النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب فضائل القرآن وعلموهُنَّ نساءَكم، فإِنها صلاةٌ وقُرْبانٌ ودُعاء)). رواه الدارمي مرسلاً. ٢١٧٤ - (٦٦) وعن كعب رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ قال: ((اقرَؤوا سورةً (هودٍ ) يومَ الجمعة )). رواه الدارمي مرسلاً. ٢١٧٥ _ (٦٧) وعن أبي سعيد رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((من قرأ سورةً (الكهفِ ) في يوم الجمعةِ أضاءَ له النورُ ما بينَ الجُمعتين)). رواه البيهقي نظير ﴿هذان خصمان اختصموا﴾ [الحج - ١٩]. و﴿إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ [الحجرات - ٩]. اهـ. وفي دعوى مراده معنى وتنظيره لفظاً نظر لا يخفى (وعلموهن نساءكم) ولعل تخصيصهن لكونهن أولى بتعليمهن من غيرهن لا لأن غيرهن لا يعلمهن (فإنها) أي كلماتهما أو كل واحدة من الآيتين. (صلاة) أي استغفار أو ما يصلي بها وهو الأظهر لأن الاستغفار دعاء فيتكرر. (وقربان) بضم القاف وفي نسخة بالكسر أي ما يتقرب به إلى الله تعالى بما فيها من الأذكار والتضرع والاستظهار (ودعاء)، أما بلسان الحال وأما ببيان المقال كقوله تعالى: ﴿لا تؤاخذنا﴾ [البقرة - ٢٨٦]. الخ قال الطيبي الضمير في أنها راجع إلى معنى الجماعة من الكلمات والحروف في قوله بآيتين على طريقة قوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات - ٩]. ولم يرد بالصلاة الأركان لأنها غيرها ولا الدعاء للتكرار بل أراد الاستغفار نحو غفرانك واغفر لنا وأما القربان فأما إلى الله كقوله: ﴿وإليك المصير﴾ [البقرة - ٢٨٥]. وأما إلى الرسول كقوله: ﴿آمن الرسول﴾ [البقرة - ٢٨٥]. (رواه الدارمي مرسلاً) أي لحذف الصحابي ورواه الحاكم عن أبي ذر مرفوعاً، وفي روايته قرآن بدل قربان أي فإن جملة الآيتين يصلي بهما ويتلي قرآناً ويدعي بهما وزاد قوله وأبناءكم بعد قوله (نساءكم)(١) . ٢١٧٤ - (وعن كعب أن رسول الله وَّلفي قال: اقرؤوا سورة هود) يصرف ولا يصرف (يوم الجمعة) بضم الميم ويسكن (رواه الدارمي) والحديث مرسل وهو حجة عند الجمهور وعند الكل يعمل به في الفضائل. ٢١٧٥ - (وعن أبي سعيد أن رسول الله وَّلاز قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور)، أي في قلبه أو قبره أو يوم حشره في الجمع الأكبر (ما بين الجمعتين) أي مقدار الجمعة التي بعدها من الزمان، وهكذا كل جمعة تلا فيها هذه السورة من القرآن قال الطيبي: أضاء ما لازم وبين الجمعتين ظرف فيكون اشراق ضوء النور فيما بين الجمعتين بمنزلة اشراق النور نفسه مبالغة وأما متعد فيكون ما بين مفعولاً به، وبهما أعرب قوله تعالى: ﴿فلما أضاءت ما حوله ﴾ [البقرة - ١٧]. اهـ. وفي الأخير نظرٌ بحسب المعنى الحديثي (رواه البيهقي (١) الحاكم في المستدرك ١/ ٥٦٢. الحديث رقم ٢١٧٤: أخرجه الدارمي في السنن ٥٤٥/٢ حديث رقم ٣٤٠٣. S LAR :٥٢٦ ٦٢ كتاب فضائل القرآن في ((الدعوات الكبيرة)). ٢١٧٦ - (٦٨) وعن خالد بن مَعدانَ قال: اقرؤوا المنجيةَ وهي ﴿آلم تنزيل﴾، فإِنه بلَغني أنَّ رجلاً كانَ يقرؤها، ما يقرأُ شيئاً غيرَها، وكانَ كثيرَ الخطايا، فنشَرَتْ جناحَها عليه، في الدعوات الكبير) وقد رواه الحاكم(١) عن أبي سعيدٍ مرفوعاً وروى الدارمي من قوله موقوفاً من قرأها ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق. وروى النسائي والحاكم كلاهما من حديث أبي سعيد واللفظ للنسائي، وقال رفعه خطأ والصواب أنه موقوف من قرأها كما أنزلت كانت له نوراً من مقامه إلى مكة ومن قرأ العشر آيات من آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه (٢). وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد واختلف أيضاً في رفعه ووقفه من قرأ سورة الكهف كانت له نوراً يوم القيامة، ومن قرأ بعشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره، وروى البزار وغيره مرفوعاً من قرأ سورة الكهف عند مضجعه وكان له نوراً يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه وإن كان مضجعه بمكة كان له نوراً يتلألأ في مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ. وفي المدارك بلفظ من قرأ ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ [الكهف - ١١٠]. الخ عند مضجعه وذكر نحوه قلت وفي هذا الحديث اشارة لطيفة وبشارة شريفة إلى أن كل ما يكون القارىء أقرب إلى مكة فبقدر ما ينقص من المسافة السفلية الإمتلاء النور يزاد له من المسافة العلوية، ومن كان بمكة ليس له إلا الترقي العلوي الزائد حساً وشرفاً. فإن ما بين السماء والأرض مسافة خمسمائة عام وكذا ما بين كل سماءٍ وسماءٌ وكذا غلظ كل سماء والبيت المعمور في السماء السابعة على ما ذكره البغوي في المعالم. ٢١٧٦ - (وعن خالد بن معدان) تقدم أنه تابعي، (قال اقرؤوا) أي في أوّل الليل كما يشعر به آخر الحديث (المنجية)، أي من عذاب القبر وعقاب الحشر (وهي ألم تنزيل فإنه) أي الشأن (بلغني) أي عن الصحابة فإنه لقي سبعين منهم فيكون في حكم المرفوع على قول وهو حجة في الجملة عند الجمهور ويعمل به في فضائل الأعمال عند الكل ووهم ابن حجر فظن أن خالد ابن معدان من الصحابة وليس كذلك ومع هذا اعترض على الطيبي في كلامه الآتي، (أن رجلاً) أي من هذه الأمة قال الطيبي قوله قال، يشعر بأن الحديث موقوف عليه فقوله اقرؤوا يحتمل أن يكون من كلام الرسول وقوله، فإنه بلغني أن رجلاً الخ اخبار منه وَّر، كما أخبر في قوله إن سورة في القرآن شفعت لرجل وأن يكون من كلام الراوي (كان يقرؤها) أي يجعلها ورداً له (ما يقرأ شيئاً غيرها) أي لم يجعل لنفسه ورداً غيرها، وقال ابن حجر يحتمل أن [يكون] المراد أنه لم يحفظ مما عدا الفاتحة غيرها ولا يخفى أنه بعيد جداً (وكان كثير الخطايا فنشرت)، أي بعد ما تصوّرت السورة أو ثوابها على صورة طير (جناحها عليه) أي لتظله أو جناح رحمتها على (١) الحاكم في المستدرك ٣٦٨/٢. (٢) الحاكم في المستدرك ١ / ٥٦٤. الحديث رقم ٢١٧٦: أخرجه الدارمي في السنن ٥٤٦/٢ حديث رقم ٣٤٠٨. .41 ٦٣ كتاب فضائل القرآن قالت: ربِّ! اغفِرْ لَهُ فإِنهُ كانَ يُكثرُ قراءتي، فشَفَّعَها الربُّ تعالى فيه، وقال: اكتُبُوا له بكلٌ خطيئةٍ حسنةً، وارفعُوا لهُ درجةً)) وقال أيضاً: ((إِنَّها تُجادِلُ عن صاحبِها في القبرِ، تقولُ: اللهمَّ إِنْ كُنْتُ من كتابِكَ فشفّعْني فيه، وإِنْ لم أكُنْ من كتابِكَ فامحُني عنْهُ، وإِنَّها تكونُ كالطيرِ تجْعَلُ جناحَها عليه فتشفَعُ له، فتمنعُه من عذابِ القبرِ)). وقال في ﴿تبارك﴾ مثلَه. وكان خالدٌ لا يبيتُ حتى يقرأَهُما. وقال طاوس: فُضّلَتا على كلِّ سورةٍ في القرآن بستين حسنةً. الرجل القارىء حماية له (قالت) بلسان القال أو ببيان الحال وهو بدل بعض أو اشتمال من نشرت لأن النشر مشتمل على الشفاعة الحاصلة بقولها. (رب اغفر له فإنه كان يكثر قراءتي فشفعها) بالتشديد أي قبل شفاعتها (الرب تعالى فيه) أي في حقه (وقال) أي الرب (اكتبوا له بكل خطيئة) أي بدلها (حسنة) أي فضلاً واحساناً وكرماً وامتناناً. وقال الطيبي لقوله تعالى: ﴿أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان - ٧٠]. وفيه أن ﴿أولئك هم التائبون﴾ لقوله تعالى: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله ﴾ [الفرقان - ٧٠] الآية. (وارفعوا له درجة وقال) أي خالد (أيضاً) أي مثل قوله الأول موقوفاً (أنها) أي السورة ألم تنزيل (تجادل عن صاحبها) أي من يكثر قراءتها (في القبر)، أي الشفاعة في تسديد سؤاله وتخفيف عذابه أو رفعه أو توسيع قبره وتنويره ونحو ذلك (تقول) بيان المجادلة وهذه المجادلة ونشر الجناح على قارئها كالمحاجة والتظليل المذكورين في الزهراوين (اللهم إن كنت) أي إذ كنت (من كتابك) أي القرآن المكتوب في اللوح المحفوظ (فشفعني) بالتشديد أي فاقبل شفاعتي (فيه) أي في حقه (وإن لم أكن في كتابك) أي على الفرض والتقدير (فامحني) بضم الحاء (وعنه) أي عن كتابك أو عن صدره فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، قال ابن حجر ونظير ذلك تدلل بعض خواص الملك عليه بقوله إن كنت عبدك فشفعني في كذا وإلا فبعني وقال الطيبي هو كما يقول الأب لابنه الذي لم يراع حقه إن كنت له أباً فراع حقي وإن لم أكن لك أباً فلن تراعي حقي. اهـ. ومراده أن المراعاة لازمة واقعة البتة فلا ترديد في الحقيقة ولما كانت مراعاة حق الأب ألزم من مراعاة الابن لم يقل كما يقول الابن لأبيه مع أنه كان أطهر في المناسبة وأبين في المشابهة، وبهذا يتبين لك أن تنظير الطيبي أحسن وأبلغ مما نظره] ابن حجر [ثم] ينجح وقال في تنظيره هذا أولى مما نظر به شارح كما يعرف بالتأمل فتأمل (وأنها) أي وقال خالد، إنها (تكون) أي في القبر (كالطير) أي كما أنها في الموقف كذلك الذي مر أولاً ولعل تقديمه لتعظيمه (تجعل جناحها عليه) حماية له وقول ابن حجر هنا لتظله في غير محله لأن مقامه في الموقف في الجملة (فتشفع له فتمنعه من عذاب القبر وقال) أي خالد (في تبارك) أي في فضيلة سورته (مثله) أي مثل ما قال في سورة السجدة. (وكان خالد لا يبيت) أي لا يرقد (حتى يقرأهما وقال طاوس) وهو من أكابر التابعين (فضلتا) بالتشديد أي السجدة والملك (على كل سورة في القرآن بستين حسنة) وهو لا ينافي الخبر الصحيح، أن البقرة أفضل سور القرآن بعد الفاتحة إذ قد يكون في المفضول مزية لا توجد في الفاضل أوله خصوصية بزمان أو حال كما لا يخفى على أرباب الكمال أما ترى أن قراءة (سبح) و (الكافرون) و . مصادرا .. ٠۵ ... ٦٤ S47 كتاب فضائل القرآن رواه الدارمي. ٢١٧٧ - (٦٩) وعن عطاءِ بنِ أبي رباح رضي الله عنه، قال: بلغني أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّر قال: ((من قرأ (يس) في صدرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حوائجُهُ)). رواه الدارمي مرسلاً. ٢١٧٨ - (٧٠) وعن مَعْقِلٍ بن يسارِ المزنيِّ رضي الله عنه، أنَّ النبيِّ ◌َّ، قال: ((من قرأَ (يس) ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ تعالى غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبهِ، فاقرؤوها عند موتاكم)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). ٢١٧٩ _ (٧١) وعن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه، أنه قال: إِنَّ لكلُّ شيءٍ سناماً، وإِنَّ سَنَامَ القرآنِ سورةُ (البقرةِ)، (الاخلاص) في الوتر أفضل من غيرها وكذا سورة السجدة والدهر بخصوص فجر الجمعة أفضل من غيرهما، فلا يحتاج في الجواب إلى ما قاله ابن حجر أن ذاك حديث صحيح وهذا ليس كذلك (رواه الدارمي) أي موقوفاً ولكنه في حكم المرفوع المرسل فإن مثله لا يقال من قبل الرأي. ٢١٧٧ - (وعن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء، قال المؤلف كان جعد الشعر أسود أفطس أشل أعور ثم عمي وكان من أجل الفقهاء تابعي مكي، قال الأوزاعي مات يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وقال أحمد بن حنبل: العلم خزائن يقسمه الله لمن أحب لو كان يخص بالعلم أحداً لكان بنسب النبي وَ ل # أولى كان عطاء بن أبي رباح حبشياً، (قال بلغني أن رسول الله ◌َ ﴿ قال: من قرأ يس) بالسكون وقيل بالفتح (في صدر النهار) أي أوله (قضيت حوائجه) أي دينية ودنيوية أو آخرة أو مطلقاً وهو الأظهر (رواه الدارمي مرسلاً). ٢١٧٨ - (وعن معقل بن يسار المزني)، قال المؤلف هو ممن بايع تحت الشجرة المزني بضم الميم وفتح الزاي نسبة إلى قبيلة مزينة (أن النبي وَل﴿ قال: من قرأ يس ابتغاء وجه الله تعالى) أي طلباً لرضاه لا غرضاً سواه (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي الصغائر وكذا الكبائر إن شاء الله (فأقرؤها عند موتاكم) أي مشرفي الموت أو عند قبور أمواتكم فإنهم أحوج إلى المغفرة وقال الطيبي الفاء جواب شرط محذوف أي إذا كانت قراءة يس بالاخلاص تمحو الذنوب فاقرؤها عند من شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه فيغفر له ما قد سلف. اهـ. ويمكن أن يراد بالموتى الجهلة أو أهل الغفلة (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وتقدم ما يتعلق به . ٢١٧٩ - (وعن عبد الله بن مسعود أنه قال إن لكل شيء سناماً) بفتح السين أي رفعة مستعار من سنام البعير (وأن سنام القرآن سورة البقرة) أما بطولها واحتوائها على أحكام كثيرة أو الحديث رقم ٢١٧٧: أخرجه الدارمي في السنن ٥٤٩/٢ حديث رقم ٣٤١٨. الحديث رقم ٢١٧٨: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٧٩/٢ حديث رقم ٢٤٥٨. الحديث رقم ٢١٧٩: أخرجه الدارمي في السنن ٥٣٩/٢ حديث رقم ٣٣٧٧. ٦٥ كتاب فضائل القرآن وإِنَّ لكلِّ شيءٍ لُبَاباً وإِنَّ لُبابَ القرآن المفصّلُ. رواه الدارمي. ٢١٨٠ _ (٧٢) وعن عليّ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: «لكلِّ شيء عَرُوسٌ، وعَروسُ القرآنِ (الرَّحمَّنُ)). ٢١٨١ - (٧٣) وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((من قرأ سورةَ (الواقِعَةِ) في كلٌ ليلةٍ لم تُصِبْهُ فاقَةٌ أبداً)). وكان ابن مسعودٍ يأمُر بَنَاتِهِ يَقْرأنَ بها في كلِّ لیلة. لما فيها من الأمر بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة. (وأن لكل شيء) أي مما يصح أن [يكون له] لب (لباباً) بضم اللام أي خلاصة هي المقصودة منه (وأن لباب القرآن المفصل) لأنه فصل فيها ما أجمل في غيره وقال ابن حجر باعتبار أن غيره من بقية القرآن في الكتب السالفة له مشابهة مّا بخلاف المفصل، كما أفاده حديث وأوتيت المفصل [نافلة] أي زائدة على بقية الكتب السالفة كما صرح به أول الحديث. اهـ. ولا يظهر وجه كونه لباً إلا بما قررناه مع زيادة وجه التسمية كما لا يخفى على أولي الألباب والله أعلم بالصواب وهو من الحجرات إلى آخر القرآن على الأصح (رواه الدارمي) أي موقوفاً ولم يذكره لوضوحه من صدر الحديث. ٢١٨٠ - (وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله (وَّقي يقول لكل شيء عروس) أي جمال وقربة وبهاء وزينة (وعروس القرآن الرحمن) لاشتمالها على النعماء الدنيوية والآلاء الأخروية ولاحتوائها على أوصاف الحور العين التي من عرائس أهل الجنة ونعوت حليهن وحللهن، وقال الطيبي: العروس يطلق على الرجل والمرأة عند دخول أحدهما على الآخر وأراد الزينة فإن العروس تحلى بالحلي وتزين بالثياب أو أراد الزلفى إلى المحبوب والوصول إلى المطلوب. ٢١٨١ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله بَظافر: من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا) أي لم يضره فقر لما يعطى من الصبر الجميل والوعد الجزيل أو لم يصبه فقر قلبي لما يعطى من سع القلب والمعرفة بالرب والتوكل والاعتماد عليه وتسليم النفس وتفويض الأمر إليه لما يستفيد من آيات هذه السورة ويستفيض من بينات المعاني في الألفاظ التي لها كالقوالب في الصورة سيما ما يتعلق فيها بخصوص ذكر الرزق من قوله تعالى: ﴿أفرأيتم ما تحرثون﴾ [الواقعة - ٦٣]. وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وتجعلون رزقكم إنكم تكذبون﴾ [الواقعة - ٨٢]. (وكان ابن مسعود يأمر بناته يقرأن بها كل ليلة) وفي نسخة في كل ليلة (رواهما) أي الحديثين (البيهقي في شعب الإيمان). الحديث رقم ٢١٨٠: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٤٩٠ حديث رقم ٢٤٩٤. الحديث رقم ٢١٨١: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٤٩١ حديث رقم ٢٤٩٨. ٦٦ كتاب فضائل القرآن رواهُما البيهقيّ في ((شعب الإِيمان)). ٢١٨٢ - (٧٤) وعن عليّ رضي اللَّهُ عنه، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يُحبُّ هذهِ السُّورةَ ﴿َسَبِّحِ اسمَ رَبّكَ الأَعْلَى﴾. ٢١٨٢ - (وعن علي قال كان رسول الله وَل قر يحب هذه السورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾)(١) أي محبة زائدة وهي نظير ما ورد في سورة الفتح هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس رواه البخاري والنسائي والترمذي عن عمر مرفوعاً قال العارف: الجامي في شمس الوجود وإلا فمعمورة الدنيا جميعها أحقر من أن يجيء في نظر الحبيب فضلاً أن يكون محبوباً، ولذا قال و ﴿ لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقي كافراً منها شربة ماء فزيادة المحبة في الفتح لما فيها من البشارة بالفتح والاشارة بالمغفرة وفي هذه السورة لاشتمالها على تيسير الأمور في كل معسور بقوله: ﴿ونيسرك لليسرى﴾ [الأعلى - ٨]. وكان ◌َّله يواظب [على] قراءتها في أول ركعات الوتر وقراءة الاخلاصين في الركعتين الأخريين ويمكن أن يكون محبته وير لها لما فيها من صحف إبراهيم وموسى(٢) فقد روي ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم قال كانت أمثالاً كلها أيها الملك المسلط المبتلي المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعضٍ ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له ثلاث ساعات يناجي فيها ربه ساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله تعالى وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعناً إلا لثلاث تزوّد لمعاد أو لمرمة لمعاش أو لذةٍ في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه مقبلاً على شانه حافظاً للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه قلت يا رسول الله فما كان في صحف موسى قال كانت عبراً كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها عجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل، قلت يا رسول الله ولو أوصني قال أوصيك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله، قلت يا رسول الله زدني، قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله تعالى فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء قلت يا رسول الله زدني قال إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه، قلت يا رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي، قلت يا رسول الله زدني، قال أحب المساكين وجالسهم، قلت يا رسول الله زدني، قال انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك، قلت يا رسول الله زدني قال ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي وكفى بك عيباً أن تعرف من الناس ما (١) سورة الأعلى - آية رقم ١. (٢) رواه الترمذي في السنن الحديث رقم ٢٣٢٠. ٥١١٠ ٣. ١٣ ٦٧ كتاب فضائل القرآن رواه أحمد. ٢١٨٣ - (٧٥) وعن عبد الله بنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما، قال: أتى رجلٌ النبيِّي وَلَره فقال: أقرِأني يا رسولَ اللهِ! فقال: ((اقرَأْ ثلاثاً منْ ذَوات ﴿آلر))). فقال: كبُرتْ سِنّي، واشتدَّ قلبي، وغلُظَ لساني. قال: ((فاقرَأ ثلاثاً من ذواتِ ﴿حم﴾)). فقال مثلَ مقالتِه، قال الرَّجلُ: يا رسول اللّهِ! أقرَتْني سورةً جامِعةً، فأقرأَهُ رسولُ اللهِ وََّ ﴿إِذا زُلزِلتْ﴾ حتى فرَغَ منها. فقال الرجلُ: والذي بعثَكَ بالحق لا أزيدُ عليه أبداً، ثمَّ أذبرَ الرَّجلُ، فقال تجهله من نفسك وتجد عليهم فيما تأتي، ثم ضرب بيده على صدري فقال: يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع کالكف ولا حسب كحسن الخلق (رواه أحمد). ٢١٨٣ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال أتى رجل النبي ◌ّ# فقال اقرئني) بفتح الهمزة وكسر الراء أي علمني (يا رسول الله فقال اقرأ ثلاثاً) أي ثلاث سور (من ذوات الر) وفي نسخة من ذوات الراء بالمد والهمز قال الطيبي أي من السور التي صدرت بالر (فقال كبرت) بضم الباء وتكسر (سني) أي كثر عمري (واشتد قلبي) أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان (وغلظ لساني)، أي ثقل بحيث لم يطاوعني في تعلم القرآن لا تعلم السور الطوال (قال) أي فإن كنت لا تستطيع قراءتهنَّ (فاقرأ ثلاثاً من ذوات حم) فإن أقصر ذوات حم أقصر من أقصر ذوات الر (فقال مثل مقالته) أي الأولى (قال الرجل يا رسول الله اقرئني سورة جامعة) أي بين وجازة المباني وغزارة المعاني (فأقرأه رسول الله وَ﴿ إذا زلزلت حتى فرغ منها) أي النبي أو الرجل قال الطيبي: كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح إذا عمل به فلذلك قال سورةٌ جامعةٌ وفي هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً بره﴾ [الزلزلة - ٧]. الخ ولأجل هذا الجمع الذي لا حد له قال ول* حين سئل عن الحمر الأهلية لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ [الزلزلة - ٧ - ٨]. قال الطيبي: وبيان ذلك أنها وردت لبيان الاستقصاء في عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء - ٤٧]. (فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبداً) أي على العمل بما دل عليه ما أقرأتينه من فعل الخير وترك الشر ولعلَّ القصد بالحلف تأكيد العزم وتأييد الجزم لا سيما بحضوره وَ ل# الذي بمنزلة المبايعة والعهد(١) وظاهر الحديث أن مراد الرجل بالخير والشر عمومهما الجنسي لا شمولهما الاستغراقي وأما تقييد ابن حجر الخير بفعل الواجبات فقط وترك الشر وهو المحرمات فقط ثم قوله وأما النوافل والمكروهات فقد أترك لكبر سني وأفعل هذه لشدة قلبي فالقصد من الحلف إنما هو فعل الواجبات وترك الحرام لا غير فهو مستغني عنه مع أنه لا دلالة للحديث عليه قال الطيبي: فكأنه قال حسبي ما سمعت ولا أبالي أن لا أسمع غيرها (ثم أدبر الرجل) أي ولى دبره وذهب (فقال الحديث رقم ٢١٨٣: أخرجه أحمد في المسند ١٦٩/٢. (١) أخرجه مسلم في صحيحه. وراجع الحديث رقم (١٧٧٣). ٠جم. ٦٨ كتاب فضائل القرآن رسولُ اللهِ وَ ﴿: ((أفلحَ الرُّوَيْجِلُ)) مرَّتَيْنِ. رواه أحمد، وأبو داود. ٢١٨٤ _ (٧٦) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: («أَلاَ يستطيعُ أحدُكم أنْ يقرأَ ألْفَ آيَةٍ في كلّ يومٍ؟)) قالوا: ومَنْ يستطيعُ أنْ يقرَأ ألفَ آيةٍ في كلِّ يوم؟ قال: ((أمَا يستطيعُ أحدُكم أنْ يقرَأ ﴿الْهَاكُمُ التَّكاثُرُ﴾؟)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)). ٢١٨٥ - (٧٧) وعن سعيد بن المسيّبِ، مُرسلاً، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَنْ قَرَأ ﴿قُلْ هوَ اللَّهُ أحدٌ ﴾ عشْرَ مرَّاتٍ بُنيَ له بها قصْرٌ في الجنَّةِ، ومَنْ قرَأ عشرينَ مرَّةً بُنيَ له بها قصرانِ في الجنَّةِ، ومَنْ قرأها ثلاثينَ مرَّةً بُنيَ له بها ثلاثةُ قُصورٍ في الجنَّةِ)). فقال عمرُ بنُ الخطاب رضي اللهُ عنه: واللهِ يا رسولَ اللَّهِ! إِذاً لتُكثِرَنَّ قُصورَنا. رسول الله ﴿ أفلح) أي فاز بالمطلوب وظفر بالمحبوب (الرويجل) قال الطيبي تصغير تعظيم لبعد غوره وقوّة ادراكه وهو تصغير شاذ إذ قياسه رجيل. اهـ. ويحتمل أن يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشي (مرتين) إما للتأكيد أو مرة للدنيا ومرةً للأخرى وقيل لشدة اعجابه بَل منه (رواه أحمد وأبو داود) وقد رواه النسائي وابن حبان والحاكم(١). ٢١٨٤ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم قالوا ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم) أي لا يستطيع كل أحد هذه القراءة على جهة المواظبة (قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿ألهاكم التكاثر﴾)(٢) أي إلى آخرها أو هذه السورة فإنها كقراءة ألف آية في التزهيد عن الدنيا والترغيب في علم اليقين بالعقبى وقيل وجهه أن القرآن ستة آلاف وكسر وإذا ترك الكسر كانت الألف سدسه ومقاصد القرآن على ما ذكره الغزالي ستة ثلاثة مهمة وثلاثة متمة واحدها معرفة الآخرة المشتملة عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم من التعبير عنه بسدس القرآن مع أنه لو عبر عنه بثلث القرآن صح (رواه البيهقي في شعب الإيمان). ٢١٨٥ - (وعن سعيد بن المسيب) هو من سادات التابعين بل قيل أجلهم وأفضلهم (مرسلاً) بحذف الصحابي (عن النبي ◌َّلتر قال من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات بني له بها قصر في الجنة ومن قرأ عشرين مرة بني له بها قصران في الجنة ومن قرأها) أي السورة (ثلاثين مرة بني له بها ثلاثة قصور في الجنة) ولعله كرر لئلا يتوهم الحصر في عدد العشر ويعلم أن كل ما زاد من الأعداد زيد له من الأمداد (فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه والله يا رسول الله إذا) بالتنوين جواب وجزاء فيه معنى التعجب (لنكثرن قصورنا) من الاكثار ويجوز التشديد قال (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٣٢. الحديث رقم ٢١٨٤: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٩٨/٢ حديث رقم ٢٥١٨. (٢) سورة التكاثر - آية رقم ١. الحديث رقم ٢١٨٥: أخرجه الدارمي في السنن ٢/ ٥٥١ حديث رقم ٣٤٢٩. ٦٩ كتاب فضائل القرآن فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اللَّهُ أوْسعُ منْ ذلكَ)). رواه الدارميّ. جية ٢١٨٦ - (٧٨) وعن الحسنِ، مرسلاً: أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((مَنْ قرَأْ في ليلةٍ مائةَ آيَةٍ لمْ يُحاجَّهُ القرآنُ تلكَ الليلةَ، الإصلاح الطيبي أي إذا كان الأمر على ما ذكرت من أن جزاء عشر مرات قصر في الجنة فإنا نكثر قصورنا بكثرة قراءة هذه السورة فلا حد للقصور حينئذ ولا أوسع من الجنة شيء (فقال رسول الله ◌َفي أوسع) أي أكثر عطاء (من ذلك) أو قدرته ورحمته أوسع فلا تعجب ومن العجيب خلط ابن حجر بين القولين وتلفيقهما حيث قال أي قدرته أكثر عطاء (رواه الدارمي). ٢١٨٦ - (وعن الحسن) أي البصري (مرسلاً) لأنه تابعي حذف الصحابي (أن نبي الله ◌َّ قال من قرأ في ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن) أي لم يخاصمه في تقصيره (تلك الليلة) أي من جهتها وقال ابن حجر أي لم يخاصمه في تلك الليلة أي من جهة التقصير في تعهده لأنه لا تقصير منه فيه بل من جهة عدم العمل به إن لم يعمل به لما في حديث أنه يقول في مخاصمته لبعض حفاظه نام عني ولم يعمل بي المعلوم منه أنه يخاصم من جهتين التقصير في تعهده لأنه يؤدي إلى نسيانه وفي العمل به لأن فيه استهتار بحقه. اهـ. ويمكن حمل العمل على قيام الليل كما هو الأنسب الأظهر والله أعلم قال الطيبي دل على أن قراءة القرآن لازمة لكل إنسان وواجبة عليه فإذا لم يقرأ خاصمه الله وغلبه بالحجة فاسناد المحاجة إلى القرآن مجاز قال ابن حجر وفي جميعه نظر أما قوله لازمة لكل انسانٍ وواجبةٌ عليه فغير صحيح لأن الكلام في حافظ قرأ ما ذكر فأفهم أن المحاجة لحافظ لم يقرأ ما ذكر لا لمن لم يقرأ ذلك أصلاً ولا لمن لم يقرأ بالكلية قلت من المعلوم بقرينة المقام المفهوم أن مراده من كل انسانٍ حفاظ القرآن مع افادة زيادةٍ اطلاقه الاشارة إلى وجوب تفقد القرآن قليلاً أو كثيراً كما هو من المقرر في القواعد الشرعية ويجوز حمل المائة على تكرارها وعدمه وأيضاً في اطلاقه ايماء إلى قول الأئمة أن حفظ القرآن من فروض الكفايات فيخاطب به كل الأمة في كل زمن أن حفظه جمعٌ منهم يقوم بهم الكفاية سقط الحرج عن جميعهم وإلا أثموا كلهم(١) قال وأما قوله يخاصمه فقد مر رده غير مرة بالقاعدة المقررة أن ألفاظ الشارع حيث أمكن بقاؤها على ظواهرها لم تصرف عنه وهذا يمكن بقاء محاجة القرآن على ظاهرها بأن يجعل الله له صورة ناطقة وفيه أن يجعل الله له صورة غير ظاهرة في الحديث مع أن القرآن في الحقيقة أما الكلام النفسي وأما المقروء على ألسنتنا والكتاب والسنة مملوآن من استعمال المجاز بل هو أبلغ من الحقيقة كما أن الكناية أبلغ من الصريح على ما صرح به علماء البيان وأصحاب تفسير القرآن بل قالت السادة الصوفية أن قوله تعالى: ﴿بل يتوفاكم ملك الموت ﴾ [السجدة - ١١]. نسبةً مجازية وقوله عزَّ وجلّ: ﴿الله يتوفى الأنفس﴾ [الزمر - ٤٢]. هي الحديث رقم ٢١٨٦: أخرجه الدارمي في السنن ٥٥٧/٢ حديث رقم ٣٤٥٩. (١) رواه ابن ماجه. ١ أجور ١٩٧٥ ٧٠ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن ومنْ قرأ في ليلةٍ مائتيْ آيَةٍ كُتبَ له قُنوتُ ليلةٍ، ومن قرأ في ليلةٍ خمسمائةٍ إِلى الألفِ أصبحَ وله قِنطارٌ منَ الأجرِ)). قالوا: وما القِنطارُ؟ قال: ((اثنا عشرَ ألفاً». رواه الدراميّ. (١) باب آداب التلاوة ودروس القرآن الفصل الأول *6 ** / ٢١٨٧ - (١) عن أبي موسى الأشعريِّ [ رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةٍ : (تَعاهدُوا القرآنَ، فوالذي نفسي بيده لَهُوَ أشدُّ تفصِيّاً منَ الإِبلِ في عُقُلِها)). النسبة الحقيقة فلا معنى للاعتراض على كلامه لكن هذا على ما قال الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عيون السخط تبدي المساويا أي تبدي المحاسن مساوىء وانظر إلى أفراد عين الرضا وجمع عيون السخط فإنه يفتح لك نكتةً لطيفةً وحكمة شريفة ظاهرية وباطنية (ومن قرأ في ليلة مائتي آية كتب له قنوت ليلة) أي طاعتها أو قيامها (ومن قرأ في ليلة خمسمائة إلى الألف أصبح وله قنطار) أي ثواب بعدده أو بوزنه (من الأجر قالوا وما القنطار قال اثنا عشر ألفاً) أي درهماً أو ديناراً قال الطيبي [رحمه الله جل جلاله] وفي الحديث أن القنطار ألف ومائتا أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض وقول ابن حجر اثنا عشر ألفاً أي من الأرطال يحتاج إلى نقل صحيح أو دليل صريح (رواه الدارمي) والله أعلم. (باب) بالتنوين ويسكن وهو في توابع الفضائل من الأحكام التي مراعاتها من الفواضل [وغير ذلك]. (الفصل الأوّل) ٢١٨٧ - (عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَله: تعاهدوا القرآن) أي تفقدوه وراعوه بالمحافظة وداوموه بالتلاوة قال الطيبي: التعاهد المحافظة وتجديد العهد أي واظبوا على قراءته وداوموا على تكرر دراسته لئلا ينسى (فوالذي نفسي بيده لهو) أي القرآن (أشد تفصياً) أي فراراً وذهاباً وتخلصاً وخروجاً (من الإبل) قال الطيبي: التفصي التخلص يقال تفصيت الديون إذا خرجت منها (في عقلها) بضم العين والقاف جمع عقال ككتب جمع كتاب الحديث رقم ٢١٨٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ٧٩/٩. حديث رقم ٥٠٣٣. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٥ حديث رقم (٢٣١ - ٧٩١). والدارمي في السنن ٥٣١/٢ حديث رقم ٣٣٤٩. وأحمد في المسند ٤/ ٣٩٧. ٠٠ ١٥١٣-٧٦ ١/ ١٠٣ ٧١ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن متفق عليه . ٢١٨٨ - (٢) وعن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((بئْسَ ما لأحدِهم أنْ يقول: نَسيتُ آيَةً كَيْتَ وكيْتَ؛ بلْ نُسِيَ، 2 ** ويجوز اسكان القاف لغة لكن الرواية على ضمها وهو الحبل الذي يشد به ذراع البعير ومنه قوله عليه الصلاة والسلام أعقل وتوكل(١) قال الطيبي: يقال عقلت الإبل إذا جمعت وظيفة إلى ذراعه فتشدهما معاً في وسط الذراع وذلك العقل هو الحبال. اهـ. وفي فيه بمعنى من أي لهو أشد ذهاباً من الإبل إذا تخلصت من العقال فإنها تنفلت حتى لا تكاد تلحق وفى رواية أشد تفصياً من قلوب الرجال من الإبل من عقلها قال الطيبي: وذلك أن القرآن ليس من كلام البشر بل هو كلام خالق القوى والقدر وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة لأنه حادثٌ وهو قديمٌ والله سبحانه بلطفه العميم وكرمه القديم من عليهم ومنحهم هذه النعمة العظيمة فينبغي له أن يتعاهده بالحفظ والمواظبة عليه ما أمكنه (متفق عليه) ورواه أحمد. ٢١٨٨ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَ طاهر: بئس ما لأحدهم) ما نكرة موصوفة وقوله (أن يقول) مخصوص بالذم كقوله تعالى: ﴿بسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله﴾ [البقرة - ٩٠]. أي بئس شيئاً كائناً للرجل قوله (نسيت آية كيت وكيت بل نسي) بالتشديد وفي رواية بل هو نسي وهذا المقدار حديثٌ مستقلٌ رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وهذا تلقينٌ وتعليمٌ أن يقول نسيت لا نسيت كما ورد في الصحيحين لا يقل أحدكم نسيت آية كذا بل هو نسيَّ(٢) قال النووي يكره أن يقول نسيت آية كذا بل يقول أنسيتها. اهـ. وفي الأوّل اشعار بعدم التقصير وايماء إلى فعل يخالف القضاء والتقدير وفي الثاني نسبة النسيان بمعنى الترك الذي هو العصيان إلى ذاته مع الايهام إلى عدم مبالاته وأما قول ابن حجر لا تقول نسيت آية كذا لأنه لم ينس أي لم يكن له فعل في النسيان بوجه مطلقاً. اهـ. وهو غير صحيح باطلاقه وقال الطيبي قوله بل نسي اشارة إلى عدم تقصيره في المحافظة لكن الله أنساه لمصلحة قال [الله] تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها﴾ [البقرة - ١٠٦]. وقوله نسيت يدل على أنه لم يتعاهد القرآن وقال شارح آخر يحتمل أن هذا خاص بزمان رسول الله وص له ويكون معنى قوله نسي أي نسخت تلاوته نهاهم عن هذا القول لئلا يتوهم الضياع على محكم القرآن فأعلمهم بأن ذلك من قول الله تعالى لما رأى فيه من الحكمة يعني نسخ التلاوة وقال ابن حجر أي أن الله سبحانه هو الذي أنساها له بسبب منه تارة بأن ترك تعهد القرآن فإن ترك تعهده سببٌ (١) رواه الترمذي في السنن الحديث رقم ٢٥١٧. الحديث رقم ٢١٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٩/٨. حديث رقم ٥٠٣٢. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٤ حديث رقم (٢٨٨ - ٧٩٠). والترمذي في السنن ١٧٧/٥ حديث رقم ٢٩٤٢. والنسائي ٥٪ ١٥٤ حديث رقم ٩٤٣. والدارمي ٥٣١/٢ حديث رقم ٣٣٤٧. وأحمد في المسند ٣٨٢/١. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٧٩/٩ حديث رقم ٥٠٣٢. ومسلم في صحيحه ٥٤٤/١ حديث رقم (٢٢٩ - ٧٩٠) وأحمد في المسند ٥٨/١. نجوم 4149 له بعدان حسبين عين ١ i ٠,٤٥٦٫٠ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن ٧٢ .pr واستَذكِروا القرآنَ فإِنَّه أشدُّ تَفَصّياً منْ صدور الرّجال منَ النَّعَم)). متفق عليه، وزادَ مسلم: ((بعُقُلُها)). ٢١٨٩ - (٣) وعن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّرَ قال: ((إِنَّما مثَلُ صاحبِ القرآنِ كمثلٍ صاحبِ الإِبلِ المعقّلةِ، إِنْ عاهدَ عليها أمسَكَها، وإِنْ أطلقَها ذهبتْ)). متفق عليه. ٢١٩٠ - (٤) وعن جُندبِ بنِ عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله ◌َلّى: في نسيانه عادة لا بسبب منه أخرى ثم قال رأيت شارحين قررا هذا بغير ما ذكرته لكن يرده قول أئمتنا يكره للإنسان أن يقول نسيت آية كذا وإنما يقول أنسيتها أو أسقطتها لما صح أنه وَظهر سمع رجلاً يقرأ بالليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني آية كنت أسقطتها وفي روايةٍ صحيحةٍ كنت أنسيتها. اهـ. وهو ردّ غريبٌ ووجهٌ عجيبٌ وقال أبو عبيدة أما الحريص على حفظ القرآن الذي يدأب في تلاوته لكن النسيان يغلبه فلا يدخل في هذا الحكم بدليل هذا الحديث وقيل معنى نسي عوقب بالنسيان على ذنب أو سوء تعهد بالقرآن وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ﴾ [طه - ١٢٦]. ومن الحديث المشهور عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر أعظم ذنباً من رجل أوتي آية فنسيها (١) ثم النسيان عند علمائنا محمولٌ على حال لم يقدر عليه بالنظر سواء كان حافظاً أم لا والله أعلم (واستذكروا القرآن) أي استحضروه في القلب والواو استثنافية أو لعطف جملة على جملة قال الطيبي: التاء للمبالغة أي اطلبوا من أنفسكم ذكر القرآن وهو عطفٌ على قوله بئس من حيث المعنى أي لا تقصروا في معاهدة القرآن واستذكروه (فإنه أشد تفصياً) أي تشرداً (من صدور الرجال) أي الحفاظ ومن متعلق بتفصيا (من النعم) بفتحتين في القاموس النعم وقد يكسر عينه الإبل والشاة أو خاص بالإبل جمعة أنعام قال ابن الملك هي المال الراعية وأكثر استعماله في الإبل وهو متعلقٌ بأشد أي أشد من تفصي النعم المعقلة وتخصيص الرجال بالذكر لأن حفظ القرآن من شأنهم (متفق عليه وزاد مسلم بعقلها) بضمتين. = ٠٠.٠٠ ٢١٨٩ - (وعن ابن عمر أن رسول الله و لفر قال: إنما مثل صاحب القرآن) أي صفته الغريبة الشأن العجيبة البرهان (كمثل صاحب الإبل المعقلة) بفتح القاف المشددة أي المشدودة بالعقال (إن عاهد) أي داوم وتفقد وحافظ صاحبها (عليها أمسكها) أي بالعقال ونحوه (وإن أطلقها) أي أرسلها وحلها (ذهبت متفق عليه). ٢١٩٠ - (وعن جندب) بضم الجيم والدال ويفتح (ابن عبد الله قال: قال رسول الله إليه : ٩:٨٫٥ الحديث رقم ٢١٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٩/٩. حديث رقم ٥٠٣١. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٤٣ حديث رقم (٢٢٦ - ٧٨٩). والنسائي في السنن ١٥٤/٢ حديث رقم ٩٤٢. وابن ماجه ٢/ ١٢٤٣ حديث رقم ٣٧٨٣ ومالك في الموطأ ١/ ٢٠٢ حديث رقم ٦ من كتاب القرآن. وأحمد في المسند ٢/ ١٧. الحديث رقم ٢١٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠١/٩، حديث رقم ٥٠١٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٢٥٣ حديث رقم ٢٦٦٧/٣. والدارمي ٢/ ٥٣٤ حديث رقم ٣٣٦١. وأحمد في المسند ٣١٣/٤. 450 رج -.. ٧٣ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن (اقرَؤُوا القرآنَ ما ائتلفتْ عليهِ قُلوبُكم، فإِذا اختلفتُمْ فقومُوا عنه)). متفق عليه. ٢١٩١ - (٥) وعن قتادةَ، قال: سُئلَ أنسٌ، كيفَ كانتْ قراءَةُ النبيِّ وَّ فقال: كانتْ مدّاً، ثمَّ قرأ: بسمٍ اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم) أي ما دامت قلوبكم وخواطركم مجموعة لذوق قراءته ذات نشاط وسرور على تلاوته (فإذا اختلفتم) أي اختلفت قلوبكم (ومللتم) وتفرقت خواطركم وكسلتم (فقوموا عنه) أي فاتركوه قال ابن الملك: فإنه أعظم من أن يقرأ بغير حضور القلب أو المراد اقرؤوا ما دمتم متفقين على تصحيح قراءته وتحقيق أسرار معانيه فإذا اختلفتم في ذلك فاتركوه لأن الاختلاف يفضي إلى الجدال والجدال إلى الجحود وتلبس الحق بالباطل أعاذنا الله بفضله من ذلك (متفق عليه). ٢١٩١ - (وعن قتادة) تابعي جليل (قال سئل أنس كيف كان) وفي نسخة كانت (قراءة النبي ◌َّ﴾﴾ أي [على] الترتيل أو الحدر (فقال) أي أنس (كانت) أي قراءته (مدّاً) أي ذات مدّ وفي نسخةٍ مداءً [بالمد فعلاء تأنيث] أمد أي كثيرة المد والمراد أنه كان يمد ما كان في كلامه من حروف المد واللين بالقدر المعروف وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف قال التوربشتي : أي ذات مدٍ وفي البخاريّ يمد مداً (١)، وفي روايةٍ كان مداً أي كان يمده مداً وفي أكثر نسخ المصابيح مداءً على وزن فعلاء والظاهر أنه قول على التخمين قال المظهر وفسرت بأن قراءته كانت كثيرة المد قال الطيبي حروف المد ثلاثة فإذا كان بعدها همزة يمد بقدر ألف وقيل بقدر ألفين إلى خمس ألفات والمراد بقدر الألف قدر صوتك إذا قلت يا أوتا وإن كان بعدها تشديدٌ يمد بقدر أربع ألفات اتفاقاً مثل دابة وإن كان ساكناً يمد بقدر ألفين اتفاقاً نحو صاد ويعملون وإن كان بعدها غير هذه الحروف لم يمد إلا بقدر خروجها من الفم وما نحن فيه من هذا القبيل أقول المعتمد هو أنه إذا وجد حرف المد الذي هو شرط المد ولم يوجد أحد السببين الموجبين للزيادة وهما الهمز والسكون فلا بد من المد بقدر ألف اتفاقاً وقدر بمقدار قولك ألف أو كتابتك ألف أو عقداً أصبع ويسمى طبيعياً وذاتياً وأصلياً وإذا وجد أحد السببين فلا بد من الزيادة ويسمى فرعياً ثم إن كان السبب هو الهمز ففي مقدار الزيادة على الأصل خلاف كثير بين القراء في مراتب المتصل والمنفصل مع اتفاقهم على مطلق المد في المتصل وخلاف بعضهم في المنفصل وأقل الزيادة ألف ونصف وأكثرها أربع وإن كان السبب هو السكون فإن كان لازمياً سواءٌ كان يكون مشدداً أو مخففاً نحو دابة وصاد فكلهم يقرأون على نهج واحد وهو مقدار ثلاث ألفات وإن كان عارضياً نحو يعملون فيجوز فيه القصر وهو قدر ألف والتوسط وهو ألفان والمد وهو ثلاثة وللمسألة تفصيل طويل يجر بسطها إلى ملالة وتثقيل (ثم قرأ) أي أنس (بسم الحديث رقم ٢١٩١: أخرجه البخاري في صحيحه ٩١/٩. حديث رقم ٥٠٤٦. وأبو داود في السنن ٢/ ١٥٤ حديث رقم ١٤٦٥. والدارمي ٥٦٣/٢ حديث رقم ٣٤٩٠. وأحمد في المسند ١١٩/٣. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٩٠ حديث رقم ٥٠٤٥. ,٩٨۔ ۔ ر جو . ٧٤ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، يمدُ ببسمِ اللهِ، ويمدُّ بالرَّحمنِ، ويمُدُّ بالرَّحيم. رواه البخاريّ. ٢١٩٢ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((ما أَذِن اللَّهُ لشيءٍ ما أذِنَ لنبيّ يتغنَّى بالقرآنِ)). متفق عليه. ٢١٩٣ - (٧) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما أذِنَ اللَّهُ لشيءٍ الله الرحمن الرحيم يمدّ ببسم الله) أي في ألف الجلالة مداً أصلياً قدر ألف (ويمد بالرحمن) أي في ألفه كذلك (ويمد بالرحيم) أي في يائه مداً أصلياً أو عارضياً فإنه يجوز في نحوه حالة الوقف ثلاثة أوجه الطول والتوسط والقصر مع الاسكان ووجه آخر بالقصر والروم أي هو اتيان بعض الحركة بصوت خفي (رواه البخاري). ٢١٩٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ما أذن الله لشيءٍ ما أذن النبي) ما الأولى نافية والثانية مصدرية أي ما استمع لشيءٍ كاستماعه لصوت نبيِّ أي استماع محبةٍ ورحمةٍ لتنزهه تعالى عن السمع بالحاسة (يتغنى) أي يحسن صوته (بالقرآن) أي بتلاوته وقيل مصدر بمعنى القراءة أو المقروء وقيل أراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة ويدل عليه تنكير نبي قال الطيبي يقال أذن اذناً استمع والمراد هنا تقريبه واجزال ثوابه والمراد بالتغني تحسين الصوت وترقيقه وتحزينه كما قال به الشافعي وأكثر العلماء وقال سفيان بن عيينة وتبعه جماعة معناه الاستغناء به عن الناس وقيل عن غيره من الأحاديث والكتب وقال الأزهري يتغنى به يجهر به كما يدل عليه الرواية الأخرى والحمل على الاستغناء خطأ من حيث اللغة. اهـ. وقد أخطأ في التخطئة من حيث اللغة إذ في النهاية رجل ربطها تغنياً أي استغناء بها عن الطلب من الناس ومن لم يتغن بالقرآن أي من لم يستغن به عن غيره وقيل أراد من لم يجهر به وقيل معناه تحسين القراءة وترقيقها وفي القاموس تغنيت استغنيت وقال ابن حجر: قول ابن جرير لغة أي لما قاله الشافعي وهو أعلم من غيره باللغة بل له لغةٌ مخصوصةٌ. اهـ. وهو مما لا طائل تحته ثم أغرب وقال ولو كان معنى يتغنى يستغني لقال يتغاني فزعم عياض أن يتغنى ويتغانى بمعنى يستغني غير صحيح لأن يتغنى من مادة مغايرة لمادة يتغانى صناعة ومعنى. اهـ. وهو دليل على عدم علمه بالمادة لغة وصناعة ولفظاً ومعنى فإن من الواضحات أن مادة يتقطع ويتقاطع واحدة والاختلاف بينهما إنما هو بالباب كما هو متفق عليه عند أولي الألباب (متفق عليه). ٢١٩٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلي: ما أذن الله لشيء) أي ما الحديث رقم ٢١٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٨/٩. حديث رقم ٥٠٢٣. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٥ حديث رقم (٢٣٢ - ٧٩٢). والنسائي في السنن ١٨٠/٢ حديث رقم ١٠١٨. والدارمي ٢/ ٥٦٣ حدیث رقم ٣٤٩٠. الحديث رقم ٢١٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٨/١٣. حديث رقم ٧٥٤٤. ومسلم في صحيحه ٥٤٥/١ حديث رقم (٢٣٣ - ٧٩٢). وأبو داود في السنن ١٥٧/٢ حديث رقم ١٤٧٣. والدارمي في السنن ٤١٦/١ حديث رقم ١٤٨٨. وأحمد في المسند ٢/ ٤٥٠. ١٠ ٧٥ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن ما أَذِنَ لنبيّ حسنِ الصَّوتِ بالقرآنِ، يجهرُ به)). متفق عليه. ٢١٩٤ - (٨) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهَ: ((ليسَ منَّا مَنْ لمْ يتغَنَّ بالقرآنِ)). رواه البخاريُّ. وجون ٢١٩٥ _ (٩) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَللهِ وهوَ على المنبرِ: ((اقرَأْ عَلَيَّ)). قلتُ: أقرأُ عليكَ وعلَيكَ أُنزِلَ؟ قال: ((إِنّي أحِبُّ أنْ أسمعَه منْ غَيري)). استمع وهو كناية عن القبول (ما أذن لنبي حسن الصوت) صفة كاشفة (بالقرآن يجهر به) أي في صلاته أو تلاوته أو حين تبليغ رسالته (متفق عليه). ١/٠ ٢١٩٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلاير: ليس منا) أي خلقاً وسيرة أو متصلاً بنا ومتابعاً لنا في طريقتنا الكاملة ونظير من الاتصالية قوله تعالى: ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض﴾ [التوبة - ٦٧]. وحديث لست من ددٍ ولا الدد مني أي لست متصلاً باللهو ولا اللهو متصلاً بي (من لم يتغن بالقرآن) أي لم يحسن صوته به أو لم يجهر أو لم يستغن به عن غيره أو لم يترنم أو لم يتحزن أو لم يطلب به غنى النفس أو لم يرج به غنى اليد فهذه سبعة معان مأخوذة من فتح الباري استخرجها علي القاري وقال الطيبي: قوله لم يتغن هنا يحتمل أن يكون بمعنى الاستغناء وأن يكون بمعنى التغني لما لم يكن بياناً للسابق ومبيناً للاحق كما في الحديث السابق والتوربشتي رجح جانب معنى الاستغناء وقال المعنى ليس من أهل سنتنا وممن تبعنا في أمرنا وهو وعيد ولا خلاف بين الأمة أن قارىء القرآن مثاب على قراءته مأجور من غير تحسين صوته فكيف يحمل على كونه مستحقاً للوعيد وهو مثاب مأجور. اهـ. وتعقبه الطيبي وابن حجرٍ بما لا يجدي نفعاً (رواه البخاري). ٢١٩٥ - (وعن عبد الله بن مسعود قال قال لي) دل على الخصوصية (رسول الله وَ له وهو على المنبر اقرأ عليّ) أي حتى استمع إليك (قلت اقرأ) أي اقرأ (عليك وعليك أنزل) أي القرآن والجملة حاليةٌ يعني جريان الحكمة على لسان الحكيم أحلى وكلام المحبوب على لسان الحبيب أولى وهذا طريق السلف أنهم كانوا يقرأون القرآن والحديث والطلبة يستمعون منهم ويأخذون عنهم بالوجه الحثيث (قال إني أحب) أي في بعض الأحوال التي يحصل للعارف فيه الكلال كما قيل من عرف الله كل لسانه ومنه قوله كلميني يا حميراء وله حال أخرى يقال فيها من عرف الله طال لسانه (أن أسمعه من غيري) جمعاً بين الفضيلتين حتى قيل إن الاستماع الحديث رقم ٢١٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٢/١٣. حديث رقم ٧٥٢٧. وأبو داود في السنن ١٥٥/٢ حديث رقم ١٤٦٩. والدارمي ١/ ٤١٧ حديث رقم ١٤٩٠. وأحمد في المسند ١٧٢/١. (١) أخرجه ابن عساكر. الحديث رقم ٢١٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٤/٩. حديث رقم ٥٠٥٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٥٠ حديث رقم (٢٤٥ - ٧٩٩). وأبو داود في السنن ٧٤/٤ حديث رقم ٣٦٦٨. والترمذي ٥/ ٢٢٢ حديث رقم ٣٠٢٥. وأحمد فى المسند ٣٨٠/١. ٦٠,۔۔ ٧٦ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن فقرَأتْ سورةً النساءِ حتى أتيتُ إِلى هذهِ الآيةِ ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كلٌ أَمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِثْنا بِكَ على هؤلاءِ شَهِيداً﴾، قال: ((حَسْبُكَ الآنَ))، فالتفتُّ إِليهِ فإِذا عَيناهُ تذْرِفانٍ. متفق عليه. % / ١٣٠ ٢١٩٦ - (١٠) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَهَ لأُبيّ بنِ كعبٍ: ((إِنَّ اللَّهَ أمرَني أنْ أقرَأْ عَليكَ القرآنَ)». قال: آللَّهُ سمَّاني لكَ؟ قال: ((نعمْ)). قال: وقد ذكرتُ عندَ ربُّ العالمينَ؟ قال: ((نعمْ))، فذَرفتْ عيناه. أفضل ولكن يحمل على أنه إذا كان للتعليم على الوجه الأكمل وبهذا أخذ الخلف من القراء والمحدثين حيث يستمعون القرآن والحديث من التلامذة والطالبين وهذا أقرب إلى الضبط بالنسبة إلى فهم المتأخرين والأوّلون حيث كانوا في مرتبة الأعلى فكانوا يدركون بالسماع الحظ الأوفر والنصيب الأعلى وقول ابن حجر قال اقرأ علي وإن كان أنزل علي فإني أحب موهم أن الرواية بالفاء وليس كذلك بل هي بلا فاء على ما في النسخ المصححة (فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية ﴿فكيف ﴾) أي يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم (﴿إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾) أي أحضرنا منهم شهيداً عليهم بما فعلوا وهو نبيهم (﴿وجئنا بك على هؤلاء﴾)(١) أي أمتك وقال ابن الملك أي المكذبين (﴿شهيداً﴾ قال حسبك) أي كافيك ما قرأته (الآن) أي لا تقرأ شيئاً آخر فإني مشغول بالتفكر في هذه الآية وجاءني البكاء والحالة المانعة من استماع القرآن (فالتفت) أي إليه كما في نسخة صحيحة (فإذا عيناه تذرفان) بكسر الراء أي تدمعان وتسيلان دمعاً [أما] لرحمته على أمته وأما خوفاً من ظهور عظمته تعالى وجلالته قال النووي: وصعق جماعات من السلف عند القراءة ومات جماعةٌ بسببها ولما حكي في التبيان عن جمع انكار الصياح والصعق قال الصواب عدم الانكار [إلا على] من اعترف أنه يفعله تصنعاً وقال في الأذكار فإن عز عليه البكاء تباكى لخبر أحمد والبيهقي أن هذا القرآن نزل بحزنٍ وكآبةٍ فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا (٢) (متفق عليه). ٢١٩٦ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: لأبيّ بن كعب أن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن) أي بالخصوص من بين الأقران (قال الله) بهمزتين الأولى الاستفهام وقلبت الثانية ألفاً ابقاء للاستفهام ويجوز تسهيلها ويجوز الحذف للعمل بها وهذا معنى قول الطيبي: الله بالمد بلا حذف وبالحذف بلا مد (سماني لك) أي ذكرني باسمي لك قال الطيبي: والمقصود التعجب إما هضماً أي أنى لي هذه المرتبة وإما استلذاذاً بهذه المنزلة الرفيعة (قال نعم قال وقد ذكرت) أي أوقع ذلك والحال أني قد ذكرت على الخصوص أو بهذا الوجه المخصوص قال الطيبي تقرير للتعجب (عند رب العالمين) أي مع عظمته وحقارتي قال الطيبي وعند هنا كناية عن الذات وعظمته والأظهر أنه كناية عن قربه ومزيد رحمته (قال نعم فذرفت عيناه) أي جرى دمع عينيه (١) سورة النساء - آية رقم ٤١. (٢) الأذكار ص ١٩٥. الحديث رقم ٢١٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٢٥/٨. حديث رقم ٤٩٦٠. وأحمد فى المسند ٢١٨/٣. رهو ٠٥٠٥ %5 فوق ٢: ک ژیون ٧٧ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن وفي روايةٍ: ((إِنَّ اللَّهَ أمرَني أن أقرأ عليكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الذينَ كَفَرُوا﴾)) قال: وسمَّاني؟ قال: ((نعم)). فبكى. متفق عليه. ٢١٩٧ - (١١) وعن ابن عمرَ، قال: نهى رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ أَنْ يُسافَرَ بالقرآنِ إِلى أرضٍ العدُوِّ. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ((لا تُسافِروا بالقرآنِ، فإني لا آمَنُ أنْ ينالَه العدُوَّ». أي سروراً وفرحاً بتسمية الله تعالى إياه في أمر القراءة أو خوفاً من العجز عن قيام شكر تلك النعمة ووجه تخصيصه بذلك أنه بذل جهده في حفظ القرآن وما ينبغي له حتى قال وَلاير: أقرؤكم أبيّ ولما قيض له من الإمامة في هذا الشأن أمر الله نبيه وَ ل قر أن يقرأ عليه ليأخذ عنه رسم التلاوة كما أخذه نبي الله وَل قول عن جبريل ثم يأخذه على هذا النمط الآخر عن الأول والخلف عن السلف وقد أخذ عن أبي بشر كثيرون من التابعين ثم عنهم من بعدهم وهكذا فسرى فيه سر تلك القراءة عليه حتى سرى سره في الأمة إلى الساعة (وفي روايةٍ أن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لم يكن الذين كفروا﴾)(١) قيل لأن فيه قصة أهل الكتاب وكان أبيّ من أحبار اليهود فأراد وَل أن يعلمه حالهم وخطاب الله إياهم فيتقرر ايمانٍ بالله تعالى ونبوّته وَلهو أشدَّ تقرراً ثم يحتمل أن هذه الرواية مبينةٌ للقرآن في الرواية الأولى ويحتمل أن يكون قضية أخرى وقال النووي: وفي الحديث فوائد جمةٌ منها استحباب القراءة على الحذاق وأهل العلم به وإن كان القارىء أفضل من المقروء عليه ومنها المنقبة الشريفة لأبيّ ولا نعلم أن أحداً شاركه فيها وأما تخصيص قراءة لم يكن فلأنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين ومهمات في الوعد والوعيد والاخلاص وتطهير القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار. اهـ. وفي الحديث دليل لما قاله العلماء أن القرآن يطلق على الكل وعلى البعض إذ لم يعلم أنه وَّر قرأ على أبي جميع القرآن (قال وسماني) أي لك كما في نسخة (قال نعم فبكى متفق عليه). ٢١٩٧ - (وعن ابن عمر قال نهى رسول الله ﴿ ﴿ أن يسافر) بفتح الفاء أي يسافر أحد (بالقرآن) أي بالصحف التي كتب عليها قال الطيبي والباء زائدة لأنها دخلت على المفعول به الذي ناب عن الفاعل وليست هي كما في قوله لا تسافروا بالقرآن فإنها حال أي حال كونكم مصاحبين له (إلى أرض العدو) أي دار الحرب وقيل نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك لأجل أن جميع القرآن كان محفوظاً عند جميع الصحابة فلو ذهب بعض ممن عنده شيءٌ من القرآن إلى أرض العدو ومات لضاع ذلك القدر وإنما ذهب إلى هذه الكناية لأن المصحف لم يكن في عهده بَّر قال الطيبي: رحمه الله فنقول لم لا يجوز أن يراد بالقرآن بعض ما نسخ وكتب في عهده أو يكون اخباراً عن الغيب وقال بعضهم حمل المصحف إلى دار الكفر مكروه وأما إذا (١) سورة البينة - آية رقم ١. الحديث رقم ٢١٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٣/٦. حديث رقم ٢٩٩٠. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٩٠ حديث رقم (٩٢ - ١٨٦٩). وأبو داود في السنن ٣/ ٨٢ حديث رقم ٢٦١٠. وابن ماجه ٢/ ٩٦١ حديث رقم ٢٨٧٩. وأحمد في المسند ٦/٢. ١٫٥٠ ٧٨ ١٥٠٠ 9 5.01 = كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن الفصل الثاني ٢١٩٨ _ (١٢) عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: جَلستُ في عِصابةٍ منْ ضُعفاء المهاجِرينَ، وإِنَّ بعضَهمْ ليستَترُ ببعضٍ منَ العُزيِ وقارىءٌ يقرأْ عَلَينا، إِذْ جاءَ رسولُ الله وََّ، فقامَ علَينا، فلمَّا قامَ رسولُ اللهِوَّرَ سكَتَ القارىءُ، فسلَم، ثمَّ قال: ((ما كنتُمْ تصنعونَ؟)) قُلنا: كنَّا نستمِعُ إِلى كتابِ اللَّهِ. فقال: ((الحمدُ للَّهِ الذي جعلَ منْ أمَّتي مَنْ أُمِرتُ أنْ أصْبِرَ نفسي معهمْ)). كتب كتاباً إليهم فيه آية منه فلا بأس به لأنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى هرقل: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ﴾ [آل عمران - ٦٤] الآية. تمامها ﴿أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون ﴾ والظاهر أن هذا من خصوصياته لكونه مأموراً بقل في صدر الآية ولوجوب التبليغ عليه لكن قد يقال الشيخ في قومه كالنبي في أمته فيكون غيره من العلماء والأمراء أن يكاتبوهم بهذه الآية وأمثالها مما يقتضي المقام والحال ليكون حجة عليهم في دار المآل (متفق عليه) وزاد بعضهم في الحديث مخافة أن يناله العدو وجعله من لفظ النبي ◌َّله ولم يصح ذلك وإنما هو قول مالك (وفي رواية لمسلم لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن) أي لست في أمن (من أن يناله العدو) أي يصيبه الكافر فيحقره أو يحرقه أو يلقيه في مكانٍ غير لائقٍ به أو لا يردوه إليكم فيضيع فلا يصح ما قال ابن حجرٍ من أنه فيه أبلغ رد على ما زعمه شارح أن النهي إنما هو في زمنه ور لأنه كان مكتوباً مفرقاً عند الصحابة فلو ضاع منه شيء لم يعوّض. اهـ. ولأن العلة مشتركة شاملة له أيضاً كما لا يخفى. (الفصل الثاني) ٢١٩٨ - (عن أبي سعيد الخدري قال جلست في عصابة) بالكسر أي جماعة (من ضعفاء المهاجرين) يعني أصحاب الصفة (وأن بعضهم ليستتر ببعض من العري) أي من أجله بضم العين وسكون الراء أي من كان ثوبه أقل من ثوب صاحبه كان يجلس خلف صاحبه تستراً به والجملة حالية والمراد العري مما عدا العورة فالتستر لمكان المروءة لا تسمح بانكشاف ما لا يعتاد كشفه (وقارىء يقرأ علينا) حال أيضاً لنستمع ونتعلم (إذ جاء رسول الله (وَلـ) إذ للمفاجأة (فقام) أي وقف (علينا) أي على رؤوسنا أي كنا غافلين عن مجيئه فنظرنا فإذا هو قائم فوق رؤوسنا يستمع إلى كتاب الله (فلما قام رسول الله وَلي سكت القارىء) أي تأدباً لحضوره وانتظاراً لما يقع من أموره (فسلم) أي الرسول (ثم قال) النبي (ما كنتم تصنعون) إنما سألهم مع علمه بهم ليجيبهم بما أجابهم مرتباً على حالهم وكمالهم (قلنا كنا نستمع إلى كتاب الله) أي إلى قراءته أو إلى قارئه (فقال الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم) أي الحديث رقم ٢١٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ٧٢/٤ حديث رقم ٣٦٦٦. وأحمد في المسند ٦٣/٣. ريتها في ٧٩ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن قال: فجلسَ وسْطَنا ليَعدِلَ بنفسِه فينا، ثمَّ قال بيَدِه هكذا، فتحلّقوا وبرزَتْ وُجوهُهم له، فقال: ((أبشِروا يا معشرَ صعاليِكِ المهاجِرينَ! بالنورِ التامِ يومَ القيامةِ، تدْخُلونَ الجنَّةَ قبلَ أغنياءِ الناسِ بنصفِ يومٍ، وذلكَ خمسمائةِ سنةٍ)). رواه أبو داود. جعل من جملة زمرة الفقراء الملازمين لكتاب الله المخلصين المتوكلين على الله مقربين عند الله بحيث أمرني بالصبر معهم في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ [الكهف - ٢٨]. شكراً لصنيعهم ورداً على الكفار حيث قالوا اطرد هؤلاء الفقراء عنك حتى نجالسك ونؤمن بك وقول ابن حجر فملت إلى ما قالوا مردود لأنه لا يعلم هذا إلا من قبله ولم يرد عنه و لي بل لو ورد لكنا نحمل على أني قاربت أن أميل إليهم ولا يدل على ما قال قوله واصبر لأن المراد به الدوام على ما هو عليه من كمال الصبر كما قيل في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ (قال) أي الراوي (فجلس) أي النبي وَليزر (وسطنا) بسكون السين وقد يفتح أي بيننا لا بجنب أحد منا (ليعدل بنفسه فينا) أي يكون عادلاً باجلاس نفسه الأنفس فينا على وجه التسوية بالقرب إلى كلٍ منا وقال الطيبي أي ليجعل نفسه عديلاً وزاد بعضهم بجلوسه فينا تواضعاً ورغبة فيما نحن فيه (ثم قال) أي أشار (بيده هكذا) أي اجلسوا حلقاً (فتحلقوا) أي قبالة وجهه عليه الصلاة والسلام دل عليه قوله (وبرزت) أي ظهرت (وجوههم) له بحيث يرى عليه الصلاة والسلام وجه كل أحد منهم امتثالاً لقوله تعالى: ﴿ولا تعد عيناك عنهم ﴾ [الكهف - ٢٨]. أي ظاهراً وباطناً قال ابن حجرٍ أي ميلاً لساعدها وكوعها حتى تصير معوجة على هيئة الحلقة. اهـ. وهو محتاج إلى دليلٍ مع أنه مستغني عنه (فقال أبشروا) أي افرحوا (يا معشر صعاليك المهاجرين) أي جماعة الفقراء من المهاجرين جمع صعلوك (بالنور التام) أي الكامل (يوم القيامة) وفيه إشارة إلى أن نور الأغنياء لا يكون تاماً ولذا قال و لتر من أحب آخرته أضرَّ بدنياه ومن أحب دنياه أضر بآخرته فآثر ما يبقى على ما يفنى (تدخلون الجنة) استئناف فيه معنى التعليل (قبل أغنياء الناس) أي الشاكرين (بنصف يوم) واعلم أن المراد بالفقراء هم الصالحون الصابرون وبالأغنياء الصالحون الشاكرون المؤدون حقوق أموالهم بعد تحصيلها مما أحل الله لهم فإنهم يتوقفون في العرصات للحساب من أين حصلوا المال وفي أين صرفوه في المآل وذلك يدل على أن حظ الفقراء في القيامة أكثر من حظ الأغنياء لأنهم وجدوا لذة وراحة في الدنيا ولذلك حالهم في الجنة أعلى وأغلى لقوله عليه الصلاة والسلام أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة وهذا الحديث نص على أن الفقير الصابر أفضل من الغنيّ الشاكر (وذلك) أي نصف يوم القيامة (خمسمائة سنة) لقوله تعالى: ﴿وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج - ٤٧]. ولعل هذا المقدار بالنسبة إلى عموم المؤمنين ويخفف على بعضهم إلى أن يصير كالاضافة إلى الخواص كوقت صلاة أو مقدار ساعةٍ وورد أن ذلك اليوم على بعض المؤمنين كركعتي الفجر وأفاد قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلاً﴾ أن غاية ما يطول ذلك اليوم على بعض المؤمنين من الفجر إلى الزوال وهو نصف يوم من أيام الآخرة المعادل لألف سنةٍ المراد من قوله تعالى: ﴿وأن يوماً عند ربك كألف سنة مما تَعدون﴾ وأما قوله تعالى: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنةٍ ﴾ فمخصوصٌ بالكافرين فهو يومٌ عسيرٌ على الكافرين غير يسيرِ (رواه أبو داود). عجوة عمر i - مدجيب ١٫٠ ٨٠ كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن ٢١٩٩ - (١٣) وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَله: ((زيّنوا القرآنَ بأصواتِكم)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي. ٢١٩٩ - (وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله يعلق: زينوا القرآن) أي قراءته (بأصواتكم) أي الحسنة أو أظهروا زينة القرآن بحسن أصواتكم قال القاضي قيل من القلب يدل عليه أنه روي عن البراء أيضاً عكسه وقيل المراد تزيينه بالترتيل والتجويد وتليين الصوت وتحزينه وأما التغني بحيث يخل بالحروف زيادة ونقصاناً فهو حرام يفسق به القارىء ويأثم به المستمع ويجب انكاره فإنه من أسوأ البدع وأفحش الأبداع (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي) وقد رواه النسائي وابن حبان والحاكم وزاد فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً(١) وروى الطبراني حسن الصوت زينة القرآن(٢) وعبد الرزاق لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن(٣) يعني كما أن الحلل والحلي يزيد للحسناء حسناً وهو أمر مشاهد فدل على أن رواية العكس محمولة على القلب لا العكس فتدبر ولا منع من الجمع وقد ذكر سيدنا وسندنا مولانا القطب الرباني والغوث الصمداني الشيخ عبد القادر الجيلاني روح الله روحه ورزقنا فتوحه في كتابه الغنية الذي للمسالكين فيه المنية أنه روى عن عبد الله بن مسعود مر ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة وإذا الفساق قد اجتمعوا في دار رجلٍ منهم وهم يشربون الخمر ومعهم مغن يقال له زاذان كان يضرب بالعود ويغني بصوت حسن فلما سمع ذلك عبد الله بن مسعود قال ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى كان أحسن وجعل رداءه على رأسه فمضى فسمع ذلك الصوت زاذان فقال من هذا قالوا كان عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله وَ لاره قال وايش قال قالوا قال ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله كان أحسن فدخلت الهيبة في قلبه فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ثم أدركه وجعل المنديل على عنق نفسه وجعل يبكي بين يدي عبد الله فأعتنقه عبد الله وجعل يبكي كل واحدٍ منهما ثم قال عبد الله كيف لا أحب من أحب الله فتاب من ضربه بالعود وجعل ملازماً عبد الله حتى تعلم القرآن وأخذ الحظ الوافر من العلم حتى صار إماماً في العلم وقد صح أنه وبّ قال لأبي موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود(٤) وأنه قال لقد رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة(٥) وروى ابن ماجه لله أشدادنا أي اقبالاً إلى الرجل الحسن الصوت بالقراءة من أصحاب القينة إلى قينتهم (٦) وروى ١ /١١ / ٦٩ الحديث رقم ٢١٩٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٥/٢. حديث رقم ١٤٦٨. والنسائي ١٧٩/٢ حديث رقم ١٠١٥ وابن ماجه ٤٢٦/١. حديث رقم ١٣٤٢. والدارمي ٥٦٥/٢ حديث رقم ٣٥٠٠. وأحمد في المسند ٢٨٥/٤. (١) الحاكم في المستدرك ١/ ٥٧٢. ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٢٦/١ حديث رقم ٣٧٢١. (٢) (٣) عبد الرزاق في المصنف ٤٨٤/٢ حديث رقم ٤١٧٣. أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٩٢ حديث رقم ٥٠٤٨ ومسلم ٥٤٦/١ حديث رقم (٣٥ - ٧٩٣). (٤) راجع ما سبق. (٥) (٦) ابن ماجه في السنن حديث رقم ١٣٤٠. .th ٠٢/١٠٥/٠١ 75 ٢٠٠:٢ ٠٠ ٢٠٠