النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ولا تختَصُّوا يومَ الجمعة بصِيامِ منْ بينِ الأيَّامِ؛ العادة في ليلة الجمعة إبقاء للقوي، على القيام بوظائف يوم الجمعة والله أعلم (ولا تختصوا يوم الجمعة، بصيام من بين الأيام) قال الطيبي: يوم نصب مفعول به، كقوله ويوم شهدناه والاختصاص لازم ومتعد وفي الحديث متعد قال المالكي المشهور: في اختص أن يكون موافقاً لخص في التعدي إلى مفعول، وبذلك جاء قوله تعالى: ﴿يختص برحمته من يشاء﴾ [آل عمران - ٧٤]، وقول عمر بن عبد العزيز ولا يختص قوماً وقد يكون اختص مطاوع خص فلا يتعدى كقولك خصصتك بالشيء فاختصصت به. اهـ. وكان محل هذا الكلام صدر الحديث وهو لا تختصوا ليلة الجمعة، كما لا يخفى لكن تبعناه مراعاة للفظ ولعل في نسخته تقديم وتأخير فيكون أيضاً محافظة على أصله وأما قول ابن حجر يوم الجمعة مفعول به نحو قوله تعالى ﴿يخافون يوماً﴾ [النور - ٣٧] فالظاهر أن تقديره عذاب يوم، لأن اليوم لا يخاف سبعين مرة. يقول: اللهم صلي على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثلما في السجدة الأولى. ثم يسأل حاجته في سجوده فإنها تقضى)). قال رسول الله وَلجر: ((لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له الله تعالى له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بنيه ممن قد استوجب النار)). نشأتها: جاء في (كشف الظنون)). اختلق بعض الكذابين في القرن الثالث حديثاً في فضلها ثم اشتهر في القرن الرابع وممن نص على فضلها أبو طالب الهاشمي وتبعه الغزالي معتمداً على الحديث الموضوع. قال ابن الصلاح: هذه الصلاة شاعت بعد المئة الرابعة ولم تكن تعرف وقد قيل إن منشأها في بيت المقدس والحديث الوارد بها بعينها وخصوصها ضعيف ساقط عند أهل الحديث ثم منهم من يقول هو موضوع. وذلك الذي نظنه ومنهم من يقتصر على وصفه بالضعف. ولا يستفاد له صحة من ذكر رزين بن معاوية إياه في كتابه في ((تجريد الصحاح)). ولا من ذكر صاحب كتاب ((الأحياء)) له. حكمها: بين العلماء أنها بدعة وأن حديثها موضوع ومن هؤلاء: أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي شيخ دار الحديث الأشرفية. وألف في إبطالها كتاباً سماه «اللمع)). ٨١٦/ وأبو الخير. قطب الدين محمد بن محمد بن الخضيري الزبيدي الدمشقي الشافعي وألف كتاباً سماه تحفة الحبائب بالنهي عن صلاة الرغائب)) ومن العلماء الذين أفتوا ببطلانها وببدعيتها مساجلة بين ابن الصلاح والعز بن عبد السلام. ذكرها اليافعي في ((مرآة الجنان)) قال: وقع بينه - العز بن عبد السلام - وبين شيخ دار الحديث الإِمام أبي عمر وابن الصلاح في ذلك منازعات ومحاربات شديدات. وصنف كل واحد منهما في الرد على الآخر. واستصوب المستشرعون المحققون مذهب الإِمام ابن عبد السلام في ذلك. وشهدوا له بالبروز بالحق والصواب في تلك الحروب والضراب». ويروى أن ابن الصلاح رجع عن رأيه في هذه القضية إلى ما هو الأجدر بعلمه وفضله وتقواه. [راجع مساجلة علمية بين الإمامين الجليلين العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب المبتدعة - تحقيق الألباني ومحمد زهير الشاويش - المكتب الإسلامي]. ٤٨٢ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع إِلاَّ أنْ يكونَ في صومُ يصومُه أحدُكم)). رواه مسلم. وقولهم يوم مخوف أي مخوف فيه أو على المجاز مبالغة. (إلا أن يكون في صوم) تقديره إلا أن يكون يوم الجمعة، واقعاً في يوم صوم (يصومه أحدكم) أي من نذر أو ورد والظاهر أن الاستثناء من ليلة الجمعة، كذلك ولعله ترك ذكره للمقايسة، والله أعلم ووجه النهي عن الاختصاص قد تقدم، وقال المظهر: هنا قيل: علة النهي، ترك موافقة اليهود في يوم واحد من بين الأسبوع، يعني عظمت اليهود السبت فلا تعظموا الجمعة خاصة بصيام وقيام وأقول لو كانت العلة مخالفة اليهود، لكان الصوم أولى لأنهم يستريحون فيه، ويتمتعون بالأكل والشرب ومصداقه حديث أم سلمة في الفصل الثالث، من هذا الباب. اهـ. وفيه أن المقصود وجود المخالفة لهم في تعظيم يومهم المعظم عندهم، بأي نوع من أنواع الاختصاص، ولو كان عبادة ومخالفة لهم من وجه آخر مع أنه ورد لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم، وظاهره أن النهي لمخالفتهم ولعلهم، طائفتان والله أعلم ثم قال ولكن العلة ورود النص وتخصيص كل يوم بعبادة ليس(١) ليوم آخر فإن الله تعالى قد استأثر الجمعة بفضائل لم يستأثر بها غيرها، فجعل الاجتماع فيه للصلاة فرضاً على العباد في البلاد فلم ير أن يخصه بشيء من الأعمال سوى ما خص به ثم خص بعض الأيام، بعمل دون ما خص به غيره ليختص كان منها بنوع من العمل ليظهر فضيلة كل ما يختص به. اهـ. فيه أن استيثار الجمعة بفضائل كثيرة لا يقتضى منع الصوم فيها ليس من الله بمستنكر، أن يجمع العالم في واحد مع أن النهي ليس على اطلاقه، نعم لو كان النهي مطلقاً لكان الوجه أن يقال نهاهم تهويلاً وتسهيلاً للأمر عليهم، كما قيل في كراهة صوم يوم عرفة أو يقال تشبيهاً بيوم العيد، فإن الجمعة عيد المؤمنين من الفقراء والمساكين، ولذا سمي في الجنة بيوم المزيد لحصول الحسنى والزيادة فيه للمريد لكن حيث استثنى الشارع ضم يوم قبله، أو بعده تحيرت الأفكار واضطربت النظار والله أعلم بالأسرار (رواه مسلم) وجاء في خبر مسلم أيضاً أن جابراً سئل أنهى النبي وَّر عن صوم يوم الجمعة، قال نعم ورب الكعبة وورد(٢) في خبر صحيح يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم، يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده(٣)، وأخرجه الحاكم (٤) بلا استثناء قال الذهبي: في إسناده مجهول، لكن له شاهد في الصحيحين وفي حديث ضعيف يوم الجمعة عيدنا أهل الإِسلام فيتحصل من مجموع الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام نهى تهويناً على أمته فإنه رحمة للعالمين، ولما كلفوا بعبادات فيه خاف عليهم أن يضموا إليها الصوم فيعجزوا عنها بالكلية، وهذه الحكمة في كون هذه الملة هي السمحاء الحنيفية، فمنعهم عن إفراده بالصوم نظراً إلى أنه عيد لهم، فيناسبه الأكل والشرب المنافي للعيد المقتضي للإعانة على الطاعة فكأنهم جعلوا اليوم يومين والوقت عيدين فاستحقوا للأجر مرتين لئلا يعلم أهل الكتاب، مع ما فيه من المخالفة للمخالفين كما سبق ولذا قيل العلة فيه أن لا يبالغ في تعظيمه، كاليهود في السبت، (١) في المخطوطة ((ليس)). (٣) الحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٧. .124 1 (٢) مسلم في صحيحه ٢/ ٨٠١ حديث رقم ١١٤٣. (٤) الحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٧. ٤٨٣ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ٢٠٥٣ - (١٨) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َ: ((من صامَ يوماً في سبيلِ اللَّهِ بَعَّد اللَّهُ وجهَه عنِ النَّارِ سبعِينَ خريفاً)). متفق عليه. والنصارى في الأحد، وقيل: لئلا يعتقد وجوبه فيكون حينئذ نظير النهي عن صم يوم الشك، حيث لا يكره إذا كان وافق يوماً اعتاده أو ضم إليه يوماً قبله، أو لم يقصد به رمضان فيظهر حينئذ وجه قوله عليه الصلاة والسلام إلا أن يصوم يوماً قبله، أو بعده أو يكون في صوم يصومه أحدكم. - 4. ٢٠٥٣ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: من صام يوماً في سبيل الله) أي من جمع بين الصوم ومشقة الغزو، أو معناه من صام يوماً لوجه الله. (بعد الله وجهه) أي ذاته (عن النار سبعين خريفاً) أي مقدار مسافة سبعين سنة (متفق عليه) في النهاية الخريف الزمان المعروف، ما بين الصيف والشتاء ويراد به السنة لأن الخريف، لا يكون في السنة إلا مرة واحدة فإذا انقضى الخريف، انقضى السنة قال الطيبي: وإنما خص بالذكر دون سائر الفصول، لأنه زمان بلوغ حصول الثمار، وحصاد الزرع، وسعة العيش قال ابن حجر: كان قائل هذا فهم أن المراد من الخريف، ما هو مشهور عند العرب وهو فصل الصيف، دون الخريف عند أهل الحساب وهو ما أوّله الميزان لأن هذا ليس فيه شيء من ذلك. اهـ. وهو غريب منه إذ كيف يخفى مثل هذا على الفاضل العلامة ولم يوجد في بلاده فلاح ولا جلف، إلا ويعرف الخريف من الصيف مع أن كلام صاحب النهاية نهاية في الدلالة على أنه لم يرد الصيف، ولا شك أن ظهور الأزهار والثمار لا يكون مبتدأ إلا من [أوّل] الحمل منتهياً إلى الصيف فإذا دخل الخريف، خرف الثمار أي جنى وهذا هو وجه التشبيه، ففي القاموس خريف كأمير ثلاثة أشهر، بين القيظ والشتاء يخترف فيه الثمار فهذه كتب لغة العرب، ناطقة بأن الخريف عندهم ما أوّله الميزان وهو زمان انتهاء الأثمار، والفواكه وكأنه بانتهائه ينتهي السنة لأن ما بعده ليس إلا البرد وهو عدوّ لا يعد زمانه من العمر، وأما ما ذكره من أن الخريف عند العرب هو الصيف فلا يعرف له أصل، [ولعله] بناء على أنه وقت كثرة الفواكه وعين زمان اكثار الثمار، ولا مشاحة في الاصطلاح لو صح وأما المعروف عند أهل الحساب، وغيرهم من العرب والعجم ما ذكرنا والله أعلم ثم العجمي، لو أخطأ في معرفة كلام العرب ليس بعجيب إنما الغريب من العربي أن لا يفهم كلامه، ولا يرتب نظامه ولذا مدحوا بقوله و # لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس، ولقد ظهر مصداق قوله عليه الصلاة والسلام المتضمن لكرامته أن العلوم الشرعية فضلاً عن سائر الفضائل العقلية، انتهت تحقيقاتها إلى علماء العجم من أئمة التفسير والحديث، والفقه والعقائد وغير ذلك حتى قيل: انتقل العلم من العرب إلى العجم ثم لم يعد إليهم. . -٥٣ ٢٣١٩ الحديث رقم ٢٠٥٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧/٦. حديث رقم ٢٨٤٠. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٠٨ حديث رقم (١٦٨ - ١١٥٣). والترمذي في السنن ١٤٣/٤ حديث رقم ١٦٢٣. والنسائي في السنن ١٧٢/٤ حديث رقم ٢٢٤٤. وابن ماجه ٥٤٧/١ حديث رقم ١٧١٧. والدارمي ٢٦٧/٢ حديث رقم ٢٣٩٩. وأحمد في المسند ٥٩/٣. رسمي ٤٨٤ نيسان .... ٠٫٦٠٠٠ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ٥٠٠ ٢٠٥٤ - (١٩) وعن عبدِ الله بن عمرو بنِ العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا عبدَ الله! أَلَمْ أُخْبَزْ أَنَّكَ تصوُ النَّهارَ وتقومُ الليلَ؟)) فقلتُ: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ! قال: ((فلا تفعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وقُمْ ونَمْ، فإِنَّ لجَسدِكَ عليكَ حقّاً، وإِنَّ لِعينكَ [عليكَ ] حقّاً، وإِنَّ لزوجِكَ عليكَ حقّاً، وإِنَّ لزَوْرِكَ عليكَ حقّاً. لا صامَ منْ صامَ الدَّهرَ. / ١٫٠٢٠ ٢٠٥٤ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله رَله: يا عبد الله) يحتمل العلمية الوصفية (ألم أخبر) على بناء المجهول (إنك تصوم النهار) أي ولا تفطر (وتقوم الليل) أي جميعه ولا تنام (فقلت بلى يا رسول الله) قال الطيبي: جواب عما يلزم من قوله ألم أخبر لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أخبر عما فعله من الصيام، والقيام كأنه قيل ألم تصم النهار؟ ألم تقم الليل؟ فقال بلى. اهـ. وكأنه يقول [إن] إن الصحابي لم يدر أنه سي هل أخبر أم لا فكيف يقول بلى فإن معناه بلى أخبرت والظاهر أن الاستفهام للتقرير، وحمل المخاطب على الاقرار فقال بلى سواء يكون المخبر الوحي أو غيره لمطابقته الواقع في نفس الأمر (قال فلا تفعل) فإنه مضر لك لأنهما يؤديان إلى ضعف البدن، المفضي إلى ترك بعض العبادات الضرورية، ولو في آخر الأمر من العمر. (صم) وقت النشاط وهو لا يكون إلا في بعض الأيام، أو وقت طغيان النفس لتنكسر سورتها (وأفطر) وقت السآمة والملالة وخمود النفس، وكسر شهوتها أو صم أيام الفواضل لإدراك الفضائل وأفطر في غيرها لتقوية البدن، وتحسين الأخلاق والشمائل. (وقم) أوّل الليل [وآخره] (ونم) ما بينهما واسمع نصيحة الطبيب الحبيب من غير معرفة العلة، فكيف وقد بينها بقوله؟ (فإن لجسدك عليك حقاً) بمحافظة الأكل والشرب والقيام، والنيام لأنه يحصل بصيام الأيام، وقيام الليالي على وجه الدوام انحلال للقوى واختلال للبدن عن النظام فلا يجوز ذلك اضاعته بتفريطه، واضراره بافراطه بحيث تعجز عن أداء العبادات وقضاء الحقوق في الحالات والحاصل اعتدل في الأمور كلها. (وإن لعينك) قيل لباصرتك وقيل لذاتك (عليك حقاً) والأوّل أولى لأن التأسيس أقوى من التأكيد ثم من المعلوم نقصان قوّة الباصرة من النوم والسهر (وإن لزوجك) أي لامرأتك (عليك حقاً) أي من الاستمتاع، فيفوت بالصيام والقيام الاضطجاع، والانتفاع (وإن لزورك) بفتح الزاي وسكون الواو أي لأصحابك الزائرين، وأحبائك القادمين (عليك حقاً) أي وتعجز بالصيام والقيام عن حسن معاشرتهم، والقيام بخدمتهم ومجالستهم إما لضعف البدن أو لقوّة سوء الخلق، قال في النهاية: الزور في الأصل، مصدر وضع موضع الاسم كصوم، ونوم بمعنى صائم ونائم وقد يكون الزور جمع، الزائر كركب جمع راكب. اهـ. وقيل: الزور اسم جمع بمعنى الضيف (لا صام) قال النووي يحتمل أن يكون خبراً وأن يكون دعاء كما مر. اهـ. والأوّل هو الأظهر (من صام الدهر) لعدم لحوق مشقة ما يجدها غيره باعتياده الصوم، قال القاضي: فكأنه لم يصم، لأنه الحديث رقم ٢٠٥٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٧/٤. حديث رقم ١٩٧٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨١٢ حديث رقم (١٨٢ - ١١٥٩) وأبو داود في السنن ٨٠٩/٢ حديث رقم ٢٤٢٧. والنسائي ٤/ ٢٠٩ حديث رقم ٢٣٨٩. والنسائي ٢٠٩/٤ حديث رقم ٢٣٨٩. v22: .F.R !- ٩٩:٠ هيـ ٤٨٥ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع صومُ ثلاثةِ أيَّام منْ كِلِّ شهرٍ صومُ الدَّهرِ كلّه. صُمْ كلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيَّام، واقرأ القُرآنَ في كلِّ شهرٍ)). قلتُ:" إِنِي أَطيقُ أكثرَ منْ ذلكَ. قال: ((صُمْ أفضلَ الصَّوم صُومَ داود: صِيامَ يومٍ، وإِفِطارَ يومٍ. واقرأ في كل سبع ليالٍ مرَّة، ولا تَزِدْ على ذلِكَ)). متفق عليه. الفصل الثاني ٢٠٥٥ _ (٢٠) عن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلّهِ يَصُوم إذا اعتاد ذلك لم يجد منه رياضة وكلفة يتعلق بها مزيد ثواب. قال الطيبي: هذا التأويل يخالف سياق الحديث، لأن السياق في رفع التشديد، ووضع الأصر ألا ترى كيف نهاه أولاً عن صوم الدهر كله، ثم حثه على صوم داود فالأولى أن يجري لا صام على الأخبار لأنه ما امتثل أمر الشارع، ولا أفطر لأنه لم يطعم شيئاً، كما سبق في حديث أبي قتادة. اهـ. والتعليل بصيامه الأيام المنهية في غاية من البعد، لعلمهم بحرمة صيامها والشارع ما ينفي صوم الدهر مطلقاً، لاحتمال صيام الأيام المنهية لأنه لو أراد هذا المعنى لأكد النهي عن صيامها بالخصوص، فالأظهر كما يدل عليه السياق من السباق واللحاق سواء كان اخباراً أو دعاءً أنه للحوقه ضرر الضعف، عن سائر الحقوق الواجبة ولعل هذا هو وجه الحكمة في ايجاب صوم شهر، فقط على الأمة ولذا قال: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة - ١٨٥]. وقال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج - ٧٨]. وقال ◌َّير: عليكم بالملة الحنيفية السمحاء، وروي عليكم بدين العجائز، ولا تشددوا فيشدد الله عليكم، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى من الأدلة. (صوم ثلاثة أيام من كل شهر) مبتدأ خبره (صوم الدهر) لأن الحسنة بعشر أمثالها. (كله) أي حكماً وهو بالجر تأكيد للدهر (صم) أي أنت بالخصوص ومن هو في المعنى مثلك، وبهذا يندفع توهم التكرار المستفاد، مما قبله (كل شهر) منصوب بنزع الخافض أي من كل شهر (ثلاثة أيام) ظرف قيل: هي أيام البيض (واقرأ القرآن) أي جميعه (في كل شهر) أي مرة (قلت إني أطيق أكثر من ذلك) أي مما ذكر من صيام الثلاثة، وختم الشهر. (قال: صم أفضل الصوم، صوم داود) نصبه على البدل أو البيان، أو بتقدير أعني ويجوز رفعه دون جره بفساد المعنى. (صيام يوم وافطار يوم) برفعهما على أنهما خبر لمبتدأ محذوف، هو هو وفي نسخة بالنصب، وهو ظاهر (وأقرأ) القرآن (في كل سبع ليال مرة) أي مرة من الختم وفي اختيار الليالي على الأيام، اشارة إلى أفضليتها للقراءة. (ولا تزد على ذلك) أي على المذكور من الصوم والختم، أو لا تزد على ذلك من السؤال، ودعوى زيادة الطاقة. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة باختلاف ألفاظ والمعنى واحد. ١٩٨١م (الفصل الثاني) ٢٠٥٥ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان) أي أحياناً (رسول الله وَ ل يصوم الحديث رقم ٢٠٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٢١/٣ حديث رقم ٧٤٥. والنسائي ٢٠٢/٤ حديث رقم ٢٣٦١. وابن ماجه ١/ ٥٥٣ حديث رقم ١٧٣٩. وأحمد في المسند ١٠٦/٦. ٣١٠٠٠٤١٠ ٤٨٦ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع الاثنينِ والخميسَ. رواه الترمذيُّ، والنسائي. ٢٠٥٦ _ (٢١) وعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «تُعرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميس،. فأحِبُّ أن يُعرَضَ عملي وأنا صائمٌ)). رواه الترمذي. الاثنين) بكسر النون على أن إعرابه بالحرف على القيام، وهو الرواية المعتبرة كذا ذكره ميرك . *٢٫٠ في شرح الشمائل، وفي نسخة بفتحها. (والخميس) بالنصب (رواه الترمذي والنسائي) وحسنه الترمذي وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام كان يتحرى حقوقهما قيل: وسمي الاثنين، لأنه ثاني الأسبوع، والخميس لأنه خامسه كذا نقله النووي، عن أهل اللغة قال ابن حجر: هو مبني على أن أوّل الأسبوع الأحد، ونقله ابن عطية عن الأكثرين لكن قال السهيلي: الصواب أن أوّل الأسبوع هو السبت، وهو قول العلماء كافة. اهـ. فعليه يوجه تسميتهما بذلك نظير ما لحظه ابن عباس في قوله أن عاشوراء تاسع المحرم، على ما مر فيه أقول ما مر فيه مبني على ما مر فيه ولا يصح ما مر فيه أن يكون علة هنا لأنها تنافيه، والصواب أن وجه اطلاق الأحد والاثنين، على اليومين بناء على ابتداء خلق العالم، كما هو مقرر في قوله تعالى: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ﴾ [الأعراف - ٥٤]. وقد بينها الشارع في أحاديث أن أوّلها الأحد وهو لا ينافي الخلاف في الأسبوع أن أوّله الأحد أو السبت والظاهر أن الأوّل مبني على اللغة المطابقة للسنة والثاني مبني على العرف، فالخلاف لفظي والله أعلم. ٢٠٥٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلتر: تعرض الأعمال) أي على الملك المتعال (يوم الاثنين والخميس) بالجر (فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) أي طلباً لزيادة رفعة الدرجة قال ابن الملك: وهذا لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام يرفع عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، للفرق بين الرفع والعرض لأن الأعمال تجمع في الأسبوع، وتعرض في هذين اليومين. (رواه الترمذي) وقد حسنه وفي حديث مسلم نعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين، يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل مؤمن إلا عبداً بينه وبين أخيه شحناء، فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا قال(١) ابن حجر: ولا ينافي هذا رفعها في شعبان، فقال إنه شهر ترفع فيه الأعمال، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم لجواز رفع أعمال الأسبوع، مفصلة وأعمال العالم مجملة قلت وفيه ايماء إلى أن شعبان آخر السنة، وأن أولها رمضان عند الله باعتبار الآخرة، كما قدمناه في حديث تزخرف الجنة لرمضان من أول الحول، والذي يلوح لي الآن أن ليلة النصف، هي التي تعرض فيها أعمال السنة الماضية. كما أنها تكتب فيها جميع ما يقع في السنة الآتية، ولذا قال: قوموا ليلها، وصوموا نهارها. ومقتضى هذا أن يكون أول السنة العبادية أوّل النصف الأخير من شعبان، وهو مقدمة تزيين رمضان كما الحديث رقم ٢٠٥٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٢/٣ حديث رقم ٧٤٧. والدارمي ٣٣/٢ حديث رقم ١٧٥١ وأحمد في المسند ٥/ ٢٥٠. (١) مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٨٧ حديث رقم (٣٦ - ٢٥٦٥). ٤٨٧ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ٢٠٥٧ - (٢٢) وعن أبي ذَرّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهَ: (يا أبا ذرٍ! إِذا صُمْتَ منَ الشهرِ ثلاثةَ أيَّام، فصم ثلاثَ عَشْرَةَ وأربعَ عَشْرَةَ وخمْسَ عَشْرَةَ)). رواه الترمذي، والنسائي. ٢٠٥٨ _ (٢٣) وعن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلِّ يصومُ مِنْ غُرَّةِ كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيّام، وقلَّما كانَ يُفْطِرُ يومَ الجمعة. رواه الترمذي، والنسائي. ورواه أبو داود إِلى ثلاثة أيام. هو في عرف أهل الزمان حيث يسمون تلك الأيام أيام النزاهة، ويختارون التمشية والنزاهة، ويعدون الصيام من أشد الكراهة تقوية لرمضان، والله المستعان. ٢٠٥٧ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَلجر: يا أبا ذر إذا صمت)، أي أردت الصوم وأما قول ابن حجر، أي عملاً بما علمته من أن صوم ثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر كله فلا دلالة له في الحديث (من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) بسكون الشين فيها وتكسر وهي أيام الليالي البيض، وفيه دلالة على متابعة الأفضل فإن الجمع بين كونها ثلاثة، وكونها البيض أكمل. (رواه الترمذي والنسائي) وصححه ابن حبان. ٢٠٥٨ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله وَلل يصوم من غرة كل شهر،) أي أوله (ثلاثة أيام) قيل: لا منافاة بين هذا الحديث وحديث عائشة وهو أنه لم يكن يبالي من أي أيام الشهر، يصوم لأن هذا الراوي وجد الأمر على ذلك في غالب ما اطلع عليه من أحوال النبي ◌َّهور، فحدث بما كان يعرف من ذلك وعائشة رضي الله عنها اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه، هذا الراوي فحدثت بما علمت فلا تنافي بين الأمرين. اهـ. وفي القاموس الغرة من الهلال طلعته فيمكن أن يقال: كلما طلع هلال صام ثلاثة أيام ولا يلزم منه أن يكون الصوم من أوله فيوافق بقية الحديث. (وقلما كان يفطر يوم الجمعة) بضم الميم، ويسكن قال المظهر : تأويله أنه كان يصومه، منضماً إلى ما قبله أو إلى ما بعده أو أنه مختص بالنبي ◌َّ كالوصال قال القاضي: أو أنه كان يمسك قبل الصلاة ولا يتغدى إلا بعد أداء الجمعة، كما روي عن سهل بن سعد الساعدي. اهـ. فمعنى الافطار أكل الفطور، وهو ما يؤكل أوّل النهار لا الافطار الذي ضد الصوم، وهو بعيد من السياق والسباق، بل ظاهره الاطلاق المؤيد لمذهبنا أنه لا يكره افراد صومه إذ الاختصاص، لا يثبت بالاحتمال. (رواه الترمذي والنسائي) أي تمام الحديث (ورواه أبو داود إلى ثلاثة أيام) . ١ الحديث رقم ٢٠٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٤/٣ حديث رقم ٧٦١. والنسائي ٢٢٣/٤ حديث رقم ٢٤٢٢. وأحمد في المسند ١٥٠/٥. تترجم الحديث رقم ٢٠٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٢/٢ حديث رقم ٢٤٥٠. الترمذي في السنن ١١٨/٣ حديث رقم ٧٤٢. والنسائي ٢٠٤/٤ حديث رقم ٢٣٦٨. وأحمد فى المسند ٤٠٦/١. اخوة ٤٨٨ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ٢٠٥٩ _ (٢٤) وعن عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَلَ يَصُومُ منَ الشهرِ السَّبتَ والأحدَ والاثنينٍ، ومن الشهرِ الآخَرِ الثلاثَاءَ والأربعاءَ والخميسَ. رواه الترمذي. ٢٠٦٠ - (٢٥) وعن أُمِّ سَلَمَةَ، قالت: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهَ يَأمرُني أنْ أصومَ ثلاثةَ أيامٍ منْ كلَّ شهرٍ، أوَّلُها الاثنينُ والخميسُ. ٠٠١٠٠٠٠ + يسار ٢٠٥٩ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َفهو يصوم من الشهر) أي من أحد الشهور (السبت، والأحد، والاثنين) بكسر النون وفتحها بناء على أن إعرابه بالحرف أو الحركة (ومن الشهر الآخر الثلاثاء) بفتح المثلثة ويضم (والأربعاء) بكسر الموحدة ويفتح ويضم وكلاهما ممدود (والخميس) مراعاة للعدالة بين الأيام، فإنها أيام الله تعالى ولا ينبغي هجران بعضها لانتفاعنا بكلها قال الطيبي: وقد ذكر الجمعة في الحديث السابق، فكان يستوفي أيام الأسبوع بالصيام وقال ابن الملك: أراد عليه الصلاة والسلام أن يبين سنة صوم جميع الأسبوع، وإنما لم يصم وَل جميع هذه الستة متوالية، كيلا يشق على الأمة اقتداء به رحمة لهم وشفقة عليهم. (رواه الترمذي). ٢٠٦٠ - (وعن أم سلمة) أم المؤمنين (قالت: كان رسول الله وَلقر يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام، من كل شهر أولها) بالرفع (الاثنين) بضم النون وكسرها وفتحها (والخميس) بالحركات الثلاث على التبعية قال الأشرف الظاهر: الاثنان فقيل أعرب بالحركة لا بالحرف، وقيل: المضاف محذوف، مع ابقاء المضاف إليه على حاله وتقديره أولها يوم الاثنين. اهـ. وقيل إنه علم كالبحرين والاعلام لا تتغير عن أصل وضعها، باختلاف العوامل وقال الطيبي: أولها منصوب، لكن بفعل مضمر أي اجعل أولها الاثنين، والخميس يعني والواو بمعنى أو وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي حيث قال: صوابه أو الخميس، والمعنى أنها تجعل أوّل الأيام الثلاثة الاثنين أو الخميس، وذلك لأن الشهر إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم الذي بعد الخميس، فتفتح صومها في شهرها ذلك [بالاثنين وأما أن يكون بالقسم الذي بعد الاثنين فتفتح شهرها ذلك بالخميس]، وكذلك وجدت الحديث فيما يرويه من كتاب الطبراني. اهـ. وأما تعبير ابن حجر عن هذا المعنى بقوله، أي أولها أوّل اثنين يلي الهلال أن هل بالجمعة، أو السبت، أو الأحد، أو أول خميس يليه أن هل بالثلاثاء أو الأربعاء، فقاصر عن المقصود لخروج ما إذا هل بالاثنين أو الخميس فتأمل ثم لغفلته عن هذا المعنى، لقصور تصوّره في المبنى قال: وكان القياس أن الأفضل صوم الهلال، وتالييه إلا أن يجاب بأنه وَل قصد بيان فضلي الاثنين، والخميس بجعل مفتتح صوم يوم الثلاثة الاثنين، تارة والخميس أخرى. اهـ. وأنت قد علمت مما سبق من كلام الشراح أن هذا هو القصد وأنه شامل صوم الهلال وتالييه، الحديث رقم ٢٠٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٢/٣ حديث رقم ٧٤٦. الحديث رقم ٢٠٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٢/٢ حديث رقم ٢٤٥٢. والنسائي ٢٢١/٤ حديث رقم ٢٤١٩. ٣٠: ٤٨٩ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع رواه أبو داود، والنسائي. ٢٠٦١ - (٢٦) وعن مسلم القرشي، قال: سألتُ - أو سُئل - رسولُ الله ◌ِ وَ له عن صيام الدهرِ فقال: ((إِنَّ لأهلِكَ عليكَ حقاً، صُمْ رَمضانَ والذي يَليهِ، وكلَّ أربعاءَ وخميسٍ، فإِذا أنتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهرَ كلَّهُ)). رواه أبو داود، والترمذي. ٢٠٦٢ - (٢٧) وعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله وَ ◌ّ نَهى عن صَوْمِ يومِ عرَفَةَ بِعَرَفَةَ. رواه أبو داود. أيضاً فما صح القياس ولا احتياج إلى الجواب والله الموفق للصواب، ويمكن أن يكون التقدير اجعل أولها الاثنين من شهر فلا احتياج إلى أن يقال الواو بمعنى أو. (رواه أبو داود والنسائي). ٢٠٦١ - (وعن مسلم القرشي) بضم القاف وفتح الراء نسبة إلى قريش (قال: سألت أو سئل رسول الله) بالرفع أو النصب (َّر عن صيام الدهر فقال) وفي نسخة صحيحة قال (إن لأهلك عليك حقاً) هذا اجمال لما سبق وفيه وفيما قبله اشعار بأن صوم الدهر من شأنه أن يفتر الهمة عن القيام، بحقوق الله وحقوق عباده، فلهذا كره وأما من لم يؤثر فيه فإنه لا يكره له صومه بل يستحب له ذلك وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث، وبين ما فعله بعض السلف الكرام والمشايخ العظام. (صم رمضان والذي يليه) قيل: أراد الست من شوال وقيل: أراد به شعبان (وكل أربعاء) بالمد وعدم الانصراف (وخميس) بالجر والتنوين (فإذا) بالتنوين (أنت قد صمت الدهر) أي مرات قال الطيبي: هذا لفظ الترمذي وأبي داود والفاء جزاء شرط محذوف، أي إن فعلت ما قلت لك فقد صمت وإذن جواب جيء لتأكيد الربط. (كله) أي حكماً ولعل هذا الحديث متقدم على ما سبق من حصول صوم الدهر بثلاثة من كل شهر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يخبر أوّلاً بالجزء القليل، ثم بالثواب الجزيل اعظاماً للمنة عليه وعلى الأمة وإلا فيقارب مقتضى هذا الحديث أن يصير صوم الدهر مرتين، حكماً فتدبر. (رواه أبو داود والترمذي). ٢٠٦٢ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ ل ( نهى) أي نهى تنزيه (عن صوم يوم عرفة بعرفة) أي في عرفات أي لئلا يضعف عن الدعاء، ولئلا يسيء خلقه مع الرفقاء وفي معناه من يكون مثله وله من أهل الحضر قال ابن الملك: وليس هذا نهي تحريم، روي عن عائشة أنها كانت تصوم وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف. (رواه أبو داود) وقال الحاكم: إنه على شرط البخاري، وأقره الذهبي وصححه ابن خزيمة(١). الحديث رقم ٢٠٦١: أخرجه أبو داود ٨١٢/٢ حديث رقم ٢٤٣٢. والترمذي في السنن ١٢٣/٣ حديث رقم ٧٤٨. الحديث رقم ٢٠٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ٨١٦/٢ حديث رقم ٢٤٤٠. وابن ماجه ٥٥١/١ حديث رقم ١٧٣٢. وأحمد في المسند ٤٤٦/٢. (١) الحاكم في المستدرك ٤٣٤/١. وابن خزيمة ٢٩/٣ حديث رقم ٢١٠١. ٤٩٠ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ٢٠٦٣ - (٢٧) وعن عبد الله بن بُسْرٍ، عن أُخْتِهِ الصمّاءِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه قال: ((لا تصومُوا يومَ السبتِ إِلا فيما افْتُرضَ عليكُم، فإِنْ لم يَجِدْ أحدُكم إِلاَّ لحاءَ عِنَبَةٍ، أو عُود شجرةٍ فَلْيَمْضَغْهُ)). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي. ٠١٢٠ ٢٠٦٣ - (وعن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين (عن أخته الصماء) بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصماء (أن رسول الله وَ لي قال: لا تصوموا يوم السبت) أي وحده (إلا فيما افترض) بصيغة المجهول (عليكم) أي ولو بالنذر قال الطيبي قالوا النهي عن الافراد كما في الجمعة والمقصود، مخالفة اليهود فيهما والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور وما افترض يتناول المكتوب، والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق ورداً وزاد ابن الملك، وعشر ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود، فإن المنهي عنه شدة الاهتمام، والعناية به حتى كأنه يراه واجباً، كما تفعله اليهود قلت: فعلى هذا يكون النهي للتحريم، وأما على غير هذا الوجه فهو للتنزيه بمجرد المشابهة قال الطيبي: واتفق الجمهور على أن هذا النهيّ والنهي عن افراد الجمعة نهي تنزيه لا تحريم. (فإن لم يجد أحدكم الالحاء عنبة) بكسر اللام أي قشر حبة واحدة من العنب استعارة من قشر العود وقيل: المراد بالعنبة شجرة العنب، وهي الحبة قال التوربشتي: اللحاء ممدود وهو قشر الشجر والعنبة هي الحبة من العنب، وأما قول ابن حجر المراد شجرة العنب لا حبتها فخطأ فاحش لعدم صحة نفي ارادة الحبة مع أنها أظهر في المبالغة لا سيما دعوى المراد فيما يحتمل من الكتاب والسنة باطلة والقول بها مجازفة بل لو بولغ في هذا المقام بأن المراد بالعنبة هي الحبة من العنب لا قشر الشجرة لصح فإن العنبة هي الحقيقة اللغوية ففي القاموس العنب معلوم واحدته عنبة ولم يذكر أصلاً اطلاق العنب لا بالجنس ولا بالوحدة على الحبلة ومما يؤيده بناء على أن الأصل في العطف التغاير خصوصاً بأو قوله (أو عود شجرة) عطفاً على الحاء (فليمضغه) بفتح الضاد ويضم في القاموس مضغه كمنعه ونصره لاكه بأسنانه وهذا تأكيد بالافطار لنفي الصوم وإلا فشرط الصوم النية فإذا لم توجد لم يوجد ولو لم يأكل ونظيره المبادرة إلى أكل شيء ما في عيد الفطر تأكيداً لانتفاء الصوم المنهي عنه (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي) وحسنه الترمذي وصححه الحاكم (١) على شرط البخاري وقال النووي: صححه الأئمة قال ابن حجر وقول أبي داود أنه منسوخ غير مقبول كقول مالك أنه كذب. اهـ. وهذا مجازفة منه لأنهما إمامان جليلان في الحديث ولا يقولان ذلك إلا عن ثبت وسند فلا يرد قولهما بالهوينا إذ لا يلزم من عدم ذكرهما سند المنع وقوعه ولا من قلة اطلاعنا عدم علمهما به فالتقليد أولى لمن ليس له أهلية التحقيق وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه الحديث رقم ٢٠٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٨٠٥/٢ حديث رقم ٢٤٢١. والترمذي ٣/ ١٢٠ حديث ؛ الد .. رقم ٧٤٤ وابن ماجه ٥٥٠/١ حديث رقم ١٧٢٦. والدارمي ٣٢/٢ حديث رقم ١٧٤٩ وأحمد في المسند ٠١٦٨/٦ (١) الحاكم في المستدرك ٤٣٥/١. ٤٩١ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ٢٠٦٤ - (٢٩) وعن أبي أُمامةَ، قال: قال رسول اللَّهِ وَّهِ: ((من صامَ يوماً في سبيلٍ اللَّهِ جِعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّارِ خَنْدقاً، كما بَيْنَ السَّماءِ والأرض)). رواه الترمذي. ٢٠٦٥ - (٣٠) وعن عامِر بنِ مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((الغنيمةُ الباردةُ الصومُ في الشتاء)) . بالأبصار فإن مثل هذا الرد من الشافعي بالنسبة إلى مالك غير مقبول فكيف لغيره أن يرد عليه فرحم الله من عرف قدره ولم يتعد طوره. ٢٠٦٤ - (وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَ جر: من صام يوماً في سبيل الله) أي في الجهاد أو في طريق الحج أو العمرة أو طلب العلم أو ابتغاء مرضاة الله (جعل الله بينه وبين النار خندقاً) أي حجاباً شديداً ومانعاً بعيداً بمسافة مديدة (كما بين السماء والأرض) أي مسافة خمسمائة سنة قال الطيبى [رحمه الله]: استعارة تمثيلية عن الحاجز المانع شبه الصوم بالحصن وجعل له خندقاً حاجزاً بينه وبين النار التي شبهت بالعدوّ ثم شبه الخندق في بعد غوره بما بين السماء والأرض (رواه الترمذي). ٢٠٦٥ - (وعن عامر بن مسعود) أي ابن عبد الله مسعود تابعي مشهور روي عن أبيه كذا ذكره الطيبي ونقل ميرك عن التقريب أنه ابن أمية بن خلف الجمحي يقال له صحبة وذكره ابن حبان وغيره في التابعين. اهـ. وذكره المؤلف في الصحابة وقال هو عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي وهو ابن أخي صفوان بن أمية روي عنه نمير بن عريب بفتح العين وكسر الراء أخرج حديثه الترمذي في الصوم وقال وهو مرسل لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي ◌َّ- وقد أورده ابن منده وابن عبد البر في أسماء الصحابة وقال ابن معين لا صحبة له (قال: قال رسول الله وَله: الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء) لوجود الثواب بلا تعب كثير وفي الفائق الغنيمة البادرة هي التي تجيء عفواً من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب ويباشر حر القتال في البلاد وقيل هي الهيئة الطيبة مأخوذة من العيش الباردة والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب والهنأة أن الماء والهواء لما كان طيبها ببردهما خصوصاً في البلاد الحارة قيل ماء بارد وهواء بارد على طريق الاستطابة ثم كثر حتى قيل عيش بارد وغنيمة باردة وبرد أمرنا قال الطيبي والتركيب من قلب التشبيه لأن الأصل الصوم في الشتاء كالغنيمة الباردة وفيه من المبالغة أن يلحق الناقص بالكامل كما يقال زيد كالأسد فإذا عكس وقيل الأسد كزيد يجعل الأصل كالفرع والفرع كالأصل يبلغ التشبيه إلى الدرجة القصوى في المبالغة والمعنى أن الصائم يحوز الأجر من غير أن يمسه حر العطش أو يصيبه ألم الجوع من طول اليوم. اهـ. فجعل الحديث من باب التشبيه البليغ وهو أن يكون محذوف الأداة(١) والأظهر أن الجملة مركبة من المبتدأ(٢) والخبر الحديث رقم ٢٠٦٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٣/٤ حديث رقم ١٦٢٤. الحديث رقم ٢٠٦٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٢/٣ حديث رقم ٧٩٧. وأحمد في المسند ٣٣٥/٤. (٢) في المخطوطة ((الابتداء)). (١) في المخطوطة ((الإرادة)). 51.4c .ــ. ٤٩٢ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديثٌ مرسلٌ. ٢٠٦٦ - (٣١) وذكر حديث أبي هريرة: ما من أيّام أحبُّ إِلى الله في ((باب الأضحيّة)). الفصل الثالث ٢٠٦٧ - (٣٢) عن ابنِ عبَّاسِ أنَّ رسولَ اللَّهِ مَ ◌َّ قدمَ المدينةَ، فوجدَ اليهودَ صياماً يومَ عاشوراء، فقال لهم رسولُ اللَّهِ وَرَ: ((ما هذا اليومُ الذي تصومُونَه؟)) المفيدة للحصر لتعريف جزئها فالمعنى أن الغنيمة الباردة هي الصوم في الشتاء وقد جاء في مسند أحمد بسند حسن عن أبي سعيد مرفوعاً الشتاء ربيع المؤمن وزاد البيهقي قصر نهاره فصام وطال ليله فقام (رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث مرسل) لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي وَّر والد إبراهيم بن عامر القرشي. اهـ. كلام الترمذي نقله ميرك وقال ليس له سوى هذا الحديث. اهـ. فما ذكره الطيبي غير صواب والله أعلم. ٢٠٦٦ - (وذكر حديث أبي هريرة ما من أيام أحب إلى الله) صفة أيام بالرفع على المحل وبالنصب على اللفظ وتمامه أن يتعبد وهو في محل الرفع فاعل لأحب له أي الله فيها أي في تلك الأيام من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر (في باب الأضحية) إن كان مراده أن صاحب المصابيح ذكره في باب الأضحية وأنه أسقطه لتكراره فهذا اعتذار حسن منه إلا أنه كان الأولى أن يعكس الأمر فيه وأن كان مراده أنه حق له لأنه أولى بذلك الباب فلا يخفى أنه غير صواب. (الفصل الثالث) ٢٠٦٧ - (عن ابن عباس أن رسول الله ( * قدم المدينة) أي بعد الهجرة من مكة (فوجد اليهود) أي صادفهم في المدينة وهو في السنة الثانية لأن قدومه في الأولى كان بعد عاشوراء في ربيع الأوّل (صياماً) أي ذوي صيام أو صائمين (يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله وَلخير ما هذا اليوم الذي تصومونه) أي ما سبب صومه قال الطيبي فيه اشكالان الأول أن اليهود يؤرّخون الشهور على غير ما تؤرّخه العرب الثاني أن مخالفتهم مطلوبة والجواب عن الأول أنه يجوز أن يتفق في ذلك العام كون عاشوراء ذلك اليوم الذي نجاهم الله فيه من فرعون يعني مع احتمال الموافقة والمخالفة ابتداء فقول ابن حجر على أنه لا مانع أيضاً أن هذا الانجاء وقع في عاشوراء الحديث رقم ٢٠٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٤/٤. حديث رقم ٢٠٠٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٩٥ حديث رقم (١٢٧ - ١١٣٠). وأبو داود في السنن ٨١٨/٢ حديث رقم ٢٤٤٤. وابن ماجه ١/ ٥٥٢ حديث رقم ١٧٣٤. والدارمي ٣٦/٢ حديث رقم ١٧٥٩. وأحمد فى المسند ٣٥٩/٢. ٣٠٠ ٤٩٣ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع فقالوا: هذا يومٌ عظيمٌ: أنجى اللَّهُ فيهِ موسى وقومَه، وغَرَّقَ فرعونَ وقومَه؛ فَصامَه موسى شكراً، فنحنُ نصومُه. فقال رسولُ اللهِ وَ طَهِ: ((فتَحنُ أحقُّ وأَوْلى بموسى منكم)). فصامَه رسولُ اللَّهِ وَلِّ، وأمرَ بصِيامِهِ. العربي ثم وقع التغيير منهم إلى تلك السنة فتوافقا أيضاً غير متجه مع أن قوله ثم وقع التغيير غير صحيح لأنهم مع كمال اعتقادهم وغلوهم واجتهادهم ما يغيرون عاشوراء عن زمانه واختلاف التاريخ بناء على تغير لغتهم في مغايرة أسماء شهورهم أما الخيام فإنها كخيامهم * وأما نساء الحي غير نسائهم وعن الثاني أن المخالفة مطلوبة فيما أخطأوا فيه كما في يوم السبت قال تعالى: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ [النحل - ١٢٤]. فكان التعظيم مبنياً على اختيارهم واجتهادهم وقد مر في الحديث أن يومهم الذي أمروا به يوم الجمعة فاختلفوا فيه أقول الأظهر في الجواب عن الثاني أنه عليه الصلاة والسلام أوّل الهجرة لم يكن مأموراً بالمخالفة بل كان يتألفهم في كثير من الأمور ومنها أمر القبلة ثم لما ثبت عليهم الحجة ولم يمنعهم الملائمة وظهر منهم العتاد والمكابرة اختار مخالفتهم وترك مؤالفتهم ولذا لما قيل له في عاشوراء بعد صيامه أن اليهود والنصارى يعظمون هذا اليوم وأنت تحب هذا الزمان ترك التشبه بهم فقال(١) لئن بقيت لأصومن التاسع ثم مما يتعلق بهذا الحديث أن النبي وَّر على تقدير أنه صامه عن اجتهاد أنه لم يعتمد على قول اليهود في ذلك مطلقاً بل باخبار من أسلم منهم أو بحصول التواتر من قبلهم فإنه لا يشترط الإِسلام في التواتر فقول ابن حجر إما بالوحي أو الاجتهاد بما يوافقه أو أخبره من أسلم منهم لا يصح ترديده بأو في الثانية (فقالوا هذا يوم عظيم) أي وقع فيه أمور عظيمة توجب تعظيم مثل ذلك اليوم (أنجى الله فيه موسى وقومه) أي المؤمنين (وغرق) بالتشديد (فرعون وقومه) بالنصب فيهما قال الطيبي غرقه وأغرقه بمعنى وفي نسخة أغرق وفي أخرى بكسر الراء المخففة ورفع المنصوبين (فصامه) أي ذلك اليوم أو مثله (موسى شكراً) لاشتماله على النعمتين الجليلتين قال تعالى: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾ [الأنعام - ٤٥]. (فنحن نصومه) أي شكراً أيضاً لأن بقاء الآباء سبب وجود الأبناء أو متابعة لموسى وهذا ظاهر من كلامه عليه الصلاة والسلام حيث أجابهم (فقال رسول الله وَله: فنحن) أي إذا كان الأمر كذلك فنحن (أحق) أي أثبت (وأولى) أي أقرب (بموسى) أي بمتابعته (منكم) فإنا موافقون له في أصول الدين ومصدقون لكتابه في تبيين اليقين وأنت مخالفون لهما في التغيير والتحريف والتعلق بالأمر المشوب بالتزييف (فصامه رسول الله وَله) لقوله تعالى: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام - ٩٠]. فتعظيم ما عظمه لم يكن على جهة المتابعة له في شرعة بل على طريق موافقة شرعه لشرعه في ذلك أو كان صيامه شكراً لخلاص موسى كما سجد في ص شكراً لله على قبول توبة داود ولكونه يحب موافقة أهل الكتاب ما لم يؤمر فيه بشيء والظاهر مما تقدم أنه أمر هنا بالصيام على وجه الوجوب ولذا نادى مناديه إن من لم يأكل فيه فليصم ومن أكل فليمسك(٢) (وأمر) أي أصحابه (بصيامه) وفي هذا تواضع عظيم - (١) في المخطوطة ((فقيل)) (٢) البخاري في صحيحه ٢٤٤/٤ حديث رقم ٢٠٠٥. ٤٩٤ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع متفق عليه . ٢٠٦٨ _ (٣٣) وعن أمّ سلَمةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَّرَ يصومُ يومَ السبتِ ويومَ الأحد أكثرَ ما يصومُ منَ الأيّام، ويقولُ: ((إِنَّهُما يوما عيدٍ للمشركينَ فأنا أُحِبُّ أنْ أُخالفَهم)). رواه أحمد . بالنسبة إلى موسى الكليم وإلا فقد قال عليه الصلاة والسلام ولو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي وفيه تألف لقومه واستئناس بهم لعلهم يرجعون عن عنادهم (متفق عليه) وينافيه بظاهره رواية البخاري عن أبي موسى قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً قال النبي وقّ فصوموه أنتم فهذا يشعر بأن الصوم كان لمخالفتهم وما سبق صريح بأنه كان لموافقتهم ويمكن حمله على أن اليهود كانوا طائفتين أو القضيتين في وقتين أو يقال لا يلزم من عدهم إياه عيداً كونه عيداً حقيقة أو لا يمتنع صومه عندهم أو صوموه أنتم فلا تجعلوه عيداً والله أعلم. ٢٠٦٨ - (وعن أم سلمة) أم المؤمنين (قالت: كان رسول الله وَلا يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام) أي الأخر (ويقول إنهما يوما عيد للمشركين) السبت لليهود والأحد للنصارى وإنما سموا مشركين لقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله وإما للتغليب وأراد من يخالف دين الإِسلام من الكفار ذكره الطيبي قال ابن حجر: المشرك الكافر على أي ملة كان وقد يطلق على مقابل أهل الكتاب. اهـ. والصحيح أن المشرك ضد الموحد بأن يثبت شريكاً للباري سواء كان الصنم والشمس والقمر والكوكب وغيرها، وقد يطلق على جنس الكافر الشامل الدهرية والمعطلة وأهل الكتاب وغيرهم ومنه قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء - ٤٨]. ويقابل أهل الكتاب كقوله تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ﴾ [البينة - ١]. (فأنا أحب أن أخالفهم) أي مجموع الفريقين والجمع بينه وبين الحديث السابق من النهي عن صوم يوم السبت أن يكون [هذا] من خصوصياته عليه الصلاة والسلام وذلك من خصوصيات أمته ويشير إلى الأوّل قوله فأنا أحب وإلى الثاني قوله لا تصوموا أو الصيام المنهي عنه كونه على جهة التعظيم والصيام المحبوب كونه على طريق المخالفة بترك الأكل والشرب في وقت انتفاعهم بهما ويمكن أن يكون المنهي عنه افراد السبت وفي معناه افراد الأحد والمستحب صومهما جميعاً متواليين تحقيقاً لمخالفة الفريقين على أن ظاهر هذا الحديث أنهم كانوا يفطرون اليومين بخلاف الحديث الأوّل فتأمل (رواه أحمد) قال ميرك ورواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره من حديث أم سلمة ولفظه أن رسول الله وَلتر أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد كان يقول إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم . الحديث رقم ٢٠٦٨: أخرجه أحمد في المسند ٣٢٤/٦. ٤٩٥ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع ٢٠٦٩ - (٣٤) وعن جابر بن سُمرةً، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ يأمرُ بصِيامِ يومٍ عاشوراءَ، ويحثُنا عليه، ويتعاهَدُنا عندَه، فلمَّا فُرِضَ رمضانُ لم يأمُرْنا، ولمْ يَنْهَنا عنه، ولمْ يتعاهدنا عنده. رواه مسلم. ٢٠٧٠ - (٣٥) وعن حَفْصةَ، قالتْ: أربعٌ لم يكنْ يدَعهُنَّ النبيُّ وَالَ: صيامُ عاشوراءَ، والعشْرِ، وثلاثةِ أَيَّامٍ منْ كلِّ شهرٍ، وركعتَانِ قبلَ ٢٠٦٩ - (وعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله وي ليه يأمر) أي يأمرنا مراً مؤكداً (بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه) أي يرغبنا إليه (ويتعاهدنا) أي يحفظنا ويراعي حالنا ويتفحص عن صومنا أو يتخولنا بالموعظة (عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا) أي به (ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا) أي لم يتفقدنا (عنده رواه مسلم) قال ابن حجر في قوله يأمر بصيام يوم عاشوراء حجة لمن قال كان واجباً ثم نسخ والأصح عند الشافعي أنه لم يجب أصلاً لما رواه البخاري عن معاوية أنه عام حج خطب بالمدينة يوم عاشوراء فقال يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله و3 98 يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه(١) فهذا نص في أنه لم يجب أصلاً. اهـ. وهو مردود بأنه ليس له دلالة مّا على عدم الوجوب إلا حين قاله وَ ل# وأما كون ما بعده وما قبله فمحل احتمال فكيف يكون نصاً أو يصلح معارضاً لما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع أنه عليه الصلاة والسلام أمر رجلاً من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء (٢) فإنه صريح في أنه كان أمراً يجاب قبل نسخه برمضان إذ لا يؤمر من أكل بامساك بقية يومه إلا في يوم مفروض الصوم بعينه فلا بد من الجمع بوجوبه أولاً ونسخه ثانياً أو المراد أنه لم يكتب عليكم في القرآن مطلقاً هذا كله على تقدير صحة رواية النسائي أن قوله ولم يكتب الله عليكم صيامه [من كلامه] وإلا فالحفاظ اتفقوا على أنه من كلام معاوية مدرج [وأما قول ابن حجر] هذا احتمال بعيد فبعيد عن فهمه والله أعلم. ٢٠٧٠ - (وعن حفصة) أم المؤمنين (قالت أربع) أي خصال (لم يكن) أي النبي وَل (يدعهن) أي يتركهن (النبي ◌َّ) فاعل تنازع فيه الفعلان وفي نسخة لم تكن بالتأنيث وفي أخرى بجمعه أي لم تكن تلك الخصال متروكة (صيام عاشوراء والعشر) بالجر وقيل بالرفع أي صيام. عشر ذي الحجة والمراد من العشر تسعة أيام مجازاً كقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات ﴾ [البقرة - ١٩٧]. وكذا يقال اعتكف العشر الأخير من رمضان ولو كان الشهر ناقصاً أو استثناء يوم العيد لثبوته الشرعي كالاستثناء العقلي (وثلاثة أيام) بالوجهين (من كل شهر وركعتان قبل الحديث رقم ٢٠٦٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٧٩٤/٢ حديث رقم (١٢٥ - ١١٢٨). (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٤/٤ حديث رقم ٢٠٠٣. ومسلم ٧٩٥/٢ حديث رقم ١١٢٩. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٥/٤ حديث رقم ٢٠٠٧. ومسلم في صحيحه ٧٩٨/٢ حديث رقم ١١٣٥. الحديث رقم ٢٠٧٠: أخرجه النسائي في السنن ٢٢٠/٤ حديث رقم ٢٤١٦. وأحمد فى المسند ٢٨٧/٦. ٤٩٦ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع الفجرِ. رواه النسائي. ٢٠٧١ - (٣٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّهَ لا يُفطِرُ أَيَّامَ البِيضِ في حَضَرٍ ولا في سفَرٍ . الفجر) أرادت ركعتي سنة الصبح ثم هذا الحديث بظاهره يناقض ما سبقه من حديث عائشة قالت ما رأيت رسول الله وَ ل﴿ صائماً في العشر (١) والجمع بأن كلاً منهما روت ما رأت ونقلت ما علمت فلا تنافي بينهما (رواه النسائي) ومما يؤكده خبر البخاري ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء(٢) وروي أبو عوانة في صحيحه صيام يوم منها يعدل صيام سنة وقيام ليلة منها بقيام ليلة القدر واختلف في أفضل العشرين فقيل عشر رمضان أفضل من حيث لياليه لأن منها ليلة القدر وهي أفضل الليالي وعشر ذي الحجة أفضل من حيث أيامه لأن فيها يوم عرفة وهو أفضل الأيام وذهب ابن حبان إلى تساويهما في الفضل وألحق الغزالي وغيره بعشر الحجة فيما ذكر عشر المحرم والله أعلم. ٢٠٧١ - (وعن ابن عباس قال: كان رسول الله (وَلاير لا يفطر أيام البيض) أي أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لأنها المقمرات من أوائلها إلى أواخرها فناسب صيامها شكراً لله تعالى قال ابن حجر ومن عبر عنها بالأيام البيض فقد لحنوه لأن الأيام كلها بيض. اهـ. ويمكن أن يكون التقدير الأيام البيض لياليها أو المراد صيامهن مكفرات للذنوب مبيضات للقلوب أو اشارة إلى ما روي أن آدم عليه السلام اسود أعضاؤه [العظام] بعد اخراجه من دار السلام فأمر بصيام هذه الأيام فبصوم كل يوم يبيض(٣) ثلث جسده عليه السلام بل أقول يتعين هذه التأويلات لأن الأيام البيض وقع في أكثر الروايات وأما قول صاحب النهاية والصواب أن لا يقال أيام البيض لأن البيض من صفة الليالي فمبني على ظاهر العربية والله [تعالى] أعلم. (في حضر ولا سفر) أي ولا في سفر ولا مزيدة للتأكيد قال ميرك اختلف العلماء في تعيين أيام البيض قال الشيخ زين الدين العراقي في شرح الترمذي حاصل الخلاف في تقرير أيام البيض تسعة أحدها عدم التعيين وكره التعيين الثاني الثلاثة الأول من الشهر قاله الحسن البصري الثالث من الثاني عشر إلى الرابع عشر من الثالث عشر إلى الخامس عشر وهو قول أكثر أهل العلم الخامس أوّلها أول سبت من أوّل الشهر ثم من أوّل الثلاثاء من الشهر الذي يليه وهكذا وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها السادس أوّلها أوّل خميس من أوّل الشهر ثم أوّل اثنين من الشهر الذي يليه وهكذا السابع أوّل اثنين ثم خميس ثم هكذا الثامن أوّل يوم والعاشر (١) رواه مسلم. وراجع الحديث رقم (١٤٥٦). (٢) راجع الحديث رقم (١٤٥٦). الحديث رقم ٢٠٧١: أخرجه النسائي في السنن ١٩٨/٤ حديث رقم ٢٣٤٥. (٣) في المخطوطة ((تبيض)). وبدو ٤٩٧ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع رواه النسائي. ٢٠٧٢ - (٣٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لكلِّ شيءٍ زكاة وزَكاةٌ الجسدِ الصَّومُ)). رواه ابن ماجه. ٢٠٧٣ - (٣٨) وعنه: أنَّ النبيَّ وَّ كانَ يصومُ يومَ الاثنَينِ والخميسِ. فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ! إِنَّكَ تَصوُ يومَ الاثنينِ والخميسِ. فقال: ((إِنَّ يومَ الاثنينِ والخميسِ يَغْفِرُ اللَّهُ فيهِما لكلِّ مسلمٍ إِلاَّ ذا هاجِرَيْنِ، يقولُ: دَعهُما حتى يصطلِحا)). والعشرون وهو مروي عن أبي الدرداء ومنقول عن مالك أيضاً التاسع أوّل كل عشر وهو منقول عن ابن شعبان المالكي. اهـ. قال العسقلاني بقي آخر وهو آخر ثلاث من الشهر فتلك عشرة كاملة. اهـ. ولعلهم عدلوا عن ذكره مع كمال ظهوره لعدم امكان ضبطه وتقديره (رواه النسائي) قال ابن حجر وفي رواية للنسائي بسند حسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر أيام البيض ثالث عشرة ورابع عشرة وخامس عشرة (١). وبهذا يعلم شذوذ أقول تسعة أو عشرة حكاها العراقي في تعيين البيض فلا يعوّل على شيء منها. اهـ. وهذا مجازفة عظيمة منه لأن العراقي بنفسه ذكر أن هذا قول أكثر أهل العلم وذكر البقية على طريق الشذوذ بعضها مسند إلى الأكابر وبعضها مسكوت عنه فلا اعتراض عليه أصلاً ولهذا تبعه شيخ الإسلام ابن حجر وقرره وزاد عليه بواحدة بها صارت عشرة كاملة. ٢٠٧٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالير: لكل شيء زكاة) أي نماء يعطي بعضه أو طهارة يطهر به (وزكاة الجسد الصوم) فإنه يذاب بعض البدن منه وينقص وتطهر الذنوب به وتمحص فالزكاة عبادة مالية والصوم طاعة بدنية قال الطيبي أي صدقة الجسد ما يخلصه من النار بجنة الصوم (رواه ابن ماجه). ٢٠٧٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أن النبي ◌َّ كان يصوم يوم الاثنين) يحتمل إعرابه هنا أن يكون بالحرف أو الحركة (والخميس) بالنصب وقيل بالجر واللام بدل عن المضاف إلى يوم الخميس وفي نسخة بالجر عطفاً على الاثنين (فقيل يا رسول الله إنك تصوم) أي كثيراً (الاثنين) بكسر النون ويفتح (والخميس) بالنصب وقيل بالجر وأراد يوميهما يعنى فما الحكمة فيهما (فقال إن يوم الاثنين والخميس) بالنصب والجر (يغفر الله فيهما لكل مسلم) أي صائم فيهما (إلا ذا) ذا مزيدة (هاجرين) بالتثنية أي [قاطعين أي ولو كانا صائمين] (يقول) أي الله للملك الموكل على محو السيئة عند ظهور آثار المغفرة (دعهما) أي اتركهما (حتى يصطلحا) أي إلى أن يقع الصلح بينهما فحينئذ يغفر لهما قال الطيبي وفي معناه قوله عليه الصلاة والسلام (١) النسائي في السنن حديث رقم ٢٤٢٠. الحديث رقم ٢٠٧٢: أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٥٥٥ حديث رقم ١٧٤٥. الحديث رقم ٢٠٧٣: أخرجه ابن ماجه ١/ ٥٥٣ حديث رقم ١٧٤٥. وأحمد في المسند ٢٢٩/٢. ٤٩٨ كتاب الصوم/ باب صيام التطوع رواه أحمد، وابن ماجه. ٢٠٧٤ - (٣٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مَنْ صامَ يوماً ابتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، بَعَّدَه اللَّهُ منْ جهنَّمَ كُبُعدٍ غُرابٍ طائرٍ وهوَ فرْخٌ حتى ماتَ هَرِماً)). رواه أحمد. ٢٠٧٥ _ (٤٠) وروى البيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)» عن سلَمَةَ بنِ قيسٍ. يفتح أبواب الجنة يوم الاثنثن ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا (١) وفي حديث آخر اتركوا هذين حتى يفيئا ولا بد ههنا من تقدير مخاطب يقول اتركوا أو انظروا أو دعهما كأنه تعالى لما غفر للناس سواهما قيل اللهم اغفر لهما أيضاً فأجاب دعهما أو انظروا أو اتركوا هذين حتى يصطلحا. اهـ. وما اخترناه أظهر فتأمل وتدبر (رواه أحمد وابن ماجه). ٢٠٧٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلّ: من صام يوماً ابتغاء وجه الله) نصب على العلة وفي نسخة ابتغاء لوجه الله وفي نسخة لابتغاء وجه الله أي ذاته وطلب قربه أو جهته التي رضي بها من الرجاء به أو من خوف عقابه ولذا يفسر عند حل مشكلاته بابتغاء مرضاته (بعده الله من جهنم كبعد غراب) أي بعداً مثل بعد غراب (طائر وهو فرخ) بفتح فسكون أي صغير (حتى مات هرماً) بفتح فكسر أي كبيراً قال الطيبي طائر صفة غراب وهو فرخ حال من الضمير في طائر وحتى مات غاية الطيران وهرماً ما حال من فاعل مات مقابل لقوله وهو فرخ وقيل يضرب الغراب مثلاً في طول العمر شبه بعد الصائم عن النار ببعد غراب طار من أول عمره إلى آخره. اهـ. قيل يعيش الغراب ألف عام (رواه أحمد) أي عن أبي هريرة. ٢٠٧٥ - (وروي البيهقي في شعب الإيمان عن سلمة بن قيس) كذا في نسخ المشكاة وكذا ذكره المؤلف في أسماء رجاله في الصحابة وكتب ميرك في الهامش بدل قيس قيصر بفتح الراء حبراً وبالتنوين حمرة وفوقه ظ اشارة إلى أنه الظاهر وفي المغني قيصر بمفتوحة وسكون ياء وفتح مهملة وترك صرف قاله ميرك ورواه البزار وفي سنده رجل لم يسم ورواه أبو يعلى والبيهقي من حديث سلمة بن قيصر ورواه الطبراني فسماه سلامة بزيادة ألف كذا قاله المنذري وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب سلمة بن قيصر الحضرمي وقال حديثه عند ابن لهيعة عن زياد ابن خالد عن لهيعة بن عتبة عن عمرو بن ربيعة عن سلامة بن قيصر قال سمعت النبي ◌َّ يقول من يصوم يوماً ابتغاء وجه الله الخ قال ولا يوجد له سماع ولا ادراك للنبي وَّ إلا بهذا الاسناد وأنكر أبو زرعة أن يكون له صحبة وقال روايته عن أبي هريرة يعد في أهل مصر. اهـ. كلام ابن عبد البر وقال الذهبي في الميزان سلمة بن قيصر تابعي أرسل حديثاً لم يصح حديثه. اهـ. فعلم (١) مسلم في صحيحه الحديث رقم ٢٥٦٥. الحديث رقم ٢٠٧٤: أخرجه أحمد في المسند ٥٢٦/٢. الحديث رقم ٢٠٧٥: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن سلمة بن فيض. ٢٩٩/٣ حديث رقم ٣٥٩٠. 1692 ٤٩٩ كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع (٧) باب في الافطار من التطوع الفصل الأول ٢٠٧٦ - (١) عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: دخلَ عَليَّ النبيُّ وَّرِ ذاتَ يوم فقال: ((هلْ عندَكم شيءٌ؟)) فقلنا: لا، قال: ((فإِنِي إِذاً صائِمٌ)). ثمَّ أتانا يوماً آخَرَ، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ! أُهْدِي لنا حَيْسُ، فقال: ((أَرِينِيه فلقدْ أصبحتُ صائماً)). فأَكَلَ. من هذا أن ما وقع في نسخ المشكاة سلمة بن قيس غلط والصواب سلمة بن قيصر والله الهادي [جل جلاله ولا إله غيره]. (باب) بالتنوين وقيل بالسكون وفي نسخة في توابع لصوم التطوّع. (الفصل الأوّل) ٢٠٧٦ - (عن عائشة قالت دخل عليّ النبي ◌َّ- ذات يوم) أي يوماً من الأيام أو ساعة يوم أو أوقات يوم أو في نهار (فقال هل عندكم شيء) أي من الطعام وفي رواية صحيحة هل عندكم من غداء بفتح المعجمة والدال المهملة وهو ما يؤكل قبل الزوال (فقلنا لا قال فإني إذاً) بالتنوين (صائم) وفي رواية صحيحة فإني إذن أصوم يدل على جواز نية النفل في النهار وبه قال الأكثرون وقال مالك وداود يجب التبييت كما في الفرض لعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل وقد تقدم الجواب عنه (ثم أتانا يوماً آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا) أي أرسل إلينا بطريق الهدية (حيس) بفتح الحاء المهملة وسكون ياء تمر مخلوط بسمن وأقط وقيل طعام يتخذ من الزبد والتمر والأقط وقد يبدل الأقط بالدقيق والزبد بالسمن وقد يبدل السمن بالزيت (فقال أرينيه) أمر من الاراءة وفي رواية قريبة وفي رواية أدنيه وأرينيه كناية عنهما لأن ما يكون قريباً يكون مرئياً ذكره الطيبي وأما في النسخ الحاضرة فغير موجودتين ولعلهما روايتان أو نسختان للطيبي (فلقد أصبحت صائماً) أي مريداً للصوم (فأكل) وقال ابن الملك أي كنت نويت الصوم في أوّل النهار. اهـ. وهو مخالف للمذهب فيحتاج إلى تأويل وتقدير عذر وقال ميرك يدل على جواز افطار النفل وبه قال الأكثرون وقال أبو حنيفة يجوز بعذر وأما بدونه فلا وقال القاضي دل الحديث على أن الشروع في النفل لا يمنع الخروج عنه كما قال الصائم المتطوّع أمير نفسه(١) وقال أصحاب أبي حنيفة يجب اتمامه ويلزمه قضاؤه أن أفطر وقال مالك يقضي حيث لا عذر له واحتجوا بحديث عائشة أن رسول الله الله أمر بالقضاء الحديث رقم ٢٠٧٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٠٩/٢ حديث رقم (١٧٠ - ١١٥٤). وأبو داود في السنن ٨٢٤/٢ حديث رقم ٥٤٥٥. والنسائي ١٩٣/٤ حديث رقم ٢٣٢٢. وأحمد في المسند ٢٠٧/٦. (١) راجع الحديث رقم (٢٠٧٩). MASE i ٥٠٠ كتاب الصوم/ باب في الافطار من التطوع رواه مسلم. ٢٠٧٧ - (٢) وعن أنس، قال: دخلَ النبيُّ وََّ على أَمِّ سُلَيم فأتَّتْه بتَمرِ وسَمنٍ، فقال: والحديث مرسل لا يقاوم الصحيح على أن الأمر يحتمل الاستحباب كالأصل قال ابن حجر ومن هذا أخذ الشافعي أنه يجوز النفل بنية قبل الزوال لا بعده لمضي معظم العبادة بلا نية خلافاً لمن قال به كأحمد وغيره وهو قول للشافعي وقال مالك يجب التبييت فيه كالفرض بحديث إنما الأعمال بالنيات(١) فالامساك أول النهار عمل بلا نية وقياساً على الصلاة إذا نفلها كغرضها في النية قال ولا دلالة في هذا الحديث لاحتمال أن المراد من السؤال أن يجعل المسؤول معداً للإفطار حتى تطمئن نفسه للعبادة ولا يتكلف لتحصيل ما يفطر عليه فلما قالوا له أي إني صائم كما كنت أو أنه عزم على الفطر لعذر فلما قيل له تمم الصوم وفيه أن النية اقترانها به كاقترانها بما قبله ويدل على مذهب الجمهور رواية إذن أصوم ورواية من غداء والله أعلم. (رواه مسلم) قال ابن حجر وفي رواية أخرى لمسلم فأكل ثم قال كنت أصبحت صائماً (٢) قال الشمني وزاد النسائي ولكن أصوم يوماً مكانه وصحح عبد الحق هذه الزيادة واستدل بهذا الحديث أبو يوسف على أن المتنفل يفطر بغير عذر ويقضي وفي الهداية ومن دخل في صوم التطوّع أو صلاة التطوّع ثم أفسده (٣) قضاه قال ابن الهمام لا خلاف بين أصحابنا في وجوب القضاء إذا فسد عن قصد أو غير قصد بأن عرض الحيض للصائمة المتطوّعة خلافاً للشافعي وإنما اختلاف الرواية في نفس الافساد هل يباح أولاً ظاهر الرواية لا إلا بعذر ورواية المنتقى يباح بلا عذر ثم اختلف المشايخ على ظاهر الرواية هل الضيافة عذر أو لا قيل نعم وقيل لا وقيل عذر قبل الزوال لا بعده إلا إذا كان في عدم الفطر عقوق لأحد الوالدين لا غيرهما وقيل إن كان صاحب الطعام يرضى بمجرد حضوره وإن لم يكن يأكل لا يباح الفطر وإن كان يتأذى بذلك يفطر (٤) وعندي أن رواية المنتقى أوجه قال وأحسن مما يستدل للشافعي ما في مسلم عن عائشة يعني الحديث السابق ولنا الكتاب والسنة والقياس أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد - ٣٣]. وقال تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾ [الحديد - ٢٧] الآية. سيقت في معرض ذمهم على عدم رعاية ما التزموه من القرب التي لم تكتب عليهم والقدر المؤدي عمل كذلك فوجب صيانته عن الابطال بهذين النصين فإذا أفطر وجب قضاؤه تفادياً أي تبعداً عن الابطال وأما السنة فحديث عائشة الآتي وأما القياس فعلى الحج والعمرة النفلين حيث يجب قضاؤهما إذا أفسدا. ٢٠٧٧ - (وعن أنس قال دخل النبي ◌َّل على أم سليم فأتته بتمر وسمن فقال (١) راجع الحديث رقم (١). (٢) مسلم في صحيحه ٨٠٨/٢ حدیث رقم ١١٥٤. (٣) الهداية ١/ ١٢٧. (٤) فتح القدير ٢/ ٢٨٠. الحديث رقم ٢٠٧٧ : أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ١٩٨٢.