النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة بالعدالة بمقتضى الحصة، فيشمل أنواع المشاركة، ولا يحتاج إلى ما قاله ابن حجر [رحمه الله] من أنه خرج مخرج الغالب، إن الشركة تكون مناصفة، قال ابن الملك: مثل إن كان بينهما خمس إبل فأخذ الساعي وهي في يد أحدهما شاة فإنه يرجع على شريكه، بقيمة حصته على السوية وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلم وأخذ منه زيادة على فرضه، فإنه لا يرجع على شريكه وقال بعض الشراح من علمائنا: قوله ما كان الخ أي الواجب الذي أخذه الساعي من الخليطين فإنهما يتراجعان أما الرجوع على مذهب أبي حنيفة، وهو القائل بأن لا تأثير للخلطة في حكم الصدقة، والمعتبر هو الملك خلافاً للشافعي فمثل أن يأخذ الساعي شاتين من جملة مائة وعشرين شائعة، بين رجلين أثلاثاً قبل قسمتهما(١) الأغنام فالمأخوذ من صاحب الثلثين شاة وثلث وواجبه في الثمانين شاة، والمأخوذ من صاحب الثلث ثلثا شاة وواجبه في أربعين شاة فصاحب الثلثين يرجع بالسوية، على صاحبه بثلث شاة حتى ترجع حصته من ثمانين شاة إلى تسع وسبعين، وحصة صاحبه من أربعين إلى تسع وثلاثين، وأما على مذهب الشافعي فمثل أن يكون لأحد الخليطين خلطة الجوار ثلاثون بقراً وللآخر أربعون وأخذ الساعي تبيعا من صاحب الثلثين وسنة من صاحب الأربعين فيرجع الأول بأربعة أسباع تبيع على الثاني، ويرجع الثاني بثلاثة أسباع المسنة على الأوّل ولو أخذ بالعكس رجعا بالعكس وإن أخذ من أحدهما رجع على صاحبه بحصته، وفي خلطة الشيوع يرجع إن لم يكن المأخوذ من جنس المال وإلا فلا انتهى كلامه قال ابن الهمام: وقد اشتمل كتاب الصديق وكتاب عمر على هذه الألفاظ، وهي ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة ولا بأس ببيان المراد إذا كان مبنى بعض الخلاف، وذلك إذا كان النصاب بين شركاء وصحت الخلطة بينهم باتحاد المسرح والمراح والراعي، والفحل والمحلب تجب الزكاة فيه عنده أي عند الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين متفرق الحديث، وفي عدم الوجوب تفريق المجتمع، وعندنا لا يجب وإلا لوجبت على كل واحد فيما دون النصاب لنا هذا الحديث ففي الوجوب الجمع بين الأملاك المتفرقة إذ المراد الجمع والتفريق في الأملاك لا الأمكنة ألا يرى أن النصاب المفرق، في أمكنة مع وحدة الملك يجب فيه ومن ملك ثمانين شاة ليس للساعي أن يجعلها نصابين بأن يفرقها في مكانين، فمعنى لا يفرق بين مجتمع أنه لا يفرق الساعي بين الثمانين مثلاً أو المائة والعشرين ليجعلها نصابين وثلاثة ولا يجمع بين متفرق، أي لا يجمع مثلاً بين الأربعين المتفرقة بالملك بأن تكون مشتركة ليجعلها نصاباً، والحال أن الكل عشرين قال وما كان بين خليطين الخ قالوا أراد به إذا كان بين رجلين إحدى وستون مثلاً، من الإِبل لأحدهما ست وثلاثون وللآخر خمس وعشرون فأخذ المصدق منها بنت لبون، وبنت مخاض فإن كل واحد يرجع على شريكه بحصة ما أخذه الساعي من ملكه زكاة شريكه والله أعلم(٢) وعلى هذا فالمراد من قوله مخافة الصدقة مخافة ثبوت الصدقة، فيما لا صدقة فيه أي (١) في المخطوطة ((قسمتها)). (٢) فتح القدير ١٢٩/٢ - ١٣٠. ٢٦٢ ١٥٫٥٥ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة وفي الرِقَّةِ رُبع العُشرِ فإِنْ لم تكُنْ إِلا تسعينَ ومائةً؛ فليسَ فيها شيءٌ إِلا أن يشاءَ ربُّها. رواه البخاري. لا يفعل ذلك التفريق والجمع كيلا تثبت الصدقة فيما لا صدقة فيه، واجبة كما لو فرق بين الثمانين حيث تجب ثنتان والواجب فيها ليس إلا واحدة أو جمع بين العشرين لرجلين لتجب واحدة والواقع أن لا وجوب فيها (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف أي الدراهم المضروبة أصله ورق وهو الفضة حذف منه الواو وعوّض عنها التاء كما في عدة ودية (ربع العشر) بضم الأوّل وسكون الثاني وضمهما فيهما يعني إذا كانت الفضة مائتي درهم فربع العشر خمسة دراهم ومر أن الاقتصار عليها للغالب، قال الزركشي: عن ابن عبد البر لا يصح [خبر](١) الدينار أي المثقال أربعة وعشرون قيراطاً، قال: هذا وإن لم يصح ففي قول جماعة من العلماء به وإجماع الناس على معناه ما يغني عن الإِسناد فيه قال ابن حجر: والمثقال اثنان وسبعون حبة، من حب العشير المعتدل وخمسا حبة والدرهم خمسون حبة وخمسا حبة فالتفاوت بينه وبين المثقال ثلاثة أعشار المثقال. اهـ. والذي ذكره علماؤنا أن عشرة دراهم زنة سبعة مثاقيل: والمثقال عشرون قيراطاً، والقيراط خمس شعيرات متوسطات، (فإن لم تكن) أي الرقة التي عنده (إلا تسعين) أي درهماً (ومائة) أي دراهم والمعنى إذا كانت الفضة ناقصة عن مائتي درهم (فليس فيها شيء) أي لا يجب إجماعاً (إلا أن يشاء ربها) أي يريد أن يعطي مالكها على سبيل التبرع فإنه لا مانع له فيها في شرح السنة هذا يوهم إنها إذا زادت على ذلك شيئاً قبل أن تتم مائتين كانت فيه الصدقة وليس الأمر كذلك وإنما ذكر تسعين لأنه آخر فصل من فصول المائة، والحساب إذا جاوز المائة كان تركيبه بالفصول والعشرات، والمئات والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال المائتين بدليل قوله وَلقر ليس فيما دون خمس أواق، من الورق صدقة (٢) قال الطيبي: أراد أن دلالة هذا الحديث على أقل ما نقص من النصاب، إنما يتم بحديث ليس فيما دون خمس أواق صدقة ويسمى هذا في الأصول النص المقيد، بمفارقة نص آخر وينصره الحديث الآتي عن علي رضي الله عنه وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، ونحوه قوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ [الأحقاف - ١٥] فإنه يدل على أن أقل الحمل ستة أشهر، ولكن إذا ضم معه قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ [البقرة - ٢٣٣] (رواه البخاري) قال ميرك: مقطعاً في عشرة مواضع، وهو كتاب مستفيض مشهور رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارقطني(٣) وقال ابن الهمام: رواه البخاري في ثلاثة أبواب ورواه أبو داود في سننه، حديثاً واحداً وزاد فيه وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وقد يوهم ٢٨.٨٠٠٠ -- سيدة محدداته (١) في المخطوطة وقعت الكلمة في ضمير منها. (٢) راجع الحديث رقم (١٧٩٤). (٣) الدارقطني في السنن ١١٤/٢ حديث رقم ٣ من باب زكاة الغنم. ١٠٠ ٢٠ ٠٩٠٠٠ ١٠ ٢٦٣ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة ١٧٩٧ - (٤) وعن عبد اللَّهِ بنِ عمر، عن النبيِّ وَّ، قال: ((فِيما سقَتِ السَّماء والعيونُ أو كانَ عثَرِيَّا؛ العُشرُ. وما سُقَيَ بالنضَحِ؛ نصفُ العشر)). رواه البخاري. ١٧٩٨ - (٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل ◌َهُ: ((العجماءُ جرحُهَا لفظ بعض الرواة فيه الانقطاع لكن الصحيح أنه صحيح قاله البيهقي وأخرج الدارقطني من حديث عائشة وابن عمر [رضي الله عنهما] أنه عليه السلام كان يأخذ من كل عشرين ديناراً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً [ديناراً]. ١٧٩٧ - (وعن عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّ قال: فيما سقت السماء) أي المطر والسيل والأنهار (والعيون) بالضم والكسر (أو كان عثرياً) بفتح العين والمثلثة المفتوحة المخففة وقيل: بالتشديد وغلط وقيل: بإسكانها وهو ضعيف في النهاية هو من النخل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر، يجتمع في حفيرة وقيل: هو العذى وهو الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر، قال القاضي: والأوّل ههنا أولى، لئلا يلزم التكرار وعطف الشيء على نفسه أي الثاني هو المشهور وإليه ذهب التوربشتي وقيل ما يزرع في الأرض تكون رطبة أبداً لقربها من الماء من عثر على الشيء يعثر عثوراً وعثراً أي طلع عليه لأنه تهجم على الماء، فنسب إلى العثرة (العشر) أي يجب عشره (وما سقي بالنضح) أي وفيما سقي ببعير أو ثور أو غير ذلك من بئر (١) أو نهر والنضح في الأصل، مصدر بمعنى السقي في النهاية والنواضح هي الإِبل التي يستقى عليها والواحد ناضح. اهـ. وقال ابن حجر: والأنثى ناضحة. اهـ. وفيه بحث ويسمى هذا الحيوان سانية. (نصف العشر) لما فيه من المؤنة (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه الأربعة. اهـ. وجاء في خبر مسلم فيما سقت الأنهار والغيم، أي المطر عشر وفيما سقى بالسانية نصف العشر(٢)، وفي حديث أبي داود بسند صحيح فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلا أي ما يشرب بعروقه لقربه من الماء العشر وفيما سقى بالسواني أو النضح نصف العشر (٣). ١٧٩٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: العجماء) أي البهيمة وهي في الأصل تأنيث الأعجم وهو الذي لا يقدر على الكلام، سُمي بذلك لأنها تتكلم. (جرحها) بضم الجيم وفتحها المفهوم من النهاية نقلاً عن الأزهري إنه بالفتح لا غير لأنه مصدر وبالضم الجراحة، الحديث رقم ١٧٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٧/٣. حديث رقم ١٤٨٣. وأبو داود في السنن ٣/ ٢٥٢. حديث رقم ١٥٩٦. والترمذي ٣١/٣ حديث رقم ٦٣٩. والنسائي ٤١/٥ حديث رقم ٢٤٨٨. وابن ماجه ١/ ٥٨٠ حديث رقم ١٨١٦. ومالك في الموطأ ١/ ٢٧٠ حديث رقم ٣٣ من كتاب الزكاة. (١) في المخطوطة ((بعيد)). (٢) مسلم في صحيحه ١٧٥/٢. حديث رقم ٩٨١. (٣) أبو داود في السنن ٣/ ٢٥٢ حديث رقم ١٥٩٦. الحديث رقم ١٧٩٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٤/٣. حديث رقم ١٤٩٩. ومسلم في صحيحه = ـةمد: i ٢٦٤ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة جُبَارٌ؛ والبئرُ جُبَارٌ، والمَعدِن جبارٌ، وفى الركازُ الخمسُ)). والمراد إتلافها قال عياض: إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب وقيل: هو مثال نبه به على ما عداه. (جبار) بضم الجيم أي هدر قال الطيبي ولا بد من تقدير مضاف ليصح حمل المبتدأ على الخبر أي فعل العجماء هدر باطل. اهـ. وهو غفلة عن وجود جرحها فإنها معه لا تحتاج إلى تقدير نعم الجملتان المتأخرتان، تحتاجان إلى تقدير كما لا يخفى يعني إذا أتلفت البهيمة شيئاً ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان نهاراً فلا ضمان وإن كان معها أحد فهو ضامن لأن الإتلاف حصل بتقصيره: وكذا إذا كان ليلاً لأن المالك قصر في ربطها إذ العادة أن تربط الدواب ليلاً وتسرح نهاراً كذا ذكره الطيبي وابن الملك. (والبئر) بهمز ويبدل (جبار) أي البئر المحفورة بلا تعد إذا وقع فيها أحد أوانها على الحافر فلا ضمان على الحافر في الأول وللأمر في الثاني (والمعدن جبار) كالبئر في الوجهين قال ابن الملك: إذا حفر أحد بئراً في ملكه أو موات ووقع فيها أحد أو دابة لا ضمان على حافرها، أما إذا حفر على الطريق أو في ملك الغير، بغير إذنه فالضمان على عاقلة الحافر وكذا إذا حفر واحد موضعاً فيه ذهب أو فضة ليخرج منه ووقع فيه أحد أو دابة لا ضمان عليه لأنه غير متعد وكذلك الفيروزج والطين وغير ذلك وقال الطيبي [رحمه الله]: إذا استأجر حافراً لحفر البئر واستخراج المعدن، فانهار عليه لا ضمان وكذا إذا وقع فيه إنسان فهلك إن لم يكن الحفر عدواناً وإن كان ففيه خلاف. (وفي الركاز) بكسر الراء (الخمس) قال الطيبي: الركاز المعدن عند أهل العراق، من أصحاب أبي حنيفة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عنه فقال الذهب، الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت(١) ودفين أهل الجاهلية عند أهل الحجاز، وهو الموافق لاستعمال العرب والمناسب لوجوب الخمس فيه، قيل: والمعنى الأوّل أنسب بذكر انهيار المعدن وقال ابن الملك: اللغة تحتملها لأن كلا مركوز في الأرض، أي ثابت ويقال ركزه أي دفنه قيل: الحديث على رأي الحجاز وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة أخذه قال ابن الهمام: الركاز يعم المعدن والكنز لأنه من الركز مراداً به المركوز أعم من كون راكزه الخالق، أو المخلوق فكان إيجاباً فيهما(٢) ولا يتوهم عدم إرادة المعدن بسبب عطفه عليه، بعد إفادة إنه جبار أي هدر لا شيء فيه وإلا لتناقض فإن الحكم المعلق بالمعدن ليس هو المعلق به في ضمن الركاز ليختلف بالسلب والإِيجاب، إذ المراد به أن إهلاكه أو الهلاك به للأجير الحافر له غير مضمون لا أنه لا شيء فيه نفسه وإلا لم يجب شيء أصلاً وهو خلاف المتفق عليه، إذ الخلاف إنما هو في كميته لا في أصله وأما ما رُوي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَلور: في الركاز الخمس، قيل: وما الركاز يا ١٣٣٤/٣ حديث رقم (٤٥ - ١٧١٠). وأبو داود في السنن ٧١٥/٤ حديث رقم ٤٥٩٢. والترمذي ٣٤/٣ حديث رقم ٦٤٢. والنسائي ٤٤/٥ حديث رقم ٢٤٩٥ وابن ماجه ٨٩١/٢ حديث رقم ٢٦٧٣. والدارمي ٤٨٣/١ حديث رقم ١١٦٨ ومالك في الموطأ ٨٦٨/٢ حديث رقم ١٢ من كتاب العقول. وأحمد في المسند ٢٢٨/٢. (١) رواه البيهقي. (٢) فتح القدير ١٧٨/٢ - ١٧٩. ٢٦٥ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة متفق عليه . الفصل الثاني ١٧٩٩ - (٦) عن عليّ [رضي الله عنه] قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((قد عفوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صَدقّةً الرقّةِ: من كلٌ أربعينَ درهماً درهمٌ، وليس في تسعين ومائةٍ شيءٌّ، فإِذا بلغَتْ مائتين؛ ففيها خمسةُ دراهم)). رواه الترمذي، وأبو داود. وفي روايةٍ لأبي داود عن الحارثِ الأعور عن عليّ، قال زُهيرْ أحْسَبُهُ عن النبيَّ وَّرَ، أَنَّه قال: ((هاتوا رسول الله؟ قال الذهب الذي خلقه الله في الأرض، يوم خلقت الأرض رواه البيهقي وذكره في الإِمام فهو وإن سكت عنه في الإِمام مضعف بعبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، ثم اعلم أنَ المستخرج من المعدن ثلاثة أنواع جامد يذوب وينطبع كالنقدين والحديد، ونحوه وما ليس بجامد كالماء والقير والنفط وجامد لا ينطبع كالجص والنورة والزرنيخ، وسائر الأحجار كالياقوت والملح، ولا يجب الخمس إلا في النوع الأوّل وعند الشافعي لا يجب إلا في النقدين(١) (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة. (الفصل الثاني) ١٧٩٩ - (عن علي قال: قال رسول الله وَ له: قد عفوت عن الخيل والرقيق) أي إذا لم يكونا للتجارة وفي الخيل السائمة خلاف تقدم قال الطيبي: عفوت مشعر بسبق ذنب، من إمساك المال عن الانفاق أي تركت وجاوزت عن أخذ زكاتهما مشيراً إلى أن الأصل في كل مال، أن تؤخذ منه الزكاة. اهـ. وفيه إيماء إلى أن الأمر مفوّض إليه عليه الصلاة والسلام والمعنى إذا عفوت عنهما وعن أمثالهما، مما هو أكثر الأموال. (فهاتوا صدقة الرقة) أي زكاة الفضة وهي قليلة (من كل أربعين درهماً، درهم وليس في تسعين ومائة شيء) بيان للنصاب (فإذا بلغت) أي الرقة (مائتين ففيها) أي بعد حول أي الواجب (خمسة دراهم رواه الترمذي وأبو داود، في رواية لأبي داود عن الحارث الأعور) أي ابن عبد الله الهمداني قال الطيبي: هو أبو زهير وهو ممن اشتهر بصحبة علي، وقيل: لم يسمع عنه إلا أربعة أحاديث وقد تكلم فيه الأئمة (عن علي قال زهير) بالتصغير أحد رواة الحديث (أحسبه) أي أظنه (مروياً عن النبي بَي أنه قال) أي علي أو النبي قال ابن الهمام: روي أبو داود عن عاصم بن ضمرة والحارث عن زهير قال: أحسبه قال ورواه الدارقطني، مجزوماً ليس فيه قال زهير: قال ابن القطان: هذا سند صحيح (هاتوا) أي (١) فتح القدير ١٧٩/٢. الحديث رقم ١٧٩٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٢/٢ حديث رقم ١٥٧٤. والترمذي ١٦/٣ حديث رقم ٦٢٠. والنسائي ٣٧/٥ حديث رقم ٢٤٧٧. وابن ماجه ١/ ٥٧٠ حديث رقم ١٧٩٠ والدارمي ١/ ٤٦٧ حديث رقم ١٦٢٩. وأحمد في المسند ٩٢/١. وأخرجه أبو داود الرواية الثانية ٢٢٨/٢ حديث رقم ١٥٧٢. ٢٦٦ - جوافر كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة رُبعَ العشرِ، من كلِّ أربعينَ درهماً درهمٌ، وليسَ عليكم شيءٌ حتى تتمَّ مائتي درهم. فإِذا كانت مائَتي درهم؛ ففيها خمسةُ دراهم. فما زادَ فعلى حسابٍ ذلك. وفي الغنَم: في كلِّ أربعينَ شاةً شاةٌ إِلى عشرين ومائة. فإِنْ زادَتْ واحدةٌ فشاتانٍ إِلى مائتين. فإِن زادَتْ فثلاثُ شیاهٍ إلى ثلاثمائةٍ، ١٣٠/ في كل حول (ربع العشر) أي من الفضة وبيانه (من كل أربعين درهماً، درهم وليس عليكم شيء) أي من الزكاة (حتى تتم) بالتأنيث والتذكير أي تبلغ أي الرقة أو الورق (مائتي درهم) قال الطيبي: نصبه على الحالية أي بالغة مائتين كقوله تعالى: [فتم ميقات ربه أربعين ليلة] (فإذا كانت) أي الرقة أو الورق (مائتي درهم) قال ابن الهمام: سواء كانت مسكوكة أو لا وفي غير الذهب والفضة لا تجب الزكاة ما لم تبلغ قيمته نصاباً، مسكوكاً من أحدهما لأن لزومهما مبني على التقوّم والعرف أن يقوم بالمسكوك وكذا نصاب السرقة احتياطاً للدرء. (ففيها) أي حينئذ (خمسة دراهم فما زاد) أي على أقل نصاب (فعلى حساب ذلك) أي يؤدي زكاته كما علم من الأول أيضاً وأعيد هنا لمزيد التأكيد لما جبلت النفوس عليه، من الشح ومنع الزكاة قال الطيبي : دل على أنه لا عفو في الدراهم وقال ابن الملك وهذا يدل على أنه تجب الزكاة في الزائد، على النصاب بقدره قل أو كثر وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة: لا زكاة في الزائد عليه حتى يبلغ أربعين درهماً، وحمل الحديث على أن يكون الزائد على المائتين هو الأربعين جمعاً بين الأحاديث قال ميرك: إن الرواية الأولى من حديث علي رواها أبو داود والترمذي وابن ماجه، من طريق عاصم بن ضمرة عنه قال الشيخ الجزري وعاصم: تكلم فيه لكن قال الشيخ ابن حجر: إسناده حسن والرواية الثانية رواها أبو داود، من حديث عاصم المذكور والحرث وتكلموا فيهما وذكر أبو داود أن الحديث روي موقوفاً. اهـ. أقول وثق عاصماً المذكور ابن معين وابن المديني، والعجلي وأحمد بن حنبل وقال النسائي: ليس به بأس وقال الشيخ ابن حجر: صدوق وقال الذهبي: هو وسط وأما الحارث فالأكثرون على تضعيفه وقوى أمره بعضهم، ولحديثه شواهد في الأحاديث الصحيحة وليس فيه ما يخالف حديث الثقات إلا قوله فما زاد فعلى حساب ذلك. اهـ. قال الطيبي: ورواية الحارث والأعور ليست في المصابيح، ورواها أبو داود وليس في رواية الترمذي وأبي داود، فما زاد فعلى حساب ذلك. (وفي الغنم في كل أربعين) بدل من في الغنم باعادة الجار (شاة) تمييز للتأكيد كما في قوله تعالى: ﴿ذرعها سبعون ذراعاً﴾ [الحاقة - ٣٢] قال الطيبي: وليس شاة ههنا تمييزاً مثله في قوله في كل أربعين درهماً، درهم لأن درهماً بيان مقدار الواحد من أربعين، ولا يعلم هذا من الرقة فيكون شاة هنا لمزيد التوضيح ونظر فيه ابن حجر. (شاة) مبتدأ مؤخر، وفي الغنم خبره ثم الظاهر أن لفظ كل زائدة أو المراد بها استغراق أفراد الأربعين، ليفيد تعلق الزكاة بكل من أربعين أو الواجب شاة مبهمة، قال ابن الصلاح: وظواهر الأحاديث تدل للثاني والحاصل أنها ليست مثلها في كل أربعين درهماً، درهم وإلا لفسد المعنى إذ لا تتكرر الزكاة هنا يتكرر الأربعين إجماعاً، ثم لا شيء فيما زاد على الأربعين. (إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإن زادت) أي واحدة أو الغنم على مائتين (فثلاث شياه إلى ثلثمائة ٢٦٧ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة فإِذا زادَتْ على ثلاثٍ مائةٍ، ففي كلٌّ مائةٍ شاةٌ. فإِنْ لم تكُن إِلا تسع وثلاثون؛ فليسَ عليكَ فيها شَيءٌ وفي البقرِ: في كلِّ ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مُسنَّةٌ، وليسَ على العواملِ شيءٌ)). ١٨٠٠ - (٧) وعن معاذٍ: أنَّ النبيَّ وَِّ لما وجَّهَهُ إِلى اليمنِ أمرهُ أن يأخُذَ من البقرةِ: من كلِّ ثلاثين؛ تبيعاً أو تبيعةً، ومن كلِّ أَربعينَ؛ فإذا) وفي نسخة فإن (زادت) أي الشاة (على ثلثمائة) أي وبلغت أربعمائة (ففي كل مائة شاة فإن لم تكن) بالتأنيث والتذكير (إلا تسع وثلاثون، فليس عليك فيها شيء وفي البقر في كل ثلاثين) أي بقراً (تبيع) أي ما له سنة وسمي به لأنه يتبع أمه، بعد والأنثى تبيعه (وفي الأربعين) أي من البقر (مسنة) أي ما له سنتان وطلع سنها قال ابن الهمام: لا تتعين الأنوثة في هذا الباب، ولا في الغنم بخلاف الإِبل لأنها لا تعد فضلاً فيهما بخلاف الإِبل(١) ثم قال ابن حجر: ولا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان ثم يتغير الفرض، بزيادة عشر فعشر ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع. اهـ. وهو رواية أسد بن عمر وعنه وهو قول أبي يوسف ومحمد لقول معاذ في البقر لا شيء في الأوقاص سمعته من رسول الله وَ﴿ وأما على قول الإِمام ففيما زاد يحسب إلى ستين وفيها ضعف ما في ثلاثين ففي الواحدة ربع عشر مسنة، أو ثلث عشر تبيع وعلى هذا لأنه لا نص في ذلك ولا يجوز نصب النصب بالرأي فيجب بحسابه، وهذا هو المعتمد في المذهب عند صاحب الهداية ومن تبعه. (وليس على العوامل) ولو بلغت نصاباً (شيء) فعلى بمعنى في أو التقدير على صاحب العوامل وهي جمع عاملة من البقر والإِبل في الحرث، والسقي وفي المسألة خلاف مالك ذكره الطيبي، وفي معناه الحوامل قال ابن الهمام: ثم لا يخفى أن العوامل تصدق على الحوامل، والمثيرة فالنفي عنها نفي عنها وقد روي في خصوص اسم المثيرة حديث مضعف في الدارقطني، ليس في المثيرة صدقة قال البيهقي : الصحيح أنه موقوف (٢). اهـ. والمثيرة على ما في البقر تثير الأرض ثم الظاهر من الحديث، كما اقتضاه السياق أن العوامل من البقر وقد صرح بها في رواية صحيحة ومع ذلك يلحق بها الإبل قياساً، وإن أسامها المالك كل الحول قال ابن الحجر: ومدة العمل المؤثرة نحو ثلاثة أيام في السنة. اهـ. وفيه بحث والظاهر أن العبرة بالغلبة . ١٨٠٠ - (وعن معاذ) بالضم (إن النبي ◌َّ لما وجهه) أي جعله متوجهاً (إلى اليمن) عاملاً على الزكاة وغيرها (أمره أن يأخذ من البقر) وفي نسخة من البقرة والمراد الجنس قال ابن الهمام: البقر من بقر إذا شق سمي به لأنه يشق الأرض، وهو اسم جنس والتاء في بقرة للوحدة فيقع على الذكر والأنثى، لا للتأنيث (من كل ثلاثين) أي بقرة (تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين (١) فتح القدير ١٣٣/٢. (٢) فتح القدير ٢/ ١٤٧. الحديث رقم ١٨٠٠ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٦/٢ حديث رقم ١٥٧٨. والترمذي ٢٠/٣ حديث رقم ٦٢٣. والنسائي ٢٦/٥ حديث رقم ٤٥٠. وابن ماجه ٥٧٦/١ حديث رقم ١٨٠٣. والدارمي ١/ ٤٦٥ حديث رقم ١٦٢٤. ج72Th ـه ميعظ" ٠,٩,٦ ٠٥٥٩ ٢٦٨ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة مُسِنَّةً. رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، والدارمي. مسنة) يعني أو مسناً (رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارمي) قال ميرك: وابن ماجه وابن حبان في صحيحه: وقال الترمذي: حسن وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً وقال: هذا أصح قاله الشيخ الجزري وقال الشيخ ابن حجر: زعم ابن بطال أن حديث معاذ هذا متصل صحيح وفيه نظر لأن مسروقاً راويه عن معاذ لم يلق معاذاً وإنما حسنه الترمذي، بشواهده ففي الموطأ من طريق طاوس عن معاذ نحوه(١) وطاوس عن معاذ منقطع أيضاً وفي الباب عن علي عند أبي داود أيضاً (٢)، كأنه يشير إلى الحديث قبله وقال ابن الهمام: أخرج أصحاب السنن الأربعة عن مسروق عن معاذ بن جبل، كان رسول الله وَير لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا، أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم يعني محتلماً ديناراً أو عدله من المغافر ثياب تكون باليمن حسنه الترمذي، ورواه بعضهم مرسلاً وهذا أصح ويعني بالدينار من الحالم الجزية ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وأعله عبد الحق بأن مسروقاً لم يلق معاذاً وصرح ابن عبد البر بأنه متصل، وأما ابن حزم فقال: في أول كلامه أنه منقطع، وإن مسروقاً لم يلق معاذاً وقال في آخره: وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر ومسروق عندنا بلا شك أدرك معاذاً بسنة وعقله، وشاهد أحكامه، يقيناً وأفتى في زمن عمر رضي الله عنه وأدرك النبي ◌َّر وهو رجل كان باليمن أيام معاذ، ينقل الكافة من أهل بلده عن معاذ في أخذه لذلك على عهد النبي حَ﴾(٣). اهـ. وحاصله أنه يجعل بواسطة بينه وبين معاذ، وهو ما فشا من أهل بلده أن معاذاً أخذ كذا وكذا والحق قول ابن القطان أنه يجب أن يحكم بحديثه عن معاذ، على قول الجمهور في الاكتفاء بالمعاصرة ما لم يعلم عدم اللقاء، وأما على شرطه البخاري وابن المديني من العلم باجتماعهما ولو مرة فكما قال ابن جزم: والحق خلافه وعلى كلا التقديرين، يتم الاحتجاج به على ما وجهه ابن جزم. اهـ. كلام المحقق والله الموفق وبهذا يتحقق إن ما جزم به ابن حجر بقوله، وهو صحيح غير صحيح على إطلاقه ثم قال: ورواه الدارقطني والبزار من حديث بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس قال: بعث رسول الله وَل* [معاذاً] إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا، أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة قالوا فالأوقاص قال: ما أمرني رسول الله وي له فيها بشيء وسأسأله إذا قدمت عليه فلما قدم عليَّ رسول الله ور سأله فقبل ليس فيها شيء قال المسعودي: والأوقاص ما بين الثلاثين، إلى أربعين والأربعين إلى ستين(٤) وفي السند ضعف، وفي المتن أنه رجع فوجده حياً وهو موافق لما في معجم الطبراني وفي سنده مجهول وفيه أي في معجم الطبراني حديث آخران معاذاً قال: (١) مالك في الموطأ ٢٥٩/١ حديث رقم ٢٤ من كتاب الزكاة، (٢) أبو داود في السنن ٢٣٤/٢ حديث رقم ١٥٧٦. (٣) فتح القدير ١٣٣/٢. (٤) الدارقطني في السنن ٩٤/٢ حديث رقم ٢ من باب ليس في الأوقاص شيء. ٢٦٩ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة ١٨٠١ - (٨) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهَ: ((المُعتدي في الصدقةِ كمانعِها)) بعثني رسول الله وهو أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة وفي الستين مسنة وتبيعا وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئاً إلا أن تبلغ مسنة أو جذعاً وهو مرسل واعترض أيضاً بأن معاذاً لم يدركه عليه الصلاة والسلام حياً وفي الموطأ عن طاوس، أن معاذاً الحديث وفيه فتوفي النبي و ﴿ قبل أن يقدم معاذ(١) وطاوس لم يدرك معاذاً، وأخرج في المستدرك عن ابن مسعود قال كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً حليماً سمحاً، من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئاً ولم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أياماً في بيته، فاستأذنوا عليه رسول الله وَلّ فأرسل في طلبه فجاء ومعه غرماؤه فساق الحديث إلى أن قال فبعثه إلى اليمن قال له لعل الله أن يجبرك ويؤدي عنك دينك فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل به حتى توفي رسول الله وَّ ر ثم رجع معاذ الحديث بطوله، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين(٢) وفي مسند أبي يعلى أنه قدم فسجد للنبي وَّر فقال له النبي وَلقر يا معاذ ما هذا؟ قال: وجدت اليهود والنصارى، باليمن يسجدون لعظمائهم وقالوا هذه تحية الأنبياء فقال عليه الصلاة والسلام كذبوا على أنبيائهم لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، وفي هذا أن معاذاً أدركه عليه الصلاة والسلام حياً. اهـ. ولعل الجمع بتعدد الواقعة والله أعلم. ١٨٠١ - (وعن أنس قال: قال رسول الله الله: المعتدي) أي الساعي المتجاوز عن قدر الواجب (في الصدقة) أي في أخذها (كمانعها) أي في الوزر وقيل المالك المتعدي بكتم بعضها أو وصفها على الساعي حتى أخذ منه ما لا يجزئه أو ترك عنه بعض ما هو عليه، كمانعها من أصلها في الإِثم وفيه أن المعتدي بما ذكر مانع حقيقة فكيف يصح التشبيه، ودفع بأنه لما كان هذا المخادع في صورة المعطي حيث لم يطلق عليه عرفاً أنه مانع فشبه به ليعلم قبح ما هو عليه وقيل: المعتدي هو الذي يعطيها غير مستحقها وقيل: أراد الساعي إذا أخذ خيار المال فإن المالك ربما يمنعها في السنة الأخرى، فكان ظلماً للفقراء فيكون هو في الإثم كالمانع وقيل: هو الذي يجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يبقى لعياله شيئاً وقيل: هو الذي يعطي ويمن ويؤذي فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع عن أداء ما وجب عليه. قال تعالى: ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ﴾ في شرح السنة معنى الحديث أن على المعتدي في الصدقة من الإِثم ما على المانع، فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي قال الطيبي: يريد أن المشبه به في الحديث ليس بمطلق، بل مقيد بقيد الاستمرار في المنع فإذا فقد (١) مالك في الموطأ ٢٥٩/١ حديث رقم ٢٤ من كتاب الزكاة. (٢) الحاكم في المستدرك ٢٧٣/٣ عن كعب بن مالك وليس عن ابن مسعود. الحديث رقم ١٨٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٣/٢ حديث رقم ١٥٨٥. والترمذي في السنن ٣٨/٣ حديث رقم ٦٤٦. وابن ماجه ٥٧٨/١ حديث رقم ١٨٠٨. ٢٫٣٠٢٥ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة رواه أبو داود، والترمذي. ١٨٠٢ - (٩) وعن أبي سعيد الخدريّ، أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((ليسَ في حَبّ ولا تَمْرٍ حتى يبلُغَ خمسةَ أوسُقْ)). رواه النسائي. ١٨٠٣ - (١٠) وعن موسى بن طلحة، قال: عندنا كتاب معاذِ بنِ جبلٍ، عن النبيِّ وَرَ، أنَّهُ قال: إِنَّما أمرَهُ أن يأخذَ الصدقةَ من الحنطةِ والشعير والزبيبِ والتَّمرِ. القيد فقد التشبيه. (رواه أبو داود والترمذي) قال ميرك: ورواه ابن ماجه كلهم من طريق سعد بن سنان وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد ابن سنان. اهـ. وهو كندي بصري تكلم فيه غير واحد قال الترمذي: لم يروه غيره وهو ضعيف . ١٨٠٢ - (وعن أبي سعيد الخدري إن النبي بّ قال: ليس في حب ولا تمر) أي ولا زبيب (صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق) تقدم بيانه (رواه النسائي) قال ميرك: بل رواه مسلم أيضاً فكان ينبغي إيراده في الفصل الأوّل. ١٨٠٣ - (وعن موسى) وهو أبو عيسى (بن طلحة) أي ابن عبد الله التيمي القرشي أحد العشرة المبشرة تابعي، سمع أباه وجماعة من الصحابة (قال عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي ﴿ل*) قال بعضهم: أخذاً من كلام الطيبي، [إن] تعلق عن النبي بقوله عن موسى بن طلحة كان الحديث مرسلاً لأنه تابعي ويكون قوله قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل، معترضاً ولا معنى له قلت: بل معناه إن كتابه بهذا المضمون أو موافق للرواية لفظاً، ومعنى ويؤيده قوله قال ويقويه قول المؤلف مرسل قال: وإن تعلق بقوله عندنا كتاب معاذ كان حالاً من ضمير كتاب في الخبر أي صادراً عن النبي وَ لقر فلا يكون الحديث مرسلاً بل يكون هذا وجادة. اهـ. لكن يتوقف كونه وجادة على ثبوت كون الكتاب بخط معاذ واشترط طوافيها الأذن بالرواية، وحينئذ هو من باب المرسل لكن فيه ثبوت الاتصال [للارتباط المفيد ثبوت النسبة في الجملة، وإن لم يكن كافياً لمن شرط الاتصال] على وجه الكمال كالصحيحين، ونحوهما فكونه وجادة لا ينافي كونه مرسلاً فتأمل ثم رأيت الطيبي قال: هذا من باب الوجادة لأنه من باب نقل من كتاب الغير من غير إجازة ولا سماع ولا قراءة. اهـ. فعلى هذا ينافي كونه مرسلاً لعدم صحة الوجادة فاطلاقه الوجادة إنما هو باعتبار اللغة لا الإصطلاح، فلا منافاة والله أعلم قال ابن الهمام: وما قيل إن موسى هذا ولد في عهد النبي وَّر وسماه لم يثبت (إنه) أي معاذاً (قال إنما أمره) أي النبي وَل معاذاً (أن يأخذ الصدقة) أي الزكاة وهي العشر أو نصفه (من الحنطة والشعير والزبيب والتمر) ١١٣٠ الحديث رقم ١٨٠٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٧٤/٢ حديث رقم ٩٧٩/٥. والنسائي في السنن ٤/ ٤٠ حديث رقم ٢٤٨٥. وأحمد في المسند ٥٠٢/٣. الحديث رقم ١٨٠٣: أخرجه أحمد فى المسند ٢٢٨/٥. والدارقطني فى السنن ٩٦/٢ حديث رقم ٨. ١/١/٢ ٦١٣٢/١٣٢ 1,06 ٢٧٠ ٢٧١ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة مرسل، رواهُ في ((شرح السُنّة)). ١٨٠٤ - (١١) وعن عَتَّابِ بنِ أَسيدٍ، أنَّ النبيَّ وَّرِ قَالَ في زكاةِ الكُرومِ: قال ابن الملك: معناه أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة، فقط بل تجب عند الشافعي فيما تنبته الأرض إذا كان قوتاً وعندنا فيما تنبته الأرض قوتاً، كان أولاً وإنما أمره بالأخذ من هذه الأربعة لأنه لم يكن ثمة غيرها. اهـ. وسبقه المظهر بذلك وقال الطيبي: هذا إن صح بالنقل فلا كلام وإن فرض أن ثمة شيئاً غير هذا الأربعة مما تجب الزكاة [فيه] فمعناه إنما أمره أن يأخذ الصدقات من المعشرات، من هذه الأجناس وغلب الحنطة والشعير على غيرهما من الحبوب، لكثرتهما في الوجود وإصالتهما في القوت واختلف فيما تنبت الأرض مما يزرعه الناس وتغرسه فعند أبي حنيفة تجب الزكاة في الكل سواء كان قوتاً أو غير قوت، فذكر التمر والزبيب عنده للتغليب أيضاً. (مرسل) قال ميرك: فيه شائبة الاتصال بواسطة الوجادة إن صح إن الكتاب بخط معاذ (رواه في شرح السنة) وفي معناه الخبر الصحيح لا تؤخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير، والحنطة والتمر والزبيب والحصر فيه إضافي لخبر الحاكم وصححه فيما سقت السماء، والسيل والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وهذا ظاهر في عموم المقتات وغيرها، وأما قول ابن حجر فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب أي بالمعجمة الساكنة وهي الرطبة فعفو عفا عنه رسول الله وَ﴾ أي لم يوجب فيه شيئاً فمحتاج إلى دليل، وبرهان وتوضيح وبيان. ١٨٠٤ - (وعن عتاب) بفتح العين وتشديد الفوقية (ابن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين أسلم يوم الفتح واستعمله وَّيهر على مكة وعمره نيف وعشرون سنة، وأقره أبو بكر إلى أن مات بها يوم مات أبو بكر وكان من سادة قريش، وهو المعنى بقوله تعالى: ﴿واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً﴾ [النساء - ٧٥] (إن النبي وَ لير قال: في زكاة الكروم) أي في كيفية زكاتها وهي بضمتين جمع الكرم وهو شجر العنب قال ابن حجر: ولا ينافي تسمية العنب كرماً خبر الشيخين لا تسموا العنب كرماً فإن الكرم هو المسلم (١) وفي رواية فإنما الكرم قلب المؤمن(٢) لأنه نهي تنزيه على أن تلك التسمية من لفظ الراوي، فلعله لم يبلغه النهي أو خاطب به من لا يعرفه إلا به قال العلماء: إنما سمت العرب العنب كرماً لكثرة حمله وسهولة قطفه، وكثرة منابعه إذ هو فاكهة وقوت ويتخذ منه خل، ودبس وغير ذلك والخمر كرماً لأنها كانت تحثهم على الكرم فنهى الشرع عن تسمية العنب كرماً لتضمنه مدحها فتشوّق إليها النفوس، وكان اسم الكرم بالمؤمن وبقلبه أليق وأعلق لكثرة خيره، ونفعه واجتماع الأخلاق والصفات بیودی نمجم الحديث رقم ١٨٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٧/٢. والترمذي في السنن ٣٦/٣ حديث رقم ٦٤٤. والنسائي في السنن ١٠٩/٥ حديث رقم ٢٦١٨. وابن ماجه ٥٨٢/١ حديث رقم ١٨١٩. (١) أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٦٣/٣ حديث رقم (٦ - ٢٢٤٧). (٢) البخاري في صحيحه ٥٦٦/١٠٠ حديث رقم ٦١٨٣. ومسلم في صحيحه ١٧٦٣/٤ ت (٩ - ٢٢٤٧). / ١٠ ـالھی ٢٧٢ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة ((إِنَّها تُخرَصُ كما تُخرصُ النخلُ، ثمَّ تؤذَّى زكاتهُ زبيباً كما تؤذَّى زكاةُ النخلِ تمراً». رواه الترمذي، وأبو داود. ١٨٠٥ - (١٢) وعن سهل بن أبي حثمةَ، حدَّثَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ل﴿وَ كانَ يقول: «إذا خرَصتُم فخذُوا، ودعوا الثُلثَ الجميلة فيه. اهـ. وفيه [إن] محل النهي إنما هو مظنة الاحتمالين، وأما قول الراوي بل الظاهر أنه كلامه ول# في زكاة الكروم فليس من قبيل ذلك (إنها تخرص) أي تحرز وتخمن (كما تخرص النخل ثم تؤدي زكاته) أي المخروص (زبيباً) قال المظهر: وتبعه ابن الملك أي إذا ظهر في العنب والتمر، حلاوة يقدر الحازر أن هذا العنب إذا صار زبيباً كم يكون فهو حد الزكاة إن بلغ نصاباً (كما تؤدي زكاة النخل تمراً رواه الترمذي وأبو داود) قال ميرك والنسائي وابن ماجه أيضاً: كلهم من طريق سعيد بن المسيب، عن معاذ قال أبو داود: لم يسمع من معاذ ولا أدركه وقال ابن حجر: الحديث حسنه الترمذي وصححه الحاكم وابن ماجه لكن بين النووي في مجموعه أنه من مراسيل ابن المسيب قلت: لا منافاة بين أن يكون الحديث مرسلاً وسنده صحيحاً أو حسناً وإنما الخلاف في الاحتجاج به إذا كان صحيحاً أو حسناً فالجمهور يجعلون المرسل حجة والشافعي لا يجعله حجة إلا إذا اعتضد ثم قال النووي: والأصح فيها إنما يعتد بها إذا اعتضدت بإسناد أو إرسال من جهة أخرى، أو بقول بعض الصحابة أو أكثر العلماء وقد وجد ذلك هنا ثم قال ما حاصله أن حكمة جعل النخل فيه أصلاً مقيساً عليه، إن خيبر فتحت الأول سنة سبع وبها نخل وقد بعث إليهم النبي ◌َّ عبد الله بن رواحة فخرصها فلما فتح الطائف وبها العنب الكثير أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم، ذكره صاحب البيان وهو الأحسن أو أن النخل كانت عندهم أكثر وأشهر. ١٨٠٥ - (وعن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة (حدث) أي روي وأخبر (أن رسول الله وَّليو كان يقول إذا خرصتم) أي خمنتم [أي] أيها السعاة (فخذوا) أي زكاة المخروص إن سلم المخروص من آفة (ودعوا) أي اتركوا (الثلث) بضم اللام وسكونه أي توسعة عليه لنفسه ولجيرانه قال الطيبي: فخذوا جواب للشرط ودعوا عطف عليه أي إذا خرصتم فبينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال، حتى يتصدق به وفي المصابيح حذف فخذوا وجعل فدعوا جواباً لعدم اللبس قال القاضي: الخطاب مع المصدقين أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ما خرصوا عليه أو ربعه توسعة عليه حتى يتصدق به هو على جيرانه ومن يمر به، ويطلب منه فلا يحتاج إلى أن يغرم ذلك من ماله وهذا قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث وعند أصحاب الرأي لا عبرة بالخرص لافضائه إلى الربا الحديث رقم ١٨٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٨/٢ حديث رقم ١٦٠٥. والترمذي ٣٥/٣ حديث رقم ٦٤٣. والنسائي ٤٢/٥ حديث رقم ٢٤٩١. والدارمي ٣٥١/٢ حديث رقم ٣٦١٩ وأحمد في المسند ٤٤٨/٣. ٢٧٣ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة فإِنْ لم تدَعوا الثُلكَ فدعوا الرُبعَ)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. ١٨٠٦ - (١٣) وعن عائشة، قالت: كان النبيُّ ◌َلَهَ يبعثُ عبدَ اللهِ بن رواحةَ إِلى يهود، فيخرُصُ النخلَ حين يطيبُ قبلَ أن يؤكلَ منه. رواه أبو داود. وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الربا، كان مقدماً. اهـ. كلامه وحديث جابر الطويل في الصحيح صريح بأن تحريم الربا كان في حجة الوداع(١) قال ابن حجر: بهذا أخذ الشافعي في قوله القديم واختاره جماعة من أصحابه فقال: يترك الساعي له نخلة أو نخلات يأكلها أهله ثم رجع عن ذلك في القديم وقال لا يترك له شيئاً وأجاب عن الحديث بأن المراد دعوا له ذلك ليفرقه بنفسه على نحو أقاربه وجيرانهم لطمعهم في ذلك منه. (فإن لم تدعوا) أي له (الثلث فدعوا الربع) قال ابن الملك: وبه قال الشافعي في القديم وعند أبي حنيفة والشافعي في الجديد ومالك لا يترك شيء من الزكاة وتأويل الحديث عنه، هم أنه إنما كان في يهود خيبر فإنه يَّر ساقاهم على أن لهم نصف الثمرة ولرسول الله ور نصفها فأمر الخارص، أن يترك الثلث أو الربع مسلماً لهم ويقسم الباقي نصفاً لهم ونصفاً له وَلجر. (رواه الترمذي وأبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري وإسناده صحيح، ورجاله ثقات (والنسائي) قال ميرك: وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإِسناد(٢). ١٨٠٦ - (وعن عائشة قالت: كان النبي وَلقر يبعث) أي يرسل (عبد الله بن رواحة إلى يهود) أي في خيبر (فيخرص النخل) بضم الراء أي يحزرها (حين يطيب) بالتذكير والتأنيث أي يظهر في الثمار الحلاوة (قبل أن يؤكل منه) قال الطيبي: وفي رواية أخرى لأبي داود قالت كان رسول الله وَّلقر يبعث ابن رواحة فيخرص النخل حين يطيب الثمار قبل أن يؤكل منه ثم يخير يهود بين أن يأخذه الخرص أو يدفعوه إليه به لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق وهذه زكاة أموال المسلمين الذين تركوها في أيدي اليهود، يعملون فيها. اهـ. وفيه إشارة إلى دفع ما يرد عليه من أن الكافر لا زكاة عليه فبينه بأن ابن رواحة لم يخرص عليهم إلا حصة الغانمين، دفعوا إليهم نخلها ليعملوا فيه بحصته من التمر. (رواه أبو داود) أي في كتاب الزكاة وفي إسناده رجل مجهول لكن أخرج هو أيضاً في كتاب البيوع شاهداً له من حديث جابر ورجاله ثقات(٣) وأما قول ابن حجر وسنده حسن فغير صحيح إلا أن يقال حسن لغيره. (١) مسلم في صحيحه ٨٨٦/٢ حديث رقم ١٢١٨. (٢) الحاكم في المستدرك ١/ ٤٠٢. الحديث رقم ١٨٠٦ : أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٢٦٠ حديث رقم ١٦٠٦. وابن ماجه ١/ ٥٨٢ حديث رقم ١٨٢٠. ومالك في الموطأ ٧٠٣/٢ حديث رقم ١ من كتاب المساقاة وأحمد في المسند ٢٤/٢. (٣) أبو داود في السنن ٦٩٩/٣ حديث رقم ٣٤١٣. ٢٧٤ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة ١٨٠٧ - (١٤) وعن ابن عمر، قال: قال رسولَ اللَّهِ وَ ل﴿ في العَسلِ: ((في كلِّ عشرةٍ أزُقْ زِقٌ)). رواه الترمذيّ، وقال: في إِسنادهِ مقال، ولا يصحُّ عن النبيِّ بَّرَ في هذا البابِ كثيرُ شيءٍ. ١٨٠٨ - (١٥) وعن زينبَ امرأةِ عبدِ الله، قالت: خطبنا رسولُ اللَّهِ وَ لّ فقال: ((يا معشرَ النّساءِ! تصدَّقتَ ولو من حُلِيَكُنَّ، فإِنكُنَّ أكثرُ أهلِ جهنّم يومَ القيامةِ)). رواه الترمذيّ. ١٨٠٧ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّطاهر: في العسل في كل عشرة أزق) بفتح الهمزة وضم الزاي وتشديد القاف أفعل جمع قلة (زق) بكسر الزاي مفرده وهو ظرف من جلد يجعل فيه السمن والعسل وغيرهما وهذا دليل على وجوب العشر في العسل، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وأحمد وفي الجديد لا عشر فيه وعليه مالك ذكره ابن الملك. (رواه الترمذي وقال) أي الترمذي (في إسناده مقال) أي محل قول أو قول قال الطيبي: أي موضع قول للمحدثين أي تكلموا فيه وطعنوا في صحته (ولا يصح عن النبي وَّ في هذا الباب) أي باب زكاة العسل (كثير شيء) قال الطيبي: أي ما يعوّل عليه قال ابن الهمام: بعد ما ذكر أحاديث دالة على أن في العسل العشر، ومن جملتها ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر وإن النبي ◌ّ أخذ من العسل العشر ومن جملة الألفاظ أن رسول الله ولو كان يؤخذ في زمانه من العسل العشر من كل عشر قرب قربة من أوسطها ما لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيه وغاية ما في حديث القرب، إنه كان أداؤهم من كل عشر قرب قربة وهو فرع بلوغ عسلهم هذا المبلغ، أما النفي عما هو أقل من عشر قرب فلا دليل فيه عليه وأما حديث الترمذي فضعيف (١). ١٩/١/١ ١٨٠٨ - (وعن زينب امرأة عبد الله) أي ابن مسعود (قالت خطبنا رسول الله وسلقه فقال: يا معشر النساء تصدقن) أي أخرجن زكاة أموالكن (ولو من حليكن) بضم الحاء وكسرها [فكسر اللام] وتشديد التحتية واحدة، حلي بفتح فكون ما تحلى أي تزين به لبسا أو غيره دل ظاهر الحديث على وجوب الزكاة في الحلي المباح، ولذا قال في الحديث الآتي فادياً زكاته فقول ابن حجر ليس في الحديث تصريح بوجوب الزكاة في الحلي ليس بصحيح، وبه قال أبو حنيفة: وهو القول القديم للشافعي وقال أحمد لا زكاة في الحلي المباح وهو قول الشافعي في الجديد (فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة) أي لمحبة الدنيا الباعثة على ترك الزكاة والصدقة (١) فتح القدير ١٩١/٢ و١٩٣/٢. الحديث رقم ١٨٠٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٢٤/٣ حديث رقم ٦٢٩. الحديث رقم ١٨٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٨/٣. حديث رقم ١٤٦٦. والترمذي في السنن ٣/ ٢٨ حديث رقم ٦٣٥. والنسائي ٥/ ٩٢ حديث رقم ٢٥٨٣. والدارمي ١ /٤٧٧ حديث رقم ١٦٥٤. وأخرجه أحمد المسند ٣/ ٥٠٢. ٢٧٥ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة ١٨٠٩ _ (١٦) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ امرأتينِ أتتا رسولَ اللّهِ وَّل وفي أيديهما سِوارانِ من ذهَبٍ، فقال لهما: ((تؤدِّيان زكاته؟)) قالتا: لا. فقالَ لهما رسولُ اللَّهِ وَلَّه: ((أتُحبَّانِ أن يسوْرَكما اللَّهُ بسوارينٍ من نارٍ؟)) قالتا: لا. قال: ((فأدّيا زكاتَه)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ قد رواهُ المثنَّى بنُ الصباح، عن عمرو بن شعيبٍ نحوَ هذا، والمثنَّى بن الصباح وابنُ لهيعة يضعفانِ في الحديث، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيِّ ◌َّ شيءٍ. للعقبى. (رواه الترمذي) قال ميرك: ورجاله موثقون. ١٨٠٩ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إن امرأتين أتتا رسول الله وَ لقر وفي أيديهما سواران) قال الطيبي: الظاهر اسورة لجمع اليد، والمعنى أن في يدي كل واحدة منهما سوارين (من ذهب فقال لهما تؤديان) أي أتؤديان (زكاته) أي الذهب أو ما ذكر من السوارين قال الطيبي: الضمير فيه بمعنى اسم الاشارة كما في قوله تعالى: ﴿لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾ (قالتا لا فقال لهما رسول الله ◌َ﴿ أتحبان أن يسوّركما الله بسوارين، من نار قالتا لا قال فأديا زكاته) قال ابن الملك: يدل أيضاً على وجوب الزكاة في الحلي قال الأشرف: وتأويل الحديثين أن المراد التطوّع أو المراد بالزكاة الإعارة. اهـ. وهما في غاية من البعد إذ لا وعيد في ترك التطوّع، والإعارة مع أنه لا يصح إطلاق الزكاة على العارية لا حقيقة ولا مجازاً قال أو لعله كان كثيراً بالإسراف أو لعله كان متخذاً من ذهب أو فضة فقد بقيت فيه زكاة. اهـ. وهما أبعد من الأوّل قال الطيبي: ويمكن أن يراد بالصدقة التطوّع ويدل عليه حديث العيد فإنهن حينئذ لم يخرجن ربع العشر من [الحلي] عليهن، بل كن يرمين ما كان عليهن من الحلي في حجر بلال. اهـ. وفيه أنه لا ينافي في صدقة الفرض سواء كانت بمقدار الغرض أو زائداً عليه قال: ولئن سلم فلو هنا للمبالغة أي تصدقن من كل ما يجب فيه الصدقة، حتى مما يجب فيه من الحلي ومن ثم علله بقوله فإنكن أكثر أهل النار. اهـ. ولا يخفى بعد مثل هذا في كلام الشارع وهو حمل لو على المبالغة ولا يراد بها حقيقتها بل الظاهر أن لو هنا مثل قوله وَله اتقوا النار ولو بشق تمرة (١) أي اتقوها بما قدرتم عليه قل كشف تمرة أو كثر، ويؤيده التعليل بقوله فإنكن أكثر أهل النار ولا يخفى ضعف تعليل الطيبي به. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث قد روي المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا) قال الطيبي: وضع اسم الإشارة موضع المضمر الراجع إلى الحديث، وأراد بنحو هذا معناه (والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث) قال ميرك: أورد الترمذي في جامعه هذا الحديث أوّلاً من طريق قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم قال: قد روي المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب الخ ولهذا يظهر وجه تقريب ذكر ابن لهيعة وتضعيفه، وإنما وقع الإِجمال والإغلاق في نقل الحديث رقم ١٨٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٢/٢ حديث رقم ١٥٦٣. والترمذي ٢٩/٣ حديث رقم ٦٣٧ والنسائي في السنن ٣٨/٥ حديث رقم ٢٤٧٩. وأخرجه أحمد في المسند ١٧٨/٢. (١) البخاري في صحيحه ٣/ ٢٨٣ حديث رقم ١٤١٧. ومسلم فى صحيحه ٢/ ٧٠٤ حديث رقم (٦٨ -١٠١٦). ٢٨٠٥٦٣٦ ٢٧٦ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة ١٨١٠ - (١٧) وعن أُمّ سلمة، قالت: كنتُ ألبَسُ أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسولَ اللَّهِ! أكَنزٌ هو؟ صاحب المشكاة (ولا يصح في هذا الباب عن النبي ◌َّر شيء) قال ابن الملقن: بل رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح(١) ذكره ميرك: قال ابن الهمام: عند قول صاحب الهداية وتجب الزكاة في حليهما أي الذهب والفضة، سواء كان مباحاً أو لا حتى يجب أن يضم الخاتم من الفضة وحلية السيف، والمصحف وكل ما انطلق عليه الاسم والمنقولات من العمومات والخصوصيات تصرح به فمن ذلك حديث علي عنه وَ لّر هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهماً، درهم رواه أصحاب السنن الأربعة(٢) وغيره كثير ومن الخصوصيات، ما أخرج أبو داود والنسائي إن امرأة أتت النبي وَّر ومعها ابنة لها وفي يد بنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها أتعطين زكاة هذا؟ قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، قال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ◌َّ فقالت هما لله ولرسوله(٣) قال أبو الحسن القطان، في كتابه إسناده صحيح وقال المنذري في مختصره إسناده لا يقال فيه ثم بينه رجلاً رجلاً وفي رواية الترمذي أتت امرأتان فساقه وتضعيف الترمذي، وقوله لا يصح في هذا الباب مؤوّل وإلا فخطأ قال المنذري: لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها وقال ابن القطان: بعد تصحيحه لحديث أبي داود وإنما ضعف الترمذي هذا الحديث لأن عنده فيه ضعيفين ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح ومنها ما أخرجه أبو داود عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: دخلنا على عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليّ رسول الله وَّر فرأى في يدي فتخات ورق فقال ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك بهن يا رسول الله قال أتؤدين زكاتهن؟ فقلت: لا قال هن حسبك من النار وأخرجه الحاكم (٤) وصححه ومنها ما أخرج أبو داود عن أم سلمة الحديث كما سيأتي(٥) ثم قال وفي هذا المطلوب أحاديث كثيرة مرفوعة غير إنا اقتصرنا منها على ما لا شبهة في صحته، والتأويلات المنقولات عن المخالفين مما ينبغي صون النفس عن إحضارها والالتفات إليها وفي بعض الألفاظ ما يصرح بردها(٦). اهـ. كلام المحقق ملخصاً ومن جملة تأويلاتهم ما ذكره ابن حجر من أن الحلي كان محرماً أوّل الإِسلام فوجبت زكاته حينئذ لتحريمه فلما أبيح زالت زكاته. ١٨١٠ - (وعن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب) في النهاية هو جمع وضح (١) أبو داود في السنن ٢١٢/٢ حديث رقم ١٥٦٣. ١٠٠ (٢) أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٢/٢. حديث رقم ١٥٧٤. والترمذي الحديث رقم (٦٢٠). والنسائي حديث رقم (٢٤٨٠) وابن ماجه الحديث رقم (١٧٩٠). ٠٠٠٠ (٣) راجع الحديث رقم (١٥٦٣). (٤) الحاكم في المستدرك ٣٨٩/١. (٥) راجع الحديث رقم (١٨١٠). (٦) فتح القدير ١٦٣/٢ - ١٦٥. الحديث رقم ١٨١٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٢/٢ حديث رقم ١٥٦٤. ومالك في الموطأ ٢٤٨/١ حديث رقم ٨ من كتاب الزكاة. والدار قطني ٢/ ١٠٥ حديث رقم ١ من باب من أدى زكاته فليس بكنز. ٢٧٧ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة فقال: ((ما بلغَ أن تُؤذَّى زكاتهُ فزُكِي، فليسَ بكنزٍ)). رواه مالك، وأبو داود. ١٨١١ - (١٨) وعن سمرة بن جندب: أنَّ رسول اللَّهِ ﴿ ﴿ كانَ يأمُرُنا أن نُخرجَ الصدقةَ من الذي نُعِدُّ للبيع. رواه أبو داود. ١٨١٢ - (١٩) وعن ربيعةً بن أبي عبد الرَّحمن، عن غيرٍ واحدٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه أقطَعَ لبلالِ بن الحارثِ المزني معادنَ القَبَلَيَّة، ٠٠ بفتحتين نوع من الحلي يعمل من الفضة سمي به لبياضه (فقلت: يا رسول الله أكنز هو) أي استعمال الحلي كنز من الكنوز الذي توعد على اقتنائه في القرآن أم لا (فقال ما بلغ) أي الذي بلغ (أن تؤدي زكاته) أي نصاباً (فزكي) على صيغة المجهول (فليس بكنز رواه مالك وأبو داود) قال ميرك وإسناده جيد قاله الشيخ الجزري وقال ابن العربي رجاله: رجال البخاري. اهـ. وأقول وأخرجه الحاكم وصححه ابن القطان أيضاً. اهـ. وأقول هذا حديث صحيح صريح في المقصود والله الموفق. ١٨١١ - (وعن سمرة بن جندب أن رسول الله ◌َ ﴿ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة، من الذي) أي من المال الذي (نعده) أي نهيئه (للبيع) أي للتجارة وخص لأنه الأغلب قال الطيبي: وفيه دليل على أن ما ينوي به القنية لا زكاة فيه. (رواه أبو داود) قال ابن الهمام: رحمه الله سکت عليه هو والمنذري وهذا تحسين منهما وصرح ابن عبد البر بأن إسناده حسن. اهـ. وفيه دلالة ظاهرة بوجوب زكاة التجارة ويدل لها أيضاً خبر الحاكم بسندين صحيحين على شرط الشيخين، عن أبي ذر أنه وسلم قال: في الإِبل صدقتها وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته والبز أمتعة البزاز والسلاح وليس فيه زكاة عين فصدقته زكاة التجارة (١) وأمر عمر رضي الله عنه كما رواه جماعة من يبيع الأدم بأن يقومه ويخرج زكاته وصح عن ابنه رضي الله عنهما أنه قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة ورواية لا زكاة فيها عن ابن عباس ضعيفة . ١٨١٢ - (وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد) أي عن كثيرين من علمائهم (إن رسول الله (قر أقطع) أي خص (لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية) بفتح القاف والباء مجرورة بالإضافة وهي منسوبة إلى قبل اسم موضع قال النووي: المحفوظ عند أصحاب الحديث، بفتح القاف والباء. اهـ. ولعل غير المحفوظ كسر القاف وسكون الموحدة قال الطيبي: والإِقطاع ما يجعله الإِمام لبعض الأجناد، والمرتزقة من قطعة أرض ليرتزق من ريعها في النهاية الإقطاع، يكون تمليكاً وغيره وفي حديث أبيض أنه استقطعه الملح أي سأله أن يجعل له إقطاعاً يتملكه ويستبد به وينفرد. اهـ. قال ابن الملك: يعني أعطاه ليعمل فيها ويخرج الحديث رقم ١٨١١ : أخرجه أبو داود في السنن ٢١١/٢ حديث رقم ١٥٦٢. (١) الحاكم في المستدرك ٣٨٨/١. الحديث رقم ١٨١٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤٤٣/٣ حديث رقم ٣٠٦١. ٢٧٨ كتاب الزكاة/ باب ما يجب فيه الزكاة وهي من ناحيةِ الفُرع، فتلكَ المعادنُ لا تؤخذ منها إِلا الزكاةُ إِلى اليوم. رواه أبو داود. الفصل الثالث ١٨١٣ - (٢٠) عن عليّ، أنَّ النبيَّ وَّ، قال: ((ليسَ في الخضراواتِ صدقةٌ، ولا في العرايا صدقةٌ، ولا في أقلّ من خمسةِ أوسقِ صدقةٌ، ولا في العواملِ صدقةٌ، ولا في الجبهةِ صدقةٌ)). قال الصقر: الجبهة الخيل والبغال والعبيد. الذهب والفضة لنفسه، وهذا يدل على جواز إقطاع المعادن ولعلها كانت باطنة فإن الظاهرة لا يجوز إقطاعها (وهي من ناحية الفرع) بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة خلافاً لمن وهم فيه، وضبط بالمعجمة وهو أيضاً موضع واسع بعينه بينه وبين المدينة خمسة أيام أو أقل وفيه مساجد النبي ◌َّ وبه قرى كثيرة، وهو بأعلى المدينة بين الحرمين من درب الماشي كذا ذكره ابن الملك وغيره. (فتلك المعادن لا يؤخذ) بالتذكير والتأنيث (منها إلا الزكاة إلى اليوم) أي لا يؤخذ منها الخمس قال المظهر: أي الأربع العشر كزكاة النقدين، وهو مذهب مالك وأحد أقوال الشافعي، وأما أبو حنيفة وقول للشافعي فيوجبان الخمس في المعدن والقول الثالث للشافعي إن وجده بتعب ومؤنة يجب فيه ربع العشر، وإلا فالخمس (رواه أبو داود) قال ابن الهمام: رواه مالك في الموطأ. قال ابن عبد البر: هذا منقطع في الموطأ وقال أبو عبيد: في كتاب الأموال. (الفصل الثالث) ١٨١٣ - (عن علي رضي الله عنه إن النبي ◌َّه قال: ليس في الخضراوات) [بفتح الخاء قال ابن الهمام كالرياحين والأوراد والبقول والخيار، والقثاء والبطيخ والباذنجان وأشباه ذلك] (صدقة) لأنها لا تقتات والزكاة تختص بالقوت، كما مر وحكمته إن القوت ما يقوم به بدن الإنسان لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها فوجب فيه حق لأرباب الضرورات (ولا في العرايا) جمع عرية فعيلة بمعنى فاعلة أو مفعولة وهي النخلة التي يعطيها مالكها لغيره، ليأكل ثمرها عاماً أو أكثر وفي القاموس وأعراه النخلة وهب ثمرتها عاماً والعربية النخلة المعراة والتي يأكل ما عليها وما عزل عن المساومة عند بيع النخل. اهـ. (صدقة) لأنها في الغالب أتكون دون النصاب أو لأنها خرجت عن ملك مالكها قبل الوجوب، بطريق صحيح (ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة) لما مر أنه قليل فلا تتشوف الفقراء إلى المواساة منه، (ولا) في الإِبل أو البقر (العوامل) للمالك أو غيره (صدقة) لأنها بالعمل صارت غير مقتناة للنماء كما مر (ولا في الجبهة صدقة قال) أبو سعيد (الصقر الجبهة الخيل، والبغال والعبيد) والذي في القاموس وغيره إنها الخيل قال في الفائق سميت بذلك لأنها خيار البهائم كما يقال: وجه الحديث رقم ١٨١٣: أخرجه الدار قطني في السنن ٩٤/٢ حديث رقم ١ من باب ليس في الخضراوات صدقة. THAT ٢٧٩ كتاب الزكاة/ باب صدقة الفطر رواه الدراقطني. ١٨١٤ - (٢١) وعن طاوسٍ، أنَّ معاذَ بنَ جبل أُتي بوقصٍ البقر، فقال: لم يأمُرْني فيه النبيُّ نَّه بشيءٍ. رواه الدارقطني، والشافعي، وقال: الوقص: ما لم يبلُغِ الفريضةَ. (٢) صدقة الفطر السلعة لخيارها، ووجه القوم وجبهتهم لسيدهم وقال بعضهم: هي خيار الخيل(١) ثم رأيت صاحب النهاية أشار إلى أن ما قاله الصقر فيه بعد وتكلف (رواه الدارقطني). ١٨١٤ - (وعن طاوس أن معاذ بن جبل أتي بوقص) بفتح القاف (البقر فقال لم يأمرني فيه النبي ◌َّهر بشيء) أي بأخذ شيء (رواه الدارقطني والشافعي وقال) أي الشافعي رحمه الله (الوقص ما لم يبلغ الفريضة) أي ما لم يجب فيه شيء ابتداء كأربع الإِبل، ودون ثلاثين البقر وأربعين الغنم أو في الأثناء كما بين الخمس والعشر في الأوّل والثلاثين، والأربعين في الثاني والأربعين والمائة والاحدى والعشرين في الثالث والأشهر إطلاقه على المعنى الثاني كما مر في حديث أبي بكر مع بيان قدر أكثر وقص الثلاثة، وقيل: الوقص في البقر خاصة والله أعلم. (باب صدقة الفطر) ويقال: صدقة الفطرة وزكاة الفطر أو الفطرة كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، فوجوبها عليها تزكية للنفس أي تطهير لها وتنقية لعملها ويقال: للمخرج هنا فطرة بكسر الفاء، وهي مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء فهي حقيقة شرعية على المختار كالصلاة والزكاة وفرضت هي وصوم شهر رمضان، في السنة الثانية من الهجرة أما رمضان ففي شعبان وأما هي فقال غير واحد إنها في السنة الثانية أيضاً وقال بعض الحفاظ: قبل العيد بيومين وقال البغداديون: من أصحابنا: إن زكاة الفطر، وجبت بموجب زكاة الأموال، من نصوص الكتاب والسنة بعمومها فيها. وقال البصريون منهم: إن وجوبها سابق على وجوب زكاة الأموال، واعتد به بعض الحفاظ وقيل إن زكاة الأموال فرضت قبل الهجرة ويدل لفرضها قبل الزكاة خبر قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أمرنا رسول الله والتر بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا (٢) أي اكتفاء بالأمر السابق، ولأجل ذلك قال ونحن نفعله أي نخرجها وحكمة إيجابها آخر الصوم [على] ما يأتي ووجوبها مجمع عليه كما حكاه ابن المنذر والبيهقي واعترض بأن جمعاً حكوا الخلاف فيها عن بعض الصحابة وغيرهم، وتبعهم ابن اللبان من أصحابنا لكن في الروضة إن ما قاله غلط صريح وفي المجموع سبقه عليه الأصم وهو لا (١) فتح القدير ٢/ ١٨٧. الحديث رقم ١٨١٤: أخرجه الدارقطني في السنن ٩٩/٢ حديث رقم ٢١ من باب ليس في الخضراوات صدقة. (٢) النسائي حديث رقم (٢٥٠٧). ٢٨٠ ٠٣ كتاب الزكاة/ باب صدقة الفطر الفصل الأول ١٨١٥ - (١) عن ابن عمر، قال: فرضَ رسولُ اللَّهِ نَّهَ زكاةَ الفطرِ صاعاً من تمرِ أو صاعاً من شعيرٍ، يعتد به في الإِجماع. و (الفصل الأول) ١٨١٥ - (عن ابن عمر قال: فرض رسول الله وَ طرا زكاة الفطر) [قال الطيبي: دل على إنها فريضة والحنفية على أنها واجبة أقول لعدم ثبوتها، بدليل قطعي فهو فرض عملي لا اعتقادي قال ابن الهمام وما يستدل به على الوجوب ما استدل به الشافعي على الافتراض فإن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية في كلام الشارع متعين ما لم يقم صارف عنه، والحقيقة الشرعية غير مجرد التقدير خصوصاً في لفظ البخاري ومسلم في هذا الحديث أنه عليه السلام أمر بزكاة الفطر، ومعنى لفظ فرض هو معنى لفظ أمر والأمر الثابت بظني إنما يفيد الوجوب ولا خلاف في المعنى فإن الافتراض الذي يثبتونه ليس على وجه يكفر جاحده فهو معنى الوجوب الذي نقول به غايته، إن الفرض في اصطلاحهم أعم من الواجب في عرفنا فاطلقناه على أحد جزأيه](١). اهـ. وفيه دليل لمذهبنا ولما رأى الحنفية الفرق بين الفرض والواجب، بأن الأوّل ما ثبت بقطعي والثاني ما ثبت بظني قالوا إن الفرض هنا بمعنى الواجب، وفيه نظر لأن هذا قطعي لما علمت أنه مجمع عليه فالفرض فيه باق على حاله حتى على قواعدهم فلا يحتاج لتأويلهم الفرض هنا بالواجب. اهـ. [وفيه أن الإجماع على تقدير ثبوته إنما هو في لزوم هذا الفعل وأما أنه على طريق الفرض أو الواجب بناء على اصطلاح الفقهاء المتأخرين، فغير مسلم لا سيما والأحاديث متعارضة في التعبير بالفرض والوجوب وأما قوله ووجوبها مجمع عليه كما حكاه المنذري والبيهقي فمنقوض بأن جمعاً حكوا الخلاف فيها عن بعض الصحابة وغيرهم، وتبعهم ابن اللبان من الشافعية وسبقه إليه الأصم هذا وابن المسبب والحسن البصري إنها لا تجب إلا على من صلى وصام وعن علي كرم الله وجهه إنها لا تجب إلا على من أطاق الصوم والصلاة وعن عطاء وربيعة، والزهري إنها لا تجب إلا على أهل البادية فثبت بهذا النزاع عدم صحة الإجماع والحديث ظني ومدلوله غير قطعي] حال كونها. (صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير) وفي الخيران الصاع ثمانية أرطال وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه، ولم يصح رجوع أبي يوسف الحديث رقم ١٨١٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٧/٣. حديث رقم ١٥٠٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٧٧ حديث رقم (١٢ - ٩٨٤). وأبو داود في السنن ٢٦٣/٢. حديث رقم ١٦١٢. والترمذي ٣/ ٦١ حديث رقم ٦٧٦. والنسائي ٤٨/٥ حديث رقم ٢٥٠٤. وابن ماجه ٥٨٤/١ حديث رقم ١٨٢٦. والدارمي ١/ ٤٨٠ حديث رقم ١٦٦١. ومالك في الموطأ ٢٨٤/١ حديث رقم ٥٢ من كتاب الزكاة. وأحمد في المسند ١٠٢/٢. (١) فتح القدير ٢١٨/٢.