النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة في سبيلِ الله؛ دُعِيَ من أبوابِ الجنَّةِ، وللجنَّةِ أبوابٌ. فَمَنْ كانَ من أهل الصلاةِ دُعيَ من بابٍ الصلاةِ، ومن كانَ من أهل الجهادِ دُعيَ من بابِ الجهادِ، ومن كانَ من أهلِ الصَّدَقةِ دُعِي من باب الصدقةِ، ومن كانَ من أهلِ الصِيامِ دُعيَ من بابِ الرَّيان)) فقال أبو بكر: ما على من دُعِيَ من تلكَ الأبوابِ من بصنف من الأصناف ونوع من الأنواع (في سبيل الله) أي في مرضاته من أبواب الخير، وقيل: مخصوص بالجهاد قال النووي: والأوّل أصح، وأظهر، يعني وأعم، وأتم، وأشهر فتدبر. (دعي من أبواب الجنة) أي دعته الخزنة من جميع أبوابها وفيه تنبيه أنه عمل عملاً يوازي الأعمال يستحق بها الدخول من تلك الأبواب على أجمل الأحوال، ويمكن أن يكون التقدير من أحد أبوابها لما سيجيء أن الصدقة لها باب ويقويه سؤال الصديق (وللجنة أبواب) أي ثمانية كما في الأحاديث الصحيحة قال الطيبي: ذكره استطراداً وفيه أن المناسبة ظاهرة جداً وهو أن كل باب منها يسمى بباب عبادة من أمهات الطاعة، يدخل منها من غلب عليه تلك العبادة ومن استكثر منها كلها بوصف الزيادة دعي من جميع الأبواب الواردة تكريماً لأرباب الوفادة، كما أشير إليه بقوله. (فمن كان من أهل الصلاة) أي ممن يكثر النفل ذكره الطيبي أو ممن يحسنها (دُعي من باب الصلاة) أي أوّلاً وهو أفضل الأبواب يعني قيل: يا عبد الله أدخل الجنة من هذا الباب. (ومن كان من أهل الجهاد) أي يغلب عليه الجهاد (دُعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان) أي من باب الصيام المسمى بباب الريان ضد العطشان قيل: وهو باب يسقى الصائم فيه شراباً طهوراً قبل وصوله إلى وسط الجنة ليزول عطشه، وقال الطيبي: إن كان اسماً للباب، فلا كلام وإلا فهو من الرواء بضم الراء وهو الماء الذي يروي يقال: روي يروي فھو ریان أي الصائم، بتعطشه في الدنيا يدخل من باب الريان ليأمن العطش. اهـ. وروي الحاكم عن أبي هريرة قال :. قال رسول الله وَله: إن للجنة باباً يقال له باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله ذكره(١) ابن القيم في الهدى، وجاء في حديث آخر باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس وباب الراضين وجاء في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، إنهم يدخلون من باب الأيمن قال عياض: ولعله الثامن(٢) (فقال أبو بكر: ما على من دعي من تلك الأبواب من (١) هذا الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١/ ١٤٠ حديث رقم ٢٣٢٣. (٢) ذكر الإِمام عبد الرحيم بن أحمد القاضي في كتابه دقائق الأخبار في ذكر الجنة والنار عن ابن عباس قال: للجنات ثمانية أبواب من ذهب مرصع بالجواهر مكتوب على الباب الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وهو باب الأنبياء والمرسلين والشهداء والأسخياء. والباب الثاني: باب المصلين الذين يحسنون الوضوء، وأركان الصلاة. والباب الثالث: باب المزكين بطيب أنفسهم. والباب الرابع: باب = ٣٤٢ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة ضَرورةٍ، فهل يُدعى أحدٌ من تلكَ الأبوابِ كلّها؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكونَ منهُم)). متفق عليه . ١٨٩١ - (٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَى: ((من أصبح منكم اليوم صائماً؟)) قال أبو بكر: أنا. قالَ: ((فمَنْ تبعَ منكم اليومَ جَنازة؟» ضرورة) ما نافية ومن زائدة وهي اسم ما أي ليس ضرورة واحتياج على من دعي من باب واحد من تلك الأبواب، إن لم يدع من سائرها لحصول المقصود وهو دخول الجنة، وهذا نوع تمهيد قاعدة السؤال في قوله، (فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟) أي سألت عن ذلك بعد معرفتي بأن لا ضرورة ولا احتياج لمن يدعي من باب واحد، إلى الدعاء من سائر الأبواب إذ يحصل مراده بدخول الجنة. (قال نعم) أي يكون جماعة يدعون من جميع الأبواب تعظيماً وتكريماً لهم، لكثرة صلاتهم وجهادهم وصيامهم، وغير ذلك من أبواب الخير. (وأرجو أن تكون منهم) لأنه رضي الله عنه كان جامعاً لهذه الخيرات كلها كما سيأتي في الحديث الآتي، وفي رواية قال أبو بكر: يا رسول الله ذلك الذي لا توى بفتح الفوقية والقصر أي لا ضياع ولا هلاك ولا خسارة (متفق عليه) وفي رواية النسائي دعي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير أي لك على زعمه وفائدة ذلك إظهار تعظيمه وتفخيمه. ١٨٩١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلقر: من أصبح منكم اليوم صائماً؟) من استفهامية وأصبح بمعنى صار وخبره صائماً، أو بمعنى دخل في الصباح فتكون تامة وصائماً حال من ضميره (قال أبو بكر أنا) يوقف عليه بالألف وأما وقفه بالنون المفتوحة فلحن عامي قال الطيبي: ذكر أنا هنا للتعيين في الأخبار لا للاعتداد بنفسه، كما يذكر في مقام المفاخرة، وهذا هو الذي كرهه الصوفية وقد ورد ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ [الكهف - ١١٠] ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ [ص ـ ٨٦] إلى غير ذلك وأما رده عليه الصلاة والسلام على جابر حيث أجاب بعد دق الباب، بأنا قائلاً أنا فلعدم التعيين في مقام الأخبار. اهـ. والحاصل أن قول أنا من حيث هو ليس بمذموم وإنما هو يذم باعتبار أخباره بما يفتخر به كقول إبليس ﴿أنا خير منه ﴾ [الأعراف - ١٢] ونحو ذلك من نحو أنا العالم وأنا الزاهد، وأنا العابد، بخلاف أنا الفقير الحقير العبد المذنب، وأمثال ذلك(١) (قال فمن تبع منكم اليوم جنازة) أي قبل الصلاة أو الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. والباب الخامس: باب من يقلع نفسه عن الشهوات ويمنعها من الهوى. والباب السادس: باب الحجاج والمعتمرين. والباب السابع: باب المجاهدين. والباب الثامن: باب المتقين الذين يغضون أبصارهم عن الحرام ويعملون الخيرات من بر الوالدين وصلة الأرحام وغير ذلك. [ دقائق الأخبار ص ٤١ ]. ٠٬٠٠ الحديث رقم ١٨٩١: أخرجه مسلم في صحيحه ٧١٣/٢ حديث رقم (١٠٢٨/٨٧). ٠٠٠ (١) الحاكم في المستدرك ٦٠٥/٢. مقر: ٣٤٣ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة قال أبو بكر: أنا. قال: ((فمَنْ أطعَمَ منكم اليومَ مسكيناً؟)) قال أبو بكر: أنا. قال: ((فَمْن عادَ منكم اليومَ مريضاً؟)) قال أبو بكر: أنا. فقال رسولُ اللَّهِ وَ له: «ما اجتمَعْنَ في امرِىءٍ إِلا دخلَ الجنَّة)). رواه مسلم. ١٨٩٢ - (٥) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهَ: ((يا نساءَ المسلماتِ! لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارَتِها ولوْ فِرْسَنَ شاةٍ)) . بعدها (قال أبو بكر: أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر أنا) فيه جواز قول أنا كآية ﴿وأنا أوّل المسلمين﴾ [الأنعام - ١٦٣] وحديث أنا سيد ولد آدم(١) ففيه رد لكراهة طائفة هذا القول لكن إنما محلها إذا صدر عن إثبات النفس، ورعونتها وتوهم كمال ذاتها وحقيقتها كما صدر عن إبليس حيث قال (أنا خير منه) وأما حديث جابر في الصحيح أتيت النبي بَّ في دين كان على أبي فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت أنا فقال: أنا أنا كأنه كرهها(٢) فسبب كراهته له الاقتصار عليه المؤدي إلى عدم تعريفه نفسه ثم لو عرفه بصونه لما استفهمه، فسقط ما ذكره ابن حجر من السؤال والجواب هنا من أصله والله أعلم (قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر أنا فقال رسول الله وَ له ما اجتمعن) أي هذه الخصال الأربعة المذكورة على الترتيب المذكور، في يوم واحد كذا قاله ابن الملك وكان الترتيب أخذه من الفاء التعقيبية، وهو غير لازم إذ يمكن حمل التعقيب على السؤال كما ذكروا في ثم إنه قد يكون للتراخي، في السؤال أو التقدير إذا ذكرتم هذا فمن فعل هذا والحاصل أن هذه الخصال ما وجدت وحصلت في يوم واحد. (في امرىء إلا دخل الجنة) أي بلا محاسبة وإلا فمجرد الإِيمان يكفي لمطلق الدخول أو معناه دخل الجنة من أي باب شاء، كما تقدم والله أعلم (رواه مسلم). ١٨٩٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَّله: يا نساء المسلمات) قال الطيبي: في إعرابه وجوه ثلاثة الأوّل نصب النساء وجر المسلمات، على الإِضافة من باب إضافة الموصوف إلى صفته، ويقدر عند البصرية موصوف أي نساء الطوائف المسلمات والثاني ضم النساء على النداء ورفع المسلمات، على لفظه والثالث نصبه على محله (لا تحقرن) بفتح حرف المضارعة وبالنون الثقيلة، أي لا تستحقر إهداء شيء أو تصدقه (جارة) أي فقيرة أو غنية منكن أو من غيركن وهي مؤنث الجار، وقيل جارة المرأة مرأة زوجها (لجارتها) أي لأجلها وإن كانت من الأكابر (ولو فرسن شاة) بكسر الفاء والسين أي ولو أن تهدى أو تصدق فرسن شاة، وهو لحم بين ظلفي الشاة وأريد به المبالغة أي ولو شيئاً يسيراً وأمراً حقيراً لقوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ [الزلزلة - ٧] ولأمره عزَّ وجلَّ بالإِحسان إلى الجار بقوله: (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥/١١ حديث رقم ٦٢٥٠. الحديث رقم ١٨٩٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٤٤٥. حديث رقم ٦٠١٧. ومسلم في صحيحه ٧١٤/٢ حديث رقم (٩٠ - ١٠٣٠). والدارمي في السنن ٤٨٤/١ حديث رقم ١٦٧٢. وأحمد في المسند ٤٣٥/٦. ٣٤٤ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة متفق عليه . ١٨٩٣ - (٦) وعن جارٍ وحُذيفةَ، قالا: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كلُّ معروفٍ صدَقةٌ)). متفق عليه . ١٨٩٤ - (٧) وعن أبي ذَرّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((لا تحقِرنَّ منَ المعروفِ شيئاً، ولو أن تلقى أخاكَ بَوَجْهٍ طَليقٍ)). رواه مسلم . ١٨٩٥ - (٨) وعن أبي موسى الأشعري، قال رسولُ اللهِوَّ: ((على كلٌّ مُسلم ٠ ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ [النساء - ٣٦] والمعنى لا تمتنع احداكن من الهدية، أو الصدقة لجارتها احتقاراً للموجود عندها وقيل: يجوز أن يكون الخطاب لمن أهدي إليهن فالمعنى لا تحقرن إحداكن هدية جارتها، بل تقبلها وإن كانت قليلة وفيه حث على الهدية واستجلاب القلوب بالعطية. (متفق عليه). ١٨٩٣ - (وعن جابر وحذيفة قالا: قال رسول الله وَّله: كل معروف) أي ما عرف من جملة الخيرات من عطية مال، أو خلق حسن أو ما عرف فيه رضا الله من الأقوال والأفعال. (صدقة) أي ثوابه به كثواب صدقة (متفق عليه) قال ميرك: ظاهره يقتضي إن كلا من البخاري، ومسلم أخرجه من حديث جابر، وحذيفة معاً وليس كذلك فقد أخرجه البخاري من حديث جابر، ومسلم من حديث حذيفة فحديث جابر من أفراد البخاري وحديث حذيفة من أفراد مسلم وأصل الحديث مع قطع النظر عن الروايتين (متفق عليه). ١٨٩٤ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَلاير: لا تحقرن) أي أنت (من المعروف شيئاً) قال الطيبي: المعروف اسم جامع، لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والإِحسان إلى الناس وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لم ينكروه ومن المعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل، وغيرهم وتلقى الناس بوجه طلق. (ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق) ضد العبوس وهو الذي فيه البشاشة والسرور، فإنه يصل إلى قلبه سرور ولا شك أن إيصال السرور إلى قلب مسلم حسنة. (رواه مسلم). ١٨٩٥ - (وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَير: على كل مسلم) أي يجب الحديث رقم ١٨٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٧/١٠ حديث رقم ٦٠٢١. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٩٧ حديث رقم (٥٢ _ ١٠٠٥). وأبو داود في السنن ٢٣٥/٥ حديث رقم ٤٩٤٧. والترمذي ٤/ ٣٠٦ حديث رقم ١٩٧٠. وأحمد في المسند ٣/ ٣٤٤. الحديث رقم ١٨٩٤ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢٦/٢ حديث رقم (١٤٤ -٢٦٢٦). وأحمد في المسند ٢٧٣/٥. الحديث رقم ١٨٩٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٧/١٠ حديث رقم ٦٠٢٢. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٩٩ حديث رقم (٥٥ - ١٠٠٨). والنسائي ٦٤/٥ حديث رقم ٢٥٣٨ والدارمي ٣٩٩/٢ حديث رقم ٢٧٤٧. وأحمد في المسند ٣٩٥/٤. ٣٤٥ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة صدَقةٌ)). قالوا: فإِنْ لم يجد؟ قال: ((فليْعمَلْ بيدَيهِ فينفَعُ نفسَه، ويتصدَّقُ)). قالوا: فإِنْ لم يستَطِعْ؟ - أو لمْ يفعَلْ؟ .. قال: ((فيُعينُ ذا الحاجةِ المَلهوفَ)). قالوا: فإِنْ لم يفعلْه؟ قال: ((فيأمرُ بالخَيرِ)). قالوا: فإِنْ لم يفعلْ؟ قال: ((فيُمسِكُ عنُ الشَّرِّ، فإِنَّه له صدقةٌ)). متفق عليه. ١٨٩٦ - (٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كلُّ سُلامي منَ النَّاسِ عليه صدقةٌ كلَّ يوم تطلُعُ فيه الشّمسُ: يَعْدِلُ بينَ الاثنَينِ صدقةٌ، ويُعينُ الرَّجلَ على دابَّتِه فَيَحمِلُ علَيهاَ أوْ يَرفعُ عَلَيها مَتاعَه صَدقةٌ، والكلمَةُ الطيّبةُ صدقةٌ، وكلُّ خُطوَةٍ يَخطُوها إِلى الصَّلاةِ عليه (صدقة) أي شكراً لنعمة الله تعالى عليه (قالوا فإن لم يجد) أي ما يتصدق به (قال فليعمل بيديه) أي فليكتسب مالاً يعمل بيديه (فينفع نفسه) ويدفع ضرره عن الناس (ويتصدق) أي أن فضل عن نفسه (قالوا فإن لم يستطع أو لم يفعل) شك من الراوي أي فإن لم يقدر على العمل (قال فيعين ذا الحاجة الملهوف) صفة ذا أي المتحير في أمره الحزين، أو الضعيف أو المظلوم المستغيث ثم إنه يحتمل أن تكون الإعانة بالفعل أو بالمال أو بالجاه، أو بالدلالة أو النصيحة أو الدعاء. (قالوا فإن لم يفعله قال فيأمر بالخير) وهو يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإفادة العلمية والنصيحة العملية (قالوا فإن لم يفعل قال فيمسك) أي نفسه أو الناس (عن الشر) بالاعتزال وغيره (فإنه له صدقة) أي فإن الإمساك عن الشر له تصدق به على نفسه أو لأنه إذا أمسك عن الشر، كان له أجر كالتصدق (متفق عليه). ١٨٩٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: كل سلامي) وهو بضم السين وهو عظم الأصبع (من الناس) أي من كل واحد منهم (عليه) أي على كل سلامي، والمعنى على كل واحد من الناس بعدد كل مفصل من أعضائه (صدقة) أوجب الصدقة على السلامي مجازاً، وفي الحقيقة على صاحبه قال الطيبي: قيل: سلامي جمع سلامية وهي الأنملة من الأصابع، وقيل: واحدة وجمعه سواء ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان والمعنى على كل مفصل من أعضائه صدقة شكر الله تعالى على أن جعل في أعضائه مفاصل، تقدر بها على القبض والبسط قيل: وخص مفاصل الأصابع لأنها العمدة في الأفعال قبضاً وبسطاً . (كل يوم) بالنصب على الظرفية أي في كل يوم (تطلع فيه الشمس) صفة تخص اليوم عن مطلق الوقت، بمعنى النهار (يعدل) بالغيبة والخطاب بتقدير أن يعدل مبتدأ وقوله (بين الاثنين) ظرف له والخبر (صدقة) أي عدله وإصلاحه بين الخصمين ودفعه ظلم الظالم، عن المظلوم صدقة. (ويعين الرجل) أي إعانته الرجل (على دابته) أي دابة الرجل أو المعين (فيحمل عليها) أي نفسه أو متاعه (أو يرفع) شك أو تنويع (عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة) أي مطلقاً أو مع الناس (صدقة وكل خطوة) بفتح الخاء المرة الواحدة وبالضم ما بين القدمين (يخطوها إلى الصلاة) أو ما في الحديث رقم ١٨٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٢/٦ حديث رقم ٢٩٨٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٩٩ حديث رقم (٥٦ - ١٠٠٩). وأحمد في المسند ٣٢٩/٢. ٣٤٦ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة صَدقةٌ، ويُميطُ الأذى عنِ الطريقِ صدقةٌ)). متفق عليه. ١٨٩٧ - (١٠) وعن عائشة رضي الله عنها، قالتْ: قال رسولُ اللهِ وَلَهَ: ((خُلِقَ كلُّ إِنسانٍ منْ بَني آدَمَ على ستّينَ وثلاثمائةِ مَفصِلٍ؛ فمنْ كبَّرَ اللَّهَ، وحمِدَ اللَّهَ، وهَلَلَ اللَّهَ، وسَبَّحَ اللَّهَ، واستغفَرَ اللَّهَ، وعزَلَ حجراً عنْ طريقِ النَّاسِ، أو شوّكةً، أو عظْماً، أو أمرَ بمعروفٍ، أو نهى عنْ مُنكرٍ، عَدَدَ تلكَ الستينَ والثلاثمائةَ، فإِنَّه يمشي يومَئدٍ وقدْ زَخْرحَ نفسه عن النَّار)). رواه مسلم. ١٨٩٨ - (١١) وعن أبي ذَرّ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إِنَّ بكلٌ تسبيحةٍ صدقةٍ، وكلٌ تكبيرةٍ معناها من الطواف والعبادة وتشييع الجنازة وطلب العلم ونحوها (صدقة ويميط الأذى) أي يزيله عن الطريق كالشوكة والعظم، والقذر وقيل: المراد أذى النفس عن نفسه أو عن الناس. (صدقة) وأي صدقة (متفق عليه). / ٢٠٢٠ ١٨٩٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَط هو: خلق كل إنسان من بني آدم) بيان لافادة التعميم (على ستين وثلثمائة مفصل) بالإضافة وهو بكسر الصاد ويفتح ملتقى العظمين في البدن. (فمن كبر الله) أي عظمه أو قال الله أكبر (وحمد الله) أي أثنى عليه أو شكره (وهلل الله) أي وحده أو قال لا إله إلا الله (وسبح الله) أي نزهه عما لا يليق به من الصفات السلبية، أو قال سبحان الله (واستغفر الله) أي بالتوبة أو اللسان (وعزل) أي بعد ونحى (حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً) أو للتنويع ولعل في ترك ذكر نحو الروث حسن الأدب. (أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر) أي باليد أو باللسان، أو بالإنكار بالجنان. (عدد تلك الستين) أي بعددها نصب بنزع الخافض متعلق بالأذكار، وما بعدها أو بفعل مقدر يعني من فعل الخيرات المذكورة، ونحوها عدد تلك الستين. (والثلاثمائة) قال الطيبي رحمه الله: أضيف الثلاث وهي معرفة إلى مائة، وهي نكرة واعتذر بأن اللام زائدة فلا اعتداد بها ولو ذهب إلى أن التعريف بعد الإضافة، كما في الخمسة عشر بعد التركيب لكان وجهان حسناً. اهـ. يعني فمن فعل الخير بعدد تلك المفاصل جزاؤه. (فإنه يمشي) بالمعجمة قاله القاضي وفي نسخة بالمهملة قال في الأزهار: وكذا في شرح مسلم، يمسي من الإِمساء أو من المشي وكلاهما صحيح. (يومئذ) أي وقت إذ فعل ذلك (وقد زحزح نفسه) أي أبعدها وتحلفا (عن النار) وفي نسخة على صيغة المفعول ورفع النفس والجملة حال (رواه مسلم). ١٨٩٨ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة) الحديث رقم ١٨٩٧ : أخرجه في صحيحه ٦٩٨/٢ حديث رقم (٥٤ - ١٠٠٧). الحديث رقم ١٨٩٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٩٧/٢ حديث رقم (٥٣ - ١٠٠٦). وأحمد في المسند ١٦٧/٥. ٣٤٧ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة صدقةً، وكلِّ تحمِيدَةٍ صدقةٍ، وكلِّ تهليلَةٍ صدقةً، وأمر بالمعروفِ صدقةً، ونهي عنِ المنكّرِ صدقةً، وفي بضع أحدكم صدقةً)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ! أيأتي أحدُنا شهوَتَه ويَكونُ له فيها أجرٌ؟ قال: ((أَرأَيتُمْ لو وضعها في حرام، أكانَ عليه فيهِ وِزْرٌ؟! فكذلكَ إِذا وضعَها في الحَلالِ كانَ له أجرٌ)). رواه مسلم. ١٨٩٩ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَله: «نِعمَ الصَّدقةُ اللَّقْحَةُ بالرفع على المبتدأ والخبر (صدقة) قال النووي: روي صدقة بالرفع على الاستئناف، وبالنصب عطف على اسم أن وعلى النصب يكون كل تكبيرة مجروراً فيكون من العطف على عاملين مختلفين، فإن الواو قامت مقام الباء. اهـ. وكذا قوله (وكل تحميده صدقة، وكل تهليلة صدقة) الخ قال الطيبي: جعل هذه الأمور صدقة، تشبيهاً لها بالمال في إثبات الجزاء وعلى المشاكلة وقيل: إنها صدقة على نفسه (وأمر بمعروف صدقة) أسقط المضاف هنا اعتماداً على ما سبق ذكره الطيبي (ونهي عن منكر) وفي نسخة بصيغة المنكر (صدقة) أي صدقة على صاحبك بالنصحية وإرادة المنفعة سواء قبلها أم لا (وفي بضع أحدكم) بضم الموحدة الفرج أي في مجامعة أحدكم حلاله (صدقة) وقال الطيبي: البضع الجماع، وفي إعادة الظرف دلالة على أن الباء في قوله إن بكل تسبيحة صدقة، ثابتة وهي بمعنى في وإن نزعت عن بعض النسخ، وإنما أعيدت لأن هذا النوع من الصدقة أغرب وقال ابن الملك: وإنما لم يقل ببضع أحدكم إشارة، إلى أنه إنما يكون صدقة إذا نوى فيه عفاف نفسه أو زوجته أو حصول ولد صالح. اهـ. وهو كذلك في نفس الأمر لكن الإِشارة غير ظاهرة، ولعدم ظهور هذا المعنى. (قالوا) أي بعض الصحابة (يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته) أي أيقضيها ويفعلها (ويكون له فيها أجر) والأجر غير معروف في المباح (قال أرأيتم) أي اخبروني (لو وضعها) أي شهوة بضعة (في حرام أكان عليه فيه) أي في الوضع (وزر؟) قال الطيبي: أقحم همزة الاستفهام على سبيل التقرير بين لو وجوابها تأكيداً للاستخبار، في أرأيتم (فكذلك) أي فعلى ذلك القياس (إذا وضعها في الحلال) وعدل عن الحرام مع أن النفس تميل إليه وتستلذ به أكثر من الحلال، فإن لكل جديد لذة والنفس بالطبع إليها أميل والشيطان إلى مساعدتها أقبل، والمؤنة فيها عادة أقل. (كان له أجر) وفي نسخة أجراً بالنصب فالأجر ليس في نفس قضاء الشهوة بل في وضعها موضعها كالمبادرة إلى الإفطار في العيد، وكأكل السحور وغيرهما من الشهوات النفسية الموافقة للأمور الشرعية، ولذا قيل: الهوى إذا صادف الهدى، فهو كالزبدة مع العسل ويشير إليه قوله تعالى: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ [القصص - ٥٠] هذا ما سنح لي وخطر ببالي والله أعلم. (رواه مسلم) . ١٨٩٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وتلقى: نعم الصدقة اللقحة) بكسر اللام الحديث رقم ١٨٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٧٠ حديث رقم ٥٦٠٨. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٠٧ حديث رقم (٧٤ - ١٠٢٠). ***** ٠٠٠٢٦٠٠٠٩ 4863 ٠/١ی٪) الحدب ٣٤٨ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة الصَّفي منحةَ، والشَّاةُ الصَّفيُّ مِنحةً تغدو بإِناءِ وتروحُ بآخرَ)). متفقٌ عليه. ١٩٠٠ - (١٣) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((ما مِنْ مُسلم يَغرِسُ غرساً، أو يزرَعُ زَرْعاً فيأكلُ منه إِنسانٌ أوْ طيرٌ أوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلاَّ كانتْ له صدقةٌ)). متفق عليه. ١٩٠١ - (١٤) وفي روايةٍ لمسلم عن جابرِ: ((وما سُرِقَ منه له صدقةٌ)). ١٩٠٢ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَل: ((غُفِرَ لإِمرأةٍ مُومِسَةٍ ويجوز فتحها أي الناقة ذات اللين القريبة العهد بالنتاج (الصفي) صفة اللقحة أي الغزيرة اللبن (منحة) بكسر الميم أي عطية بالنصب على التمييز وقيل: على الحال والمنح اعطاء ذات لبن فقيراً ليشرب مدة ثم يردها إلى صاحبها، إذا ذهب درهاً(١) وهو المعنى بقوله وَلقر المنحة مردودة، وقيل: أصلها أن تكون في العارية ثم سمى به كل عطية وقيل: بالعكس (والشاة الصَّفي منحة تغدو) أي تذهب ملتبسة (بإناء وتروح بآخر) أي يحلب من لبنها ملء إناء وقت الغدوة، وملء إناء آخر وقت الرواح، وهو المساء والجملة صفة مادحة لمنحة أو استئناف جواب عمن سأل عن سبب كونها ممدوحة ولعل بعض أسخياء العرب، كانوا يذمون هذه العطية لأنها مخالفة لطبع الكرام على طريق السجية، فمدحها رداً عليهم بأن مالا يدرك كله لا يترك كله، وإن القليل له أجر جزيل وثناء جميل. (متفق عليه). ١٩٠٠ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلجر: ما من مسلم يغرس) بكسر الراء أي يغرز(٢) (غرساً) بفتح الغين المعجمة ويكسر (أو يزرع زرعاً) أو للتنويع لا للشك ونصبهما على المصدرية، أو على المفعولية (فيأكل منه) أي مما ذكر من المغروس أو المزروع (إنسان) ولو بالتعدي (أو طير أو بهيمة) أي ولو بغير اختياره (إلا كانت له صدقة متفق عليه) قال الطيبي: الرواية برفع الصدقة، على أن كانت تامة. اهـ. وفي نسخة بالنصب على أن الضمير راجع إلى المأكول وأنث التأنيث الخبر. ١٩٠١ - (وفي رواية لمسلم عن جابر، وما سرق منه له صدقة) أي يحصل له مثل ثوب تصدق المسروق، والحاصل أنه بأي سبب يؤكل مال المسلم، يحصل له الثواب وفيه تسلية له، بالصبر على نقصان المال فإن أجره بغير حساب. ١٩٠٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَله: غفر لامرأة مومسة) بكسر الميم (١) في المخطوطة ((وردها)). الحديث رقم ١٩٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣٧/١٠ حديث رقم ٦٠٠٨. ومسلم في صحيحه ٣/ ١١٨٩ حديث رقم (١٢ - ١٥٥٣). والترمذي في السنن ٦٦٦/٣ حديث رقم ١٣٨٢. والدارمي ٢/ ٣٤٧ حديث رقم ٢٦١٠. (٢) في المخطوطة ((يغرس)). الحديث رقم ١٩٠١ : أخرجه مسلم في صحيحه ١١٨٨/٣ حديث رقم (٧ - ١٥٥٢). الحديث رقم ١٩٠٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٩/٦ حديث رقم ٣٣٢١. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧٦٠ حديث رقم (١٥٤ - ٢٢٤٥). ٣٤٩ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة مرَّتْ بكلبٍ على رأسٍ رَكيّ، يلْهَثُ كادَ يقتُلُهُ العَطشُ، فنزَعتْ خُفَّها فأوثقَتْه بخِمارِها، فنزعَتْ له منَ الماءِ، فَغُفِرَ لها بذلك)). قيل: إِنَّ لنا في البهائِم أجراً؟ قال: ((في كلِّ ذاتِ گیدٍ رَطْبةٍ أجرٌ)). متفق عليه. ١٩٠٣ - (٦) وعن ابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((عُذّبتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ أمسكتْها حتى ماتتْ منَ الجوع، فلمْ تكنْ تُطْعِمُها، ولا ترسلُها فتأكلَ منْ خَشاشٍ الأرض)). متفق عليه. الثانية وفتحها أي الفاجرة من الومس وهو الحكاك (مرّت بكلب) أي على كلب كائن (على رأس ركي) أي بئر وقيل بئر لم تطو (يلهث) يقال لهث الكلب، إذا خرج لسانه من العطش والتعب. (كاد يقتله العطش) أي قارب أن يهلكه (فنزعت خفها) أي خلعته (١) (فأوثقته) أي شدته (بخمارها) بدلاً من الحبل والدلو (فنزعت) أي جذبت بهما (له) أي للكلب (من الماء) أي ماء البئر (فغفر لها بذلك) تأكيد للخبر (قيل: إن) أي ائن (لنا في البهائم) أي في إحسانها (أجراً قال في كل ذات كبد رطبة) أي حيوان (أجر) قيل: إن الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على النار، وقيل: هو من باب وصف الشيء بما يؤول إليه أي كبد يرطبها السقي، ويصيرها رطبة وقد ورد كبد حرى تأنيث حران قال المظهر: في إطعام كل حيوان وسقيه أجر إلا أن يكون مأموراً بقتله، كالحية والعقرب قال ابن الملك: وفي الحديث دليل على غفران الكبيرة من غير توبة، وهو مذهب أهل السنة قيل: وفي الحديث تمهيد فائدة الخير وإن كان يسيراً (متفق عليه). ١٩٠٣ - (وعن ابن عمر وأبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: عذبت امرأة في هرة) أي في شأنها وبسببها ولأجلها ففي تعليلية سببية (أمسكتها) أي ربطتها المرأة ومنعتها من الصيد (حتى ماتت) أي الهرة (من الجوع) قيل: هذه المعصية صغيرة، وإنما صارت كبيرة بإصرارها ذكره ابن الملك، وفيه أنه لا دلالة في الحديث على إصرارها، ويجوز التعذيب على الصغيرة، كما في العقائد سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم لا لدخولها تحت قوله تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ٤٨] خلافاً لبعض المعتزلة فيما إذا اجتنب الكبيرة لظاهر قوله تعالى: ﴿أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سياتكم﴾ [النساء - ٣١] وعنه أجوبة عند أهل السنة ليس هنا محلها (فلم تكن تطعمها، ولا ترسلها فتأكل) بالنصب على جواب النفي (من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة ويجوز كسرها، وضمها أي هوامها وحشراتها وفيه تفخيم أمر الذنب، وإن كان صغيراً. (متفق عليه). الحديث رقم ١٩٠٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٦/٦ حديث رقم ٣٣١٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧٦٠ حديث رقم (١٥١ _ ٢٢٤٢). وأخرجه ابن ماجه في السنن ١٤٢١/٢ حديث رقم ٤٢٥٦. والدارمي ٤٢٦/٢ حديث رقم ٢٨١٤. وأحمد في المسند ٢/ ٥٠٧. ، ٠۵٣ ٣٥٠ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة ١٩٠٤ - (١٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «مَرَّ رجلٌ بِغُصنِ شجرةٍ على ظهْرٍ طريقٍ، فقال: لأَنْحِيَنَّ هذا عن طريقِ المسلمينَ لا يُؤْذِيهِمْ، فَأُدخِلَ الجنَّةَ)). متفق عليه. ١٩٠٥ - (١٨) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لقد رأيتُ رجلاً يتقلْبُ في الجنَّةِ في شجرةٍ قَطعَها منْ ظهر الطريقِ كانتْ تُؤْذِي النَّاسَ)). رواه مسلم. ٠:٣٢ / ١١٠٠ ١٩٠٦ - (١٩) وعن أبي بَرْزةً، قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللَّهِ! علّمْني شيئاً أنتفعُ به، قال: ((اعْزل الأذى عن طريقِ المسلمينَ)). ١٩٠٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: مر رجل بغصن شجرة، على ظهر طريق) أي ظاهره لا فى جنبيه (فقال لأنحينً) بتشديد الحاء أي لابعدن (هذا عن طريق المسلمين لا يؤذيهم) بالرفع على أنه استئناف فيه معنى التعليل أي لكيلا يؤذيهم (فأدخل) ماض إمجهول (الجنة) بالنصب على أنه مفعول ثان، أي فنحاه فادخل الجنة كذا قدره بعضهم قال الطيبي رحمه الله: يمكن أن إدخاله الجنة بمجرد النية الصالحة، وإن لم ينحه وأن يكون قد نحاه (متفق عليه). /١٧٠٠ ١٩٠٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: لقد رأيت رجلاً يتقلب) أي يمشي ويتبختر أي يتردّد ويتنعم (في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق) في تعليلية أي لأجلها وبسببها (كانت تؤذي الناس) أي يتأذون بها وفيه مبالغة على قتل المؤذي، وإزالته بأي وجه يكون (رواه مسلم). ١٩٠٦ - (وعن أبي برزة قال: قلت: يا نبي الله علمني شيئاً انتفع به) روي مجزوماً جواباً للأمر ومرفوعاً صفة لشيء، أي انتفع يعمله (قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين) قيل: هو من كبار الصحابة، فنبه بأدنى شعب الإِيمان على إعلاها أي لا تترك باباً من الخير. قلت: هو في المعنى كحديث المسلم، من سلم المسلمون من لسانه ويده وكحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه، ما يحب لنفسه(١) ولذا قيل أي أذي نفسك أو الأذى هو هوى النفس فإنها معدنه ومنبعه قال بعضهم: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، وفيه إيماء إلى أن الاحتماء أولى من الحديث رقم ١٩٠٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٩/٢ حديث رقم ٦٥٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٢١ حديث رقم (١٢٧ - ١٩١٤). وابن ماجه في السنن ١٣١٤/٢ حديث رقم ٣٦٨٢. وأحمد في المسند ٣٠٤/٢. ٤ الحديث رقم ١٩٠٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٢١/٤ حديث رقم (١٢٩ - ١٩١٤). وأحمد في المسند ١٥٤/٣. الحديث رقم ١٩٠٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٢١/٤ حديث رقم (١٣١ - ٢٦١٨). وابن ماجه في السنن ١٣١٤/٢ حديث رقم ٣٦٨١. وأحمد في المسند ٤٢٢/٤. (١) متفق عليه. د.جيل ٢٠-٤ ٣٥١ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة رواه مسلم . وسنذكرُ حديثَ عَديٍّ بنِ حاتِم: ((اتّقوا النَّارَ)) في ((باب علاماتِ النَّبَوَّة)) إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالی. الفصل الثاني ١٩٠٧ - (٢٠) عن عبدِ الله بنِ سلام، قال: لمَّا قدِمَ النبيُّ وَرَ المدينةَ، جئت، فلمَّا تَبَيَّنْتُ وجهَه، عرَفتُ أنَّ وجهَه ليسَ بوَجهِ كَذَّابٍ. فكانَ أوَّلَ ما قال: ((يا أيُّها النّاسُ! أَفْشُوا السَّلامَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصلّوا بالليلِ والنَّاسُ نيامٌ؛ تدخُلوا الجنَّةَ بِسَلامِ)). رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه، والدارميّ. استعمال الدواء والتخلية مقدمة على التحلية، بل مقدمة للتحلية. (رواه مسلم وسنذكر حديث عدي بن حاتم [رضي الله عنه] اتقوا النار) تمامه ولو بشق تمرة أي بنصفها، والمعنى ادفعوها عن أنفسكم بالخيرات، ولو كان الاتقاء بتصدق بعض تمرة يعني لا تستقلوا شيئاً من الصدقة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة أي يطيب بها قلب المسلم، أو بكلمة من كلمات الأذكار فإنها بمنزلة صدقة الفقير (في باب علامات النبوة، إن شاء الله تعالى) أي في ضمن حديث طويل لعدي مذكور في الباب لكن لفظه فمن لم يجد فبكلمة طيبة وكان صاحب المصابيح أتي ببعض الحديث أو بحديث مستقل هنا مناسبة لهذا الباب فعده المؤلف من باب التكرار فاسقطه واكتفى بذكره في ذلك الباب والله أعلم بالصواب. (الفصل الثاني) ١٩٠٧ - (عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم النبي وَّر المدينة جئت) أي إليه لاطلع عليه وأسلم لديه (فلما تبينت وجهه) أي أبصرت وجهه ظاهراً، وقيل: تأملت وتفرست بإمارات لائحة في سيماه وأصل معناه تكلفت في البيان. (عرفت أن وجهه، ليس بوجه كذاب) بالإضافة وينوّن أي بوجه ذي كذب فإن الظاهر عنوان الباطن (فكان أوّل ما قال) بالرفع وينصب (يا أيها الناس) خطاب العام بكلمات جامعة للمعاملة مع الخلق والحق (أفشوا السلام) أي أظهروه وأكثروه، على من تعرفونه وعلى من لا تعرفونه (وأطعموا الطعام) أي لنحو المساكين والأيتام (وصلوا الأرحام) أي ولو بالسلام (وصلوا بالليل) أي أوله وآخره (والناس نيام) لأنه وقت الغفلة فلأرباب الحضور مزيد المثوبة، أو لبعده عن الرياء والسمعة (تدخلوا الجنة بسلام) أي من الله أو من ملائكته من مكروه، أو تعب ومشقة (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي). i الحديث رقم ١٩٠٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٢/٤ حديث رقم ٢٤٨٥. وابن ماجه ٤٢٣/١ حديث رقم ١٣٣٤. والدارمي ٤٠٥/١ حديث رقم ١٤٦٠. وأحمد في المسند ٤٥١/٥. ٣٥٢ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة ١٩٠٨ - (٢١) وعن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((اعْبُدوا الرَّحمنَ، وأَطعِموا الطعامَ، وأَفشُوا السَّلامَ، تدخُلُوا الجنَّةَ بسلام)). رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه. ١٩٠٩ - (٢٢) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((إِنَّ الصَّدقةَ لتُطفىءُ غضبَ الرَّبِّ، وتدفعُ مِيتَةَ السُّوءِ». رواه الترمذيّ. ١٩٠٨ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَّ ر: اعبدوا الرحمن) أي الذي علمكم القرآن (وأطعموا الطعام) أي الخاص والعام (وافشوا السلام) أي للانام (تدخلوا الجنة بسلام) أي في خير مقام (رواه الترمذي وابن ماجه). ١٩٠٩ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: إن الصدقة لتطفىء غضب الرب، وتدفع ميتة السوء) أي لتمنع من إنزال المكروه والبلاء في الحال، وتدفع سواء الخاتمة في المآل والميتة بالكسر أصلها موتة فقلبت واوها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وهي الحالة التي يكون عليها الإِنسان في الموت والسوء، بفتح السين ويضم والمراد ما لا تؤمن غائلته ولا تحمد عاقبته كالفقر المدقع والوصب الموجع، والأغلال التي تفضى به إلى كفران النعمة ونسيان الذكر، وقيل: موت الفجأة والحرق، والغرق والتردي والهدم ونحو ذلك وفي حاشية ميرك قال الشارح: الأوّل المراد بالميتة السوء الحالة التي يكون عليها عند الموت كالفقر المدقع، والوصب الموجع والألم المفلق والإِغلال التي تفضى إلى كفران النعمة، والأهوال التي تشغله عماله وعليه وموت الفجأة التي هو أخذة الأسف ونحوها. وقال الطيبي: نقلاً عن المظهر، أراد به ما تعوّذ منها رسول الله وَّر في دعائه اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، ومن الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك من أن أموت لديغاً (١) ثم قال: ويجوز أن يحمل إطفاء الغضب على المنع، من إنزال المكروه في الدنيا كما ورد لا يرد القضاء إلا الصدقة وموت السوء على سوء الخاتمة، ووخامة العاقبة من العذاب في الآخرة كما ورد الصدقة تطفىء الخطيئة، وقد سبق أنه من باب إطلاق السبب على المسبب، وقد تقرر أن نفي المكروه لإثبات ضده أبلغ من العكس فكأنه نفي الغضب وأراد الرضا، ونفي الميتة السوء وأراد الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسنى في العقبى، وعليه قوله تعالى: ﴿فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ [النحل] (رواه الترمذي). الحديث رقم ١٩٠٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٥٣/٤ حديث رقم ١٨٥٥. وابن ماجه ١٢١٨/٢ حديث رقم ٣٦٩٤. الحديث رقم ١٩٠٩ : أخرجه الترمذي في السنن ٥٢/٣ حديث رقم ٦٦٤. (١) أبو داود والنسائي وأحمد. ٣٥٣ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة ١٩١٠ - (٢٣) وعن جابر، قال: قال رسولُ اللهِوَلِّ: ((كلُّ معروفٍ صدقة، وإِنْ منَ المعروفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بوجْهِ طَلْقٍّ، وأنْ تُفرِغَ مِنْ دَلْوكَ في ◌ِناءِ أخيكَ)). رواه أحمد، والترمذي. ١٩١١ - (٢٤) وعن أبي ذَرّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ صَّدقة، وأمرُكَ بالمعروفِ صدَقةٌ، ونهيُكَ عنِ المنكرِ صدَقةٌ، وإِرْشَادُكَ الرَّجلَ في أرضٍ الضَّلالِ لكَ صدقةٌ، ونصرُكَ الرَّجلَ الرَّديءَ البصرِ لكَ صِدَقةٌ، وإِماطتُكَ الحجرَ والشَّوْكَ والعظْمَ عنِ الطريقِ لكَ صِدَقةٌ، وإِفْراغُكَ منْ دَلْوكَ في دَلْو أخيكَ لكَ صدَقةٌ)). رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديث غريب. ١٩١٢ - (٢٥) وعن سعد بن عبادة، قال: يا رسولَ الله! إِنَّ أُمَّ سعدٍ ماتت، فأيُّ ١٩١٠ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَلجر: كل معروف) أي في الشرع أو كل إحسان إلى نفسك أو غيرك (صدقة وإن من المعروف) أي من جملة أفراده (أن تلقى أخاك) أي المسلم (بوجه) بالتنوين (طلق) بفتح الأوّل وسكون الثاني وقيل بتثليث الأول وسكون ثانية، وبفتح وكسر ويقال طليق أي ضاحك مستبشر. (وإن تفرغ) من الإفراغ أي تصب (من دلوك) أي عند استقائك (في إناء أخيك) لئلا يحتاج إلى الاستقاء أو لاحتياجه إلى الدلو والدلاء (رواه أحمد والترمذي) أي من طريق محمد بن المنكدر عن جابر قال الترمذي: حسن صحيح كذا نقله الجزري وفي كثير من نسخ الترمذي، حسن فقط وليس في سنده غير المنكدر بن محمد بن المنكدر قال الذهبي: فيه لين، وقد وثقه أحمد كذا ذكره ميرك. ١٩١١ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: تبسمك في وجه أخيك) أي على وجه الانبساط (صدقة) أي إحسان إليه أو لك فيه ثواب صدقة (وأمرك بالمعروف، صدقة ونهيك عن المنكر صدقة) والصدقات مختلفة المراتب (وإرشادك الرجل في أرض الضلال) أضيفت إلى الضلال كأنها خلقت له، وهي التي لا علامة فيها للطريق فيضل فيها الرجل. (لك صدقة) زيد لك في هذه القرينة والتي بعدها لمزيد الاختصاص (ونصرك) أي إعانتك (الرجل الرديء البصر) بالهمز ويدغم أي الذي لا يبصر أصلاً أو يبصر قليلاً (لك صدقة) وضع النصر موضع القياد مبالغة في الإِعانة، كأنه ينصره على كل شيء يؤذيه (وإماطتك) أي إزالتك (الحجر والشوك والعظم) أي ونحوها (عن الطريق) أي طريق المسلمين (لك صدقة وإفراغك) أي صبك (من دلوك في دلو أخيك) أي بعض الماء (لك صدقة) فكيف إذا لم يكن لأخيك دلو؟ أو أعطيته ماء من دلوك (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ١٩١٢ - (وعن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن أم سعد) أراد به نفسه (ماتت فأي الحديث رقم ١٩١٠: أخرجه الترمذي في السنن ٣٠٦/٤ حديث رقم ١٩٧٠. وأحمد في المسند ٣٤٤/٣. الحديث رقم ١٩١١ : أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٩/٤ حديث رقم ١٩٥٦. الحديث رقم ١٩١٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٣١٣/٢ حديث رقم ١٦٧٩. والنسائي ٢٥٤/٦ حديث رقم ٣٦٦٤. وابن ماجه في السنن ١٢١٤/٢ حديث رقم ٣٦٨٤. ٣٥٤ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة الصدقةِ أفضلُ؟ قال: ((الماء)) فحفرَ بِئراً، وقال: هذه لأُمُّ سعدٍ. رواه أبو داود، والنسائي. ١٩١٣ - (٢٦) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّر: ((أيُّما مسلم كسا مُسلماً ثوباً على عُزي؛ كساهُ اللَّهُ من خُضْرِ الجنَّةِ. وأيُّما مسلمٍ أطعمَ مُسلماً على جوعٍ؛ أطعمَهُ اللَّهُ من ثمارِ الجنَّةِ. وأيُّما مسلم سَقا مسلماً على ظَمَأ؛َ سقاهُ اللَّهُ منَ الرَّحيقِ الْمختوم)). الصدقة أفضل) أي لروحها (قال الماء) إنما كان الماء أفضل لأنه أعم نفعاً في الأمور الدينية والدنيوية خصوصاً في تلك البلاد الحارة، ولذلك من الله تعالى بقوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾ [الفرقان - ٤٨] كذا ذكره الطيبي وفي الأزهار الأفضلية من الأمور النسبية وكان هناك أفضل لشدة الحر والحاجة وقلة الماء (فحفر) أي سعد وفي نسخة صحيحة قال أي الراوي، عن سعد فحفر (بئراً) بالهمز ويبدل (وقال) أي سعد (هذه) أي هذه البئر صدقة (لأم سعد رواه أبو داود والنسائي) قال ميرك: روي أبو داود من طريق إبي إسحاق السبيعي عن رجل عن سعد ابن عبادة بهذا اللفظ ففيه رجل مجهول، وروي هو أيضاً من طريق سعيد بن المسيب، إن سعداً وهو ابن عبادة أتى النبي وَ لهو فقال: أي الصدقة أعجب إليك قال: الماء ومن هذا الطريق أخرجه النسائي أيضاً، وقد رواه ابن حبان أيضاً من هذا الطريق ثم أخرج أبو داود من طريق سعيد بن المسيب، والحسن البصري كلاهما عن سعد بن عبادة نحوه وهذا إسناد منقطع فإن سعيداً والحسن، لم يدركا سعد بن عبادة . ١٩١٣ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلاير: أيما مسلم) ما زائدة وأي مرفوع على الابتداء (كسا) أي ألبس (مسلماً ثوباً على عري) بضم فسكون أي على حالة عرى أو لأجل عرى، أو [لدفع عرى] وهو يشمل عرى العورة، وسائر الأعضاء (كساه الله من خضر الجنة) أي من ثيابها الخضر، جمع أخضر من باب إقامة الصفة مقام الموصوف، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿يلبسون ثياباً خضراً﴾ [الكهف - ٣١] وفي رواية الترمذي من حلل الجنة، ذكره المنذري ولا منافاة. (وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع، فأطعمه الله من ثمار الجنة) فيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها (وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ) بفتحتين مقصوراً وقد يمد أي عطش (سقاه الله من الرحيق المختوم) أي من خمر الجنة أو شرابها والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص، الذي لا غش فيه، والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه، ولم يصل إليه غير أصحابه، وهو عبارة عن نفاسته وقيل: الذي يختم بالمسك، مكان الطين والشمع ونحوه وقال الطيبي: هو الذي يختم أوانيه لنفاسته وكرامته وقيل: المراد منه أن آخر ما يجدون منه في الطعم رائحة المسك من قولهم ختمت الكتاب، أي انتهيت إلى آخره. اهـ. وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك﴾ [المطففين - ٢٥ - ٢٦] الحديث رقم ١٩١٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٤/٢ حديث رقم ١٦٨٢. والترمذي في السنن ٤/ ٥٤٦ حديث رقم ٢٤٤٩. وأحمد في المسند ١٣/٣. الروسية الجمالوت الياغير ٣٥٥ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة رواه أبو داود، والترمذي. ١٩١٤ - (٢٧) وعن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، قالت: قالَ رسولُ اللّهِ وَال ◌َ: ((إِنَّ في المالِ لَحقًّاً سوى الزكاة)) ثمَّ تلا: ﴿ليس البَرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ﴾ الآية. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. ١٩١٥ - (٢٨) وعن بُهَيْسةَ، عن أبيها، قالت: قال: يا رسولَ الله! ما الشيءُ الذي لا يحِل منعُه؟ قال: ((الماءُ)). له والمعنى الأخير هو الذي عند أرباب الذوق فإن ختم الأواني، بمعنى منعها لا يلائم مقام الجنة التي لا مقطوعة ولا ممنوعة، وفيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من خمر لذة للشاربين، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. (رواه أبو داود والترمذي). ١٩١٤ - (وعن فاطمة بنت قيس قالت: قال رسول الله وَليقول: إن في المال لحقاً، سوى الزكاة) وذلك مثل أن لا يحرم السائل والمستقرض، وأن لا يمنع متاع بيته من المستعير كالقدر والقصعة وغيرهما، ولا يمنع أحداً الماء والملح والنار كذا ذكره الطيبي وغيره والظاهر أن المراد بالحق، ما ذكره في الآية المستشهد بها غير الزكاة من صلة الرحمن والإِحسان إلى اليتيم والمسكين، والمسافر والسائل وتخليص رقاب المملوك بالعتق ونحوه. (ثم تلا) أي قرأ اعتضاداً أو استشهاداً ([ليس البر]) بالرفع والنصب ﴿إن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ الآية (١) أي ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ [البقرة - ١٧٧] قال الطيبي [رحمه الله]: وجه الاستشهاد أنه تعالى ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه، ثم قفاه بإيتاء الزكاة فدل ذلك على أن في المال حقاً سوى الزكاة قيل: الحق حقان، حث يوجبه الله تعالى على عباده حق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة من الشح المجبول عليه الإنسان. اهـ. وهذا مستفاد من قوله تعالى: ﴿الموفون بعهدهم إذا عاهدوا ﴾ [البقرة - ١٧٧] يعني إذا عاهدوا الله بطريق النذر الموجب للوفاء به شرعاً، وبالالتزام العرفي السلوكي المقتضى وفاءه مروءة وعرفاً. (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي) قال ميرك: وضعفه الترمذي بقطع هذا الحديث، وقال: الأصح أنه من قول الشعبي. **** هواء. ١٩١٥ - (وعن بهيسة) بضم الموحدة وفتح الهاء لها صحبة ذكره المؤلف (عن أبيها قالت قال) أي أبوها (يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال الماء) أي عند عدم احتياج الحديث رقم ١٩١٤: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨/٣ حديث رقم ٦٥٩. وابن ماجه ١/ ٥٧٠ حديث رقم ١٧٨٩. والدارمي ١ / ٤٧١ حديث رقم ١٦٣٧. (١) سورة البقرة - آية رقم ١٧٧. الحديث رقم ١٩١٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٧٥٠ حديث رقم ٣٤٧٦. وأحمد في المسند ٣/ ٤٨٠. والدارمي في السنن ٣٤٩/٢ حديث رقم ٢٦١٣. ٣٥٦ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة قال: يا نبيَّ الله! ما الشيءُ الذي لا يحِلُّ منعُه؟ قال: ((الملحُ)) قال: يا نبيَّ الله! ما الشيءُ الذي لا يحِلُّ منعُه؟ قال: ((أن تفعلَ الخيرَ خيرٌ لك)). رواه أبو داود. ١٩١٦ - (٢٩) وعن جابر، قال: قال رسولَ اللَّهِ وَلّهِ: ((من أحيى أرضاً مَيتةٌ فلهُ فيها أجرٌ، وما أكلتِ العافيةُ منه فهوَ لهُ صدقةٌ)). رواه النسائي، والدارمي. ١٩١٧ - (٣٠) وعن البَراءِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((من منَحَ مِنحةً لبنٍ أو وَرِقٍ، أو هَدَی زُقاقاً، صاحب الماء إليه وإنما أطلق بناء على وسعه عادة (قال يا نبي الله) تفنن في العبارة (ما الشيء الذي لا يحل منعه؟) أي بعد الماء (قال الملح) لكثرة احتياج الناس إليه، وبذله عرفاً (قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟) أي بعده (قال أن تفعل الخير) مصدرية أي فعل الخير جميعه (خير لك) لقوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ [الزلزلة - ٧] الخير لا يحل لك منعه فهذا تعميم بعد تخصيص، وإيماء إلى أن قوله لا يحل بمعنى لا ينبغي (رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه وأقره المنذري فالحديث حسن صالح عنده. ١٩١٦ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: من أحيا أرضاً ميتة) أي زرع أرضاً يابسة (فله فيها) أي في نفس إحيائها (أجر وما أكلت العافية) وهي كل طالب رزق من إنسان، أو بهيمة أو طائر من عفوته أي أتيت أطلب معروفه وعافية الماء واردته وفي بعض الروايات العوافي، أي طوالب الرزق (منه) أي من حاصل الأرض وريعها أو من المأكول أو من النبات (فهو له صدقة) أي إذا كان له راضياً وشاكراً أو متحملاً صابراً (رواه النسائي والدارمي) وفي نسخة رواه الدارمي والأوّل هو الصحيح لقول ميرك كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر قاله الشيخ الجزري. ١٩١٧ - (وعن البراء قال: قال رسول الله ويتلقى: من منح) أي أعطى (منحة لبن) تقدم معناها والإِضافة فيها بيانية كذا قيل والأظهر إن في المنحة تجريداً بمعنى مطلق العطية، ليصح العطف بقوله. (أو ورق) بكسر الراء وسكونها وهي قرض الدراهم لأن المنحة مردودة وقيل : الصلة أي من أعطى عطية ولعل وجه عدم ذكر الذهب، أنه ذهب أهل الكرم فكأنه غير موجود أو يعلم حكمه بطريق الأولى، على سبيل الأعلى قالا على. (أو هدى) بتخفيف الدال أي دل السائلة (زقاقاً) بضم الزاي أي سكة وطريقاً أي عرف ضالاً أو ضريراً طريقاً وقيل: إلى سكته أو بيته بناء على أن هدى متعد إلى مفعولين، أو إلى مفعول ويروي بتشديد الدال إما مبالغة في الهداية أو من الهدية أي تصدق بزقاق من النخل وهو السكة والصف من أشجاره، أو جعله الحديث رقم ١٩١٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤٥٤/٣ حديث رقم ٣٠٧٤. والترمذي في السنن ٦٦٣/٣ حديث رقم ١٣٧٩. والدارمي ٣٤٦/٢ حديث رقم ٢٦٠٧. ومالك في الموطأ ٢/ ٧٤٤ حديث رقم ٢٧ من كتاب الأقضية. الحديث رقم ١٩١٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٠٠/٤ حديث رقم ١٩٥٧. وأحمد في المسند ٢٨٥/٤. ٣٥٧ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة كانَ له مِثلُ عِتقِ رَقبَةٍ)). رواه الترمذي. ١٩١٨ - (٣١) وعن أبي جُريّ جابر بنِ سُلَيم، قال: أتيتُ المدينةَ، فرأيتُ رجُلاً يَصْدُر الناسُ عن رأيهِ، لا يقولُ شيئاً إلا صدروا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسولُ الله. قال: قلت: عليكَ السَّلامُ يا رسولَ الله! مرتين. قال: ((لا تقُلْ عليكَ السَّلام. عليكَ السَّلامُ تحيَّةُ المَيْتِ، وقفاً (كان له) أي ثبت له (مثل عتق رقبة) أي كان(١) ما ذكر له مثل إعتاق رقبة ووجه الشبه، نفع الخلق والإِحسان إليهم وفي المصابيح كعدل رقبة أو نسمة وفي رواية كان له مثل عتق رقبة قال الشارح: أي كمثل عبد وأمة، وأو للشك والنسمة الإِنسان أو عدل رقبة أن ينفرد بعتقها والنسمة أن يعين في فكاكها. (رواه الترمذي) قال ميرك: وقال صحيح حسن غريب. ١٩١٨ - (وعن أبي جري) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء (جابر بن سليم) بالتصغير (قال أتيت المدينة فرأيت رجلاً يصدر الناس) أي يرجعون (عن رأيه) ويعملون بما يأمرهم به ويجتنبون عما ينهاهم عنه قال الطيبي: أي ينصرفون عما رآه ويستصوبونه شبه المنصرفين عنه، بعد توجههم إليه لسؤال مصالحهم ومعاشهم ومعادهم بالواردة إذا صدروا عن المنهل بعد الري. (لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه) أي عملوا به صفة كاشفة موضحة للمقصود (قلت: من هذا؟ قالوا هذا رسول الله قال: قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين) أما لعدم سماعه أو لعدم جوابه تأديباً له. (قال لا تقل) نهي تنزيه (عليك السلام) أي ابتداء (عليك السلام تحية الميت) أي في زمان الجاهلية حيث لا شعور لهم بالأمور الشرعية. وقال الطيبي: أراد أنه ليس مما يحيا به الأحياء لأنه شرع له أن يحيي صاحبه، وشرع له أن يحييه فلا يحسن أن يوضع ما وضع للجواب موضع التحية، وإن جاز أن يحيوا بتقديم السلام كقوله عليه السلام السلام عليكم دار قوم مؤمنين(٢). اهـ. ويوضحه كلام بعض علمائنا أنه لم يرد به أنه ينبغي أنه يحيا الميت، بهذه الصيغة إذ قد سلم ◌َّ على الأموات بقوله السلام عليكم وإنما أراد به، إن هذا تحية تصلح أن يحيا بها الميت لا الحي وذلك لمعنيين أحدهما أن تلك الكلمة شرعت لجواب التحية، ومن حق المسلم أن يحيى صاحبه بما شرع له من التحية فيجيب صاحبه بما شرع له من الجواب فليس له أن يجعل الجواب مكان التحية، وأما في حق الميت فإن الغرض من التسليم عليه أن تشمله بركة السلام، والجواب غير منتظر هنالك فله أن يسلم عليه بكلتا الصيغتين والآخران إحدى فوائد السلام أن يسمع المسلم المسلم عليه ابتداء لفظ السلام، (١) في المخطوطة ((أو)). الحديث رقم ١٩١٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٤/٤ حديث رقم ٤٠٨٤. والترمذي ٥٠٢/٥ حديث رقم ٢٧٢٢. وأحمد في المسند ٦٣/٥. (٢) راجع الحديث رقم (١٧٦٦). صبو : ٥ ٠١٣ :٣. ٣٥٨ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة ... قُل: السَّلامُ عليك)) قلت: أنتَ رسولُ اللَّهِ؟ فقال: ((أنا رسولُ الله، الذي إِن أصابكَ ضُرِّ فدعوتَه كشفَهُ عنك، وإِنْ أصابكَ عامُ سنة، فدعوتهُ أنبَتَها لك، وإِذا كنتَ بأرضٍ قفرٍ أو فلاةٍ فضلَّتْ راحِلتُكَ فدعوتَه ردَّها عليك)). قلت: أعهَدْ إِلىّ. قال: ((لا تسُبَّنَّ أحداً)). قال: فما سَبَيْتُ بعدَهُ حُرّاً ولا عبداً، ولا بعيراً ولا شاةً. قال: ((ولا تَحِقِرَنَّ شيئاً من المعروفِ، وأنْ تُكلّمَ أخاكَ ليحصل الأمن من قبل قلبه فإذا بدأ بعليك لم يأمن حتى يلحق به السلام، بل يستوحش ويتوهم أنه يدعو عليه فأمر بالمسارعة إلى إيناس الأخ المسلم بتقديم السلام، وهذا المعنى غير مطلوب في الميت فساغ للمسلم أن يفتتح من الكلمتين بأيتهما شاء وقيل: إن عرف العرب إذا سلموا على قبر أن قالوا عليك السلام، فقال ◌َّطاهر: عليك السلام تحية الميت على وفق عرفهم وعادتهم، لا إنه ينبغي أن يسلم على الأموات بهذه الصيغة. اهـ. فعلى الأخير يحمل على عرف خاص أو على جهل الرجل، بالعرف والجاهل بمنزلة الميت فما أحسن موقع كلامه وَالآن عليك السلام تحية الميت، ولا يبعد أن يكون عليك السلام جواباً له وتحية الميت خبر المبتدأ محذوف، ويمكن أن يقصد به هذا وهذا والله أعلم. (قل السلام عليك) أي إذا سلمت فإنه أفضل (قلت: أنت رسول الله فقال أنا رسول الله الذي) خبر مبتدأ مقدر هو هو وهو يحتمل الاحتمالين الآتيين، أو صفة الله أو لرسول الله على نسخة الضم بناء على صيغة المتكلم في دعوته في المواضع الثلاثة الآتية، فيكون قوله أنا رسول الله مقروناً بدلالة المعجزة وإن كانت رسالته معلومة عندهم بالتواتر، وظهور أنواع دلائل النبوّة وأصناف شمائل الرسالة أو لكون المراد من سؤاله معرفة الشخص، المسمى بوصف الرسالة الموصوف بدعوى النبوّة لا إثباتها بالمعجزة وهذا محمل فتح التاء على الخطاب، مع أنه يمكن أن يقدر بي بعد دعوته أي بالتوسل إلى أو بعد كشفه أي بسببي والله أعلم. (إن أصابك ضر) بضم الضاد ويفتح (فدعوته) أي أنت بوسيلتي أو أنا (كشفه) أي أزال الله ذلك الضر (عنك وإن أصابك عام سنة) أي سنة قحط لا تنبت الأرض شيئاً (فدعوته أنبتها لك) أي صيرها ذات نبات لك (وإذا كنت بأرض قفر) وفي نسخة بالإِضافة أي فلاة خالية من الماء والشجر فهي المفازة المهلكة (أو فلاة) أي مفازة بعيدة عن العمران، فهي المفازة الخطرة فأو للتنويع ويحتمل أن تكون للشك (فضلت راحلتك) أي محارت ومالت عن الطريق، أو غابت عنك وهو الأظهر لقوله (فدعوته ردها عليك قلت اعهد إليَّ) أي أوصني ومنه قوله تعالى: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان ﴾ [يس - ٢٨] (قال لا تسُبَّنَّ أحداً) أي لا تشتمه وإنما عهد عليه الصلاة والسلام عدم السب بعلمه أنه كان الغالب على حاله ذلك فنهاه عنه (قال فما سببت بعده) أي بعد عهده أحداً (حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة) أي لا إنساناً ولا حيواناً سداً للباب، وإن كان يجوز سب إنسان مخصوص علم موته بالكفر، فإنه لا ضرر في عدم سبه والأفضل الاشتغال بذكر الرحمن، حتى عن لعن الشيطان فإن خطور ما سوى الله في الخاطر نقصان. (قال) أي النبي وَلّر (ولا تحقرن شيئاً من المعروف) أي من الأعمال الصالحة أو من أفعال الخير، والبر، والصلة ولو كان قليلاً أو صغيراً. (وإن تكلم أخاك) قيل: أي وكلم أخاك تكليماً فحذف الفعل العامل، وأضيف المصدر Zitf. jes ٣٥٩ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة وأنتَ منبَسِطٌ إِليه وجْهُك؛ إِنَّ ذلكَ من المعروفِ. وارفَعْ إِزارَك إِلى نصفِ الساقِ، فإِنْ أبيتَ فإِلى الكَعبينِ، وإِيَّاكَ وإِسبالَ الإِزار؛ فإِنَّها منَ المخِيلَةِ، وإِنَّ اللَّهَ لا يحبُّ المخِيلَةَ، وإِن امرؤٌ شتمَكَ وعيَّرَكَ بما يعلَمُ فيك، فلا تعيّرْهُ بما تعلمُ فيه، فإِنّما وبالُ ذلك عليه)). رواه أبو داود، وروى الترمذي منه حديث السلام. وفي رواية: فيكونُ لكَ أجرُ ذلك ووبالُهُ عليه)). ١٩١٩ - (٣٢) وعن عائشة رضي الله عنها، أنَّهم ذبحوا شاةً، فقالَ النبيُّ وَّ: ((ما بقيَ منها؟)) قالت: ما بقيَ منها إِلا كَتِفُها، قال: ((بقيَ كلَّها غَيْرَ كِتِفِها)). رواه الترمذي وصحَّحه. إلى الفاعل أي تكليمك أخاك ثم وضع الفعل مع أن موضع المصدر وهو معطوف على النهي كذا في الشرح، وهو تكلف ذكره الطيبي وقال غيره: قوله وإن تكلم أخاك أما عطف على شيء، وإن ذلك من المعروف مستأنف علة له أو مبتدأ وإن ذلك خبره. (وأنت منبسط) أي بشاش (إليه وجهك) بالرفع على أنه فاعل منبسط والجملة حال والمعنى إنك تتواضع له وتطيب الكلام حتى يفرح قلبه، بحسن خلقك. (إن ذلك) بكسر الهمزة على الاستئناف التعليلي وفي نسخة بفتحها للعلة والمعنى أن ما ذكر من التكليم مع انبساط الوجه. (من) جملة (المعروف) الذي لا ينكر ولا يحقر فلا يترك (وارفع إزارك إلى نصف الساق) أي ليكن سروالك وقميصك قصيرين (فإن أبيت) رفع إزارك إلى نصف الساق، فارفعه إلى الكعبين ولا تتجاوز عنهما (وإياك وإسبال الإزار) أي اجتنبه (فإنها) أي هذه الفعلة أو الخصلة التي هي الإِسبال من إرسال الثوب، وإرخائه (من المخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء أي لكبر والعجب (وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك) أي سبك ولعنك (وعيرك) أي لامك وعيرك (بما يعلم فيك) أي من عيبك سواء يكون فيك أم لا (فلا تعيره بما تعلم فيه) أي فضلاً عما لا تعلم فيه (فإنما وبال ذلك) أي إثم ما ذكر من الشتم والتعيير (عليه) أي على ذلك المرء ولا يضرك شيء (رواه أبو داود) قال الجزري والمنذري والترمذي أيضاً والنسائي مختصراً (وروي الترمذي منه) أي من الحديث (حديث السلام) أي صدر الحديث وهو ما يتعلق بالسلام قال ميرك: قال الترمذي: حسن صحيح ويفهم من كلام المنذري، والشيخ الجزري أن الحديث بتمامه عند الترمذي أيضاً لكن اللفظ لأبي داود. (وفي رواية) أي للترمذي (فيكون لك أجر ذلك ووباله عليه) قال ميرك: هذه الرواية للترمذي أيضاً فالأولى أن يقول المؤلف: وفي رواية له قلت وفيه دلالة على أن الحديث في الترمذي بكماله. i டி ஈனும் ١٩١٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إنهم ذبحوا شاة) أي أصحاب النبي وَّ قاله ابن الملك أو أهل البيت رضي الله عنهم وهو الأظهر. (فقال النبي وَّ ما بقي منها؟) على الاستفهام أي أي شيء بقي من الشاة (قالت: ما بقي) أي منها كما في نسخة صحيحة (إلا كتفها) أي التي لم يتصدق بها. (قال بقي كلها غير كتفها) بالنصب والرفع أي ما تصدقت به فهو باق، وما بقي عندك فهو غير باق إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل - ٩٦] (رواه الترمذي وصححه). الحديث رقم ١٩١٩: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٥٥ حديث رقم ٢٤٧٠. وأحمد في المسند ٦/ ٥٠. ٠٠٠٠ ٠-٤. . بين 7 ٣٦٠ كتاب الزكاة/ باب فضل الصدقة ١٩٢٠ - (٣٣) وعن ابن عبّاس، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: ((ما مِنْ مُسلم كَسا مُسلماً ثوباً؛ إِلاَّ كانَ في حفظٍ منَ اللَّهِ ما دامَ عليهِ منهُ خِرْقٌ)). رواه أحمد، والترمذيّ. ١٩٢١ - (٣٤) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، يرفعُه، قال: ((ثلاثةٌ يُحبُّهمُ اللَّهُ: رجلٌ قامَ منَ الليْلِ يتلو كتابَ اللَّهِ، ورجلٌ يتصدَّقُ بصدقةٍ بيمينِهِ يُخْفيها - أراه قال: منْ شِماله.، ورجلٌ كانَ في سرِيَّةٍ فانهزَمَ أصحابُه، فاستَقبلَ العدوَّ». ١٩٢٠ - (وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله وَّر يقول ما من مسلم كسا مسلماً ثوباً) أي إزاراً أو رداء، أو غيرهما (إلا كان في حفظ) قال الطيبي: أي في حفظ أي حفظ (من الله ما دام عليه) أي على المسلم (منه) أي من الثوب (خرقة) أي قطعة يسيرة قال ابن الملك: وإنما لم يقل في حفظ الله ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة فلا حصر ولا عدل لثوابه. اهـ. ويمكن أن يراد بالحفظ معنى الستر فيوافق ما ورد من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والتنوين للتعظيم أو للتنويع، لأنه إنما يكون على وفق الثوب وقدره وحال معطيه وآخذه. (رواه أحمد والترمذي) أي من طريق حصين بن مالك عن ابن عباس وقال حسن غريب من هذا الوجه. اهـ. كلامه وحصين بن مالك هو البجلي الكوفي قال أبو زرعة: ليس به بأس. ١٩٢١ - (وعن عبد الله بن مسعود يرفعه) أي يرفع الحديث إلى النبي ◌َّه ولو لم يقل هذا لأوهم أن يكون الحديث موقوفاً على ابن مسعود، لقوله بعده (قال ثلاثة) ولم ينسبه إلى النبي وَخير (يحبهم الله) فإن ظهر علامة إنهم يحبون الله أو محبة الله لهم أنتجت لهم التوفيق على أعمالهم (رجل قام من الليل) أي والناس نائمون (يتلو كتاب الله) فكأنه يكلم الله ويكلمه في خلوة، وهذا علامة محبة الله (ورجل يتصدق بصدقة) أي صدقة نفل (بيمينه) وفيه إيماء إلى الأدب في العطاء بأن يكون باليمين، رعاية للأدب وتفاؤلاً باليمن، والبركة أو بمن يكون على يمينه. (يخفيها) أي يخفي تلك الصدقة غاية الإِخفاء خوفاً من السمعة والرياء، مبالغة في قصد ابتغاء المحبة والرضا. (أراه) بضم الهمزة من الإِراءة أي أظنه (قال) أي النبي وَلّ أو ابن مسعود (من شماله) أي يخفيها من شماله أريد به كمال المبالغة أو ممن في جهة شماله (ورجل كان في سرية) أي في جيش صغير (فانهزم أصحابه فاستقبل العدوّ) أي وقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا، ومناسبة الجمع بين الثلاثة أنهم مجاهدون، فالأوّل يجاهد في نفسه ويمنعها عن النوم والغفلة والراحة ويخالف أقرانه بالسهر والتلاوة، والثاني يجاهد في ماله ويخرجه ويعطيه من غير أن يشعر به اخوانه ويخالف غالب أهل زمانه في أنهم لا يعطون أو لا يخلصون، والثالث يجاهد في بذل روحه حيث لا طمع للنفس في الغنيمة ومدح الناس له بالشجاعة، ويخالف الحديث رقم ١٩٢٠ : أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٢/٤ حديث رقم ٢٤٨٤. الحديث رقم ١٩٢١ : أخرجه الترمذي في السنن ٦٠١/٤ حديث رقم ٢٥٦٧. والنسائي ٨٤/٥ حديث رقم ٢٥٧٠.