النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
اليومَ الذي ماتَ فيه، ورج بهِمْ إِلى المصلَّى، فصفَّ بِهِم، وكَبَّرَ أربعَ تكبيراتٍ. متفقٌ
عليه .
١٦٥٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (إن النبي ◌َّ- نعى للناس النجاشي) أي أخبرهم بموته
في القاموس نعاه له نعوا ونعياً أخبره بموته والنجاشى بالتشديد، فياؤه للنسبة وتخفيفها فياؤه
أصلية ويكسر نونه وهو أفصح من فتحها وهو ملك الحبشة، وأما تشديد الجيم فخطأ والسين
تصحيف واسمه أصحمة بوزن أربعة وحاؤه مهملة وقيل: معجمة وهو ممن آمن به ويه طل ولم يره
وكان ردأ للمسلمين المهاجرين إليه مبالغاً في الإِحسان إليهم. (اليوم) ظرف نعى أي في اليوم
(الذي مات فيه) وهو كما قاله جماعة في رجب سنة تسع وقيل: قبل فتح مكة قال ابن الملك :
كان النجاشي مسلماً، يكتم إيمانه من قومه الكفار، وذلك معجزة منه ◌َّر لأنه كان بينهما مسيرة
شهر. (وخرج بهم إلى المصلى) في الهداية ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة لقوله عليه
الصلاة والسلام من صلى على ميت في المسجد، فلا أجر له وروي فلا شيء له رواه أبو داود
وابن ماجه(١) قال ابن الهمام في الخلاصة: كروه سواء كان القوم والميت في المسجد، أو
كان الميت خارج المسجد، والقوم كلهم أو بعضهم في المسجد. اهـ. وهذا الاطلاق في
الكراهة بناء على أن المسجد إنما بني لصلاة المكتوبة، وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس
العلم، وقيل: لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد، وهو بناء على أن الكراهة لاحتمال
تلويث المسجد، ثم هي كراهة تحريم أو تنزيه، روايتان ويظهر لي أن الأولى كونها تنزيهية إذ
الحديث ليس هو نهياً غير مصروف، ولا قرن الفعل بوعيد ظني بل سلب الأجر، وسلب الأجر
لا يستلزم ثبوت استحقاق العقاب، لجواز الاباحة قلت: ويؤيده رواية فلا شيء عليه وإن كانت
لا تعارض المشهور قال: وقد يقال: إن الصلاة نفسها سبب موضوع للثواب، فسلب الثواب
مع فعلها لا يكون إلا باعتبار ما يقترن بها من اثم، يقاوم ذلك الثواب قال: وفيه نظر لا
يخفى(٢) قلت: الأظهر أن يحمل النفي على الكمال، كما في نظائره والدليل عليه ما في مسلم
عن عائشة والله لقد صلى النبي ◌َّر على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه(٣). وقال
الخطابي: ثبت أن أبا بكر، وعمر صلى عليهما في المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين
والأنصار شهدوا الصلاة عليهما وفي تركهم الانكار، دليل الجواز. اهـ. وهو لا ينافي كراهة
التنزيه (فصف بهم وكبر أربع تكبيرات) ذهب الشافعي إلى جواز الصلاة على الغائب، وعند
أبي حنيفة لا يجوز لأنه يحتمل أن يكون حاضراً لأنه تعالى قادر على أن يحضره وخصوصيته به
عليه الصلاة والسلام. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة. اهـ. وفي رواية في الصحيح
أيضاً بيان ذلك النعي وهي أنه وَّر قال: قد مات اليوم عبد صالح يقال له: أصحمة فقوموا
عليه(٤) وفي أخرى عند ابن شاهين والدارقطني أنه قال: قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي،
٠٠- ٧
11 2.2.".
(١) الهداية ١ / ٩٢.
(٢) فتح القدير ٢/ ٩٠.
(٣) ومسلم في صحيحه ٦٦٩/٢ حديث رقم (١٠١ - ٩٧٣).
(٤) مسلم في صحيحه ٢/ ٦٥٧ حديث رقم (٦٥ - ٩٥٢).
١٦٠:
بالمأخضر
١٢٢
٦٠٠٠
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
م
فقال بعضهم: يأمرنا أن نصلي على علج، من الحبشة فأنزل الله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب
لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين الله﴾ [آل عمران - ١٩٩] إلى آخر
السورة وفي أخرى لأبي هريرة أصبحنا ذات يوم عند رسول الله وَّر فقال: إن أخاكم أصحمة
النجاشي، قد توفي فصلوا عليه قال فوثب رسول الله ور فوثبنا معه حتى جاء المصلى فقام
فصففنا فكبر أربع تكبيرات قال ابن حجر: وفي هذه الأحاديث أوضح حجة للشافعي من جواز
الصلاة على الميت الغائب عن البلد، ومقبرتها ودعوى أن الأرض انطوت حتى صارت الجنازة
بين يديه وَلَو لا يلتفت إليه لأن مثل هذا لا يثبت بالاحتمال وعلى التسليم، فبالنسبة للصحابة
فهي صلاة غائب قطعاً قلت: هذا لا يضر فإنه يجوز أن لا يرى المقتدى جنازة الميت
الموضوعة بالاتفاق، كما هو مشاهد في المسجد الحرام معه وإذا ثبت الأوّل يلزم منه ثبوت
الثاني وأما الاحتمال فمؤيد بما روي من الأحاديث الدالة على الاستدلال منها ما ذكره الحافظ
ابن حجر العسقلاني ناقلاً عن أسباب النزول للواحدي، بغير إسناد عن ابن عباس قال: كشف
للنبي وَ ◌ّر عن سرير النجاشي، حتى رآه وصلى عليه ومنها ما ذكره المحقق الإِمام ابن الهمام،
وهو ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عمران بن الحصين أنه ◌َّ قال: إن أخاكم
النجاشي، توفي فقوموا وصلوا عليه، فقام عليه وصفوا خلفه فكبر أربعاً، وهم لا يظنون أن
جنازته بين يديه فهذا اللفظ يشير إلى أن الواقع خلاف ظنهم لأنه هو فائدته المعتد بها، فأما أن
يكون سمعه منه عليه الصلاة والسلام أو كوشف له وأما أن ذلك خص به النجاشي، فلا يلحق
به غيره وإن كان أفضل منه كشهادة خزيمة مع شهادة الصديق، فإن قيل: قد صلى على غيره
من الغيب وهو معاوية بن معاوية المزني، ويقال: الليثي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بتبوك
فقال: يا رسول الله إن معاوية بن المزني مات بالمدينة، أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي
عليه؟ قال: نعم فضرب بجناحه على الأرض، فرفع له سريره فصلى عليه وخلفه صان من
الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، ثم رجع فقال عليه الصلاة والسلام: بم أدرك هذا؟
قال: يحبه ﴿قل هو الله أحد﴾ وقراءته إياها جائياً وذاهباً، وقائماً وقاعداً وعلى كل حال رواه
الطبراني من حديث أبي أمامة وابن سعد في الطبقات من حديث أنس وصلى على زيد، وجعفر
لما استشهدا بمؤتة على ما في مغازي الواقدي حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن
قتادة حدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: لما التقى الناس بمؤتة جلس
رسول الله ◌َو على المنبر، وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معتركهم فقال عليه
الصلاة والسلام أخذ الراية زيد بن حارثة، فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له، وقال :
استغفروا له دخل الجنة، وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد
وصلى عليه رسول الله و 8﴿ ودعا له وقال: استغفروا له دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحين،
حيث شاء قلنا إنما ادعينا الخصوصية بتقدير أن لا يكون رفع له سرير، ولا هو مرئي له وما
ذكر بخلاف ذلك هذا مع ضعف الطرق فما في المغازي مرسل من الطرفين، وما في الطبقات
ضعيف بالعلاء وهو ابن زيد ويقال ابن يزيد اتفقوا على ضعفه وفي رواية الطبراني بقية بن الوليد
٢٣٠٠
١٢٣
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
١٦٥٣ - (٨) وعن عبدِ الرَّحمُنِ بن أبي ليلى، قال: كانَ زيدُ بنُ أرقم يكبّرُ على
جَنائِزنا أربعاً، وإِنَّه كبَّرَ على جَنازةٍ خمساً، فسألناه. فقال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلّه يُكبّرُها.
رواه مسلم.
١٦٥٤ - (٩) وعن طلحةَ بن عبد اللَّهِ بنِ عَوف، قال: صلّيتُ خلفَ ابنِ عبَّاسٍ على
جَنازةٍ فَقَرأ فاتحةَ الكِتابِ، فقال: لِتَعلموا أنَّها سُنَّة.
وقد عنعنه ثم دليل الخصوصية، إنه لم يصل على غائب إلا على هؤلاء ومن سوى النجاشي
صرح فيه بأنه رفع له، وكان بمرأى منه مع أنه قد توفي خلق منهم رضي الله عنهم غيباً في
الأسفار كأرض الحبشة، والغزوات وكان وهيله يصلي الصلاة على كل من توفي من أصحابه،
حريصاً حتى قال: لا یموتن أحدكم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة له(١) .
١٦٥٣ - (وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم) قال المؤلف: في فصل
الصحابة يكنى أبا عمرو الأنصاري الخزرجي، يعد في الكوفيين سكنها ومات بها وروي عنه
عطاء وغيره. (يكبر على جنائزنا أربعاً وأنه كبر على جنازة خمساً، فسألناه فقال: كان رسول الله
وَ له) أي أحياناً أو أوّلاً (يكبر خمساً) قال النووي: دل الإجماع على نسخ هذا الحديث لأن ابن
عبد البر وغيره نقلوا الإجماع على أنه لا يكبر اليوم إلا أربعاً وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد
زيد بن أرقم، والأصح أن الإجماع يصح مع الخلاف. اهـ. ويحتمل أنه سها فكبر خمساً ثم
استدل على صحة صلاته بأنه لو كبر خمساً إذ ليس في الحديث تصريح بأن ابن أرقم، ليس
قائلاً بالنسخ قال ابن الملك: وبه قال حذيفة: ولم يعمل به واحد من الأئمة لكن لو كبر خمساً
لا تبطل صلاته على الأصح. اهـ. ونقل البغوي فيه الإجماع قال ابن حجر: أي إجماع الأكثر.
(رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي.
١٦٥٤ - (وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس، على جنازة
فقرأ فاتحة الكتاب) أي بعد التكبيرة الأولى (فقال) أي إنما قرأت الفاتحة أو رفعت صوتي بها،
كما في رواية (لتعلموا أنها) أي قراءة الفاتحة (سنة) قال الطيبي: أي ليست بدعة قال الأشرف:
الضمير المؤنث، لقراءة الفاتحة وليس المراد بالسنة إنها ليست بواجبة بل ما يقابل البدعة أي
هجوم
تمود
(١) فتح القدير ٢/ ٨٠ - ٨١.
الحديث رقم ١٦٥٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٥٩/٢ حديث رقم (٧٢ - ٩٥٧). وأبو داود في السنن
٥٣٧/٣ حديث رقم ٣١٩٧. والترمذي في السنن ٣٤٣/٣ حديث رقم ١٠٢٣. والنسائي ٤/ ٧٢
حديث رقم ١٩٨٢. وابن ماجه ١/ ٤٨٢ حديث رقم ١٥٠٥. وأحمد في المسند ٤/ ٣٦٧.
الحديث رقم ١٦٥٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٣/٣. حديث رقم ١٣٣٥. وأبو داود في السنن
حديث رقم ٣١٩٨ والترمذي في السنن ٣٤٥/٣ حديث رقم ١٠٢٦. والنسائي ٧٥/٤ حديث رقم
١٩٨٨ وابن ماجه ٤٧٩/١ حديث رقم ١٤٩٥.
١٢٤
٠٠.
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
:رواه البخاري.
١٦٥٥ - (١٠) وعن عوفٍ بن مالكِ، قال: صلّى رسولُ اللهِ وَ لَ على جنازةٍ فحفِظْتُ
منْ دعائِه وهو يقول: «اللهُمَّ اغفرْ لهُ وارَحِمْهُ، وعافِه، واعفُ عنهُ، وأكرمِ نُزْلَهَ، ووسّعْ
مَدخلهُ ،
إنها طريقة مروية وهذا التأويل على مذهب الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة: ليست بواجبة.
اهـ. يعني أن الفاتحة لو قرئت مكان الثناء لقامت مقام السنة وفي شرح ابن الهمام قالوا: لا يقرأ
الفاتحة إلا أن يقرأها بنية الثناء، ولم تثبت(١) القراءة عن رسول الله وَّل وفي موطأ مالك عن
نافع أن ابن عمر، كان لا يقرؤها في الصلاة على الجنازة. اهـ. وبهذا يعلم ضعف قوله أي إنها
طريقة مروية وأما خبر أبي أمامة وسنده على شرط الشيخين أنه قال: السنة في الصلاة على
الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى، بأم القرآن مخافته(٢) فتأويله كما تقدم، وليس هذا من قبيل
قول الصحابي من السنة كذا فيكون في حكم المرفوع كما توهم ابن حجر فتدبر. (رواه
البخاري) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي والشافعي.
١٦٥٥ - (وعن عوف بن مالك قال: وَ ل صلّى رسول الله وَ لقر على جنازة فحفظت من
دعائه، وهو يقول) أي بعد التكبيرة الثالثة، وهذه الجملة لمجرد التأكيد أو لبيان أنه حفظ من
دعائه بسماعه له منه لا عنه ولا ينافي هذا ما تقرر في الفقه من ندب الأسرار لأن الجهر هنا
للتعليم لا غير (اللهم اغفر له) بمحو السيئات (وارحمه) بقبول الطاعات وهذا أحسن من قول
ابن حجر تأكيد أو أعم (وعافه) أمر من المعافاة والهاء ضمير وقيل: للسكت والمعنى خلصه
من المكروهات، وقال الطيبي: أي سلمه من العذاب والبلايا (واعف عنه) أي عما وقع منه من
التقصيرات، وأغرب ابن حجر فقال: عافه أي سلمه من كل مؤذ واعف عنه تأكيد أو أخص،
أي سلمه من خطر الذنوب، وفي النهاية العفو والعافية والمعافاة متقاربة فالعفو محو الذنوب
والعافية أن يسلم من الأسقام والبلايا، والمعافاة وهي أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك
ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، ذكره الطيبي ولا يخفى أن ما ذكر في العافية، والمعافاة من
المعنى غير ملائم للميت بل ما ذكره في العافية لا يناسب الحي أيضاً فإنه وَ لتر وأتباعه، دعوا
بالعافية ولم يسلموا من الأسقام والبلية، بل أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، بل
السلامة من الأسقام كانت عندهم من العيوب العظام فينبغي أن تحمل الأسقام على سيء
الأسقام، كالبرص والجنون والجذام، أو المراد بالعافية أن لا يجزع في الآلام ويصبر ويشكر،
ويرضى بقضاء الملك العلام، ويقوم بما يجب عليه من تكاليف الأحكام (وأكرم نزله) بضم
(١) في المخطوطة ((يثبت)).
(٢) ابن عساكر. كذا في الجامع الصغير ٧٢٠/١٥ حديث رقم ٢٨٧٠.
الحديث رقم ١٦٥٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٦٢ حديث رقم (١٥ - ٩٦٣). والنسائي في السنن
٧٣/٤ حديث رقم ١٩٨٣. وابن ماجه ١/ ٤٨١ حديث رقم ١٥٠٠.
١٢٥
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
واغسلْهُ بالماءِ والثّلج والبرَدِ، ونَقْهِ منَ الخَطايا كما نقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ منَ الدَّنسِ، وأبدِلهُ
داراً خيراً من دارِهِ، وأهلاً خيراً من أهلهِ، وزوجاً خيراً منْ زَوجِهِ، وأدخِلهُ الجنَّةَ، وأعذهُ
منْ عَذابِ القَبر ومن عَذابِ النَّار)). وفي رواية: ((وقِه فتنةَ القبر وعذابَ النَّارِ)) قال حتى
تمنيتُ أن أكونَ أنا ذلِكَ الميّتَ. رواه مسلم.
١٦٥٦ _ (١١) وعن أبي سَلمَة بنِ عبدِ الرَّحمن، أنَّ عائشةَ لمَّا تُوفيَ سعدُ بن أبي
وقَّاصٍ قالت: ادخُلُوا بِهِ المَسجدِ حتى أُصلّيَ عَليهِ،
الزاي ويسكن أي رزقه وهو في الأصل ما يقدم من الطعام إلى الضيف أي أحسن نصيبه من
الجنة. (ووسع مدخله) بفتح الميم وضمها أي قبره قال ميرك: بفتح الميم كذا في المسموع من
أفواه المشايخ، والمضبوط في أصل سماعنا وضبطه الشيخ الجزري في مفتاح الحصن بضم
الميم، وكلاهما صحيح بحسب المعنى. اهـ. لأن معناه مكان الدخول أو الادخال وإنما اختار
الشيخ الضم لأن الجمهور من القراء قرؤوا بالضم في قوله تعالى: ﴿وندخلكم مدخلاً كريماً ﴾
وانفراد الإِمام نافع بالفتح، والضم أيضاً بحسب المعنى أنسب لأن دخوله ليس بنفسه بل بإدخال
غيره. (واغسله بالماء والثلج والبرد) بفتحتين أي طهره من الذنوب بأنواع المغفرة كما أن هذه
الأشياء أنواع المطهرات من الدنس. (ونقه) بهاء الضمير أو السكت (من الخطايا) تأكيد لما قبله
(كما نقيت الثوب الأبيض، من الدنس) بفتحتين أي الوسخ تشبيه للمعقول بالمحسوس، وهو
تأكيد لما قبله على ما ذكره ابن حجر أو المراد بأحدهما الصغائر وبالآخر الكبائر أو المراد
بأحدهما حق الله وبالآخر حق العباد. (بدله) أي عوضه (داراً خيراً من داره وأهلاً) أي خدماً
(خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه) أي من الحور العين، ونساء الدنيا أيضاً فلا يشكل إن
نساء الدنيا يكن في الجنة أفضل من الحور لصلاتهن وصيامهن، كما ورد في الحديث وأما قول
ابن حجر وخيراً ليست على بابها من كونها أفعل تفضيل، إذ لا خيرية في الدنيا بالنسبة للآخرة
فليس على بابه إذ الكلام في النسبة الحقيقية لا في النسبة الاضافية قال تعالى: ﴿والآخرة خير
وأبقى﴾ [الأعلى - ١٧] وقال عزَّ وجلَّ: ﴿والآخرة خير لمن اتقى﴾ [النساء - ٧٧] (وادخله
الجنة) أي ابتداء (وأعذه) أي أجره (من عذاب القبر أو من عذاب النار) ظاهره أنه شك من
الراوي، ويمكن أن يكون أو بمعنى الواو ويؤيده ما في نسخة بالواو (وفي رواية وقه) بهاء
الضمير أو السكت أي احفظه (فتنة القبر) أي التحير في جواب الملكين المؤدي إلى عذاب القبر
(وعذاب النار قال) أي عوف (حتى تمنيت أن أكون أنا) تأكيد للضمير المتصل (ذلك الميت)
بالنصب على الخبرية (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه النسائي قال ابن الهمام: ورواه الترمذي
قال البخاري وغيره: وهذا الدعاء أصح شيء ورد في الدعاء على الميت.
١٦٥٦ - (وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص) أي في
الحديث رقم ١٦٥٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٩/٢ حديث رقم (١٠١ - ٩٧٣). وأبو داود في السنن
٥٣١/٣ حديث رقم ٣١٩٠.
١٢٦
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
فَأَنْكِرَ ذلك عَليها، فقالت: والله لقَدْ صلى رسولُ اللهِ وََّ على ابنَيْ بيضاءَ في المسجِد:
سُهِيلٍ وأخيه. رواه مسلم.
١٦٥٧ - (١٢) وعن سَمُرَةَ بن جندبٍ، قال: صلَّيتُ وراءَ رسولِ اللهِ وَّه على امرأةٍ
ماتَتْ في نِفاسِها، فقام وسْطَها .
قصره بالعقيق على عشرة أمثال من المدينة، وحمل إليها على أعناق الرجال ليدفن بالبقيع،
وذلك في أمرة معاوية. (قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه) أي سألت عائشة أن يصلى
عليه في المسجد لتصلي هي عليه أيضاً. (فانكر ذلك عليها) أي فأبوا عليها وقالوا لا يصلى على
الميت في المسجد (فقالت: والله لقد صلى رسول الله وَلجر على ابني بيضاء) اسم للام (في
المسجد سهيل) بالتصغير وفي نسخة سهل (وأخيه) قال الطيبي: اسمه سهل ماتا سنة تسع وبيضاء
أمها واسمها دعد بنت الجحدم، واسم أبيهما عمرو بن وهب قال ميرك: غط الطيبي في اسم
أبيهما لأن اسم أبيهما، وهب بن ربيعة كما في الاستيعاب وغيره من أسماء الرجال وكان سهل
قديم الاسلام، هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة وشهد بدراً وغيره وتوفي سنة تسع من الهجرة،
ذهب الشافعي إلى قول عائشة وأبو حنيفة وأصحابه يكرهون ذلك، وقالوا إن الصحابة كانوا
متوافرين فلو لم يعلموا بالنسخ لما خالفوا حديث عائشة. اهــ. كلام الطيبي أو حملوه على عذر
كمطر أو على الخصوصية أو على الجواز، وعملوا بالأفضل في حق سعد سيما وكان مظنة تلويث
المسجد النبوي، لاتيانه من المسافة البعيد وتحريكه على الأعناق السعيدة، وأما قول ابن حجر
فيه أوضح حجة القول الشافعي الأفضل إدخال الميت المسجد للصلاة عليه، فمردود لأنه لو كان
أفضل لكان أكثر صلاته عليه الصلاة والسلام على الميت في المسجد، ولما امتنع جل الصحابة
عنه وإنما الحديث يفيد الجواز في الجملة، وما أظن أن الشافعي يقول بأنه الأفضل مع خلاف
الامام الأكمل، وقد نازع جماعة من المتأخرين الشافعية في الاستحباب بأنه كان للجنائز موضع
معروف، خارج المسجد والغالب منه وَّر الصلاة عليها ثمة ودفعة ابن حجر بما لا يصلح نقلاً ولا
يصح عقلاً ثم ناقض كلامه وعارض مرامه بقوله وأما خبر أبي داود وغيره، من صلى على جنازة
في المسجد فلا شيء له(١)، فضعيف باتفاق المحدثين والذي في جميع أصول أبي داود المعتمدة
فلا شيء عليه، ولو صح وجب حمله على هذا جمعاً بين الروايات أو المراد فلا أجر له كامل.
(رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود.
١٦٥٧ - (وعن سمرة بن جندب) بضم الدال وفتحها (قال: صليت وراء رسول الله وَله
(١) أبو داود في السنن ٥٣١/٣ حديث رقم ٣١٩١.
الحديث رقم ١٦٥٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠١/٣. حديث رقم ١٣٣١. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٦٤ حديث رقم (٨٧ - ٩٦٤). وأبو داود في السنن ٥٣٦/٣ حديث رقم ٣١٩٥. والترمذي ٣/
٣٥٣ حديث رقم ١٠٣٥. والنسائي ٧٠/٤ حديث رقم ١٩٧٦. وابن ماجه ٤٧٩/١ حديث رقم
١٤٩٣. وأحمد فى المسند ١٤/٥.
١٢٧
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
متفق عليه .
١٦٥٨ - (١٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ الله وَلَّهِ مرَّ بقَبرِ دُفِن لَيلاً، فقال: ((متى
دُفِن هذا؟)) قالوا: البارِحةَ. قال: ((أَفَلا آذَنْتُموني؟» قالوا: دفَنَّهُ في ظُلمةِ الليلِ فَكرِهنا أنْ
على امرأة ماتت في نفاسها) أي حين ولادتها (فقام) أي وقف للصلاة (وسطها) أي حذاء
وسطها بسكون السين، ويفتح قال الطيبي: الوسط بالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء
كالناس، والدواب وغير ذلك وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح وقيل: كل
منهما يقع موقع الآخر وكأنه أشبه وقال صاحب المغرب: الوسط بالفتح كالمركز للدائرة
وبالسكون داخل الدائرة وقيل: كل ما يصلح فيه بين فبالفتح، ومالا فبالسكون. اهـ ـ. ثم الإِمام
يقف بحذاء صدر الميت عندنا سواء كان رجلاً أو امرأة وعند الشافعي يقف عند رأس الرجل
وعجز المرأة لما روي عن نافع أبي غالب قال كنت في سكة المربد (١)، فمرت جنازة معها
ناس كثيرة قالوا: جنازة عبد الله بن عمر فتبعتها فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على رأسه خرقة
تقية من الشمس، فقلت: مَنْ هذا الدهقان؟ وهو بالكسر والضم رئيس الاقليم معرب قالوا أنس
ابن مالك قال فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء
فقام عند رأسه وكبر أربع تكبيرات، ولم يطل ولم يسرع ثم ذهب يقعد فقالوا يا أبا حمزة المرأة
الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل،
ثم جلس فقال العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ولم يصلي على الجنازة كصلاتك
يكبر عليها أربعاً، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة قال: نعم إلى أن قال أبو غالب:
فسألت عن صنيع أنس في قيامه، في المرأة عند عجيزتها فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن
النعوش فكان يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم، مختصر من لفظ أبي داود ورواه
الترمذي(٢) قلنا يعارض هذا بما روي أحمد أن أبا غالب قال صليت خلف أنس على جنازة فقام
حيال صدر، وما في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام
وسطها(٣) لا ينافي كون الصدر [وسطاً] بل الصدر وسط باعتبار توسط الأعضاء إذ فوقه يداه
ورأسه وتحته بطنه وفخذاه ويحتمل أنه وقف كما قلنا لأنه مال إلى العورة في حقها فظن الراوي
ذلك لتقارب المحلين، كذا حققه ابن الهمام(٤). (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة.
١٦٥٨ - (وعن ابن عباس أن رسول الله ◌َّ مر بقبر دُفِنَ ليلاً) أي في ليل من الليالي
i
(١) المِرْبَد: هو كل شيء حبست فيه الإِبل. والمربد أيضاً موضع التمر.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٣/٣ حديث رقم ٣١٩٤. والترمذي حديث رقم ١٠٣٤.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠١/٣ حديث رقم ١٣٣٢. ومسلم في صحيحه ٦٦٤/٣.
(٤) فتح القدير ٨٩/٢.
الحديث رقم ١٦٥٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٧١/٣. حديث رقم ١٢٤٧. ومسلم في صحيحه
٦٥٨/٢ حديث رقم (٦٩ - ٩٥٤). وابن ماجه ٤٩٠/١ حديث رقم ١٥٣٠.
١٢٨
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
نوقِظُكَ، فقامَ فَصفَفْنا خَلفَهُ، فصلّى عليه. متفقٌ عليه.
١٦٥٩ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، أنَّ امرأةً سَوداءَ كانتْ تَقُمُّ المسجِدَ، أو شابٌّ،
(فقال: متى دُفِن هذا قالوا البارحة) أي الليلة الماضية (قال: أفلا آذنتموني) بالمد أي أدفنتموه
فلا أعلمتموني (قالوا دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا) وفي نسخة وكرهنا (أن
نُوقِظُكَ) أي ننبهك من النوم (فقام فصففنا خلفه فصلى عليه) قال المظهر: فيه مسائل جواز
الدفن بالليل، أي بتقريره(١) والصلاة على القبر بعد الدفن واستحباب صلاة الميت، بالجماعة.
اهــ. ولا خلاف في المسألتين المتطرفتين، إلا ما شذ به الحسن البصري وتبعه بعض الشافعية
ومما يرد عليهم ما صح أيضاً أن ناساً رأوا في المقبرة ناراً فأتوها فإذا رسول الله وَّة في القبر،
وإذا هو يقول ناولوني صاحبكم فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر، وأما خبر مسلم
زجر رسول الله وّ ر أن يقبر الرجل بالليل، حتى يصلي عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك(٢)
فالنهي فيه إنما هو عن دفنه قبل الصلاة عليه، وإنما الخلاف بين العلماء في تكرار الصلاة. قال
ابن الهمام وما في الحديث من الصف وفي الصحيحين عن الشعبي قال: أخبرني من شهد النبي
وَ* أنه أتى على قبر منبوذ، وصفهم فكبر أربعاً قال الشيباني: من حدثك هذا قال ابن
عباس(٣): دليل على أن لمن لم يصل أن يصلي على القبر، وإن لم يكن الولي وهو خلاف
مذهبنا ولا مخلص إلا بادعاء أنه لم يكن صلى عليها أصلاً، وهو في غاية من البعد من
الصحابة(٤). اهــ. والأقرب أن يحمل على الاختصاص [به] وَ ل ﴿ ووقعت صلاة غيره تبعاً له،
أو ممن لم يصل قبل ثم رأيت السيوطي ذكر في أنموذج اللبيب أنه ذكر بعض الحنفية أن في
عهده عليه السلام لا يسقط فرض الجنازة إلا بصلاته، فيؤول إلى أن صلاة الجنازة في حقه
فرض عين، وفي حق غيره فرض كفاية. والله ولي الهداية وبه يظهر وجه ما في رواية صحيحة
أنه وَلّ صلى على قبر مسكينة غير ليلة دفنها وفي مرسل صحيح لسعيد بن المسيب ومرسله في
حكم الموصول حتى عند الشافعي أيضاً، أنه وَ الّ صلى على أم سعد، بعد شهر لأنه كان غائباً
حين موتها. (متفق عليه) قال ميرك: واسم صاحب القبر فيه طلحة بن البراء بن عمير العلوي
حليف الأنصار روي حديثه أبو داود مختصراً والطبراني مطوّلاً وفي روايته من الزيادة فجاء حتى
وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه، فقال: اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك
إليه، والضحك كناية عن الرضا والله أعلم.
١٦٥٩ - (وعن أبي هريرة أن امرأة) بفتح أن وقيل بكسرها (سوداء كانت تقم المسجد)
في المخطوطة «لتقريره)).
(١)
(٢) مسلم في صحيحه ٢/ ٦٥١ حديث رقم ٩٤٣.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٤/٣ حديث رقم ١٣٣٦.
(٤) فتح القدير ٢/ ٨٤.
الحديث رقم ١٦٥٩ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٤/٣. حديث رقم ١٣٣٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٥٩
حديث رقم (٧١ - ٩٥٦). وابن ماجه ١ / ٤٩٠ حديث رقم ١٥٣٣. وأحمد في المسند ٣٨٨/٢.
١٢٩
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
ففقدها رسولُ اللَّهِ وَ﴿ فسألَ عنها، أوْ عنهُ، فقالوا: ماتَ. قال: ((أفلا كنتُمْ آذنتموني؟))
قال: فكأنَّهم صغَّروا أمرها، أو أمرهُ. فقال: ((دُلُوني على قبره)) فَدلّوهُ فصَلّى عليها، ثمَّ
قال: ((إِنَّ هذه القبورَ مملوءَةٌ ظلمةً على أهلِها، وإِنَّ اللَّهَ يُنوِّرُها لهمْ بصلاتي عليهم)). متفق
عليه. ولفظه مسلم.
١٦٦٠ - (١٥) وعن كُريبٍ مولى ابنِ عبَّاسٍ، عن عبد الله بنِ عِبَّاسٍ، أنَّه ماتَ لهُ ابن
بِقُدَيد أو بعسفان، فقال: يا كُرَيبُ! انظُرْ ما اجتمع لهُ من النَّاس. قالَ: فَخرجتُ فإِذا ناسٌ
قدِ اجتمعوا له، فأخبرتُه، فقالَ: تقول: هم أربعون؟ قال: نعمْ. قال:
بضم القاف وتشديد الميم أي تكنسه وتطهره من القمامة (أو شاب) أي كان يقم ورفعه على أنه
عطف على محل اسم إن أن كان أن مروياً وإلا فعلى المجموع، وفي المصابيح أن أسود كان
يقم قال ابن الملك: يريد به الواحد من سودان العرب وقيل: اسم رجل (ففقدها) وفي نسخة
ففقده (رسول الله - * فسأل عنه) أو عنها بناء على الشك في الأول (فقالوا) أي بعضهم قال
ميرك: في رواية البيهقي أن الذي باشر جواب النبي وَلقر منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
(مات) أي أو ماتت (قال) أي النبي ◌َّر (أفلا كنتم آذنتموني) أي أخبرتموني بموته لا صلى عليه
(قال) أي أبو هريرة حكاية عما وقع منهم في جواب قوله أفلا الخ (فكأنهم) أي المخاطبين
(صغروا) أي حقروا (أمرها أو أمره) أي وعظموا أمر النبي وَلّر بتكليفه للصلاة عليه (فقال
دلوني) أمر من الدلالة (على قبره) أو قبرها (فدنوه) بضم اللام المشددة (فصلى عليها) أو عليه
(ثم قال إن هذه القبور) قال ابن الملك: المشار إليها القبور التي يمكن أن يصلى عليها
النبي ◌َّر (مملوءة ظلمة) بالنصب على التمييز (على أهلها وإن الله ينورها لهم، بصلاتي عليهم)
قال الطيبي: وهو كاسلوب الحكيم، أي ليس النظر في الصلاة على الميت إلى حقارته ورفعة
شأنه بل هي بمنزلة الشفاعة قال ابن الملك: وبهذا الحديث ذهب الشافعي إلى جواز تكرار
الصلاة على الميت، قلنا صلاته وَّل# كانت لتنوير القبر، وذا لا يوجد في صلاة غيره فلا يكون
التكرار مشروعاً فيها لأن الفرض منها يؤدي مرة (متفق عليه) رواه أبو داود وابن ماجه (ولفظه
مسلم) قال ميرك: اعلم أن جملة هذه القبور إلى آخر الحديث من أفراد مسلم.
١٦٦٠ - (وعن كريب) بالتصغير (مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس أنه مات له) أي
لعبد الله (بن بقديد) بالتصغير موضع قريب بعسفان (أو بعسفان) بضم العين شك من الراوي
وهو أولى من قول ابن حجر شك من كريب، وهما موضعان بين الحرمين (فقال: يا كريب
انظر ما اجتمع له) ما موصولة بينها (من الناس) ويمكن أن يكون ما بمعنى من (قال) أي كريب
(فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فاخبرته) أي بهم أو باجتماعهم (فقال) أي ابن عباس (تقول)
الحديث رقم ١٦٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٥٥/٢ حديث رقم (٥٩ - ٩٤٨). وابن ماجه ١/ ٤٧٧
حديث رقم ١٤٨٩. وأحمد فى المسند ٢٧٧/١.
١٣٠
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
أخرجوه؛ فإِنِيَ سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهَ يقول: ((ما منْ رجلٍ مسلم يموتُ فيقومُ على جنازته
أربعونَ رجلاً لا يُشركون باللّهِ شيئاً إِلاَّ شفَّعَهمُ اللَّهُ فيه)). رواه مسلم.
١٦٦١ - (١٦) وعن عائشةَ، رضي الله عنها عن النبيِّ وََّ، قال: ((ما من ميّتٍ تُصلّي
عليهِ أُمَّةٌ من المسلمينِ يبلغونَ مائةً، كلُّهم يشفَعونَ له؛ إِلَّ شُفِعوا فيه)). رواه مسلم.
بالخطاب أي تظن وأما قول ابن حجر فقال كريب: يقول لي ابن عباس، فمخالف للرواية
والدراية. (هم أربعون قال) أي كريب (نعم) وظاهر الكلام أن يقول قلت: ففيه تجريد. (قال)
أي ابن عباس (فاخرجوه) أي الميت (فإني سمعت رسول الله وَّر يقول ما من رجل مسلم،
يموت فيقوم) أي للصلاة. (على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً) قيل: وحكمة
خصوص هذا العدد، إنه ما اجتمع أربعون قط إلا كان فيهم ولي الله تعالى. (إلا شفعهم الله)
أي قبل شفاعتهم (فيه) أي في حق ذلك الميت (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أحمد وأبو داود
وابن ماجه .
١٦٦١ - (وعن عائشة عن النبي) وفي نسخة صحيحة أن النبي (وَ ل﴿ قال: ما من ميت) أي
مسلم كما في رواية (تصلي عليه أمة) أي جماعة من المسلمين (يبلغون) أي في العدد (مائة
كلهم يشفعون) أي يدعون له (إلا شفعوا) بتشديد الفاء على بناء المفعول أي قبلت شفاعتهم
(فيه) أي في حقه قال التوربشتي: لا تضاد بين حديثي عائشة وكريب، لأن السبيل في أمثال
هذا المقام أن يكون الأقل من العددين متأخراً عن الأكثر، لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة لمعنى
لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود، بعد ذلك بل يزيد تفضلاً فيدل على زيادة فضل
الله وكرمه على عباده. اهــ. ويحتمل أن يكون المراد بهما الكثرة، إذ العدد لا مفهوم له.
(رواه مسلم) قال ابن الهمام: ورواه الترمذي والنسائي. اهــ. وفي الحديث الصحيح ما من
مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين، ألا أوجب أي غفر له(١) كما في رواية
وفي الحديث دلالة على أنه يتأكد للرجال فعل صلاة الجنازة وإنما صلوا عليه وس فر أفراد الرجال
حتی فرغوا ثم الصبيان، کذلك ثم النساء، كذلك ثم العبيد كذلك كما رواه البيهقي وغيره
وحكى ابن عبد البر اجماع أهل السير على صلاتهم عليه أفراداً، وبه يرد إنكار ابن دحية لذلك
قال الشافعي: العظيم أمره وتنافسهم في أن لا ينوي الإمامة في الصلاة عليه أحد، وقال غيره:
ولأنه لم يكن تعين إمام ليؤم القوم فلو تقدم واحد في الصلاة لصار مقدماً في كل شيء، وتعين
للخلافة وقيل: صلوا عليه جماعة، وأمهم أبو بكر رضي الله عنه وقيل: جماعات لرواية مسلم
٢٠١٥,
الحديث رقم ١٦٦١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٨/٣. حديث رقم ١٣٦٧. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٥٥ حديث رقم (٦٠ - ٩٤٩). والترمذي في السنن ٣٧٣/٣. حديث رقم ١٠٥٩. والنسائي ٤/
٤٩ حديث قم ١٩٣٢. وأحمد في المسند ٢٨١/٣.
(١) أبو داود في السنن ٥١٤/٣ حديث رقم ٣١٦٦.
(٢) روى هذه الرواية لمالك في الموطأ ٢٣١/١ حديث رقم ٢٧ من كتاب الجنائز.
:٨٠#
١٣١
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
١٦٦٢ - (١٧) وعن أنسٍ، قال: مرُّوا بجنازةٍ فَأَثنوا عليها خيراً. فقالَ النبيُّ وَّ:
((وجبَتْ)) ثمَّ مرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شرّاً. فقال: ((وجبتْ)) فقال عُمر: ما وجبت؟ فقال:
(«هذا أثنيتم عليهِ خيراً فوجبتْ لهُ الجنَّةُ، وهذا أثنيتُم عليه شرًّاً فوجبَتْ لهُ النَّارُ،
جـ
أنهم صلوا عليه أفذاذً(١) بالمعجمة أي جماعات بعد جماعات. وقال ابن حجر: ويرد بأن
رواية غير مسلم أفراداً بالراء أو إرسالاً وكل منهما يبين أن المراد من أفذاذاً بتسليم صحته بمعنى
جماعات. اهــ. ويمكن دفعه بأن المراد بالإِفراد والإِرسال هو معنى الأفذاذ بمعنى أنه لم
تكن(٢) جماعة منفردة بل كانت جماعات منفردات فإن الرسل محركة القطيع من كل شيء، أو
من الابل والغنم وجمعه إرسال على ما في القاموس وفي النهاية إرسالاً أي أفواجاً وفرقاً مقطعة
يتبع بعضهم بعضاً.
١٦٦٢ - (وعن أنس قال مروا) أي الصحابة (بجنازة فأثنوا عليها) أي ذكروها بأوصاف
حميدة وأخلاق سديدة فقوله (خيراً) تأكيد أو دفع لما يتوهم من على (فقال النبي وَلقر وجبت)
أي ثبتت له الجنة يعني على تقدير صحة ما أثنوا عليه، أو إن كان مات عليه. (ثم مروا بأخرى
فأثنوا عليها شراً) قال الطيبي: استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم. اهــ. ويمكن أن يكون
أثنوا في الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذ إلى القيد(٣) ففي القاموس، الثناء وصف بمدح
أو ذم أو خاص بالمدح قال النووي: فإن قيل كيف مكنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح
في البخاري في النهي عن سب الأموات(٤)؟ قلت: النهي إنما هو في حق غير المنافقين
والكفار، وغير المتظاهر فسقه وبدعته وأما هؤلاء فلا يحرم سبهم تحذيراً من طريقتهم. اهـ ـ.
وفي الغاسق والمبتدع الميتين، ولو كانا متظاهرين بحث لأن جواز ذمهما حال حياتهما لكي
ينزجرا أو يحترز الناس عنهما، وأما بعد موتهما فلا فائدة فيه مع احتمال أنهما ماتا على التوبة
ولهذا امتنع الجمهور من لعن نحو يزيد والحجاج، وخصوص المبتدعة بأعيانهم هذا مع أنه
ليس في الحديث ما يدل على سبهم فالأولى أن يعارض بقوله ◌َ لر لا تذكروا هلكاكم إلا
بخير(٥)، ويدفع بحمل المذمومين على الكفار والمنافقين قال ابن الملك: ويحتمل أن يكون
قبل ورود النهي. (فقال وجبت) أي حقت له النار يعني على تقدير الصحة والموت عليه. قال
المظهر: هذا الحكم ليس عاماً في كل من شهد له جماعة بالخير، والشر بل ترجى (٦) الجنة
للأوّل، ويخاف للثاني من النار وأما جزم الرسول وَله بالجنة والنار فبناء على أنه أطلعه الله على
ذلك. (فقال عمر ما وجبت) أي ما المراد بقولك وجبت في الموضعين، وأراد التصريح بما
يعلم من قيام القرينة. (فقال) وفي نسخة صحيحة قال (هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة
وهذا) أي الآخر (أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار) قال زين العرب: الثناء بالخير والشر غير
(١) في المخطوطة ((يكن)).
(٣) راجع الحديث رقم (١٦٦٤).
(٢) في المخطوطة ((القيدين)).
(٤) الترمذي في السنن حديث رقم ١٩٨٣. وأحمد.
(٥) في المخطوطة (يرجى)).
١٣٢
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
أنتم شهداءُ الله في الأرضِ)). متفق عليه وفي رواية: ((المؤمنونَ شهداءُ اللَّهِ في الأرض)).
موجب لجنة ولا نار، بل ذلك علامة كونهما من أهلهما قال الطيبي: لا ارتياب أن قول رسول
الله ◌َله وجبت بعد ثناء الصحابة رضي الله عنهم، حكم عقب وصفاً مناسباً وهو يشعر بالعلية
وكذا الوصف بقوله. (أنتم) أي أيها الصحابة أو أيها المؤمنون (شهداء الله في الأرض) لأن
الاضافة للتشريف وإنهم بمكان ومنزلة عالية عند الله وهو أيضاً كالتزكية من رسول الله وله
لأمته، وإظهار عدالتهم بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة فينبغي أن يكون لها أثر، ونفع في
حقه وإن الله تعالى يقبل شهادتهم ويصدق ظنونهم في حق المثنى عليه كرامة، وتفضلاً عليهم،
كالدعاء والشفاعة، فيوجب لهم الجنة والنار على سبيل الوعد والوعيد لأن وعده حق لا بد من
وقوعه، فهو كالواجب إذ لا أثر للعمل ولا الشهادة في الوجوب وإلى معنى الحديث يرمز قوله
تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾
[البقرة - ١٤٣] أي جعلناكم عدو لا خيار الشهود لتشهدوا على غيركم، ويكون الرسول رقيباً
عليكم ومزكياً لكم، ويبين عدالتكم وقال ابن الملك: قيل: المستفاد من الحديث إن لشهادتهم
مدخلاً في نفعهم، وإلا لم يكن للثناء فائدة ويؤيده ما روي أنه وَالر قال: حين أثنوا على جنازة
جاء جبريل وقال: يا محمد أن صاحبكم ليس كما يقولون إنه كان يعلن كذا ويسر كذا ولكن الله
صدقهم فيما يقولون، وغفر له ما لا يعلمون قلت: وكان هذا نتيجة ستر الله عليه ولهذا نحن
مأمورون بستر المعاصي والأظهر أن هذا أمر غالبي فإن الله تعالى ينطق الألسنة في حق كل
إنسان بما يعلمه من سريرته التي لا يطلع عليها غيره، ولذا قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق.
وليس المراد أن من خلق للجنة يصير للنار بقولهم ولا عكسه إذ قد يقع عليه الثناء بالخير، أو
الشر وفي باطن الأمر خلافه. وإنما المراد أن الثناء علامة مطابقة للواقع، غالباً والله أعلم قال
المظهر: ليس معنى قوله وَّر («أنتم شهداء الله))، إن ما يقول الصحابة والمؤمنون في حق
شخص من استحقاقه الجنة أو النار يكون كذلك لأن من يستحق الجنة لا يصير من أهل النار،
بقولهم ولا من يستحق النار يصير من أهل الجنة بقولهم بل معناه أن الذي أثنوا عليه خيراً، رأوا
منه الصلاح والخيرات في حياته، والخيرات والصلاح علامة كون الرجل من أهل الجنة والذي
أثنوا عليه شراً، رأوا منه الشر والفساد، والشر والفساد من علامة أهل النار، ألا ترى أنه لا
يجوز أن يقطع بكون أحد من أهل الجنة أو من أهل النار، وإن شهد له جماعة كثيرة بل يرجى
الجنة لمن شهد له بالخير ويخاف النار لمن شهد له جماعة بالشر. (متفق عليه) قال ميرك :
واللفظ للبخاري وروي أبو داود والنسائي نحوه من حديث أبي هريرة. (وفي رواية المؤمنون)
يحتمل أن تكون(١) اللام للعهد والمراد بهم الصحابة فيوافق ما سبق من قوله أنتم ويحتمل أن
تكون للجنس، والخطاب في أنتم للأمة الموجودين أوّلاً واللاحقين آخراً. (شهداء الله) الاضافة
تشريفية ومشعرة بأنهم عند الله بمنزلة في قبول شهادتهم (في الأرض) فيه إشارة إلى أنهم بمنزلة
الملائكة المقربين المطلعين على أعمال العباد في السماء.
٢٠٫٠٠٠
(١) في المخطوطة («يكون)».
٤٠
٠٣٠
١٣٣
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
١٠٠٠
١٦٦٣ - (١٨) وعن عمرَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: «أَيُّما مسلم شهدَ
لهُ أربعةٌ بخيرٍ أدخله اللَّهُ الجنَّة)). قلنا: وثلاثة؟ قال: ((وثلاثة)) قلنا: واثنان؟ قال: ((واثنان))،
ثمَّ لم نسأله عن الواحد. رواه البخاري.
١٦٦٤ - (١٩) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلَو: ((لا تسبُوا
الأمواتَ فإِنَّهم قد أفضوا إِلى ما قدَّموا)). رواه البخاري.
١٦٦٥ - (٢٠) وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَوَ كان يجمعُ بينَ الرَّجلينِ من قتلى أحدٍ
١٦٦٣ - (وعن عمر [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله وَالر: أيما مسلم شهد له أربعة
بخير) أي أثنوا عليه بجميل وقال ابن الملك قيل يحتمل أنه يريد بشهادتهم صلاتهم علیه،
ودعاءهم وشفاعتهم له فيقبل الله ذلك. (أدخله الله الجنة) أي بفضله وسبب خيره، وصلاحه
وربما يكون له ذنب فيغفر الله ذنبه ويدخله الجنة بتصديق ظن المؤمنين في كونه صالحاً ولذا قيل:
ألسنة الخلق أقلام الحق، فيتضمن الحديث ترغيباً وترهيباً. (قلنا وثلاثة) أي وما حكم ثلاثة (قال
وثلاثة) أي وكذلك ثلاثة وقيل: هو وما قبله عطف تلقين (قلنا واثنان قال: واثنان ثم لم نسأله عن
الواحد) هذا يؤيد ما قدمنا ثم الحكمة في الاقتصار على الاثنين، لأنهما نصاب الشهادة غالباً وفيه
إيماء إلى رد ما قيل: إن المراد بالشهادة الصلاة، فإن صلاة الواحد كفاية. (رواه البخاري).
١٦٦٤ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَ لل: لا تسبوا الأموات) أي باللعن والشتم وإن
كانوا فجارا، أو كفاراً إلا إذا كان موته بالكفر قطعياً كفرعون وأبي جهل وأبي لهب. (فإنهم قد
أفضوا) أي وصلوا (إلى ما قدموا) وفي نسخة إلى ما قدموه أي من جزاء أعمالهم أو مجازاة ما
عملوه من الخير، والشر والله تعالى هو المجازي فإن شاء عفا عنهم إن كانوا مسلمين، وإن شاء
عذبهم بأن كانوا كافرين أو فاجرين فما لكم وإياهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه
وإنما جوّز ذم بعض الأحياء لما يترتب عليه من فائدة مّا. (رواه البخاري) وقال ميرك والنسائي.
١٦٦٥ - (وعن جابر أن رسول الله ولو كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد) جمع قتيل
(في ثوب واحد) أي من الكفن للضرورة ولا يلزم منه تلاقي بشرتهما إذ يمكن حيلولتهما بنحو
الحديث رقم ١٦٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٩/٣ حديث رقم ١٣٦٨. والنسائي في السنن ٤/
٥٠ حديث رقم ١٩٣٤. وأحمد في المسند ٢٢/١.
الحديث رقم ١٦٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٨/٣. حديث رقم ١٣٩٣. والنسائي في السنن ٤/
٥٣ حديث رقم ١٩٣٦. والدارمي ٣١١/٢ حديث رقم ٢٥١١. وأحمد في المسند ٦/ ١٨٠.
الحديث رقم ١٦٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٢/٣. حديث رقم ١٣٤٧. والترمذي في السنن ٣/
٣٥٤ حديث رقم ١٠٣٦. والنسائي ٦٢/٤ حديث رقم ١٩٥٥. وابن ماجه ٤٨٥/١ حديث رقم
١٠٣٦.
١٣٤
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
في ثوبٍ واحدٍ، ثمَّ يقول: ((أيُّهمْ أكثرُ أخذاً للقرآن؟)) فإِذا أُشِيرَ له إِلى أحدِهما قدَّمَه في
اللَّحدِ، وقال: ((أنا شهيدٌ على هؤلاءِ يوم القيامةِ». وأمرَ بدفنهم بدمائِهم، ولمْ يُصلْ عَلَيهِمِ،
ولم يُغسَلوا. رواه البخاري.
أعلم قال الطيبي: أي في قبر واحد لا في ثوب واحد إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى
بشرتاهما، بل ينبغي أن يكون على كل واحد منهما ثيابه المتلطخة بالدم وغير المتلطخة ولكن
يضجع أحدهما بجنب الآخر في قبر واحد. قال الخطابي: يجوز دفن ميتين فصاعداً في ثوب
واحد عند الضرورة، كفى قبر نقله ميرك عن الأزهار ثم الأظهر أن قوله في ثوب واحد، حال أي
كان يجمع بين الرجلين حال كونهما أي كل واحد منهما في ثوب واحد، وهو ثوبه الذي لا بسه
من غير زيادة وأما جمعهما في قبر واحد فيستفاد من قوله. (ثم يقول أيهم أكثر أخذاً) أي حفظاً أو
قراءة (للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه) أي ذلك الأحد (في اللحد) بفتح اللام وبضم
وسكون الحاء أي الشق في عرض القبر جانب القبلة فإن القرآن امام لكل مسلم، فيكون كذلك
قارئه فيستحق التقدم في الدنيا والأخرى، والمراتب العليا في جنة المأوى. (وقال) أي النبي وَلَهـ
(أنا شهيد) أي شاهد ومثن (على هؤلاء يوم القيامة) قال المظهر: أي أنا شفيع لهم، وأشهد أنهم
بذلوا أرواحهم في سبيل الله. اهــ. وأشار إلى أن علي بمعنى اللام قال الطيبي: تعديته بعلي تدفع
هذا المعنى ويمكن دفعه بالتضمين ومنه قوله تعالى: ﴿والله على كل شيء شهيد﴾ [المجادلة -
٦] ﴿كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾ [المائدة - ١١٧] فالمراد أنا حفيظ
عليهم أراقب أحوالهم وأصونهم عن المكاره. اهــ. كذا ذكره الطيبي وهو غير صحيح المعنى
بالنسبة إلى القتلى كما لا يخفى. (وأمر بدفنهم بدمائهم) الباء الثانية للمصاحبة (ولم يصل عليهم)
في الأصول المعتمدة بكسر اللام وهو الظاهر من عطفه على أمر وأما قول ابن حجر، وفي رواية
للبخاري أيضاً بفتح اللام فالله أعلم بصحته. قال الطيبي: فعلم أن الشهيد لا يصلى عليه قلت:
هو معارض بما تقدم ورجح الصلاة إما لاثباتها أو للاحتياط فيها، أو للرجوع إلى الأصل عند
الساقط والله أعلم قال: وأما صلاته وَلهو على حمزة فلمزيد رأفته قلت: إنما يتم هذا في الجملة لو
كانت صلاته منحصرة في حمزة وإنما صلى على جميع الشهداء، كما سبق ومزية حمزة لمزيد
الرحمة أنه صلى عليه سبعين مرة وقد ثبت أنه أعاد الصلاة عليهم بأن صلى عليهم بعد ثمان سنين
صلاته على الميت، وكأنه كان توديعاً لهم وأما تأويل الصلاة بالدعاء فغير صحيح لقوله صلاته
على الميت فإنه لدفع إرادة المجاز فأندفع قول ابن حجر تعين حمله على أنه دعا لهم كدعائه
للميت، باتفاق منا وهو واضح ومن المخالف إذ لا يصلى عند القبر عنده بعد ثلاثة أيام. اهــ.
فإنه محمول عندنا على خصوصياته وَلّر (ولم يغسلوا) هذا مما اتفق عليه العلماء ويوافقه خبر
أحمد أنه وَله نهى عن تغسيلهم وعلله بأن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكاً يوم القيامة وصح أن
حنظلة قتل وهو جنب فلم يغسله ول# قال رأيت الملائكة تغسله فلو وجب غسله لما سقط إلا
بفعلنا(١). (رواه البخاري).
(١) أحمد في المسند ٢٩٩/٣.
١٣٥
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
١٦٦٦ - (٢١) وعن جابرِ بنِ سمُرةَ، قال: أَتَيَ النبيُّ ◌َ لَ بِفرَسِ معرُورٍ، فركبَه حينَ
انصرفَ منْ جَنازةِ ابنِ الدَّخداحِ، ونحنُ نمشي حوله. رواه مسلم.
الفصل الثاني
١٦٦٧ - (٢٢) عن المغِيرةِ بنِ شعبةً،
١٦٦٦ - (وعن جابر بن سمرة قال أتي) بصيغة المجهول (النبي وَّ بفرس معرور) أي
عار من السرج ونحوه قال الطيبي: اعرورى الفرس أي ركبه عرياناً فالفارس معرور، والفرس
معروري هذا هو القياس لكن الرواية صحت بالكسر. اهــ. وفي مختصر النهاية فرس معروري
على المفعول لا سرج عليه ولا غيره اعرورى الفرس واعروريته ركبته عرياناً لازم ومتعد. اهـ
.. ويمكن أن يكون التقدير، وهو أي الآتي بالفرس معرور وقال النووي: هو بفتح الراء
منوّناً(١) وأما قول ابن حجر وبه يرد قول بعضهم الرواية بالكسر والقياس الفتح فمردود ووجهه
لا يخفى على طبع معقول وذوق مقبول. (فركبه) أي النبي وَالقر (حين انصرف من جنازة ابن
الدحداح) بفتح الدال وکونه ابن الدحداح کذا هو عن أبي داود والترمذي من طرق عن شعبة
وعن عبد بن حميد، وأحمد أبي الدحداح وفي أخرى أم الدحداح وأبو الدحداح هذا لم يعرف
له اسم ولا نسب غير أنه حليف الأنصار ويشكل على رواية أبي الدحداح ما أخرجه أبو نعيم أنه
عاش إلى زمن معاوية نعم ثابت بن الدحداح مات في زمن النبي ◌َ# وهو يكنى أبا الدحداح
لكن قال في الاصابة الحق أنه غير هذا(٢) قال ابن الملك: يدل على جواز الركوب، عند
الانصراف من الجنازة وفيه أنه يجوز ركوبه ول# لعذر لكن سيأتي دليل قولي على الجواز مطلقاً
وقال العلماء: لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة اتفاقاً لانقضاء العبادة. (ونحن نمشي
حوله) أي بعضنا قدامه وبعضنا(٣) وراءه وبعضنا يمينه وبعضنا شماله. (رواه مسلم) قال ميرك:
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي بمعناه.
الفصل الثاني
١٦٦٧ - (عن المغيرة بن شعبة) أي الثقفي أسلم عام الخندق، وقدم مهاجراً نزل الكوفة
الحديث رقم ١٦٦٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٦٤ حديث رقم (٨٩ - ٩٦٥). وأبو داود في السنن
٥٢١/٣ حديث رقم ٣١٧٨. والترمذي ٣٣٤/٣ حديث رقم ١٠١٣.
(١) في المخطوطة ((منها)).
(٢) الإصابة في تمييز الصحابة ١٩١/١.
(٣) في المخطوطة ((بعصا)).
الحديث رقم ١٦٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥٢٢/٣ حديث رقم ٣١٨٠. والترمذي في السنن ٣/
٣٤٩ حديث رقم ١٠٣١. والنسائي ٥٥/٤ حديث رقم ١٩٤٢. وابن ماجه ١ / ٤٧٥ حديث رقم
١٤٨١. وأحمد في المسند ٢٤٧/٤.
١٣٦
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
أَنَّ النبيَّ وَِّ قال: «الرَّاكبُ يسيرُ خلفَ الجَنازةِ، والماشي يمشي خلفَها وأمامَها، وعنْ
يمينِها، وعن يسارها قريباً منها، والسّقطُ يُصلّى علَيه، ويُدعى لوالدَيْه بالمَغفرةِ والرَّحمةِ)).
ومات بها سنة خمسين، وهو ابن سبعين سنة وهو أميرها لمعاوية بن أبي سفيان، وروي عنه
نفر ذكره المؤلف في الصحابة ولم يذكر مغيرة غيره (إن النبي وسلم قال: الراكب يسير خلف
الجنازة) إما محمول على العذر أو مقيد بحال الرجوع لما سيأتي. (والماشي يمشي خلفها) وهو
الأفضل عندنا (وأمامها) وهو الأفضل عند الشافعي (وعن يمينها وعن يسارها) وهما جائزان
(قريباً منها) أي كلما يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة فهو أفضل للمساعدة في الحمل عند
الحاجة، ولزيادة التذكر في أمر الآخرة. (والسقط) بتثليث السين والكسر أشهر ما بدا بعض
خلقه وفي القاموس السقط مثلثة الولد لغير تمام. اهـ. وهو أتم بالمرام في هذا المقام ويؤيده
قوله (يصلى عليه) قال المظهر: إنما يصلى عليه إذا استهل صارخاً ثم مات عند أبي حنيفة
والشافعي، وقال أحمد: يصلى عليه إذا كان له أربعة أشهر وعشر، في البطن ونفخ فيه الروح
وإن لم يستهل قال ابن الهمام: الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو أو
رفع صوت والمعتبر في ذلك خروج أكثره حياً، حتى لو خرج أكثره وهو يتحرك صُلي عليه
وفي الأقل لا وقد روي النسائي عن المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر إذا استهل الصبي
صُلي عليه، وورث(١) قال النسائي: وللمغيرة بن مسلم غير حديث منكر ورواه الحاكم عن
سفيان عن أبي الزبير قال: هذا إسناد صحيح(٢) وعن جابر رفعه الطفل لا يصلى عليه ولا
يورث حتى يستهل أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (٣)، وصححه ابن حبان والحاكم قال
الترمذي: روي موقوفاً ومرفوعاً وكان الموقوف أصح(٤) وأنت سمعت غير مرة أن المختار في
تعارض الوقف، والرفع تقديم الرفع لا الترجيح بالأحفظ والأكثر بعد وجود أصل الضبط
والعدالة، وأما معارضته بما رواه الترمذي من حديث المغيرة وصححه أنه عليه الصلاة والسلام
قال: السقط يصلى عليه(٥) الخ فساقطة إذا لحصر مقدم على الاطلاق عند التعارض. (ويدعى
لوالديه) أي إن كانا مسلمين (بالمغفرة) وفي رواية بالعافية (والرحمة) نقل ميرك عن الأزهار أنه
ليس المراد به الاقتصار على ذلك بل يجب له ويستحب لهما بقوله اللهم اجعله شفيعاً لأبويه،
وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وثقل به موازينهما وافرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده
واغفر لهما وله. اهـ. ويستحب عندنا بعد التكبيرة الأولى، أن يقرأ سبحانك اللهم وبحمدك إلى
آخره وبعد الثانية، الصلاة على النبي ◌َّ كما في التشهد وبعد الثالثة اللهم اغفر لحينا إلى
(١) ابن ماجه في السنن حديث رقم ٢٧٥٠.
(٢) الحاكم في المستدرك ٣٦٣/١.
(٣) أخرجه الترمذي في السنن الحديث رقم ٦٠٣٢.
(٤) فتح القدير ٢/ ٩٢.
(٥) لم أجده بهذا اللفظ عند الترمذي بل هو عند أبي داود.
١٣٧
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
رواه أبو داود.
في رواية أحمد، والترمذيِّ، والنَّسائي، وابن ماجه، قال: «الرَّاكبُ خلفَ الجنازةِ،
والماشي حيثُ شاءَ منها، والطّفلُ يُصلّى عليه)). وفي ((المصابيح)) عن المغيرة بن زيادٍ.
١٦٦٨ - (٢٣) وعن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ وأبا
بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجنازةِ.
آخره، كما سيأتي وإن كان صغيراً اللهم اجعله لنا فرطاً، واجعله لنا ذخراً، واجعله لنا شافعاً
مشفعاً. (رواه أبو داود وفي رواية أحمد والترمذي) قال ميرك: وقال: حسن صحيح (والنسائي
وابن ماجه قال: الراكب خلف الجنازة) أي يسير ولصحة إسناده، حكى الرافعي في شرح
المسند كالخطابي الاتفاق على أن الأفضل للراكب أن يسير خلف الجنازة، ومن الغريب قول
النووي في الروضة والمجموع عن جماهير العلماء أن الأفضل أمامها وإن كان راكباً لعذر أو
غير عذر، لما صح أنه ◌َّير كان يمشي أمام الجنازة. اهـ. ووجه الغرابة ظاهر، لأنه ما ورد أنه
وَ لقر تقدم على الجنازة راكباً ولو ورد وصح كان معارضاً يحتاج إلى مرجح. (والماشي حيث
شاء منها) أي يمشي حيث أراد من الجهات أي في حوالها (١). (والطفل يصلي عليه) في
القاموس الطفل بالكسر الصغير من كل شيء والمولود (وفي المصابيح).
١٦٦٨ - (عن المغيرة بن زياد) أي بدل عن المغيرة بن شعبة قال التوربشتي والقاضي:
قوله عن المغيرة بن زياد سهو ولعله من خطأ الناسخ إذ ليس في عدد الصحابة والتابعين أحد
بهذا الاسم، والنسب وقال ميرك: والحديث روي في سنن أبي داود عن زياد بن جبير عن
أبيه، عن المغيرة بن شعبة فما في المصابيح خبط من الكتاب (وعن الزهري عن سالم عن أبيه)
أي عبد الله بن عمر (قال: رأيت رسول الله وَ جٍ وأبا بكر وعمر، يمشون أمام الجنازة) قال
الطيبي: بهذا الحديث استدل الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة: بالحديث الآتي وعلة المشي
خلف الجنازة انتباه الناس، واعتبارهم بالنظر إليها وقدامها كأنهم شفعاء الميت إلى الله تعالى
والشفيع يمشي قدام المشفوع له، قلت: ويزاد في الأوّل ليكون مستعداً للمساعدة والمعاونة في
حمل الجنازة عند الحاجة، وإيماء إلى أنهم كالمودعين وإشارة إلى أنه من السابقين وإنهم من
اللاحقين قال ابن الهمام: الأفضل للمشيع للجنازة المشي خلفها، ويجوز أمامها إلا أن يتباعد
عنها أو يتقدم الكل فيكره ولا يمشي عن يمينها ولا عن شمالها(٢) أقول هذا مخالف
*TRA
(١) لم أجده بهذا اللفظ عند الترمذي بل هو عند أبي داود.
الحديث رقم ١٦٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٥٢٢/٣. حديث رقم ٣١٧٩. والترمذي في السنن ٣/
٣٢٩ حديث رقم ١٠٠٧. والنسائي ٥٦/٤ حديث رقم ١٩٤٤. وابن ماجه ١/ ٤٧٥ حديث رقم
١٤٨٢. ومالك في الموطأ ٢٢٥/١ حديث رقم ٨ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٨/٢.
(٢) فتح القدير ٢/ ٩٧.
١٣٨
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابنُ ماجه، وقال الترمذي: وأهلُ الحديثِ
كأنَّھم یرَونَهُ مُرسلاً.
١٦٦٩ - (٢٤) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِ وَالَ: ((الجَنازةُ مَتبوعةٌ
ولا تَتَبَعُ، ليسَ معها منْ تقدَّمها)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود، وابنُ ماجه، وقال الترمذيُّ :
وأبو ماجدٍ
للأحاديث، ولعله محمول على النهي التنزيهي لإدراك العمل بالأفضل قال ويكره لمشيعها رفع
الصوت بالذكر، والقراءة ويذكر في نفسه وعند الشافعي المشي أمامها أفضل وقد نقل فعل
السلف على الوجهين، والترجيح بالمعنى هو يقول هم شفعاء والشفيع، يتقدم ليمهد المقصود
ونحن نقول هم مشيعون فيتأخرون والشفيع المتقدم هو الذي لا يستصحب المشفوع له في
الشفاعة وما نحن فيه بخلافه، بل قد ثبت شرعاً إلزام تقديمه، حالة الشفاعة له أعني حالة
الصلاة فثبت شرعاً عدم اعتبار ما اعتبره. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
قال) وفي نسخة قال (الترمذي وأهل الحديث كأنهم يرونه مرسلاً) قال ابن الملك: ليس إسناده
بقوي. اهـ. وهو غير صحيح لأنه قال ميرك: عبارة الترمذي، وأهل الحديث كأنهم يرون أن
الحديث المرسل في ذلك أصح، وبينهما بون بعيد وأورد الترمذي الطريق المتصل في كتابه من
طريق ابن عيينة وغيره عن الزهري والطريق المرسل عن معمر عن الزهري، قال: كان النبي وَل
وأبو بكر وعمر، يمشون أمام الجنازة. اهـ. وحكى الترمذي عن البخاري أن المرسل أصح
وقال النسائي: هذا خطأ والصواب مرسل وقال ابن الملك: حديث الزهري في هذا مرسل
أصح من حديث ابن عيينة الذي رفعه وقال: غير هؤلاء سفيان بن عيينة من الحفاظ الاثبات،
وقد أتى بزيادة على من أرسله فوجب قبولها وقد تابع ابن عيينة على وصله ابن جريج، وزیاد
ابن سعد وغيرهما وقال البيهقي: وممن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه سفيان بن
عيينة وهو حجة ثقة كذا في التصحيح.
١٦٦٩ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلهو: الجنازة متبوعة) أي حقيقة
وحكماً فيمشي خلفها ولا يتقدم عليها (ولا تتبع) بفتح التاء والباء وبرفع العين على النفي
وبسكونها على النهي وفي نسخة بتشديد التاء الثانية أي لا تتبع هي الناس فلا تكون عقيبهم وهو
تصريح بما علم ضمنا، ويؤيده ما قد ورد بلفظ امشوا خلف الجنازة، قال الطيبي: مؤكدة لما
قبلها أي متبوعة وغير تابعة وقوله. (ليس معها من تقدمها) تقرير بعد تقرير والمعنى لا يثبت له
الأجر. اهـ. أي الأجر الأكمل فيؤيد المذهب المنصوص، أن المشي وراءها أفضل وما في
الحديث السابق من المشي أمام الجنازة واقعة حال، فاحتمل أنهم فعلوه للأفضلية، أو لبيان
الجواز، أو لعارض اقتضى في خصوص تلك الأزمان والله المستعان. (رواه الترمذي وأبو داود
الحديث رقم ١٦٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٥٢٥/٣ حديث رقم ٣١٨٤. والترمذي ٣٣٢/٣ حديث
رقم ١٠١١. وابن ماجه ٤٧٦/١ حديث رقم ١٤٨٤. وأحمد في المسند ٤١٥/١.
١٣٩
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
الراوي رجلٌ مجهول.
١٦٧٠ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّرَ: «مَنْ تَّبِعَ جَنازةٌ وحملَها
ثلاثَ مرَّاتٍ؛ فقدْ قضى ما عليهِ منْ حِقِها)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب.
١٦٧١ - (٢٦) وقد رَوي في ((شرح السُّنة)): أنَّ النبيَّ وََّ حمَلَ جنازةَ سعدِ بنِ مُعاذٍ
بينَ العمودَين .
وابن ماجه) قال ميرك: كلهم من طريق أبي ماجد عن ابن مسعود (قال الترمذي: وأبو ماجد
الراوي رجل مجهول) قلت: جهل الراوي المتأخر لا يضر للمجتهد، حيث ثبت الحديث عنده
وقال به.
١٦٧٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله يقول: من تبع جنازة، وحملها ثلاث مرار)
قال ابن الملك: يعني يعاون الحاملين في الطريق، ثم يتركها ليستريح ثم يحملها في بعض
الطريق، يفعل كذلك ثلاث مرات (فقد قضى ما عليه من حقها) بيان لما قال ميرك: أي من
جهة المعاونة لا من دين، وغيبة ونحوهما. اهـ. وقد عد لي فيما مر أوّل كتاب الجنائز أن من
جملة الحقوق التي للمؤمن على المؤمن، أن يشيع جنازته قال غير واحد من العلماء
المتأخرين: ومحله في غير مبتدع وفاسق معلن كظالم، ومكاس تنفيراً عن حالته القبيحة. (رواه
الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
١٦٧١ - (وقد روي) أي المصنف وفي نسخة بصيغة المجهول (في شرح السنة أن
النبي ◌َّلقر حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين) بفتح العين أي عمودي الجنازة قاله
الطيبي قال ميرك نقلاً عن الأزهار: هذا مذهب الشافعي، بأن يحملها ثلاثة يقف أحدهم
قدامها بين العمودين واثنان خلفها كل واحد منهما يضع عموداً على عاتقه، هذا عند
حمل الجنازة من الأرض، ثم لا بأس بأن يعاونهم من شاء كيف شاء والأفضل عند أبي
حنيفة التربيع بأن يحملها أربعة يأخذ كل واحد عموداً على عاتقه. اهـ. وروي ابن سعد
في الطبقات بسند ضعيف أنه وَلّ حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين خرج
به من الدار قال الواقدي: والدار يكون ثلاثين ذراعاً قال النووي في الخلاصة: ورواه
الشافعي بسند ضعيف. اهـ. إلا أن الآثار في الباب ثابتة عن الصحابة وغيرهم قال ابن
الهمام: بعد ما سرد تلك الآثار قلنا هذه موقوفات، والمرفوع منها ضعيف ثم هي وقائع
حال فاحتمل كون ذلك فعلوه لأنه سنة أو لعارض اقتضى في خصوص تلك الأوقات،
وقد قال ابن مسعود: من اتبع الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة: وروي محمد بن
الحسن أنبأنا أبو حنيفة، حدثنا منصور بن المعتمر قال: من السنة حمل الجنازة بجوانب
السرير الأربعة. ورواه ابن ماجه ولفظه من اتبع الجنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها فإنه
الحديث رقم ١٦٧٠: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٩/٣ حديث رقم ١٠٤١.
١٤٠
كتاب الجنائز/ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
١٦٧٢ - (٢٧) وعن ثوبانَ، قال: خرجنا معَ النبيِّ وَّ في جنازةٍ، فرأى ناساً رُكباناً،
فقالَ: ((أَلاَ تستحيُونَ؟! إِنَّ ملائكةَ اللَّهِ على أقدامِهِم، وأنتُمْ على ظُهورِ الدَّوابٌ)). رواه
الترمذيُّ، وابن ماجه. وروى أبو داود نحوَه، قال الترمذيُّ: وقد روي عن ثوبانَ موقوفاً.
١٦٧٣ - (٢٨) وعن ابنِ عبَّاسِ: أنَّ النبيَّ وَّهِ قرأ على الجنازةِ بفاتحة الكتابِ. رواه
الترمذي،
من السنة(١) فوجب الحكم بأن هذا هو السنة وإن خلافها أن تحقق من بعض السلف
فلعارض ولا يجب على المناظر تعيينه(٢).
١٦٧٢ - (وعن ثوبان قال خرجنا مع النبي) وفي نسخة مع رسول الله (وَ﴿ ﴿ في جنازة فرأى
ناساً ركباناً) يحمل على أنهم كانوا قدام الجنازة، أو طرفها لئلا ينافي ما سبق من قوله {وَله يسير
الراكب خلف الجنازة أي حالة المراجعة (فقال ألا تستحيون أن) بالكسر (ملائكة الله على
أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب) في الأزهار الركوب خلف الجنازة لأنه تنعم وتلذذ وهو غير
لائق في مثل هذه الحالة. قلت: حمل فعل الصحابة على هذا لا سيما في حضرته وَّل وهو
ماش مستبعد جداً، قال: والجمع بين هذا الحديث، وبين قوله ◌َّ # يسير الراكب خلف
الجنازة(٣) إن ذلك في حق المعذور بمرض أو شلل، أو عرج ونحو ذلك وهذا في حق غير
المعذور. اهـ. وجمعنا السابق أجمع من جمعه اللاحق ثم قال حديث ثوبان بأن يدل على أن
الملائكة تحضر الجنازة والظاهر أن ذلك عام مع المسلمين بالرحمة ومع الكفار باللعنة قال
أنس: مرت جنازة برسول الله وَ* فقام، فقيل إنها جنازة يهودي فقال إنا قمنا للملائكة رواه
النسائي. اهـ. وفيه إيماء إلى ندب القيام لتعظيم الفضلاء والكبراء. (رواه الترمذي وابن ماجه)
أي بهذا اللفظ (وروي أبو داود نحوه) أي بمعناه وهو أنه وَلغير أتى بدابة وهو مع جنازة فأبى أن
يركب فلما انصرف أتى بدابة فركب فقيل: له فقال إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب
وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت (قال الترمذي: وقد روي عن ثوبان موقوفاً) لكن يرجح
المرفوع كما تقدم مع أن هذا الموقوف في حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي.
١٦٧٣ - (وعن ابن عباس أن النبي وقر قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب) قال ابن الملك:
وبه قال الشافعي: قلت: مع عدم تعيين دلالته على أن القراءة كانت على الميت، أو في الصلاة
(١) ابن ماجه في السنن الحديث رقم (١٤٧٨).
(٢) فتح القدير ٩٦/٢.
الحديث رقم ١٦٧٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٢١/٣. حديث رقم ٣١٧٧. والترمذي ٣٣٣/٣ حديث
رقم ١٠١٢. ابن ماجه ٤٧٥/١ حديث رقم ١٤٨٠.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٥٢٢/٣ حديث رقم ٣١٨٠. والترمذي حديث رقم ١٠٣١.
الحديث رقم ١٦٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٥/٣ حديث رقم ١٠٢٦. وابن ماجه ٤٧٩/١ حديث
رقم ١٤٩٥.