة في
المفعول للتقوية (والمشترى له) بصيغة المفعول أي الذي اشترى له بالوكالة وكان الظاهر أن يقال
والمشتراة له لكن حذف التاء من المشترى له لغة على ما في التسهيل وغيره وعليه.
* إنارة العقل مكسوف بطوع هوى *
ويحتمل أن يكون تذكير الخمر باعتبار مرادفها وهو العقار أو الراح أو المدام أو باعتبار
(١) الشراش: الأثقال الواحدة شرشرة. يقال ألقى عليه شراشر أي نفسه حرصاً ومحبة.
7582
حديث رقم ٢٧٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٩/٣ الحديث رقم ١٢٩٥. وابن ماجه في ١١٢٢/٢
الحديث رقم ٣٣٨١.
بالسعة حسنة
عدة
7.855

٢٣
كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال
رواه الترمذي، وابن ماجه.
٢٧٧٧ - (١٩) وعن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّر: ((لعنِ اللَّهُ الخمرَ،
وشارَبها، وساقيها، وبائعها، ومُبْتاعهَا، وعاصَرَها، ومُعتصِرَها، وحامِلها، والمحمولةَ
إِليه)). رواه أبو داود، وابنُ ماجه.
٢٧٧٨ - (٢٠) وعن مُحَيصةَ، أَنَّه استأذَنَ رسولَ اللهِ وَّرَ في أُجرةِ الحجَّامِ، فنهاهُ،
فلمْ يزلْ يستأذِنُه، حتى قال: ((اعلِفْهُ ناضِحَكَ، وأطعِمْه رقيقكَ)).
معناها وهو المشروب وقيل تذكير الخمر لغة والعجب من الشراح أنهم لم يتعرضوا بوجه جَامَعَ
أنه هكذا مضبوط في النسخ المصححة والأصول المعتمدة قال الطيبي (رحمه الله]: لعن من
سعى فيها سعياً مّا على ما عدد من العاصر والمعتصر وما أردفهما وإنما أطنب فيه ليستوعب من
زاولها مزاولة مّا بأي وجه كان ومن باع العنب من العاصر وما أخذ ثمنه فهو أحق باللعن
وهؤلاء لما حرمت عليهم الخمر وباعوا ما هو أصل لها ممن علموا أنه يتخذها خمراً لا يبعد
أن يكونوا ممن قيل فيهم ((قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها)) (رواه
الترمذي وابن ماجه).
٢٧٧٧ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله وَليو لعن الله الخمر) أي ذاتها
لأنها أم الخبائث مبالغة في النظر عنها ويحتمل أن يكون المراد بها أكل ثمنها (وشاربها
وساقيها) وأخر لتأخر مرتبته في الفعل (وبائعها ومبتاعها) أي مشتريها (وعاصرها ومعتصرها
وحاملها والمحمولة إليه رواه أبو داود وابن ماجه).
٢٧٧٨ - (وعن محيضة) بتشديد التحتية المكسورة (أنه استأذن رسول الله وَلقر في أجرة
الحجام) أي في أخذها أو أكلها (فنهاه) قال النووي هذا نهى تنزيه للارتفاع عن دنىء الاكساب
وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراماً لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا
يجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل (فلم يزل يستأذنه) أي في أن يرخص له في أكلها فإن
أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون وإنهم كانوا يأكلون من خراجهم يعدون ذلك من أطيب
المكاسب فلما سمع محيصة نهيه عن ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجام
تكرر في أن يرخص له في ذلك (حتى قال) وَّر (اعلفه) بهمزة وصل وكسر لام أي اطعم به
العلف (ناضحك) وهو الجمل الذي يسقى به الماء (واطعمه رقيقك) أي عبيدك وإماءك لأن
هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب بخلاف الحر وهذا ظاهر في حرمته على الحر
[والحديث صحيح لكن الإجماع على حل تناول الحر له] فيحمل النهي على التنزيه كذا ذكره
حديث رقم ٢٧٧٧: أخرجه أبو داود في السنن ٨١/٤ الحديث رقم ٣٦٧٤ وابن ماجه في ١١٢١/٢
الحديث رقم ٣٣٨٠ وأحمد في المسند ٢٥/٢.
حديث رقم ٢٧٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٧٠٧/٣ الحديث رقم ٣٤٢٢. والترمذي في ٣/ ٥٧٥
الحدیث رقم ٠١٢٧٧ وأحمد في المسند ٤٣٥/٥.

٢٤
كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال
رواه مالك، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
٢٧٧٩ - (٢١) وعن أبي هريرةَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ عِنْ ثمنِ الكلبِ، وکسْبٍ
الزَّمارةِ. رواه في ((شرح السنّة)).
٢٧٨٠ - (٢٢) وعن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا تبيعُوا القَيْناتِ، ولا
تشتَروُهنَّ، ولا تُعلِّموهُنَّ، وثمَّنُهُنَّ حرامٌ،
ابن الملك (رواه مالك والترمذي وأبو داود وابن ماجه).
٢٧٧٩ - (عن أبي هريرة قال نهى رسول الله مقر عن ثمن الكلب وكسب الزمارة) بفتح
الزاي وتشديد الميم أي الزانية أما من زمرت فلاناً بكذا أي أغريته لأنها تغري الرجال على
الفاحشة وتولعهم بالإقدام عليها أو من زمرت القربة أي ملأتها فالزانية تملأ رحمها بنطف شتى
أو لأنها تباشر زمراً من الناس كذا نقله ميرك عن زين العرب وبهذا يندفع ما قال أبو عبيدة
تفسيره في الحديث أنها الزانية ولم أسمع هذا الحرف إلا فيه ولا أدري من أي شيء أخذوا قد
نقل الهروي عن الأزهري أنه قال يحتمل أن يكون نهى عن كسب المرأة المغنية يقال غناء زمير
أي حسن ويقال زمر أي غنى وزمر الرجل إذا زمر المزمار فهو مزمار ويقال للمرأة زامرة وقيل
الزمارة التي تزمر بالناي وهو حرام لأن الناي من صنيع شاربي الخمر قال الطيبي (رحمه الله]:
يحتمل أن يكون تسمية الزانية زمارة لأن الغالب على الزواني التي اشتهرت بذلك العمل
الفاحش واتخذنه حرفة كونهن مغنيات وذهب بعضهم إلى أن الصواب فيه تقديم الراء المهملة
على الزاي وهي التي تومي بشفتيها وعينيها والزواني يفعلن ذلك قال الشاعر:
من غير أن يبدو هناك كلامها
رمزت إليّ مخافة من بعلها
(رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح المصابيح) (١) أي بإسناده.
٢٧٨٠ - (وعن أبي أمامة قال قال رسول الله وَلخير لا تبيعوا القينات) بفتح القاف وسكون
التحتية (ولا تشتروهن) في الصحاح القين الأمة مغنية كانت أو غيرها قال التوربشتي وفي
الحديث يراد بها المغنية لأنها إذا لم تكن مغنية فلا وجه للنهي عن بيعها وشرائها (ولا
تعلموهن) أي الغناء فإنها رقية الزنا (وثمنهن حرام) قيل لا يصح بيعهن لظاهر الحديث وقال
القاضي النهي مقصور وعلى البيع والشراء لأجل التغني وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها
والجمهور وصححوا بيعها والحديث مع ما فيه من الضعف للطعن في روايته مؤوّل بأن أخذ
الثمن عليهن حرام كأخذ ثمن العنب من النباذ لأنه أعانه وتوصل إلى حصول محرم لا لأن البيع
حديث رقم ٢٧٧٩: أخرجه البغوي في شرح السنة ٨/ ٢٢ الحديث رقم ٢٠٣٨.
(١) في المتن قال رواه في شرح السنة وهو كما قال.
حديث رقم ٢٧٨٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٩/٣ الحديث رقم ١٢٨٢ وابن ماجه في ٧٣٣/٢
الحدیث رقم ٢١٦٨. وأحمد في المسند ٢٦٤/٥.

٢٥
كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال
وفي مثلِ هذا نزلتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشتَرِي لَهُوَ الحَديثِ﴾)). رواه أحمد، والترمذي،
وابنُ ماجه. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ، وعليٍّ بن يزيدِ الرَّاوي يضعَّفُ في الحديث.
وسنذكرُ حديثَ جابرٍ: نهَى عنْ أكلِ الهِرِّ في باب ((ما يَحِلُّ أكلُه)) إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
الفصل الثالث
٢٧٨١ _ (٢٣) عن عبدِ اللَّهِ [ بنِ مسعودٍ]، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((طلَبُ كسْب
الحَلالِ فَریضٌ
غير صحيح اهـ. ووافقه ابن الملك (وفي مثل هذا) أي الشراء لأجل الغناء (نزلت) وفي نسخة
أنزلت ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾(١) أي يشتري الغناء والأصوات المحرمة التي
تلهي عن ذكر الله قال الطيبي [رحمه الله]: الإضافة فيه بمعنى من للبيان نحو جبة خرو باب
ساج أي يشتري اللهو من الحديث لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره والمراد بالحديث
المنكر فيدخل فيه نحو السمر بالأساطير وبالأحاديث التي لا أصل لها والتحدث بالخرافات
والمضاحيك والغناء وتعلم الموسيقى وما أشبه ذلك يعني من فضول الكلام نزلت في النضر بن
الحرث كان يشتري المغنيات ليضل عن سبيل الله قال البيضاوي [رحمه الله] الإضافة بمعنى من
وهي تبيينية إن أريد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أريد به الأعم منه قيل نزلت النضر بن الحرث
اشتری کتب الأعاجم و کان یحدث بها قریشاً ویقول إن کان محمد یحدثکم بحديث عاد وثمود
فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة وقيل كان يشتري القينات ويحملهن على
معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه ﴿ليضل عن سبيل الله ﴾ أي دينه أو قراءة كتابه وقرأ ابن
كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه واللام للعاقبة بغير علم أي بحال
ما يشتري أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن ويتخذها أي السبيل هزواً أي سخرية
وهو عطف وهو عطف على يشتري ونصبه حمزة والكسائي وحفص عطفاً على ليضل ﴿أولئك
لهم عذاب مهين﴾ لإهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال
الترمذي هذا حديث غريب وعلي بن زيد الراوي يضعف) بالتشديد أي ينسب إلى الضعف (في
الحديث) أي في روايته (وسند كر حديث جابر) أي الذي ذكره صاحب المصابيح في هذا الباب
وهو (نهي عن أكل الهر في باب ما يحل أكله) لأنه أنسب له معنى (إن شاء الله تعالى).
(الفصل الثالث)
٢٧٨١ - (عن عبد الله) أي ابن مسعود كما في نسخة (قال قال رسول الله وَلفي طلب كسب
الحلال فريضة) أي على من احتاج إليه لنفسه أو لمن يلزم مؤنته والمراد بالحلال غير الحرام
المتيقن ليشمل المشتبه لما مر في الأحاديث أن التنزه عن المشتبة احتياط لا فرض ثم هذه
(١) سورة لقمان. الآية رقم ٦.
حديث رقم ٢٧٨١: رواه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٤٠ الحديث رقم ٨٧٤١.

٢٦
كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال
بعدَ الفريضةِ)). رواه البيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)).
٢٧٨٢ - (٢٤) وعن ابنِ عبّاسٍ [رضي الله عنهما]، أنَّه سُئلَ عنْ أُجرةِ كتابةِ المُصحفِ.
فقال: لا بأسَ، إِنَّما هُم مُصَوِّرُونَ، وَانَّهم إِنَّما يأكلونَ منْ عَملٍ أیدیهِمْ. رواه رزين.
٢٧٨٣ - (٢٥) وعن رافع بن خديج. قال: قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ الكسْبِ أَطَيَبُ؟
قال: ((عملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ بيعٍ مبرُورِ) رواه أحمد.
٢٧٨٤ _ (٢٦) وعن أبي بكرِ بنِ أبي مريمَ، قال: كانتْ لمِقدامٍ [ بنِ ] معدي كرِبَ
جاريةٌ تبيعُ اللَّبَنَّ، ويقِضُ المقدامُ ثمَّنَه، فقيلَ له: سُبحانَ اللَّهِ!
الفريضة لا يخاطب بها كل أحد بعينه لأن كثيراً من الناس تجب نفقته على غيره وقوله: (بعد
الفريضة) كناية عن أن فرضية طلب كسب الحلال لا تكون في مرتبة فرضية الصلاة والصوم
والحج وغيرها فالمعنى أنه فريضة بعد الفريضة العامة الوجوب على كل مكلف بعينه وقيل معناه
أنه فريضة متعاقبة يتلو بعضها البعض لا غاية لها إذ كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى
(رواه البيهقي في شعب الإيمان) وكذا رواه الطبراني وروى الديلمي في مسند الفردوس عن
أنس مرفوعاً ((طلب الحلال واجب على كل مسلم)).
٧٧٥ ١
٢٧٨٢ - (وعن ابن عباس أنه سئل عن أجرة كتابة المصحف) أي عن أخذها مع كون
القرآن صفة الله القديم (فقال لا بأس) لأن القرآن كما يطلق على تلك الصفة يطلق على ما بين
الدفتين من النقوش فهم إنما يأخذون الأجرة فى مقابلة تلك النقوش الدالة على تلك الصفة ولذا
قال (إنما هم مصورون) أي نقشون صور الحروف (وأنهم إنما يأكلون من عمل أيديهم) قال
الطيبي [رحمه الله]: الصورة الهيئة والنقش والمراد ههنا النقش وفي إنما إشعار بالمجموع لأنه
أثبت النقش ونفى المنقوش والقرآن لما كان عبارة عن المجموع من القراءة والمقروء أو الكتابة
والمكتوب فالمكتوب والمقروء هو القديم والكتابة والقراءة ليستا القديم لأنهما من أفعال
القارىء والكاتب فلما نظر السائل على تميز معنى المقروء والمكتوب وإنهما من صفات
الإنسان جوّزها (رواه رزين).
٢٧٨٣ - (وعن رافع بن خديج قال قيل يا رسول الله أي الكسب) أي أنواعه (أطيب) أي
أهل وأفضل (قال عمل الرجل بيده) أي من زراعة أو تجارة أو كتابة أو صناعة (وكل بيع مبرور)
بالجر صفة بيع وكل عطف على عمل والمراد بالمبرور أن يكون سالماً من غش وخيانة أو
مقبولاً في الشرع بأن لا يكون فاسداً ولا خبيثاً أي ردياً أو مقبولاً عند الله بأن يكون مثاباً به
(رواه أحمد) وكذا البزار ذكره ميرك.
٢٧٨٤ - (وعن أبي بكر بن أبي مريم) لم يذكره المصنف (قال كانت لمقدام بن
معدي كرب جارية) أي مملوكة (تبيع اللبن ويقبض المقدام ثمنه فقيل له سبحان الله) تعجباً
رقم ٢٧٨٢: رواه رزين.
حدیث
حديث رقم ٢٧٨٣: أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٤١.
حديث رقم ٢٧٨٤: أخرجه أحمد في المسند ١٣٣/٤.

٢٧
BERF
کتاب البيوع/ باب الکسب وطلب الحلال
أتبيعُ اللَبنَ؟ وتقبِضُ الثَّمن؟ فقال: نعمْ! وما بأسّ بذلكَ، سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقول:
(لَيَأْتَينَّ على النَّاسِ زمانٌ لا ينفعُ فيهِ إِلاَّ الدِّينارُ والدِّرْهُم)) رواه أحمد.
٢٧٨٥ - (٢٧) وعن نافع، قال: كنتُ أُجهّزُ إِلى الشامِ، وإِلى مصرَ، فجهَّزتُ إِلى
العراقِ، فأتيتُ إِلى أُمّ المؤمنين عائشةَ، فقلتُ لها: يا أُمَّ المؤمنينَ! كنتُ أُجهّزُ إِلى الشامِ
فجهَّزتُ إِلى العراقِ. فقالتْ: لا تفعلْ! مالكَ ولمتجرِكَ؟
وتنزيهاً (أتبيع) أي الجارية (اللبن) بحضرتك وأنت واقف عندها كالحارس لها (وتقبض) أي
أنت (الثمن) وهذا لا يليق بمثلك قال الطيبي (رحمه الله]: يجوز أن يكون تبيع مسند إلى
الجارية على الحقيقة أنكر بيع الجارية وقبض المقدام ثمنه فالإنكار متوجه إلى معنى الدناءة
أي أترضى بفعل الجارية الدنية شيئاً دنيا فتقبضه وأن يكون مسنداً إلى المقدام على المجاز
فالإنكار متوجه إلى البيع والقبض (فقال نعم) أي الأمر كذلك (وما بأس) أي ليس بأس
(بذلك) لعدم نقص شرعي إذ لا حرمة فيه ولا كراهة بناء على أن لا بأس لنفيهما وما
بمعنى ليس وهو يقتضي أن يكون مرفوعاً ولم يجىء ما بمعنى لا التي لنفي الجنس
(سمعت رسول الله ◌َي) يقول (ليأتين على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدينار والدرهم) أي
بالمال المعبر بهما عنه فإنهما الأصل والمراد كسبهما وجمعهما من أي جهة كانت فإن أهل
ذلك الزمان لما غلب عليهم النقص صاروا لا يعتدون بأرباب الكمال ويخدمون أصحاب
الأموال وأما أهل الله فأعرضوا عنهم بالكلية وقال الطيبي [رحمه الله]: معناه لا ينفع الناس
إلا الكسب إذ لو تركوه لوقعوا في الحرام كما روي عن بعضهم وقيل له أن التكسب
يدنيك من الدنيا قال ليس أدناني من الدنيا لقد صانني عنها وكان السلف يقولون اتجروا
واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أوّل ما يأكل دينه وروي عن سفيان وكانت
له بضاعة يقلبها ويقول لولا هذه لتمندل بي بنو العباس أي لجعلوني كالمنديل يمسحون بي
أوساخهم (رواه أحمد).
٢٧٨٥ - (وعن نافع قال كنت أجهز) بتشديد الهاء أي أهيىء التجارة (إلى الشام) أي تارة
(وإلى مصر) أخرى وما كنت أتعدى عنهما وقال الطيبي [رحمه الله]: مفعول محذوف أي كنت
أجهز وكلائي ببضاعتي ومتاعي إلى الشام وإلى مصر (فجهزت إلى العراق) أي مائلاً إلى سفره
فأتيت أم المؤمنين، وفي نسخة إلى أم المؤمنين (عائشة فقلت لها يا أم المؤمنين كنت) أي قبل
هذا (أجهز إلى الشام) أي وإلى مصر وإلا اختصر للوضوح أو للدلالة على أن تجهيزه إلى مصر
كان قليلاً نادراً (فجهرت إلى العراق) أي الآن (فقالت لا تفعل) أي هذا التجهيز والتبديل فإن الله
لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لا سيما والمسافة بعيدة وهي مشعرة إلى الحرص
المذموم (مالك ولمتجرك) اسم لمكان من التجارة أي أي شيء وقع لك وما حصل لمجترك من
الباعث على العدول منه إلى غيره أوصل إليك خسران منه حتى يصدك عن محل تجارتك الذي
حديث رقم ٢٧٨٥: أخرجه ابن ماجه في السنن ٧٢٧/٢ الحديث رقم ٢١٤٨.
٥,٠٠
اسود

٢٨
کتاب البيوع/ باب الکسب وطلب الحلال
فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((إِذا سبَّبَ اللهُ لأحدِکم رِزْقاً من وجهٍ فلا يدغه حتى
یتغیر له، أو یتنگّر له)). رواه أحمد، وابن ماجه.
٢٧٨٦ - (٢٨) وعن عائشة [رضي الله عنها]، قالت: كانَ لأبي بكرٍ رضي الله عنه
غُلامٌ يُخرِّجُ له الخرَاجَ، فكانَ أبو بكرٍ يأكلُ منْ خرَاجِهِ، فجاءَ يوماً بشيءٍ، فأكلَ منهُ أبو
بكرٍ، فقال له الغُلامُ: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ: وما هوَ؟ قال: كنتُ تكهَّنْتُ لإِنسانِ في
الجاهليّةِ، وما أُحسِنُ الكَهَانةَ إِلاَّ أني خدَعتُه، فَلَقِيَني فأعطاني بذلكَ، فهذا الذي أكلتَ منهُ:
قالتْ: فأدخلَ أبو بكرٍ يَدَه، فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنهِ. رواه البخاريُّ.
عوّدك الله الربح فيه وما هو كذلك لا ينبغي العدول عنه (فإني سمعت رسول الله والخ-
يقول إذا سبب الله لأحدكم رزقاً من وجه) بأن جعل رزق أحدكم مسبباً عن وصول تجارته إلى
محل مثلاً (فلا يدعه) أي لا يترك ذلك السبب أو الرزق (حتى يتغير له) أي بعدم الربح (أو
يتنكر له) بخسران رأس المال فأو للتنويع وقيل أو للشك قال الطيبي [رحمه الله]: وفيه أن من
أصاب من أمر مباح خيراً وجب عليه ملازمته ولا يعدل منه إلى غيره إلا لصارف قوي لأن كلا
میسر لما خلق له (رواه أحمد وابن ماجه).
٢٧٨٦ - (وعن عائشة قالت كان لأبي بكر رضي الله عنه غلام) أي عبد (يخرج) بتشديد
الراء أي يعطى (له الخراج) قال الطيبي [رحمه الله]: بتقدير المضاف أي يكسب له مال الخراج
والخراج هو الضريبة على العبد مما يكسبه فيجعل لسيده شطراً من ذلك (فكان أبو بكر يأكل من
خراجه فجاء يوماً بشيء) أي من المأكول (فأكل) أي فشرع في الأكل (منه أبو بكر فقال الغلام
تدري) أي أتعلم (ما هذا) أي الشيء المأكول (فقال أبو بكر وما هو) أي أي شيء هو (قال كنت
تكهنت لإنسان في الجاهلية) أي أخبرت بمغيب وهما أني مستند في أخباري إلى الكهانة (وما
أحسن الكهانة) بفتح الكاف ويكسر والجملة حالية أي ما أعرفها بالوجه الحسن (إلا أني خدعته)
قال الطيبي [رحمه الله]: الاستثناء منقطع أي لم أكن أجيد الكهانة لكن خدعته (فلقيني) أي الآن
(فأعطاني بذلك) أي بمقابلة كهانتي هذا الشيء وقيل الباء زائدة (فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو
بكر يده فقاء) أي للورع (كل شيء في بطنه) لغلظ حرمته حيث اجتمعت الكهانة والخديعة وقال
الطيبي [رحمه الله]: لكونه حلواناً للكاهن لا للخداع وقال ابن الملك أخذ منه الشافعي [رحمه
الله] أن من أكل الحرام وهو عالم به أو جاهل ثم علم لزمه أن يتقيأ جميع ما أكله فوراً اهـ.
وقد جعله الغزالي في المنهاج من باب الورع حيث قال وحكم الورع أن لا تأخذ شيئاً من أحد
حتى تبحث عنه غاية البحث فتستيقن أنه لا شبهة فيه بحال وإلا فترده فقد روينا عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه أن غلاماً له أتاه بلبن فشربه فقال الغلام كنت إذا جئتك بشيء تسألني عنه
ولم تسألني عن هذا اللبن فقال وما قصته قال رقيت قوماً رقي الجاهلية فأعطوني هذا فتقياً أبو
بكر فقال اللهم هذه مقدرتي فما بقي في العروق فأنت حسبه (رواه البخاري).
حديث رقم ٢٧٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٥٧. الحديث رقم ٣٨٤٢.

٢٩
كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال
٢٧٨٧ - (٢٩) وعن أبي بكرِ [رضي الله عنه]، أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((لا يدخلُ
الجنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بالحرَامِ)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)).
٢٧٨٨ _ (٣٠) وعن زيد بن أسلمَ، أنَّه قال: ((شربَ عُمَرَ بنُ الخطابِ لبناً، وأعجبَه،
قال للَّذي سَقاهُ: من أيْنَ لكَ هذا اللبنُ؟ فأخبرَه أنَّه ورَدَ على ماءٍ قدْ سمَّاهُ، فإِذا نَعَمْ منْ
نعَمِ الصَّدَقةِ وهُم يَسقُونَ، فحلبُوا لي من ألْبانِها، فجعلتهُ في سِقائي، وهوَ هذا. فأدخلَ
عمرُ يَدَهُ فاسْتقاءَه. رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)).
٢٧٨٩ _ (٣١) وعن ابنِ عُمَرَ، قال: مَنِ اشترى ثوباً بعشرةٍ دراهمَ وفيهِ دِرهمْ حرامٌ،
لم يقبل اللَّهُ له صلاةٌ
٢٧٨٧ - (وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَّفير قال لا يدخل الجنة) أي
بسلام مع أهل الكرام (جسد) أي آدمي (غذي) أي ربي (بالحرام) وفي نسخة بحرام أي بنوع من
(الحرام وعن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن الخطاب لبناً وأعجبه قال للذي سقاه من أين
لك هذا اللبن فأخبره أنه ورد على ماء) أي مر على بئر أو عين (قد سماه) أي زيد كما هو ظاهر
باسمه المعين (فإذا) للمفاجأة (نعم) بفتحتين (من نعم الصدقة) أي من الأنعام المأخوذة للزكاة
من الإبل أو الغنم (وهم) أي رعاة النعم (يسقون) أي إبلهم أو للفقراء من اللبن (فحلبوا لي من
ألبانها فجعلته) أي لبنها المحلوب (في سقائي) بكسر أوّله (وهو) أي اللبن (هذا) أي الذي
أعجبك (فأدخل عمر يده) أي في فيه (فاستقاءه) أي طلب إخراجه واستفراغه (رواهما) أي
الحديثين السابقين وفي نسخة صحيحة رواه (البيهقي في شعب الإيمان).
٢٧٧٧ - قال السيد جمال الدين المحدث علم أن الحديث لم يوجد في أكثر النسخ
وكان في أصل سماعنا مكتوباً في الحاشية والصواب حذفه ا هـ. لأنه سبق بعينه في كتاب الزكاة
ولأن الطيبي ما عده من أحاديث هذا الفصل بل جعل حديث عائشة هو السادس وحديث أبي
بكر هو السابع وحديث ابن عمر هو الثامن وإذا كان الصواب حذفه فالصواب نسخة رواه
البيهقي كما لا يخفى.
٢٧٨٩ - (وعن ابن عمر قال من اشترى ثوباً بعشرة دراهم) أي مثلاً (وفيه) أي في ثمنه
(درهم) أي شيء قليل (حرام لم يقبل الله تعالى له صلاة) أي لا يثاب عليها كمال الثواب وإن
كان مثاباً بأصل الثواب وأما أصل الصلاة فصحيحة بلا كلام ذكره ابن الملك وقال الطيبي
[رحمه الله]: كان الظاهر أن يقال منه لكن المعنى لم يكتب الله له صلاة مقبولة مع كونها مجزئة
مسقطة للقضاء كالصلاة في الدار المغصوبة اهـ. وهو الأظهر لقوله تعالى ﴿إنما يتقبل الله من
المتقين ﴾ [المائدة - ٢٧] والثواب إنما يترتب على القبول كما أن الصحة مترتبة على حصول
رقم ٢٧٨٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
حدیث
حديث رقم ٢٧٨٨: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/ ٦٠ الحديث رقم ٥٧٧١.
حديث رقم ٢٧٨٩: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٤٢/٥ الحديث رقم ٦١١٤.

٣٠
كتاب البيوع/ باب المساهلة في المعاملات
ما دامَ عليهِ، ثمَّ أدخلَ أصبعيْهِ في أُذُنيْهِ وقال: صُمتا إِنْ لم يكُنِ النبيُّ وََّ سمعتهُ يقولِ:
رواه أحمد، والبيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)) وقال: إِسنادهُ ضعيف.
(٢) باب المساهلة في المعاملات
الفصل الأول
٢٧٩٠ _ (١) عن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَليهِ: ((رحِمَ اللَّهُ رجلاً سمحاً إِذا باعَ
وإِذا اشْترى وإِذا اقتضى)).
:- ٠٠٠٠
الشرائط والأركان والتقوى ليست بشرط لصحة عند أهل السنة والجماعة (ما دام) أي ذلك
الثوب (عليه ثم أدخل أصبعيه) أي المسبحتين (أذنيه) وفي نسخة في أذنيه بضمتين وسكون
الثانية (وقال صمتاً) بضم مهملة وشد ميم وفي نسخة بفتح أوله والضمير للأذنين قال الطيبي
[رحمه الله]: الأظهر أن تكون مفتوحة الصاد وإن صح ضمها فالمعنى سدتا من صممت
القارورة سددتها وهو دعاء على أذنيه تأكيداً وتقرير الإثبات السماع على منوال قولهم سمعته
بأذني اهـ. يعني أنه نظيره لا أنه مثله فتأمل (إن لم يكن النبي ◌ِّير سمعته) أي مسموعاً لي منه
(يقوله) قال الطيبي (رحمه الله]: اسم كان النبي ◌ُّل وخبره سمعته نحو زيد ضربته وزيد انطلق
أبوه وهو من الإسناد السببي لأن الخبر مسند إلى متعلق المبتدأ أو جواب الشرط محذوف يدل
عليه ما قبله وهو قوله صمتاً وهو أبلغ من أن لو قيل إن لم أكن سمعت النبي يقول قال ابن
جني قالوا زيد ضربته أبلغ من ضربت زيداً فإنهم قدموا المفعول لأن الغرض هنا ليس ذكر
الفاعل وإنما هو ذكر المفعول فقدم عناية بذكره ثم لم يقنع بذلك حتى أزالوه عن لفظ الفضلة
وجعلوه رب الجملة لفظاً فرفعوه بالابتداء وصار قوله ضربته ذيلاً وفضلة ملحقة به اهـ. كلامه
وكذلك في الحديث القصد صدور هذا القول من النبي صل# وهو المهتم بشأنه وسماعه منه تابع
له وعلى عكس هذا لو قيل سمعت النبي مَ لٌ يقوله.
/ ١٠/١٠/١٣٢
(باب المساهلة)
أي المسامحة والمجاملة (في المعاملة) فإنها من الصدقة الخفية.
(الفصل الأوّل)
٢٧٩٠ - (عن جابر قال: قال رسول الله وَل﴿ رحم الله) دعاء أو خبر (رجلاً) أي شخصاً
(سمحاً) بفتح فسكون أي سهلاً وجواداً يتجاوز عن بعض حقه (إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)
حديث رقم ٢٧٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٦/٤. الحديث رقم ٢٠٧٦. وابن ماجه في السنن
٢/ ٧٤٢ الحديث رقم ٢٢٠٣.
Y'2" /
٠,٨٥٢٢

٣١
كتاب البيوع/ باب المساهلة في المعاملات
رواه البخاري.
٢٧٩١ - (٢) وعن حذيفةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ رجلاً كانَ فيمن قبلكم
أتاهُ الملكُ ليقبضَ رُوحه، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلمُ. قيل له: انظرْ.
قال: ما أعلمُ شيئاً، غير أني كنتُ أُبايعَ النَّاسَ في الدُّنيا وأُجازيهم فأُنْظِرُ الموسِرَ، وأتجاوزُ
عن المعسِرِ؛ فأدخلهُ اللَّهُ الجنَّةَ)). متفق عليه.
٢٧٩٢ - (٣) وفي رواية لمسلم نحوه عن عقبةَ بنِ عامٍ وأبي مسعودٍ الأنصاريِّ
أي إذا طلب ديناً له على غريم يطلبه بالرفق واللطف لا بالخرق والعنف (رواه البخاري) وفي
الجامع الصغير للسيوطي روى البخاري وابن ماجه عن جابر بلفظ رحم الله عبداً سمحاً إذا
اشترى سمحاً إذا قضى سمحاً إذا اقتضى(١)).
٢٧٩١ - (وعن حذيفة قال: قال رسول الله ◌َفي كان فيمن قبلكم) بحذف صدر الصلة
وفي نسخة صحيحة فيمن كان قبلكم على الأصل فإن الصلة لا تكون إلا جملة (أتاه الملك) أي
عزرائيل عليه الصلاة والسلام أو بعض اتباعه وجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض في
ذلك بأن المقدمات قد يتولاها هو وقد يتولاها اتباعه والصحيح أنه يقبض الأرواح وملائكة
الرحمة أو العذاب يتناولونها منه وهذا معنى قوله تعالى: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وکل
بكم﴾ [السجدة - ١١] وأما القابض الحقيقي فهو الله لا إله إلا هو وهذا معنى قوله سبحانه
﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر - ٤٦] (فقيل له) أي قاله سبحانه أو بعض الملائكة
وما أبعد من قال أو بعض الناس والظاهر أن هذا السؤال قبل قبض روحه كما يقتضيه أوّل
الحديث وقال المظهر هذا السؤال منه كان في القبر قال الطيبي رحمه الله يحتمل أن يكون في
القيامة (هل عملت من شيء) وفي نسخة بتقديم اللام أي هل علمت من خير عملت به (قال ما
أعلم قيل له انظر) أي تفكر وتدبر (قال ما أعلم شيئاً غير إني كنت) أي قبل ذلك (أبايع الناس)
أي أعاملهم (في الدنيا) أي في أمورها (وأجازيهم) أي أحسن إليهم حين أتقاضاهم (فانظر
الموسر) من الأنظار أي أمهل الغني (وأتجاوز عن المعسر) أي أعفو عن الفقير وإبراء ذمته عن
الدين كله أو بعضه (فادخله الله الجنة) قال النووي رحمه الله فيه فضل أنظار المعسر والوضع
عنه قليلاً أو كثيراً وفضل المسامحة في الاقتضاء من الموسر وفيه عدم احتقار أفعال الخير فلعله
يكون سبباً للسعادة والرحمة (متفق عليه).
ـمِ
ة
i
٦
٢٧٩٢ - (وفي رواية لمسلم نحوه) أي بمعناه (وعن عقبة بن عامر وأبي مسعود الأنصاري)
(١) الجامع الصغير ٢/ ٢٧٢ الحديث رقم ٤٤٣٤.
حديث رقم ٢٧٩١: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٩٤ الحديث رقم ٣٤٥١. ومسلم في ٣/ ١١٩٤
الحديث رقم (١٥٦٠.٢٦). والدارمي في ٣٢٤/٢ الحديث رقم ٢٥٤٦. وأحمد في المسند ٣٩٥/٥.
حديث رقم ٢٧٩٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١١٩٥ الحديث رقم (١٥٦٠.٢٦). وأحمد في المسند
١١٨/٤.

٣٢
كتاب البيوع/ باب المساهلة في المعاملات
((فقال اللَّهُ أنا أحقُّ بذا منكَ، تجاوزوا عن عبدي)).
٢٧٩٣ - (٤) وعن أبي قتادةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: «إيَّاكم وكثرةَ الحلفِ في
البيعِ فإِنَّهُ يَنْفُقُ ثمَّ يمحَقُ)). رواه مسلم.
٢٧٩٤ _ (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول: ((الحَلِف
قال الشيخ الجزري عليه رحمة الباري قلت رواه مسلم رحمه الله موقوفاً على حذيفة ومرفوعاً
من حديث عقبة بن عامر وأبي مسعود الأنصاري كذا وقع في صحيح مسلم وهو وهم نبه عليه
الدارقطني وغيره من الحفاظ والصواب أن عقبة بن عامر ليس له في هذا الباب رواية قالوا
والحديث إنما هو محفوظ من حديث أبي مسعود عقبة بن عمر الأنصاري البدري وحده ولعل
هذا مما تصرف فيه النساخ والله تعالى أعلم ذكره ميرك (فقال الله أنا أحق بذا) وفي نسخة بذلك
أي بالتجاوز (منك) أي لأني قدير على كل شيء (تجاوزوا عن عبدي) أي الموصوف بصفتي
والمتخلق بخلقي كما يستفاد من الإضافة التشريفية.
٢٧٩٣ - (وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله وَل* إياكم وكثرة الحلف في البيع) أي اتقوا
كثرتها ولو كنتم صادقين لأنه ربما يقع كذباً ولذا ورد «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما
سمع))(١) ويؤيده حديث ((الراعي حول الحمى)) فقيد الكثرة احترازاً عن القلة فإنه قد يحتاج إليه
فلا يدخل تحت التحذير ولذا جاء في بعض الطرق رجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه
ولا يبيع إلا بيمينه وقال الطيبي رحمه الله إياكم منصوب على التحذير أي قوا أنفسكم عن إكثار
الحلف وإكثار الحلف عن أنفسكم كرره للتأكيد والتنفير والنهي عن كثرة الحلف فيه لا تقتضي
جواز قلتها لأن النهي وارداً على أهل السوق وعادتهم كثرة الحلف كقوله تعالى: ﴿لا تأكلوا
الربا أضعافاً مضاعفة﴾ اهـ. وفيه أن جواز قلتها مع صدقها مجمع عليها (فإنه) أي إكثار الحلف
(ينفق) بتشديد الفاء المكسورة وفي نسخة بتخفيفها ونقل السيد جمال الدين عن زين العرب في
شرحه قال شارح وينفق من التنفيق أي الترويج لا من الاتفاق ونص الشارح الأوّل على الرواية
بضم الياء وسكون النون وتخفيف الفاء أي يروّج المتاع ويكثر الرغبات فيه (ثم يمحق) بفتح
فسكون ففتح أي يذهب البركة ثم للتراخي في الزمان أي ينفق حالاً ويمحق مآلاً كقول ابن مسعود
في قوله تعالى: ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة - ٢٧٦] وإن كثر أو قل أو في الرتبة أي فمحقه أبلغ
وأقوى والمراد من المحق عدم انتفاعه ديناً ودنيا (رواه مسلم) وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه.
٢٧٩٤ - (وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله وَلي يقول الحلف) أي إكثاره أو الكاذب
حديث رقم ٢٧٩٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٢٨/٣ الحديث رقم (١٣٢ .١٦٠٧). وابن ماجه في
السنن ٧٤٥/٢ الحديث رقم ٢٢٠٩. وأحمد في المسند ١١٨/٤.
(١) أخرجه في صحيحه ١/ ١٠ الحديث (٥/٥) المقدمة. وأبو داود في السنن ٢٦٥/٥ الحديث ٤٩٩٢.
حديث رقم ٢٧٩٤ : أخرجه البخاري ٣١٥/٤. الحديث رقم ٢٠٨٧ ومسلم في ١٢٢٨/٣ الحديث رقم (١٣١.
١٦٠٦). وأبو داود في السنن ٦٣٠/٣ الحديث رقم ٣٣٣٥. والنسائي في ٢٤٦/٧ الحديث رقم ٤٤٦١.
د/٢٠٠٠١

٣٣
كتاب البيوع/ باب المساهلة في المعاملات
منفّقَةٌ للسلعةِ، ممحقةٌ للبركة)). متفق عليه.
٢٧٩٥ - (٦) وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبيِّ وََّ، قال: ((ثلاثةٌ لا يكلِّمُهُمُ اللَّهُ
يومَ القيامةِ ولا ينظرُ إِليهم ولا يُزكِّيهِمْ، ولهم عذابٌ أليم)) قال أبو ذرّ: خابوا وخسِروا مَنْ
هُم؟ يا رسولَ الله! قال: ((المُسبلُ، والمنَّانُ، والمنفْقُ سلعتَهُ بالحلفِ الكاذبِ)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٢٧٩٦ - (٧) عن أبي سعيد، قال: قالَ رسول الله وَله: ((التاجرُ
.2977
قارة غر ١٠٩
منه (منفقة) بفتح أوّله وثالثه وسكون ثانية وكذا ممحقة ذكره ميرك (للسلعة) بالكسر أي مظنة
وسبب لنفاقها أي رواجها في ظن الحالف (ممحقة للبركة) أي سبب الذهاب بركة المكسوب
أما بتلف يلحقه في ماله أو بانفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل أو ثوابه في الآجل أو
بقي عنده وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده وروي بضم الميم وكسر ثالثه (متفق عليه) ورواه أبو
داود النسائي وابن ماجه .
٢٧٩٥ - (وعن أبي ذر عن النبي ◌َّر قال ثلاثة) أي أشخاص (لا يكلمهم الله يوم القيامة) أي
كلام لطف وعناية (ولا ينظر إليهم) أي نظر رحمة ورعاية (ولا يزكيهم) أي لا ينمي أعمالهم ولا
يطهرهم من الخبائث (ولهم عذاب أليم) أي مؤلم (قال أبو ذر خابوا) أي حرموا من الخير
(وخسروا) أي أنفسهم وأهليهم (من هم يا رسول الله قال المسبل) أي إزاره عن كعبيه والمطوّل
سرواله إلى الأرض كبراً واختيالاً (والمنان) أي الذي لا يعطي شيئاً إلا منه كما في رواية وقبل أي
يمن بما يعطيه لغيره بأن يذكر ولو لواحد فالمبالغة غير شرط كأعطيت فلاناً كذا وفلان يكره ذلك
القول اهـ. فهي من المنة التي هي الاعتداد بالصنيعة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت المثوبة
وإن وقعت في المعروف كدرت الصنيعة (والمنفق) بالتشديد في أصولنا وقال الطيبي رحمه الله
بالتخفيف أي المروج (سلعته بالحلف الكاذب) وفي رواية بالحلف لقد أعطى بها أكثر مما أعطى
وهو كاذب وكان يقول للمشتري اشتريت هذا بمائة دينار والله ليظن المشتري أن ذلك المتاع
يساوي مائة دينار أو أكثر فيرغب في شرائه (رواه مسلم) وكذا أحمد والأربعة.
(الفصل الثاني)
٢٧٩٦ - (عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ﴿ التاجر) أي المشتغل بنحو بيع وتجارة
حديث رقم ٢٧٩٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٢/١ الحديث رقم (١٠٦.١٧١). والنسائي في السنن
٧/ ٢٤٥ الحديث رقم ٤٤٥٨. وابن ماجه ٧٤٤/٢ الحديث رقم ٢٢٠٨. والدارمي في ٣٤٥/٢
الحدیث رقم ٢٦٠٥. وأحمد في المسند ١٥٨/٥.
حديث رقم ٢٧٩٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٥١٥/٣ الحديث رقم ١٢٠٩. والدارمي في ٣٢٢/٢
الحدیث رقم ٢٥٣٩.
٠٠٤٢
a Mer.

٣٤
كتاب البيوع/ باب المساهلة في المعاملات
الصدوقُ الأمينُ معَ النّبِينَ والصِّدِيقينَ والشهداءِ)). رواه الترمذي والدارمي والدار قطني.
٠٠٠,
٢٧٩٧ - (٨) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
٢٧٩٨ - (٩) وعن قيس بن أبي غَرزَة، قال: كنّا نُسمَّى في عهدِ رسولِ الله وَّل
السماسرةَ، فمرَّ بنا رسولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ فسمَّانا باسم هو أحسنُ منه،
على أي وجه كان وقد مر أن أفضل أنواع التجارة البز ثم العطر (الصدوق) أي كثير الصدق قولاً
وفعلاً (الأمين) أي الموصوف بالأمانة المحفوظ من الخيانة والصيغتان للمبالغة فمن اتصف بهما
بسائر صفات الكمال فيستحق أن يحشر أو يكون في الجنة (مع النبيين) أي لاطاعتهم
(والصديقين) لموافقتهم في صفتهم (والشهداء) لشهادتهم على صدقه وأمانته (رواه الترمذي
والدارمي والدارقطني).
٢٧٩٧ - (ورواه ابن ماجه عن ابن عمر) بلا واو (وقال الترمذي هذا حديث غريب) ورواه
الحاكم وابن ماجه بلفظ التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة وفي رواية
الديلمي عن أنس التاجر الصدوق تحت ظل العرض يوم القيامة.
٢٧٩٨ - (وعن قيس بن أبي غرزة) بمعجة وراء وزاي مفتوحات ذكره السيد جمال الدين
وكذا المصنف وقال ليس له إلا حديث واحد في ذكر التجارة (قال كنا) أي نحن معاشر التجار
(نسمي) بصيغة المجهول أي ندعي (في عهد رسول الله وَلافي السماسرة) بالنصب على أنه مفعول
ثان وهو بفتح السين الأولى وكسر الثانية على صيغة الجمع وهم الآن المتوسطون بين البائع
والمشتري لإمضاء البيع جمع السمسار بالكسر وهو في الأصل القيم على الشيء الحافظ له ثم
استعمل في المتوسط وقد يطلق على المقوّم (فمر بنا رسول الله وَلاير فسمانا باسم هو أحسن منه)
أي من اسمنا الأوّل قيل لأن اسم التاجر أشرف من اسم السمسار وفي العرف العام ولعل وجه
الأحسنية أن السماسرة تطلق الآن على المكاسين أو لعل هذا الاسم في عهده وَّي ار كان يطلق
على من فيه نقص اهـ. والأحسن ما قاله الطيبي رحمه الله وذلك أن التجارة عبارة عن التصرف
في رأس المال طلباً للربح والسمسرة كذلك لكن الله تعالى ذكر التجارة في كتابه غير مرة على
سبيل المدح كما قال تعالى: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم﴾ [الصف - ١٠] وقوله: ﴿تجارة
عن تراض﴾ [النساء - ٢٩] وقوله: ﴿تجارة لن تبور﴾ [فاطر - ٢٩] ١ هـ. ولعله أراد أيضاً
قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً
تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ [النور - ٣٧] وتنبيهاً لهم بهذا الاسم على أن يكونوا موصوفين
رقم ٢٧٩٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٧٢٤/٢ الحديث رقم ٢١٣٩.
حدیث
رقم ٢٧٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٦٢٠ الحديث رقم ٣٣٢٦. والترمذي في ٥١٤/٣
حدیث
الحديث رقم ١٢٠٨. والنسائي في ٧/ ٢٤٧ الحديث رقم ٤٤٦٣. وابن ماجه في ٧٢٦/٢ الحديث
رقم ٢١٤٥.

٣٥
كتاب البيوع/ باب المساهلة في المعاملات
فقال: ((يا معشرَ الثُّجَّارِ! إِنَّ البيعَ يحضُرُهُ اللَّغوُ والحَلفُ فشُوبوهُ بالصدقةِ)). رواه أبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
٢٧٩٩ - (١٠) وعن عبيد بنِ رفاعةً، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ قال: ((التجارُ يُحشَرونَ
يومَ القيامةِ فُجَّاراً، إِلا من اتَّقى وبرَّ وصَدَق)). رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
بهذه النعوت خصوصاً وفي هذا الاسم إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ الآية (فقال يا معشر التجارات البيع يحضره اللغو) أي غالباً
وهو من الكلام ما لا يعتد به وقيل هو الذي بورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو وهو
صوت العصافير ذكره الطيبي والظاهر أن المراد منه ما لا يعنيه وما لا طائل تحته وما لا ينفعه
في دينه ودنياه ومنه قوله تعالى ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾ وقد يطلق على القول القبيح
كالشتم ومنه قوله تعالى ﴿وإذا أسمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ وعلى الفعل الباطل ومنه قوله تعالى
﴿وإذا مروا باللغو مروا كراماً﴾ قوله (والحلف) أي إكثاره أو الكاذب منه (فشوبوه) بضم أوّله أي
اخلطوا ما ذكر من اللغو والحلف (بالصدقة) فإنها تطفىء غضب الرب ﴿وإن الحسنات يذهبن
السيئات﴾ كذا قيل وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً
وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ﴾ [التوبة - ١٠٢] وقال الطيبي رحمه
الله ربما يحصل من الكلام الساقط وكثرة الحلف كدورة في النفس فيحتاج إلى إزالتها وصفائها
فأمر بالصدقة لتزيل تلك الكدورة وتصفيها قال وفيه إشعار بكثرة التصدق فإن الماء القليل
الصافي لا يكتسب من الكدور إلا كدورة اهـ. ولكن ورد أنه ((سبق درهم مائة ألف درهم))(١)
وفي التنزيل ﴿وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً﴾ [النساء - ٤٠] والمشهور
أن صدقة صغيرة تدفع ذنوباً كثيرة والمدار على القبول وفضل الله أوسع مما تتصوّره العقول
(رواه أبو داود الترمذي والنسائي وابن ماجه).
٢٧٩٩ - (وعن عبيد) بالتصغير (ابن رفاعة) بكسر الراء (عن أبيه) أي رفاعة بن رافع (عن
النبي (َ * قال التجار) بضم الفوقية وتشديد الجيم جمع تاجر (يحشرون يوم القيامة فجاراً) جمع
فاجر من الفجور وهو الميل عن القصد والكاذب فاجر لميله عن الصدق (إلا من اتقى) أي الله تعالى
بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة أي أحسن إلى الناس في تجارته أو قام بطاعة الله
وعبادته (وصدق) أي في يمينه وسائر كلامه قال القاضي رحمه الله لما كان من ديدن التجار التدليس
في المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما يتيسر لهم من الإيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم
بالفجور واستثنى منهم من اتقى المحارم وبر في يمينه وصدق في حديثه وإلى هذا ذهب الشارحون
وحملوا الفجور على اللغز والحلف (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي) أي عنه.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤١٦/١.
حديث رقم ٢٧٩٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥١٥/٣ الحديث رقم ١٢١٠. وابن ماجه في ٧٢٦/٢
الحديث رقم ٢١٤٥ والدارمي في ٣٢٢/٢ الحديث رقم ٢٥٣٨. وأحمد فى المسند ٤٢٨/٣.
.3
A

٣٦
٫٠٠
کتاب البيوع/ باب الخيار
٢٨٠٠ - (١١) وروى البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن البراء.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهذا الباب خالٍ من الفصل الثالث.
(٣) باب الخيار
الفصل الأول
٢٨٠١ _ (١) عن ابن عمرَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((المتبايِعَانِ كلُّ واحدٍ منهما
بالخيار على صاحبِهِ ما لم يتَفَرَّقا
٢٨٠٠ - (وروى البيهقي في شعب الإيمان عن البراء وقال) وفي نسخة قال (الترمذي هذا
حديث حسن صحيح).
(باب الخيار)
في النهاية: هو الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع أو فسخه.
(الفصل الأوّل)
٢٨٠١ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلفي: المتبايعان) أي البائع والمشتري (كل
واحد منهما بالخيار) خبر لقوله: ((كل واحد» أي محكوم بالخيار. والجملة خبراً لقوله:
المتبايعان. أي خيار القبول لا خيار المجلس خلافاً للشافعي وأحمد رحمهما الله. (على
صاحبه) أي الآخر منهما. والجار متعلق بالخيار في شرح الطحاوي: المراد بالخيار هنا هو بين
قول البائع: بعتك، وبين قول صاحبه: قبلت منك. اهـ. وبيانه أنه إذا أوجب أحد المتعاقدين
بالبيع فالآخر بالخيار، فإن شاء قبل وإن لم يشأ لم يقبل، وللموجب خيار الرجوع عما قال قبل
قول صاحبه: قبلت. وهذا الخيار ثابت. (ما لم يتفرقا) أي قولاً، فإن تفرقا قولاً بأن قال
أحدهما: بعت، وقال الآخر: اشتريت، لم يبق الخيار، ويؤيد هذا المعنى خبر: المتبايعان
حديث رقم ٢٨٠٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥١٤/٣ الحديث رقم ١٢٠٨.
حديث رقم ٢٨٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٦/٤. الحديث رقم ٢١٠٧. ومسلم في صحته ٣/
١١٦٣ الحديث رقم ١٥٣١/٤٣. وأبو داود في السنن ٧٣٢/٣ الحديث رقم ٣٤٥٤ والترمذي في
٥٤٧/٣ الحديث رقم ١٢٤٥. والنسائي في ٢٤٨/٧ الحديث رقم ٤٤٦٥ وابن ماجه في ٧٣٦/٢
الحديث رقم ٢١٨١. ومالك في الموطأ ٢/ ٦٧١ الحديث رقم ٧٩ في كتاب البيوع. وأحمد في
المسند ٢/ ٥٢.

٣٧
كتاب البيوع/ باب الخيار
إِلا بَيْعَ الخيارِ)). متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: ((إِذا تبايعَ المتبايعانَ فكلُّ واحدٍ منهما بالخيارِ من بيعهِ
بالخيار ما لم يتفرقا عن بيعهما. وما قيل: إن راوي الحديث ابن عمر أعلم به من غيره، وقد
حمل التفرق على التفرق بالأبدان فيتعين طرح التأويل المخالف لذلك ففيه أن تأويل الراوي لا
يكون حجة على غيره، فلا يكون رداً للاحتمال مع تأيده برواية: ما لم يتفرقا عن بيعهما. وفي
هذا التأويل جمع بين الروايات وقوله: (إلا بيع الخيار) استثناء مما فُهم من قوله: ما لم يتفرقا.
أي كل منهما بالخيار ما لم يتفرقا فإن تفرقا لزم البيع إلا أن يتبايعا بشرط خيار ثلاثة أيام فما
دونها، فيبقى خيار الشرط كذا ذكره ابن الملك وقال التوربشتي: اختلف العلماء في معنى
قوله: ما لم يتفرقا فذهب جمع إلى أن معناه التفرق بالأبدان فأثبتوا لهما خيار المجلس.
وقالوا: سماهما المتعاقدين لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين. وهي لا تقع إلا
بعد حصول الفعل منهم. وليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان. وذهب آخرون إلى أنهما
إذا تعاقدا صح البيع، ولا خيار لهما إلا أن يشترطا. وقالوا المراد من التفرق هو التفرق
بالأقوال ونظيره قوله تعالى: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته﴾ [النساء - ١٣٠] وأما
تسميتهما بالمتبايعين فيصح أن يكون بمعنى(١) المتساويين، وهو من باب قيمة الشيء باسم ما
يؤول إليه أو يقرب منه. قال القاضي: الاستثناء من مفهوم الغاية، والمعنى المتبايعان بالخيار ما
لم يتفرقا فإذا تفرقا سقط الخيار ولزم البيع: إلا بيع الخيار، أي بيعا شرط فيه الخيار. فإن
الجواز بعد باق إلى أن يمضي الأمد المضروب للخيار المشروط. وقيل: الاستثناء من أصل
الحكم، والمعنى أنهما بالخيار إلا في بيع إسقاط الخيار ونفيه، أي في بيع شرط فيه نفي
الخيار، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ومن هذين الوجهين نشأ الخلاف في صحه
شرط نفي خيار المجلس فيما بين القائلين فيه. والأوّل أظهر لعله الإضمار وإيلاء الاستثناء
بالمتعلق به. وقيل: معناه إلا بيعاً جرى التخاير فيه، وهو أن يقول أحدهما الصاحبة: اختر،
فيقول: اخترت. فإن العقد يلزم به ويسقط الخيار فيه وإن لم يتفرقا بعد. قال الطيبي: فظهر
من هذا أن [أو] في قوله، أي الآتي: أو يختار مثلها في قولك: لألزمنك أو تعطيني حقي، أي إلا
أن يختار. وقال التوربشتي: قوله: إلا بيع الخيار. المراد منه عند من لا يرى خيار المجلس خيار
الشرط. وقد أنكر الخطابي على هذا التأويل وصرح بالقول بفساده وقال: الاستثناء من الإثبات
نفي ومن النفي إثبات، والأوّل إثبات الخيار فلا يجوز أن يكون ما استثنى عنه إثباتاً مثله، وكأن
هذا القول صدر عنه من غير روية لأن في قوله: ما لم يتفرقا، دليلاً ظاهراً على نفي الخيار بعد
وجوب البيع، فوقع الاستثناء عن المعنى المنفي. قال الطيبي رحمه الله: وهو الحق لأن الكلام
إنما يتم بآخره وهذا من حيث الاجتهاد، وأما النص فلا يساعده إلا وجوب البيع ونغي الاختيار،
إما بشرط أو بلفظ: اختر، لأن الروايات التالية بين له. (متفق عليه) وفي رواية لمسلم: إذا تبايع
المتبايعان أي قارب عقدهما، أو شرع أحدهما في العقد (فكل واحد منهما بالخيار من بيعه) أي
-
(١) في المخطوطة ((بين)).
٢:٤٠
١٤٠٤ ٠٠٠٠٠

٣٨
كتاب البيوع/ باب الخيار
ما لمْ يتَفرَّقًا أو يكونَ بيعُهما عن خيارٍ، فإِذا كانَ بيعُهما عن خيارٍ فقد وجَبَ)).
وفي روايةٍ للترمذي: ((البيّعانِ بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا أو يختارا)). وفي المتفق عليه: ((أو
يقولَ أحدُهما لصاحِبِهِ: اخترَ)) بدل ((أو يختارَا)).
٢٨٠٢ _ (٢) وعن حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((البيِّعانِ بالخيارِ ما لم
يَتَفَرَّقا، فإِنْ صِدَقًا وبيَّنا بوركَ لهما في بيعِهما، وإِن كتَمَا وكَذَبا مُحِقَتْ بركةُ بيعِهما)) متفق عليه.
٢٨٠٣ - (٣) وعن ابنِ عمَّرَ، قال: قال رجلٌ للنبي وَّرِ: إِنِي أُخدعُ
من إتمام عقده (ما لم يتفرقا) أي قولاً أو بَدَناً (أو يكون بيعهما عن خيار) أي خيار شرط،
ويكون بالنصب على تقدير: أو بمعنى. إلا وأن مقدرة، وبالرفع على تقدير: أن يكون، أو
على معناه الأصلي كذا ذكره السيد جمال الدين. والأوّل هو المعتمد رواية ودراية وهو المفهوم
من الطيبي رحمه الله، أن وجه الرفع على ما قاله غير ظاهر، اللهم إلا أن يقال إنه معطوف على
يتفرقا، ولم يجزم الثاني بعد جزم الأوّل جمعاً بين اللغتين أو على مجموع ما لم يتفرقا، أو
يحمل أن المقدرة على [أن] المصدرية إذ [قد] يرتفع الفعل بعد أن، كقراءة ابن محيصن قوله
تعالى: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة - ٢٣٣] برفع الفعل على ما في المغني. (فإذا كان
بيعهما عن خيار فقد وجب) أي العقد أو ثبت خيار الشرط ولا يسقط بالتفرق. (وفي رواية
الترمذي: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا) أي إلا أن يختار الشرط (وفي المتفق عليه: أو
يقول) بالنصب، وفي نسخة بالرفع على ما سبق. (أحدهما لصاحبه اختر) بدل بالنصب أي وقع
في المتفق عليه؛ أو يقول الخ. (بدل أو يختارا) في رواية الترمذي: وفيه إشارة إلى الاعتراض
من صاحب المشكاة على صاحب المصابيح حيث أوهم لذكر في الفصل الأوّل أن رواية: أو
يختارا، في الصحيحين أو أحدهما وليس كذلك. اهـ. وسيأتي في كلام ابن الهمام ما يتعلق
بتحقيق المقام من جهة المعنى.
٢٨٠٢ - (وعن حكيم بن حزام) بكسر مهملة فزاي (قال: قال رسول الله وَلاغير: البيعان
بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا) أي في صفة المبيع والثمن وما يتعلق بهما (وبينا) أي عيب
الثمن والمبيع (بورك) أي كثر النفع (لهما في بيعهما) أي وشرائهما، أو المراد في عقدهما.
(وإن كتما وكذبا محقت) بصيغة المجهول، أي أزيلت وذهبت (بركة بيعهما. متفق عليه) ورواه
أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
٢٨٠٣ - (وعن ابن عمر، قال: قال رجل لرسول الله ويقول: إني أخدع) بصيغة المجهول
حديث رقم ٢٨٠٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٩/٤. الحديث رقم ٢٠٧٩. ومسلم في صحيحه ٣/ ١١٦٤
الحديث رقم (١٥٣٢.٤٧). والترمذي في ٥٤٨/٣ الحديث رقم ١٢٤٦ وأحمد في المسند ٤٠٣/٣.
حديث رقم ٢٨٠٣: أخرجه البخاري في ٣٩٥/٤. الحديث رقم ٢١١٧. ومسلم في صحيحه ١١٦٥/٣
الحديث رقم (٤٨. ١٥٣٣). وأبو داود في السنن ٧٦٥/٣ الحديث رقم ٣٥٠٠. والنسائي في =

Fia .
٣٩
كتاب البيوع/ باب الخيار
في البيوعِ. فقال: ((إذا بايعت فقلْ: لا خِلابةَ)) فكانَ الرجلُ يقوله. متفق عليه.
المتكلم (في البيوع) بضم الموحدة ويكسر. قال القاضي: ذلك الرجل حبان بن منقذ بن عمرو
الأنصاري المازني، وقد صرح به في بعض الروايات. (فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة) بكسر
الخاء المعجمة وبلام مخففة بعدها موحدة، أي لا غبن ولا خديعة لي في هذا البيع. قال
أحمد: من قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن. والجمهور على أنه لا رد له مطلقاً.
والمقصود التنبيه على أنه ليس من أهل البصارة، فيحترز صاحبه عن مظان الغبن ويرى له كما
يرى لنفسه، وكأن الناس أحقاء برعاية الأخوان في ذلك الزمان ذكره ابن الملك، قيل: زاد في
الرواية: ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها. فيفيد الحديث أن لا خلابة لفظ وضع شرعاً
الاشتراط الخيار ثلاثة أيام، ولو جهل معناه بطل البيع. وزعم أنه خاص بمن خاطبه وَلّر. ليس
بذاك إذ لا بد للخصوصية من دليل. اهـ. وفي كون خِلابة لفظاً وضع شرعاً لما ذكر محل
بحث لا يخفى. (فكان الرجل يقوله) قال القاضي: الحديث يدل على أن الغين لا يفسد البيع
ولا يثبت الخيار، لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لنبه الرسول وَلقر ولم يأمره بالشرط. أقول:
الغبت الفاحش يفسد البيع ويثبت الخيار عند القائل به، والرجل أراد مطلق الغبن على ما هو
الظاهر. ثم قال: وقال مالك: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار. وقال أبو ثور: إذا
كان الغبن فاحشاً لا يتغابن الناس بمثله فسد البيع، وإنه إذا ذكرت هذه الكلمة في العقد ثم
ظهرت فيه غبنية كان له الخيار، وكأنه شرط أن يكون الثمن غير زائد عن ثمن المثل، فيضاهي
ما إذا شرطا وصفا مقصوداً في المبيع، فبأن خلافه وهو قول أحمد. وذهب أكثر العلماء إلى أن
مجرد هذا اللفظ لا يوجب الخيار بالغبن. فمنهم من خصص الحديث بحبان، ومنهم من قال
إنه * أمره بشرط الخيار وتصدير الشرط بهذه الكلمة تحريضاً للمعامل على حفظ الأمانة
والتحرز عن الخلابة. فإنه روي أنه ◌َ لّ قال له: قل لا خلابة. واشترط الخيار ثلاثة أيام،
وعلى هذا لم يختص الخيار بالغبن بل للشارط فسخة في المدة المضروبة، سواء كان فيه غبن
أو لم يكن، وليس له الفسخ بعد مضيها وإن ظهر الغبن. قال التوربشتي: لقنه النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع لينبه به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر
في معرفة السلع ومقادير القيمة فيها، فيمتنع بذلك عن مظان الغبن ويرى له كما يرى لنفسه.
وكان الناس في ذلك الزمان أحقاء بأن يعينوا أخاهم وينظروا له أكثر مما ينظرون لأنفسهم. قال
الطيبي: وهذا هو الوجه: لا خلابة للنفي الجنس وخبره محذوف على الحجازي، أي لا خداع
في الدين لأن الدين النصيحة (متفق عليه).
٧/ ٢٥٢ الحديث رقم ٤٤٨٤. ومالك في الموطأ ٦٨٥/٢ الحديث رقم ٩٨ من كتاب البيوع.
وأحمد في المسند ٨/٢.
ا بهود
هم

٤٠
کتاب البيوع/ باب الخيار
الفصل الثاني
٢٨٠٤ - (٤) عن عمروٍ بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدَّهٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِهِ قال:
((البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يتَفَرَّقا، إِلا أَن يكونُّ صفقةَ خيارٍ، ولا يحلُّ لهُ أنْ يُفارِقَ صاحبَهُ خَشْيَةً
أنْ يستقِيلَه)). رواه الترمذي، وأبو داود. والنسائي.
(الفصل الثاني)
١٢١٢
٢٨٠٤ - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ◌َ في قال: البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار) يعني إذا تفرقا بطل خيارهما، إلا أن يكون العقد بيع
خيار أي بيع شرط فيه الخيار. قال الطيبي رحمه الله: والإضافة للبيان لأن الصفقة يجوز أن
تكون للبيع أو للعهد. في النهاية: هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه ويضع أحدهما يده
في يد الآخر كما يفعل، وهي المرة من التصفيق باليدين. والمعنى أن المتبايعين ينقطع خيارهما
بالتفرق إلا أن يكون البيع بيعاً شرط فيه الخيار كما مر. اهـ. والحاصل أن وضع اليد على اليد
أمر غالبي عرقي، لا أنه معتبر شرعي. ولعل المراد بالتفرق تفرق الأيدي فإنه لا يكون إلا بعد
تمام العقد، وبه يتقوّى مذهبنا حيث يشمل التفرق القولي والبدني، وبه يندفع ما قال القاضي
رحمه الله: المفهوم من التفرق هو التفرق بالابدان. وعليه إطباق أهل اللغة، وإنما سمي
الطلاق تفرقاً في قوله تعالى: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته﴾ [النساء - ١٣٠] لأنه يوجب
تفرقهما بالأبدان. اهـ. مع أنه يدفع أيضاً بأن تمام العقد بالقول أيضاً يوجب تفرقهما بالأبدان.
ويثبت جوازه لهما. وأما الإيجاب الشرعي فلا دخل له في المعنى اللغوي والله تعالى أعلم.
وسيأتي في كلام ابن الهمام رحمه الله ما يؤيد المرام. (ولا يحل) أي في الورع (له) أي
لأحدهما (أن يفارق صاحبه) أي بالبدن بأن يقوم من المجلس ويخرج (خشية أن يستقبله) أي
يطلب منه الإقالة وهو إبطال البيع، وهو دليل صريح لمذهبنا لأن الاقالة لا تكون إلا بعد تمام
العقد، ولو كان له خيار المجلس لما طلب من صاحبه الإقالة. قال المظهر: إبطال البيع بعد
انعقاده، أي الفسخ. والمستعمل في الإقالة أن يرفع العاقد أن البيع بعد لزومه بتراضيهما،
والفسخ يستعمل في رفع العقد في زمن الخيار، أي لا ينبغي للمتقي أن يقوم من المجلس بعد
العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الآخر البيع بخيار المجلس لأن هذا يشبه الخديعة. اهـ.
وأنت ترى أن تأويل الإقالة بالفسخ المقيد خلاف الظاهر. وأما ما روي أن ابن عمر رضي الله
عنهما إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله قام يمشي هنيهة. وقال الطيبي رحمه الله: هذا يدل على
أن المفارقة بالإبدان هو المعتبر. ا هـ. فمدفوع بأن اعتباره في رأي صحابي لا يكون حجة على
غيره (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي).
حديث رقم ٢٨٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٧٣٦/٣ الحديث رقم ٣٤٥٦. والترمذي في ٥٥٠/٣
الحديث رقم ١٢٤٧. والنسائي في ٧/ ٢٥١ الحديث رقم ٤٤٨٣. وأحمد في المسند ١٨٣/٢.
٠٫٠
١٠
الج يزههى :-
توفيق