النص المفهرس
صفحات 1-20
مِنْقَاءُ الْمُفَاتَّ لَعَلَّمَة الشََّخِ عَلي بن سُلطَان ◌َعَّ الْقَارِي المتوفى سنة ١١٤هـ شرح شكاة المصاريج للإمَام العَلَامّ محمدبن عَبد اللَّه الخطيب التبريزي المتوفى سنة ١٤١هـ محقق الشَّيَخ ◌َالَ عَيْتَاني وضعنا متى المشكاة في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منها فصّ مرقاة المفاتيح؟ وأنحقنا في آخر المجلّ الحادي عشر كتابٌ الإكمال في أسماء الرجال وهمو تراجم رجال المشكاة للعلامة التبريزي الجُزء الخَامِس يَحَتَوَيْ عَلَى الكُتُبِ التَّالِيَة فَضَائِلِ القرآنِ - الَّدَ عَوَات - المنَاسِك منشورات محمد عَلى بيضون لِنِشرِكُتِبِ السُنّةِ وَالجَمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان - جزء الصم !'OMF X دار الكتـ جميع الحقوق محفوظة Copyright C All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطبعَة الأوْلى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (96| 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Libon Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Étage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P .: 11 - 9424 Beyrouth - Liban بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فضائل القرآن (كتاب فضائل القرآن) عموماً وبعض سوره وآياته خصوصاً والفضيلة ما يفضل به الشيء على غيره يقال لفلان فضيلة أي خصلة حميدة قال الطيبي أكثر ما يستعمل في الخصال المحمودة كما أن الفضول أكثر استعماله في المذموم. اهـ. وقد تستعمل الفضيلة في الصفة القاصرة والفاضلة في المتعدية كالكرم وقد تستعمل الفضيلة في العلوم والفاضلة في الأخلاق قال السيوطي في الاتقان اختلف الناس [هل في القرآن] شيء أفضل من شيء فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبان إلى المنع لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه وروي هذا القول عن مالك وذهب آخرون وهم الجمهور إلى التفضيل لظواهر الأحاديث قال القرطبي أنه الحق وقال ابن الحصار العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة في التفضيل وقال الغزالي في جواهر القرآن لعلك أن تقول قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض والكلام كلام الله فكيف يكون بعضها أشرف من بعض فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المدانيات وبين سورة الاخلاص وسورة تبت وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد فقلد صاحب الرسالة و # فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال يس قلب القرآن وفاتحة الكتاب أفضل سور القرآن وآية الكرسي سيدة آي القرآن و﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن وغير ذلك مما لا يحصي انتهى كلامه(١) ثم قيل الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ورود أوصاف العلى وقيل بل يرجع إلى ذات اللفظ وأن ما تضمنه قوله تعالى: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ [البقرة - ١٦٣] الآية. وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الاخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجوداً مثلاً في ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد - ١]. وما كان مثلها فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها والله أعلم ثم القرآن يطلق على الكلام القديم النفسي القائم بالذات العلى وعلى الألفاظ الدالة على ذلك الكلام والمراد هنا الثاني ولا خلاف أنه بهذا المعنى حادث وإنما الخلاف بيننا وبين المعتزلة في النفسي فهم نفوه لقصور (٢) عقولهم الناقصة أنه لا يسمى كلاماً إلا اللفظي وهو محال عليه تعالى وبنوا على هذا التعطيل قولهم معنى كونه تعالى متكلماً أنه خالق للكلام في بعض (١) الاتقان في علوم القرآن ١٥٦/٢. (٢) في المخطوطة (التصور)). ٣ ٤ كتاب فضائل القرآن الفصل الأول ٢١٠٩ - (١) عن عثمانَ رضي اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((خيرُكم مَنْ تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه)). الأجسام ونحن أثبتناه عملاً بمدلول الأسماء الشرعية الواردة في الكتاب والسنة وبما هو المعلوم من لغة العرب أن الكلام حقيقة في النفسي وحده أو بالاشتراك وقد جاء في القرآن اطلاق كل من المعنيين اللفظي والنفسي قال تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث [الأنبياء - ٢]. ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ [النساء - ١٦٤]. واللفظ محال عليه تعالى وخلق الكلام في الشجر مجاز لا ضرورة إليه ثم المعتمد أن القرآن بمعنى القراءة مصدر بمعنى المفعول أو فعلان من القراءة بمعنى الجمع الجمعة السور وأنواع العلوم وأنه مهموز وقراءة ابن كثير إنما هي بالنقل كما قال الشاطبي رحمه الله / ١٫٠١٠ * ونقل قرآن والقرآن دواؤنا * خلافاً لمن قال إنه من قرنت الشيء بالشيء لقرن السور والآيات فيه وأغرب الشافعي حيث قال القرآن اسم علم لكلام والله ليس بمهموز ولا مأخوذ من قرأت وذكر السيوطي أن المختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الإمام الشافعي وأما قول ابن حجر ولعل كلام الشافعي في الأفصح والأشهر فمردود بأن الجمهور على الهمز وهو المشهور ونقل ابن كثير أيضاً يرجع إلى الهمز المذكور ويدل عليه بقية المشتقات من قوله تعالى: ﴿اقرأ وربك﴾ [القلم - ٣]. ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ [القيامة - ١٨]. وأمثال ذلك. (الفصل الأوّل) ٢١٠٩ - (عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: خيركم) أي يا معشر القراء أو يا أيها الأمة أي أفضلكم كما في رواية (من تعلم القرآن) أي حق تعلمه (وعلمه) أي حق تعليمه ولا يتمكن من هذا إلا بالاحاطة بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها مع زوائد العوارف القرآنية وفوائد المعارف الفوقانية ومثل هذا الشخص يعد كاملاً لنفسه مكملاً لغيره فهو أفضل المؤمنين مطلقاً ولذا ورد عن عيسى عليه الصلاة والسلام من علم وعمل وعلم يدعي في الملكوت عظيماً والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي وَقر ثم الأشبه فالأشبه وأدناه فقيه الكتاب والله أعلم بالصواب وقال الطيبي أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن الحديث رقم ٢١٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٤/٩. حديث رقم ٥٠٢٧، وأبو داود في السنن ٢/ ١٤٧ حديث رقم ١٤٥٢. والترمذي ١٦١/٥ حديث رقم ٢٩٠٩. وابن ماجه ١/ ٧٦ حديث رقم ٢١١. والدارمي ٥٢٨/٢ حديث رقم ٣٣٣٧. وأحمد في المسند ٥٧/١. ٥ فيدى كتاب فضائل القرآن رواه البخاري. ٢١١٠ - (٢) وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ، قال: خرجَ رسولُ اللهِوَلِّ ونحنُ في الصُّفَّةِ، وعلمه وقال ميرك [رحمه الله] أي من خيركم لورود ذلك في المعلم والمتعلم أيضاً قلت كل ما ورد داخل في العلم والتعلم كل الصيد في جوف الفرا ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما لأن العلم إذا لم يكن مورثاً للعمل فليس علماً في الشريعة إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل مع أنه قيل للإمام أحمد إلى متى العلم فأين العمل قال علمنا عمل ثم الخطاب عام لا يختص بالصحابة كذا قيل ولو خص بهم فغيرهم بالطريق الأولى والقرآن يطلق على كله وبعضه ويصح ارادة المعنى الثاني هنا باعتبار أن من وجد منه التعلم والتعليم ولو في آية كان خيراً ممن لم يكن كذلك ووجه خيريته يعلم من الحديث الصحيح من قرأ القرآن فقد أدرج النبوّة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه(١) والحديث الصحيح أهل القرآن هم أهل الله وخاصته(٢) والحاصل أنه إذا كان خير الكلام كلام الله فكذلك خير الناس بعد النبيين من يتعلم القرآن ويعمله لكن لا بد من تقييد التعلم والتعليم بالاخلاص قال الإمام النووي رحمه الله في الفتاوى تعلم قدر الواجب من القرآن والفقه سواء في الفضل وأما الزيادة على الواجب فالفقه أفضل. اهـ. وفيما قاله نظر ظاهر مع قطع النظر عن اساءة الاطلاق لأن تعلم قدر الواجب من القرآن علم يقيني ومن الفقه ظني فكيف يكونان في الفضل سواء والفقه إنما يكون أفضل لكونه معنى القرآن فلا يقابل به نعم لا شك أن معرفة معنى القرآن أفضل من معرفة لفظه وأن المراد بالقدر الواجب من القرآن تعلم سورة الفاتحة مثلاً فإنه ركن على مذهبه وبالفقه معرفة كون الركوع ركناً مثلاً فلا يستويان أيضاً من وجوه والله أعلم (رواه البخاري). ٢١١٠ - (وعن عقبة بن عامر قال خرج رسول الله * ونحن في الصفة) في مختصر النهاية أهل الصفة فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع مظلل في المسجد وفي القاموس أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام يبيتون في صفة مسجده عليه الصلاة والسلام وفي حاشية السيوطي على البخاري عدهم أبو نعيم في الحلية أكثر من مائة والصفة مكان في مؤخر المسجد أعد لنزول الغرباء فيه من لا مأوى له ولا أهل وقال ابن حجر وكانت هي في مؤخر المسجد معدة لفقراء أصحابه الغير المتأهلين وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا نحو المائتين ويقلون أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن وفي التعرف إنما سموا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله وَ ل﴿ وقال بعضهم للبسهم الصوف أو لصفاء (١) الحاكم في المستدرك ١/ ٥٥٢. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٦٤/١ حديث رقم ٢٧٦٨. وعزاه لأبي القاسم بن حيدر. الحديث رقم ٢١١٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٥٢/١ حديث رقم (٢٥١ - ٨٠٣). وأبو داود في السنن ١٤٩/٢ حديث رقم ١٤٥٦. "نيوم 267 1م. ٤ ـيم غرامية ++۴؛ ٢٦١:٠٠ ٦ كتاب فضائل القرآن فقال: ((أَيُّكم يُحبُّ أن يغدُوَ كلَّ يومٍ إِلى بُطْحانَ أو العقيقِ فيأتيَ بِناقَتَين كَوماوَيْنِ في غيرِ إِثم ولا قَطِعِ رَحِمٍ؟)) فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ! كلُنا يُحبّ ذلكَ. ١٫٠٠٠ أسرارهم أو لصفاء معاملتهم لأنهم في الصف الأوّل بين يدي الله تعالى أي من السابقين المسارعين في الخيرات والمبادرين في الطاعات ثم قال وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم وذلك أنهم قوم تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا الأخدان(١) وساحوا في البلاد وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد ولم يأخذوا من الدنيا إلا ما لا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة فلخروجهم عن الأوطان سموا غرباء ولكثرة أسفارهم سموا سياحين ولقلة أكلهم سموا جوعية ومن تخليتهم عن الأملاك سموا فقراء وللبسهم الثوب الخشن من الشعر والصوف سموا صوفية ثم هذه كلها أحوال أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله وَّ فإنهم كانوا غرباء فقراء مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم ووصفهم أبو هريرة وفضالة بن عبيد فقالا كانوا يخرون من الجوع حتى يحسبهم الأعراب مجانين وكان لباسهم الصوف حتى إن كان بعضهم ليعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا أصابه المطر (فقال أيكم يحب أن يغدو) أي يذهب في الغدوة وهي أوّل النهار أو ينطلق (كل يوم إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء اسم واد بالمدينة سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وهو البسط وضبطه ابن الأثير بفتح الباء أيضاً (أو العقيق) قيل أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل إلى المدينة والظاهر أن أو للتنويع لكن في جامع الأصول أو قال إلى العقيق فدل على أنه شك من الراوي (فيأتي بناقتين كوماوين) تثنية كوماء قلبت الهمزة واواً وأصل الكوم العلو أي فيحصل ناقتين عظيمتي السنام وهي من خيار مال العرب وما ذكره ابن حجر من أن بعضهم يضم الكاف لا يظهر له وجه وكأنه وهم منه لما وقع في مختصر النهاية ونحن يوم القيامة على كوم هو بالفتح المواضع المشرفة واحدها كومة ومنه كومة من ذهب ومن طعام أي صبرة وبعضهم يضم الكاف وقيل هو بالضم اسم لماكوم وبالفتح اسم للفعلة الواحدة وناقة كوماء مشرفة السنام عاليته (في غير اثم) كسرقة وغصب سمي موجب الإِثم إثماً مجازاً (ولا قطع رحم) أي في غير ما يوجبه وهو تخصيص بعد تعميم وفي للسببية كقوله تعالى: ﴿لمسكم فيما أفضتم﴾ [النور - ١٤]. ﴿لمتنني فيه﴾ [يوسف - ٣٢]. (فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك) بالنون وفي جامع الأصول كلنا يحب ذلك بالياء وهذا لا ينافي اختيارهم فقرهم فإنهم أرادوا الدنيا للدين لا للطين وليصرفوا على الفقراء والمساكين وليتجهزوا ويجهزوا جيش المسلمين فأراد و لر أن يرقيهم [عن] هذا المقام فإنه ناقص بالنسبة إلى الأولياء العظام كما قال عيسى عليه السلام يا طالب الدنيا لتبر تركك الدنيا أبر وقد قال ◌َ له لو أن رجلاً في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله تعالى كان الذاكر الله أفضل رواه الطبراني عن أبي موسى ولما تقرر أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر والعالم خير من العابد وأما ما قال ابن حجر من أنه لا ينافي ما (١) في المخطوطة ((والأخوان)). /٠٫٥١ ٧ كتاب فضائل القرآن فقال: ((أَفلا يغدُو أحدُكم إلى المسجدِ فيُعلِّمَ أو يقرأَ آيتَينِ منْ كتابِ اللَّهِ خيرٌ له منْ ناقةٍ أو ناقتَيْنِ، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٍ خيرٌ له من أربعٍ، ومِنْ أعدادِهنَّ مِنَ الإِبلِ)). كانوا عليه من الورع والزهد لأنهم أحبوا ما به الكفاية لا أزيد من ذلك وهذه المحبة لا تنافي الزهد فضلاً عن الورع فمع كون الناقتين زائداً على الكفاية بحسب الظاهر لا يلائمه الجواب بأنه (قال أفلا يغدو) أي ألا يترك ذلك فلا يغدو وما أبعد تقدير ابن حجر أي إذا كنتم كذلك أفلا يغدو (أحدكم إلى المسجد فيعلم) بالتشديد وفي نسخة صحيحة بالتخفيف (أو يقرأ) [بالرفع والنصب فيهما] قال ميرك: هذه الكلمة يحتمل أن تكون عرضاً أو نفياً وفيه أن الفاء مانعة من كونها للعرض ثم قال وقوله فيعلم أو يقرأ منصوبان على التقدير الأوّل مرفوعان على الثاني قلت ويجوز نصبهما على الثاني أيضاً لأنه جواب النفي ثم قال ويعلم من التعليم في أكثر نسخ المشكاة وصحح في جامع الأصول من العلم وكلمة أو يحتمل الشك والتنويع. اهـ. وفي الشرح أنه صحح في جامع الأصول فيعلم بفتح الياء وسكون العين فأوشك [من] الراوي دفعاً لتوهم كونه من التعليم فيكون أو للتنويع [كذا] ذكره الطيبي وعلى التنويع قوله (آيتين من كتاب الله) تنازع فيه الفعلان وقوله (خير) خبر مبتدأ محذوف أي هما أو الغد وخير (له من ناقتين وثلاث) أي من الآيات (خير له من ثلاث) أي من الإِبل (وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن) جمع عدد (من الإبل) بيان للأعداد قيل من أعدادهن متعلق بمحذوف تقديره وأكثر من أربع آيات خير من أعدادهن من الإبل فخمس آيات خير من خمس إبل وعلى هذا القياس وقيل يحتمل أن يراد أن آيتين خير من ناقتين ومن أعدادهما من الإبل وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل وكذا أربع والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من النوق ومن أعدادهن من الإبل كذا ذكره الطيبي ويوضحه ما قيل إنه يتعلق بقوله وآيتين وثلاث وأربع ومجرور أعدادهن عائد إلى الأعداد التي سبق ذكرها ومن الإبل بدل من أعدادهن أو بيان له يعني آيتان خير من عدد كثير من الإبل وكذلك ثلاث وأربع آيات منه لأن قراءة القرآن تنفع في الدنيا والآخرة نفعاً عظيماً بخلاف الإبل. اهـ. والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم عن الفانيات فذكره هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل وإلا فجميع الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى أو بثوابها من الدرجات العلى وقد وقع نظير هذا الشيخ مشايخنا أبي الحسن البكري قدس الله سره السري حيث التمس منه أصحابه من التجار نزوله من مكة إلى بندر جدة أيام اتيان الغرباء من سفر البحار معللين بأنهم يريدون حصول بركة نزوله إلى تجارتهم ومكمنين بأن يحصل لخدم الشيخ بعض منافع بضاعتهم فأبى وأتى بأعذار ساترة للأسرار فما فهموا وألحوا وبالغوا في المسألة مع الاصرار فقال الشيخ ما مقدار فائدة ربحكم في هذا السفر وكم أكثر ما يحصل لكم فيه من النتيجة والأثر فقالوا يختلف باختلاف الأحوال وتفاوت الأموال وأكثر الربح أن يصير الدرهم درهمين ويكون الواحد اثنين فتبسم الشيخ وقال إنكم تتعبون هذا التعب الشديد لهذا الربح الزهيد فنحن كيف نترك مضاعفة الحسنات بالحرم وهي حسنة بمائة ألف على لسان النبي وت طهر فقد علم كل أناس مشربهم وهم مختلفون وكل حزب بما لديهم ١ ٨ كتاب فضائل القرآن رواه مسلم. ٢١١١ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((أَيُحبّ أحدُكم إِذا رجَعَ إِلى أهلِهِ أنْ يجدَ فيهِ ثلاثَ خَلِفاتٍ عظام سِمانٍ؟)) قُلنا: نعم. قال: ((فثلاثُ آيَاتٍ يَقرأُ بهِنَّ أحدُكم في صلاتِه خيرٌ له منْ ثلاثٍ خَلِفاتِ عِظامِ سِمانٍ». رواه مسلم. ٢١١٢ - (٤) وعن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الماهِرُ بالقرآنِ معَ السَّفَرةِ فرحون والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا عن المنام (رواه مسلم). ٢١١١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويلي: أيحب أحدكم إذا رجع أهله أن يجد فيه) أي في رجوعه إليهم وقيل أي في طريقه وقال ابن حجر أي في أهله يعني في محلهم (ثلاث خلفات) جمع خلفة بفتح فكسر من خلفت الناقة أي حملت يعني حاملات (عظام) في الكمية والماهية (سمان) في الكيفية والحالية (قلنا نعم) أي بمقتضى الطبيعة أو على وفق الشريعة ليكون للآخرة ذريعة (قال) أي فإذا قلتم ذلك وغفلتم عما هو أولى (فثلاث آيات) أي فاعلموا أن قراءة ثلاث آيات خير من ثلاث خلفات وقال ابن حجر فإذا كنتم تحبون ذلك فثلاث آيات ولا يخفى عدم السببية ولذا تكلف الطيبي حيث قال الفاء في فثلاث آيات جزاء شرط محذوف فالمعنى إذا تقرر ما زعمتم أنكم تحبون ما ذكرت لكم فقد صح أن يفضل عليها ما أذكره لكم من قراءة ثلاث آيات لأن هذا من الباقيات الصالحات وتلك من الزائدات الفانيات (يقرأ بهن أحدكم) قال الطيبي الباء زائدة أو للإلصاق (في صلاته) بيان للأكمل وتقييد للأفضل (خير له من ثلاث خلفات عظام سمان) قال الطيبي التنكير للتعظيم والتفخيم وفي الأول للشيوع في الأجناس فلذلك لم يعرف الثاني (رواه مسلم). ٢١١٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلاير: الماهر بالقرآن) أي الحاذق من المهارة وهي الحذق جاز أن يريد به جودة الحفظ أو جودة اللفظ وأن يريد به كليهما وأن يريد به ما هو أعم منهما وقال الطيبي: هو الكامل الحفظ الذي لا يتوقف في القراءة ولا يشق عليه قال الجعبري في وصف أئمة القراءة كل من أتقن حفظ القرآن وأدمن درسه وأحكم تجويد ألفاظه وعلم مباديه ومقاطعه وضبط رواية قراءته وفهم وجوه إعرابه ولغاته ووقف على حقيقة اشتقاقه وتصريفه ورسح في ناسخه ومنسوخه وأخذ حظاً وافراً من تفسيره وتأويله وصنان نقله عن الرأي وتجافى عن مقايس العربية ووسعته السنة وجلله الوقار وغمره دون الحديث رقم ٢١١١: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٥٢ حديث رقم (٢٥٠ - ٨٠٢). وأبو ماجه في السنن ١٢٤٣/٢ حديث رقم ٣٧٨٢. والدارمي ٥٢٣/٢ حديث رقم ٣٣١٤. وأحمد في المسند ٣٩٧/٢. الحديث رقم ٢١١٢: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٤٩٣٧. ومسلم في صحيحه ٥٤٩/١ حديث رقم (٢٤٤ - ٧٩٨). وأبو داود في السنن ١٤٨/٢ حديث رقم ١٤٥٤. والترمذي ٥/ ١٧٥ حديث رقم ٢٩٠٤. وابن ماجه ٢/ ١٢٤٢ حديث رقم ٣٧٧٩. والدارمي ٥٣٧/٢ حديث رقم ٣٣٦٨. وأحمد في المسند ٤٨/٦. / ١١٣٢ ٩:٩٥ ٩ كتاب فضائل القرآن الكرامِ البرَرَة، والذي يقرأُ القرآنَ ويتَتَعْتَعُ فيه، وهوَ عليه شاقٌّ، له أجْرانٍ)). متفق عليه. ٢١١٣ _ (٥) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ بَّهِ: ((لا حَسَدَ إِلاَّ على اثنَينِ: رجُلٍ آتاهُ اللَّهُ القرآنَ، فهوَ يقومُ به الحياء وكان عدلاً متيقظاً ورعاً معرضاً عن الدنيا مقبلاً على الآخرة قريباً من الله فهو الإِمام الذي يرجع إليه ويعوّل عليه ويقتدى بأقواله ويهتدى بأفعاله (مع السفر) جمع سافروهم الرسل إلى الناس برسالات الله تعالى وقيل السفرة الكتبة ذكره الطيبي وقال ميرك أي الكتبة جمع سافر من السفر وأصله الكشف فإن الكاتب يبين ما يكتب ويوضحه ومنه قيل للكتاب سفر بكسر السين لأنه يكشف الحقائق ويسفر عنها والمراد بها الملائكة الذين هم حملة اللوح المحفوظ كما قال تعالى: ﴿بأيدي سفرة كرام بررة﴾ [عبس - ١٥ - ١٦]. سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء فكأنهم يستنسخونها قال ابن الملك: والمعنى الجامع بينهم كونه من خزنة الوحي وأمناء الكتب قال ميرك: وقيل المراد بها أصحاب رسول الله وَلر لأنهم أول ما نسخوا القرآن وقيل السفرة الملائكة الكاتبون لأعمال العباد أو من السفار بمعنى الاصلاح فالمراد بهم حينئذ الملائكة النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد من حفظهم عن الآفات والمعاصي والهامهم الخير في قلوبهم قال القاضي عياض يحتمل أن يكون المراد بكونه مع الملائكة أن يكون له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقاً للملائكة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم من كونهم يحفظونه ويؤدونه إلى المؤمنين ويكشفون لهم ما يلتبس عليهم فكذلك الماهر (الكرام) جمع الكريم أي المكرمين على الله المقربين عند مولاه لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية والمخالفة (البررة) جمع بار وهو المحسن وقال الطيبي أي المطيعون من البر وهو الطاعة يعني هو مع الملائكة في منازل الآخرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله ويحتمل أن يراد أنه عامل عملهم وسالك مسلكهم في حفظه وآدائه إلى المؤمنين (والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه) أي يتردّد ويتلبد عليه لسانه ويقف في قراءته لعدم مهارته والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أو عي يقال تعتع لسانه إذا توقف في الكلام ولم يطعه لسانه (وهو) أي القرآن أي حصوله أو تردد فيه (عليه) أي على ذلك القارىء (شاق) أي شديد يصيبه مشقة جملة حالية (له أجران) أي أجر لقراءته وأجل لتحمل مشقته وهذا تحريض على تحصيل القراءة وليس معناه أن الذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من الماهر بل الماهر أفضل وأكثر أجراً مع السفرة وله أجور كثيرة حيث اندرج في سلك الملائكة المقربين أو الأنبياء والمرسلين أو الصحابة المقربين (متفق عليه) ورواه الأربعة . ٢١١٣ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلايقول: لا حسد) أي لا غبطة (إلا على اثنين) وقيل لو كان الحسد جائزاً لجاز عليهما (رجل) بالجر على البدلية وقيل بالرفع على تقديرهما أو منهما أو أحدهما (آتاه الله القرآن) أي من عليه بحفظه له كما ينبغي (فهو يقوم به) أي بتلاوته الحديث رقم ٢١١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٧٣. حديث رقم ٥٠٢٥. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٥٨ حدیث رقم (٢٦٦ _ ٨١٥). ١,بور ١٠ كتاب فضائل القرآن آناء الليلِ وآناءَ النَّهارِ؛ ورجل آتاهُ اللَّهُ مالاً، فهوَ يُنفِقُ منه آنَاءَ الليل وآناءَ النهار)). متفق عليه . ٢١١٤ - (٦) وعن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَثَلُ المؤمن الذي يقرأُ القرآنَ مِثَلُ الأَتْرُجَّةِ، رِيحُها طيّبٌ، وطعمها طيّبٌ، ومثَلُ المؤمنِ الذي لا يقرأ القرآنَ مَثَلُ الثَّمرةِ، لا رِیح لها وحفظ مباينه أو بالتأمل في أحكامه ومعانيه أو بالعمل بأوامره ومناهيه أو يصلي به ويتحلى بآدابه (آناء الليل وآناء النهار) أي في ساعاتهما جمع أني بالكسر بوزن معي وأنو وأني بسكون النون والمعنى أنه لا يغفل عنه إلا في قليل من الأوقات (ورجل) بالوجهين (آتاه الله مالاً) أي حلالاً (فهو ينفق) أي الله في وجوه الخير منه (آناء الليل وآناء النهار) أي في أوقاتهما (سراً وعلانية) ولعل هذا نكتة تقديم الليل في الموضعين قال ميرك الحسد قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها وهو حرام بإجماع المسلمين مع النصوص الصريحة الصحيحة وأما المجازي فهو الغبطة وهي تمني مثل النعمة التي على الغير من غير تمني زوال عن صاحبها أي الغبطة فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وإن كانت طاعة فهي مستحبة والمراد في الحديث لا غبطة محمودة إلا في هاتين الخصلتين. اهـ. يعني فيهما وأمثالهما ولذا قال المظهر يعني لا ينبغي أن يتمنى الرجل أن يكون له مثل صاحب نعمة إلا أن تكون النعمة مما يتقرب به إلى الله تعالى كتلاوة القرآن والتصدق بالمال وغيرهما من الخيرات. اهـ. يعني من العبادات البدنية والطاعات المالية (متفق عليه) قال الجزري في تصحيح المصابيح ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . ٢١١٤ - (وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ◌َّير: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن) أي على ما ينبغي وعبر بالمضارع لإفادة تكريره لها ومداومته عليها حتى صارت دأبه وعادته كفلان يقري الضيف ويحمي الحريم ويعطي اليتيم (مثل الأترجة) بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم وفي رواية البخاري بنون ساكنة بين الراء والجيم المخففة وفي القاموس الأترج والأترجة والترنج والترنجة معروف وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب لحسن منظرها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (ريحها طيب وطعمها طيب) قال ابن الملك: يفيد طيب النكهة ودباغ المعدة وقوة الهضم ومنافعها كثيرة مكتوبة في كتب الطب فكذلك المؤمن القارىء طيب الطعم لثبوت الايمان في قلبه وطيب الريح لأن الناس يستريحون بقراءته ويحوزون الثواب بالاستماع إليه ويتعلمون القرآن منه (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ربح لها ١٩/١٠ الحديث رقم ٢١١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٥٥. حديث رقم ٥٤٢٧. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٩ حديث رقم (٢٤٣ - ٧٩٧). وأبو داود في السنن ١٦٦/٥ حديث رقم ٤٨٢٩. وأخرجه الترمذي ١٣٨/٥ حديث رقم ٢٨٦٥. والنسائي ١٢٤/٨ حديث رقم ٥٠٢٨. وابن ماجه ٧٧/١ حديث رقم ٢١٤. والدارمي ٥٣٥/٢ حديث رقم ٣٣٦٣. وأحمد في المسند ٤/ ٣٩٧. موز ٥٨٥٠ ٣٣: ١١ كتاب فضائل القرآن وطعمُها حُلوٌ؛ ومثَلُ المنافقِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كمثَلِ الحَنظلَةِ، ليسَ لها ريحٌ وطعمُها مُرِّ ؛ ومثَلُ المنافقِ الذي يقرأُ القرآنَ مِثَلُ الرَّيْحانةِ، رِيحُها طيّبٌ وطعمُها مُرِّ)). متفق عليه. وفي روايةٍ: ((المؤمنُ الذي يقرأ القرآنَ ويعمَلُ به كالأَتْرُجَّةِ، والمؤمنُ الذي لا يقرأ القرآنَ ويعمَلُ به كالتَّمرةِ)». ٢١١٥ - (٧) وعن عمرَ بنِ الخطاب، [رضي الله عنه ] قال: قال رسولُ الله ◌َله ((إِنَّ اللَّهَ يرفعُ بهذا الكتابِ أقواماً وطعمها حلو ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ربح وطعمها مر ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر) قال الطيبي: التمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبرزه عن مكنونة إلا تصويره بالمحسوس المشاهد ثم إن كلام الله تعالى له تأثير في باطن العبد وظاهره وأن العباد متفاوتون في ذلك فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارىء ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس وهو المؤمن الذي لا يقرأه وابراز هذه المعاني وتصويرها إلى المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ولم يوجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه بها واردة على تقسيم الحاصل لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن والثاني إما منافق صرف أو ملحق به والأول إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها وعلى هذا فقس الأثمار المشبه بها ووجه الشبه في المذكورات منتزع عن أمرين محسوسین طعم وريح وليس بمفرق كما في قول امرىء القيس : ٠ جونز كأن قلوب الطير رطباً ويابساً * لدى وكرها العناب والحشف البالي (متفق عليه وفي رواية المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة) قيل لا يدخل الجن بيتاً فيه أترج ومنه يظهر زيادة حكمة تشبيه قارىء القرآن به وقال ابن الرومي: كل الخلال التي فيكم محاسنكم * تشابهت فيكم الأخلاق والخلق كأنكم شجر الأترج طاب معاً * حملاً ونوراً وطاب العود والورق (والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة). ٧٠٩٠ م ٢١١٥ - (وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَليقول: إن الله يرفع بهذا الكتاب) أي بالإيمان به وتعظيم شأنه والعمل به والمراد بالكتاب القرآن البالغ في الشرف وظهور البرهان مبلغاً لم يبلغه غيره من الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة (أقواماً) أي درجة جماعات كثيرة في الدنيا والآخرة بأن يحييهم حياة طيبة في الدنيا ويجعلهم من الذين أنعم الله عليهم في العقبى الحديث رقم ٢١١٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٥٩/١ حديث رقم (٢٦٩ - ٨١٧). وابن ماجه ٧٩/١ حديث رقم ٢١٨. والدارمى ٥٣٦/٢ حديث رقم ٣٣٦٥. چهو، غ محاك +جھ ا. ٠١٬٠٠٠ ١٢ كتاب فضائل القرآن ويضعُ به آخرِینَ)). رواه مسلم. ٢١١٦ - (٨) وعن أبي سعيدِ الخُدري رضي الله عنه، أنَّ أُسَيْدَ بَنُ حُضَيرٍ، قال: بينما هوَ يقرأ منَ الليلِ سورةَ البقرةِ، وفرسُه مربوطَة عندَه، إِذْ جالتِ الفَرَسُ، فسكتَ فسكنَت، فقرأَ فجالتْ، فسكتَ فسكنَتْ، ثمّ قرأَ فجالتِ الفرسُ، فانصرفَ، وكانَ ابنُه يحيى قريباً منها، فَأَشْفقَ أنْ تُصيبَه، ولمَّا أخّره رفعَ رأسَه إِلى السَّماءِ، فإِذا مثلُ الظُّلةِ، فيها أمثالُ (ويضع به آخرين) أي الذين كانوا على خلاف ذلك عن مراتب الكاملين إلى أسفل السافلين قال تعالى: ﴿يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً﴾ فهو ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وقال عزَّ وجلّ: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ﴾ قال الطيبي: فمن قرأه وعمل به مخلصاً رفعه الله ومن قرأه مرائياً غير عامل به وضعه الله (رواه مسلم) وذكر البغوي بإسناده في المعالم أن نافع بن الحرث لقي عمر بن الخطاب بعسفان وكان عمر قد استعمله على أهل مكة فقال له عمر من استخلفت على أهل الوادي أي أهل مكة قال استخلفت عليهم ابن أبزى فقال ومن ابن أبزى قال مولى من موالينا قال عمر فاستخلفت عليهم مولى قال يا أمير المؤمنين إنه رجل قارىء القرآن عالم بالفرائض قاض فقال عمر أما إن نبيكم وَ يُ قال إن الله تعالى يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين. ٢١١٦ - (وعن أبي سعيد الخدري أن أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما والحاء المهملة (قال) أي يحكي عن نفسه (بينما هو) أي أسيد (يقرأ من الليل) أي في بعض أجزاء الليل وساعاته (سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده) وقيل التأنيث في مربوطة على تأويل الدابة وصوابه أن الفرس يقع على الذكر والأنثى كذا قاله الجوهري والجملة حالية (إذ) ظرف ليقرأ (جالت الفرس) أي دارت وتحركت كالمضطرب المنزعج من مخوف نزل به (فسكت) أي أسيد عن القراءة لينظر ما السبب في جولانها (فسكنت) أي الفرس عن تلك الحركة فظن أن جولانها أمر اتفاقي (فقرأ فجالت فسكت) أي كذلك (فسكنت) فظن أنه لأمر (ثم قرأ) أي ثم أراد أن يستظهر في أمره فتروى ثم قرأ (فجالت الفرس) فعلم أن ذلك الأمر أزعجها عن قرارها قيل تحرك الفرس كان لنزول الملائكة لاستماع القرآن خوفاً منهم وسكونها لعروجهم إلى السماء أو لعدم ظهورهم أو تحرك الفرس لوجدان الذوق بالقراءة وسكونها لذهاب ذلك الذوق منها بترك القراءة (فانصرف) أي أسيد من الصلاة أو من القراءة (وكان ابنه) أبن أسيد (يحيى قريباً منها) أي من الفرس (فأشفق) أي خاف أسيد (أن تصيبه) أي الفرس ابنه في جولانها فذهب أسيد إلى ابنه ليؤخره عن الفرس (ولما أخره) أي أسيد ابنه يحيى عن قرب الفرس (رفع رأسه إلى السماء فإذا) هي للمفاجأة (مظل الظلة) وهي بالضم ما يقي الرجل من الشمس كالسحاب والسقف وغير ذلك أي شيء مثل السحاب على رأسه بين السماء والأرض (فيها) أي في الظلة (أمثال الحديث رقم ٢١١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٣/٩. حديث رقم ٥٠١٨. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٨ حدیث رقم (٢٤٢ - ٧٩٦). /١٢٠. ٦٣٢/١٠ ,١٣٨ ٦٫٧٠ ١٣ كتاب فضائل القرآن المصابيح، فلمَّا أصبحَ حدَّثَ النبيِّي ◌َّهِ، فقال: ((اقرأ يا ابنَ خضَيرٍ! اقرأ يا ابنَ حُضَيرٍ!)). قال: فأشَفقتُ يا رسولَ اللَّهِ أنْ تطأ يحيى، وكانَ منها قريباً، فانصرفتُ إِليهِ، ورفعتُ رأسي إِلى السَّماءِ، فإِذا مثل الظُّلةِ، فيها أمثالُ المصابيح، فخرجت حتى لا أَراها. قال: ((وتذْرِي ما ذاكَ؟)) قال: لا. قال: ((تلكَ الملائكةُ دَنَتْ لَصَوْتِكَ، ولوْ قرأتَ لأصبحتَ ينظرُ النَّاسُ إليها لا تتوارى منهم)). متفق عليه، واللفظ للبخاريٍّ، وفي مسلم: عرَجَتْ في الجوِّ، بدل: فخرجتُ على صِيغةِ المتكلم. ٢١١٧ - (٩) وعن البَراءِ رضي الله عنه، قال: كان رجلٌ يقرأُ سورةَ الكهفِ، وإلى جانبهِ المصابيح) أي أجسام لطيفة نورانية (فلما أصبح) أي دخل أسيد في الصباح (حدث النبي تَّ) أي حكاه بما رآه لفزعه منه (فقال) أي النبي ◌َّر مزيلاً لفزعه ومعلماً له بعلو مرتبته ومؤكداً له فيما يزيد في طمأنينته (اقرأ يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير) كرر مرتين لا ثلاثاً على ما في شرح ابن حجر للتأكيد أي ردد وداوم على القراءة التي سبب لمثل تلك الحالة العجيبة اشعاراً بأنه لا يتركها إن وقع له ذلك بعد في المستقبل بل يستمر عليها استمتاعاً بها وقال الطيبي [رحمه الله] اقرأ لفظ أمر طلب للقراءة في الحال ومعناه تحضيض وطلب الاستزادة في الزمان الماضي فكأنه استحضر تلك الحالة العجيبة الشأن فأمره تحريضاً عليه. اهـ. فكأنه قال هلا زدت ولذلك (قال فأشفقت) وفي نسخة أشفقت (يا رسول الله أن تطأ يحيى) أي خفت إن دمت عليها أن تدوس الفرس ولدي يحيى (وكان منها قريباً فانصرفت) أي عن القراءة (إليه) أي إلى يحيى ترحماً عليه (ورفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح) وهذا بحسب الظاهر تكرار ودفعاً والله أعلم بأنه لما حكي له عليه الصلاة والسلام صدر القضية وهو جولان الفرس حين القراءة فقال وسي﴿ اقرأ أي كنت زدت في القراءة فذكر العذر في تركها (فخرجت) أي من بيتي (حتى لا أراها) أي المصابيح لغاية الفزع (قال) أي النبي بَّر (وتدري ما ذاك) أي تعلم أي شيء ذاك المرئي (قال لا قال تلك الملائكة دنت) أي نزلت وقربت (لصوتك) أي بالقراءة (ولو قرأت) أي إلى الصبح (لأصبحت) أي الملائكة (ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم) أي لا تغيب ولا تخفى الملائكة من الناس ووجه التشبيه المذكوران الملائكة ازدحموا على سماع القرآن حتى صاروا كالشيء الساتر الحاجز بينه وبين السماء وكان تلك المصابيح هي وجوههم ولا مانع من أن الأجسام النورانية إذا ازدحمت تكون كالظلة ولا من أن بعضها كالوجه أضوأ من بعض كذا حققه ابن حجر (متفق عليه واللفظ للبخاري وفي مسلم عرجت) أي صعدت الملائكة وارتفعت في الجو لكونه قطع القراءة التي نزلت لسماعها (في الجو) بفتح الجيم وتشديد الواو أي في الهواء بين السماء والأرض (بدل فخرجت) أي مكان هذه الكلمة (على صيغة المتكلم) أي في هذه وعلى صيغة الغائبة في تلك. ٢١١٧ - (وعن البراء قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه) أي يمينه أو شماله الحديث رقم ٢١١٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٧. حديث رقم ٥٠١١. ومسلم في صحيحه =(١ ٦ جم: أوبر ١٤ كتاب فضائل القرآن حصانٌ مربوطٌ بشطنين، فتغشَّتَهُ سَحَابَةٌ، فجَعَلَتْ تدنو وتدنو، وجعلَ فرُسة ينفِر، فلما أصبحَ أتى النبيَّ وََّ، فذكرَ ذلك له، فقال: ((تلكَ السكينةُ تنزَّلتْ بالقرآنِ)). متفق عليه. ٢١١٨ - (١٠) وعن أبي سعيدٍ بن المعَلّى رضي الله عنه، قال: كنتُ أُصلي في المسجدِ فدعاني النبيُّ وََّ فلم أُجِبْهُ [ حتى صليتُ] ثمَّ أتيته، فقلتُ: يا رسولَ الله! إِني كنتُ أصلي. قال: ((ألم يقلِ اللَّهُ: ﴿استجيبوا للَّهِ وللرسول إِذا دعَاكم﴾)) (حصان) بالكسر وهو الكريم من فحل الخيل من التحصن أو التحصين لأنهم يحصنونه صيانة لمائه فلا(١) يرونه إلا على كريمة ثم كثر ذلك حتى سموا به كل ذكر من الخيل والجملة حالية (مربوط) أي الحصان (بشطنين) الشطن بفتحتين الحبل الطويل الشديد الفتل وثناه دلالة على جموحه وقوّته (فتغشته) أي الرجل (سحابة) أي سترته ظلة كسحابة فوق رأسه (فجعلت) أي شرعت السحابة (تدنو) أي تقرب قليلاً (وتدنو) أي من العلو إلى السفل (وجعل) أي شرع (فرسه ينفر) بكسر الفاء من النفور وهو أشبه وفي رواية البخاري ينقز بالقاف والزاي المعجمة أي يثب منها (فلما أصبح أتى النبي ◌َّ فذكر ذلك له فقال تلك) أي السحابة (السكينة) أي السكون والطمأنينة التي يطمئن إليها القلب ويسكن بها عن الرعب قال الطيبي فإن المؤمن تزداد طمأنينته بأمثال هذه الآيات إذا كوشف بها وقيل هي الرحمة وقيل الوقار وقيل ملائكة الرحمة وقال ابن حجر أي الملائكة ومنه السكينة تنطق على لسان عمر (تنزلت) أي ظهر نزولها (بالقرآن) أي بسببه أو لأجله (متفق عليه). ٢١١٨ - (وعن أبي سعيد بن المعلى) بتشديد اللام المتفوحة (قال كنت أصلي في المسجد) [قال ابن الملك: وقصته أنه قال مررت ذات يوم على المسجد] ورسول الله وَلله على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله و لتر ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء ﴾ [البقرة - ١٤٤]. فقلت لصاحبي تعال [حتى] نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله وله عن المنبر فنكون أوّل من صلى فكنت أصلي (فدعاني النبي ◌َّر فلم أجبه) أي حتى صليت كما في نسخة (ثم أتيته فقلت) أي اعتذاراً (يا رسول الله إني كنت أصلي قال ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ﴾(٢). وحد الضمير لأن دعوة الله تسمع من الرسول قال صاحب المدارك المراد بالاستجابة الطاعة والامتثال بالدعوة البعث والتحريض وقوله تعالى: ﴿لما يحييكم﴾ [الأنفال - ٢٤]. أي من علوم الديانات والشرائع لأن العلم حياة كما إن الجهل مر: ٥٤٧/١ حديث رقم (٢٤٠ - ٧٩٥) والترمذي في السنن ١٤٨/٥ حديث رقم ٢٨٨٥. وأحمد في = المسند ٢٨١/٤. (١) في المخطوطة ((ضنه قامه)). الحديث رقم ٢١١٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٤. حديث رقم ٥٠٠٦. والترمذي في السنن ٥٪ ١٤٣ حديث رقم ٢٨٧٥ والنسائي ١٣٩/٤ حديث رقم ٩١٣. وأحمد في المسند ٢١١/٤. (٢) سورة الأنفال ـ آية رقم ٣٤. ١٠ د.جب١ كتاب فضائل القرآن ١٥ ثم قال: ((أَلا أعلمُكَ أعظمَ سورةٍ في القرآن قبلَ أن تخرُجَ من المسجد؟)) فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرُجَ قلتُ: يا رسولَ الله! إِنكَ قلتَ لأعَلّمنَّكَ أعظمَ سورةٍ من القرآنِ. قال: ((﴿الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين﴾ هي السبعُ موت قال لأتعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن قال الطيبي دل الحديث على أن اجابة الرسول لا تبطل الصلاة كما أن خطابه بقولك السلام عليك أيها النبي لا يبطلها. اهـ. قال البيضاوي: واختلف فيه فقيل هذا لأن اجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضاً اجابة وقيل إن دعاءه كان الأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة بمثله وظاهر الحديث يناسب الأوّل. اهـ. والأظهر من الحديث أن الاجابة واجبة مطلقاً في حقه ولو كما يفهم من اطلاق الآية أيضاً ولا دلالة على البطلان وعدمه والأصل البطلان لإطلاق الأدلة والله أعلم (ثم قال ألا أعلمك أعظم سورة) أي أفضل وقيل أكثر أجراً ومآله إلى الأوّل (في القرآن) قيل السورة منزلة من البناء ومنها سور القرآن لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى قال البيضاوي وهي الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وبسط في اشتقاقها وفي بيان الحكمة لوضعها قال الطيبي وإنما قال أعظم سورة اعتباراً بعظيم قدرها وتفردها بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور ولاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها. اهـ. وقد قيل جميع منازل السائرين مندرجة تحت قوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة - ٥]. بل قال بعض العارفين جميع ما في الكتب المتقدمة في القرآن وجميعه في الفاتحة [وجميعها في البسملة] وجميعها تحت نقطة الباء منطوية وهي على كل الحقائق والدقائق محتوية ولعله أشار إلى نقطة التوحيد الذي عليها مدار سلوك أهل التفريد وقيل جميعها تحت الباء ووجه بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب وهذه الباء باء الالصاق فهي تلصق العبد بجناب الرب وذلك كمال المقصود ذكره الفخر الرازي وابن النقيب في تفسيريهما وأخرجا عن عليّ رضي الله عنه أنه قال لو شئت أو قر سبعين بعيراً من تفسير أم القرآن لفعلت (قبل أن تخرج) أي أنت (من المسجد) قيل لم يعلمه بها ابتداء ليكون ذلك ادعى لتفريغ ذهنه واقباله عليها بكليته (فأخذ بيدي) على صيغة الافراد (فلما أردنا أن نخرج قلت يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة من القرآن) سميت سورة الفاتحة أعظم سورة لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله والتعبد بالأمر والنهي وذكر الوعد لأن فيه ذكر رحمة الله على الوجه الأبلغ الأشمل وذكر الوعيد لدلالة يوم الدين أي الجزاء ولإشارة المغضوب عليهم عليه وذكر تفرده بالملك وعبادة عباده إياه واستعانتهم بولاه وسؤالهم منه وذكر السعداء والأشقياء وغير ذلك مما اشتمل عليه جميع منازل السائرين ومقامات السالكين ولا سورة بهذه المثابة في القرآن فهي أعظم كيفية وإن كان في القرآن أعظم منها كمية (قال ﴿الحمد لله﴾) أي هي سورة الحمد الله (﴿رب العالمين﴾) الخ فلا دلالة على كون البسملة منها أم لا (هي السبع المثاني) قيل اللام للعهد من قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر - ٨٧] الآية. وسميت السبع لأنها سبع آيات بالاتفاق على خلاف بين الكوفي والبصري في بعض الآيات وقيل لأن فيها سبع آداب وقيل لأنها خلت عن سبعة أحرف الثاء والجيم والخاء والزاي والشين ١ ٠٠:١ ١٦ ٦٣٫٠٠ كتاب فضائل القرآن المثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه)). رواه البخاري. ٢١١٩ - (١١) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله وَلِّ: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابرَ. إِنَّ الشيطانَ يَتْفِرُ من البيتِ الذي يُقْرَأُ فيه سُورةُ البقرةِ». رواه مسلم. ٢١٢٠ - (١٢) وعن أبي أمامةَ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله وَِّ يقول: ((اقرؤوا القرآن، والظاء والفاء ورد بأن الشيء إنما يسمى بما فيه دون ما فقد منه ويمكن دفعه بأنه قد يسمى بالضد كالكافور للأسود وكل منهما لا ينافي أنها الآيات السبع كما أخرجه الدارقطني عن علي رضي الله عنه والمثاني لتكررها في الصلاة كما جاء عن عمر بسند حسن قال السبع المثاني فاتحة الكتاب تثني في كل ركعة وقيل لأنها تثني بسورة أخرى أو لأنها نزلت مرة بمكة ومرة بالمدينة تعظيماً لها واهتماماً بشأنها وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها أو لما فيها من الثناء مفاعل منه جمع مثنى لجمع الثناء كالمحمدة بمعنى الحمد أو مثنية مفعلة من الثني بمعنى التثنية أو اسم مفعول من التثنية بمعنى التكرار (والقرآن العظيم) عطف على السبع عطف صفة على صفة وقيل هو عطف صفة على صفة وقيل هو عطف عام على خاص (١) (الذي أوتيته) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك﴾ [الحجر - ٨٧] الآية. أو خصصته بالاعطاء وفيه دليل على جواز اطلاق القرآن على بعضه (رواه البخاري). ٢١١٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهو: لا تجعلوا بيوتكم) بالضم والكسر (مقابر) أي خالية عن الذكر والطاعة فتكون كالمقابر وتكونون كالموتى فيها أو معناه لا تدفنوا موتاكم فيها ويدل على المعنى الأول قوله (إن الشيطان) استئناف كالتعليل (ينفر) بكسر الفاء أي يخرج ويشرد (من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) والمعنى ييأس من اغواء أهله ببركة هذه السورة أو لما يرى من جدهم في الدين واجتهادهم في طلب اليقين وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها وقد قيل فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر وفي الحديث دلالة على عدم كراهة أن يقال سورة البقرة خلافاً لمن يقول إنما يقول السورة التي فيها البقرة أو يذكر فيها البقرة (رواه مسلم) ورواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة آخر الحديث بلفظ أن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه البقرة. ٢١٢٠ - (وعن أبي أمامة قال سمعت النبي ◌َّير يقول اقرؤوا القرآن) أي اغتنموا قراءته (١) في المخطوطة ((عطف خاص على عام)). الحديث رقم ٢١١٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٣٩/١ حديث رقم (٢١٢ - ٧٨٠). والترمذي في السنن ١٤٥/٥ حدیث رقم ٢٨٧٧. الحديث رقم ٢١٢٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٥٣/١ حديث رقم (٢٥٢ - ٨٠٤). وأحمد في المسند ١٥٤/٤. ا جدد ١٧ كتاب فضائل القرآن فإِنَّه يأتي يومَ القيامةِ شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزَّهراوين: البقرةَ وسورةَ آلِ عمرانَ، فإِنهما تأتيانِ يوم القيامةِ كأنهما غَمَامَتَانِ، أو غَيايتان أو فِرقانٍ من طيرٍ صَوافَّ تُحاجَّانِ عن أصحابِهما، اقرؤوا سورةَ البقرة، فإِنَّ أخْذَها بركةٌ، وتركها حسرةٌ، ولا يستطيعها البَطَلةُ)). رواه مسلم. ٦٣٠١٩ ب٢٥. - جورج ١٠جم وداوموا على تلاوته (فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً) أي مشفعاً (لأصحابه) [أي القائمين بآدابه] (اقرأوا) أي على الخصوص (الزهراوين) تثنية الزهراء تأنيث الأزهر وهو المضيء الشديد الضوء أي المنيرتين لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما فكأنهما بالنسبة إلى ما عداهما عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب وقيل لاشتهارهما شبهتا بالقمرين (البقرة وسورة آل عمران) بالنصب على البدلية أو بتقدير أعني ويجوز رفعهما وسمينا زهراوين لكثرة أنوار الأحكام الشرعية والأسماء الحسنى العليا وذكر السورة في الثانية دون الأولى لبيان جواز كل منهما (فإنهما) أي ثوابهما الذي استحقه التالي العامل بهما أو هما يتصوّران ويتجسدان ويتشكلان (تأتيان) أي تحضران (يوم القيامة كأنهما غمامتان) أي سحابتان تظلان صاحبهما عن حر الموقف قيل هي ما يغم الضوء ويمحوه لشدة كثافته (أو غيايتان) وهي بالياءين ما يكون أدون منهما في الكثافة وأقرب إلى رأس صاحبهما كما يفعل بالملوك فيحصل عنده الظل والضوء جميعاً (أو فرقان) بكسر الفاء أي طائفتان (من طير) جمع طائر (صواف) جمع صافة وهي الجماعة الواقفة على الصف أو الباسطات أجنحتها متصلاً بعضها ببعض وهذا أبين من الأوّلين إذ لا نظير له في الدنيا إلا ما وقع لسليمان عليه الصلاة والسلام وأو يحتمل الشك من الراوي والتخيير في تشبيه هاتين السورتين والأولى أن يكون لتقسيم التالين لأن أو من قول الرسول وَ ل# لا من تردد من الرواة لا تساق الرواة عليه على منوال واحد قال الطيبي أو للتنويع فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما والثاني لمن جمع بينهما والثالث لمن ضم إليهما تعليم الغير (تحاجان) أي السورتان تدافعان الجحيم والزبانية أو تجادلان وتخاصمان الرب أو الخصم (عن أصحابهما) وهو كناية عن المبالغة في الشفاعة (اقرؤوا سورة البقرة) قال الطيبي: تخصيص [بعد تخصيص] بعد تعميم أمر أولاً بقراءة القرآن وعلق بها الشفاعة ثم خص الزهراوين وأناط بهما التخليص من حر يوم القيامة بالمحاجة وأفرد ثالثاً البقرة وأناط بها أموراً ثلاثة حيث قال (فإن أخذها) أي المواظبة على تلاوتها والتدبر في معانيها والعمل بما فيها (بركة) أي منفعة عظيمة (وتركها) بالنصب ويجوز الرفع أي تركها وأمثالها (حسرة) أي ندامة يوم القيامة كما ورد ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها (ولا يستطيعها) بالتأنيث والتذكير أي لا يقدر على تحصيلها (البطلة) أي أصحاب البطالة والكسالة لطولها وقيل أي السحرة لأن ما يأتون به باطل سماهم باسم فعلهم الباطل أي لا يؤهلون لذلك ولا يوفقون له ويمكن أن يقال معناه لا تقدر على ابطالها أو على صاحبها السحرة لقوله تعالى فيها: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن : [البقرة - ١٠٢] الآية. (رواه مسلم). الله ﴾ سوس -- ربا -: ١٨ ٠٣٣٥ كتاب فضائل القرآن ٢١٢١ - (١٣) وعن النوَّاسِ بن سمعَانَ رضي الله عنه، قال: سمعتُ النبيَّ وَل يقولُ: ((يُؤتَى بالقرآنَ يومَ القيامةِ وأهلةِ الذينَ كانوا يعملونَ به، تَقْدُمُه سورةُ البقرةِ وآلُ عِمرانَ، كأنَّهما غَمامَتان أو ظُلَّتانِ سودَوانِ بينهما شَرقٌ، أو كأنهما فِزْقان من طيرِ صَوافَّ تُحاجَّانِ عن صاحبهما)). رواه مسلم. ٢١٢٢ - (١٤) وعن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((يا أبا المنذر! أَندري أيُّ آيَةٍ من كتابِ اللهِ تعالى معكَ ٢١٢١ - (وعن النواس) بفتح النون وتشديد الواو (ابن سمعان) بكسر السين ويفتح (قال سمعت النبي ﴿ يقول يؤتى بالقرآن) أي متصوراً أو بثوابه (يوم القيامة وأهله) عطف على القرآن (الذين كانوا يعملون به) دل على أن من قرأ ولم يعمل به لم يكن من أهل القرآن ولا يكون شفيعاً لهم بل يكون القرآن حجة عليهم (تقدمه) أي تتقدم أهله أو القرآن (سورة البقرة وآل عمران) بالجر وقيل بالرفع وقال الطيبي الضمير في تقدمه للقرآن أي يقدم ثوابهما ثواب القرآن وقيل يصور الكل بحيث يراه الناس كما يصور الأعمال للوزن في الميزان ومثل ذلك يجب اعتقاده إيماناً فإن العقل يعجز عن أمثاله (كأنهما غمامتان أو ظلتان) بضم الظاء أي سحابتان (سوداوان) لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض وذلك من المطلوب في الظلال قيل إنما جعلنا كالظلتين لتكونا أخوف وأشد تعظيماً في قلوب خصمائهما لأن الخوف في الظلة أكثر قال المظهر ويحتمل أن يكون لأجل اظلال قارئهما يوم القيامة (بينهما شرق) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء بعدها قاف وقد روي بفتح الراء والأول أشهر أي ضوء ونور الشرق هو الشمس تنبيهاً على (١) أنهما مع الكثافة لا يستران الضوء وقيل أراد بالشرق الشق وهو الانفراج أي بينهما فرجة وفصل كتميزهما بالبسملة في المصحف والأوّل أشبه وهو أنه أراد به الضوء لاستغنائه بقوله ظلتان عن بيان البينونة فإنهما لا تسميان ظلتين إلا وبينهما فاصلة اللهم إلا أن يقال فيه تبيان أنه ليست ظلة فوق(٢) ظلة بل متقابلتان بينهما بينونة مع أنه يحتمل أن يكونا ظلتين متصلتين في الأبصار منفصلتين بالاعتبار (أو كأنهما فرقان) أي طائفتان (من طير صواف تحاجان عن صاحبهما رواه مسلم). ٢١٢٢ - (وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله وَله: يا أبا المنذر) بصيغة الفاعل كنية أبي بن كعب (أتدري أي آية) اسم استفهام معرب لازم الاضافة يجوز تذكيره وتأنيثه عند اضافته إلى المؤنث (من كتاب الله تعالى معك) أي حال كونه مصاحباً لك قال الطيبي وقع موقع البيان الحديث رقم ٢١٢١: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٥٤/١ حديث رقم (٢٥٣ - ٨٠٥). والترمذي في السنن ١٤٧/٥ حديث رقم ٢٨٨٣ والدارمي ٥٤٣/٢ حديث رقم ٣٣٩١. وأحمد في المسند ٣٦١/٥. (٢) في المخطوطة ((فرق)). (١) في المخطوطة ((تشبيهاً)). الحديث رقم ٢١٢٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٥٦/١ حديث رقم (٢٥٨ - ٨١٠). وأبو داود في السنن ١٥١/٢ حديث رقم ١٤١٠. وأحمد فى المسند ١٤٢/٥. in. ١٩ كتاب فضائل القرآن أعظمُ؟)) قلتُ: اللَّهُ ورسوله أعلمُ. قال: ((يا أبا المنذر! أتدري أُّ آيةٍ من كتابِ اللَّهِ تعالى معكَ أعظمُ؟)) قلت: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلا هوَ الحِيُّ القيُّومُ﴾. قال: فضربَ في صَدْري وقال: (لِيَهْنِكَ العلمُ يا أبا المنذرِ!)). رواه مسلم. ٢١٢٣ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: وكَّلني رسولُ الله وَلَو بحفظِ زكاةِ رمضانَ، لما كان يحفظه من كتاب الله لأن مع كلمة تدل على المصاحبة. اهـ. وكان رضي الله عنه ممن حفظ القرآن كله في زمنه ◌ّي# وكذا ثلاثة من بني عمه (أعظم) قال إسحاق بن راهويه وغيره المعنى راجع إلى الثواب والأجر أي أعظم ثواباً وأجراً وهو المختار كذا ذكره الطيبي (قلت الله ورسوله أعلم) فوّض الجواب أولاً وأجاب ثانياً لأنه جوّز أن يكون حديث أفضلية شيء من الآيات غير التي كان يعلمها فلما كرر عليه السؤال والمعاد بقوله (قال يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله تعالى معك أعظم) ظن أن مراده عليه الصلاة والسلام طلب الاخبار عما عنده فأخبره بقوله (قلت ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾) (١) إلى آخر آية الكرسي كذا ذكره ابن حجر والأولى أن يقال فوض أولاً أدباً وأجاب ثانياً طلباً فجمع بين الأدب والامتثال كما هو دأب أرباب الكمال قال الطيبي سؤاله عليه الصلاة والسلام من الصحابي قد يكون للحث على الاسماع وقد يكون للكشف عن مقدار علمه وفهمه فلما راعى الأدب أولاً ورأى أنه لا يكتفي به علم أن المقصود استخراج ما عنده من مكنون العلم فأجاب وقيل انكشف له العلم من الله تعالى أو من مدد رسوله ببركة تفويضه وحسن أدبه في جواب مسائلته قيل وإنما كان آية الكرسي أعظم آية لاحتوائها واشتمالها على بيان توحيد الله وتمجيده وتعظيمه وذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى وكل ما كان من الأذكار في تلك المعاني أبلغ كان في باب التدبر والتقرب به إلى الله أجل وأعظم (قال) أي أبي (فضرب) أي النبي ◌َّ﴾ (في صدري) أي محبة وتعديته بفي نظير قوله تعالى: ﴿وأصلح لي في ذريتي ﴾ [الأحقاف - ١٥]. أي أوقع الصلاح فيهم حتى يكونوا محلاً له كقول الشاعر يجرح في عراقبيها نصلي وفيه إشارة إلى امتلاء صدره علماً وحكمة (وقال ليهنك العلم) وفي نسخة ليهنئك بهمزة بعد النون على الأصل فحذف تخفيفاً أي ليكن العلم هنيئاً لك (يا أبا المنذر) قال الطيبي: يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وهنأت أي تهنأت به وكل أمر أتاك من غير تعب فهو هنيء وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه ويلزمه الاخبار بكونه عالماً وهو المقصود وفيه منقبة عظيمة لأبي المنذر رضي الله عنه (رواه مسلم). i. ٢١٢٣ - (وعن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صل* بحفظ زكاة رمضان) أي بجمع صدقة الفطر ليفرقها رسول الله وَيهر على الفقراء وقال ابن حجر أي في حفظها أي فوّض إلى ذلك فالوكالة بمعناها اللغوي وهو مطلق تفويض أمر للغير وقال الطيبي الاضافة لأدنى ملابسة (١) سورة البقرة - آية رقم ٢٥٥. الحديث رقم ٤١٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٧/٤ حديث رقم ٢٣١١. .**: ٢٠ ٤٧٠٠ once كتاب فضائل القرآن فأتاني آتٍ، فجعلَ يَحثُو من الطعام، فأخذُتُه، وقلتُ: لأَرْفعَّكَ إِلى رسولِ الله وَّ. قال: إِنّي مُخْتَاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، ولي حَاجَةٌ شديدةٌ، قال: فخلَّيتُ عنه. فأصبحتُ، فقال النبيُّ وَلَهُ: ((يا أبا هريرةَ؛ ما فعلَ أسيرُكَ البارِحَة؟» قلت: يا رسول الله! شَكا حاجةً شديدةً وعِیالاً فرَحِمتُه، فَخَلَيْتُ سبيلَه. قال: أما إِنَّهُ قد كَذَبَكَ، وسيعودِ))؛ فعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لقولٍ رسولُ اللهِ وَرُ: ((إِنَّه سَيَعُودُ))؛ فَرصدُتهُ، فجاءَ يحثو من الطّعام، فأخذتُهُ، فقلتُ: ((لأَرفَعنَّك إِلى رسولِ اللَّهِ وَل﴿. قال: دعني فإِنِّي مُحتَاجٌ لأنها شرعت لجبر ما عسى أن يقع في صومه تفريط فهي بمعنى اللام (فأتاني آت) أي فجاءني واحد (فجعل) أي طفق وشرع (يحثو) أي يغرف ويأخذ هيلاً لا كيلاً (من الطعام) ويجعل في وعائه وذيله كحثي التراب والمراد بالطعام البر ونحوه مما يزكي به في الفطرة (فأخذته وقلت لأرفعنك) هو من رفع الخصم إلى الحاكم أي والله لأذهبن بك (إلى رسول الله وَ﴿) أي ليقطع يدك فإنك سارق قاله ابن الملك تبعاً للطيبي وفيه أن القطع إنما يلزم إذا كان المال محرزاً وقد أخرجه منه ولم يكن استحقاق منه (قال إني محتاج) أي فقير في نفسي (وعلى عيال) أي نفقتهم اظهار الزيادة الاحتياج (ولي حاجة) أي حادثة زائدة (شديدة) أي صعبة كموت أو نفاس أو مطالبة دين أو جوع مهلك وأمثالها مما اشتد الحاجة إلى ما أخذته وهو تأكيد بعد تأكيد قال الطيبي اشارة إلى أنه في نفسه فقير وقد اضطر الآن إلى ما فعل لأجل العيال وهذا للمحتاجين وفيه دلالة على جواز رؤية الجن وأما قوله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقتيله من حيث لا ترونهم ﴾ [الأعراف - ٢٧]. فالمعنى أنّا لا نراهم على صورهم الأصلية التي خلقوا عليها لبعد التباين بيننا وبينهم في ذلك لأنهم أجسام نارية في غاية الخفاء والاشتباه ولذا قال الشافعي من زعم أنه رأى الجن عزر لمخالفته القرآن بخلاف ما إذا تمثلوا بصور أخرى كثيفة (قال) أي أبو هريرة (فخليت) أي سبيله (عنه) يعني تركته وليس فيه ما يدل على أنه أخذ من الطعام أم لا بل ولا أن الشيطان أخذ أولاً أيضاً لأن يحثو [يحتمل] أن يكون بمعنى يريد أن يحثو ليحتاج ابن حجر إلى معالجة كثيرة حتى تطابق الحديث قواعد مذهبه (فأصبحت فقال النبي وَلقوم يا أبا هريرة ما فعل) على بناء الفاعل (أسيرك) أي مأخوذك (البارحة) أي الليلة الماضية قال الطيبي فيه اخباره عليه الصلاة والسلام بالغيب وتمكن أبي هريرة من أخذه الشيطان ورده خاسئاً وهو كرامة ببركة متابعة النبي ◌َّر ويعلم منه اعلاء حال المتبوع وفي الحديث دليل جمع زكاة فطرهم ثم توكيلهم أحداً بتفريقها (قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله قال) أي النبي وَل (أما) بالتخفيف للتنبيه (أنه قد كذبك) بالتخفيف أي في اظهار الحاجة (وسيعود) أي فكن على حذر منه (فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله وَّلفي أنه سيعود فرصدته) أي انتظرته وراقبته وقول ابن حجر ثاني ليلة لا دليل عليه بل يدل على عدمه عدم تقييده عليه الصلاة والسلام قوله ما فعل أسيرك الآتي بقوله البارحة (فجاء يحثو) حال مقدرة لأن الحثو عقب المجيء لا معه ويحتمل أن يكون التقدير فجاء فجعل يحثو اعتماداً على ما سبق والمعنى أنه يأخذ أو يريد أن يأخذ (من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﴿في قال دعني) أي اتركني (فإني محتاج / ٠٠: / ٠ ١ /١٣٧ 2%١٠