النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم لم يجدِ المحرِمُ نعلينٍ لبِسَ خُفَينٍ، وإذا لم يجِدْ إِزاراً لبسَ سراويلَ)). متفق عليه. ٢٦٨٠ - (٣) وعن يعلى بنِ أَميَّة، قال: كنَّا عند النبيِّ وَّ بالجِعْرانةِ، إِذْ جاءَهُ رجلٌ لم يجد المحرم نعلين لبس الخفين) أي بعد قطعهما أسفل من الكعبين (وإذا لم يجد أزار لبس سراويل) وليس عليه فدية وهو قول للشافعي(١) وقال أبو حنيفة ومالك [رحمهم الله تعالى] ليس له لبس السراويل فقيل بشقه ويأتزر ربه ولو لبسه من غير فتق فعليه دم وقال الرازي يجوز لبس السراويل من غير فتق عند عدم الأزار ولا يلزم منه عدم لزوم الدم لأنه قد يجوز ارتكاب المحظور للضرورة مع وجوب الكفارة كالحلق للأذى ولبس المخيط للعذر وقد صرح الطحاوي [رحمه الله] في الآثار بإباحة ذلك مع وجوب الكفارة فقال بعد ما روى هذا الحديث ونحوه ذهب إلى هذه الآثار وقوم فقالوا من لم يجدهما لبسهما ولا شيء عليه وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا أما ما ذكرتموه من لبس المحرم الخفين والسراويل على حال الضرورة فنحن نقول ذلك ونبيح له لبسه للضرورة التي هي به ولكن نوجب عليه مع ذلك الكفارة وليس فيما رويتموه نفي لوجوب الكفارة ولا فيه ولا في قولنا خلاف شيء من ذلك لأنا لم نقل لا يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين ولا السراويل إذا لم يجد الأزار ولو قلنا ذلك كنا مخالفين لهذا الحديث ولكن قد بحنا له اللباس كما أباح النبي ◌َّر ثم أوجبنا عليه مع ذلك الكفارة بالدلائل القائمة الموجبة لذلك ثم قال هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد [رحمهم الله تعالى]اهـ. وفي منسك ابن جماعة وإن شاء قطع الخفين من الكعبين ولبسهما ولا فدية عند الأربعة اهـ. وأغرب الطبري والنووي والقررطبي وابن حجر [رحمهم الله] فحكوا عن أبي حنيفة [رحمه الله] أنه يجب عليه الفدية إذا لبس الخفين بعد القطع عند عدم النعلين وهو خلاف المذهب بل قال في مطلب الفائق وهذه الرواية ليس لها وجود في المذهب بل هي منتقدة(٢) (متفق عليه) وليس في الحديث أنه لا يلزمه فتق السراويل حتى يصير غير مخيط كما قال به أبو حنيفة [رحمه الله] قياساً على الخفين وأما اعتراض الشافعية بأن فيه إضاعة مال فمردوة بما تقدم نعم لو فرض أنه بعد الفتق لا يستر العورة يجوز له لبسه من غير فتق بل هو متعين واجب إلا أنه يفدي وأما قول ابن حجر [رحمه الله] وعن أبي حنيفة ومالك امتناع لبس السراويل على هيئته مطلقاً فغير صحيح عنهما. ٢٦٨٠ - (وعن يعلى بن أمية قال كنا عند النبي ◌َّر بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الصحيح موضع معروف من حدود الحرم أحرم منه النبي وَالر للعمرة وهو أفضل من التنعيم عند الشافعية خلافاً لأبي حنيفة [رحمه الله] بناء على أن الدليل القولي أقوى عنده لأن القول لا يصدر إلا عن قصده والفعل يحتمل أن يكون اتفاقياً لا قصدياً وقد أمر والات- عائشة رضي الله عنها أن تعتمر من التنعيم وهو أقرب المواضع من الحرم (إذ جاءه رجل ٤ (١) في المخطوطة ((الشافعية)). (٢) في المخطوطة ((المنتقدة)). حديث رقم ٢٦٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٣/٣. الحديث رقم ١٥٣٦. ومسلم في ٨٣٦/٢ الحديث رقم (١١٨٠.٦). وأبو داود في السنن ٢/ ٤٠٧ الحديث رقم ١٨١٩. ترد ٥٨٢ کتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم أعرابيّ عليه جبَّةٌ، وهو متضمَّخْ بالخَلوقِ، فقال: يا رسولَ الله! إِني أحرمتُ بالعُمرةِ، وهذهِ عَلَيَّ. فقال: ((أما الطيِّبُ الذي بك فاغسلْهُ ثلاثَ مرَّاتٍ، وأما الجبَّةُ فانزِغْها، ثم اصنع في عُمرتكِ كما تصنعُ في حجِّكَ)). متفق عليه. ٢٦٨١ - (٤) وعن عثمانَ قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((لا يَنكِحُ المُخرمُ إعرابي) منسوب إلى الإعراب وهم سكان البادية أي بدوي (عليه جبة) ثوب معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد (وهو) أي الرجل (متضمخ بالخلوق) بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره حتى كاد يتقاطر الطيب بدنه (فقال يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه) أي الجبة (علي فقال أما الطيب الذي بك) أي لصق ببدنك من الجبة (فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها) بكسر الزاي أي اقلعها فوراً وأخرجها ذكر الثلاث إنما هو لتوقف إزالة الخلوق عليها غالباً وإلا فالواجب إزالة العين بأي وجه كان وأغرب ابن حجر في قوله يؤخذ منه أن من تطيب أو لبس جاهلاً لا فدية عليه إذ لا دلالة عليه لا نفياً ولا اثباتاً وإنما يفهم من دليل آخر فتدبر ثم في قوله عليه الصلاة والسلام فانزعها رد لقول الشعبي أن من أحرم في قميص أوجبه مزق عليه وأما اعتذار ابن حجر [رحمه الله] بأنه إنما قال ذلك في المتعمد لتعديه والذي في الخبر في جاهل معذور فلا يصح إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) وفي نسخة بالتاء أي اجتنب في العمرة ما تجتنب منه في الحج أو افعل الطواف والسعي والحلق وبالجملة الأفعال المشتركة بين الحج والعمرة على الوجه الذي تفعلها في الحج وفي الحديث إشعاراً بأن الرجل كان عالماً بصفة الحج دون العمرة كما ذكره الطيبي [رحمه الله] والظاهر هو الأول من القولين والمراد بالتشبيه زيادة الإفادة وأن يجتنب في إحرام الحج ما يجتنب في العمرة لأن التشبيه قد يكون لمجرد الاشتراك من غير أن يكون المشبه به أقوى إذ كان معلوماً عند المخاطب ومنه عبارة بعضهم يغسل فمه بمياه كانفة (متفق عليه) وأما الاكتحال بما ليس فيه طيب فإن كان للزينة فمكروه ومنعه أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان ثم اعلم إن محرمات الإحرام إذا ارتكبت عمداً يجب فيها الفدية إجماعاً وإن كان ناسياً فلا يلزمه(١) عند الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق [رحمهم الله] وأوجبها أبو حنيفة ومالك [رحمهم الله] ومن تبعهما. ٢٦٨١ - (وعن عثمان قال: قال رسول الله ◌َلاي لا يَنكِح المحرم) بفتح الياء وكسر الكاف وتحريك الحاء بالكسر لالقتاء الساكنين على الأصح من النسخ أي لا يتزوّج لنفسه امرأة من (١) في المخطوطة ((يلزم)). حديث رقم ٢٦٨١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٣٠ الحديث رقم (٤١ - ١٤٠٩). وأبو داود في السنن ٤٢١/٢ الحديث رقم ١٨٤١. والترمذي في ١٩٩/٣ الحديث رقم ٨٤٠ والنسائي في ١٩٢/٥ الحديث رقم ٢٨٤٤. وابن ماجه ٦٣٢/١ الحديث رقم ١٩٦٦. والدارمي ١٨٩/٢ الحديث رقم ٢١٩٨. ومالك في الموطأ ٣٤٨/١ الحديث رقم ٧٠ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ١/ ٥٧. .ج:٤ ٥٨٣ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم ولا ◌ُنكِحُ، ولا يَخْطُبُ)). رواه مسلم. ٢٦٨٢ - (٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ وَّ تزوَّجَ ميمونةَ وهو محرمٌ. متفق عليه. ٢٦٨٣ - (٦) وعن يزيدَ بنِ الأصمِّ، ابنِ أختٍ ميمونةَ، عن ميمونةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ۵۵﴾ تزوّجها نكح (ولا يُنكِح) بضم الياء وكسر الكاف مجزوماً أي لا يزوج الرجل امرأة إما بالولاية أو بالوكالة من أنكح (ولا يخطب) بضم الطاء من الخطبة بكسر الخاء أي لا يطلب امرأة لنكاح وروى الكلمات الثلاث بالنفي والنهي وذكر الخطابي أنها على صيغة النهي أصح على أن النفي بمعنى النهي أيضاً أبلغ والأولان للتحريم والثالث للتنزيه عند الشافعي فلا بصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده والكل للتنزيه عند أبي حنيفة [رحمه الله] (رواه مسلم) قال ابن الهمام رواه الجماعة إلا البخاري زاد مسلم وأبو داود ولا يخطب وزاد ابن حبان في صحيحه ولا يخطب عليه وقال الطيبي [رحمه الله] أخرج هذا الحديث مسلم وأبو داود وأبو عيسى وأبو عبد الرحمن في كتبهم والذي وجدناه الأكثر فيما يعتمد عليه من الروايات الإثبات وهو الرفع في تلك الكلمات. ٢٦٨٢ - (وعن ابن عباس أن النبي ( 8* تزوج ميمونة وهو محرم) وهي بنت الحارث الهلالية وكانت أختها أم الفضل لبابة الكبرى تحت العباس وأختها لأمها أسماء بنت عميس تحت جعفر وسلمى بنت عميس تحت حمزة وكانت جعلت أمرها إلى العباس فانكحها النبي ◌َّر وهو محرم فلما رجع بنى بها بسرف حلالاً ومن غريب التاريخ أنها [دفنت] بسرف أيضاً وهو من المشاهد المشهورة بين الحرمين قريب مكة دون الوادي المشهور بوادي فاطمة قال الطبري وهو على عشرة أميال من مكة والصحيح أنه على ستة أميال (متفق عليه) قال ابن الهمام رواه الأئمة الستة وزاد البخاري وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف وأما تأويل قوله وهو محرم أنه داخل في الحرم ففي غاية من البعد وليس نظيره قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً أي في حرم المدينة لأن الصارف عن المعنى المتعارف ظاهر مع احتمال تحققه لينال ثواب المتلبس بالنسك في آخر عمره وخاتمة أمره على أنه لا حرم للمدينة عندنا في معنى حرم مكة كما هو مقرر في محله مع أن عثمان لم يكن داخلاً في الحرم بل كان ثابتاً فيه نعم لو أول بمريد الإحرام كان له وجه إلا أنه يرده ما في الصحيح أنه بنى بها وهو حلال. ٢٦٨٣ - (وعن زيد بن الأصم بن أخت ميمونة أن رسول الله وخلافه تزوّجها) أي دخل بها أو حديث رقم ٢٦٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١/٤. الحديث رقم ١٨٣٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٣١ الحديث رقم (١٤١٠.٤٦). وأبو داود في السنن ٤٢٣/٢ الحديث رقم ١٨٤٤. والترمذي في ٢٠١/٣ الحديث رقم ٨٤٢. والنسائي في ١٩١/٥ الحديث رقم ٢٨٤٠. وابن ماجه في ١/ ٦٣٢ الحديث رقم ١٩٦٥. والدارمي في ٥٨/٢ الحديث رقم ١٨٢٢. وأحمد في المسند ٢٦٦/١. حديث رقم ٢٦٨٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٣٢/٢ الحديث رقم (١٤١١.٤٨). وأبو داود في السنن ٤٢٢/٢ الحديث رقم ١٨٤٣. والترمذي في ٢٠٣/٣ الحديث رقم ٨٤٥ وابن ماجه في ١/ ٦٣٢ الحديث رقم ١٩٦٤. وأحمد في المسند ٣٣٥/٦. .: " น้อง ณ دموع ٥٨٤ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم وهو حلالٌ. رواه مسلم. قال الشيخُ الإِمامُ محيي السنّة رحمه الله: والأكثرونَ على أنَّه تزوَّجهَا حلالاً وظهَرَ أمرُ تزويجها وهو مُخْرَمٌ، ثمَّ بنى بها وهو حلالٌ بسَرِفَ في طريق مكةً. أظهر زواجها (وهو حلال) أي غير محرم (رواه مسلم) قال النووي [رحمه الله]: واختلف العلماء في هذا الحديث والذي قبله في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم أنه لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا على أحاديث وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث ميمونة (قال الشيخ الإمام محيي السنة) أي صاحب المصابيح رحمه الله (الأكثرون) وفي نسخة بالواو يعني الأئمة الثلاثة وأتباعهم (على أنه تزوّجها حلالاً وظهر أمر تزويجها وهو مرح ثم بنى) أي دخل بها (وهو حلال بسرف) على وزن كتف غير منصرف وقيل منصرف (في طريق مكة) أي إلى المدينة وذلك بعد فراغه من عمرته المسماة بعمرة القضاء قال ابن الهمام [رحمه الله] حديث يزيد بن الأصم لم يقو فوق حديث ابن عباس هذا فإنه مما اتفق عليه الستة وحديث زيد لم يخرجه البخاري ولا النسائي وأيضاً لا يقاوم بابن عباس حفظاً واتقاناً ولذا قال عمرو بن دينار للزهري وما يدري ابن الأصم أعرابي كذا وكذا بشيء قال أتجعله مثل ابن عباس وما روي عن أبي رافع أنه وَ لّ تزوّجها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما لم يخرج في واحد من الصحيحين وإن روى في صحيح ابن حبان فلم يبلغ درجة الصحة ولذا لم يقل الترمذي فيه سوى حديث حسن قال ولا نعلم أحداً أسنده غير حماد عن مطرف وما روي عن ابن عباس أنه وب لو تزوج ميمونة وهو حلال فمنكر عنه لا يجوز النظر إليه بعدما اشتهر إلى أن كاد أن يبلغ اليقين عنه في خلافه ولذا بعد أن أخرج الطبراني ذلك عارضه بأن أخرجه عن ابن عباس من خمسة عشر طريقاً أنه تزوجها وهو محرم وفي لفظ وهما محرمان وقال هذا هو الصحيح والحاصل أنه قام ركن المعارضة بين حديث ابن عباس وحديثي عثمان وابن الأصم وحديث ابن عباس أقوى منهما سنداً فإن رجحنا باعتباره كان الترجيح معنى أو بقوّة ضبط الرواة وفقههم فإن الرواة عن عثمان وغيره ليسوا كمن روي عن ابن عباس ذلك فقهاً وضبطاً كسعيد بن جبير وطاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد [رحمهم الله] فكذلك وإن تركناها أي الأدلة تساقط للتعارض وصرنا إلى القياس فهو معنى لأنه عقد كسائر العقود التي يتلفظ بها من شراء الأمة للتسري وغيره ولا يمتنع شيء من العقود بسبب الإحرام ولو حرم لكان غايته أن ينزل منزلة نفس الوطء وأثره في فساد الحج لا في بطلان العقد نفسه وإن رجحنا من حيث المتن كان معنى لأن رواية ابن عباس نافية ورواية زيد مثبتة لما عرف وإن المثبت هو الذي يثبت أمراً عارضاً على الحالة الأصلية والحل طارىء على الإحرام والنافي هو أرجح لمنعها لأنه ينفي طرقّ طارىء ولا يشك أن الإحرام أصل بالنسبة إلى الحل الطارىء عليه ثم له كيفيات خاصة من التجرد ورفع الصوت بالتلبية فكان نفياً من جنس ما يعرف بدليله فيعارض الإثبات ويرجح بخارج وهو زيادة قوة السند وفقه الراوي على ما تقدم هذا بالنسبة إلى الحل اللاحق وأما على إرادة الحل السابق على الإحرام كما في بعض الروايات أنه وَ له بعث أبا رافع مولاه ورجلاً من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله و 98 بالمدينة قبل أن ١٠٠٠ ١٠ ٥٨٥ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم ٢٦٨٤ - (٧) وعن أبي أيوبَ: أنَّ النبيَّ وَِّ كانَ يغسِلُ رأسَهُ وهو مُخْرٌ. متفق عليه. ٢٦٨٥ - (٨) وعن ابنِ عبَّاس قال: احتجمَ النبيُّ بِّهِ وهو مُخْرمٌ. متفق عليه. يحرم كذا في معرفة الصحابة للمستغفري فابن عباس مثبت وزيد ناف ويرجح حديث ابن عباس بذات المتن لترجح المثبت على النافي وإن وفقنا لدفع التعارض فيحمل لفظ التزوّج في حديث ابن الأصم على البناء بها مجازاً بعلاقة السببية العادية ويحمل قوله وَيّهو لا ينكح المحرم إما على التحريم والنكاح الوطء والمراد بالجملة الثانية التمكين من الوطء والتذكير باعتبار الشخص أي لا تمكن المحرمة من الوطء زوجها أو على نهي الكراهة جمعاً بين الدلائل وذلك لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة لأن ذلك يوجب شغل قلبه عن الإحسان في العبادة لما فيه من خطبة ومراودات ودعوة واجتماعات ويتضمن تنبيه النفس لطلب الجماع وهذا محمل قوله ولا يخطب ولا يلزم كونه عليه الصلاة والسلام باشر المكروه لأن المعنى المنوط به الكراهة هو عليه الصلاة والسلام منزه عنه ولا بعد لاختلاف حكم في حقه وحقنا لاختلاف المناط فيه وفينا كالوصال نهانا عنه وفعله(١) اهـ. كلام المحقق مختصراً ويمكن حمل فعله وَلقر على بيان الجواز بل هذا هو الأظهر والله تعالى أعلم وأما استدلالهم بإرسال جماعة إلى أبان بن عثمان ليحضر نكاح محرمين فامتنع واستدل بالحديث فسكتوا عليه ليس بحجة قاطعة وكذا ما أخرجه البيهقي عن ابن المسيب أن رجلاً تزوّج وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرقوا بينهما. ٢٦٨٤ - (وعن أبي أيوب أن النبي ◌َّلتر كان يغسل رأسه وهو محرم) يجوز للمحرم غسل رأسه بحيث لا ينتف شعراً بلا خلاف أما لو غسل رأسه بالخطمي فعليه دم عند أبي حنيفة [رحمه الله] وبه قال مالك وقالا صدقة ولو غسل بأشنان فيه طيب فإن كان من رآه سماه أشناناً فعليه الصدقة وإن سماه طيباً فعليه الدم كذا في قاضيخان ولو غسل رأسه بالحرض والصابون والسدر ونحوه لا شيء عليه بالإجماع (متفق عليه) وفي رواية كان يغتسل وهو محرم وجاء عن ابن عباس بسند ضعيف أنه دخل حماماً بالجحفة وهو محرم وقال ما يعبأ الله بأوساخنا شيئاً يعني فليس فيه من فدية ففيه رد على مالك أن في إزالة الوسخ صدقة والتحقيق أنه لا ينبغي للمحرم أن يقصد بغسله إزالة الوسخ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المحرم أشعث أغبر)). 2 جم / ٠ ٢٦٨٥ - (وعن ابن عباس قال احتجم النبي وَّر وهو محرم) قال الطيبي [رحمه الله] رخص الجمهور في الحجامة إذا لم يقطع شعراً (متفق عليه) وسألت عائشة عن المحرم أيحك جسده قالت فلیحك وليسدد. (١) فتح القدير ١٣٩.٣٣٨/٣. حديث رقم ٢٦٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠/٤. الحديث رقم ١٨٤٠. ومسلم في ٢/ ٨٦٤ الحديث رقم (٩١. ١٢٠٥). وأبو داود في السنن ٤٢٠/٢ الحديث رقم ١٨٤٠ والنسائي في ٥٪ ١٢٨ الحديث رقم ٢٦٦٥. وابن ماجه ٩٧٨/٢ الحديث رقم ٢٩٣٤. وأحمد في المسند ٤١٨/٥. حديث رقم ٢٦٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢/٤ الحديث رقم ١٨٣٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٦٢ الحديث رقم (١٢٠٢:٨٧). وأبو داود فى السنن ٤١٨/٢ الحديث رقم ١٨٣٥ والترمذي فى: ٠٠٢١ ٥٨٦ ٠١٫٤٠ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم ٢٦٨٦ - (٩) وعن عثمانَ [رضي الله عنه]، حدَّث عن رسولِ اللَّهِ وَ له في الرَّجُل إِذا اشتكى عينيهِ وهو محرمٌ ضمَّدهما بالصَّبِرِ. رواه مسلم. ٢٦٨٧ - (١٠) وعن أُمّ الحصين، قالتْ: رأيتُ أُسامةَ وبلالاً، وأحدُهما ٢٦٨٦ - (وعن عثمان رضي الله عنه حدث عن رسول الله ( عليه في الرجل) أي في حقه وشأنه وكذا حكم المرأة المحرمة (إذا اشتكى عينيه) أي(١) حين شكا وجعهما أو ضعف نظرهما (وهو محرم ضمدهما) بصيغة الماضي مشدداً وفي نسخة على بناء الأمر للإباحة (بالصبر) بكسر الباء وهو دواء معروف أي اكتحل عينيه بالصبر كذا فسروا التضميد وأورد في تاج المصادر(٢) في باب التفعيل في الحديث ضمد عينيه أي وضع عليهما الدواء قال في المفاتيح هو شيء أحمر يجعل في العين بمنزلة الكحل وفي القاموس الصبر ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة شعر عصارة شجر من ضمد الجرح يضمده وضمده شده بالضماد وهي العصابة كالضماد وقال الطيبي [رحمه الله]: أصل الضمد الشد يقال ضمد رأسه وجره إذا شده بالضماد وهو خرقة يشد بها العضو المأفوف أي المصاب بالآفة ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد ثم اعلم أنه إن اكتحل المحرم بكحل فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون كثيراً فعليه دم ولو اكتحل بكحل ليس فيه طيب فلا بأس به ولا شيء عليه ولو عصب شيئاً من جسد سوى الرأس والوجه فلا شيء عليه ويكره وأما لو غطى ربع رأسه أو وجهه فصاعداً فعليه دم وفي أقل من الربع صدقة (رواه مسلم) وروى البيهقي عن عائشة إنها قالت في الأثمد والكحل الأسود أنه زينة نحن نكرهه ولا نحرمه وبه قال مالك وأحمد واسحاق [رحمه الله] إلا عند الحاجة وأجمعوا على حله حيث لا طيب [فيه] وأما الحناء فهو طيب عند علمائنا وروى البيهقي أن نساء النبي 98َّ يختضبن بالحناء وهن محرمات أي مريدات للإحرام. tec2 ٢٦٨٧ - (وعن أم حصين قالت رأيت أسامة وبلالاً وأحدهما) أي والحال أن أحدهما ١٩٨/٣ الحديث رقم ٨٣٩. والنسائي في ١٩٣/٥ الحديث رقم ٢٨٤٥ وابن ماجه في ١٠٢٩/٢ = الحديث رقم ٣٠٨١. والدارمي في ٥٧/٢ الحديث رقم ١٨١٩ وأحمد في المسند ٢١٥/١. رقم ٢٦٨٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٦٣ الحديث رقم (١٢٠٤.٨٩). وأبو داود في السنن حدیث ٤١٩/٢ الحديث رقم ١٨٣٨. والترمذي في ٢٨٧/٣ الحديث رقم ٩٥٢. والنسائي في السنن ٥٪ ١٤٣ الحديث رقم ٢٧١١. والدارمي ٩٨/٢ الحديث رقم ١٩٣٠. (١) في المخطوطة ((أو). (٢) (تاج المصادر في اللغة)) لأبي جعفر أحمد بن علي المعروف بجعفرك المقري البيهقي ت (٥٤٤). جمع فيه مصادر القرآن والأحاديث وجردها عن الأشعار والأمثال واتبعها الأفعال التي تكثر في دواوين العرب. حديث رقم ٢٦٨٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٤٤ الحديث رقم (١٢٩٨.٣١٢). وأبو داود في السنن ٤١٦/٢ الحديث رقم ١٨٣٤. النسائى فى ٢٦٩/٥ الحديث رقم ٣٠٦٠. محمد ٥٨٧ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم آخذٌ بخِطام ناقةِ رسولِ اللَّهِ وَ لَ، والآخرُ رافعٌ ثوبَه، يستُره من الحرِّ، حتى رمى جمرةً العقبة. رواه مسلم. 200 ٢٦٨٨ _ (١١) وعن كعبٍ بن عُجَرِةِ [رضي الله عنه] أنَّ النبيَّ وََّ مرَّ بهِ وهو بالحديبيةِ قَبْلَ أن يدخلَ مكةً، وهو محرمٌ، وهو يوقدُ تحتَ قدرٍ، والقَمْلُ تتهافتُ على وجهِهِ، فقال: ((أَتُؤْذِيكَ هوامُّكَ؟)) قال: نعم. قال: «فاحلِقِ رأسَكَ وأطعم فَرَقاً بين ستة مساكين)) والفَرَقُ: ثلاثة آصُعٍ والظاهر أنه بلال (آخذ) بصيغة الفاعل (بخطام ناقة رسول الله (ص 3) والخطام بكسر الخاء بمعنى الزمام والمهار ككتاب (والآخر) وهو أسامة (رافع) بالتنوين (ثوبه) أي ثوباً في يده (يستره) أي يظله بثوب مرتفع عن رأسه بحيث لم يصل الثوب إلى رأس رسول الله وَلفر (من الحر) قال الطيبي دل على جواز الاستظلال للمحرم وفيه أن دلالته غير ظاهرة لاحتمال وقوعه بعد التحلل وقوله (حتى رمى جمرة العقبة) ليس نصاً في كونه أو أيام فالأولى للاستدلال الاستظلال بالقبة المضروبة في عرفة وقد تقدم (رواه مسلم). ٢٦٨٨ - (وعن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (أن النبي ◌َّ- مر به) فيه تجريد أو التفات أو نقل بالمعنى (وهو) أي كعب (بالحديبية) بالتخفيف ويشدد (قبل أن يدخل مكة) أي وهو يتوقع دخولها حين لم يقع منع عن وصولها (وهو محرم وهو يوقد) من الايقاد (تحت قدر والقمل) أي جنسه (تتهافت) بالتاءين أي تتساقط (من رأسه على وجهه فقال) أي النبي عليه الصلاة والسلام (أيؤذيك) بالتذكير والتأنيث (هو امك) بتشديد الميم جمع هامة وهي الدابة التي تسير على الكون كالنمل والقمل (قال) أي كعب (نعم) وأغرب ابن حجر في قوله أن هوام الرأس عذر مع أنها لا تؤذي غالباً ذكره في أوّل الفصل الثالث (قال فاحلق رأسك) أمر إباحة (واطعم) أمر وجوب (فرقاً) بفتح الراء وسكونها قال الطيبي [رحمه الله]: بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلاً وهي اثنا عشر مداً أو ثلاثة آصع وفي المفاتيح قال الأزهري المحدثون على السكون وكلام العرب على التحريك فرق بينهما القتيبي فقال الفرق بسكون الراء من الأواني والمقادير ستة عشر رطلاً وبالفتح مكيال يسع ثمانين رطلاً اهـ. والمعتمد ما يأتي في الأصل (بين ستة مساكين) قال الطيبي [رحمه الله]: فلكل واحد نصف صاع بلا فرق بين الأطعمة قلت أنه مطلق فيحمل على الفرد الأكمل وهو البر كما هو مذهبنا (والفرق) بالتحريك ويسكن (ثلاثة آصع) كذا في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وشرح السنة وفي نسخ المصابيح أصوع وكلاهما حمع صاع وأخطأ من قال آصع لحن قال الطيبي: صح هذا اللفظ في الحديث وهو من قبيل القلب وأصله أصوع اهـ. والمراد بالقلب قلب المكاني بأن تجعل الواو مكان حديث رقم ٢٦٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢/٤. الحديث رقم ١٨١٤. ومسلم في ٨٦١/٢ الحديث رقم (١٢٠١.٨٣). والترمذي في السنن ٢٨٨/٣ الحديث رقم ٩٥٣. ومالك في الموطأ ٤١٧/١ الحديث رقم ٢٣٨ من كتاب الحج وأحمد في المسند ٢٤١/١. ٢٣٧٠ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم ٥٨٨ ((أو صُمْ ثلاثةَ أيَّام أو أنسُكْ نسيكةً)). متفق عليه. الفصل الثاني ٢٦٨٩ - (١٢) عن ابن عمر: أنَّهُ سمعَ رسولَ اللَّهِ بَلهينهي النساءَ في إِحرامهِنَّ عن القُفَّازينِ، والنقابٍ وما مسَّ الورسَ والزعفرانُ من الثيابِ، ولْتَلْبَسْ بعدَ ذلكَ ما أحبَّتْ من ألوانِ الثيابِ معصفرٍ أو خَز أو حُليٍّ أو سراويلَ أو قميصٍ أو خُفِّ. رواه أبو داود. الصاد وعكسه بعد نقل حركة الواو إلى الصاد ثم تقلب الواو ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها وهذا التفسير من بعض الرواة جملة معترضة (أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكه) أي اذبح ذبيحة والحديث تفسير لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ﴾ [البقرة - ١٩٦] وأو للتخيير فيهما (متفق عليه) وفي رواية أحلق ثم اذبح نكساً أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين ثلاثة آصع من تمر وفي رواية لكل مسكين نصف صاع. (الفصل الثاني) ٢٦٨٩ - (عن ابن عمر أنه سمع رسول الله وَي ينهي النساء في أحرامهن عن القفازين) أي عن لبسهما في أيديهن (والنقاب) أي البرقع في وجوههن بحيث يصل إلى بشرتهن (وما مس) أي وعما صبغه (الورس والزعفران من الثياب ولتلبس) قال الطيبي [رحمه الله] كأنه قال سمعته يقول لا تبلبس النساء القفازين ولتلبس (بعد ذلك) أي ما ذكر (ما أحبت من ألوان الثياب) أي أنواعها (معصفر) بالجر على أنه بدل من ألوان الثياب أي المصبوغ بالعصفر وظاهر الحديث على الفرق بين المزعفر والمعصفر وأما المفهوم من المذهب فهو العموم ففي خزانة الأكمل والوالجي وغيرهما أنه لو لبس المحرم مصبوغاً يعصفر أو ورس أو زعفران مشبعاً يوماً أو أكثر فعليه دم وإن كان أقل من يوم فصدقة فينبغي أن يحمل الحديث على معصفر مغسول لا يوجد منه رائحة أو يفسر المعصفر بما يصبغ بالطين الأرمني وأما قول ابن حجر العصفر ليس بطيب فيكذبه ربحه (أو خز) بفتح الخاء المعجمة والزاي المشددة ثوب من ابريسم وصوف وفي المغرب الخز اسم دابة سمي المتخذ من وبرها خزاً (أو حلي) بضم الحاء وتشديد الياء ما يلبسه النساء من آلات الزينة كالخرص في الأذن والحج في الرجل وغيرهما من ذهب أو فضة قال الطيبي [رحمه الله]: جعل الحلي من الثياب تغليباً أو أدخل في الثياب مجاز العلاقة إطلاق اللبس عليه في قوله تعالى: ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ [فاطر - ١٢] (أو سراويل) اختلف في أنه جمع أو مفرد (أو قميص أو خف رواه أبو داود) قال المنذري [رحمه الله]: رجاله رجال الصحيحين ما شغلا ابن اسحاق اهـ. وأنت علمت أن ابن إسحاق حجة قاله ابن الهمام فالحديث حسن. بو حديث رقم ٢٦٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٢/٢ الحديث رقم ١٨٢٧. ١مرة / ics ٥٨٩ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم ٢٦٩٠ - (١٣) وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: كان الركبانُ يمرونَ بنا ونحنُ معَ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ محرماتٌ، فإِذا جاوزُوا بنا سدَلت إِحدانا جلبابها من رأسِها على وجهِها، فإِذا جاوزونا كشفناهُ. رواه أبو داود، ولابن ماجه معناه. ٢٦٩١ - (١٤) وعن ابنِ عمر [رضي الله عنهما] أنَّ النبيَّ وََّ كان يدهَّنُ بالزيتِ هو محرمٌ غيرَ المقنّتِ يَعني غيرَ المطيِّبِ. ٢٦٩٠ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان) بضم الراء جمع الراكب (يمرون) أي مازّين (بنا) أي علينا معشر النساء (ونحن مع رسول الله وَ﴿﴿ محرمات) بالرفع على الخبرية أي مكشوفات الوجوه (فإذا جاوزوا) أي مروا (بنا) وفي نسخة جاوزنا كذا كتبه السيد على الهامش وجعله ظاهراً مع أنه غير ظاهر معنى لأنه لا يلزم منه أن يقع الإرسال حين المجاوزة اللهم إلا أن يقال إنها بمعنى المرور لكن لا يظهر وجه الأظهرية ولعل المراد إذا أرادوا المجاوزة والمرور بنا وكتب نسخة أخرى كذلك بلفظ حاذونا(١) وهو الظاهر وفي نسخة فإذا جاوزنا ولا وجه له أصلاً قال الطيبي [رحمه الله]: قوله فإذا جاوزوا بنا هكذا لفظ أبي داود وفي المصابيح حاذونا اهـ. وهو بفتح الذال من المحاذاة بمعنى المقابلة وهو أظهر معنى من الكل والله تعالى أعلم (سدلت) أي أرسلت (إحدانا جلبابها) بكسر الجيم أي برفعها أو طرف ثوبها (من رأسها على وجهها) بحيث لم يمس الجلباب بشرة الوجه قال الطيبي [رحمه الله]: قوله سدلت ليس هذا لفظ أبي داود ولا لفظ ابن ماجه اهـ. فكان لفظهما دلت من التدلية كما هو لفظ المصابيح فتكون روايته بالمعنى (فإذا جاوزونا) أي تعدوا عنا وتقدموا علينا (كشفناه) أي أزلنا الجلباب ورفعنا النقاب وتركنا الحجاب ولو جعل الضمير إلى الوجه بقرينة المقام فله وجه (رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ (ولابن ماجه معناه). ٢٦٩١ - (وعن ابن عمر أن النبي وَلقر كان يدهن) بتشديد الدال (بالزيت وهو محرم وغير المقنت) بتشديد التاء الأولى حال من الزيت أو صفة له قال الطيبي [رحمه الله]: هو ما يطبخ فيه الرباحين حتى تربحه (يعني) هو كلام بعض الرواة يعني يريد ابن عمر بغير المقتت (غير المطيب) اعلم أن المجرم إذا ادهن بدهن مطيب كدهن البنفسج والورد وسائر الأدهان التي فيها الطيب عضواً كاملاً فعليه دم بالاتفاق وإن ادهن بزيت أو خل وهو الشيرج أي دهن السمسم غير مخلوطين بطيب وأكثر منه فعليه دم عند أبي حنيفة وصدقة عندهما وهذا الخلاف فيما إذا كانا خالصين عن الطيب غير مطبوخين أما الطيب منه وهو ما ألقى فيه الأنوار كالورد ونحوه حديث رقم ٢٦٩٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٦/٢ الحديث رقم ١٨٣٣. وابن ماجه ٩٧٩/٢ الحديث رقم ٢٩٣٥. وأحمد في المسند ٦/ ٣٠. (١) في المخطوطة ((جاوزنا)). حديث رقم ٢٦٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٤/٣ الحديث رقم ٩٦٢. وابن ماجه في ١٠٣٠/٢ الحديث رقم ٣٠٨٣. وأحمد في المسند ١٤٥/٢. : ٥٩٠ جورج .م كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم رواه الترمذي. الفصل الثالث ٢٦٩٢ - (١٥) عن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ وجَدَ القُرَّ، فقال: ألقٍ عليَّ ثوباً يا نافع فألقيتُ عليهِ بُرْنُساً. فقال: تُلقي عليَّ هذا وقَدْ نهى رسولُ اللَّهِ وَ أَن يَلْبَسَهُ المحرمُ؟. رواه أبو داود. ٢٦٩٣ - (١٦) وعن عبدِ الله ابن مالكِ بنِ بُحينةَ، فيجب الدم باستعماله اتفاقاً وكذا إذا كان الزيت مطبوخاً ففيه الدم بالاتفاق وأيضاً الخلاف فيما إذا استكثر منه وإن استقل منه فعليه صدقة اتفاقاً ثم هذا إذا استعمله على وجه التطيب وإن استعمله على وجه التداوي فلا شيء عليه بالإجماع (رواه الترمذي). (الفصل الثالث) ٢٦٩٢ - (عن نافع أن ابن عمر وجد القُرَّ) بضم القاف وفتحها وتشديد الراء أي البرد مطلقاً وقيل يختص بالشتاء (فقال ألق) أمر من الإلقاء أي اطرح (علي ثوباً يا نافع فألقيت عليه برنساً) أي ثوباً ملتزق الرأس (فقال تلقي علي) بحذف الاستفهام الإنكاري (هذا) أي الثواب المخيط (وقد نهى رسول الله وَلي أن يلبسه المحرم) فجعل طرحه عليه لبساً ومذهبنا أنه يحرم على المحرم ليس المخيط وتغطيه بعض الأعضاء بالمخيط وغيره على الوجه المعتاد والمخيط هو الملبوس المعمول على قدر البدن أو قدر عضو منه بحيث يحيط به سواء بخياطة أو نسج أو لصق أو غير ذلك وتفسير لبس المخيط على وجه المعتاد أن لا يحتج في حفظه إلى تكلف عند الاشتغال بالعمل أن يحتاج إليه وقال ابن الهمام ولبس المخيط أن يجعل بواسطة الخياطة اشتماله على البدن واستمساكه فأيهما انتفى انتفى لبس المخيط فإن أدخل منكبيه القباء دون أن يدخل يديه أو لبس الطيلسان من غير أن يزر عليه لا شيء عليه لعدم الاستمساك بنفسه فإن زرّ القباء أو الطيلسان يوماً لزمه دم لحصول الاستمساك بالزر مع الاشتمال بالخياطة بخلاف ما لو عقد الرداء أو شد الأزار بحبل كره له ذلك للتشبه بالمخيط ولا شيء عليه لانتفاء الاشتمال بواسطة الخياطة اهـ. ولعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كره ذلك للتشبه بالمخيط وأطلق اللبس على الطرح مجازاً ويمكن أنه ألقى عليه على وجه غطى رأسه ووجهه فأنكر عليه فعلى هذا معنى كلامه أتلقي هذا الإلقاء والحال أنه وَل# نهي المحرم عن [ستر الرأس] وتغطيته والله تعالى أعلم (رواه أبو داود) ونقل العز بن جماعة عن تصريح الشافعية [رحمه الله] واقتضاء كلام الأئمة الثلاثة أنه بزوال العذر يجب النزع فوراً. ٢٦٩٣ - (وعن عبد الله بن مالك ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة بعدها ياء حديث رقم ٢٦٩٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٣/٢ الحديث رقم ١٨٢٨. حديث رقم ٢٦٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٥٠. الحديث رقم ١٨٣٦. ومسلم في صحيحه = NUATE ١٦٥٢ vIV ٥٩١ کتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد قال: احتجمَ رسولُ الله ◌َّهِ وهو محرمٌ بلحي جمل من طريقِ مكةً في وسَطِ رأسِه. متفق عليه. ٢٦٩٤ - (١٧) وعن أنس [رضي الله عنه] قال: احتجمَ رسولُ اللهِوَّر وهو محرمٌ على ظهرِ القدَمِ من وجعٍ كانَ به. رواه أبو داود، والنسائي. ٢٦٩٥ - (١٨) وعن أبي رافع، قال: تزوَّجَ رسولُ اللَّهِ وََّ ميمونةَ وهو حلالٌ، وبنى بها وهو حلالٌ، وكنتُ أنا الرسولَ بينَهما رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن. (١٢) باب المحرم يجتنب الصيد ساكنة ثم نون بعدها هاء اسم أمة ولذا كتبت الألف في ابن بحينة (قال احتجم رسول الله وَلفول وهو محرم بلحى جمل) بفتح اللام وسكون الحاء موضع (من طريق مكة) أي إلى المدينة (في وسط رأسه) بفتح السين ويسكن وهذا الاحتجام لا يتصوّر بدون إزالة الشعر يحمل على حال الضرورة والله تعالى أعلم وعن ابن عمر ومالك كراهة الحجامة حال الإحرام وإن لم يتضمن قطع شعر وعن الحسن البصري فيها الفدية (متفق عليه). ٢٦٩٤ - (وعن أنس قال احتجم رسول الله وَلقر وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به) وهذا يتصوّر بدون قطع الشعر فلا إشكال مع التصريح بالعذر ثم يمكن تعدد الاحتجام في إحرام واحد أو في إحرامين والله تعالى أعلم وهذا الحديث يرد إطلاق ابن عمر ومالك كراهتها وكذا إطلاق الحسن البصري إن فيها الفدية (رواه أبو داود والنسائي). ٢٦٩٥ - (وعن أبي رافع) مولى النبي ◌َّرِ (قال تزوّج رسول الله رَلي ميمونة وهو حلال وبنى بها) أي دخل عليها وهو كناية عن الزفاف (وهو حلال وكنت أنا الرسول) أي الواسطة (بينهما) تقدم الكلام عليه من ابن الهمام (رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن). (باب) يجوز سكونه على الوقف ورفعه على أنه خبره مبتدأ محذوف هو هذا ويحتمل الإضافة (المحرم يجتنب الصيد) أي اصطياده وقتله وإن لم يأكله وأكله وإن ذكاه محرم آخر والمراد ٨٦٢/٢ الحديث رقم ١٨٣٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٦٢ الحديث رقم (٨٨. ١٢٠٣). والنسائي = في السنن ١٩٤/٥ الحديث رقم ٢٨٥٠. والدرامي ٢/ ٥٧ الحديث رقم ١٨٢٠. ومالك في الموطأ ٣٤٩/١ الحديث رقم ٤٧ من كتاب الحج. حديث رقم ٢٦٩٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٨/٢ الحديث رقم ١٨٣٧. والنسائي في ١٩٤/٥ الحدیث رقم ٢٨٤٩. حديث رقم ٢٦٩٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٠٠/٣ الحديث رقم ٨٤١. والدارمي في ٥٩/٢ الحديث رقم ١٨٢٥ وأحمد فى المسند ٣٣٣/٦. (+، /٠٠. * هو : ـو الكلسية رياء ٥٩٢ كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد الفصل الأول ٢٦٩٦ - (١) عن الصعبِ بنِ جَثَّامةَ أنَّهُ أهدى لرسولِ اللَّهِ وَلِّ حماراً وحشياً وهو بالإبواءِ أو بودَّانَ، بالصيد حيوان متوحش بأصل الخلقة بأن كان توالده وتناسله في البر أما صيد البحر فيحل اصطياده للحلال والمحرم جميعاً مأكولاً أو غير مأكول لقوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة﴾ [المائدة - ٩٦] والإجماع على هذا النص وإن كان الماء في الحرم والله تعالى أعلم: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾ [المائدة - ٩٦] وأما صيد الحرم فلا خصوصية له بالحرم فادراج ابن حجر إياه ليس في محله ثم تخصيصه بالحرم المكي وقوله وقيس بمكة باقي الحرم غريب جداً والله تعالى أعلم ثم البري المأكول حرام اصطياده على المحرم بالاتفاق وأما غير المأكول فقسمه صاحب البدائع على نوعين نوع يكون مؤذياً طبعاً مبتدئاً بالأذى غالباً فللمحرم أن يقتله ولا شيء عليه نحو الأسد والذئب والنمر والفهد ونوع لا يبتدىء بالأذى غالباً كالضبع والثعلب وغيرهما فله أن يقتله أن عدا عليه ولا شيء عليه وهو قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر يلزمه الجزاء وإن لم يعد عليه لا يباح له أن يبتدئه بالقتل وأن قتله ابتداء فعليه الجزاء عندنا . (الفصل الأوّل) ٢٦٩٦ - (عن الصعب بن جثامة) بتشديد المثلثة (أنه أهدي لرسول الله صل# حماراً وحشياً) أي حياً وقيل أي بعضه كما بينته روايات أخرى لمسلم إذ في بعضها لحمه وفي بعضها عجزه وفي بعضها رجله وفي بعضها شقه وفي بعضها عضواً من لحم صيد فرواية لحمه أي بعضه ورجله أي مع العجز وهو الشق المذكور في الأخرى ورواية عضواً هو الرجل وما اتصل بها فاجتمعت الروايات ذكره ابن حجر والأظهر أنه أهداه حياً أوّلاً ثم أهدي بعضه مذبوحاً (وهو) أي النبي وَّر (بالأبواء) بفتح الهمزة قرية من عمل الفرع على عشرة فراسخ من المدينة يمر بها سالك الطريق القديمة الشرقية التي كان عليه الصلاة والسلام يسلكها وهي غير المسلوكة اليوم يفترقان قريب الجحفة ويجتمعان قريب المدينة (أو بودّان) بتشديد الدال المهملة قرية جامعة على ثمانية أميال من الأبواء وهي بين الأبواء وجحفة قال الطيبي [رحمه الله]: موضعان بين حديث رقم ٢٦٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١/٤. الحديث رقم ١٨٢٥. ومسلم في ٢/ ٨٥٠ الحديث رقم (١١٩٣.٥٠). والترمذي في السنن ٢٠٦/٣ الحديث رقم ٨٤٩. والنسائي في ٥٪ ١٨٣ الحديث رقم ٢٨١٩. وابن ماجه في ١٠٣٢/٢ الحديث رقم ٣٠٩٠ والدارمي في ٢/ ٦٠ الحديث رقم ١٨٣٠. ومالك في الموطأ ٣٥٣/١ الحديث رقم ٨٣ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ٣٧/٤. 149 ٠ ([ هم ، ١٥٥٤ إسود ٢جم: ١٣٧ كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد ٥٩٣ فردَّ عليه، فلما رأى ما في وجهِه قال ((إِنا لم نردَّهُ عليك إِلا أنَّا حُرُمٌ)) متفق عليه. ٢٦٩٧ - (٢) وعن أبي قتادةَ، أَنَّهُ خرج مع رسولِ اللَّهِ وَ لّ فتخلّفَ معَ بعضِ أصحابِهِ وهم مُحرمونَ، وهوَ غيرُ محرمٍ، مكة والمدينة (فرد) أي النبي وَلّ (عليه) أي على الصعب صيده (فلما رأى) أي النبي ◌َّو (ما في وجهه) أي في وجه الصعب من التغير الناشىء من أثر التأذي من رده عليه الصيد (قال) أي اعتذاراً وتسلية له (أنا لم نرده) بفتح الدال المشددة وضمها أي الصيد (عليك) أي لشيء (إلا أنا) أي لأنا (حرم) بضمتين أي مجرمون والحرم جمع حرام وهو من أحرم بنسك قال الطيبي [رحمه الله]: دل الحديث على أن المحرم لا يجوز له قبول الصيد إذا كان حياً وإن جاز له قبول لحمه وقيل المهدي كان لحم حمار وحشي وإنما لم يقبل لأنه ظن أنه صيد لأجله ويؤيده حديث أبي قتادة وحديث جابر رحمه الله اهـ. وسيأتي الكلام عليهما (متفق عليه) قال ابن الهمام في مسلم أنه أهدي للنبي 18ّ لحم حمار وفي لفظ رجل حمار وفي لفظ عجز حمار وفي لفظ شق حمار فإنه يقتضي حرمة أكل المحرم لحم الصيد مطلقاً سواء صيد له أو يأمره أم لا وهو مذهب نقل عن جماعة من السلف منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومذهبنا مذهب عمر وأبي هريرة وطلحة بن عبيد الله وعائشة [رضي الله تعالى عنها] أخرج عنهم ذلك الطحاوي وبه قال ابن عباس وطاوس والثوري [رحمهم الله] لكن الذي عليه الشافعية مما يأتي التصريح به في حديث أبي قتادة أنه إنما يحرم ويكون ميتة أن صاده أو صيد له أو دل أو أعان عليه أو أشار إليه قالوا وزعم أن حديث الصعب في حجة الوداع فيكون ناسخاً لحديث أبي قتادة الآتي غير صحيح لأن شرط النسخ تعذر الجمع وتعليل الرد بكونهم حرماً إنما هو لكونه ظن أنه صيد له ويأتي حديث أبي قتادة حيث أكل وَالز مما اصطاده تارة ولم يأكل منه أخرى له صح ذلك وصح أنه وَلو أتى بالعرج وهو محرم بحمار عقيرة فأباحه له صاحبه فأمر وَلّ أبا بكر فقسمه بين الرفاق وصح أن أبا هريرة [رضي الله عنه] استفتى في أكل محرم من لحم ما صاده حلال فأفتى بحله ثم أخبر عمر فقال لو أفتيته بغير ذلك لأوجعتك(١). ٢٦٩٧ - (وعن أبي قتادة أنه خرج مع رسول الله وَلي) سنة الحديبية (فتخلف) أي تأخر أبو قتادة (مع بعض أصحابه) الضمير راجع إلى أبي قتادة أو النبي وَّرِ (وهم) أي البعض (محرمون وهو) أي أبو قتادة (غير محرم) وفي رواية المالكي أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فأبو قتادة مبتدأ ولم يحرم خبره وإلا بمعنى لكن ونظيره ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك بالرفع في قراءة (١) فتح القدير ٢٧.٢٦/٣. حديث رقم ٢٦٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٩/٤. الحديث رقم ١٨٢٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٥١ الحديث رقم (١١٩٦.٥٦). وأبو داود في السنن ٤٢٨/٢ الحديث رقم ١٨٥٢. والترمذي في ٢٠٤/٣ الحديث رقم ٨٤٧. والنسائي في ١٨٢/٥ الحديث رقم ٢٨١٦ وابن ماجه في ٢/ ١٠٣٣ الحديث رقم ٣٠٩٢. ومالك في الموطأ ٣٥٠/١ الحديث رقم ٧٦ من كتاب الحج. •ح جرا ي ٥٩٤ كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد فرأوا حماراً وحشيَّاً قبلَ أن يراهُ، فلما رأوهُ تركوهُ حتى رآه أبو قتادةً فركِبَ فرساً لهُ، فسألهُم أن يُناولوه سَوْطَة، فأبوا، فتناولَهُ فحَمَلَ عليهِ، فعَقَرَهُ، ثمَّ أكلَ فأكلُوا، فَتَدِموا، فلما أدركوا رسولَ اللَّهِ وَ﴿ سألوهُ. قال: ((هلْ معكم منه شيءٌ؟)) قالوا: معَنَا رجلُه. فأخذَها النبيُّ وَل فأَكلّها. متفق عليه. وفي روايةٍ لهما: فلما أتوا رسولَ اللَّهِ وَِّ قال: «أمنكُمْ أحدٌ أمرَه أن يحملَ عليها؟ أو أشارَ إِليها؟)) قالوا: لا. قال: ((فكلُوا ما بقيَ من لحمِها». أبي كثير وأبي عمرو ولا يصح أن يجعل امرأتك بدلاً من أحد لأنها لم تسر معه كما يدل عليه قراءة النصب (فرأوا حماراً وحشياً قبل أن يراه أبو قتادة فلما رأوه تركوه) أي الحمار أو أبا قتادة بأن لم يقولوا هذا حمار بل سكتوا (حتى رآه أبو قتادة) وفي المصابيح حتى رآه فقط أي حتى رأى أبو قتادة الحمار لأنه لا يجوز للمحرم الدلالة على الصيد ولا الإشارة إليه (فركب) أي أبو قتادة بعد ما رأى الحمار (فرسالة فسألهم أن يناولوه) أي يعطوه (سوطه فأبوا) لعدم جواز المعاونة (فتناوله) أي أخذه بيده (فحمل عليه) أي وجه (١) الفرس نحوه فأدركه (فعقره) أي قتله وأصل العقر الجرح (ثم) أي بعد طبخه (أكل) أي أبو قتادة منه (فأكلوا) تبعاً له (فندموا) لظنهم أنه لا يجوز للمحرم أكل الصيد مطلقاً (فلما أدركوا) أي لحقوا (رسول الله الجر سألوه) أي عنه هل يجوز أكله أم لا (قال هل معكم منه شيء قالوا معنا رجله فأخذها) أي رجله (النبي وَل قول فأكلها) إشارة إلى أن الجواب بالفعل أقوى من القول وفي رواية صحيحة أنه عليه الصلاة والسلام لم يأكل منه ولا تنافي لاحتمال أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفر قضيتان ولهذا يرد قول من حرمه مطلقاً ذكره ابن حجر والأظهر أنه امتنع أوّلاً خشية أن أحداً أمره أو أعانه فلما تبين أمره أكل منه (متفق عليه وفي رواية لهما) أي للشيخين المعلوم من متفق عليه (فلما أتوا رسول الله ﴿﴿ قال أمنكم أحد أمره) أي بالصريح أو الدلالة (أن يحمل) أي بالقصد (عليها) أي على الحمار أو الصيد وتأنيثه باعتبار الدابة (أو أشار إليها) عطف على أمره والفرق بين الدلالة والإشارة أن الأولى باللسان والثانية باليد وقيل الأولى في الغائب والثانية في الحضور وقيل كلتاهما بمعنى واحد وهي حرام على المحرم في الحل والحرم وعلى الحلال في الحرم في وجوب الجزاء عليه شرائط محلها كتب الفقه قال ابن الهمام أخرج الستة في كتبهم عن أبي قتادة أنهم كانوا في مسير لهم بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم قال أبو قتادة رأيت حمار وحشي فركبت فرسي وأخذت الرمح فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطاً من بعضهم وشددت على الحمار فأصبته فأكلوا منه واستبقوا قالوا فسأل عن ذلك النبي وَ ﴿ فقال أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليه (قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها) وفي لفظ لمسلم هل أشرتم هل أعنتم قالوا لا قال فكلوا اهـ. وفي رواية أنهم رأوها فضحكوا فأبصرها فاستعانهم فأبوا أن يعينوه وفي أخرى رآهم يتراؤون شيئاً فنظر فإذا هو حمار وحشي فوقع السوط فقالوا لا نعينك (١) فى المخطوطة ((توجه). ٥٩٥ كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد ٢٦٩٨ _ (٣) وعن ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ◌ََّ قال: ((خمسٌ لا جُناحَ على من قتلَهُنَّ في الحَرَمِ والإِحرامِ: الفأرةُ، والغرابُ، والحِدَأةُ، والعقربُ، والكلبُ العقورُ)). متفق عليه. ٢٦٩٩ _ (٤) وعن عائشةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ، قال: ((خمْسٌ بشيء أنا محرمون وفي أخرى فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته فقلت ناولوني السوط والرمح فقالوا والله لا نعينك عليه بشيء وكل هذه الروايات صحيحة ويستفاد منها أنهم لم يقصدوا بضحكهم ولا بتراثيهم إليه إعلامه وإلا لحرم ففي شرح المهذب لا فرق بين الدلالة الظاهرة والخفية اتفاقاً. لا مطار بن ٢٦٩٨ - (وعن ابن عمر أنه ◌َّير قال خمس) أي من الدواب كما في رواية (لا جناح) أي لا اثم ولا جزاء والمعنى لا حرج (على من قتلهن في الحرم) أي في أرضه (والإحرام) أي في حاله (الفأرة) بالهمز ويبدل أي الوحشية والالهية (والغراب) أي الأبقع الأبلق كما في الرواية الآتية وخرج الزاغ وهو أسود محمر المنقار والرجلين ويسمى غراب الزرع لأنه يأكله (والحدأة) على وزن العنبة قال بعض المحققين أن الحدأة فعلة بالكسر وكذا الحدأ وقد يفتح وهو طائر معروف والحديا تصغير حد لغة في الحدأ أو تصغير حدأة قلبت الهمزة بعد ياء التصغير ياء وأدغم ياء التصغير فيه فصار حدية ثم حذفت التاء وعوض عنها الألف لدلالته على التأنيث أيضاً (والعقرب) وفي معناها الحية بل بطريق الأولى (والكلب العقور) وفي حكم الكلب العقور السبع الصائل عندنا ويؤيدنا رواية الترمذي التي حسنها لو ضعفها غيره زيادة السبع العادي وأما زيادة أن المجرم يرى الغراب ولا يقتله فينبغي أن يحمل على الغراب الأسود وأما قول ابن حجر [رحمه الله] أي لا يتأكد ندب قتله تأكده في الحية ونحوها فغير موجه ويحرم قتل كلب فيه منفعة اتفاقاً وكذا ما لا منفعة فيه ولا مضرة وفسر الطيبي [رحمه الله] الكلب العقور بالسبع الذي يعقر ويقتل كالأسد والذئب والنمر (متفق عليه) نقله ابن الهمام عن الصحيحين لكن بلفظ خمس من الدواب ليس على المحرم وفي قتلهن جناح العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة اهـ. وصح أمر رسول الله وَلقر يقتل الوزغ وسماء فويسقاً. ٢٦٩٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي وَي قال خمس) بالتنوين مبتدأ وقوله حديث رقم ٢٦٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٥/٦. الحديث رقم ٣٣١٥. ومسلم في ٢/ ٨٥٧ الحديث رقم (١١٩٩.٧٢). وأبو داود في السنن ٤٢٤/٢ الحديث رقم ١٨٤٦. والنسائي في ٥٪ ١٨٧ الحديث رقم ٢٨٢٨. وابن ماجه ١٠٣١/٢ الحديث رقم ٣٠٨٨. ومالك في الموطأ ٣٥٦/١ الحديث رقم ٨٩ من كتاب الحج وأحمد في المسند ٨/٢. حديث رقم ٢٦٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٥/٦. الحديث رقم ٣٣١٤. ومسلم في ٨٥٦/٢ الحديث رقم (٦٦ .١١٩٨). والترمذي في السنن ١٩٧/٣ الحديث رقم ٨٣٧. والنسائي في ٥٪ ١٨٨ الحديث رقم ٢٨٢٩. وابن ماجه في ٣١/٢. الحديث رقم ٣٠٨٧. وأحمد في المسند ٦/ ١٦٤. ،2٦٣۴ كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد ٥٩٦ ١١٣٢/١٠ فواسقُ يُقتلْنَ في الحِلِّ والحرَمِ: الحيّةُ، والغُرابُ الأبقَعُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقورُ، والحُدَيًّا)). متفق عليه. الفصل الثاني ٢٧٠٠ _ (٥) عن جابرِ [رضي الله عنه]، أنَّ رسولَ اللهِ وَّر قال: ((لحمُ الصيَّدِ لكم في الإِخرامِ حلالٌ، ما لمْ تصِيدُوهُ أوْ یُصادُ لكم». (فواسق) أي مؤذيات صفته وهو غير منصرف فقول ابن حجر بتنوينهما خطأ وكذا قوله بنصب فواسق على الذم بمخالفة الرواية وضعف الدراية والخبر قوله (يقتلن) قال الطيبي وروى بلا تنوين مضافاً إلى فواسق قال في المفاتيح الأوّل هو الصحيح وهو جمع فاسقة وأراد بفسقهن خبثهن وكثرة الضرر منهن (في الحل والحرم) أي حلالاً كان أو محرماً (الحية) بأنواعها وفي معناها العقرب (والغراب الأبقع) أي الذي فيه سواد وبياض لا ما خالط بياضه لوناً آخر كما قاله ابن حجر فتدبر (والفأرة والكلب العقور والحديا) تصغير حدا واحدة حدأة تصغيرها حدياة (متفق عليه) قال ابن الهمام في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسّلام خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور وفي لفظ المسلم الحية عوض العقرب وقال أي في مسلم الغراب الأبقع. ١ (الفصل الثاني) ٢٧٠٠ - (عن جابر أن رسول الله وَلقر قال لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما لم تصيدوه) أي بأنفسكم مباشرة (أو يصاد لكم) روي بالرفع وبالنصب قال الطيبي [رحمه الله] الظاهر الجزم وغاية التوجيه أنه عطف على المعنى أي ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ا هـ. وقال بعض علمائنا بالنصب بإضمار أن وأو بمعنى ألا يعني لحم صيد ذبحه حلال من غير دلالة المحرم وإعانته حلال لكم إلا أن يصاد لكم لأجلكم وبهذا يستدل مالك والشافعي [رحمه الله] على حرمة لحم ما صاده الحلال لأجل المحرم وأبو حنيفة [رحمه الله] يحمله على أن يهدي إليكم الصيد دون اللحم أو على أن يكون معناه أن يصاد بأمركم(١) فلا يحرم لحم صيد ذبحه حلال للمحرم من غير أمره أو دلالته اهـ. وتحقيق النصب ما في المفاتيح أن أو بمعنى إلا أن وما لم تصيدوه في معنى الاستثناء فكأنه قال لحم الصيد لكم في الإحرام حلال إلا أن تصيدوه إلا أن يصاد لكم اهـ. فيكون الاستثناء الثاني من مفهوم الاستثناء الأوّل فتأمل قال ابن حجر الأظهر أنه لغة شهيرة ومنها قوله تعالى: ﴿أنه من يتقي ويصبر﴾ [يوسف - ٩٠] بإثبات الياء ورفع يصبر(٢) وقول الشاعر: ١٠ حديث رقم ٢٧٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٧/٢ الحديث رقم ١٨٥١. والترمذي في ١٠٣/٣ الحديث رقم ٨٤٦. والنسائي في ١٨٧/٥ الحديث رقم ٢٧٢٨. والدارقطني في ٢٩٠/٢ الحديث رقم ٢٤٣ من باب المواقيت. وأحمد في المسند ٣٦٢/٣. (١) في المخطوطة ((لأمركم)). (٢) قراءة شاذة. ٥٩٧ كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ٢٧٠١ - (٦) وعن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ وَّهِ، قال: ((الجرادُ منْ صَيْدِ البَحرِ)). رواه أبو داود، والترمذي. ٢٧٠٢ - (٧) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، عنِ النبيِّ بََّ، قال: ((يقتُلُ المُحرِمُ السَّبُعَ * ألم يأتيك والأخبار تنمي * اهـ. وهو خطأ فاحش من وجهين أحدهما أن اللغة المشهورة إنما هي في حرف العلة مقام لام الفعل وما نحن فيه خلافه وثانيهما أن قوله ورفع يصبر قراءة شاذة وحينئذ تكون من موصولة لا جازمة والكلام في المجزوم فذكره مخل بالمرام أما القراءة المتواترة برواية بعض السبعة بإثبات الياء وجزم ﴿يصبر﴾(١) فحمل أو على تلك اللغة أو على تولد الياء من اشباع الكسرة كما في لغة ضربتيه خطاباً للمؤنث والله تعالى أعلم (رواه أبو داود والترمذي والنسائي) قال العلماء ولو ذبح محرم صيداً أو حلال صيد الحرم صار ميتة اتفاقاً بل إجماعاً. ١ F ٢٧٠١ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال الجراد من صيد البحر) قال العلماء إنما عده من صيد البحر لأنه يشبه صيد البحر من حيث ميتته ولما قيل من أن الجراد يتولد من الحيتان كالديدان ولا يجوز للمحرم قتل الجراد ولزمه بقتله قيمته اهـ. ولا يصح التفريغ كما لا يخفى على الثاني. وفي الهداية أن الجراد من صيد البر قال ابن الهمام عليه كثير من العلماء ويشكل عليه ما في أبي داود والترمذي عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله وَلير في حجة أو غزوة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا فقال وَّلتر ((كلوه فإنه من صيد البحر)) وعلى هذا لا يكون فيه شيء أصلاً لكن تظاهر عن عمر إلزام الجزاء فيها في الموطأ أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلاً سأل عمر عن جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى تحكم فقال كعب درهم فقال عمر إنك لتحد الدراهم لتمرة خير من جرادة ورواه ابن أبي شيبة عنه بقصته وتبع عمر أصحاب المذاهب والله تعالى أعلم (٢) ١ هـ. أقول لو صح حديث أبي داود والترمذي المذكور سابقاً كان ينبغي أن يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين بحري وبري فيعمل في كل منهما بحكمه (رواه أبو داود والترمذي) وسنده ضعيف بالاتفاق. ٢٧٠٢ - (وعن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ُّر قال يقتل المجرم السبع (١) وهي قراءة قنبل. حديث رقم ٢٧٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٩/٢ الحديث رقم ١٨٥٣. والترمذي في ٢٠٧/٣ الحديث رقم ٨٥٠. وابن ماجه في ١٠٧٤/٢ الحديث رقم ٣٢٢٢. وأحمد في المسند ٣٠٦/٢. (٢) فتح القدير ١٨/٣. حديث رقم ٢٧٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٤٢٥ الحديث رقم ١٨٤٨. والترمذي في السنن ٣/ ١٩٨ وابن ماجه في السنن ١٠٣٢/٢ الحديث رقم ٣٠٨٩. وأحمد في المسند ٣/٣. ٫٠٠٠ ٩٢٧٠ ١ ٢٤/١٠ ١٣٣ ٠٠٠: كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد ٥٩٨ العادِيّ)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابنُ ماجه. ٢٧٠٣ - (٨) وعن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي عمَّارٍ، قال: سألت جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عنِ الضَّبُع أصَيْدٌ هيَ؟ فقال: نعم. فقلتُ: أَيُؤْكلُ؟ فقال: نعمْ. فقلتُ: سمعتَه منْ رسولِ الله بََّ؟ قال: نعم. رواه الترمذيُّ، والنسائي، والشافعي، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ٢٧٠٤ _ (٩) وعن جابرٍ، قال: سألتُ رسولَ الله ◌َّهِ عنِ الضَّبُع، قال: ((هُوَ صِيْدٌ، ويَجعَلُ فيهِ كبشاً إِذا أصابَه المحرِمُ)). رواه أبو داود، وابنُ ماجه، والدارمي. العادي) بتخفيف الياء وهو الذي يقصد بالقتل والجراحة كالأسد والذئب والنمر وغيرها (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه). ٢٧٠٣ - (وعن عبد الرحمن بن أبي عمار) بفتح العين وتشديد الميم (قال سألت جابر بن عبد الله) أي الأنصاري (عن الضبع أصيد هي فقال نعم فقلت أيؤكل) [بالتذكير والتأنيث وهو الأظهر] (فقال نعم فقلت سمعته) أي أسمعته (من رسول الله وَلاير قال نعم) بهذا أخذ الشافعي ويأتي دليل أبي حنيفة [رحمه الله] (رواه الترمذي والنسائي والشافعي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح). ٢٧٠٤ - (وعن جابر قال سألت رسول الله والقر عن الضبع قال هو صيد) تذكيره باعتبار خبره أو المراد به الجنس فيجوز تذكيره وتأنيثه وفي رواية هي صيد (ويجعل) أي قاتله وفي نسخة على بناء المجهول (فيه) أي في جزاء قتله (كبشاً إذا أصابه المحرم) بالاصطياد أو الاشتراء وفي رواية إذا صاده المحرم وليس هذا الحديث حجة علينا إذ لا تنافي بين كونه حراماً أكله وبين كونه صيداً ويلزم الكبش في قتله وإنما يصلح دليلاً للخصم حيث أنه يخص تحريم الصيد بما يؤكل لحمه (رواه أبو داود) قال ابن الهمام وانفرد بزيادة فيه كبش والباقون رووه ولم يذكروها فيه ورواه الحاكم بهذه الزيادة عن جابر قال قال رسول الله وَلتر ((الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن ويؤكل)»(١) وهذا دليل أكله عند الخصم وسيأتي في موضعه (وابن ماجه والدرامي). حديث رقم ٢٧٠٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٢/٤ الحديث رقم ١٧٩١. والنسائي في ٧/ ٢٠٠ الحديث رقم ٤٣٢٣. والدارقطني في ٢٤٦/٢ الحديث رقم ٤٥ من باب المواقيت وأحمد في المسند ٣١٨/٣. ١٠ حدیث رقم ٢٧٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٨/٤ الحديث رقم ٣٨٠١. وابن ماجه في ١٠٧٨/٢ في الحديث رقم ٣٢٣٦. والدارمي في ١٠٢/٢ الحديث رقم ١٩٤١. والدارقطني في ٢٤٦/٢ الحديث رقم ٤٨ من باب المواقيت. (١) الحاكم في المستدرك ٤٥٣/١. 2٠٠ ـ42 ٥٩٩ كتاب المناسك/ باب المحرم يجتنب الصيد ٢٧٠٥ - (١٠) وعن خُزَيمَةَ بنَ جَزَيّ، قال: سألتُ رسولَ الله ◌ِّهِ عن أكلِ الضبُعِ. قال: ((أوَ يأكلُ الضبُعَ أحدٌ؟)). وسألتُه عن أكلِ الذِئبِ. قال: ((أوَ يَأَكَلُ الذّئبَ أحدٌ فَيْهِ خيرً!)). رواه الترمذيّ، وقال: ليسَ إِسنادُه بالقويِّ. الفصل الثالث ٢٧٠٦ _ (١١) عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُثمانَ التيميِّ، قال: كنَّا مع طَلحةَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ ونحنُ حرُمٌ، فأُهْدِيَ له طيرٌ وطلحةُ راقِدٌ، فمِنَّا مَنْ أكَلَ، ٢٧٠٥ - (وعن خزيمة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي (ابن جزي) بفتح الجيم وكسر الزاي وياء مشددة وقيل بسكون الزاي بعدها همزة وقيل بكسر الجيم وسكون الزاي وقيل بصيغة التصغير (قال سألت رسول الله وَلاير عن أكل الضبع قال أو يأكل الضبع أحد) دل على حرمة أكل الضبع كما قال به أبو حنيفة ومالك خلافاً للشافعي وأحمد [رحمهم الله] (وسألته عن أكل الذئب) بالهمز ويبدل (قال أو يأكل) أي أجهلت حكمه ويأكل (الذئب أحد فيه خير) أي إيمان أو تقوى أو عرفان صفة أحد وقيل معناه في الذئب خير وهو من الضواري فهمزة الاستفهام محذوفة وهو تكلف بل تسعف (رواه الترمذي وقال ليس إسناده بالقوي) وفيه أن الحسن أيضاً يستدل به على أن اجتهاد المستند إليه سابقاً يدل على أنه صحيح في نفس الأمر وإن كان ضعيفاً بالنسبة إلى إسناد واحد من المحدثين ويقويه رواية ابن ماجه ولفظه ومن يأكل الضبع ويؤيده أنه ذو ناب من [السباع] فأكله حرام ومع تعارض الأدلة في التحريم والإباحة فالأحوط حرمته وبه قال سعيد بن المسيب وسفيان الثوري وجماعة وأما قوله عليه الصلاة والسّلام ((الضبع لست آكله ولا أحرمه)»(١) كما رواه الشيخان وغيرهما فيفيد ما اختاره مالك من أنه يكره أكله إذا المكروه عنده ما أثم آكله ولا يقطع بتحريمه ومقتضى قواعد أئمتنا أن أكله مكروه كراهة تحريم لا أنه حرام محض لعدم دليل قطعي مع اختلاف فقهي. (الفصل الثالث) ٢٧٠٦ - (عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال كنا مع طلحة بن عبيد الله) وهو أحد العشرة المبشرة (ونحن) أي كلنا (حرم) بضمتين أي محرمون (فاهدي له) أي لطلحة (طير) أي مشوي أو مطبوخ (وطلحة راقد فمنا من أكل) اعتماداً على الصداقة وتجوير للمحرم من لحم حديث رقم ٢٧٠٥: أخرجه الترمذي في ٢٢٢/٤ الحديث رقم ١٧٩٢. وابن ماجه في ١٠٧٧/٢ الحديث رقم ٣٢٣٥. (١) الحديث بلفظ ((الضب لست آكله ولا أحرمه)) وليس ((الضبع)) أخرجه البخاري في ٩/ ٦٦٢ الحديث رقم ٥٥٣٦. ومسلم في ٥٤٢/٣ الحديث رقم (٤٠. ١٩٤٣). والله تعالى أعلم. حديث رقم ٢٧٠٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٥٥ الحديث رقم (١١٩٧.٦٥). والنسائي في السنن ٥/ ١٨٢ الحديث رقم ٢٨١٧. والدارمى في ٦٠/٢ الحديث رقم ١٨٢٩. وأحمد فى المسند ١/ ٠١٦١ محمـ الإركام. كتاب المناسك/ باب الاحصار وفوات الحج ٦٠٠ ومنَّ مَنْ توَرَّعَ، فلمَّا استيقظَ طلحةُ وافقَ مَنْ أُكلَه، قال: فأكلْناهُ معَ رسولِ اللَّهِ وَ لِ. رواه مسلم. (١٣) باب الاحصار وفوات الحج الفصل الأول ٢٧٠٧ - (١) عن ابنِ عبَّاسِ، قال: قدْ أُحصِرَ رسولُ اللهِ وَ لَ﴿ فحلق رأسه، وجامعَ نساءه، ونحَرَ هذیَه، الصيد (ومنا من تورع) ظناً منه أنه لا يجوز للمحرم أكله (فلما استيقظ طلحة وافق من أكله) أي بالقول أو الفعل والمراد بطير أما جنس وكان متعدداً وأما طير كبير كفى جماعة (قال) أي طلحة (فأكلنا مع رسول الله وَّيه) أي مثل ذلك وفي نسخة صحيحة فأكلناه أي نظيره (رواه مسلم). (باب الاحصار) أي المنع أو الحبس لغة والمنع عن الوقوف والطواف شرعاً فإن قدر على أحدهما فليس بمحصر قال ابن الهمام يتحقق الإحصار عندنا بالعدوة وغيره كالمرض وهلاك النفقة وموت محرم المرأة أو زوجها في الطريق اهـ. وعند الشافعي خص الإحصار بالعدوّ والكافر والجواب أن لعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على أن المشهور من كلام أهل اللغة أن الإحصار والمنع بمرض أو عدو أو حبس والحصر التضييق ذكره السبكي معترضاً على النووي حيث نقله عن أهل اللغة من أن الإحصار في العدوّ وأشهر والحصر في المرض أكثر فتأمل وتدبر خذ ما صفا ودع ما كدر (وفوت الحج) بأن يكون محرماً ولم يدرك مكان الوقوف وهو عرفة في زمانه وهو من بعد الزوال إلى طلوع فجر يوم النحر ولو ساعة وهنا فرع غريب وأمر عجيب وهو أنه لو أدرك العشاء ليلة النحر وخاف لو ذهب إلى عرفات تفوت العشاء ولو اشتغل بالعشاء يفوت الوقوف فقيل يشتغل بالعشاء وإن فاته الوقوف وقيل يدع الصلاة ويذهب إلى عرفة وقال صاحب النخبة يصلّي الفرض في الطريق ماشياً على مذهب من يرى ذلك ثم يقضيه بعد ذلك احتياطاً . (الفصل الأوّل) ٢٧٠٧ - (عن ابن عباس قال قد أحصر رسول الله( 18) أي منع عن عمرته التي أحرم بها في عام الحديبية (فحلق رأسه) أي بنية التحلل (وجامع نساءه) أي بعد تحلله الكامل كما يشير إليه قوله (ونحر هديه) إذ الواو لمطلق الجمع وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسّلام تحلل هو وأصحابه بالحديبية لما ورده المشركون وكان محرماً بالعمرة فنحر ثم حلق ثم قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا وفي الهداية ثم تحلل قال ابن الهمام يفيد أنه لا يتحلل قبل الذبح حتى /١٣/١٣٤ حديث رقم ٢٧٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/٤. الحديث رقم ١٨٠٩. ١٠١٩٠ / ١١٩٢٧