النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٨٣ - (٢٣) وعن قُدامةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بن عمَّارٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يَسْعى بين الصَّفا والمروةِ على بعيرٍ، لا ضَرْبَ ولا طَردَ ولا إِليكَ إِليكَ. رواه في ((شرح السنة)). ٢٥٨٤ - (٢٤) وعن يَغْلى بن أميَّةَ، قال: إِنَّ رسولَ اللهِ وَوَ طافَ بالبيتِ مضطبعاً يُبردٍ أخضرَ. رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي. فسابقه فسبقه إبراهيم أخراجه أحمد وقيل إنما سعى سيدنا ونبياً ومحمد ◌ّله إظهار للمشركين الناظرين إليه في الوادي الجلد ومحل هذا الوجه ما كان من السعي في عمرة القضاء ثم بقي بعده كالرمل إذ لم يبق في حجة الوداع مشرك بمكة والمحققون على أن لا يشتغل بطلب المعنى فيه وفي نظائر من الرمي وغيره بل هي أمور توقيفية يحال العالم فيها إلى الله تعالى. والمسعى هو المكان المعروف اليوم لإجماع السلف والخلف عليه كابرا عن كابر ولا ينافيه كلام الاذرعي إن أكثره في المسجد كما توهم ابن حجر رحمه الله فتدبر. ٢٥٨٣ - (وعن قدامه) بضم القاف وتخفيف الدال (ابن عبد الله بن عمار قال رأيت رسول الله ◌َّر ويسعى بين الصفا والمروة على بعير) أي في وقت غير ما سبق (لا ضرب ولا طرد) بالفتح والرفع منونا فيهما (ولا إليك) أي أبعد (إليك) أي تنح. قال الطيبي رحمه الله أي ما كان يضربون الناس ولا يطردونهم ولا يقولون تنحوا عن الطريق كما هو عادة الملوك والجبابرة والمقصود التعريض بالذين كانوا يعملون ذلك اهـ. وذكر السيوطي رحمه الله: أن أول بدعة ظهرت قول الناس الطريق الطريق. أقول: قد رضينا في هذا الزمان باليك وإليك وبالطرق الطريق عليك فإنه نشأ ناس يدفعون بأيديهم وأرجلهم ويدوسون بدوابهم وهم ساكتون أوليك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (رواه في شرح السنة). ٢٥٨٤ - (وعن يعلى بن أمية قال إن رسول الله ( # طاف بالبيت مضطبعاً) بكسر الباء (بيرد) أي يماني (أخضر) أي فيه خطوط خضره. قال الطيبي رحمه الله: الضبع وسط العضد ويطلق على الابط والاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت الابط الايمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره سمي بذلك لابداء الضبعين قيل انما فعله إظهار للتشجيع كالرمل اهـ. وهو والرمل سنتان في كل طواف بعده سعى والاضطباع جميع الأشواط بخلاف الرمل ولا يستحب الاضطباع في غيره الطواف وما يفعله العوام من الاضطباع من ابتداء الإحرام حجاً أو عمرة لا أصل له بل يكره حال الصلاة ثم أنه يسقط في طواف الإفاضة إذا كان لابساً (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي) قال ابن الهمام رحمه الله: وحسنه الترمذي. حديث رقم ٢٥٨٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٧/٣ الحديث رقم ٩٠٣. النسائي ٢٧٠/٥ الحديث رقم ٣٠٦١. وابن ماجه ١٠٠٩/٢ الحديث رقم ٣٠٣٥. وأحمد في المسند ٤١٣/٣. حديث رقم ٢٥٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٤٣/٢ الحديث رقم ١٨٨٣. والترمذي في ٢١٤/٣. الحديث رقم ٨٥٩. وابن ماجه ٩٨٤/٢ الحديث رقم ٢٩٥٤. والدارمي في سننه ٢/ ٦٥ الحديث رقم ١٨٤٣. وأحمد في المسند ٢٢٣/٤. i ٢٠١٧ مص2 كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٥٠٢ ٢٥٨٥ _ (٢٥) وعن ابنِ عبَّاسِ أنَّ رسول اللّهِ وَلّهِ وأصحابَه اعتمروا من الجعْرانة، فرمَلوا بالبيت ثلاثاً، وجعلُوا أرديتَهم تحتَ آباطِهم، ثمَّ قذفُوها على عواتِقِهم اليُسرى. رواه أبو داود. الفصل الثالث ٢٥٨٦ _ (٢٦) عن ابنِ عمرَ، قال: ما تركنا استِلامَ هذينِ الركنين: اليماني والحجرَ في شدَّةٍ ولا رخاءٍ منذُ رأيتُ رسولَ اللّهِ وَلَهِ يَسْتلمُهما. متفق عليه. ٢٥٨٥ - (وعن ابن عباس أن رسول الله و لفر وأصحابه اعتمرو امن الجعرانة) قال النووي رحمه الله: الافصح التخفيف (فرملوا بالبيت ثلاثا وجعلوا) أي حين أرادوا الشروع في الطواف (أرديتهم تحت آباطهم) بالالف ممدودة جمع ابط (ثم قذفوها) أي طرحوها (على عواتقهم اليسرى) أي استمروا عليه إلى أن فرغوا من الطواف (رواه أبو داود) قال ابن الهمام رحمه الله: سکت عنه أبو داود وحسنه غیر وبه یندفع كلام ابن حجر رواه أبو داود بسند صحيح. وقد أغرب الشافعي رحمه الله في قوله: يسن الاضطباع في السعي قياساً على الطواف مع تركه عليه الصلاة والسلام الاضطباع في السعي وعدم العلة الباعثة على الرمل والاضطباع في الطواف وأما استدلالهم بما صح أنه عليه الصلاة والسلام طاف بين الصفا والمروة طارحاً رداءه فغريب ومسلك عجيب لدلالته على خلاف المدعي كما لا يخفى. (الفصل الثالث) ٢٥٨٦ - (عن ابن عمر قال ما تركنا استلام هذين الركنين اليماني) بتخفيف الياء وتشديدها مجروراً (والحجر) أي الاسود (في شدة) أي زحام (ولا رخاء) أي خلاء (منذ رأيت رسول الله ◌َ و يستلمهما متفق عليه) وفي خبر البيهقي بسند ضعيف ((أنه عليه الصلاة والسلام أتى الحجر فقبله واستلم اليماني فقبل يده)) قال ابن حجر ولا يعارض ذلك خبر أحمد («أنه عليه الصلاة والسلام قبل الركن اليماني ووضع خده الأيمن عليه)) لأنه أما غير ثابت كما قاله البيهقي أو ضعيف وإن صححه الحاكم ا هـ. ولا يخفى إن حديث البيهقي مع ضعفه كيف لا يعارضه حديث أحمد مع تقويته بتصحيح الحاكم لسنده(١) فالأولى أنه يحمل على وقوعه حال ندرته ثم حديث رقم ٢٥٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤٤٤/٢ الحديث رقم ١٨٨٤. وأحمد في المسند ١/ ٣٠٦. رقم ٢٥٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧١/٣. الحديث رقم ١٦٠٦. ومسلم في ٢/ ٩٢٤ حدیث الحديث رقم (١٢٦٨.٢٤٥). والنسائي في ٢٣٢/٥ الحديث رقم ٢٩٥٢. والدارمي في ٢/ ٦٣ الحديث رقم ١٨٣٨. .-.. (١) فى المخطوطة ((بسنده)). ٠٠.٠٠٠٠ ٥٠٣ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ١٦٢٠ ٢٥٨٧ - (٢٧) وفي روايةٍ لهما: قال نافعٌ: رأيتُ ابنَ عُمَرَ يستلمُ الحجرَ بيدهِ ثمَّ قبلَ يدَهُ وقال: ما تركتُهُ منذُ رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يفعلُه. ٢٥٨٨ - (٢٨) وعن أُمّ سلمةَ، قالت: شكّوتُ إِلى رسولِ الله وَلّ أني أشتكي. فقال: ((طُوفي من وراءِ النَّاسِ وأنتِ راكبةٌ)) قول ابن حجر. لا قائل به. غفلة عن قول الإمام محمد رحمه الله من أنه قال حكم الركنين سواء ثم في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ما رأي رسول الله وَ لو ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر (١) إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهما الشاميان. ويسميان العراقيين. والغربيين. وأما استلام جمع منهم ابن الزبير ومعاوية لهما فهو مذهب لهم خالفوا فيه الأحاديث الصحيحة ومن ثم خالفهما جمهور الصحابة. وأما قول معاوية ليس شيء من البيت مهجوراً. فأجاب عنه الشافعي رحمه الله بأنه لم يدع استلامهما هجراً للبيت، ولكن يستلم ما استلم رسول الله وَ لير، ويمسك عما أمسك عنه على إن ذلك الخلاف انقرض وأجمعوا على إنهما لا يستلمان، وفي هذا الإجماع خلاف للاصوليين كذا حققه الحافظ العسقلاني. ٢٥٨٧ - (وفي رواية لهما) قال ابن الهمام واللفظ لمسلم (قال نافع رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده) ولعل هذا في وقت الزحام قال في الهداية وإن أمكنه أن يمس الحجر شيئاً في يده ويقبل ما مس به فعل. وذكر في فتاوی قاضیخان مسح الوجه بالید مکان تقبيل اليد (وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله وَ ﴿ يفعله) أي الاستلام المطلق أو المخصوص إذ ثبت الاستلام والتقبيل عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين. وروى البيهقي في مسنده إن ابن عباس رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال رأيت عمر رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم رأيت رسول الله وير يفعل هكذا ففعلت. وروى الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام سجد على الحجر حين قبله بجبهته. وشد مالك کما اعترف به عیاض وغيره في انكاره ندب تقبيل اليد وقوله إن السجود عليه بدعة. ٢٥٨٨ - (وعن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله يلقي إني أشتكي) أي شكوت إليه إني مريضة والشكاية المريض (فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) فيه دلالة على أن الطواف (١) أحمد في المسند. حديث رقم ٢٥٨٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٩٢٤/٢ الحديث رقم (١٢٦٨.٢٤٦). وأبو داود في ٢/ ٤٤٠ الحديث رقم ١٨٧٦. حديث رقم ٢٥٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٠/٣. الحديث رقم ١٦٣٣. ومسلم في ٢/ ٩٢٧ الحديث رقم (١٢٧٦.٢٥٨). وأبو داود في السنن ٤٤٣/٢ الحديث رقم ١٨٨٢. وابن ماجه في ٩٨٧/٢ الحديث رقم ٢٩٦١. والنسائي في ٢٢٣/٥ الحديث رقم ٢٩٢٦. ومالك في الموطأ ١/ ٣٧٠ الحديث رقم ١٢٣ من كتاب الحج. /١ : ٥٨ ٠٠٠ کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ١٠٠٠/١ ٥٠٤ فطُفْتُ ورسولُ اللَّهِ وَ﴿ يُصَلي إِلى جنْبِ البيتِ يقرأُ بـ ﴿الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. متفق عليه . ٢٥٨٩ - (٢٩) وعن عابسٍٍ بن ربيعةً قال: رأيتُ عمرَ يقبّلُ الحجرَ ويقولُ: إِنِي لأعلمُ أنكَ حجرٌ ما تَنفعُ ولا تضرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَ يقبّل ما قبَّلْتُكَ. راكباً ليس من خصوصياته عليه الصلاة والسلام (فطفت ورسول الله ويغير يصلي) أي صلاة ٤ الصبح. قاله النووي رحمه الله (إلى جنب البيت) أي متصلا إلى جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن ٤) أصحابه كانوا متحلقين حولها (يقرأ بـ ﴿والطور وكتاب مسطور﴾) (١) أي بهذه السورة في ٤) ركعة واحدة كما هو عادته عليه الصلاة والسلام. ويحتمل أنه قرأها في الركعتين وكان الأولى ٤) اللراوي أن يقول يقرأ الطور ويكتفي بالطور ولم يقل وكتاب مسطور (متفق عليه) وقد صحت ٤ الأحاديث في حجة الوداع بأنه عليه الصلاة والسلام ركب وأنه مشى . وجمع بحمل الأول ٤) أعلى طواف الركن والثاني على طواف القدوم ذكره ابن حجر الله. والأولى عكس هذا الجمع لأن المشي في الركن أنسب والركوب في القدوم أقرب. ٢٥٨٩ - (وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول إني لاعلم أنك حجر ما تنفع) في نسخة لا تنفع (ولا تضر) أي في حد الذات (ولولا إني رأيت رسول الله ﴿ يقبلك ما قبلتك) وفيه إشارة منه رضي الله عنه إلى أن هذا أمر تعبدي فنفعل، وعن علته لا تسأل. وإيماء إلى التوحيد الحقيقي الذي عليه مدار العمل. وقال الطيبي رحمه الله: إنما قال ذلك لئلا يغتر به بعض قريبي العهد بالإسلام ممن ألفوا عبادة الأحجار فيعتقدون نفعه وضره بالذات، فبين رضي الله عنه أنه لا يضر ولا ينفع لذاته وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع باعتبار الجزاء وليشيع في الموسم فيشتهر ذلك في البلدان المختلفة وفيه الحث على الاقتداء برسول الله وَّر في تقبيله اهـ. وفيه أن لا يظن بأرباب العقول ولو كانوا كفار أن يعتقدوا أن الحجر ينفع ويضر بالذات وإنما كانوا يعظمون الأحجار أو يعبدونها معللين بأن هؤلاء شفعاؤنا عند الله، ومقربونا إلى الله زلفى. فهم كانوا يمسحونها ويقبلونها تسبباً للنفع. وإنما الفرق بيننا وبينهم أنهم كانوا يفعلون الأشياء من تلقاء أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان بخلاف المسلمين فإنهم يصلون إلى الكعبة بناء على ما أمر الله. ويقبلون الحجر بناء على متابعة رسول الله وَّر، وإلا فلا فرق في حد الذات، ولا في نظر العارف بالموجودات بين بيت وبيت، ولا بين حجر وحجر. فسبحان من عظم ما شاء من مخلوقاته من الأفراد الإنسانية، ١٠٠٠ (١) سورة الطور. آية ١ -٢. حديث رقم ٢٥٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٢/٣. الحديث رقم ١٥٩٧. ومسلم في ٩٢٥/٢ الحديث رقم (١٢٧٠.٢٥١). وأبو داود في ٤٣٨/٢ الحديث رقم ١٧٧٣. والترمذي في ٢١٤/٣ الحديث رقم ٨٦٠. والنسائي في ٢٢٧/٥ الحديث رقم ٢٩٣٧ وابن ماجه في ٩٨١/٢ الحديث رقم ٢٩٤٣. ومالك فى الموطأ ٣٦٧/١ الحديث رقم ١١٥ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ٥٤/١. كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف توجد اسم الوحدات :- ٥٠٥ متفق عليه . كرسول الله ﴾. والحيوانية، كنافة الله. والجمادية، كبيت الله. والمكانية، كحرم الله. والزمانية، كليلة القدر، وساعة الجمعة. وخلق خواص الأشياء في مكتوباته وجعل التفاوت والتمايز بين أجزاء أرضه وسماواته (متفق عليه) قال ابن الهمام رحمه الله: وروی الحاکم حديث عمر وزاد فيه فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بلى يا أمير المؤمنين يضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لقلت كما أقول: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف - ١٧٢] فلما أقروا أنه الرب عزَّ وجلّ وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق وألقمه في هذا الحجر وأنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وافاه فهو أمين الله في هذا الكتاب وقال له عمر رضي الله عنه لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن. وقال ليس هذا الحديث على شرط الشيخين فإنهما لم يحتجا بأبي هارون العبدي ومن غرائب المتون ما في ابن أبي شيبة في آخر مسند أبي بكر رضي الله عنه عن رجل رأى النبي وَلّ أنه عليه الصلاة والسلام وقف عند الحجر فقال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أمرني ربي أن أقبلك ما قبلتك فليراجع إسناد ابن أبي شيبة فإن صح يحكم ببطلان حديث الحاكم لبعد أن يصدر هذا الجواب عن علي أعني قوله بل يضر وينفع بعدما قال النبي ◌َّ لا يضر ولا ينفع لأنه صورة معارضة لا جرم أن الذهبي قال في مختصره عن العبدي أنه ساقط وعمر رضي الله عنه إنما قال ذلك أو النبي ◌َّه إزالة لوهم الجاهلية عن اعتقاد الحجارة التي هي أصنام(١). اهـ. فمعنا قوله عليه الصلاة والسلام أنك حجر لا تضر ولا تنفع أنه ولولا أمرني ربي أن أقبلك لما قبلتك، إيماء إلى العبودية على الطريقة التعبدية، والتنزل والتواضع تحت الأحكام الربوبية. وإلا فالعقل يتحير في تقبيل سيد الكونين، الذي لولاه لما خلق الأفلاك الحجر من الأحجار، الذي من جنس الجمادات، الذي من أحقر أجناس المخلوقات، ولو أنه من يواقيت الجنة حقيقة، ولو كان له عينان ولسان وفي جوفه ميثاق الرحمن، وإنما هو من تنزلات الألوهية، والتجليات السبحانية. حيث جعل لعبيده حرماً يأوون إليه، ويلتجؤون لديه، وبيتاً يتوجهون ويقبلون عليه عند صلاتهم، وسائر عبادتهم، وحلالاتهم، ويميناً يقبلونها ويمسحون أيديهم ويضعون وجوههم عليها كما أشار إليه وَلقر: ((الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده)) رواه الخطيب وابن عساكر عن جابر مرفوعاً، وروى الديلمي في مسند الفردس عن أنس مرفوعاً ((الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله)) وهذا كله تأنيس لعباده حيث غلب على أغلبهم التعلق بالأمر المحسوس في بلاده. قال ابن الهمام رحمه الله: ثم إن هذا التقبيل لا يكون له صوت وهل يستحب السجود على الحجر عقيب التقبيل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان. يقبله ويسجد عليه بجبهته وقال رأيت عمر قبله ثم سجد عليه ثم قال رأيت رسول الله وَلهو فعل ذلك ففعلته رواه المنذري والحاكم وصححه إلا أن الشيخ قوام الدين الكاكي قال. وعندنا الأولى أن لا يسجد لعدم الرواية في المشاهير ونقل السجود عن أصحابنا الشيخ عز الدين في مناسكه(٢) اهـ. أقول الأولى أن يسجد بعض الأيام عند i (١) فتح القدير ٣٥٤/٢ . (٢) فتح القدير ٢/ ٣٥٤. أعود العم، ٥٠٦ کتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف ٢٥٩٠ - (٣٠) وعن أبي هريرةَ [رضي الله عنه] أنَّ النبيَّ ◌ِ ◌َّ قال: ((وُكُّلَ بهِ سبعونَ ملكاً) يعني الركنَ اليماني ((فمَنْ قال: اللهمَّ إِني أسألُكَ العفوَ والعافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ، ﴿رَبَّنَا آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النارِ﴾ قالوا: آمينَ)). رواه ابن ماجه. عدم الزحام أو في أوّله وآخره تبركاً بفعله عليه الصلاة والسلام لجواز العمل بالحديث ولو ضعيفاً فكيف وقد صححوه. ثم قال ابن الهمام: وفي رواية لابن ماجه عن ابن عمر قال استقبل النبي وَ ير الحجر ثم وضع شفته عليه يبكي طويلاً ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات(١). *** ٢٥٩٠ - (وعن أبي هريرة أن النبي ◌َّفي قال: وكل به سبعون ملكاً يعني) أي يريد بمرجع الضمير (الركن اليماني) بالتخفيف على الصحيح والقائل أبو هريرة أو غيره بطريق الاعتراض بين الكلامين على طريق التفسير (فمن قال اللهم إني أسألك العفو) أي عن الذنوب (والعافية) أي عن العيوب (في الدنيا والآخرة) ويمكن أن يكون لفاً ونشراً مشوّشاً (﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ قالوا آمين) ولا تنافي بينه وبين ما سبق من قوله بين الركنين لأنه إذا وصل إلى الركن اليماني وشرع في هذا الدعاء وهو مازّ فلا شك أنه يقع بينهما إذ لا يجوز الوقوف للدعاء في الطواف كما يفعله جهلة العوام، قال ابن الهمام - رحمه الله -: ما ذكر الأدعية المأثورة عن العلماء الأعلام: واعلم أنك إذا أردت أن تستوفي ما أثر من الأدعية والأذكار في الطواف كان وقوفك في أثناء الطواف أكثر من مشيك بكثير وإنما أثرت هذه بتأن ومهلة لا رمل ثم وقع لبعض السلف من الصحابة والتابعين أنه قال في موطن كذا كذا ولآخر في آخر كذا ولآخر في نفس أحدهما شيئاً آخر فجمع المتأخرون الكل لا أن الكل وقع في الأصل الواحد بل المعروف في الطواف مجرد ذكر الله ولم نعلم خبراً روي فيه قراءة القرآن في الطواف قلت ولعله عليه الصلاة والسلام لم يقرأ في الطواف شيئاً من القرآن بقصد القراءة ليعلم أنها ليست من أركان الطواف فتكون مستثنى أيضاً من قوله الطواف كالصلاة. (رواه ابن ماجه) بسند ضعيف إلا أنه مقبول في فضائل الأعمال. وأخرج الحاكم أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((ما انتهيت إلى الركن اليماني قط إلا وجدت جبريل عنده قال قل يا محمد قلت وما أقول قال اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفاقة ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، ثم قال جبريل أن بينهما سبعين ألف ملك فإذا قال العبد هذا قالوا آمين. وفي رواية: ((سبعون)). بالواو على الأهمال لغة في الأعمال. أو على أن في أن ضمير الشأن وليس، نظير ((إن كان في أمتي ملهمون)) كما توهم ابن حجر رحمه الله. لا مكان كون كان تامة أي أن وجد في أمتي ملهمون، وأخرج أبو داود ((ما مررت بالركن اليماني إلا وعنده ملك ينادي يقول آمين آمين فإذا مررتم به فقول اللهم (﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾)). وأخرج ابن الجوزي: ((على الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق الله /١٣٥/١١٣٢ ٠٠٠ (١) فتح القدير ٣٥٤/٢. حديث رقم ٢٥٩٠: أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٨٥ الحديث رقم ٢٩٥٧. ٦٠ ٥٠٧ كتاب المناسك/ باب دخول مكة والطواف : ٢٥٩١ - (٣١) وعنه أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((منْ طافَ بالبيتِ سَبْعاً ولا يتكلمُ إِلا بـ: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إِله إِلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبر، ولا حولَ ولا قوَّةً إِلا بالله؛ مُحيتْ عنه عشرُ سيِّئَاتٍ وكُتبَ له عشْرُ حسناتٍ ورُفِعَ له عشْرُ درَجاتٍ. ومن طافَ فتكلَّمَ وهو في تلك الحالِ؛ خاضَ في الرحمةِ برجليهِ كخائضِ الماءِ برجليه». السموات والأرض فإذا مررتم به فقولوا ربنا آتنا الآية فإنه يقول آمين آمين)). وروى الحاكم بسند صحيح أنه عليه الصلاة والسلام ((كان يقول بين اليمانيين اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ثم قال اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف عليّ كل غائبة لي بخير))، وأخرج إلا رزقي عن علي رضي الله عنه. ((أنه كان إذا مر بالركن اليماني قال بسم الله والله أكبر السلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾)). وجاء ذلك عن النبي وَّر مرسلاً لابن المسيب لكن بإسناد ضعيف زاد بعضهم فيه ((فقال رجل يا رسول الله أقول هذا وإن كنت مسرعاً قال نعم وإن كنت أسرع من برق الخلب وهو سحاب لا مطر فيه)). ٢٥٩١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أن النبي وي في قال من طاف بالبيت سبعاً) أي سبع مرات من الأشواط (ولا يتكلم إلا بسبحان الله) أي المنزه عن المكان وهو واجب النصب فمحله مجرور (والحمد لله) أي في كل زمان وهو مرفوع على الحكاية (ولا إله إلا الله) أي في نظر أهل العرفان في كل آن (والله أكبر) أي من أن يعرف له شأن (ولا حول) عن معصيته (ولا قوّة) على طاعته (إلا بالله) وهو المستعان (محيت) بتاء التأنيث في جميع النسخ (عنه عشر سيئات) أي بكل خطوة أو بكل كلمة أو بالمجموع (وكتب) بالتذكير أيضاً في جميع النسخ أي أثبت (له عشر حسنات) على وجه التبديل أو على طريق التوفيق (ورفع له عشر درجات) بالتذكير أيضاً أي في الجنات العاليات (ومن طاف فتكلم) قال الطيبي رحمه الله: أي بهذه الكلمات (وهو في تلك الحال) أي في حالة الطواف (خاض في الرحمة) أي دخل في بحر الرحمة الالهية (برجليه كخائض الماء برجليه) وإنما كرر الكلام ليناط به غير ما نيط به أوّلاً وليبرز المعقول في صورة المحسوس المشاهد. وقال ابن حجر: أي من تكلم بغير ذلك الذكر من الكلام المباح وفيه الإشارة بأن الثواب الحاصل دون الأوّل بواسطة تكلمه في طوافه بغير الذكر لأن ذلك مناف لكمال الأدب وايقاع العبادة بغير وجهها اهـ. والأوّل أظهر لأنه قد تقدم نهيه عليه الصلاة والسلام عن الكلام المباح بقوله فلا يتكلمن إلا بخير فيكون مكروهاً. قال ابن الهمام رحمه الله: الكلام المباح في المسجد مكروه يأكل الحسنات اهـ. فكيف في الطواف وهو حكماً في الصلاة والكراهة تنافي أصل الثواب عند الشافعية وأيضاً يلزم به الجمع بين النهي عن شيء وتقرر. بل مع زيادة تفريع الثواب عليه مع أن الثواب حديث رقم ٢٥٩١: أخرجه ابن ماجه في سننه ٩٨٦/٢ الحديث رقم ٢٩٥٧. ٢٥.٠٠ ٠٠ ٥٠٨ كتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة رواه ابن ماجه . (٤) باب الوقوف بعرفة الفصل الأول ٢٥٩٢ - (١) عن محمد بن أبي بكرِ الثَّقَفيُّ، ٠٣٠ ٩٩٢ .. حاصل لأصل الطواف. فيؤول الكلام إلى أن من طاف فتكلم بالمباح. وأنت تعلم أنه لا يحتاج الكلام إلى هذا القيد بل الإطلاق أو نفي الكلام مطلقاً أولى. وأقول والله تعالى أعلم: أن الظاهر المتبادر في معناه من غير تكلف في مبناه أن يقال ومن طاف فتكلم أي بغير هذه الكلمات كسائر الأذكار من أخبار العلماء الأبرار وأسرار المشايخ الأخيار فيفيد التقييد حينئذ زيادة مثوبات هذه الكلمات فإنهن الباقيات الصالحات. وقد روي عن مجاهد أن آدم عليه الصلاة والسلام طف بالبيت فلقيته الملائكة فصافحته وسلمت عليه وقالت برّ حجك يا آدم طف بهذا البيت فأنا قد طفنا قبلك بألفي عام قال لهم آدم عليه الصلاة والسلام فماذا كنتم تقولون في طوافكم قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال آدم عليه الصلاة والسلام وأنا أزيد فيها ولا حول ولا قوّة إلا بالله وروي عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه نحوه (رواه ابن ماجه). (باب الوقوف) أي الحضور (بعرفة) أي ولو ساعة في وقت الوقوف. قال الطيبي [رحمه الله]: هي اسم البقعة معروفة اهـ. فالجمع في قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ [البقرة - ١٩٨] اعتبار أجزائها وأماكنها. قال الراغب: سمي بذلك لتعرف العباد إلى الله بالعبادات هناك. وقيل: للتعارف فيه بين آدم وحوّاء. وقال النووي: وقيل لأن جبريل عليه الصلاة والسلام أرى إبراهيم عليه الصلاة والسلام المناسك أي مواضع النسك في ذلك اليوم فكان يقول له في كل موضع أعرفت هذا فيقول نعم. وقيل : هو يوم اصطناع المعروف إلى أهل الحج. وقيل: يعرفهم الله تعالى يومئذ بالمغفرة والكرامة أي يطيبهم ومنه قوله تعالى: ﴿عرفها لهم﴾ [محمد - ٦] أي طيبها. ونقل عن ابن الحاجب أنه قال - في غريب الموطأ - له: سميت عرفة لخضوع الناس واعترافهم بذنوبهم وقيل لصبرهم على القيام والدعاء لأن العارف يصبرا هـ. إذ من لم يعرف قدر شيء لم يصبر على مشقته. (الفصل الأوّل) ٢٥٩٢ - (عن محمد بن أبي بكر الثقفي) نسبة إلى ثقيف بالمثلثة والقاف قبيلة بالطائف حديث رقم ٢٥٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٥١٠. الحديث رقم ١٦٥٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٣٣ الحديث (٢٧٤ / ١٢٨٥). ومالك في ٣٣٧/١ الحديث رقم ٤٣ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ١١٠/٣. جدة ٥٠٩ كتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة أنهُ سألَ أنس بنَ مالكِ وهما غاديانٍ مِن مِنىّ إلى عرفةَ: كيفَ كنتم تصنعونَ في هذا اليوم معَ رسولِ اللَّهِ وَهَ؟ فقال: كانَ يُهِلُّ منا المهلُّ فلا يُنكرُ عليهِ، ويكبِّرُ المكبِّر منا فلا يُنكَرُ عليه. متفق عليه . ٠١٠٠ ٢٥٩٣ - (٢) وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَيهِ قال: «نحرتُ ههنا، وهو تابعي (أنه سأل أنس بن مالك وهما) والواو للحال (غاديان) بالغين المعجمة اسم فاعل من الغدوّ أي ذاهبان أوّل النهار (من منى إلى عرفة) أي للوقوف (كيف كنتم) أي معاشر الصحابة (تصنعون في هذا اليوم) أي يوم عرفة (مع رسول الله وَّيه) إذ العبرة بتلك الأيام المقرونة بالمعية (فقال) أي أنس (كان يهل) أي يلبي (منا المهل) أي الملبي أو المحرم (فلا ينكر عليه) بصيغة المجهول أي لا ينكر عليه أحد فيفيد التقرير منه عليه الصلاة والسلام والإجماع السكوتي من الصحابة الكرام (ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه) قال الطيبي [رحمه الله]: وهذا الرخصة ولا حرج في التكبير بل يجوز كسائر الأذكار ولكن ليس التكبير في يوم عرفة سنة الحجاج بل السنة لهم التلبية إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر ويستحب لغير الحاج في سائر البلاد التكبير عقيب الصلوات من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق اهـ. قال ابن الهمام رحمه الله: واختلف في أن تكبيرات التشريق واجبة في المذهب أو سنة والاكثر على أنها واجبة ودليل السنة أنهض وهو مواظبته عليه الصلاة والسلام وأما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ [الحج - ٢٨] فالظاهر منها ذكر اسمه على الذبيحة نسخاً لذكرهم عليها غيره في الجاهلية بدليل على ما رزقهم من بهيمة الأنعام اهـ. فالأولى الاستدلال بقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة - ٢٠٣] قال والمسألة مختلفة بين الصحابة فأخذا - أي صاحبا أبي حنيفة رحمه الله - بقول علي وهو ما رواه ابن أبي شيبة عنه رضي الله عنه أنه كان يكبر بعد الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وأخذ أبو حنيفة رحمه الله بقول ابن مسعود وهو ما رواه ابن أبي شيبة أيضاً عن الأسود قال كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد قال وأما جعل التكبيرات ثلاثاً في الأولى كما يقول الشافعي رحمه الله فلا يثبت له ويبدأ المحرم بالتكبير ثم بالتلبية(١) ١ هـ. ويجب التكبير عند أبي حنيفة رحمه الله بشرط الإقامة والحرية والذكورة وكون الصلاة فريضة بجماعة مستحبة في مصر وعندهما يجب على كل من يصلي المكتوبة (متفق عليه) وفي رواية لمسلم غدونا مع رسول الله ◌َ﴿ من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر. ١ 1 ٢٥٩٣ - (وعن جابر أن رسول الله وَلو قال نحرت ههنا) قال ابن الملك رحمه الله: إشارة (١) فتح القدير ٤٨/٢. حديث رقم ٢٥٩٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٩٣/٢ الحديث رقم (١٤٩ .١٢١٨). وأبو داود في السنن ٤٧٨/٢ الحديث رقم ١٩٣٦. i i i اليوم جورج % ٥١٠ ٨٦٠٫٠٠ كتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة ومنىّ كلُّها منحرٌ، فانحروا في رحالِكم. ووقفتُ ههنا، وعرفةُ كلَّها موقفٌ. ووقفتُ ههنا وجَمْعْ كلُّها موقفٌ)). رواه مسلم. ٢٥٩٤ _ (٣) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لّ قال: ((ما مِنْ يوم أكثرَ مِنْ أنْ يُعتِقَ اللَّهُ فيهِ عبداً من النار؛ من يوم عرفةً، وإنه ليدنو ثمَّ يباهي بهم الملائكة فيقولُ: ما أرادَ هؤلاءِ)). إلى منى اهـ. وهو غير صحيح والصواب أن المشار إليه موضع مخصوص من مواضع منى لقوله (ومنى) مبتدأ (كلها) أي كل مواضعها تأكيد (منحر) أي محل نحر وهو خبر المبتدأ والمقصود أن النحر لا يختص بمنحره عليه الصلاة والسلام وهو قريب من مسجد الخيف كما سيأتي. قال ابن حجر: نحرت ههنا أي في محل منحره المشهور وقد بنى عليه بناآن كل منهما يسمى مسجد المنحر أحدهما على الطريق والآخر منحرف عنها. قيل: وهو الأقرب إلى الوصف الذي ذكروه بمحل نحره عليه الصلاة والسلام (فانحروا في رحالكم) أي منازلكم (ووقفت ههنا) أي قرب الصخرات (وعرفة كلها موقف) أي الأبطن عرنة (ووقفت ههنا) أي عند المشعر الحرام بمزدلفة وهو البناء الموجود بها الآن (وجمع) أي المزدلفة (كلها موقف) أي الأوادي محسر. قيل: جمع علم المزدلفة لاجتماع آدم وحواء وفيه. وقيل: لاجتماع الناس فيه. وقيل: لاقترابها من منى من الازدلاف الاقتراب والدال مبدلة من التاء كقوله تعالى: ﴿وإذا الجنة أزلفت﴾ [التكوير - ٣] وقوله: ﴿ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر - ٣] أي قربى. قال الطيبي [رحمه الله]: يمكن أن يكون كل من هذه الإشارات صادرة في بقعة أخرى وأن يكون الكل في بقعة واحدة بناء على استحضار البقعة التي لم يكن فيها حال الإشارة في خيال المخاطب فلذا قال ههنا في الكل ولم يقل هناك أو ثمة اهـ. والأوّل هو الأظهر وأما على الثاني فالبقعة الواحدة إنما هي منى لقوله نحرت والأمر في الحديث للرخصة وإلا فالأفضل متابعة السنة (رواه مسلم). ٢٥٩٤ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: إن رسول الله وَلقر قال: ما من يوم أكثر) بالنصب وقيل بالرفع (من أن يعتق الله) أي يخلص وينجي (فيه عبداً من النار من يوم عرفة) أي بعرفات قال الطيبي [رحمه الله]: ما بمعنى ليس واسمه يوم وأكثر خبره ومن الثانية زائدة أيضاً ا هـ. فتقديره ما من يوم أكثر اعتاقاً فيه الله عبداً من النار من يوم عرفة (وأنه) أي سبحانه (ليدنو) أي يقرب منهم بفضله ورحمته (ثم يباهي بهم) أي بالحجاج (الملائكة) قال بعضهم أي يظهر على الملائكة فضل الحجاج وشرفهم أو يحلهم من قربه وكرامته محل الشيء المباهى به والمباهاة المفاخرة (فيقول ما أراد هؤلاء) أي أي شيء أراد هؤلاء حيث تركوا أهلهم وأوطانهم وصرفوا أموالهم وأتعبوا أبدانهم أي ما أرادوا إلا المغفرة والرضا والقرب واللقاء ومن ۔۔ ۔ھ ۔ الکیار وماے حديث رقم ٢٥٩٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٨٢ الحديث رقم (١٣٤٨.٤٣٦). والنسائي في ٥٪ ٢٥١ الحديث رقم ٣٠٠٣. وابن ماجه ١٠٠٣/٢ الحديث رقم ٣٠١٤. ٥١١ کتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة رواه مسلم. الفصل الثاني ٢٥٩٥ _ (٤) عن عمرو بنِ عبدِ الله بن صفوانَ، عن خالٍ له يقالُ لهُ يزيدُ بنُ شيبانَ، قال: كنا في موقفٍ لنا بعرفةَ يباعِدُه عمروٌ مِنْ موقف الإِمام جداً، فأتانا ابنِ مربعِ الأنصاريُّ فقال: إِنِي رسولُ رسول اللَّهِ وَلهَ إِليكم يقول لكم: ((قفُوا على مشاعركم، فإِنكُمْ على إِثِ من إِرث أبيكم إبراهيم عليه السّلام)). جاء هذا الباب لا يخشى الرد أو التقدير ما أراد هؤلاء فهو حاصل لهم ودرجاتهم على قدر مراداتهم ونياتهم أو أي شيء أراد هؤلاء أي شيئاً سهلاً يسيراً عندنا إذ المغفرة كف من التراب لا يتعاظم عند رب الأرباب (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ٢٥٩٥ - (عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) أي الجمحي القرشي من التابعين (عن خال له يقال له يزيد بن شيبان) أي الأزدي له صحبة ورواية ويذكر في الوحدان (قال) أي يزيد (كنا في موقف لنا) أي أسلافنا كانوا يقفون في الجاهلية (بعرفة يباعده عمرو) أي يصفه بالبعد (من موقف الإمام جداً) أي يجد جداً في التبعيد أي بعداً كثيراً فهو متصل بقوله يباعده متأخر عن متعلقه فأما على كونه مصدراً أي يبعده تبعيداً جداً أي كثيراً. أو على الحالية. وأغرب ابن حجر رحمه الله في قوله: أي بقوله هو بعيد منه جداً أو بذكره حدود موقفهم بكسر الميم المعلوم منه أنه بعيد ا هـ. ووجه غرابته لا يخفى على أن قوله موقفهم بكسر الميم لا يصح رواية ولا دراية. قيل: عمر وهو الراوي عن يزيد وهذا قول الراوي عن عمرو وهو عمرو بن دينار يعني قال عمر وكان بين ذلك الموقف وبين موقف أمام الحاج مسافة بعيدة (فأتانا ابن مربع) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة. وقيل: اسمه زيد. وقيل: يزيد. وقيل: عبد الله. والأوّل أكثر (الأنصاري) صفة المضاف (فقال إني رسول رسول الله (يقول﴿ إليكم) وفي أصل ابن حجر سقط رسول الثاني فتحذر (يقول) أي رسول الله وَّر (لكم قفوا على مشاعركم) أي أثبتوا في مواقفكم واجعلوا وقوفكم في أماكنكم جمع المشعر وهو العلم أي موضع النسك العبادة (فإنكم على إرث) أي متابعة (من إرث أبيكم) من للبيان أو للتبعيض (إبراهيم عليه الصلاة والسلام) بدل أو بيان وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ﴾ [الحج ٧٨] قال الطيبي [رحمه الله]: المقصود دفع أن يتوهم أن الموقف ما اختاره النبي وَّل جم حديث رقم ٢٥٩٥: أخرجه أبو داود في سننه ٤٦٩/٢ الحديث رقم ١٩١٩. والترمذي في ٢٣٠/٣ الحديث رقم ٨٨٣ [والنسائي في ٢٥٥/٥ الحديث رقم ٣٠١٤]. وابن ماجه في ١٠٠١/٢ الحديث رقم ٣٠١١. وأحمد في المسند ٤/ ١٣٧. ١٠ -٠-'. ٣٠: کتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة ٥١٢ رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٢٥٩٦ - (٥) وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللهِوَّرِ قال: ((كلُّ عرَفَةَ موقفٌ وكلُّ مِنِىّ مَنحَرٌ. وكلُّ المزْدَلغةِ موقفٌ. وكلُّ فِجاج مكةَ طريقٌ ومنْحرٌ)). رواه أبو داود، والدارمي. ٢٥٩٧ - (٦) وعن خالدِ بنَ هَوْذَةً، قال: رأيتُ النبيَّ وَّهَ يخطبُ الناسَ يومَ عرفةً على بعيرٍ قائماً في الرکابینِ، رواه أبو داود. ب١٣ ٢٥٩٨ - (٧) وعن عمْرو بنُ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((خيرُ الدعاءِ دعاء يوم عرفةً، وتطييب خاطرهم بأنهم على إرث أبيهم وسنته (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه). ٢٥٩٦ - (وعن جابر أن رسول الله و ﴿﴿ قال كل عرفة) أي أجزائها ومواضعها ووجوه جبالها (موقف) أي موضع وقوف للحج (وكل منى منحر) أي موضع نحر وذبح للهدايا المتعلقة بالحج (وكل المزدلفة موقف) أي لوقوف صبح العيد (وكل فجاج مكة) بكسر الفاء جمع نج وهو الطريق الواسع (طريق ومنحر) أي يجوز دخول مكة من جميع طرقها وإن كان الدخول من ثنية كداء أفضل، ويجوز النحر في جميع نواحيها من الحرم والمقصود نفي الحرج ذكره الطيبي [رحمه الله]. ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق إلا أن منى أفضل لدماء الحج، ومكة لا سيما المروة لدماء العمرة ولعل هذا وجه تخصيصها بالذكر والله تعالى أعلم (رواه أبو داود والدارمي). ١٣٠/١ ٢٥٩٧ - (وعن خالد بن هوذة) بفتح الهاء وسكون الواو بعدها ذال معجمة (قال رأيت النبي ﴿* يخطب الناس) أي يعظهم ويعلمهم المناسك (يوم عرفة) يحتمل قبل الزوال وبعده والثاني أظهر (على بعير قائماً في الركابين) حالان مترادفان أو متداخلان وقوله قائماً أي واقفاً لا أنه قائم على الدابة بل معناه أن حال كون الرجلين داخلين في الركابين(١) (رواه أبو داود) وروى مسلم أنه عليه الصلاة والسلام: ((أمر بالقصواء بعد الزوال فرحلت له فأتي بطن الوادي فخطب الناس))(٢). ٢٥٩٨ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي بَّقير قال خير الدعاء دعاء يوم عرفة) لأنه أجزل إثابة وأعجل إجابة. قال الطيبي [رحمه الله]: الإضافة فيه أما بمعنى اللام أي حديث رقم ٢٥٩٦: أخرجه أبو داود في سننه ٤٧٨/٢ الحديث رقم ١٩٣٧. وابن ماجه ١٠١٣/٢ الحديث رقم ٣٠٤٨. والدارمي ٧٩/٢ الحديث رقم ١٨٧٩. وأحمد في المسند ٣٢٦/٣. حديث رقم ٢٥٩٧: أخرجه أبو داود في ٤٦٩/٢ الحديث رقم ١٩١٧. وأحمد في المسند ٥/ ٣٠. (١) في المخطوطة ((الركاب)). (٢) أخرجه مسلم في ٨٨٦/٢ الحديث رقم (١٢١٨.١٤٧). حديث رقم ٢٥٩٨: أخرجه الترمذي في سننه ٥٣٤/٥ الحديث رقم ٣٥٨٥. iML ـة جير لز ٥١٣ کتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّونَ منْ قبْلي: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وحدَه لا شريكَ له، لهُ المُلكُ، وله الحمْدُ، وهوَ على كلّ شيءٍ قديرٌ)). رواه الترمذيّ. ٢٥٩٩ - (٨) وروى مالكٌ عن طلحةَ بنِ دعاء يختص به ويكون قوله: (وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) بياناً لذلك الدعاء فإن قلت هو ثناء قلت في الثناء تعريض بالطلب وأما بمعنى في ليعم الأدعية الواقعة فيه اهـ. وأجيب عن الإشكال المذكور أيضاً بأنه لما شارك الذكر الدعاء في أنه جالب للمنوبات ووصلة إلى حصول المطلوبات، ساغ عده من جملة الدعوات فيكون من قبيل الكنايات التي هي أبلغ في قضاء الحاجات، فإن التلويح أولى من التصريح كما قال أمية بن الصلت في ابن جذعان: حياؤك إن شيمتك الحياء أأذكر حاجتي أم قد كفاني كفاه من تعرضه الثناء إذا أثنى عليك المرء يوماً ويمكن أن تكون الإشارة إلى أنه ينبغي للعبد أن يشتغل بذكر المولى، ويعرض عن المطالبة في الدنيا والأخرى اعتماداً على كرمه وإحسانه وأنعامه وامتنانه فقد ورد: ((شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين)) (١). وفي هذا المقام كمال التفويض والتسليم بالقضاء على وجه الرضا كما قيل: فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا وكلت إلى المحبوب أمري كله فقد ورد ((اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين واللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)). ويمكن أن يقال يلزم من الذكر الدعاء لأنه لا بد أن يكون لغرض من الأغراض. والأفضل أن يكون قصد الرضا وإرادته لقاء المولى، ولا يبعد أن يقال خير ما قلت من الذكر فيكون عطف مغاير والتقدير أفضل الدعاء دعاء في يوم عرفة بأي شيء كان وخير ما قلت من الذكر فيه وفي غيره أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله (وحده) أيّ ينفرد منفرداً قاله عصام الدين رحمه الله يعني أنه حال مؤكدة وأوّله بالنكرة رعاية للبصرية (لا شريك له) أي في الألوهية والربوبية أو في الذات والصفات أو تأكيد ثان لأن التوحيد الذاتي هو المقصود الأعظم سيما في المجمع الأفخم (له الملك) أي جنس الملك مختص له، يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وهو شامل لملك الدنيا والآخرة وملك العلم والحكمة وملك العمل والزهادة والقناعة (وله الحمد) أي في الأولى والأخرى أو الحمد ثابت له حمد أو لم يحمد أو له الحامدية والمحمودية فهو الحامد وهو المحمود (وهو على كل شيء ) شاءه وأراده (قدير) أي تام القدرة فالقدرة تابعة وأريد بالشيء المشيء مصدر بمعنى المفعول (رواه الترمذي) أي عن عمرو. ٢٥٩٩ - (وروي عن مالك) وفي أصل العفيف ورواه بالضمير وهو أظهر (عن طلحة بن (١) البخاري في خلق أفعال العباد ذكره كنز العمال ٤٣٤/١ الحديث رقم ١٨٧٤. حديث رقم ٢٥٩٩: أخرجه مالك في الموطأ ٤٢٢/١ الحديث رقم ٢٤٦ من كتاب الحج. ce't ٠:٣٢٠ محمد ٥١٤ کتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة عُبيدِ الله إِلى قولهِ: ((لا شريكَ له)). ٢٦٠٠ - (٩) وعن طلحةَ بنِ عُبيدِ الله بنِ كرِيزٍ، أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((ما رُئِيَ الشيطانُ يوماً هوَ فيه أصغرُ ولا أدْحَرُ ولا أحقرُ ولا أغيَظُ منه في يومَ عرفةً؛ وما ذاكَ إِلاَّ لما يرى من تنزُّلِ الرَّحمةِ وتجاوزِ اللَّهِ عنِ الذُّنوبِ عبيد الله) وهو أحد العشرة المبشرة (إلى قوله لا شريك له) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني بلفظ: ((أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي عشية عرفة لا إله إلا الله)) إلخ. وسنده حسن جيد كما قاله الأذرعي. ٤/١٣٩٠٧ ** ٣/٣/٣/١٣ ١٣/١٢/١٠/٢/١ ٢٦٠٠ - (وعن طلحة بن عبيد الله) بالتصغير على الصحيح (ابن كريز) بفتح الكاف وكسر الراء وسكون الياء وزاي على الأصح. قال بعض الشراح: وطلحة هذا من تابعي الشام، وأبوه عبد الله وعبيد الله في بعض النسخ مكان عبد الله وهو غلط. وطلحة بن عبيد الله هو المشهود له بالجنة، وظاهر كلامه الفرق بالاستدلال لعدم الاشتباه وهو غير صحيح لأن الاسم المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل أو المشهور. ولذا اصطلح المحدثون أن عبد الله المطلق ينصرف إلى ابن مسعود والحسن المطلق إلى البصري. وأما ههنا فحيث قيده ابن کریز ارتفع الالتباس وقوله من تابعي الشام فيه نظر أيضاً لأن صاحب المشكاة ذكر في أسماء رجاله طلحة بن عبيد بن كريز الخزاعي تابعي من أهل المدينة. وذكر طلحة بن عبد الله بغير التصغير ابن عوف الزهري القرشي من مشاهير التابعين وعداده في أهل المدينة وكان موصوفاً بالجود روى عن عمه عبد الرحمن وغيره اهـ. وذكر في المغني أن كريز بالفتح في خزاعة وبالضم في غيرهم. وفي المشارق لابن عياض طلحة بن عبيد الله (١) بن كريز بالفتح وكسر الراء وكان بعض شيوخنا يقيده بقوله التكبير مع التصغير والتصغير مع التكبير عبد الله بن بكر بن عامر بن كريز مصغر، وعبيد الله مصغر بن كريز مكبر. لكن جاء من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه في الموطأ فيهما کریز بالتصغير وهو خطأ (أن رسول الله وس فير قال ما رؤي الشيطان يوماً) أي في يوم (هو فيه أصغر) الجملة صفة يوماً أي أذل وأحقر مأخوذ من الصغار وهو الهوان والذل (ولا أدحر) اسم تفضيل من الدحر وهو الطرد والإبعاد. ومنه قوله تعالى: ﴿من كل جانب دحوراً﴾ [الصافات - ٩] وقوله ﴿أخرج منها مذؤماً مدحوراً﴾ [الأعراف: ١٨] وقال الطيبي رحمه الله: الدحر الدفع بعنف وإهانة (ولا أحقر) أي أسوأ حالاً (ولا أغيظ) أي أكثر غيظاً (منه في يوم عرفة) وفي المصابيح يوم عرفة قال شارحه نصب ظرفاً لاصغر أو لأغيظ أي الشيطان في عرفة أبعد مراداً منه في سائر الأيام وتكرار المنفيات للمبالغة في المقام (وما ذاك) أي وليس ما ذكر له (إلا لما يرى) أي لأجل ما يعلم (من تنزل الرحمة) أي على الخاص والعام (وتجاوز الله عن الذنوب حديث رقم ٢٦٠٠: أخرجه مالك في ٤٢٢/١ الحديث رقم ٢٤٥ من كتاب الحج. والبغوي في شرح السنة ١٥٨/٧ الحديث رقم ١٩٣٠. (١) في المخطوطة ((عبد الله)). ١٫٠٠ :m4 ٥١٥ كتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة العِظام إِلاَّ ما رُئيَ يومَ بدرٍ)) فقيلَ: ما رُئيَ يومَ بدرٍ؟ قال: «فإِنّه قدْ رأى جبريلَ يزَعُ الملائكةَ)). رواه مالكٌ مُرسلاً وفي ((شرح السنة)) بلفظ ((المصابيح)). ٢٦٠١ - (١٠) وعن جابرٍ [رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّ: ((إِذا كانَ يومُ عرفةَ، إِنَّ اللَّهَ ينزِلُ إِلى السماءِ الدنيا فيُباهي بهمُ الملائكةَ، فيقولُ: أنظروا إلى عبادي، أَتَوْنِي شُعْئاً غُبْراً ضاجّينَ منْ كلِّ فجِّ عميقٍ، أُشهدُكم أني قدْ غفَرتُ لهمْ، فيقولُ الملائكةُ: يا ربِّ! فلانٌ كانَ يُرَّقُ، وفلانٌ، وفلانةٌ، قال: يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: قدْ غفَرتُ لهم)). قال رسولُ اللَّهِ مَّرِ: ((فما منْ يومٍ العظام) وفيه ايماء إلى غفران الكبائر (إلا ما رؤي يوم بدر) قال الطيبي رحمه الله: أي ما رؤي الشيطان في يوم أسوأ حالاً منه فيما عدا يوم بدر (فإنه) أي الشيطان (قد رأى جبريل) عليه الصلاة والسلام أي يوم بدر (يزع الملائكة) أصله يوزع أي يكفهم فيحبس أوّلهم على آخرهم ومنه الوازع وهو الذي يتقدم الصف فيصلحه ويقدم في الجيش ويؤخره ومنه قوله تعالى: ﴿فهم يوزعون﴾ [النحل: ١٧] قاله الطيبي رحمه الله. أي يرتبهم ويسوّيهم ويكفهم عن الانتشار ويصفهم للحرب (رواه مالك مرسلاً) والديلمي متصلاً، والبيهقي مرسلاً ومتصلاً (وفي شرح السنة بلفظ المصابيح) المغاير لبعض ما هنا. ٢٦٠١ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَل﴿ إذا كان يوم عرفة أن الله ينزل) أي أمره، أو يتجلى بإنزال الرحمة العامة (إلى السماء الدنيا) ولعل وجه التخصيص زيادة اطلاع أهلها بأهل الدنيا (فيباهى بهم) أي بالواقفين بعرفة (الملائكة) أي ملائكة سماء الدنيا أو الملائكة المقربين أو جميع الملائكة (فيقول انظروا) أي نظر اعتبار وانصاف (إلى عبادي) الإضافة للتشريف (أتوني) أي جاؤوا مكان امرىء (شعثاً) جمع أشعث وهو المتفرق الشعر (غبرا) جمع أغبر وهو الذي التصق الغبار بأعضائه وهما حالان (ضاجين) بتشديد الجيم، من ضج إذا رفع صوته أي رافعين أصواتهم بالتلبية وفي نسخة بتخفيف الحاء المهملة، وفي المشارق أي أصابهم حر الشمس. وفي القاموس ضحى برز للشمس وكسعى ورضي أصابته الشمس (من كل فج عميق) متعلق باتوا أي من كل طريق بعيد (أشهدكم) أي أظهر لكم (أني قد غفرت لهم فيقول الملائكة يا رب فلان كان يرهق) بتشديد الهاء وفتحه ويخفف أي يتهم بالسوء وينسب إلى غشيان المحارم (وفلان وفلانة) أي كذلك يفعلان المعاصي وإنما قالوا ذلك تعجباً منهم بعظم الجريمة واستبعاداً لدخول صاحب مثل هذه الكبيرة في عداد المغفورين. قال الطيبي [رحمه الله]: قول الملائكة ما استعلام حال المرهق وأما تعجب وفيه من الأدب عدم التصريح بالمعائب والفجور (قال) أي النبي ◌ََّ (يقول الله عزَّ وجلّ قد غفرت لهم) أي لهؤلاء أيضاً وقد غفرت لهم جميعاً وهؤلاء منهم وهم قوم لا يشقي جليسهم. قال الطيبي [رحمه الله]: فإن الحج يهدم ما كان قبله وفيه تحقيق ذكرناه في محله (قال رسول الله (َ طير فما من يوم) قال الطيبي: جزاء شرط محذوف حديث رقم ٢٦٠١: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٥٩/٧ الحديث رقم ١٩٣١. .... ٥١٦ کتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة أكثَرَ عتيقاً منَ النارِ منْ يومٍ عرَفةً». رواه في ((شرح السنة)). الفصل الثالث ٢٦٠٢ - (١١) عن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: كانَ قريشٌ ومَنْ دانَ دَينَها يقِفونَ بالمزْدَلفَةِ، وكانوا يُسمَّوْنَ الحُمْسَ، فكانَ سائرُ العربِ يقفونَ بعرَفَةَ. فلمَّا جاءَ الإِسلامُ أمرٌ اللَّهُ تعالى نِيَّهِ وَّرَ أنْ يأتيَ عرَفاتٍ، فيقِفَ بها، ثمَّ يُفيض منها، فذلكَ قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿ثمَّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ ﴾ . ٠ ١٨-٠٩ (أكثر) بالنصب خبر ما بمعنى ليس. وقيل: بالرفع على اللغة التميمية (عتيقاً) تمييز (من النار) متعلق بعتيق (من يوم عرفة) متعلق بأكثر (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) ورواه ابن أبي الدنيا في فضل عشر ذي الحجة. والبزار، وابن خزيمة، وابن منيع في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه. وفي رواية له فيه: ((أما الوقوف عشية عرفة فإن الله يهبط إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول هؤلاء عبادي جاؤوني شعثاً يرجون رحمتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل وكعدد القطر أو الشجر لغفرتها لكم أفيضوا عبادي مغفوراً لكم ولمن شفعتم له)). (الفصل الثالث) ٢٦٠٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان قريش ومن دان دينها) أي تبعهم واتخد دينهم ديناً (يقفون بالمزدلفة) أي حين يقف الناس بعرفة (وكانوا) أي قريش (يسمون الحمس) جمع أحمس من الحماسة بمعنى الشجاعة وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يفتخرون بشجاعتهم وجلادتهم، ويميزون أنفسهم عن جماعتهم وأهل جلدتهم، وقائلين بأنا أهل الحرم المحترم كالحمام فلا نخرج منه للوقوف كالعوام (فكان سائر العرب) يعني بقيتهم (يقفون بعرفة) على العادة القديمة والطريقة المستقيمة (فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يأتي عرفات) متابعة للأنبياء الكرام (فيقف بها ثم يفيض منها) قال الطيبي رحمه الله: الإفاضة الزحف والدفع في السير وأصلها الصب فاستعير للدفع في السير وأصله أفاض نفسه أو راحلته ثم ترك المفعول رأساً حتى صار كاللازم (فذلك قوله عز وجل ﴿ثم أفيضوا ﴾) أي ادفعوا وارجعوا ﴿من حيث أفاض الناس﴾(١) أي عامتهم وهو عرفة وفيه إيماء إلى خروج المتكبرين عن كونهم ناساً فمن تواضع لله رفعه الله ومن تكبر على الله وضعه. قال البيضاوي رحمه الله : الخطاب مع قريش أمروا بأن يساووا الناس بعدما كانوا يترفعون عنهم وثم لتفاوت ما بين رقم ٢٦٠٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٦/٨. الحديث رقم ٤٥٢٠. ومسلم في ٨٩٣/٢ حدیث الحديث رقم (١٢١٩.١٥١). وأبو داود في ٤٦٦/٢ الحديث رقم ١٩١٠. والترمذي في ٢٣١/٣ الحديث رقم ٨٨٤. والنسائي ٢٥٤/٥ الحديث رقم ٣٠١٢. (١) سورة البقرة. آية ١٩٩. / ١٠٠٠ ٥١٧ كتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة متفق عليه . ٢٦٠٣ - (١٢) وعن عبَّاسِ بنِ مِرْداسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ دعَا لأمَّتهِ عشيَّةَ عرفةً بالمغفِرةِ، فأجيبَ: ((إِني قد غفرتُ لهم ما خَلا المظالمَ، فإِنِي آخِذٌ للمظلوم منه)). قال: ((أيْ ربِّ! إِنْ شئتَ أعطَيتَ المظلومَ منِ الجنَّةِ، وغفَرتَ للظالمِ)) فلمْ يُجِبْ عشَيَّتَهُ. فلمَّا أصبحَ بالمزدَافَةِ أعادَ الدعاءَ، فأجِيبَ إلى ما سأل. قال: فضحكَ رَسولُ اللهِوَّهِ - أو قال تبسَّمَ - فقال له أبو بكرٍ وعمرُ: بأبي أنتَ وأُمي، إِنَّ هذِه لساعةٌ ما كنتَ تضحكُ فيها، فما الذي أضحككَ، أضحكَ اللَّهُ سِنْكَ؟ قال: ((إِنَّ عدُوَّ اللَّهِ إِبليسَ لمَّا علِمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدِ استجابَ دُعائي، وغَفَرَ لأمّتي؛ أخذَ الترابَ، فجعلَ يَحْثُوه على رأسهِ، ويدعُو بالوَيْلِ والثُبورِ، الإفاضتين يعني أن أحدهما صواب والآخر خطأ وقيل من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه اهـ. والظاهر من الحديث أن الخطاب معه عليه الصلاة والسلام تعظيماً له أو له ولأمته (متفق عليه). ٢٦٠٣ - (وعن عباس بن مرداس) بكسر الميم يكنى أبا الهيثم السلمي، الشاعر وعداده في المؤلفة قلوبهم وأسلم قبل فتح مكة وحسن إسلامه بعد ذلك وكان ممن حرم الخمر في الجاهية ذكره المؤلف (أن رسول الله وس* دعا لأمته) الظاهر لأمته الحاجين معه مطلقاً لا مطلق الأمة فتأمل (عشية عرفة) أي وقت الوقفة (بالمغفرة) أي التامة العامة (فأجيب إني) أي بإني (قد غفرت لهم ما خلا المظالم) أي ما عدا حقوق العباد (فإني آخذ) بصيغة المتكلم أو الفاعل (للمظلوم منه) أي من الظالم إما بالعذاب وإما بأخذ الثواب إظهاراً للعدل (قال أي رب إن شئت أعطيت) أي من عندك (المظلوم من الجنة) أي ما يرضيه منها أو بعض مراتبها العلية (وغفرت للظالم) فضلاً (فلم يجب) بصيغة المجهول (عشيته) أي في عشية عرفة والتذكير باعتبار الزمان أو المكان ويمكن أن يكون الضمير راجعاً إليه # فلإضافة لأدنى ملابسة (فلما أصبح بالمزدلفة) أي ووقف بها (أعاد الدعاء) أي المذكور (فأجيب إلى ما سأل) أي إلى ما طلبه على وجه العموم وكان العباس سمع هذه الأمور منه # فرواها كأنه عملها (قال) أي العباس (فضحك رسول الله وير أو قال تبسم) والشك من الرازي عن العباس لقوله قال (فقال أبو بكر وعمر) أي كل واحد منهما (بأبي أنت وأمي أن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها) أي في مثلها (فما الذي أضحكك) أي فما السبب الذي جعلك ضاحكاً (أضحك الله سنك) أي أدام الله لك السرور الذي سبب ضحكك (قال إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل بحثوه) أي يكبه (على رأسه) فيه إشارة إلى تعلية التراب وغلبته وفضيلته (ويدعو بالويل) أي العذاب (والثبور) بضم الثاء أي الهلاك يعني يقول واويلاه ويا ثبواره. قال الطيبي: كل من وقع في تهلكة دعا بالويل والثبور أي يا هلاكي وعذابي احضر 44 حديث رقم ٢٦٠٣: أخرجه ابن ماجه في ١٠٠٢/٢ الحديث رقم ٣٠١٣. وأحمد في المسند ١٤/٤. ٠۶٨٠ ۆ عدو ی ٥,٦٠ ٥١٨ كتاب المناسك/ باب الوقوف بعرفة فأضحكَني ما رأيتُ منْ جزَعهِ)). رواه ابنُ ماجه، وروى البيهقيُّ في ((كتاب البعث والنشور)) نحوه. فهذا أوانك (فأضحكني ما رأيت من جزعه) أي مما صدر من فضل ربي على زعمه وظاهر الحديث عموم المغفرة وشمولها حق الله وحق العبادة إلا أنه قابل للتقييد بمن كان معه وَ لل في تلك السنة، أو بمن قبل حجه بأن لم يرفث ولم يفسق. ومن جملة الفسق الإصرار على المعصية وعدم التوبة، ومن شرطها أداء حقوق الله الفائتة كالصلاة والزكاة وغيرهما وقضاء حقوق العباد المالية والبدنية والعرضية، اللهم إلا أن يحمل على حقوق لم يكن عالماً بها أو يكون عاجزاً عن أدائها وقد تقدم هذا المبحث في كتاب الإيمان مفصلاً فراجعه ولا تغتر بكون هذا الحديث مجملاً مع اعتقاد أن فضل الله واسع وقد قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ١١٦] ولذا قال عليه الصلاة والسلام أي ((رب إن شئت)). فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا سأل عما يفعل وهم يسألون. وقد جمعت هذه المسألة في رسالة مستقلة (رواه ابن ماجه) أي بهذا اللفظ (وروى البيهقي في كتاب البعث والنشور نحوه) أي بمعناه وضعفه غير واحد من الحفاظ. ورواه الطبراني في الكبير بسند فيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ: ((قال عليه الصلاة والسلام يوم عرفة إن الله عز وجل يطول لكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل فادعوا فلما كان بجمع قال إن الله قد غفر لصالحكم وشفع صالحكم في طالحكم تنزل الرحمة فتعمهم ثم يفرق الرحمة فيه فتقع على كل غائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل والثبور يقول كنت أستفزهم حيناً من الدهر ثم جاءت المغفرة فغشيتهم فيتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور)). ورواه أبو يعلى بسند فيه ضعيف بلفظ: ((إن الله يطول على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثاً غير أقبلوا إليّ من كل فج عميق فاشهدكم أني قد أجبت دعاءهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله فيقول يا ملائكتي عبادي وقفوا وعادوا في الرغبة والطلب فاشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت جميع ما سألوني وتحملت عنهم التبعات التي بينهم). ورواه الخطيب في المتفق والمتفرق. قال بعض(١): وإذا تأملت ذلك كله علمت أنه ليس في هذه الأحاديث ما يصلح متمسكاً زعم أن الحج يكفر التبعات، لأن الحديث ضعيف. بل ذهب ابن الجوزي إلى أنه موضوع وبين ذلك على أنه ليس نصاً في المدعي لاحتماله. ومن ثم قال البيهقي: يحتمل أن تكون الإجابة إلى المغفرة بعد أن يذيقهم شيئاً من العذاب دون ما يستحقه، فيكون الخبر خاصاً في وقت دون يعني ففائدة الحج حينئذ التخفيف من عذاب التبعات في بعض الأوقات دون النجاة بالكلية. ويحتمل أن يكون عاماً ونص الكتاب يدل على أنه مفوّض إلى مشيئته تعالى وحاصل هذا الأخير أنه بفرض عمومه (١) هكذا في المخطوطة والمطبوعة ولعل الصواب أن يقال قال ((بعضهم)) أو ((بعض العلماء)). ٠٢٠١٣ *: ٥١٩ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة (٥) باب الدفع من عرفة والمزدلفة الفصل الأول ٢٦٠٤ _ (١) عن هشامٍ بنِ عُزْوَةً، عن أبيهِ، محمول على أن تحمله تعالى التبعات من قبيل ((ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)» وهذا لا تكفير فيه وإنما يكون فاعله تحت المشيئة فشتان ما بين الحكم بتكفير الذنب وتوقفه على المشيئة. ولذا قال البيهقي: فلا ينبغي لمسلم أن يغر نفسه بأن الحج يكفر التبعات فإن المعصية شؤم وخلاف الجيار في أوامره ونواهيه عظيم، وأحدنا لا يصبر على حمى يوم أو وجع ساعة فكيف يصبره على عقاب شدید وعذاب أليم لا یعلم وقت نهايته إلا الله، وإن كان قد ورد خبر الصادق بنهايته دون بیان غايته متى كان مؤمناً. وهذا لا ينافي قول ابن المنذر، فيمن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، إن هذا عام يرجى أن يغفر له جميع ذنوبه صغائرها وكبائرها وإنما الكلام في الوعد الذي لا يخلف. وقد ألف في هذه المسألة شيخ الإسلام العسقلاني رحمه الله الباري، تأليفاً سماه ((قوت الحجاج في عموم المغفرة للحاج)). رد فيه قول ابن الجوزي رحمه الله أن الحديث موضوع، بأنه جاء من رواية جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وإنما غايته أنه ضعيف ويعضد بكثرة طرقه. وقد أخرج أبو داود في سننه طرفاً منه وسكت عليه فهو صالح عنده. وأخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي رحمه الله في الأحاديث المختارة مما ليس في الحديثين، وقال البيهقي: له شواهد كثيرة فإن صح شواهده ففيه الحجة فإن لم يصح فقد قال تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وظلم بعضهم بعضاً دون الشرك اهـ. ولا يخفى أن الأحاديث الصحيحة الصريحة لا تكون إلا ظنية فما بالك بالأحاديث الضعيفة، ولا شك أن المسائل الاعتقادية لا تثبت إلا بالأدلة القطعية رواية ودراية. نعم يغلب على الظن رجاء عموم المغفرة لمن حج حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وأين من يجزم بذلك في نفسه أو غيره وإن كان عالماً أو صالحاً في علو مقامه هتالك فمن المعلوم أن غير المعصوم يجب أن يكون بين الخوف والرجاء فنسأل الله حسن الخاتمة المقرونة بقبول التوبة وحسن العمل الموجب للمثوبة من غير سبق العقوبة. ـة هجوفر .Mi (باب الدفع من عرفة) أي الرجوع منها (والمزدلفة) عطف على الدفع أي والنزول فيها وفي نسخة إلى المزدلفة ويجوز عطفه على عرفة أي وباب الدفع من المزدلفة ويؤيده نسخة ومن المزدلفة إلى منى. (الفصل الأول) ٢٦٠٤ - (عن هشام بن عروة عن أبيه) أي عروة بن الزبير بن العوّام من كبار التابعين حديث رقم ٢٦٠٤: أخرجه البخاري في ٥١٨/٣، الحديث رقم ١٦٦٦. ومسلم في صحيحه ٩٣٦/٢ = ١/٥٢ WHYLYN ٥٢٠ ١٫٠٠٠٠ كتاب المناسك/ باب الدفع من عرفة والمزدلفة قال: سُئلَ أُسامةُ بنُ زيدٍ: كيفَ كانَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ يسير في حَجَّةِ الوَداعِ حينَ دفعَ؟ قال: كانَ يسرُ العَنَقَ، فإِذا وجدَ فجوَةً نصَّ. متفق عليه. ٢٦٠٥ - (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أَنَّ دفَعَ معَ النبيِّ لَّهِ يومَ عرفَةَ فسمعَ النبيُّ ◌َه وراءَه زجْراً شديداً، وضرباً للإِبلِ، فأشارَ بسوطِهِ إِليهمْ وقال: ((أيُّها النَّاسُ! عليكم بالسَّكينَةِ، فإِنَّ البِرَّ ليسَ بالإِيضاعِ)). رواه البخاري. وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة (قال سأل أسامة بن زيد) أي خص بالسؤال لأنه كان رديفه عليه الصلاة والسلام من عرفة إلى المزدلفة (كيف كان رسول الله وَلقر يسير في حجة الوداع حين دفع) أي انصرف من عرفة قيل وإنما يستعمل الدفع في الإفاضة لأن الناس في مسيرهم ذلك يدفع بعضهم بعضاً. وقيل: حقيقة دفع أي دفع نفسه عن عرفة ونحاها (قال) أي أسامة (كان يسير العنق) بفتحتين أي السير السريع وانتصابه على المصدرية انتصاب القهقري، أو الوصفية أي يسير السير العنف (فإذا وجد فجوة) بفتح أي سعة ومكاناً خالياً عن المارة لوقوع الفرجة بين المارّة. والفجوة الفرجة بين الشيئين (نص) بتشديد الصاد المهملة أي سار سيراً أسرع. قيل: أصل النص الاستقصاء والبلوغ إلى الغاية أي ساق دابته سوقاً شديداً حتى استخرج أقصى ما عندها. قال الطيبي رحمه الله: العنق المشي والنص فوق العنق ولعل النكتة المبادرة والمسارعة إلى العبادة المستقبلة والطاعة (متفق عليه). ٢٦٠٥ _ (وعن ابن عباس أنه دفع) أي أفاض (مع النبي ◌َّر يوم عرفة) أي من عرفة إلى المزدلفة لا كما وهم ابن حجر وقال: أي من منى إليها أو من محل الخطبة إلى محل الوقوف وذلك لأنه لا مزاحمة إلا بعد الدفع من عرفة كما يفهم من إيراد المصنفين في هذا الباب. وكأنه جاء الوهم من قوله يوم عرفة (فسمع النبي ◌َّ) أي أحس (وراءه) أي خلفه (زجراً شديداً) أي سوقاً للدوّاب (برفع الأصوات وضربا بالإبل فأشار بسوطه إليهم) ليتوجهوا إليه ويسمعوا قوله (وقال أيها الناس) وفي نسخة يا أيها الناس (عليكم بالسكينة) أي الطمأنينة والسكون مع الله وترك الحركة المشوّشة القلوب خلق الله (فإن البر) في الحج وغيره (ليس بالإيضاع) وهو حمل الإبل على سرعة السير، أي ليس يحصل البر بذلك فقط، بل بإداء المناسك واجتناب المحظورات، والحاصل أن المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إلى المبرات مطلوبة، لكن لا على وجه يجر إلى المكروهات، وما يترتب عليه من الأذيات فلا تنافي بينه وبين الحديث السابق (رواه البخاري). الحديث رقم (١٢٨٦.٢٨٣). والنسائي في سننه ٢٥٨/٥ الحديث رقم ٣٠٢٣. والدارمي في ٢/ ٨٠ الحديث رقم ١٨٨٠. ومالك في الموطأ ١/ ٣٩٢ الحديث رقم ١٧٦. وأحمد في المسند ٥٪ ٢١٠. حديث رقم ٢٦٠٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٣/٣. الحديث رقم ١٦٧١.