النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب المناسك
رواه الترمذي، وأبو داود.
٢٥٣١ - (٢٧) وعن عائشةَ، أنَّ رسول اللَّهِ بَّهِ وَقَّتَ لأهلِ العراقِ ذاتَ عِرْقٍ. رواه
أبو داود، والنسائي.
٢٥٣٢ - (٢٨) وعن أُمّ سلّمَ، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((مَنْ أَهِلَّ
ذات العرق وأصله كل مسيل شقه السيل فوسعه من العق وهو القطع والشق (رواه الترمذي وأبو
داود) وحسنه الترمذي وتعقب بأن فيه ضعفاً.
٢٥٣١ - (وعن عائشة أن رسول الله ﴿ وقت لأهل العراق ذات عرق) قال ابن الملك
كأنه ◌َ ﴿ عين لأهل المشرق ميقاتين العقيق وذات عرق فمن أحرم من العقيق قبل أن يصل
إلى ذات عرق فهو أفضل ومن جاوزه فأحرم من ذات عرق جاز ولا شيء عليه (رواه أبو داود
والنسائي) وكذا الدارقطني وسنده صحيح على شرط البخاري وهو موافق لخبر مسلم السابق
في الفصل الأوّل قال ابن الهمام أما توقيت ذات عرق ففي مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال
سمعت أحسب رفع الحديث إلى رسول الله و ير قال مهل أهل المدينة إلى أن قال ومهل أهل
العاق من ذات عرق وفيه شك من الراوي في رفعه هذه المرة ورواه مرة أخرى على ما
أخرجه عنه ابن ماجه ولم يشك ولفظه ومهل أهل الشرق ذات عرق إلا أن فيه إبراهيم بن
يزيد الخوزي لا يحتج بحديثه وأخرج أبو داود عن عائشة أنه هو وقت لأهل العراق ذات
عرق وزاد فيه النسائي بقية وقال الشافعي ومن طريقه البيهقي عن طاوس قال لم يوقت النبي
39 ذات عرق ولم يكن أهل شرق حينئذ فوقت الناس قال الشافعي [رحمه الله] ولا أحسبه
إلا كما قال طاوس ويؤيده ما في البخاري بسنده عن نافع عن ابن عمر قال لما فتح المصران
أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين أن رسول الله و # حد لأهل نجد قرناً وهي جور عن طريقنا
وإنا إذا أردنا قرناً شق علينا قال انظروا واحذوها من طريقكم فحد لهم من ذات عرق قال
الشيخ تقي الدين في الإمام المصران هما البصرة والكوفة وحذوها ما يقرب منها قال وهذا
يدل على أن ذات عرق مجتهد فيه لا منصوصة اهـ. والحق أنه يفيد أن عمر لم يبلغه توقيت
النبي ◌َ﴿ ذات عرق فإن كانت الأحاديث بتوقيته حسنة فقد وافق اجتهاده توقيته عليه الصلاة
والسّلام وإلا فهو اجتهادي(١)
٢٥٣٢ - (وعن أم سلمة) أم المؤمنين (قالت سمعت رسول الله ◌َ في يقول من أهل) أي
حديث رقم ٢٥٣١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٤/٢ حديث رقم ١٧٣٩. والنسائي ١٢٥/٥ حديث
رقم ٢٦٥٦.
(١) فتح القدير ٣٣٤/٢.
حديث رقم ٢٥٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٥/٢ حديث رقم ١٧٤١. وابن ماجه ٩٩٩/٢ حديث
رقم ٣٠٠١ وأحمد في المسند ٢٩٩/٦.

٤٤٢
١٣٠
1 24 -
١١٣٠
کتاب المناسك
بحَجَّةٍ أو عُمرَةٍ منَ المسجدِ الأقصى إِلى المسجدِ الحرامِ؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ منْ ذَتْبِه وما
تأخّرَ، أوْ وَجبَتْ له الجنَّةُ)). رواه أبو داود، وابنُ ماجه.
الفصل الثالث
٢٥٣٣ - (٢٩) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ أهلُ اليمَنِ يَحُجُونَ فلا يتزَوَّدونَ
ويقولونَ: نحنُ المتوكّلونَ، فإِذا قدِموا مكةَ سألوا النَّاسَ. فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وتزَوَّدُوا فإِنَّ
أحرم (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (من المسجد الأقصى) قيل إنما خص المسجد الأقصى لفضله
ولرغم الملة التي محجها بيت المقدس (إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)
أي من الصغائر ويرجى الكبائر (أو وجبت) أي ثبتت (له الجنة) أي ابتداء وأو للشك قيل فيه
إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد كان الثواب أكثرا هـ. واعلم أن تقديم الإحرام على
المواقيت ومن دويرة أهله أفضل عندنا والشافعي [رحمه الله] في أحد قوليه الذي صححه
الرافعي وغيره وهذا إذا كان يملك نفسه بأن لا يقع في محظور وإلا فالتأخير إلى الميقات أفضل
بخلاف تقديم الإحرام على أشهر الحج فإنه مكروه وعندنا وبه قال مالك وأحمد خلافاً للشافعي
فإنه في الواية المشهورة عنه أنه ينقلب عمرة وفي رواية أنه لا ينعقد إحرامه (رواه أبو داود وابن
ماجه) قال ابن الهمام روى الحاكم [رحمه الله] في التفسير من المستدرك عن عبد الله بن سلمة
المزدي قال سئل علي رضي الله عنه عن قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله ﴾ [البقرة -
١٩٦] فقال إن تحرم من دويرة أهلك وقال صحيح على شرط الشيخين(١) ١ هـ. وقال عليه
الصلاة والسّلام ((من أهل من المسجد الاقصى بحجة أو عمرة غفر له ما تقدم من ذنبه))(٢) رواه
أحمد وأبو داود بنحوه وروي عن ابن عمر أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن حصين من
البصرة وابن عباس من الشام وابن مسعود من القادسية وهي قريب الكوفة ثم اعلم أن حديث
المتن رواه البيهقي وآخرون ومقتضى كلامهم أنه حسن وقال النووي [رحمه الله] ليس بقوي ولا
تنافي بينهما لأن الحسن لغيره يقال فيه أن إسناده ليس بقوي وأما قول أبي داود لا يصح تقدم
الإحرام على الميقات فمردود لأنه مخالف لإجماع من قبله على الصحة وإنما النزاع في
الأفضلية .
(الفصل الثالث)
٢٥٣٣ - (عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون) أي يقصدون الحج قصداً معظماً
بترك الأسباب (ولا يتزوّدون) أي لا يأخذون الزاد معهم مطلقاً أو يأخذون مقدار ما يحتاجون
(١) الحاكم في المستدرك ٢٧٦/٢.
٠٫٠٠٪
(٢) راجع التخريج.
حديث رقم ٢٥٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٣/٣. حديث رقم ١٥٢٣. وأبو داود في السنن ٢/
٣٤٩ حديث رقم ١٧٣٠.

٢٠١٢٢
٤٤٣
كتاب المناسك
خيرَ الزَّادِ التَّقوى ﴾. رواه البخاري.
٢٥٣٤ - (٣٠) وعن عائشةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله! على النساءِ جهادٌ؟ قال:
((نعمْ، عليهِنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فيهِ: الحجّ والعُمرةُ)). رواه ابن ماجه.
٢٥٣٥ _ (٣١) وعن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّرَ: ((مَنْ لمْ يمنعه من الحجّ
حَاجَةٌ ظاهرةٌ أو سلطانٌ جائرٌ
إليه في البرية (ويقولون) بطريق الدعوى ليس تحتها المعنى (نحن المتوكلون) والحال أنهم
المتأكلون أو المعتمدون على الناس زاد البغوي يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا (فإذا قدموا
مكة سألوا الناس) أي أهل مكة أو أعم منهم حيث فرغت زوادتهم أو سألوا في مكة كما سألوا
في الطريق زاد البغوي وربما يفضي بهم الحال إلى النهب والغضب (فأنزل الله تعالى:
﴿وتزوّدوا﴾ أي خذوا زادكم من الطعام واتقوا الاستطعام والتثقيل على الأنام وقال البغوي أي
ما تبلغون به وتكفون به وجوهكم وقال أهل التفسير الكعك والزبيب والسويق والتمر ونحوها
﴿فإن خير الزاد التقوى﴾(١) أي ومن السؤال والنهب وقيل معناه تزوّدوا للأعمال الصالحة التي
هي كالزاد إلى سفر الآخرة فمفعول تزوّدوا محذوف هو التقوى ولما حذف مفعوله أتى بخبر أن
ظاهراً ليدل على المحذوف ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام كذا ذكره السيد معين الدين
الصفوي في تفسيره ففي الآية والحديث إشارة إلى أن ارتكاب الأسباب لا ينافي التوكل على
رب الأرباب بل هو الأفضل من الكمل وأما من أراد التوكل المجرد فلا حرج عليه إذا كان
مستقيماً في حاله غير مضطرب في ماله حيث لا يخطر الخلوّ بباله وإنما ذم من ذم لأنهم ما
قاموا في طريق التوكل حق القيام حيث اعتمدوا على جراب اللئام وغفلوا عن أنه قسم القسام
والناس نيام (رواه البخاري).
٢٥٣٤ - (وعن عائشة قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد) بحذف الاستفهام (قال
نعم عليهن جهاد لا قتال فيه) بل فيه اجتهاد ومشقة سفر وتحمل زاد ومفارقة أهل وبلاد كما في
الجهاد (الحج والعمرة) بدل من جهاد أو خبر مبتدأ محذوف ويجوز نصبهما بتقدير أعني (رواه
ابن ماجه وغيره) من طرق أحدها على شرط الشيخين وبه استدل الشافعي على أن العمرة واجبة
وقد سبق الكلام عليه فيما تقدم والله أعلم.
٢٥٣٥ - (وعن أبي أمامة قال قال رسول الله ويليه من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة) أي
فقد زاد وراحلة فإن الاستطاعة شرط الوجوب بلا خلاف (أو سلطان جائر) أي ظالم وفيه إشارة
إلى أن منعه بطريق الجور والعنف فلا عبرة بمنعه على سبيل المحبة واللطف وأيضاً من الموانع
للوجوب إذا كان في الطريق سلطان جائر بالقتل وأخذ الأموال فالسلامة منهما من شروط الاداء
(١) سورة البقرة . آية رقم ١٩٦.
حديث رقم ٢٥٣٤: أخرجه ابن ماجه ٩٦٨/٢ حديث رقم ٢٩٠١.
حديث رقم ٢٥٣٥: أخرجه الدارمي في السنن ٤٥/٢ حديث رقم ١٧٨٥.

٤٤٤
کتاب المناسك
أوْ مرَضِّ حابسٌ، فماتَ ولم يحُجَّ، فليمُتْ إِنْ شاءَ يهودِيّاً وإِنْ شاءَ نصرانيّا)). رواه الدارمي
والترمذي.
٧١٣٠
٢٥٣٦ - (٣٢) وعن أبي هريرةً، عن النبيّ وَّهِ، أنَّه قال: «الحاجُ والعُمّارُ وَفْدُ اللَّهِ؛
إِنْ دَعَوْهُ أجابَهمْ، وإِنِ استَغفروهُ غَفرَ لهمْ)). رواه ابنُ ماجه.
٢٥٣٧ - (٣٣) وعنه، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَه يقول: ((وَفْدُ اللَّهِ ثلاثةٌ: الغازي،
والحاجُ، والمعتَمِرُ)).
على الأصح نعم إذا كان الأمن غالباً فيجب على الصحيح (أو مرض حابس) أي مانع من السفر
لشدته فسلامة البدن من الأمراض والعلل شرط الوجوب فحسب وهو الصحيح وقيل شرط
الاداء فعلى الأول لا يجب الحج ولا الاحجاج ولا الإيصاء به على الأعمى والمقعد والمفلوج
والزمن والمقطوع الرجلين والمريض والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة (فمات ولم
يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً) أي شبيهاً بهما حيث يتركان العمل بالكتاب مع
إيمانهم به وتلاوتهم وعلمهم بمواضع الخطاب وما يترتب على تركه من العقاب (رواه الدرامي)
وفي نسخة الترمذي بدله(١) .
٢٥٣٦ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّلقر أنه قال الحاج) أي الفريق الحاج والمراد به الجنس
(والعمار) بضم العين وتشديد الميم جمع العامر بمعنى المعتمر قال الزمخشري لم نسمع عمر
بمعنى اعتمر ولكن عمر الله بمعنى عبده ولعل غيرنا سمعه واستعمل بعض تصاريفه دون بعض
(وفد الله) الإضافة للتشريف والمراد وفد حرمه أي كجماعة قادمون عليه ونازلون لديه ومقربون
إليه (إن دعوه أجابهم وإن استغفروا غفر لهم رواه ابن ماجه) قال ابن حجر وجه إفراد الحاج
وجميع ما بعده الإشارة إلى تميز الحج بأن المتلبس به وإن كان وحده يصلح لأن يكون قائماً مقام
الوفد الكثير بخلاف العمرة فإنها التراخي مرتبتها عن الحج لا يكون المتلبس بها وحده قائما مقام
أولئك اهـ. وهو وجه وجيه كما لا يخفى وفيه إشارة إلى مذهبنا أن العمرة سنة والأعلى مقتضى
مذهب الشافعية فلا يظهر وجه التفاوت في الفرضية لعدم الفرق عندهم بين الأدلة القطعية والظنية
ولاستدلالهم بقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ وهما مستويان في اقتضاء الآمرية ثم قوله
أن هذا أولى من قول الشارح إن هذا من إطلاق المفرد على الجمع باعتبار المعنى للجنس مجاز
معروف وقد تبعه في قوله الحاج مفرد الحجاج وأريد به الجنس بدليل ما عطف عليه وكأنه ما تنبه
إلى ما أشار إليه ودوّر على الداعي إليه وهو كالمنادي فيما لديه.
٢٥٣٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال سمعت رسول الله ◌َ ي يقول وفد الله ثلاثة) أي
ثلاثة أشخاص أو أجناس (الغازي) أي المجاهد مع الكفار لاعلاء الدين (والحاج والمعتمر)
١٠٠٠
(١) وفي نسخة المتن رواه الدارمي والترمذي.
حديث رقم ٢٥٣٦: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٦٦/٢ حديث رقم ٢٨٩٢.
حديث رقم ٢٥٣٧: أخرجه ابن ماجه في ٩٦٦/٢ حديث رقم ٢٨٩٣. والبيهقي في شعب الإيمان.
٧٣٧٠/١٠

٤٤٥
كتاب المناسك
رواه النسائي، والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
٢٥٣٨ _ (٣٤) وعن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إِذا لَقيتَ الحاجّ فسلُمْ
عليه، وصافحهُ، ومُرْهُ أنْ يستغفرَ ذلكَ قبلَ أنْ يَدْخِلَ بيته، فإِنَّه مغفورٌ له)). رواه أحمد.
٢٥٣٩ - (٣٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَّرِ: ((مَنْ خرَجَ حاجًّاً أو
مُعتَمِراً أو غازِياً ثمَّ ماتَ في طريقِه؛ كَتَبَ اللَّهُ له أجْرَ الغازِي والحاجٌّ والمعتمِرِ)). رواه
البيهقي في ((شعب الإيمان)).
المتميزون عن سائر المسلمين بتحمل المشاق البدنية والمالية ومفارقة الأهلين. وفي النهاية
الوفد القوم يجتمعون ويردون البلاد أو يقصدون الرؤساء للزيارة أو استرفاداً وغير ذلك
والحاصل أنهم قومم معظمون عند الكرماء ومكرمون عند العظماء تعطى مطالبهم وتقضى
مآربهم (رواه النسائي والبيهقي في شعب الإيمان).
ـا بوة
٢٥٣٨ - (وعن ابن عمر قال قال رسول الله ﴿ إذا لقيت الحاج) أي الفارغ من الحج
وفي معناه المعتمر والزائر والغازي وطالب العلم (فسلم عليه) أي مبادرة إليه (وصافحه) أي
تواضعاً إليه (ومره) أمر من أمر وحذف همزته تخفيفاً أي التمس منه (أن يستغفر لك) وفيه
مبالغة عظيمة في حقه حيث ترجى مغفرة غيره باستغفاره (قبل أن يدخل بيته) ويشتغل بخويصة
نفسه ويتلوّث بموجبات غفلته (فإنه مغفور له) ومن دعا له مغفور له غفر له (رواه أحمد) وأما
حدیث من أکل مع مغفور له غفر له موضوع.
٢٥٣٩ - (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله وليزر من خرج حاجاً أو معتمراً أو غازياً) أي
قاصداً للغزو (ثم مات في طريقه) أي قبل العمل (كتب الله له أجر الغازي والحاج والمعتمر)
لقوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على
الله﴾ [النساء - ١٠٠] قيل فمن قال أن من وجب عليه الحج وأخره ثم قصد بعد زمان فمات
في الطريق كان عاصياً فقد خالف هذا النص ذكره الطيبي وفيه بحث إذ ليس نص في الحديث
على مطلوبه فإنه مطلق فيحمل على ما إذا أخرج حاجاً في أول ما وجب عليه وخرج أهل بلده
للحج أو على ما إذا تأخر لحدوث عارض من مرض أو حبس أو عدم أمن في الطريق ثم خرج
فمات فإنه يموت مطيعاً وأما إذا تأخر من غير عذر حتى فاته الحج فإنه يكون عاصياً بلا خلاف
عندنا على اختلاف في أن وجوب الحج على الفور أو التراخي والصحيح هو الأول ومع هذا
يمكن أن نقول له أجر الحاج في الجملة فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ولا مانع من أن
يكون عاصياً من وجه ومطيعاً من وجه والله ولي التوفيق ثم رأيت ابن حجر اعترض عليه بأن
هذا من سوء أدبه على امامه الشافعي وأهل مذهبه وعلى مالك وغيره من بقية علماء السلف
وفضلاء الخلف [رحمهم الله تعالى] (رواه البيهقي في شعب الإيمان).
امے
رقم ٢٥٣٨: أخرجه أحمد في المسند ٦٩/٢.
حدیث
حديث رقم ٢٥٣٩: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٧٤/٣. حديث رقم ٤١٠٠.
الفوق عد
oFn:
٠٠٠٠/
١
سواء ٦جد

٤٤٦
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
(١) باب الاحرام والتلبية
الفصل الأول
٢٥٤٠ _ (١) عن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالتْ: كنتُ أَطيِّبُ رسولَ الله وَيه
لإخرامهِ قبلَ أنْ يُحرِمَ،
(باب الإحرام والتلبية)
حقيقة الإحرام الدخول في الحرمة والمراد الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها
والتزامها شرط الحج شرعاً غير أنه لا يتحقق ثبوته إلا بالنية والتلبية أو ما يقوم مقامها فعطف
التلبية على الإحرام من باب عطف الخاص على العام أو مبني على القواعد الشافعية من أن
الإحرام هو النية فقط أو المراد بالتلبية غير المقرونة بالنية من بيان ألفاظها وأحوالها وفضائلها
وأما قول ابن حجر هو من أركان الحج والعمرة إجماعاً واعترض بأن فيه قولاً بأنه شرط
ويجاب بأن الإجماع لم يقع على خصوص الركنية بل على مطلق الوجوب وهو نية الدخول في
النسك إذ هو الذي من الأركان لخبر ((إنما الأعمال بالنيات)) اهـ. وفيه أبحاث لا تخفى منها
دعواه أن الإحرام من الأركان إجماعاً فإن كان يريد إجماع السلف من الصحابة والتابعين فلم
ينقل عنهم التصريح بذلك بل ولم يكن من دأبهم تبيين الركن من الشرط ونحوهما هناك وإن
كان إجماع الخلف فناهيك بقول الإمام الأعظم والهمام الأقدم بأنه شرط لا ركن ثم جوابه عن
الاعتراض بأن الإجماع لم يقع على خصوص الركنية بل على مطلق الوجوب ففي غاية من
الغرابة من شيخ الإسلام لم يفرق بين الركن ومطلق الواجب في الأحكام فإن كل ركن واجب
وليس كل واجب ركناً كما هو مقرر في الأصول ومحرر في المحصول ثم تفسيره بنية الدخول
في النسك واستدلاله بحديث إنما الأعمال بالنيات مردود عليه بما أشرنا إليه في تحقيق هذا
الحديث في صدر الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب.
١٢/١٣/١٣
(الفصل الأول)
٢٥٤٠ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أطيب) أي أعطر (رسول الله ويتالفر لاحرامه)
أي لأجل دخوله في الإحرام أو لأجل احرام حجة (قبل أن يحرم) قال ابن حجر ومنه أخذ
حديث رقم ٢٥٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٦/٣. حديث رقم ١٥٣٩ مسلم في صحيحه ٢/
٨٤٧ حدیث رقم (٣٧ .١١٨٩). وأبو داود في السنن ٣٥٨/٢ حديث رقم ١٧٤٥ والترمذي ٣/
٢٥٩ حديث رقم ٩١٧. والنسائي ١٣٧/٥. حديث رقم ٢٦٩٣ وابن ماجه ٩٧٦/٢ حديث =
١٠٫٠٧٠
١٢/١٢/١٠٠/

٤٤٧
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
ولحله قبلَ أنْ يَطوفَ بالبيتِ بطيبٍ فيهِ مِسْكٌ، كأني أنظرُ إِلى وَبيصِ الطيِّبِ فِي مَفَارِقٍ
رسولِ اللهِ وَِّ وهوَ مُحرِمٌ.
أصحابنا إنه يسن للذكر والأنثى الشابة وغيرها إلا المحدة إن يتطيب بعد الغسل إلا في بدنهما
وإنما يكره للنساء التطيب عند خروجهن لنحو الجمعة والجماعة لضيق الزمان والمكان في ذلك
فلا يمكنهن إجتناب الرجال بخلاف ذلك هنا اهـ. ولا يخفى إنه ليس في الحديث ما يدل على
ما ذكره من المدعي (ولحله) أي لخروجه من الإحرام (قبل أن يطوف بالبيت) أي طواف
الإفاضة وهو متعلق بحله وفيه دليل على إن الطيب يحل بالتحلل والأول خلافاً لمن الحقه
بالجماع (بطيب) متعلق بأطيب (فيه مسك) يدل على طهارته وجاء في رواية متفق عليه أيضاً إنه
ذريرة ولا تنافي إذ لا مانع إنهم كانوا يخلطون الذريرة بالمسك وفي القاموس الذرور عطر
كالذريرة (كأني أنظر إلى وبيض الطيب) أي لمعانه وبريقه (في مفارق رسول الله وَّر) بفتح الميم
جمع مفرق بكسر الراء وفتحها وهو وسط الرأس الذي يفرق فيه شعر الرأس وإنما ذكر على
لفظ الجمع تعميماً لسائر جوانب الرأس التي يفرق فيها كأنهم سموا كل موضع منه مفرقاً وفي
بعض طرق مسلم مفرق على لفظ الواحد ذكره ابن الملك (وهو محرم) قال الطيبى [رحمه الله]
دل على إن بقاء أثر الطيب بعد الإحرام لا يضر ولا يوجب فدية كما هو مذهب الشافعي وكرهه
مالك وأوجب الفدية فيما بقي من الأثر ١ هـ. وقد سبق أبو حنيفة الشافي وأحمد في ذلك وعليه
جمهور علماء السلف والخلف هذا وقال البيضاوي [رحمه الله] والمراد بوبيص الطيب فيها وهو
محرم إن فتات الطيب كان يبقى عليها بعد الإحرام بحيث يلمع فيها وتعقب بإن ما قاله غير
لازم فإن البريق قد يحصل من الأثر وإن لم تبق عينه وأما قول ابن حجر ويؤيده طيبته طيبا لا
يشبه طيبكم فوجه لا يظهر فتدبر وفي رواية عنها طيبته عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح
مجرماً ينضح طيباً وفي أخرى لاحرامه حين يحرم وبه يندفع تأويل رواية قبل أن يحرم بإن
التطيب لم يكن للإحرام وأما قول ابن حجر ومما يدفعه أيضاً قولها كأني أنظر الخ فظاهر الدفع
كما لا يخفى وكذا قوله وزعم إن المرئي أثر لا جرم لذهابه بالغسل في غاية البعد فلا يقول
عليه اهـ. وقد روى أبو داود بسند حسن عن عائشة ((قالت ((كنا نخرج مع رسول الله وَطقول إلى
مكة فنضمد حباً هنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرفت واحدة منا سال على وجهها فيراه
النبي وَالقر))(١) ففيه دلالة على إن استدامته بعد الإحرام ليس كإستدامة لبس المحيط خلافاً لمن
خالف النص الوارد قاس هذا القياس الفاسد ثم هذا الحديث يصح الاستدلال به على جواز
تطيب النساء لا ما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم قال بعض علمائنا ومن لم ير التطيب قبل
الإحرام بطيب يبقى أثره بعد الإحرام وهو يقول محمد ومالك فتأويل الحديث عنده إن المعنى
بالطيب الدهن المطيب أو الطيب الذي لا يبقى جرمه وتبقى رائحته وأختلفوا في تطيب ثيابه
٠
=
رقم ٢٩٢٦. ومالك في الموطأ ٣٢٨/١٣٢٨/١ حديث رقم ١٧ من كتاب الحج، والدارمي في
السنن ٥١/٢ حديث رقم ١٨٣. وأحمد في المسند ٩٨/٦.
(١) أبو داود في السنن ٤١٤/٢ حديث رقم ١٨٣٠.
٠٫٣٧٤
١.٠٤
h TuF F

٤٤٨
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
متفق عليه .
٢٥٤١ _ (٢) وعن ابنِ عمرَ [رضي الله عنهما]، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴾ِ يُهِلُّ
مُلَيِّداً يقول: ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّكَ،
والمعتمد عدم ندبه بل كراهته فيتأكد تركه خروجا من الخلاف الذي وهو مستحب بالإجماع
فإنه حرمه بعضهم (متفق عليه) قال ابن الهمام ودليل مالك ومحمد ما أخرج البخاري ومسلم
عن يعلى بن أمية قال أتى النبي ول# رجل متضمخ بطيب فقال له عليه الصلاة والسلام أما
الطيب الذي بك فأغسله ثلاث مرات وأما الجبه فانزعها ثم أصنع في عمرتك ما تصنع في
حجتك ومن هذا قال بعضهم إن حل الطيب كان خاصا به عليه [الصلاة] والسلام لأنه فعله
ومنع غيره ودفع بأن قوله للرجل ذلك يحتمل كونه لحرمه الطيب ويحتمل کونه لخصوص ذلك
الطيب بأن كان خلوقاً فلا يفيد منعه الخصوصية فنظرنا في صحيح مسلم في الحديث المذكور
وهو مصفر لحيته ورأسه وقد نهوا عن التزعفر وفي لفظ المسلم نهي إن يتزعفر الرجل وهو مقدم
على ما في أبي داود أنه عليه [الصلاة] والسلام كان يصفر لحيته بالورس والزعفران وإن كان ابن
القطان صححه لأن ما في الصحيحين أقوى خصوصاً وهو مانع فيقدم على المبيح وقد جاء
مصرحا في مسند أحمد أغسل عنك هذا الزعفران وللأختلاف استحبوا أن يذيب جرم المسك
إذا تطيب بماء ورد ونحوه(١).
٢٥٤١ - (وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله ◌َفي يهل) أي يرفع صوته بالتلبية (ملبداً)
بكسر الباء وفتحها أي شعره بالصمغ أو الحناء والخطمي ولعله كان به عذر قال ابن الملك
التلبيد هو الصاق شعر الرأس بالصمغ أو الخطمي أو غير ذلك كيلا يتخلله الغبار ولا يصيبه
شيء من الهوام ويقيها من حر الشمس وهذا جائز عند الشافعي [رحمه الله] وعندنا يلزمه دم إن
لبد بما ليس فيه طيب لإنه كتغطية الرأس ودمان أن كان فيه طيب وقال ابن الهمام وما ذكره
رشيد الدين البصري وحسن أن يلبد رأسه قبل الإحرام مشكل لأنه لا يجوز استصحاب التغطية
الكائنة قبل الإحرام بخلاف الطيب ا هـ. ويمكن حمله مع الحديث على التلبيد اللغوي من
جمع الشعر ولفه وعدم تخليته متفرقاً ففي القاموس تلبد الصوف ونحوه تداخل ولزق بعضه
ببعض (يقول) بدل من يهل وهو مذهب الشاطبي في مسائل النحو (لبيك اللهم لبيك) أي ألبيت
يا رب بخدمتك البابا بعد الباب من ألب بالمكان أقام به أي أقمت على طاعتك أقامة وقيل أي
أحببت إجابتك إجابة بعد إجابه والمراد بالتثنية التكثير كقوله تعالى: ﴿ثم أرجع البصر كرتين ﴾
[الملك - ٤] أي كرة وحذف الزوائد للتخفيف وحذف النون للاضافة قال رحمه الله تعالى لا
(١) فتح القدير ٣٣٨/٢.
حديث رقم ٢٥٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٠٨/٣. حديث رقم ١٥٤٠. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٤٢ حديث رقم (١١٨٤.٢١). وأبو داود ٢/ ٣٦٠ حديث رقم ١٧٤٧. وابن ماجه ١٠١٣/٢
حديث رقم ٣٠٤٧. والدارمي ٥٣/٢ حديث رقم ١٨٠٨. وأحمد في المسند ١٣١/٢.
..

٤٤٩
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
لبِّكَ لا شريكَ لكَ لبّيكَ، إِنَّ الحمدَ والنّعمةَ لكَ والمُلكَ، لا شريكَ لكَ)) لا يزيدُ على
هؤلاءِ الكلماتِ. متفق عليه.
خلاف في إن التلبية جواب الدعاء وإنما الخلاف في الداعي من هو فقيل هو الله تعالى
وقيل هو رسول الله ﴿ وقيل هو الخليل عليه الصلاة والسلام وهو الاظهر أقول والصواب
إن خطاب الجواب لله تعالى فإنه الداعي أما حقيقة وأما حكما ولا التفات إلى القول
بالتفاوت ثم على بإن القول بإن المنادي إبراهيم عليه الصلاة والسلام قيل وقف على مقامه
أو بالحجون أو على جبل أبي قبيس ولا منع من الجمع (لبيك لا شريك لك لبيك) فالتلبية
الأولى المؤكدة بالثانية لأثبات الألوهية وهذه بطرفيها لنفي الشركة الندية والمثلية في وجوب
الذات والصفات الثبوتية (إن الحمد والنعمة لك) وإن بالكسر هو المختار رواية وقد روي
بالفتح والمعنى ألبي لأنك مستحق للحمد قال الطيبي (رحمه الله] الفتح رواية العامة وهما
مشهوران عند المحدثين وقال ثعلب الكسر أجود لأن معنى الفتح لبيك بهذا السبب ومعنى
الكسر مطلق وأما قول ابن حجر النعمة بالنصب على الأفصح ويجوز الرفع أي الأنعام أو
أثره الواصل إلى الانام فغفلة عن قواعد أئمة العربية من الاعلام وهي إنه لا يجوز العطف
على محل اسم إن إلا بعد مضي الخبر فتدبر (والملك) بالنصب عطف على الحمد ولذا
يستحب الوقف عند قوله والملك ويبتدأ (لا شريك لك) أي في استحقاق الحمد وإيصال
النعمة قال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله ﴾ [النحل - ٥٣] وفي تقديم الحمد على
النعمة إيماء إلى عموم معنى الحمد وإشارة إلى إنه بذاته يستحق الحمد سواء أنعم أو لم
ينعم هذا ولا مانع من أن يكون الملك مرفوعاً وخبره لا شريك لك أي فيه وأما تعليل ابن
حجر [رحمه الله] الوقفة اللطيفة بأن إيصالها بلا التي بعدها ربما توهم إنها نفي لما قبلها
وذلك كفر فوهم نشأ من الذهول عما قبلها وما بعدها واختلف في التلبية فعندنا أنها شرط
لصحة الإحرام وقال مالك لا تجب لكن في تركها دم وعند الشافعي رحمه الله سنة لا دم
بتركها وقال بعض أصحابه واجبة يجبر بتركها بدم وزعم بعضهم إن التلبية أثناء النسك
واجبة (لا يزيد) أي رسول الله وَ لقر (على هؤلاء الكلمات) وهو محمول على الغالب على
ما سيأتي في الفصل الثاني عن ابن عمر مرفوعاً ثم النقص عنها مكروه وبلا خلاف وكذا
الزيادة عليها عند الطحاوي والمختار في المذهب إن الزيادة لا تكره بل تحسن أو تستحب
لما جاء عن الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بأن يقول لبيك وسعديك
والخير كله بيديك والرغباء إليك والعمل لك لبيك حقا حقاً لبيك تعبدا ورقاً لبيك إن
العيش عيش الآخرة ونحو ذلك (متفق عليه) ورواه الأربعة والجمهور على استحباب رفع
الصوت بالتلبية وأخذ داود من خبر مسلم إذا توجهتم إلى منى فاهلوا بالحج والإهلال رفع
الصوت بالتلبية يدفع بإن المراد فأهلوا أي أحرموا بالحج والإحرام يكون بالنية والتلبية كما
ذهب إليه الحنفية وبالنية فقط كما عليه الشافعية.

٤٥٠
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
٢٥٤٢ - (٣) وعنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ نَّهِ إِذا أدخلَ رجلَه في الغَرْزِ، واسْتوَتْ به
ناقتُه قائمةً، أهَلَّ منَ عندِ مسجدٍ ذي الحُليفةِ. متفق عليه.
٢٥٤٣ _ (٤) وعن أبي سعيد الخُدريّ، قال: خرجْنا مع رَسولِ اللَّهِ وَلَ نصْرُخُ
بالحجِّ صُرَاخاً. رواه مسلم.
٢٥٤٢ - (وعنه قال كان رسول الله * إذا دخل رجله في الغرز) بفتح الغين المعجمة
وسكون الراء بعدها زاي أي الركاب من جلد أو خشب (واستوت به ناقته) أي رفعته مستوياً
على ظهرها فالباء للتعدية وقيل به حال وكذا قوله (قائمة أهل) أي رفع صوته بالتلبية ونوى أحد
النسكين أو بهما (من عند مسجد ذي الحليفة) قال ابن الملك رحمه الله يريد بدأ باهلال منه
وهذا منه خلاف للمذهب إنه يستحب أن ينوي ويلبي عقيب ركعتي الإحرام وهو جالس اهـ.
وقوله خلاف للمذهب خلاف مراعاة الأدب واختلفت الروايات عنه وَلّ في حال إهلال وقد
جمع ابن القيم في زاد المعاد بينهما وبينها بقوله أهل في مصلاه ثم ركب ناقته فأهل أيضاً ثم
أهل لما استقبلت به البيداء اهـ. ولذا قالوا يستحب تكرار التلبية عند تغير الأحوال والازمنة
والأمكنة (متفق عليه) وجاء في خبر أنه عليه الصلاة والسلام (أهل من برد الصلاة))(١) وضعفه
البيهقي وتعقب بإن الترمذي حسنه ومال إليه النووي ومما يؤيده إن ابن عباس جمع بين
الروايات المختلفة في ذلك كما رواه أبو داود بإنه أجرم عقب صلاته فسمعه منه أقوم فحفظوه
ثم ركب ولما استقلت به ناقته أهل فسمعه أقوام فحفظوه وقالو إنما أهل حينئذ ثم مضى فلما
علا البيداء أهل فسمعه أقوام فقالوا إنما أهل حينئذ وذلك إن الناس إنما كانوا يأتون إليه إرسالا
وأجاب ابن حجر عن هذا بما لا طائل تحته ثم إستدل لمذهبه بخبر مسلم ((إذا رحتم إلى منى
متوجهين فأهلوا بالحج)) وفي إن التّدسر إذا أردتم الرواح إليها متوجهين إلى عرفات.
٢٥٤٣ - (وعن أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع رسول الله وَ ل﴿ نصرخ) بالضم حال أي
نرفع أصواتنا بالتلبية (بالحج صراخا) بضم الصاد مفعول مطلق ولعل الاقتصار على ذكر الحج
لأنه الأصل والمقصود الأعظم أو لأنه المبدوء به ثم أدخل عليه العمرة وقد يقال هذا حال
الراوي ومن وافقه وأما حاله عليه الصلاة والسلام فسكوت عنه يعرف من محل آخر فلا ينافي
ما سيأتي (رواه مسلم) وفيه رد على الشافعية إنه إنما يذكر الحج والعمرة في أوّل تلبيته فقط.
حديث رقم ٢٥٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٩/٦. حديث رقم ٢٨٦٥. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٤٥ حديث رقم (١١٨٧.٢٧). وأبو داود في السنن ٢/ ٣٧٥ حديث رقم ١٧٧٣ والنسائي ٥٪
١٦٢ حديث رقم ٢٧٥٧. وابن ماجه ٩٧٣/٢ حديث رقم ٢٩١٦. والدارمي ٩٨/٢ حديث رقم
١٩٢٩. ومالك في الموطأ ٣٣٢/١ حديث رقم ٢٩ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ١٨/٢.
(١) أخرجه الترمذي في السنن الحديث رقم ٨١٩.
حديث رقم ٢٥٤٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٩١٤/٢ حديث رقم (١٢٤٧.٢١١). وأحمد في المسند
٥/٣.

٤٥١
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
٢٥٤٤ _ (٥) وعن أنسٍ [رضي الله عنه]، قال كنتُ رَدِيفَ أبي طلحةَ وإِنَّهِمْ
لَيَصرُخُونَ بِهِما جميعاً: الحجّ والعُمرةِ. رواه البخاري.
٢٥٤٥ _ (٦) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]. قالت: خرجنا معَ رسولِ اللهِ وََّ عامَ
حَجَّةِ الوَداعِ، فمنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمرةٍ، ومنَّ من أهلَّ بحجّ وعُمْرةٍ، ومنَّ من أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ
رسولُ اللهِوَّهُ بالحجِّ؛ فأمَّا من أهلَّ بعمرةٍ فحلَّ، وأما مَنْ أهلَّ بالحجِّ أوْ جمعَ الحجّ
والعُمرةَ فلم يَحِلُوا حتى كانَ يومُ النَّحرِ. متفق عليه.
٢٥٤٤ - (وعن أنس قال كنت رديف أبي طلحة) أي راكباً خلف ظهره وهو ابن عمه
وزوج أمه (وإنهم) أي الصحابة والنبي معهم كما في رواية (ليصرخون بهما جميعاً الحج
والعمرة) بالجر على إنه بدل من الضمير في بهما والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هما
والنصب بتقدير أعني ثم يحتمل إنهما من كلام إنس أو الراوي عنه قال ابن الملك وهذا يدل
على إن القران أفضل وبه قلنا لأنه يبعد مخالفه الصحابة رضي الله عنهم للنبي وَلّر وهم معه في
أول الوهلة (رواه البخاري).
٢٥٤٥ - (وعن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله وَلقر عام حجة الوداع فمنا من أهل
بعمرة) أي لبي بها بأن قال لبيك بعمرة ولعله كان ممن حج قبل ذلك حتى صرف سفره هذا
إلى العمرة أو عمل بالجواز أو أقتصر على ذكرها (ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل
بالحج وأهل رسول الله وَّلهم بالحج) قال الخطابي يحتمل أن يكون بعضهم سمعه يقول لبيك
بحجة وخفي عليه وقوله وعمرة فحكي أنه كان مفرداً وسمعه آخر يقول لبيك بحجة وعمرة
فقال كان قارنا ولا تنكر الزيادات في الأخبار كما لا تنكر في الشهادات وأكثر الأحاديث
الواردة في هذا الباب تؤول إلى هذين الوجهين أقول ويحتمل أن يكون قارنا ويقول تارة لبيك
بحجة وتارة لبيك بعمرة وتارة لبيك بحجة وعمرة وكل حكى ما سمعه فلا يحتاج إلى قوله
وخفي عليه قوله وعمرة قال الطيبي رحمه الله وهو دليل قاطع للشافعي بإن الأفراد أفضل
أنواع الحج وتعقبه ابن حجر رحمه الله بقوله وفيه نظر وكيف يتأتى القطع بمثل ذلك من
الإشارات ونحن على علالة في الصرائح من العبارات (فأما من أهل بعمرة) أي أجرم بها قبل
الحج في أشهره (فحل) أي خرج من العمرة بعد أن طاف وسعى حل له جميع محظورات
الإحرام ثم أحرم بالحج (وأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة) أي في نيته أو بادخال
إحداهما على الأخرى (فلم يحلوا) بكسر الحاء أي لم يخرجوا من الإحرام (حتى كان يوم
النحر) ففي يوم النحر برميهم جمرة العقبة والحلق حل لهم كل المحظورات إلا مباشرة النساء
فحل لهم ذلك بطواف الركن (متفق عليه).
حديث رقم ٢٥٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢١/٣. حديث رقم ١٥٦٢. وأخرجه مسلم في
صحيحه ٢/ ٨٧٣ حديث رقم (١٢١١.١١٨). وأخرجه أبو داود ٣٨١/٢ حديث رقم ١٧٧٩ وابن
ماجه ٩٩٨/٢ حديث رقم ٣٠٠٠. ومالك في الموطأ ٣٣٥/١ حديث رقم ٣٦ من كتاب الحج.

٤٥٢
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
٢٥٤٦ - (٧) وعن ابن عمَرَ [رضي الله عنهما]، قال: تمتّعَ رسولُ اللهِوََّ فِي حَجَّة
الوَدَاعِ بالعُمرةِ إِلى الحجّ، بدأَ فأهلَّ بالعمْرةِ ثمَّ أهلَّ بالحجّ. متفق عليه.
٢٥٤٦ - (وعن ابن عمر قال تمنع رسول الله وَيهر في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج) حال
من العمرة أي تمتع بها منضمة إلى الحج (بدأ) أي ابتدأ النسك (فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج)
بيان لقوله تمتع وظاهره أنه أدخل الحج على العمرة وقال ابن الملك فأهل بالعمرة من الميقات
فأتى بأفعالها ثم أهل بالحج من مكة ثم قال فإن قيل روي أنه عليه الصلاة والسلام أفرد الحج
وروي أنه تمتع وروي أنه قرن قلنا في التوفيق أنه أحرم بعمرة في بدء أمره فمضى فيها متمتعا
ثم بحجة قبل طوافه وأفراد لها الإحرام فصار به قارنا كذا روي عن الطحاوي انتهى وكلامه
الأخير يناقض حمله الأول فتأمل وقال الطيبي رحمه الله استمتع بالعمرة منضمة إلى الحج
وانتفع بها وقيل إذا حل من عمرته ينتفع باستباحة ما كان محرما عليه إلى أن يحرم بالحج وكان
عمرو عثمان رضي الله عنهما ينهيان عن التمتع نهى تنزيه بناء على أن الأفراد أفضل يعني أول
القران وقال على رضي الله عنه تمتعنا مع رسول الله وَ ل# ولكنا كنا خائفين قيل دل حديث عائشة
رضي الله عنها أن النبي ◌َّ كان مفردا وحديث أنس أنه كان قارنا حيث قال ليصرخون بهما
وأراد النبي ◌ُّزوأصحابه وفي رواية عبد الله المزني سمعت رسول الله ولو يقول لبيك عمرة
وحجاً ودل حديث ابن عمر أنه متمتعاً وكل ذلك في حجة الوداع فوجه الجمع أن الفعل ينسب
إلى الآمر كقولهم بني فلان داراً إذا أمر به والنبي ◌َّ لم يفعل بنفسه إلا نوعاً واحداً وكان في
أصحابه و لو قارن ومفرد ومتمتع كل ذلك بأمره ومطهر فجاز نسبة الكل إليه وهذا منقول عن
الشافعي رحمه الله تعالى وفيه بحث إذا لم يحفظ إنه عليه الصلاة والسلام أمر أحد بنوع خاص
من أصناف الحج نعم أقر كل من فعل شيئاً على صنيعه قال النووي رحمه الله والصحيح إنه كان
مفرداً أوّلاً ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك فصار قارنا ومن روي التمتع أراد التمتع اللغوي فإن القارن
يرتفق بالاقتصار (١) على فعل واحدا هـ. أو سفر واحد قال الشمني وقد وضع ابن حزم كتابا
في إنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا في حجة الوداع وتأوّل باقي الأحاديث والقران أفضل
مطلقا عندنا وقال مالك والشافعي الأفراد أفضل مطلقا وقال أحمد التمتع أفضل مطلقا (متفق
عليه) والمشهور عن الشافعية إن الأفراد بالحج إنما يكون أفضل إذا أتى بعمرة مفردة بعده وقد
صرح ابن حجر بأن قول من قال أفرد ثم اعتمر من التنعيم غلط فاحش منه وكذا قول من قال
أحرم متمتعاً تمتعاً حل منه ثم أحرم بالحج يوم التروية وفيه حديث في الصحيحين لكن غلطوا
رواية فيه بإنه عليه الصلاة والسلام أخبر عن نفسه بإنه ساق الهدي فلا يحل حتى ينحر وهذا
خبر عن نفسه لا يدخله الوهم ولا الغلظ بخلاف غيره عنه.
١٣٢٠
----------------------------------------------------------- الايييييه -----
حديث رقم ٢٥٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٩/٣. حديث رقم ١٦٩١. ومسلم في صحيحه ٢/
٩٠١ حديث رقم (١٢٢٧.١٧٤). وأبو داود في السنن ٣٩٧/٢ حديث رقم ١٨٠٥ والنسائي ٥٪
١٥١ حديث رقم ٢٧٣٢. وأحمد في المسند ١٣٩/٢.
(١) في المخطوطة ((الاختصار)).

كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
٤٥٣
· جرة
الفصل الثاني
٢٥٤٧ - (٨) عن زيد بن ثابتٍ، أنَّه رأى رسول الله وَ لّ تجرَّدَ لإِهْلالِه واغتسَلَ. رواه
الترمذيّ، والدارمي.
٢٥٤٨ - (٩) وعن ابن عمرَ، أنَّ النبيَّ ◌َ ◌َّ لَبَّدَ رأسَه بالغِسلِ. رواه أبو داود.
٢٥٤٩ - (١٠) وعن خَلاَّدِ بنِ السَّائبِ، عن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله وَلخير: («أتاني
جِبريلُ فأمرَني أنْ آمُرَ أصحابي أنْ يرفَعوا أصواتَهم بالإِهْلالِ أو التَّبِيَةِ».
(الفصل الثاني)
٢٥٤٧ - (عن زيد بن ثابت أنه رأى النبي وَّلفي تجرد) أي عن المخيط ولبس ازاراً ورداء
(لاهلاله) أي لاحرامه كما في نسخ المصابيح (واغتسل) أي للاحرام وهو من سنته عليه السلام
ولعله يكون تفاؤلا عن غسل الآثام وقال بوجوبه الحسن البصري (رواه الترمذي والدرامي) وقال
الترمذي حسن غريب. قال ابن الهمام رحمه الله وينبغي أن يجامع زوجته إن كان يحرم من داره
لأنه يحصل به ارتفاق له أولها فيما بعد ذلك وقد أسند أبو حنيفة عن إبراهيم بن المنتشر عن
أبيه عن عائشة قالت كنت أطيب رسول الله وَّر ثم يطوف في نسائه ثم يصبح محرماً(١).
٢٥٤٨ - (وعن ابن عمر أن النبي ◌َّ ر لبد رأسه بالغسل) بكسر الغين ما يغسل به من
الخطمي وغيره وقد تقدم تأويله مع أنه ليس في الحديث دلالة على أنه كان قبل إحرامه ولا
عبرة بذكره المصنف هنا لابتنائه على فهمه [وفقهه] (رواه أبو داود) ويوافقه خبر الدارقطني بسند
حسن أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه باشنان وخطمي.
٢٥٤٩ - (وعن خلاد بن السائب) صحابيان (عن أبيه) أي السائب بن خلاد الخزرجي
(قال: قال رسول الله ( * أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي) أي أمر استحباب (أن يرفعوا
أصواتهم بالاهلال أو التلبية) قال الطيبي رحمه الله هكذا في النسخ كلها وفي نسخ المصابيح
-عدد م
حديث رقم ٢٥٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٩٢/٣ حديث رقم ٨٣٠ والدارمي في السنن ٤٨/٢
حديث رقم ١٧٩٤.
(١) فتح القدير ٣٣٧/٢.
R*۔ ۔
حديث رقم ٢٥٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٣٦٠ حديث رقم ١٧٤٨.
حديث رقم ٢٥٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٥/٢ حديث رقم ١٨١٤. والترمذي في السنن ١٩١/٣
حديث رقم ٨٢٩ والنسائي في السنن ١٦٢/٥ حديث رقم ٢٧٥٣. وابن ماجه ٢/ ٩٧٥ حديث رقم
٢٩٢٢. والدارمي ٥٣/٢ حديث رقم ١٨٠٩. ومالك في الموطأ ٣٣٤/١ حديث رقم ٣٤ من
كتاب الحج. وأحمد في المسند ٤/ ٥٥.
* هو.
1x

٤٥٤
wwwww
٨٠
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
رواه مالكٌ، والترمذيّ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وبنُ ماجه، والدارمي.
٢٥٥٠ _ (١١) وعن سهل بن سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((ما مِنْ مُسلم يُلَبِي
إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يمِينِهِ وشمالهِ: مِنْ حجَرٍ، أو شجَرٍ، أو مَدَرٍ، حتى تنقطِعَ الأرضُ منْ ههُنا
وههُنا وههُنا)). رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه.
٢٥٥١ _ (١٢) وعن ابن عمرَ [رضي الله عنهما]، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّوَ يَركعُ بذي
بالإحرام والتلبية وهو تصحيف أقول بل هو تحريف ومنشؤه وهم ضعيف لأن الاهلال كثيرا ما
يأتي بمعنى الإحرام فوهم الناسخ ونقل بالمعنى وغفل أنه يأتي بمعنى رفع الصوت بالتلبية وجرد
هنا عن الرفع أو أريد المبالغة قال ابن الهمام رفع الصوت بالتلبية سنة فإن تركه كان مسيئا ولا
شيء عليه ولا يبالغ فيه فيجهد نفسه كيلا يتضرر ثم قال ولا يخفى أنه لا منافاة بين قولنا لا
يجهد نفسه بشدة رفع الصوت وبين الادلة الدالة على استحباب رفع الصوت بشدة إذا لا تلازم
بين ذلك وبين الاجهاد إذ قد يكون لرجل جهوري الصوت عالية طبعاً فيحصل الرفع العالي مع
عدم تعبه به وقال ابن الحاج المالكي وليحذر مما يفعله بعضهم من أنهم يرفعون أصواتهم
بالتلبية حتى يعقروا حلوقهم وبعضهم يخفضون أصواتهم حتى لا يكاد يسمع والسنة في ذلك
التوسط اهـ. والمراة لا ترفع صوتها بل تسمع نفسه لا غير كذا في شرح الكنز (رواه مالك
الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي) وصححه الترمذي وأغرب ابن حجر في قوله
ويسن للملبي أن يضع أصبعيه في أذنيه.
٢٥٥٠ - (وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَل﴿ يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله
من حجر أو شجر أو مدر) من بيان من قال الطيبي رحمه الله لما نسب التلبية إليه عبر عنها بما
يعبر عن أولى العقل اهـ. وفي بعض النسخ ما عن يمينه فلا إشكال (حتى تنقضي الأرض) أي
تنتهي (من ههنا) أي شرقاً (وههنا) أي غرباً إلى منتهى الأرض من جانب الشرق والغرب مما
يبلغ صوته وتخصيص الشرق والغرب لإفادة العموم فلا ينافي القدام والوراء قال الطيبي رحمه
الله أي يوافقه في التلبية جميع ما في الأرض اهـ. وفيه نظر لا يخفى ثم في الحديث دلالة
ظاهرة على ادراك الجمادات والنباتات الأمور الواقعة في الكائنات وعلمها بربها من توحيد
الذات وكمال الصفات وإن تلبيتها وتسبيحها بلسان القال كما عليه جمهور أهل الحال فإن
التأويل الذي يقبل التسبيح بأبي عنه التلبية بالتصريح فيكون بلسان القال هو الصحيح (رواه
الترمذي وابن ماجه).
١٥/١٠٠
٢٥٥١ - (وعن ابن عمر قال كان رسول الله (يليه يركع) أي يصلي (بذي
حديث رقم ٢٥٥٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٨٩/٣ حديث رقم ١٢٨. وابن ماجه ٢/ ٩٧٤ حديث
رقم ٢٩٢١.
حديث رقم ٢٥٥١: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ١٥٤٩. ومسلم في صحيحه ٨٤٢/٢
حديث رقم (١١٨٤.١٩). وأبو داود في السنن ٤٠٤/٢ حديث رقم ١٨١٢. والترمذي ١٨٨/٣ =

٤٥٥
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
الحُلَيفةِ ركعتَينٍ، ثمَّ إِذا استوَتْ بهِ النَّاقَةُ قائمةً عندَ مسجدٍ ذي الحُليفةِ أهلَّ بهؤُلاءِ الكلماتِ
ويقولُ: ((لبّيكَ اللهُمَّ لبَّيكَ، لبّيكَ وسَعدَيْكَ، والخَيرُ في يدَيْكَ، لبّيكَ والرَّغْباء إِليكَ
والعمَلُ)).
الحليفة ركعتين) أي سنة الإحرام لأحد التسكين يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص وينوي ويلبي
عقيبهما (ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل) أي رفع صوته (بهؤلاء
الكلمات) يعني التلبية المشهورة وأبعد ابن حجر رحمه الله في قوله يعني التلبية السابقة في
الفصل الأوّل فإن الإشارة فيها للعهد الذهني (ويقول) أي النبي ◌َّ زيادة عليها وذهب ابن حجر
رحمه الله في إرجاع ضميره إلى ابن عمر عن نفسه أو أبيه وقد صرح الشيخان بالأمرين ففي
رواية لهما عن نافع ولفظهما عنه أن تلبية رسول الله و لو لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك
لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك
وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل وفي رواية لهما يعد ذكرهما من حديث الباب
أتي بهؤلاء الكلمات وكان ابن عمر يقول كان عمر يهل بإهلال رسول الله وَالر من هؤلاء
الكلمات ويقول لبيك قال ابن حجر رحمه الله وبهذا يعلم أنه سقط من أصل المصنف نحو
سطران كانت نسخته موافقة لهذه النسخة التي شرحت عليها قلت النسخ كلها توافقها ولعل
المصنف اختصر الحديث اختصاراً مخلاً حيث يتبادر منه أن هذه الزيادة مرفوعة (لبيك اللهم
لبيك لبيك) كرر للتأكيد أو ليعطف عليه (وسعديك) أي ساعدت على طاعتك مساعدة واسعاداً
بعد اسعاد وهما منصوبان على المصدر كما ذكره الطيبي رحمه الله فسعديك مثنى مضاف قصد
به التكرير للتكثير كما في لبيك أي أسعد اجابتك سعادة بعد سعادة بإطاعتك عبادة بعد عبادة
قال في النهاية ولم يسمع مفرداً عن لبيك والاسعاد المساعدة في النياحة خاصة (والخير في
يديك) أي منحصر في قبضتك من صفتي القدرة والإرادة أو من نعتي الجمال والجلال فيكون
إشارة إلى أنه تعالى محمود في كل الفعال أو هو من باب الاكتفاء وإلا فالأمر كله لله والخير
والشركاء بقدره وقضائه أو من باب حسن الأدب في الإضافة والنسب كما قيل في قوله تعالى:
﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء - ٨٠] ومن هنا ورد ((والشر ليس إليك))(١) أي لا ينسب
إليك أدباً وقد أغرب ابن حجر رحمه الله في قوله أن التثنية هنا وفي مبسوطتان لم يقصد بها
حقيقتها بل التكثير إلى ما لا غاية له كما في لبيك وسعديك لأن نعم الله تعالى ومقدوراته
المكنى عنهما بذلك لا تحصى ووجه غرابته لا تخفى لأن مآل كلامه إلى اعتبار التثنية إلا أنهما
من حيثية الجنسية مع أن المحققين ذهبوا إلى ما تقدم والله سبحانه أعلم (لبيك والرغباء إليك
والعمل) يروى بفتح الراء والمد وهو المشهور والرغبي بضم الراء مع القصر ونظيره العليا
والعلى والنعماء والنعمى وعن أبي علي الفتح مع القصر أي الطلب والمسألة والرغبة إلى من
2696
٤ جوم ــ
حديث رقم ٨٢٦. والنسائي ١٦٠/٥ حديث رقم ٢٧٥٠. وابن ماجه ٩٧٤/٢ حديث رقم ٢٩١٨.
=
ومالك في الموطأ ٣٣١/١ حديث رقم ٢٨ من كتاب الحج. وأحمد في المسند ٣/٢.
(١) من حديث أخرجه مسلم في صحيحه.
74MB

٤٥٦
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
متفق عليه، ولفظه لمسلم.
· حيب
٢٥٥٢ _ (١٣) وعن عُمارةَ بنِ خُزَيْمةً بن ثابتٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ وَّرَ، أَنَّه كانَ إِذا
فرَغَ مِنْ تلِيَّتِهِ سأَلَ اللَّهَ رِضوانَه والجنَّةَ، واستعْفاهُ برحمتِهِ منَ النَّارِ.
بيده الخير قال الطيبي رحمه الله: وكذلك العمل منته إليه إذ هو المقصود منه اهـ. والأظهر أن
التقدير والعمل لك أي لوجهك ورضاك أو العمل بك أي بأمرك وتوفيقك أو المعنى أمر العمل
راجع إليك في الرد والقبول وأغرب الطحاوي حيث ذكر كراهة الزيادة على التلبية المشهورة عن
سعد ثم قال وبهذا نأخذ قال في البحر وهذا اختيار الطحاوي ولعل مراد من الكراهة أن يزيد
الرجل من عند نفسه على التلبية المأثورة بقرينة ذكره قبل هذا القول ولا بأس للرجل أن يزيد
فيها من ذكر الله تعالى ما أحب وهو قول محمد أو أراد الزيادة في خلال التلبية المسنونة فإن
أصحابنا قالوا أن زاد عليها فهو مستحب قال صاحب السراج الوهاج هذا بعد الإتيان بها أما في
خلالها فلا (متفق عليه ولفظه لمسلم) أي وللبخاري معناه وفي النسائي أنه عليه الصلاة والسلام
صلى الظهر أي قصر ثم ركب قيل فيكون هو المراد من الركعتين في الحديث وفي البخاري أنه
صلى الصبح ثم ركب وذكر ابن عبد البر أن الجميع استحبوا كونه أثر صلاة نافلة أو فريضة
وحكى القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه يستحب كونها بعد صلاة فرض لأنه جاء أن
هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح والصواب على ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث فهذا
اعتراض على البغوي حيث خالف اصطلاحه في التفرقة بين الصحاح والحسان لكن قال شيخ
الإسلام في تحريره لأحاديث المشكاة أسند هذا الحديث لأحمد لفظاً والبخاري معنى إلا أنه
قال بعد قوله بهذه الكلمات يعني التلبية فعلى هذا الاعتراض وقد روي ابن المنذر أن عمر كان
يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن مرغوباً ومرهوباً إليك وصح عن جابر أن الناس كانوا
يزيدون فيها ذا المعارج والنبي ◌َّل# يسمع ولم يقل لهم شيئاً وروى ابن المنذر مرفوعاً لبيك حقاً
حقاً تعبداً ورقاً هذا عن أنس موقوفاً وصح أنه عليه الصلاة والسلام قال لبيك أن العيش عيش
الآخرة مرة في أسر أحواله وهو بعرفة وأخرى في أشد أهواله وهو في حفر الخندق والحكمة
فيهما عد الاغترار بما يسر ويكدر في الدنيا فإن العبرة بالعقبى.
١٢٠٢/٠
٢٥٥٢ - (وعن عمارة بن خزيمة) بضم العين وتخفيف الميم (ابن ثابت عن أبيه) أي
خزيمة بن ثابت يعرف بذي الشهادتين شهد بدراً وما بعدها كان مع علي يوم صفين فلما قتل عمار
بن ياسر جرد سيفه فقاتل حتى قتل (عن النبي ◌َّلي أنه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه) بكسر
الراء وضمها أي رضاه في الدنيا والآخرة (والجنة) في العقبى فإنها مرضي المولى (واستعفاه) أي
طلب عفوه فهو عطف على سأل قال ابن الملك وروى استغفاره فيكون عطفاً على رضوانه اهـ.
وفي الحصن بلفظ استعتقه (برحمته) أي بسبب رحمته تعالى لا بكسب نفسه (من النار) أي نار
العذاب أو نار الحجاب فإنه أشد العقاب قال أصحابنا يستحب أن يصلي على النبي ◌َّر إذا فرغ
-
حديث رقم ٢٥٥٢: أخرجه الإمام الشافعي.
جدنة

٤٥٧
٢٫٠٠٠٠
كتاب المناسك/ باب الإحرام والتلبية
رواه الشافعي.
الفصل الثالث
٢٥٥٣ - (١٤) عن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّوَ لمَّا أرادَ الحجّ، أذَنَ في الناسِ،
فاجتمعوا، فلمَّا أتى البَيداءَ أخْرَمَ. رواه البخاري.
٢٥٥٤ _ (١٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ المشركونَ يقولون: لبّيكَ لا شريكَ لكَ.
فيقولُ رسولُ
aces
اسدالالكت الوجظيمالبا احتوايت : خطير حديد+ باوراني)
من التلبية ويخفض صوته بذلك وأن يسأل الله رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ويدعو بما
أحب لنفسه ولمن أحب ويستحب أن يكرر التلبية في كل مرة ثلاث مرات وأن يأتي بها على
الولاء ولا يقطعها بكلام ولو رد السلام في خلالها جاز ولكن يكره لغيره أن يسلم عليه في
هذه الحالة وإذا رأى شيئاً يعجبه قال لبيك أن العيش عيش الآخرة ثم التلبية مرة شرط عندنا
والزيادة سنة حتى يلزم الإساءة بتركها (رواه الشافعي) ورواه الدارقطني على ما ذكره ابن
الهمام وروي الدارقطني والبيهقي أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على نفسه بعد تلبيته
وضعفه الجمهور كالذي قبله إلا أنه لا يضر لأنه من أحاديث الفضائل ويستحب أن يكون
صوته به أخفض من التلبية لتظهر المزية .
(الفصل الثالث)
٢٥٥٣ - (عن جابر أن رسول الله ويل﴿ لما أراد الحج أذن في الناس) لقوله تعالى: ﴿وأذن
في الناس بالحج ﴾ [الحج - ٢٧] الآية أي نادى بينهم بأني أريد الحج قاله ابن الملك والأظهر
أنه أمر منادياً بأنه # يريد الحج كما سيأتي في حديث جابر الطويل (فاجتمعوا) أي خلق كثير
في المدينة (فلما أتى البيداء) وهي المفازة التي لا شيء فيها وهي هنا اسم موضع مخصوص
عند ذي الحليفة (أحرم) أي كرر أحرامه أو أظهره وهو أظهر لما ثبت أنه أحرم ابتدأ في مسجد
ذي الحليفة بعد ركعتي الاحرام (رواه البخاري) [رحمه الله] وفي رواية أبي داود عن أنس أنه
عليه الصلاة والسلام: ((صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل)) وفي
الصحيحين عن ابن عمر ((ما أهل إلا عند المسجد))(١) يعني مسجد ذي الحليفة وفي رواية ما
أهل إلا عند المسجد حين قام به بعيره وفي أخرى حين وضع رجله في الغرز واستوت به
راحلته قائماً أهل عند مسجد ذي الحليفة وفي أخرى لأبي داود والترمذي ((لما أراد الحج أذن
في الناس فاجتمعوا له فلما أتى البيداء أحرم)).
i
٢٥٥٤ - (وعن ابن عباس قال كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك فيقول رسول
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج باب الاهلال عند المسجد حديث رقم ١٥٤١ ومسلم في
كتاب الحج.
حديث رقم ٢٥٥٤: أخرجه مسلم فى صحيحه ٨٤٣/٢ حديث رقم (١١٨٥.٢٢).

٤٥٨
كتاب المناسك/ باب قصة حجة الوداع
اللهِ وَلُِّ: ((وَيلَكم! قدٍ قدٍ)) إلاَّ شريكاً هوَ لكَ تملِكُه وما ملَكَ. يقولونَ هذا وهُم يطوفون
بالبيت. رواه مسلم.
(٢) باب قصة حجة الوداع
الفصل الأول
٢٥٥٥ _ (١) عن جابر بن عبدِ الله، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّ مكثَ بالمدينةِ تسعَ سنينَ لمْ
يحُجَّ، ثمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ بالحجِّ في العاشرةِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّرَ حَاجٌ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ
کثیرٌ،
الله ◌َ﴿ ويلكم قدقد) بسكون الدال وكسرها مع التنوين فيهما أي كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه
(ولا تقولوا إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك) ما نافية وقيل موصولة قال الطيبي كان المشركون
يقولون لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك فإذا انتهى كلامهم إلى لا شريك لك
قال رسول الله وَلهر وسلم قدقد أي اقتصروا عليه ولا تتجاوزوا عنه إلى ما بعده قوله إلا شريكاً
الظاهر فيه الرفع على البدلية من المحل كما في كلمة التوحيد فاختير في الكلمة السفلى اللغة
السافلة كما اختير في الكلمة العليا العالية (يقولون) أي المشركون وهو مقول ابن عباس (هذا) أي
هذا القول وهو قولهم إلا شريكاً مع ما قبله وما بعده (وهم يطوفون بالبيت رواه مسلم).
(باب في قصة حجة الوداع)
بفتح الواو مصدر ودع تودیعاً کسلم سلاماً وكلم كلاماً وقيل بكسر الواو فيكون مصدر
الموادعة وهو إما لوداعه الناس أو الحرم في تلك الحجة وهي بفتح الحاء وكسرها قال الشمني
لم يسمع في حاء ذي الحجة إلا الكسر قال صاحب الصحاح الحجة المرة الواحدة وهو من
الشواذ لأن القياس الفتح.
(الفصل الأوّل)
٢٥٥٥ - (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وي فر مكث) بضم الكاف وفتحها أي لبث
(بالمدينة تسع سنين لم يحج) أي لكنه اعتمر كما مر قال الطيبي وقد فرض الحج سنة ست من
الهجرة ا هـ. وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع كما سبق (ثم أذن في الناس) أي أمر بأن ينادي
بينهم وفي نسخة بصيغة المجهول أي نادى مناد بإذنه (في العاشرة) أي السنة العاشرة من الهجرة
(أن) أي بأن (رسول الله وَلخير حاج) أي مريد للحج وقاصده وفي نسخة بالكسر فيكون من جملة
المقول وإنما أذن ليكثروا فيشاهدوا مناسكه فينقلوا إلى غيرهم (فقدم المدينة بشر كثير) تحقيقاً
حديث رقم ٢٥٥٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٨٦/٢ حديث رقم (١٢١٨.١٤٧).

٤٥٩
كتاب المناسك/ باب قصة حجة الوداع
فخرجْنا معَه، حتى إذا أتَينا ذا الحُليفةِ، فَوَلدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ ،
فأرسلتْ إِلى رسول الله وَّرَ: كيفَ أصنعُ؟ قال: اغتسِلي واستثقري بثوبٍ، وأخرمي».
فصلّى رسولُ اللهِوَّ في المسجدِ، ثمَّ ركِبَ القَصْواءَ،
لقوله تعالى: ﴿يأتوك رجالاً﴾ [الحج - ٢٧] أي مشاة ﴿وعلى كل ضامر﴾ أي راكبين على كل
بعير ضعيف ﴿يأتين من كل فج عميق﴾ أي طريق بعيد ﴿ليشهدوا منافع لهم ﴾ أي ليحضروا
منافع دينية ودنيوية وأخروية وزاد في رواية كلهم يلتمس أن يأثم برسول الله ويعمل مثل عمله
قيل وقد بلغ جملة من معه عليه الصلاة والسلام ومن أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفاً وقيل
مائة وثلاثين ألفاً (فخرجنا معه) أي لخمس بقين من ذي القعدة كما رواه النسائي بين الظهر
والعصر وروى الترمذي وابن ماجه عن أنس والطبراني عن ابن عباس أن حجه عليه الصلاة
والسلام كان على رحل رث يساوي أربعة دراهم (حتى إذا أتينا ذا الحليفة) فنزل بها فصلى
العصر ركعتين ثم بات بها وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر وكان نساؤه كلهن معه
فطاف عليهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلاً ثانياً لإحرامه غير غسل الجماع الأول وأخرج مسلم
أنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فاشعرها في صفحة سنامها
الأيمن وسلت الدم عنها أي بيده كما في رواية أو بأصبعه كما في أخرى وقلدها نعلين والمراد
بالناقة فيها الجنس أو الواحدة منها لتعبير رواية الترمذي بالهدي في التقليد والإشعار. ولرواية
النسائي أشعر بدنة من الجانب الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها. وفي رواية أمر بدنها فاشعر في
سنامها من الشق الأيمن ثم سلت عنها الدم وقلدها نعلين. وتقديم الإشعار هو الذي صح في خبر
مسلم فهو أولى من تقديم التقليد. وإن نص عليه الشافعي رحمه الله وصح من فعل ابن عمر رضي
الله عنهما فتدبر (فولدت أسماء) زوجة الصديق رضي الله عنهما بعد موت جعفر وتزوّجها على
بعد موت الصديق وولدت له يحيى (بنت عميس) بالتصغير (محمد بن أبي بكر) وهو من أصغر
الصحابة قتله أصحاب معاوية؟ بمصر سنة ثمان وثلاثين (فأرسلت إلى رسول الله ويلفي كيف أصنع)
أي في باب الاحرام (قال اغتسلي) دل على أن اغتسال النفساء للأحرام سنة كذا ذكره الطيبي رحمه
الله وهو للنظافة لا للطهارة ولهذا لا ينويه التتميم وكذا في الحائض (واستثفري بثوب) أي اجعلي.
ثوباً بين فخذيك وشدي فرجك بمنزلة الثفر للدابة (واحرمي) أي بالنية والتلبية (فصلى رسول الله
(*) أي ركعتين سنة الاحرام (في المسجد) أي مسجد ذي الحليفة، قال ابن العجمي: في منسكه
ينبغي أن كان في الميقات مسجد أن يصليهما فيه ولو صلاهما في غير المسجد فلا بأس، ولو
أحرم بغير صلاة جاز ولا يصلي في الأوقات المكروهة وتجزىء المكتوبة عنهما كتحية المسجد.
وقيل: صلى الظهر. وقد قال: ابن القيم: ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام صلى للإحرام
ركعتين غير فرض الظهر. وأغرب ابن حجر حيث تعقبه بقوله: وليس كما زعم في الصحيحين
كان * يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل اهـ.
ووجه غرابته لا يخفى إذ لا دلالة فيه على المدعي (ثم ركب القصواء) بالمد مع فتح القاف وفي
نسخة بالضم والقصر. وهو خطأ كذا في شرح مسلم اسم لناقته وَلّهر. قيل: كل ما قطع أذنه فهو
جذع فإذا بلغ القطع الربع فهو قصور وإن جاوز فهو عضب. وقيل: هي التي قطع طرف
٠٠٠

٤٦٠
كتاب المناسك/ باب قصة حجة الوداع
حتى إِذا استوَتْ بهِ ناقتُه على البَيداءِ، أهلَّ بالتوحيدِ: ((لبّيكَ اللهُمَّ، لبّيكَ لا شريكَ لكَ
لبّيكَ، إِنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لكَ والمُلكَ، لا شريكَ لكَ)). قال جابر:
أذتها. وقيل: وسميت بها لسبقها أي كان عدوها أقصى السير وغاية الجري. وقال محمد بن
إبراهيم التيمي التابعي: إن القصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله وَل قر (حتى إذا
استوت به ناقته على البيداء) تقدم معناه (أهل بالتوحيد) قال ابن حجر: أي أحرم رافعاً صوته
بالحج وحده ولا يخفى تكلفه. وأغرب ابن حجر بأنه استدل على أن حجه عليه الصلاة
والسلام كان إفراداً والظاهر أن معناه رفع صوته بالتوحيد وبيانه (لبيك اللهم لبيك لبيك لا
شريك لك لبيك) وفيه دلالة لأبي حنيفة رحمه الله في اشتراطه صحة نية الإحرام بانضمام التلبية
إليها فالتلبية بمنزلة تكبير التحريمة المقارن بالنية في أداء الصلاة ولذا أقيم كل ذكر مقامها. قال
ابن الهمام رحمه الله: لفظها مصدر مثنى تثنية يراد بها التكثير كقوله تعالى: ﴿ثم ارجع البصر
كرتين﴾ [الملك - ٤] أي كرات كثيرة وهو ملزوم النصب والإضافة كما ترى والناصب له من
غير لفطه تقديره أجبت إجابتك إجابة بعد إجابة إلى ما لا نهاية له وكأنه من ألب بالمكان إذا
أقام به ويعرف بهذا معناه فيكون مصدراً محذوف الزوائد وهي إجابة فقيل لدعاء الخليل على ما
أخرجه الحاكم عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بناء البيت قال رب
فرغت فقال أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال اذن وعليّ البلاغ قال رب كيف
أقول قال يا أيها الناس كتب عليكم الحج حج البيت العتيق فسمعه من بين السماء والأرض ألا
ترى أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه من طريق
آخر وأخرجه غيره بألفاظ تزيد وتنقص. وأخرج الأرزقي في تاريخ مكة عن عبد الله بن سلام
قال: ((لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس قام على المقام حتى أشرف على مال تحته)) الحديث.
وأخرجه عن مجاهد. قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: ((يا أيها الناس أجيبوا ربكم فقالوا
لبيك اللهم لبيك فمن حج البيت فهو ممن أجاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يومئذٍ)) (١) (إن
الحمد والنعمة لك والملك) قال صاحب الهداية رحمه الله: بكسر الهمزة لا بفتحها. قال ابن
الهمام: يعني في الوجه الأوجه وأما في الجواز فيجوز والكسر على استئناف الثناء وتكون التلبية
للذات والفتح على أنه تعليل للتلبية أي لبيك لأن الحمد والنعمة لك والملك ولا يخفى أن
تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة هذا وإن كان استئناف الثناء لا
يتعين مع الكسر لجواز كونه تعليلاً مستأنفاً كما في قولك علم ابنك العلم إن العلم نافعه وقال
تعالى: ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ [التوبة - ١٠٣] وهذا مقرر في مسالك العلة من
علم الأصول لكن لما جاز فيه كل منهما يحمل على الأول لاولويته بخلاف الفتح لأنه ليس فيه
سوى أنه تعليل (لا شريك لك) أي في شيء من ذلك. وفي رواية، قال جابر: وأهل الناس
بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله وَ ﴿ منه شيئاً ولزم رسول الله وَلقر تلبيته. قال القاضي:
فيه إشارة إلى ما روي من زيادة الناس في التلبية من الذكر والثناء كذا في شرح مسلم (قال جابر
ـهم ر
(١) فتح القدير ٣٤٢/٢.
٥٠٠٠