النص المفهرس
صفحات 181-200
١٣٠ ١٨١ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت وإِنَّ المَيْتَ لِيُعذّبُ بِيُكاءِ أهلِه)). متفق عليه. ١٧٢٥ - (٤) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((ليسَ منَّا يفيد تحريمه(١) ويرده ما روي مسلم أنه وَ ل# زار قبر ابنه، فبكى وأبكى(٢) من حوله وما روي البخاري أنه بكى على قبر بنت له، فينبغي(٣) أن يحمل نهيهن على بكاء خاص لهن ولا عبرة بالمفهوم، ولعل فائدة القيد الاشارة إلى أنه عفا الله عما سلف والله أعلم ومما يؤيده أن البكاء بالدمع ليس أمراً اختيارياً، ولا يتعلق الأمر والنهي بالأمور الجبلية [الا] ضطرارية، كما هو معلوم من القواعد الدينية. (وإن الميت يعذب ببكاء أهله) أي مع رفع الصوت (عليه) قال النووي: وفي رواية ببعض [بكاء أهله، وفي رواية] ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره ما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبدالله رضي الله عنهما، وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما، وأنكرت أن يكون ذلك من قول النبي ◌ّ واحتجت بقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام - ١٦٤] قالت: وإنما قال النبي ◌َّر: في يهودية إنها تعذب وهم يبكون عليها تعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء، واختلف العلماء فيه فذهب الجمهور إلى أن الوعيد في حق من أوصى بأن يبكى عليه، ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه، ونوحهم لأنه تسببه وأما من بكوا عليه وناحوا من غير وصية فلا لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا إذا أوصى بالبكاء عليه، وقيل: أراد بالميت المشرف على الموت فإنه يشتد عليه الحال ببكائهم، وصراخهم وجزعهم عنده وقيل: هذا في بعض الأموات كان يعذب في زمان بكائهم عليه، وهذا الوجه ضعيف لما في رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي أخرى الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: واعضداه واناصراه واكاسياه جبذ الميت وقيل له: أنت عضداها أنت ناصرها أنت كاسيها. اهـ. وهذا صريح أنه إنما يعذب إذا كان أوصى أو كان بفعلهم يرضى ولهذا أوجب داود ومن تبعه الوصية بترك البكاء، والنوح عليه وبهذا الذي ذكرنا يظهر وجه قوة قول الجمهور ووجه ضعف قول الشافعي، إن ما قالته أشبه أن يكون محفوظاً بدليل الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿لتجزي كل نفس بما تسعى﴾ [طه - ١٥] ثم اعلم أنهم أجمعوا كلهم أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد الدمعة وسيأتي أقوال أخر في الفصل الثالث من هذا الباب والله أعلم بالصواب (متفق عليه). ١٧٢٥ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَل جر: ليس منا) أي من أهل سنتنا (١) الأذكار ص ٢٥٤. (٢) مسلم في صحيحه ٢/ ٦٧١ حديث رقم (١٠٨ - ٩٧٦) وفيه أنه زار قبر أمه وليس قبر ابنه. (٣) بنحوه أخرج البخاري في صحيحه الحديث رقم ١٢٨٥. الحديث رقم ١٧٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٣/٣. حديث رقم ١٢٩٤. ومسلم في صحيحه ١/ ٩٩ حديث رقم (١٦٥ - ١٠٣). والترمذي في السنن ٣٢٤/٣ حديث رقم ٩٩٩. والنسائي ٢٠/٤ حديث رقم ١٨٦٢. وابن ماجه ٥٠٤/١ حديث رقم ١٥٨٤. وأحمد في المسند ٤٣٢/١. ١٨٢ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت مَنْ ضرَبَ الخُدودَ، وشقَّ الجُيوبَ، ودَعا بدعوى الجاهليَّةِ)). متفق عليه. ١٧٢٦ - (٥) وعن أبي بُرْدةَ، قال: أُغميَ على أبي موسى، فأقبَلت امرأتُه أمُّ عبدِ الله تصيحُ برَنَّةٍ، ثمَّ أفاقَ، فقال: أَلَمْ تَعلمي؟! وكانَ يُحدِّثها أنَّ رسولَ الله وَ لَّه قال: ((أنا بريءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وصلَقَ وخرَقَ)). متفق عليه. ولفظه لمسلم. ١٧٢٧ - (٦) وعن أبي مالكِ الأشعريٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّل: ((أربعٌ وطريقتنا أو ليس من أئمتنا، وأهل ملتنا والمراد الوعيد، والتغليظ الشديد. (من ضرب الخدود) جمعه لمقابلة الجمع بالجمع فإن من مفرد اللفظ مجموع المعنى (وشق الجيوب) بضم الجيم وكسر وفي معناه طرح العمامة وضرب الرأس على الجدر وقطع الشعر. (ودعا بدعوى الجاهلية) أي بدعائهم يعني قال: عند البكاء ما لا يجوز شرعاً مما يقول به الجاهلية كالدعاء بالويل، والثبور وكوا كهفاه واجبلاه. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي. ١٧٢٦ - (وعن أبي بردة) أي عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري أحد التابعين المشهورين المكثرين سمع أباه وعلياً وغيرهما، كان على قضاء الكوفة بعد شريح فعزله الحجاج قاله المؤلف (قال: أغمي على أبي موسى الأشعري فاقبلت امرأته أم عبد الله) أي شرعت وجعلت وصارت (تصيح برنة) قال النووي هو بفتح الراء، وتشديد النون صوت مع البكاء فيه ترجيع. (ثم أفاق) أي أبو موسى (فقال ألم تعلمي) أي ما حدثتك (وكان يحدثها أن رسول الله وَ﴿ قال: أنا بريء) قال الطيبي: وكان يحدثها حال والعامل قال: ومفعول ألم تعلمي مقول القول أي ألم تعلمي أن رسول الله والتر قال أنا بريء فتنازعا فيه (ممن حلق) أي شعره أو رأسه لأجل المصيبة (وصلق) وفي المصابيح بالسين وهو لغة على ما في النهاية أي رفع صوته بالبكاء والنوح، أو قال: ما لا يجوز شرعاً وقيل: الصلق اللطم والخدش (وخرق) بالتخفيف أي قطع ثوبه بالمصيبة وكان الجميع من صنيع الجاهلية، وكان ذلك في أغلب الأحوال من صنيع النساء قال ابن الملك: وكان من عادة العرب إذا مات لأحدهم قريب أن يحلق رأسه، كما أن عادة بعض العجم قطع بعض شعر الرأس وقيل: أراد به التي تحلق وجهها للزينة قلت: هذا الأخير بعيد من المقام. (متفق عليه) ولفظه لمسلم. ١٧٢٧ - (وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله وَليقول: أربع) أي خصال أربع كائنة الحديث رقم ١٧٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٥/٣. حديث رقم ١٢٩٦. ومسلم في صحيحه ١/ ١٠٠ حديث رقم (١٦٧ - ١٠٤). والنسائي في السنن ٢٠/٤ حديث رقم ١٨٦٣ وابن ماجه ١/ ٥٠۵ حديث رقم ١٥٨٦. الحديث رقم ١٧٢٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ٦٤٤/٢ حديث رقم (٢٩ - ٩٣٤). وأحمد في المسند ٣٤٢/٥. % ودنه كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٨٣ في أمَّتي منْ أمرِ الجاهليَّةِ لا يَتركونهُنَّ: الفخرُ في الأحسابِ، والطّعنُ في الأنسابِ، والاستِسقاءُ بالنّجوم، والنياحةٍ)) وقال: ((النَّائحةُ إِذا لمْ تَتُبْ قَبْلَ مْتِها؛ تُقامُ يومَ القيامةِ (في أمتي) حال كونهن (من أمر الجاهلية) أي من أمورهم وخصالهم المعتادة، طبع عليهن كثير من الأمة (لا يتركونهن) أي غالباً قال الطيبي: المعنى أن هذه الخصال تدوم في الأمة لا يتركونهن بأسرهم تركهم لغيرها من سنن الجاهلية فإنهن إن تتركهن طائفة جاءهن آخرون (الفخر) أي الافتخار (في الاحساب) أي في شأنها وسببها والحسب ما يعده الرجل من الخصال التي تكون فيه كالشجاعة والفصاحة، وغير ذلك وقيل: الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه قال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن لآبائه شرف والشرف والمجد لا يكون إلا بالآباء في الفائق الفخر تعداد الرجل من مآثره ومآثر الآباء (١) ومنه قولهم من فات حسبه لم ينتفع بحسب أبيه أي التفاخر والتكبر والتعظم بعد مناقبه، ومآثر آبائه وتفضيل الرجل نفسه على غيره ليحقره لا يجوز. (والطعن في الأنساب) أي ادخال العيب في أنساب الناس والمعنى تحقير الرجل آباء غيره، وتفضيل آبائه على آباء غيره لا يجوز قال المظهر: [اللهم] إلا بالإِسلام والكفر قلت: إلا إذا أراد أذى مسلم وقال الطيبي: ويجوز أن يكنى بالطعن في أنساب الغير عن الفخر، بنسب نفسه فيجتمع له الحسب والنسب، وأن يحمل على الطعن في نسب نفسه. اهـ. وفي كل منهما نظر ومحل الأوّل إذا كان مراده أذى غيره بالتصريح أو الكناية أو يكون اثباته كذباً في نفس الأمر بخلاف ما إذا كان تحدثا بنعمة ربه، ومحل الثاني أن يكون نسيباً في نفس الأمر ويطعن فيكون داخلاً في وعيد لعن الله الخارج عنا من غير سبب والداخل فينا من غير نسب (٢) أما إذا كان بعض قومه يدعي الشرف مثلاً بالزور، فيجب عليه أن يطعن في نسب نفسه حينئذ ليظهر الحق ويذهب الباطل، والله أعلم. (والاستسقاء) أي طلب السقيا (بالنجوم) أي بسببها قال الطيبي: أي طلب السقيا أي توقع الأمطار، عن وقوع النجوم في الأنواء كما كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا. اهـ. والمعنى أن اعتقاد الرجل نزول المطر بظهور نجم، كذا حرام وإنما يجب أن يقال مطرنا بفضل الله تعالى (والنياحة) بالرفع وهي الرابعة وهو قول واويلاه واحسرتاه والندبة عد شمائل الميت، مثل واشجاعاه واأسداه واجبلاه (وقال) أي النبي ◌َّير (النائحة) أي التي صنعتها النياحة (إذا لم تتب قبل موتها) أي قبل حضور موتها قال التوربشتي: وإنما قيد به ليعلم أن من شرط التوبة أن يتوب وهو يأمل البقاء، ويتمكن من تأتي العمل الذي يتوب عليه، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات ﴾ [النساء - ١٨] الآية. اهـ. وبهذا قول بعض أئمتنا أن توبة اليأس من الكافر غير مقبولة [ومن (٣) المؤمن مقبولة] كرامة لإيمانه ومما يؤيده اطلاق قوله ◌َ له إن الله يقيل توبة العبد ما لم يغرغر رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر. (تقام) مجهول من الاقامة وهي الإيقاف (يوم القيامة) بين أهل الموقف للفضيحة قال الطيبي: أي تحشر ويحتمل إنها تقام على تلك (١) في المخطوطة ((الأباد)). (٢) في المخطوطة ((سبب)). (٣) أحمد في المسند ١٣٢/٢. والترمذي الحديث رقم ٣٥٣٧. ١٨٤ :٠٣٢ ٢٠١٧: ٦٤٥٢ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت وعلَيها سِرْبالٌ منْ قَطِرانٍ ودِرْعٍ منْ جِرَبٍ)). رواه مسلم. ١٧٢٨ - (٧) وعن أنسٍ، قال: مَرَّ النبيُّ نَّه بامرأةٍ تبكي عندَ قبرٍ، فقال: ((اتَّقي اللَّهَ واصپري» . الحالة بين أهل النار، وأهل الموقف جزاء على قيامها في المناحة وهو الأمثل. (وعليها سربال) أي قميص مطلي (من قطران) بفتح القاف وكسر الطاء طلاء يطلى به وقيل: دهن يدهن به الجمل الأجرب، وما ضبطناه هو المحفوظ في الحديث وعليه القراءة في الآية أيضاً إلا ما شذ وفي القاموس القطران بالفتح والكسر، وكظر بأن عصارة الأبهل وأما قول ابن حجر بكسر الطاء وسكونها فقاصر من جهة الرواية، والدراية قال الطيبي: القطران ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ فيدهن به الإبل الجرباء، فيحرق الجرب بحرارته وحدته والجلد وقد تبلغ حرارته الجوف (ودرع) عطف على سربال قال الطيبي: [درع] الحديد يؤنث ودرع المرأة قميصها، والسربال القميص مطلقاً. (من جرب) أي من أجل جرب كائن بها قال الطيبي: أي يسلط على أعضائها الجرب، والحكة بحيث يغطى جلدها تغطية الدرع، فتطلى مواقعه بالقطران لتدواي فيكون الدواء أدوى من الداء لاشتماله على لذع القطران وإسراع النار في الجلود واللون، الوحش قال التوربشتي: خصت بدرع من الجرب، لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة(١) قلوب ذوات المصيبات وتحك بها بواطنهن فعوقبت في ذلك المعنى بما يماثله في الصورة وخصت أيضاً بسرابيل من قطران لأنها كانت تلبس الثياب السود، في المأتم فألبسها الله [تعالى] السرابيل لتذوق وبال أمرها فإن قلت: ذكر الخلال الأربع، ولم يرتب عليها الوعيد سوى النياحة فما الحكمة فيه قلت النياحة مختصة بالنساء، وهن لا ينزجرن من هجرانهن انزجار الرجال فاحتجن إلى مزيد الوعيد (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه ابن ماجه وابن حبان من قول النائحة الخ قال ابن حجر: وأخذ أئمتنا من هذه الأحاديث(٢) تحريم النوح، وتعديد محاسن الميت بنحو واكهفاه مع رفع الصوت، والبكاء وتحريم ضرب الخد، وشق الجيب ونشر الشعر وحلقه ونتفه وتسويد الوجه، وإلقاء التراب على الرأس والدعاء بالويل والثبور، قال إمام الحرمين وآخرون: والضابط أنه يحرم كل فعل يتضمن إظهار جزع، ينافي الانقياد والتسليم لقضاء الله تعالى قالوا ومن ذلك تغيير الزي، ولبس غير ما جرت العادة بلبسه أي وإن اعتيد لبسه عند المصيبة . ١٧٢٨ - (وعن أنس قال مر النبي وَلقر بامرأة تبكي) أي برفع صوت (عند قبر فقال اتقي الله) هذا توطئة لما بعده أي خافى عقابه أو مخالفته بترك النياحة. (واصبري) حتى تؤجري (١) في المخطوطة ((المرقعة)). (٢) في المخطوطة ((الحدث)). الحديث رقم ١٧٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٨/٣. حديث رقم ١٢٨٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٣٧ حديث رقم (١٥ - ٩٢٦). وأبو داود في السنن ٤٩١/٣ حديث رقم ٣١٢٤. والنسائي ٢٢/٤ حديث رقم ١٨٦٩. والترمذي ٣١٣/٣ حديث رقم ٩٨٧. وابن ماجه ٥٠٩/١ حديث رقم ١٥٩٦. وأحمد فى المسند ٣/ ١٣٠. ٣٤٠* ٠١/٠٠/ ١٣٠ ١٨٥ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت 195 244 : قالتْ: إِليكَ عَني؛ فإِنَّكَ لمْ تُصبْ بمُصيبَتي، ولم تُعرِفْهُ. فقيلَ لها: إِنَّ النَّبِيَّ وَِّ. فَأَتَتْ بابَ النبيِّ ◌َّ﴿ فلمْ تجِدْ عندَه بوَّابينَ، فقالتْ: لمْ أعرِفْكَ. فقال: ((إِنَّما الصَّبرُ عندَ الصَّدْمةِ الأولى)). متفقٌ عليه. ١٧٢٩ - (٨) وعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((لا يَموتُ لمسلم ثلاثٌ مِنَ الولَدِ فيلِجُ النَّارَ إِلاَّ تحلَّةَ القسم)». (قالت) أي جاهلة بمن يخاطبها وظانة إنه من آحاد الناس وغافلة عما قيل: انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال (إليك) اسم (فعل] أي ابعد وتنح (عني) ولا تلمني وما أبعد تقدير ابن حجر وتقريره وتحريره حيث قال: أي تباعد عني لأمرين كوني امرأة وأنت ذكر أجنبي وكوّن حالك ليس كحالي. (فإنك لم تصب) على بناء المجهول أي لم تبتل (بمصيبتي) أي بعينها أو بمثلها على زعمها (ولم تعرفه) الجملة حال أي ولم تعرف النبي أو ولم تعرفه أنه النبي وَطّر (فقيل: لها) أي بعد ما ذهب عليه الصلاة والسلام (إنه النبي وسلّ فندمت) على ما جاوبت(١) به النبي وَ لّر (فأتت باب النبي وَّ، فلم تجد عنده) أي عند بابه (بوابين) كما هو عادة الملوك الجبابرة (فقالت لم أعرفك) أي فلا تأخذ عليّ قال الطيبي: كأنها لما سمعت إنه رسول الله وَ لا توهمت إنه على طريقة الملوك، فقالت: اعتذاراً لم أعرفك (فقال إنما الصبر) أي الكامل المرضى المثاب عليه (عند الصدمة) أي الجملة (الأولى) وابتداء المصيبة وأوّل لحوق المشقة وإلا فكل أحد يصبر بعدها قال الطيبي: إذ هناك سورة المصيبة فيثاب على الصبر وبعدها تنكسر السورة، ويتسلى المصاب بعض التسلي فيصير الصبر طبعاً، فلا يثاب عليها. اهـ. أما إذا لم يصر الصبر طبعاً ثم تذكر المصيبة ثم صبر ولو طال العهد فيثاب كما سيأتي في الحديث ولكن الدرجة الأعلى عند الصدمة الأولى. (متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ذكره ميرك. ١٧٢٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ ر: لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد) ذكراً كان أو أنثى صغيراً كان أو كبيراً (فيلج) بالنصب والرفع (النار) قال ابن الملك: أي لا يدخلها والمعنى هنا نفي الاجتماع لا اعتبار السببية، وقال الأشرف: إنما ينصب الفاء الفعل المضارع إذا كان بين ما قبلها وما بعدها سببية ولا سببية هنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد، ولا عدمه سبباً لولوج أبيهم النار فيحمل الفاء على معنى واو الجميعة أي لا يجتمع هذان موت ثلاثة أولاد وولوج النار. (إلا تحلة القسم) وهو استثناء من قوله فيلج قال الطيبي: (١) في المخطوطة ((حباً ونبتة)). الحديث رقم ١٧٢٩ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤١/١١. حديث رقم ٦٦٥٦. ومسلم في صحيحه ٢٠٢٨/٤ حديث رقم (١٥٠ - ٢٦٣٢). والترمذي في السنن ٣٧٤/٣. حديث رقم ١٠٦٠. أخرجه النسائي ٢٥/٤ حديث رقم ١٨٧٥. وابن ماجه ١/ ٥١٢ حديث رقم ١٦٠٣. ومالك في الموطأ ١/ ٢٣٥ حديث رقم ٣٨ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٢٣٩/٢. 25 كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٨٦ متفق عليه . إن كانت الرواية بالنصب فلا محيد عن ذلك، والرفع يدل على أنه لا يوجد ولوج عقب أموت الأولاد إلا مقداراً يسيراً، ومعنى فاء التعقيب كمعنى الماضي في قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾ [الأعراف - ٤٤] وفي إن ما سيكون بمنزلة الكائن وإن ما أخبر به الصادق عن المستقبل كالواقع وأغرب ابن حجر وقال: السببية ليست ممتنعة بل صحيحة وزعم امتناعها مبنى على النظر لمطلق الولوج، وهو غفلة عن إن ما بعدها ليس مطلقاً بل الولوج المقيد بأنه لا يزيد على تحلة القسم وذلك مسبب عن موتهم بلا شك، فاتضح الاتيان بالفاء وعجيب من الشارح كيف خفي عليه ذلك وقول الطيبي إن كانت الرواية بالنصب، فلا محيد عن ذلك أعجب. اهـ. والصواب أن الاستثناء ليس قيداً بل استدراك لئلا ينافي الحكم الحديثي، المعنى القرآني ولما كان هذا الحكم أمراً مقضياً ومعلوماً دينياً لم يذكره في الحديث الآتي ففيه دلالة صريحة وإشارة صحيحة، إن الاستثناء ليس قيداً للحكم أصلاً وهو الذي فهمه أهل العربية وصلاً، وفصلاً وإن كانوا من العجم والمعترض عليهم من العرب نسباً وأصلاً في النهاية أراد بالتحلة قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم - ٧١] الآية وقال ميرك: نقلاً عن التخريج الورود، هو العبور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم عافانا الله منها . اهـ. في النهاية أي لا يدخل النار إلا أن يمر عليها من غير لحوق ضرر اهـ. فالاستثناء منقطع، وقال بعض الشراح من علمائنا: التحلة بكسر الحاء مصدر، كالتحليل وتحليل القسم جعله صدقاً فمعنى إلا تحلة القسم قيل: إلا مقدار ما يبرأ لله تعالى قسمه فيه بقوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ يعني لا يدخل النار لكن يمر عليها من غير لحوق ضرر منها به، وقيل: إلا زماناً يسيراً يمكن فيه تحلة القسم فالاستثناء متصل كما هو الأصل فيه، ثم جعل ذلك مثلاً لكل شيء يقل وقته والعرب تقول: فعلته تحلة القسم أي لم أفعل إلا مقدار ما حللت به، يميني ولم أبالغ. اهـ. وفي الحديث إشكال وهو إنه لا قسم في الآية ظاهراً، ولعله مأخوذ مما بعده من قوله: ﴿كان على ربك حتماً ١٣/١٤٧/ *** مقضياً﴾ [مريم - ٧١] أي حتمه وقضى به على نفسه، بأن وعد به وعداً مؤكداً لا يمكن خلفه وقيل: أقسم عليه وقيل: القسم في صدر الكلام مضمر أي والله (ما منكم إلا واردها) وقد قدمنا الكلام على ما يتعلق به المقام، والله أعلم بالمرام. والصحيح إنه معطوف على المقسم عليه السابق في قوله تعالى: ﴿فوربك لنحشرنهم ﴾ الآية ثم رأيت التوربشتي قال: قيل: القسم مضمر، بعد قوله: (وإن منكم إلا واردها] أي [وإن منكم] والله [لا واردها] وقيل: موضع القسم مردود إلى قوله: ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين ﴾ [مريم - ٦٨] قال الطيبي لعل المراد بالقسم ما دل على [القطع] والبت من الكلام، فإن قوله تعالى: ﴿كان على ربك حتماً مقضياً﴾ تذييل وتقرير لقوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فهو بمنزلة القسم، بل هو أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والاثبات ولفظ كان وعلى وتأكيد الحتم بالمقضي (متفق عليه). ١٨٧ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٣٠ - (٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لَه لِنسْوَةٍ منَ الأنصارِ: ((لا يَموتُ لإخداكُنَّ ثلاثةٌ منَ الولَدِ فَتَحتسِبُه، إِلاَّ دخلتِ الجنَّةَ)). فقالتِ امرأةٌ مِنهنَّ: أو اثنان يا رسولَ الله؟ قال: ((أو اثنان)). رواه مسلم. وفي رواية لهُما: ((ثلاثةٌ لمْ يبلُغوا الحِنْثَ)). ١٧٣١ - (١٠) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((يقولُ اللَّهُ: ما لعَبدي ١٧٣٠ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله يقول: النسوة) اسم جمع (من الأنصار) أي من نسائهم وفائدة ذكره كمال استحضار القضية، لا إن هناك خصوصية (لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد) بفتحتين اسم جنس ويضم الواو ويسكن اللام (فتحتسبه) بالرفع لا غير أي تطلب أحداكن بموته ثواباً، عند الله بالصبر عليه، وتعتده فيما يدخر لها في الآخرة قال الطيبي: أي فتصير راجية لرحمة الله، وغفرانه وليس هذه الفاء كما في فيلج [بل هي] للتسبب بالموت وحرف النفي منصب على السبب والمسبب معاً. (إلا دخلت الجنة) أي دخولاً أوّلياً وهو لا ينافي في الولوج تحلة القسم والاستثناء من أعم الأحوال (فقالت: امرأة منهن أو اثنان) عطف تلقيني أي هل يمكن أن تقول أو اثنان (يا رسول الله قال أو اثنان) قال ابن حجر: هذا على حد قال [ومن ذريتي قال ومن كفر]. اهـ. والمثال الأوّل صحيح وأما الثاني فخطا رواية ودراية بيان الأولى أن المفسرين أطبقوا على أن من كفر إما عطف على من آمن [أي] وارزق من كفر أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، وبيان الثانية أن التلقين والعرض لا يكون إلا من النازل بالنسبة إلى العالي دون العكس فإن الله هو المتعالي. (رواه مسلم وفي رواية لهما) أي للشيخين وفيه اضمار قبل الذكر، إلا أنه علم بقرينة مسلم فإنهما متقارنان غالباً. (ثلاثة لم يبلغوا الحنث) يعني في اللفظ المتقدم ثلاثة مطلق وفي رواية لهما ثلاثة مقيد بهذا الوصف قال ميرك: حق العبارة أن يقول متفق عليه، واللفظ لمسلم وفي رواية لهما فإن أصل الحديث مروي [في] البخاري أيضاً لكن من رواية أبي سعيد انتهى. وفيه أنه حيث قال المصنف، في صدر الحديث: وعن أبي هريرة فكيف يقول متفق عليه في النهاية؟ أي لم يبلغوا مبلغ الرجال حتى يجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث، والاثم انتهى. وفسر بعضهم الحنث بالبلوغ، وبعضهم بالذنب وهو أظهر وقال ابن الملك: أي الحد الذي يكتب عليهم الحنث، أي الذنب والظاهر أن هذا القيد ليس احترازياً بل أكمليا فإن شفاعتهم أرجى والصبر عليهم أقوى. الحديث رقم ١٧٣٠ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٨/٣ حديث رقم ١٣٨١ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٢٨ حديث رقم (١٥١ - ٢٦٣٢). والترمذي في السنن ٣٧٣/٣ حديث رقم ١٠٥٩. والنسائي ٢٥/٤ حديث رقم ١٨٧٣. وابن ماجه ٥١٢/١ حديث رقم ١٦٠٤. ومالك في الموطأ ٢٣٥/١ حديث رقم ٣٩ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٢/ ٥١٠. الحديث رقم ١٧٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤١/١١. حديث رقم ٦٤٢٢. والنسائي ٢٣/٤ حديث رقم ١٨٧١. وأحمد في المسند ٢/ ٤١٧. ١٠ ١٨٨ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت المؤمن عندي جزاء إِذا قبَضْتُ صفيَّةُ منْ أهلِ الدُّنيا ثمَّ احْتَسَبه إِلاَّ الجنَّةَ)). رواه البخاريُّ. الفصل الثاني ١٧٣٢ - (١١) عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: لعنَ رسولُ الله ◌ِ وَِّ النّائحةَ والمُستَمعةَ. رواه أبو داود. ١٧٣٣ - (١٢) وعن سعدِ بنِ أبي وقاص رضي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((عجبٌ ١٧٣١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلي: يقول الله ما لعبدي) أي ليس لعبدي (المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية) أي مختاره ومحبوبه من الولد أو الوالد أو غيرهما في النهاية، صفي الرجل الذي يصافيه الود، ويخلصه له فعيل بمعنى فاعل أو مفعول وقيل إنه ولد لا يكون له غيره قلت أو مثله. (من أهل الدنيا) ظاهره إفادة العموم، لا تقييد خصوص الولد قال الطيبي: وإنما قيده بأهل الدنيا ليؤذن بأن الصفي إذا كان من أهل الآخرة، كان جزاؤه وراء الآخرة وهو رضوان الله ورضوان من الله أكبر انتهى. وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته وجعله بياناً للواقع. (ثم احتسبه) أي صبر عليه طالباً للثواب وضمير المفعول للصنع كذا قاله ابن الملك، والظاهر أن الضمير للمصدر المفهوم من قبضت أي احتسب قبض صفيه، وموت حبيبه أي طلب الثواب الجزيل بالصبر الجميل، على مفارقة الخليل وبالرضا على قضاء الرب الجليل. (إلا الجنة) بالنصب والرفع أي ما له جزاء إلا الجنة ويؤخذ من هذا الحديث، أن الثواب المترتب على الثلاثة والاثنين مرتب على الواحد، كما في رواية أخرى (رواه البخاري). (الفصل الثاني) ١٧٣٢ - (عن أبي سعيد الخدري قال: لعن رسول الله وَل﴿ النائحة) يقال ناحت المرأة، على الميت إذا ندبته. أي بكت عليه وعددت محاسنه وقيل: النوح بكاء مع صوت، والمراد بها التي تنوح على الميت أو على ما فاتها من متاع الدنيا فإنه ممنوع منه في الحديث، وأما التي تنوح على معصيتها فذلك نوع من العبادة وخص النائحة لأن النوح يكون من النساء غالباً، ويحتمل أن تكون التاء للمبالغة فيكون المراد من يكثر منه ذلك وأما ما وقع ذلك منه أحياناً فلا يخل بعدالته كما في الكذب ونحوه، فلا يكون محل اللعن المشعر بأنه من الكبائر اللهم إلا أن يحمل على التغليظ والزجر. (والمستمعة) أي التي تقصد السماع ويعجبها كما أن المستمع والمغتاب شريكان في الوزر، والمستمع والقارىء مشتركان في الأجر. (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي سنده محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده والثلاثة ضعفاء. الحديث رقم ١٧٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٤/٣ حديث رقم ٣١٢٨. وأحمد في المسند ١٦٥/٣. الحديث رقم ١٧٣٣ : أخرجه أحمد في المسند ١٨٢/١ والبيهقي في شعب الإيمان ١٨٩/٩ حديث رقم ٩٩٥١. ١٨٩ /١١٣ / ١٣/١٣٣٤ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت للمُؤمن: إِنْ أصابَه خيرٌ حمِدَ اللَّهَ وشكر، وإِنْ أصابته مصيبَةٌ حمِدَ اللَّهَ وصبَر، فالمؤْمنُ يُؤْجرُ في كلِّ أمرِه حتى في اللقْمَةِ يرفعُها إِلى في امرأته)). رواه البيهقيُّ في ((شعبٍ الإيمان)». ١٧٣٣ - (وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله وَلجر: عجب) أي أمر غريب، وشان عجيب (للمؤمن) أي الكامل وقيل: معناه طوبى له وقال الطيبي: أصله أعجب عجباً، فعدل من النصب إلى الرفع للثبات، كقولك [سلام عليك] [قيل] ومن ثم كان سلام إبراهيم في [قوله] [قالوا سلاماً قال سلام] أبلغ من سلام الملائكة ثم بين العجب بقوله (إن أصابه خير حمد الله) أي أثنى عليه بأوصاف الجمال على وجه الكمال. (وشكر) على نعمة الخير ودفع الشر (وإن أصابته مصيبة) أي بلية ومحنة (حمد الله) بأوصاف الكبرياء والجلال (وصبر) على حكم ربه المتعال، وفيه إشارة إلى أن الإيمان نصفه صبر ونصفه شكر قال تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ [إبراهيم - ٥] وفي تقديم الشكر في الحديث إشارة إلى كثرة النعم، وسبقتها وفي تقديم الصبر في الآية إيماء إلى قوة احتياج العبد إلى الصبر، فإنه على أنواع ثلاث صبر على الطاعة، وصبر على المعصية وصبر في المصيبة وفي إسناد الفعل إلى الخير، والشر نكتة خفية رمز إلى أن الأمر بيد الله يصيب به من يشاء من عباده، فالتسليم أسلم والله أعلم وقال ابن الملك: قوله إن أصابته مصيبة حمد الله أي حمده عندها لعلمه بما يثاب عليه، من الثواب العظيم، والثواب نعمة فحمد الله لذلك يدل على أن الحمد محمود عند النعمة وعند المصيبة. اهـ. وقد يقال: معناه حمده على سائر نعمه، ولذلك ذكره في الحالين لقوله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم .٣٤] أو حمده على أن المصيبة ليست في دينه، أو على أنه ما وقع أكبر أو أكثر منها: وكم الله من لطف خفي * يدق خفاه عن فهم الذكي قال المظهر: وتحقيق الحمد عند المصيبة لأنه يحصل بسببها ثواب عظيم، وهو نعمة تستوجب الشكر عليها قال الطيبي: وتوضيحه قول القائل : فإن مس بالنعماء عم سرورها * وإن مس بالضراء أعقبه الأجر ويحتمل أن يراد بالحمد، الثناء على الله بقوله [إنا لله وإنا إليه راجعون]. اهـ. وما أبعد ابن حجر عن التحقيق حيث قال: إنه من باب عطف المرادف، مع اعترافه بأن الشكر أخص من الحمد لغة واصطلاحاً (فالمؤمن يؤجر) بالهمز ويبدل فيهما أي المؤمن الكامل يثاب (في كل أمره) أي شأنه من الصبر والشكر وغيرهما حتى في أمور المباح قيل: المراد بالأمر هنا الخير فالمباح ينقلب خيراً بالنية والقصد. (حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته) أي فمها قال الطيبي: الفاء جزاء شرط مقدر يعني إذا أصابته نعمة، فحمد أجر وإذا أصابته مصيبة فصبر أجر فهو مأجور، في كل أموره حتى في الشهواتية ببركة إيمانه، وإذا قصد بالنوم زوال التعب للقيام إلى العبادة عن نشاط كان النوم طاعة وعلى هذا الأكل وجميع المباحات قلت: ومنه قوله ◌َّل إنما الأعمال بالنيات، وقول بعضهم نوم العالم، عبادة وقول : ١٩٠ ١٨٩٠ کتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٣٤ - (١٣) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما مِنْ مُؤمِنٍ إِلاَّ وله بابانِ: بابٌ يصعَدُ منه عملُه، وبابٌ ينزِلُ منهُ رِزْقُه. فإذا ماتَ بكَيا عليهِ، فذلك قوله تعالى: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيهِمُ السَّماءُ والأرضُ ﴾)). رواه الترمذيُّ. آخرين نوم الظالم عبادة. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) قال ميرك: ورواه النسائي في اليوم والليلة(١) من طريق عمرو بن سعد بن أبي وقاص، يرفعه قال ابن معين: في عمرو بن سعد كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟. اهـ. أقول رحم الله من أنصف، والعجب ممن يخرج حديثه في كتبهم مع علمهم بحاله تم كلام ميرك: وفيه إنه قد يقال: إنه لم يباشر قتله ولعل حضوره مع العسكر كان باكراه أو ربما حسن حاله وطاب مآله ومن الذي يسلم من صدور معصية عنه، ومن ظهور ذلة منه فلو فتح هذا الباب أشكل الأمر على ذوي الألباب، لا سيما والحديث ظاهر صحته، مبنى ومعنى ولا يتعلق به حكم من الأحكام ديناً ودنيا، حتى يتفحص عن الرواة ولا يقبل إلا من الثقات ولذا أغمضوا عن الحديث الضعيف، إذا كان في فضائل الأعمال والله أعلم. بالأحوال مع أن رجال الصحيحين قد يوجد فيهم من صرحوا بأنه خارجي، أو رافضي وإنما استثنوا في صحة الرواية عن المبتدعة من يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته . ١٧٣٤ - (وعن أنس قال: رسول الله بَّر: ما من مؤمن إلا وله) مختص به (بابان) أي من السماء كما في نسخة (باب يصعد) بفتح الياء ويضم أي يطلع ويرفع (منه عمله) أي الصالح أي إلى مستقر الأعمال، وهو محل كتابتها في السماء، بعد كتابتها في الأرض وفي اطلاقة العمل إشعار، بأن عمله كله صالح (وباب ينزل) بصيغة الفاعل أو المفعول (منه رزقه) أي الحسي أو المعنوي إلى مستقر الأرزاق من الأرض (فإذا مات بكيا) أي البابان (عليه) أي على فراقه لأنه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر فإنهما يتأذيان بشره فلا يبكيان عليه قاله ابن الملك: وهو ظاهر موافق لمذهب أهل السنة على ما نقله البغوي إن للأشياء كلها علماً بالله، ولها تسبيح ولها خشية وغيرها وقيل: أي بكى عليه أهلهما وقال الطيبي: الكشاف هذا تمثيل وتخييل مبالغة في فقدان من درج وانقطع خيره، وكذلك ما روي عن ابن عباس من بكاء مصلي المؤمن، وآثاره في الأرض ومساعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل ونفي ذلك في قوله تعالى: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ [الدخان - ٢٩] تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده، فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض. اهـ. وهو مخالف لظاهر الآية والحديث ولا وجه لعدول لمجرد مخالفته ظاهر العقول(٢) (فذلك) أي مفهوم الحديث أو مصداقه (قوله تعالى: ﴿فما بكت عليهم﴾) أي على الكفار (﴿السماء﴾) أي بابها (﴿والأرض))(٣) أي مكانها المختص به لعدم طلوع العمل الصالح، إلى السماء ولظهور العمل السيىء في مكانه من الحديث رقم ١٧٣٤ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٤/٥ حديث رقم ٣٢٥٥. (٢) سورة الدخان - آية رقم ٢٩. (١) في المخطوطة ((للقول)). ٠٢٢ ١٩١ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٣٥ - (١٤) وعن ابنِ عبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((مَنْ كانَ له فَرَطانِ منْ أمَّتي أدخلَه اللَّهُ بهِما الجنَّةَ)). فقالتْ عائشةُ: فمنْ كانَ له فرَطْ منْ أُمَّتِكَ؟ قال: ((ومنْ كانَ له فرَطْ يا مُوَفَّقة!)) فقالتْ: فمنْ لم يكنْ له فرَطْ منْ أمتِكَ؟ قال: ((فأنا فرَطُ أمَّتي، لنْ يُصابوا بمثلي)» . الأرض، وفيه تعريض بأن المؤمنين على خلافهم، ببكائهما عليهم (رواه الترمذي). ١٧٣٥ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلاير: من كان له فرطان) بفتحتين أي ولدان لم يبلغا أوان الحلم بل ماتا قبله (من أمتي) بيان لمن يقال فرط إذا تقدم، وسبق فهو فارط وفرط والفرط هنا الولد الذي مات قبله، فإنه يتقدم ويهيىء لوالديه نزلا ومنزلاً في الجنة كما يتقدم فراط القافلة إلى المنازل، فيعدون لهم ما يحتاجون إليه من الماء والمرعى وغيرهما. (أدخله الله بهما الجنة) أي مع الناجين أوّلاً بالصبر عليهما، أو بالشفاعة منهما لما ورد لا يزال السقط محبنطئاً على باب الجنة، حتى يقول الله خذ بيدي أبويك، وأدخلهما الجنة والمحبنطىء على ما في النهاية بالهمز وتركه المتغضب المستبطىء للشيء، وقيل: الممتنع امتناع طلبة لا امتناع اباء. (فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك) أي فما حكمه أو فهل له هذا الثواب (قال ومن كان له فرط) أي فكذلك (يا موفقة) أي في الخيرات وللأسئلة الواقعة، موقعها شفقة على الأمة (فقالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك) أي فما حالة (قال فإنا فرط أمتي) أي سابقهم وإلى الجنة بالشفاعة سائقهم، بل أنا أعظم من كل فرط فإن الأجر على قدر المشقة (لن يصابوا) أي أمتي (بمثلي) أي بمثل مصيبتي لهم فإن مصيبتي أشد عليهم من سائر المصائب فأكون أنا فرطهم أما بالنسبة إلى من رآه فالمصيبة ظاهرة وقد أنشدت فاطمة الزهراء رضي الله عنها : إن لا يشم مدى الزمان غواليا * ماذا على من شم تربة أحمد صبت على مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرت لياليا وأما بالاضافة إلى من بعده فالمصيبة العظمى، والمحنة الكبرى حيث ما كان لهم إلا مرارة الفقد من غير حلاوة الوجد ولهذا بموته ول# يتسلى عن موت كل محبوب، وفقد ١) كل مطلوب ونعم ما قال من قال من أرباب احوال: ولو كان في الدنيا بقاء لساكن * لكان رسول الله فيها مخلدا وما أحد ينجو من الموت سالماً * وسهم المنايا قد أصاب محمدا وقد عزانا الله قبل ارتحاله، ومغيب شمس جماله بقوله: ﴿كل نفس ذائقة الموت ﴾ [آل عمران - ١٨٥] تلويحاً وبقوله: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر - ٣٠] تصريحاً وهذا من الحديث رقم ١٧٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٦/٣ حديث رقم ١٠٦٢. وأحمد في المسند ١/ ٣٣٤. (١) في المخطوطة ((وقف)). ١٣٤ ١٩٢ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريب. ١٧٣٦ - (١٥) وعن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا ماتَ ولدُ العَبد، قال اللَّهُ تعالى لملائكته: قبضتُم ولدَ عَبدي؟ فيقولونَ: نعم. فيقولُ: قبضتمُ ثمرةً فُؤادِه؟ فيقولونَ: نعم. فيقولُ: ماذا قال عَبدي؟ فيقولونَ: حمِدَكَ وأسترجع. فيقولُ اللَّهُ: ابْتُوا لعَبدي بيتاً في الجنَّةِ، وسمُّوهُ بيتَ الحمدِ)). رواه أحمد والترمذيُّ. ---- - ١٧٣٧ - (١٦) وعن عبدِ الله بن مسعود، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((من عَزَّى مُصاباً، قضائه المحتوم وقدره المقسوم فموته وَلا مصيبة عامة ومحنة تامة أفزعت الفؤاد وقطعت الأكباد، وأوحشت البلاد، والعباد سواء الحاضر والباد فنحن بقضائه راضون وقائلون إنا لله وإنا إليه راجعون. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ١٧٣٦ - (وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَلّر: إذا مات ولد العبد) أي المؤمن فإنه الفرد الأكمل (قال الله تعالى لملائكته) أي ملك الموت وأعوانه (قبضتم) على تقدير الاستفهام نظير تجاهل العارف بالمرام (ولد عبدي) أي روحه (فيقولون نعم فيقول) ثانياً إظهاراً لكمال الرحمة كما أن الوالد العطوف، يسأل الفصاد هل فصدت ولدي مع أنه بأمره ورضاه (قبضتم ثمرة فؤاده) [قيل: سمي الولد ثمرة فؤاده] لأنه نتيجة الأب كالثمرة للشجرة. (فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي:) أي مما يدل على جزعه وصبره وكفره وشكره (فيقولون حمدك) أي حتى على البلية التي من عندك (واسترجع) أي أظهر رجوع الخلق كلهم إلى أمرك، بقضائك وقدرك وقال [إنا لله وإنا إليه راجعون] و [إنا إلى ربنا لمنقلبون] وغاية الأمر أن بعضنا سابقون، والباقون لاحقون. (فيقول الله ابنوا لعبدي) أي هذا (بيتاً) أي عظيماً (في الجنة وسموه) أي ذلك البيت (بيت الحمد) أضاف البيت إلى الحمد الذي قاله عند المصيبة لأنه جزاء ذلك الحمد قال الطيبي: رجع السؤال إلى تنبيه الملائكة على ما أراد الله سبحانه وتعالى من التفضل، على عبده الحاضر لأجل تصبره على المصائب أو عدم تشكيه بل اعداده إياها من جملة النعماء التي تستوجب الشكر عليها ثم استرجاعه وإن نفسه ملك الله وإليه المصير في العاقبة، قال: أولاً ولد عبدي أي فرع شجرته ثم ترقي إلى ثمرة فؤاده، أي نقاد خلاصته فإن خلاصة الإنسان الفؤاد والفؤاد، إنما يعتد به لما هو مكان اللطيفة التي خلق لها وبها شرفه وكرامته فحقيق لمن فقد مثل النعمة الخطيرة، وتلقاها بمثل ذلك الحمد أن يكون محموداً حتى المكان الذي يسكن فيه فلذلك سمي بيت الحمد (رواه أحمد والترمذي) وقال: حسن غريب نقله ميرك. الحديث رقم ١٧٣٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤١/٣ حديث رقم ١٠٢١. وأحمد في المسند ٤١٥/٤. الحديث رقم ١٧٣٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٥ حديث رقم ١٠٧٣. وابن ماجه ٥١١/١ حديث رقم ١٦٠٢. ١٩٣ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت فَلَه مثلُ أجرِهِ)). رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه، وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه مرفوعاً إِلاَّ من حديثٍ عليَ بنِ عاصم الراوي، وقال: ورواه بعضُهم عن محمَّد بن سُوقةً بهذا الإِسناد موقوفاً. ١٧٣٨ - (١٧) وعن أبي بَرْزَة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((من عزَّى ثكلَى كُسيَ بُرْداً في الجثّة)). رواه الترمذيُّ. وقال: هذا حديثٌ غريب. ١٧٣٩ - (١٨) وعن عبدِ الله بنِ جعفرٍ، قال: لمَّا جاءَ نعيُ جعفرٍ، قال النبيُّ وَّه: ١٧٣٧ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلجر: من عزى مصاباً) أي ولو بغير موت بالمأتي لديه، أو بالكتابة إليه بما يهون المصيبة عليه ويحمله على الصبر بوعد الأجر أو بالدعاء له، بنحو وأعظم [الله] لك الأجر والهمك الصبر ورزقك الشكر. (فله) أي للمعزي (مثل أجره) أي نحو المصاب على صبره، لأن الدال على الخير كفاعله كما في الحديث الصحيح وقيل إن من حمله على العزاء بالمد، وهو الصبر فله لأجل هذه التعزية ثواب مثل ثواب المصاب لأجل صبره في المصيبة وقيل: التعزية التأسي، والتصبر عند المصيبة بأن يقول [إنا لله وإنا إليه راجعون] ويقول المعزي: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك بالمد وغفر لميتك. (رواه الترمذي وابن ماجه) قال ميرك: ورواه البيهقي وفي سنده ضعف. (وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً، إلا من حديث علي بن عاصم الراوي) بسكون الياء (وقال) أي الترمذي (ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة) بضم السين وسكوت الواو (بهذا الاسناد موقوفاً) أي علي ابن مسعود لكن له حكم المرفوع ويعضد خبر ابن ماجه، بسند حسن مرفوعاً ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة، وقوله وَّلر قوموا إلى أخينا نعزيه(١). · جواز تر ١٧٣٨ - (وعن أبي برزة قال: قال رسول الله وَالر: من عزى ثكلى) الثكل فقدان الولد والرجل ثكلان، أي من عزى المرأة التي مات ولدها أي التي لا يعيش لها ولد (كسي) بصيغة المجهول (برداً) أي البس ثوباً عظيماً (في الجنة رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب) قال ميرك: وليس إسناده بالقوي، كذا في مبدأ الترمذي. ١٧٣٩ - (وعن عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب (قال: لما جاء نعي جعفر) بفتح النون وكسر العين وتشديد الياء أي خبر موته بمؤتة، وهي موضع عند تبوك سنة ثمان، وفي نسخة بفتح النون وسكون العين قيل النعي والنعي الأخبار بالموت، والنعي أيضاً الناعي وفي (١) ابن ماجه في السنن ٥١١/١ حديث رقم ١٦٠١. الحديث رقم ١٧٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٨/٣ حديث رقم ١٠٧٦. الحديث رقم ١٧٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٧/٣ حديث رقم ٣١٣٢. والترمذي ٣٢٣/٣ حديث رقم ٩٩٨. وابن ماجه ٥١٤/١ حديث رقم ١٦١٠. أفق بعد دراميدو ٠١٠٢١/٥٠ ١٩٤ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ((صنعوا لآلِ جعفرٍ طعاماً، فقدْ أتاهُم ما يشغَلُهمْ)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابنُ ماجه. الفصل الثالث ١٧٤٠ - (١٩) عن المغيرة بن شعبة، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهَ يقول: ((مَنْ نيحَ عليه، فإِنَّه يُعذّبُ بما نيح عليهِ يومَ القيامة)). متفق عليه. ١٧٤١ - (٢٠) وعن عَمرَةَ بنت عبد الرَّحمنِ، أَنَّها قالتْ: سمعتُ عائشةَ، وذُكرَ لها القاموس نعاه له، نعوا ونعياً أخبره بموته والنعي كغنى الناعي والمنعى. (قال النبي وَّ) أي لأهل بيت النبوة (اصنعوا لآل جعفر طعاماً) أي يتقوتون به يسمى الآن بمكة، رفعة بضم الراء ولا يفعلونه إلا بعد الدفن عند دخول الليل. (فقد أتاهم) أي من موت جعفر (ما يشغلهم) بفتح الياء والغين وقيل: بضم الأول وكسر الثالث القاموس شغله كمنعه شغلاً ويضم واشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة، والمعنى جاءهم ما يمنعهم من الحزن، عن تهيئة الطعام لأنفسهم فيحصل لهم الضرر وهم لا يشعرون قال الطيبي: دل على أنه يستحب للأقارب، والجيران تهيئة طعام لأهل الميت. اهـ. والمراد طعام يشبعهم يومهم، وليلتهم فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام، لا يستمر أكثر من يوم وقيل: يحمل لهم طعام إلى ثلاثة أيام، مدة التعزية ثم إذا صنع [لهم] ما ذكر سن أن يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع، واصطناعه من بعيد أو قريب للنائحات شديد التحريم لأنه إعانة على المعصية واصطناع أهل البيت له لأجل اجتماع الناس عليه، بدعة مكروهة بل صح عن جرير رضي الله عنه كنا نعده من النياحة وهو ظاهر في التحريم قال الغزالي: ويكره الأكل منه قلت: وهذا إذا لم يكن من مال اليتيم، أو الغائب وإلا فهو حرام بلا خلاف. (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح نقله ميرك (وأبو داود وابن ماجه) قال ميرك: ورواه النسائي. (الفصل الثالث) ١٧٤٠ - (عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول من نيح عليه) مجهول ناح (فإنه يعذب بما نيح عليه، يوم القيامة) قال الطيبي: الباء سببية وما مصدرية أي بسبب النياحة أو موصولة فالباء للآلة أي بما نيح به عليه مثل، واجبلاه كما سيأتي. (متفق عليه). : ١٧٤١ - (وعن عمرة) بفتح العين (بنت عبد الرحمن إنها قالت: سمعت عائشة وذكر لها) الحديث رقم ١٧٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٠/٣. حديث رقم ١٢٩١. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٤٣ حديث رقم (٢٨ - ٩٣٣). والترمذي في السنن ٣٢٤/٣ حديث رقم ١٠٠٠. وأحمد في المسند ٢/ ٦١. الحديث رقم ١٧٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٢/٣. حديث رقم ١٢٨٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٤٣ حديث رقم (٢٧ - ٩٣٢). وأبو داود في السنن ٤٩٤/٣ حديث رقم ٣١٢٩. والترمذي = ------ 19 ١٩٥ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ: إِنَّ المَيْتَ ليُعذّبُ بُبُكاءِ الحيّ عليه، تقولُ: يغفِرُ اللَّهُ لأبي عبد الرَّحمن، أَما إِنَّه لمْ يكذِبْ؛ ولكنَّه نسيَ أوْ أخطأَ، إِنَّما مَرَّ رسولُ الله ◌َ ◌ّه على يَهودَيَّة يُبكى عَلَيها، فقال: ((إِنَّهم ليَيكونَ عليها وإِنَّها لتُعذّبُ في قبرها)). أي لعائشة (إن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه، تقول) حال من عائشة قيل: مفعول ثان لسمعت وما بينهما جملة معترضة وجوّز الطيبي أن يكون حالاً من الفاعل، أو المفعول (يغفر الله لأبي عبد الرحمن) كنية عبد الله وهذا من الآداب الحسنة المأخوذة من قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة - ٤٣] فمن استغرب من غيره شيئاً ينبغي أن يوطى ويمهد له بالدعاء إقامة لعذره فيما وقع منه، وإنه لم يتعمد ومن ثم زادت على ذلك بياناً واعتذاراً بقولها (أما) بالتخفيف للتنبيه أو للافتتاح يؤتى بها لمجرد التأكيد (إنه) أي ابن عمر (لم يكذب) أي حاشاه الله وهو البالغ في الصدق، (ولكنه نسي) أي مورده الخاص (أو أخطأ) في ارادته العام وقال ابن حجر: ولكنه نسي المروي عنه بالكلية فأتى بغيره وأخطأ منه إلى غيره، فالفرق أن الأوّل لا شعور فيه أصلاً، وهذا فيه شعور به وإنما انتقل الذهن عنه إلى غيره. اهـ. وبعده لا يخفى مع عدم ملائمته بقولها. (إنما مر رسول الله ولو على يهودية يبكى عليها فقال: إنهم) أي اليهود (ليبكون عليها وإنها) أي اليهودية (لتعذب في قبرها) أي لكفرها أو بالبكاء عليها، وفي معناها كل كافر وفاجر، يعذب ولا يخفى أن هذا الاعتراض، وارد لو لم يسمع الحديث إلا في هذا المورد وقد ثبت بألفاظ مختلفة وبروايات متعددة عنه، وعن غيره غير مقيدة بل مطلقة دخل هذا الخصوص تحت ذلك العموم، فلا منافاة ولا معارضة فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها قال ميرك: نقلاً عن التصحيح اختلفوا في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، فقيل: إذا أوصى الميت بذلك فيعذب بسببه بقدر وصيته وقيل هذا القول في حق ميت خاص، كان يهودياً كما قالت عائشة: وقيل: إنهم كانوا يذكرون في بكائهم ونوحهم من أخباره ومن جملتها ما يكون مذموماً شرعاً، فالمعنى أنه يعذب بما يقع في البكاء من الألفاظ قال: وعندي والله أعلم أن يكون المراد بالعذاب، هو الألم الذي يحصل للميت إذا سمعهم يبكون أو بلغة ذلك فإنه يحصل له تألم بذلك والله أعلم، وقد روينا أن امرأة من أهل العراق، مات لها ولد فوجدت عليه وجداً شديداً ثم رحلت في بعض مقاصدها إلى المغرب، فحضر يوم العيد وعادتها في بلدها أن تخرج كل يوم عيد إلى المقابر تبكي على ولدها، فلما لم تكن في بلدها خرجت إلى مقابر تلك البلدة ففعلت كما كانت تفعل وأكثرت البكاء والويل، ثم نامت فرأت أهل المقبرة قد هاجوا يسأل بعضهم بعضاً، هل لهذه المرأة عندنا ولد فقالوا لا فقالوا كيف جاءت عندنا تؤذينا ببكائها، ثم ذهبوا وضربوها ١ ١ i ٣٢٨/٣ حديث رقم ١٠٠٦. والنسائي ١٧١/٤ حديث رقم ١٨٥٦. وابن ماجه ٥٠٨/١ حديث = رقم ١٥٩٥. ومالك في الموطأ ٢٣٤/١ حديث رقم ٣٧ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٢/ ٣٨. ابو& دهون ١٩٦ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت متفق عليه . ١٧٤٢ - (٢١) وعن عبدِ الله بنِ أبيُ مليكةَ، قال: توُفيَتْ بنتٌ لعُثمانَ بنِ عِفَّانَ بمكةَ، فجِئنا لنَشهدَها، وحضرَها ابنُ عمرَ وابنُ عبَّاسُ، فإِنِي لجالسٌ بينَهُما، فقال عبدُ اللَّهِ ابنُ عمرَ لعمر بنِ عثمانَ وهوَ مُواجِهُه: أَلاَ تَنهى عنِ البُكاءِ؟ فإِنَّ رسولَ الله وَ قال: ((إِنَّ الميّتَ ليُعذّبُ بِبُكاءِ أهلِه عليه)». فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: قدْ كانَ عمرُ يقولُ بعضَ ذلكَ. ثمَّ حدَّثَ، فقالَ: صدر: صدرْتُ معَ عمرُ ضرباً وجيعاً، فلما استيقظت وجدت ألم ذلك الضرب فلا شك أن أرواح الأموات تألم من المؤذيات وتفرح من اللذات في البرزخ، كما كانت في الدنيا وقد ورد أن الموتى يعلمون أحوال الأحياء، وما نزل بهم من شدة ورخاء وورد أنهم يفتخرون بالزيارات ويألمون بانقطاعها ولما كان البكاء والعويل في حال الحياة تتأذى به الأرواح، وتنقبض كان كذلك بعد الموت والمراد بالتعذيب المنفي الذي أشارت إليه عائشة مستدلة بالآية هو عذاب الآخرة والله أعلم. اهـ. وأقول لا شك في تأذي الأرواح بما تتأذى الأشباح، وهو محمل حسن وتأويل مستحسن لولا أنه يعكر عليه ما سبق في الحديث المتفق عليه من تقييد العذاب، بقوله يوم القيامة مع أنه لا منع من الجمع بين هذا وبين ما تقدم من الرواية (متفق عليه). ١٧٤٢ - (وعن عبد الله بن أبي مليكة) بالتصغير (قال: توفيت بنت لعثمان بن عفان) قيل أنه منصرف (بمكة فجئنا لنشهدها) أي لنحضر صلاتها ودفنها (وحضرها ابن عمر وابن عباس) أي وقد حضراها أيضاً (فإني لجالس بينهما) قال الطيبي: الظاهر أن يقال وإني لجالس ليكون حالاً والعامل حضروا الفاء تستدعي الاتصال بقوله فجئنا لنشهدها نقله السيد جمال الدين وقال ميرك: وقع في البخاري بالواو. اهـ. وقال ابن حجر: تبعاً لظاهر كلام الطيبي، قوله فإني جالس عطف على فجئنا. اهـ. ولا يخفى عدم ظهور اتصاله بقوله فجئنا لنشهدها أيضاً وإلا لكان الأمر سهلاً، بأن يقال جملة وحضرها اعتراضية بينهما فالأظهر أن الفاء دخلت على مقدرة تقديره فبعد حضورها إني لجالس بينهما إشعاراً بكمال الاطلاع، على ما نقل عنهما. (فقال عبد الله بن عمر: لعمرو بن عثمان، وهو) أي ابن عمر (مواجهة) أي مقابل ابن عثمان (ألا تنهى) أي أهلك (عن البكاء) أي بالصياح والنياح (فإن رسول الله وَّر قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس:) أي معترضاً على ابن عمر بأن عائشة خالفته كأبيه وإن البكاء قد يكون ضرورياً وهو لا يكلف به ذكره ابن حجر، وفيه أن الثاني خارج عن المبحث إجماعاً وخلاف عائشة غير مذكور هنا وأبوه موافق له أما في الكل أو في البعض لقوله (قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك) أي العموم وهو أن يكون بصوت أو ندبة عند المشرف على الموت أو يروي [أي] بعض ذلك الكلام لأن في روايته ببعض بكاء أهله كما سيأتي. (ثم ١٠٠ الحديث رقم ١٧٤٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٨٦.١٥١/٣ ومسلم في صحيحه ٦٤١/٣ حديث رقم (٢٣ - ٩٢٧). ١٩٧ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت منْ مكةً حتى إِذا كُنا بالبيداءِ، فإِذا هوَ بركبِ تحتَ ظلُّ سَمُرةٍ، فقال: اذهب فانظرْ مَنْ هؤُلاءِ الرَّكبُ؟ فنظرتُ، فإِذا هوَ صُهيبٌ. قال: فأخبرتُه، فقال: ادعُه، فرجعتُ إِلى صُهيبٍ، فقلتُ: ارتحلُ فالحَقْ أميرَ المؤمنينَ، فلمَّا أنْ أصيب عمرُ دخلَ صُهيبٌ يبكي، يقولُ: وَاأخاهُ، وَاصاحِباهُ. فقال عمر: يا صُهيبُ! أتبكي عليَّ وقد قال رسولُ اللَّهِ وَّ: ((إِنَّ الميّتَ لِيُعذّبُ ببعضِ بُكاءِ أهله عَلَيه))؟. حدث) أي روي ابن عباس ما سمعه من عمر رضي الله عنه (فقال صدرت) أي رجعت مع عمر من مكة سائراً (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية موضع قريب من ذي الحليفة (فإذا هو) أي عمر (بركب) أي جماعة من الركبان (تحت ظل سمرة) بفتح السين وضم الميم نوع شجر (فقال) أي عمر لي (اذهب فانظر) أي تحقق (من هؤلاء الركب) أي كبيرهم أو أميرهم (فنظرت فإذا هو صهيب) أي ومن معه (قال) أي ابن عباس (فأخبرته) أي عمر به أو بالخبر (فقال ادعه) بضم الهاء ويجوز إسكانها أي اطلب صهيباً (فرجعت إلى صهيب فقلت) أي لصهيب (ارتحل) أي من مكانك (فالحق) بفتح الحاء أي اتبع (أمير المؤمنين) أي أمره أو الاجتماع به وهذا توطئة للمصاحبة والخصوصية الخالصة، والمواخاة السالفة بين عمر وصهيب فإنه من أكابر الصحابة ولهذا قال (فلما إن) زائدة (أصيب عمر) أي جرح في المحراب ونقل إلى بيته مع الأصحاب، بعد دخولهم المدينة بقليل بضرب ذلك المجوسي له بخنجره ضربات متعددة وهو يصلى بالناس الصبح فسقط وحمل إلى بيته، وضرب به كثيرين وهو يشق الصفوف حتى ألقى عليه برنس خشية من خنجره المسلول بيده، لكل من والاه فلما أحس اللعين بذلك قتل نفسه وكمل عبد الرحمن بن عوف الصلاة للناس، ودخل الناس على عمر يتعرفون الخبر (دخل) أي عليه (صهيب يبكي) حال (يقول) بدل اشتمال من يبكي (واأخاه واصاحباه) ليس في هذا نوح نظير ما صدر عن فاطمة رضي الله عنها من قولها، واأبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه لما تقرر من أن شرط النوح، أن يقترن برفع صوت. (فقال عمر: يا صهيب أتبكي عليّ) أي بالصوت والندبة (وقد قال رسول الله وَطاهر: إن الميت) أي مطلقاً أو المشرف على الموت (ليعذب ببعض بكاء أهل عليه) أقول هذا أحسن ما ورد في الحديث من أنواع رواياته لأنه قابل لجميع ما ذكر من تأويلاته، وإن كان ظاهر إيراد عمر أنه أراد البعض ما كان على وجه الندبة، وطريقة النوحة على الميت حكماً أو حقيقة فإنه قابل أن يكون المراد بالبعض ما يكون عن وصيته، أو من نحو يهودية فإن العيرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقال ابن حجر: أي وهم الذين أوصاهم دون من لم يوصهم وهذا لا ينافي رواية ابن عمر، ببكاء أهله لأنه محمول على ما إذا أوصاهم كلهم فمآل الروايتين إلى شيء واحد، وحينئذ فلا اعتراض على ابن عمر لأن كلا منه ومن أبيه نقل اللفظ الذي سمعه من النبي ◌َّـ اهـ. وفيه أن الحمل المفهوم مخالف لما فهم عمر رضي الله عنه [من العموم ثم المراد بأهل الميت أعم من أقاربه، وأصحابه كما يدل عليه فهم عمر رضي الله عنه] فالأظهر أن يراد بالميت المحتضر وبالعذاب تشويش خاطره، ممن حوله بغير ذكر الله من الأمور العادية، فإنه حينئذ في مراقبة الأحوال ١٩٨ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت فقال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا ماتَ عمرُ ذكرتُ ذلكَ لعائشةَ فقالتْ: يرحَمُ اللَّهُ عمرَ، لا واللَّهِ ما حدَّثَ رسولُ اللَّهِ وَِّ أنَّ المَيْتَ ليُعذّبُ بِبُكاءِ أهلِهِ عليهِ؛ ولكنْ: إِنَّ اللَّهَ يزيدُ الكافرَ عذاباً بُكاءِ أهلِه عليه. وقالتْ عائشةُ: حَسبُكُم القُرآنُ: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخْرى﴾. قال ابنُ عبَّاسٍ عندَ ذلكَ: واللَّهُ أضحك وأبكى. الأخروية ولذا قال الصديق الأكبر ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله، إذ المناسب حينئذ الدعاء والذكر تهويناً أو تلقينا والله أعلم. (فقال ابن عباس: فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك) أي الكلام أو الحديث (لعائشة) رضي الله عنها (فقالت يرحم الله عمر) فيه إشارة إلى أنه وقع منه سهو، يحتاج إلى عفو وفيه من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك ﴾ [التوبة - ٤٣] قال الطيبي: استغربت من عمر ذلك القول، فجعلت قولها يرحم الله عمر تمهيداً ودفعا لما يوجب من نسبته إلى الخطأ. (لا) أي ليس كذلك (والله ما حدث رسول الله وَ لقوله إن الميت) بكسر الهمزة وتفتح (ليعذب ببكاء أهله عليه) أي مطلقاً ولا مقيداً بالبعض وهذا النفي المؤكد بالقسم منها بناء على ظنها، وزعمها أو مقيد بسماعها وإلا فمن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي وكيف والحديث روي من طرق صحيحة بألفاظ صريحة، إنه بعمومه لا ينافي ما قالت بخصوصه (ولكن) أي الذي حدث به جملة إن الله الخ وفي نسخة ولكن قال (إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه) فيه أن النفي منها رضي الله عنها هنا مناقض، لما قالت: سابقاً من أن الحديث ورد في يهودية كانوا يبكون عليها، وهي تعذب في قبرها. (وقالت) أي تأكيداً لقولها أوّلاً (حسبكم القرآن) بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن في تأييد ما ذهبت من الخبر. (﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾) (١) الجملة بدل كل أو بعض من القرآن أو خبر مبتدأ محذوف، هو هو قال الطيبي: الوزر والوقر احوان ووزر الشيء إذا حمله والوازرة صفة النفس والمعنى أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته لا تؤخذ نفس بذنب نفس كما تأخذ جبابرة الدنيا الولي بالولي والجار بالجار. اهـ. ولا يخفى أن الآية بظاهرها تنفي ما ذكرت من أن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه. (قال ابن عباس: عند ذلك) أي عند قول عائشة أو عند نقله عنها مؤيداً لها ومصداقاً لكلامها (والله) بالرفع مع الواو وهو حاصل معنى الآية بلفظ وإنه (هو أضحك وأبكى) قال ميرك: أي أن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها؟ فضلاً عن الميت. اهـ. وتبعه ابن حجر وحاصله جواز عموم البكاء وهو خلاف الاجماع مع مناقضته لما ثبت عن ابن عباس إنه قال في قوله : ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ [الكهف - ٤٩] من أن الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة على ما نقل عنه البغوي في المعالم ثم قال ميرك: قال الداودي: معناه أن الله أذن في الجميل من البكاء، فلا يعذب بما أذن فيه. اهـ. وهو خارج عن البحث كما لا يخفى ثم قال: وقال الطيبي: غرضه تقرير لنفى ما ذهب إليه ابن عمر من أن الميت يعذب ببكاء الأهل وذلك ١١٣٠ /١٣٥ (١) سورة الأنعام - آية رقم ١٦٤. ١٠ ، فوۀ ،ہاچ الايرجع الجسدليل: ٧/٢ ٠٠ ٢ ١٨٦٨١٦٥٨٨ ١٤٣ ١٩٩ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت قال ابنُ أبي مليكةً: فما قال ابنُ عمرَ شيئاً. متفق عليه. ١٧٤٣ - (٢٢) وعن عائشة، قالت: لما جاءَ النبيَّ رَِّ قتلَ ابنِ حارثة وجعفرٍ أن بكاء الإنسان، وضحكه وحزنه وسروره من الله يظهرها فيه فلا أثر لها في ذلك. اهـ. وفيه أن الكل من عند الله خلقاً، ومن العبد كسباً. كما هو مقرر والشرع قد اعتبر ما يترتب عليه من الأثر كسائر أفعال البشر، ألا ترى أن الضحك والتبسم في وجه المؤمن من الحسنات؟ وعلى المؤمن على وجه السخرية من السيئات، وكذلك الحزن والسرور تارة يكونان من الأحوال السنية، يثاب الشخص بهما وتارة من الأفعال الدنية يعاقب عليهما، كما هو مقرر في علم الأخلاق والتصوّف، وزبدته في الأحياء ثم قال الطيبي: فإن قلت: كيف لم يؤثر ذلك في حق المؤمن وقد أثر في حق الكافر؟ قلت: لأن المؤمن الكامل، لا يرضى بالمعصية مطلقاً سواء صدرت منه أو من غيره بخلاف الكافر، ومن ثم قالت الصديقة رضي الله عنها: حسبكم القرآن أي كافيكم أيها المؤمنون من القرآن هذه الآية: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ [الأنعام - ١٦٤] إنها في شأنكم وما ذكر رسول الله وَّ إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، في شأن الكفار أقول لا دلالة لقولها على هذا المدعي، مع أن العبرة بعموم ألفاظ الآيات والأحاديث في المعنى لا لخصوص الأسباب في المبنى وأغرب ابن حجر، وجعل الخلاف بين عائشة وبين غيرها من الصحابة رضي الله [تعالى] عنهم لفظياً، مع أن لهم أقوالاً مختلفة المباني لا يمكن حينئذ جمعها (١) في واحد من المعاني ثم قال: واعتذر بأن الفاروق رضي الله عنه كان الغالب عليه الخوف، فقال ذلك لسوء ظنه بنفسه، والصديقة رضي الله عنها كانت في مقام الرجاء، وحسن الظن بالله في حق المؤمنين فقالت: ذلك ولكل وجهة هو موليها. اهـ. وهذا باشارات الصوفية أشبه وإنما الكلام فيما صدر عن مشكاة صدر النبوّة، وما يتعلق به من أحكام الشريعة والله أعلم. (قال ابن أبي مليكة: فما قال ابن عمر: شيئاً) أي شيئاً من القول أو شيئاً آخر قال الطيبي: أي فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن قلت: لا دلالة في السكوت على الإذعان، بل ترك المجادلة كما هو شأن أرباب العرفان. (متفق عليه) قال ابن حجر: وفيه أن المجتهد أسير الدليل، وإن له لأجل ذلك أن يخطىء غيره، وأن يحلف على خطائه وإن كان أجل منه وأوسع علماً إذ عمر كذلك مع عائشة رضي الله عنها. اهـ. وفيه دليل صريح ونقل صحيح يصلح للرد على بعض المنتسبين إلى فقه الشافعي، ومن أهل زماننا المعترضين علينا ممن لم يخرج عن حضيض التقليد، ولم يتخلص من قيد التقييد، ولم يبرز في ميدان التحقيق والتأييد، عند اعتراضنا على ابن حجر إذا وقع له كلام غير سديد، بأن مثلك لا يجوزاله الاعتراض على شيخ الإِسلام مفتي الآنام ابن حجر، الذي هو جبل من جبال العلم عند الأئمة الأعلام. ج32 i i ١ (١) في المخطوطة ((جمع)). الحديث رقم ١٧٤٣ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٦/٣ حديث رقم ١٢٩٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٤٤ حديث رقم (٣٠ - ٩٣٥). والنسائي في السنن ١٤/٤ حديث رقم ١٨٤٧. وأحمد في المسند ٥٩/٦. "١٠٠ ٪ھھم أ ٢٠٠جود i ٢٠٠ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت وابنِ رواحة، جلسَ يُعرَفُ فيه الحزنُ، وأنا أنظُرُ من صائر الباب - تَعني شقِّ الباب - فأتاهُ رجلٌ فقال: إِنَّ نساء جعفر، وذكرَ بُكاءهنَّ، فأمرَهُ أن ينهاهُنَّ، فذهبَ، ثمَّ أتاهُ الثانيةَ لم يُطعْنَهُ، فقال: ((انهَهُنَّ))، فأتاهُ الثالثةَ، قال: واللَّهِ غلَبْنَنا يا رسولَ الله! فزعمتُ أنه قال: ((فاحثُ في أفواهِهِنَّ الترابَ)) فقلت: أرغَمَ اللَّهُ أنفَكَ، لمْ تفعلْ ما أمركَ رسولُ اللَّهِ وَّ ١٧٤٣ - (وعن عائشة قالت: لما جاء النبي ◌َّ قتل ابن حارثة) أي زيد (وجعفر) [أي] ابن أبي طالب (وابن رواحة) أي جاءه خبر شهادتهم (جلس) أي في المسجد (يعرف فيه) أي في وجهه الوجيه (الحزن) أي أثره وهو بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما هم قوت المحبوب والجملة حال أي حزيناً بمقتضى الأحوال البشرية، وظاهر الحديث أن جلوسه في المسجد كان للعزاء لكن قال ابن الهمام: يجوز الجلوس للمصيبة ثلاثة أيام، وهو خلاف الأولى ويكره في المسجد. اهـ. فلعله محمول على الاختصاص أو لبيان الجواز أو كان جلوسه في المسجد اتفاقياً. (وأنا أنظر من صائر الباب) أي من ذي صير أي شق له كلابن وتامر ولذا قيل (تعني) أي تريد عائشة بصائر الباب (شق الباب) بفتح الشين أي خرقه وهذا تفسير للراوي عنها (فأتاه رجل فقال) أي الرجل (إن نساء جعفر) أي أهل جعفر (وذكر) أي الرجل (بكاءهن) الجملة في محل النصب على الحالية سادة مسد الخبرية قال الطيبي: حال من المستتر في فقال: وحذفت رضي الله عنها خبران من القول المحكي عن [نساء] جعفر، بدلالة الحال يعني [إن] ذلك الرجل [قال: إن] نساء جعفر فعلن كذا وكذا مما حظره الشرع من البكاء الشنيع، والنوح الفظيع (فأمره أن ينهاهن فذهب ثم أتاه الثانية) أي المرة الثانية (لم يطعنه) أي في ترك البكاء في المرة الأولى قال الطيبي: حكاية لمعنى قول الرجل أي فذهب ونهاهن ثم أتى النبي ◌َّر وقال: نهيتهن فلم يطعنني، يدل عليه قوله في المرة الثالثة والله غلبننا (فقال إنههن) بهمزة وصل مكسورة وفتح الهاء أمر من النهي، أي امنعهن من البكاء (فأتاه الثالثة) أي فذهب إليهن [ونهاهن] ولم يطعنه أيضاً فأتاه المرة الثالثة (قال: والله غلبننا يا رسول الله) كما ورد في حديث هن أغلب (فزعمت) بالغيبة أي قالت عمرة: فزعمت عائشة قال الطيبي: أي ظنت وقال ابن حجر: أخبرت قال النووي: الزعم يطلق على القول المحقق وعلى الكذب والمشكوك فيه، وينزل في كل موضع على ما يليق به. اهـ. وظني أنه منها بمعنى الظن ويؤيده، ما في نسخة بالتكلم أي قالت عائشة فزعمت أي ظننت (إنه وَلاّ قال فاحث) بضم الثاء أمر من الحثي وهو الرمي (في أفواههن التراب) في النهاية احثوا التراب في وجوه المداحين كناية عن الخيبة، وقيل: المراد الحقيقة. اهـ. فيكون المراد إن كنتم قادرين على ذلك، والظاهر أنه ههنا كناية عن تركهن على حالهن لعدم نفع النصيحة، بهن في حال ضجرهن وجزعهن. (فقلت: أرغم الله أنفك) في النهاية رغم أنفه لصق بالرغام، وهو التراب ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره قال الطيبي: أي قالت عائشة للرجل: أذلك الله فإنك آذيت رسول الله وَ ل وما كففتهن عن البكاء. اهـ. وهذا معنى قولها رضي الله عنها (لم تفعل ما أمرك رسول الله ٠٠: