النص المفهرس
صفحات 341-360
س, كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ٣٤١ ثمّ أُتي بشرابٍ، فشربه، فقال أبي وأَخذَ بلجامِ دابْتِهِ: ادعُ اللَّهَ. لنا. فقال: «اللهُمَّ باركْ لَهم فيما رزقْتهم، واغفر لهم وارحَمْهُم)). رواه مسلم. بدل أو بيان. ويجوز الرفع والنصب. وقول ابن حجر: هذه الرواية مبينة للمراد من الأولى. مردود بأن تلك تدل على أن الوضع بين أصبعيه وهذه تشير إلى أنه على ظهرهما فالأولى أن يجمع بينهما بأنه تارة كذا وتارة كذا. نعم الثانية تومىء إلى أن الصورتين محمولتان على الظهر مع أنه معلوم من الأدب الباعث على عدم تلوث باطن اليد فإنه أحق بالنظافة من ظاهرها. والمراد أصابع اليد اليسرى. وأما قول ابن حجر: وحكمة ذلك تعليم أمته أدب أكل التمر ونحوه بأن يلقي على هذه الكيفية حتى لا يمسه باطن الأصابع فتعاف النفس عودها إلى الطعام لما فيها من أثر الريق، فغفلة عن أدب الأكل أنه باليمين دون اليسار (ثم أتى بشراب) أي ماء أو ما يقوم مقامه (فشربه فقال أبي وأخذ) أي وقد أخذ (بلجام دابته) جملة حالية معترضة بين القول والمقول وأخذ منه أنه يسن أخذ ركاب الأكابر ولجامه، والضيف تواضعاً واستمالة وكذا يسن تشييعه إلى الباب المأخوذ من أخذ اللجام والركاب (أدع الله لنا) وليس طلب الدعاء لمقابلة الإحسان إليه ﴿ فإن هذا لا يظن بالصحابة أصحاب الكرم والمروءة. وإنما هو من باب طلب اللطف، ونظر المرحمة الشاملة للخاصة والعامة. كما يدل عليه أنه طلب الدعاء عند ركوبه لا عند فراغه من أكله. وأما قول ابن حجر لا ينافيه أنه يسن لمن تصدق على فقير أن لا يطلب منه الدعاء، لئلا تكون صدقته في مقابلة الدعاء فيفوت الاخلاص لأن الضيافة آكد من الصدقة، لقول كثيرين بوجوبها فلا يتخيل أنها في مقابلة الدعاء. فمردود من وجوه منها: أنه يسن إذا دعا الفقير للمتصدق كما هو من الآداب يرده المتصدق ليكون الدعاء في مقابلة الدعاء، ويتخلص له ثواب الصدقة. وأما أنه يسن عدم طلب الدعاء فمحتاج إلى دليل. ومنها: أنه إذا كان طلب الدعاء يفوّت الاخلاص الكامل فلا فرق بين الصدقة والضيافة مع أن كلاً منهما يشمل النافلة والواجبة في الاحتياج إلى كمال الاخلاص. ومنها: أن كون ما نحن فيه من الضيافة الواجبة غير معلوم من الحديث. ومنها: أن النفل قد يتخيل في مقابلة الدعاء بخلاف الواجب. ولذا قيل: الفرض لا يدخل فيه الرياء. ومنها: أن العلماء جعلوا هذا الدعاء سنة لمن أكل من طعام الغير أعم من أن يطلبه أو لا يطلبه، فبطل قوله أن من هذا يؤخذ أن المضيف إذا سأل من الضيف أن يدعو له سن للضيف أن يدعو له، لأن مفهومه أنه إذا لم يسأله لا يسن له. وأقول الأولى أن يقال للمضيف أن يسأل الدعاء من الضيف لفعل الصحابة وتقريره عليه الصلاة والسلام عليه والله تعالى أعلم ومنها: أن طلب الدعاء من الأنبياء والأولياء مطلوب فما الباعث على هذا الفرض المذموم، وأمثالهما (فقال اللهم بارك لهم فيما رزقتهم) وعلامة البركة القناعة وتوفيق الطاعة (واغفر لهم) أي ذنوبهم (وارحمهم) بالتفضل عليهم بالواو فيهما. قال الشيخ الجزري . رحمه الله .: والذي رويناه في جميع أصول مسلم فاغفر لهم بالفاء، وكذلك فارحمهم في أكثرها، وليس رواية فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه في صحيح مسلم بل هي في سنن أبي داود (رواه مسلم) وكذا الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة على ما ذكره في الحصن، ولفظه، فاغفر ١ لهم وارحمهم بالفاء في الأول وبالواو في الثاني. 1 i ٣٤٢ 2 ** : كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات الفصل الثاني ٢٤٢٨. (١٣) عن طلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ، أنَّ النبيَّ وَلِّ، كانَ إِذا رأى الهلالَ، قال: ((اللهمَّ أهلَّهُ علينا بالأمنِ والإِيمانِ، والسلامة والإِسلام، ربي وربُّكَ اللَّهُ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٢٤٢٩. (١٤) وعن عُمرَ بنِ الخطاب، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (ما مِنْ رجلٍ رأى مبتلي، فقال: الحمدُ لله الذي عافاني ممَّا ابتلاكَ به، (الفصل الثاني) ٠٨٦٥ ٦٥ ٢٤٢٨. (عن طلحة بن عبيد الله) وهو أحد العشرة المبشرة (أن النبي وَلقر كان إذا رأى الهلال) وهو يكون من الليلة الأولى والثانية والثالثة ثم هو قمر (اللهم أهله) بتشديد اللام أمر من الاهلال. قال الطيبي: يروى مدغماً ومفكوكاً أي أطلعه (علينا) مقترناً (بالأمن والإيمان) وأغرب ابن الملك وقال: الباء للسببية أي اجعله سبب أمننا. وفيه أن مدخول الباء يكون سبباً لا مسبباً. وقال بعض المحققين من علمائنا: الإهلال في الأصل رفع الصوت، نقل منه إلى رؤية الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه، ولذلك سمي الهلال هلالاً نقل منه إلى طلوعه لأنه سبب لرؤيته، ومنه إلى اطلاعه وفي الحديث بهذا المعنى أي أطلعه علينا، وأرنا إياه مقترناً بالأمن والإيمان أي باطناً (والسلامة والإسلام) أي ظاهراً ونبه يذكر الأمن والسلامة على طلب دفع كل مضرة، وبالإيمان والإسلام على جلب كل منفعة على أبلغ وجه وأوجز عبارة (ربي وربك الله) خطاب للهلال على طريق الالتفات وفيه تنزيه للخالق عن مشارك له في تدبير خلقه، ورد على من عبد غير الله من الشمس والقمر. وتنبيه على أن الدعاء مستحب عند ظهور الآيات وتقلب الحالات (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب) ورواه الدارمي وابن حبان وزاد والتوفيق لما تحب وترضى. ٢٤٢٩ . (وعن عمر بن الخطاب وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - وَليفر .: ما من رجل رأى مبتلي) أي في أمر بدني كبرص وقصر فاحش، أو طول مفرط أو عمى أو عرج. أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها (فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به) فإن العافية أوسع من البلية، لأنها مظنة الجزع والفتنة، وحينئذ تكون محنة أي محنة ((والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف)»(١) كما ورد. ولعل مأخذ حديث رقم ٢٤٢٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٧/٥ حديث رقم ٣٥١٥. الدارمي ٢/ ٧ حديث رقم ١٦٨٧. وأحمد في المسند ١/ ١٦٢. حديث رقم ٢٤٢٩: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٧/٥ حديث رقم ٣٤٩٢٪ (١) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٥٢. ٣٤٣ 4.59 كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات وفَضَّلَني على كثيرٍ ممَّنْ خَلَق تفضيلاً، إِلا لمْ يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ كائناً ما كانَ)). رواه الترمذي. ٢٤٣٠. (١٥) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب، وعَمرُو بنُ دينار الراوي ليسَ بالقويِّ. iner ٢٤٣١. (١٦) وعن عُمَرَ، أنَّ رسولَ الله وَلَّهِ قال: ((من دَخْلَ السوقَ الشافعية لسجود الشكر في هذا المقام محل آخر من الأحادث. قال الطيبي رحمه الله: هذا إذا كان مبتلي بالمعاصي والفسوق، وأما إذا كان مريضاً أو ناقص الخلقة لا يحسن الخطاب. أقول الصواب أنه يأتي به لورود الحديث بذلك، وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق، بل في حقه أيضاً إذا كان يترتب عليه مفسدة. ولذا قال الترمذي: بعد ايراد الحديث المرفوع: وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال إذا رأى صاحب بلاء يتعوّذ ويقول ذلك في نفسه ولا يسمع صاحب البلاء. اهـ. ويسمع صاحب البلاء الديني إذ أراد زجره ويرجو انزجاره. وكان الشبلي إذا رأى أحداً من أرباب الدنيا دعا بهذا الدعاء (وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً) أي في الدين والدنيا، والقلب والقالب (إلا لم يصبه ذلك البلاء كائناً ما كان) أي حال كون ذلك البلاء أي شيء كان. قال الطيبي: حال من الفاعل أو الهاء في لم يصبه وهذا هو الوجه. وذهب المظهر إلى أنه من المفعول، وقال أي في حال ثباته وبقائه ما كان أي ما دام باقياً في الدنيا. قال المرزوقي الحال قد يكون فيها معنى الشرط كقولك لأفعلنه كائناً ما كان، أي إن كان هذا أو إن كان هذا، كما أن الشرط قد يكون فيه معنى الحال كقوله : * ليس الجمال بمئزر فاعلم وإن رديت برداء أي ليس جمالك بمزر مردي معه برداء. قيل: فعلى هذا يكون حالاً من الفاعل لأن المعنى إن كان هذا أو كان هذا وليس في الحصن كائناً ما كان (رواه الترمذي) أي عن عمر. ٢٤٣٠ - (ورواه ابن ماجه عن ابن عمر) بلا واو (وقال الترمذي هذا حديث غريب وعمرو ابن دينار الراوي) أي أحد رواة هذا الحديث (ليس بالقوي) قال ميرك روى الترمذي من حديث أبي هريرة وحسن إسناده ومن حديث عمر بن الخطاب بمعناه وضعفه. اهـ. فاطلاق المصنف لیس علی بابه. ٢٤٣١ . (وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله. وَلقر. قال: من دخل السوق) قال ابن حجر: سمي بذلك لأن الناس يقومون فيه على سوقهم. اهـ. وهو غير صحيح لاختلاف مادتهما فإن الأوّل معتل العين، والثاني مهموز العين. ولكنه خفف. فالصواب أنه سمي به لأن حديث رقم ٢٤٣٠: أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٢٨١ حديث رقم ٣٨٩٢. رقم ٢٤٣١: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٥/٥ حديث رقم ٣٤٨٨. وابن ماجه ٢/ ٧٥٢ حديث جدیٹ رقم ٢٢٣٥. ٣٤٤ ،۔۔۔ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات فقال: لا إِلهَ إِلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، له الملكُ، وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو حيُّ لا يموتُ، بيده الخيرُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ كتبَ الله له الناس يسوقون أنفسهم وأمتعتهم إليه أو لأنه محل السوقة وهي الرعية. قال الطيبي: خصه بالذكر لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة، فهو موضع سلطنة الشيطان، ومجمع جنوده فالذاكر هناك يحارب الشيطان ويهزم جنوده فهو خليق بما ذكره من الثواب. اهـ. أو لأن الله ينظر إلى عباده نظر الرحمة في كل لحظة ولمحة فيحرم عنها أهل الغفلة وينالها أهل الحضرة. ولذا اختار السادة النقشبندية الخلوة في الجلوة وشهود الوحدة (فقال) أي سرا أو جهرا، وما في رواية من التقييد بالثاني لبيان الأفضل لكونه مذكراً للغافلين، ولكنه إذا أمن من السمعة والرياء (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده) أي بتصرفه (الخير) وكذا الشر لقوله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾ [النساء. ٧٨] فهو من باب الاكتفاء أو من طريق الأدب فإن الشر لا ينسب إليه (وهو على كل شيء) أي مشيء (قدير) تام القدرة. قال الطيبي: فمن ذكر الله فيه دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور. ٣٧] قال الترمذي: إن أهل الأسواق قد افترض العدوّ منهم حرصهم وشحهم، فنصب كرسيه فيها وركز رايته وبث جنوده فيها وجاء أن الأسواق محل الشياطين، وأن إبليس باض فيها وفرخ، كناية عن ملازمته لها. فرغب أهلها في هذا الفاني وصيرها عدة وسلاحاً لفتنةٍ بين مطفف في كيل، وطائش في ميزان، ومنفق للسلعة بالحلف الكاذب. وحمل عليهم حملة فهزمهم إلى المكاسب الردية وإضاعة الصلاة، ومنع الحقوق. فما داموا في هذه الغفلة فهم على خطر من نزول العذاب، والذاكر فيما بينهم يرد غضب الله ويهزم جند الشيطان، ويتدارك بدفع ما حث عليهم من تلك الأفعال. قال تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ [البقرة. ٢٥١] فيدفع بالذاكر عن أهل الغفلة، وفي تلك الكلمات فسخ لأفعال أهل السوق، فبقوله لا إله إلا الله، يفسخ وله قلوبهم، لأن القلوب منهم ولهت بالهوى. قال تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ [الجاثية. ٢٣] وبقوله وحده لا شريك له، يفسخ ما تعلق بقلوبهم بعضها ببعض، في نوال أو معروف. وبقوله لك الملك يفسخ ما يرون من تداول أيدي المالكين. وبقوله وله الحمد يفسخ ما يرون من صنع أيديهم وتصرفهم في الأمور. وبقوله يحيي ويميت تفسخ حركاتهم وسكناتهم، وما يدخرون في أسواقهم للتبايع، فإن تملك الحركات تملك واقتدار. وبقوله وهو حي لا يموت ينفي عن الله ما ينسب إلى المخلوقين. ثم قال بيده الخير، أي أن هذه الأشياء التي تطلبونها من الخير في يده، وهو على كل شيء قدير فمثل أهل الغفلة في السوق، كمثل الهمج والذباب مجتمعين على مزبلة يتطايرون فيها على الأقذار، فعمد هذا الذاكر إلى مكنسة عظيمة ذات شعوب وقوّة فكنس هذه المزيلة ونظفها من الأقذار ورمى بها وجه العدو وطهر الأسواق منهم. قال تعالى: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ أي بالوحدانية ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ [الإسراء. ٤٦] فجدير بهذا الناطق أن يكتب له ألوف الحسنات ويمحي عنه ألوف السيئات ويرفع له ألوف الدرجات. اهـ كلام الطيبى طيب الله مضجعه (كتب الله له) أى أثبت له أو أمر بالكتابة لأجله ٣٤٥ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ألفَ ألفِ حسنة، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيّئةٍ، وَرَفَع لَهُ ألفَ ألفَ درجةٍ، وبنى لهُ بيتاً في الجنّةِ)). رواه الترمذي، وابنُ ماجه. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب. وفي ((شرح السنة)»: ((من قالَ في سوقٍ جامعٍ يباعُ فيه)) بدل ((من دخلَ السوقَ)). ٢٤٣٢. (١٧) وعن معاذٍ بنِ جبلٍ، قال: سمعَ النبيُّ وَِّ رَجُلاً يدعو يقولُ: اللهُمَّ إِني أسألكَ تمامَ النعمةِ. فقال: ((أيُّ شيءٍ تمامُ النعمةِ؟)) قال: دعوةٌ أرجو بها خيراً. فقال: (إِنَّ من تمام النعمةِ دخولَ الجنة، والفوزَ منَ النَّارِ)). وسَمِعَ رجلاً يقولُ: ياذا الجلالِ والإِكرامِ! فقال: ((قد اسْتُجبيبَ لك فسَلْ)). وسمعَ النبيُّ ◌َلَو رجلاً وهو يقول: (ألف ألف حسنة ومحا عنه) أي بالمغفرة أو أمر بالمحو عن صحيفته (ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة) أي مقام ومرتبة (وبنى له بيتاً) أي عظيماً (في الجنة رواه الترمذي وابن ماجه) وكذا أحمد والحاكم وابن السني(١) إلا أن ((وبنى له بيتاً في الجنة)) من مختصات الترمذي وابن السني (وقال الترمذي هذا حديث غريب وفي شرح السنة) أي لصاحب المصابيح (من قال في سوق جامع يباع فيه بدل من دخل السوق) وفي مستدرك الحاكم. أنه جاء راوي الحديث إلى قتيبة بن مسلم أمير خراسان فقال له: أتيتك بهدية وحدثه بالحديث. فكان قتيبة يركب في مركبه حتى يأتي السوق فيقولها ثم ينصرف. ٢٤٣٢. (وعن معاذ بن جبل قال: سمع النبي ◌َّ رجلاً يدعو يقول) بدل أو حال (اللهم إني أسألك تمام النعمة فقال) أي النبي ◌َّلتر سؤال امتحان (أي شيء تمام النعمة قال دعوة) أي مستجابة ذكره الطيبي. أو هو دعوة أو مسألة دعوة (أرجو بها خيراً) أي مالاً كثيراً. قال الطيبي: وجهه مطابقة الجواب السؤال هو أن جواب الرجل من باب الكناية، أي أسأله دعوة مستجابة فيحصل مطلوبي منها ولما صرح بقوله خيراً فكان غرضه المال الكثير. كما في قوله تعالى: ﴿إن ترك خيراً﴾ [البقرة. ١٨٠] فرده و قر بقوله إن من تمام النعمة الخ وأشار إلى قوله تعالى: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ [آل عمران. ١٨٥]. اهـ. وتبعه ابن حجر. والأظهر أن الرجل حمل النعمة على النعم الدنيوية الزائلة الفانية، وتمامها على مدعاة في دعائه فرده وَليه عن ذلك ودله على أن لا نعمة إلا النعمة الباقية الأخروية (فقال إن من تمام النعمة دخول الجنة) أي ابتداء (والفوز) أي الخلاص والنجاة (من النار) أي ولو انتهاء وهو لا ينافي ما نقله البغوي عن علي كرم الله وجهه في قوله تعالى: ﴿ولأتم نعمتي عليكم﴾ [البقرة- ١٥٠] تمام النعمة الموت على الإسلام. لأنهما متلازمان وفي ايراد من التبعيضية إيماء إلى أن تمام النعمة الحقيقية إنما هي مشاهدة الذات الحقية (وسمع) أي النبي ◌َّر (رجلاً يقول يا ذا الجلال والإكرام) أي يا صاحب العظمة والمكرمة (فقال قد استجيب لك فسل) أي ما تريد وهو بالهمز وتركه (وسمع النبي وَلير رجلاً وهو يقول (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٣٨/١. وابن السني ص ٧١ حديث رقم ١٨٢. حديث رقم ٢٤٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ٢٠٢/٥ حديث رقم ٣٥٩٥. i ١ i ٣٤٦ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات اللهمَّ إِني أسألُك الصبرَ. فقال: ((سألتَ الله البلاءَ، فاسأَلُهُ العافيةَ)). رواه الترمذي. ١,٢٣٠ /١٣٧ ٢٤٣٣. (١٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَلِّ: ((من جَلسَ مجلساً فكَثُرَ فيه الغطُه، فقال قبل أن يقوم: سُبْحانَك اللهُمَّ وبحمدك، أشهدُ أن لا إِله إِلا أنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليك؛ إِلا غُفِرَ لهُ ما كانَ في مجلسِهِ ذلك)). رواه الترمذي، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)). ٢٤٣٤ . (١٩) وعن عليّ: أنه أُتَيَ بدابَّةٍ ليركبها، فلما وضَعَ رِجْلَه في الركابِ قال: بسم اللهِ، فلما استوى على ظهرِها، قال: الحمدُ لله، ثمَّ قال: ﴿سبحانَ الذي سخّرَ لنا هذا وما كنّا له اللهم إني أسألك الصبر فقال سألت الله البلاء) لأنه يترتب عليه (فسله العافية)) أي فإنها أوسع، وكل أحد لا يقدر أن يصبر على البلاء ومحل هذا إنما هو قبل وقوع البلاء، وأما بعده فلا منع من سؤال الصبر بل مستحب لقوله تعالى: ﴿ربنا أفرغ علينا صبراً﴾ [الأعراف. ١٢٦] (رواه الترمذي) وقال حسن نقله ميرك. ٢٤٣٣ . (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاغير: من جلس مجلساً) أي ما جلس شخص مجلساً (فكثر فيه) بضم الثاء (لغطه) بفتحتين أي تكلم بما فيه ثم لقوله غفر له. وقال ابن الملك: أي كلام لا يفهم معناه. وقيل لا فائدة فيه. وقال الطيبي اللغط بالتحريك الصوت والمراد به الهزء من القول، وما لا طائل تحته. فكأنه مجرد الصوت العري عن المعنى (فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك) ولعله مقتبس من قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾ [الطور- ٤٨] واللهم معترض لأن قوله وبحمدك متصل بقوله سبحانك، أما بالعطف أي أسبح وأحمد، أو بالحال أي أسبح حامداً لك (أشهد أن لا إله إلا أنت) إقرار بالتوحيد في الألوهية (أستغفرك وأتوب إليك) اعتراف بالتقصير في العبودية (إلا غفر له ما كان) أي من اللغط (في مجلسه ذلك رواه الترمذي) أي في سننه (والبيهقي في الدعوات الكبير) ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان. ورواه الحاكم (١) عن عائشة. والطبراني عن ابن عمر، وجبير بن مطعم، وابن أبي شيبة عن أبي برزة الأسلمي. وفي رواية أبي داود وابن حبان ثلاث مرات. وزاد النسائي وابن أبي شيبة، عملت سوءاً أوظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ٢٤٣٤ . (وعن علي رضي الله عنه أنه أتي) أي جيء (بدابة ليركبها فلما وضع رجله) أي أراد وضع رجله (في الركاب قال باسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله) أي على نعمة الركوب وغيرها (ثم قال) أي قرأ (﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾) أي ذلله (﴿وما كنا له حديث رقم ٢٤٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٨/٥ حديث رقم ٣٤٩٤. وأحمد في المسند ٣/ ٤٥٠. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٥٣٧. حديث رقم ٢٤٣٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤/٣ حديث رقم ٢٦٠٢. والترمذي ١٦٤/٥ حديث رقم ٣٥١١. وأحمد في المسند ١/ ٩٧. ٣٠/٠ ٣٤٧ sur كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات مقرنين وإنا إِلى ربِنّا لمنُقلِبون﴾. ثمّ قال: الحمدُ للهِ ثلاثاً، والله أكبرُ ثلاثاً، سُبحانَك إِني ظلمتُ نفسي فاغفِرْ لي، فإِنَّه لا يغْفِرُ الذنوبَ إلا أنتَ، ثمَّ ضَحِكَ. فقيل: من أيّ شيءٍ ضحكتَ يا أميرَ المؤمنينَ؟! قال: رأيتُ رسولَ اللهِوَّهِ صَنَعَ كما صنعتُ، ثمَّ ضَحِك فقلتُ: من أيَّ شيءٍ ضحكتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((إِنَّ ربَّكَ لِيَعْجَبُ من عَبْدِهِ إِذا قال : ربَّ اغفِرْ لي ذنوبي زيادة: يعلم أنَّهُ لا يغْفِرُ الذنوبَ غيري)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. ٢٤٣٥. (٢٠) وعن ابن عُمَر، قال: كان النبيَّ وََّ إِذا وذَّعَ رجلاً، أُخَذَ بيدهِ فلا يَدَعُهَا حتى يكونَ الرجلُ هو يدعُ يدَ النبيِّ وَّهِ، ويقول: ((أستودعُ اللَّه دينَك وأمانَتَك مقرنين﴾) أي مطيقين ((وإنا إلى ربنا لمنقلبون))(١) أي راجعون إليه لا إلى غيره وقال ابن حجر أي لراجعون إلى دار الآخرة وناسب ذكره، لأن الدابة سبب من أسبابه حاملاً على تقوى الله في ركوبه ومسيره (ثم قال الحمد لله ثلاثاً والله أكبر ثلاثاً) وفي رواية أحمد لا إله إلا الله مرةً (سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك) أي علي (فقيل من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله ويالقر صنع كما صنعت ثم ضحك فقلت من أي شيء ضحكت يا رسول الله قال إن ربك ليعجب) بفتح الجيم أي يرضى (من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي) قال الطيبي: أي يرتضي هذا القول، ويستحسنه استحسان المعجب. وقال شارح: التعجب من الله استعظام الشيء، ومن ضحك من أمر إنما يضحك منه إذا استعظمه. فكان أمير المؤمنين وافق رسول الله وَلقر وهو وافق الرب تعالى وتقدس (يعلم) وفي نسخة يقول أي الله كما في نسخة يعلم أي عبدي (إنه لا يغفر الذنوب غيري) قال ابن حجر: وفي بعض النسخ غير مبدل غيري (رواه أحمد والترمذي وأبو داود) وكذا النسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه. ٢٤٣٥. (وعن ابن عمر قال: كان النبي ◌َ ﴿وإذا ودع رجلاً) أي مسافراً وقول ابن حجر لإرادته السفر موهم غير صريح في المقصود (أخذ بيده فلا يدعها) أي فلا يترك يد ذلك الرجل من غاية التواضع ونهاية إظهار المحبة والرحمة (حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي ◌َّة) وفيه كمال الاستسلام، والخلق الحسن مع الأنام (ويقول) أي للمودع (استودع الله دينك) أي استحفظ واطلب منه حفظ دينك، والدين شامل للإيمان والاستسلام وتوابعهما، فابقاؤه على حاله أولى من تفسيره بالإيمان، لأن السفر لمشقته وخوفه قد يصير سبباً لإهمال بعض أمور الدين (وأمانتك) أي حفظ أمانتك فيما تزاوله من الأخذ والإعطاء، ومعاشرة الناس في السفر، إذ قد يقع منه هناك خيانة. وقيل: أريد بالأمانة الأهل والأولاد الذين خلفهم، وقيل: المراد (١) سورة الزخرف . آية رقم ١٤. حديث رقم ٢٤٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤/٣ حديث رقم ٢٦٠٠. والترمذي ١٦٢/٥ حديث رقم ٣٥٠٥. وابن ماجه ٩٤٣/٢ حديث رقم ٢٨٢٦. وأحمد في المسند ٢/ ٧. ٣٤٨ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات وآخرَ عَمَلِك)). وفي رواية: ((وخواتيم عَملك)) رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجة، وفي روايتهما لم يُذكّرْ: ((وآخرَ عملك)). ٢٤٣٦. (٢١) وعن عبد الله الخطْميِّ، قال: كان رسولُ الله ◌ََّهَ إِذا أرادَ أن يَسْتَودعَ الجيش قال: ((أستودعُ اللَّه دينكمُ، وأمانتكم، وخواتيمَ أعمالكم)). رواه أبو داود. ٢٤٣٧. (٢٢) وعن أنس، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ ◌َِّ، قال، يا رسولَ الله! إِني أُريد سفراً فزودني. فقال: ((زوْدَك الله التقوى)). بالأمانة التكاليف كلها كما فسر بها قوله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوماً جهولاً ﴾ [الأحزاب. ٧٢] الآية (وآخر عملك) أي في سفرك أو مطلقاً، كذا قيل. والأظهر أن المراد به حسن الخاتمة لأن المدار عليها في أمر الآخرة، وإن التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها ويؤيده قوله (وفي رواية وخواتيم عملك) وهو جمع خاتم أي ما يختم به عملك أي أخيره، والجمع لإفادة عموم أعماله، قال الطيبي: قوله استودع الله هو طلب حفظ الوديعة، وفيه نوع مشاكلة للتوديع. وجعل دينه وأمانته من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة، والخوف، فيكون ذلك سبباً لإهمال بعض أمور الدين، فدعا له وَ لز بالمعونة والتوفيق، ولا يخلو الرجل في سفره ذلك من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى الأخذ والإعطاء والمعاشرة مع الناس، فدعا له بحفظ الأمانة والاجتناب عن الخيانة، ثم انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوءه في الدين والدنيا (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه) وكذا النسائي والحاكم وابن حبان (وفي روايتهما) أي أبي داود وابن ماجه (لم يذكر) بصيغة المجهول (وآخر عملك) أي بل ذكر وخواتيم عملك على ما يفهم من الحصن. ٢٤٣٦. (وعن عبد الله الخطمي) بفتح الخاء المعجمة ويكسر، قال الطيبي: هو الأوسي الأنصاري، أبو موسى، عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحرث بن حطمة بن خثعم بن مالك بن أوس. حضر الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة (قال: كان رسول الله وَل* إذا أراد أن يستودع الجيش) أي العسكر المتوجه إلى العدو (قال استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم) فيه مقابلة الجمع بالجمع (رواه أبو داود). ٢٤٣٧. (وعن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ◌ّيه* قال يا رسول الله إني أريد سفراً فزوّدني) من التزويد، وهو إعطاء الزاد، والزاد هو المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت. والتزوّد أخذ الزاد ومنه قوله تعالى ﴿وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة. ١٩٧] أي التحرر رقم ٢٤٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤/٣ حديث رقم ٢٦٠١. حدیث حديث رقم ٢٤٣٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٣/٥ حديث رقم ٣٥٠٧. والدارمي ٣٧٢/٢ حديث ٢٦٧١. ٨ هعرق ، جوز ١٣٤ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ٣٤٩ قال زدني. قال: ((وغفَرَ ذنبَكَ)). قال: زدني بأبي أنتَ وأُمّي. قال: ((ويسَّرَ لكَ الخير حيثُما كنتَ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٢٤٣٨. (٢٣) وعن أبي هريرة، قال: إِنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! إِني أُريدُ أن أُسافرَ فأوصني. قال: ((عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرِفٍ)). قال: فلمَّا ولَّي الرجلُ. قال: ((اللهُمَّ اطوِ لَه البُعْدَ، وهوِّنْ عليه السفَر)). رواه الترمذي. ٢٤٣٩. (٢٤) وعن ابنِ عُمَر، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ إِذا سافَرَ فأقبلَ الليلُ. قال: عن السؤال وعن الاتكال على غير الملك المتعال يعني ادع لي فإن دعاءك خير الزاد (فقال زودك الله التقوى) أي الاستغناء عن المخلوق، أو امتثال الأوامر، واجتناب النواهي (قال زدني) أي من الزاد أو من الدعاء (قال وغفر ذنبك قال زدني) أي من المدد في المدد (بأبي أنت وأمي) أي أفديك بهما، وأجعلهما فداءك فضلاً عن غيرهما (قال ويسر لك الخير) أي سهل لك خير الدارين (حيثما كنت) أي في أي مكان حللت ومن لازمه في أي زمان نزلت. قال الطيبي: يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف، فأجابه عليه الصلاة والسلام بما أجابه على طريقة أسلوب الحكيم، أي زادك أن تتقي محارمه وتجتنب معاصيه. ومن ثم لما طلب الزيادة قال وغفر ذنبك، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه. وربما زعم الرجل أن يتقي الله، وفي الحقيقة لا يكون تقوى تترتب عليه المغفرة، فأشار بقوله وغفر ذنبك أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة، ثم ترقى منه إلى قوله ويسر لك الخير فإن التعريف في الخير للجنس فيتناول خير الدنيا والآخرة (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب) ورواه الحاكم في مستدركه(١). عبوة ٢٤٣٨. (وعن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال عليك بتقوى الله) وهذه كلمة كاملة ونصيحة شاملة لجميع أنواع التقوى، من ترك الشرك، والمعصية والشبهة والزيادة على الحاجة، والغفلة وخطور ما سوى الله تعالى، والاعتماد على غيره وهي مقتبسة من قوله تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [النساء ١٣١] وهي تحتاج إلى علم وعمل وإخلاص وبحثها يطول (والتكبير) أي بقوله الله أكبر (على كل شرف) أي مكان عال (فلما ولي الرجل) أي أدير (قال) أي دعا له بظهر الغيب فإنه أقرب إلى الإجابة (اللهم أطو له البعد) أي قربه له وسهل له، والمعنى ارفع عنه مشقة السفر بتقريب المسافة البعيدة له حساً أو معنى (وهوّن عليه السفر) أي أموره ومتاعبه وهو تعميم بعد تخصيص (رواه الترمذي) وكذا النسائي وابن ماجه ٢٤٣٩. (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله ◌َ # إذا سافر فأقبل الليل) أي أمسى (قال (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٩٧. حديث رقم ٢٤٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٣/٥ حديث رقم ٣٥٠٨. حديث رقم ٢٤٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤/٣ حديث رقم ٢٦٠٣. وأحمد في المسند ١٣٢/٢. ٠٠٤٠١ ٠٠٠ ٣٥٠ ٦,٤٣٥٢ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ((يا أرضُ! ربِّي وربُّكِ اللَّهُ، أعوذُ باللهِ من شرِّكِ وشرٌّ ما فيكِ، وشرّ ما خُلِقَ فيكِ، وشرّ ما يَدِبُّ عليكِ، وأعوذُ باللَّهِ من أسدٍ وأسودَ يا أرض) خاطب الأرض وناداها على الاتساع وإرادة الاختصاص ذكره الطيبي، وتعقبه ابن حجر بأن هذه في حق غيره وَ ل# لا في حقه لأن الجمادات تكلمه وتخاطبه فهي صالحة لخطابه اهـ. وفيه أنه لا منافاة له بالاتساع. فإن وضع النداء حقيقة لأولى العلم فإذا استعمل في غيره يكون مجازاً واتساعاً، أما ترى في قوله تعالى: ﴿يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ﴾ [هود. ٤٤] قالوا نوديا بما ينادى به أولوا العلم تمثيلاً لكمال قدرته، مع أن المخاطبة المذكورة ليست إلا وقت خرق العادة وهو غير ظاهر في المقام (ربي وربك الله) يعني إذا كان خالقي وخالقك هو الله فهو المستحق أن يلتجأ إليه ويتعوّذ به (أعوذ بالله من شرك) أي من شر ما حصل من ذاتك من الخسف، والزلزلة، والسقوط عن الطريق، والتحير في القيافي ذكره الطيبي. وأما قول ابن حجر فلا أعثر بك أنا ولا دابتي. فبعيد أنه من شر ما حصل من ذاتها، بل يحصل عن غفلة منه أو من دابته. وعلى ظني الفرض والتقدير فهو لا ينافي ما ذكره الطيبي، حتى عبر عنه بقيل بل في الحقيقة نسبة الشر إلى ذات الأرض مجازية. وإلا فالخسف ونحوه كله من عند الله (وشر ما فيك) أي من الضرر بأن يخرج منك ما يهلك أحداً من ماء أو نبات. ولعل هذا معنى قول الطيبي: أي ما استقر فيك من الصفات، والأحوال الخاصة بطبائعك أي العادية كالحرارة والبرودة، على ما ذكره ابن حجر وأغرب فقال: وضدهما والصواب وغيرهما. وإلا فمذهب الطبيعيين باطل بإجماع المسلمين (وشر ما خلق فيك) أي من الهوام وغيرها منم الفلذات. قال الطيبي: أي من أجناس الأرض وحشراتها وما يعيش من الثقب وأجوافها (وشر ما يدب) بكسر الدال أي يمشي ويتحرك (عليك) أي من الحيوانات والحشرات مما فيه ضرر (وأعوذ بالله) وفي المصابيح وأعوذ بك قال شارح له: الخطاب مع الله تعالى: وفيه انتقال من الغيبة إلى الحضور للمبالغة، ومزيد الاعتناء وفرط الحاجة إلى العوذ مما بعدّه بعد، ولذلك خصها بالذكر وهي مندرجة فيما خلق في الأرض (من أسد وأسود) بلا انصراف قيل: هو الصواب وقال الطيبي: حكى في أسود هنا وجهان الصرف وعدمه. وقال التوربشتي: أسود هنا منصرف لأنه اسم جنس وليس فيه شيء من الوصفية، كما هو معتبر في الصفات الغالبة عليها الاسمية في منع الصرف. ولذا يجمع على أساود. والمسموع من أفواه المشايخ والمضبوط في أكثر النسخ بالفتح غير منصرف. وعن بعضهم الوجه أن لا ينصرف لأن وصفيته أصلية وإن غلب عليه الاسمية. وأغرب ابن حجر حيث قال: والقياس جواز كل منهما نظير ما قالوه في الرحمن لتعارض الأصل وهو الصرف، والغالب وهو عدمه. ووجه غرابته أن الرحمن باق على وصفيته عند الكل والقول بعلميته ضعيف جداً، مع أن الخلاف فيه متفرع على اشتراط وجود فعلى، أو انتفاء فعلانة في وصف زيد فيه الألف والنون، وعلى القول بالعلمية لا شك أنه غير منصرف كسلمان وعثمان، وهو الحية الكبيرة التي فيها سواد خصها بالذكر وجعلها جنساً آخر برأسها، ثم عطف عليها الحية، لأنها أخبث الحيات. وذكر أنها تعارض الركب وتتبع الصوت إلى أن تظفر بصاحبه، وقيل المراد به اللص لملابسته الليل، أو لملابسته السواد من اللباس أو لأن غالب قطاع الطريق في بلاد الغرب هم السودان ٣٥١ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ومن الحيّةِ والعقرب، ومن شرَّ ساکنِ البلدِ، ومِن والدٍ وما ولد)). رواه أبو داود. ٢٤٤٠. (٢٥) وعن أنس [رضي الله عنه] قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ﴿ إِذا غزا قال: ((اللَّهمَّ أنتَ عَضُدي ونَصيري، بكَ أحول وبكَ أصول، وبكَ أقاتل)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٢٤٤١. (٢٦) وعن أبي موسى: أنَّ النبيَّ وََّ، كانَ إِذا خافَ قوماً. قال: («اللهُمَّ إِنَّا (ومن الحية) تعميم بعد تخصيص، وقول الطيبي من في قوله من الحية بيانية إنما يستقيم لو لم تكن الواو العاطفة داخلة عليها، ولكنها موجودة في النسخ المصححة والأصول المعتمدة (والعقرب) وفي معناهما سائر الهوام السميات (ومن شر ساكن البلد) قيل الساكن هو الإنس سماهم بذلك لأنهم يسكنون البلاد غالباً، أو لأنهم بنو البلدان واستوطنوها. وقيل: الجن، والمراد بالبلد الأرض قال تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ [الأعراف . ٥٨] وفي نسخة ساكني البلد بصيغة الجمع مضافاً (ومن والد) أي آدم أو إبليس (وما ولد) أي ذريتهما. وقيل هما عامان لجميع ما يوجد في التوالد من الحيوانات، وفيه تنبيه على أن العياذ إنما يفيد ويحسن إذا كان بمن لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد (رواه أبو داود) وكذا النسائي والحاكم. ٢٤٤٠ - (وعن أنس قال: كان رسول الله بَّ﴿ إذا غزا. قال: اللهم أنت عضدي) بفتح مهملة وضم معجمه أي معتمدي فلا أعتمد على غيرك. قال الطيبي: العضد كناية عما يعتمد عليه، ويثق المرء به في الخير وغيره من القوة اهـ. وفيه أشعار بأن المراد بالعضد العضو مع أنه ليس بمتعين. لما في القاموس العضد بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف وندس وعنق ما بين المرفق إلى الكتف. والعضد الناصر والمعين وهم عضدي وأعضادي (ونصيري) أي معيني ومغيثي عطف تفسيري (بك أحول) أي أصرف كيد العدوّ، واحتال لدفع مكرهم، من حال يحول حيلة بالكسر، وأصله حولة أبدل الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وأما قول ابن حجر من حال يحول حيلة. أي أتحيل بكل حيلة نافعة في دفع كيد العدو واستئصالهم فمعنى صحيح، ولكن المأخذ غير صريح، فإن أحول واوي، والذي ذكره يائي. فتأمل وقيل أتحرك وأتحوّل من حال إلى حال، أو أحول منه المعصية إلى الطاعة، أو أفرق بين الحق والباطل، من حال بين الشيئين إذا منه أحدهما عن الآخر (وبك أصول) أي أحمل على العدوّ حتى أغلبه واستأصله ومنه الوصلة بمعنى الحملة (وبك) أي بحولك وقوّتك وعونك ونصرتك (أقاتل) أي أعداءك حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم (رواه الترمذي وأبو داود) وكذا النسائي وابن حبان وابن أبي شيبة وأبو عوانة. صر م ٢٤٤١ - ( وعن أبي موسى أن النبي ◌َّه كان إذا خاف قوماً قال اللهم إنا حديث رقم ٢٤٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢/٣ حديث رقم ٢٦٢٢. وأحمد في المسند ١٨٤/٣. حديث رقم ٢٤٤١: أخرجه أبو داود في السنن ٨٩/٢ حديث رقم ١٥٧٣. وأحمد في المسند ٤١٤/٤. قامجد /١٣/٧ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ٣٥٢ .-. نجعلُكَ في نحورِهم، ونعوذُ بكَ من شرورهم)). رواه أحمد، وأبو داود. ٢٤٤٢ (٢٧) وعن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النبيِّ وََّ، كانَ إِذا خرجَ من بيتِه. قال: ((بسم اللَّهِ، توكَّلتُ على اللَّهِ، نجعلك في نحورهم) جمع النحر وهو الصدر. يقال جعلت فلاناً في نحر العدو أي قبالته وحذاءه وخص النحر لأن العدو يستقبل بنحره عند القتال، أو للتفاؤل بنحرهم إلى قتلهم (ونعوذ بك من شرورهم) والمعنى نسألك أن تصدر صدورهم، وتدفع شرورهم، وتكفي أمورهم، وتحول بيننا وبينهم. وقيل: المعنى نسألك أن تتولاني في الجهة التي يريدون أن يأتوا منها. وقيل: نجعلك في إزاء أعدائنا حتى تدفعهم عنا فإنه لا حول ولا قوة لنا. وحاصله نستعين بك في دفعهم (رواه أحمد وأبو داود) وكذا النسائي وابن حبان والحاكم(١). وفي الحصن: وإن خاف من عدوّ وغيره فقراءة ﴿لإيلاف قريش﴾ أمان من كل سوء مجرب. قال النووي - رحمه الله في الأذكار -: هو من قول أبي الحسين القزويني الإمام السيد الجليل، والفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة.، والمعارف المتظاهرة، وفي الحصن وأن أراد عوناً فليقل: يا عباد الله أعينوني ثلاثاً رواه الطبراني عن زيد بن علي عن عتبة بن غزوان عن النبي ◌َّوَ. إنه قال: ((إذا ضل أحدكم شيئاً، أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فإن لله عباداً لا نراهم)). قال بعض العلماء الثقات: هذا حديث حسن يحتاج إليه المسافرون. وروي عن المشايخ أنه مجرب قرن به التحجج. ٢٤٤٢ - (وعن أم سلمة أن النبي ◌َلي كان إذا خرج من بيته قال) وأغرب ابن حجر حيث قال: معلماً لأمته ما ينفعهم عند معاشرة الناس (باسم الله) أي خرجت أو أستعين به وبذكره في حكمه وأمره وقضائه وقدره (توكلت على الله) أي اعتمدت عليه في جميع أموري. والعجب من ابن حجر أنه قال: الاستعلاء هنا مجاز، والمقصود طلب الاستعلاء بالله على سائر الأغراض اهـ. لأن الفعل الذي لا يستعمل إلا بعلي لا يقال فيها أنها للاستعلاء، لا حقيقة ولا مجازاً بل هي لمجرد القصد، وإنما يقال للاستعلاء في فعل يستعمل تارة بعلي وتارة بغيرها. كقوله تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ﴾ [يس - ٤١] وقوله: ﴿وعليها وعلى الفلك تحملون ﴾ [المؤمنون - ٢٢] ونظيره كون على للضرر في مثل هذا الفعل. كما يقال دعوت له ودعوت عليه، وشهدت له وعليه، وشهدت له وعليه، وحكمت له وعليه. لا في كل فعل يتعدى بعلي وبهذا يندفع ما توهم بعضهم من الأشكال. وأورد فيه السؤال عن قوله تعالى: ﴿صلوا عليه﴾ [الأحزاب - ٥٦] وتردده له وجه في الجملة لأن الصلاة بمعنى الدعاء، فتوهم أنها مثله ولم يفهم الفرق بينهما، مع أنه لا يشترط اتحاد المترادفين في التعدية وإن (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٤٢. /١٣/١١٢ حديث رقم ٢٤٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٥/٤ حديث رقم ٥٠٩٥. والترمذي ١٥٤/٥ حديث رقم ٣٤٨٧. وابن ماجه ١٢٧٨/٢ حديث رقم ٣٨٨٤. وأحمد في المسند ٣٠٦/٦. ٣٥٣ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات اللهُمَّ إِنَّا نعوذُ بكَ من أنْ نزِلَّ أو نَضِلَّ، أو نَظلِمَ أو نُظلَم، أو نجْهَلَ أو يُجْهلَ علينا)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وفي رواية أبي داود، وابنِ ماجه، قالت أم سلمة: ما خَرَجَ رسولُ اللهِ وَلَّ من بيتي قطُ إِلا رفَعَ طَرْفَهُ إِلى السَّماءِ، فقال: ((اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أظلم أو أُظلَمَ أو أَجهلَ أو يُجهلَ عليّ)). الصلاة دعاء بخير في اللغة، والاختلاف في المتعلق إنما هو في الدعاء المطلق فتأمل وتحقق اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أي عن الحق وهو بفتح النون وكسر الزاي وتشديد اللام، من الزنة، وهي ذنب من غير قصد تشبيها بزلة الرجل. وفي الحصن زيادة أو نزل من الأزلال معلوماً ومجهولاً. وأما قول ابن حجر: ويصح ضم النون مع كسر الزاي ومع فتحها فهو خارج عن ضبط الكتاب، على ما في النسخ المعتمدة والأصول المصححة (أو تضل) من الضلالة أي عن الهدى. وفي المصابيح زيادة، ((أو نضل)). على بناء المجهول أي يصلنا أحد. وأما قول ابن حجر: نضل من ضل الماء في اللبن إذا غاب. فهو غير ملائم للمقام سابقاً ولاحقاً، مع الاشتراك في معانيها على ما في القاموس: ضل يضل وبفتح الضاد ضاع ومات، وصار تراباً وعظاماً وخفى، وغاب، وأما قوله: ويصح هنا الضم مع الكسر والفتح على رزان ما مر في نزل. ثم قوله ومن ثمة جاء في رواية أن أضل أو أضل، أو أزل، أو أظلم أو أظلم. بفتح همزته والثاني بضم فكسر أو فتح حجة عليه فتدبر (أو نظلم) أي أحداً (أو نظلم) أي من أحد (أو نجهل) على بناء المعروف أي أمور الدين أو حقوق الله أو حقوق الناس، أو معرفة الله أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم (أو يجهل علينا) بصيغة المجهول أي يفعل الناس بنا أفعال الجهال من إيصال الضرر إلينا. قال الطيبي: الزلة السيئة بلا قصد استعاذ من أن يصدر عنه ذنب بغير قصد أو قصد، ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات، أو يجهل أي يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء (رواه أحمد والترمذي والنسائي) وكذا الحاكم وابن السني(١) (وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي رواية أبي داود وابن ماجه) أي في الحديث السابق (قالت أم سلمة ما خرج رسول الله (َ﴿ من بيتي) وفي رواية من بيته (قط الأرفع طرفه) بسكون الراء أي نظره (إلى السماء فقال اللهم إني أعوذ بك أن أضل) أي عن الحق من الضلال وهو ضد الرشاد والهداية. قال ابن حجر: بفتح أوّله أي غيري وهو خطأ معنى صواب لفظاً (أو أضل) مجهول من الإضلال كذا في بعض الشروح، وعليه أكثر النسخ أي يضلني أحد، وقال ابن حجر: بضم فكسر أو بفتح والله أعلم (أو أظلم) على بناء المعلوم أي أحداً (أو أظلم) على بناء المجهول أي يظلمني أحد (أو أجهل) على بناء المعلوم ومعناه سبق. وقول ابن حجر أي غيري غير صحيح (أو يجهل علي) على بناء المجهول. قال الطيبي: إن الإنسان إذا خرج من منزله لا بد أن (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥١٩/١ وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٦٩ حديث رقم ١٧٦. ١٤٠٠ ٣٥٤ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ٢٤٤٣. (٢٨) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرِ: ((إِذا خرج الرجلُ من بيتِهِ، فقال: بسم اللَّهِ، توكلتُ على اللَّهِ، لا حولَ ولا قوَّةً إِلا باللَّهِ؛ يُقالُ له حينئذٍ: هُديتَ، وكُفيتَ، ووقيت، فيتنحَّى لهُ الشيطانُ. ويقولُ شيطانٌ آخر: كيفَ لكَ برجلٍ قد هُديَ، وكُفيَ، ووُقيّ). رواه أبو داود. وروى الترمذي إلى قوله: ((له الشيطان). يعاشر الناس ويزاول الأمر فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم، فأما أن يكون في أمر الدين فلا يخلو من أن يضل أو يضل، وأما أن يكون في أمر الدنيا فأما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم، وأما بسبب الاختلاط والمصاحبة فأما أن يجهل أو يجهل، فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية، كقول الشاعر: ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا ويعضد هذا التأويل الحديث الآتي. فقوله: ((هديت)) مطابق لقوله ((أن أضل)). وقوله: ((كفيت))، لقوله: ((أظلم أو أظلم)) وقوله: ((وقيت))، لقوله: ((أن يجهل أو يجهل علينا)). ٢٤٤٣ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلهو: إذا خرج رجل) وفي نسخة الرجل والمراد به الجنس (من بيته فقال باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوّة إلا بالله يقال له حينئذ) أي يناديه ملك يا عبد الله (هديت) أي طريق الحق (وكفيت) أي همك (ووقيت) أي حفظت من الأعداء، قال ابن حجر : وفي رواية حميت قبل الثلاثة والله أعلم. وأشار الطيبي، إلى أن في الكلام لفاً ونشراً مرتباً حيث قال: هدى بواسطة التبرك باسم الله، وكفى مهماته بواسطة التوكل، ووفى بواسطة قول لا حول ولا قوة وهو معنی حسن وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة بمعناه، أي إذا استعان العبد بالله وباسمه المبارك هداه الله، وأرشده وأعانه في الأمور الدينية والدنيوية، وإذا توكل على الله كفاه الله تعالى فيكون حسبه ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومن قال لا حول ولا قوّة إلا بالله وقاه الله من شر الشيطان فلا يسلط عليه (فيتنحى له الشيطان) أي يبتعد عنه إبليس أو شيطانه الموكل عليه فيتنحى له الطريق (ويقول) أي للمتنحي (شيطان آخر) تسلية للأوّل أو تعجباً من تعرضه (كيف) وفي نسخة وكيف (لك برجل) أي بإضلال رجل (قد هدي وكفي ووقي) أي من الشياطين أجمعين ببركة هذه الكلمات، فإنك لا تقدر عليه، قال الطيبي - رحمه الله -: هذه تسلية أي كيف يتيسر لك الأغواء ملتبساً برجل الخ. أي أنت معذور في ترك أغوائه والتنحي عنه فقوله لك متعلق بتيسر وبرجل حال اهـ. فإن قلت بم علم الشيطان أنه هدي وكفي ووقي. قلت: لعله من هبوط الأنوار النازلة عليه، أو من رفع الحجب الكائنة لديه، وأما قول ابن حجر: علم من الأمر العام أن كل من دعا بهذا الدعاء المرغب من حضرته * استجيب له فغير ظاهر (رواه أبو داود) أي بتمامه (وروى الترمذي إلى قوله له الشيطان) ورواه النسائي وابن حبان وابن السني. حديث رقم ٢٤٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٥/٤ حديث رقم ٥٠٩٥. والترمذي ١٥٤/٥ حديث رقم ٣٤٨٦ وابن ماجه ١٢٧٨/٢ حديث رقم ٣٨٨٦. :٢٢ ٣٥٥ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ٢٤٤٤. (٢٩) وعن أبي مالكِ الأشعري، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((إِذا ولجَ الرجلُ بيته، فليقلْ: اللهُمَّ إِني أسألكَ خيرَ المَولْجِ وخيرَ المخرَجِ، بسم اللَّهِ ولَجْنا وعلى اللَّهِ ربِّنا توكّلْنا. ثمَّ ليسلْمَ عَلَى أهلِ)). رواه أبو داود. ٢٤٤٥. (٣٠) وعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ وَلَّ كانَ إِذا رَفَّأَ الإنسانَ، ٢٤٤٤ - (وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله وَلهو إذا ولج الرجل) أي أدخل أو أراد أن يدخل (بيته) فبدوافعي للغلبة (فليقل اللهم أسألك) وفي نسخة صحيحة إني أسألك (خير المولج) بفتح الميم وكسر اللام كالموعد ويفتح (وخير المخرج) بالمعاني الثلاثة كذلك وفيه إيماء إلى قوله تعالى تعليماً له: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ [الإسراء - ٨٠] وهو يشمل كل دخول وخروج، حتى الدخول في القبر والخروج عنه وإن نزل القرآن في فتح مكة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. نعم سبب تقديم الدخول في الآية، ما ورد فيها وسبب تقديم الخروج في الحديث ظاهر. قال الطيبي: على ما في الخلاصة المولج بكسر اللام، ومن الرواة من فتحها. والمراد المصدر أي الولوج والخروج أو الموضع أي خير الموضع الذي يولج فيه، ويخرج منه. قال ميرك: المولج بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام لأن ما كان فاؤه ياء أو واو ساقطة في المستقبل، فالمفعل منه مكسور العين في الاسم والمصدر جميعاً، ومن فتح هنا فأما أنه سها أو قصد مزاوجته للمخرج، وإرادة المصدر بهما أتم من أراده الزمان والمكان. لأن المراد الخير الذي يأتي من قبل الولوج والخروج اهـ. وتوضيحه على ما في شرح الطيبي: إن من فتحها من الرواة لم يصب، لأن ما كان فاء الفعل منه واواً ثم سقطت في المستقبل نحو يعد ويزن ويهب. فإن الفعل منه مكسور وفي الاسم والمصدر جميعاً، ولا يفتح مفتوحاً كان يفعل منه أو مكسوراً بعد أن تكون الواو منه ذاهبة إلا أحرفاً جاءت نوادر فالمولج مكسور اللام على أي وجه قدر، ولعل المصدر منه جاء على الفعل وأخذ به مأخذ القياس، أو روعي فيه طريق الازدواج في المخرج، فإنه يريد خير الموضع الذي يلج فيه وعلى هذا يراد أيضاً بالمخرج موضع الخروج، ويقال خرج مخرجاً حسناً وهذا مخرجه اهـ. وأغرب ابن حجر: حيث قال هنا ويرده أن الرواية تفيد اثبات هذا من غير الغالب أيضاً. ووجه غرابته أن الرواية غير ثابتة بل هي نسخة ضعيفة. وعلى تقدير صحتها. ولو رواية يكون توجيهها ما ذكره الطيبي ليطابق القواعد العربية. فكيف قوله مردوداً وهو في غاية التحقيق ونهاية القبول عند أهل التدقيق (باسم الله ولجنا) أي أدخلنا في الحصن زيادة وباسم الله خرجنا (وعلى الله ربنا) بالجر بدل أو بيان (توكلنا) أي اعتمدنا (ثم ليسلم على أهله) أي أهل بيته (رواه أبو داود). ٢٤٤٥ - (عن أبي هريرة أن النبي ◌َلي كان إذا رفأ الإنسان) بتشديد الفاء بعدها همز، أي حديث رقم ٢٤٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٥/٤ حديث رقم ٣٤٨٦. حديث رقم ٢٤٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤١/٢ حديث رقم ٢١٣٠. والترمذي ٢٧٦/٢ حديث رقم ١٠٩٧. والدارمي ٢/ ١٨٠ حديث رقم ٢١٧٣. وابن ماجه ٦١٤/١ حديث رقم ١٩٠٥. ٣٥٦ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات إِذا تزوَّجَ، قال: ((باركَ اللَّهُ لكَ، وبارك عليكُما، وجمعَ بينَكُما في خيرٍ)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. ٢٤٤٦. (٣١) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ بَّرَ، قال: ((إِذا تزوَّجَ أحدُكم امرأةً، أو اشترى خادماً، فليقلْ: اللهُمَّ إِني أسألُكَ خيرَها، وخيرَ ما جبلتها ١٢٢/١٠٠٠ / ١٩٧ أراد الدعاء للمتزوج من الترفئة مهموز اللام بمعنى التهنئة وإذا شرطية وقوله (إذا تزوّج) ظرفية محضة، أي إذا هنا له ودعا له بالبركة حين تزوّجه. والترفئة أن يقول للمتزوج بالرفاء والبنين، والرفاء بالكسر والمد الالتئام والاتفاق، من رفأت الثوب أي أصلحته. وقيل: السكون والطمأنينة، ثم استعير الدعاء للمتزوج وإن لم يكن بهذا اللفظ. وقد نهى عن قولهم بالرفاء والبنين، مع ما فيه من التنفير عن البنات، والتقرير لبعضهن في قلوب الرجال. لكونه من عادات الجاهلية. وكان يقول وَ ل# بدله ونعم البدل، فإنه أتم فائدة وأعم عائدة ما رواه الراوي بقوله (قال بارك الله لك) أي بالخصوص. أي كثر لك الخير في هذا الأمر المحتاج إلى الإمداد. وإليه ازشارة بقوله تعالى: ﴿أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ [النور - ٣٣]. وبقوله وَله: ((ثلاثة حق على الله أن يغنيهم وذكر منهم المتزوّج يريد العفاف(١) (وبارك عليكما) بنزول الخير والرحمة والرزق والبركة في الذرية (وجمع بينكما في خير) أي في طاعة، وصحة وعافية، وسلامة، وملاءمة، وحسن معاشرة، وتكثير ذرية صالحة، قيل: قال أولاً بارك الله لك لأنه المدعو له أصالة. أي بارك الله لك في هذا الأمر ثم ترقى منه، ودعا لهما وعداه بعلى بمعنى بارك عليه بالذراري والنسل، لأنه المطلوب من التزوّج. وأخر حسن المعاشرة، والمرافقة، والاستمتاع تنبيهاً على أن المطلوب الأوّل هو النسل وهذا تابع له. ثم قال الطيبي: وإنما أتى بقوله رفأ وقيده بالظرف، ليؤذن بأن الترفية محترز عنها وإنها منسوخة بقوله وَلقر. وتعقبه ابن حجر بقوله: وظاهر كلام شارح أنه كان مشروعاً ثم نسخ بما قاله عليه الصلاة والسلام ويحتاج إلى سند صحيح يصرح بذلك ا هـ. وفيه بحث (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه) المفهوم من الحصن ((أن بارك الله لك)) مما اتفق عليه الشيخان. وإن المجموع رواه الأربعة وابن حبان والحاكم (٢). ٢٤٤٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي وَّر قال: إذا تزوّج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً) أي جارية أو رقيقاً، كما في رواية، وهو يشمل الذكر والأنثى فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتي باعتبار النفس أو النسمة (فليقل) وفي رواية: ((فليأخذ بناصيتها)). وهي الشعر الكائن في مقدم الرأس، ويمكن أن يراد بها مطلق الرأس ثم ليقل (اللهم إني أسألك خيرها) أي خير ذاتها. وفي رواية: ((من خيرها)) (وخير ما جبلتها) أي خلقتها وطبعتها (١) الديلمي في مسند الفردوس. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٨٣/٢. حديث رقم ٢٤٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٨/٢ حديث رقم ٢١٦٠. وابن ماجه ٦١٧/١ حديث رقم ١٩١٨. ٣٥٧ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات عليه، وأعوذُ بكَ من شرِّها، وشرّ ما جبلتها عليه. وإِذا اشترى بعيراً، فليأخُذْ بِذروةِ سنامِهِ، ولْيَقُلْ مثلَ ذلك)). وفي رواية في المرأةِ والخادِمِ: ((ثمَّ ليأخُذَّ بناصِيتها وليَدْعُ بالبركةِ)). رواه أبو داود، وابن ماجه . ٢٤٤٧ - (٣٢) وعن أبي بكرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((دَعواتُ المكروب: اللهمَّ رحمتَكَ أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طرفةَ عينٍ، وأصلح لي شأني كلَّه، لا إِلهَ إِلا أنتَ)). رواه أبو داود. ٢٤٤٨ - (٣٣) وعن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رجل: همومٌ (عليه) أي من الأخلاق البهية، وفعل الأوّل عام والثاني خاص (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعير فليأخذ بذروة سنامه) بكسر الذال ويضم ويفتح، أي بأعلاه (وليقل مثل ذلك وفي رواية في المرأة والخادم) قال الجزري - رحمه الله -: وكذلك في الدابة. والعجب من المؤلف كيف تركها (ثم يأخذ بناصيتها وليدع بالبركة) المفهوم من الحصن أنه يدعو بالدعاء السابق ولعل هذا وجه تركها مع أنه لا منع من الجمع (رواه أبو داود وابن ماجه) المفهوم من الحصن: إن الشرطية الأولى رواها أبو داود النسائي وابن ماجه وأبو يعلى الموصلي والحاكم. والشرطية الثانية رواها أبو داود النسائي وأبو يعلى والله أعلم. وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا اشترى مملوكاً قال: اللهم بارك لي فيه واجعله طويل العمر كثير الرزق. رواه ابن أبي شيبة موقوفاً. ٢٤٤٧ - (وعن أبي بكرة) بالتاء (قال: قال رسول الله وَّر: دعوات المكروب) أي المهموم والمغموم. وسماء دعوات لاشتماله على معان جمة (اللهم رحمتك أرجو) أي لا أرجو إلا رحمتك (فلا تكلني) أي لا تتركني (إلى نفس طرفة عين) أي لحظة ولمحة، فإنها أعدى لي من جميع أعدائي، وأنها عاجزة لا تقدر على قضاء حوائجي. قال الطيبي: الفاء في فلا تكلني مرتب على قوله رحمتك أرجو فقدم المفعول ليفيد الاختصاص، والرحمة عامة فيلزم تفويض الأمور كلها إلى الله. كأنه، قيل: فإذا فوّضت أمري إليك فلا تكلني إلى نفسي لأني لا أدري ما صلاح أمري وما فساده، وربما زاولت أمراً واعتقدت أن فيه صلاح أمري فانقلب فساداً، وبالعكس ولما فرغ عن خاصة نفسه وأراد أن ينفي تفويض أمره إلى الغير ويثبته الله قال: (وأصلح لي شأني) أي أمري (كله) تأكيد لإفادة العموم (لا إله إلا أنت) وهذه فذلكة المقصود فإنها تفيد وحدة المعبود (رواه أبو داود) وكذا ابن حبان وابن أبي شيبة وابن السني والطبراني إلا أنه إلی قوله کله. جرج ١٧٠م ++۵ பக்தர் ٢٤٤٨ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رجل: هموم) جمع الهم وحذف الخبر حديث رقم ٢٤٤٧: أخرجه أبو داود ٣٢٤/٤. حديث رقم ٥٠٩٠, حديث رقم ٢٤٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٩٣ حديث رقم ١٥٥٥. +سه،ےہ . ani ٠٢٧٣/١٣٦٩ ٨٠٩٧. ٣٥٨ م. الفترة ٦ ٢٧٨٦ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات لزَمتني ودُيونٌ يا رسولَ اللَّهِ! قال: «أفلا أُعلّمُكَ كلاماً إذا قُلْتَهُ أذهبَ اللَّهُ همَّكَ، وقضَى عنكَ دَيْنَك؟)). قال: قلتُ: بلى. قال: ((قُلْ إِذا أصبحتَ وإِذا أمسَيتَ: اللهُمَّ إِنِي أعوذُ بكَ من الهمِّ والحَزَنِ، لدلالة قوله: (لزمتني) عليه (وديوان) عطف على هموم أي وديون لزمتني. فلزمتني صفة للنكرة مخصصة له. وقال الطيبي: أقول هموم لزمتني مُبْتَدأ وخبرٌ، كما في قولهم شر أهر ذا ناب، أي هموم عظيمة لا يقادر قدرها ديون جمة نهضتني وأثقلتني اهـ. والأصل في العطف المغايرة، فاندفع قول ابن حجر عطف تفسير لبيان، إن تلك الهموم هم تلك الديون. ويؤيده الحديث ((الدين هم بالليل مذلة بالنهار))(١) وقلنا لا مناقشة في أن الدين هم، بل ورد ((لا هم إلا هم الدين))(٢). ولكن بقاء الهموم على العموم، ثم العطف بالخصوص أولى من التفسير والبيان، وأبلغ. ويدل عليه قوله وَ لقر ((أذهب الله همك وقضى عنك دينك)) (يا رسول الله) كان فيه استغاثة به إيماء إلى عظمة محنته التي لا يدفعها إلا منزلته ول# الجامعة لرتيني النبوّة والرسالة، اللتين بهما التوسط والتعلق والتوسل إلى الحق تعالى (قال أفلا أعلمك) عطف على محذوف أي ألا أردشك فلا أعلمك. وقيل: أصله فألا أعلمك ثم قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام، وهو أظهر لبعده عن التكلف، بل التعسف. فإنه لا يبقى للفاء فائدة. وأغرب ابن حجر وقال: الفاء عاطفة على جملة مقدرة دل عليها السياق ولا مزيدة للتأكيد، نظير (ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف - ١٢] والتقدير أتمتثل ما آمرك به فاعلمك، ويدل لذلك جوابه بقلت بلى. وفي قول الطيبي: إيهام أن لا أصلية وليس مراداً ا هـ. وفيه أن كلام الطيبي صريح في أن لا أصلية. ولذا أعادها حيث قال: ألا أرشدك. فلا أعلمك وهو المراد لأن الاستفهامية تدخل على المعطوف والمعطوف عليه. ولو لم يأت بها لكان مراداً للمشاركة بين المتعاطفين في الحكم. فغايته أن لا الثانية مزيدة للتأكيد، وأما في تقديره اتمتثل ما آمرك به فأعلمك لم يوجد نفي حتى تكون لا مؤكدة وكذا فيما توهم أنه النظير. وإنما قيل في الآية أي أن يسجد كما في صاد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم مؤكدة معنى النفي الذي دخلت عليه كما ذكره البيضاوي. وفيه أن لا هي النافي فإذا كانت زائدة كيف تؤكد معنى النفي الذي دخلت عليه (كلاماً) أي دعاء (إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك) أي جنسهما (قالت قلت بلى) قال الطيبي. رحمه الله: الظاهر أن يقال: قال: بلى. لأن أبا سعيد لم يرو عن ذلك الرجل بل شاهد الحال كما دل عليه أوّل الكلام. اللهم إلا أن يؤول ويقال تقديره قال أبو سعيد قال لي رجل قلت لرسول الله هموم لزمتني (قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت) يحتمل أن يراد بهما الوقتان وأن يراد بهما الدوام. كقوله تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً﴾ [مريم - ٦٢] (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاي ويفتحهما. قال الطيبي: الهم في المتوقع والحزن فيما فات. وقال بعض الشراح: ليس العطف لاختلاف اللفظين مع اتحاد المعنى، كما ظن بعضهم. بل الهم إنما يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع، أو الهم هو الحزن ١٠ (١) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس. (٢) أخرجه ابن عدي. ٣٥٩ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات وأعوذُ بكَ من العجزِ والكسلِ، وأعوذُ بكَ من البخلِ والجبنِ، وأعوذُ بكَ من غَلَبَةٍ الدّين وقهرِ الرِّجال)). قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبَ اللَّهُ همّي، وقضى عني ديني. رواه أبو داود. ٢٤٤٩ - (٣٤) وعن عليّ: أنَّهُ جاءَهُ مُكاتبٌ الذي يذيب الإنسان، فهو أشد من الحزن، وهو خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم فافترقا معنى. وقيل: الهم الكرب ينشأ عند ذكر ما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم مما يحدث للقلب بسبب ما حصل. والحزن ما يحصل لفقد ما يشق على المرء فقده (وأعوذ بك من العجز) هو ضد القدرة وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وصار في التعارف اسماً للقصور عن فعل الشيء، ثم استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها، والمراد هنا العجز عن أداء الطاعة والعبادة، وعن تحمل المصيبة والمحنة (والكسل) أي التثاقل عن الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه، وإعادة أعوذ إشارة إلى أن كلاً يليق بالاستعاذة استقلالاً، والجمع بين القرينتين لتلازمهما غالباً (وأعوذ بك من البخل) بضم الباء وسكون الخاء وبفتحهما، وهو ترك أداء الزكاة والكفارات، وباقي الواجبات المالية، ورد السائل، وترك الضيافة، ومنع العلم المحتاج إليه، وترك الصلاة عند ذكر النبي ◌َ ﴾ (والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة، ضد الشجاعة. وهو الخوف عند القتال. ومنه عدم الجراءة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومنه عدم التوكل على الله في أمر الرزق وغيره. ثم سكون الباء هي الثابتة في النسخ المصححة والمفهوم من القاموس أنه جاء بضمتين أيضاً (وأعوذ بك من غلبة الدين) أي كثرته وهي أن يفدحه الدين ويثقله وفي معناه ضلع الدين. كما في رواية أي. ثقله الذي يميل صاحبه عن الاستواء، والضلع بالتحريك الاعوجاج، وفي معناه، حديث أنس: ((الدين ضلع الدين)). وفي رواية: ((الدين شين الدين)) (وقهر الرجال) أي غلبتهم كأنه يريد به هيجان النفس من شد الشبق. وأضافته إلى المفعول أي من غلبة النفس، ويمكن أن يحمل على إضافته إلى الفاعل والمراد بالقهر الغلبة، كما في رواية. وقيل: قهر الرجال هو جور السلطان، ويحتمل أن يراد بالرجال الدائنون، استعاذ من الدين وغلبة الدائنين مع العجز عن الأداء. قال الطيبي: من مشتمل الدعاء إلى قوله والجبن يتعلق بإزالة الهم، والآخر بقضاء الدين، فعلى هذا قوله غلبة الرجال إما أن يكون إضافته إلى الفاعل، أي قهر الدائنين إياه، وغلبتهم عليه بالتقاضي وليس له ما يقضي دينه. أو إلى المفعول بأن لا يكون أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه ومن المسلمين من يزكي عليه اهـ. وفي تفسيره الثاني نظر لعدم مطابقته للإضافة إلى المفعول بل يصلح أن يكون معنى آخر للإضافة إلى الفاعل (قال) أي الرجل أو أبو سعيد (ففعلت ذلك) أي ما ذكر من الدعاء عند الصباح والمساء (فاذهب الله همي) أي وحزني (وقضی عني ديني رواه أبو داود). i ٢٤٤٩ - (وعن علي رضي الله عنه أنه جاءه مكاتب) أي لغيره. وهو: عبد علق سيده حديث رقم ٢٤٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٠/٥ حديث رقم ٣٦٣٤. ، عدد ث ١-١٠ ٤٠١٨ nets .وجدد ٣٦٠ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات فقال: إِني عَجزْتُ عن كتابتي فأعِنّي. قال: ألا أُعلِّمُك كلماتٍ علَّمنيهنَّ رسولُ اللَّهِ وَلِّ، لو كانَ عليك مثلُ جبلٍ كبيرٍ ديناً أدَّاهُ اللَّهُ عنك. قل: ((اللهمَّ اكفِني بحلالِكَ عن حرامِك، وأَغنني بفضلِك عمَّن سواك)). رواه الترمذي، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)). وسنذكر حديثَ جابرٍ: ((إذا سمعتم نُباحَ الكلابِ)) في باب ((تغطيةِ الأواني)) إِن شاءَ الله تعالى. الفصل الثالث ٢٤٥٠ - (٣٥) عن عائشةَ، قالت: أنَّ رسولَ اللَّهِ بَلِّ، كانَ إِذا جلسَ مجلساً أو وعتقه على إعطائه كذا بشروط مذكورة في الفقه (فقال إني عجزت عن كتابتي) أي عن بدلها وهو المال الذي كاتب به العبد سيده، يعني بلغ وقت أداء مال الكتابة وليس لي مال (فأعني) أي بالمال أو بالدعاء بسعة المال (فقال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله وَّلهد) يحتمل أن تكون، ألا للتنبيه، وأن تكون الهمزة للاستفهام، ولا للنفي، وسقط الجواب ببلى اختصاراً، أو إشارة إلى أنه لا يحتاج إليه، لأن من المعلوم أنه هو المراد والمعنى ألا أخبرك بكلمات أو بفضيلة دعوات ومن فوائده أنه (لو كان عليك مثل جبل كبير ديناً) قال الطيبي: قوله ديناً يحتمل أن يكون تمييزاً عن اسم كان الذي هو مثل لما فيه من الإبهام، وعليك خبره مقدماً عليه. وأن يكون ديناً خبر كان، وعليك حالاً من المستتر في الخبر، والعامل هو الفعل المقدر في الخبر من جوّز أعمال كان في الحال فظاهر على مذهبه (أداه الله عنك) قال الطيبي: أكتفى بالتعليم أما لأنه لم يكن عنده مال يعطيه فرده أحسن رد، عملاً بقوله تعالى: ﴿قول معروف ومغفرة خير ﴾ [البقرة - ٢٦٣] الآية، وأما لأن الأولى بحاله ذلك (قل) وهو يحتمل أن يكون من قوله وَ الر وأن يكون من قول علي كرم الله وجهه (اللهم اكفني) بهمزة وصل تثبت في الابتداء مكسورة وتسقط في الدرج. وضبط في بعض النسخ بفتح الهمزة ولا وجه له إذ هو أمر من كفى يكفي (بحلالك عن حرامك) أي متجاوزاً أو مستغنياً عنه (وأغنني بفضلك عمن سواك رواه الترمذي) أي في سننه (والبيهقي في الدعوات الكبير) ورواه الحاكم أيضاً (وسنذكر حديث جابر إذا سمعتم نباح الكلاب) بضم النون بعدها موحدة أي صياحها. وتمامه على ما في المصابيح: ((ونهيق الحمار بالليل فتعوّذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن)) أي الكلاب والحمير ((يرين ما لا ترون)) أي بالنسبة إلى الإنس لا بالنسبة إلى الجن والشياطين ((فتعوّذوا بالله عند ذلك لتحفظوا من شرورها)) (في باب تغطية الأواني إن شاء الله تعالى) لم يظهر وجه نقله من هذا الباب إلى ذلك الباب والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠/١ (الفصل الثالث) ٢٤٥٠ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت أن رسول الله وَلتر كان إذا جلس مجلساً أو حديث رقم ٢٤٥٠: أخرجه النسائي في السنن حديث رقم ٧٧/٦. وأحمد في المسند. ٠٠٠, دو