النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ کتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه ولكنَّه أتاني جبريلُ فأخبرني أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُباهي بكمُ الملائكةَ)). رواه مسلم. ٢٢٧٩. (١٩) وعن عبدِ اللهِ بن بُسرِ: أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّ شرائعَ الإِسلام بسكون الهاء وبفتح. قال في النهاية: التهمة وقد تفتح الهاء فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو تهمته ظننت فيه ما نسب إليه . وفي القاموس أدخل عليه التهمة. كهمزة أي ما يتهم عليه أي ما استحلفكم تهمة لكم بالكذب لكني أردت المتابعة، والمشابهة. فيما وقع له وَّر مع الصحابة وقدم بيان قربه منه عليه الصلاة والسّلام وقلة نقله من أحاديثه الكرام دفعاً لتهمة الكذب عن نفسه فيما ينقله من الكلام فقال (وما كان أحد بمنزلتي) أي بمرتبة قربي (من رسول الله (وَّ ** ) لكونه محرماً لام حبيبة أخته من أمهات المؤمنين ولذا عبر عنه المولوي في المثنوي بخال المؤمنين ولكونه من أجلاء كتبة الوحي (أقل) خبر كان (عنه) أي عن رسول الله وَلفر (حديثاً مني) أي لاحتياطي في الحديث وإلا كان مقتضى منزلته أن يكون كثيراً لرواية ولعله كان ممن لم يجوّز نقل الرواية بالمعنى (وإن رسول الله وَل﴾ خرج على حلقة من أصحابه) هذا ما سنح لي من حمل الكلام في هذا المقام. وقال الطيبي: أي لم أستحلفكم ولكن رسول الله وَّل خرج بدليل قوله ولكنه أتاني جبريل وقوله وما كان أحد معترضة بين الاستدراك والمستدرك يؤذن بأنه لم ينسه وإن رسول الله وَلل متصل بقوله إني لم أستحلفكم اتصال الاستدراك بالمستدرك اهـ. فتأمل (فقال) أي النبي وَل (ما أجلسكم ههنا قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به) أي بذكره أو بالإسلام (علينا) أي من بين الأنام كما حكى الله تعالى عن مقول أهل دار السلام: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف - ٤٣]. ولا تصدقنا ولا صلينا لولا الله ما اهتدينا (قال الله ما أجلسكم إلا ذلك) لعله أراد به الإخلاص (قالوا الله ما أجلسنا إلا ذلك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم) لأنه خلاف حسن الظن بالمؤمنين (ولكنه) أي الشأن وفي نسخة ولكني (أتاني جبريل فأخبرني إن الله عزَّ وجلَّ يباهي بكم الملائكة) نقل بالمعنى وإلا كان الظاهر بهم قيل معنى المباهاة بهم إن الله تعالى يقول لملائكته انظروا إلى عبيدي هؤلاء، كيف سلطت عليهم نفوسهم، وشهواتهم، وأهويتهم، والشيطان وجنوده، ومع ذلك قويت همتهم على مخالفة هذه الدواعي القوية إلى البطالة، وترك العبادة والذكر فاستحقوا أن يمدحوا أكثر منكم، لأنكم لا تجدون للعبادة مشقة بوجه إنما هي منكم كالتنفس منهم، ففيها غاية الراحة والملاءمة للنفس، قال الطيبي : - رحمه الله - أي فأردت أن أتحقق ما هو السبب في ذلك فالتحليف لمزيد التقرير والتأكيد لا التهمة كما هو الأصل في وضع التحليف فإن من لا يتهم لا يحلف (رواه مسلم). ٢٢٧٩ - (وعن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (إن رجلاً قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام) قال الطيبي: الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري والمراد ما حديث رقم ٢٢٧٩: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٦/٥ حديث رقم ٣٤٣٥. وابن ماجه ١٢٤٦/٢ حديث رقم ٣٧٩٣. ١٦٢ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه قدْ كثُرتْ عَليَّ، فأخبرني بشيءٍ أتشبّثُ به. قال: ((لا يزالُ لسانُكَ رَطْباً من ذِكرِ اللَّهِ). رواه الترمذي، وابنُ ماجه. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٢٢٨٠. (٢٠) وعن أبي سعيدٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَرَ سُئِلَ: أُّ العِبادِ أفضلُ وأرفعُ درجةً عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ؟ قال: ((الذَّاكرون اللَّهَ كثيراً والذَّاكراتُ)). قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ! ومِنَ الغازِي في سبيلِ اللَّه؟ ((قال: ((لوْ ضربَ بسيَفِه في الكفَّارِ والمشرِكينَ حتى ينكسرَ ويخْتضِبَ دماً، فإِنَّ الذَّاكرَ للَّهِ أفضلُ منه درجةً)). رواه أحمد، شرع الله وأظهر لعباده من الفرائض والسنن اهـ. والظاهر أن المراد بها هنا النوافل لقوله (قد كثرت عليّ) بضم المثلثة ويفتح أي غلبت عليّ بالكثرة حتى عجزت عنها لضعفي (فأخبرني بشيء) قيل أي بشيء قليل. موجب لجزاء جزيل استغنى به عما يغلبني ويشق عليّ. قال الطيبي: التنكير فيّ بشيء للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم كقوله تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة - ٧٢] ومعناه أخبرني بشيء يسير مستجلب لثواب كثيرا هـ. والأظهر أن التنوين لمجرد التنكير أي أخبرني بشيء (أتشبث) أي أتعلق (به) من عبادة جامعة غير شاقة مانعة في مكان دون مكان، وزمان دون زمان، وحال دون حال، من قيام، وقعود، وأكل، وشرب، ومخالطة، واعتزال، وشباب، وهرم، وغير ذلك. ويكون جابراً عن بقيتها مشتملاً على كليتها (قال لا يزال) أي هو أنه لا يزال (لسانك) أي القالبي أو القلبي (رطباً) أي طرياً مشتغلاً قريب العهد (من ذكر الله رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب) ورواه ابن حبان وابن شيبة والحاكم. ٢٢٨٠ . (وعن أبي سعيد أن رسول الله * سئل أي العباد أفضل) أي أكثر ثواباً (وأرفع درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات) أي الله كثيراً وفي بعض النسخ والذاكرات غير موجود قيل المراد بهم المداومون على ذكره وفكره والقائمون بالطاعة المواظبون على شكره وقيل المراد بهم الذين يأتون بالإذكار الواردة في السنة في جميع الأحوال والأوقات وهذا مرادف في الحقيقة لضبطه بشغل أغلب أوقاته بالذكر (قيل يا رسول الله من الغازي في سبيل الله) قيل أي الذاكرون أفضل من غيرهم ومن الغازي أيضاً قالوا ذلك تعجباً (قال لو ضرب) أي الغازي (بسيفه في الكفار) من قبيل يجرح في عراقيبها نصلي حيث جعل المفعول به مفعولاً فيه مبالغة إن يوجد فيهم الضرب، ويجعلهم مكاناً للضرب بالسيف. ويوضحه، ما قال ابن حجر، لأن جعلهم مكاناً ظرفاً للضرب أبلغ من جعلهم مضروبين به فقط (والمشركين) تخصيص بعد تعميم اهتماماً بشأنهم فإنهم ضد الموحدين (حتى ينكسر) أي سيفه (ويختضب) أي هو أو سيفه (دماً) وهو كناية عن الشهادة (فإن الذاكر) تكرير تأكيد وتقرير (لله) أي لا لغيره (أفضل منه) وفي رواية من الغازي (درجة) وهي تحتمل الوحدة أي بدرجة واحدة عظيمة وتحتمل الجنس أي بدرجات متعددة (وفي رواية] لكان الذاكرون الله أفضل (رواه أحمد حديث رقم ٢٢٨٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٧/٥ حديث رقم ٣٤٣٦. وأحمد في المسند ٣/ ٧٥. ٢٠٠ ١٦٣ کتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه والترمذي. وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٢٢٨١ . (٢١) وعن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسولُ الله وَّل: ((الشيَّطانُ جائِمٌ على قلبٍ ابن آدمَ، فإِذا ذكرَ اللَّهَ خَنَسَ، وإذا غفَلَ وَسْوَسَ)). رواه البخاريُّ تعليقاً. ٢٢٨٢. (٢٢) وعن مالكِ، قال: بلغني أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّ كانَ يقولُ: ((ذاكرُ اللَّهِ فِي والترمذي وقال هذا حديث غريب). ٢٢٨١ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَاله - الشيطان جاثم) أي لازم الجلوس ودائم اللصوق (على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله) أي ابن آدم بقلبه أو ذكر قلبه الله (خنس) أي انقبض الشيطان وتأخر عنه واختفى فتضعف وسوسته وتقل مضرته (وإذا غفل) أي هو أو قلبه عن ذكر الله (وسوس) أي إليه الشيطان وتمكن تمكناً تاماً منه وفيه إيماء إلى أن الغفلة سبب الوسوسة لا العكس على ما هو المشهور عند العامة (رواه البخاري تعليقاً) أي بلا ذكر سند وذكر الجزري في الحصن بلفظ. ((ما من آدمي إلا ولقلبه بيتان في أحدهما الملك وفي الآخر الشيطان فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر الله وضع الشيطان منقاره في قلبه ووسوس له رواه ابن أبي شيبة في مصنفة)). وظاهر إيراد الشيخ قدس سره يقتضي أن يكون الحديث في مصنف ابن أبي شيبة مرفوعاً لكن أورده صاحب السلاح(١). من قول عبد الله بن شقيق موقوفاً عليه وقال في آخره رواه ابن أبي شيبة في كتاب فضائل القرآن ورواه في مصنفه ورجاله رجال الصحيح اهـ. فيحتمل على بعدان الحديث في مصنفه يكون مرفوعاً. وفي فضائل القرآن موقوفاً، وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً بلفظ ((إن الشيطان واضح خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه)). أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والبيهقي. وهذه الأحاديث تؤيد ما حكي عن بعض العارفين أنه سأل أن يكشف له عن كيفية وسوسة الشيطان للقلب فرآه جائماً تحت غضروف الكتف الأيسر كالبعوض له خرطوم طويل يدسه ثم إلى أن يصل القلب فإن رآه ذاكراً خنس وكف عنه أو غافلاً مد خرطومه إليه وألقى فيه من جنايته ما أراد الله ثم لا يزال كذلك إلى أن لا يبقى في القلب خير قط. واختلفوا في معنى قوله وَّر ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) (٢). فقيل هو على ظاهره وإن الله جعل له قوّة وقدرة على أنه يجري في باطن الانسان وعروقه مجرى الدم فيها. وقيل استعارة لكثرة وساوسة فكأنه لا يفارقه كما لا يفارقه الدم. وقيل يلقى وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل إلى القلب. ٢٢٨٢ . (وعن مالك قال بلغني أن رسول الله ولو كان يقول ذاكرته في (١) ربما اعداد ((سلاح المؤمن)) لتقي الدين أبي الفتح محمد بن محمد بن علي بن همام المصري الشافعي ت (٧٤٥). (٢) راجع الحدیث رقم (٦٨). حديث رقم ٢٢٨٢: رواه رزين. .-. ١٦٤ ٦٧١٣٠ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه الغافلينَ كالمقاتلِ خلفَ الفارِينَ، وذاكرُ اللَّهِ في الغافلينَ كغُصنٍ أخضرَ في شجرٍ يابسٍ)). ٢٢٨٣. (٢٣) وفي رواية: ((مثَلُ الشّجرةِ الخَضراءِ في وسَطِ الشَّجرِ، وذاكرُ اللَّهِ في الغافِلينَ مثلُ مصباح في بيتٍ مُظلم، وذاكرُ اللَّهِ في الغافلينَ يُريهِ اللَّهُ مقعده من الجنَّةِ وهوَ حَيٍّ، وذاكرُ اللَّهِ فَي الغافلينَ يُغفَرُ له بعدَدِ كلِّ فصيحٍ وأعجمَ)) والفصيحُ: بنو آدمَ، والأعجمُ: البهَائِمُ. رواه رزین. ٢٢٨٤ . (٢٤) وعن معاذٍ بن جَبَلٍ، قال: ما عمِلَ العبدُ عمَلاً أنْجى له مِنْ عذابِ اللَّهِ منْ ذِكرِ اللَّهِ. رواه مالك، والترمذي، وابنُ ماجه. الغافلين) أي عن الذكر (كالمقاتل) [أي للكفار] (خلف الفارين) أي المنهزمين (وذاكر الله) وكرره لينيط به في كل مرة غير ما أناط به في الأخرى أعلاماً بأنه أمر عظيم، له فوائده متعددة (١) مستقلة (في الغافلين) أي فيما بينهم كما في المسجد، والسوق. فالجار ظرف أي بينهم كما هو ظاهره أو محله الرفع على أنه صفة، والتقدير الذاكر الكائن في الغافلين. وأما قول ابن حجر ذاكراً الله حال كونه في الغافلين أي بينهم فهو مع تناقض كلامه ظاهراً مخالف لما عليه الجمهور من عدم جواز الحال من المبتدأ أو يضعفه أيضاً مناسبة موافقة لفظ خلف في خبره وهو قوله (كغصن أخضر في شجر يابس) أي بجنب الأشجار اليابسة. ٢٢٨٣ - (وفي رواية مثل الشجرة الخضراء) بفتح الميم والمثلثة. وفي نسخة بكسر أوله وسكون ثانيه. وهو بدل من قوله كغصن (في وسط الشجر) بفتح الشين ويسكن أي الشجر اليابس وهو معنى مثل الحي والميت (وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح) بالوجهين أي شبيه سراج (في بيت مظلم) فإن الذكر نور وحضور وسرور. والغفلة ظلمة وغيبة ونفور (وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده) أي وما أعدله (من الجنة وهو حي) الجملة حالية ولعل الآراءة بالمكاشفة أو بنزول الملائكة عند النزع لقوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ﴾ [الأحقاق - ١٣] (وذاكر الله في الغافلين يغفر له) أي ذنوبه (بعدد كل فصيح وأعجم) فإن الحسنات يذهبن السيئات (والفصيح بنو آدم والأعجم البهائم رواه رزين) وروى البزار والطبراني في الأوسط كلاهما ابن مسعود مرفوعاً بلفظ ذاكر الله تعالى في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارّين. ٢٢٨٤ - (وعن معاذ بن جبل قال: ما عمل العبد عملاً) أي قوياً مندوباً أو مطلقاً (أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) من الأولى صلة والثانية تفضيلية (رواه مالك والترمذي وابن ماجه) (١) في المخطوطة ((متعلقة)). حديث رقم ٢٢٨٣: رواه رزین. حديث رقم ٢٢٨٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٨/٥ حديث رقم ٣٤٣٧. وابن ماجه ١٢٤٥/٢ حديث رقم ٣٧٩٠. ومالك. ٠ -. ١٣٠/٠,٠ 7- جحة الفاحب --- - ١٦٥ كتاب الدعوات/ باب ذكر الله عزَّ وجلَّ والتقرب إليه ٢٢٨٥. (٢٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ: أنا معَ عبْدي إذا ذَكرَني، وتحرَّكتْ بي شفتَاهُ)). رواه البخاريُّ. ٢٢٨٦. (٢٦) وعن عبدِ الله بن عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ، أَنَّه كانَ يقولُ: ((لكلِّ شيءٍ صَقَالَة، وصَقالَةُ القُلوبِ ذِكرُ اللَّهِ، وما من شيءٍ أنْجى من عذابِ اللَّهِ منْ ذِكرِ اللَّهِ». قالوا: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قال: ((ولا أنْ يضرِبَ بسيَفِه حتى ينقطِعَ)). رواه البيهقيُّ في ((الدَّعَواتِ الكبيرِ)). ٢٦م ومثله لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع. ورواه أحمد والطبراني وابن أبي شبيه مرفوعا بلفظ ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع قاله ثلاث مرات(١). ٢٢٨٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: إن الله تعالى يقول أنا مع عبدي) أي بالإعانة، والتوفيق، والرحمة، والرعاية. وقيل المعية كناية عن الشرف والقربة لما ورد أنا جليس من ذكرني كما يقال فلان جليس السلطان أي مقرّب مشرف عنده والحديث أبلغ حيث لم يقل هو جليس (إذا ذكرني) أي بالقلب واللسان (وتحركت بي) أي بذكري (شفتاه) قال الطيبي: وفيه من المبالغة ما ليس في قوله إذا ذكرني باللسان هذا إذا كان الواو للحال. وأما إذا كان للعطف فيحتمل الجمع بين الذكر باللسان وبالقلب. وهذا التأويل أولى لأن المؤثر النافع هو الذكر باللسان مع حضور القلب وأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل الجدوي (رواه البخاري). ٢٢٨٦ - (وعن عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّي إنه كان يقول لكل شيء) أي يصدأ (٢) أي يصدأ أي حقيقة أو مجازاً (صقالة) أي تجلية تخلية وتزكية وتصفية. وأما قول ابن حجر أي آلة يصقل بها صدؤه، ويزال وسخه فغير ظاهر لفظاً (وصقالة القلوب ذكر الله) فإنه بذكره ينجلي غبار الأغيار ويصير القلب مرآة لمطالعة الآثار قال الطيبي: وصدأ القلوب الرين في قوله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين - ١٤] بمتابعة الهوى المعنيّ بها في قوله تعالى ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ [الفرقان - ٤٣] فكلمة لا اله تخليها وكلمة لا الله تجليها. قال أبو علي الدقاق: إذ قال العبد لا اله إلا الله (٣) صفا قلبه، وحضر سره، فيكون ورود قوله إلا الله على قلب منقى وسر مصفى (وما من شيء أنجى) أي له (من عذاب الله) أي عقابه وحجابه (من ذكر الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع) أي هو أو سيفه (رواه البيهقي في الدعوات الكبير) ورواه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا. (١) أحمد في المسند بنحوه. ٢٣٩/٥. حديث رقم ٢٢٨٥: أخرجه البخاري تعليقاً ٥٨٠/١٣ في باب ((ولا تحرك لسانك لتعجل به)). (٢) في المخطوطة ((يصور)). appm (٣) ومراد أبو علي الدقاق انه إذا قال العبد لا إله إلا الله صفا قلبه عند الشطر الأول. مج *: وهي: ١٦٦ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى (٢) باب أسماء الله تعالى الفصل الأول ٢٢٨٧ . (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهِ تعالى تسعةً وتسعينَ اسماً مائةً إِلاَّ واحداً، (باب أسماء الله تعالى) اسمه تعالى ما يطلق عليه باعتبار ذاته كالله أو باعتبار صفة سلبية كالقدوس والأوّل أما حقيقية ثبوتية كالعليم، والقادر، أو اضافية الحميد، والمليك، أو باعتبار فعل من أفعاله. كالرازق، والخالق، والاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة والمسمى هو المعنى الموضوع له الاسم والتسمية وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى. أو إطلاقه عليه وقد يطلق الاسم ويراد به المعنى فالمراد بالاسم هو المسمى على التقدير والثاني وغير المسمى على التقدير الأوّل فلذلك اختلف في أن الاسم هو المسمى أو غيره. وقالت المعتزلة الاسم هو التسمية دون المسمى. وقال مشايخنا التسمية هو اللفظ الدال على المسمى. والاسم هو المعنى المسمى به. قال ابن حجر: ومذهب الأشعري أن الاسم قد يكون عين المسمى كالله. وقد يكون غيره. كالخالق وقد لا يكون عينه ولا غيره كالعالم فإن علمه ليس عين ذاته. خلافاً للمعتزلة ولا غيره على أن الغير ما يمكن أنفكاكه من الجانبين اهـ. واعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة، إن صفات الله ليست عين ذاته لما أن المعاني تفهم من هذه الصفات. لغة وعقلاً فهي إن لم تكن ثابتة لذات الله تعالى. كان نقصاً لأنها صفات كمال وإن كانت ثابتة زائدة بالضرورة لأن تلك المعاني يمتنع قيامها بذاتها فثبت أنها ليست عين الذات. وليست غيرها " أيضاً لأن الغيرين هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر. وذهب الفلاسفة إلى أنها عين الذات. ويقرب من قولهم قول المعتزلة إن الله عالم لا بالعلم بل بالذات. ومحل هذا المبحث كتب العقائد ولم يتكلف السلف في ذلك ولا في التلاوة والمتلو تورعاً وطلباً للسلامة. (الفصل الأول) ٢٢٨٧ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (وَلاير: أن الله) زيد في نسخة تعالى (تسعة وتسعين اسماً) أي صفة (مائة إلا واحداً) وفي نسخة إلا واحدة قال زين العرب جاء في كتاب المصابيح إلا واحدة. وقال الطيبي: وقد جاء في الرواية إلا واحدة نظراً إلى الكلمة أو الصفة حديث رقم ٢٢٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٤/١١ حديث رقم ٦٤١٠٠ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٦٢ حديث رقم (٢٦٧٧.٥). وابن ماجه ١٢٦٩٠/٢ حديث رقم ٣٨٠ .٨٣٨٦١ وأحمد في المسند ٢٦٧٠/٢ ١٦٧ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى مَنْ أحصاها دخل الجنَّةَ)). وفي روايةٍ: ((وهو وِتْرٌ يُحبُّ الوِثْرَ)). أو التسمية (من أحصاها) أي من آمن بها أو عدها أو قرأها كلمة كلمة على، طريق الترتيل تبركاً، وإخلاصاً. أو حفظ مبانيها وعلم معانيها وتخلق بما فيها (دخل الجنة) أي دخولاً أوّلياً، أو دخولاً معظماً، أو أعلى مراتبها، وفي رواية المسلم والترمذي من حفظها دخل الجنة. أي الجنة الحسية في العقبى، والمعنوية في الدنيا. وقال بعض شراح المصابيح قوله مائة إلا واحدة بدل الكل مما تقدم. من اسم أن أو منصوب بإضمار أعني، وفائدته التأكيد والمبالغة في المنع عن الزيادة، والنقصان لأن أسماء الله توقيفية، ولئلا يلتبس تسعة وتسعين بسبعة وتسعين. بتقديم السين في الأوّل أو سبعة وسبعين بتقديم السين فيهما، أو تسعة وسبعين بتقديم السين في الثاني من زلة الكاتب وهفوة القلم، فينشأ الاختلاف في المسموع عن المسطور فأكده حسماً المادة الخلاف وإرشاداً للاحتياط في هذا الباب أو لاحتمال أن تكون الواو بمعنى أو نظيره قوله ﴿ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾ [البقرة - ١٩٦] [قال في المعالم عند قوله تعالى وذر الذين يلحدون في أسمائه] الالحاد في أسمائه تعالى تسميته بما لا ينطق به كتاب ولا سنة، وقال أبو القاسم القشيري [رحمه الله]: أسماء الله توجد توقيفاً. ويراعى فيها الكتاب والسنة والإجماع، فكل اسم ورد في هذه الأصول وجب اطلاقه في وصفه تعالى، وما لم يرد فيها لا يجوز إطلاقه في وصفه وإن صح معناه. قال الراغب ذهبت المعتزلة إلى أنه يصح أن يطلق على الله اسم يصح معناه فيه. والافهام الصحيحة البشرية لها سعة، ومجال في اختيار الصفات. قال: وما ذهب إليه أهل الحديث هو الصحيح وقال ابن حجر: أسماء الله توقيفية على الأصح عند أئمتنا. خلافاً للغزالي والباقلاني، كالمعتزلة. قال الطيبي : : نُقل النووي [رحمه الله] عن القشيري إن في الحديث دليلاً على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره. ولخص هذا المعنى القاضي وأجاب عنه حيث قال: [فإن قيل إذا](١) كان الاسم عين المسمى لزم من قوله إن لله تسعة وتسعين اسماً الحكم بتعدد الاله. فالجواب من وجهين الأول: إن المراد من الاسم ههنا اللفظ. ولا خلاف في ورود الاسم بهذا المعنى إنما النزاع في إنه هل يطلق ويراد به المسمى عينه ولا يلزم من تعدد الأسماء تعدد المسمى والثاني: إن كل واحد من الألفاظ المطلقة على الله يدل على ذاته باعتبار صفة حقيقية وذلك يستدعي التعدد في الاعتبارات والصفات دون الذات. ولا استحالة في ذلك. وقوله تسعة وتسعين لا يدل على الحصر إذ ثبت في الكتاب [الرب] المولى النصير، المحيط الكافي، العلام، وغير ذلك. وفي السنة، الحنان، المنان، الدائم، الجميل. وتخصيصها بالذكر لكونها أشهر لفظاً، وأظهر معنى. ولأنها غرر أسمائه وأمهاتها المشتملة على معاني غيرها. وقيل من أحصاها صفة لها فلا يدل على الحصر مثل لفلان ألف شاة أعدها للأضياف فلا يدل على أنه لا يملك غيرها (وفي رواية) أي للبخاري ذكره ميرك في حاشية الحصن (وهو) أي ذاته تعالى (وتر) بكسر الواو أي فرد لا شبيه له ونظير (يحب الوتر) أي من الأعمال، والإذكار. يعني يجب منها (١) في المخطوطة بدل ما بين المعكوفتين. ((فإذا)). ١٦٨ :٧٢٥ ٦٫٠٠٠ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى متفق عليه . الفصل الثاني ٢٢٨٨ . (٢) عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِنَّ اللَّهِ تعالى تسعةً وتسعينَ اسماً مَنْ أحصاها دخلَ الجنَّةَ، ما كان على صفة الاخلاص والتفرد له تعالى. وهذا معنى قول الطيبي أي يثبت على العمل الذي أتى به وتراً لما فيه من التنبيه على معاني الفردية قلباً ولساناً وإيماناً وإخلاصاً أثابة كاملة (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، والحاكم في مستدركه(١)، وابن حبان، وفي رواية للبخاري لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة(٢). (الفصل الثاني) ٢٢٨٨ . (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله وَ لقول: إن الله تعالى تسعة وتسعين اسماً) قال الطيبي في هذا الحديث دليل على أن أشهر أسمائه تعالى هو الله لإضافة هذه الأسماء إليه وقد روي أن الله هو الاسم الأعظم وقال المالكي النحوي: الله اسم علم وليس بصفة. وقيل في كل شيء من أسمائه تعالى سواء اسم من أسماء الله تعالى أي إليه ينسب كل اسم له ويقال الكريم من أسماء الله، ولا يقال من أسماء الكريم الله (من أحصاها) أي حفظها كما فسر به الأكثرون ويؤيده الرواية الصحيحة من حفظها دخل الجنة ذكره النووي. وقال الطيبي: أي حفظها كما ورد بعض الروايات الصحيحة، فإن الحفظ يحصل بالإحصاء وتكرار مجموعها فالإحصاء كناية عن الحفظ، أو ضبطها حصراً، وتعداداً، وعلماً، وإيماناً، أو أطاقها بالقيام بما هو حقها، والعمل بمقتضاها، وذلك بأن يعتبر معانيها فيطالب نفسه بما تتضمنه من صفات الربوبية، وأحكام العبودية فيتخلق بها. قال ابن الملك: مثل أن يعلم أنه سميع بصير فكف لسانه وسمعه عما لا يجوز وكذا في باقي الأسماء اهـ. وأما التخلق بأسمائه الحسنى فبسطه الغزالي في المقصد الأسني. وقيل كل اسم للتخلق إلا اسم الله فإنه للتعلق (دخل الجنة) قال الطيبي - رحمه الله .: ويدل الحديث على أن من أحصاها دخل الجنة. ولا ينافي أن من زاد فيها مرتبة في الجنة. إذ قد ورد في رواية ابن ماجه أسماء ليست في هذه الرواية كالتام والقديم والوتر والشديد والكافي والإبدالي(٣) غير ذلك وأيضاً ورد في الكتاب: المجيد، الرب، الأكرم، الأعلى، أحكم الحاكمين، أرحم الراحمين، أحسن الخالقين، ذو الطول، ذو القوّة، ذو المعارج، ذو العرش، رفيع الدرجات إلى غير ذلك اهـ. ومنها رب العالمين: ومالك يوم (١) رواه الحاكم في المستدرك ١٦٠/١ (٢) البخاري في صحيحه ٢١٤/١١ حديث رقم٦٤١٠٠ وراجع التحريج. ٠٢٠٧ حديث رقم ٢٢٨٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٩٢/٥ حديث رقم ٣٥٧٤٠ (٣) أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٦٩/٢ حديث رقم ٣٨٦١٠ ١٦٩ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى هو اللَّهُ الذي لا إِلهَ إِلاَّ هوَ، الدين قال الطيبي . رحمه الله .: وذكر الجزاء بلفظ الماضي تحقيقاً. (هو الله الذي لا إله إلا هو) الاسم المعدود في هذه الجملة من أسمائه هو الله لا غيره. من هو واله والجملة تفيد الحصر والتحقيق لإلهيته، ونفى ما عداه عنها. قال الطيبي: الجملة مستأنفة أما بيان لكمية تلك الأعداد أنها ما هي في قوله إن لله تسعة وتسعين اسماً وذكر الضمير نظر إلى الخبر. وأما بيان لكيفية الأحصاء في قوله من أحصاها دخل الجنة، فإنه كيف يحصى. فالضمير راجع إلى المسمى الدال عليه قوله لله (١). كأنه لما قيل ولله الأسماء الحسنى. سئل وما تلك الأسماء فأجيب هو الله [أو لما قيل من أحصاها دخل الجنة سئل كيف أحصاها فأجاب قل هو الله] فعلى هذا الضمير ضمير الشأن مبتدأ. أو الله مبتدأ ثان: وقوله الذي لا إله إلا هو خبره. والجملة خبر الأوّل. والموصول مع الصلة صفة الله. ولهذه الكلمة مراتب الأولى أن يتكلم بها المنافق مجرداً عن التصديق، وذلك ينفعه في الدنيا بحقن دمه وحرز ماله وأهله الثانية أن ينضم إليها عقد قلب بمحض التقليد وفي صحتها خلاف. والصحيح أنه صحيح. الثالثة أن يكون معها اعتقاد مستفاد من الإمارات والأكثر على اعتبارها. الرابعة أن يكون معها اعتقاد جازم من جهة قاطعة وهي مقبولة اتفاقاً. الخامسة أن يكون المتكلم مكاشفاً بمعناها، معاينا ببصيرته، وهذه هي المرتبة العليا. قال ابن حجر وما نقل عن الأشعري من عدم صحة إيمان العوام، كذب عليه على أن أكثرهم غير مقلد في الحقيقة. ولكنه عاجز عن ترتيب البرهان. بذلك على قواعد المتكلمين وأولى من هذا من له اعتقاد نشأ من ظني ثم من نشأ اعتقاده من قطعي واعترف به فلا خلاف في كمال إيمانه، ونفعه له في الدنيا، والآخرة. وأما إذا كان بالقلب فقط. فإن كان ذلك لتعذر اللسان، بنحو خرس. نفعت فيهما اتفاقاً أيضاً. أولاً لعذر لم ينفعه في الآخرة على ما نقله النووي عن إجماع أهل السنة، لكن ذهب الغزالي وتبعه جمع محققون إلى نفعها فيهما. قلت لكن بشرط عدم طلب الإقرار منه فإنه إن أبى بعد ذلك فكافر إجماعاً لقضية أبي طالب. قال أهل الإشارة: إذا كان مخلصاً في مقالته كان داخلاً في الجنة في حالته قال تعالى ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن. ٤٦] قيل جنة معجلة، وهي حلاوة الطاعة ولذة المناجاة. وجنة مؤجلة، وهي قبول المثوبة وعلو الدرجة اهـ. قال القشيري: هو للإشارة، وهو عند هذه الطائفة أخبار عن نهاية التحقيق. فإذا قيل هو لا يسبق إلى قلوبهم غير الحق، فيكتفون عن كل بيان يتلوه لإستهلاكهم في حقائق القرب، واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم، وإغمائهم عن شهودهم. فضلاً عن إحساسهم بمن سواه. وقيل الله أصله لاهاً بالسريانية فعرّب، وقيل عربي وضع لذاته المخصوصة كالعلم لأنه يوصف ولا يوصف به. فلا يكون صفة والحق أنه وصف في أصله لأن ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر حقيقي. أو غيره غير معقول للبشر. فلا يمكنه وضع اللفظ ولا الإشارة إليه بإطلاق اللفظ عليه. لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار كالعلم أجرى مجراه في إجراء الأوصاف عليه، وامتناع الوصف به وعدم تطرق ،چیہہا /١١ (١) في المخطوطة ((الله)). ١٧٠ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى الرَّحمنُ، الرَّحیمُ، احتمال الشركة إليه. ومعناه المستحق للعبادة ثم قيل مشتق من إله. كعبد، وزنا، ومعنى، وتصرفا فالإله بمعنى المألوه. وقيل من لاه يليه ليها ولاها أي احتجب وارتفع لأنه محجوب عن إدراك الإبصار، مرتفع عما يليق به. وقيل من إله تحير ووله وزناً ومعنى لتحير العقول في معرفة صفاته، فضلاً عن معرفة ذاته. وقيل من إله أي فزع إذ يفزع الناس منه وإليه. وقيل من الهت إلى كذا أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره، والأرواح تسكن إلى معرفته، وهذا الاسم عند أكثر العلماء أعظم التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها، وقد قال القطب الرباني السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني: الاسم الأعظم هو الله لكن بشرط أن تقول الله وليس في قلبك سوى الله. قيل هذا الاسم للعوام اجراؤه على اللسان والذكر به على الخشية، والتعظيم، وللخواص أن يتأملوا معناه ويعلموا أنه لا يطلق إلا على موجود فائض الجود، جامع للصفات الإلوهية، ومنعوت بنعوت الربوبية. ولخواص الخواص أن يستغرق قلبهم بالله فلا يلتفت إلى أحد سواه ولا يرجو يخاف فيما يأتي ويذر إلا إياه لأنه هو الحق الثالث وما سواه باطل ومن ثمة قال له# كما رواه البخاري أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: * ألا كل شيء ما خلا الله باطل(١) * ثم قيل أن أريد بالإله الأعم كان التقدير لإله معبود بحق إلا هو أو الأخص، وهو المعبود بحق فالتقدير لإ إله موجود إلا هو وعلى كل فمحل هو الرفع ويجوز النصب. قال القشيري: مفاد هذا النفي وما بعده غاية الإثبات ألا ترى أن لا أخ لي سواك أكد من أنت أخي فمفادها نفي ما استحال وجوده من أصله وهو الشريك واثبات ما استحال عدمه وهو الذات العلي والمراد إظهار اعتقاد ذلك النفي والإثبات المشترط لصحة الإيمان المطلوب لظهور المعرفة والاتقان (الرحمن الرحيم) قال الطيبي: هما اسمان بنيا للمبالغة من الرحمة وهي لغة رقة القلب، وانعطاف ورأفة، تقتضى التفضل، والإحسان على من رق له. وأسماء الله تعالى وصفاته إنما توجد باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادىء التي تكون انفعالات. وحظ العارف منهما أن يتوجه بكليته إلى جناب قدسه، ويتوكل عليه ويلتحىء فيما يحن له إليه ويشغل سره بذكره والاستمداد به عن غيره لما فهم منهما أنه المنعم الحقيقي والمولى للنعم كلها عاجلها وآجلها. ويرحم عباد الله فيعاون المظلوم، ويصرف الظالم عن ظلمه بالطريق الأحسن، وينبه الغافل، وينظر إلى العاصي بعين الرحمة دون الإزدراء، ويجتهد في إزالة المنكر وإزاحته على أحسن ما يستطيعه، ويسعى في سد خلة المحتاجين بقدر وسعه وطاقته، فرحمة الله على العباد أما إرادة الأنعام عليهم ودفع الضر عنهم فيكون الاسمان من صفات الذات أو نفس الأنعام والدفع فيعودان إلى صفات الأفعال. والفرق أن صفة الذات عدمها يوجب نقصاً ولا كذلك صفة الأفعال. والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة المبنى تدل على (١) الحديث رقم ٦١٤٧. ١٧١ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى الملِكُ، القُدُّوسُ، السَّلامُ، مزيد المعنى وذلك تارة توجد باعتبار الكمية وأخرى باعتبار الكيفية وعلى الأوّل قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن وعلى الثاني قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة، لأن النعم الأخروية بأسرها تامة والنعم الدنيوية تنقسم إلى جليل وحقير، وقليل وكثير، وتام وغير تام. وكان معنى الرحمن هو المنعم الحقيقي تام الرحمة عميم الإحسان. ولذلك لا يطلق على غيره تعالى. ويقال له خاص اللفظ عام المعنى بخلاف الرحيم فإنه عام اللفظ خاص المعنى (الملك) أي ذو الملك التام والمراد به القدرة على الإيجاد، والاختراع من قولهم فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه. فيكون من أسماء الصفات كالقادر، وقيل المتصرف في الأشياء بالإيجاد، والإفناء والإماتة، والإحياء، فيكون من أسماء الأفعال كالخلق. وقيل وموقع الملك في الحديث كموقع ملك يوم الدين في التنزيل على أسلوب التكميل، لأنه تعالى لما ذكر ما دل على النعم والألطاف أردفه بما يدل على الغلبة والقوّة، وإنه الملك الحقيقي وإنه لا مالك سواه، فإن العبد محتاج في الوجود إليه تعالى والاحتياج مما ينافي الملك فلا يمكن أن يكون له ملك مطلق. بل يضاف إليه مجازاً ثم لما وصفه بما قد وصف به المخلوق وكان مظنة للتشبيه اتبعه بقوله (القدوس) وهلم جرا بتتابع سائر الأسماء في الثناء، وهو من أبنية المبالغة أي الطاهر المنزه في نفسه عن سمات النقصان. ثم وظيفة العارف من اسم الملك أن يعلم أنه هو المستغنى على الإطلاق عن كل شيء، وما عداه مغتفر إليه وجوده وبقاؤه، ومسخر لحكمه وقضائه، فيستغنى عن الناس رأساً ويستبد بالتصرف في مملكته الخاصة، التي هي قلبه وقالبه والتسلط على جنوده ورعاياه من القوى والجوارح واستعمالها فيما فيه خير الدارين وفي معناه قيل من ملك نفسه فهو حر والعبد من يملكه هواه. وقال القشيري: من عرف أنه تعالى هو القدوس تسمو همته إلى أن يطهره الحق من عيوبه، وآفاته، ويقدسه عن دنس آثامه في جميع حالاته فيحتال في تصفية وقته عن الكدورات، ويرجع إلى الله بحسن استعانته في جميع الأوقات، فإن من طهر الله لسانه عن الغيبة طهر الله قلبه عن الغيبة ومن طهر الله قلبه عن الغيبة طهر الله طرفه عن نظر الريبة، ومن طهر الله طرفه عن نظر الريبة، طهر الله سره عن الحجبة من القربة القريبة. حكى عن إبراهيم بن أدهم أنه مر بسكران مطروح على قارعة الطريق، وقد تقيأ فنظر إليه وقال بأي لسان أصابته هذه الآفة. وقد ذكر الله به وغسل فمه. فلما أن أفاق السكران أخبر بما فعله فخجل وتاب فرأى إبراهيم في المنام كأن قائلاً يقول له غسلت لأجلنا فمه غسلنا لأجلك قلبه (السلام) مصدر نعت به للمبالغة أي ذو السلامة عن عروض الآفات، مطلقاً، ذاتاً، وصفة وفعلاً، فهو الذي سلم ذاته عن العيب والحدوث وصفاته عن النقص وأفعاله عن الشر المحض فهو من أسماء التنزيه . وقيل معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع إلى القدرة وهي من صفات الذات على المؤمنين في الجنان، كما قال تعالى: ﴿سلام قولاً من رب رحيم﴾ [يس . ٥٨] فيكون مرجعه إلى الكلام القديم قيل الفرق بينه وبين القدوس يدل على براءة الشيء من نقص p m ١٧٢ ١٧٥٢ /٣٠ ٢مود کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى المُؤْمِنُ، المُهَيمِنُ، يقتضيه ذاته، ويقوم به فإن القدوس طهارة الشيء في نفسه، ولذلك جاء الفعل منه على فعل بالضم. والسلام يدل على نزاهته عن نقص يعتريه لعروض آفة، وصدور فعل، ويقرب منه ما قيل القدوس فيما لم يزل والسلام فيمل لا يزال ووظيفة العارف أن يتخلق به بحيث يسلم قلبه من الحقد والحسد والخيانة وإرادة الشر من غير قصد الخير في ضمنه وجوارحه عن ارتكاب المحظورات، والآثام، ويكون مسلماً لأهل الإسلام ومسلماً على كل من يراه عرفه، أو لم يعرفه وعن بعض العارفين السليم من العباد من سلم عن المخالفات سراً وعلناً وبرىء من العيوب ظاهراً وباطناً، وقال القشيري: ومن رداب من تخلق بهذا الاسم أن يعود إلى مولاه بقلب سليم. وقال بعضهم: لما كان السلام من السلامة، كان العارف بهذا الاسم طالباً للسلامة، ومتلبساً بالاستسلام ليجمع له كمال التنزيه في كل الأحوال، والتخلق به أن يسلم المسلمون من لسانه ويده بل يكون بزيادة الشفقة عليهم، فإذا رأى من هو أكبر منه سناً قال هو خير مني لأنه أكثر مني طاعة، وأسبق مني إيماناً، ومعرفة وإن رأى أصغر منه قال إنه خير مني لأنه أقل مني معصية وإذا ظهر من أخيه معصية طلب له سبعين معذرة، فإن اتضح له عذره وإلا عاد على نفسه باللوم. ويقول بئس الرجل أنت حيث لم تقبل سبعين عذراً من أخيك (المؤمن) أي من أمن خلقه بإفادة آلات دفع المضار. أو أمن الأبرار من الفزع الأكبر يوم العرض. أو أمن عباده من الظلم بل ما يفعل بهم أما فضل، وأما عدل فهو من الأمات ومرجعه إلى أسماء الأفعال أو صدق أنبياءه بالمعجزات فيرجع إلى الكلام. قال القشيري: أعلم أن الموافقة في الأسماء لا تقتضي المشابهة في الذوات. فيصح أن يكون الحق سبحانه مؤمناً ولا تقتضي المشابهة مشابهة العبد الرب اهـ. ولا تقتضي المشابهة في الصفات فإن بين الإيمانين بوناً بيننا. قيل ووظيفة العارف منه أنه يصدق الحق، ويسعى في تقريره، ويكف عن الإضرار والحيف، ويكون بحيث يأمن الناس بوائقه ويعتضدون به في دفع المخاوف، ودفع المفاسد في أمور الدين والدنيا. وقال بعضهم: من عرف أنه الصادق في وعده المصدق لمن يشاء من عباده، لم يسكن في تصديقه لغيره وعطف على السلام لمزيد معنى التأمين على السلام لما فيه من القبول والإقبال والله أعلم (المهيمن) أي الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه صيانة له(١). فهو من أسماء الأفعال. وقيل، الشاهد أي العالم الذي لا يغرب عنه مثقال ذرة، فيرجع إلى العلم. وقيل، الذي يشهد على كل نفس بما كسبت فيرجع إلى القول. ومنه قوله تعالى: ﴿ومهيمناً عليه﴾ [المائدة. ٤٨] أي شاهد. وقيل القائم بأمور الخلق من أعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم، وأخلاقهم، فيرجع إلى القدرة. وقيل أصله مؤمن أبدلت الهاء من الهمزة فهو مفيعل من الأمانة بمعنى الأمين، الصادق، الوعد، فهو من الكلام. وقيل هو من أسمائه تعالى في الكتب القديمة. قال الغزالي رحمه الله: المهيمن اسم لمن استجمع ثلاث صفات العلم بحال الشيء، والقدرة العامة على مراعاة مصالحه، والقيام عليها، (١) ولعل الصواب أن يقال لهم. ١٧٣ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى العَزِيزُ، الجَبَّارُ، وحظ العارف منه أن يراقب قلبه ويقوم أحواله ويحفظ القوي والجوارح عن الاشتغال بما يشغل قلبه عن جناب القدس ويحول بينه وبين الحق. وما أحسن قول من قال من عرف أنه المهيمن خضع تحت جلاله في كل أحواله (العزيز) أي الغالب. أو القوي الشديد. ومرجعه إلى القدرة المتعالية عن المعارضة. ومنه قوله تعالى: ﴿والله غالب على أمره﴾ [يوسف.٢١] وقيل عديم المثال. فمرجعه إلى التنزيه. وقيل هو الذي تتعذر الإحاطة بوصفه. وحظ العارف منه أن يعز نفسه ولا يستهينها بالمطالب الدنية، ولا يدنسها بالسؤال من الناس، والافتقار إليهم ويجعلها بحيث يشتد إليها احتياج العباد في الأرفاق والإرشاد. قال أبو العباس المرسي: والله ما رأيت الغزالي في رفع الهمة عن المخلوقين. وقيل إنما يعرف الله عزيز من أعز أمره وطاعته فأما من استهان بأوامره فمن المحال أن يكون متحققاً بعزته. قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ﴾ [المنافقون. ٨] (الجبار) بناء مبالغة من الجبر وهو إصلاح الشيء بضرب من القهر ويطلق على الإصلاح المجرد نحو ما نقل عن علي يا جابر كل كسير، وعلى القهر المجرد نحو ما ورد لا جبر ولا تفويض. ثم تجوز به (١) به للعلو المسبب عن القهر. فقيل لمكة جبارة فقيل الجبار هو المصلح لأمور العباد يغني المؤمن من فقره. ويصلح عظمه من كسره. فهو من أسماء الأفعال. وقيل المتعالي عن أن يلحقه كيد الكائدين وأن یناله قصد القاصدين، فمرجعه إلى التنزيه. وقيل معناه حامل العباد على ما أراد قهراً من أمر، أو نهي، أو على ما أراد صدوره عنهم على سبيل الإجبار، فصاروا حيث أراد طوعاً أو كرهاً. من الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، والآجال، فهو من صفات الذات. قيل وحظ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النفس فيجبر نقائضها باستكمال الفضائل، ويحملها على ملازمة التقوى من الرذائل، ويكسر فيها الهوى، والشهوات بأنواع الرياضيات، ويرتفع عما سوى الحق غير ملتفت إلى الخلق. فيتخلق بالسكينة والوقار بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث ولا يؤثر فيه تعاقب النوازل بل يقوى على التأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح. قال القشيري: الاسم إذا احتمل معاني مما يصح في وصفه تعالى فمن دعاه بهذا الاسم فقد أثنى عليه بتلك المعاني. فهو الجبار على معنى أنه عزيز متكبر محسن إلى عباده، لا يجري في سلطانه شيء بخلاف مراده. ومن آداب من عرفه أنه لا تناله الأيدي لعلو قدرته أن يتحقق بأنه لا سبيل إليه فلا يصيب العبد منه إلا لطفه وإحسانه اليوم عرفانه وغداً غفرانه. وإذا علم أنه يجبر الخلق على مراده وعلم أنه لا يجري في سلطانه ما يأباه ويكرهه. ترك ما يهواه وانقاد لما يحكم به مولاه، فيستريح عن كدّ الفكر وتعب التدبير وفي بعض الكتب عبدي تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ((فإن رضيت بما أريد كفيتك ما تريد وإن لم ترض بما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما (١) في المخطوطة (يجو)). ١٧٤ كتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى المُتكبِّرُ، الخالِقُ، البارِىءُ، المُصَوِّرُ، أريد)) اهـ. ولذا قيل لأبي يزيد ما تريد قال أريد ألا أريد. قال عبد الله الأنصاري: هذه ارادة أيضاً وقال الغزالي: ما حاصله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع. وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته، على الاقتداء به ومتابعته في سمته، وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد ويؤثر ولا يتأثر ولم يكمل هذا المقام إلا لنبينا عليه الصلاة والسلام حيث قال لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي وأنا سيد ولد آدم ولا فخر(١) (المتكبر) أي ذو الكبرباء، وهو عند الرب الملك، أو هو المتعالي عن صفات الخلق، وقيل هو عبارة عن كمال الذات، فلا يوصف به غيره. وقيل هو الذي يرى غيره حقيراً. بالإضافة إلى ذاته فينظر إلى غيره نظر المالك إلى عبده، وهو عند الإطلاق لا يتصوّر الإله تعالى، فإنه المتفرد بالعظمة، والكبرياء بالنسبة إلى كل شيء من كل وجه، ولذلك لا يطلق على غيره إلا في معرض الذم. قال الطيبي: فإن قيل هذا اللفظ من باب التفعل ووضعه للتكلف في إظهار ما لا يكون فينبغي أن لا يطلق على الله تعالى. قلت لما تضمن التكلف [بالفعل مبالغة فيه أطلق اللفظ وأريد به مجرد المبالغة. ونظير ذلك شائع في كلاً منهم مع أن التفعل جاء لغير التكلف] كثيراً كالتعمم (٢)، والتقمص. قال القشيري: من عرف علوه تعالى وكبرياء لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل. وقد قيل هتك ستره من جاوز قدره. وقد قيل الفقير في خلقه أحست منه في جديد غيره. ولا شيء أحسن على الخدم من التواضع بحضرة السادة. وقيل كل من أخلص في وده، وصدق في حبه، كان استلذاذه بمنعه أكثر من استلذاذه بعطائه، وقال الطيبي: وحظك منه أنك إذا شاهدت كبرياءه تعالى تكبرت عن الركون إلى الشهوات، والسكون إلى المألوفات، فإن البهائم تساهمك فيها بل عن كل ما يشغل سرك عن الحق واستحقرت كل شيء سوى الوصول إلى جناب القدس من مستلذات الدنيا والآخرة، وزالت عنك جميع دعاوى الكبر ومهاويه لصفاء نفسك وانطباعها للحق حتى سكن وهجها، وانمحت رسومها فلم يبق لها اختيار ولا مع غير الله قرار (الخالق) من الخلق وأصله التقدير المستقيم ومنه قوله تعالى ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ [المؤمنون. ١٤] أي المقدرين ﴿وتخلقون إِفكا﴾ [العنكبوت. ١٧] أي تقدرون كذباً ويستعمل بمعنى الإبداع وإيجاد شيء من غير أصل كقوله تعالى: ﴿خلق السموات والأرض﴾ [الأنعام. ١] وبمعنى التكوين كقوله عز وجل ﴿خلق الإنسان من نطفة﴾ [النحل. ٤] فالله خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أو موجده من أصل أو من غير أصل (البارىء) بالهمز في آخره أي الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت (المصوّر) بكسر الواو المشددة أي مبدع صور المخترعات، ومزينها، ومرتبها، وقيل هو الذي يصوّر الشيء على هيئة يتم بها خواصه وأفعاله. قال الطيبي: فالله سبحانه خالق كل شيء بمعنى: إنه مقدره أو موجد من أصل ومن غير أصل وبارئه بحسب ما اقتضته حكمته، وسبقت له كلمته، من غير تفاوت واختلال، (١) الحديث الأول أخرجه أحمد والنسائي نحوه. والثاني متفق عليه. (٢) في المخطوطة ((كان)) بدل أداة التشبيه. ٢٠١٠: ١٠٠٢٪ /٠٢٠ ١ ١٣٢ ١٧٥ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى الغَفَّارُ، القهَّارُ، ومصوّره بصورة يترتب عليه خواصه ويتم به كماله وثلاثتها من أسماء الأفعال اهـ. وبه يندفع قول من قال أن هذه الثلاثة مترادفة وحظ العارف منها أن لا يرى شيئاً ولا يتصوّر أمراً إلا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة، وعجائب الصنع، وليترقى من المخلوق إلى الخالق، وينتقل من ملاحظة المصنوع إلى الصانع، حتى يصير بحيث كل ما نظر إلى شيء وجد الله عنده. وقال القشيري: وإذا علم العبد أنه لم يكن شيئاً ولا عيناً فحوله الله شيئاً: وجعله عيناً: فبالحري أنه لا يعجب بحاله، ولا يدل بأفعاله، وقد أشكل عليه حكم مآله. وكيف لا يتواضع من يعلم أنه في الابتداء نصفة، وفي الانتهاء جيفة، وفي الحال صريع جوعة، وأسير شبعة، ففيه من النقائص ما إن تأمله عرف له جلال ربه. ثم اعلم أن الأسماء المتقدمة ثلاثة عشر سوى الجلالة وكلها دائرة على معانيها مع إفادة كل منها زيادة على معنى ما قبلها وقد جاءت كذلك في خاتمة سورة الحشر مع زيادة عالم الغيب، والعزيز الحكيم وقد قالوا آخر سورة الحشر مشتمل على اسم الله الأعظم والله أعلم (الغفار) أي الذي يستر العيوب والذنوب، في الدنيا باسبال الستر عليها، وفي العقبى بترك المعاتبة والمعاقبة لها، وهو لزيادة بنائه أبلغ من الغفور. وقيل المبالغة في الغفار باعتبار الكمية، وفي الغفور باعتبار الكيفية، وأصل الغفر الستر فهو من أسماء الأفعال. وحظك منه أن تعرف أنه لا يغفر الذنوب، إلا هو وأن تستر على عباده، وتعفو عنهم، وتلازم على الاستغفار، خصوصاً في الأسحار قال القشيري، في قوله تعالى: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً ﴾ [النساء - ١٠١] ثم تقتضي التراخي كأنه قال من رخى عمره في الزلات، وأفنى حياته في المخالفات، وأبلى شبابه في البطالات ثم ندم قبل الموت وجد من الله العفو من السيئات ومن يعمل سوءاً أخبار عن الفعل، ويستغفر الله أخبار عن القول كأنه قيل الذين زلاتهم حالة وتوبتهم قالة. ولقد سهل عليك الأمر من رضي عنك بقالة. وقد عملت(١) ما عملت فالاستغفار يستدعي مجرد الغفران فقوبل بقوله: يجد الله نظراً (٢) إلى حال المذنب كيف طلب المغفرة فوجد الله (القهار) أي الذي لا موجود إلا وهو مقهور تحت قدرته، مسخر لقضائه. وقدره قال تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده ﴾ [الأنعام . ١٨] ومرجعه إلى القدرة وقيل هو الذي أذل الجبابرة، وقصم ظهورهم بالأهلاك ونحوه. فهو من أسماء الأفعال. وما أحسن قول من قال: هو من اضمحلت عند صولته صولة كل متمرد أو جبار، وبادت عند سطوته قوى الملوك، وأرباب التفاخر، والاستكبار لا سيما عند قوله تعالى: ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ [غافر - ٦٦] فأين الجبابرة الاكاسرة عند ظهور هذا الخطاب وأين الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون في هذا العتاب. وأين أهل الضلال والإلحاد والتوحيد والإرشاد. وأين آدم وذريته، وإبليس وشيعته. وكأنهم بادوا وانقرضوا. وكأنهم لم يغنوا زهقت النفوس، وبلغت الأرواح، وتبددت الأجسام، والأشباح، وبقي الموجود الذي لم يزل ولا يزال وما عداه بادوا عن آخرهم، وتفرقت منهم الأعضاء (١) في المخطوطة ((علمت)). (٢) في المخطوطة ((نظراً)). " ريجيم ١٧٦ 25T /٤٢٧ ٠٠٧ ـ٠٠ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى الوَهَّابُ، تنبيه والأوصال وأعلم أن الله تعالى قهر نفوس العابدين بحقوق عبوديته(١) وقلوب العارفين بسطوة قربته، وأرواح الواجدين بكشف حقيقته. فالعابد بلا نفس لاستيلاء سلطان أفعاله عليه. والعارف بلا قلب لاستيلاء سلطان اقباله عليه، والواجد بلا روح لاستيلاء كشف جماله وجلاله، فمتى أراد العابد خروجه عن قيد مجاهدته قهرته سطوة العتاب فردته إلى بذل المهجة. ومتى أراد العارف خروجه عن مطالبات القربة قهرته بوادي الهيبة فردته إلى توديع المهجة فشتان بين عبد [هو] مقهور أفعاله وعبد هو مع نور جلاله وجماله (الوهاب) أي كثير النعمة دائم العطية قال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النحل. ٥٣] ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ [النحل - ١٨] والهبة الحقيقية هي الخالية عن غرض الأعراض والأغراض، فإن المعطي لغرض مستعيض وليس بواهب فهو من أسماء الأفعال (تنبيه)(٢) الفتاح متأخر عن الرّزاق (الفتاح) أي الحاكم بين الخلائق من الفتح بمعنى الحكم ومنه قوله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ﴾ [الأعراف. ٨٩] لأن الحكم يفتح الأمر المغلق بين الخصمين والله سبحانه بين الحق، وأوضحه وبين الباطل وأدحضه ببعث الرسل وانزال الكتب ونصب الحجج النقلية والعقلية، ومرجعه إلى العلم. وقيل الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية ومنه قوله عز وجل ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ﴾ [الأنعام - ٥٩] وقوله تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾ [فاطر. ٢] وقيل الفتاح من الفتح وهو الإفراج من الضيق الحسي والمعنوي، كالذي يفرج تضايق الخصمين في الحق بحكمه. وعن بعض الصالحين الفتاح هو الذي لا يغلق وجوه النعمة بالعصيان، ولا يترك إيصال الرحمة إليهم بالنسيان، وقيل هو الذي يفتح قلوب المؤمنين بمعرفته، وفتح على العاصين أبواب مغفرته. وقيل هو الذي فتح على النفوس باب توفيقه، وعلى الأسرار باب تحقيقه. وحظك منه أن تسعى في الفصل بين الناس، وأن تنصر المظلومين، وأن تهتم بتيسير ما تعسر على الخلق من أمور الدنيا والدين، حتى يكون لك حظ من هذا الاسم، قال القشيري: من علم أنه الفتاح للأبواب، الميسر للأسباب، الكافي للحضور، والمصلح للأمور فإنه لا يتعلق بغيره قلبه، ولا يشتغل بدونه. فكره، لا يزيد بلاء إلا ويزيد بربه ثقة ورجاء، وأعلم أنه تعالى يفتح للنفوس بركات التوفيق، وللقلوب درجات التحقيق، فبتوفيقه تزين النفوس بالمجاهدات وبتحقيقه تزين القلوب بالمشاهدات، ومن آداب من علم أنه الفتاح أن يكون حسن الانتظار لنيل كرمه مستديم التطلع لوجود لطفه ساكناً تحت جريان حكمه، عالماً بأنه لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم، قال رجل وهو مؤذن على الجارية لعلي كرّم الله وجهه أني أحبك فذكرته لعلي فقال قولي له وأنا أيضاً أحبك، فما بعد ذلك، فقالت له ذلك ، فقال: إذاً نصبر حتى يحكم الله بيننا، فذكرت ذلك لعلي فدعاه فسأله عن القصة، فأخبره بالصدق. فقال: خذها فهي لك، قد حكم (١) في المخطوطة ((عقوبته)). (٢) والمراد من هذا التنبيه أن لفظ ((الفتاح)) بعد لفظ ((الرزاق)) كما في المصابيح. والمشكاة. »ھم. -10٣ ١٧٧ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى الرَّزَّاقُ، الفتّاحُ، العَليمُ، القابِضُ، الباسِطُ، الله بينكما، فهو من أسماء الأفعال وقيل مبدع الفتح والنصرة ومنه قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح. ١] (الرزاق) أي خالق الأرزاق والأسباب التي يتمتع لها. والرزق هو المنتفع به سوء كان مباحاً، أو محظوراً وهو نوعان: طاهر للأبدان، كالأقوات، والأمتعة، وباطن للقلوب، والنفوس كالمعارف، والعلوم [ولذلك قال بعض المحققين: الرزاق من رزق الأشباح فوائد لطفه، والأرواح عوائد كشفه، وقال الآخر: الرزاق من غذى نفوس الأبرار بتوفيقه وجلا قلوب، الأخيار بتصديقه، وحظ العارف منه أن يتحقق معناه ليتيقن أنه لا يستحقه إلا الله فلا ينظر الرزق ولا يتوقعه إلا منه، فيكل أمره إليه، ولا يتوكل فيه إلا عليه، ويجعل يده خزانة ربه ولسانه وصلة بين الله وخلقه، في وصول الأرزاق الروحانية والجسمانية إليهم، بالأرفاد والتعليم وصرف المال ودعاء الخير وغير ذلك لينال حظاً وافراً من هذه الصفة. قال القشيري: من عرف أن الله هو الرزاق أفرده بالقصد إليه وتقرب إليه بدوام التوكل عليه. وقيل لبعضهم من أين تأكل فقال منذ عرفت خالقي ما شككت في رزقي وقيل لعارف أيش القوت. فقال: ذكر الحي الذي لا يموت. وقد يقع لبعض العارفين أن يسأل الحقير من الحقير ليعطيه الخطير. قال تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً﴾ [البقرة. ٢٤٥] كما وقع للشبلي أنه أرسل لغني أن ابعث إلينا شيئاً من دنياك. فكتب إليه سل دنياك من مولاك. فأجابه بأن الدنيا حقيرة وأنت حقير، وإنما أسأل الحقير من الحقير، ولا أطلب من مولاي غير مولاي. ولا ينافي هذا ما ورد يا موسى سلني حتى ملح عجينك لأن سؤال الخلق فيما أجرى على أيديهم لا ينافي سؤاله تعالى في تيسير أسباب وصول ذلك] وقالت المعتزلة: الرزق هو الملك وفساده ظاهر طرداً أو عكساً. أما الأول فلأن كل ما سوى الله ملكه وليس رزقاً له وأما الثاني: فلان ما يدر على البهائم رزقها. لقوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود. ٦] (العليم) أي العالم البالغ في العلم المحيط علمه السابق بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها، كلياتها وجزئياتها، وهو من صفات الذات فهو تعالى يعلم ذاته وصفاته وأسماءه، ويعلم ما كان وما لا يكون من الجائزات، وإنه لو كان كيف يكون، ويعلم المستحيل من حيث استحالته، وانتفاء كونه، وما يترتب عليه لو كان، ومن ثم قال عز قائلاً ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء. ٢٢] وبالجملة فهو تعالى لا يخفى عليه شيء ولذا لما قيل من عام إلا وخص كقوله تعالى: ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ [المائدة. ١٢٠] وأمثاله قيل هذا أيضاً عام خص لعموم قوله تعالى: ﴿وهو بكل شيء عليم﴾ [البقرة: ٢٩] وما أحسن ما قيل من عرف أنه تعالى عليم بحالته، صبر على بليته، وشكر على عطيته، واستغفر من خطيئته، وقال القشيري: من علم أنه تعالى عليم بالخفيات، خبير بما في الضمائر من الخطرات، لا يخفى عليه شيء من الحوادث في جميع الحالات، فبالحري أن يستحي من مواضع إطلاعه، ويرعوي عن الاغترار بجميل ستره، وفي بعض الكتب إن لم تعلموا أني أراكم فالخلل في إيمانكم، وإن علمتم أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم (القابض الباسط) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء ما شاء كيف شاء وموسعه. وقيل قابض الأرواح عن الأجساد عند الموت، ** جوء ١٧٨ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى الخافِضُ، الرَّافِعُ، المعِزُّ، المذِلُ، السَّميعُ، البَصيرُ، بعض العارفين: معناهما أنه يقبض القلوب ويبسطها تارة بالضلالة والهدى، وأخرى بالخوف والرجاء. وقيل القابض الذي يكاشفك بجلاله فيفنيك، ويكاشفك بجماله فيغنيك، قال تعالى : ﴿والله يقبض ويبسط﴾ [البقرة. ٢٤٥] أي في كل شيء من الأخلاق والأرزاق، والأشباح، والأرواح. إذا قبض فلا طاقة، وإذا بسط فلا فاقة، وإنما يحسن إطلاقهما معاً ليدلا على كمال القدرة، واتقان الحكمة. وحظك منهما أن تراقب الحالين فلا تعيب أحداً من الخلق ولا تسكن إليه في إقبال ولا إدبار، ولا تيأس منه في بلاء، ولا تأمن على عطاء، وترى القبض عدلاً منه فتصبر والبسط فضلاً فتشكر فتكون راضياً بقضائه حالاً ومآلاً. قال القشيري: هما صفتان يتعاقبان على قلوب أهل العرفان فإذا غلب الخوف انقبض وإذا غلب الرجاء انبسط. ويحكى عن الجنيد أنه قال: الخوف يقبضني، والرجاء يبسطني، والحق يجمعني والحقيقة تفرقني وهو في ذلك كله موحشني غير مؤنسني. ثم قال: والقبض يوجب إيحاشه والبسط يوجب إيناسه اهـ. وينبغي للعبد أن يجتنب الضجر حال قبضه، ويترك الإنبساط وترك الأدب وقت بسطه من هذا خشي الأكابر (الخافض الرافع) أي يخفض القسط ويرفعه، أو يخفض الكفار بالخزي والصغار، ويرفع المؤمنين بالنصرة والاعتبار، أو يخفض أعداءه بالإبعاد، ويرفع أولياءه بالإسعاد. وحظك منهما أن لا تثق بحال من أحوالك ولا تعتمد على شيء من علومك وأعمالك، والتخلق بهما أن تخفض من أمرك الله بخفضه كالنفس، والهوى، وترفع ما أمرك الله برفعه، كالقلب والروح. رؤي رجل في الهواء فقيل له بم هذا فقال جعلت هواي تحت قدمي فسخر الله لي الهواء (المعز المذل) الإعزاز جعل الشيء ذا كمال يصير بسببه مرغوباً إليه قليل المثال. والإذلال ضده والإعزاز الحقيقي تخليص المرء عن ذل الحاجة واتباع الشهوة وجعله غالباً على مراده قاهراً لنفسه. قال بعض العارفين: المعز الذي أعز أولياءه بعصمته، ثم غفر لهم برحمته، ثم نقلهم إلى دار كرامته، ثم أكرمهم برؤيته ومشاهدته، والمذل الذي أذل أعداءه بحرمان معرفته وارتكاب مخالفته ثم نقلهم إلى دار عقوبته، وأهانهم بطرده ولعنته. وحظك منهما أنك لم تتعزز بغيره ولم تتذلل لسواه وأن تعز الحق وأهله، وتذل الباطل وحزبه، وتسأل الله التوفيق لموجبات عزه، وتستعيذ به من قطيعة ذله. وقال المشايخ: ما أعز الله عبداً بمثل ما يرشده إلى ذل نفسه، وما أذل الله عبداً بمثل ما يردّ إلى توهم عزه قيل في قوله تعالى: ﴿تعز من تشاء وتذل من تشاء﴾ [آل عمران . ٣٦] تعز كل قوم من الزهاد، والعباد، والمريدين، والعارفين، والمحبين، والموحدين، بما يليق بمقامهم فالله يعز الزاهد بعزوف نفسه عن الدنيا، ويعز العابد بخدمة المولى وترك الهوى، ويعز المريدين بزهادتهم عن صحبة الورى، ويعز العارف بتأهيله لمقام النجوى، ويعز المحب بالكشف واللقاء وبالغنى عن كل ما سوى، ويعز الموحد بشهود جلالة من له البقاء والعظمة والبهاء (السميع البصير) السمع والبصر إدراك المسموعات والمبصرات انكشافاً تاماً فهما صفتان من صفات ذاته الثمانية، وهما غير صفة العلم لأنهما مختصتان بإدراك المسموعات والمبصرات والعلم يعمهما وغيرهما كما سبق. وأما قول ابن حجران الإنكشاف بهمات أتم فنقصان منه لأنهما يرجعان إلى صفة العلم وليستا زائدتين عليه لما قرروا أن الرؤية نوع علم، والسمع كذلك. غايته أنهما وإن رجعا إلى ١٧٩ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالى الحَكَمُ، صفة العلم بمعنى الادراك فإثبات صفة العلم إجمالاً لا يغني في العقيدة عن اثباتهما تفصيلاً بلفظهما الواردين في الكتاب والسنة لأنا متعبدون(١) بما ورد فيهما وعلى هذا الحمل ما في شرح المواقف من أنهما صفتان زائدتان على العلم. فيقال لما ورد النقل بهما آمنا بذلك، وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما. وأما قول ابن حجر فمن جعلهما مرادفين للعلم فقد وهم فمسلم إذ العلم أعم وما أظن أن أحداً من أهل العلم يتوهم ترادفهما له لا في حق الله ولا في حق المخلوقين نعم أتميتها مقصورة في حق المخلوقين دون الخالق، بل لا يتحقق العلم اليقيني في حقنا إلا بالانتهاء إلى الحس. فمن لم يذق لم يعرف وأما علمه تعالى فمحيط بالمرئيات، والمسموعات، والمرّيات، والحلويات، والجزئيات، والكليات من غير تفاوت في الصفات. ثم حظك من الاسمين المعظمين والوصفين المكرمين إن تتحقق إنك بمسمع ومرأى منه تعالى، وإنه مطلع عليك وناظر إليك رقيب لجميع أحوالك من أقوالك، وأفعالك، فاحذر أن يراك حيث نهاك. قال الغزالي: من أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله، فمن قارف معصية وهو يعلم أن الله يراه فما أجرأه وما أجسره، وما ظن أن الله لا يراه فما أكفره وما أكفره ولذا قيل إذا عصيت مولاك فاعص في موضع لا يراك. والمراد من هذا المقال تعليق بالمحال ومن ألطاف الله بعباده أن الله يحفظ سمعهم وبصرهم وإليه الإشارة بقوله كنت له سمعاً وبصراً فبي يسمع وبي يبصر ومن الآداب أيضاً أن تكتفي بسمعه وبصره تعالى عن انتقامك وانتصارك لنفسك. قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك ﴾ [الحجر . ٩٧] ثم انظر كيف سلاه وخفف عليه، بحمل أثقال بلواه حيث أشغله عنهم بقوله: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [الخ. أي فاتصف أنت بمدحنا وثنائنا وسجودنا وشهودنا، والمعنى أنك إذا تأذيت بسماع السوء منهم فاستروح بروح ثنائك علينا (الحكم) أي الحاكم الذي لا مردٌ لقضائه ولا معقب لحكمه، فمرجعه إما إلى القول الفاصل بين الحق والباطل، والمبين لكل نفس جزء ما عملت من خير وشر، وإما إلى المميز بين الشقي والسعيد بالعقاب والإثابة، وإما إلى الفعل الدال على ذلك بنصب الدلائل، والآيات. وحظك منه إنك عرفت أنه الحكم استسلمت لحكمه وانقدت لأمره فإنك لم ترض بقضائه اختياراً، أمضاه فيك اجباراً. وإن رضيت به طوعاً قلبياً ألطف بك لطفاً خفياً، وتعيش راضياً مرضياً، ولا تحتاج أن تحاكم إلى غيره. حيث حصل لك الرضا بحكمه وإليه أشار ◌َ لو بقوله: ((اللهم لك أسلمت وبك آمنت وإليك حاكمت وبك خاصمت)). فالتقرب به تعلقاً بالشكوى في كل شيء إليه. وبالاعتماد في كل أمر عليه، وتخلقاً أن يكون حكماً بين قلبك ونفسك. قال القشيري: واعلم أنه تعالى حكم في الأزل لعباده بما شاء فمنهم شقي وسعيد، وقريب وبعيد، فمن حكم له بالسعادة لا يشقى أبداً ومن حكم له بالشقاوة لا يسعد أبداً. ولذا قالوا من أقصته السوابق لم تدنه الوسائل. وقالوا من قعد به جده لم ينهض به جده. واعلم أن الناس على أربعة أقسام: (١) في المخطوطة معتقدون. ١٨٠ کتاب الدعوات/ باب أسماء الله تعالی العَدْلُ، اللطيفُ، الأول: أصحاب السوابق فتكون فكرتهم أبداً فيما سبق لهم من الرب في الأزل يعلمون أن الحكم الأزلي لا يتغير باكتساب العبد. الثاني: أصحاب العواقب يتفكرون فيما يختم به أمرهم فإن الأمور بخواتيهما، والعاقبة مستورة ولهذا قيل لا يغرنك صفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات. فكم من مريد لاحت عليه أنوار الإرادة، وظهرت عليه آثار السعادة، وانتشر صيته في الآفاق وظنوا أنه من جملة أوليائه بالإطلاق، بدل بالوحشة صفاؤه وبالغيبة ضياؤه وأنشدوا: ولم تخف سوء ما يأتي به القدر أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت وعند صفو الليالي يحدث الكدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها ١٣٠% والثالث: أصحاب الوقت وهم لا يشتغلون بالتفكر في السوابق، واللواحق، بل بمراعاة وقته وأداء ما كلفوا به من حكمه. وقيل العارف ابن وقته. والرابع: أصحاب الشهود وهم الذين غلب عليهم ذكر الحق فهم مأخوذون بشهود الحق عن مراعاة الأوقات لا يتفرغون إلى مراعاة وقت وزمان ولا يتطلعون لشهود حين وأوان. وقيل أصله المنع وسمي العلوم حكماً لأنها تمنع صاحبها عن شيم الجهال (العدل) أي البالغ في العدالة. وهو الذي لا يفعل إلا ما له فعله. وقيل العدل خلاف الجور، وهو في الأصل مصدر أقيم مقام الصفة، وهو العادل وهو، أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلاً فهو من صفات الأفعال. وقال بعضهم: هو البريء من الظالم في أحكامه المنزه عن الجور في أفعاله، وحظك منه أن تشهد أنه عدل في أقضيته فلا تجد في نفسك جزءاً من أحكامه ولا حرجاً من نقضه وإبرامه، فتستريح بالاستسلام إليه وبالتوكل والاعتماد عليه، وترى الكل منه حقاً وعدلاً وتستعمل كل ما وصل إليك منه فيما ينبغي أن يستعمل فيه شرعاً وعقلاً وتخاف سطوة عدله، وترجو رأفة فضله، ولا تأمن من مكره، ولا تيأس من فضله، وتجتنب في مجامع أمورك طرفي الإفراط والتفريط، كالفجور والخمود في الأفعال الشهوية والتهوّر والجبن في الأفعال الغضبية. وتلازم أوساطها، التي هي العفة، والشجاعة، والحكمة، المعبر عن مجموعها بالعدالة لتندرج تحت قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً﴾ [البقرة. ١٤٣] (اللطيف) أي البر بعباده الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين ويهيىء لهم ما يسعون به إلى المصالح من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون. فهو من أسماء الأفعال. وقيل هو كالجميل بمعنى المجمل. وقيل العالم بخفيات الأمور وما لطف منها. وقيل هو الخفي عن الإدراك. قال ابن عطاء في حكمه: من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره (١) ومن التخلق بهذا الاسم أن يتلطف بالخلق :٠٠٠١/١٠ (١) قال عبد المجيد الترمذي في شرحه للحكم العطائية: ((أي من ظن انفكاك لطفه تعالى، وتخلفه عن قدره ان قدره عليه، وأنزله به من البلايا والمحن، فذلك الظن إنما حصل له لقصور نظره الناشىء عن ضعف اليقين. فإن العارفين يشهدون المسنن في المحن والعطايا في البلايا ... )) [ شرح الحكم العطائية ص ٨٨ ]. ٢- ١ ١٠٠ : جهون