النص المفهرس
صفحات 1-20
WEare ٧٠٠ ـاريخ مِنْ قَالُ الْمُفَـ لَعَلَّمَة الشَّيَخْ عَلي بن سُلطَان ◌َّ الْقَارِي المتوفى سنة ١٤ هـ شرح مشكاة المصاريج لإِمَام العلامة محمدبن عبد اللَّه الخطيب التبريزي المتوفى سنة ١٤١هـ تحقق الشَّمَخ ◌َالٌ عَيْنَاني وضعنا متن المشكاة في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منها فصّ فُرقاة المفاتيح؛ وأحقنافي آخر المجلّ الحادي عشر كتابٌ الإكمال في أسماء الرجال" وهو تراجم رجال المشكاة للعلامة التبريزي الجُزء السَّادس ٢٥ ٠٠٠٫٧٤ يَحَتَوَيُ عَلَى الْكَتَبِ التَّالِيَّةِ السَيوع - الفَرَائض والوَصَايَا - النَّاح ◌ِ العِثْق منشورات محمد عَلى بيضون لِنَشَرَكْتِ السُّنّةِ وَأْجَمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان دار الكـ جميع الحقوق محفوظة Copyright C All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs a Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطبعَة الأوْلى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 1 1 - 9424 Beirut - Lebanon ..... . Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Etage Tel. & Fax : 00 (96 / 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P .: 11 - 9424 Beyrouth - Liban - بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع (كتاب البيوع) قال الأزهري تقول العرب بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته وبعت بمعنى اشتريت وكذلك شربت بالمعنيين لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع وقال ابن الهمام عرف أن مشروعات الشارع منقسمة إلى حقوق الله تعالى خالصة وحقوق العباد خالصة وما اجتمع فيه الحقان وحقه تعالى غالب وما اجتمعا فيه وحقوق العباد غالبة فحقوقه تعالى عبادات وعقوبات وكفارات فابتدأ المصنف بحقوق الله تعالى الخالصة حتى أتى على آخر أنواعها ثم شرع في حقوق العباد وهي المعاملات ثم البيع مصدر فقد يراد به المفعول فيجمع باعتباره كجمع المبيع وقد يراد به المعنى وهو الأصل فجمعه باعتبار أنواعه فإن البيع يكون سلماً وهو بيع الدين بالعين وقلبه وهو البيع المطلق وصرفاً وهو بيع الثمن بالثمن ومقابضة وهو بيع العين بالعين وبخيار ومنجزأ ومؤجل الثمن ومرابحه وتولية ووضيعة وغير ذلك والبيع من الأضداد يقال باعه إذا أخرج العين عن ملكه إليه وباعه إذا اشتراه ويتعدى بنفسه وبالحرف يقال باع زيد الثوب وباعه منه وأما مفهومه لغة وشرعاً فقال فخر الإسلام البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي وشرعية البيع بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة - ٢٧٥] والسنة وهي قوله عليه الصلاة والسلام (يا معشر التجار إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة)) وبعث عليه الصلاة والسلام والناس يتبايعون فقررهم عليه والإجماع منعقد عليه وسبب شرعيته تعلق البقاء المعلوم فيه لله تعالى على وجه جميل وذلك أن الإنسان لو استقل بابتداء بعض حاجاته من حرث الأرض ثم يذر القمح وخدمته وحراثته وحصده ودراسته ثم تذريته ثم تنظيفه وطحنه بيده وعجنه لم يقدر على مثل ذلك وفي الكتاب والصوف لبسه وبناء ما يظله من الحر والبرد إلى غير ذلك فلا بد من أن تدفعه الحاجة إلى أن يشتري شيئاً ويبتدىء مزاولة شيء فلو لم يشرع البيع سبباً للتمليك في البدلين لاحتاج إلى أن يؤخذ على التغالب والمقاهرة أو السؤال والشحاذة أو يصبر حتى يموت وفي كل منها ما لا يخفى من الفساد وفي الثاني من الذل والصغار ما لا يقدر عليه كل أحد ويزري بصاحبه فكان في شرعيته بقاء المكلفين المحتاجين ودفع حاجاتهم على النظام الحسن. mnri ٣ ٤ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال (١) باب الكسب وطلب الحلال الفصل الأول ٢٧٥٩ _ (١) عن المقدام بن معدي كَرِبَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما أكَلَ أحدٌ طعاماً قطُ خيراً منْ أنْ يأكُلَ منْ عملٍ يديهِ، وإِنَّ نبيَّ اللَّهِ داودَ عليهِ السَّلامُ كانَ يأكلُ مِنْ عَمَلِ یدیْهِ)). (باب الكسب) أي تبيين فضله وتعيين طيبه وخبيثه (وطلب الحلال) أي واجتناب الحرام الذي من لوازمه وكونه فرضاً بعد الفرض أو قبله والثاني أظهر لقوله تعالى ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً﴾ [المؤمنون - ٥١]. (الفصل الأوّل) ٢٧٥٩ - (عن المقدام) بكسر الميم (ابن معدي كرب) بفتح الموحدة (قال: قال رسول الله وَل﴿ ما أكل أحد طعاماً فقط) بفتح القاف وتشديد الطاء أي أبدأ (خيراً) أي أفضل أو أحل أو أطيب (من أن يأكل من عمل بديه) بالتنية لأن غالب المزاولة بهما (وإن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام) وهو بالنصب على أنه بدل أو عطف بيان وخص بالذكر لتعليم الله تعالى إياه قال الله تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم (كان يأكل من عمل يديه) قال المظهر فيه تحريض على الكسب الحلال فإنه يتضمن فوائد كثيرة منها إيصال النفع إلى المكتسب بأخذ الأجرة إن كان العمل لغيره وبحصول الزيادة على رأس المال إن كان العمل تجارة ومنها إيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من حول ثيابهم وخياطتهم ونحوهما مما يحصل بالسعي كغرس الأشجار وزرع أوقوات والثمار ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن الباطلة واللهو ومنها كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها ومنها أن يتعفف عن ذل السؤال والاحتياج إلى الغير وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب بل من الله الكريم الرزاق ذي القوّة المتين ثم في قوله وإن نبي الله ألخ توكيد للتحريض وتقرير له يعني الاكتساب من سنن الأنبياء فإن نبي الله داود كان يعمل السرد ويبيعه لقوته فاستنوا به ا هـ. وروي أن داود عليه الصلاة والسلام كان في خلافته يتجسس الناس في أمره ويسأل من لا يعرفه كيف سيرة داود فيكم فبعث الله ملكاً في صورة إنسان فتقدم إليه داود فسأله فقال نعم الرجل داود إلا أنه يأكل من بيت المال فسأل داود ربه أن يغنيه عن بيت المال فعلمه الله صنعة الدروع ويبيع كل درع بأربعة آلاف درهم وقيل كان يعمل كل يوم الحديث رقم ٢٧٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٣/٤ الحديث رقم ٢٠٧٢. كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال رواه البخاريّ. ٢٧٦٠ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهِ طِيِّبٌ لا يقبَلُ إِلاَّ طيّباً، وإِنَّ اللَّهَ أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ به المرسَلينَ، فقال: ﴿يا أيُّها الرَّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيْبَاتِ واعْمَلوا صالحاً ﴾، وقال: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنوا كلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ما رَزَقْنَاكُمْ ﴾، درعاً ويبيعه بستة آلاف درهم فينفق ألفين على نفسه وعياله ويتصدق بأربعة آلاف درهم على فقراء بني إسرائيل ثم الكسب بقدر الكفاية واجب لنفسه وعياله عند عامة العلماء وما زاد عليه فهو مباح إذا لم يرد به الفخر والتكاثر وقيل الاشتغال به مكروه وإنما الواجب على كل أحد أن يشتغل بعبادة ربه لقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ [الذاريات - ٥٦] قلنا المراد بالعبادة المعرفة وهي لا تنافي الكسب ولئن كانت على حقيقتها فالمراد بها المفروضة وهي أيضاً غير منافية له لأنها لا تستغرق الأوقات (رواه البخاري). ٢٧٦٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلي إن الله طيب) أي منزه عن النقائص والعيوب ومتصف بالكلمات من النعوت (لا يقبل) أي من الصدقات ونحوها من الأعمال (إلا طيباً) أي منزهاً عن العيوب الشرعية والاغراض الفاسدة في النية قال القاضي [رحمه الله] الطيب ضد الخبيث فإذا وصف به تعالى أريد به أنه منزه عن النقائص مقدس عن الآفات وإذا وصف به العبد مطلقاً أريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي بأضداد ذلك وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالاً من خيار الأموال(١) ومعنى الحديث أنه تعالى منزه عن العيوب فلا يقبل ولا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في هذا المعنى وهو خيار أموالكم الحلال كما قال تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران - ٩٢] (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) ما موصولة والمراد بها أكل الحلال وتحسين الأموال (فقال) ابتداء بما ختم به رعاية لتقديم المرسلين وتقدمهم على المؤمنين وجوداً ورتبة ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً﴾ [المؤمنون - ٥١](٣) آخره ﴿أنه بما تعملون عليم ﴾ [المؤمنون - ٥١] وهذا النداء خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة على أن كلاً منهم خوطب به في زمانه ويمكن أن يكون هذا النداء يوم الميثاق لخصوص الأنبياء أو باعتبار أنه تعالى ليس عنده صباح ولا مساء وفيه تنبيه نبيه على أن إباحة الطيبات شرع قديم واعتراض على الرهبانية في رفضهم اللذات وإيماء إلى أن أكل الطيب مورث للعمل الصالح وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى: (وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا ﴾) الأمر للاباحة أو للوجوب كما لو أشرف على الهلاك أو للندب كموافقة الضيف والاستعانة به على الطاعة (﴿من طيبات ما رزقناكم))(٣) أي حلالاته أو مستلذاته وتتمته حديث رقم ٢٧٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٠٣ الحديث رقم (١٠١٥.٦٥). والترمذي في السنن ٥٪ ٢٠٥ الحديث رقم ٢٩٨٩. والدارمي في ٣٨٩/٢ الحديث رقم ٢٧١٧. وأحمد في المسند ٣٢٨/٢. (١) أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٦٦٠ الحديث رقم ٣٣٢٦. والترمذي في ٥١٤/٣. (٢) في المخطوطة ((المال)). (٣) سورة المؤمنون آية ٥٢. ٦ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال ١ ثمَّ ذكرَ الرَّجلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يديْهِ إِلى السَّماءِ: يا ربِّ! يا ربِّ! ومطعَمُه حَرامٌ، ومشْرَبُه حرَامٌ، وملبَسُه حرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، ﴿واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ (١) [البقرة - ١٧٢] وفيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الأشياء كلها لعبيده كما قال ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ [البقرة - ٢٩] وإنه خلق عبيد لمعرفته وطاعته كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون﴾ [الذاريات - ٥٦] (ثم ذكر) أي الرسول وَ لهو (الرجل) بالنصب على المفعولية وفي نسخة بالرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبره والجملة في محل النصب للمفعولية (يطيل السفر) أي زمانه ويكثر مباشرته في العبادات كالحج والعمرة والجهاد وتعلم العلم وسائر وجوه الخيرات (أشعث أغبر) حالان متداخلان أو مترادفان وكذا قوله (يمد يديه) أي ماداً يديه رافعاً بهما (إلى السماء) لأنها قبلة الدعاء قائلاً مكرراً (يا رب يا رب) فيه إشارة إلى أن الدعاء بلفظ الرب مؤثر في الإجابة لإيذانه بالاعتراف بأن وجوده فائض عن تربيته وإحسانه وجوده وامتنانه ولذا قال جعفر الصادق من حز به أمر فقال خمس مرات ربنا نجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد لأن الله تعالى حكى عنهم في آل عمران أنهم قالوا خمسا لهم ربهم (ومطعمه) مصدر ميمي بمعنى مفعول أو اسم مكان أو زمان طعامه (حرام) والجملة حال أيضاً وكذا قوله (ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي) بضم الغين وكسر الذال المعجمة المخففة كذا ضبطه النووي (رحمه الله] وفي نسخ المصابيح وقعت مقيدة بالتشديد كذا ذكره الطيبي [رحمه الله] وهو كذلك في بعض نسخ المشكاة والمعنى ربي (بالحرام) أي من صغره إلى كبره قال الأشرف ذكر قوله وغذي بالحرام بعد قوله ومطعمه حرام إما لأنه لا يلزم من كون المطعم حراماً التغذية به وإما تنبيهاً به على استواء حالية أعني كونه منفقاً في حال كبره ومتفقاً عليه في حال صغره في وصول الحرام إلى باطنه فأشار بقوله مطعمه حرام إلى حال كبره وبقوله وغذي بالحرام إلى حال صغره وهذا دال على أن لا ترتيب في الواو وذهب المظهر إلى الوجه الثاني ورجح الطيبي (رحمه الله] لوجه الأوّل ولا منع من الجمع فيكون إشارة إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما هو لكونه مصراً على تلبس الحرام والله تعالى أعلم بالمرام قال الأشرف يطيل محله نصب صفة للرجل لأن جنس المعرفة بمنزلة النكرة كقوله: * ولقد أمر على اللئيم يسبني * قلت وكقوله تعالى: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاره﴾ [الجمعة - ٥] قال الطيبي [رحمه الله] قوله ثم ذكر الرجل يريد الراوي أن رسول الله وير عقب كلامه بذكر الرجل الموصوف استبعاداً إن الله تعالى يقبل دعاء آكل الحرام لبغضه الحرام وبعد مناسبته عن جنابه الأقدس فأوقع فعله على الرجل ونصبه ولو حكى لفظ الرسول و # رفع الرجل بالابتداء والخبر يطيل وقوله أشعث وأغبر حالان مرادفان من فاعل يمد أي يمد يديه قائلاً يا رب وقوله ومطعمه ومشربه وملبسه وغذي حال من فاعل قائلاً وكل هذه الحالات دالة على غاية استحقاق الداعي ١١٠٠٠ (١) سورة البقرة. آية رقم ١٧٢. . : : :٠٫٫٥٠ ــ وس ٢ مجرب ٤٠٧١٥ ٧ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال فأنَّى يُستجابُ لذلكَ؟!)). رواه مسلم. ٢٧٦١ _ (٣) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يأتي على النَّاسِ زمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخذَ منه، أمِنَ الحَلالِ أمْ منَ الحرَامِ». للإجابة ودلت تلك الخيبة على أن الصارف قوي والحاجز مانع شديدا هـ. وفي قوله وكل هذه الحالات توسع لخروج مطعمه الخ فإنها حالات دالة على استحقاق الداعي عدم الإجابة كما قال (فأنى) فكيف أو فمن أين والاستفهام للاستبعاد من أن (يستجاب لذلك) أي لذلك الرجل أو لأجل ما ذكره من حال الرجل قال الأشرف [رحمه الله] وفيه إيذان بأن حل المطعم والمشرب مما تتوقف عليه إجابة الدعاء ولذا قيل إن للدعاء جناحين أكل الحلال وصدق المقال قال التوربشتي (رحمه الله تعالى] أراد بالرجل الحاج الذي أثر فيه السفر وأخذ منه الجهد وأصابه الشعث وعلاه الغبرة فطفق يدعو الله على هذه الحالة وعنده أنهما من مظان الإجابة فلا يستجاب له ولا يعبأ ببؤسه وسقائه لأنه ملتبس بالحرام صارف النفقة من غير حلها قال الطيبي [رحمه الله] فإذا كان حال الحاج الذي هو سبيل الله هذا فما بال غيره وفي معناه أمر المجاهد في سبيل الله لقوله وَّر ((طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه))(١) ] هـ. واعلم أن طيب المطعم له خاصية عظيمة وتأكيد استعداده لقبول أنوار المعرفة وذلك لأن بناء الأمر بعد حفظ السنة ومجانبة كل صاحب يفسد القوت وكل سبب يفتن القلب على صون اليد عن الحرام والشبهة وأقله أن يحترز مما حرمه فتوى العلماء وهو ورع العامة ثم يمتنع عما يتطرق إليه احتمال التحريم وإن أفتى المفتي بحله وهو ورع الصالحين ثم ترك ما لا بأس به مخافة ما فيه بأس وهو ورع المتقين ثم الحذر عن كل ما لا يراد بتناوله القوّة على طاعة الله أو يتطرق إلى بعض أسبابه معصية أو كراهة وهو ورع الصديقين هذا واعلم أن في هذا الزمان لا يوجد الحلال في كثير من الأحوال فليكتف السالك من غيره بما يحفظ روعاً لئلا يموت جوعاً قال بعض الظرفاء : يقول لي الجهول بغير علم دع المال الحرام وكن قنوعا ولم آكل حراماً مت جوعا فلما لم أجد حلالاً i ـةو لكن يجب أن يراعي درجات الحرام والشبهة فمهما وجد ما يكون أقرب إلى الحلال لا يتناول مما يكون أبعد منه حتى قال بعض المشايخ المضطر إذا وجد غنماً فلا يأكل من الحمار الميت وإذا وجد الحمار فلا يتناول من الكلب وإذا وجد الكلب لا يقرب من الخنزير ولا ينبغي أن يساوي بين الأشياء كسفهاء الفقهاء حيث يقولون الحلال ما حل بنا والحرام ما حرم منا (رواه مسلم). ٢٧٦١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء) أي فيه (ما أخذ منه) أي من أهل الزمان (أمن الحلال) أي هو (أم من الحرام) (١) البخاري في صحيحه ٨١/٦ الحديث رقم ٢٨٨٧. ..: 47 حديث رقم ٢٧٦١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩٦/٤. الحديث رقم ٢٠٥٩. ٨ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال رواه البخاري. ٢٧٦٢ - (٤) وعن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الحَلالُ بيِّنٌ والحَرامُ بَيِّنْ، وبينَهما مُشْتِهاتٌ لا يعلمُهُنَّ كثيرٌ منَ النَّاسِ، فضمير منه راجع إلى الزمان بتقدير المضاف وما أريد به المال وإنما أبهم ليشمل أنواع المأخوذ من الصدقة والهبة وغيرهما قيل الضمير في منه ضمير شيء غير مذكور رهنة والمراد به المال وقد جاء هذا الحديث برواية أخرى وفيها لفظ المال يعني لا يبالي بما أخذه من المال وبما يحصل له من المال أحلال هو أم حرام لا تفاوت بينهما ذكره ميرك وقال الطيبي [رحمه الله] يجوز أن تكون ما موصولة أو موصوفة والضمير المجرور راجع إليها ومن زائدة على مذهب الأخفش وما منصوب على نزع الخافض أي لا يبالي بما أخذ من المال وأم متصلة ومتعلق من محذوف والهمزة قد سلب عنها معنى الاستفهام وجردت لمعنى الاستواء فقوله من الحلال أخذ أم من الحرام في موضع الابتداء ولا يبالي خير مقدم يعني الأخذ من الحلال ومن الحرام مستو عنده ولا يبالي بأيهما أخذ ولا يلتفت إلى الفرق بين الحلال والحرام كقوله تعالى ﴿سواء عليه أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ أي سواء عليهم أنذارك وعدمه (رواه البخاري). ٢٧٦٢ - (وعن النعمان) بضم النون (ابن بشير) قال المصنف لأبويه صحبة (قال: قال رسول الله ◌َ﴿ الحلال بين) بتشديد الياء المكسورة أي واضح لا يخفى حله بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى ﴿خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ فإن اللام للنفع فعلم أن الأصل في الأشياء الحل إلا أن يكون فيه مضرة (والحرام بين) أي ظاهر لا تخفى حرمته بأن ورد نص على حرمته کالفواحش والمحارم وما فيه حد وعقوبة والميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها أو مهد ما يستخرج منه نحو كل مسكر حرام (وبينهما مشتبهات) بكسر الموحدة أي أمور ملتبسة غير مبينة لكونها ذات جهة إلى كل من الحلال والحرام (لا يعلمهن) أي حقيقتهن (كثير من الناس) لتعارض الإمارتين وقليل منهم وهم المجتهدون والراسخون في العلم يعلمون ذلك بقوّة ترجيح إحدى العلامتين في شرح السنة جملة الشبهات(١) المعارضة في الأمور قسمان أحدهما ما لا يعرف له أصل في تحليل ولا تحريم فالورع تركه والثاني أن يكون له أصل في التحليل والتحريم فعليه التمسك بالأصل ولا ينحرف(٢) عنه إلا بيقين علم قال النووي (رحمه الله] اتفق العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده فإنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قيل هي ثلاث حديث ((الأعمال حديث رقم ٢٧٦٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ الحديث رقم ٥٢. ومسلم في صحيحه ١٢١٩/٣ الحديث رقم (١٠٧ -١٥٩٩). وأبو داود في السنن ٦٢٣/٣ الحديث رقم ٣٣٢٩. الترمذي في ٣/ ٥١١ الحديث رقم ١٢٠٥. والنسائي في ٢٤١/٧ الحديث رقم ٤٤٥٣. وابن ماجه في ١٣١٨/٢ الحديث رقم ٣٩٨٤. والدارمي في ٣١٩/٢ الحديث رقم ٢٥٣١ وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٧. (١) في المخطوطة ((الشبهة)). (٢) في المخطوطة ((يترك)). ٩ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال فمنِ اتَّقى الشبُّهاتِ استبرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ في الشبُهَاتِ وقعَ في الحَرامِ، كالراعي يرعى حولَ الحِمى يوشِكُ أنْ یرتَعَ فیهِ، بالنيات))(١) وحديث ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))(٢) وهذا الحديث وسبب عظم موقعه أنه صلى الله وير نبه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها بأن يكون حلالاً وأرشد إلى معرفة الحلال بأن أوضح ذلك بضرب المثل بالحمى وأتم ذلك ببيان منبع الصلاح والفساد ومعدنهما فقوله الحلال بين الخ معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين كالخبز والفواكه وغير ذلك من المطعومات وكذلك الكلام والنظر والنكاح والمشي وغير ذلك من التصرفات وحرام بين كالخمر والخنزير والميتة والدم المسفوح وكذلك الزنار والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأمرد وإلى الأجنبية وأشباه ذلك والمتشابه هو الذي يحتمل الأمرين فاشتبه على الناظر بأيهما يلحق وإليه أشار بقوله لا يعلمهن كثير من الناس وفيه أنه يعلمها قليل من العلماء الراسخين بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص أو اجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ألحقه به صار حلالاً أو حراماً فإذا فقد هذه الدلائل فالورع تركه لأنه داخل في قوله (فمن اتقى الشبهات) أي اجتنبها (استبرأ) أي بالغ في البراءة أو حصل البراءة بالصيانة (لدينه) من الذم الشرعي (وعرضه) من كلام الطاعن وللعلماء فيه ثلاثة مذاهب والظاهر أنه مخرج على الخلاف المعروف في حكم الأشياء قبل ورود الشرع والأصح أنه لا يحكم بحل ولا حرمة ولا إباحة لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع والثاني إن حكمه التحريم والثالث الإباحة (ومن وقع في الشبهات) أي هجم عليها وتخطى خططها ولم يتوقف دونها (وقع في الحرام) قال التوربشتي الوقوع في الشيء السقوط فيه وكل سقوط شديد يعبر عنه بذلك قال النووي [رحمه الله] يحتمل وجهين أحدهما أن يكثر تعاطي الشبهات يصادف الحرام وإن لم يعمده وقد يأثم بذلك إذا قصر في التحري والثاني أنه يعتاد التساهل ويتمرن عليه ويجسر على شبهة ثم شبهة أغلظ منها وهلم جرا إلى أن يقع في الحرام عمداً وهذا معنى قولهم المعاصي تسوق إلى الكفر (كالراعي) ضرب مثل وفائدته تجلية المعاني المعقولة بصور المحسوسات لزيادة الكشف وله شأن عجيب في إبراز الحقائق ورفع الأستار عن وجوه الدقائق ولذا أكثر في القرآن والحديث والمعنى حال من وقع في الشبهات حيث يخاف عليه أنه يقع في المحرمات كحال الراعي أي الرائع (يرعى) صفة الراعي لأنه في المعنى كالنكرة ويحتمل أن يكون حالاً (حول الحمى) بكسر المهملة وفتح ميم مخففة وهو المرعى الذي يحميه السلطان من أن يرتع منه غير رعاة داوبه وهذا المنع غير جائز إلا للنبي وَّل لقوله ((ولا حمى إلا لله ورسوله)) (يوشك) أي يقرب ويسرع (أن يرتع فيه) أي في نفس الحمى بناء على تساهله في المحافظة وجراءته على الرعي وعدم الفرق بينه وبين غيره فيستحق عقاب الملك وفي بعض الروايات بلفظ أن يقع فيه وفي لفظ أن يواقعه فالراعي يكون (١) وهو أول حديث في مشكاة المصابيح. (٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥٥٨/٤ الحديث رقم (٢٣١٧). ١٠ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال أَلاَ وإِنَّ لكلِّ ملكِ حمَىَ، أَلاَ وإِنَّ حِمى اللَّهِ محارِمهُ، أَلاَ وإِنَّ في الجسَدِ مُضغَةً إِذا صَلَحتْ صلَحَ الجسدُ كلُّه، وإِذا فسَدَتْ فسدَ الجسدُ كلهُ، ألاَ وهيَ القَلبُ)). متعدياً بمعنى من يرعى الغنم والابل ونحوهما (ألا) مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لاعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها (وإن لكل ملك) أي على ما كان عليه الجاهلية وأخبار عما يكون عليه ظلمة الإسلامية (حمى) يمنع الناس عنه ويعاقبون عليه والأظهر أن الواو وهي الابتدائية التي تسمى النحاة الاستئنافية الدالة على انقطاع ما بعدها عما قبلها في الحل كما ذكره صاحب المغني والتحقيق أنها عاطفة لما يفهم من لفظه ألا أنبه ومن قوله أن لكل ملك أحق فبهذا التأويل صح العطف إذ عطف المفرد على الجملة لا يصح إلا باعتبار أن يتضمن المفرد معنى الفعل كما حقق في قوله تعالى: ﴿فالق الأصباح وجعل الليل سكناً﴾ [الأنعام - ٩٦] (إلا وإن حمى الله محارمه) وهي أنواع المعاصي فمن دخله بارتكاب شيء منها استحق العقوبة عليها فمنها ما لا يغفر وهو الشرك ومنها ما يكون تحت المشيئة والكل مغفور بالتوبة والحاصل أنه شبه المحارم من حيث أنها ممنوع التبسط فيها بحمى السلطان ولما كان التورع والنهك مما يستتبع ميلان القلب إلى الصلاح والفساد نبه على ذلك بقوله (ألا وإن في الجسد مضغة) وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ وسمي القلب بها لأنها قطعة من الجسد قال العلماء المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان له (إذا صلحت) بفتح اللام وضمها والأوّل أفصح أي إذا تنوّرت بالإيمان والعرفان والإيقان (صلح الجسد) أي أعضاؤه (كله) بالأعمال والأخلاق والأحوال (وإذا فسدت) بفتح السين وقيل بضمها أيضاً أي إذا تلفت وأظلمت بالجحود والشك والكفر إن (فسد الجسد كله) أي بالفجور والعصيان فعلى المكلف أن يقبل عليها ويمنعها عن الإنهماك فى الشهوات حتى لا يبادر إلى الشبهات ولا يستعمل جوارحه باقتراف المحرمات (ألا وهي) أي المضغة الموصوفة (القلب) فهو كالملك والأعضاء كالرعية فأهم الأمور مراعاته فإن صدر عنه إرادة صالحة تحرك الجسد حركة صالحة وبالعكس وهذا معنى ما قيل الناس على دين ملوكهم والإناء يترشح بما فيه والقلب لغة صرف الشيء إلى عكسه ومنه القلب سمي به لكثرة تقلبه كما أشار إليه حديث ((إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء))(١) وفي حديث آخر ((مثل القلب كريشة بأرض فلا تقلبها الرياح ظهر البطن)) (٢) ولهذا كان رسول الله وَل ؤ يكثر أن يقول ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))(٣) وقد قال الشاعر : فاحذر على القلب من قلب وتحويل قد سمي القلب قلباً من تقلبه ٠٢٦٠ ٦ing وله ظاهر وهو المضغة الصنوبرية المودعة في التجويف الأيسر من الصدر وهو محل اللطيفة الإنسانية ولذا نسب إليه الصلاح والفساد وباطن وهو اللطيفة النورانية الربانية العالمة التي (١) أخرجه البخاري ٤/ ٤٤ الحديث رقم ٢٣٧٠. (٢) مسلم في صحيحه ٢٠٤٥/٤ الحديث رقم (١٧ . ٢٦٥٤). (٣) أخرجه ابن ماجه فى السنن ٣٤/١ الحديث رقم ٨٨. وأحمد فى المسند ٤٠٨/٤ دجاج كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال متفق عليه . هي مهبط الأنوار الإلهية وبها يكون الإنسان إنساناً وبها يستعد لامتثال الأوامر والنواهي وبها صلاح البدن وفساده وهي خلاصة تولدت من الروح الروحاني ويعبر عنها بالنفس الناطقة قال تعالى: ﴿ونفس وما سوّاها﴾ [الشمس - ٧] والروح قال عز وجل ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء - ٨٥] وهو مقر الإيمان ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ﴾ [المجادلة - ٢٢] كما أن الصدر محل الإسلام ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ [الزمر - ٢٢] والفؤاد مقر المشاهدة ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ [النجم - ١١] واللب مقام التوحيد إنما ﴿يتذكروا أولوا الألباب﴾ [آل عمران - ٧] الذين خرجوا من قشر الوجود المجازي وبقوا بلب الوجود الحقيقي لكن معرفته كما هي متعذرة والإشارة إلى حقيقتها على أرباب الحقائق متعسرة هذا وفي الحديث إشارة إلى أن صلاح الجسد إنما هو بأن يتغذى بالحلال فيصفو ويتأثر القلب بصفائه ويتنوّر فينعكس نوره إلى الجسد فيصدر منه الأعمال الصالحة وهو المعنى بصلاحها وإذا تغذى بالحرام يصير مرتعاً للشيطان والنفس فيتكدر ويتكدر القلب فيظلم وتنعكس ظلمته إلى البدن فلا يصدر منه إلا المعاصي وهو المراد بفسادها هذا زبدة كلام بعض المحققين وخلاصة تحقيق بعض المدققين وفي شرح السنة هذا الحديث أصل في الورع وهو أن ما اشتبه أمره في التحليل والتحريم ولا يعرف له أصل متقدم فالورع أن يتركه ويجتنبه فإنه إذا لم يتركه واستمر عليه واعتاده جر ذلك إلى الوقوع في الحرام فلو وجد في بيته شيئاً [لا يدري] هل هو له أو لغيره فالورع أن يجتنبه ولا عليه أن تناوله لأنه في يده ويدخل في هذا الباب معاملة من في ماله شبهة أو خالطه ربا فالأولى أن يحترز عنها ويتركها ولا يحكم بفسادها ما لم يتيقن أن عينه حرام فإن النبي وَّ رهن درعه من يهودي بشعير أخذه لقوت أهله مع أنهم يربون في معاملاتهم ويستحلون أثمان الخمور وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا تسأل السلاطين(١) فإن أعطوك من غير مسألة فأقبل منهم فإنهم يصيبون من الحلال أكثر مما يعطونك وروي عن ابن سيرين أن ابن عمر [رضي الله عنه] كان يأخذ جوائز السلطان كان القاسم بن محمد وابن سيرين وابن المسيب لم يقبلوا جوائز السلطان فقيل لابن المسيب قال قد ردها من هو خير مني على من هو خير منه قال أبو [حامد] محمد الغزالي [رحمه الله] إن السلاطين في زماننا هذا ظلمة قلما يأخذون شيئاً على وجهه بحقه فلا تحل معاملتهم ولا معاملة من يتعلق بهم حتى القاضي ولا التجارة التي في الأسواق التي بنوها بغير حق والورع اجتناب الربط والمدارس والقناطر التي بنوها بالأموال المغصوبة التي لا يعلم مالكها وروى ابن الأثير في كتاب المناقب عن ابن شهاب قال كنت ليلة مع سفيان الثوري فرأى ناراً من بعيد فقال ما هذا فقلت نار صاحب الشرطة فقال اذهب بنا في طريق آخر لأنه يستضيء بنارهم قلت وما أنسب قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ [هود - ١١٣] (متفق عليه). (١) في المخطوطة ((السلطان)). ٥,٦٦ الأدب ١٢١٦٠ ". ١٢ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال ٢٧٦٣ - (٥) وعن رافع بنٍ خَدِيج، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: («ثمَنُ الكلبِ خَبِيثٌ، ومَهْرُ الْبَغِي خَبِيثٌ، وكسْبُ الحَجَامِ خَبِيثٌ)). رواه مسلم. ٢٧٦٤ _ (٦) وعن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ◌َّ نهَى عنْ ثمنِ الكلبِ، ومھَرِ ٢٧٦٣ - (وعن رافع بن خديج قال قال رسول الله وَلافر ثمن الكلب خبيث) استدل به الشافعي [رحمه الله] على أن بيع الكلب معلماً كان أو غيره غير جائز وجوّزه أبو حنيفة وأجاب عن الحديث بأن لفظ الخبيث لا يدل على الحرمة لما في الخبر وكسب الحجام خبيث مع أنه ليس بحرام اتفاقاً فقوله خبيث أي ليس بطيب فهو مكروه لا حرام وإطلاق الحديث عليه باعتبار حصوله بأدنى المكاسب (ومهر البغي) بتشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتيانكم على البغاء﴾ [النور - ٣٣] والمعنى مهر الزانية (خبيث) أي حرام إجماعاً لأنها تأخذه عوضاً عن الزنا ووسيلة الحرام حرام وسماه مهراً مجازاً لأنه في مقابلة البضع (وكسب الحجام خبيث) أي مكروه لدناءته قال القاضي الخبيث في الأصل ما يكره لرداءته وخسته ويستعمل للحرام من حيث كرهه الشارع واسترذله كما يستعمل الطيب للحلال قال تعالى: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ [النساء - ٢] أي الحرام بالحلال ولما كان مهر الزانية وهو ما تأخذه عوضاً عن الزنا حراماً كان الخبث المسند إليه بمعنى الحرام وكسب الحجام لما لم يكن حراماً لأنه وَلهو احتجم وأعطى الحجام أجره كان المراد من المسند إليه الثاني وأما نهي بيع الكلب فمن صححه كالحنفية فسره بالدناءة ومن لم يصححه كأصحابنا فسر بأنه حرام (رواه مسلم). ٢٧٦٤ - (وعن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله وَ ﴿﴿ نهى عن ثمن الكلب) هو محمول عندنا على ما كان في زمنه ﴿ حين أمر بقتله وكان الانتفاع به يومئذ محرماً ثم رخص في الانتفاع به حتى روى ((أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهماً)) ((وقضى في كلب ماشية بكبش)) ذكره ابن الملك وقال الطيبي [رحمه الله]: الجمهور على أنه لا يصح بيعه وأن لا قيمة على متلفة سواء كان معلماً أو لا وسواء كان يجوز اقتناؤه أم لا وأجاز أبو حنيفة رحمه الله بيع الكلب الذي فيه منفعة وأوجب القيمة على متلفه وعن مالك [رحمه الله] روايات الأولى لا يجوز البيع وتجب القيمة والثانية كقول أبي حنيفة [رحمه الله]: والثالثة كقول الشافعي (ومهر حديث رقم ٢٧٦٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١١٩٩/٣ الحديث رقم (٤١ . ١٥٦٨). وأبو داود في السنن / ٧٠٦ الحديث رقم ٣٤٢١. والترمذي في ٥٧٤/٣ الحديث رقم ١٢٧٥. والدارمي في ٢/ ٣٥١ الحديث رقم ٢٦٢١. وأحمد في المسند ٤٦٤/٣. حدیث رقم ٢٧٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٦/٤. الحديث رقم ٢٢٣٧. ومسلم في ١١٩٨/٣ الحديث رقم (٣٩ .١٥٦٧) وأبو داود في السنن ٧١٠/٣ الحديث رقم ٣٤٢٨. والترمذي ٥٧٥/٣ الحديث رقم ١٢٧٦ والنسائي في ٣٠٩/٧ الحديث رقم ٤٦٦٦. وابن ماجه ٢/ ٧٣٠ الحديث رقم ٢١٥٩ والدارمي في ٣٣٢/٢ الحديث رقم ٢٥٦٨. ومالك في الموطأ ٦٥٦/٢ الحديث رقم ٦٨ من كتاب البيوع. وأحمد في المسند ١١٨/٢. ١٣ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال البغٍّ، وحُلوانِ الكاهنِ. متفق عليه. ٢٧٦٥ _ (٧) وعن أبي حُجَيفةَ، أنَّ النبيِّ وَِّ نهى [عن ] ثمنِ الدَّم، وثمن الكلب، وكسبِ البغِيِّ، ولعَنَ آكِلَ الرِّبا، وموكلَه، والواشِمةَ، والمُستَوْشمةَ، والمصَوِّرَ. رواه البخاري. ٢٧٦٦ - (٨) وعن جابرٍ، أنه سُمِعَ رسولَ الله وَله يقولُ عامَ الفَتحِ، وهوَ البغيّ) سبق بيانه (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته قال الهروي أصله من الحلاوة شبه المعطي بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلاً بلا كلفة ومشقة والكاهن هو الذي يتعاطى الأخبار عن الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة الأسرار وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور الكائنة ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقي إليهم الأخبار ومنهم من يدعي [إنه يدرك الأمور بفهم أعطيه ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب] يستدل بهما على مواقعها كالشيء يسرق فيعرف المظنون للسرقة ومتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها ونحو ذلك ومنهم من يسمي المنجم كاهناً حيث أنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر ومجيء الوباء وظهور القتال وطالع نحس أو سعيد وأمثال ذلك وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم (متفق عليه). ٢٧٦٥ - (وعن أبي حجيفة) مصغراً بتقديم الجيم (أن النبي (وَ ل﴿ نهى عن ثمن الدم) في شرح السنة بيع الدم لا يجوز لأنه نجس وحمل بعضهم نهيه عن ثمن الدم على أجر الحجام وجعله نهي تنزيه (وثمن الكلب) وقد مر بيانه (وكسب البغيّ) أي مكسو بها (ولعن) أي النبي ** (آكل الربا) أي آخذه (وموكله) بالهمز ويبدل واواً أي معطيه ومطعمه لأنهما اشتركا في الفعل وإن كان أحدهما مغتبطاً والآخر مهتضماً (والواشمة) أي المرأة التي تشم في النهاية الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أو يخضر (والمستوشمة) أي التي يفعل ذلك بها وإنما عنه لأنه من فعل الفساق والجهال ولأنه تغيير خلق الله وفي الروضة لو شق موضعاً من بدنه وجعل فيه وعاء أو وشم يده أو غيرها فإنه ينجس عند الغرز وفي تعليق القراء إنه يُزال الوشم بالعلاج فإن لم يكن إلا بالجراح لا يجرح ولا إثم عليه بعد التوبة (والمصوّر) أراد به الذي يصوّر صور الحيوان دون من يصوّره من الأشجار والنبات لأن الأصنام التي كانت تعبد كانت على صور الحيوانات قال الخطابي يدخل في النهي كل صورة مصوّرة أو قرطاس مما يكون المقصود منه الصورة وكان الرق تبعاً له فأما الصور المصوّرة في الأواني والقصاع فإنها تبع لتلك الظروف بمنزلة الصورة المصورة على جدر البيوت والسقوف وفي الأنماط والستور فبيعها صحيح (رواه البخاري). ٢٧٦٦ - (وعن جابر أنه سمع النبي) وفي نسخة صحيحة رسول الله (18 عام الفتح وهو حديث رقم ٢٧٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٤/٤. الحديث رقم ٢٢٣٨ وأحمد في المسند ٣٠٩/٢. حديث رقم ٢٧٦٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٤/٤. الحديث رقم ٢٢٣٦. ومسلم في صحيحه = ١٤ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال بمكةَ: ((إِنَّ اللَّهَ ورسولَه حرَّمَ بيعَ الخمْرِ، والمَيْتَةِ، والخنزيرِ، والأصنام)). فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ! أرأيتَ شحومَ المَيْتَةِ؟ فإِنَّه تُطْلى بها السُّفُنُ، ويُدَّهنُ بها الجلودُ، ويَستصبِحُ [ بها ] النَّاسُ؟ فقال: ((لا، هو حَرامٌ)) ثمَّ قال عندَ ذلكَ: «قاتلَ اللَّهُ اليهودَ، إِنَّ اللَّهَ لمَّا حرَّمَ شُحومها بمكة) قال الطيبي قوله وهو بمكة بعد قوله عام الفتح نحو قولهم رأيته بعيني وأخذته بيدي ا هـ. وهو غير صحيح كما لا يخفى لأنه لا يلزم في قوله عام الفتح أن يكون بمكة لاحتمال أن يكون بالمدينة أو بغيرها في ذلك العام نعم المقصود منهما تحقيق السماع وتقريره (أن الله) أي بالحقيقة (ورسوله) أي بالمجاز والتبعية (حرم بيع الخمر) أو المراد أن الله تعالى بيّن في كتابه حرمة الخمر جعلها رجساً وحرم بيعها ورسوله أيضاً بين حرمتها في أحاديثه وكذا معنى قوله: (والميتة والخنزير والأصنام) أي وإن كانت من ذهب أو فضة وقال الطيبي [رحمه الله]: وذكر الله تعالى قبل ذكر رسوله ولو توطئة لذكره إيذاناً بأن تحريم الرسول بيع المذكورات لتحريم الله تعالى لأنه رسوله وخليفته (فقيل يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (شحوم الميتة) أي حكمها (فإنها) أي شحومها أو الضمير للقضية ويؤيده ما في نسخة صحيحة فإنه بالتذكير على أن الضمير للشأن (تطلى بها السفن) بضمتين جمع السفينة أي أخشابها (ويدهن) بتشديد الدال وفي نسخة تشديد الهاء (بها الجلود ويستصبح) بكسر الموحدة أي ينوّر ((بها الناس) المصباح أو بيوتهم والمراد بالطلب المستفاد من السين أنهم لشدة احتياجهم إلى ذلك التنوير يسعون في تحصيلها ما أمكن ويجوز كون السين لمجرد التأكيد (فقال لا) أي لا يجوز ذلك (هو) أي الانتفاع (به حرام) أي ممنوع قال الطيبي (رحمه الله]: الضمير المرفوع راجع إلى مقدر بعد كلمة الاستخبار وكلمة لاردّ لذلك المقدر وهو يحتمل أمرين: أحدهما أخبرني أيحل(١) انتفاع شحوم الميتة والثاني هو المراد قال النووي [رحمه الله]: معنى قوله لا هو حرام لا تبيعوها فإن بيعها حرام فالضمير في هو يعود إلى البيع لا الانتفاع وهذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه وعند الجمهور لا يجوز الانتفاع به في شيء من ذلك أصلاً لعموم النهي إلا ما خص وهو الجلد المدبوغ فالصحيح من مذهبنا جواز الانتفاع بالأدهان المنجسة من الخارج كالزيت والسمن وغيرهما بالاستصباح ونحوه بأن يجعل الزيت صابوناً أو يطعم العسل المتنجس النحل والميتة والكلاب والطعام والدواب وأجاز أبو حنيفة [رحمه الله] وأصحابه بيع الزيت والنجس إذا بينه قال العلماء وفي عموم تحريم بيع الميتة أنه يحرم بيع جثة الكافر المفتول وفي الحديث أن نوفلاً المخزومي قتل يوم الخندق فبذل الكفار في جسده عشرة آلاف درهم فلم يقبلها النبي وَ الر (ثم قال) أي النبي ◌َّ (عند ذلك) ما ذكر من قول القائل أرأيت الخ (قاتل الله اليهود) أي أهلكهم ولعنهم ويحتمل أخباراً ودعاء وهو من باب عاقبت اللص قال القاضي [رحمه الله] أي عاداهم وقيل قتلهم فأخرج في صورة المغالبة (إن الله لما حرّم شحومها) بصيغة الإفراد في نسخ ١٢٠٧/٣ الحديث رقم (١٥٨١.٧١). وأبو داود في السنن ٧٥٦/٣ الحديث رقم ٣٤٨٦ والترمذي في ٥٩١/٣ الحديث رقم ١٢٩٧. والنسائي ٧/ ١٧٧ الحديث رقم ٤٢٥٦. = (١) في المخطوطة ((أحل)). ١٥ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال أجمَلوه، ثمَّ باعُوهُ فأكلوا ثمنه)). متفق عليه. ٢٧٦٧ _ (٩) وعن عُمرَ [رضي الله عنه]، أنَّ رسولَ الله ◌ََّ قال: «قاتلَ اللَّهُ اليهودَ، حُرِّمتْ عَلَيهِمُ الشّحومُ، فجَمَلوها فباعُوها)). متفق عليه. O'٧٠ ٢٧٦٨ - (١٠) وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ الله وَّهِ نهى عنْ ثمنِ الكلبِ والسِنَّوْرِ. المشكاة وقال في المفاتيح قوله شحومهما أي بصيغة التثنية الضمير يعود إلى غير مذكور والمراد منه البقر والغنم كما في قوله تعالى: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾ [الأنعام - ١٤٦] وروي ((شحومها))(١) فالضمير يعود إلى كل واحدة والبقر والغنم اسم جنس يجوز تأنيثه باعتبار المعنى (اجملوه) بالجيم أي أذابوه والضمير راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور ذكره الطيبي [رحمه الله] والأظهر أنه راجع إلى الشحم المفهوم من الشحوم قال الطيبي [رحمه الله]: ويجوز أن يرجع إلى ما هو في معنى الشحوم إذ لو قيل حرم شحومها لم يخل بالمعنى فهو نحو قوله تعالى فأصدق وأكن ا هـ. وفي النهاية جملت الشحم وأجملته أذبته وفي القاموس جمل الشحم أذابه كأجمله واجتمله يقول الطيبي [رحمه الله] جملت أفصح من أجملت ليس من الجميل والصحيح إنهما فصيحان بل الأجمل أن يقال أن أجمل أبلغ لإفادة المبالغة لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فالمعنى أنهم بالغوا في هذا الفعل واستمروا عليه ولم ينتهوا عنه (ثم باعوه) أي صورة وإلا فهو باطل حقيقة (فأكلوا ثمنه) فيه زيادة توبيخ وفي شرح السنة فيه دليل على بطلان كل حيلة تحتال للتوصل إلى محرم وإنه لا يتغير حكمه بتغير هيئاته تبديل اسمه (متفق عليه). ٢٧٦٧ - (وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله وَّير قال قاتل الله اليهود حزّمت عليهم الشحوم فجملوها) بالتخفيف أي أذابوها بالنار ليزول عنها اسم الشحم ويصير ودكاً (فباعوها متفق عليه). ٢٧٦٨ - (وعن جابر أن رسول الله وَ ﴿ نهى عن ثمن الكلب والسنور) بتشديد السين المكسورة والنون المفتوحة وهو الهر في شرح السنة هذا محمول على ما لا ينفع أو على أنه نهى تنزيه لكي يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب فإن كان نافعاً وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالاً هذا مذهب الجمهور إلا ما حكى عن أبى هريرة وجماعة من التابعين (١) وهي قراءة شاذة. حديث رقم ٢٧٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٤/٤. الحديث رقم ٢٢٣٣. ومسلم في ١٢٠٧/٣ الحديث رقم (٧٢. ١٥٨٢). والنسائي في السنن ١٧٧/٧ الحديث رقم ٤٢٥٧ والدارمي في ٢/ ١٥٦ الحديث رقم ٢١٠٤. وأحمد في المسند ٢٥/١. حديث رقم ٢٧٦٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١١٩٩/٣ الحديث رقم (٤٢ .١٥٦٩). وأبو داود في السنن ٧٥٢/٣ الحديث رقم ٣٤٧٩. والترمذي في ٥٧٧/٣ الحديث رقم ١٢٧٩ وابن ماجه في ٧٣١/٢ الحديث رقم ٢١٦١. والدار قطني في ٧٢/٣ الحديث رقم ٢٧١ من كتاب البيوع. ٢٦،۵ ٠٠٠ ١٦ .... كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال رواه مسلم. ٢٧٦٩ - (١١) وعن أنس [رضي الله عنه]، قال: حجَمَ أبو طَيبَة رسولَ الله وَِّ، فأمرَ له بصاعٍ منْ تمْرٍ، وأمرَ أهلَه أنْ يُخفّقوا عنهُ منْ خراجهِ. متفق عليه. الفصل الثاني ٢٧٧٠ - (١٢) عن عائشةَ، قالتْ: قال النبيُّ ◌َلِّ: ((إِنَّ أَطيَبَ ما أكلْتُم [رضوان الله تعالى عليهم أجمعين] واحتجوا بالحديث وأما ما ذكره الخطابي وابن عبد البر أن الحديث ضعيف فليس كما قالا بل هو صحيح (رواه مسلم) وغيره وقول ابن عبد البر أنه لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة غلط لأن مسلماً قد رواه في صحيحه عن معقل بن عبد الله عن أبي الزبير وهما ثقتان اهـ. والحديث يؤيد مذهب أبي حنيفة وأصحابه في تجويزهم بيع الكلب لأن المناسبة بين المتعاطفين في النهي توجب (١) ذلك قال ابن الملك(٢) وكره بعض بيع السنور الأهلي والوحشي بظاهر الحديث وحمله(٣) الأكثرون على الوحشي منها للعجز عن تسليمه فإنه لو ربط لا ينتفع به لأن نفعه صيد الفأرة ولو لم يربط لربما ينفر فيضيع المال المصروف في ثمنه. ٢٧٦٩ - (وعن أنس قال حجم أبو طيبة) بفتح مهملة فسكون تحتية ثم باء موحدة عبد لبني بياضة واسمه نافع أو دينار أو مسيرة أقوال (رسول الله وَلير فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله) أي ساداته (أن يخففوا عنه من خراجه) بفتح الخاء المعجمة أي شيئاً مما وظفوا عليه من المقاطعة قال الطيبي [رحمه الله] في الحديث جواز مخارجة العبد برضاه وهو أن يقول السيد لعبده اكتسب واعطني من كسبك كل يوم كذا والباقي لك فيقول العبد رضيت به وفيه إباحة نفس الحجامة وإنها من أفضل الأدوية وإباحة التداوي وإباحة الأجرة على المعالجة للطبيب وفيه جواز الشفاعة بالتخفيف إلى أصحاب الحقوق والديون (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٢٧٧٠ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي وَلفي أن أطيب ما أكلتم) أي أحله وما (٢) في المخطوطة ((ابن عبد البر)). (١) في المخطوطة ((يوجز)). (٣) في المخطوطة ((وحمل)). حديث رقم ٢٧٦٩: أخرجه البخاري في ٣٢٤/٤. الحديث رقم ٢١٠٢. ومسلم في ١٢٠٤/٣ الحديث رقم (١٥٧٧.٦٤) وأبو داود في ٧٠٨/٣ الحديث رقم ٣٤٢٤. والترمذي في ٥٧٦/٣ الحديث رقم ١٢٧٨. ومالك في الموطأ ٩٧٤/٢ الحديث رقم ٢٦ من كتاب الاستئذان وأحمد في المسند ١٧٤/٣. رقم ٢٧٧٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٩/٣ الحديث رقم ١٣٥٨. والنسائي في ٢٤٠/٧ حدیث الحديث رقم ٤٤٥٠. وابن ماجه في ٧٦٨/٢ الحديث رقم ٢٢٩٠ والدارمي في ٣٢١/٢ الحديث رقم ٢٥٣٧. وأحمد في المسند ١٦٢/٦. ١٧ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال منْ كسبِكم، وإِنَّ أولادكم من كسبِكم)). رواه الترمذيّ، والنسائي، وابنُ ماجه. وفي رواية أبي داود، والدارميِّ: ((إِنَّ أطيَبَ ما أكَلَ الرجُلُ منْ كسْبهِ، وإِنَّ ولدَه منْ كسبهِ)). ٢٧٧١ _ (١٣) وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، عن رسولِ اللهِوَّل، قال: ((لا يكسِبُ عبدٌ مالَ حرَامٍ، فَيَتَصَدَّقُ منه فيُقبلَ منه؛ موصولة أو موصوفة أو مصدرية والمصدر بمعنى المفعول (من كسبكم) أي الحاصل من وجهة الواصل من جهة صناعة أو تجارة أو زراعة (وإن أولادكم من كسبكم) أي من جملته لأنهم حصلوا بواسطة تزوّجكم فيجوز لكم أن تأكلوا من كسب أولادكم إذا كنتم محتاجين وإلا فلا إلا أن طابت به أنفسهم هكذا قرره علماؤنا وقال الطيبي [رحمه الله]: نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه) وكذا البخاري في تاريخه (وفي رواية أبي داود الدرامي أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) قال الطيبي [رحمه الله] تسمية الولد بالكسب مجاز قال ابن الهمام روی ابن ماجه عن جابر بسند صحيح نص عليه ابن القطان والمنذري أن رجلاً قال یا رسول الله أن لي مالاً وولداً وأبي يريد أن يجتاح مالي قال أنت ومالك لأبيك وأخرج الطبراني في الأصغر والبيهقي في دلائل النبوة عن جابر جاء رجل إليه وَّير فقال يا رسول الله إن أبي يريد أن يأخذ ماليه فقال عليه الصلاة والسّلام ادعه لبه فلما جاء قال عليه الصلاة والسّلام أن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله فقال سله هل لعماته أو قراباته أو لما أنفقه على نفسي وعيالي قال فهبط جبريل عليه الصلاة والسّلام فقال يا رسول الله أن الشيخ قال في نفسه شعر ألم تسمعه أذناه فقال عليه الصلاة والسّلام قلت في نفسك شعراً لم تسمعه أذناك فهاته فقال لا نزال يزيدنا الله بك بصيرة ويقيناً ثم أنشأ يقول: غذوتك مولوداً ومنتك يافعاً إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت تخاف الورى نفسي عليك وأنها كأني أنا المطروق دونك بالذي فلما بلغت السن والغاية التي جعلت جزائي غلظة وفظاظة فليتك إذا لم ترع حق أبوّتي تعل بما أجنى عليك وتنهل لسقمك إلا سامراً أتململ لتعلم أن الموت حق موكل طرفت به دوني فعيناك تهمل إليك مراماً فيك قد كنت آمل كأنك أنت المنعم المتفضل فعلت كما جار المجاور يفعل قال فبكى عليه الصلاة والسّلام ثم أخذ بتلبيب ابنه وقال اذهب أنت ومالك لأبيك وروى حديث جابر الأول في طرق كثيرة. ٢٧٧١ - (وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ويلقي قال لا يكسب عبد مال حرام فيتصدق منه) بالرفع عطف على يكسب وقوله: (فينفق منه) بصيغة المجهول مرفوع أيضاً عطف على فيتصدق يعني لا يوجد الكسب الحرام المستعقب للتصدق (فالقبول) وفي نسخة صحيحة حديث رقم ٢٧٧١: أخرجه البغوي في شرح السنة ٨/ ١٠ الحديث رقم ٢٠٣٠. وأحمد في المسند ٣٨٧/١. ١٨ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال ولا يُنفِقُ منه، فيُبارَكَ له فيهِ ولا يتركُه خلفَ ظهرِهِ إِلاَّ كانَ زادَه إِلى النَّارِ. إِنَّ اللَّهَ لا يمحُو السَّيءَ بالسَّيئِّءِ؛ ولكن يمحُو السّيّىءِ بالحَسنِ، إِنَّ الخَبيثَ لا يمحُو الخَبيثَ)). رواه أحمد، وكذا في ((شرح السنّة)). ٢٧٧٢ - (١٤) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّرَ: ((لا يدخلُ الجنَّةَ لحمْ نبَتَ منَ السُّختِ . فيقبل بالنصب قال الطيبي [رحمه الله] يحتمل النصب جواباً للنفي على تقدير أن أي فلا يكون اجتماع الكسب والتصدق سبباً للقبول وقوله: (ولا ينفق منه) بالرفع عطف على قوله فيتصدق على تقدير المعطوف لا الانسحاب وقوله: (فيبارك له فيه) بصيغة المجهول منصوب على الجواب وكذا قوله: (ولا يتركه) عطف على فيتصدق وقوله: (خلف ظهره) كناية عن الموت (إلا كان) أي المتروك أو ذلك الكسب الحرام (زاده) أي زوّادته منتهياً (إلى النار) لأنه لما عصى بجمع المال من وجه حرام ثم مات وتركه لورثته كان عليه إثمه إلى يوم القيامة أي من كان سبباً في ارتكاب غيره معصية حصل له ذلك الوعيد وزاده بزاي معجمة والتقدير حال كونه موصلاً له إلى النار وقال ابن الملك وروى بمهملة من الرود (١) مانعه عن الجنة وملجئه إلى النار قال الطيبي [رحمه الله] والحديث من التقسيم الحاضر لأن من اكتسب المال إما أن يدخر للآخرة فيتصدق منه أو لا والثاني أما أن ينفق على نفسه وعياله أو لا والثاني هو ما يدخره لدنياه وأخذه كنز لنفسه فبيّن ◌َل # أن الحرام لا يجديه ولا ينفعه فيما قصده (إن الله لا يمحو السيىء بالسيىء) جملة مستأنفة لتعليل عدم القبول والمعنى أن التصدق بالمال الحرام سيئة ولا يمحو الله الأعمال السيئات بالسيئات بل قال بعض علمائنا من تصدق بمال حرام ورجا الثواب كفر ولو عرف الفقير ودعا له كفر (ولكن بمحو السيىء بالحسن) أي التصدق بالحلال وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود - ١١٥] وهذه الجملة كلها مقدمة وتوطئه لقوله: (أن الخبيث لا يمحو الخبيث) أي النجس لا يطهر النجس بل الطهور يطهره وقال الطيبي [رحمه الله]: أي المال الحرام لا يجدي البتة فعبر عن عديم النفع بالخبيث (رواه أحمد وكذا في شرح السنة) أي لصاحب المصابيح بإسناده. ٢٧٧٢ - (وعن جابر قال قال رسول الله وَل ﴿ لا يدخل الجنة) أي دخولاً لا أوّلياً مع الناجين بل بعد عذاب بقدر أكله للحرام ما لم يعف عنه أو لا يدخل منازلها العلية أو المراد أن لا يدخلها أبداً إن اعتقد حل الحرام وكان معلوماً من الدين بالضرورة أو المراد به الزجر والتهديد والوعيد الشديد ولذا لم يقيده بنوع من التقييد (لحم) أي صاحب لحم (نبت من السحت) بضم السين والحاء وسكونها الحرام لأنه يسحت البركة أي يذهبها وأسند عدم دخول الجنة إلى اللحم لا إلى صاحبه إشعاراً بالعلية وإنه خبيث لا يصلح أن يدخل الطيب لأن (١) في المخطوطة ((الراوي)). حديث رقم ٢٧٧٢: أخرجه الدارمي في السنن ٤٠٩/٢ الحديث رقم ٢٧٧٦. وأحمد في المسند ٣٢١/٣ والبيهقي في شعب الإيمان. สี่ ของ ١٩ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال وكلَّ لحم نبَتَ منَ السُّختِ كانتِ النَّارُ أوْلى بهِ)). رواه أحمد، والدارميّ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). ٢٧٧٣ - (١٥) وعن الحسن بن عليَّ [رضي الله عنهما]، قال: حفظتُ منْ رسولٍ الله وَّرَ: ((دَعْ ما يُرِيبُكَ إِلى ما لا يُرَيْبُكَ، فَإِنَّ الصَّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وإِنَّ الكذِبَ رِيبَةٌ)). الخبيث للخبيث ولذا أتبعه بقوله: (وكل لحم نبت من السحت كانت النار) وفي نسخة ((كان النار)) (أولى به) أي من الجنة لتطهره النار عن ذلك بإحراقها إياه وهذا على ظاهر الاستحقاق أما إذا تاب أو غفر من غير توبة وأرضى خصومه أو نالته شفاعة شفيع فهو خارج من هذا الوعيد (رواه أحمد والدرامي والبيهقي في شعب الإيمان). ٢٧٧٣ - (وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله (وَلي) أي بغير واسطة (دع) أي اترك (ما يريبك) [بفتح الياء وضمها والفتح أشهر والريب الشك وقيل هو الشك مع التهمة] (إلى ما لا يريبك) قال التوربشتي [رحمه الله]: أي ما اعترض لك الشك فيه منقلباً عنه إلى ما لا شك فيه يقال دع ذلك إلى ذلك أي استبدله به اهـ. والمعنى اترك ما تشك فيه من الأقوال والأعمال أنه منهى عنه أو لا أو سنة أو بدعة واعدل إلى ما لا تشك فيه منهما والمقصود أن يبني المكلف أمره على اليقين البحث والتحقيق الصرف ويكون على بصيرة في دينه (فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب) بفتح الكاف وكسر الذال وفي نسخة السيد ضبطه بكسر الكاف وسكون الذال والأول هو الأفصح الواقع في القرآن والثاني لغة وقد يقال أنه إذا قوبل بالصدق فهو أولى لحسن الموازنة بينهما (ريبة) بكسر الراء وحقيقتها قلق النفس واضطرابها فإن كون الأمر مشكوكاً فيه مما يقلق له النفس وكونه صحيحاً صادقاً مما تطمئن له ومنه ريب المنون أي ما يقلق النفوس من حوادث الدهر وقيل الموت هذا وقد قال التوربشتي [رحمه الله]: جاء هذا القول ممهداً لما تقدّمه من الكلام ومعناه إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب فارتيابك في الشيء منبىء عن كونه باطلاً أو مظنة للباطل فاحذره واطمئنانك إلى الشيء مشعر بكونه حقا فاستمسك به والصدق والكذب يستعملان في المقال والفعال وما يحق أو يبطل من الاعتقاد وهذا الأمر مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية الطاهرة من أوضار الذنوب أوساخ الآثام ا هـ. وقال بعض العارفين معناه إذا كنت صحيح الخاطر طاهر الباطن مراقباً للغيب وتعرف لمة الملك من لمة الشيطان والإلهام من حديث النفس وكنت مميّزاً بين الحق والباطل بنور الفراسة وصفاء القلب دع ما يريبك من الاغلوطات والشبهات النفسانية والشيطانية إلى ما لا يريبك مما ينزل بقلبك وعقلك وروحك من الإلهام الإلهي والعلم اللدني المطابق للكتاب والحديث النبوي وكما أن ترك ما يريبك مأمور فترك ما يريب مأمور فترك ما يريب الغير مما يصعب على إفهام العامة أولى كما أشار إليه الحسن بن علي كرم الله وجهه الأعلى: (١) حديث رقم ٢٧٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٤ الحديث رقم ٢٥١٨. والنسائي في ٣٢٧/٨ الحديث رقم ٥٧١١. والدارمي في ٣١٩/٢ الحديث رقم ٢٥٣٢. وأحمد في المسند ٢٠٠/١. ٢٠ كتاب البيوع/ باب الكسب وطلب الحلال رواه أحمدُ، والترمذيُّ: والنسائي. وروى الدارميُّ الفصل الأول. ٢٧٧٤ - (١٦) وعن وابصّةَ بن مَعْبٍ، أنَّ رسولَ الله وَهِ قال: ((يا وابصةُ! جِئتَ تسألُ عنٍ بالبرِ والإِثم؟)) قُلتُ: نعم. قال: فجمَعَ أصابعَه، فضرب بها صدرَه، وقال: ((استَفْتِ نفسَكَ. استَقْتِ قلبَكَ)) ثلاثاً ((البرُّ ما اطمأَنَّتْ إِليهِ النّفسُ، واْمَأَنَّ إِليه القلبُ، كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا إني لأكتم من علمي جواهره لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا يا رب جوهر علم لو أبوح به يرون أقبح ما يأتونه حسنا ولاستحل رجال مسلمون دمي (رواه أحمد والترمذي والنسائي) أي الحديث بكماله (وروى الدرامي الفصل الأول) أي الجملة الأولى فقط وهي دع ما يريبك وسماه فصلاً لأن الأخير مفرع [والأول مفرع] عليه فصارا كالفصلين من الكلام وإن كان بينهما ارتباطاً تام وقال الترمذي حديث حسن صحيح. ٢٧٧٤ - (وعن وابصة) بكسر الموحدة (ابن معبد) أي الأسدي أسلم سنة تسع كان كثير البكاء لا يملك دمعته (أن رسول الله و لغير قال يا وابصة جئت تسأل عن البر) بالكسر أي الاحسان وهو اسم جامع للخير كُلّهِ ومنه قوله تعالى: ﴿ولكن البر من اتقى﴾ [البقرة - ١٨٩] (والإثم) أي الذنب وحاصلهما الطاعة والمعصية (فقلت نعم) وهذا من دلائل النبوة لأنه أخبره عما أضمر قبل أن يتكلم به (قال) أي وابصة (فجمع) أي النبي ◌َّلتر (أصابعه) أي أصابع يده (فضرب بها صدره) يحتمل أن يرجع ضمير صدره إلى وابصة على طريق الالتفات وقد جزم به الطيبي ثم قال وقيل الضمير في صدره يعود إلى رسول الله چ وقد أوهمه قوله قال ويجوز أن يكون من كلام الراوي غير وابصة وهو أولى بسياق المعنى كما مر اهـ. وقال ابن الملك أي وضعها عليه ليبيّن أن القلب في الصدر يعني بإزائه وجانبه من الشق الأيسر وليحصل له بمماسة اليد الكريمة النهي التام لفهم تلقي الكلام في ذلك المقام وقيل الضمير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم اهـ. فيكون نظير ما ورد من حديث أن التقوى ههنا والله تعالى أعلم (وقال استفت نفسك استفت قلبك) واقتصر النووي [رحمه الله] على الثاني فكان الجمع بينهما للتأكيد أي اطلب الفتوى من قلبك لأنه بلغ في سلوك طريق الكمال وطلب لوصول بعين الوصال إلى مقام القلب وبيان ذلك أن سير الانسان إلى الحق إنما هو بالباطن وإن كان مع استعانة الظاهر لصعود الهيئات البدنية إلى خير النفس والقلب وهبوط الهيئات النفسانية والقلبية إلى الظاهر لعلاقة بينهما واشتقاق الفتوى من الفتو لأنها جواب في حادثة أو أحداث حكم أو تقوية مشكل كذا في المغرب يعني أنه يلاحظ في الفتوى ما ينبىء عنه الفتوّ(١) ومن القوة والحدوث (ثلاثاً) ظرف لقال تأكيداً أن يكون لقوله استفت فيكون بمنزلة تكرر الاستخارة (والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب) قال القاضي [رحمه الله]: المعنى أن الشيء إذا أشكل على السالك والتبس ولم يتبيّن أنه حديث رقم ٢٧٧٤: أخرجه الدارمي في السنن ٢/ ٣٢٠ الحديث رقم ٢٥٣٣. وأحمد في المسند ٢٢٨/٤. (١) في المخطوطة ((الفتوى)). ١٠٠