النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
لقاءَ اللَّهِ كرهَ اللّهُ لقاءَه)). فقالت عائشةُ أوْ بعضُ أزواجِه: إِنَّا لنكرَهُ الموتَ. قال: ((لَيَس
ذلكَ؛ ولكنَّ المؤمنَ إِذا حضرَه الموتُ بُشْرَ برِضْوانِ اللَّهِ وكرامتِهِ، فليسَ شيءٌ أحبَّ إِليهِ
مِمَّا أمامَه، فأحبَّ لقاء الله، وأحبَّ اللَّهُ لقاءَه. وإِنَّ الكافرَ إِذا حُضِرَ بُشْرَ بعذابِ اللَّهِ
وعُقوبته، فليسَ شيءٌ أكرهَ إِليهِ ممَّا أمامَه، فكرهَ لقاءَ اللَّهِ، وكرِهَ اللَّهُ لقاءَه)).
« عبد ے
لقاء الله، كره الله لقاءه) قال الطيبي: وليس الغرض بلقاء الله الموت، لأن كلا يكرهه فمن ترك
الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن أثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه يصل إليه بالموت دون(١)
لقاء الله وبه تبين أن الموت غير اللقاء لكنه معترض دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر
عليه ويتحمل مشاقة ليصل بعده بالفوز إلى اللقاء قال ابن الملك: وهذا على أنه تعالى لا يرى
في الدنيا في اليقظة عند الموت، ولا قبله وعليه الإجماع (فقالت عائشة: أو بعض أزواجه)
شك من الراوي (أنا) أي كلنا معشر بني آدم (لنكره الموت) أي بحسب الطبع وخوفاً مما بعده.
(قال ليس ذلك) بكسر الكاف وفي نسخة بفتحها أي ليس الأمر كما ظننت يا عائشة إذ ليس
كراهة المؤمن الموت لخوف شدته، كراهة لقاء الله بل تلك لكراهة هي كراهة الموت لايثار
الدنيا على الآخرة والركون إلى الحظوظ العاجلة إذا بشر بعذاب الله وعقوبته عند حضور
الموت. (ولكن المؤمن) بالتشديد ويخفف (إذا حضره الموت) أي علامته أو وقته أو ملائكته
(بشر برضوان الله) بكسر الراء وضمها (وكرامته) قال تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم
استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة الآيات الثلاث ﴾ [فصلت ؛
٣٠] (فليس شيء) أي من الدنيا وزينتها حينئذٍ (أحب إليه) أي إلى المؤمن (مما أمامه) أي
قدامه من المنزلة والكرامة عند الله (فأحب لقاء الله) أي بالضرورة أي طمعاً للحسنى وزيادة.
(وأحب الله لقاءه) بالمحبة السابقة الأزلية التي أوجبت محبة العبد له تعالى كما قال ﴿يحبهم.
ويحبونه﴾ (وإن الكافر إذا حضر) على بناء المفعول أي حضرة الموت وملائكة العذاب وأنواعه.
ولعل حكمة البناء للمجهول هنا زيادة التهويل بحذف الفاعل، ليشمل جميع ما ذكره وغيره.
(بشر) فيه تهكم نحو فبشرهم بعذاب أليم أو مشاكلة للمقابلة أو أريد المعنى اللغوي أي أخبر.
(بعذاب الله له) في القبر (وعقوبته) وهي أشد العذاب في النار، وأبعد ابن حجر فقال: اطناب
المزيد التهويل أو المراد بأحدهما [الغضب] وبالآخر العذاب، (فليس شيء) أي يومئذٍ (أكره
إليه مما أمامه) أي قدامه (فكره لقاء الله وكره الله لقاءه) قال ابن الملك: معناه يبعد عن رحمته
ومزيد نعمته. (متفق عليه) قال ميرك: القطعة الأولى من الحديث إلى قوله كره الله لقاءه متفق
عليه من حديث عبادة ورواها الترمذي والنسائي أيضاً ومن قوله فقالت عائشة: الخ من أفراد
البخاري من حديث عبادة نعم أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة، مرفوعاً من أحب لقاء
الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا.
نكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن فذكره فالأولى أن يقول المصنف في أول الحديث
L''Y
(١) في المخطوطة ((قيل)) ولعل المراد ((قبل)) والله تعالى أعلم.
ـدس

٦٢
حد شواية"
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
متفقٌ عليه.
١٦٠٢ - (٥) وفي روايةٍ عائشةَ: ((والموتُ قَبْلَ لقاءِ اللَّهِ).
١٦٠٣ - (٦) وعن أبي قتادةَ، أَنَّه كانَ يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ مرَّ عليه بجنازةٍ،
فقال: ((مُستريحْ، أو مُستراحٌ منه)). فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ! ما المستريحُ، والمستراحُ منه؟
فقال: ((العبدُ المؤمنُ يستريحُ منْ نَصَبِ الدُّنيا وأذَاها إِلى رحمةِ اللَّهِ، والعبدُ الفاجِرُ يستريحُ
منه العبادُ، والبِلادُ، والشَّجرُ، والذَّوابُ)).
عن عائشة حتى يحسن في آخره قوله متفق عليه(١).
١٦٠٢ - (وفي رواية عائشة والموت قبل لقاء الله) يعني لا يمكن رؤية الله قبل الموت،
بل بعده أو المراد أن من أحب لقاء الله أحب الموت، لأنه يتوصل به إلى لقائه ولا يتصور
وجوده قبله وفيه دلالة على أن اللقاء غير الموت، وأما ما وقع من أصل ابن حجر والموت قبل
ذلك أي قبل اللقاء، فهو خطأ مخالف للأصول.
١٦٠٣ - (وعن أبي قتادة أنه كان يحدث أن رسول الله وَلاغير مر) بصيغة المجهول (عليه
بجنازة) قال صاحب الكشاف: الكسر أفصح (فقال مستريح) أي هو مستريح (أو مستراح منه)
أو للتنويع أو للترديد واقتصر ابن حجر، على الأوّل أي لا يخلو الميت عن أن يكون من أحد
هذين القسمين فعلى الأوّل يراد بالميت الجنس استطراداً وعلى الثاني الشخص الحاضر قال
الطيبي: استراح الرجل، وأراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الاعياء. (فقالوا يا رسول الله ما
المستراح؟ وما المستراح منه؟) أي ما معناهما أو ما بمعنى من (فقال العبد المؤمن يستريح) أي
يجد الراحة بالموت (من نصب الدنيا) أي تعبها بالأعمال التكليفية والأحوال الكونية التقديرية،
(وأذاها) أي من الحر والبرد أو أذى أهلها (إلى رحمة الله) أي ذاهباً وواصلاً إليها ومن ثم قال
مسروق: ما غبطت شيئاً بشيءٍ كمؤمنٍ في لحده، أمن من عذاب الله واستراح من الدنيا. قال
أبو الدرداء: أحب الموت اشتياقاً إلى ربي وأحب المرض تكفير الخطيئتي وأحب الفقر تواضعاً
لربي. (والعبد الفاجر) هو أعم من الكافر (يستريح منه) أي من شره (العباد) من جهة أنه حين
فعل منكراً، أن منعوه آذاهم وعاداهم وإن سكتوا عنه أضر بدينهم ودنياهم. (والبلاد) من
العمارات والفلوات (والشجر) أي النباتات (والدواب) أي الحيوانات قال الطيبي: استراح البلاد
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٧/١١ حديث رقم ٦٥٠٧. ومسلم في صحيحه ٢٦٥/٤. حديث رقم
(١٥ - ٢٦٨٤).
الحديث رقم ١٦٠٢ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٦٦/٤ حديث رقم (١٦ - ٢٦٨٤).
الحديث رقم ١٦٠٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٢/١١. حديث رقم ٦٥١٢. ومسلم في صحيحه
٦٥٦/٢ حديث رقم (٦١ - ٩٥٠). والنسائي في السنن ٤٨/٤ حديث رقم ١٩٣٠ ومالك في
الموطأ ٢٤١/١ حديث رقم ٥٤ من كتاب الجنائز. وأحمد فى المسند ٢٩٦/٥.
٠-١

SiNG
٠٠١٣/١٣٩
٦٣
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
متفقٌ عليه .
١٦٠٤ - (٧) وعن عبدِ الله بن عمرَ، قال: أخذَ رسولُ الله ◌ِ له بمنكبي، فقال: ((كُنْ
في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ)). وكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: إِذا أمسيتَ فلا تنتظرِ الصَّباحَ،
وإِذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وخُذْ منْ صحَّتِكَ لمرِضكَ، ومنْ حياتكَ لموتكَ.
والأشجار، لأن الله تعالى بفقده يرسل السماء مدراراً ويحيي به الأرض بعد ما حبس لشؤمة،
الأمطار وفي حديث أنس أن الحبارى لتموت هزلا يذنب ابن آدم، وخص الحبارى لأنه أبعد
الطير نجعة أي طلباً للرزق، وإنما تذبح بالبصرة وتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء وبين
البصرة وبين منابتها مسيرة أيام، وجاء أن الحيوانات تلعن المذنبين بسبب حبس القطر عنها
بذنوبهم (متفق عليه) قال ميرك: ورواه النسائي ..
١٦٠٤ - (وعن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله (وَلقر: بمنكبي) وفي نسخةً بتشديد
الياء وأخذ المنكب للاهتمام والتنبيه. (فقال: كن في الدنيا كأنك غريب) أي لا تمل إليها فإنك
مسافر عنها إلى الآخرة، فلا تتخذها وطناً ولا تألف بمستلذاتها، واعتزل عن الناس ومخالطتهم
فإنك تفارقهم وألزم يدك اللازم ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا تتعلق بما لا يتعلق به
الغريب في غير وطنه، ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله
ووطنه، وأما حديث حب الوطن من الإِيمان فموضوع وإن كان معناه صحيحاً لا سيما إذا حمل
على أن المراد بالوطن الجنة فإنها المسكن الأوّل. (أو عابر سبيل) أو فيه للتخيير والاباحة،
والأحسن أن تكون بمعنى بل شبه وَ لّر الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه، ثم
ترقى وأضرب عنه بقوله أو عابر سبيل لأن الغريب قد يسكن في بلاد الغربة، ويقيم فيها
بخلاف عابر (١) السبيل القاصد للبلد الشاسع. (وكان ابن عمر يقول) مخاطبة لنفسه أو لغيره (إذا
أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء) أي ليكن الموت في امسائك
واصباحك نصب عينيك مقصراً للأمل مبادراً للعمل غير مؤخر عمل الليل إلى النهار وعمل
النهار إلى الليل والظاهر أن هذا وما بعده من كلام ابن عمر موقوفاً، لكن ذكره في الاحياء
مرفوعاً قال ابن حجر: وهذا معنى قوله في رواية أخرى وعد نفسك من أهل القبور. اهـ.
وظاهر كلامه أن قوله وعد نفسك من كلامه موقوفاً وليس كذلك لأن السيوطي في الجامع
الصغير قال: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل رواه البخاري عن ابن عمر وزاد أحمد
والترمذي وابن ماجه وعد نفسك من أهل القبور (٢). (وخذ من صحتك لمرضك) قال الطيبي:
أي عمرك لا يخلو من صحة ومرض ففي الصحة سر سيرك القصد، بل لا تقنع به وزد عليه ما
عسى أن يحصل لك الفتور عنه بسبب المرض وفي قوله. (ومن حياتك لموتك) إشارة إلى أخذ
٦
·سم
١
الحديث رقم ١٦٠٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٩/١١. حديث رقم ٦٤١٤. والترمذي في السنن ٤/
٤٩٠ حديث رقم ٢٣٣٣. وابن ماجه ١٣٧٨/٢ حديث رقم ٤١١٤. وأحمد في المسند ٢٤/٢.
(١) في المخطوطة ((العابر)).
(٢) الجامع الصغير ٣٩٩/٢ حديث رقم ٦٤٢١.

٦٤
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
رواه البخاري.
١٦٠٥ - (٨) وعن جابر، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ له قبلَ موته بثلاثةِ أيَّام يقول:
((لا يموتَنَّ أحدُكم إِلاَّ وهوَ يُحسنُ الظنَّ باللّهِ)). رواه مسلم.
نصيب الموت، وما يحصل فيه من الفتور من السقم يعني لا تقعد في المرض عن السير كل
القعود، بل ما أمكنك منه فاجتهد فيه حتى تنتهي إلى لقاء الله تعالى (رواه البخاري) قال ميرك:
ورواه الترمذي والنسائي.
١٦٠٥ - (وعن جابر قال: سمعت رسول الله ◌َ ﴿ قبل موته بثلاثة أيام) يفيد كمال ضبط
الراوي وأحكام المروي (يقول لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله) أي لا يموتن أحدكم
في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة وهي حسن الظن بالله، يأن يغفر له فالنهي وإن كان في
الظاهر عن الموت وليس إليه ذلك حتى ينتهي لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء
لسوء العمل، كيلا يصادفه الموت عليها وفي الحديث حث على الأعمال الصالحة المقتضية
لحسن الظن، وفيه تنبيه على تأميل العفو، وتحقيق الرجاء في روح الله وفي الحديث الصحيح
((أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلا خيراً)(١) وفي رواية فليظن بي ما شاء. قال(٢) النووي:
قد تتبعت الأحاديث الصحيحة في الخوف والرجاء، فوجدت أحاديث الرجاء أضعاف أحاديث
الخوف مع ظهور الرجاء فيها، قلت: لو لم يكن إلا حديث واحد ((وهو سبقت أو غلبت
رحمتي على غضبي))(٣) لكفى دليلاً على ترجيح الرجاء ويعضده آية: ﴿رحمتي وسعت كل
شيء﴾ [الأعراف - ١٥٦] بل هو أمر مشاهد في عالم الوجود من غلبة آثار الرجاء على آثار
الخوف، واتفق الصوفية على أن العبادة على وجه الرجاء أفضل من الطاعة على طريق الخوف،
وأن الأوّل عبادة الأحرار، والثاني طاعة العبيد، ولذا قال ◌َ# أفلا أكون عبداً شكوراً (٤). قال
الطيبي: أي احسنوا أعمالكم الآن حتى يحسن ظنكم بالله عند الموت، فإن من ساء عمله قبل
الموت يسوء ظنه عند الموت قال الأشرف: الخوف والرجاء كالجناحين للسائرين إلى الله
سبحانه وتعالى لكن في الصحة ينبغي أن يغلب الخوف، ليجتهد في الأعمال الصالحة، وإذا
جاء الموت وانقطع العمل ينبغي أن يغلب الرجاء وحسن الظن بالله لأن الوفادة حينئذ إلى ملك
کریم رؤوف رحيم. (رواه مسلم).
/٠:٥
الحديث رقم ١٦٠٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٠٥/٤ حديث رقم (٨١ - ٢٨٧٧). وأبو داود في
السنن ٤٨٤/٣ حديث رقم ٣١١٣. وابن ماجه ١٣٩٥/٢ حديث رقم ٤١٦٧. وأحمد في المسند
٢٩٣/٣.
548
(١) أخرجه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان. (٢) الحاكم في المستدرك ٢٤٠/٤.
متفق عليه.
(٣)
(٤) من حديث متفق عليه.

٦٥
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
الفصل الثاني
١٦٠٦ - (٩) عن مُعاذٍ بن جبل [رضي اللَّهُ عنه] قال: قال رسولُ اللهِوَله: ((إِنْ
شئتم أنبأْتُكم: ما أولُ ما يقولُ اللَّهُ للمؤمنينَ يومَ القيامةِ؟ وما أوَّلُ ما يقولونَ له؟)). قُلنا:
نعمْ يا رسولَ اللَّهِ! قال: ((إِنَّ اللَّهَ يقولُ للمؤمنينَ: هلْ أحببتم لقائي؟ فيقولونَ: نعمْ يا ربَّنا!
فيقولُ: لِمَ؟ فيقولونَ: رجوْنا عفوَكَ ومغفرتَكَ. فَيقول: قدْ وجَبَتْ لَكم مغفِرَتي)). رواه في
((شرحِ السنّةِ))، وأبو نُعيم في ((الحِليَة)).
(الفصل الثاني)
١٦٠٦ - (عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَلاير: إن شئتم أنبأتكم) أي أخبرتكم
وعلقة بمشيئتهم لأنه ليس مما يجب تعلمه ولحثهم على التفرغ لسماعه (ما أوّل ما يقول الله) ما
الأولى استفهامية والثانية موصولة. (للمؤمنين) بلا واسطة أو بواسطة ملك أو رسول (يوم
القيامة وما أوّل ما يقولون) أي المؤمنون (له) أي الله تعالى (قلنا نعم يا رسول الله) وهذا توطئة
للتهيؤ بالاصغاء للكلام ليحصل الادراك على الوجه(١) التام. (قال: إن الله يقول للمؤمنين هل
أحببتم لقائي) يحتمل أن يكون المراد باللقاء المصير إلى دار الآخرة، وأن يكون بمعنى الرؤية
وكلاهما صحيح: قاله الأبهري: وفي الثاني نظر (فيقولون نعم يا ربنا) استعطاف لمزيد عطائه
ورضوانه. (فيقول لم) قال ابن الملك: أي لأي سهو أذنبتم، والصحيح لم أحببتم لقائي
(فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك) وفيه أن من حسن الظن بالله أحب لقاء الله، ولعل حكمة
الاستفهام مع علمه تعالى ببواطنهم أعلام السامعين بسبب محبتهم للقائه على حد أو لم تؤمن
قال: بلى أو المراد زيادة الانبساط والتلذذ بهم لسماع كلام الرب على البساط كقوله تعالى:
﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ [طه - ١٧] (فيقول قد وجبت لكم) أي ثبتت ففي الحديث
القدسي أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء رواه الطبراني (٢) والحاكم عن وائلة وقال
تعالى: ﴿إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه﴾ وإذا كره لقائي كرهت لقاءه(٣) رواه مالك
والبخاري والترمذي عن أبي هريرة ومعناه أن محبة لقائه تعالى علامة محبة الله لقاءه لا إنها
سبب لهذه فإن صفات الله تعالى قديمة وكذا حكم الكراهة التي هي بمعنى عدم الرضا، ففي
التنزيل يحبهم ويحبونه رضي الله عنهم، ورضوا عنه. (رواه في شرح السنة وأبو نعيم في
الحلية) وقال المنذري: رواه أحمد(٤) من طريق عبد الله بن زجر قال ميرك: وهو مختلف فيه
ورواه الطبراني في الكبير باسناد جيد كذا في التصحيح.
الحديث رقم ١٦٠٦ : أخرجه أحمد في المسند ٢٣٨/٥.
(١) في المخطوطة ((وجه)).
(٢) الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٤٠.
(٣) أخرجه البخاري والحاكم في المستدرك.
(٤) راجع التخريج.
٥.٩,٤

٦٦
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
١٦٠٧ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرِ: ((أكثروا ذكرَ هاذِمِ اللَّذاتِ
الموتَ)). رواه الترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٦٠٨ - (١١) وعن ابن مسعودٍ، أنَّ نبيَّ اللَّهِ بَ لَّه قال ذاتَ يوم لأصحابهِ: ((اسْتَحيُوا
منَ اللَّهِ حقَّ الحَياء)). قالوا: إِنَّا نستحي منَ اللَّهِ
١٦٠٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: أكثروا ذكر هاذم اللذات) بالذال
المعجمة أي قاطعها، وفي نسخة بالمهملة أي كاسرها قال ميرك: صحح الشارح الطيبي بالدال
المهملة حيث قال شبه اللذات الفانية والشهوات العاجلة ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات
هائلة، ثم أمر المنهمك فيها بذكر الهادم لئلا يستمر على الركون إليها، ويشتغل عما يجب عليه
من الفرار (١) إلى دار القرار (وأنشد) زين العابدين:
فيا عامر الدنيا ويا ساعياً لها * ويا آمناً من أن تدور الدوائر
أتدري بماذا لو غفلت تخاطر * فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر
اهـ كلامه. لكن قال الأسنوي في المهمات: الهاذم بالذال المعجمة هو القاطع كما قاله
الجوهري، وهو المراد هنا وقد صرح السهيلي في الروض الأنف، بأن الرواية بالذال المعجمة
ذكر ذلك في غزوة أحد في الكلام على قتل وحشي لحمزة وقال الشيخ الجزري: هادم يروى
بالدال المهملة أي دافعها أو مخربها، وبالمعجمة أي قاطعها واختاره بعض من مشايخنا وهو
الذي لم يصحح الخطابي غيره وجعل الأول من غلط الرواة والله أعلم. (الموت) بالجر عطف
بيان وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، هو هو وبالنصب على تقدير أعني يعني أذكروه، ولا تنسوه
حتى لا تغفلوا عن القيامة، ولا تتركوا تهيئة زاد الآخرة (رواه الترمذي والنسائي) وزاد فإنه لا
يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره. (وابن ماجه) وقال الترمذي: حسن غريب ورواه
الطبراني في الأوسط باسناد حسن وابن حبان في صحيحه وزاد فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا
وسعه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه ذكره ميرك. وقد جاء في الخبر الصحيح أيضاً يا رسول
الله من أكيس الناس، وأحزم الناس فقال أكثرهم ذكراً للموت واستعداداً للموت أولئك الأكياس
ذهبوا بشرف الدنيا، وكرامة الآخرة.
١٦٠٨ - (وعن ابن مسعود أن) وفي نسخة قال أن (نبي الله بَ ◌ّ ر قال: ذات يوم) قيل:
ذات مقحم وقيل: صفة لمدة وقيل: مؤكدة كذات زيد لدفع توهم التجوّز بارادة مطلق الزمان
(لاصحابه استحيوا من الله حق الحياء) أي اتقوا الله حق تقاته (قالوا أنا نستحيي من الله) لم
الحديث رقم ١٦٠٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤٧٩/٤ حديث رقم ٢٣٠٧. والنسائي ٤/٤ حديث رقم
. ١٨٢٤. وابن ماجه ٢/ ١٤٢٢ حديث رقم ٤٢٥٨. وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٣.
(١) في المخطوطة ((الغرور)).
الحديث رقم ١٦٠٨ : أخرجه الترمذي في السنن ٥٥٠/٤ حديث رقم ٢٤٥٧. وأحمد في المسند ٣٨٧/١.
جدة
١١٣٠ /١١٣٢
**: ٦ /١٣٠
.SCOF
----------------------------------- يادي
اڕلایې۔۔

٦٧
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
يا نبيَّ اللَّهِ! والحمدُ لِلَّهِ. قال: ((ليسَ ذلكَ؛ ولكنْ من اسْتَخيى منَ اللَّهِ حَقَّ الحَياءِ،
فليحفظِ الرأسَ وما وَعى، ولْيحفظِ البَطنَ وما حَوى، ولْيذكرِ الموتَ والبِلى، ومن أرادَ
الآخرةَ تركَ زينةَ الدنيا، فمنْ فعلَ ذلكَ فقدِ اسْتحيى منَ اللَّهِ حقَّ الحَياءِ)). رواه أحمد،
والترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
١٦٠٩ - (١٢) وعن عبد اللَّهِ بنِ عمروٍ، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((تحفةُ المؤمن
الموتُ)»
يقولوا حق الحياء اعترافاً بالعجز عنه. (يا نبي الله) يعني وأنت شاهد على ذلك (والحمد لله) أي
على توفيقنا به (قال ليس ذلك) أي ليس حق الحياء أن تقولوا أنا نستحي، وكان القياس ذلكم
وكأنه نزلهم منزلة المفرد فيما ينبغي لهم من التعاضد والاتحاد ولكن (من استحيي من الله حق
الحيا) أصله الهمزة ولكن خفف (١) همزه بحذفها وقفاً وهو المناسب هنا رعاية للسجع (فليحفظ
الرأس) أي عن استعماله في غير خدمة الله، بأن لا يسجد لصنم أو لأحد تعظيماً له، ولا يصلي
للرياء ولا يخضع [به] لغير الله ولا يرفعه تكبراً. (وما وعى) أي جمعه(٢) الرأس من اللسان
والعين والاذن، عما لا يحل استعماله. (وليحفظ البطن) أي عن أكل الحرام (وما حوى) أي ما
اتصل اجتماعه به من الفرج واليدين والرجلين والقلب فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف
وحفظها بأن لا تستعمل في المعاصي، بل في مرضاة الله تعالى قال الطيبي: أي ليس حق
الحياء من الله ما تحسبونه بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه، وقوله عما لا يرضاه فليحفظ
رأسه وما وعاه من الحواس الظاهرة، والباطنة واللسان والبطن، وما حوى أي لا يجمع فيه إلا
الحلال. (وليذكر الموت والبلى) بكسر الباء من بلى الشيء إذا صار خلقاً متفتتاً يعني وليذكر
صيرورته في القبر عظاماً بالية. (ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا) فإنهما لا يجتمعان على وجه
الكمال حتى للأقوياء (فمن فعل ذلك) أي جميع ما ذكر (فقد استحيى من الله حق الحياء رواه
أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب) قال النووي: نقلاً عن بعض الأكابر أنه يستحب
الإكثار من ذكر هذا الحديث، قلت: وقريب منه ما روي ابن ماجه بسند حسن أنه رَالقول أبصر
جماعة يحفرون فبراً فبكى حتى بل التراب بدموعه، وقال اخواني لمثل هذا فاعدّوا(٣).
١٦٠٩ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَل: تحفة المؤمن الموت)
لأنه وسيلة السعادات الأبدية وذريعة الوصول إلى محضر القدس، ومحفل الانس فالنظر متوجه
إلى غايته، معرض عن بدايته من الفناء والزوال والتمزق والاضمحلال، أو لأن العبرة بروح
الروح (٤) والقالب، إنما هو بمنزلة القفص وفي النهاية التحفة طرفة الفاكهة وقد تفتح الحاء ثم
تستعمل في غير الفاكهة من الألطاف. قال الأزهري: أصلها وحفة فأبدلت الواو تاء ذكره
." !!
(١) في المخطوطة ((يقف)).
(٣) ابن ماجه.
(٢) في المخطوطة ((جهة)).
الحديث رقم ١٦٠٩ : أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ١٧١ حديث رقم ٩٨٨٤.
(٤) في المخطوطة ((عبارة القدس)). وهذا خطأ والله تعالى أعلم.

٦٨
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
١٦١٠ - (١٣) وعن بُريدةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((المؤمنُ يموتُ بِعرَقٍ
الجَبِينِ)). رواه الترمذي، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٦١١ - (١٤) وعن عُبيد الله بن خالدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((موتُ الفُجاءَةِ
أخْذَةُ الأسفِ)). رواه أبو داود، وزاد البيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمانِ)). ورزينٌ في كتابه: ((أخْذَةُ
الأسف
الطيبي وفي القاموس التحفة بالضم، الطرفة جمع تحف وقد أتحفه تحفة أو أصلها وحفة (رواه
البيهقي في شعب الإيمان) ورواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد نقله ميرك عن المنذري.
١٦١٠ - (وعن بريدة قال: قال رسول الله ◌َله: المؤمن يموت بعرق الجبين) قيل: هو
عبارة عن شدة الموت وقيل: هو علامة الخير عند الموت قال ابن الملك: يعني يشتد الموت
على المؤمن، بحيث يعرق جبينه من الشدة لتمحيص ذنوبه، أو لتزيد درجته وقال التوربشتي :
فيه وجهان أحدهما ما يكابده من شدة السياق، التي يعرق دونها الجبين والثاني أنه كناية عن كد
المؤمن في طلب الحلال، وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى والأوّل
أظهر. (رواه الترمذي) وقال حسن نقله ميرك (والنسائي وابن ماجه) قال ميرك: ورواه الحاكم
وقال: على شرطهما وأقره الذهبي(١).
١٦١١ - (وعن عبيد الله) بالتصغير في النسخة المصححة وفي نسخة عبد الله (بن خالد)
وكتب ميرك في هامش كتابه صوابه عبيد بن خالد وذكر المصنف في أسماء رجاله عبد الله بن
خالد السلمي المهاجري سكن الكوفة روي عنه جماعة من التابعين وفي المغني عبيد بن خالد
على الصواب. وقيل: هو عبدة بن خالد (قال: قال رسول الله وَلاقى: موت الفجاءة) بضم الفاء
مداً وبفتحها وسكون الجيم قصراً، قال الطيبي: بالمد والقصر مصدر فجئه الأمر، إذا جاء بغتة
وقد جاء منه فعل بالفتح، وفي النهاية فجئة الأمر فجاءة بالضم والمد وفجأة بالفتح وسكون
الجيم من غير مدّ فاجاء مفاجأة إذا جاءه بغتة، من غير تقدم سبب وفي القاموس فجئه كسمعه
ومنعه فجأ وفجاءة هجم عليه وأما ما ذكره ابن حجر بضم الفاء مع القصر فليس له أصل في
اللغة مع مخالفته للرواية، ثم الموت شامل للقتل أيضاً إلا الشهادة. (أخذة الأسف) بفتح السين
وروي بكسرها في القاموس الأسف محركة أشد الحزن، أسف كفرح وعليه غضب وسئل وَثلات
عن موت الفجأة فقال راحة المؤمن، وأخذة أسف للكافر ويروي أسف ككتف أي أخذة سخط
الحديث رقم ١٦١٠: أخرجه الترمذي في السنن ٣١٠/٣ حديث رقم ٩٨٢. والنسائي ٤/ ٦ حديث رقم
١٨٢٩ وابن ماجه ٤٦٧/١ حديث رقم ١٤٥٢. وأحمد في المسند ٣٥٧/٥.
(١) الحاكم في المستدرك ٣٦١/١.
الحديث رقم ١٦١١ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٨١/٣ حديث رقم ٣١١٠. وأحمد في المسند ٤٢٤/٣.
١ / ٣ /١٠/

٦٩
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
للكافرٍ ورحمةٌ للمؤمنِ».
١٦١٢ - (١٥) وعن أنس، قال: دخلَ النبيُّ وَّهِ على شابٌ وهوَ في الموتِ، فقال:
((كيفَ تجدُكَ؟)) قال: أرجو اللَّهَ يا رسولَ الله! وإِني أخافُ ذُنوبي. فقال رسولُ اللَّهِ وَ:
((لا يجتمعانِ في قلبٍ عبدٍ في مثلِ هذا الموطنِ؛
أو ساخط. اهـ. وفي الفائق أي أخذة سخط من قوله تعالى [فلما آسفونا [أي اغضبونا] انتقمنا
منهم] لأن الغضبان لا يخلو عن حزن ولهف فقيل: له أسف حتى كثر ثم استعمل في موضع لا
مجال فيه للحزن، وهذه الاضافة فيه بمعنى من نحو خاتم فضة قال الزين: لأن اسم الغضب
يقع على الأخذة وقوع اسم الفضة على الخاتم قالوا: روي في الحديث الاسف بكسر السين(١)
وفتحها فالكسر الغضبان والفتح الغضب، أي موت الفجأة أثر من آثار غضب الله، فلا يتركه
ليستعد لمعاده بالتوبة واعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكون، كفارة لذنوبه وقال ابن الملك:
قال تعالى: ﴿أخذناهم بغتة﴾ [الأنعام - ٤٤] وهو خاص بالكفار، لما روي أنه ◌َلّ قال موت
الفجأة راحة للمؤمن، وأخذة أسف للكافر وقال في المفاتيح: روي آسف بوزن فاعل وهو
الغضبان، كذا ذكره الجزري (رواه أبو داود) قال ميرك: فقال عن عبيد بن خالد رجل من
أصحاب النبيِّ وَّر قال: مرة عن النبي ◌َّ ثم قال مرة عن عبيد يعني وقفه، وقد روي هذا
الحديث من حديث ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وعائشة قال المنذري: وحديث عبيد رجال
اسناده ثقات، والوقف لا يؤثر فيه فإن مثله لا يؤخذ بالرأي كيف وقد أسنده الراوي مرة والله
أعلم (وزاد البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه أخذة أسف) وفي صحيحه أخذة الأسف
بفتح السين وكسرها (للكافر ورحمة) بالرفع (للمؤمن).
١٦١٢ - (وعن أنس قال: دخل النبي ◌َّز على شاب، وهو في الموت) أي في سكراته
(فقال كيف تجدك) أي أطيباً أم مغموماً قاله الزين وقال ابن الملك: أي كيف تجد قلبك؟
ونفسك في الانتقال من الدنيا إلى الآخرة أراجياً رحمة الله؟ أو خائفاً من غضب الله؟ (قال أرجو
الله) أي أجدني أرجو رحمته (يا رسول الله وإني) أي مع هذا (أخاف ذنوبي) قال الطيبي: علق
الرجاء بالله والخوف بالذنب وأشار بالفعلية إلى أن الرجاء حدث عند السياق، وبالاسمية
والتأكيد بأن إلى أن خوفه كان مستمراً محققاً (فقال رسول الله (وَ ل﴿ لا يجتمعان) بالتذكير أي
الرجاء والخوف على ما في المفاتيح وغيره وبالتأنيث على ما ذكره الطيبي أي هاتان الخصلتان
لا تجتمعان. (في قلب عبد) أي من عباد الله (في مثل هذا الموطن) أي في هذا الوقت وهو
زمان سكرات الموت، ومثله كل زمان يشرف على الموت حقيقة أو حكماً كوقت المبارزة
(١) في المخطوطة ((العين)).
الحديث رقم ١٦١٢: أخرجه الترمذي في السنن ٣١١/٣ حديث رقم ٩٨٣. وابن ماجه ١٤٢٣/٢ حديث
رقم ٤٢٦١.
ناد
وماذابور ج .م .م

٧٠
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
إِلاَّ أعطاهُ اللَّهُ ما يرجو وآمنَه مِمَّا يخافُ)). رواه الترمذي، وابنُ ماجه، وقال الترمذيُّ: هذا
حديثٌ غريبٌ.
الفصل الثالث
١٦١٣ - (١٦) عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وََّ: ((لا تمنَّوا الموتَ فإِنَّ هولَ
المطَّلَعِ شديدٌ، وإِنَّ منَ السَّعادةِ أنْ يطولَ عمر العبدِ ويرزُقَه اللَّهُ عزَّ وجلَّ الإِنابةَ)».
وزمان القصاص، ونحوهما فلا يحتاج إلى القول بزيادة المثل وقال الطيبي: مثل زائدة والموطن
إما مكان أو زمان كمقتل الحسين رضي الله عنه. اهـ. وتبعه ابن حجر لكن قوله أما مكان ليس
في محله كما لا يخفى ثم في الغريب جعل ابن حجر مثل هذا الموطن، كمثلك لا يبخل
وكمثله شيء والحال أن المثل في المثال الأوّل غير زائد لأنه أريد به المبالغة بقوله مثلك لا
يبخل، فأنت أولى بأن لا تبخل(١) أو أريد به النفي بالطريق البرهاني كما هو أحد الأجوبة في
قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى - ١١] وهو مسلك دقيق، وبالتأويل حقيق وقد
حررناه مع سائر الأجوبة في المواضع اللائقة به. (إلا اعطاه الله ما يرجو) أي من الرحمة (وآمنه
مما يخاف) أي من العقوبة بالعفو والمغفرة (رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي، هذا حديث
غريب) قال ميرك: عن المنذري إسناده حسن ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً.
wecs
(الفصل الثالث)
١٦١٣ - (عن جابر قال: قال رسول الله وَ له: لا تمنوا الموت) بحذف إحدى التاءين (فإن
هول المطلع) بتشديد الطاء وفتح اللام اسم مكان الاطلاع أو زمانه أو مصدر ميمي حاصله أن
ما يلقاه المريض عند النزع ويشرف عليه حينئذ (شديد وإن من السعادة) أي العظمى (أن يطول
عمر العبد) بضم الميم ويسكن (ويرزقه الله عزَّ وجلَّ الانابة) أي الرجوع إلى طاعة الله [تعالى]
ودوام الحضور بالعصمة أوّلاً أو بالتوبة آخراً في النهاية المطلع مكان الاطلاع من موضع عال
يقال مطلع هذا الجبل من موضع كذا أي مأتاه ومصعده يريد به ما يشرف عليه من سكرات
الموت، وشدائده فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال أقول: علل النهي عن تمني
الموت أوّلاً بتشديد المطلع لأنه إنما يتمناه قلة صبر، وضجر فإذا جاء متمناه يزداد ضجراً على
ضجر، فيستحق مزيد سخط وثانياً بحصول السعادة في طول العمر، لأن الانسان إنما خلق
لاكتساب السعادة السرمدية، ورأس ماله العمر وهل رأيت تاجراً يضيع رأس ماله فإذا نما يربح
قاله الطيبي. وقال ميرك: يجوز أن يكون المراد من المطلع زمان اطلاع ملك الموت، أو
٧٧٠٠٠٠
(١) في المخطوطة ((يتخل)).
الحديث رقم ١٦١٣: أخرجه أحمد في المسند ٣٣٢/٣.
١٠.4.27.

٧١
١٢٣
.٥٣
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
رواه أحمد.
١٦١٤ - (١٧) وعن أبي أمامةَ، قال: جلَسنا إِلى رسولِ اللَّهِ وَ، فذكَّرَنا ورقَّقَنا،
فبكى سعدُ بنُ أبي وقاصٍ، فأكثرَ البُكاءَ، فقال: يا ليتَني متُّ. فقال النبيُّ وَّرَ: ((يا سعدُ!
أَعِنْدي تتمنَّى الموتَ؟!)) فردَّدَ ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال: ((يا سعدُ! إِنْ كنتُ خُلقتَ للجنَّةِ
فما طالَ عمُرُكَ وحسُنَ منْ عملِكَ؛ فهو خيرٌ لكَ)).
المنكر والنكير أو زمان اطلاع الله تعالى، بصفة الغضب في القيامة أو زمان الاطلاع على أمور
تترتب على الموت ولعله أوجه وأقرب وبالمقام، أنسب (رواه أحمد) قال ميرك: باسناد حسن
ورواه البيهقي أيضاً.
١٦١٤ - (وعن أبي أمامة قال: جلسنا إلى رسول الله(وَل18) أي متوجهين إليه (فذكرنا)
بالتشديد أي العواقب أو(١) وعظنا (ورققنا) أي زهدنا في الدنيا ورغبنا في الأخرى، وقال
الطيبي: أي رقق أفئدتنا بالتذكير (فبكى سعد بن أبي وقاص فأكثر البكاء فقال: يا ليتني مت)
بضم الميم وكسرها أي في الصغر أو قبل ذلك مطلقاً حتى أستريح مما اقترفت (فقال النبي)
وفي نسخة صحيحة رسول الله ( 8﴿ يا سعد أعندي) بهمزة الاستفهام للإنكار، (تتمنى الموت)
يعني لتمنيه بعدي وجه في الجملة وأما مع وجودي فكيف يطلب العدم؟ وقال ابن حجر: نتمنى
الموت وقد نهيت عن تمنيه لما فيه من النقص، وعدم الرضا وفيه أن تمنيه لم يكن مبنياً على
عدم الرضا منه رضي الله عنه، بل خوفاً على نفسه من نقصان في دينه، وهو مستثنى كما صرح
به العلماء. (فردد) أي النبي وَ لتر (ذلك) أي يا سعد الخ (ثلاث مرات) لتأكيد الانكار أو لحمله
على الاستفهام (ثم قال: يا سعد إن كنت) أي لا وجه لتمني الموت، فإنك إن كنت (خلقت
للجنة فما طال عمرك) قال الطيبي: ما مصدرية والوقت مقدر ويجوز أن تكون موصولة،
والمضاف محذوف أي الزمان الذي طال فيه عمرك. اهـ. ويحتمل أن تكون شرطية (وحسن من
عملك) وفي نسخة بحذف من قال الطيبي: من زائدة على مذهب الأخفش، أو تبعيضية أي
حسن بعض عملك. اهـ. ويمكن أن تكون بيانية من ضمير حسن (فهو) أي ما ذكر من طول
العمر وحسن العمل، قال الطيبي: الفاء داخلة على الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط. (خير
لك) وحذف الشق الآخر من الترديد وهو وإن كنت خلقت للنار فلا خير في موتك ولا يحسن
الاسراع إليه، ولا يخفى ما في الحذف من اللطف والجملة جزاء لقوله إن كنت خلقت قال
الطيبي: فإن قيل: هو من العشرة المبشرة فكيف قال إن كنت أجيب بأن المقصود التعليل لا
الشك أي كيف تتمنى الموت عندي؟ وأنا بشرتك بالجنة أي لا تتمن لأنك من أهل الجنة وكلما
طال عمرك، زادت درجتك ونظيره في التعليل قوله تعالى: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم
i
الحديث رقم ١٦١٤ : أخرجه أحمد في المسند ٢٦٧/٥.
(١) في المخطوطة ((أي)).

٧٢
١,٤٠٠٠
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
رواه أحمد.
١٦١٥ - (١٨) وعن حارِثةَ بنِ مُضرَّبٍ، قال: دخلتُ على خبَّابِ وقدِ اكتوى سبعاً،
فقال: لولا أني سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((لا يتمَنَّ أحدُكم الموتَ)) لتمنَيتُه، ولقد
رأيتُني معَ رسولِ اللهِ وَرَ ما أملكُ دِرهماً،
١١٠٠
الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران - ١٣٩] فقيل له: الشهادة خير لك مما طلبت، وهي
إنما تحصل بالجهاد ويعضده ما ورد في المتفق عليه عن سعد أنه قال: أخلف بعد أصحابي قال
وَله: إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي وجه الله، إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف
حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون(١). اهـ. والأظهر أن الترديد فرضي وتقديري مع احتمال
أن البشارة تكون مقيدة بالاستمرار على حال، وقت البشارة ولهذا ما أزالت عنهم الخوف من
سوء الخاتمة ومن عذاب القبر، وأهوال يوم القيامة وسبق عذاب النار وغير ذلك والله أعلم مع
جواز أن هذا الحديث وقع له قبل البشارة (رواه أحمد).
١٦١٥ - (وعن حارثة بن مضرب) اسم مفعول من التضريب العبدي الكوفي تابعي مشهور
سمع علياً وابن مسعود وغيرهما ذكره المؤلف (قال: دخلت على خباب) بالتشديد أي ابن
الارت بتشديد الفوقية تميمي سُبي في الجاهلية، وبيع بمكة ثم حالف بني زهرة وأسلم في
السنة السادسة وهو أوّل من أظهر اسلامه فعذب عذاباً شديداً لذلك وشهد بدراً والمشاهد كلها
ومات سنة سبع سبع وثلاثين، منصرف على كرم الله وجهه من صفين فمر بقبره فقال رحم الله
خبايا أسلم راغباً، وهاجر طائعاً وعاش مجاهداً، وابتلى في جسمه أحوالاً ولن يضيع الله أجره.
(وقد اكتوى سبعاً) أي في سبع مواضع من بدنه قال الطيبي: الكي علاج معروف، في كثير من
الأمراض وقد ورد النهي عن الكي فقيل: النهي [لأجل] أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه، وأما
إذا اعتقد أنه سبب وإن الشافي هو الله فلا بأس به، ويجوز أن يكون النهي من قبل التوكل،
وهو درجة أخرى غير الجواز. اهـ. ويؤيده خبر لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم
يتوكلون(٢). (فقال: لولا إني سمعت رسول الله ◌ّقه يقول لا يتمن) بصيغة النهي (أحدكم
الموت) أي لضر نزل به (لتمنيته) أي لاستريح من شدة المرض الذي من شأن الجبلة البشرية،
أن تنفر (٣) منه ولا تصبر (٤) عليه. (ولقد رأيتني مع رسول الله وَلخير ما أملك درهماً) كأكثر
الصحابة لأن الفتوحات العظيمة لم(٥) تقع إلا بعد، ألا ترى أن عبد الله بن أبي سرح لما افتتح
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٤/٣ حديث رقم ١٢٩٥. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٢٥٠ حديث رقم
(١٥ - ٢٦٨٤).
. .
الحديث رقم ١٦١٥ : أخرجه أحمد في المسند ١١١/٥.
(٢) منحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ١٥٥ حديث رقم ٥٧٠٥. ومسلم ٩٩١/١ حديث رقم ٢٢٠.
(٣) في المخطوطة ((ينفر)).
(٥) في المخطوطة ((لا)).
(٤) في المخطوطة ((يصير)).

٧٣
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
وإِنَّ في جانبٍ بيتي الآنَ لأربعينَ ألفَ درهَم، قال: ثمَّ أَتَيَ بكفنه، فلمَّا رآهُ بكى، وقال:
لكنَّ حمزةَ لم يوجد له كفنٌ إِلاَّ بُردةٌ مَلْحاءُ إِذا جُعلتْ على رأسهِ قَلَصتْ عنْ قَدَميْهِ، وإِذا
جُعلتْ على قدَميْهِ قَلَصتْ عن رأسهِ، حتى مُدَّت على رأسه، وجُعلَ على قدَميْه الأذخرُ
افرقية في زمن عثمان يلغ سهم الفارس فيه ثلاثة آلاف دينار. وقال الطيبي: الواو قسمية واللام
جواب القسم أقول: لم يظهر وجه كونها قسمية قال القاضي: في قوله تعالى: ﴿ولقد علمتم ﴾
[الواقعة - ٦٢] اللام موطئة للقسم قاله الشيخ زكريا في حاشيته، وقال غيره: للابتداء وقال
عصام الدين: لعل قول البيضاوي، سهو من الناسخ والصواب واللام بتقدير القسم أي والله لقد
علمتم إذ اللام الموطئة ما تدخل شرطاً نازعه القسم في جزائه ليجعل جواباً. اهـ. وقال صاحب
المغني: في قوله تعالى: ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله ﴾ [الأحزاب - ١٥] يقدر لذلك وما أشبهه
القسم ثم قال: ومما يحتمل جواب القسم (وإن منكم إلا واردها) وذلك بأن تقدر الواو عاطفة
على ثم لنحن أعلم فإنه وما قبله أجوبة لقوله تعالى: ﴿فوربك لنحشرنهم﴾ [مريم - ٦٨] وهذا
مراد ابن عطية من قوله هو قسم والواو تقتضيه، أي هو جواب قسم والواو هي المحصلة لذلك
لأنها عطفت وتوهم أبو حيان عليه ما لا يتوهم على صغار الطلبة، وهو أن الواو حرف قسم
فرد عليه بأنه(١) يلزم منه حذف المجرور وبقاء الجار وحذف القسم مع كون الجواب منفياً بأن
(وإن في جانب بيتي) بفتح الياء وسكونها (الآن الأربعين) اللام زائدة للتأكيد (ألف درهم قال)
أي حارثة (ثم أتى) على بناء المفعول (يكفنه فلما رآه) أي ما هو عليه من الحسن والبهاء (بكى)
قال الطيبي: كأنه اضطر إلى تمني الموت أما من ضر أصابه، فاكتوى بسببه أو غنی خاف منه،
والظاهر الثاني ولذلك عقبه بالجملة القسمية وبين فيها تغير حالتيه حالة صحبته رسول الله وليه
وحالته، يومئذ ثم قاس حاله في جودة الكفن على حال عم رسول الله وَلّر من تكفينه. (وقال
لكن) وفي نسخة ولكن (حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة) بالرفع على البدلية (ملحاء) أي فيها
خطوط بيض وسود (إذا جعلت) أي البردة (على رأسه قلصت) بفتحتين أي قصرت وانكشفت
(عن قدميه وإذا جعلت على قدميه قلصت) أي اجتمعت وانضمت وأكثر ما يقال: فيما يكون
إلى فوق (عن رأسه حتى مدت) أي وضعت ممدودة (على رأسه وجعل على قدميه الأذخر) وهو
حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة قال الطيبي: فإن قلت :
لكن تستدعي المخالفة بالنفي والاثبات بين الكلامين لفظاً، أو معنى فأين المخالفة بينهما قلت:
المعنى إني تركت متابعة أولئك السادة الكرام، وما اقتفيت(٢) أثرهم حيث هيأت لكفني مثل هذا
الثوب النفيس، لكن حمزة سار بسيرهم فما وجد ما يواريه حيث جعل على قدميه الأذخر.
اهـ. وهذا يدل على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، حيث تأسف سعد مع كمال
سعادته على ما كان عليه الأوّلون من الصحابة من أنه لا فخر إلا في الفقر، والاكتفاء
بالقوت والسترة بالأمر الضروريِّ لا غير، وأن خلاف ذلك كحالته الآن غير كامل عندهم
(١) في المخطوطة ((بما)).
"مے
(٢) في المخطوطة ((اكتفيت)).
.°6موء
پرہی .
٤*
Wwm
764
٦

٧٤
كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت
رواه أحمد، والترمذيُّ؛ إِلا أَنَّه لم يذكر: ثمَّ أَتَيَ بكفنِه إِلى آخرِهِ. والبيهقي في شعب
الإيمان.
(٣) باب ما يقال عند من حضره الموت
٢%
الفصل الأول
١٦١٦ - (١) عن أبي سعيدٍ، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله وَله: ((لقنوا موتاكم
لا إله إلا الله)).
(رواه أحمد والترمذي إلا أنه) أي الترمذي (لم يذكر ثم أتى بكفنه إلى آخره) وفي نسخة
صحيحة والبيهقي في شعب الإِيمان.
(باب ما يقال عند من حضره الموت)
أي علامته .
(الفصل الأوّل)
١٦١٦ - (عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله وَلقر لقنوا موتاكم لا إله إلا
الله) أي ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد، أو بكلمتي الشهادة بأن تتلفظوا بها
أو بهما عنده لا أن تأمروه بها قال الطيبي: أي من قرب منكم من الموت سماه باعتبار ما
بؤول إليه مجازاً وعليه يحمل قوله وَ ل#((اقرؤوا على موتاكم يس))(١)، وسيجيء ذكر فائدة
التخصيص، بكلمة التوحيد وسورة يس بعيد هذا. اهـ. قيل: ويمكن الأمر بقراءة (يس)
بعد الموت قال زين العرب: وكذا التلقين يمكن حمله على ما بعد الدفن، فإن إطلاق
التلقين عليه أحق من المحتضر لأنه في المحتضر لا يخلو عن المجاز بخلاف ما بعد
الدفن، ولا بأس باطلاق كليهما نقله ميرك وقوله اطلاق التلقين الخ فيه أن التلقين
المتعارف غير معروف في السلف، بل هو أمر حادث فلا يحمل عليه قوله وَلّر مع أن
التلقين اللغوي، حقيقة في المحتضر مجاز في الميت ولأن الأوّل أقرب إلى السماع،
وأوجب إلى الانتفاع وقد قال ابن حبان وغيره: في الحديث المذكور أنه أراد (٢) به من
حضره الموت، وكذلك قال: في قوله ◌َّر اقرؤوا على موتاكم، يس أراد به من حضره
الحديث رقم ١٦١٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٣١/٢ حديث رقم (٩١٦/١). وأبو داود في السنن ٣/
٤٨٧ حديث رقم ٣١١٧. والترمذي في السنن ٣٠٦/٣ حديث رقم ٩٧٦. والنسائي ٥/٤ حديث
رقم ١٨٢٦. وابن ماجه ٤٦٤/١ حديث رقم ١٤٤٥. وأحمد في المسند ٣/٣.
(١) راجع الحديث رقم (١٦٢٢).
(٢) في المخطوطة ((من إزار)).
ـاحد قـ

٧٥
كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت
رواه مسلم.
١٦١٧ - (٢) وعن أمّ سلمة، قالت: قال رسول اللَّهِ بَّه: ((إِذا حضَرتم المريض أو
الميّتَ فقولوا خيراً، فإِنَّ الملائكةَ يؤمّنونَ على ما تقولون)). رواه مسلم.
١٦١٨ - (٣) وعنها، قالت: قال رسول الله وَّ: ((ما مِنْ مسلم تصيبُهُ مصيبةٌ فيقولُ
ما أمرهُ اللَّهُ به: ﴿إِنَّا اللَّهِ وإِنا إِليهِ راجعون )
الموت لا أن الميت يقرأ عليه كذا ذكره السيوطي في شرح الصدور(١) وأخرج البيهقي في
شعب الإيمان عن ابن عباس عن النبيِّ وَّر قال: افتحوا على صبيانكم أوّل كلمة بلا إله إلا
الله ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله فإنه من كان أوّل كلامه لا إله إلا الله، ثم عاش
ألف سنة ما سئل عن ذنب واحد (٢) [أخرجه الحاكم في تاريخه والبيهقي في شعب الإيمان
عن ابن عباس وقال البيهقي: غريب كذا في جمع الجوامع للسيوطي] وسيأتي حديث من
كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ثم(٣) الجمهور على أنه يندب هذا التلقين،
وظاهر الحديث يقتضي وجوبه وذهب إليه جميع بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه. (رواه
مسلم) قال ميرك ورواه الأربعة.
30جم
١٦١٧ - (وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ويظهر: إذا حضرتم المريض أو الميت) أي
الحكمي فأو للشك أو الحقيقي فأو للتنويع، ولا وجه لما جزم به ابن حجر من أنها للشك
والمراد من الثاني هو الأوّل (فقولوا خيراً) أي للمريض اشفه وللميت اغفر له ذكره المظهر،
أولكم بالخير أو قولوا للمحتضر لا إله إلا الله فإنها خير ما يقال له اختاره ابن حجر لكن لا
يلائمه قوله (قال الملائكة يؤمنون) بالتشديد أي يقولون آمين (على ما تقولون) أي من الدعاء
خيراً أو شراً وقال ابن حجر: أي من الأدعية الصالحة، فعليه ترغيب وعلى الأوّل زيادة ترهيب
(رواه مسلم) قال ميرك: وكذا الأربعة.
١٦١٨ - (وعنها) أي عن أم سلمة (قالت: قال رسول الله (وَلير: ما من مسلم تصيبه)
بالتأنيث وفي نسخة بالتذكير (مصيبة) عظيمة أو صغيرة من أمر مكروه (فيقل ما أمره الله به
﴿إنا﴾) بدل من ما أي إن ذواتنا وجميع ما ينسب إلينا ﴿الله﴾ ملكاً وخلقاً ﴿وإنا إليه راجعون)
(١) شرح الصدور ص ٤٥.
(٢) شعب الإِيمان الحديث رقم ٨٦٤٩.
(٣) راجع الحديث رقم (١٦٢١).
الحديث رقم ١٦١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٣٣/٢ حديث رقم (٦ - ٩١٩). وأبو داود في السنن
٤٨٦/٣ حديث رقم ٤١١٥. والترمذي في السنن ٣٠٧/٣ حديث رقم ٩٧٧. والنسائي ٤/ ٤
حديث رقم ١٨٢٥. وابن ماجه ١/ ٤٦٥ حديث رقم ١٤٤٧. وأحمد في المسند ٣٠٦/٦.
الحديث رقم ١٦١٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٣١ حديث رقم (٣ - ٩١٨). وأبو داود في السنن
٤٨٨/٣ حديث رقم ٣١١٩.
2.7%:
ديدة

٧٦
١٢٠
كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت
اللهُمَّ آجِرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها؛ إِلا أخلفَ اللَّهُ لهُ خيراً منها». فلمَّا ماتَ
أبو سلمة، قلت: أيُّ المسلمينَ خيرٌ من أبي سلمة؟
قال الطيبي: فإن قلت: أين الأمر في الآية؟ قلت: لما أمره بالبشارة وأطلقها ليعم كل مبشر به
وأخرجه مخرج الخطاب ليعم كل أحد نبه على تفخيم الأمر وتعظيم شان هذا القول فنبه بذلك
على كون القول مطلوباً وليس الأمر إلا طلب الفعل وذلك أن قوله إنا لله تسليم، وإقرار بأنه وما
يملكه وما ينسب إليه عارية مستردة ومنه البدء وإليه الرجوع والمنتهى، وإذا وطن نفسه على
ذلك وصبر على ما أصابه سهلت عليه المصيبة وأما التلفظ بذلك، مع الجزع فقبيح وسخط
للقضاء. اهـ. والأقرب أن كل ما مدح الله في كتابه من خصلة، يتضمن الأمر بها كما أن
المذمومة فيه تقتضي النهي عنها وأما قوله التلفظ بذلك مع الجزع قبيح فمردود لأن ذلك من
باب خلط العمل الصالح، بالعمل السوء كالاستغفار مع الاصرار قال تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا
بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ﴾ [التوبة -
١٠٢]. (اللهم) ظاهره أنه من جملة ما أمره الله به قال ابن حجر: وهو كذلك لقوله تعالى:
﴿أدعوني استجب لكم﴾ [غافر - ٦٠] وفيه أن المأمور به في الآية مطلق الدعاء وفي الحديث
الدعاء الخاص، فالأظهر أن حرف العطف محذوف قال ابن حجر: ويحتمل بل هو الظاهر أن
الله تعالى أعلم نبيه و ﴿ أن يعلم أمته أنه أمرهم أن يقولوا ذلك كله بخصوصه، وحينئذ فلا
يحتاج إلى تكلف ما ذكر فيهما. اهـ. والاحتمال مسلم والظاهر ممنوع (أجرني) بسكون الهمز
وضم الجيم وبالمد وكسر الجيم (في مصيبتي) الظاهر أن في بمعنى باء السببية وأما قول ابن
حجر أنها بمعنى مع كما في قوله تعالى: ﴿ادخلوا في أمم فغير صحيح﴾ [الأعراف - ٣٨] كما
لا يخفى قال الطيبي: آجره أجره إذا أثابه وأعطاه الأجر، وكذلك أجره يأجره اهـ. قال ابن
حجر: بضم الجيم وكسرها يعني مجردة بالوجهين وهو كذلك في القاموس وكذلك قال الزين:
آجره الله يأجره وياجره، أثابه وأعطاه الأجر لكن الكسر مع القصر غير موجود في النسخ قال
ميرك: روي بالمد وكسر الجيم وبالقصر وضمها ونقل القاضي عياض عن أكثر أهل اللغة، أنه
مقصور لا يمد ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره. اهـ. وقال ابن الملك: هو بهمز
الوصل قلت: هذا سهو منه لأن الهمزة الموجودة إنما هي فاء الفعل وهمزة الوصل سقطت في
الدرج. (وأخلف لي خيراً منها) أي اجعل لي خلفاً مما فات عني في هذه المصيبة (إلا خلف
الله له خيراً منها) قاله الطيبي قال النووي: هو بقطع الهمزة وكسر اللام يقال لمن ذهب ما لا
يتوقع حصول مثله، بأن ذهب والده خلف الله عليك منه بغير ألف، أي كان الله خليفة منه
عليك ويقال: لمن ذهب له مال أو ولد أو ما يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك أي رد الله
عليك مثله. (فلما مات أبو سلمة) تعني زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي توفي سنة
أربع، على الأصح لانتفاض جرحه الذي جرح بأحد وهو من السابقين الأوّلين، أسلم بعد
عشرة أنفس. (قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة) قال الطيبي: تعجب من تنزيل قوله وَلقول
إلا أخلف الله له خيراً منها على مصيبتها فيه تأييد لما قال أبو نعيم: إنه أوّل من هاجر إلى
المدينة وذكره أصحاب المغازي، فيمن هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهو أوّل من هاجر
· عدالة

٧٧
كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت
أولُ بيتٍ هاجرَ إِلى رسولِ اللَّهِ وَلَهَ؟ ثمَّ إِني قلْتها، فأخلفَ اللَّهُ لي رسولَ اللَّهِ وَِّ. رواه مسلم.
١٦١٩ - (٤) وعنها، قالت: دخل رسول اللهوَ ﴿ على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه،
فأغمضَهُ، ثمّ قال: ((إِنَّ الروحَ إِذا قُبضَ تبعَهُ البصَرُ)) فضجَّ ناسٌ من أهله، فقال: ((لا تدعوا
علی أنفسكم إِلا بخيرٍ ،
بالظعينة إلى أرض الحبشة، ثم إلى المدينة وكان أخا النبي ◌َّر من الرضاعة وابن عمته استعظاماً
لأبي سلمة. اهـ. يعني على زعمها (أوّل بيت) استئناف فيه بيان للتعجب وتعليل له والتقدير فإنه
أوّل بيت أي أوّل أهل بيت (هاجر) أي مع عياله (إلى رسول الله وَّر) بناء على المتابعة (ثم إني
قلتها) أي كلمة الاسترجاع والدعاء المذكور بعدها (فأخلف الله لي رسول الله (ص1) أي بأن
جعلني زوجته وكان عوض خير لي من زوجي أبي سلمة (رواه مسلم) وأبو داود والنسائي قاله
ميرك.
١٦١٩ - (وعنها) أي عن أم سلمة (قالت: دخل رسول الله وَّ ل قر على أبي سلمة وقد شق
بصره) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه وضم الشين منه غير مختار
نقله السيد عن الطيبي. وقال النووي: أشق بصره بفتح الشين وضم الراء أي بقي بصره مفتوحاً
هكذا ضبطناه، وهو المشهور وضبطه بعضهم بفتح الراء، وهو صحيح أيضاً والشين مفتوحة بلا
خلاف نقله ميرك وحكى الجوهري عن ابن السكيت أنه يقال: شق بصر الميت، ولا يقال شق
الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء ولا يرتد إليه طرفه ذكره الجزري
وكذا صاحب القاموس (فأغمضه) أي غمض عينيه وَلو لئلا يقبح منظره والاغماض بمعنى
التغميض والتغطية. (ثم قال ◌َّير: إن الروح إذا قبض) قال الطيبي: علة للاغماض أي أغمضته
لأن الروح إذا فارق (تبعه البصر) أي في الذهاب فلم يبق لانفتاح بصره فائدة أو علة للشق، أي
المحتضر يتمثل له الملك المتولي لروحه فينظر إليه شزراً ولا يرتد طرفه حتى يفارقه الروح أو
تضمحل بقايا قوى البصر، ويبقى البصر على تلك الهيئة ويعضده ما روي أبو هريرة إنه قال:
قال رسول الله وَلهو ألم تروا أن الإنسان إذا مات شخص بصره قالوا بلى، قال: فذلك حتى يتبع
بصره نفسه(١) أخرجه مسلم. وغيره مستنكر من قدرة الله تعالى أن يكشف عنه الغطاء ساعتئذ،
حتى يبصر ما لم يبصر قلت ويؤيده: ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ [ق - ٢٢]
(فضج) بالجيم المشددة أي رفع الصوت بالبكاء وصاح (ناس من أهله فقال: لا تدعوا على
أنفسكم إلا بخير) وفي رواية نسكتهم بالنون والتاء فقال الخ قال المظهر: أي لا تقولوا شراً
ووائلاً أو الويل لي وما أشبه ذلك قال الطيبي: ويحتمل أن يقال إنهم إذا تكلموا في حق الميت
بما لا يرضاه الله تعالى حتى يرجع تبعته إليهم فكأنهم دعوا على أنفسهم بشر، ويكون المعنى
الحديث رقم ١٦١٩ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٣٤ حديث رقم (٧ - ٩٢٠). وأبو داود في السنن
٤٨٧/٣ حديث رقم ٣١١٨. وابن ماجه ١/ ٤٦٧ حديث رقم ١٤٥٤.
(١) أخرجه مسلم فى صحيحه ٦٣٥/٢ حديث رقم (٩ - ٩٢١).

٧٨
كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت
فإِنَّ الملائكةَ يؤمّنِونَ على ما تقولون))، ثمَّ قال: ((اللهمَّ اغفِرْ لأبي سلمة، وارفع درجتهُ في
المهديين، واخلفهُ في عقبِه في الغابرين، واغفِرْ لنا ولهُ يا ربَّ العالمين، وافسخ لهُ في
قبره، ونوِّر لهُ فیه)). رواه مسلم.
١٦٢٠ - (٥) وعن عائشةَ، قالت: إِنَّ رسولَ الله وَ لَّ حِينَ توفّيَ سُجّيَ ببرد حِبَرَةٍ.
متفق عليه .
الفصل الثاني
١٦٢١ - (٦) عن معاذ بن جبل، قال: قالَ رسول الله وَ لقوله: ((من كانَ آخر كلامه
كما في قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء - ٢٩] أي بعضكم بعضاً. اهـ. ويؤيد الأوّل
قوله (فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) أي في دعائكم من خير أو شر (ثم قال اللهم اغفر
لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين) بتشديد الياء الأولى أي الذين هداهم الله للاسلام سابقاً
والهجرة إلى خير الأنام. (واخلفه) بهمزة الوصل وضم اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره
بعده في رعاية أمره وحفظ مصالحه أي كن خلفاً أو خليفة له. (في عقبه) بكسر القاف قال
الطيبي: أي في أولاده والأظهر من يعقبه ويتأخر عنه، من ولد وغيره ولذا أبدل عن عقبه
بقوله. (في الغابرين) بإعادة الجار وقال الطيبي: أي الباقين في الاحياء من الناس فقوله في
الغابرين، حال من عقبه أي أوقع خلافتك في عقبه كائنين في جملة الباقين من الناس (واغفر
لنا) يصح أنها لتعظيم نفسه الشريفة وله ولغيره من الصحابة أو الأمة (وله) أي أبي سلمة
خصوصاً وكرر ذكره تأكيداً (يا رب العالمين وافسح له) أي وسع (في قبره) دعاء بعدم الضغطة
(ونور له فيه) أي في قبره أراد به دفع الظلمة. (رواه مسلم) الأخصر أنه كان يجمل ويقول روي
الأحاديث الأربعة مسلم.
١٦٢٠ - (وعن عائشة قالت: إن رسول الله وَلفر حين توفي) بصيغة المجهول وكذا قوله
(سجى) أي غطى وستر (ببرد حبرة) بالاضافة وتركها والحبرة بوزن العنبة، برد يمان كذا ذكره
الجوهري وفي الغريبين الحبر من البرود ما كان موشى مخططاً. (متفق عليه) قال ميرك: إلا أن
مسلماً قال: بثوب حبرة وكذا رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الاسناد.
(الفصل الثاني)
١٦٢١ - (عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ◌َّير: من كان آخر كلامه) برفع آخر
الحديث رقم ١٦٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٣/٣. حديث رقم ١٢٤١. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٥١ حديث رقم (٤٨ - ٩٤٢). وأبو داود في السنن ٤٨٩/٣ حديث رقم ٣١٢٠. وأحمد في
المسند ١٥٣/٦.
الحديث رقم ١٦٢١ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٦/٣ حديث رقم ٣١١٦.
's٧.

١٧٧
كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت
٧٩
لا إِلهَ إِلا الله، دخلَ الجنَّةَ)). رواه أبو داود.
١٦٢٢ - (٧) وعن معقل بن يسارٍ، قال: قالَ رسول الله وَّل: ((إِقرَؤوا سورة (يس)
علی موتاكم)).
وقيل بنصبه (لا إله إلا الله) محله النصب أو الرفع على الخبرية أو الاسمية قال ميرك: المراد مع
قرينته، فإنه بمنزلة علّم لكلمة الإِيمان، كأنه قال: من آمن بالله ورسوله في الخاتمة دخل
الجنة، قوله المراد مع قرينته فإنه بمنزلة علم الظاهر أو أنه بمنزلة علم فيجوز الاكتفاء به لفظاً،
وإن كان يراد قرينته معنى وهو ظاهر اطلاق الحديث. (دخل الجنة) ما قبل العذاب دخولاً
خاصاً أو بعد أن عذب بقدر ذنوبه، والأوّل الأظهر ليتميز به عن غيره من المؤمنين الذين لم
يكن آخر كلامهم، هذه الكلمة قال الطيبي: فإن قلت: كثير من المخالفين كاليهود والنصارى
يتكلمون بهذه الكلمة فلا بد من ذكر قرينتها محمد رسول الله قلت: إن القرينة صدوره، عن
صدر الرسالة. اهـ. ولم يظهر وجهه فالأوجه في الجواب أنه لا بد من ذكر القرينة في متجدد
الاسلام، وأما المؤمن المشحون قلبه بمحبة سيد الأنام، واعترافه بنبوّته عليه الصلاة والسلام
فيكتفي عنه بكلمة التوحيد المتضمن للنبوّة والبعث، وغيرهما في آخر الكلام والله تعالى أعلم
بالمرام مع أنه قد يقال: المراد به الشهادتان وإنه علم لهما والظاهر أن الكلام شامل للساني،
والنفساني لرواية وهو يعلم ولا شك أن الجمع أفضل، والمراد على القلب من المعرفة. (رواه
أبو داود) قال السيوطي: ورواه أحمد والحاكم (١).
١٦٢٢ - (وعن معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن يسار قال: قال رسول الله وَلته :
اقرؤوا [سورة] يس على موتاكم) أي الذين حضرهم الموت ولعل الحكمة في قراءتها أن
يستأنس المحتضر بما فيها من ذكر الله وأحوال القيامة والبعث. قال التوربشتي: يحتمل أن
يكون المراد بالميت الذي حضره الموت فكأنه صار في حكم الأموات، وأن يراد من قضى
نحبه وهو في بيته أو دون مدفنه قال الامام في التفسير الكبير (٢)، الأمر بقراءة يس، على من
شارف الموت مع ورود قوله {قلهو لكل شيء قلب وقلب القرآن يس(٣) إيذان بأن اللسان حينئذ
ضعيف القوّة، وساقط المنة لكن القلب أقبل على الله بكليته فيقرأ عليه ما يزداد قوّة قلبه،
[ويستمد تصديقه] بالأصول فهو اذن عمله ومهمه قال الطيبي: والسر في ذلك والعلم عند الله
أن السورة الكريمة إلى خاتمتها مشحونة بتقرير أمهات الأصول وجميع المسائل المعتبرة التي
أوردها العلماء في مصنفاتهم من النبوّة وكيفية الدعوة، وأحوال الأمم واثبات القدر وإن أفعال
(١) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٥٠٠.
الحديث رقم ١٦٢٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٩/٣. حديث رقم ٣١٢١. وابن ماجه ٤٦٦/١ حديث
رقم ١٤٢٨. وأحمد في المسند ٢٦/٥.
(٢) هو الإِمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي ت (٦٠٦) والتفسير الكبير يعرف أيضاً بمفاتيح الغيب.
(٣) الترمذي في السنن حديث رقم (٢٨٨٧).
MRST
/١٣٢
2/

٨٠
٠٣٠؟
94٤٠
كتاب الجنائز/ باب ما يقال عند من حضره الموت
رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه.
١٦٢٣ - (٨) وعن عائشةَ، قالت: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ قبَّلَ عثمانَ بنَ مظعون وهو
ميّتْ، وهو يبكي حتى سالَ دموعُ النبيِّ وَ ◌ّر على وجه عثمان. رواه الترمذي وأبو داود،
وابن ماجه.
العباد مستندة إلى الله تعالى وإثبات التوحيد، ونفي الضد والند، وأمارات الساعة وبيان الاعادة
والحشر، وحضور العرصات والحساب والجزاء والمرجع والمآب، فحقها أن تقرأ عليه في
تلك الساعة (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه) وقال السيوطي: ورواه ابن أبي شيبة والنسائي،
والحاكم وابن حبان(١) وأخرج ابن أبي الدنيا والديلمي عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ- قال: ما
من ميت يقرأ عند رأسه [سورة] يس، إلا هوّن الله عليه(٢). اهـ. وفي رواية صحيحة أيضاً يس
قلب القرآن لا يقرؤها عبد يريد الدار الآخرة، إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه فاقرؤوها على
موتاكم قال ابن حبان: المراد به من حضره الموت، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي الدنيا، وابن
مردويه ما من ميت يقرأ عنده يس إلا هوّن الله عليه وخالفه بعض محققي المتأخرين، فأخذ
بظاهر الخبر فقال: بل يقرأ عليه بعد موته وهو مسجى، وذهب بعض إلى أنه يقرأ عليه عند
القبر، ويؤيده خبر ابن عدي وغيره من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عندهما
يس غفر له بعدد كل حرف منها(٣).
١٦٢٣ - (وعن عائشة قالت: إن رسول الله وَلفر قبل) بالتشديد (عثمان بن مظعون) بالظاء
المعجمة أخ رضاعي وال﴿ قال المؤلف هاجر الهجرتين وشهد بدراً، وكان حرم الخمر في
الجاهلية وهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهراً من
الهجرة، ولما دفن قال: نعم السلف هو لنا ودفن بالبقيع، وكان عابداً مجتهداً من فضلاء
الصحابة. (وهو ميت) حال من المفعول (وهو) أي النبي ◌َّر (يبكي حتى سال دموع النبي ◌ِّر
على وجه عثمان) قال ابن الملك: يعلم من هذا أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء عليه
جائز. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه) قال ميرك: ورواه الحاكم(٤) بألفاظ متقاربة،
والمعنى واحد وقال الترمذي: حسن صحيح.
١٣٧٢٠٠
(١) السيوطي في الجامع الصغير ٨٤/١ حديث رقم ١٣٤٤.
(٢) نسبه في كنز العمال إلى أبو نعيم ٥٦٣/١٥ حديث رقم ٤٢١٨٦.
(٣) ابن عدي في الكامل.
الحديث رقم ١٦٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥١٣/٣ حديث رقم ٣١٦٣. والترمذي ٣١٤/٣ حديث
رقم ٩٨٩. وابن ماجه ٤٦٨/١ حديث رقم ١٤٥٦. وأحمد في المسند ٦/ ٤٣.
(٤) الحاكم في المستدرك ١٩٠/٣.