النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى
الرَّشيدُ، الصَّبورُ)). رواه الترمذيُّ، والبيهقيُّ في ((الدَّعواتِ الكبيرِ)). وقال الترمذيّ: هذا
حدیثٌ غريبٌ .
٢٢٨٩. (٣) وعن بُريْدةَ: أنَّ
ومنه قوله: ﴿رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين﴾ [الأنبياء. ٨٩] فيرجع إليه الاملاك(١)
بعد فناء الملاك وهذا بالنظر العامي وأما بالحقيقة فهو الملك المالك على الإطلاق. كما قيل
الوارث الذي يرث بلا توريث أحد والباقي الذي ليس لملكه أمد (الرشيد) أي الذي تنساق
تدابيره إلى غايتها على سنن السداد بلا استشارة (٢) وإرشاد فهو الذي أرشد الخلق إلى
مصالحهم أي هديتهم اليها ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل بمعنى الهادي. فيكون إرشاد الله
لعبده هداية نفسه إلى طاعته وقلبه إلى معرفته وروحه إلى محبته وسره إلى قربته وأمارة من
أرشده الحق لإصلاح نفسه أن يلهمه التوكل عليه والنفوس في سائر أموره إليه. جاع ابن أدهم
يوماً فأمر رجلاً برهن شيء معه على ما يأكله فخرج فإذا بإنسان معه بغلة عليها أربعون ألف
دينار فسأله عن إبراهيم وقال: هذا ميراثه عن أبيه وأنا غلامه فاتى به إليه فقال إن كنت صادقاً
فأنت حر لوجه الله وما معك وهبته لك فأنصرف عني. فلما خرج، قال: يا رب كلمتك في
رغيف فصببت علي الدنيا فوحقك لئن أمتني جوعاً لم أتعرض لطلب شيء (الصبور) أي الذي
لا يستعجل في مؤاخذة العصاة وهذا قريب من معنى الحليم والفرق بينهما إن المذنب لا يأمن
العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم وقيل هو الذي لا تحمله العجلة على
المسارعة في الفعل قبل أوانه والفرق بينه وبين الحليم إن الصبور يشعر بإنه يعاقب في الآخرة
بخلاف الحليم وأصل الصبر حبس النفس عن المراد فاستعير لمطلق التأني في الفعل لأنه غايته
(رواه الترمذي والبيهقي في الدعوات الكبير) ورواه ابن ماجه والحاكم (٣) في مستدركه وابن
حبان في صحيحة. قال ابن حجر: وروى عدد تلك التسعة والتسعين ابن ماجه أيضاً لكن بين
الروايتين تقديم وتأخير وتبديل وتغير واختلف الحفاظ في أن سردها هو موقوف على الراوي أو
مرفوع ورجح الأول بأن تعدادها إنما هو مدرج من كلام الراوي لكن الموقوف الذي ليس من
قبل الرأي في حكم المرفوع (وقال الترمذي هذا حديث غريب) قيل ما من أسم من الأسماء
التي في هذا الباب إلا وقد ورد به الكتاب والسنة الصحيحة غير لفظ الصور فإنه ما وجد إلا في
هذا الحديث وفي قوله وَ ل ـ ((ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله)) (٤).
١
٢٢٨٩ . (وعن بريدة) أي ابن الحصيب الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها وبايع بيعة
الرضوان وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة ثم خرج منها إلى خراسان غازياً (إن
(١) في المخطوطة ((الملاك)).
(٢) في المخطوطة ((الاشتهار)).
(٤) راجع الحديث رقم (٢٣).
(٣) الحاكم في المستدرك ١٧٠٠١٦/١
حديث رقم ٢٢٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ٧٩/٢ حديث رقم ١٤٩٣٠ والترمذي في السنن ١٧٨/٥
حديث رقم ٣٥٤٢٠ وابن ماجه ١٢٦٧/٢ حديث رقم ٣٨٥٧٠
١١٠/18
مجم.
114

٢٠٢
अर्थ -
كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى
رسولَ اللَّهِ وَ﴿ سمِعَ رجلاً يقولُ: اللهُمَّ إِني أسْألُكَ بأَنَّك أنتَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ،
الأحدُ، الصَّمدُ، الذي لمْ يلِذْ، ولم يولد، ولمْ يكنْ له كفُواً أحَدٌ، فقال: ((دعَا اللَّهَ باسمِه
الأعظم الذي إذا سُئلَ به أعطَى، وإذا دُعيَ بهِ أجابَ)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود.
٢٢٩٠. (٤) وعن أنس، قال: كنتُ جالساً مع النبيِّ وَِّ في المسجدِ ورجلٌ يُصلّي،
فقال: اللهُم إِني أسألُك بأنَّ لكَ الحمْدَ، لا إِلهَ إلاَّ أنتَ الحَنَّانُ، المَنَّانُ،
رسول الله وَ ر سمع رجلاً) الظاهر إنه أبو موسى الأشعري كما سيأتي في الحديث الآتي (يقول
اللهم إني أسألك بإنك أنت الله لا إله إلا أنت) تأكد لما قبله (الأحد) أي بالذات والصفات
(الصمد) أي المقصود الكلي والمطلوب الحقيقي (الذي لم يلد ولم يولد) المنزه عن سمات
النقصان والحدوث (ولم يكن له كفواً) أي مثلاً في ذاته وشبيها في صفاته ونظير في أفعاله
(أحد) ولم يذكر المسؤول لعدم الحاجة إليه (فقال) أي النبي وَّ (دعا) أي الرجل (الله باسمه
الأعظم) قيل الأعظم هنا بمعنى العظيم لأن جميع أسمائه عظيم. وقيل كل اسم هو أكثر تعظيماً
له تعالى فهو أعظم مما هو أقل تعظيماً. فالرحمن أعظم من الرحيم لأنه أكبر مبالغة ولفظه الله
أعظم من الرب لأنه لا شريك له في تسميته لا بالاضافة ولا بغيرها بخلاف الرب (الذي إذا
سئل به أعطى وإذا دعى به أجاب) أجابة الدعاء تدل على حاجة الداعي عند المجيب فيتضمن
قضاء الحاجة بخلاف الأعطاء فالأخير أبلغ. ذكره الطيبي . رحمه الله . وقال: في الحديث دلالة
على إن لله تعالى اسماً أعظم إذا دعى به أجاب وإن ذلك مذكور ههنا وفيه حجة على من قال
كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض عما سواه هو الاسم الأعظم اذ لا شرف للحروف وقد
ذكر في أحاديث أخر مثل ذلك وفيها أسماء ليست في هذا الحديث إلا أن لفظ الله مذكور في
الكل فيستدل بذلك على أنه الاسم ا هـ. وهو قول الجمهور وتقدم شرطه (رواه الترمذي وأبو
داود) وكذا ابن ماجه والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم.
٢٢٩٠. (وعن أنس قال: كنت جالساً مع النبي وَّر في المسجد ورجل يصلي فقال اللهم
إني اسألك) لعله حذف المفعول إكتفاء بعلم المسؤول (بإن لك) تقديم الجار للاختصاص
(الحمد لا إله إلا أنت المنان) أي كثير العطاء من المنة بمعنى النعمة، أو النعمة الثقيلة والمنة
مذمومة من الخلق لأنه لا يملك شيئاً. قال صاحب الصحاح: من عليه منًّا أي أنعم والمنان من
أسمائه تعالى اهـ. ويجوز أن يكون من المنة أي الله سبحانه كثير الأمتنان على عباده بإيجادهم
وامدادهم وهدايتهم إلى الإيمان وأنواع البر والإحسان. وفي نسخة صحيحة الحنان قبل
المنان(١) وهو المفهوم من المفاتيح. وفي النهاية الحنان أي الرحيم بعباده. وعن علي ((كرم الله
وجهه)) الحنان من يقبل على من أعرض عنه والمنان من يبدأ بالنوال قبل السؤال . من كتاب
حديث رقم ٢٢٩٠: أخرجه أبو داود في السنن ٧٩/٢ حديث رقم ١٤٩٥. والنسائي. وأخرجه ابن ماجه
١٢٦٨/٢ حديث رقم ٣٨٥٨. وأحمد في المسند ١٢٠/٣.
(١) وهي نسخة المتن.

١٨٠٠
٢٠٣
كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى
بديعُ السَّماواتِ والأرضِ، يا ذا الجَلالِ والإِكرام! يا حَيُّ يا قَيُّومُ! أسْألُكَ. فقال النبيُّ ◌َله :"
(«دَعا اللَّهَ باسمِه الأعظم الذي إذا دُعيَ بهِ أجابَ، وإِذا سُئلَ به أعطَى)). رواه الترمذيُّ، وأبو
داود، والنَّسائي، وابن ماجه.
٢٢٩١. (٥) وعن أسماء بنتِ يزيدَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ نَّهِ قال: ((اسمُ اللَّهِ
الأعظمُ في هاتَينِ الآيتَينِ: ﴿وإِلهُكْم إِلَهُ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّ هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيمُ﴾، وفاتحة (آل
عمرانَ): ﴿آلم اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾)) رواه الترمذي، وأبو داود، وابنُ ماجه،
والدارمي.
٢٤٤٠
ابن الصلاح كذا وجدته بخط مولانا إسماعيل الشرواني (بديع السموات والأرض) يجوز فيه
الرفع على أنه صفة المنان أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أو أنت وهو أظهر والنصب على النداء
ويقويه رواية الواحدي في كتاب الدعاء يا بديع السموات. كذا في شرح الجزري على المصابيح
أي مبدعهما. وقيل بديع سمواته وأرضه وفي الصحاح أبدعت الشيء أخترعته لا على مثال
سبق (يا ذا الجلال والاكرام) أي صاحب العظمة والمنة (يا حي يا قيوم أسألك) أي أسال غيرك
ولا أطلب سواك أو أسألك كلما أسأل أو هو تأكيد للأول وهو غير موجود في الحصن (فقال
النبي ◌َّ- دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى رواه الترمذي وأبو
داود والنسائي وابن ماجه) قال ابن حجر: وفي نسخة والدارمي والله أعلم بصحته. قال الجزري:
في شرحه على المصابيح رواه الأربعة. وأحمد وابن حبان والحاكم(١) وابن أبي شيبة ولفظه لفظ.
أحمد باسمه الأعظم ولفظ الباقين باسمه العظيم. وزاد ابن ماجه بعد لا إله إلا أنت وحدك لا
شريك لك. وزاد ابن حبان الحنان قبل المنان. ولم يذكر ابن أبي شيبة يا حي يا قيوم.
٢٢٩١. (وعن أسماء بنت يزيد) أي ابن السكن ذكره ميرك ولم يذكرها المؤلف في
الأسماء (إن النبي ◌َّه قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿والهكم إله واحد لا إله إلا هو
الرحمن الرحيم ﴾ (٢) وفاتحة آل عمران) بالجر على أنها وما قبلها بدلان وجوز الرفع والنصب
ووجههما ظاهر ﴿ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ (٣) (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه
والدارمي) وروى الحاكم ((اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه)) (٤):
قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي التابعي روى أنه قال: لقيت مائة صحابي فألتمستها أي
السور الثلاث فوجدت أنه الحي القيوم. قال ميرك: وقرره الإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله .
واحتج بأنهما يدلان على صفات الربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما. واختاره
(١) الحاكم في المستدرك ١/ ٥٠٤.
حديث رقم ٢٢٩١: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٨٠ حديث رقم ١٤٩٦. والترمذي ١٧٨/٥ حديث رقم
٣٥٤٣ وابن ماجه ١٢٦٧/٢ حديث رقم ٣٨٥٥. والدارمي ٥٤٢/٢ حديث رقم ٣٣٨٩.
(٢) سورة البقرة - آية رقم ١٦٤.
(٤) الحاكم فى المستدرك ٥٠٥/١.
(٣) سورة آل عمران - آية رقم ١ و٢.
٠ ٠٠٢٧٦٢

٠٠٠
٢٠٤
كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى
٢٢٩٢. (٦) وعن سعدٍ رضي الله عنه،، قال: قال رسولُ الله وَلَر: ((دَعوَةُ ذي النُّونِ إِذا
دَعا ربَّه وهوَ في بطن الحُوتِ ﴿لا إِلهَ إِلاَّ أَنتَ سُبحانَكَ إِنِي كنتُ منَ الظالمينَ ﴾، لمْ يذْعُ بها
النووي. وقال الجزري: وعندي أنه لا إله إلا هو الحي القيوم. ونقل الفخر أيضاً عن بعض
أرباب الكشف أنه هو واحتج له بأنه من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل أنت بل
يقول هو اهـ. وهنا أقوال أخر في تعيين الاسم الأعظم منها أنه رب أخرجه الحاكم من حديث ابن
عباس وأبي الدرداء أنهما قالا اسم الله الأعظم رب رب، ومنها الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب
العرش العظيم. نقل هذا عن الإمام زين العابدين أنه رأى في النوم. ومنها كلمة التوحيد نقله
القاضي عياض عن بعض العلماء ومنها أنه الله لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى ولأنه الأصل في
الأسماء الحسنى ومن ثم أضيفت إليه. ومنها الله الرحمن الرحيم ولعل مستنده ما أخرجه ابن
ماجه عن عائشة. أنها سألت رسول الله ولو أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت
اللهم إني أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك بأسمائك الحسنى ما علمت منها
وما لم أعلم الخ. وفيه أنه و القر قال: لها أنه هي الأسماء التي دعوت بها (١). قلت: سنده
ضعيف. وفي الاستدلال به ما لا يخفى وقد استوعب السيوطي الأقوال في رسالته. وقيل أنه
مخفي في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة وأنكر قوم من العلماء ترجيح بعض الأسماء
الإلهية على بعض وقالوا ذلك لا يجوز لأنه يؤذن باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وأوّلوا ما
ورد من ذلك بأن المراد بالأعظم العظيم إذ أسماؤه كلها عظيمة، قال أبو جعفر الطبراني: اختلفت
الآثار في تعيين الاسم الأعظم وعندي أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم
الأعظم ولا شيء أعظم منه، فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم
فيرجع لمعنى عظيم، وقال ابن حبان: الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد الداعي في
ثوابه إذا دعا بها كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد الثوب للقارىء. وقيل المراد بالاسم
الأعظم كل اسم من أسمائه تعالى دعا به العبد مستغرقاً بحيث لا يكون في خاطره وفكره حالتئذ
غير الله فإنه يحصل له ذلك معنى ذلك من الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه وقال آخرون :
استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحد وأثبته آخرون واضطربت أقوالهم في
ذلك كما ذكرنا بعضها ومنها ما ذكر المصنف بقوله.
٢٢٩٢. (وعن سعد قال: قال رسول الله ◌َله: دعوة ذي النون) أي صاحب الحوت وهو
سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام (إذا دعا) أي ربه كما في نسخة صحيحة وهو غير موجود في
الترمذي لكنه مذكور في الأذكار كذا في المفاتيح وهو ظرف دعوة (وهو في بطن الحوت) جملة
حالية ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾(٢) بدل من الدعوة لأنها في الأصل
/٣٠/١٠/١٠
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٦٨/٢. حديث رقم ٣٨٥٩.
حديث رقم ٢٢٩٢: أخرجه الترمذي في السنن ١٩١/٥ حديث رقم ٣٥٧٢. وأحمد في المسند ١/ ١٧٠.
(٢) سورة الأنبياء . آية رقم ٨٧.
١٠٠٠
١٠٠/

٢٠٥
کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى
رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ إلاَّ استجابَ له)). رواه أحمد، والترمذي.
الفصل الثالث
٠
٦
٢٢٩٣. (٧) عن بُرِيْدَةَ رضي الله عنه، قال: دخلتُ معَ رسولِ اللهِ وَّ المسجدَ
عشاءً، فإِذا رجلٌ يقرأُ، ويرفعُ صوتَه، فقلت: يا رسولَ الله! أتقولُ: هذا مُراءٍ؟
المرة من الدعاء ويراد بها هنا المدعوّ به مع التوسل فيه بما يكون سبباً لاستجابته (لم يدع بها)
أي بتلك الدعوة أو بهذه الكلمات (رجل مسلم في شيء) أي من الحاجات (إلا استجاب) أي
الله (له) ولعله لقوله تعالى: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك تنجي المؤمنين ﴾ [الأنبياء.
٨٨] (رواه أحمد والترمذي) ومختصر قصته عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى بعثه إلى أهل
نينوى من أرض(١) الموصل فدعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا. فأوحى الله إليه أن أخبرهم أن
العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيام فخرج يونس. عليه الصلاة والسلام. من بينهم فظهر سحاب أسود
ودنا حتى وقف فوق بلدهم فظهر منه دخان فلما أيقنوا أنه سينزل بهم العذاب. خرجوا مع
أزواجهم وأولادهم ودوابهم إلى الصحراء وفرقوا بين الأولاد والأمهات من الإنسان والدواب
ورفعوا أصواتهم بالتضرع والبكاء وآمنوا وتابوا عن الكفر والعصيان. وقالوا يا حي حين لا حي
لا إله إلا أنت. فأذهب الله عنهم العذاب فدنا يونس. عليه الصلاة والسلام. من بلدهم بعد
ثلاثة أيام ليعلم كيف حالهم فرأى من البعيد أن البلد معمور كما كان وأهله أحياء فاستحيا وقال
قد كنت قلت لهم أن العذاب ينزل عليكم بعد ثلاثة أيام فلم ينزل فذهب ولم يعلم أنه قد نزل
عليهم ورفع عنهم. فسار حتى أتى سفينة وركبها فلما ركبها وقفت السفينة فبالغوا في إجرائها
لم تجر فقال الملاحون هنا عبد آبق فقرعوا بين أهل السفينة فخرجت القرعة على يونس فقال
أنا الآبق. فألقى نفسه في البحر فالتقمه حوت بأمر الله وأمره الله أن يحفظه، فلبث في بطنه
وسار به إلى النيل إلى بحر فارس ثم إلى دجلة فقال ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين﴾ أي أنا من الظالمين بخروجي من بين قومي قبل أن تأذن لي به فاستجاب الله له وأمر
الحوت بإلقائه إلى أرض نصيبين بلدة من بلاد الشام.
(الفصل الثالث)
٢٢٩٣ . (عن بريدة قال دخلت على رسول الله (وَ لتر المسجد عشاء) أي وقت عشاء أو
صلاة عشاء (فإذا) للمفاجأة (رجل يقرأ ويرفع صوته فقلت يا رسول الله أتقول) قال ابن حجر
أي أترى وهو أولى من قول الشارح أي أتعتقد أو أتحكم(٢) لرواية شرح السنة أتراه مرائياً ا هـ.
وفيه أن ترى أيضاً محتاج إلى تفسير الشارح كما ترى فهو في باب الإيضاح أولى كما لا يخفى
(هذا) أي هذا الرجل (مراء) أي منافق يقرأ للسمعة والرياء بقرينة رفع صوته المحتمل أن يكون
(١) في المخطوطة ((أهل)).
حديث رقم ٢٢٩٣: أخرجه رزین.
(٢) فى المخطوطة ((ونحكم)).

بجد
٢٠٦
كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى
قال: ((بلْ مؤمنٌ مُنيبٌ)). قال: وأبو موسى الأشعريُّ يقرأُ، ويرفَعُ صوتَه، فجعلَ رسولُ الله
وَّ يتسمَّعُ لقراءَتهِ، ثمَّ جلسَ أبو موسى يدعو، فقال: اللهُمَّ إِنِي أُشهِدكَ أنَّك أنتَ اللَّهُ، لا
إِلهَ إلاَّ أنتَ، أحداً صمَداً، لم يلد ولمْ يولَدْ ولمْ يكُنْ له كفُواً أحدٌ. فقال رسولُ الله ◌َّ:
(لقد سألَ اللَّهَ باسمِه الذي إذا سُئلَ به أعطى، وإِذا دُعيَ به أجابَ)). قلتُ: يا رسولَ الله!
أُخبِرهُ بما سمِعتُ منكَ؟ قال: ((نعمْ)). فأخبرتُه بقوَلِ رسولِ اللَّهِ وََّ، فقال لي: أنتَ اليومَ
لي أخْ صديقٌ، حدثتني بحديثِ رسولِ اللهِ ێ. رواه رزين.
كذلك (قال: بل مؤمن منيب) أي راجع من الغفلة إلى الذكر لأن الإنابة توبة الخواص فهي
أخص من توبة العوام التي هي الرجوع من المعصية إلى الطاعة (قال:) أي بريدة (وأبو موسى
الأشعري يقرأ ويرفع صوته) أي أيضاً وقال الطيبي: قيل قال رسول الله وَطير والحال أن أبا موسى
الخ. وقال ابن حجر: أي قال بريدة. قلت ذلك لرسول الله وَ لجه وأبو موسى أي والحال أنه
الذي يقرأ ولا يخفى أن كلا القولين بعيد من المرام. والظاهر ما ذكرناه من التقدير في تقرير
الكلام وتحرير النظام. فإن الرجل الأوّل منكر غير معروف فيحتمل أن تكون قراءته منكراً من
القول وزوروا ولهذا استفهم حاله وبينه بَطاهر، وأما أبو موسى الأشعري فمن أجلاء الصحابة فظن
الرياء والنفاق به مستبعد جداً إلا أن ثبتت الرواية بأنه هو ثم رأيت ما يؤيد التأويل رواية شرح
السنة بعد هذا فعلم من ذلك أن الرجل في صدر الحديث هو أبو موسى اهـ. فمحمل قول
بريدة عدم معرفته به قبل ذلك (فجعل رسول الله والتر يستمع لقراءته ثم جلس أبو موسى) لعله
في التشهد أو بعد الصلاة (يدعو) قال ابن حجر علم منه أن قراءته مع رفع صوته كانت وهو
قائم (فقال) أي أبو موسى في دعائه (اللهم إني أشهدك) أي أعتقد فيك (أنك أنت الله لا إله إلا
أنت أحداً صمداً) منصوبان على الاختصاص كقوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى
قوله ﴿قائماً بالقسط﴾ [آل عمران. ١٨] وفي شرح السنة معرفان مرفوعان على أنهما صفتان لله
(لم يلد) أي ليس له ولد فإن القديم لم يكن محل الحادث (ولم يولد) أي ليس له والد ووالدة
فإنه قديم منزه عن الحدوث والتوالد (ولم يكن له كفواً) أي شبيهاً ونظيراً (أحد) أي من
الخلائق وهو معنى قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى. ١١] (فقال رسول الله تليفون:
لقد سأل) أي أبو موسى (الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب) وهو تعريف
الاسم الأعظم (قلت يا رسول الله أخبره) بحذف الاستفهام (بما سمعت منك) أي من مدح
دعائه وعلى قول الشارحين أي من مدحه بقوله مؤمن منيب (قال: نعم. فأخبرته بقول رسول
الله ◌َله. فقال لي:) أي أبو موسى فرحاً بما ذكرته له (أنت اليوم لي) أي في هذا الزمان (أخ
صديق) أي الجامع بين الأخوة والصداقة (حدثتني) حال أو استئناف بيان (بحديث رسول
الله (*) وهذا من رواية الأقران (رواه رزين).

٢٠٧
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
(٣) باب ثواب التسبيح والتحميد
والتهليل والتكبير
الفصل الأول
٢٢٩٤. (١) عن سمُرةَ بنِ جُندبٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((أفضلُ الكلام أربعٌ:
باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
تخصيص بعد تعميم من باب ذكر الله تعالى ووقع في نسخة ابن حجر تقديم التهليل على
التحمید سهواً وتكلف في توجيهه.
(الفصل الأوّل)
٢٢٩٤ . (عن سمرة بن جندب) مر مراراً (قال: قال رسول الله ◌َاثر: أفضل الكلام أربع)
أي أفضل كلام البشر لأن الرابعة لم توجد في القرآن ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه
ولقوله عليه الصلاة والسلام هي أفضل الكلام بعد القرآن. وهي من القرآن أي غالبها، ويحتمل
أن يتناول كلام الله أيضاً فإنها موجودة فيه لفظاً إلا الرابعة فإنها موجودة معنى وأفضليتها مطلقاً
لأنها هي الجامعة لمعاني التنزيه والتوحيد وأقسام الثناء والتحميد وكل كلمة منها معدودة من
كلام الله وهذا ظاهر معنى ما ورد وهي من القرآن. أي كلها وأما المأثور في وقت أو حال أو
نحو ذلك فالاشتغال به أفضل من القرآن، وهو أفضل من التسبيح والتهليل المطلق قاله الطيبي.
وتبعه ابن حجر لأنه عليه الصلاة والسلام قال: ((أفضل الذكر بعد كتاب الله سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر)). والموجب لأفضليتها اشتمالها على جملة أنواع الذكر من التنزيه
والتحميد ودلالتها على جميع المطالب الإلهية إجمالاً وورد في أحاديث كثيرة أنهن الباقيات
الصالحات. ولعل وجه تسميتها بالباقيات. مع أن كل أعمال الآخرة كذلك مقابلتها للفانيات
الفاسدات من المال والبنين في المثل المضروب قبلها إشعاراً بأن المال والبنين من أكمل أسباب
أرباب الدنيا فالمذكورات من أفضل عبادات أصحاب العقبى. فإنها زبدة صفات الله وعمدة،
كلمات الله. قال الطيبي: واحتج بهذا الحديث القائل بأن من حلف لا يتكلم اليوم فسبح أو
هلل أو كبر أو ذكر الله فإنه يحنث وهو قول بعض العلماء لأن الكل كلام. وقال ابن حجر:
حديث رقم ٢٢٩٤: أخرجه الرواية الأولى البخاري تعليقاً ٥٦٦/١١ باب ١٩ من كتاب الايمان والنذر
وأخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٥٣/٢ حديث رقم ٣٨١١ وأحمد في المسند ١٠/٥ وأخرج
الرواية الثانية مسلم في صحيحه ١٦٨٥/٣ حديث رقم (٢١٣٧.١٢).

٢٠٨
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
سُبحانَ اللَّهِ، والحمْدُ لِلَّهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أكبر)). وفي رواية: ((أحبُّ الكلام إلى اللَّهِ
أربَعْ: سُبحانَ اللَّهِ، والحمدُ لِلَّهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، لا يضرُّكَ بأيِّهِنَّ بدَأتَ)). رواه
مسلم .
٢٢٩٥. (٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لأَنْ أقولَ: سبحانَ اللَّهِ،
والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ
وفي مذهبنا لا حنث لما في الحديث: ((أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس
وإنما يصلح فيها التسبيح والتحميد وغيرهما من ذكر الله)) اهـ. وقال علماؤنا لا تعد في العرف
كلاماً ومبنى الإيمان على العرف (سبحان الله) تنزيه عن النقصان ونعت الحدثات (والحمد لله)
توصيف بالجلال والجمال ونعوت الكمال (ولا إله إلا الله) توحيد للذات وتفريد للصفات (والله
أكبر) إثبات الكبرياء والعظمة مع اعتراف بالقصور عن المحمدة قال ◌َلير ((لا أحصى ثناء عليك))
(وفي رواية) لمسلم والترمذي (أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله) أي أعتقد تنزهه عن كل ما
لا يليق بجمال ذاته وكمال صفاته وهذا بمنزلة التخلية. ولذا أردفه بما يدل على أنه المنصف
بالأسماء الحسنى والصفات العلي المستحق لإظهار الشكر وإبداء الثناء وهو بمنزلة التحلية ولذا
قال (والحمد لله ولا إله إلا الله) ثم أشار إلى أنه متوحد في صفاته السلبية ونعوته الثبوتية ثم أومأ
إلى أنه لا يتصور كنه كبريائه وعظمة أزاره وردائه بقوله (والله أكبر) ثم قال: وإن كان هذا
الترتيب هو مقتضى مفهوم أهل التأديب والتهذيب لكن (لا يضرك بأيهن بدأت) قال الطيبي: إن
الترتيب المذكور هو العزيمة والباقي رخصة قال ابن الملك يعني بدأت بسبحان الله، أو بالحمد
لله، أو بلا إله، إلا الله أو بالله أكبر، جاز وهذا يدل على أن كل جملة منها مستقلة لا يجب
ذكرها على نظمها المذكور لكن مراعاتها أولى لأن المندرج في المعارف يعرفه أوّلاً بنعوت
جلاله. أعني تنزيه ذاته عما يوجب نقصاً ثم بصفات كماله وهي صفاته الثبوتية التي بها يستحق
الحمد ثم يعلم أن من هذا صفته لا مماثل له ولا يستحق الألوهية غيره فيكشف له من ذلك أنه
أكبر إذ كل شيء هالك إلا وجهه اهـ. وهو كلام حسن المبتدأ والمنتهى (رواه مسلم).
٢٢٩٥ . (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل لأن أقول سبحان الله) مصدر منصوب
بفعل واجب إضماره أي أسبح سبحان الله (والحمد لله) أي ثابت سواء حمد أو لم يحمد (ولا
إله إلا الله) أي موجود أو معبود أو مقصود أو مشهود (والله أكبر) أي من أن يعرف كنه كبريائه
(أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس) أي من الدنيا وما فيها من الأموال وغيرها كذا قيل. قال
ابن حجر: فأحب ليس على حقيقته والمعنى أنها أحب إليّ باعتبار ثوابها الكثير الباقي من الدنيا
بأسرها لزوالها وفنائها. وهذا نحو حديث ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها))(١) وقال العارف
حديث رقم ٢٢٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٦/١١ حديث رقم ٦٤٠٥. ومسلم في صحيحه من
حديث طويل ٢٠٧١/٤ حديث رقم (٢٨ .٢٦٩١). وأحمد في المسند ٣٧٥/٢.
(١) راجع الحديث رقم (٩٧٨).

كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
٢٠٩
٠٠٠١
أحبُّ إِليَّ مما طلعتْ عليه الشمسُ)). رواه مسلم.
٢٢٩٦. (٣) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((من قالَ: سبحانَ اللهِ وبحمده في يومٍ
مائةَ مرَّةٍ حُطَّتْ خطاياه وإِن كانَتْ مثلَ زَبَدِ البحر)). متفق عليه.
i at.
٢٢٩٧. (٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((من قالَ حينَ يُصبحُ
الجامي: أي شمس الوجود. وقال ابن العربي: أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات وبين ما
طلعت عليه الشمس، ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على
الآخر. وأجاب ابن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة
فأخرج الخير من ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ لا شيء سواها إلا الآخرة. وأجاب ابن العربي بما
حاصله أن أفعل قد يراد به أصل الفعل لا المفاضلة كقوله تعالى: ﴿خير مستقراً وأحسن مقيلا ﴾
[الفرقان. ٢٤] ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو الخطاب واقع على ما استقر في نفس أكثر الناس
فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها وأنها المقصود فأخبر بأنها عنده خير مما تظنون أنه لا شيء
أفضل منه. وقيل يحتمل أن يكون المرادان هذه الكلمات أحب إلي من أن يكون لي الدنيا
فأتصدق بها. والحاصل أن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أكثر من ثواب من تصدق بجميع
الدنيا ويؤيده حديث «لو أن رجلاً في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله كان الذاكر لله أفضل.
ويحتمل أن يكون المراد أحب إليّ من جميع الدنيا واقتنائها وكانت العرب يفتخرون بجمع
الأموال (رواه مسلم) وكذا الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة وأبو عوانة.
١
٢٢٩٦ . (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلقول: من قال سبحان الله
وبحمده) الباء فيه للمقارنة والواو زائدة أي أسبحه تسبيحاً مقروناً بحمده أو متعلق بمحذوف
عطف الجملة على الأخرى معناه وأبتدىء بحمده أو أثني بثنائه (في يوم) أي في أجزائه قاله ابن
حجر. وقال الطيبي: أي في يوم مطلق لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد بشيء (منها
مائة مرة) قال الطيبي: سواء كانت متفرقة، أو مجتمعة في مجلس أو مجالس في أوّل النهار أو
آخره إلا أن الأولى جمعها في أوّل النهار اهـ. ولعل أولوية أوّل النهار للمبادرة والمسارعة إلى
الأوراد. والأذكار. وإلا فيأتي تقييده في الحديث الآتي بالصباح والمساء (حطت) أي سقطت
وأزيلت عنه (خطاياه) أي الصغيرة ويحتمل الكبيرة (وإن كانت مثل زبد البحر) أي كمية أو كيفية
قال ابن الملك: هذا وأمثاله كناية يعبر بها عن الكثرة عرفاً (متفق عليه) ومن العجب أن الشيخ
الجزري نسب الحديث إلى أبي عوانة في الحصن.
٢٢٩٧ . (وعنه) أي عن أبي هريرة ﴿قال: قال رسول الله ◌َلي: من قال حين يصبح) أي
حديث رقم ٢٢٩٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٦/١١ حديث ٦٤٠٥. ومسلم في صحيحه من
حديث طويل ٢٠٧١/٤ حديث رقم (٢٦٩١.٢٨). وأحمد في المسند ٣٧٥/٢.
حديث رقم ٢٢٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٧١ حديث رقم (٢٦٩٢.٢٩). والترمذي في السنن
١٧٥/٥ حديث رقم ٣٥٣٦. وأحمد في المسند ٣٧١/٢.
i
٠٢٠/١

٢١٠
٠/
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
وحين يُمسي: سبحانَ اللَّهِ وبحمده مائةَ مرَّة لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامة بأفضلَ مما جاءَ به إِلا
أحدٌ قالَ مثلَ ما قالَ أو زاد علیه)) متفق عليه.
٢٢٩٨ . (٥) وعنه، قال: قالَ رسول الله وَّهِ: ((كلمتان خفيفتانِ على اللسانِ، ثقيلتانِ
في المیزانِ،
سبحان الله وبحمده مائة مرة (وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة) أي فيهما بأن يأتي
ببعضها في هذا وببعضها في هذا أو في كل واحد منهما وهو الأظهر ليكن كلام النووي الآتي
يؤيد الأوّل وكأنه اعتبر المتيقن الذي هو الأقل (لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء) أي
القائل (به) وهو قول المائة المذكورة (إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه) وأجيب عن
الاعتراض المشهور بأن الاستثناء منقطع أو كلمة أو بمعنى الواو. وقال الطيبي: أي يكون ما
جاء به أفضل من كل ما جاء به غيره إلا مما جاء به من قال مثله أو زاد عليه. قيل الاستثناء
منقطع والتقدير لم يأت أحد بأفضل مما جاء به لكن رجل قال مثل ما قاله، فإنه يأتي بمساواته
فلا يستقيم أن يكون متصلاً(١) إلا على تأويل نحو قوله:
* وبلدة ليس بها أنيس *
وقيل بتقدير لم يأت أحد بمثل ما جاء به أو بأفضل مما جاء به الخ، والاستثناء متصل،
قال الطيبي رحمه الله: دل الحديث على أن من زاد على العدد المذكور كان له الأجر المذكور
والزيادة فليس ما ذكره تحديداً لا يجوز الزيادة عليه كما في عدد الطهارة وعدد الركعات اهـ.
ولعل الفرق أن الأوّل للتشريع والثاني للترغيب، قال النووي: فيه دليل على أنه لو قال هذا
أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور (متفق عليه).
٢٢٩٨. (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَّ ر: كلمتان) أي جملتان
مفيدتان (خفيفتان على اللسان) أي تجريان عليه بالسهولة (ثقيلتان في الميزان) أي بالمثوبة. قال
الطيبي رحمه الله: الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام بما يخف على الحامل
من بعض الحمولات فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به وأما الثقل فعلى حقيقته لأن
الأعمال تتجسم عند الميزان ١ هـ. وقيل توزن صحائف الأعمال ويدل عليه حديث البطاقة
والسجلات. روي في الآثار أنه سئل عيسى عليه السلام ما بال الحسنة تثقل والسيئة تخف،
فقال: لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها ولذلك ثقلت عليكم فلا يحملنكم ثقلها
على تركها فإن بذلك ثقلت الموازين يوم القيامة والسيئات حضرت حلاوتها وغابت مرارتها
فلذلك خف عليكم فلا يحملنكم على فعلها خفتها فإن بذلك خفت الموازين يوم القيامة
(١) في المخطوطة ((مثلاً).
حديث رقم ٢٢٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٦/١١ حديث رقم ٦٦٨٢. ومسلم في صحيحه ٤/
٢٠٧٢ حديث رقم (٦٩٤.٣١) والترمذي في السنن ١٧٤/٥ حديث رقم ٣٥٣٤. وابن ماجه ٢/
١٢٥١ حديث رقم ٣٨٠٦. وأحمد في المسند ٢٣٢/٢.

د.م.
٢١١
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
حبيبتان إلى الرَّحمنِ: سبحانَ اللَّهِ وبحمده، سبحانَ اللَّهِ العظيم)). متفق عليه.
٢٢٩٩. (٦) وعن سعد بن أبي وقّاصٍ. قال: كنا عندَ رسولِ اللّهِ وَلَّه فقال:
((أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يكسب كلَّ يوم ألفَ حسنةٍ؟)) فسأَلهُ سائلٌ مِنْ جُلسائه: كيف يكسبُ
أحدُنا ألفَ حسنةٍ؟ قال: ((يسبّحُ مّائَةَ تسبيحةٍ، فَيَكْتبُ له ألفُ حسنةٍ، أو يُحطُّ عنه ألفُ
خطيئةٍ)). رواه مسلم.
وفي كتابه: في جميع الروايات عن موسى الجهني: ((أو يُحَطُّ))، قال أبو بكر
البرقاني. ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد القطان عن موسى، فقالوا: ((ويحُطُ)) بغير
ألف. هكذا
(حبيبتان إلى الرحمن) تثنية حبيبة وهي المحبوبة لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التي يدل
عليها التنزيه، وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد، وقيل: المراد أن قائلها محبوب الله
ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له وخص الرحمن بالذكر للتنبيه على سعة رحمة الله تعالى
حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم متفق
عليه) وهو آخر حديث في صحيح البخاري ورواه الترمذي وابن أبي شيبة.
٢٢٩٩ . (وعن سعد بن أبي وقاص. قال: كنا عند رسول الله (بَل﴿ فقال أيعجز) بكسر الجيم
(أحدكم أن يكسب) أي يحصل (كل يوم ألف حسنة فسأله سائل من جلسائه) أي المخصوصين
من ندمائه (كيف يكسب أحدنا ألف حسنة) أي بسهولة بلا عجز (قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب
له ألف حسنة) لأن الحسنة الواحدة بعشر أمثالها وهو أقل المضاعفة [الموعودة] في القرآن بقوله :
﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء﴾ [الأنعام. ١٦٠] ومنه حسنة الحرم
بمائة ألف حسنة (أو يحط عنه ألف خطيئة) أي صغيرة أو كبيرة وذلك بمشيئة الله تعالى (رواه
مسلم) قال النووي [رحمه الله] في الأذكار: كذا في عامة نسخ مسلم (١) ويحط بالواو(٢). قلت
ويؤيده ما في رواية الترمذي والنسائي وابن حبان أنه بالواو (وفي كتابه) أي كتاب مسلم (في
جميع الروايات عن موسى الجهني أو يحط) أي بالألف. قال الطيبي: هو أبو عبد الله موسى بن
عبد الله الجهني الكوفي سمع مجاهد أو مصعب بن سعد روى عنه شعبة ويحيى بن سعيد القطان
(قال أبو بكر البرقاني:) بفتح الموحدة وبكسر وسكون الراء قال الطيبي هو أبو بكر أحمد بن
محمد الخوارزمي البرقاني بالباء الموحدة والراء والقاف (ورواه شبعة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد
القطان عن موسى) أي المذكور (فقالوا) بصيغة الجمع على ما في النسخ المصححة والضمير
لشعبة وأخويه وفي نسخة فقال أي موسى (ويحط بغير ألف) أي بالواو (هكذا) المشار إليه قوله
4zAhم
'دو،
حديث رقم ٢٢٩٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٧٣/٤ حديث رقم (٢٦٩٨.٣٧). وأحمد في المسند
١/ ١٧٤.
(١) الأذكار ص ٦١.
(٢) في المخطوطة ((أو)).

١١٠٠/١/
٢١٢
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
في كتاب الحميدي.
٢٣٠٠. (٧) وعن أبي ذَرّ، قالَ: سُئلَ رسولُ اللّهِ وَّهِ أَيُّ الكلام أفضلُ؟ قال: «ما
اصطفى اللَّهُ لملائكتهِ: سبحان الله وبحمده)). رواه مسلم.
٢٣٠١. (٨) وعن جُويْريةَ أنَّ النبيَّ وَِّ خرَجَ من عِنْدِها بُكرةً حينَ صلَّى الصُبْحَ،
وهي في مسجدها، ثمَّ رجعَ بعد أنْ أضحى وهي جالسةٌ، قال: ((ما زلتِ على الحالِ التي
فارقْتُكِ عليها؟)) قالت: نعم قال النبيُّ ◌َِّ: ((لقد قُلتُ بعدَكِ أربعَ كلماتٍ ثلاث مرَّاتٍ، لو
وُزِنَتْ بما قلتِ منذُ اليومِ
وفي كتابه إلى آخره (في كتاب الحميدي) وهو الجامع بين البخاري ومسلم جمعاً وإفراداً. قال
الطيبي: يختلف معنى الواو أريد بها أحد الأمرين وأما إذا أريد بها التنويع فهما سيان في القصد !
هـ. وقد تأتي الواو بمعنى أو فلا منافاة بين الروايتين وكان المعنى أن من قالها يكتب له ألف
حسنة إن لم يكن عليه خطيئة وإن كانت عليه فيحط بعض ويكتب بعض ويمكن أن تكون أو
بمعنى الواو أو بمعنى بل فحينئذ يجمع له بينهما وفضل الله أوسع من ذلك.
٢٣٠٠ - (وعن أبي ذر قال: سئل رسول الله وَلفي أي الكلام) أي من جملة الأذكار (أفضل
ما اصطفى الله لملائكته) أي الذي اختاره من الذكر للملائكة وأمرهم بالدوام عليه لغاية فضيلته
(سبحان الله وبحمده) قال الطيبي: لمح به إلى قوله تعالى: ﴿نحن نسبح بحمدك ونقدس لك ﴾
[البقرة - ٣٠] وهذا مختصر ما تقدم أعني الكلمات الأربع فإن التسبيح يتضمن نفي الشريك
الذي هو التهليل ويلزم من ذلك كونه أكبر (رواه مسلم).
٢٣٠١ - (وعن جويرية) بالتصغير بنت الحرث زوج النبي وَّرِ (أن النبي - وَّرُ خرج من
عندها بكرة) أي أوّل نهاره (حين صلّى الصبح) أي أراد صلاة الصبح (وهي في مسجدها) بفتح
الجيم ويكسر أي موضع سجودها للصلاة (ثم رجع) أي إليها (بعد أن أضحى) أي دخل في
الضحوة وهي ارتفاع النهار قدر رمح وقيل أي صلّى صلاة الضحى (وهي جالسة) أي في
موضعها (قال: ما زلت) بكسر التاء (على الحال) وهو مما يجوز تذكيره وتأنيثه ولذا قال: (التي
فارقتك عليها) أي من الجلوس على ذكر الله تعالى: (قالت: نعم قال - النبي ◌َّر: لقد قلت
بعدك) أي بعد أن خرجت من عندك (أربع كلمات) نصبه على المصدر أي تكلمت بعد
مفارقتك أربع كلمات (ثلاث مرات) بالنصب على الظرفية (لو وزنت) بصيغة المجهول على
الأصح أي قوبلت (بما قلت) أي بجميع ما قلت من الذكر (منذ) بضم الميم ويكسر (اليوم)
بالجوهر والمختار ويجوز رفعه وتفصيله في القاموس أي في هذا اليوم أو الوقت المذكور
رقم ٢٣٠٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٩٣/٤ حديث رقم (٢٧٣١.٨٤).
حدیث
حديث رقم ٢٣٠١: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٩٠ حديث رقم (٢٧٢٦.٧٩). وابن ماجه ٢/
١٢٥١ حديث رقم ٣٨٠٨.
١٠

٢١٣
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
لوزنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده عددَ خلقِه، ورضاءَ نفسهِ، وزنةً عرشِهِ، ومدادَ كلماته)). رواه
مسلم .
٢٣٠٢. (٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من قالَ: لا إلهَ
i
(لوزنتهن) أي لترجمت تلك الكلمات على جميع اذكارك وزادت عليهن في الأجر والثواب.
قال وازنه فوزنه إذا غلب عليه وزاد في الوزن. كما يقال حاججته فحججته أو لساوتهن يقال
هذا يزن درهماً أي يساويه ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ((لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح
بعوضة لما سقى كافراً منها شربة ماءٍ))(١). وهذا توضيح كلام الطيبي أي ساوتهن أو غلبتهن
والضمير راجع إلى ما يقتضيه المعنى لا إلى لفظة ما في قوله ما قلت. وفيه تنبيه على أنها
كلمات كثيرة المعنى لو قوبلت بما قلت لساوتهن (سبحان الله وبحمده) أي وبحمده أحمده
(عدد خلقه) منصوب على نزع الخافض أي بعدد كل واحد من مخلوقاته. وقال السيوطي:
نصب على الظرف أي قدر عدد خلقه (ووضاء نفسه) أي أقول له التسبيح والتحميد بقدر ما
يرضيه خالصاً مخلصاً له. فالمراد بالنفس ذاته. والمعنى ابتغاء وجهه (وزنة عرشه) أي أسبحه
وأحمده بثقل عرشه أو بمقدار عرشه (ومداد كلماته) المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة
والكثرة أي بمقدار ما يساويها في الكثرة بمعيار، أو كيل أو وزن، أو ما شبهه من وجوه الحصر
والتقدير. وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل، وكلماته تعالى هو كلامه
وصفته لا تعد ولا تنحصر فإذا المراد مبالغة الكثرة لأنه ذكر أوّلاً ما يحصره العدد الكثير من
عدد الخلق، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه، أي ما لا يحصيه عدد كما لا تحصى كلمات الله.
وقال الطيبي: نصب هذه الألفاظ على المصدر أي أعد تسبيحه المقرون بحمده عدد خلقه،
وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه، وزنة عرشه، ومقدار كلماته، ومداد الشيء ومدده ما يمد به
ويزاد ويكثر والمراد المقدار أي أسبحه وأحمده بمقدار كلماته أي كتبه وصحفه المنزلة وكلماته
أيضاً تطلق على جميع أمره وعلى جميع الموجودات. أقول دل الحديث على أن الكيفية في
الذكر باعتبار تصوّر المذكور في ذهن الذاكر أرجح على الكمية المجردة عن تلك الكيفية وعلى
هذا القياس قراءة القرآن مع التدبر والتفكر والحضور والتذكر ولو في آية، تفضل على القراءة
الكثيرة الخالية عما ذكر فالمراد حث أم المؤمنين وترغيبها على التذكر في الذكر وإلا فمن
المعلوم أن الكلمات الواردة على لسانه * أفضل من جميع الأذكار الواردة على لسان غيره
والله أعلم (رواه مسلم) وكذا أصحاب السنن الأربعة.
i
١
٢٣٠٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: من قال لا إله) أي معبود بحق في
(١) أخرجه الترمذي بلفظ ((تعدل)) الحديث رقم ٢٣٢٠. وفي الحلية بلفظ ((وزنت)).
حديث رقم ٢٣٠٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠١/١١. حديث رقم ٦٤٠٣ ومسلم في صحيحه ٤/
٢٠٧١ حديث رقم ٢٦٩١.٢٨١). والترمذي في السنن ١٧٥/٥ حديث رقم ٣٥٣٥. وأحمد في
المسند ٦٠/٤.
i.
i
هدد

٢١٤
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
إِلاَّ اللَّهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ وله الحمدُ، وهوَ على كلُّ شيءٍ قدير في يوم مائةَ مرَّةٍ
كانتْ له عدلَ عشرٍ رِقابٍ، وكُتِبَتْ له مائةُ حسنةٍ، ومُحِيَثْ عنهُ مائةُ سيّئةٍ، وكانثٌ له حِرزاً
من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسيَ. ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاءَ به إِلا رجلٌ عَمِل أكثرَ
منه)). متفق عليه .
٢٣٠٣. (١٠) وعن أبي موسى الأشعريّ، قال: كنّا معَ رسولِ اللَّهِ وَّ في سفرٍ
الوجود (إلا الله وحده) حال مؤكدة (لا شريك له) أي في صفاته (له الملك) أي ملك الملكوت
وملك الأملاك وملك العلم وملك القناعة وأمثالها يعني بتصرفه وتقريره ومشيئته وتقدير ملك
جميع الأمور (وله الحمد) أي الثناء الجزيل على وجه الجميل له تعالى حقيقة وغيره قد يحمد
مجازاً وصورة (وهو على كل شيء) أي شاءه وأراده أو على كل شيء (قدير) أي بالغ في
القدرة كامل في القوّة منزه عن العجز والفترة (في يوم مائة مرة) أي مجتمعه أو متفرقة (كانت)
أي هذه الكلمة أو التهليلة وفي نسخة ابن حجر كان أي ما ذكّر [وهو غير مناسب لآخر
الحديث وكانت له حرزاً فتدبر] (له) أي للقائل بها (عدل عشر رقاب) بكسر العين وفتحها
بمعنى المثل أي ثواب عتق عشر رقاب. وهو جمع رقبة وهي في الأصل العنق فجعلت كناية
عن جميع ذات الانسان تسمية للشيء ببعضه أي يضاعف ثوابها حتى يصير مثل أصل ثواب
العتق المذكور (وكتبت) أي ثبتت (له مائة حسنة) بالرفع (ومحيت عنه مائة سيئة) أي أزيلت
(وكانت له حرزاً) أي حفظاً ومنعاً (من الشيطان يومه ذلك) أي في ذلك اليوم الذي قالها فيه
(حتى يمسي) وظاهر التقابل أنه إذا قال في الليل كانت له حرزاً منه ليلة ذلك حتى يصبح
فيحتمل أن يكون اختصاراً من الراوي أو ترك لوضوح المقابلة وتخصيص النهار لأنه أحوج فيه
إلى الحفظ والله أعلم. قال النووي: هذا أجر المائة ولو زاد الثواب وهذه المائة أعم من أن
تكون متوالية أم متفرقة لكن الأفضل أن تكون متوالية وأن تكون أوّل النهار ليكون حرزاً في
جميع نهاره (ولم يأت أحد) أي يوم القيامة (بأفضل مما جاء به) أي بأي عمل كان من
الحسنات. وقال ابن حجر: أي أكثر من الذكر الذي جاء به وفيه أن هذا من الواضحات فلا
يصلح في مقام المبالغة في المدح (إلا رجل عمل أكثر منه) وفي رواية من ذلك أي من جنسه أو
غيره (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة. قال الطيبي: جعل في هذا
الحديث التهليل ما حيا من السيئات مقدراً معلوماً. وفي حديث التسبيح جعل التسبيح ما حيالها
مقدار زبد البحر فيلزم أن يكون التسبيح أفضل. وقد قال في حديث التهليل ولم يأت أحد بأفضل
مما جاء به. أجاب القاضي عياض: أن التهليل المذكور في هذا الحديث أفضل لأن جزاءه
مشتمل على محو السيئات وعلى عتق عشر رقاب وعلى إثبات مائة حسنة والحرز من الشيطان.
٢٣٠٣ - (وعن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله وَّر - في سفر
حديث رقم ٢٣٠٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٧/١١. حديث رقم ٦٣٨٤. ومسلم في صحيحه ٤/
٢٠٧٦ حديث رقم ٤٤. ٢٧٠٤. أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ١٧٢ حديث رقم ٣٥٢٨.
ومية
ا۔۔۔۔

٢١٥
1 572
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
فجعلَ الناسُ يجهرونَ بالتكبيرِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((يا أيُّها الناسُ! ازْبَعوا على أنفسِكم؛
إِنَّكُم لا تدعُونَ أصمّ ولا غائباً، إِنَّكم تَدْعُونَ سميعاً بصيراً، وهوَ معكم، والذي تَدْعُونه أقربُ
إِلى أحدِكم من عُنقِ راحلَتِه)). قال أبو موسى: وأنا خلفَه أقول: لا حول ولا قوَّةَ إِلا باللّهِ
فجعل الناس يجهرون بالتكبير) أي في الأماكن العالية على ما ورد به السنة أو المراد به التكبير
ونحوه من الاذكار، أو لعله كان سفر غزو فيناسبه تخصيص التكبير أو المراد به التعظيم فيشمل
التكبير وغيره (فقال رسول الله وَلظهور: أيها الناس) وفى نسخة بحرف النداء (اربعوا) بفتح الباء
(على أنفسكم) أي ارفقوا بها وامسكوا عن الجهر الذي يضركم (إنكم استئناف فيه معنى التعليل
(لا تدعون) أي الله بالتكبير أو لا تذكرون، وظن ابن حجر أن معنى تدعون تسألون وتطلبون
فقال: أي تعبدون لأن الصادر منهم مجرد الله أكبر كما أفاده اللفظ وهذا لا دعاء فيه إلا أن يقال
أنه متضمن للدعاء كما أفاده قول أمية بن أبي الصلت، الذي كان ◌َلّ يصغي إلى إشعاره وقال:
في حقه كاد أن يسلم لما استرفد بعض الملوك:
كفاه من تعرضه الثناء
إذا أثنى عليك المرء يوماً
(أصم ولا غائباً إنكم) تأكيداً (تدعون سميعاً بصيراً) قال الطيبي: فإن قلت فما فائدة
الزيادة في قوله بصيراً قلت السميع البصير أشد إدراكاً وأكثر إحساساً من الضرير والأعمى،
والأظهر، ما قاله ابن حجر سميعاً مقابلاً لقوله أصم وبصيراً أتى به لأنه ملازم للسميع في الذكر
لما بينهما من التناسب في الإدراك، والأولى أن يقال لما كان الدعاء يشمل العبادة الفعلية
والقولية أتى بهما جميعاً. والأحق أنه أتى به للدلالة على أنهما صفتان ثابتتان لازمتان لا تنفك
إحداهما عن الأخرى بخلاف غيره تعالى دفعاً لوهم الواهم لو اقتصر على الأوّل. أو يقال أتى
بالبصيرة تذييلاً وتتميماً ولهذا أتى بالمعية التي يؤخذ منها العلم الأعم منهما تكميلاً وتعميماً
بقوله: (وهو معكم) أي حاضر بالعلم والاطلاع على حالكم أين ما كنتم سواء أعلنتم أو
أخفيتم. وهو بظاهره مقابل لقوله ولا غائباً زاد في تحقيق هذه المعية المعنوية الدالة على غاية
الشرف والعظمة بقوله: (والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) بل هو أقرب من
حبل الوريد فهو بحسب مناسبة المقام تمثيل وتقريب إلى فهم اللبيب. والمعنى قرب القريب
فيكون ترقياً من قوله وهو معكم (قال أبو موسى: وأنا خلفه، أقول لا حول) أي لا حركة في
الظاهر (ولا قوة) أي لا استطاعة في الباطن (إلا بالله) أو لا تحويل عن شيء ولا قوّة على شيء
إلا بمشيئته وقوّته. وقيل الحول الحيلة إذ لا دفع ولا منع إلا بالله. وقال النووي: هي كلمة
استسلام وتفويض وإن العبد لا يملك من أمره شيئاً وليس له حيلة في دفع شر ولا قوّة في
جلب خير إلا بإرادة الله تعالى اهـ. والاحسن ما ورد فيه عن ابن مسعود قال: ((كنت عند النبي
وَلّ فقلتها فقال تدري ما تفسيرها قلت الله ورسوله أعلم قال لا حول عن معصية الله إلا بعصمة
الله ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون الله)). أخرجه البزار(١). ولعل تخصيصه بالطاعة
(١) ذكره في كنز العمال ١/ ٤٥٥ حديث رقم ١٩٦٠ ونسبه إلى ابن النجار.

٠ -.
٠ -.
٢١٦
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
في نفسي، فقال: ((يا عبد الله بن قيس! ألا أَدلَّكَ على كَنزِ مِنْ كنوزِ الجنَّةِ؟))، فقلت: بلى
يا رسول الله. قال: ((لا حولَ ولا قوَّةَ إِلا بالله)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٢٣٠٤ . (١١) عن جابرٍ، قال: قالَ: رسولُ الله ◌َّ: ((من قال سبحان الله العظيم
وبحمدِهِ غُرستْ له نخلة في الجنَّةِ)). رواه الترمذي.
٢٣٠٥. (١٢) وعن الزبير، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لِّ: ((ما منْ صباحٍ يُصبحُ العبادُ فيه
والمعصية لأنهما أمران مهمان في الدين (في نفسي) متعلق بأقول وهو يحتمل أن مراده أقول في
قلبي أو بلساني من غير ارتفاع صوتي وهو الأنسب بمقتضى المقابلة لغيره فحينئذ يحتمل أنه وله
انكشف له ما في خاطره أو سمع منه في تكراره (فقال يا عبدالله) وهو اسم أبي موسى (ابن قيس
ألا أدلك على كنز) أي عظيم (من كنوز الجنة) سمى هذه الكلمة كنز لأنها كالكنز في نفاسته
وصيانته من أعين الناس أو أنها من ذخائر الجنة، أو من محصلات نفائس الجنة، قال النووي:
المعنى أن قولها يحصل ثواباً نفيساً يدخر لصاحبه في الجنة (فقلت: بلى يا رسول الله) أي دلني
فإن الدال على الخير كفاعله (قال لا حول ولا قوّة إلا بالله متفق عليه) وأخرج أحمد والترمذي
وصححه ابن حبان عن أبي أيوب أن النبي ◌َّ ليلة أسري به مر على إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام
- فقال يا محمد مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة لا حول ولا قوّة إلا بالله))(١). وجاء في بعض
الروايات أنها باب من أبواب الجنة ولعل اختلاف نتائجها باختلاف مراتب قائلها .
(الفصل الثاني)
٢٣٠٤ - (عن جابر قال: قال رسول الله وَلجر: من قال سبحان الله العظيم وبحمده) قيل الواو
زائدة أي تسبيحاً مقروناً بحمده (غرست) أي بكل مرة (له نخلة) عظيمة (في الجنة) أي المعدة
لقائلها خصت لكثرة منفعتها وطيب ثمرتها. ولذلك ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها
وثمرها في قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة﴾ [إبراهيم - ٢٤] وهي كلمة
التوحيد ﴿كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم - ٢٤] وهي النخلة (رواه الترمذي) وكذا النسائي وابن جبان
وابن أبي شيبة والحاكم(٢) والبزار وزاد، ((فإنها عبادة الخلق وبها تقطع أرزاقهم أي تعين)).
٢٣٠٥ - (وعن الزبير قال: قال رسول الله بالقول: ما من صباح يصبح العباد فيه) قال
الطيبي: صباح نكرة وقعت في سياق النفي وضمت إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول. ثم
(١) أحمد في المسند ٤١٨/٥.
حديث رقم ٢٣٠٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٤/٥ حديث رقم ٣٥٣٢.
(٢) الحاكم في المستدرك ١/ ٥٠١.
حديث رقم ٢٠٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٣/٥ حديث رقم ٣٦٢٠.
٦ عبوة.

٢١٧
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
إِلا مُنادٍ ينادي: سبحوا الملِكَ القدُّوسَ)). رواه الترمذي.
٢٣٠٦ . (١٣) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((أفضلُ الذِّكرِ: لا إِله إِلا اللَّهُ،
وأفضلُ الدعاءِ: الحمد لله)). رواه الترمذي، وابن ماجه.
٢٣٠٧. (١٤) وعن عبدِ اللهِ بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللَّهَ وَلِ: ((الحمدُ
جيء بقوله يصبح صفة مؤكدة لمزيد الإحاطة. كقوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر
يطير بجناحيه﴾ [الأنعام - ٣٨] ومنه قوله تعالى: ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ [النحل .
٢٦] (إلا مناد ينادي سبحوا) أي نزهوا (الملك القدوس) أي عما هو منزه عنها في باطن الأمر
والمعنى اعتقدوا أنه منزه عنها كذلك وليس المراد إنشاء تنزيه لانه منزه أزلاً وأبداً أو اذكروه
بالتسبيح لقوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء - ٤٤] ولذا قال الطيبي: أي
قولوا سبحان الملك القدوس [أو قولوا سبوح قدوس رب الملائكة والروح، أي ونحوهما من
قول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده (رواه الترمذي).
٢٣٠٦ - (وعن جابر، قال: قال رسول الله وَلافر: أفضل الذكر لا إله إلا الله) وفي رواية
هي أفضل الحسنات رواه أحمد. لأنه لا يصح الإيمان إلا به. قال الطيبي: ذكر بعض
المحققين إنه إنما جعل التهليل أفضل الذكر لأن للتهليل تأثيراً في تطهير الباطن عن الأوصاف
الذميمة، التي هي معبودات في باطن الذاكر. قال تعالى: ﴿فرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾
[الجاثية - ٢٣] فيفيد نفي عموم الآلهة، بقوله لا إله، ويثبت الواحد بقوله إلا الله. ويعود الذكر
من ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن فيه ويستولي على جوارحه وجد حلاوة هذا من ذاق
(وأفضل الدعاء الحمد لله) لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن يطلب منه حاجته والحمد لله
يشملهما فإن من حمد الله يحمده على نعمته والحمد على النعمة طلب المزيد وهو رأس الشكر
١ هـ. قال تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم - ٧] ولذا جعل فاتحة أم الكتاب. قال
الطيبي: إطلاق الدعاء على الحمد من باب المجاز ولعله جعل أفضل الدعاء من حيث أنه
سؤال لطيف يدق مسلكه كما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى بعض الملوك يطلب
نائلته :
٠٠٠٠
إذا أثنى عليك المرء يوماً
كفاه من تعرضه الثناء
ويمكن أن يكون قوله الحمد لله من باب التلميح والإشارة إلى قوله تعالى: ﴿اهدنا
الصراط المستقيم ﴾ وأي دعاء أفضل وأكمل وأجمع من ذلك (رواه الترمذي وابن ماجه).
٢٣٠٧ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَلقر: الحمد) أي لله كما في نسخة
٠٠١١
حديث رقم ٢٣٠٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٠/٥ حديث رقم ٣٤٤٣. وابن ماجه في السنن ٢/
٢٢٤٩ حديث رقم ٣٨٠٠.
حديث رقم ٢٣٠٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩٦/٤ الحديث رقم ٤٣٩٥.
٠جوة
٠١/٢

٢١٨
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
رأسُ الشكرِ، ما شكَرَ اللَّهِ عبدٌ لا يَحمَدُهُ)).
٢٣٠٨ . (١٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قالَ رسول اللّهِ نَّهِ: ((أوَّلُ من يُدعى إلى الجنَّةِ
يومَ القيامةِ الذينَ يَحمدونَ اللَّهَ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ». رواهما البيهقي في ((شعب الإِيمان)).
٢٣٠٩ . (١٦) وعن أبي سعيد الخُدريّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((قال موسى عليه
السّلام: يا ربّ! علمني شيئاً أذكُركَ به، وأَدْعُوكَ به. فقال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله.
(رأس الشكر) فكان غيره غير معتد به (ما شكره الله عبد لا يحمده) فكان التارك له كالمعرض
عن الشكر رأساً. قال بعض الشراح: الحمد باللسان وحده، والشكر به وبالقلب والجوارح،
فهو إحدى شعب الشكر، ورأس الشيء بعضه فهو من هذه الجهة بعض الشكر وجعل رأسه
لأن ذكر النعمة باللسان، والثناء على مواليها أشيع لها وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد ولما في
أعمال الجوارح من الاحتمال بخلاف عمل اللسان وهو النطق الذي يفصح عن الكل.
٢٣٠٨ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالقر: أوّل من يدعى) أي بالدخول (إلى
الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء) أي في الصحة والمرض أو الرخاء،
والشدة أو الغنى، والفقر يعني الذين يرضون عن مواليهم بما أجرى عليهم من الحكم غنىّ كان
أو فقراً شدة كان أو رخاء، فالمراد الدوام فهو من أساليب البديع الغريبة (رواهما البيهقي في
شعب الإيمان).
٢٣٠٩ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: قال موسى عليه الصلاة
والسّلام يا رب علمني شيئاً) أي من الاذكار (أذكرك به) بالرفع خبر مبتدأ محذوف استئنافاً، أي
أنا أذكرك به كذا قيل ولا حاجة إلى ذلك بل هو صفة وليس جواباً للأمر بدليل قوله: (أو
أدعوك) بحرف العطف وهو أو على الأصح إلا كثر بالواو على الأقل وهو مرفوع بإثبات الواو
بلا خلاف. قال الطيبي: ويجوز الجزم وعطف أدعوك بالجزم على منوال قوله :
* ولسنا بالجبال ولا الحديد *
اهـ. والأولى حمل نسخة الجزم على لغة حمل عليها قوله تعالى: ﴿إنه من يتقي
ويصبر﴾ [يوسف - ٩٠] على قراءة إثبات الياء مع جزم يصبر إتفاقاً. ثم أوفى الحديث ظاهره
التنويع ويدل عليه رواية الواو ويحتمل أن يكون للشك أو التقدير شيئاً من الذكر أو الدعاء، فإن
كل دعاء ذكر وكل ذكر دعاء ولأنه سؤال لطف أو الدعاء بمعنى العبادة أي أعبدك بذكره أو
بمضمونه (فقال يا موسى قل لا إله إلا الله) فإنه متضمن لكل ذكر ودعاء سواء مع زيادة دلالة
على توحيد ذاته وتفريد صفاته [قال الطيبي: فإن قلت طلب موسى ما به يفوق على غيره من
الذكر أو الدعاء فما مطابقة الجواب للسؤال. قلت: كأنه قال طلبت شيئاً محالاً إذ لا ذكر ولا
رقم ٢٣٠٨: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٩٠ الحديث رقم ٤٣٧٣.
حديث
حديث رقم ٢٣٠٩: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٢/٥ الحديث رقم ٣٤٣٠.
17 /

٢١٩
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
فقال: يا ربِّ! كلُّ عبادكَ يقولُ هذا، إِنَّما أُريدُ شيئاً تخصُّني به، قال: يا موسى! لو أنّ
السمواتِ السبعَ وعامِرَهنَّ، غيري
دعاء أفضل من هذا] (فقال يا رب كل عبادك) أي الموحدين (يقول) أفرد رعاية للفظ كل دون
معناه (هذا) أي هذا الكلام أو هذا الذكر (إنما أريد شيئاً تخصني) أي أنت (به) أي بذلك الشيء
من بين عموم عبادك. فإنه من طبع الانسان لا يفرح فرحاً شديداً إلا إذا اختص بشيء دون
غيره، كما إذا كانت عنده جوهرة ليست موجودة عند غيره، وكذا الأسماء والدعوات والعلوم
الغريبة والصنائع العجيبة مع أن من سنة الله تعالى التي بها جرى العادة وهي من رحمته الشاملة
ورأفته الكاملة، إن أعز الأشياء أكثرها وجوداً، كالعشب والملح والماء، دون اللؤلؤ والياقوت
والزعفران ومثل المصحف الشريف وهو أعز الكتب يوجد أكثر وأرخص من غيره وعلم
الكيمياء ونحوه ومما هو خيالات فاسدة وصاحبها من جهله يفرح به ما لا يفرح بعلم القراءة
والسنة، والحجر الأسود الذي يمين الله في أرضه يصافح بها عباده وهو أفضل من مقام إبراهيم
الذي دخل فيه قدمه عليه الصلاة والسّلام. والعوام الآن يفرحون بزيارة المقام أكثر من استلام
الركن الأسعد، ومنها الكلمة الطيبة وكلمة الشهادة التي هي أشرف الكلمات وأنفس العبادات
وأفضل الأذكار وأكمل الحسنات وهي أكثر وجوداً وأيسر حصولاً. والعوام يتركونها ويتبعون
مواظبة الأسماء الغريبة، والدعوات العجيبة، التي غالبها لا أصل لها في الكتاب والسنة. فكأن
الله تعالى أجرى على لسان سيدنا الكليم ما يكون سبباً للجواب من الرب العظيم لتظهر جلالة
هذه الكلمة عند الخواص والعوام، ويعتنون بها في كل زمان ومقام، لتحصيل المقصود
والمرام، وما ذلك إلا لأنها قطب دائرة الأذكار، ومركز نقطة الأسرار. ولهذا ورد لا إله إلا الله
ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه (قال يا موسى لو أن السموات السبع) قال الطيبي:
حاصل الجواب أن ما طلبت من أمر مختص بك فائق على الأذكار كلها محال لأن هذه الكلمة
ترجح على الكائنات كلها من السموات وسكانها والأرضين وقطانها اهـ. والأظهر أن حاصل
الجواب أن هذه الكلمة أفضل الذكر كما ورد في الحديث المتقدم. وإنما خصوصية الخواص
باعتبار فهم معانيها وتحقيق مبانيها، والتحقق بما فيها والتخلق بما يتعلّق بها من القيام بحقها
والاخلاص في ذكرها، والمداومة عليها، والمحبة والميل إليها، والتلذذ والسرور بها،
والمراقبة والحضور والمشاهدة بصاحبها، وغير ذلك من بقية أحكامها (وعامرهن) بالنصب
عطف على السموات قيل عامر الشيء حافظه ومصلحه ومدبره الذي يمسكه من الخلل
ولذلك(١) سمي ساكن البلد والمقيم به عامر، من عمرت المكان إذا أقمت فيه والمراد المعني
الأعم الذي هو الأصل ليصح استثناؤه تعالى منه بقول (غيري) قاله الطيبي: وقال غيره: أي
ساكنهن والاستثناء منقطع أو ممسكهن والاستثناء متصل لقوله تعالى: ﴿إن الله يمسك السموات
والأرض أن تزولا ﴾ وقيل: المراد هنا جنس من يعمرها من الملك وغيره والله تعالى عامرها
خلقاً وحفظاً وقد دخل فيه من حيث يتوقف عليه صلاحها توقفهن على الساكن. ولذا استثنى،
(١) في المخطوطة ((كذلك)).
٠٠٠٠
/١٠٧

٢٢٠
+جپو
كتاب الدعوات/ باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
والأرضينَ السبعَ وُضِعنَ في كِفَّةٍ، ولا إِله إِلا اللَّهُ في كِفَّةٍ لِمالتْ بهنَّ لا إِله إِلا اللَّهُ)). رواه
في ((شرح السنة)).
٢٣١٠. (١٧) وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرة رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله
وَله: ((من قالَ: لا إِله إِلا اللَّهُ واللَّهُ أكبر، صدَّقُ ربُّه. قال: لا إِله إِلا أنا وأنا أكبرُ، وإِذا
قال: لا إِله إِلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريك لهُ، يقولُ اللَّهُ: لا إِله إِلا أنا وخدي، لا شريكَ لي،
وإِذا قال: لا إِله إِلا اللَّهُ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، قال: لا إِلهَ إِلا أنا، ليَ
وقال غيري أو يراد بالعامر حاضر والله تعالى حاضر فيهن علماً واطلاعاً (والأرضين) بفتح الراء
ويسكن (السبع) أي الطباق. وقيل الأقاليم وهو ضعيف لقوله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع
سموات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق - ١٢] ولما ورد من الأخبار والآثار المصرحة بأنها
طباق (وُضِغْن) بصيغة المجهول (في كفة) بكسر الكاف وتشديد الفاء من كفتي الميزان يطلق
لكل مستدير (ولا إله إلا الله) أي مفهوم هذه الكلمة أو ثوابها وضع (في كفة) ويدل عليه حديث
البطاقة (لمالت بهن) أي لرجحت عليهن وغلبتهن لأن جميع ما سوى الله تعالى بالنظر إلى
وجوده تعالى كالمعدوم إذ كل شيء هالك إلا وجهه والمعدوم لا يوازن الثابت الموجود وهذا
معنى قوله وَّر في حديث البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء(١) (لا إله إلا الله) وهو من باب
وضع الظاهر موضع الضمير ويمكن أن يكون للتعجب أو تكريراً للتلقين (رواه) أي البغوي (في
شرح السنة) أي بإسناده. ورواه ابن حبان والنسائي، عن أبي سعيد والبزار عن ابن عمر مرفوعاً
بلفظ «لو أن أهل السموات والأرضين السبع في كفة ولا إله الله في كفة مالت بهم)) أي لرجحت
وزادت عليهم. وقيل الباء للتعدية أي أمالتهن وكان التفسير بالرجحان والزيادة تفسير باللازم
وضمير ذوي العقول تشريفاً لهم كما أن عكسه تغليباً لكثرتهن وهذا الحديث أصرح صريح على
أن لا إله إلا الله أفضل الذكر إذ لا ثواب أعظم من ثوابها.
1
٢٣١٠ - (وعن أبي سعيد وأبي هريرة عنهما، قالا:) أي كلاهما (قال رسول الله وَلقوله: من
قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه قال) أي ربه بياناً لتصديقه أي قرره بأن قال: (لا إله إلا أنا
وأنا أكبر) وهذا أبلغ من أن يقول صدقت (وإذا قال) أي العبد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له
يقول الله) أي تصديقاً لعبده (لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي) أي في الذات والصفات وحذف
صدقة ربه هنا للعلم به مما قبله وعبر هنا بيقول وثمة وفيما يأتي يقال تفننا. ويمكن أن يقال
وجهه استحضار تلك الحالة المستمرة أزلاً وأبداً للإيماء إلى خصوصية تلك الكلمة مما بين
أخواتها بالتوحيد المحض والتفريد الصرف (وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد) أي لا
لغيره كما أفهمه تقديم المفعول واللام للملك والاستحقاق والاختصاص (قال لا إله إلا أنا لي
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٢٥/٥ حديث رقم ٢٦٣٩.
حديث رقم ٢٣١٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٦/٥ حديث رقم ٣٤٩٠. وابن ماجه ١٢٤٦/٢ حديث
رقم ٣٧٩٤.
• جدة