النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع
(أُعِيدُوا سمنَكم فِي سقائِهِ، وتمركم في وِعائِه، فإني صائمٌ)). ثمَّ قامَ إِلى ناحيةٍ منَ البيتِ
فصلّى غيرَ المكتوبةِ فدَعا لأُمُّ سُلَيمٍ وأهل بيتها. رواه البخاريّ.
٢٠٧٨ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ: ((إِذا دُعيَ أحدُكم إِلى طعام
وهو صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِني صائمٌ)). وفي روايةٍ قال: ((إِذا دُعيَ أحدُكم فلْيُجِبْ، فإِنْ كانَ صائماً
فليُصلُ، وإِنْ كانَ مُفطِراً فَلْيَطعَمْ)). رواه مسلم.
أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير
المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها) قال ابن الملك فيه دليل على أن المستحب للضيف الصائم
أن يدعو للمضيف أي لما في الحديث أن من الدعاء المستجاب دعاء الصائم (رواه البخاري)
وهذا الحديث بظاهره يؤيد من قال إن الضيافة غير عذر والأظهر أنها عذر ولكنه مخير لقوله
عليه الصلاة والسلام إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء لم يطعم (١) رواه
مسلم وأبو داود عن جابر وأغرب ابن حجر حيث قال والنهي عن التكلف المستفاد مما روي أنا
وصالحوا أمتي برآء من التكلف إنما هو فيمن يتكلف بمشقة وأما من أتى بما عنده وإن شرف
فلا يسمى متكلفاً. اهـ. والغرابة من حيث إن المقام لا يقتضي هذا السؤال والجواب أصلاً والله
[تعالى] أعلم.
٢٠٧٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو
صائم) أي نفلاً قاله ابن حجر ولا دلالة في الحديث لاحتمال أن يكون صوم قضاء ونحوه
(فليقل) أي ندباً (إني صائم) قال ابن الملك أمر وَّل المدعو حين لا يجيب الداعي أن يعتذر
عنه بقوله إني صائم وإن كان يستحب اخفاء النوافل لئلا يؤدي ذلك إلى عداوة بغض في الداعي
(وفي رواية قال إذا دعي أحدكم فليجب) أي الدعوة (فإن كان صائماً فليصل) قال الطيبي: أي
ركعتين في ناحية البيت كما فعل النبي ◌َّر في بيت أم سليم وقيل فليدع لصاحب البيت بالمغفرة
وقال ابن الملك بالبركة أقول ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء قال المظهر
والضابط عند الشافعي أنه إن تأذى المضيف بترك الافطار أفطر فإنه أفضل وإلا فلا (وإن كان
مفطراً فليطعم) أي فليأكل ندباً وقيل وجوباً قاله ابن حجر والأظهر أنه يجب إذا كان يتشوّش
خاطر الداعي ويحصل به المعاداة إن كان الصوم نفلاً وإن كان يعلم أنه يفرح بأكله ولم يتشوّش
بعدمه فيستحب وإن كان الأمران مستويين عنده فالأفضل أن يقول إني صائم سواء حضر أو لم
يحضر والله أعلم (رواه مسلم) وروي أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة بلفظ إذا
دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطراً فليأكل وأن صائماً فليصل في رواية الطبراني عن
(١) مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٥٤ حديث رقم ١٤٣٠.
الحديث رقم ٢٠٧٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٠٥ حديث رقم (١٥٩ - ١١٥٠). والترمذي ٣/ ١٥٠
حديث رقم ٧٨١. وابن ماجه ٥٥٦/١ حديث رقم ١٧٥٠. والدارمي ٢٨/٢ حديث رقم ١٧٣٧.
وأحمد في المسند ٢/ ٥٠٧.

٥٠٢
كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع
الفصل الثاني
٢٠٧٩ _ (٤) عن أمّ هانىءٍ [ رضي اللَّهُ عنها ]، قالتْ: لمَّا كانَ يومُ الفتحِ فتح مكةَ،
جاءتْ فاطمةُ فجلستْ على يسارِ رسولِ الله وَله
ابن مسعود وإن كان صائماً فليدع بالبركة كذا في الجامع الصغير للسيوطي(١) والعجب من ابن
الهمام حيث قال ومنع المحققون كون الضيافة عذراً كالكرخي وأبي بكر الرازي واستدلا بما
روي عنه عليه الصلاة والسلام إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطراً فليأكل وإن
كان صائماً فليصل أي فليدع لهم والله أعلم بحال هذا الحديث وقول بعضهم ثبت موقوف على
ابتداء ثبت ثم لا يقوى قوّة حديث سلمان يعني حديث البخاري آخى النبي ◌َّ بين سلمان وأبي
الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء
ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال كل فإني صائم قال ما آكل حتى
تأكل فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له سلمان نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم
فقال كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن قال فصلينا فقال له سلمان إن لربك عليك حقاً
ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً فاعط كل ذي حق حقه فأتى النبي و ﴿ فذكر ذلك له
فقال صدق سلمان(٢) وهذا مما استدل به القائلون بأن الضيافة عذر وكذا ما أسند الدارقطني إلى
جابر قال صنع رجل من أصحاب رسول الله و لو طعاماً فدعا النبي ◌َلّر وأصحابه فلما أتى
بالطعام تنحى رجل منهم فقال عليه الصلاة والسلام ما لك قال إني صائم فقال عليه الصلاة
والسلام تكلف أخوك وصنع طعاماً ثم تقول إني صائم كل وصم يوماً مكانه(٣). اهـ. قال
الشمني ورواه أبو داود والطيالسي في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ أخوك تكلف
وصنع لك طعاماً ودعاك أفطر واقض يوماً مكانه ورواه الدارقطني من حديث جابر وقال إن
الرجل الذي صنع أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
(الفصل الثاني)
٢٠٧٩ - (عن أم هانىء) بهمز بعد نون مكسورة بنت أبي طالب (قالت لما كان يوم
الفتح) أي الفتح الأعظم (فتح مكة) بالجر بدل أو بيان (جاءت فاطمة) أي بنت رسول الله وَ له
(فجلست على يسار رسول الله وَ*) ولعل اختيار اليسار كان باشارة منه عليه الصلاة والسلام أو
(١) الجامع الصغير ٤٣/١ حديث رقم ٦١٠.
(٢) البخاري في صحيحه ٢٠٩/٤ حديث رقم ١٩٦٨.
(٣) فتح القدير ٢٨٢/٢.
الحديث رقم ٢٠٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٥/٢ حديث رقم ٢٤٥٦. والترمذي ١٠٩/٣ حديث
* **
رقم ٧٣١ والدارمي ٢٨/٢ حديث رقم ١٧٣٦. وأحمد في المسند ٣٤٢/٦.

٥٠٣
كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع
وأُمُّ هانىءٍ عنْ يمينِه، فجاءَتِ الوَليدَةُ بإِناءِ فيهِ شرابٌ، فناوَلتْهُ، فشرِبَ منهُ، ثمَّ ناولَه أُمَّ
هانىءٍ فشربتْ منه، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ! لقد أفطَرْتُ وكنتُ صائمةٌ، فقالَ لها: ((أَكنتٍ
تَقْضِينَ شيئاً؟)» قالت: لا. قال: ((فلا يضُرُّكِ إِنْ كانَ تطوُّعاً)). رواه أبو داود، والترمذي،
والدارمي. وفي روايةٍ لأحمد، والترمذيِّ نحوُه، وفيه: فقالت: يا رسولَ اللَّهِ! أَما إِني كنتُ
صائمةً فقال: ((الصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه؛ إِنْ شاءَ صامَ، وإِنْ شاءَ أفطرَ.
ايماء إلى قصد توجه قلبه وخاطره إليها بحسن المقابلة والالتئام وإما تواضعاً منها مع بنت عمها
وأخت زوجها وعمة أولادها مع امكان أنها كانت أكبر منها وأما لشغل اليمين أولاً بها وهو
ظاهر قولها (وأم هانىء عن يمينه) فإن الجملة حال من فاعل جلست قال الطيبي أما حال أي
جاءت فاطمة وجلست على يساره والحال أن أم هانىء عن يمينه وإما عطف على تقدير وجاءت
أم هانىء فجلست عن يمينه وعلى التقديرين الكلام على خلاف مقتضي الظاهر لأن الظاهر أن
يقال وأنا جالسة عن يمينه أو جلست عن يمينه فأما أن يحمل على التجريد كأنها تحكي عن
نفسها بذلك أو أن الراوي وضع كلامه مكان كلامها. اهـ. يعني به أنه نقل بالمعنى (فجاءت
الوليدة) أي الأمة (بإناء فيه شراب) أي من ماء فإنه المراد عند الاطلاق (فناولته) أي الجارية
والضمير المنصوب له عليه الصلاة والسلام والمفعول الثاني [مقدر] وهو الإِناء (فشرب منه ثم
ناوله) أي الإِناء وفي المصابيح ثم ناولها أي بقية المشروب (أم هانىء) إما لكونها عن اليمين أو
لسبقها بالإِيمان أو لكبر سنها أو لأنها كالأجنبية بالنسبة إلى أم أهل البيت رضوان الله تعالى
عليهم أجمعين (فشربت منه فقالت يا رسول الله لقد أفطرت) يحتمل المضي والحال وهو
الظاهر ولما سيأتي (وكنت صائمة) أي فما الحكم قال ابن حجر وإنما لم تذكر هذا قبل تناولها
ايثاراً لما آثرها به من التقدم على بنته سيدة النساء وذلك عندها أشرف وأعلى من الصوم. اهـ.
ويمكن أنه حدث لها السؤال في هذه الحال ثم في التعليل الذي ذكره ابن حجر نظر لأن
التقديم قد حصل بمجرد المناولة أو قصدها فإنما لم تذكر خوفاً عن فوت سؤره عليه الصلاة
والسلام (فقال لها أكنت تقضين) أي بهذا الصوم (شيئاً) أي من الواجبات عليك (قالت لا قال
فلا يضرك) أي ليس عليك اثم في فطرك (إن كان) أي صومك (تطوّعاً) وهو للتأكيد لأن
المتطوّع له أن يفطر بعذر بل بلا عذر ثم لا دلالة فيه على القضاء وعدمه وإنما القضاء يعلم مما
تقدم تقريره وسبق على وفق المذهب تحريره وأغرب ابن الملك حيث قال يدل على أن لا
قضاء على المتطوّع بصوم إذا أبطله وبه قال الشافعي (رواه أبو داود والترمذي) وقال في اسناده
مقال وكذا قال المنذري قال ولا يثبت وفي اسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي ذكره ميرك
(وفي رواية لأحمد والترمذي نحوه) بالرفع أي معناه (وفيه) أي في الحديث الذي نحوه (فقالت
يا رسول الله أما) بالتخفيف للتنبيه (إني كنت صائمة فقال الصائم) أريد به الجنس (المتطوّع)
احتراز من المفترض أداء وقضاء (أمير نفسه) أي حاكمها ابتداء وفي رواية أمين نفسه بالنون بدلاً
من الراء قال الطيبي يفهم أن الصائم غير المتطوّع لا تخيير له لأنه مأمور مجبور عليه (إن شاء
صام) أي نوى الصيام (وإن شاء أفطر) أي اختار الافطار أو معناه أمير لنفسه بعد دخوله في

٥٠٤
كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع
٢٠٨٠ - (٥) وعن الزُّهريِّ، عنْ عُزْوَةَ، عنْ عائشةَ، قالتْ: كنتُ أنا وحفصةٌ
صائمتَينٍ، فعُرِضَ لَنا طعامٌ اشتهيناهُ، فأكلُنا منهُ، فقالتْ حفصةُ: يا رسولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا
صائمتَينٍ، فَعُرضَ لنا طعامٌ اشتَهيناهُ، فَأَكلْنا منه. قال: (أقضِيا يوماً آخرَ مكانَه)). رواه
الترمذيّ. وذكرَ جماعةً منَ الحُفَّاظِ رَوَوْا عنِ الزُّهريّ عنْ عائشةَ مُرسلاً، ولم يذكروا فيه عن
عروةً، وهذا أصُ.
الصوم إن شاء صام أي أتم صومه وإن شاء أفطر إما بعذر أو بغيره ويجيء حكم القضاء من
الحديث الذي يليه قال ابن حجر ومر أنه حديث صحيح وأنه رد على من حرم الخروج عن
النفل. اهـ. وهو غير صحيح بل ولا حسن وقد مر أنه ضعيف لا يثبت فارجع إلى أرباب
الاعتماد في معرفة الاسناد فقول ابن حجر وقول الترمذي وفي اسناده مقال مردود ثم قوله أو
يحمل على السند الذي ذكره فلا ينافي صحته من طريق أخرى مردود أيضاً للاحتياج إلى ثبوت
اسناد آخر وإلا فهو مجازفة وجراءة.
٢٠٨٠ - (وعن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أنا وحفصة) بالرفع (صائمتين)
أي نفلاً (فعرض لنا طعام) على بناء المجهول أي عرضه لنا أحد [أي على طريق الهدية]. ولفظ
ابن الهمام فجاء رسول الله وَ لا فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها فقالت وفي نسخة بصيغة
المعلوم أي فظهر لنا طعام (اشتهينا فأكلنا منه فقالت حفصة) أي على طريق الحكاية كما سيأتي
(يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه قال اقضيا يوماً آخر مكانه) أي
بدله قال ابن الملك يدل على أن من أفطر في التطوّع يلزمه القضاء مكانه قال الخطابي هذا
القضاء على سبيل التخيير والاستحباب لأن قضاء شيء يكون حكمه حكم الأصل فكما أن في
الأصل كان الشخص فيه مخيراً فكذلك في قضائه أقول هذا منقوض بالحج والعمرة إذا كانا
نفلين وفسدا فإن قضاءهما واجبان اتفاقاً وقال ابن الهمام وحمله على أنه أمر ندب خروج عن
مقتضاه بغير موجب بل محفوف بما يوجب مقتضاه من قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم ﴾
[محمد - ٣٣]. (رواه الترمذي وذكر) أي الترمذي (جماعة من الحفاظ) أي صفتهم أنهم (رووا
عن الزهري عن عائشة مرسلاً) قال الطيبي لأن الزهري لم يدركها. اهـ. فقول الترمذي مرسلاً
أي منقطعاً (ولم يذكروا) أي جماعة الحفاظ (فيه) أي في اسناد الحديث (عن عروة) بين
الزهري وعائشة (وهذا) أي كونه مرسلاً (أصح) قال ابن الهمام أعمله الترمذي بأن الزهري لم
يسمع من عروة فقال روي هذا الحديث صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة عن
الزهري عن عروة عن عائشة وروي مالك بن أنس ومعمر بن عبيد الله بن عمرو بن زياد بن
سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح ثم
أسند أي الترمذي إلى ابن جريج قال سألت الزهري أحدثك عروة عن عائشة قال لم أسمع عن
عروة في هذا شيئاً ولكن سمعنا في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل
الحديث رقم ٢٠٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٦/٢ حديث رقم ٥٤٥٧. والترمذي في السنن ٣/
١١٢ حديث رقم ٧٣٥. ومالك في الموطأ ٣٠٦/١ حديث رقم ٥٠ وأحمد في المسند ٢٦٣/٦.

٥٠٥
كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع
ورواه أبو داود، عنْ زُمَّيْلٍ مولى عُروةً، عنْ عروةً، عن عائشةً.
عائشة عن هذا الحديث(١). (ورواه أبو داود) أي من حديث يزيد بن الهاد (عن زميل) بالتصغير
(مولى عروة عن عروة عن عائشة) قال ميرك نقلاً عن التصحيح قال البخاري لا يعرف لزميل
سماع من عروة ولا ليزيد سماع من زميل ولا يقوم به الحجة قال الخطابي اسناده ضعيف
وزميل مجهول (٢). اهـ. وزميل بضم الزاي وهو ابن عباس وعباس مولى عروة بن الزبير ولو
صح هذا الحديث حمل على الاستحباب قال المحقق ابن الهمام قلنا قول البخاري مبني على
اشتراط العلم بذلك والمختار الاكتفاء بالعلم بالمعاصرة ولو سلم اعلاله واعلال الترمذي فهو
قاض(٣) على هذا الطريق فإنما يلزمه لو لم يكن له طريق آخر لكن قد رواه ابن حبان في
صحيحه من غيرها عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة قالت أصبحت
أنا وحفصة صائمتين متطوعتين الحديث ورواه ابن أبي شيبة من طريق آخر عن خصيف عن
سعيد بن جبير أن عائشة وحفصة الحديث ورواه الطبراني في معجمه من حديث خصيف عن
عكرمة عن ابن عباس أن عائشة وحفصة ورواه البزار من طريق غيرها عن حماد بن الوليد عن
عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر قال أصبحت عائشة وحفصة وحماد بن الوليد لين
الحديث وأخرجه الطبراني من غير الكل في الأوسط ثنا موسى بن هارون ثنا محمد بن مهران
الجمال قال ذكره محمد بن أبي سلمة المكي عن محمد بن عمرويه عن أبي سلمة عن أبي
هريرة قال أهديت لعائشة وحفصة هدية وهما صائمتان فأكلتا منه وذكرتا ذلك لرسول الله، وله
فقال اقضيا يوماً مكانه ولا تعودا فقد ثبت هذا الحديث ثبوتاً لا مرد له لو كان كل طريق من
هذه ضعيفاً لتعددها وكثرة مجيئها وثبت في ضمن ذلك أن ذلك المجهول في قول الزهري فيما
أسند الترمذي إليه عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث ثقة أخبر بالواقع فكيف وبعض
طرقه مما يحتج (٤) به. اهـ. وبهذا بطل ما قال ابن حجر وقد بسط النووي في شرح المهذب
عن البيهقي وغيره الكلام على سند هذا الحديث وبين أنه حديث ضعيف لا يقوم به حجة على
وجوب القضاء وبتقدير صحته فيحمل كرواية خبأنا لك حيساً فقال إني كنت أريد الصوم ولكن
قرّبيه وأقضي يوماً على الندب لرواية أبي سعيد الخدري أنه صنع لرسول الله وم لفر طعاماً فقال
بعض القوم عن نفسه إني صائم فقال عليه الصلاة والسلام دعاكم أخوكم وتكلف لكم ثم قال
له افطر وصم يوماً مكانه إن شئت(٥). اهـ. وهو ليس نصاً في مدعاه لاحتمال كون الشرطية
متعلقة بأفطر والجملة بينهما اعتراضية وفائدتها الاشعار بأن الأمر ليس فيه للوجوب وبأن
الأفضل هو الافطار للاتفاق على عدم وجوب الافطار المفهوم من حديث مسلم السابق جمعاً
بين الأحاديث(٦) مهما أمكن والله أعلم.
(١) فتح القدير ٢٨١/٢.
(٣) في المخطوطة ((قاصر)).
.477725 ***
(٢) المصدر السابق.
(٤) فتح القدير ٢/ ٢٨١.
(٦) في المخطوطة ((الحديث)).
(٥) الدارقطني.
سے

١٥٢٢
*١٣٢/٤
bles
مجموع
كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع
٥٠٦
٢٠٨١ _ (٦) وعن أمِّ عُمارةَ بنتِ كعب، أنَّ النبيَّ ◌َ دخلَ علَيها، فدَعتْ له بطعام،
فقال لها: ((كُلي)) فقالتْ: إِني صائمةٌ. فقال النبيُّ بَّهِ: ((إِنَّ الصَّائمَ إِذا أُكِلَ عندَه، صلّتُ
عليهِ الملائكةُ حتى يَفرغوا)). رواه أحمد، والترمذي، وابنُ ماجه، والدارميّ.
الفصل الثالث
٢٠٨٢ - (٧) عن بُريدةَ، قال: دخلَ بلالٌ على رسول الله وَلِّ وهوَ يتغذَّى، فقال
رسولُ اللّهِ وَِّ: ((الغَداءَ يا بلالُ!)) قال: إِني صائمٌ يا رسولَ اللَّهِ! فقال رسولُ اللهِّ:
(«نأْكُلُ رِزقَنا، وفَضْلُ رِزقٍ بلال في الجنَّةِ؛ أَشعَرْتَ يا بلالُ أنَّ الصَّائمَ تسبّحُ عظامُه،
وتستغفِرُ له الملائكةُ
٢٠٨١ - (وعن أم عمارة) بضم العين وتخفيف الميم واسمها نسيبة (بنت كعب) أي
الأنصاري (أن النبي وَلّ دخل عليها فدعت) أي طلبت (له بطعام فقال لها كلي فقالت إني
صائمة فقال النبي ◌َّ﴾﴾ أي تفريحاً باتمام صومها (إن الصائم إذا أكل عنده) أي ومالت نفسه إلى
المأكول واشتد صومه عليه (صلت عليه الملائكة) أي استغفرت له عوضاً عن مشقة الأكل (حتى
يفرغوا) أي القوم الآكلون (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه) قال ميرك كلاهما من طريق حبيب
ابن زيد عن مولاة لهم يقال لها ليلى [عن جدته أم عمارة وقال الترمذي حسن صحيح وروي
النسائي عن ليلى] مرسلاً (والدارمي).
(الفصل الثالث)
٢٠٨٢ - (عن بريدة) بالتصغير (قال دخل بلال على رسول الله (وَ لقر وهو يتغدى) أي يأكل
الغداء وهو طعام أول النهار (فقال رسول الله وَعليه: الغداء) بالنصب لفعل مقدر أي أحضره أو
ائته (يا بلال قال إني صائم يا رسول الله فقال رسول الله يسر نأكل رزقنا) أي رزق الله تعالى
الذي أعطانا الآن (وفضل رزق بلال) [مبتدأ] أي الرزق الفاضل على ما نأكل (في الجنة) أي
جزاء له على صومه المانع من أكله قال الطيبي الظاهر أن يقال ورزق بلال في الجنة إلا أنه ذكر
لفظ فضل تنبيهاً على أن رزقه الذي هو بدل من هذا الرزق زائد عليه ودل آخر كلامه على أن
أمره الأول لم يكن للوجوب انتهى ثم زاد عليه الصلاة والسلام في ترغيب بلال في الصوم
بقوله (أشعرت) استفهام انكار أي أما علمت (يا بلال أن الصائم يسبح عظامه) لا مانع من حمله
على حقيقته وأن الله تعالى بفضله يكتب له ثواب ذلك التسبيح لأنه وإن لم يكن له فيه اختيار
هو ناشيء عن فعله الاختياري وهو صومه ذكره ابن حجر وفيه أن هذا التعليل غير محتاج إليه
إذا بنى الكلام على فضله تعالى كما لا يخفى (ويستغفر له الملائكة) وفي نسخة بتأنيث الفعلين
الحديث رقم ٢٠٨١: أخرجه الترمذي في السنن ١٥٣/٣ حديث رقم ٧٨٥. وابن ماجه ٥٥٦/١ حديث
رقم ١٧٤٨. والدارمي ٢٨/٢ حديث رقم ١٧٣٨. وأحمد في المسند ٣٦٥/٦.
الحديث رقم ٢٠٨٢: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٩٧/٣ حديث رقم ٣٥٨٦.

٥٠٧
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
ما أُكِلَ عندَه؟)). رواه البيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)).
(٨) باب ليلة القدر
(ما أكل) ظرف ليسبح ويستغفر (عنده) أي ما دام يؤكل عند الصائم جزاء على صبره حال
جوعه (رواه البيهقي في شعب الإيمان) ورواه ابن ماجه والبيهقي كلاهما من رواية بقية حدثنا
محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن بريدة عن أبيه ومحمد بن عبد الرحمن هذا مجهول وبقية
ابن الوليد مدلس وتصريحه بالحديث لا يفيد مع الجهالة نقله ميرك عن المنذري.
(باب ليلة القدر)
أي فضيلتها وبيان أرجى أوقاتها قال النووي قال العلماء وإنما سميت بذلك لما يكتب
فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة لقوله تعالى: ﴿فيها يفرق
كل أمر حكيم﴾ [الدخان - ٤]. وقوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل
أمر سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ [القدر - ٤ - ٥]. ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها
ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له وقيل سميت
بها لعظم قدرها وشرف أمرها وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر
الأحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي عياض: اختلفوا في محلها فقال بعضهم هي تكون
منتقلة في سنة في ليلة وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على
الأوقات المختلفة وهو قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال غيرهم إنما تنتقل
في العشر الأواخر من رمضان وقيل إنها معينة لا تنتقل أبداً وعلى هذا قيل هي في السنة كلها
وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وقيل في شهر رمضان كله وهو قول ابن عمر وجماعة من
الصحابة وقيل تختص بالأوتار من العشر. اهـ. وقيل تختص بالسبعة والعشرين وعليه كثير من
العلماء وقال بعض علمائنا ذهب أكثر أهل العلم إلى أن ليلة القدر إحدى ليالي السبع الأواخر
وهي ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وسبع وعشرين وقيل أو ليلة من رمضان أو ليلة نصفه
أو ليلة سبع عشرة وقيل ليلة نصف شعبان وهل هي خاصة بهذه الأمة فالأصح نعم ذكره ابن
حجر والله أعلم ويؤيده سبب نزول سورة ليلة القدر حيث كانت تسلية لهذه الأمة القصيرة العمر
قال التوربشتي إنما جاء القدر بتسكين الدال وإن كان الشائع في القدر الذي هو قرين القضاء
فتح الدال ليعلم أنه لم يرد بذلك فإن القضاء سبق الزمان وإنما أريد به تفصيل ما قد جرى به
القضاء وتبيينه وتحديده في المدة التي بعدها إلى مثلها من القابل ليحصل ما يلقى إليهم فيها
مقدار بمقدار.

٥٠٨
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
الفصل الأول
٢٠٨٣ - (١) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: ((تحرَّوا ليلةً
القذْرِ في الوِثْرِ من العَشْرِ الأواخرِ منْ رمضانَ)). رواه البخاري.
٢٠٨٤ - (٢) وعن ابنِ عمر، قال: إِنَّ رجالاً من أصحابِ النبيِّ وَ أُروا ليلةَ القَدْرِ
في المَنامِ في السبعِ الأواخر،
(الفصل الأوّل)
٢٠٨٣ - (عن عائشة قالت: قال رسول الله (وَلقوله: تحروا) أي اطلبوا (ليلة القدر في الوتر)
أي في ليالي الوتر (من العشر الأواخر من رمضان) في النهاية أي تعمدوا طلبها فيها واجتهدوا
فيها (رواه البخاري).
٢٠٨٤ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رجالاً من أصحاب النبي وَلجر أروا) على
بناء المفعول من الإراءة وأصله أريوا أي أراهم الله (ليلة القدر) أي تعيينها (في المنام) قال ابن
الملك أي خيل لهم في المنام ذلك تبعاً للطيبي في أنه من الرؤيا فحينئذ يحتاج إلى التجريد
ليستقيم قوله في المنام فتنبه فإنه وجه نبيه (في السبع الأواخر) أي من رمضان فبعضهم رآها في
ليلة الثالث والعشرين وبعضهم في ليلة الخامس والعشرين وكذلك رأوها جميعهم. اهـ. ولعل
أخذ الايتار من دليل آخر وأراد بالسبع السبع المحقق وإلا فأوّل السبع الأواخر إنما هو الرابع
والعشرون أو الثاني والعشرون بناء على دور أوّل الشهر كما أن الأوّل مبني على دور آخره قال
الطيبي أراد السبع التي تلي آخر الشهر أو أراد السبع بعد العشرين قيل وهذا أولى ليدخل فيها
الحادية والعشرون والثالثة والعشرون. اهـ. وفيه أن اطلاق السبع الأواخر على السبع بعد
العشرين غير منطبق فإن الحادية والعشرين آخر السبع الثالث من الشهر وأوّل السبع الرابع إنما
هو الثالثة والعشرون وأوّل أوتارها الثالثة والعشرون فتأمل خوفاً من الزلل وقال بعضهم السبع
الحديث رقم ٢٠٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٩/٤. حديث رقم ٢٠١٧. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٢٨ حديث رقم (٢١٩ - ١١٦٩). وأبو داود في السنن ١١١/٢ حديث رقم ١٣٨٥. والترمذي
١٥٨/٣ حديث رقم ٧٩٢. ومالك في الموطأ ٣١٩/١ حديث رقم ١٠ من كتاب الاعتكاف.
وأحمد في المسند ٦/ ٥٠.
الحديث رقم ٢٠٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٦/٤. حديث رقم ٢٠١٥. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٢٢ حديث رقم (٢٥ - ١١٦٥) ومالك في الموطأ ٣٢١/١ حديث رقم ١٤ من كتاب الاعتكاف.
وأحمد في المسند ٢/ ١٧.
دجاج
"w. .. 9 5

٥٠٩
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
فقال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((أَرى رؤياكم، قد تواطأت في السبع الأواخرِ، فمنْ كان مُتحرِّيها
فَلْيَتَحرَّها في السبعِ الأواخرِ)). متفق عليه.
٢٠٨٥ - (٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ وَّرَ قال: ((التمسوها في العشرِ الأواخرِ منْ
إنما يذكر في ليالي الشهر في أول العدد ثم في سبع عشرة ثم في سبع وعشرين. اهـ. فلعل
جميع الأواخر باعتبار جنس السبع والتحري لمجرد طلبها والاجتهاد فيها بالطاعة والعبادة (فقال
رسول الله * أرى رؤياكم قد تواطأت) وفي نسخة صحيحة قد تواطت بلا همزة وكتبت الهمزة
في نسخة بالحمرة بين الطاء والتاء قيل أصله تواطأت بالهمزة فقلبت ألفاً وحذفت وقد روي
بالهمزة أيضاً والتواطؤ التوافق وقال النووي هكذا هو في النسخ بطاء ثم تاء وهو مهموز وكان
ينبغي أن يكتب بالألف بين الطاء والتاء ولا بد من قراءته مهموزاً قال الله تعالى ليواطؤا عدة ما
حرم الله وقال الشيخ التوربشتي المواطأة الموافقة وأصله أن يطأ الرجل برجله موطأ صاحبه وقد
رواه بعضهم بالهمزة وهو الأصل. اهـ. أي توافقت (في السبع الأواخر) أي عليها (فمن كان
متحريها) أي طالباً لليلة القدر وقاصدها أو مريداً طلبها في أحرى الأوقات بالطلب من تحرى
الشيء إذا قصد حراه أي جانبه أو طلب الأحرى (فليتحرها في السبع الأواخر) قال التوربشتي:
السبع الأواخر يحتمل أن يراد بها السبع التي تلي آخر الشهر وأن يراد بها السبع بعد العشرين
وحمله على هذا أمثل لتناوله إحدى وعشرين وثلاثاً وعشرين قلت ولتحقق هذا السبع يقيناً
وابتداء فخلاف ذاك وإن كان بحسب الظاهر هو المتبادر والله أعلم بالسرائر وقوله فليتحرها في
السبع الأواخر لا ينافي قوله فالتمسوها في العشر الأواخر لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحدث
بميقاتها مجزوماً فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه ورآه هو وقال الشافعي والذي عندي
والله أعلم أن النبي ◌َّ يجيب على نحو ما سئل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها
في ليلة كذا فعلى هذا تنوع كل فريق من أهل العلم. اهـ. وتبعه ابن حجر وذكر مثل ما ذكر لكن
فيه أنه ما يحفظ حديث ورد بهذا اللفظ فكيف يحمل عليه جميع ألفاظ النبوّة ثم قال التوربشتي
والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون ويحتمل أن فريقاً منهم علم بالتوقيت ولم يؤذن له في
الكشف عنه لما كان في حكم الله المبالغة في تعميتها على العموم لئلا يتكلوا وليزدادوا جداً
واجتهاداً في طلبها ولهذا السر أري رسول الله وَلقر ثم أنسي. اهـ. وتبعه ابن حجر وفيه اشكال لا
يخفى من تناقض كلامه الأخير مقاله الأول فإنه إذا كان صاحب النبوّة أنسي فالعلم بالتوقيت
كيف ألغي هذا إذا كان الضمير في منهم للصحابة وإن كان للقوم السادة الصوفية ففي اطلاق
العلم على ما يحصل لهم من الإلهام وغيره محل توقف والله أعلم. (متفق عليه).
٢٠٨٥ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌ّير قال التمسوها في العشر الأواخر من
الحديث رقم ٢٠٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٦٠. حديث رقم ٢٠٢١ وأبو داود في السنن ٢/
١١٠ حديث رقم ١٣٨٣. والترمذي ١٦٠/٣ حديث رقم ٧٩٤. والدارمي ٤٤/٢ حديث رقم
١٧٨١. ومالك في الموطأ ١/ ٣٢٠ حديث رقم ١٣ من كتاب الاعتكاف.

٥١٠
/
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
رمضانَ، ليْلَةَ القدرِ: في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى)). رواه البخاري.
٢٠٨٦ - (٤) وعن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله ◌َِّ اعتكفَ العشرَ الأوَّلَ من
رَمضانَ، ثمَّ اعتكفَ العَشرَ الأوسطَ
٠٠٠.
رمضان ليلة القدر) قال الطيبي الضمير المنصوب مبهم يفسره قوله ليلة القدر كقوله تعالى:
﴿فسواهن سبع سموات﴾ [البقرة - ٢٩]. وليس في نسخ المصابيح هذا الضمير وأما قول ابن
حجر وحذفها في نسخة المصابيح من تحريف الناسخ فمحل بحث إذ يحتمل أن يكون رواية
لأنه لو كان تحريفاً لما اتفق عليه النسخ ومحيي السنة عظيم المرتبة فالأنسب نسبة القصور في
عدم الاطلاع إلينا ففي الجامع الصغير التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين رواه محمد بن نصر
في الصلاة عن ابن عباس وروي الطبراني عن معاوية بلفظ التمسوا ليلة القدر لسبع وعشرين(١)
وروي نصر عنه التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان(٢) فهذه الروايات كلها بدون الضمير
على أن الجمهور جوزوا النقل بالمعنى إذا لم يكن مخلاً بالمعنى (في تاسعة) بدل من قوله في
العشر الأواخر (تبقى) صفة لما قبله من العدد أي يرجي بقاؤها (في سابعة تبقى في خامسة
تبقى) الظاهر أنه أراد التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين وقال الطيبي
رحمه الله: قوله في تاسعة تبقى الليلة الثانية والعشرون تاسعة من الأعداد الباقية والرابعة
والعشرون سابعة منها والسادسة والعشرون خامسة منها وقال الزركشي تبقى الأولى هي ليلة
إحدى وعشرين والثانية ليلة ثلاث وعشرين والثالثة ليلة خمس وعشرين هكذا قاله مالك وقال
بعضهم إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وتراً من الليالي إذا كان الشهر ناقصاً فإن كان كاملاً
فلا يكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنين وعشرين والخامسة الباقية ليلة ست
وعشرين والسبعة الباقية ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري بعد عن ابن عباس ولا
يصادف واحد منهن وتراً وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما
يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي (رواه البخاري).
٢٠٨٦ - (وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (مت لفز اعتكف العشر الأول) بتشديد الواو
كذا في النسخ والظاهر بضم الهمزة وتخفيف الواو ولعل أفراده باعتبار لفظ العشر (من رمضان)
بيان للعشر (ثم اعتكف العشر الأوسط) قال الزركشي [كان] قياسه الوسطي لأن العشرة مؤنث
بدليل قوله في الرواية الأخرى العشر الأواخر ووجه الأوسط أنه جاء على لفظ العشر فإن لفظه
مذكر ورواه بعضهم الوسط بضمتين جمع واسط كبازل وبزل وبعضهم بضم الواو وفتح السين
(١) ذكره في كنز العمال ٥٣٩/٨ حدیث رقم ٢٤٠٥٨.
(٢) ذكره في كنز العمال ٥٣٥٨ حديث رقم ٢٤٠٣٤.
الحديث رقم ٢٠٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٦/٤. حديث رقم ٢٠١٦. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٢٤ حديث رقم (٢١٣ - ١١٦٧). وأبو داود في السنن ١٠٩/٢ حديث رقم ١٣٨٢. ومالك في
الموطأ ٣١٩/١ حديث رقم ٩ من كتاب الاعتكاف.

٥١١
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
في قبَّةٍ تُركيَّةٍ، ثمَّ أَطْلَعَ رأسهُ فقال: ((إِني أعتكفُ العشرَ الأوَّل ألتمس هذه الليلةَ، ثمَّ
أَعْتَكِفُ العشرَ الأوسطَ، ثمَّ أتيتُ فقيل لي: ((إِنِها في العشرِ الأواخرِ، فمن كانَ اعتكفَ معي
فلْيعتكِفِ العشرَ الأواخرَ،
جمع وسطي ككبر وكبرى. اهـ. فقول ابن حجر وفي رواية الموطأ الوسط بضمتين جمع
وسطي غير صحيح لأن فعل بضمتين لا يكون جمعاً لفعلي بل لنحو فاعل (في قبة تركية) وهي
قبة صغيرة مستديرة من ليود قاله النووي ضربت في المسجد يقال لها الخرقان وتسمى بالفارسية
خركاه (ثم أطلع رأسه) بسكون الطاء المخففة أي أخرجه من القبة (فقال إني اعتكفت) بصيغة
المتكلم حكاية حال ماضية تصوير للاجتهاد في تحريها قاله الطيبي وفي نسخة اعتكف (العشر
الأول التمس) حال أي اطلب (هذه الليلة) يعني ليلة القدر (ثم اعتكفت) بالفتحتين (العشر
الأوسط) قال النووي كذا في جميع نسخ مسلم والمشهور في الاستعمال تأنيث العشر وتذكيره
أيضاً لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت والزمان ويكفي في صحتها ثبوت استعمالها في
هذا الحديث من النبي وَلّر (ثم أتيت) على بناء المجهول أي أتاني آت من الملائكة (فقيل لي)
أي قال لي الملك (إنها) أي ليلة القدر (في العشر الأواخر) قال الطيبي فإن قلت لم خولف بين
الأوصاف فوصف العشر الأول والأوسط بالمفرد والآخر بالجمع قلت تصوّر في كل ليلة من
ليالي العشر الأخير ليلة القدر فجمعه ولا كذلك في العشرين (فمن كان اعتكف) أي أراد
الاعتكاف (معي) وقال ابن الملك أي من أراد موافقتي وقال الطيبي وإنما أمر بالاعتكاف من
كان معه في العشر الأول والأوسط لئلا يضيع سعيهم في الاعتكاف والتحري وقال ابن حجر
ليس للتقييد بل لإفهامه إن من لم يكن معتكفاً معه أولى (فليعتكف العشر الأواخر) قيل فائدة
الجمع هنا التنبيه على أن كل ليلة منها يتصوّر فيها ليلة القدر بخلاف العشر الأول والأوسط قال
الطيبي والأمر بالاعتكاف للدوام والثبات قال النووي في بعض نسخ مسلم فليثبت من الثبوت
وفي بعضها فليلبث من اللبث وفي أكثرها فليبت في معتكفه من المبيت وكله صحيح قال ابن
الهمام قد ورد أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف العشر الأوسط فلما فرغ أتاه جبريل عليه الصلاة
والسلام فقال إن الذي تطلب أمامك يعني ليلة القدر فاعتكف العشر الآخر وعن هذا ذهب
الأكثر أنها في العشر الآخر من رمضان فمنهم من قال في ليلة إحدى وعشرين ومنهم من قال
في ليلة سبع وعشرين وقيل غير ذلك وعن أبي حنيفة أنها في رمضان فلا يدري أية ليلة هي وقد
تتقدم وتتأخر وعندهما كذلك إلا أنها معينة لا تتقدم ولا تتأخر هذا النقل عنهم في المنظومة
والشروح وفي فتاوى قاضي خان قال وفي المشهور عنه أنها تدور في السنة تكون في رمضان
وتكون في غيره فجعل ذلك رواية وثمرة الخلاف تظهر فيمن قال أنت حر أو أنت طالق ليلة
القدر فإن قاله قبل دخول رمضان عتق وطلقت إذا انسلخ وإن قال بعد ليلة منه فصاعداً لم يعتق
حتى ينسلخ رمضان العام القابل عنده وعندهما إذا جاء مثل تلك الليلة من رمضان الآتي قال
وفيها أقوال أخر قيل هي أول ليلة من رمضان وقال الحسن ليلة سبع عشرة وقيل تسع عشرة
وعن زيد بن ثابت ليلة أربع وعشرين وقال عكرمة ليلة خمس وعشرين وأجاب أبو حنيفة عن
الأدلة المفيدة لكونها في العشر الأواخر بأن المراد في ذلك رمضان الذي كان عليه الصلاة
AM

٥١٢
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
فقد أُريتُ هذه الليلةَ، ثم أُنْسِيْتُها، وقد رأَيتُني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ من صبيحتها، فالتمسُوها
في العشرِ الأواخرِ والتمسُوها في كلّ وترٍ)). قال: فَمَطَرَتِ السّماءُ تلكَ الليلةَ، وكان
المسجدُ على عَريشٍ، فَوَكَفَ المسجدُ، فَبَصُرَتْ عينايَ رسولَ اللّهِ وَل
٠٫٦٠
:٠٠
والسلام التمسها فيه والسياقات تدل عليه لمن تأمل طرق الأحاديث وألفاظها كقوله إن الذي
تطلب أمامك وإنما كان يطلب ليلة القدر من تلك السنة وغير ذلك مما يطلع عليه الاستقراء
ومن علاماتها أنها بلجة أي مشرقة كذا في النهاية [ساكنة] لا حارّة ولا قارة تطلع الشمس
صبيحتها بلا شعاع كأنها طمست كذا قالوا وإنما أخفيت ليجتهد في طلبها فينال بذلك أجر
المجتهدين في العبادة كما أخفى سبحانه الساعة ليكونوا على وجل من قيامها بغتة والله أعلم
(فقد أريت) بصيغة المجهول المتكلم (هذه الليلة) أي معينة (ثم أنسيتها) وفي البخاري أو
نسيتها بضم النون وتشديد السين والمراد نسيان تعيينها في تلك السنة قاله الزركشي قيل ولعل
الحكمة في نسيانها أن لا يشتغل الناس بتعظيمها ويتركوا تعظيم سائر الليالي قال ابن حجر
المراد أنه أخبر بأنها ليلة كذا ثم أنسي ما أخبر به والمخبر بذلك جبريل وأما كونه اطلع عليها
فرآها فأمر محتمل قلت إذا كان محتملاً فكان عليه أن يقول الظاهر أن فالمراد قال ثم رأيت
القفال من أئمة أصحابنا(١) قال معناه أنه رأى من يقول له في النوم ليلة القدر ليلة كذا وعلامتها
كذا وليس معناه أنه رأى ليلة القدر نفسها لأن مثل ذلك لا ينسى أي في صحبتها (وقد رأيتني)
أي في المنام ومن خصائص أفعال القلوب اتحاد فاعلها ومفعولها (أسجد) بالرفع حال وقيل
تقديره أن أسجد أي ساجداً (في ماء وطين) أي على أرض رطبة ولعل أصله في ماء وتراب
وسمي طيناً لمخالطته به مآلاً ولإيماء إلى غلبة الماء عليه أو لا ومنه ما روي كنت نبينا وآدم بين
الماء والطين مع ما في الآية ﴿خلقته من طين﴾ [الأعراف - ١٢]. وفي حديث قدسي خمرت
طينة آدم بيدي أربعين صباحاً (من صبيحتها) وفي المصابيح في صبيحتها أي في صبيحة ليلة
القدر فنسيت أية ليلة كانت (فالتمسوها في العشر الأواخر) أي من رمضان (والتمسوها من كل
وتر) أي من ذلك العشر فإنه أرجى لياليها (قال) أي أبو سعيد (فمطرت) [بفتحتين] (السماء تلك
الليلة) أي التي أريها رسول الله وَل و (وكان المسجد على عريش) بفتح فسكون وهو بيت سقفه
من أغصان الشجر أي بني على صوغ عريش وهو ما يستظل به قال ابن حجر أي على مثل
العريش لأن عمده كانت جذوع النخل فلا يحمل ثقلاً على السقف الموضوع عليها فالعرش هو
نفس سقفه لأنه كان مظللاً بالجريد والخوص(٢) من غير زيادة شيء آخر يكن من المطر الكثير
انتهى وقوله فالعرش هو نفس سقفه مخالف لما في النهاية عيدان تنصب ويظلل عليها وفي
القاموس العرش البيت الذي يستظل به كالعريش انتهى والبيت جدران أربعة من حجر أو مدر أو
خشب (فوكف المسجد) أي قطر سقفه ونزل ماء المطر من سقفه (فبصرت) أي رأت (عيناي
رسول الله وَي ** ) قيل يقال بصر بضم الصاد أي علم وقد استعمله أبو سعيد بمعنى أبصرت لا
(١) فتح القدير ٣٠٥/٢.
(٢) الخوص: ورق النخل.

٥١٣
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
وعلى جبهتهِ أثرُ الماءِ والطينٍ من صبيحةٍ إِحدى وعشرين. متفق عليه في المعنى. واللَّفظُ
لمسلمٍ إِلى قوله: ((فقيل لي: إِنها في العشرِ الأواخر)) والباقي للبخاري.
٢٠٨٧ - (٥) وفي رواية عبد الله بن أُنَيْس قال: ((ليلة ثلاثٍ وعشرين)). رواه مسلم.
٢٠٨٨ _ (٦) وعن زِرّ بنِ حُبَيْشٍ قال: سألتُ أُبيَّ بنَ
بمعنى علمت لأنه قال فبصرت عيناي ولم يورد في كتب اللغة بصر بمعنى رأى فلعله على
حذف الزوائد. اهـ. يعني إن البصر هنا بمعنى الابصار كما في النهاية وقال البيضاوي في قوله
قال بصرت بما لم يبصروا به أي علمت أو رأيت (وعلى جبهته أثر الماء والطين) جملة حالية
قال الطيبي قوله فبصرت عيناي مثل قولك أخذت بيدي ونظرت بعيني وإنما يقال في أمر يعز
الوصول إليه اظهاراً للتعجب من حصول تلك الحال الغريبة ومن ثم أوقع رسول الله وَ ل مفعولاً
وعلى جبهته حالاً منه وكان الظاهر أن يقال رأيت على جبهة رسول الله وَّ ر أثر الماء والطين
قال النووي قال البخاري كان الحميدي يحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلي أن لا يمسح
جبهته في الصلاة وكذا قال العلماء وهذا محمول على أنه كان شيئاً يسيراً لا يمنع مباشرة بشرة
الجبهة للأرض فإنه لو كان كثيراً لم تصح صلاته في شرح السنة وفيه دليل على وجوب السجود
على الجبهة ولولا ذلك لصانها عن الطين قال ابن حجر وفيه نظر إذ كيف يصونها عنه
وسجودها عليه جعل علامة له على هذا الأمر العظيم. اهـ. وفيه أنه لا يلزم من جعله علامة له
أن يسجد عليه من غير صيانة الجبهة بكور عمامة أو كم أو ذيل ونحو ذلك والظاهر أن هذا
مراد البغوي وإلا فلا منازع له في أن السجود على الجبهة واجب قال محيي السنة وفيه أن ما
رآه النبي و # في المنام قد يكون تأويله أنه يرى مثله في اليقظة (من صبيحة إحدى وعشرين)
يعني الليلة التي رأى رسول الله ولو أنها ليلة القدر هي ليلة الحادي والعشرين كذا قيل والأظهر
أن من بمعنى في وهي متعلقة بقوله فبصرت (متفق عليه في المعنى واللفظ لمسلم إلى قوله فقيل
لي إنها في العشر الأواخر والباقي للبخاري) أي لفظاً.
٢٠٨٧ - (وفي رواية عبد الله بن أنيس) مصغرا كذا في الأصول المصححة في رواية عبد الله
ووقع في أصل الطيبي في حديث عبد الله ولذا قال ولو قال في روايته لكان أولى لأنه ليس بحديث
آخر بل رواية أخرى والاختلاف في زيادة ليلة واختلاف العدد بأنه سبع أو إحدى وعشرون (قال ليلة
ثلاث وعشرين) بجر ليلة في النسخ المعتبرة والظاهر أنه عوض من صبيحة إحدى وعشرين وقال ابن
الملك أي ليلة القدر هي ليلة ثلاث وعشرين لأنه أمره عليه الصلاة والسلام بقيام تلك الليلة فليلة
مرفوعة وفي نسخة بالنصب على الظرفية (رواه مسلم) أي تلك الرواية .
٢٠٨٨ - (وعن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء (ابن حبيش) مصغراً (قال سألت أبيّ بن
الحديث رقم ٢٠٨٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٢٧/٢ حديث رقم (٢١٨ - ١١٦٨).
الحديث رقم ٢٠٨٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٢٨/٢.

٥١٤
نعونا ۔۔
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
كَعْبٍ فقلتْ: إِنَّ أَخاكَ ابن مسعود يقول: منْ يَقُم الحولَ يُصِبْ ليلة القدر. فقال: رَحِمَهُ الله،
أراد أن لا يتكلَّ الناسُ أما إِنَّه قد عَلِمَ أنها في رمضانَ، وأنها في العشر الأواخرِ، وأنها ليلةُ
سبعٍ وعشرين، ثمَّ حلفَ لا يستثني أنها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ. فَقُلْتُ: بأيّ شيءٍ تقولُ ذلك يا أبا
المنذر؟ قال: بالعلامةِ - أوْ بالآيةِ - التي أخبرَنا رسولُ اللهِ وَّ أنها تَطْلُعُ يَوْمئذٍ لا شُعاعَ لها.
كعب) أي أردت سؤاله قاله الطيبي أو يفسره قوله (فقلت) وأما قول ابن حجر فقلت بدل من
سألت فغير صحيح لوجود الفاء على خلاف في جواز بدل الفعل ثم من الغريب أنه قال
وعجيب من قول شارح المعنى أردت أن أسأله فقلت على حد ﴿وإذا قرأت القرآن فاستعذ ﴾
[النحل - ٩٨]. إذ لا حاجة لما قدره وليست الآية نظيره لما نحن فيه كما هو واضح. اهـ. وهو
خطأ فاحش منه وكأنه توهم قوله تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا﴾ [الأعراف - ٢٠٤].
[والله أعلم] (إن أخاك) أي في الدين والصحبة (ابن مسعود) بدل أو بيان (يقول من يقم الحول)
أي من يقم للطاعة في بعض ساعات كل ليالي السنة (يصب) أي يدرك (ليلة القدر) أي يقيناً
للإبهام في تبيينها وللاختلاف في تعيينها وهذا يؤيد الرواية المشهورة عن إمامنا إذ قضيته أنها لا
تختص برمضان فضلاً عن عشره الأخير فضلاً عن أوتاره فضلاً عن سبع وعشرين (فقال) أي
(أبيّ رحمه الله) دعاء لابن مسعود (أراد أن لا يتكل الناس) أي لا يعتمدوا على قول واحد وإن
كان هو الصحيح الغالب على الظن الذي مبني الفتوى عليه فلا يقوموا إلا في تلك الليلة
ويتركوا قيام سائر الليالي فيفوت حكمة الابهام الذي نسي بسببها عليه الصلاة والسلام (أما)
بالتخفيف للتنبيه (أنه) بالكسر أي ابن مسعود أولاً (قد علم) بطريق الظن ولفظه أما إنه ساقط من
نسخة ابن حجر وهي مخالفة للأصول المصححة (أنها في رمضان) أي مجملاً (وأنها في العشر
الأواخر) أي غالباً (وأنها ليلة سبع وعشرين) أي على الأغلب (ثم حلف) أي أبي بن كعب بناء
على غلبة الظن (لا يستثني) حال أي حلف حلفاً جازماً من غير أن يقول عقيبه إن شاء الله
[تعالى] مثل أن يقول الحالف لأفعلن إلا أن يشاء الله أو إن شاء الله فإنه لا ينعقد اليمين وأنه لا
يظهر جزم الحالف وقال الطيبي هو قول الرجل إن شاء الله يقال حلف فلان يميناً ليس فيه ثني
ولا ثنو ولا ثنية ولا استثناء كلها واحد وأصلها من الثني وهو الكف والرد وذلك أن الحالف إذا
قال والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله غيره فقد رد انعقاد ذلك اليمين فإن قلت فقد جزم أبيّ بن
كعب على اختصاصها بليلة مخصوصة وحمل كلام ابن مسعود على العموم مع ارادة الخصوص
فهل هو اخبار عن الشيء على خلاف ما هو به فإن بين العموم والخصوص تنافياً قلت لا إذا
ذهب إلى التعريض كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام في سارة أختي تعريضاً بأنها أخته في
الدين. اهـ. ولم يظهر وجه التعريض فتعرض لما عرضنا (أنها) مفعول حلف أي إن ليلة القدر
(ليلة سبع وعشرين فقلت) أي له (بأي شيء) من الأدلة (تقول ذلك) أي القول (يا أبا المنذر)
كنية لكعب (قال بالعلامة أو بالآية) أو للشك أي بالأمارة (التي أخبرنا رسول الله وير أنها) وفي
نسخة بالكسر أي إن الشمس (تطلع يومئذ) أي يوم إذ تكون تلك الليلة ليلة القدر وفي نسخة
أنها تطلع الشمس البيضاء فضمير أنها للقصة (لا شعاع لها) وهذا دليل أظهر من الشمس على ما
د.هية

٥١٥
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
رواه مسلم.
٢٠٨٩ - (٧) وعن عائشة، قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يجتهدُ في العشرِ الأواخرِ ما لا
يجتهدُ في غيره. رواه مسلم.
٢٠٩٠ - (٨) وعنها، قالت: كان رسولُ اللهِ وَ لَّ إِذا دخلَ العشرُ شدَّ مِئْزَرَهُ.
قلنا إن علمه ظني لا قطعي حيث بنى اجتهاده على هذا الاستدلال قال ابن حجر أي لا شعاع
لها وقد رأيتها صبيحة ليلة سبع وعشرين طلعت كذلك إذ لا يكون ذلك دليلاً إلا بانضمامه إلى
كلامه قال الطيبي والشعاع هو ما يرى من ضوء الشمس عند حدورها مثل الحبال والقضبان
مقبلة إليك كما نظرت إليها قيل معنى لا شعاع لها لأن الملائكة لكثرة اختلافها وترددها في
ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها تستر بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس. اهـ. وفيه
أن الأجسام اللطيفة لا تستر شيئاً من الأشياء الكثيفة نعم لو قيل غلب نور تلك الليلة ضوء
الشمس مع بعد المسافة الزمانية مبالغة في اظهار أنوارها الربانية لكان وجهاً وجيهاً وتنبيهاً نبيهاً
قال ابن حجر وفائدة كون هذا علامة مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة لأنه يسن احياء يومها
كما يسن احياء ليلها. اهـ. وفي قوله يسن احياء يومها نظر يحتاج إلى أثر والأظهر أن فائدة
العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة إلا فيتأسف على ما فاته من
الكرامة ويتدارك في السنة الآتية وإنما لم يجعل علامة في أوّل ليلها ابقاء لها على ابهامها والله
سبحانه أعلم (رواه مسلم).
٢٠٨٩ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَل﴿ يجتهد في العشر الأواخر) أي يبالغ في
طلب ليلة القدر فيها كذا قيل والأظهر أنه يجتهد في زيادة الطاعة والعبادة (ما لا يجتهد في
غيره) أي في غير العشر رجاء أن يكون ليلة القدر فيه أو للاغتنام في أوقاته والاهتمام في طاعته
وحسن الاختتام في بركاته (رواه مسلم).
٢٠٩٠ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كان رسول الله وَّ﴿ إذا دخل العشر) أي الآخر
فاللام للعهد وفي رواية لابن أبي شيبة التصريح بالأخير (شد مئزره) بكسر الميم أي إزاره وهو
عبارة عن القصد والتوجه إلى فعل شاق مهم كتشمير الثوب وفي رواية لابن أبي شيبة والبيهقي
زيادة واعتزل النساء وهو يؤيد أن المراد بالشد المبالغة في الجد قال النووي قيل معنى شد
المئزر الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته عليه الصلاة والسلام في غيره ومعناه التشمير في
العبادة يقال شددت في هذا الأمر مئزري أي تشمرت له وتفرغت وقيل هو كناية عن اعتزال
الحديث رقم ٢٠٨٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٣/٢ حديث رقم (١١٧٥/٨). وابن ماجه في السنن
٥٦٢/١ حديث رقم ١٧٦٧. وأحمد في المسند ٦/ ٨٢.
الحديث رقم ٢٠٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٦٩/٤. حديث رقم ٢٠٢٤. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٣٢ حديث رقم (٧ - ١١٧٤). والنسائي في السنن ٢١٧/٣ حديث رقم ١٦٣٩. وابن ماجه ١/
٥٦٢ حديث رقم ١٧٦٨. وأحمد في المسند ٤١/٦.

٢٠٠٠
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
وأحيا ليله، وأيقظ أهله. متفق عليه.
النساء وترك النكاح ودواعيه وأسبابه وهو كناية عن التشمير للعبادة والاعتزال عن النساء معاً قال
الطيبي قد تقرر عند علماء البيان أن الكناية لا تنافي ارادة الحقيقة كما إذا قلت فلان طويل
النجاد وأردت طول نجاده مع طول قامته كذلك ◌َ# لا يستبعد أن يكون قد شد مئزره ظاهراً
وتفرغ للعبادة واشتغل بها عن غيرها وإليه يرمز قول الشاعر:
دنيت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وألقوا دونه الإزرا
اهـ. قال ابن حجر: هذا هو مذهب الشافعى من أن اللفظ يحمل على حقيقته ومجازه
الممكن [وقال] بعضهم شرط ذلك ارادة المتكلم لهما معاً والله أعلم ولا يخفى أن الجمع بين
الحقيقة والمجاز غير جائز عندنا وما ذكره الطيبي من شد الإزار حقيقة بعيد عن المراد كما لا
يخفى (وأحيا ليله) أي غالبه بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن قال النووي: أي استغرق بالسهر في
الصلاة وغيرها وأما قول أصحابنا يكره قيام كل الليل فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة
أو ليلتين أو عشر. اهـ. ولا يظهر أن معناه على أي شيء مبناه وأما نحن فإنما حملنا الليل على
غالبه لأنه روي أنه عليه الصلاة والسلام ما سهر جميع الليل كله والله أعلم ثم قال واتفقوا على
استحباب احياء ليالي العيد وغير ذلك قلت يمكن حمله على احياء أكثره قال الطيبي: وفي
احياء الليل وجهان أحدهما راجع إلى نفس العابد فإن العابد إذا اشتغل بالعبادة عن النوم الذي
هو بمنزلة الموت فكأنما أحيا نفسه كما قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم
تمت في منامها﴾ [الزمر - ٤٢]. وثانيهما أنه راجع إلى نفس الليل فإن ليله لما صار بمنزلة
نهاره في القيام فيه كان أحياه وزينه بالطاعة والعبادة ومنه قوله تعالى: ﴿فانظر إلى آثار رحمة الله
كيف يحيي الأرض بعد موتها﴾ [الروم - ٥٠]. فمن اجتهد فيه وأحياه كله وفر نصيبه منها ومن
قام في بعضه أخذ نصيبه بقدر ما قام فيها وإليه يلح سعيد بن المسيب بقوله من شهد العشاء ليلة
القدر فقد أخذ حظه منها اهـ. وتبعه ابن حجر لكن في الجامع الصغير من صلى العشاء في
جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر رواه الطبراني(١) باسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعاً ومن
صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل
كله رواه أحمد ومسلم عن عثمان مرفوعاً (٢) وهو يحتمل على ما هو الظاهر المتبادر أن صلاة
الصبح بانضمام العشاء كاحياء الليل كله ويحتمل أن يكون للصبح مزية على العشاء لأن القيام
فيه أصعب وأشق على النفس والله أعلم (وأيقظ أهله) أي أمر بإيقاظهم في بعض أوقاته للعبادة
وطلب ليلة القدر لقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ [طه - ١٣٢]. وإنما لم يأمرهم بنفسه
لأنه كان معتكفاً (متفق عليه).
(١) الجامع الصغير ٢/ ٥٣٢ حديث رقم ٨٧٩٦.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٥٤ حديث رقم (٢٦٠ - ٦٥٦).
٥١٦
٠٫٠٠
٦٠٫٠

٦٥٧٣
٥١٧
٠١٠
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
الفصل الثاني
٢٠٩١ - (٩) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! أرأيتَ إِن
علمتُ أُّ ليلةٍ ليلةُ القدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: ((قولي: اللهمَّ إِنَّكَ عَفْوٍّ تحبُّ العَفْوَ فَاعْف
عني)). رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي وصححه.
٢٠٩٢ - (١٠) وعن أبي بكرةً، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ و ◌َل ◌َو يقول: ((التمسوها -
يعني ليلة القدر - في تسعٍ يَبْقَيْنَ، أو في سبعٍ يَبْقَيْنَ، أو في خمسٍ يَبْقَينَ، أو ثلاثٍ، أو آخرِ
لیلة)».
(الفصل الثاني)
٠٠٠٦
٢٠٩١ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن
علمت) جوابه محذوف يدل عليه ما قبله (أي ليلة) مبتدأ خبره (ليلة القدر) والجملة سدت مسد
المفعولين لعلمت تعليقاً قبل القياس أية ليلة تذكر باعتبار الزمان كما ذكر في قوله وَلّ أي آية من
كتاب الله معك أعظم باعتبار الكلام واللفظ (ما أقول) متعلق أرأيت (فيها) أي في تلك الليلة
وقال الطيبي ما أقول فيها جواب الشرط وكان حق الجواب أن يؤتى بالفاء ولعله سقط من قلم
الناسخ أقول شرط صحة الحديث الضبط والحفظ فلا يصح حمله على السقط والغلط والمدار
على الرواية لا على الكتابة أما ترى نظيره في حديث البخاري أما بعد ما بال رجال الحديث
وفي حديثه أيضاً وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا نعم حذف الفاء قليل والأكثر
وجودها في اللغة والكل جائز (قال قولي اللهم إنك عفو) أي كثير العفو (تحب العفو) أي
ظهور هذه الصفة وقد جاء في حديث رواه البزار عن أبي الدرداء مرفوعاً ما سأل الله العباد شيئاً
أفضل من أن يغفر لهم ويعافيهم (فاعف عني) فإني كثير التقصير وأنت أولى بالعفو الكثير فهذا
دعاء من جوامع الكلم حاز خيري الدنيا والآخرة ولذا خلقت المذنبين أو تحب هذه الصفة من
غيرك أيضاً (رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه).
٢٠٩٢ - (وعن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول التمسوها يعني ليلة القدر)
تفسير للضمير من الراوي (في تسع) أي تسع ليال (يبقين) بفتح الياء والقاف وهي التاسعة
والعشرون [(أو في سبع يبقين) وهي السابعة والعشرون] (أو في خمس يبقين) وهي الخامسة
والعشرون (أو ثلاث) أي يبقين وهي الثالثة والعشرون (أو آخر ليلة) من رمضان أي سلخ الشهر
قال الطيبي يحتمل التسع أو السلخ رجحنا الأوّل بقرينة الأوتار وقال ميرك قيل في تسع يبقين
الحديث رقم ٢٠٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٩/٥ حديث رقم ٣٥١٣. وابن ماجه ١٢٦٥/٢
حديث رقم ٣٨٥٠. وأحمد في المسند ٦/ ١٧١.
الحديث رقم ٢٠٩٢: أخرجه الترمذي فى السنن ٣/ ١٦٠ حديث رقم ٧٩٤. وأحمد فى المسند ٣٦/٥.
٢٠١٠٠

٥١٨
٠٠
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
رواه الترمذي.
٢٠٩٣ - (١١) وعن ابن عمر، قال: سُئل رسولُ اللَّهِ وَ لِّ عن ليلة القدرِ، فقال:
((هيَ في كلّ رمضانَ)). رواه أبو داود وقال: رواه سفيان وشعبةُ، عن أبي إسحق موقوفاً
على ابن عمر .
٢٠٩٤ - (١٢) وعن عبد الله بن أُنَيْس، قال: قلت: يا رسولَ الله! إِنَّ لي باديةٌ أكونُ
فيها، وأنا أُصلي فيها بحمدِ اللَّهِ،
محمول على الحادية والعشرين وفي سبع يبقين محمول على الرابعة والعشرين وفي خمس
محمول على السادسة والعشرين أو ثلاث محمول على الثامنة والعشرين وآخر ليلة محمول على
التاسعة والعشرين. اهـ. وهو محمول على ما إذا نقص الشهر (رواه الترمذي).
٢٠٩٣ - (وعن ابن عمر قال سئل رسول الله وَلليه عن ليلة القدر) أهي في كل السنة أو في
رمضان أو أهي في كل رمضان أو في هذا بخصوصه ويؤيده (فقال هي في كل رمضان) قال ابن
الملك أي ليست مختصة بالعشر الأواخر بل كل ليلة من رمضان يمكن أن يكون ليلة القدر
ولهذا لو قال أحد لامرأته في نصف رمضان أو أقل أنت طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يأتي
رمضان السنة القابلة فتطلق في الليلة التي علق فيها الطلاق. اهـ. وكان حقه أن يصوّر المسألة
بقوله في رمضان فقط أو يزيد بعد قوله أو أقل قوله أو أكثر ثم هذا التفريع مسألة خلافية في
المذهب كما تقدم تحقيقه في كلام ابن الهمام وليس أصل الحديث نصاً في المقصود
للاحتمالات المتقدمة وللاختلاف في رفع الحديث ووقفه قال الطيبي الحديث يحتمل وجهين
أحدهما أنها واقعة في كل رمضان من الأعوام فتختص به فلا تتعدى إلى سائر الشهور وثانيهما
أنها واقعة في كل أيام رمضان فلا تختص بالبعض الذي هو العشر الأخير لأن البعض في مقابلة
الكل فلا ينافي وقوعها في سائر الأشهر اللهم إلا أن يختص بدليل خارجي ويتفرع على الوجه
الثاني ما إذا علق الطلاق بدخول ليلة القدر في الليلة الثانية من شهر رمضان فما دونها إلى
السلخ فلا يقع الطلاق إلا في السنة القابلة في ذلك الوقت الذي علق الطلاق فيه بخلاف غرة
الليلة الأولى فإن الطلاق يقع في السلخ (رواه أبو داود) أي مرفوعاً (وقال) أي أبو داود (رواه
سفيان) أي ابن عيينة أو الثوري (وشعبة عن أبي إسحاق موقوفاً على ابن عمر).
٢٠٩٤ - (وعن عبد الله بن أنيس) بالتصغير مخففاً (قال: قلت يا رسول الله إن لي بادية
أكون) أي ساكناً (فيها) قال ميرك: المراد بالبادية دار اقامة بها فقوله إن لي بادية أي إن لي داراً
ببادية أو بيتاً أو خيمة هناك واسم تلك البادية الوطاءة (وأنا أصلي فيها بحمد الله) قال ابن الملك
ولكن أريد أن أعتكف وفيه أنه خلاف ظاهر المذهب حيث لا يصح الاعتكاف بدون الصوم
الحديث رقم ٢٠٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ١١١/٢. حديث رقم ١٣٨٧.
٢٫٥٥
الحديث رقم ٢٠٩٤: أخرجه أبو داود فى السنن ١٠٨/٢. حديث رقم ١٣٨٠.

٥١٩
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
فمرني بليلةٍ أنْزلُها إلى هذا المسجدِ. فقال: (انزلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين)). قيل لابنه: كيفَ
كان أبوكَ يصنعُ؟ قال: كانَ يدخلُ المسجدَ إِذا صلّى العصرَ، فلا يخرجُ منهُ لحاجةٍ حتى
يُصلّيَ الصبحَ، فإِذا صلّى الصبحَ وجدَ دابَّتَه على باب المسجدِ، فجلسَ عليها ولحقَ
ببادیته. رواه أبو داود.
وهو إنما كان ينزل في الليل ويخرج في الصبح فالأولى أن يحمل على أنه كان يريد ادراك ليلة
القدر كما هو الظاهر (فمرني) أمر من أمر مخففاً (بليلة) زاد في المصابيح من هذا الشهر يعني
شهر رمضان (أنزلها) بالرفع على أنه صفة وقيل بالجزم على جواب الأمر أي أنزل تلك الليلة
من النزول بمعنى الحلول وقال الطيبي أي أنزل فيها قاصداً أو منتهياً (إلى هذا المسجد) إشارة
إلى المسجد النبوي ولعله قصد حيازة فضيلتي الزمان والمكان (فقال انزل ليلة ثلاث وعشرين)
لو صح الحديث لزم تعيين ليلة القدر إذا ثبت أن نزوله لطلب ليلة القدر ولا محيص عنه إلا
بالقول بانتقالها في كل سنة أو في كل رمضان أو في كل عشر أو يكون الجواب على غلبة الظن
أو يقال نزوله كان لمجرد زيارة المسجد النبوي والتخصيص بتلك الليلة لمناسبة مكان السائل أو
حاله والله أعلم. (قيل لابنه) أي ضمرة (كيف كان أبوك يصنع) أي في نزوله (قال كان يدخل
المسجد إذا صلى العصر) أي يوم الثاني والعشرين من رمضان (فلا يخرج منه لحاجة) أي من
الحاجات الدنيوية اغتناماً للخيرات الأخروية أو لحاجة غير ضرورية وأغرب ابن حجر بقوله فلا
يخرج منه لحاجة فضلاً عن غيره ووجه الغرابة أنه لا يصح على الاطلاق فإنه إذا أريد بالحاجة
الضرورة الإنسانية فلا يستقيم وإذا أريد بالحاجة الدنيوية فلا ينتظم ثم قال مستشعراً للاعتراض
الوارد عليه وقوله لحاجة يحتمل بقاؤه على عمومه ولا مانع من أن المتربص يبقى وضوءه من
العصر وأن يريد بها ما عدا حاجة الإِنسان البول والغائط لأن الغالب أن الإنسان لا يصبر عنها
تلك المدة ومن ثم جاء في رواية إلا في حاجة أي معهودة إذ التنكير قد يكون للعهد وهي أحد
ذينك وعلى الاحتمال الثاني لا تنافي بين الروايتين لأن لحاجة في الأولى المراد بها غير ذينك
وإلا لحاجة في الثانية المراد بها هما بخلافه على الاحتمال الأول فإن بينهما تنافياً وضرورة
الجمع بين الروايتين المتنافيتين يعين الاحتمال الثاني دفعاً للتعارض بين الروايتين. اهـ. وهو
تطويل لا طائل تحته لأن الحاجة بالتنكير في الروايتين وفي تعليلية بمعنى اللام فلا تنافي في
الروايتين إلا باعتبار وجود إلا وعدمها وقد تقدم الفرق بينهما قال الطيبي كذا في سنن أبي داود
وجامع الأصول وفي شرح السنة والمصابيح فلم يخرج إلا في حاجة والتنكير في حاجة للتنويع
فعلى الأوّل لا يخرج لحاجة منافية للاعتكاف كما سيجيء في باب الاعتكاف في حديث عائشة
وعلى الثاني فلا يخرج إلا في حاجة يضطر إليها المعتكف. اهـ. ولا يلزم منه الاعتكاف مع أنه
يمكن حمله على المعنى اللغوي أو على الاعتكاف النفلي عند من يجوزه (حتى يصلي الصبح)
يشير إلى أنها ليلة القدر قاله ابن الملك (فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد فجلس
عليها ولحق بباديته) وفي نسخة باديته (رواه أبو داود) أي من طريق ضمرة بن عبد الله بن أنيس
عن أبيه وفي سنده محمد بن إسحاق وحديثه يصح إذا صرح بالتحديث وأصل هذا الحديث في
مسلم من طريق بشر بن سعيد كما تقدم فى الفصل الأوّل نقله ميرك عن التصحيح.

٥٢٠
كتاب الصوم/ باب ليلة القدر
الفصل الثالث
٢٠٩٥ _ (١٣) عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، قال: خرجَ النبيُّ وَّرَ ليُخبرنا بليلة القدرِ، فتلاحی
رجلانٍ من المسلمينَ، فقال: ((خَرجتُ لأخبرَكم بليلة القدرِ ، فتلاحى فلانٌ وفلانٌ فَرُفِعَتْ،
وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها
(الفصل الثالث)
٢٠٩٥ - (عن عبادة بن الصامت قال خرج النبي ◌ّ # ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى) بالحاء
المهملة أي تنازع وتخاصم (رجلان من المسلمين) قيل هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن
مالك أي وقعت بينهما منازعة والظاهر أنها التي كانت في الدين الذي للأوّل على الثاني فأمره
عليه الصلاة والسلام بوضع شطر دينه عنه فوضعه ذكره ابن حجر (فقال خرجت لأخبركم بليلة
القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت) بصيغة المجهول أي تعيينها عن خاطري فنسيت تعيينها
لاشتغالي بالمتخاصمين وليس معناه أن ذاتها رفعت كما توهمه بعض الشيعة إذ ينافيه قوله الآتي
فالتمسوها بل معناه فرفعت معرفتها التي يستند إليها الأخبار (وعسى أن يكون) أي الإبهام وقال
الطيبي أي الرفع وقال ابن حجر أي رفعها ولكن فيه ابهام (خيراً لكم) حيث يحثكم على
الاجتهاد في جميع ليالي الأيام ويخلصكم عن الغرور والعجب والرياء والسمعة بين الأنام وقد
استنبط السبكي من هذا أنه يسن كتمها لمن رآها لأن الله تعالى قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير
كله فيما قدره له فيستحب اتباعه في ذلك قال ابن حجر وفي هذا الأخذ وقفة لما مر أنه عليه
الصلاة والسلام لم يطلع على عينها وإنما قيل له أنها تكون في ليلة كذا ثم أنسي هذا فالذي
أنسيه ليس للإطلاع عليها لأنه لا ينسى بل علم عينها كما تقرر. اهـ. وفيه أن قوله إنه عليه
الصلاة والسلام لم يطلع على عينها جراءة عظيمة ومن أين له الاطلاع أولاً وآخراً ثم إنما يكون
الاستنباط والأخذ بالمقايسة عند عدم الاطلاع على عينها بل في نسيان معرفتها وإلا فالمتابعة
على تقدير الاطلاع ظاهرة لا تتوقف على استنباط وقياس كما لا يخفى لكن فيه خدشة أنه إذا
خفيت عليه بالانساء أو بعد الاطلاع لأمره بالاخفاء فمن أين لغيره الاطلاع المجزوم بها فإن
طريق الكشف ظني ووجه العلامات الظاهرة فيها غير قطعي مع احتمال أنها في تلك السنة
كذلك فيستوي حينئذ اخباره واخفاؤه ومع هذا كما قال السبكي يسن كتمها ولعله أراد هذا
المعنى والله أعلم (فالتمسوها) أي فبالغوا في التماسها لعلكم تجدونها وقال ابن حجر التمسوا
وقوعها فلا ينافي رفع علم عينها. اهـ. وفيه أنه لا معنى لالتماس وقوعها كما لا يخفى إذ لا
يتصوّر وقوعها بالتماسها ولا يتخلف وقوعها عن عدم التماسها ثم قوله عليه الصلاة والسلام
التمسوها يدل على عدم رفع عينها فلا يحتاج إلى تقدير غير صحيح ليفرع عليه بقوله فلا ينافي
الحديث رقم ٢٠٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٦٧/٤. حديث رقم ٢٠٢٣.
FADr
رهرب
١٩٩٢٧
.7