النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر وجاءَ آخرُ، فقال: ذَبختُ قبلَ أنْ أرْميَ. قال: ((ازْمِ ولا حرَجَ)). رواه الترمذيُّ. الفصل الثالث ٢٦٥٨ - (٤) عن أُسامةَ بنِ شرِيكِ، قال: خرجْتُ معَ رسولِ اللهِِّ حاجّاً، فكانَ النَّاسُ يأتونَه، فمن قائلِ: يا رسولَ الله! سعَيْتُ قبلَ أن أطوفَ، أو أخّرتُ شيئاً أو قدَّمْتُ شيئاً، فكانَ يقولُ: ((لا حرَجَ إِلا على رجلٍ اقترَضَ عِرْضَ مسلمٍ وهو ظالمٌ، فذلكَ الذي حَرِجَ وهَلِك)). رواه أبو داود. (١٠) باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع ٠,٩٠ ولا فدية (وجاء آخر فقال ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج) أي لا اثم ولا فدية على المفرد وأما القارن والمتمتع فليس عليهما الاثم إذا لم يكن عن عمد لكن عليهما الكفارة (رواه الترمذي). (الفصل الثالث) ٢٦٥٨ - (عن أسامة بن شريك) بفتح الشين وكسر الراء (قال خرجت مع رسول الله العقل حاجاً) أي مريد الحج (فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت) أي للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاقي أو طواف نقل للمكي (قبل أن أطوف) أي طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل الآفاقي والمكي وهو مذهبنا على اختلاف في أفضلية التقديم والتأخير خلافاً للشافعي حيث قيده بالآفاقي (أو أخرت شيئاً أو قدمت شيئاً) أي في أفعال أيام منى (فكان يقول لا حرج) أي لا اثم (إلا على رجل) الاستثناء يؤيد أن معنى الحرج هو الاثم (اقترض) بالقاف أي اقتطع (عرض مسلم) أي نال منه وقطعه بالغيبة أو غيرها (وهو) أي والحال أن ذلك الرجل (ظالم) فيخرج جرح الرواة والشهود فإنه مباح (فذلك [الذي] أي الرجل الموصوف (حرج) بكسر الراء أي وقع منه حرج (وهلك) أي بالإثم والعطف تفسيري (رواه أبو داود) وقد جاء في أحاديث أن ستة وثلاثين زنية بالأم في جوف الكعبة أهون من عرض المسلم. ا فهرم * ٨٫٣٠ (باب خطبة يوم النحر) الخطبة المراجعة في الكلام ومنه الخطبة والخطبة لأن الخطبة بالضم مختصة بالموعظة والخطبة بالكسر بطلب المرأة ذكره الطيبي (ورمي أيام التشريق) عطف على خطبة (والتوديع) ١١/٠٥١/١ حديث رقم ٢٦٥٨: أخرجه أبو داود في ٥١٧/٢ الحديث رقم ٢٠١٥. مجهر ٥٦٢ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر الفصل الأول ٢٦٥٩ _ (١) عن أبي بكرةَ [رضي الله عنه] قال: خطبَنا النبيُّ وَّهِ يومَ النحر، قال: ((إِنَّ الزمانَ قد استدار كهيئتهِ يومَ خلقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، ٢٠٠٤ قال الطيبي [رحمه الله] عطف على التشريق أي أيام النفر التي تستتبع طواف الوداع اهـ. والصواب أنه عطف على رمي أو خطبة فإنه ما وقع طواف وداعه عليه الصلاة والسلام إلا في الليل التي بعد أيام النفر وللاتفاق على جوازه في أيام النفر وما بعدها بل الأولى عند الكل تأخيره إلى حين خروجه من مكة فلا وجه لتقييده بأيام النفر مع أنه تكرار محض لا إفادة في إعادته . (الفصل الأوّل) ٢٦٥٩ - (عن أبي بكر) أي الثقفي (قال خطبنا) أي وعظنا (النبي وَيقر يوم النحر) يستحب الخطبة عند الشافعي في أوّل أيام النحر وعندنا في الثاني من أيامه تقييده في الأحاديث الصحيحة يؤيده مذهبنا به واستشكل النووي وما اتفق عليه أصحاب الشافعي من قولهم يسن أن يخطب الإمام أو نائبه الناس بعد صلاة يوم النحر بمنى خطبة فردة يعلم فيها حكم المناسك إلى أن قال فقولهم بعد صلاة الظهر مخالف لما في الأحاديث الصحيحة أنها كانت ضحى اهـ. فالصواب أن هذه الخطبة كانت خطبة موعظة وإن الخطبة المعروفة كانت ثاني يوم النحر والله أعلم (قال أن الزمان) هو اسم لقليل الوقت وكثيره والمراد هنا السنة (قد استدار) أي دار (كهيئة) قال الطيبي [رحمه الله] الهيئة صورة الشيء وشكله وحالته والكاف صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته (يوم خلق الله السموات) أي وما فيها من النيرين اللذين بهما تعرف الأيام والليالي والسنة والأشهر وفي نسخة كهيئة يوم بالإضافة وهو خلاف الرواية والدراية (والأرض) أي عاد ورجع إلى الموضع الذي ابتدأ منه يعني الزمان في انقسامه إلى الأعوام والأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره الله تعالى ووضعه يوم خلق السموات والأرض وقال بعض المحققين من علمائنا أي دار على الترتيب الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات والأرض وهو أن يكون كل عام اثني عشر شهراً وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوماً وكانت العرب في جاهليتهم غيروا ذلك فجعلوا عاماً اثني عشر شهراً وعاماً ثلاثة عشر فإنهم كانوا ينسون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر الذي نسؤه ملغى فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتتبدل(١) أشهرها فيحلون رقم ٢٦٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٣/٣. الحديث رقم ١٧٤١. ومسلم في ١٣٠٧/٣ حديث الحديث (١٦٧٩.٣١) وابن ماجه في السنن ٨٥/١ الحديث رقم ٢٣٣. والدارمي ٩٣/٢ الحديث رقم ١٩١٦. وأحمد في المسند ٤٠/٥. (١) في المخطوطة ((يتبدل)). ٥٦٣ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر السَّنةُ اثنا عَشْرَ شهراً، منها أربعةٌ حُرمٌ، ثلاثٌ متوالياتٌ، ذو القَعدةِ، وذو الحجَّةِ، والمحرَّمُ، ورَجبُ مُضَر الذي بين جُمادى وشعبان)). وقال: ((أيُّ شهرِ هذا؟)) قلنا: اللَّهُ ورسولهُ أعلم، الأشهر الحرم ويحرمون غيرها كما قال تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ [التوبة - ٣٧] الآية فابطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي فالسنة التي حج فيها رسول الله وَلقول حجة الوداع هي السنة التي وصل ذو الحجة إلى موضعه فقال النبي ◌َّ ر أن الزمان قد استدار كهيئته يعني أمر الله أن يكون ذو الحجة في هذا الوقت فاحفظوه واجعلوا الحج في هذا الوقت ولا تبدلوا شهراً بشهر كعادة أهل الجاهلية ا هـ. وقال البيضاوي كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهراً آخرحتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد اهـ. فكأنّ العرب كانوا مختلفين في النسيء والله تعالى أعلم (السنة اثني عشر شهراً) جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى قاله الطيبي رحمه الله (منها أربعة حرم) قال تعالى فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال البيضاوي [رحمه الله] أي بهتك حرمتها وارتكاب حرامها والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة وأوّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فإنه أعظم وزراً كارتكابها في الحرم وحال الإحرام وعن عطاء لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم والأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا ويؤيد الأوّل ما روي أنه غير حاصر الطائف وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة (ثلاث) أي ليالي (متواليات) أي متتابعات قال الطيبي [رحمه الله] اعتبر ابتداء الشهور من الليالي فحذف التاء والأظهر أنه تغليب لليالي هنا كما في أربعة تغليب للأيام (ذو القعدة) بفتح القاف ويكسر (وذو الحجة) بكسر الحاء وقد يحذف منها ذو (والمحرم) عطف على ذو القعدة كان العرب يؤخرون المحرم إلى صفر مثلاً ليقاتلوا فيه وهو النسيء المذكور في القرآن وهكذا كانوا يفعلون في كل سنة فيدور المحرم في جميع [الشهور] ففي سنة حجة الوداع عاد المحرم إلى أصله قبل فلذلك أخر النبي وير الحج إلى تلك السنة اهـ. لكن يشكل حيث أمر النبي وَلتر أبا بكر وأمره بالحج قبل حجة الوداع مع أن الحج لا يصح في غير الحجة بالإجماع وقد كتبت في هذه المسألة رسالة مستقلة ثم رأيت ابن حجر [رحمه الله] وافقني في هذه القضية حيث قال ومما يتعين اعتقاده أن الحج سنة ثمان التي كان عليها عتاب بن أسيد أمير مكة وسنة تسع التي كان عليها أبو بكر إنما كانت في الحجة وكان الزمان استدار فيهما لاستحالة أمره وَلقر للناس بالحج في غير الحجة وهذا الحديث لا ينافي ذلك لأن قوله قد استدار صادق بهذه الحجة وما قبلها فتعين حمله على العاملين قبلها أيضاً كما قطعت به القواعد الشرعية (ورجب مضر) على وزن عمر غير منصرف قبيلة عظيمة من العرب أضيف إليهم لأنهم كانوا يعظمونه فوق ما يعظمون غيره من الأشهر وكانوا يعظمونه أكثر من سائر العرب ولا يوافقون غيرهم من العرب في استحلاله وهو عطف على ثلاث وأما تعريفه بقوله (الذي بين جمادى) بضم الجيم وفتح الدال وبعده ألف ورسمه بالياء (وشعبان) فلإزاحة الارتياب الحادث فيه من النسيء وقال الطيبي [رحمه الله] لزيادة البيان (وقال أي شهر هذا) أراد بهذا الاستفهام أن يقرر في نفوسهم حرمة الشهر والبلدة واليوم ليبني عليه ما أراده (قلنا الله ورسوله أعلم) رعاية للأدب وتحرزاً عن التقدم ربيع حمراء كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ٥٦٤ فسَكَتَ حتى ظنَنَّا أَنَّهُ سيُسمِّيه بغير اسمهِ. فقال: ((أَليسَ ذا الحِجَّةِ؟)) قلنا: بلى، قال: ((أيّ بلدٍ هذا؟)) قلنا: اللَّهُ ورسولهُ أعلم، فسكتَ حتى ظنًّا أنهُ سيُسميه بغير اسمه. قال: ((أليسَ البلدةَ؟)) قلنا: بلى! قال: ((فأي يوم هذا؟)) قلنا: اللَّهُ ورسولهُ أعلم، فسكتَ حتى ظنَنًا أنَّهُ سيُسمِيهِ بغيرِ اسمهِ. قال: ((أَليسَ يومَ النحرِ؟)) قلنا: بلى. قال: ((فإِنَّ دِماءَكم وأموالكُم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، في بلدكم هذا، في شهرِكم هذا، وسَتَلْقَوْنَ ربّكم، فيسألكُم عن أعمالِكم، ألا فلا تَرْجعُوا بعدي ضُلاَّلاً، يضربُ بَعضُكم رقاب بعضٍ، ألا هلْ بلَّغْتُ؟)) قالوا: نعم. قال: ((اللهمَّ اشهدْ؛ فليبلْغِ الشَّاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مُبلَّغِ بين يدي الله ورسوله وتوقفا فيما لا يعلم الغرض من السؤال عنه (فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس) أي هذا الشهر أو اسمه (ذا الحجة قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال) بلا فاء (أليس) أي البلد (البلدة) قال الطيبي [رحمه الله] غلبت البلدة على مكة كالبيت على الكعبة اهـ. وقال بعضهم أي البلدة التي تعلمونها مكة وقيل هي اسم مكة اهـ. والأظهر أن المراد بالبلد الأرض بقرينة الإشارة بهذا في منى والبلدة وإن كانت اسم مكة لكن قد تطلق ويراد بها أرض الحرم كلها من باب طلاق الجزء وإرادة الكل ومنه قوله تعالى: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ولا شك أن التحريم يعم مواضع الحرم كلها (قلنا بلى قال فأي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس) أي هذا اليوم (يوم النحر قلنا بلى) ولعل فائدة السؤال على هذا المنوال مع تكرر الحال ليكون أوقع في القلب وأحفظ في النفس (قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم) أي تعرضكم لبعضكم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم العرض بالكسر موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في نفسه أو سلفه (عليكم حرام) أي محرم حرمة شديدة (كحرمة يومكم هذا) والمشبه به قد لا يكون أقوى بأن يكون أشهر وأظهر وكان كذلك سنة أهل الجاهلية (في بلدكم هذا) فالمعصية به عظيمة كما قال ابن عباس [رضي الله عنه] وجمع من أتباعه بمضاعفة السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات بها لكن المعتمد أن السيئة بها تضاعف كيفية كمية لئلا يخالف حصر قوله: ﴿ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها﴾ [الأنعام - ١٦٠] وأما قوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج - ٢٥] فلا يصلح دليلاً للتعدد الذي ادعوه بل للعظم الذي ذكرته (في شهركم هذا) إنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال (وستلقون ربكم) أي يوم القيامة (فيسألكم عن أعمالكم) أي القليلة والكثيرة (ألا) للتنبيه (فلا ترجعوا بعدي أي لا تصیروا بعد وفاتي (ضلالاً) بضم الضاد وتشدید اللام جمع ضال قال الطيبي [رحمه الله] ويروى كفاراً أي مشبهين بهم في الأعمال (يضرب بعضكم رقاب بعض) استئناف مبين أو حال وفي نسخة بالجزم على جواب النهي (ألا) للتنبيه (هل بلغت) بتشديد اللام أي أعلمتكم ما أنزل إليّ من ربي (قالوا نعم قال اللهم أشهد) أي لي وعليهم (فليبلغ) بالتشديد ويخفف أي ليخبر (الشاهد) أي الحاضر (الغائب) أي حقيقة أو حكماً (فرب مبلغ) بتشديد اللام المفتوحة أي من ٢ ---------------------------------------------- يونيرقم -------------------------- !۔۔۔۔ ٥٦٥ ٠٫٠٠٥ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر أوعى من سامعٍ)) متفق عليه. ٢٦٦٠ - (٢) وعن وَبرةَ، قال: سألتُ ابنَ عمر: متى أرمي الجمارَ؟ قال: إِذا رمى إِمامُكَ فارمِه، فأعدتُ عليه المسألةَ. فقال: كنا نتحَيَّنُ، فإِذا زالتِ الشمسُ رمَيْنَا. رواه البخاري. ٢٦٦١ _ (٣) وعن سالم، عن ابنِ عمر: أنه كانَ يرمي جمرةَ الدُّنيا بسبع حَصيَاتٍ، يُكبِّرُ على إِثْرِ كلِّ حصاة، ثمَّ يَتقدَّمُ حتى يُسهِلَ يبلغه الحديث (أوعى) أي أحفظ لمبناه وأفهم لمعناه (من سامع) فيه تسلية للغائبين وتقوية للتابعين وإيماء أن باب الله مفتوح للسالكين ولا يطرد عن بابه إلا الهالكين (متفق عليه). ٢٦٦٠ - (وعن وبرة) بفتحات وقيل بسكون الموحدة واقتصر عليه المؤلف وهو ابن عبد الرحمن تابعي (قال سألت ابن عمر متى أرمي الجمار) أي في اليوم الثاني وما بعده (قال إذا رمى أمامك) أي اقتد في الرمي بمن هو أعلم منك بوقت الرمي قاله الطيبي [رحمه الله] ويؤيده ما قال بعضهم من تبع عالماً لقي الله سالماً وأما قول ابن حجر أي الإمام الأعظم إن حضر الحج وإلا فأمير الحج ففيه إنهم لا يجوز الاقتداء بهم في زماننا (فارمه) بهاء الضمير أو السكت وعلى الأوّل تقديره ارم موضع الجمرة أو ارم الرمي أو الحصى (فأعدت عليه المسألة) أردت تحقيق وقت رمي الجمرة (فقال كنا نتحين) أي نطلب الحين والوقت قال الطيبي [رحمه الله] أي ننتظر دخول وقت الرمي (فإذا زالت الشمس رمينا) بلا ضمير أي الجمرة وفي نسخة رميناه أي الحصى وفي رواية ابن ماجه تصريح بأنه بعد صلاة الظهر وهو الأنسب بتقديم الأهم فالأهم والله تعالى أعلم (رواه البخاري). ٢٦٦١ - (وعن سالم عن ابن عمر) أي أبيه (أنه كان يرمي جمرة الدنيا) أي البقعة القربى وهي الجمرة الأولى لأنها الأولى لأنها أقرب إلى منازل النازلين عند مسجد الخيف وهناك كان مناخ النبي وَلقر (بسبع حصيات) في كل يوم من أيام التشريق (يكبر على أثر كل حصاة) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما أي عقيب كل واحدة من الحصى وفي رواية مع كل حصاة وفي رواية عند كل حصاة وهو أعم والمراد بالمعية خروج الجمرة من اليد فهو مع الرمي باعتبار الابتداء أو أثره باعتبار الانتهاء قال ابن الهمام [رحمه الله]: كذا روي عن ابن مسعود وابن عمر وكذا في حديث جابر وغيره وظاهر المرويات من ذلك الاقتصار على الله أكبر يعني وفي بعضها زيادة بسم الله وفي بعضها رغماً للشيطان ورضا للرحمن اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً (ثم يتقدم) أي يذهب قليلاً من ذلك الموضع (حتى يسهل) بضم الياء حديث رقم ٢٦٦٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٩/٣ الحديث رقم ١٧٤٦. وأبو داود في السنن ٢/ ٤٩٦ الحديث رقم ١٩٧٢. حديث رقم ٢٦٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٥٨٢. الحديث رقم ١٧٥٢. ٥٦٦ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر فيقومُ مستقبل القبلة طويلاً، ويَدْعُو، ويرفعُ يديهِ، ثمَّ يرمي الوسطَى بسبع حَصَيَاتٍ، يُكبِّرُ كلما رمى بحصاةٍ، ثمَّ يأخُذُ بذاتِ الشمالِ فيُسهِلُ ويقومُ مستقبلَ القبلةِ، ثمَّ يدعُو ويرفعُ يديهِ، ويقومُ طويلاً، ثمَّ يرمي جمرةً ذاتِ العقبَةِ منْ بطن الوادي بسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يكبِّرُ عندَ كلِّ حصاةٍ، ولا يَقِفُ عندَها، وكسر الهاء أي يدخل المكان السهل وهو اللين ضد الحزن بفتح الحاء وسكون الزاي أي الصعب (فيستقبل القبلة) وفي نسخة صحيحة فيقوم مستقبل القبلة(١) أي حال كونه مقابل الكعبة وفي التعبير بالقبلة إشعاراً باعتبار الجهة ثم قوله: (فيقوم) مرفوع عطفاً على يتقدم (طويلاً) أي قياماً أو زماناً طويلاً وهما متلازمان (ويدعو) أي قدر سورة البقرة رواه البخاري(٢) (ويرفع يديه) خلافاً لمالك (ثم يرمي الوسطى) أي الجمرة التي بين الأولى والأخرى (بسبع حصيات) قال ابن الهمام هل هذا الترتيب متعين أو أولى مختلف فيه والذي يقوى عندي استنان الترتيب لا تعيينه والله سبحانه وتعالى أعلم . أقول والأحوط مراعاة الترتيب لأنه واجب عند الشافعي وغيره ثم الظاهر أن الموالاة سنة كما في الوضوء أو واجب وفق مذهب مالك [رحمه الله] هنالك (يكبر كلما رمى بحصاة) ظاهرة تأخير التكبير عن الرمي لكن يؤول بما تقدم (ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل) أي يذهب على شمال الجمرة الوسطى حتى يصل إلى موضع سهل (ويقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً) كما تقدم (ثم يرمي جمرة ذات العقبة) بإضافة الجمرة (من بطن الوادي بسبع حصيان) في الهداية لو رماها من فوق العقبة أجزأه إلا أنه خلاف السنة(٣) قال ابن الهمام ففعله عليه الصلاة والسّلام من أسفلها سنة لا أنه المتعين ولذا ثبت رمي خلق كثير من الصحابة من أعلاها ولم يأمرهم(٤) بالاعادة ولا أعلنوا بالنداء بذلك في الناس كما في الصحيح عن ابن مسعود أنه رمى جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فقيل له أن ناساً يرمونها من فوقها فقال عبد الله هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وكان وجه اختياره عليه الصلاة والسّلام لذلك هو وجه اختياره حصى الخذف فإنه يتوقع الأذى إذا رموا من أعلاها لمن أسفلها فإنه لا يخلو من مرور الناس فيصيبهم بخلاف الرمي من أسفل مع المارين من فوقها(٥) ١ هـ. ويؤيده جواز الرمي من جوانب سائر الجهات معع أنه عليه الصلاة والسّلام ما رمى إلا من جهة واحدة (يكبر عند كل حصاة ولا يقف) أي للدعاء (عندها) قال ابن الهمام [رحمه الله] ولم تظهر حكمة تخصيص الوقوف والدعاء بغيرها من الجمرتين فإن تخايل أنه في اليوم الأوّل لكثرة ما عليه من الشغل كالذبح والحلق والإفاضة وهي نسخة المتن. (١) ليس في الحديث عن ابن عمر عند البخاري انه كان يدعو قدر سورة البقرة ٣/ ٥٨٢ الحديث ١٧٥١. (٢) / :٦ (٣) قوله إلا انه خلاف السنة ليس من الهداية بل من فتح القدير ٣٨٢/٢. في المخطوطة يأمروهم وهو الصواب كذا في فتح القدير. (٤) ١" (٥) فتح القدير ٣٨٢/٢. ٥٦٧ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ثُمَّ يَتْصرفُ، فيقول: هكذا رأَيتُ النبيِّ نَّهِ يفعلُه. رواه البخاري. ٢٦٦٢ - (٤) وعن ابن عمر، قال: استأذَنَ العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ رسولَ الله وَ لِّ أنْ يبيتَ بمكّةَ ليالي منىٌ، من أجلِ سِقايتِهِ، فأذِنَ له: متفق عليه. ٢٦٦٣ - (٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَه جاءَ إِلى السّقايةِ فاستسقى. فقالَ العبَّاسُ: يا فضلُ! اذهبْ إِلى أُمْكَ فأتِ رسولَ اللَّهِ وَهِ بشرابٍ من عندِها فقال: ((اسقِني)) فقال: يا رسولَ الله! إِنَّهم يجعلونَ أيديهم فيه. قال: ((اسقني)). فشرب منه، إلى مكة فهو منعدم فيما بعده من الأيام إلا أن يكون كون الوقوف يقع في جمرة العقبة في الطريق فيوجب قطع سلوكها على الناس وشدة ازدحام الواقفين ويقضي ذلك إلى ضرر عظيم بخلافه في باقي الجمار فإنه في نفس الطريق بل بمعزل معتصم عنه (ثم ينصرف) أي ابن عمر (فيقول هكذا رأيت النبي ◌َّهر يفعله رواه البخاري) [رحمه الله تعالى]. ٢٦٦٢ - (وعن ابن عمر قال استأذن العباس بن عبد المطلب رسول اللهصل* أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) أي التي بالمسجد الحرام المملوأة من ماء زمزم المندوب الشرب منها عقب طواف الإفاضة وغيره إذا لم يتيسر الشرب من البئر للخلق الكثير وهي الآن بركة وكانت حياضاً في يد قصي ثم منه لابنه [عبد مناف ثم منه لابنه هاشم ثم منه لابنه عبد المطلب ثم منه لابنه العباس ثم منه لابنه عبد الله ثم منه لابنه] علي وهكذا إلى الآن لكن لهم نوّاب يقومون بها قالوا وهي لآل عباس أبداً (فأذن له متفق عليه) قال بعض علمائنا يجوز لمن هو مشغول بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك المبيت بمنى ليالي منى ويبيت بمكة ولمن له عذر شديد أيضاً ا هـ. فأشار إلى أنه لا يجوز ترك السنة إلا بعذر ومع العذر ترتفع عنه الإساءة وأما عند الشافعي فيجب المبيت في أكثر الليل ومن الأعذار الخوف على نفس أو مال أو ضياع مريض أو حصول مرض له يشق معه المبيت مشقة لا تحتمل عادة. ٢٦٦٣ - (وعن ابن عباس أن رسول الله وَلفر جاء إلى السقاية) أي سقاية الحاج المذكور في القرآن (فاستسقى) أي طلب الماء [بلسان القال] أو ببيان الحال (فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله وَلافر بشراب) أي ماء خالص خاص ما وصله استعمال (من عندها فقال) أي النبي ◌َ لير (اسقني) بهمزة وصل أو قطع أي من هذا الماء الحاضر في السقاية (فقال) أي العباس (يا رسول الله إنهم) أي الناس (يجعلون أيديهم فيه) أي في هذا الماء والغالب عليهم عدم النظافة (قال اسقني فشرب منه) ويوافقه ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يحب الشرب حديث رقم ٢٦٦٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٤٩٠. الحديث رقم ١٧٤٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٥٣ الحديث رقم (١٣١٥.٣٤٦). وأبو داود في السنن ٢/ ٤٩١ الحديث رقم ١٩٥٩ وابن ماجه في ١٠١٩/٢ الحديث رقم ٣٠٦٥. والدارمي في ١٠٢/٢ الحديث رقم ١٩٤٣ وأحمد في المسند ١٩/٢. حديث رقم ٢٦٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩١/٣. الحديث رقم ١٦٣٥. ,' براد ٢ /> كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ٥٦٨ ثمَّ أتى زمزمَ وهم يَسقونَ ويَعملونَ فيها، فقال: ((اعملُوا فإِنَّكم على عملٍ صالحٍ)). ثمَّ قال (لولا أن تُغْلَبُوا؛ لنَزلتُ حتى أضعَ الحَبْلَ على هذه)». وأشار إِلى عاتقه. رواه البخاري. ٢٦٦٤ _ (٦) وعن أنس [رضي الله عنه] أنَّ النبيَّ نَّهِ صلَّى الظهرَ، والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، ثمَّ رَقَدَ رقدةٌ بالمُحصَّبِ، ثمَّ رِكبَ إلى البيت، فطافَ به. رواه البخاري. من فضل وضوء الناس تبركاً به وروى الدارقطني في الافراد من طريق ابن عباس مرفوعاً عن أنس من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه وأما حديث سؤر المؤمن شفاء فغير معروف (ثم أتى زمزم وهم يسقون) أي الناس عليها (ويعملون) أي يكدحون (فيها) أي بالجذب والصب (فقال اعملوا فإنكم على عمل) أي قائمون أو ثابتون أي تسعون على عمل (صالح) أي خير لأن خير الناس أنفعهم للناس (ثم قالوا لولا أن تغلبوا) أي لولا كراهة أن يغلبكم الناس ويأخذوا هذا العمل الصالح من أيديكم (لنزلت) أي عن ناقتي (حتى أضع) بالنصب والرفع (الحبل على هذه وأشار إلى عاتقة) وهو أحد طرفي رقبته (رواه البخاري) وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني عن ابن عباس قال جاء النبي وم طهر إلى زمزم فنزعنا له دلواً فشرب ثم مج فيها ثم أفرغناها في زمزم ثم قال لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدي(١). وفي رواية عن عطاء أنه بٍَّ لما أفاض نزع بالدلو أي من زمزم ولم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ باقي الدلو في البئر ووجه الجمع لا يخفى. ٢٦٦٤ - (وعن أنس أن النبي ◌َّ صلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة) أي نام نومة خفيفة (بالمحصب) بفتح الصاد المشددة تنازع في الجار والمجرور ورقد وهو في الأصل كل موضع كثر حصاؤه والمراد الشعب الذي أحد طرفيه منى والآخر متصل بالأبطح وينتهي عنده ولذلك لم يفرق الراوي بينهما فروى في هذا الحديث أنه صلّى بالمحصب وفي حديثه الآخر أنه صلّى بالأبطح ويقال له البطحاء. قال ابن الهمام قال في الإمام وهو موضع بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب وهذا لا تحديد فيه أي لا تحقيق له وقال غيره هو فناء مكة حده ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعداً في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعاً من بطن الوادي وليست المقبرة من المحصب(٢) ويسمى أيضاً خيف بني كنانة وأصل الخيف معناه سفح الجبل مطلقاً (ثم ركب) أي من المحصب متوجهاً (إلى البيت فطاف به) أي طواف الوداع يحتمل راكباً وماشياً (رواه البخاري) قال الطيبي [رحمه الله] التحصيب هو أنه إذا نفر مني إلى مكة للتوديع ينزل بالشعب الذي يخرج به إلى الأبطح ويرقد لهودي البدر (١) أحمد في المسند ٣٧٢/١. حديث رقم ٢٦٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٥/٣. الحديث رقم ١٧٥٦. والدارمي في السنن ٢/ ٧٧ الحديث رقم ١٨٧٣. (٢) المُحَصَّب: بالضم ثم الفتح. على وزن اسم مفعول من الحصباء أو الحَضْب. وهو الرمي بالحصى وهي صغار الحصى وعبارة. وهو موضع فيما بين مكة ومنى وهو منى أقرب يعرف اليوم ((بمجر الكبش)) وهو مما يلي العقبة الكبرى من جهة مكة إلى منفرج الجبلين. [المعالم الأثيرة. ٢٤٠]. ب١٣٣ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ٥٦٩ ٢٦٦٥ - (٧) وعن عبد العزيزِ بن رُفَيع، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ. قلت: أخبرني بشيءٍ عقلتَه عن رسولِ اللهِ وَّج9: أينَ صلَّى الظهرَ يومَ الترويةِ؟ قال: بمنىّ. قلت: فأينَ Fe٠٠ ١ فيه ساعة من الليل ثم يدخل مكة وكان ابن عمر (١) يراه سنة وهو الأصح قال ابن الهمام يحترز به عن قول من قال لم يكن قصداً فلا يكون سنة لما أخرج البخاري عن ابن عباس قال ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله و ٣ وأخرج مسلم عن أبي رافع مولى رسول الله ولو قال لم يأمرني رسول الله وَ لقول أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت وضربت قبته قبته فجاء فنزل ووجه المختار ما أخرجه الجماعة من أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله أين تنزل غداً في حجتك فقال هل ترك لنا عقيل منزلاً ثم قال نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث تقاسمت قريش على الكفر يعني المحصب الحديث وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَ ﴿ ونحن بمنى نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وذلك إن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ( 18 يعني بذلك المحصب اهـ. فثبت بهذا أنه نواه قصداً ليرى لطيف صنع الله به وليتذكر فيه نعمه سبحانه عليه عند مقايسته نزوله به الآن إلى حاله قبل ذلك أعني حال انحصاره من الكفار في ذات الله تعالى وهذا أمر يرجع إلى معنى العبادة ثم هذه النعمة التي شملته عليه الصلاة والسّلام من النصر والاقتدار على إقامة التوحيد وتقرير قواعد الوضع الإلهي الذي دعا الله تعالى إليه عباده لينتفعوا به في دنياهم ومعادهم لا شك في أنها النعمة العظمى على أمته لأنهم مظاهر المقصود من ذلك المؤيد وكل واحد منهم جدير بتفكرها والشكر التام عليها لأنه عليه أيضاً فكان سنة في حقهم لأن معنى العبادة في ذلك يتحقق في حقهم أيضاً وعن هذا حصب الخلفاء الراشدون أخرج مسلم عن ابن عمر أن النبي بَّ ر وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح وأخرج عنه أيضاً («أنه كان يرى التحصيب سنة)) وكان يصلّي الظهر يوم النفر بالمحصب قال نافع قد حصب رسول الله وَ﴿ والخلفاء بعده اهـ. وعلى هذا الوجه لا يكون كالرمل ولا على الأوّل لأن الآراءة لم يلزم أن يراد بها أراءة المشركين ولم يكن بمكة مشرك عام حجة الوداع بل المراد المسلمين الذين كان لهم علم بالحال الأوّل(٢). ٢٦٦٥ - (وعن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء أسدى مكي سكن الكوفة وهو من مشاهير التابعين وثقافتهم ذكره المؤلف (قال سألت أنس بن مالك قلت) بدل من سألت أو بيان (أخبرني بشيء عقلته) بفتح القاف أي علمته وحفظته (عن رسول الله صل* أين صلّى الظهر يوم التروية) أي اليوم الثامن (قال بمنى قال) فيه التفات إذ حقه أن يقول قلت (فأين (١) في المخطوطة (انس)) والصحيح ان ابن عمر كما رواه مسلم وسيأتي. (٢) فتح القدير ٣٩٧.٣٩٦. حديث رقم ٢٦٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٧/٣. الحديث رقم ١٧٦٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٥٠ الحديث رقم (١٣٠٩.٣٣٦). وأبو داود في السنن ٢/ ٤٦٧ الحديث ١٩١٢ والترمذي في ٢٩٦/٣ الحديث رقم ٩٦٤. والنسائي في ٢٤٩/٥ الحديث ٢٩٩٧. • عبد <ـ أجور ٥٧٠ ... 6 كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر صلَّى العصرَ يومَ النَّرِ؟ قال: بالأبطح. ثمّ قال: افعلْ كما يَفعلُ أمراؤُك. متفق عليه. ٢٦٦٦ - (٨) وعن عائشة [رضي الله عنه]، قالت: نزولُ الأبطح ليسَ بسنةٍ، إِنما نزَلَهُ رسولُ اللهِ ﴿ لأنَّهُ كانَ أسمحَ لخروجِهِ إِذا خرجَ. متفق عليه. ٧٠٦٤ ٢٦٦٧ - (٩) وعنها، قالت: أخرَمْتُ من التنعيم بعُمرةٍ، فدخلتُ صلّى العصر يوم النفر) أي الثاني وهو اليوم الثالث من أيام التشريق (قال بالأبطح) المتبادر من هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسّلام أوّل صلاة صلاها في الأبطح هو العصر وحديث أنس السابق عليه صريح في أنه الظهر لكنه مخالف له أنه # في تقديم الظهر على الرمي في سائر الأيام ولا شك أن رميه عليه الصلاة والسّلام كان بعد تحقق الزوال وإن جوّز أبو حنيفة [رحمه الله] في اليوم الرابع من أوّل النهار مع أنه مكروه عنده وغير جائز عند سائر العلماء ولا يبعد أن يقال الحكمة في تأخير ظهره حين نفره إظهار الرخصة بعد بيان العزيمة والإيماء إلى السرعة الجامعة بين نوع من التعجيل والتأخير في الآية اللامعة (ثم قال) أي أنس (افعل كما يفعل أمراؤك) أي لا تخالفهم فإن نزلوا به فانزل به وإن تركوه فاتركه حذار مما يتولد على المخالفة من المفاسد فيفيد أن تركه لعذر لا بأس به لا كما قال ابن حجر [رحمه الله]: يعني ما ذكره من رسول الله وَلو ليس بنسك من المناسك حتى وجب عليك فعله نعم غير واجب اجماعاً وإنما الخلاف في كونه سنة أم لا (متفق عليه). ٢٦٦٦ - (وعن عائشة قالت نزول الأبطح) أي النزول فيه (ليس بسنة) أي قصدية أو من سنن الحج بدليل الرواية الأخرى الصحيحة عنها ليس من المناسك ويمكن أن يكون مرادها ليس من الواجبات أو من السنن المؤكدات (إنما نزله رسول الله وَار لأنه كان أسمح) أي أسهل (لخروجه) أي إلى المدينة (إذا خرج) أي إذا أراد الخروج وقيل أسهل لخروجه وقت الخروج من منى إلى مكة لطواف الوداع وقال الطيبي (رحمه الله]: لأنه كان يترك فيه ثقله ومتاعه أي كان نزوله بالأبطح ليترك ثقله ومتاعه هناك ويدخل مكة فيكون خروجه منها إلى المدينة أسهل ا هـ. وفيه أنه ما ينافيه قصد النزول به للمعنى الذي ذكره ابن الهمام (متفق عليه) ورواه الأربعة وقد وافقها ابن عباس على ذلك لكنه عبر بأنه ليس بشيء ذكره ابن حجر [رحمه الله] لكن المعنى ليس بشيء من المناسك أو ليس بشيء يلزم وخالفهما في ذلك ابن عمر فكان يراه سنة ويستدل بأنه پر وأبا بكر وعمر ينزلون به. ٢٦٦٧ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت أحرمت من التنعيم بعمرة فدخلت) أي مكة حديث رقم ٢٦٦٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩١/٣. الحديث رقم ١٧٦٥. ومسلم في ٢/ ٩٥١ الحديث رقم (١٣١١.٣٣٩). وأبو داود في السنن ٥١٣/٢ رقم الحديث ٢٠٠٨ والترمذي ٣/ ٢٦٤ الحديث رقم ٩٢٣. وابن ماجه ١٠١٩/٢ الحديث ٣٠٦٧ وأحمد في المسند ٢٣٠/٦. حديث رقم ٢٦٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥١٢/٢ الحديث ٢٠٠٥. ٥٧١ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر فقضيتُ عُمرتي، وانتظرَني رسولُ اللَّهِ وََّ بالأبطح حتى فرغتُ، فأمرَ الناسَ بالرحيلِ، فخرَج فمرَّ بالبيتِ فطافَ بهِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبحِ، ثمَّ خرَجَ إلى المدينةِ. هذا الحديثُ ما وجدتُهُ برواية الشيّخين، بل برواية أبي داود مع اختلافٍ يسيرٍ في آخره. ٢٦٦٨ - (١٠) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ الناسُ ينصرفونَ في كلِ وجهٍ. فقال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((لاَ يَنْفِرَنَّ أحدُكم، حتى يكونَ آخرُ عَهْدِهِ بالبيتِ، إِلا أنَّهُ خُفْفَ عن الحائضٍ)). متفق عليه. (فقضيت عمرتي) أي العمرة التي تحللت منها بسبب حيضها (وانتظرني) بالنون وفي نسخة ابن حجر باللام وهو مخالف للأصول المعتمدة مع احتياجه إلى تأويل انتظر لأجلي (رسول الله القوي بالأبطح حتى فرغت) أي من العمرة (فأمر الناس بالرحيل فخرج) أي من الأبطح (فمر بالبيت فطاف به) أي طواف الوداع (قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة) يحتمل أن يكون قبل الصلاة أو بعدها (هذا الحديث ما وجدته برواية الشيخين) أي أحدهما (بل) أي وجدته (برواية أبي داود مع اختلاف يسير) أي بينه وبين رواية المصابيح (في آخره) ففيه اعتراضان على صاحب المصابيح حيث ذكر الحديث في الفصل الأوّل وحيث خالف لفظ أبي داود والله تعالى أعلم. ٢٦٦٨ - (وعن ابن عباس قال كان الناس) أي بعد حجهم (ينصرفون في كل وجه) أي طريق طائفاً وغير طائف (فقال رسول الله وَي﴿ لا ينفرن أحدكم) أي النفر الأوّل والثاني أو لا يخرجن أحدكم من مكة والمراد به الآفاقي (حتى يكون آخر عهده بالبيت) أي بالطواف كما رواه أبو داود قال الطيبي [رحمه الله]: دل على وجوب طواف الوداع وخالف فيه مالك (إلا أنه خفف) بصيغة المجهول أي طواف الوداع (عن الحائض) وفي معناها النفساء وعلى هذا الاستثناء اتفاق العلماء (متفق عليه) قال ابن الهمام طواف الوداع واجب ويستحب أن يجعله آخر طوافه في الكافي للحاكم ولا بأس بأن يقيم بعد ذلك ما شاء ولكن الأفضل من ذلك أن يكون طوافه حين يخرج وعن أبي يوسف والحسن إذا اشتغل بعده بعمل مكة يعيده للصدر وإنما به إذا فعله حين يصدر وأجيب بأنه قدم مكة للنسك فحين تم فراغه منه جاء أوان السفر فطوافه حينئذ يكون له إذ الحال أنه على عزم الرجوع نعم روي عن أبي حنيفة [رحمه الله] أنه إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء أحب أن يطوف طوافاً آخر كيلا يكون بين طوافه ونفره حائل ولكن هذا على وجه الاستحباب تحصيلاً لمفهوم الاسم عقيب ما أضيف إليه وليس ذلك بحتم إذ لا يستغرب في العرف تأخير السفر عن الوداع بل قد يكون ذلك وليس على أهل مكة ومن كان داخل الميقات وكذا من اتخذ مكة دار ثم بدا له الخروج ليس عليهم طواف صدر وكذا فائت الحج لأن العود مستحق عليه ولأنه صار كالمعتمر وليس على المعتمر طواف الصدر ذكره في حديث رقم ٢٦٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٥/٣. الحديث رقم ١٧٥٥. ومسلم في ٢/ ٩٦٣ الحديث (١٣٢٧.٣٧٩). وأبو داود في السنن ٥١٠/٢ الحديث ٢٠٠٢ وابن ماجه ١٠٢٠/٢ الحديث ٣٠٧٠. والدارمي ٩٩/٢ الحديث رقم ١٩٣٢. وأحمد في المسند ٢٢٢/١. ٠ ٦ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ٥٧٢ ٢٦٦٩ - (١١) وعن عائشةَ، قالتْ: حاضتْ صفيَّةُ ليلةَ النفرِ، فقالت: ما أُراني إِلا حابِسَتَكُمْ. قال النبيُّ ◌َّهِ: ((عَقْرى حَلْقى، أطافتْ يومَ النَّحرِ؟)) قيل: نعم. قال: ((فانْفِرِي)). متفق عليه . التحفة وفي اثباته على المعتمر حديث ضعيف رواه الترمذي وفي البدائع قال أبو يوسف أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى يوجد أهل مكة. ٢٦٦٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت حاضت صفية) أي إحدى أمهات المؤمنين وهي بنت حيي بن أخطب اليهودي الخيبري من بني إسرائيل من سبطا هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسّلام (ليلة النفر) أي ليلة يوم النفر [لأن النفرآ لم يشرع في تلك الليلة بل في يومها والنفر يحتمل الأوّل والثاني وجزم ابن حجر فتدبر (فقالت) أي صفية للنبي عليه الصلاة والسّلام ومن معه من أهل بيته الكرام (ما أراني) بضيغة المجهول من الآراء أي ما أظن نفسي (إلا حابستكم) بكسر الباء وفتح التاء نصباً على المفعولية وفي نسخة بصيغة المتكلم أي ما نعتكم عن الخروج إلى المدينة بل تنتظرون إلى أن أطهر فأطوف طواف الوداع ظناً منها أن طواف الوداع كطواف الإفاضة لا يجوز تركه بالأعذار ولما ظن النبي ◌ّ و حين بلغه حديثها أنها قالت قولها لأنها لم تطف للزيارة (قال النبي وَل﴿ عقرى حلقى) قال الطيبي [رحمه الله] هكذا روى على وزن فعلى بلا تنوين والظاهر عقرا وحلقاً بالتنوين أي عقرها الله عقراً وحلقها الله حلقاً يعني قتلها وجرحها أو أصاب حلقها بوجع وهذا دعاء لا يراد وقوعه بل عادة العرب التكلم بمثله على سبيل التلطف وقيل هما صفتان للمرأة يعني أنها تحلق قومها وتعقرهم أي تستأصلهم من شؤمها ا هـ. وقيل أنهما صدران والعقر الجرح والقتل وقطع العصب والحلق إصابة وجع في الحلق أو الضرب على الحلق أو الحلق في شعر الرأس لأنهن يفعلن ذلك عند شدة المصيبة وحقهما أن ينوّنا لكن أبدل التنوين بالألف إجراء للوصل(١) والمجرى الوقف اهـ. وفيه أنه لا يساعده رسمها بالياء وقيل أنهما تأنيث فعلان أي جعلها عقرى أي عاقر أي عقيماً وحلقى أي جعلها صاحبة وجع الحلق ثم هذا وأمثال ذلك تربت يداه وثكلته أو مما يقع في كلامهم للدلالة على تهويل الخبر وإن ما سمعه لا يوافقه لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي والدلالة على التماسه (أطافت) أي صفية (يوم النحر) أي طواف الإفاضة ولما أعرض عنها وسأل من غيرها ظناً منها أنها قصرت في تأخير طواف فرضها (قيل نعم) في جوابه ثم لما التفت إليها حين تبين عدم تقصيرها (قال) إذا كنت طفت طواف الإفاضة (فانفري) بكسر الفاء أي اخرجي إلى المدينة من غير طواف الوداع فإن وجوبه ساقط بالعذر (متفق عليه). ٠٠٠٠ /٠ (١) في المخطوطة ((الأصل)). حديث رقم ٢٦٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩٥/٣. الحديث رقم ١٧٧١. ومسلم في ٢/ ٩٦٥ الحديث (١٢١١.٣٨٧) وابن ماجه في السنن ١٠٢١/٢ الحديث رقم ٣٠٧٢. وأحمد في المسند ٠٨٥/٦ ٥٧٣ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر الفصل الثاني ٢٦٧٠ - (١٢) عن عمروِ بنِ الأحوص، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لِّ يقولُ فِي حَجَّةٍ الوداع: ((أيُّ يوم هذا؟)) قالوا: يومُ الحجِّ الأكبر. قال: ((فإِنَّ دماءكم وأموالكُم وأعراضَكُم بَيْنَكُم حرامٌ كحرمةِ يومِّكُم هذا في بلدِكم هذا، ألا لايَجْني جانٍ على نفْسِهِ، (الفصل الثاني) ٢٦٧٠ - (عن عمرو بن الأحوص قال سمعت رسول الله وَلهو يقول في حجة الوداع) أي يوم النحر كما سبق (أي يوم هذا قالوا يوم الحج الأكبر) قال تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس﴾ أي أعلام ﴿يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [التوبة - ٣] قال البيضاوي أي يوم العيد لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ولأن الاعلام كان فيه ولما روى أنه عليه الصلاة والسلام وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال ((هذا يوم الحج الأكبر)) وقيل يوم عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام ((الحج عرفة)) ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب أو لأنه ظهر في عز المسلمين وذل المشركين اهـ. وقال ابن عباس [رضي الله عنه] هو يوم عرفة إذ من أدرك عرفة فقد أدرك الحج أو يسمى بالحج الأكبر لأنه أكبر من يوم الجمعة وهو حج المساكين وقيل هو الذي حج فيه رسول الله وَالر لأنه اجتمع فيه حج المسلمين(١) ذكره ابن الملك أو لأنه وافق يوم عرفة يوم الجمعة وهو المشتهر بالحج الأكبر الذي ورد في حقه أن حجه كسبعين حجة وفيه كتبت رسالة مستقلة أو لأن ذلك الحج لم يكن فيه إلا المسلمون ثم قولهم يوم الحج الأكبر بظاهره ينافي جوابهم السابق والله ورسوله أعلم ولعل هذا في يوم آخر من أيام النحر أو أحد الجوابين صدر عن بعضهم (قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم) احتراز عن الحقوق الشرعية (حرام) أي محرم ممنوع (كحرمة يومكم هذا في بلدكم) أي حرمكم (هذا) ولعل ترك الشهر اقتصار من الراوي (إلا) للتنبيه (لا يجني جان على نفسه) أي لا يظلم أحد على أحد نحو لا تقتلوا أنفسكم أي لا يقتل بعضكم بعضاً وقيل معناه لا تقتلوا أنفسكم كما صدر عن بعض الجهلة وهو نفي معناه نهى نحو قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون ﴾ [الواقعة - ٧٩] كما ذكره المفسرون ونظيره الدعاء بغفر الله له ورحمه ونحوه فإنه أبلغ من أغفره وأرحمه قال الطيبي خبر في معنى النهي ليكون أبلغ يعني كأنه نهاه فقصد أن ٠ + هوم حديث رقم ٢٦٧٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤٠١/٤ الحديث رقم ٢١٥٩. وابن ماجه في ١٠١٥/٢ الحدیث رقم ٣٠٥٥. (١) في المخطوطة ((المساكين)). ١ ٥٧٤ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ولا يَجْني جان على ولدهِ، ولا مَوْلودٌ على والدهِ، ألا وإِنَّ الشيطانَ قد أَيسَ أن يُعبَدَ في بلدِكم هذا أبدأ، ولكنْ ستكونُ لهُ طاعةٌ فيما تحتقرونَ من أعمالِكُم فَسَيَرْضی به)). رواه ابن ماجه، والترمذي وصحَّحه. ٢٦٧١ - (١٣) وعن رافع بنِ عمروٍ والمُزَني، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يخطبُ النَّاسَ بمنىّ حينَ ارتفعَ الضُحى على بغلةٍ شهباءَ، ينتهي فأخبر به والمراد الجناية على الغير إلا أنها لما كانت سبباً للجناية على نفسه أنذرها في صورتها ليكون أدعى إلى الامتناع ويدل على ذلك أنه روي في بعض طرق الحديث إلا على نفسه وحينئذ يكون خبراً بحسب المعنى أيضاً (إلا) للتنبيه (لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده) يحتمل أن يكون المراد النهي عن الجناية عليه لاختصاصها بمزيد قبح وأن يكون المراد تأكيد لا يجني جان على نفسه فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته والحاصل أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم آخر والأظهر أن هذا نفي فيوافق قوله تعالى: ﴿ولا تز وازرة وزر أخرى﴾ [الإسراء - ١٥] وإنما خص الولد والوالد لأنهما أقرب الأقارب فإذا لم يؤاخذ بفعله فغيرهما أولى وفي رواية لا يؤخذ الرجل بجريمة أبيه وضبط بالوجهين (إلا وإن الشيطان) وهو إبليس الرئيس أو الجنس الخسيس (قد بئس) وفي نسخة أيس أي قنط (أن يعبد) أي من أن يطاع في عبادة غير الله تعالى لأنه لم يعرف أنه عبده أحد من الكفار (في بلدكم هذا) أي مكة (أبداً) أي علانية إذ قد أتي الكفار مكة خفية (ولكن ستكون له طاعة) أي انقياد أو طاعة (فيما تحتقرون من أعمالكم) أي من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر (فسيرضى) بصيغة المعلوم وفي نسخة بالمجهول أي الشيطان (به) أي بالمحتقر حيث لم يحصل له الذنب الأكبر ولهذا ترى المعاصي من الكذب والخيانة ونحوهما توجد كثيراً في المسلمين وقليلاً في الكافرين لأنه قد رضي من الكفار بالكفر فلا يوسوس لهم في الجزئيات وحيث لا يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي وروي عن علي رضي الله عنه الصلاة التي ليس لها وسوسة إنما هي صلاة اليهود والنصارى ومن الأمثال لا يدخل اللص في بيت إلا فيه متاع نفيس وقال الطيبي [رحمه الله] قوله فيما تحتقرون أي مما يتهجس في خواطركم وتتفوّهون عن هناتكم وصغائر ذنوبكم فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب كقوله *: ((إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم (١))) (رواه ابن ماجه والترمذي وصححه). ٢٦٧١ - (وعن رافع بن عمر والمزني) نسبة إلى قبيلة مزينة بضم الميم وفتح الزاي (قال رأيت رسول الله #* يخطب الناس بمنى) أي أوّل النحر بقرينة قوله (حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء) أي بيضاء يخالطها قليل سواد ولا ينافيه حديث قدامه رأيت النبي ◌َّ يرمي الجمرة (١) أخرجه مسلم في جملة ٢١٦٦/٤ الحديث رقم (٢٨١٢.٦٥). حديث رقم ٢٦٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٩/٢ الحديث رقم ١٩٥٦. ٥٧٥ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر وعليَّ يُعبّرُ عنهُ، والناسُ بين قائمِ وقاعدٍ. رواه أبو داود. ٢٦٧٢ - (١٤) وعن عائشةَ وابنِ عبَّاسٍ [رضي الله عنهم] أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ أَخْرَ طوافَ الزيارةِ يومَ النحرِ إِلى الليلِ. رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. ٢٦٧٣ - (١٥) وعن ابن عبّاسٍ: أنَّ النبيَّ ◌َّوَ لم يَرمُلْ في السَّبعِ الذي أفاضَ فيه. رواه أبو داود، وابن ماجه. ٢٦٧٤ - (١٦) وعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ بَّ قال: ((إِذا رمَى أحدُكم جَمْرةَ العقَبَةِ فقَدْ حلَّ لهُ كلُّ شيء إِلا النساء)) رواه في ((شرح السنة)) وقال: إِسناده ضعيفٌ. يوم النحر على ناقة صهباء (وعليّ يعبر عنه) أي يبلغ حديثه من هو بعيد من النبي وَّ فهو رضي الله عنه وقف حيث يبلغه صوت النبي ◌َّ ويفهمه فيبلغه للناس ويفهمهم من غير زيادة ونقصان وأما قول ابن حجر بزيادة بيان فليس في محله (والناس بين قائم وقاعد) أي بعضهم قاعدون وبعضهم قائمون وهم كثيرون حيث بلغوا مائة ألف وثلاثين ألفاً (رواه أبو داود). ٢٦٧٢ - (وعن عائشة وابن عباس أن رسول الله وَ ل ل أخر طواف الزيارة) أي جوّز تأخيره (يوم النحر إلى الليل) إما مطلقاً أو للنساء لما ثبت أنه فاض يوم النحر ثم صلى الظهر بمكة أو منى قال الطيبي (رحمه الله] أوّل وفته عند الشافعي بعد نصف الليل ليلة العيد وعند غيره بعد طلوع فجر العيد وآخره متى طاف جازا هـ. لكن يجب عند أبي حنيفة أن يقع في أيام النحر فإن أخره عنها لزمه دم (رواه الترمذي وحسنه أبو داود وابن ماجه). ٢٦٧٣ - (وعن ابن عباس [رضي الله] عنه أن النبي (وَّر لم يرمل) بضم الميم (في السبع الذي أفاض فيه) أي في طواف الزيارة لتقدم السعي عليه (رواه أبو داود وابن ماجه). ٢٦٧٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّر قال إذا رمى أحدكم جمرة العقبة) أي وحلق أو قصر (فقد رحل له كل شيء إلا النساء) بالنصب على الاستثناء أي جماعهن قال الشافعي [رحمه الله] نكاحهن (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بسنده (وقال اسناده ضعيف). حديث رقم ٢٦٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٩/٢ الحديث رقم ٢٠٠٠. والترمذي في ٢٦٢/٣ حديث رقم ٩٢٠. وابن ماجه في ١٠١٧/٢ الحديث رقم ٣٠٥٩. وأحمد في المسند ٣٠٩/١. حديث رقم ٢٦٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٩/٢ الحديث رقم ٢٠٠١. وابن ماجه في ١٠١٧/٢ الحديث رقم ٣٠٦٠. حديث رقم ٢٦٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٩/٢ الحديث رقم ١٩٧٨. والدارقطني في ٢٧٦/٢ الحديث رقم ١٨٥ من باب المواقيت. وأحمد في المسند ١٤٣/٦. ر .". كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر ٥٧٦ ٢٦٧٥ - (١٧) وفي روايةِ أحمدَ، والنسائي عن ابنِ عبَّس قال: ((إِذا رمَى الجمْرةَ فقَدْ حلَّ لهُ كلُّ شيءٍ إِلا النساء)» . ٢٦٧٦ - (١٨) وعنها، قالت: أفاضَ رسولُ اللهِ وَله مِنْ آخرِ يومِهِ ٣٠. ٢٦٧٥ - (وفي رواية أحمد والنسائي عن ابن عباس) بسند صحيح موقوفاً ومرفوعاً (قال إذا رمى الجمرة) أي جمرة العقبة وحلق ولو قبل الذبح (فقد حل له كل شيء إلا النساء) أي جماعهن بالإجماع حتى يطوف طواف الإفاضة ولو قبل السعي عندنا خلافاً للشافعي قال ابن الهمام وأخرج ابن أبي شيبة ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة [رضي الله عنها] الحديث ورواه أبو داود بسند فيه الحجاج بن أرطأة والدارقطني بسند آخر هو فيه أيضاً وقال إذا رميتم وحلقتم وذبحتم وقال لم يروه إلا الحجاج بن أرطأة وفي الصحيحين عن عائشة [رضي الله عنها] قالت طيبت رسول الله وَ له لإحرامه قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك فلا يعارضه ما استدل لمالك بحديث رواه الحاكم في المستدرك عن عبد الله ابن الزبير قال من سنة الحج أن رمي جمرة الكبرى حل له كل شيء إلا النساء والطيب حتى يزور البيت وقال على شرطهما(١) | هـ. وإن كان قول الصحابي من السنة حكمه الرفع وكذا ما من عمر بطريق منقطع أنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ما حرم إلا النساء والطيب ذكره وانقطاعه في الإمام كذا حققه ابن الهمام ثم قال ولا يخفى أن ما ذكرناه من السمعيات يفيد أنه أي الرمي هو السبب للتحلل الأول وعن هذا نقل عن الشافعي [رحمه الله] إن الحلق ليس بواجب والله تعالى أعلم وهو واجب عندنا لأن التحلل الواجب لا یکون إلا به ويحملون ما ذكرنا على إضمار الحلق أي إذا رمى وحلق جمعا بينه وبين ما في بعض نسخ ما ذكرناه من عطفه على الشرط وفي رواية الدارقطني وقوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ [الحج - ٢٩] وهو الحلق واللبس على ما عن ابن عمر وقول أهل التأويل أنه الحلق وقص الأظفار وقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين﴾ [الفتح - ٢٧] الآية أخبر بدخولهم محلقين فلا بد من وقوع التحليق وإن لم يكن حالة الدخول في العمرة لأنها حال مقدرة ثم هو مبني على اختيارهم فلا بد من الوجوب الحامل على الوجود فيوجد المخبر به ظاهراً وغالباً ليطابق الأخبار غير أن هذا التأويل ظني فيثبت به الوجوب لا القطع وأما قول ابن حجر يسن تأخير الوطء عن أيام التشريق على ما قالوه ففيه نظر ظاهر لقوله عليه الصلاة والسلام أيام منى أيام أكل وشرب وبعال أي جماع. ٢٦٧٦ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت أفاض رسول الله وَلتر من آخر يومه) أي طاف ١٩٤ حديث رقم ٢٦٧٥: أخرجه النسائي في ٢٧٧/٥ الحديث رقم ٣٠٨٤. (١) فتح القدير ٣٨٧/٢. حديث رقم ٢٦٧٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٧/٢ الحديث رقم ١٩٧٣. والدارقطني في ٢٧٤/٢ الحديث رقم ١٧٩ من باب المواقيت. وأحمد في المسند ٦/ ٩٠. / ١٣ ٥٧٧ كتاب المناسك/ باب خطبة يوم النحر حينَ صلَّى الظهرَ، ثمَّ رجَعَ إِلى منىٌ، فمكَثَ بها لياليَ أيام التشريقِ، يرمي الجمرةَ إِذا زالتٍ الشمسُ، كلُّ جمرةٍ بسبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكبِّرُ معَ كلُ حصَاةٍ، ويقفُ عندَ الأولى والثانيةِ فيُطيلُ القيامَ ويتضرَّعُ، ويرمي الثالثةَ فلا يَقِفُ عندها. رواه أبو داود. ٢٦٧٧ - (١٩) وعن أبي البدَّاحِ بنِ عاصمٍ بن عديّ، عن أبيه، قال: رخّص رسولُ اللَّهِ وَّ لرعاءِ الإِبلِ في البيتوتة: أنْ يَرْمُوا يومَ النحْرِ، ثمَّ يجمعُوا رميّ يومينٍ بعدَ يومٍ النحر، فیزموه في أحدِهما. للزيارة في آخر يوم النحر وهو أول أيام النحر (حين صلى الظهر) فيه دلالة على أنه صلى الظهر بمنى ثم أفاض وهو خلاف ما ثبت في الأحاديث لاتفاقها على أنه صلى الظهر بعد الطواف مع اختلافها أنه صلاها بمكة أو منى نعم لا يبعد أن يحمل على يوم آخر من أيام النحر بأن صلى الظهر بمنى ونزل في آخر يومه مع نسائه لطواف زيارتهن وأغرب الطيبي [رحمه الله] في قوله حين صلى الظهر لا بد من تقدير والعصر معاً في يوم عرفة ووقف ثم أفاض من آخر يومه يدل عليه حديث حجة الوداع كما سبق ا هـ. وبعده حيث ليس هذا في محله لا يخفى بل لا يصح كما يعلم بأدنى تأمل على ما ذكره ابن حجر لقولها (ثم رجع إلى منى فمكث) بفتح الكاف وضمها أي لبث وبات (بها) أي بمنى (ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة) بالنصب على البدلية وبالرفع على الابتدائية (بسبع حصيات يكبر كل حصاة ويقف عند الأولى) أي أولى الجمرات الثلاث (والثانية) وهي الوسطى (فيطيل القيام) للأذكار من التكبير والتوحيد والتسبيح والتحميد والاستغفار والتمجيد (ويتضرع) أي إلى الله بأنواع الدعوات وعرض الحاجات (ويرمي الثالثة) وهي جمرة العقبة (فلا يقف عندها) أي للدعاء لأنه لا يدعو عندها أو بعدها ولعل ذلك لضيق المقام وازدحام الأنام وإلا فالدعاء أنسب بعد الاختتام وأغرب ابن حجر [رحمه الله] بقوله تفاؤلاً بقبول الوقوفين الأولين (رواه أبو داود) قال المنذري حديث حسن رواه ابن حبان في صحيحه ذكره ابن الهمام. ٢٦٧٧ - (وعن أبي البدح) بفتح الموحدة فتشديد الدال وبالحاء المهملتين (ابن عاصم بن عدي عن أبيه) أي عاصم قال الطيبي [رحمه الله] الصحيح أنه صحابي يروي عن أبيه وقال المؤلف قد اختلف في اسمه فقيل أن اسمه عاصم بن عدي وقيل هو ابن عاصم بن عدي وأبو البداح لقب غلب عليه وإنما كنيته أبو عمرو وقد اختلف في صحبته فقيل له إدراك وقيل أن الصحبة لابيه وليست له صحبة والصحيح أنه صحابي قاله ابن عبد البر (قال رخص رسول الله وي لرعاء الإبل) بكسر الراء والمد جمع راع أي لرعاتها (في البيتوتة) أي في تركها (أن يرموا) أي جمرة العقبة (يوم النحر) أي في أول أيامه (ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرموه) أي رمي اليومين (في أحدهما) حديث رقم ٢٦٧٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٤٩٧ الحديث رقم ١٩٧٥. والترمذي في ٢٨٩/٣ الحديث ٩٥٥. والنسائي ٢٧٣/٥ الحديث رقم ٣٠٦٩. وابن ماجه في ١٠١٠/٢ الحديث ٣٠٣٧. ومالك في الموطأ ٤٠٨/١ الحديث رقم ٢١٨ من كتاب الحج. وأحمد فى المسند ٤٥٠/٥. جد «موبوي ٥٧٨ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم رواه مالك، والترمذي، والنسائي، وقالَ الترمذي: هذا حديث صحيحٌ. (١١) باب ما يجتنبه المحرم الفصل الأول ٢٦٧٨ - (١) عن عبدِ اللهِ بن عمر: أنَّ رجلاً سألَ رسولَ الله ◌َّهى: ما يلبَسُ المحرِمُ من الثياب؟ أي في أحد اليومين لأنهم مشغولون برعي الإبل قال الطيبي [رحمه الله] أي رخص لهم أن لا يبيتوا بمنى ليالي [أيام] التشريق وأن يرموا يوم العيد جمرة العقبة فقط ثم لا يرموا في الغد بل يرموا بعد الغد رمي اليومين القضاء والأداء ولم يجوّز الشافعي [رحمه الله] ومالك [رحمه الله] أن يقدموا الرمي في الغداهـ. وهو كذلك عند أئمتنا (رواه مالك والترمذي والنسائي) وغيرهم (وقال الترمذي هذا حديث صحيح) وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى وأن يرموا يوماً ويدعوا يوماً ثم يتداركونه. (باب ما يجتنبه المحرم) أي من المحظورات يعني وما لا يجتنبه من المباحات. (الفصل الأوّل) ٢٦٧٨ - (وعن عبد الله بن عمر أن رجلاً سأل رسول الله وي ليه ما يلبس المحرم) من لبس بكسر الباء يلبس بفتحها لبساً بضم اللام لا من ليس بفتح الباء يلبس بكسرها لبساً بالفتح فإنه بمعنى الخلط ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ [البقرة - ٤٢] وإنما ذكرته مع كمال وضوحه لأن كثيراً من الطلبة لا يفرقون بينهما فيقعون في اللبس للالتباس(١) قال الطيبي [رحمه الله] أي عما يلبس أو عن رسول الله و لتر فإن سأل يتعدى إلى الثاني بعن وإلى الأوّل بنفسه وقد ينعكس والأوّل أشهر وأكثر لقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ [البقرة - ١٨٩] ﴿وعن المحيض﴾ [البقرة - ٢٢٢] و﴿عن الأنفال﴾ [الأنفال - ١] ويجوز أن يكون ما استفهامية أي سألته [ما] هذه المسألة ومنه قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ [البقرة - ٢١٩] (من الثياب) حديث رقم ٢٦٧٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٠١/٣. الحديث رقم ١٥٤٢. ومسلم في ٢/ ٨٣٤ الحديث (١١٧٧.١). وأبو داود في السنن ٤١٠/٢ الحديث رقم ١٨٢٣ والترمذي في ١٩٤/٣ الحديث رقم ٨٣٣. والنسائي في ١٢٩/٥ الحديث ٢٦٦٧. وابن ماجه ٢/ ٩٧٧ الحديث رقم ٢٩٢٩. والدارمي في ٤٩/٢ الحديث ١٧٩٨. ومالك في الموطأ ٣٢٤/١ الحديث رقم ٨ من كتاب الحج وأحمد في المسند ٣٢/٢. (١) في المخطوطة ((الالتباس)). ٥٧٩ y ONg كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم فقالَ: ((لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، ولا العمائمَ، ولا السراويلاتِ، ولا البرانسَ، ولا الخِفافَ إِلا أحدٌ لا يجِدُ نعلينٍ فَيَلْبَسُ خُفَينٍ ولْيَقْطَعْهُما أسفلَ من الكعبين، ولا تلبَسُوا من الثياب شيئاً مسَّهُ زعفرانٌ ولا وَزْس)). متفق عليه. وزاد البخاري في رواية: ((ولا تنتقبُ المرأةُ المحرِمةُ، ولا تلبَسُ القفازين)). أي من أنواع الثياب وهو بيان والمعنى سئل عما يحل للمحرم من اللباس وما يحرم (فقال لا تلبسوا) أي أيها المحرمون أو مريد والإحرام من الرجال (القمص) بضمتين جمع قميص قال الطيبي [رحمه الله] أجاب بما يحرم ليسه لأنه منحصر (ولا العمائم) جمع العمامة بكسر العين (ولا السراويلات) جمع أو جمع الجمع (ولا البرانس) بفتح الموحدة وكسر النون جمع البرنس بضمهما قال الطيبي [رحمه الله] هو قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الإسلام قال الجوهري وفي النهاية ثوب يكون رأسه ملتزقاً من جبة أو دراعة اهـ. والمراد مطلق القلنسوة وكل ما يغطي الرأس إلا ما لا(١) يعد من اللبس عرفاً كوضع الإجانة وحمل العدل على الرأس (ولا الخفاف) بكسر الخاء جمع خف قال ابن المنذر أجمع العلماء [على] منع المحرم من لبس شيء مما ذكر في هذا الحديث (إلا أحد) بالرفع على البدلية من واو الضمير (لا يجد نعلين فيلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) أي اللذين وسط القدمين خلافاً للشافعي (رحمه الله] حيث قال المراد بالكعبين هنا المراد بهما في الرضوء (ولا تلبسوا) نكتة الإعادة والله تعالى أعلم اشتراك الرجال والنساء في هذا الحكم أما على وجه التغليب أو على التبعية (من الثياب) بيان قدم على المبين وهو (شيئاً) صفته (مسه) أي صبغه (زعفران) لما فيه من الطيب (ولا ورس) وهو نبت أصفر مشابه للزعفران يصيغ به وفي معناه العصفر (متفق عليه وزاد البخاري في رواية ولا تتنقب) نفي أو نهي من باب التفعل أو الافتعال أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب (المرأة المحرمة) ولو سدلت على وجهها شيئاً مجافياً جاز تغطية وجه الرجل حرام كالمرأة عندنا وبه قال مالك وأحمد [رحمهم الله] في رواية خلافاً للشافعي [رحمه الله] (ولا تلبس) بالوجهين أي المرأة المحرمة (القفازين) القفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبالزاي شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد ويكون فيه قطن محشو ذكره الطيبي وقيل يكون له أزرار يزر على الساعد قال ابن الهمام: ((أخرج الستة عن ابن عمر قال رجل يا رسول الله ما تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام قال لا تلبسوا القمص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فيلبس الخفين فليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئاً مسه زعفران ولا ورس زادوا إلا مسلماً وابن ماجه ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين قيل قوله ولا تنتقب المرأة إلى آخره مدرج من قول ابن عمر ودفع بأنه خلاف الظاهر وكأنه نظر إلى الاختلاف في وقفه ورفعه فإن بعضهم رواه موقوفاً لكنه غير قادح إذ قد يفتي الراوي بما يرويه من غير أن يسنده أحياناً مع أن هنا قرينة على الرفع وهي أنه ورد إفراد النهي عن النقاب من رواية نافع عن ابن (١) في المخطوطة ((لم)). 3xx ٥٨٠ كتاب المناسك/ باب ما يجتنبه المحرم ٢٦٧٩ - (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: سمعتُ رسول اللَّهِ وَ ﴿ يخطبُ وهو يقول: ((إذا عمر أخرج أبو داود عنه عن النبي ◌َ * قال المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين ولأنه قد جاء النهي عنهما في صدر الحديث(١). أخرج أبو داود كما سيأتي في أوّل الفصل الثاني قال النووي [رحمه الله] والحكمة في تحريم اللباس المذكور وإباحة الأزار والرداء هي أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليكون على ذكره دائماً أنه محرم فيكثر من الدعاء ولا يفتر عن الاذكار ويصون نفسه عن ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولبس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداع والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن التنعم وزينة الدنيا وملاذها إذا لحاج أشعث أغبر وأن يجمع همه لمقاصد الآخرة والحكمة في تحريم الصيد تعظيم بيت الله وحرمه من قتل صيده وقطع شجرة ثم اختلف العلماء في هذا الحديث ونحوه فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما إذا لم يجد النعلين بحديث ابن عباس وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما وزعموا أن قطعهما إضاعة مال وقال جماهير العلماء ولا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين وحديث ابن عمر مقيد والمطلق محمول على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة وقوله أنه إضاعة مال ليس بشيء لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه وأما ما أمر به فليس بإضاعة بل حق يجب الاذعان له ثم اختلفوا في لابس الخفين لعدم النعلين هل يجب عليه فدية أم لا فقال مالك والشافعي [رحمهم الله] ومن وافقهما لا شيء عليه لأنه لو وجب به فدية لبينها عليه الصلاة والسلام وقال أبو حنيفة وأصحابه [رحمهم الله] عليه الفدية كما إذا احتاج إلى حلق الرأس فيحلقه ويفدي وقد سبق ما فيه من التحقيق والله ولي التوفيق ثم نحو الهودج إن مس الرأس فمحظور وإلا فلا وكذا أستار الكعبة وسقف الخيمة وأما ما جاء عن عمر رضي الله عنه] ما ضرب فسطاطاً في سفر حجه وعن ابنه أنه أمر من استظل على بعيره بأن يبرز للشمس وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه (٢)). فلا متمسك في ذلك لمنع مالك وأحمد الاستظلال للإجماع على جواز جلوسه في خيمة وتحت سقف ولأن ما جاء عن عمر وعن ابن عمر لا نهي فيه أو مذهب صحابي والخبر ضعيف مع أنه في فضائل الأعمال وأما قول ابن حجر على أن خبره مسلم مقدم على كل ما خالفه وهو ((أنه عليه الصلاة والسلام ستر بثوب من الحر حتى رمى جمرة العقبة(٣)) ففيه أنه لا دلالة فيه صراحة أنه كان حال إحرامه ومع الاحتمال لا يصح الاستدلال. * مون ٢٦٧٩ - (وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله وهو يخطب وهو يقول إذا ١٣٠ (١) فتح القدير ٣٤٦/٢. (٢) ابن ماجه في السنن الحديث رقم ٢٩٢٥. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٥٠/٣ الحديث رقم (١٠ -١٧٢٣). حديث رقم ٢٦٧٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧/٤. الحديث رقم ١٨٤١. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٣٥ الحديث رقم ١١٧٨/٤. وأبو داود في السنن ٤١٣/٢ الحديث رقم ١٨٢٩. والنسائي في ٥٪ ١٣٢ الحديث رقم ٢٦٧١. وابن ماجه في ٩٧٧/٢ الحديث رقم ٢٩٣١ والدارمي في ٢/ ٥٠ الحديث رقم ١٧٩٩. وأحمد في المسند ٢١٥/١.