النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٠٢٣٩٠ (١٠) وعنه، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ! مُرني
بشيءٍ أقولُهُ إِذا أصبحتُ وإِذا أمسيتُ. قال: ((قل: اللهمَّ عالم الغيبِ والشهادةِ، فاطرَ
السَّماواتِ والأرضِ، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَهُ، أشهدُ أن لا إِله إِلا أنتَ، أعوذُ بكَ من شرٌ
نفسي، ومن شرّ الشيطان وشِرْكه. قُلُهُ إِذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإِذا أخذتَ مضجَعَكَ)).
رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي.
٢٣٩١ . (١١) وعن أَبان بنِ عثمانَ،
ولفظهم في الصباح النشور وفي المساء المصير وجاء في أبي داود ((فيهما النشور)) وفي الترمذي
((فيهما المصير)) اهـ. وفيه اعتراض وارد على المصنف حيث عكس الرواية المشهورة مع أنها
المناسبة للطرفين. والتوفيق بين الروايتين وركب تركيباً خاصاً لم يرد به رواية.
٢٣٩٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال أبو بكر - رضي الله عنه -: يا رسول الله) وفي نسخة
صحيحة قلت يا رسول الله(١) (مرني بشيء أقوله) أي دائماً بطريق الورد (إذا أصبحت وإذا
أمسيت. قال: قل اللهم عالم الغيب والشهادة) أي ما غاب من العباد وظهر لهم (فاطر السموات
والأرض) أي مخترعها وموجدها على غير مثال سبق. وقدم العلم هنا لأنه صفة ذاتية قائمة. وقدم
الفاطر في التنزيل لأن المقام مقام الاستدلال (رب كل شيء ومليكه) فعيل بمعنى فاعل للمبالغة.
كالقدير بمعنى القادر (أشهد أن لا إله إلا أنت) أي ولا يجيء منك إلا الخير ولا أكل شيئاً من
أموري إلى الغير (أعوذ بك من شر نفسي) لأنها منبع الأشرار. كما أن القلب معدن الأسرار (ومن
شر الشيطان) أي وسوسته وإغوائه وإضلاله (وشركه) بكسر الشين وسكون الراء. وهو الأشهر في
الرواية والأظهر في الدراية. أي ما يدعو إليه من الإشراك بالله. ويروي بفتحتين أي مصائده
وحبائله، التي يفتتن بها الناس. والإضافة على الأوّل إضافة المصدر إلى الفاعل، وعلى الثاني
محضة. والعطف على التقديرين للتخصيص بعد التعميم للإهتمام به (قله) أي قل هذا القول (إذا
أصبحت وإذا أمسيت) أي كما التزمت (وإذا أخذت مضجعك) أي أيضاً لزيادة الخير والبركة (رواه
الترمذي وأبو داود الدرامي) ورواه النسائي وابن حبان والحاكم(٢)، وابن شيبة.
٢٣٩١ - (وعن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة يصرف لأنه فعال، ويمنع(٣) لأنه
أفعل. والصحيح الأشهر الصرف ذكره الطيبي، وزين العرب، وتبعهما ابن حجر (ابن عثمان)
حديث رقم ٢٣٩٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٧/٤ حديث رقم ٥٠٦٧. والترمذي ١٣٤/٥ حديث
رقم ٣٤٥٢. والدارمي ٣٧٨/٢ حديث رقم ٢٦٨٩. وأحمد في المسند ١٩٦/٢.
(١) وهي نسخة المتن.
(٢) الحاكم في المستدرك ٥١٣/١. بلفظ ((اللهم فاطر)) قبل ((اللهم عالم الغيب)) ..
حديث رقم ٢٣٩١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٣/٤ حديث رقم ٥٠٨٨. والترمذي ١٣٢/٥ حديث
رقم ٣٤٤٨. وابن ماجه ١٢٧٣/٢ حديث رقم ٣٨٦٩. وأحمد في المسند ١/ ٦٢.
(٣) أي يمنع من الصرف.
.-
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٣٣٠۔
٣٠٢
قال: سمعتُ أبي يقولُ: قال رسولُ اللَّهِنََّ ((ما مِنْ عبدٍ يقولُ في صباحِ كلّ يومٍ ومساءٍ كلِّ
ليلةٍ: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، وهُوَ السميعُ
العليمُ، ثلاثَ مرَّاتٍ فيضرَّهُ شيء)». فكانَ أَبان قد أصابَهُ طرَفُ فالج، فجعلَ الرَّجل ينظُرُ
إِليه، فقال له أبان: ما تنظُرُ إِليَّ؟ أما إِنَّ الحديث كما حدَّثْتُكَ، ولكني لم أقُلْهُ يومئذ ليُمضيّ
اللَّهُ عَلَيَّ قَدَرَه
أي ابن عفان (قال) أي أبان (سمعت أبي) أي عثمان (يقول قال: رسول الله وَّر ما من عبد
يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة) أي في أوائلهما. وأما نقل ابن حجر أنه خلاف ما
صرحوا به، ثم توجيهه فغير صحيح. لما قدمناه قبل ذلك (باسم الله) أي أستعين أو أتحفظ من
كل مؤذ باسم الله (الذي لا يضر مع اسمه) أي مع ذكر اسمه باعتقاد حسن ونية خالصة (شيء
في الأرض ولا في السماء) أي من البلاء النازل منها (وهو السميع) أي بأقوالنا (العليم) أي
بأحوالنا (ثلاث مرات) ظرف يقول (فيضر بشيء) بالنصب جواب ما من عبد قال الطيبي:
وبالرفع عطفاً على يقول. على أن الفاء هنا كهي (١) في قوله ((لا يموت لمؤمن ثلاثة من الولد
فتمسه النار))(٢) أي لا يجتمع هذا القول مع المضرة. كما لا يجتمع مس النار مع موت ثلاثة
من الولد بشرطه ا هـ. وتبعه ابن حجر لكن الرفع غير موجود في النسخ المصححة، والأصول
المعتمدة. فلا يحتاج إلى التكلفات المذكورة (فكان أبان) بالوجهين (قد أصابه طرف فالج) أي
نوع منه وهو بفتح اللام استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلُعمى تنسد معه مسالك
الروح (فجعل الرجل) أي المستمع (ينظر إليه) أي تعجباً (فقال له أبان ما تنظر إليّ) قال
الطيبي: ما هي استفهامية وصلتها محذوفة وتنظر إلي حال أي مالك تنظر إليّ (أما) للتنبيه وقيل
بمعنى حقاً (إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله) أي ما قدر الله لي أن أقوله (يومئذ ليمضي
الله على قدره) بفتح الدال أي مقدره قال الطيبي [رحمه الله]: قوله ليمضي الله عليه لعدم القول
وليس بغرض له كما في قعدت عن الحرب، جبناً. وقيل اللام فيه للعاقبة كما في قوله: ((لدوا
للموت وابنو للخراب)»(٣). وأما قول ابن حجر، اللام ليست بمعنى الغرض الباعث لأنه سبحانه
منزه عن أن يبعث شيء على شيء وإنما هي دالة على ما في ذلك من الحكمة بالنسبة. ونظيره
قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ﴾ [الذاريات - ٥٦] فخارج عما نحن فيه،
لأن إمضاء الله لا محذور أن يكون علة وسبباً لعدم قول العبد، وإنما النفي في كلام الطيبي:
وليس بغرض له، أي للعبد لا لله كما يوهم المعتقد أن أفعال الله لا تعلل بالأغراض، بل
بالحكم المقتضية لأفعال العبد من العمل وتركه وتذكره ونسيانه، غايته أن هنا ليس غرض العبد
وباعثه من ترك قول الدعاء والذكر إمضاء الرب قدره وقضاءه، ولذا جعله الطيبي علة سببية
حقيقية، وعلة غائية مجازية، فتأمل في الفرق بين المقامات لئلا تقع في الزلل من الخيالات
(١) هكذا في المخطوطة. ولعل الصواب أن يقال ((كافي)).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه.
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٩٦/٧ حديث رقم ١٠٧٣٠ ولفظه ((للتراب)) بدل («للخراب».
am1
حرية
(٣)
٠٠٠٠
٠٨ ٠٠٠١٠١
٣٠٣
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
رواه الترمذي، وابن ماجه، وأبو داود وفي روايته: «لم تُصِبْه فُجاءَةُ بلاءٍ حتى يُصبحَ ومن
قالها حينَ يُصبحُ لم تُصِبْهِ فُجاءَةُ بلاءٍ حتى يُمسيّ)).
٢٣٩٢. (١٢) وعن عبد الله، أنَّ النبيَّ نَّوَ كانَ يقولُ إِذا أمسى: ((أمسينا وأمسى
الملكُ للَّهِ، والحمدُ للَّهِ، لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، وهو
على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ربِّ! أَسأَلِكَ خيرَ ما في هذه الليلة، وخيرَ ما بعدَها، وأعوذ بكَ منْ
شرِّ ما في هذهِ الليلةِ، وشرَّ ما بعدها، ربِّ! وأعوذُ بكَ من الكسلِ، ومن سوءِ الكِبَرِ أو
الجبرية والخباطات القدرية. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه) ورواه النسائي وابن حبان
والحاكم وابن أبي شيبة (وفي روايته) أي رواية أبي داود (لم تصبه فجاءة بلاء) بالإضافة بيانية،
وهو بضم الفاء ممدوداً. وفي نسخة بفتح الفاء وسكون الجيم. في مختصر النهاية: فجاه الأمر
فجئه فجاء بالضم والمد، وفجأة بالفتح وسكون الجيم من غير مد، وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة
من غير تقدم سبب اهـ. وفيه إشارة إلى أن المراد بالفجأة ما يفجأ به، والمصدر بمعنى
المفعول وهو أعم من أن يكون بالمد وغيره، فقول الطيبي قيده بعضهم بفتح الفاء وسكون
الجيم على المرة، مراده ضبط اللفظة لا حقيقية معناها من الوحدة، فتنبه من نوم الغفلة. ثم
قول ابن حجر أنه يفهم من ذلك انتفاء التدريج بالأولى هو خلاف الأولى، إذ لا دليل فهو
مسكوت عنه. وإنما خص هذا لأنه أفظع وأعظم، فكأنه قال: لم تصبه بلية عظيمة لأن المؤمن
لا يخلو عن علة أو قلة أو ذلة. هذا ويمكن أن تكون هذه الرواية وهي المخصوصة بمضرة
الفجأ تكون مفسرة ومبينة لمفهوم المضرة المذكورة في الرواية المتقدمة. أو المراد بنفي المضرة
عدم الجزع والفزع في البلية جمعاً بين الأدلة النقلية والعقلية. (حتى يصبح ومن قالها ) أي تلك
الكلمات (حين يصبح لم تصبه فجاءة بلاء) بالوجهين (حتى يمسي) وفي الغايتين، أعني حتى
يصبح وحتى يمسي إيماء إلى أن ابتداء الحفظ من الفجأة والمضرة عقيب قول القائل في أي
جزء من أجزاء أوائل الليل أو النهار، بل وفي سائر أثنائهما. ودعوى ابن حجر وجزمه بأنه لو
قال أثناء النهار أو الليل ولم يقل من أول الليل أو أول النهار لا يحصل له تلك الفائدة، لا دليل
عليه مع أن الإثبات في وقت لا يدل على النفي في آخر.
٢٣٩٢ - (وعن عبد الله أن النبي ◌َ﴿ كان يقول إذا أمسى: أمسينا وأمسى الملك لله
والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) سبق
الكلام عليه إعراباً ومعنى (رب أسألك خير ما في هذه الليلة) أي من التقديرات الالهية (وخير
ما بعدها) أي من الليالي أو مطلقاً (وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة) أي القضايا السبحانية
(وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل) أي في صالح العمل (ومن سوء الكبر) بكسر الكاف
وفتح الموحدة وسكونها، أي من سقوط القوى ونقصان العقل أو ما ينشأ منه من التكبر (أو
حديث رقم ٢٣٩٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٨٨/٤ حديث رقم (٢٧٢٣.٧٤). وأبو داود في السنن
٣١٧/٤ حديث رقم ٥٠٧١. والترمذي ١٣٣/٥ حديث رقم ٣٤٥٠.
٣٠٤
دهون ?
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
الكفر)). وفي روايةٍ: ((من سوءِ الكِبَر والكبْرِ، ربّ!أعوذُ بكَ من عذابٍ في الثَّارِ، وعذابٍ
في القبر)). وإِذا أصبحَ قال ذلك أيضاً: ((أصبحنا وأصبحَ المُلكُ للَّهِ)) رواه أبو داود،
والترمذي وفي روايته لم يذكر: ((من سوءِ الكفرِ)).
٢٣٩٣. (١٣) وعن بعضٍ بناتِ النبيِّ وَِّ، أنَّ النبيَّ نَّه كانَ يُعلِّمها فيقول: ((قولي
حينَ تُصبحينَ: سبحانَ اللَّهِ وبحمدِهِ، ولا قوَّةً إِلا باللَّهِ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لم يشأ لم
يُكُنْ، أَعلمُ أنَّ اللَّهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ اللَّهَ قد أحاطَ بكلِّ شيءٍ علماً،
الكفر) شك من الراوي، أي من شر الكفر وإثمه وشؤمه، أو المراد بالكفر الكفران (وفي رواية:
من سوء الكبر) بفتح الباء أي كبر السن (والكِبْر) بسكونها، أي التكبر عن الحق. وأما ضبط ابن
حجر بكسر فسكون وبكسر ففتح فخلاف النسخ المصححة (رب أعوذ بك من عذاب في النار) أي
عذاب كائن في النار. وفيه إيماء إلى سهولة سائر أنواع العذاب، فتفسير ابن حجر بقوله: بها غير
ملائم ولأن العذاب فيها يكون بها وبغيرها كما هو مقرر في محلها، ولأن المعروف في اللغة أن
الباء بمعنى الباء. وأما قوله: ويصح بقاؤها على ظاهرها، وأريد بالعذاب الذي فيها مزيد البعد
عن رحمة الله ورضاه فخطأ فاحش، إذ مطلوب النبي وَّر ومراده الاستعاذة من مطلق البعد فارادة
الزيادة ضرر وكمال نقصان من قائله (وعذاب في القبر) والظاهر المراد بالاستعاذة به تعالى منهما
التحفظ والتوقي من الأعمال والأحوال التي تجر إليهما (وإذا أصبح قال ذلك) أي ما ذكر من
الأذكار (أيضاً) أي إلا أنه يقول: أصبحنا وأصبح الملك لله بدل أمسينا وأمسى الملك لله (رواه أبو
داود والترمذي وفي روايته) أي الترمذي (لم يذكر) بصيغة المجهول، وروي معلوماً. (من سوء
الكفر) وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الأوّل فتأمل.
٢٣٩٣ - (وعن بعض بنات النبي و ﴿ أن النبي وَلقر كان يعلمها) أي ما ينفعها، أي من
جملتها (فيقول) الفاء عاطفة، ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية، أي فيقول (قولي حين
تصبحين: سبحان الله) علم للتسبيح منصوب على المصدرية كذا في المغرب (وبحمده) أي
أنزهه من كل سوء وأبتدىء بحمده. وفي المغرب، أي سبحتك بجميع آلائك وبحمدك
سبحتك (لا قوّة) وفي نسخة: ولا قوّة (إلا بالله) أي على التسبيح والتحميد وغيرهما (ما شاء
الله) أي وجوده (كان) أي وجد في أي وقت أراده. فقول ابن حجر، أي وجد فوراً ليس على
إطلاقه لأن الكلمة موضوعة لإحاطة المشيئة بالأشياء الكائنة، وبقيده يخرج الكائنات التدريجية،
أو يلزم منه قدم الأشياء المرادية لأن الإرادة أزلية، وكلا القولين باطل إجماعاً كما هو مقرر في
كتب الكلامية، وإن عريت منهما الفتاوى الفقهية (وما لم يشأ لم يكن) أي لم يوجد أبداً (أعلم)
أي أعتقد أنا (إن الله على كل شيء) أي شاءه (قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علماً) قال
الطيبي: هذان الوصفان أعني القدرة الشاملة والعلم الكامل هما عمدة أصول الدين وبهما يتم
إثبات الحشر والنشر ورد الملاحدة في إنكارهم البعث وحشر الأجساد، لأن الله تعالى إذا علم
حديث رقم ٢٣٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٩/٤ حديث رقم ٥٠٧٥.
١٠
/ ٠٠٠٠"
١٠٥٠٠
*** /
٣٠٥
im١/١
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
فإِنَّهُ من قالَها حينَ يُصبحُ حُفِظَ حتى يُمسيَ، ومن قالها حين يُمسي حُفِظَ حتى يُصبحَ)).
رواه أبو داود.
٢٣٩٤ . (١٤) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((من قال حينَ يُصبحُ:
﴿فسبحانَ الله حينَ تُمسونَ وحينَ تُصبحونَ ولهُ الحمدُ في السمواتِ والأرضِ وعشيئاً وحينَ
تُظهرون ﴾
٠٠٨٦٠
42.2 زوجة برو -٢٠
الجزئيات والكليات وعلى الإحاطة علم الأجزاء المتفرقة المتلاشية في أقطار الأرض، فإذا قدر
على جمعها أحياها فلذلك خصهما بالذكر في هذا المقام. اهـ. وهو في غاية من الحسن التام
وأما طعن ابن حجر عليه فمن غفلة نشأت عن فهم المرام. (فإنه) أي الشأن، وهو تعليل
لقولي: (من قالها حين يصبح حفظ) أي من البلايا والخطايا من بقية يومه (حتى يمسي، ومن
قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح رواه أبو داود) وفي الحصن رواه أبو داود والنسائي وابن
السني في عمل اليوم والليلة(١). قال ميرك: كلهم من حديث عبد الحميد مولى بني هاشم عن
أمه عن بعض بنات النبي وَ لّر. قال الحافظ المنذري: أم عبد الحميد لا أعرفها. وقال الشيخ
ابن حجر: لم أقف على اسمها وكأنها (٢) صحابية.
٢٣٩٤ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلهو: من قال حين يصبح ﴿فسبحان الله﴾)
أي نزهوه عما لا يليق بعظمته. وفي حديث مرسل أنه عليه الصلاة والسّلام قال في قول العبد
سبحان الله ((إنها براءة الله من السوء)) (٣). لا يقال النفي لا يكون مدحاً إلا إذا تضمن ثبوتاً، لأن
نفي النقص عنه يستلزم إثبات الكمال، إذا الكمال مسلم له تعالى عند الكل ﴿ولئن سألتهم من
خلق السموات والأرض ليقولن الله ﴾ [لقمان - ٢٥] ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴾
[يونس - ١٨] فثبوت الكمال من صفات الجمال والجلال له لم يزل ولا يزال، وإنما أمر الخلق
بالتنزيه عن التشبيه، ولهذا ما جاءت الرسل إلا للأمر بالتوحيد والعبادة على وجه التفريد أو
صلوا لله واعطوا حق عبوديته (﴿حين تمسون﴾) أي تدخلون في المساء، وهو وقت المغرب
والعشاء (﴿وحين تصبحون﴾) أي تدخلون في الصباح وهو وقت الصبح (﴿وله الحمد ﴾) أي
ثابت (﴿في السموات والأرض ﴾) لأنهما نعمتان عامتان عظيمتان لأهلهما فيجب عليهم
حمده. وقيل محمود عند أهلهما. وقيل يحمده أهلهما لقوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح
بحمده﴾ [الإسراء - ٤٤] وهو جملة معترضة حالية (﴿وعشيا﴾) عطف على حين، وأريد به
وقت العصر (﴿وحين تظهرون﴾) (٤) أي تدخلون في الظهيرة وهو وقت الظهر، ولما كان هذه
الأوقات محل ظهور هذه الحالات يناسبها التنزيه عن الحدوث والآفات في معالم التنزيل، قال
١
(١) ابن السنن في عمل اليوم والليلة ص ٢٦ حديث رقم ٤٦.
(٢) في المخطوطة ((كانت صحابية)).
حديث رقم ٢٣٩٤ : أخرجه أبو داود ٣١٩/٤ حديث رقم ٥٠٧٦.
(٣) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس.
(٤) سورة الروم. آية رقم ١٧ و١٨ و١٩.
١٢ ٠٢٠١
شبوة
٣٠٦
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
إلى قوله: ﴿وكذلك تُخْرَجونَ﴾ أدركَ ما فاتَّهُ في يومِهِ ذلك ومن قالَهنَّ حينَ يُمسي أدركَ ما
فاتهُ في لیلتِهِ». رواه أبو داود.
:"٢
٢٣٩٥. (١٥) وعن أبي عيَّاش، أنَّ رسول الله بَّر قال: ((من قالَ إِذا أصبَحَ: لا إِله
إِلا اللّهُ، وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛
نافع بن الأزرق لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن. قال: نعم وقرأ هاتين
الآيتين وقال: جمعت الآية الصلوات الخمس ومواقيتها اهـ. واختار الطيبي عموم معنى
التسبيح الذي هو مطلق التنزيه، فإنه المعنى الحقيقي الأولي من المعنى المجازي من إطلاق
الجزء وإرادة الكل مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن فائدة الأعم أتم ثم
قال: فإن قلت: [كان] مقتضى الظاهر أن يعقب قوله: وله الحمد، بقوله فسبحان الله. كما جاء
سبحان الله وبحمده. وقوله: وعشياً بقوله: وحين تصبحون. فما فائدة الفصل ولم خص
التسبيح بظرف الزمان والتحميد بالمكان. قلت: قد مر أن الحمد أشمل من التسبيح فقدم
التسبيح وعلق به الإصباح والإمساء وأخر التحميد وعلق به السموات والأرض، وإنما أدخله
بين المعطوف والمعطوف عليه ليجمع في الحمد بين ظرفي الزمان والمكان، إذاً لاقتران الشيء
بالشيء تعلق معنوي وإن لم يوجد تعلق لفظي. ولو قدم الحمد لاشتركا في الظرفين، ولو أخر
لخص الحمد بالمكان. اهـ. ومن فهم حسن كلامه وطيب مرامه لا يطعن فيه بأنه مما لا يكاد
يفهم من أصله أو مما لا تعلق له بما نحن فيه كما يعلم من تأمله على ما ذكره ابن حجر رحمه
الله فإنه شهادة من نفسه عليه بقلة الفهم لديه وإن كان مرجع بعض الفقهاء إليه (إلى قوله) أي
تعالى (كما في نسخة ﴿وكذلك تخرجون﴾(١) بصيغة المجهول والمعلوم وهذا اقتصار من
الراوي وتمامه يخرج الحي كالجنين والفرخ من الميت كالمني والبيضة يخرج الميت من الحي
روي أن النبي وَلهو رأى عكرمة بن أبي جهل فقرأ هذه الآية فهذا تفسير للنبي ◌ّ أن المراد من
الحي المؤمن ومن الميت الكافر وفي معناهما العالم والجاهل والمصالح والفاسق والذاكر
والغافل ويحيي الأرض أي بالإنبات بعد موتها أي يبسها وكذلك أي مثل ذلك الأحياء تخرجون
من قبوركم أحياء للحساب والعذاب والنعيم وحسن المآب (أدرك ما فاته) أي من الخير أي
حصل له ثواب ما فاته من ورد وخير (في يومه ذلك ومن قالهن) أي تلك الكلمات أو الآيات
(حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته رواه أبو داود) وكذا ابن السني في عمل اليوم والليلة.
٢٣٩٥ . (وعن أبي عياش) بالياء تحتها نقطتان وبالشين المعجمة وقد صحف في بعض
نسخ المصابيح بابن عباس (إن رسول الله وَ لاغير قال من قال) شرطية (إذا أصبح) ظرفية (لا إله إلا
الله وحده لا شريك له له الملك) أي أبداً (وله الحمد) أي سرمداً (وهو على كل شيء قدير) أي
(١) سورة الروم. آية رقم ١٧ و١٨ و١٩.
حديث رقم ٢٣٩٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٩/٤ حديث رقم ٥٠٧٧. وابن ماجه ١٢٧٣/٢ حديث
رقم ٣٨٦٧.
٣٠٧
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
كانَ له عِذْلُ رَقبَةٍ من وُلْدِ إسماعيلَ، وكُتِبَ له عَشْرُ حسناتٍ، وحُطَّ عنه عشْرُ سَيِّئَاتٍ، ورُفعَ
لهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ في ◌ِرزٍ منَ الشيطان حتى يُمسي. وإن قالها إِذا أمسى؛ كانَ لهُ مثلُ
ذلك حتى يُصبحَ)). [قال حماد بن سلمة]: فرأى رجلٌ رسولَ اللَّهِ وَ له فيما يرى النائمُ.
فقال: يا رسول الله! إِنَّ أبا عيَّاشِ يحدِّثُ عنكَ بكذا وكذا. قال: ((صدقَ أبو عيَّاشٍ)). رواه
أبو داود، وابن ماجه.
٢٣٩٦. (١٦) وعن الحارث بن مسلم التميميِّ. عن أبيهِ عن رسولِ اللَّهِ وَّوَ أَنَّه أسرَّ إِليهِ
دائماً (كان) جواب الشرط (له) أي لمن قال ذلك المقال (عدل رقبة) أي مثل عتقها وهو بفتح
العين وكسرها بمعنى المثل وقيل بالفتح المثل من غير الجنس بالكسر من الجنس وقيل بالعكس
(من ولد إسماعيل) صفة رقبة وهو بفتح الواو واللام وبضم وسكون أي أولاده التخصيص
لأنهم أشرف من سبي ولا دلالة للحديث على جواز ضرب الرق على العرب ولا على نفيه
خلافاً لما فهمه ابن حجر من الجواز وقال والقول بمنعه عجيب (وكتب) أي أثبت مع هذا (له
عشر حسنات وحط) أي وضع ومحی (عنه عشر سیئات ورفع له عشر درجات) أي من درجات
الجنان (وكان في حرز) أي حفظ رفيع وحصن منيع (من الشيطان) أي من شر إغوائه (حتى
يمسي وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك) أي ما ذكر من الجزاء (حتى يصبح قال حماد بن
سلمة) أحد رواة هذا الحديث (فرأى رجل رسول الله ◌َ لقر فيما يرى) أي في الحال أو الوصف
الذي يراه (النائم) قال الطيبي وضعه موضع النوم تنبيهاً على حقية هذه الرؤيا وإنها جزء من
أجزاء النبوّة واللام في النائم للعهد يعني الذهني أي النائم الصادق الرؤيا ولو قال في النوم
لاحتمل أن يكون من أضغاث الأحلام (فقال) أي الرجل في النوم (يا رسول الله أن أبا عياش
يحدث عنك بكذا) وفي نسخة كذا (وكذا) ولعل التكرار باعتبار الجملتين في الصباح والمساء
(قال صدق أبو عياش) وهو زيد بن الصامت الأنصاري وهو صحابي وكفى به منقبة في حقه
ودلالة على صدقه (رواه أبو داود وابن ماجه) وكذا النسائي وابن أبي شيبة وابن السني وزاد بعد
قوله وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت(١). هذا وقوله فرأى رجل ذكر استظهار إلا
دليلاً عليه للإجماع على أن رؤية المنام لا يعمل بها لا للشك في الرؤيا لأنها حق بالنص كما
في الأحاديث الصحيحة بل لأن النائم لا يضبط فربما نقل خلاف ما سمع أو كلامه يحتاج إلى
تأويل وتعبير ويقع الخلاف في التفسير ولأنها إن وافقت ما استقر في الشرع فالعبرة به وإلا فلا
عبرة بها لأنها إذا خالفته لم يجز نسخة بها.
نجم
٢٣٩٦ - (وعن الحرث بن مسلم التميمي) عده المؤلف في التابعين (عن أبيه عن رسول
الله ◌َوأنه أسر إليه) أي تكلم معه سراً أو جهراً أو الإسرار والإعلان والإخفاء كذا ذكره بعض
الشراح وكأنه أراد أن الهمزة قد تكون للسلب فيصير معناه الإعلان وقال غيره أي تكلم معه
(١) ابن السني ص ٣٢ حديث رقم ٦٤.
حديث رقم ٢٣٩٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٠/٤ حديث رقم ٥٠٧٩.
٢٠٠٦
١٣٠
٣٠٨
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
فقال: ((إِذا انصرفتَ من صلاةِ المغربِ فقلْ قبلَ أن تُكلُّم أحداً: اللهمَّ أَجِزْني من النَّارِ سبعَ
مرَّاتٍ؛ فإِنَّكَ إِذا قلتَ ذلك، ثمَّ مثَّ في ليلتَكَ كُتِب لك جواز منها. وإِذا صلَّيتَ الصُّبح فقل
كذلك؛ فإِنَّكَ إِذا مُثَّ في يومك كُتب لك جوازُ منها)). رواه أبو داود.
٢٣٩٧ . (١٧) وعن ابنِ عمرَ، قال: لم يكنْ رسولُ اللهِ وَّهِ يَدَعُ هؤلاءِ الكلمات حينَ
يمسي وحينَ يُصبحُ :
خفية وقال الطيبي في الإسرار وترغيبه فيه حتى يتلقاه ويتمكن في قلبه تمكن السر المكنون لا
الضنة أي البخل به من غيره (فقال إذا انصرفت) أي فرغت وأغرب ابن الملك وقال أي رجعت
(من صلاة المغرب فقل قبل أن تكلم) أي بكلام الدنيا (أحداً) فإنك حينئذ على ما كنت عليه في
الصلاة من الخشوع والتدبر فيقع الدعاء على وجه الكمال في الثناء (اللهم أجرني) أي خلصني
(من النار سبع مرات) ظرف لقل أي كرر ذلك سبع مرات ولعل النكتة في هذا العدد مراعاة
سبعة أبواب النار وطبقاتها أو سبعة أعضاء المتكلم بها (فإنك إذا قلت ذلك) أي الدعاء المذكور
سبعاً (ثم مت) بالضم والكسر (في ليلتك كتب) أي قدر (لك جواز) بفتح الجيم أي خلاص
(منها) أي من النار أي دخولها أو خلودها ففيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة ووقع في شرح
ابن حجر من النار موضع منها وهو مخالف للأصول المعتمدة والجواز في الأصل البراءة التي
تكون مع الرجل في الطريق حتى لا يمنعه أحد من المرور وحينئذ فلا يدفعه إلا تحلة القسم
(وإذا صليت الصبح) أي وانصرفت (فقل) أي هذا الذكر سبعاً (كذلك) أي قبل أن تكلم أحداً
(فإنك إذا مت في يومك كتب لك جواز منها رواه أبو داود) ورواه النسائي وابن حبان قال ميرك
كلهم من حديث مسلم بن الحارث ويقال الحارث بن مسلم التميمي والأول أصح اهـ. والله
[تعالى] أعلم.
٢٣٩٧. (وعن ابن عمر قال لم يكن رسول الله (وَلقر يدع) أي يترك (هؤلاء الكلمات حين
يمسي وحين يصبح) والظاهر إن كان ناقصة وجملة يدع خبر لها أي لم يكن تاركاً لهن في
هذين الوقتين بل يداوم عليها فيهما وأغرب ابن حجر [رحمه الله] حيث قال الظاهر أن يكن تامة
وأن يدع جملة حالية من الفاعل أي لم يوجد رسول الله وَلقر حال كونه تاركاً لها حين يمسي
وحين يصبح اهـ. ولا يخفى ما فيه من ركاكة المعنى من قطع النظر عن ظهور ونقصان الكون
وخفاء تمامه ثم من العجيب أنه ناقض كلامه المصرح الدال على المواظبة منه ويطهر بالاعتراض
على الطيبي بقوله وقال الشارح أخذاً من كلام الكشاف لم يكن يدع هؤلاء أي لا يتأتى منه ذلك
ولا يليق بحاله أن يدعها اهـ. وفيه نظر ظاهر بل يتأتى منه تركها ويليق بحاله لبيان جواز تركها
الواجب عليه وللاشتغال بما هو أهم منها اهـ. اعتراضه الثابت به انتقاضه وأقول ليس مراد
الشارح إلا المبالغة في المواظبة كما هي مستفادة من الرواية وإلا فمن الإجماع المعلوم من
حديث رقم ٢٣٩٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٨/٤ حديث رقم ٥٠٧٤. وابن ماجه ١٢٧٣/٢ حديث
رقم ٣٨٧١.
4٣٠+
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٣٠٩
د شراء
((اللهمَّ إِني أسألكَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرة. اللهمَّ إِني أسألكَ العفو والعافيةَ في ديني،
ودُنيايَ، وأهلي، ومالي، اللهُمَّ استُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوعاتي. اللهُمَّ احفَظْني من بين يَدَيَّ،
ومن خلفي، وعن يميني، وعن شِمالي، ومن فَوقي. وأعوذُ بعظمتِكَ أن أُغتالَ من تحتي))
[قال وکیع ] یعني الخسف رواه أبو داود.
٢٣٩٨ . (١٨) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((من قالَ حين يُصبحُ: اللهُمَّ
الدين بالضرورة إن قراءته هذا الدعاء لم تكن واجبة عليه وّ# في الوقتين المذكورين ولا في
غيرهما حتى يقال بل يتأتى منه تركها إلى آخر ما ذكره الموهم منه تسليم كونه واجباً ويجوز له
تركه لبيان جواز الترك لغيره أو للاشتغال بالأهم منه ثم تركت ما أطنبه من [إيراد] كلام الشارح
وكلام صاحب الكشاف في قوله تعالى: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم﴾ [غافر. ٨٥] لعدم تعلق
النفع بما لا طائل تحته (اللهم إني أسألك العافية) أي السلامة من الآفات الدينية والحادثات
الدنيوية بتحملها والصبر عليها والرضا بقضائها (في الدنيا والآخرة) وقيل دفاع الله تعالى من
العبد الأسقام والبلايا وهي مصدر رجاء على فاعلة وكأنه أراد سيىء الأسقام كالبرص والجنون
والجذام لما سبق من الكلام على هذا المقام (اللهم إني أسألك العفو) أي التجاوز عن الذنوب
(والعافية) أي السلامة من العيوب (في ديني ودنياي) أي في أمورهما (وأهلي ومالي) أي في
حقهما (اللهم استر عوراتي) أي عيوبي أو امح ذنوبي (وآمن روعاتي) أي مخوفاتي في جملة
حالاتي وإيرادهما بصيغة الجمع في هذه الرواية إشارة إلى كثرتهما قال الطيبي العورة وما
يستحيا منه ويسوء صاحبه أن يرى والروعة الفزعة (اللهم احفظني) أي ادفع البلاء عني (من بين
يدي) أي أمامي (ومن خلفي) أي ورائي (وعن يميني وعن شمالي) قال البيضاوي في تفسير
قوله تعالى: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم عن شمائلهم﴾ [الأعراف.
١٧] إنما عدي الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الآخيرين بحرف
المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره قوله جلست عن يمينه
(ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن) وفي نسخة من أن (اغتال) بصيغة المجهول أي أؤخذ بغتة
وأهلك غفلة (من تحتي) قال زين العرب الاغتيال هو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه
أحد (قال وكيع) أحد رواة الحديث (يعني الخسف) أي يريد النبي ويظهر بالاغتيال من الجهة
التحتانية الخسف في القاموس خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها قال الطيبي عم الجهات لأن
الآفات منها وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة وأما ما ذكره ابن حجر من قوله لأنه لا حيلة في
دفع ما يخشى وقوعه فيها بخلاف بقية الجهات فإنه يمكن فيها الحيلة حتى جهة الفوق فمما لا
ے
(١) وابن أبي شيبة .
يلتفت إليه (رواه أبو داود) وكذا ابن ماجه والنسائي وابن حبان والحاكم
٢٣٩٨. (وعن أنس قال قال رسول الله وَلقر من قال حين يصبح اللهم
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥١٨/١.
حديث رقم ٢٣٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٣٢٠ حديث رقم ٥٠٧٨.
24.67
٣١٠
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
أصبحنا نُشْهدُك، ونُشهِدُ حَملةَ عرشِكَ وملائكتكَ، وجميعَ خلقكَ، أَنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إِله إِلا
أنتَ، وحدك لا شريكَ لك، وأنَّ محمداً عبدُكَ ورسولُكَ، إِلا غفَرَ اللَّهُ لهُ ما أصابَهُ في يومِه
ذلك من ذَنْبٍ. وإِنْ قالَها حينَ يُمسي غفر اللَّهُ لهُ ما أصابَهُ في تلكَ الليلةِ من ذنبٍ». رواه
الترمذي، وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب.
٢٣٩٩. (١٩) وعن ثوبانَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّ: «ما مِنْ عبدٍ مسلم يقولُ إِذا
أمسى وإذا أصبحَ ثلاثاً: رضيتُ باللّهِ ربَّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمَّدٍ نبياً؛
أصبحنا نشهدك) أي نجعلك شاهداً على إقرارنا بوحدانيتك في الألوهية والربوبية هو إقرار
للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في كل صباح ومساء وعرض من أنفسهم أنهم ليسوا عنها
غافلين (ونشهد عرشك ومائكتك) بالنصب عطف على الحملة تعميماً بعد تخصيص (وجميع
خلقك) أي مخلوقاتك تعميم آخر (أنك) بفتح الهمزة أي على شهادتي واعترافي بأنك (أنت
الله) أي الواجب الوجود وصاحب الكرم والجود (لا إله إلا أنت) أي موجود (وحدك) أي
منفرداً بالذات (لا شريك لك) أي في الأفعال والصفات (وأن محمداً عبدك ورسولك) سيد
المخلوقات وسند الموجودات (إلا غفر الله له) استثناء مفرغ مما هو جواب محذوف للشرط
المذكور أي الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره ما قال قائل هذا الدعاء لا غفر الله له (ما أصابه
في يومه ذلك) أو يقدر نفي أي من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال إلا هذه الحالة
العظيمة من المغفرة الجسيمة (من ذنب) فعلى هذا من في من قال بمعنى ما النافية ويمكن أن
تكون إلا زائدة ويؤيده قوله (وأن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصابه في تلك الليلة) وفي
نسخة في ليلته تلك (من ذنب) أي أي ذنب كان واستثنى الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق العباد
والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء (رواه الترمذي وأبو داود) وكذا
الطبراني في الأوسط إلا أن لفظ الحديث في الحصن بصيغة الإفراد في الشهادتين (وقال
الترمذي هذا حديث غريب).
٢٣٩٩ . (وعن ثوبان قال قال رسول الله وَلفي ما من عبد مسلم) التنوين للتعظيم أي كامل
في إسلامه قاله ابن الملك وتبعه ابن حجر والأظهر أن التنوين لمجرد التنكير كما يفهم من زيادة
من الاستغراقية المفيدة للعموم (يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثاً) أي ثلاث مرات لحصول
الجمعية فنصبه على الظرفية ولا يبعد أن يكون نصبه على المفعولية أي يقول ثلاث كلمات
بمعنى جمل مفيدة ويدل عليه تقديم ثلاثاً ويؤيده عدم وجودها في الأصول المعتمدة وبينها
بقوله (رضيت بالله رباً ) تمييز وهو يشمل(١) الرضا بالأحكام الشرعية والقضايا الكونية
(وبالإسلام ديناً) وفيه التبرؤ عن نحو اليهودية والنصرانية (وبمحمد بير نبينا) ويلزم منه قبول
رقم ٢٣٩٩: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٣/٥ حديث رقم ٣٤٤٩. وابن ماجه ١٢٧٣/٢ حديث
حديث
رقم ٣٨٧٠. وأحمد في المسند ٣٦٧/٥.
(١) في المخطوطة ((يحتمل).
٣١١
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
إِلا كانَ حقاً على اللَّهِ أن يُرضِيَه يومَ القيامةِ)). رواه أحمد، والترمذي.
٢٤٠٠. (٢٠) وعن حذيفةَ، أنَّ النبيَّ وَ ◌َّ كانَ إِذا أرادَ أن ينامَ، وضعَ يدَهُ تحتَ رأسِهِ
ثمَّ قال: ((اللهُمَّ قِني عذابكَ يوم تجمَعُ عبادكَ. أو تبعثُ عبادَك)). رواه الترمذي.
٢٤٠١ . (٢١) ورواه أحمد عن البراء.
٢٤٠٢. (٢٢) وعن حَفصةً [رضي الله عنها] أنَّ رسولَ الله وَّوَ كَانَ إِذا أرادَ أن يرقُدَ
وضعَ يدهُ اليُمنى تحتَ خدَّه، ثمَّ يقول: «اللهُمَّ قني عذابكَ يومَ تبعَثُ عبادكَ))
مراتب الإيمان الإجمالية (إلا كان حقاً على الله) أي حقيقة التفضل والتكرم وهو خبر كان
واسمها قوله (أن يرضيه يوم القيامة) والجملة خبر ما والاستثناء مفرغ (رواه أحمد والترمذي)
وفي الحصن أورده بصيغة الجمع في رضينا وبلفظ رسولالٌ مكان نبياً وبدون ثلاث مرات.
وقال رواه الأربعة والحاكم(١) وأحمد والطبراني. قال ميرك من حديث أبي سلام خادم النبي
وَل* قال ابن عبد البر هذا هو الصحيح وقيل أنه ثوبان ثم ذكر في الحصن رضيت بلفظ الأفراد
نبياً وثلاث مرات وقال رواه ابن أبي شيبة وابن السني. وقال النووي في الأذكار وقع في رواية
أبي داود وغيره رسولاً وفي رواية الترمذي نبياً فيستحب الجمع بينهما فيقول نبياً رسولاً ولو
اقتصر على أحدهما كان عاملاً بالحديث اهـ. وقدم نبياً على رسولاً مع أن الأخير رواية
الجمهور لتقدم وصف النبوة على الرسالة في الوجود أو لإرادة العموم والخصوص والله أعلم.
٢٤٠٠ . (وعن حذيفة أن النبي وَ ﴿ كان إذا أراد أن ينام وضع يده) أي اليمنى كما في
رواية (تحت رأسه) وفي رواية تحت خده وهو محمول على اختلاف الأوقات فعبر كل راو عن
رؤيته أو على أن بعض اليد تحت خده وبعضها تحت رأسه فعبر كل راو عن بعض ما تبين له
ويمكن اعتبار الغلبة والظاهر أنه يكون مستقبل القبلة تشبهاً بالمحتضر والميت في القبر (ثم قال
اللهم قني) أي احفظني (عذابك يوم تجمع عبادك أو تبعث عبادك) شك من الراوي وتفسير
للرواية الأولى (رواه الترمذي) أي عن حذيفة.
٢٤٠١ . (وأحمد) أي ورواه أحمد كما في نسخة (عن البراء).
٢٤٠٢. (عن حفصة) وهي أم المؤمنين (أن رسول الله وَلقر كان إذا أراد أن يرقد) أي ينام
(وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم) وفي رواية رب (قني عذابك يوم تبعث عبادك)
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥١٨/١.
حديث رقم ٢٤٠٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٧/٥ حديث رقم ٣٤٥٨. وابن ماجه ١٣٧٦/٢ حديث
رقم ٣٨٧٧.
حديث رقم ٢٤٠١: أخرجه أحمد في المسند ٢٨١/٤.
رقم ٢٤٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٣١٠ حديث رقم ٥٠٤٥.
حدیث
53:٠
٢٣٧٠
٣١٢
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
ثلاث مراتٍ. رواه أبو داود.
٢٤٠٣. (٢٣) وعن علي [رضي الله عنه]، أنَّ رسولَ اللَّهِوَِّ كان يقولُ عند
مضجعِهِ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بوجهَكَ الكريم، وكلماتِكَ التامَّاتِ من شرِّ ما أنتَ آخذ بناصيتهِ،
اللهُمَّ أنت تكشِفُ المغرمَ والمأْثُمَ، اللهُمَّ لَا يُهزَمُ جُنْدُكَ، ولا يُخلف وعدُكَ،
وفي رواية تجمع عبادك (ثلاث مرات) وفي نسخة مرار (رواه أبو داود) وكذا النسائي والترمذي.
٢٤٠٣. (وعن علي [رضي الله عنه] أن رسول الله وَلو كان يقول عند مضجعه) اسم مكان
أو زمان أو مصدر (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم) أي الشريف الذي يدوم نفعه ويسهل تناوله
والوجه يعبر به عن الذات ومنه قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه ﴾ [القصص - ٨٨]
(وكلماتك التامات) أي الكاملات في إفادة ما ينبغي وهي أسماؤه وصفاته أو آياته القرآنية
ودلالاته الفرقانية قال الطيبي خص الاستعاذة بالذات تنبيهاً على أن الكل تابع لإرادته وأمره
أعني قوله كن (من شر ما أنت آخذ بناصيته) أي هو في قبضتك وتصرفك كقوله تعالى: ﴿ما
من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ﴾ [هود. ٥٦] وقيل هي عبارة عن القدرة أي من شر جميع
الأشياء لأنه على كل شيء قدير وقيل كناية عن الاستيلاء والتمكن من التصرف في الشيء وقيل
كني بالأخذ بالناصية عن فظاعة شأن ما تعوّذ منه وإنما لم يقل من شر كل شيء إيماء بأنه
المسبب لكل ما يضر وينفع والمرسل له لا أحد يقدر على منعه ولا شيء ينفع في دفعه وبينه
بقوله: (اللهم أنت تكشف) أي تزيل وتدفع (المغرم) مصدر وضع موضع الاسم والمراد مغرم
الذنوب والمعاصي وقيل ما استدين فيما كره الله أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه (والمآثم) أي
ما يأثم به الإنسان أو هو الاثم نفسه وضعاً للمصدر موضع الاسم (اللهم لا يُهزم جندك) أي لا
يُغلب ولو في عاقبة الأمر (ولا يُخلف وعدك) بصيغة المجهول ورفع وعدك وفي نسخة
بالخطاب والنصب والمراد بالوعد الأخبار الشامل للوعد والوعيد وأما قول ابن حجر أي وعدك
بإثابة الطائع بخلاف تعذيب العاصي فإن خلف الوعيد كرم وخلف الوعد بخل فقول ضعيف
لأن هذا الفرق إنما هو في حق العباد ولذا قال الشاعر :
/١٣/١٣/١٣/١٣٢
لمخلف ايعادي ومنجز موعدي
وإني وإن أوعدته أو وعدته
ولكن الله لا يخلف الميعاد. قال في شرح العقائد والله تعالى لا يغفر أن يشرك به
بإجماع المسلمين لكنهم اختلفوا أنه هل يجوز عقلاً أم لا فذهب بعضهم إلى أنه يجوز عقلاً
وإنما علم عدمه بدليل السمع إلى أنه يمتنع عقلاً لأن قضية الحكمة التفرقة بين المسيء
والمحسن والكفر نهاية في الجنابة لا يحتمل الإباحة ورفع الحرمة أصلاً فلا يحتمل العفو
ودفع(١) الغرامة اهـ. ويؤيد المذهب الأخير قوله تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين
حديث رقم ٢٤٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٢/٤ حديث رقم ٥٠٥٢.
(١) في المخطوطة ((رفع)).
กันคิว
٣١٣
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ، سبحانك وبحمدكَ)). رواه أبو داود.
٢٤٠٤ . (٢٤) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّ: ((من قال حين يأوي إلى
فراشه: أستغفرُ الله الذي لا إِلهَ إِلا هو الحيَّ القيومَ،
مالكم كيف تحكمون﴾ [القلم. ٣٦.٣٥] وقوله تعالى ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا
الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾ [ص ـ ٢٨] وقوله تعالى: ﴿أم
حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم
ومماتهم ساء ما يحكمون ﴾ [الجاثية. ٢٨] أي بعقولهم الفاسدة وظنونهم الكاسدة ثم رأيت
صاحب العمدة من الحنفية قال تخليد المؤمنين في النار والكافرين في الجنة يجوز عقلاً عندهم
أي الأشاعرة إلا أن السمع ورد بخلافه فيمتنع وقوعه لدليل السمع وعندنا لا يجوز أي عقلاً
أيضاً فإن قلت لعل مراد ابن حجر ما عدا الكفر فإنه مستثنى شرعاً وعقلاً قلت ما عداه تحت
المشيئة فلا يقال فيه جواز خلف الوعيد مع أن الأحاديث الصحاح تظاهرت بل في المعنى
تواترت أن جماعة من المؤمنين يعذبون في النار ثم يخرجون بشفاعة الأبرار أو بمغفرة الغفار
هذا وفي شرح العقائد وزعم بعضهم أنه يجوز خلف الوعيد ورد بأنه يخالف قوله تعالى: ﴿ما
يبدل القول لديّ ﴾ [ق . ٢٩]١ هـ. قال البيضاوي ما يبدل القول لدي أي بوقوع الخلف فيه فلا
تطمعوا أن أبدل وعيدي وعفو المذنبين لبعض الأسباب ليس من التبديل فإن دلائل العفو تدل
على تخصيص الوعيد. اهـ. يعني بمن شاء من المؤمنين وقد فصلت هذه المسألة مع الأدلة في
رسالة مستقلة سميتها القول السديد في خلف الوعيد (ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم (منك
الجد) فسر الجد بالغنى في أكثر الأقاويل أي لا ينفع ذا الغنى غناه منك أي بدل طاعتك وإنما
ينفعه العمل الصالح وقال الجوهري منك معناه عندك فهو في معنى قوله تعالى: ﴿وما أموالكم
ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف بما
عملوا وهم في الغرفات آمنون﴾ [سبأ. ٣٧] وقيل الجد هو الحظ والبخت روي أن بعضهم قال
جدي في النخل وقا الآخر جدي في الإبل وآخر قال جدي في كذا فدعا رسول الله وَله يومئذ
هذا الدعاء قال النووي معناه لا ينجيه حظه منك إنما ينجيه فضلك ورحمتك وقيل الجد أبو
الأب أي لا ينفع مجرد النسب بل ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات. ١٣] وروي بكسر
الجيم وأريد الجد في أمور الدين أو معناه لا ينفعه الجد والاجتهاد في الدنيا والدين وإنما ينفعه
لطفه ورحمته وفتحه وبركته قال تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما
يمسك فلا مرسل له من بعده﴾ [فاطر. ٢] (سبحانك وبحمد) أي أجمع بين تنزيهك وتحميدك
وتقديسك وتمجيدك (رواه أبو داود) وكذا النسائي وابن أبي شيبة.
٢٤٠٤ . (وعن أبي سعيد قال قال رسول الله وَ له من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله
الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) يجوز فيهما النصب صفة لله أو مدحاً والرفع بدلاً من الضمير
حديث رقم ٢٤٠٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٧/٥ حديث رقم ٣٤٥٧.
٠٠٠ ,٦ حا عجوا ثى
٣١٤
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
وأتوبُ إِليه ثلاثَ مرَّاتٍ؛ غفَرَ اللَّهُ لهُ ذُنُوبَهُ وإِنْ كانتْ مثلَ زَبَدِ البحرِ، أو عددَ رمل عالجٍ،
أو عدد ورق الشَّجر، أو عدَدَ أيام الدُّنيا)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
٢٤٠٥. (٢٥) وعن شدَّادِ بنِ أوس، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَالَ: ((ما مِنْ مسلم يأخذُ
مضجَعَهُ بقراءة سورةٍ من كتابِ الله؛ إِلاَ وكّلَ اللَّهُ بهِ ملَكاً فلا يقرَبُهُ شيءٌ يؤذِيه، حتى يَهُبَّ
متی هبّ)). رواه الترمذي.
أو على أنه خبر مبتدأ محذوف وقال ابن حجر رفعهما على أنه نعت لهو واقتصر عليه وهو قول
مرجوح نسب إلى الكسائي والجمهور على أن الضمير لا يوصف (وأتوب إليه) أي أطلب المغفرة
وأريد التوبة فكأنه قال اللهم اغفر لي ووفقني للتوبة (ثلاث مرات) ظرف قال (غفر الله له ذنوبه) أي
الصغائر ويحتمل الكبائر وأغرب ابن حجر حيث قال والمراد الصغائر اهـ. ومعلوم أن الله تعالى
أعلم بمراده ومراد رسوله فلا يقال في كلامهما أن هذا مرادهما مع احتمال الغير فإن الكبائر قابلة
أن تكون مراده لقوله تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء. ٤٨] (وإن كانت) أي ولو
كانت ذنوبه في الكثرة (مثل زبد البحر أو) للتنويع (عدد رمل عالج) بفتح اللام وكسرها وهو
منصرف وقيل لا ينصرف قال الطيبي موضع بالبادية فيه رمل كثير وفي النهاية العالج ما تراكم من
الرمل ودخل بعضه على بعض وجمعه عوالج فعلى هذا لا يضاف الرمل إلى عالج لأنه صفة له
وأغرب ابن حجر حيث نسب كلام صاحب النهاية إلى الشارح مع قوله فعلى هذا لا يضاف الرمل
إلى عالج لأنه صفة له أي رمل يتراكم وفي حديث الدعاء وما يحويه عوالج الرمال اهـ. ويرده
إضافة الرمل إلى عالج وعلى ما قاله لا يضاف إليه لأنه وصف وعلى أنه موضع مخصوص
فيضاف انتهى. كلامه فتأمل في تقريره وحسن تحريره وفي التحرير عالج موضع مخصوص
فيضاف قال ميرك الرواية بالإضافة فعلى قول صاحب النهاية وجهه أن يقال أنه من قبيل إضافة
الموصوف إلى الصفة أو الإضافة بيانية وقيل اسم واد بعيد الطول والعرض كثير الرمل من أرض
المغرب وعدد منصوب عطفاً على مثل ويجوز جره عطفاً على الزبد وكذا قوله: (أو عدد ورق
الشجر أو عدد أيام الدنيا) ولعل المراد أوقاتها وساعاتها (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب).
٢٤٠٥ . (وعن شداد بن أوس) أي الأنصاري وهو ابن أخي حسان بن ثابت قال عبادة بن
الصامت وأبو الدرداء كان شداد ممن أوتي العلم والحكمة (قال قال رسول الله ويشيقول ما من مسلم
يأخذ مضجعه يقرأ سورة) وفي رواية ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة قال ميرك في
حاشية الحصن كذا وقع بلفظ الفعل المضارع في الترمذي وجامع الأصول لكن في كثير من
نسخ المشكاة بلفظ بقراءة قال الطيبي: أي مفتتحاً بقراءة سورة وقيل أي ملتبساً بها (من كتاب
الله) أي القرآن الحميد والفرقان المجيد (إلا وكل الله به ملكاً) أي أمره بأن يحرسه من المضار
وهو استثناء مفرغ (فلا يقربه) بفتح الراء (شيء يؤذيه) وفي رواية الحصن إلا بعث الله إليه ملكاً
يحفظه من كل شيء يؤذيه (حتى يهب) بضم الهاء (متى هب) أي يستيقظ متى استيقظ بعد طول
الزمان أو قربه من النوم (رواه الترمذي) وفي الحصن رواه أحمد وروى البزار عن أنس مرفوعاً
حديث رقم ٢٤٠٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٤١/٥ حديث رقم ٣٤١٨.
٣١٥
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤٠٦. (٢٦) وعن عبد الله بن عمروٍ بن العاصٍ [رضي الله عنهما]، قال: قالَ
رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((خَلَّتان لا يُحصيهما رجلٌ مسلمٌ إِلا دخل الجنَّة، ألا وهما يسيرٌ، ومن
يعمَلُ بهما قليل: يسبّحُ اللَّهَ في دُبر كلِّ صلاةٍ عَشْراً، ويحمَدُهُ عَشْراً، ويكبِّرَهُ عَشراً». قال:
فأنا رأيتُ رسولَ الله وَّ يعقدها بيدِه قال: «فتلكَ خمسونَ ومائةٌ باللسان وألف وخمسمائة
في الميزان. وإذا أخذَ مضجعَه يُسبِّحهُ، ويكبّرُهُ، ويَحمَدُهُ مائةً،
((إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء
إلا الموت)) وأخرج الإمام ابن أبي داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم عن علي كرم
الله وجهه موقوفاً ما كنت أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من البقرة.
٢٤٠٦ . (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص) بحذف الياء وجوز إثباتها (قال: قال رسول
الله وَلقر خلتان) بفتح الخاء أي خصلتان (لا يحصيهما رجل مسلم) أي لا يحافظ عليهما كما في
رواية أو لا يأتي بهما عبر عن المأتي به بالإحصاء لأنه من جنس المعدودات أو لا يطيقهما أو
لا يأتي عليهما بالإحصاء كالعاد للشيء (إلا دخل الجنة) أي مع الناجين وهو استثناء مفرغ (إلا)
حرف تنبيه (وهما) أي الخصلتان وهما الوصفان كل واحد منهما (يسير) أي سهل خفيف لعدم
صعوبة العمل بهما على من يسره الله (ومن يعمل بهما) أي على وصف المداومة (قليل) أي
نادر لعزة التوفيق قال تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [ص.٢٤] وقليل ما هم
مع ذلك كثير في المعنى كبير في المبنى وجملة التنبيه معترضة لتأكيد التحضيض على الإتيان
بهما والترغيب في المداومة عليهما والظاهر أن الواو في وهما للمحال والعامل فيه معنى التنبيه
فتنبه (يسبح الله) بيان لإحدى الخلتين والضمير للرجل المسلم (في دبر كل صلاة) أي عقب كل
صلاة (مفروضة عشراً أو يحمده عشراً ويكبره عشراً قال) أي ابن عمرو (فأنا رأيت رسول الله
﴿﴿ يعقدها) أي العشرات (بيده) أي بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها وأما قول ابن حجر مر الأمر
بالعقد بالأنامل في حديث فيحتمل أنه مخير ويحتمل أن المراد باليد الأنامل ويحتمل العكس
ففيه أن الحمل على الحقيقة أولى لا سيما وهي صادقة على الوجوه المحتملة من غير إرادة
المجاز مع أن ذكر الأنامل وإرادة اليد بعيد جداً عن المقصود فتأمل (قال) وفي نسخة فقال أي
النبي وَيهر (فتلك) أي العشرات الثلاث دبر كل صلاة من الصلوات الخمس (خمسون ومائة) أي
في يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في خمسة أي مائة وخمسون حسنة (باللسان) أي
بمقتضى نطقه في العدد (وألف وخمسمائة في الميزان) لأن كل حسنة بعشر أمثالها على أقل
مراتب المضاعفة الموعودة في الكتاب والسنة (وإذا أخذ مضجعه) بيان للنحلة الثانية وإذا
للظرفية المجردة أي وحين يأخذ الرجل المسلم مرقده (يسبحه) أي ثلاثاً وثلاثين (ويكبره) أي
أربعاً وثلاثين (ويحمده) أي ثلاثاً وثلاثين فقوله (مائة) عدد المجموع ويؤخذ من هذا الحديث
حديث رقم ٢٤٠٦: أخرجه أبو داود ٣١٦/٤ حديث رقم ٥٠٦٥. والترمذي في السنن ١٤٣/٥ حديث
رقم ٣٤٧١. وأخرجه النسائي حديث رقم.
٣١٦
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
١٠
فتلك مائةُ باللسان، وألفٌ في الميزان، فأيُّكُمْ يعملُ في اليوم والليلةِ ألفين وخمسمائةٍ
سيئةٍ؟)). قالوا: وكيفَ لا نحصيها؟ قال: ((يأتي أحدَكم الشيطانُ وهو في صلاته فيقولُ:
اذكرْ كذا اذكرْ كذا، حتى ينفتِلَ فلعلَّه أن لا يفعلَ، ويأتيهِ في مضجعِهِ فلا يزالُ ینوِّمُه حتى
ينامَ)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي.
وفي رواية أبي داود قال: ((خَصْلَتانِ أو خَلَّتَانِ لا يُحافِظُ عليهما عبدٌ مسلم)).
وكذا في روايته بعد قوله: ((وألف وخمسمائةٍ في الميزان)) قال: ((ويكبِّرُ أربعاً وثلاثين
إِذا أَخذَ مضجعه ((ويَحمَدُ ثلاثاً وثلاثينَ، ويُسبِّح ثلاثاً وثلاثين)).
وفي أكثر نسخ ((المصابيح)) عن: عبد الله بن عُمَر.
جواز توسط التكبير بين التسبيح والتحميد ويجوز أن يجعل التسبيح والتكبير ثلاثاً وثلاثين
والتحميد أربعاً وثلاثين تكملة للمائة والله أعلم (فتلك) أي المائة من أنواع الذكر (مائة) أي مائة
حسنة (باللسان) وفي نسخة في اللسان (وألف) أي ألف حسنة على جهة المضاعفة (في الميزان
فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة) الفاء جواب شرط محذوف وفي الاستفهام
نوع إنكار يعني إذا حافظ على الخصلتين وحصل ألفان وخمسمائة حسنة في يوم وليلة فيعفى
عنه بعدد كل حسنة سيئة كما قال تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود. ١١٤] فأيكم
يأتي بأكثر من هذا من السيئات في يومه وليلته حتى لا يصير معفوا عنه فما لكم لا تأتون بهما
ولا تحصونهما (قالوا وكيف لا نحصيها) أي المذكورات وفي نسخة لا نحصيهما أي الخصلتين
قال الطيبي أي كيف لا نحصي المذكورات في الخصلتين وأي شيء يصرفنا فهو استبعاد
الإهمالهم لهم في الإحصاء فرد استبعادهم بأن الشيطان يوسوس له في الصلاة حتى يغفل عن
الذكر عقيبها وينوّمه عند الاضطجاع كذلك وهذا معنى قوله (قال) أي النبي ◌َّر (يأتي أحدكم)
مفعول مقدم (الشيطان وهو في صلاته فيقول) أي يوسوس له ويلقي في خاطره (أذكر كذا أذكر
كذا) من الأشغال الدنيوية والأحوال النفسية الشهوية أو ما لا تعلق لها بالصلاة ولو من الأمور
الآخروية (حتى ينفتل) أي ينصرف عن الصلاة (فلعله) أي فعسى (أن لا يفعل) أي الإحصاء قيل
الفاء في فلعله جزاء شرط محذوف يعني إذا كان الشيطان يفعل كذا فعسى الرجل أن لا يفعل
وإدخال إن في خبره دليل على أن لعل هنا بمعنى عسى وفيه إيماء إلى أنه إذا كان يغلبه الشيطان
عن الحضور المطلوب المؤكد في صلاته فكيف لا يغلبه ولا يمنعه عن الاذكار المعدودة من
السنن في حال انصرافه عن طاعته (ويأتيه) أي الشيطان أحدكم (في مضجعه فلا يزال ينومه)
بتشديد الواو أي يلقي عليه النوم (حتى ينام) أي بدون الذكر (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي
وفي رواية أبي داود قال خصلتان أو خلتان) أي على الشك (لا يحافظ عليهما عبد مسلم) أي
بدل لا يحصيهما رجل مسلم (وكذا في روايته) أي رواية أبي داود (بعد قوله وألف وخمسمائة
في الميزان قال ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويسبح ثلاثاً وثلاثين
وفي أکثر نسخ المصابیح عن عبد الله بن عمر) أي بدون الواو.
/٦/١١٣
١٣٤
وجود يـ
٣٢:
٦٦٧٥
٦٣٣١
-.
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤٠٧. (٢٧) وعن عبد اللَّهِ بن غنَّام، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((منْ قالَ حين
يُصبحُ: اللهُمَّ ما أصبحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ مَن خلقِكَ، فمنكَ وحدَكَ لا شريكَ لك، فلكَ
الحمدُ، ولكَ الشكرُ، فقد أدَّى شكرَ يومه، ومن قال مثلَ ذلكَ حينَ يُمسي فقدْ أدَّى شكرَ
لیلتِهِ». رواه أبو داود.
٦٠
٢٤٠٨ . (٢٨) وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّرَ أنه كانَ يقولُ إِذا أوى إلى فراشه:
(«اللهُمَّ ربَّ السماواتِ، وربَّ الأرضِ، وربَّ كلّ شيءٍ، فالق الحبِّ والنوى،
٢٤٠٧ . (وعن عبد الله بن غنام) بفتح المعجمة وتشديد النون وهو البياضي (قال: قال
رسول الله وَللز من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي) أي حصل لي في الصباح (من نعمة) أي
دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة (أو بأحد من خلقك) أو للتنويع والمراد التعميم (فمنك
وحدك) حال من الضمير المتصل في قوله فمنك أي فحاصل منك منفرداً (لا شريك لك) قال
الطيبي الفاء جواب شرط كما في قوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النحل. ٥٣]
ومن شرط الجزاء أن يكون سبباً للشرط ولا يستقيم هذا في الآية إلا بتقدير الأخبار والتنبيه على
الخطأ وهو أنهم كانوا لا يقومون بشكر نعم الله تعالى بل يكفرونها بالمعاصي فقيل لهم إني
أخبركم بأن ما التبس بكم من نعم الله تعالى وأنتم لا تشكرونها سبب لأن أخبركم بأنها من الله
تعالى حتى تقوموا بشكرها والحديث بعكس الآية أي إني أقر وأعترف بأن كل النعم الحاصلة
الواصلة من ابتداء الحياة إلى انتهاء دخول الجنة فمنك وحدك فأوزعني أن أقوم بشكرها ولا
أشكر غيرك فيها اهـ. وتعقبه ابن حجر على عادته من غير عبارته (فلك الحمد) أي الثناء
الجميل (ولك الشكر) أي على الأنعام الجزيل قيل هذا تقرير للمطلوب ولذلك قدم الخبر على
المبتدأ المفيد للمعصر يعني إذا كانت النعمة مختصة بك فها أنا أنقاد إليك وأخص الحمد
والشكر لك قائلاً لك الحمد لا لغيرك ولك الشكر لا لأحد سواك (فقد أدى شكر يومه ومن قال
مثل ذلك حين يمسي) لكن يقول أمسى بدل أصبح (فقد أدى شكر ليلته) وهذا يدل على أن
الشكر هو الاعتراف بالمنعم الحقيقي ورؤية كل النعم دقيقها وجليلها منه وكماله أن يقوم يحق
النعم ويصرفها في مرضاة المنعم (رواه أبو داود) وكذا النسائي كلاهما عن ابن غنام ورواه ابن
حبان وابن السني عن ابن عباس.
٢٤٠٨ . (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّ ر أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه) وفي الحصن
يقول وهو مضطجع (اللهم رب السموات) زيد في بعض روايات مسلم لفظة السبع (ورب
الأرض) أي خالقهما ومربي أهلهما وزيد في الحصن ورب العرش العظيم بالجر والنصب
(ورب كل شيء) تعميم بعد تخصيص (فالق الحب) الفلق بمعنى الشق (والنوى) جمع النواة
حدیث
رقم ٢٤٠٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٨٤/٤ حديث رقم (٢٧١٣.٦١). وأبو داود في السنن
رقم ٢٤٠٧ : أخرجه أبو داود في السنن ٣١٦/٤ حديث رقم ٥٠٧٣.
حدیث
٣١٢/٤ حديث رقم ٥٠٥١. والترمذي ١٣٨/٥ حديث رقم ٥٠٥١.
٣١٧
"IN
٣١٨
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
مُنزِلَ التوراةِ والإِنجيل والقرآنِ، أعوذُ بكَ منْ شرِّ كلِّ ذي شرِّ، أنتَ آخذٌ بناصيته، أنتَ
الأوَّلُ فليسَ قبلكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليسَ بعدكَ شيءٌ، وأنتَ الظاهرُ
وهي عظم النخل وفي معناه عظم غيرها والتخصيص لفضلها أو لكثرة وجودها في ديار العرب
يعني يا من شقهما فاخرج منهما الزرع والنخيل (ومنزل التوارة) من الإنزال وقيل من التنزيل
(والإنجيل والقرآن) وفي الحصن ((الفرقان)) بدل ((القرآن)) لأنه يفرق به بين الحق والباطل ولعل
ترك الزبور لأنه مندرج في التوراة أو لكونه مواعظ ليس فيه أحكام. قال الطيبي فإن قلت ما
وجه النظم بين هذه القرائن قلت وجهه أنه وَ ل لما ذكر أنه تعالى رب السموات والأرض أي
مالكهما ومدبر أهلهما عقبه بقوله فالق الحب والنوى لينتظم معنى الخالقية والمالكية لأن قوله
تعالى: ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [الروم. ١٩] تفسير لفالق الحب
والنوى ومعناه يخرج الحيوان النامي من النطفة والحب من النوى ويخرج الميت من الحي أي
يخرج هذه الأشياء من الحيوان والنامي ثم عقب ذلك بقوله منزل التوراة ليؤذن بأنه لم يكن
إخراج الأشياء من كتم العدم إلى فضاء الوجود إلا ليعلم ويعبد ولا يحصل ذلك إلا بكتاب
ينزله ورسول يبعثه كأنه قيل يا مالك يا مدبر يا هادي أعوذ بك وهذا كلام طيب ينبغي أن يكتب
بماء الذهب وتعقبه ابن حجر بما يليق أن يغسل بماء زمزم حتى يذهب (أعوذ) ثم في نسخة
وأعوذ واو العاطفة ولا يخفى ما فيها من عدم الملاطفة والمعنى اعتصم وألوذ (بك من شر كل
ذي شر) وفي الحصن من شر كل شيء (أنت آخذ بناصيته) وفي رواية مسلم من شر كل دابة
أنت آخذ بناصيتها (أنت الأوّل) وفي الحصن اللهم أنت الأوّل أي القديم بلا ابتداء (فليس قبلك
شيء) قيل هذا تقرير للمعنى السابق وذلك أن قوله أنت الأوّل مفيد للعصر بقرينه الخبر باللام
فكأنه قيل أنت مختص بالأولية فليس قبلك شيء وعلى هذا ما بعده (وأنت الآخر) أي الباقي
بلا انتهاء (فليس بعدك شيء) أي بعد آخريتك المعبر بها عن البقاء شيء يكون له بقاء لذاته
ويمكن أن يكون بعدك بمعنى غيرك والمعنى أن غيرك فان في حد ذاته ولو كان له بقاء ما في
حال حياته كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص . ٨٨] و ﴿كل
من عليها فان﴾ [الرحمن . ٢٦] بصيغة الفاعل الدال على أنه موصوف به الآن ومنه قول لبيد
المستحسن على لسان النبي ومطر:
* إلا كل شيء ما خلا الله باطل *
قال الباقلاني تمسكت المعتزلة بقوله ليس بعدك شيء على أن الأجسام تفنى بعد الموت
وتذهب بالكلية ومذهب أهل السنة بخلافه والمراد أن الفاني هو الصفات والأجزاء المتلاشية
باقية اهـ. ويؤيده ما ورد في الأحاديث الصحيحة من بقاء عجب الذنب(١) وما صح من الأخبار
((إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)»(٢) (وأنت الظاهر) أي بالأفعال
(١) أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول و ﴿ إنه قال ((كل ابن آدم تأكل الأرض. إلا
عجب الذنب. منه خلف وفيه يركب)) أخرجه البخاري في كتاب التفسير. ومسلم الحديث رقم ٢٩٥٥.
(٢) أخرجه أبو داود والحاكم والنسائي وابن ماجه.
٣١٦٠٠:٣٨
٣١٩
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
فليس فوقَّكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليسَ دونَكَ شيءٌ، اقضٍ عني الدينَ، وأَغْنِني من الفقرِ)).
رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ورواه مسلمٌ مع اختلافٍ يسير.
٢٤٠٩ . (٢٩) وعن أبي الأزهر الأنماريّ، أنَّ رسول الله وَّرَ كانَ إِذا أخذَ مضجَعَهُ من
الليلِ قال: ((بسمِ اللهِ، وضعتُ جنبي للَّهِ، اللهُمَّ اغفِرْ لي ذنبي، واخْسَأُ شيطاني، وفُكَّ
رِهاني،
والصفات أو الكامل في الظهور (فليس فوقك) أي فوق ظهورك (شيء) يعني ليس شيء أظهر
منك لدلالة الآيات الباهرة عليك وقيل ليس فوقك شيء في الظهور أو أنت الغالب فليس فوقك
غالب (وأنت الباطن) أي باعتبار الذات (فليس دونك شيء) أي ليس شيء أبطن منك ودون
يجيء بمعنى غير والمعنى ليس غيرك في البطون شيء أبطن منك وقد يجيء بمعنى قريب
فالمعنى ليس شيء في البطون قريباً منك وقيل معنى الظهور والبطون تجليه لبصائر المتفكرين
واحتجابه عن أبصار الناظرين ولذا قال بعض الصوفية ظاهر في عين الباطن وباطن في عين
الظاهر (اقض عني) وفي رواية عنا (الدين) يجوز أن يراد به حقوق الله وحقوق العباد جميعاً
ولما قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله ما رأيتك تستعيذ من شيء أكثر مما تستعيذ من
الدين بين لها وَلقر إن الدين يترتب عليه مفاسد كخلف الوعد وتعمد الكذب ولذا جاء في حديث
((الدين هم بالليل مذلة بالنهار))(١) (واغنني) وفي رواية واغننا (من الفقر) أي الاحتياج إلى
المخلوق أو من الفقر القلبي لما ورد ((كاد الفقر أن يكون كفراً)) (٢) (رواه أبو داود والترمذي وابن
ماجه) وكذا النسائي وابن أبي شيبة (ورواه مسلم مع اختلاف يسير) كما أشرنا إليه.
٢٤٠٩ . (وعن أبي الأزهر الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون قال المؤلف له صحبة
(إن رسول الله ولو كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال باسم الله) أي أرقد والباء للاستعانة أن
أريد بالاسم المسمى أو للمصاحبة أن أريد به اللفظ (وضعت جنبي لله) وفي الحصن بدون لله
فوضعت متعلق الجار ويحتمل على الأوّل أيضاً أن يتعلق بقوله وضعت أي باسم الله وضعت
جنبي حال كون وضعه الله أي للتقوى على عبادته (اللهم اغفر لي ذنبي) المراد به ذنبه اللائق به
أو ذنب أمته أو وقع تسليماً أو تعليماً (وأخسىء شيطاني) بهمزة مفتوحة أوّله وهمزة ساكنة آخره
أي أبعد من خسأ الكلب بنفسه ومنه قوله تعالى: ﴿قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون.
١٠٨] وفي نسخة صحيحة بوصل الهمزة وفتح السين من خسأت الكلب أي طردته فهو يتعدى
ولا يتعدى أي اجعله مطروداً عني ومردوداً عن أغوائي قال الطيبي أضافه إلى نفسه لأنه أراد
قرينه من الجن أو من قصد اغواءه أي من شياطين الإنس والجن (وفك رهاني) أي خلص رقبتي
عن كل حق عليّ والرهان الرهن وجمعه ومصدر راهنه وهو ما يوضع وثيقة للدين والمراد هنا
نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها لقوله تعالى: ﴿كل امرىء بما كسب رهين﴾ [الطور. ٢١]
(١) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥٣/٣.
حديث رقم ٢٤٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٣/٤ حديث رقم ٥٠٥٤.
٢٠٠٤
٣٢٠
كتاب الدعوات/ باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
واجعلني في النّديّ الأعلى)). رواه أبو داود.
ولقوله وَلقر ((نفس المؤمن مرتهنة بدينه)) أي محبوسة عن مقامها الكريم حتى يقضي عنه دينه
وفك الرهن تخليصه من يد المرتهن يعني خلص نفسي عن حقوق الخلق ومن عقاب ما
اقترفت عليه من الأعمال التي لا ترضاها بالعفو عنها أو خلصها من ثقل التكاليف بالتوفيق
للإتيان بها وزاد في المستدرك وثقل ميزاني أي بالأعمال الصالحة (واجعلني في النديّ
الأعلى) وروى في المستدرك ((بلفظ في الملأ الأعلى)) والندي بالفتح ثم الكسر ثم التشديد
هو النادي وهو المجلس المجتمع قيل الندي أصله المجلس ويقال للقوم أيضاً ويرد بالأعلى
الملأ الأعلى وهم الملائكة أو أهل النديّ إذا أراد المجلس وقال الطيبي النديّ يطلق على
المجلس إذا كان فيه القوم فإذا تفرقوا لم يكن ندياً ويطلق أيضاً على القوم وأراد الملأ الأعلى
أو مجلسهم والمعنى اجعلني من المجتمعين في الملأ الأعلى من الملائكة ويحتمل أن يراد
بالمقام الأعلى الدرجة الرفيعة ومقام الوسيلة الذي قال وير أنه لا يكون إلا لعبد وأرجو أن
أكون آنا هو أي ذلك العبد قال الشيخ التور بشتى ويروى في النداء الأعلى وهو الأكثر والنداء
مصدر ناديته ومعناه أن ينادى به للتنويه والرفع ويحتمل أن يراد به نداء أهل الجنة وهم
الأعلون رتبة ومكاناً على أهل النار كما ورد في القرآن ﴿ونادى أصحاب الجنة النار أن قد
وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً﴾ [الأعراف. ٤٤] والنداء الأسفل هو نداء أهل النار أهل الجنة ﴿أن
أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ [الأعراف. ٥٠] والمعنى اجعلني من أهل الجنة
واغرب ابن حجر حيث قال ويطلق على المجلس وعبر بفي لأنها أبلغ من من ونظير
﴿وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾ [النمل. ١٩] أي اجعلني مندرجاً في جملتهم
مغمور في بركتهم بخلاف اجعلني منهم فإنه يصدق أن يكون من جملة عددهم وهذا ليس فيه
كبير فخراهـ. ووجه غرابته أن هذا إنما يصح في الجملة على القول بأن المراد بالنديّ القوم
كما هو ظاهر وأما إذا أريد المجلس فيتعين وجود في ولعل إيراد في ليقبل الاحتمالين وأما
دعواه إلا بلغية فممنوعة لأنه إذا صار واحداً منهم صدق عليه أنه مندرج فيهم بل إلا بلغ في
تحصيل المقصود أن يقال منهم لأنه قد يكون الشخص فيهم ولا يكون منهم إلا أن المبالغة
في التواضع بفي أكثر مما في التواضع بمن ونظيره قوله {وَّر ((واحشرني في زمرة المساكين))(١)
إذ فيه من أنواع المبالغة من التواضع ما لا يخفى بل التحقيق أن أجعل متعد بنفسه إلى
مفعولين كما في قوله: ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ﴾ [إبراهيم. ٤٠] ﴿ورب اجعل هذا البلد
آمناً﴾ [البقرة. ١٢٦] فإيراد في التضمين لجعل معنى الإيقاع كما في قوله يجرح في عراقيبها
نصلي وبهذا بطل قوله ونظيره ﴿وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ﴾ [إذا ليس نظيره لا
لفظاً ولا معنى (رواه أبو داود) وكذا الحاكم في المستدرك (٢).
جهلاء
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٤٠/١.
(٢) أخرجه ابن ماجه.
:٦٫٧٣
٣ ٦٣٧