النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه أبو داود.
١٥٧٢ - (٥٠) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَرَ: «إِذا دخَلتمْ على المريضِ
فنفّسوا له في أجلهِ، فإِنَّ ذلكَ لا يردُّ شيئاً، ويطيبُ بنفسِه)). رواه الترمذي، وابنُ ماجه.
وقال الترمذيُّ : هذا حديثٌ غريب.
أهل النار، فلينظر إلى هذا لو كان الله يريد به خيراً لطهر به جسده (١)، وفي رواية أن الله يبغض
العفريت النفريت الذي لا يرزأ في ولده، ولا يصاب في ماله. (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي
اسناده راو لم يسم.
١٥٧٢ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلير: إذا دخلتم على المريض، فنفسوا له في
أجله) أي أذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لا بأس طهورٌ أو يطوّل الله عمرك، ويشفيك،
ويعافيك أو وسعوا له في أجله فينفس عنه الكرب، والتنفيس التفريج وقال الطيبي: أي طمعوه في
طول عمره واللام للتأكيد. (فإن ذلك) أي تنفيسكم له (لا يرد شيئاً) أي من القضاء والقدر وقال
الطيبي: أي لا بأس عليكم بتنفيسكم. (ويطيب) بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد (بنفسه) أي
فيخف ما يجده من الكرب قال الطيبي: الباء زائدة، ويحتمل أن تجعل الباء للتعدية وفاعل يطيب
ضمير راجع إلى اسم أن ويساعد الأوّل، رواية المصابيح ويطيب نفسه قيل: لهارون الرشيد،
وهو عليلٌ هوّن عليك وطيب نفسك فإن الصحة لا تمنع من الفناء، والعلة لا تمنع من البقاء فقال
والله لقد طببت نفسي وروّحت قلبي (رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث
غريب) قيل: يستحب للمريض الاستياك إذا قرب نزعه وحديثه في الصحيحين، عند موته ولين (٢)
وقيل: إنه يسهل نزع الروح وكذا التطيب لأجل الملائكة، وجاء فعله عن سلمان عند موته وكذا
لبس الثياب النظيفة وجاء عن فاطمة وأبي سعيد الخدري(٣)، وكذا الصلاة لقصة خبيب(٤). وكذا
الاغتسال وجاء عن فاطمة رضي الله عنها وعن جميع أهل البيت.
(١) أخرجه الحاكم نحوه في المستدرك.
الحديث رقم ١٥٧٢: أخرجه الترمذي في السنن ٤١٢/٤ حديث رقم ٢٠٨٧. وابن ماجه ١/ ٤٦٢ حديث
رقم ١٤٣٨.
(٢) البخاري في صحيحه ١٣٨/٨ حديث رقم ٢٤٣٨.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٥/٣ حديث رقم ٣١١٤.
(٤) أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ((بعث رسول الله وَّر عشرة عيناً وأمر عليهم عاصم بن
ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب. حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذُكروا لحي
من هذيل يقال لهم بنو كيان. فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام. فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا
مأكلهم التمر في منزل نزلوه. فقالوا: تمر يثرب فاتبعوا آثارهم. فلما حس بهم عاصم وأصحابه فلجأوا
إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل
منكم أحداً. فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر. ثم قال: اللهم أخبر عنا= أ!
٤٢
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٧٣ - (٥١) وعن سليمانَ بنِ صُرَدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ قَتَله بطنُه لمْ
يعذَّبْ في قبرِه)). رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب.
الفصل الثالث
١٥٧٤ - (٥٢) عن أنسٍ، قال: كانَ غلامٌ يهودِي يخدمُ
١٥٧٣ - (وعن سليمان بن صرد) بضم الصاد وفتح الراء (قال: قال رسول الله وَله: من
قتله بطنه) اسناده مجازي أي من مات من وجع بطنه، وهو يحتمل الاسهال والاستسقاء
والنفاس، قيل: من حفظ بطنه من الحرام والشبه فكأنه قتله(١) بطنه. (لم يعذب في قبره) لأنه
لشدته كان كفارةً لسيئاته، وصح في مسلم أن الشهيد يغفر له، كل شيءٍ إلا الدين أي إلا
حقوق الآدميين والله أعلم. (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب) قال ميرك: ورواه
النسائي وابن حبان في صحيحه.
(الفصل الثالث)
١٥٧٤ - (عن أنس قال: كان غلام) أي ولدٌ (يهودي) قيل: اسمه عبد القدوس (يخدم
نبيك وَلجر. فرموهم بالنبل فقتلوا عاصماً. ونزل اليم ثلاثة على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن
الوثنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها. قال الرجل الثالث هذا أول
الغدر والله لا أصحبكم. إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم
فانطلق بخبيب وزيد بن الوثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر. فابتاع بنو الحارث عامر بن نوفل خبيباً -
وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا على قتله.
فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستعد بها، فأعارته، فدرج بُنيّ لها وهي غافلة حتى أتاه.
فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت ففزعتُ فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن
أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قالت: والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب. والله لقد وجدته يوماً
يأكل قطفاً من عنب في يده وأنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة. وكانت تقول: إنه لرزق رزقه
الله خبيباً. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الجل قال لهم خبيب؛ دعوني أصلي ركعتين. فتركوه
فركع ركعتين فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت. ثم قال اللهم احصهم عدداً.
واقتلهم بدراً. ولا تبق منهم أحداً ثم أنشد يقول:
١
فلست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان الله مصرعي
*
* يبارك على أوصال شلو ممزع
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هوسن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة.
[البخاري في صحيحه ٣٠٨/٧ حديث رقم ٣٩٨٩ ].
الحديث رقم ١٥٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٧/٣ حديث رقم ١٠٦٤. وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٢.
(١) في المخطوطة ((قتل)).
الحديث رقم ١٥٧٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٩/٣. حديث رقم ١٣٥٦. وأبو داود في السنن ٣/
٤٧٤ حديث رقم ٣٠٩٥. وأحمد في المسند ٢٢٧/٣.
٤٣
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
النبيَّ ◌ََّ، فمرِضَ، فأتاهُ النبيُّ ◌َلَّه يعودُه، فقعدَ عندَ رأسِه، فقال له: ((أَسْلِمْ)). فنظرَ إِلى
أبيهِ وهوَ عندَه، فقال: أطِعْ أبا القاسم: فأسلَم. فخرَجَ النبيُّ نَّهِ وهوَ يقولُ: ((الحمدُ للَّهِ
الذي أنقذَه منَ النَّارِ)). رواه البخاريُّ.
النبي وَّة) بضم الدال ويكسر (فمرض فأتاه النبي ◌َّهِ يعوده) فيه دلالةٌ على جواز عيادة
الذمي، في الخزانة لا بأس بعيادة اليهودي، واختلفوا في عيادة [المجوسي واختلفوا في
عيادة] الفاسق، والأصح أنه لا بأس به. (فقعد عند رأسه) وهو من مستحبات العيادة
(فقال له أسلم فنظر) أي الولد (إلى أبيه وهو) أي أبوه (عنده) قال ميرك: عن الشيخ في
رواية أبي داود والإِسماعيلي، وهو عند رأسه. (فقال أطع أبا القاسم فأسلم) في رواية
النسائي فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله نقله ميرك عن الشيخ
(فخرج النبي ◌َّلي( وهو) أي النبي (يقول الحمد لله الذي أنقذه) أي خلصه ونجاه (من
النار) أي لو مات كافراً قال ميرك: عن الشيخ في رواية أبي داود أنقذني من النار. اهـ.
فيكون ضمير هو [يقول] راجعاً إلى الغلام اللهم إلا أن تكون الرواية أنقذني بالباء فيكون
المعنى أنقذه الله بسببي والله أعلم. ثم ظاهر الحديث يؤيد مذهب الإمام أبي حنيفة،
حيث يقول بصحة اسلام الصبيّ وأغرب ابن حجر حيث قال: هو وإن كان حقيقة في
غير البالغ، لكن المراد هنا البالغ فلا دليل في الحديث لصحة اسلام الصبي ثم قال وإنما
صح اسلام علي كرم الله وجهه وهو صبي لما ذكره الأئمة أن الإِسلام قبل الهجرة، كان
منوطاً بالتمييز أقول فلا دليل النسخ بعدها من الحديث أو الكلام أو اجماع الاعلام، ثم
قال على أن قوله أنقذه من النار صريح في بلوغه إذ الأصح الذي عليه الأكثرون أن
أطفال المشركين في الجنة، وقوله عليه الصلاة والسلام وهم من آبائهم (١) قبل أن يعلمه
الله فلما أعلمه أخبر به (٢). اهـ. وأنت ترى أن هذا غير صريح في المدعي فإن مسألة
الأطفال خلافية وقد توقف فيها الإِمام الأعظم وأيضاً لا دليل على أن هذا الحديث وقع
بعد تقرر أن الأطفال في الجنة، فيحمل على أنه قبل أن يعلمه الله تعالى إياه وعلى
تقدير التسليم، فالمراد أنقذه الله بي وبسببي لا بسبب آخر فترتب عليه زيادة رفعة درجته
عليه الصلاة والسلام في تكثير أمته أو المراد من قوله من النار الكفر المسمى ناراً لأنه
سببها أو يؤول إليها، وأيضاً بون بين ما يكون الشخص مؤمناً مستقلاً في الجنة في
المرتبة اللائقة به، مخدوماً معظماً وبين ما يكون فيها تابعاً لأهل الجنة خادماً لغيره وليس
في قوله ◌َّير ((أن أطفال المشركين في الجنة، ما يمنع سبق عذابهم في النار)) والمسألة
غير صافية والأدلة غير شافية، ولذا تحير فيها العلماء وتوقف فيها [إمام] الفقهاء والله
[تعالى] أعلم بحقيقة الأشياء (رواه البخاري).
٥٥,٦
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٦٥/٣ حديث رقم (٢٨ - ١٧٤٥).
(٢) في المخطوطة ((أخبره)).
مدة
٠ ٠
٤٤
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٧٥ - (٥٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: «مَنْ عادَ مريضاً نادى مُنادٍ
في السَّماءِ: طِبْتَ وطابَ مَمْشاكَ، وتبوَّأْتَ منَ الجنَّةِ منزِلاً)). رواه ابنُ ماجه.
١٥٧٦ - (٥٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: إِنَّ عليّاً خرَجَ منْ عندِ النبيَّ ◌ََّ في وجعهِ
الذي تؤُفّيَ فيهِ، فقال الناسُ: يا أبا الحسنِ! كيفَ أصبحَ رسولُ اللَّهِ بَلَ؟ قال: أصبحَ بحمْدٍ
اللَّهِ بارئاً. رواه البخاريُّ.
١٥٧٧ - (٥٥) وعن عطاءِ بنِ أبي رَباحِ، قال: قال لي ابنُ عبَّاسٍ: أَلا أُرِيكَ امرأةً
منْ أهل الجنَّةِ؟ قلتُ: بَلى. قال: هذهِ المرأةُ السَّوداءُ
١٥٧٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: من عاد مريضاً) أي محتسباً (نادى
مناد) أي ملك (من السماء طبت) دعاء له بطيب عيشه في الدنيا والأخرى (وطاب ممشاك)
مصدر أو مكان أو زمان مبالغةٌ قال الطيبي: كناية عن سيره وسلوكه طريق الآخرة بالتعري، عن
رذائل الأخلاق والتخلي بمكارمها. (وتبوّأت) أي تهيأت (من الجنة) أي من منازلها العالية
(منزلاً) أي منزلةً عاليةً عظيمةً ومرتبةً جسيمةً بما فعلت. وقال الطيبي: دعاء له بطيب العيش
في الأخرى، كما أن طبت دعاء له بطيب العيش في الدنيا، وإنما أخرجت الأدعية في صورة
الأخبار اظهاراً للحرص على عيادة الأخيار. (رواه ابن ماجه) قال ميرك: واللفظ له ورواه
الترمذي وحسنه ابن حبانٍ في صحيحه .
١٥٧٦ - (وعن ابن عباس قال: إن علياً خرج من عند النبي (وَّ في وجعه) أي في زمن
مرضه (الذي توفي) أي قبض روحه (فيه فقال الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله وتلفي
قال: أصبح بحمد الله) أي مقروناً بحمده، أو ملتبساً بموجب حمده، وشكره (بارئاً) اسم فاعل
من البرء خبر بعد خبر أو حال من ضمير أصبح والمعنى قريباً من البرء، بحسب ظنه أو للتفاؤل
أو بارئاً(١) من كل ما يعتري المريض، من القلق والغفلة. (رواه البخاري).
١٥٧٧ - (وعن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء تابعي جليل (قال: قال لي ابن عباس ألا
أريك) بضم الهمزة وكسر الراء (امرأة من أهل الجنة قلت: بلى قال هذه المرأة السوداء) قال
العسقلاني: في بعض الروايات أن اسمها شعيرةٌ بمهملتين، مصغرة وفي بعضها بالقاف بدل
الحديث رقم ١٥٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٣٢٠/٤. حديث رقم ٢٠٠٨. وابن ماجه ٤٦٤/١ حديث
رقم ١٤٤٣. وأحمد في المسند ٢/ ٣٥٤.
الحديث رقم ١٥٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧/١١. حديث رقم ٦٢٦٦. وأحمد في المسند ١/
٣٢٥.
(١) في المخطوطة ((بارئها)).
الحديث رقم ١٥٧٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٤/١٠. حديث رقم ٥٦٥٢. ومسلم في صحيحه
٤/ ١٩٩٤ حديث رقم (٥٤ - ٢٥٧٦). وأحمد في المسند ٣٤٦/١.
٠٢٢٣
٤٥
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
أتتِ النبيَّ وََّ فقالتْ: يا رسولَ الله! إِني أُضْرِعُ، وإِني أتكشّفُ. فَادْعُ اللَّهَ [ لي ]، فقال:
((إِنْ شئتِ صبرتٍ ولكِ الجنَّةُ، وإِنْ شئتِ دعوْتُ اللَّهَ أنْ يُعافيَكِ)). فقالتْ: أصبرُ، فقالتْ:
إِني أتكشّفُ، [ فادعُ الله أنْ لا أتكشّفَ، فَدَعا لها ]. متفقٌ عليه.
١٥٧٨ - (٥٦) وعن يحيى بن سعيدٍ، قال: إِنَّ رجلاً جاءَه الموتُ في زمنٍ رسولٍ
اللَّهِ وَ، فقال رجلٌ: هنئياً له، ماتَ ولمْ يُبْتلَّ بمرضٍ. فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((ويْحَكَ! وما
يُدرِيكَ لوْ أَنَّ اللَّهَ ابتَلاهُ بمرضٍ فكفَّرَ عنه منْ سيئاته)) .
العين وفي أخرى بالكاف وفي رواية أنها ماشطة خديجة. (أتت النبي ◌َّ*) استئناف بيان لكونها
من أهل الجنة (فقالت: يا رسول الله إني أصرع) بصيغة المجهول قال الأبهري: الصرع علة
تمنع الأعضاء الرئيسية عن اتصالها (١) منعاً غير تام، وسببه ريحٌ غليظُ يحتبس في منافذ الدماغ
أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء، وَقد يتبعه تشنجٌ في الأعضاء فلا يبقى معه
الشخص منتصباً بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة، وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا
من النفوس الخبيثة منهم، وأنكر ذلك كثيرٌ من الأطباء. (وإني أتكشف) بمثناة وتشديد المعجمة
من التكشف قال العسقلاني: وبالنون الساكنة مخففاً من الانكشاف والمراد أنها خشيت أن تظهر
عورتها، وهي لا تشعر. (فادع الله لي) أي بالعافية التامة (فقال إن شئت صبرت ولك الجنة) فيه
ايماءٌ إلى جواز ترك الدواء، بالصبر على البلاء والرضا بالقضاء بل ظاهره أن إدامة المرض مع
الصبر، أفضل من العافية لكن بالنسبة لي بعض الأفراد ممن لا يعطله المرض عما هو بصدده
عن نفع المسلمين وأن ترك التداوي، أفضل وإن كان يسن التداوي لخبر أبي داود وغيره قالوا
أنتداوى فقال تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءٌ غير الهرم(٢)، وأنه لا ينافي التوكل
إذ فيه مباشرة الأسباب مع شهود خالقها ولأنه ◌َّ ر فعله وهو سيد المتوكلين، ومع ذلك ترك
التداوي توكلاً كما فعله أبو بكر رضي الله عنه فضيلةٌ. (وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت
اصبر) أي على الصرع (فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا الله لها، متفق عليه).
١٥٧٨ - (وعن يحيى بن سعيد قال: إن رجلاً جاءه الموت،) أي فجأة (في زمن رسول
اللهِ وَِّ فقال رجلٌ: هنيئاً له) مصدر لفعل محذوف (مات ولم يبت بمرض) استئناف مبين
لموجب التهنئة والواو حالية (فقال رسول الله وَالقر ويحك) في النهاية ويخ كلمة ترحم وتوجع،
أي لا تمدح عدم المرض وإنما ترحم عليه لعذره في ظنه، أن عدم المرض مكرمةٌ. (ما
يدريك) أي أي شيء يعلمك أن فقد المرض مكرمة. (لو أن الله) قال الطيبي: لو للتمني لأن
الامتناعية لا تجاب بالفاء أي لا تقل هنيئاً له ليت إن الله (ابتلاه بمرض) ويجوز أن يقدر لو
ابتلاه الله لكان خيراً له (فكفر عنه من سيئاته) وعلى الأوّل ما يدريك معترضة، وعلى الثاني
(١) في المخطوطة ((انفصالها)).
(٢) أخرجه أبو داود في السنن.
الحديث رقم ١٥٧٨ : أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٤٢ حديث رقم ٨ من كتاب العين.
٦يهود.
٤٦
('۔ عد ...
١٤ /٥٦٢
:٠/١٠٤٦٥
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه مالكٌ مُرسلاً.
١٥٧٩ - (٥٧) وعن شدَّادِ بن أوس، والصُّنابحيِّ، أنَّهما دخَلا على رجلٍ مريضٍ
يُعُودانه، فقالا له: كيفَ أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ بثُعمةٍ. قال شدَّاد: أبشر بكفَّارات
السَّيئاتِ، وحَطْ الخَطايا، فإني سمعتُ رسولَ الله ◌ِلَهَ يقول: ((إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقول: إِذا
أنا ابتلَيتُ عبداً منْ عبادي مُؤْمناً، فحمدني على ما ابتلَيْتُه، فإِنَّه يقومُ منْ مضجعِه ذلكَ كيومَ
ولدَتِهِ أُمه منَ الخَطايا، ويقولُ الربُّ تباركَ وتعالى: أنا قيَّدْتُ عَبدي وابتَليتُه، فأجْرُوا له ما
◌ُنتمْ تُجْرونَ له وهو صحیح)). رواه أحمد.
متصلة بما بعدها. (رواه مالك مرسلاً) لأن يحيى بن سعيد تابعي وكان إماماً من أئمة الحديث،
والفقه عالماً ورعاً صالحاً زاهداً، مشهوراً بالثقة والدين ذكره المؤلف.
١٥٧٩ - (وعن شداد بن أوس) هو ابن أخي حسان بن ثابت قال عبادة بن الصامت، وأبو
الدرداء: كان شداد ممن أوتي العلم والحكم، ذكره المؤلف في الصحابة. (والصنابحي) بضم
الصاد المهملة وتخفيف النون والباء الموحدة والحاء المهملة منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن
من مراد اسمه عبد الله وقيل: أبو عبد الله وقال ابن عبد البر: الصواب عندي أن الصنابحي أبو
عبد الله التابعي لا عبد الله الصحابي، قال: وأبو عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة،
والصنابحي قد أخرج حديثه مالك في الموطأ والنسائي في سننه كذا ذكره المصنف. (إنهما
دخلا على رجل مريض يعودانه فقالا له كيف أصبحت) فيه أن العيادة في أوّل النهار، أفضل
(قال أصبحت بنعمة) أي مصحوباً بنعمةٍ عظيمةٍ وهي نعمة الرضا، والتسليم للقضاء. (قال
شداد: أبشر بكفارات السيئات) أي المعاصي (وحط الخطايا) أي وضع التقصيرات في
الطاعات، والعبادات. (فإني سمعت رسول الله وَله يقول إن الله عزَّ وجلَّ يقول إذا أنا) فائدته
تقديم الحكم، وبيان مزيد الاعتناء به، وأنه ينبغي أن يرضى به لعظم فائدته. (ابتليت عبداً من
عبادي مؤمناً) نعت أو حال (فحمدني على ما ابتليته) أي به من مرضٍ أو وجع (فإنه يقوم من
مضجعه) [أي مرقده] (ذلك) أي الذي هو فيه والمراد من مرضه سمي باسم ملازمه غالباً وهو
متجرد باطناً عن ذنوبه. (كيوم ولدته أمه) بفتح الميم وفي نسخة بالجر أي كتجرده ظاهراً في
وقت ولدته أمه. (من الخطايا) قال الأبهري: ظاهره أن المرض يكفر الذنوب جميعاً، إذا حمد
المريض على ابتلائه لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر، للحديث الذي تقدم في كتاب الصلاة
من قوله، كفاراتٌ إذا اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على المقيد. (ويقول
الرب تبارك وتعالى أنا قيدت عبدي) أي حبسته بالمرض (وابتليته) أي امتحنته ليظهر منه
الشكر، أو الكفر (فاجروا له) أمر من الاجراء (ما كنتم تجرؤن له) أي من كتابة الأعمال (وهو
صحيح) حال (رواه أحمد) قال ميرك: عن المنذري ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، وله
شواهد كثيرةٌ .
الحديث رقم ١٥٧٩: أخرجه أحمد في المسند ١٢٣/٤.
٤٧
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٨٠ - (٥٨) وعن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا كثُرتْ ذنوبُ العبِد،
ولم يكنْ له ما يكفِرُها منَ العملِ، ابتلاهُ اللَّهُ بالحُزْنِ ليُكفّرَها عنه)). رواه أحمد.
١٥٨١ - (٥٩) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّر: ((مَنْ عادَ مريضاً، لمْ يزَل
يخُوضُ الرَّحمةَ حتى يجلِسَ، فإِذا جلسَ اغْتمسَ فيها)). رواه مالكٌ، وأحمد.
١٥٨٢ - (٦٠) وعن ثوبانَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّر قال: ((إذا أصابَ أحدَكم الحُمَّى، فإِنَّ
الحمَّى قِطعةٌ منَ النَّارِ، فَلْيُطفتُها عنه بالماءِ،
١٥٨٠ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله ربيّلتر: إذا كثرت ذنوب العبد، ولم یکن له ما
يكفرها من العمل ابتلاه الله بالحزن) أي بأسبابه وهو بضم فسكون وبفتحتين (ليكفرها) أي
الذنوب (عنه) أي عن العبد بسبب الحزن، وقد روي أن الله تعالى يحب كل قلبٍ حزينٍ رواه
الطبراني والحاكم (رواه أحمد) قال ميرك: ورواته ثقات إلا ليث بن سليم.
١٥٨١ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَلقر: من عاد مريضاً يزل يخوض الرحمة) أي
يدخل فيها من حين يخرج من بيته بنيّة العبادة. (حتى يجلس) أي عنده (فإذا جلس اغتمس) أي
غاص وفي رواية استغرق فيها. قال الطيبي: شبه الرحمة بالماء إما في الطهارة، أو في الشيوع
والشمول. (رواه مالك) أي بلاغاً (وأحمد) أي مسنداً ورواته رواة الصحيح والبزار وابن حبان
في صحيحه، ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة ورجاله ثقات، وله شاهد من حديث كعب
بن مالك قال: قال رسول الله وَ ر: من عاد مريضاً خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع
فيها. رواه أحمد أيضاً باسناد حسن(١)، والطبراني في الكبير والأوسط، ورواه فيهما أيضاً من
حديث عمرو بن حزم وزاد وإذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج.
واسناده إلى الحسن أقرب، وروي عن أنس قال: سمعت رسول الله وَ 98 يقول أيما رجل يعود
مريضاً فإنما يخوض الرحمة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة قال: فقلت: يا رسول الله
هذا الصحيح الذي يعود المريض فما للمريض قال تحط عند ذنوبه رواه أحمد ورواه ابن أبي
الدنيا والطبراني في الصغير(٢) والأوسط، وزاد فقال رسول الله وَّله إذا مرض العبد ثلاثة أيام،
خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه كذا حرره ميرك.
١٥٨٢ - (وعن ثوبان أن رسول الله ◌َ﴿ قال إذا أصاب أحدكم الحمى) أي أخذته (فإن
الحمى قطعةٌ من النار) أي لشدة ما يلقى المريض فيها من الحرارة الظاهرة، والباطنة وقال
الطيبي: جواب إذا فليعلم أنها كذلك. (فليطفئها عنه بالماء) أي البارد قال: ويحتمل أن يكون
wpiew
الحديث رقم ١٥٨٠ : أخرجه أحمد في المسند ٦.
الحديث رقم ١٥٨١ : أخرجه مالك في الموطأ ٩٤٦/٢ حديث رقم ١٧ من كتاب العين.
(١) أحمد في المسند ٤٦٠/٣.
(٢) أحمد في المسند ٢٥٥/٣.
2 -ج١٠٢
الحديث رقم ١٥٨٢: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٧/٤ حديث رقم ٢٠٨٤. وأحمد فى المسند ٢٨١/٥.
ـة ٥٥٨
٤٨
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
فليستنقع في نهرٍ جارٍ - وليستقبِلْ جِزْيَته، فيقولُ: بسم اللَّهِ، اللهمَّ اشفِ عبدَكَ، وصدِّقْ
رسولكَ - بعد صلاةِ الصُّبحِ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ، ولْيَنغمسْ فيه ثلاثَ غمَساتٍ ثلاثةَ أيَّام، فإِنْ
لمْ يَبْرَأْ في ثلاثٍ فخمسٌ، فإِنْ لم يبرَأ في خمسٍ فَسبعٌ، فإِنْ لم يبرَأْ في سبعٍ فتسعٌ، فإِنَّها
لا تكادُ تجاوزُ تسعاً بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ)). رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ.
الجواب فليطفئها، وقوله: فإن الحمى معترضةٌ. (فليستنقع في نهر جار) بيان للإطفاء
(وليستقبل جريته) بكسر الجيم ويفتح قال الطيبي: يقال ما أشد جرية هذا الماء بالكسر،
ولعل هذا خاصّ ببعض أنواع الحمى، الصفراوية التي يألفها أهل الحجاز. فإن من الحمى ما
يكاد معها أن يكون الماء قاتلاً فلا ينبغي للمريض اطفاؤها بالماء، إلا بعد مشاورة طبيب
حاذق ثقة (فيقول) أي حال الاستقبال (بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك) أي اجعل
قوله هذا صادقاً بأن تشفيني ذكره الطيبي. (بعد صلاة الصبح) ظرف ليستنقع وكذا قوله (قبل
طلوع الشمس ولينغمس) وفي نسخة وليغمس بفتح الياء وكسر الميم (فيه) أي في النهر أو
في مائه (ثلاث غمسات) بفتحتين (ثلاثة أيام) قال الطيبي: قوله ولينغمس بيانٌ لقوله فليستنقع
جيء به لتعلق المرات. (فإذا لم يبرأ) بفتح الراء (في ثلاث) أي ثلاث غمسات أو في ثلاثة
أيام (فخمس) بالرفع قال الطيبي: أي فالأيام التي ينبغي أن ينغمس فيها، خمس أو فالمرات.
اهـ. وفي نسخة بالجر ففي خمس. (فإن لم يبرأ في خمس فسبع) بالوجهين (فإن لم يبرأ في
سبع فتسع) كذلك (فإنها) أي الحمى (لا تكاد) أي تقرب (تجاوز تسعاً) أي بعد هذا العمل
(بإذن الله عزَّ وجلَّ) أي بارادته أو بأمره لها، بالذهاب وعدم العود (رواه الترمذي وقال هذا
حديث غريب) قال السيوطي: ورواه أحمد وابن أبي الدنيا، وابن السني وأبو نعيم ثم قال:
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري، والنسائي وابن أبي الدنيا وابن حبان وابن السني،
وأبو نعيم والحاكم عن أبي حمزة قال: كنت أدفع الناس، عن ابن عباس فاحتبست عنه أياماً
فقال: ما حبسك قلت: الحمى فقال: قال رسول الله رَّر: الحمى من فيح جهنم فابردوها
بالماء، أو بماء زمزم(١) المشهور ضبط ابردوها بهمزة وصل والراء مضمومة أي أسكنوا
حرارتها، وحكى كسر الراء وحكى القاضي عياض بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد
الشيء إذا عالجه، فصيره بارداً قال الجوهري: إنها لغة رديئة، وفي رواية مسلم وغيره عن
عائشة فاطفؤها بالماء(٢) وفي رواية ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً الحمى كير من كير جهنم
فنحوها عنكم بالماء البارد (٣) وأخرج أحمد وغيره عن فاطمة قالت: أنينا رسول الله وَالرّ في
نساء نعوده فإذا سقاء معلقة، يقطر ماؤها عليه من شدة ما يجده من الحمى فقلت: يا رسول
الله لو دعوت الله أن يكشف عنك، فقال: إن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم، ثم
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٣٠ حديث رقم ٣٢٦١. وأحمد في المسند ٣٩١/١.
(٢) مسلم في صحيحه ١٧٣٢/٤ حديث رقم (٨٠ - ٢٢٠٩).
(٣) ابن ماجه في السنن ١١٥٠/٢ حديث رقم ٣٤٧٥.
ايوة
٢٥٠٠٪
١٣٣
٢٠٠٠
٤٩
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٨٣ - (٦١) وعن أبي هريرةَ، قال: ذُكرتِ الحُمَّى عندَ رسولِ اللهِ وَل، فسبَّها
رجلٌ، فقال النبيُّ وَِّ. ((لا تسبَّها فإِنَّها تَنْفي الذَّنوبَ كما تنْفي النَّارُ خَبَثَ الحديدِ)). رواه
ابن ماجه.
١٥٨٤ - (٦٢) وعنه، قال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ عادَ مريضاً فقال: ((أبشِرْ فإِنَّ
الذين يلونهم(١). اهـ. وفيه إشارةٌ إلى أن المراتب في كل مقام ثلاثة الأعلى والوسط
والأدنى، وعليه مدار منازل السائرين قال المازري: يحتمل أن يكونَ الاغتسال للمحموم في
وقتٍ مخصوصٍ، فيكون من الخواص التي اطلع عليها وَّر ويضمحل عند ذلك [جميع] كلام
أهل الطب، حيث يقولون إن اغتسال المحموم بالماء خطرٌ يقربه من الهلاك، لأنه يجمع
المسام ويحقن بالبخار المتخلل، ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فيكون ذلك سبباً للتلف
قال: ويحتمل أن يكون ذلك لبعض الحميات، دون بعض ولبعض الأماكن دون بعض،
ولبعض الأشخاص دون بعض، وهذا أوجة وقال أبو بكر الرازي: إذا كانت القوى قوية
والحمى حارة والنضج بين ولا ورم في الجوف، ولا فتق فإن الماء البارد ينفع شربه فإن كان
العليل خصب البدن، والزمان حاراً وكان معتاداً باستعمال الماء البارد، اغتسالاً فليؤذن له وقد
نزل ابن القيم حديث ثوبان على هذه القيود فقال: هذه الصفة تنفع في فصل الصيف، في
البلاد الحارة في الحمى العرضية أو الغب الخالصة التي لا ورم معها، ولا شيء من
الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة فيطفئها بإذن الله تعالى فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما
يكون لبعده عن ملاقاة الشمس، ووفور القوى في ذلك الوقت لكونه عقب النوم، والسكون
وبرد الهواء قال: والأيام التي أشار إليها هي التي تقع بحران الأمراض الحارة غالباً لا سيما
في البلاد الحارة، والله أعلم قال الخطابي: غلط بعض من ينتسب إلى العلم فانغمس في
الماء لما أصابته الحمى، فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما
خرج من علته قال قولاً سيئاً لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث.
١٥٨٣ - (وعن أبي هريرة قال ذكرت الحمى) على صيغة المجهول أي وصفت شدتها
(عند رسول الله وَلقر فسبها رجل فقال النبي ◌َّ لا تسبها) بفتح الباء وفي نسخة بضمها فاعلم أنه
يحب الفتح في نحو ردها بلا خلاف قال النيسابوري، في شرح الشافية: لأن الهاء لخفائها
كالعدم فكان الألف واقعة بعد الدال. اهـ. فيتعين على الضم أن لا نافية بمعنى النهي (فإنها
تنفي الذنوب) وهو أبلغ من تمحو (كما تنفي النار) أي تخرج (خبث الحديد) كناية عن المبالغة
في تمحيصها من الذنوب. (رواه ابن ماجه).
١٥٨٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: إن رسول الله وَلي عاد مريضاً فقال ابشر، فإن
(١) أحمد في المسند ٣٦٩/٦.
الحديث رقم ١٥٨٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٤٩/٢. حديث رقم ٣٤٦٩.
********* / 1980- بترجم
الحديث رقم ١٥٨٤: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٩/٤ حديث رقم ٢٠٨٨. مع اختلاف. وابن ماجه في
السنن ١١٤٩/٢. حديث رقم ٣٤٧٠. وأحمد في المسند ٤٤٠/٢.
١٩,٢٥
. 69 :
٠١٥
٥٠
1.9 1:
محم
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
اللَّهَ تعالى يقولُ: هيَ ناري أُسلّطها على عبْديَ المؤمنِ في الدنيا لتَكونَ حظّه منَ النَّار يومَ
القيامةِ)). رواه أحمدُ، وابنُ ماجه، والبيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)).
١٥٨٥ _ (٦٣) وعن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّرِ قال: ((إِنَّ الربَّ سبحانه وتعالى يقولُ:
وعزَّتي وجلالي لا أُخْرجُ أحداً منَ الدُّنيا أرِيدُ أغفرُ له، حتى أستوْفيَ كلَّ خطيئةٍ في عنقهِ
بِسُقْمٍ في بدَنه، وإِفْتار في رزْقِهِ)).
الله تعالى يقول هي) أي الحمى كما يفيده السياق (ناري أسلطها على عبدي المؤمن) قال
أ الطيبي: في اضافة النار اشارةٌ إلى أنها لطفٌ، ورحمةٌ ولذلك صرح بقوله عبدي، ووصفه
بالمؤمن وقوله أسلطها خبر أو استئناف. (في الدنيا) خبر آخر أو متعلق بأسلطها (لتكون) أي
الحمى (حظه) أي نصيبه بدلاً (من النار) مما اقترف من الذنوب المجعولة له(١) (يوم القيامة)
ويحتمل أنها تصيبه من الحتم المقضي عليه، في قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها ﴾ [مريم -
٧١]. قال الطيبي: والأوّل هو الظاهر وعندي، أن الثاني هو الظاهر ويؤيده ما أخرجه ابن أبي
الدنيا وابن جرير والمنذر، وابن أبي حاتم في التفسير والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله
تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾. قال الحمى في الدنيا حظ المؤمن من الورود في الآخرة(٢).
وجاء عن الحسن مرفوعاً أن لكل آدمي حظاً من النار، وحظ المؤمن منها الحمى تحرق جلده
ولا تحرق جوفه، وهي حظه منها. اهـ. نعم ينبغي أن يقيد المؤمن بالكامل لئلا يشكل بأن
بعض العصاة، من المؤمنين يعذبون بالنار. (رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان)
ورواه هناد بن السري وابن أبي الدنيا وابن جرير في تفسيره وابن عدي، والحاكم وصححه
ذكره السيوطي (٣) .
١٥٨٥ - (وعن أنس أن رسول الله وَ لي قال: إن الرب سبحانه وتعالى يقول وعزتي) أي
غلبتي وقوّتي (وجلالي) أي عظمتي وقدرتي (لا أخرج أحداً من الدنيا أريد أغفر له) بالرفع وفي
نسخة بالنصب قال الطيبي: أي أريد أن أغفر فحذف أن والجملة إما حال من فاعل أخرج، أو
صفة للمفعول. (حتى أستوفي كل خطيئة) أي جزاء كل سيئة اقترفها، وكني عنه بقوله (في
عنقه) بضمتين في ذمته حيث لم يتب عنها أي(٤) كل خطيئةً باقيةٍ. (بسقم) بفتحتين وضم
وسكون متعلق باستوفى والباء سببية، فلا تحتاج إلى تضمين معنى استبدل كما اختاره ابن حجر
(في بدنه) إشارةٌ إلى سلامة دينه (واقتار) أي تضييقٌ (في رزقه) أي نفقته ولعلَّ هذا هو السر في
كون الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، قال ميرك: الاقتار التضييق على
الإنسان في الرزق يقال أقتر الله رزقه أي ضيقه وقلله، وقد أقتر الرجل فهو مقتر وقتر فهو مقتورٌ
(١) في المخطوطة ((المعول)).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ١٦١ حديث رقم ٩٨٤٥.
(٤) فى المخطوطة ((أو)).
(٣) الحاكم في المستدرك ٣٤٥/١.
٥١
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه رزين.
١٥٨٦ - (٦٤) وعن شقيقٍ، قال: مرِضَ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعود، فعُدْناهُ، فجعلَ يَيكي،
فَعُوتبَ. فقال: إِني لا أبكي لأجلِ المرضٍ، لأني سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقولُ: ((المرضُ
كفَّارةٌ)). وإِنما أبكي أنه أصابني على حالٍ فترةٍ، ولم يصِبني في حالٍ اجتهادٍ، لأنَّه يكتبُ
للعبدِ منَ الأجرِ إِذا مرِضَ ما كانَ يكتبُ له قبلَ أن یمرض فمنعه منه المرضُ. رواه رزین.
١٥٨٧ - (٦٥) وعن أنسٍ، قال: كانَ النبيُّ وَّرِ لا يعودُ مريضاً إِلاَّ بعدَ ثلاثٍ.
كذا في الطيبي فعلى هذا الاقتار مستعمل في جزء معناه على سبيل التجريد. اهـ. والنكتة دفع
توهم، أن يكون التضييق في صدره لأن المؤمن مشروح الصدر، وبه يحصل له غنى القلب
المقتضي لاختيار الفقر على الغنى وللشكر على المحنة، ما لم يشكر غيره على المحنة. (رواه
رزين) قال ميرك: ولم أره في الأصول.
١٥٨٦ - (وعن شقيق) تابعي جليل (قال: مرض عبد الله) أي ابن مسعود (فعدناه فجعل)
أي شرع (يبكي فعوتب) أي في البكاء فإنه مشعرٌ بالجزع، من المرض وهو ليس من أخلاق
الأكابر. (فقال: إني لا أبكي لأجل المرض لأني سمعت رسول الله وَله يقول المرض كفارة،
وإنما أبكي أنه) أي لأجل أنه (أصابني) أي المرض وقول ابن حجر ويصح كسران مخالف
للرواية والدراية. (على حال قترة) أي ضعف في العبادة (ولم يصبني في حال اجتهاد) أي في
الطاعة البدنية فلو وقعت الإصابة حال الاجتهاد في العبادة، لكانت سبباً للزيادة. (لأنه) أي
الشأن (يكتب للعبد من الأجر إذا مرض ما كان) أي مثل جميع ما كان من الأعمال (يكتب له
قبل أن يمرض فمنعه المرض) أي لا مانع آخر من الشغل والكبر (رواه رزين).
١٥٨٧ - (وعن أنس قال: كان النبي ◌ّ ليّ لا يعود مريضاً إلا بعد ثلاث) أي مضي ثلاث
ليالٍ، وعليه البغوي والغزالي وغيرهما وقال الجمهور العيادة: لا تتقيد بزمان لإطلاق قوله وَ ل
عودوا المريض(١) وأما حديث أنس يعني هذا الحديث فضعيفٌ جداً تفرد به مسلمةٌ بن علي
وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: هو حديث باطلٌ، ووجدت له شاهداً من حديث أبي
هريرة عند الطبراني وفيه أيضاً راو متروك كذا ذكره العسقلاني وأما ما نقله ابن حجر من أن
الحديث موضوع كما قاله الذهبي وغيره فغير صحيح أو مختص بسند خاص له فإن كثرة الطرق
تدل على أن الحديث له أصل وقد ذكره السيوطي، في جامعه الصغير (٣) وفي المقاصد عيادة
المريض بعد ثلاثٍ له طرق ضعاف يتقوّى بعضها ببعض ولهذا أخذ بمضمونها جماعة ويمكن
حمل الحديث على أنه ما كان يسأل عن أحوال من يغيب عنه، إلا بعد ثلاث فبعد العلم بها
٤
الحديث رقم ١٥٨٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٦٢/١ حديث رقم ١٤٣٧. والبيهقي في شعب الإِيمان
٦/ ٥٤٢ حديث رقم ٩٢١٦.
(١) أحمد في المسند ٣٢/٣.
(٢) الجامع الصغير ٢/ ٤٢٧ حديث رقم ٦٩٠٤.
124.2
٥٢
- إجراءاى
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه ابن ماجه، والبيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)).
١٥٨٨ - (٦٦) وعن عمرَ بنِ الخطابِ، [ رضي اللهُ عنه]، قال: قال رسولُ الله
وَّ: ((إِذا دخلتَ على مريضٍ فمُرْهُ يدعُو لك، فإِنَّ دعاءَه كدُعاءِ الملائكةِ)). رواه ابنُ ماجه.
١٥٨٩ - (٦٧) وعن ابنِ عبّاسٍ، قال: مِنَ السَّنَّةِ تخفيفُ الجلوس وقلّة الصَّخَبِ في
العيادةِ عندَ المريض، قال: وقال رسولُ اللهِ وَّرِ لمَّا كثُرَ لغطُهمْ واختلافهُم: ((قُوموا عنّي)).
كان يعوده ويمكن أنهم كانوا لم يظهروا المرض إلى ثلاثة أيام فقد ذكر في شرعة الإِسلام(١) أن
في الحديث القدسيِّ قال الله تعالى (إذا اشتكى عبدي وأظهر ذلك قبل ثلاثة أيام فقد شكاني
فيجب على كل مريض أن يصبر على مرضه ثلاثة أيام، بحيث لا يظهره قبلها). اهـ. أو يحمل
الحديث على زمان الاستحباب أو جواز التأخير إلى ثلاثة أيام، رجاء أن يتعافى وأما
المخصوصون والمتمرضون فلهم حكمٌ آخر ولذا تستحب العيادة غباً إذا كان صحيح العقل،
فإذا غلب وخيف عليه يتعهده كل يوم. (رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان) وابن أبي
الدنيا في المرض والكفارات وفي سنده متروك وكذا رواه أبو يعلى بسندٍ فيه ضعيفٌ.
١٥٨٨ - (وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَلجر: إذا دخلت على مريض فمره
يدعو لك) قال الطيبي: أي مره يدعو لك لأنه خرج عن الذنوب، وأما قول ابن حجر ويصح
جزمه على لغة من لا يحذف حرف العلة للجازم جواباً للأمر الواصل إليه وَلقر على حد ﴿قل
للذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ على أحد الأغاريب فيه فبعيد جداً، لعدم ظهور السببية وإنما
تكلف بعضهم في الآية لها لصراحة الجزم، وأما أنه يتكلف الجزم ليتكلف السبب الناشىء عن
تكلف السبب العادي(٢) فغير صحيح. (فإن دعاءه كدعاء الملائكة) لأنه أشبههم في التنقي من
الذنوب أو في دوام الذكر، والدعاء والتضرع واللجأ. (رواه ابن ماجه) قال ميرك: ورواته ثقاتٌ
مشهورون إلا أن ميمون بن مهران لم يسمع من عمر.
١٥٨٩ - (وعن ابن عباس قال: من السنة تخفيف الجلوس، وقلة الصخب) بفتحتين
ويسكن الثاني أي رفع الصوت (في العيادة عند المريض) قال الطيبي: اضطراب الأصوات
للخصام منهي من أصله لا سيما عند المريض فالقلة بمعنى العدم (قال) أي ابن عباس كذا في
أصل العفيف وفي أكثر النسخ ليس بموجودٍ. (وقال رسول الله وَلير: لما كثر لغطهم،
واختلافهم) في النهاية اللغط صوتٌ، وضجة لا يفهم معناه. (قوموا عني) قال الطيبي: وكان
ذلك عند وفاته روى ابن عباس أنه لما احتضر رسول الله وَلجر وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن
الخطاب، قال النبي ◌َّر: هلموا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده فقال عمر: وفي رواية فقال
(١) شرعة الإِسلام. للإمام الواعظ محمد بن أبي بكر المعروف بإمام زادة ت (٥٧٣).
الحديث رقم ١٥٨٨ : أخرجه ابن ماجه ١/ ٤٦٣ حديث رقم ١٤٤١.
(٢) فى المخطوطة ((العادي)).
٥٣
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه رزین.
١٥٩٠ - (٦٨) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله وَالَ: ((العِيادة فُواقَ ناقةٍ)).
١٥٩١ - (٦٩) وفي رواية سعيدِ بنِ المسيّبٍ، مرسلاً: ((أفضلُ العيادةِ سُرعة القيام)).
بعضهم: رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب الله، فاختلف أهل
البيت، واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله وَ ل ومنهم من يقول غير ذلك
فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله وَالر قوموا عني متفق عليه (١) قال ابن حجر: وكأنه
5 14 لما أراد الكتابة فوقع الخلاف ظهر له أن المصلحة في عدمها فتركها اختياراً منه كيف وهو
عليه الصلاة والسلام لو صمم على شيء لم يكن لأحدٍ عمر أو غيره أن ينطق ببنت شفة ولقد
بقي حياً بعد هذه القضية نحو ثلاثة أيام، ليس عنده عمر ولا غيره بل أهل البيت، كعلي
والعباس فلو رأى المصلحة في الكتابة بالخلافة أو غيرها لفعله على أنه اكتفى في الخلافة بما
كاد أن يكون نصاً جلياً، وهو تقديم أبي بكر رضي الله عنه للإمامة بالناس أيام مرضه ومن ثمَّ
قال عليّ كرم الله وجهه، لما خطب لمبايعة أبي بكر على رؤوس الأشهاد، رضيه رسول الله وَل﴾
أرسل إليه أن صل بالناس، وأنا جالسٌ عنده ينظرني ويبصر مكاني، ونسبة [علي رضي الله عنه]
فارس الإِسلام إلى التقية جهل بعظم مكانته، وأنه ممن قال الله فيهم: ﴿لا يخافون لومة لائم }
[المائدة - ٥٤]. لقد قال أبو سفيان بن حرب: إن شئت لأملأنها على أبي بكر خيلاً ورجالاً
فاغلظ علي عليه سباً وزجراً اعلاماً له، ولغيره أن أبا بكر هو الخليفة الذي لا مرية في حقية
خلافته. (رواه رزين).
١٥٩٠ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَ لقر: العيادة فواق ناقة) بفتح الفاء وضمها بالرفع
وفي نسخة بالنصب خبر المبتدأ أي أفضل زمان العيادة مقدار فواقها، وهو قدر(٢) ما بين
الحلبتين لأنها تحلب ثم تترك سويعةً يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب يقال ما أقام عنده إلا
فواقاً .
١٥٩١ - (وفي رواية سعيد بن المسيب مرسلاً) أي بحذف الصحابي واسناد الحديث إلى
النبيِّ وَّر (أفضل العيادة سرعة القيام) قال الطيبي: أي أفضل ما يفعله العائد في العيادة أن يقوم
سريعاً. قال ميرك: والأظهر أن يقال أفضل العيادة عيادة فيها سرعة القيام، وفي شرح الشرعة
قيل: نعم العيادة (٣) التخفيف في العيادة وقيل: العيادة لحظة ولفظة وعن بعضهم أنه قال: عدنا
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٦/١٠ حديث رقم ٥٦٦٩. ومسلم في صحيحه ١٢٥٩/٣ حديث
رقم (٢٢ - ١٦٣٧).
الحديث رقم ١٥٩٠: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥٤٣/٦ حديث رقم ٩٢٢٢.
(٢) في المخطوطة ((مقدار)).
الحديث رقم ١٥٩١ : رواه البيهقي في شعب الإيمان ٦٠/ ٥٤٢ حديث بقم ٩٢٢١.
(٣) في المخطوطة ((العبادة)).
ده۔۔۔
ح.177
٥٤
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه البيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)).
١٥٩٢ - (٧٠) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ وَّرَ عادَ رجلاً، فقالَ له: ((ما تشتهي؟»
قال: أشتهي خُبزَ بُرّ. قال النبيُّ وَلَهَ: ((مَن كانَ عندَهُ خُبزٌ بُرّ فَلْيبعَثْ إِلى أخيه)). ثمَّ قال
النبيُّ وَّرَ: ((إِذا اشتهى مريضُ أحدِكم شيئاً فَلْيُطعِمْهُ)). رواه ابنُ ماجه.
١٥٩٣ - (٧١) وعن عبدِ الله بنِ عمروٍ، قال: تؤُفّيَ رجلٌ بالمدينةِ ممَّنْ وُلدَ
السري السقطي في مرض موته فأطلنا الجلوس عنده، وكان به وجع بطنٍ ثم قلنا له ادع لنا حتى
نخرج من عندك فقال اللهم علمهم كيف يعودون المرضى، وروي أنه دخل رجلٌ على مريضٍ
فأطال الجلوس فقال المريض لقد تأذينا من كثرة من يدخل علينا فقال الرجل أقوم وأغلق الباب
قال نعم ولكن من خارج وبعضهم لم يكتف بأمثال هذه الكنايات، بل سلك طريق التصريح
حيث روي أنه دخل ثقيل على مريض، فأطال الجلوس ثم قال ما تشتكي قال قعودك عندي
وروي أنه دخل قومٌ على مريضٍ، فأطالوا القعود وقالوا أوصنا فقالوا أوصيكم أن لا تطيلوا
الجلوس إذا عدتم مريضاً هذا ويستثنى منه ما إذا ظن أن المريض يؤثر التطويل لنحو صداقة أو
تبركٍ (١) أو قيام بما يصلحه، ونحو ذلك (رواه البيهقي في شعب الإيمان).
١٥٩٢ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّر عاد رجلاً فقال له ما تشتهي قال: أشتهي خبز برٍ
قال النبي ◌َّ: من كان عنده خبز برِ فليبعث) أي به (إلى أخيه) فيه إشارةٌ إلى ضيق عيشه وَّو
وفقر (٢) أكثر أصحابه، رضي الله عنهم ففي الشمائل عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما شبع
آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله وَله(٣) وعن أبي أمامة ما كان
يفضل عن أهل بيت رسول الله وَ ل* خبز الشعير(٤) وعن ابن عباس قال كان رسول الله وَالرهيبيت
الليالي المتتابعة طاوياً هو وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير(٥) (ثم قال
النبي ◌َّ إذا اشتهى مريضٌ أحدكم شيئاً فليطعمه) أي فإنه قد يكون شفاءً كما شوهد في كثيرٍ،
حيث صدقت شهوة المريض له لا سيما إن كان من مألوفه الذي انقطع عنه. قال الطيبي: هذا
إما بناءً على التوكل وأنه هو الشافي، أو أن المريض قد شارف الموت. (رواه ابن ماجه).
١٥٩٣ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال توفي) أي مات (رجل بالمدينة ممن ولد
٣/١١٩/١١٢٧/٩
(١) في المخطوطة ((بترك)).
الحديث رقم ١٥٩٢ : أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٤٦٣ حديث رقم ١٤٣٩.
(٢) في المخطوطة ((فقراء)).
(٣) مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٨٢ حديث رقم (٢٢ - ٢٩٧).
(٤) أحمد في المسند ٢٦٠/٥.
(٥) أخرجه الترمذي في السنن ٥٠١/٤ حديث رقم ٢٣٦٠.
الحديث رقم ١٥٩٣ : أخرجه النسائي في السنن ٧/٤ حديث رقم ١٨٣٢. وابن ماجه ٥١٥/١ حديث رقم
١٦١٤.
مے
W
١٩٢٤:٦ م-٠٣٩
١٠٠٠
٥٥
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
بها، فصلّى عليه النبيُّ وََّ، فقال: ((يا لَيْتَه ماتَ بغيرِ مولد)). قالوا: ولمَ ذاك يا رسولَ اللهِ؟
قال: ((إِنَّ الرجلَ إِذا ماتَ بغَيرِ مولدِه قِيسَ له منْ مؤْلدِه إِلى مُنقطع أثرِه في الجنَّةِ)). رواه
النَّسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٥٩٤ - (٧٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّر: ((موْتُ غربةٍ شهادة)).
رواه ابن ماجه.
١٥٩٥ _ (٧٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((مَنْ ماتَ مريضاً ماتَ
شهيداً، أو وُقِيَ فتنةَ القبرِ،
بها) [قال ابن حجر: أي من أهلها وفيه أنه فرق بينهما] وظاهره تخصيص أهل المدينة من
عموم ما اتفق عليه العلماء من أن الموت بالمدينة أفضل من مكة مع اختلافهم في أفضلية
المجاورة، فيهما. (فصلى عليه النبي ◌َّ فقال: يا ليته مات بغير مولده قالوا ولم ذاك يا رسول
الله قال: إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره) قال الطيبي: أي إلى
موضع قطع أجله وسمي الأثر أجلاً لأنه يتبع العمر قال زهير:
والمرء ما عاش ممدودٌ له أجلٌ * لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر
وأصله من أثر مشيته فإن من مات لا يبقى له أثرٌ فلا يرى لاقدامه أثرٌ قال ميرك: ويحتمل
أن يكون المراد بمنقطع أثره محل قطع خطواته انتهى. وقال بعضهم: منقطعٌ أثره، هو قبره
وفيه نظرٌ (في الجنة) متعلق بقيس يعني من مات في الغربة يفسح في قبره، ويفتح له ما بين قبره
ومولده ويفتح له باب إلى الجنة. (رواه النسائي وابن ماجه).
١٥٩٤ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: موت غربة، شهادة رواه ابن ماجه)
قال السيوطي: ورواه أبو داود والبيهقي بلفظ موت الغريب، شهادة (١) وفي حديثٍ آخرٍ من
مات غريباً مات شهيداً(٢)، وفي حديث الغريب شهيد (٣).
١٥٩٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: من مات مريضاً، مات شهيداً أو
وقي) أي حفظ (فتنة القبر) أي عذابه هكذا وقع مريضاً في النسخ المقروءة(٤) ووقع في بعض
الحديث رقم ١٥٩٤ : أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٥١٥ حديث رقم ١٦١٣.
(١) رواه ابن ماجه في السنن وليس عند أبي داود كما ذكر. راجع تخريج الحديث.
(٢) هذا الحديث رواه ابن ماجه في السنن حديث رقم ١٦١٣ بلفظ مقارب.
(٣) رواه أحمد والترمذي والنسائي.
الحديث رقم ١٥٩٥: أخرجه ابن ماجه في السنن ٥١٥/١ حديث رقم ١٦١٥. والبيهقي في شعب الإيمان
٧/ ١٧٤ حديث رقم ٩٨٩٧.
(٤) في المخطوطة ((المقررة)).
won't
٥٦
٦٠٠١٥ * ***: ٠٠١٥
كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض
وغُدِيَ، ورِيحَ عليه بِرِزْقِهِ منَ الجنَّةِ)). رواهُ ابنُ ماجه، والبيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)).
١٥٩٦ - (٧٤) وعن العِرباض بن ساريةَ، أنَّ رسولَ الله ◌ِوَ ◌ّ﴿ قال: ((يختصِمَ الشُّهداءُ
والمتوَفَّوْنَ على فُرشِهِمْ إِلى ربّنا عزَّ
النسخ المغيرة غريباً بدل مريضاً لكن وقع في صحيح ابن ماجه مرابطاً مات شهيداً(١) قال ابن
حجر: ونزاع ابن الجوزي فيه وقوله صوابه من مات مرابطاً مردود وكذا قول غيره والمراد
المريض بوجع البطن، ليوافق الأحاديث المارة في المبطون ووجه رد هذا أن فيه تخصيصاً
بالوهم إذا لم يتواردا على شيء واحد حتى يدعي تعارض، أو تخصيص وإنما حديث المبطون
خاص وحديث من مات مريضاً مات شهيداً [عام] ثم ذكر أن القرطبي قال: هذا عامٌ في جميع
الأمراض، لكن يقيد بالحديث الآخر من قتله بطنه لم يعذب في قبره(٢)، أخرجه النسائي وغيره
والمراد به الاستسقاء وقيل: الاسهال والحكمة في ذلك أنه يموت حاضر العقل، عارفاً بالله فلم
يحتج إلى اعادة السؤال عليه، بخلاف من يموت بسائر الأمراض فإنهم تغيب عقولهم قلت: لا
حاجة إلى شيءٍ من هذا التقييد، فإن الحديث غلطّ فيه الراوي باتفاق الحفاظ وإنما هو من مات
مرابطاً لا من مات مريضاً وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، لأجل ذلك. اهـ. فقول ابن
حجر مردودٌ ومردودٌ. (وغدي) بمعجمة ثم مهملة على بناء المفعول من الغدوة (وريح) من
الرواح (عليه) حال (برزقه) نائب الفاعل أي جيء له برزقه حال كونه نازلاً عليه (من الجنة)
اشارة إلى قوله تعالى: ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران - ١٦٩]. وقوله عزَّ وجلَّ:
﴿ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشياً﴾ [مريم - ٦٢]. فإن الغدوة والبكرة أول النهار والرواح
والعشي آخره، والمراد بهما الدوام كما قال الله تعالى: ﴿أكلها دائم﴾ [الرعد - ٣٥]. ويمكن
أن يكون للوقتين المخصوصين رزق خاص لهم، ثم المراد بالرزق هنا حقيقته لعدم استحالته،
وقد جاء في(٣) الأحاديث أن من المؤمنين من روحه في خيام أو قناديل وأجواف طيور خضر،
ونحوها خارجها أو تحت العرش، ومنهم من روحه على شكل طائر تعلق في شجرها وتأكل
من ثمرها، كيف شاءت. (رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان).
++'
١٫٠٠
١٥٩٦ - (وعن العرباض) بكسر العين (ابن سارية أن رسول الله (وَلفي قال: يختصم)
بالتذكير والتأنيث (الشهداء) أي الذين قتلوا في سبيل الله وأطال ابن حجر هنا بما لا طائل
تحته. (والمتوفون) بفتح الفاء المشددة (على فرشهم) أعم من الشهداء الحكمية وغيرهم (إلى
ربنا) حال من المعطوف والمعطوف عليه، أي منتهون ومتوجهون ومتحاكمون إلى ربنا. (عزَّ
(١) روى ابن ماجه حديث ((من مات مريضاً مات شهيد)). الحديث رقم (١٦١٥). كما روى ((من مات
مرابطاً في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح ... )) الحديث رقم ٢٧٦٧.
(٢) أخرجه النسائي في السنن ٩٨/٤ حديث رقم ٢٠٥٢.
(٣) في المخطوطة ((من)).
الحديث رقم ١٥٩٦: أخرجه النسائي في السنن ٣٧/٦ حديث رقم ٣١٦٤. وأحمد فى المسند ١٢٨/٤.
٠٠/
٧١٢٠
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
٥٧
وجلَّ في الذينَ يُتوَفَّونَ منَ الطَّاعونِ، فيقولُ الشُّهداءُ: إِخوانُنا قُتلوا كما قُتلنا. ويقولُ
المتوَقُّونَ: إِخوانُنا ماتوا على فُرشهِمْ كما مِثْنا فيقولُ ربّنا: انظروا إِلى جِراحتِهم، فإِنْ
أشبهَتِ جِراحُهُمْ جِراحَ المقتُولينَ، فإِنَّهمْ منهُم ومعَهم، فإِذا جِراحُهم قدْ شبهَتْ جِراحَهم)).
رواه أحمد، والنسائيُّ.
١٥٩٧ - (٧٥) وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ الله وَّر قال: ((الفارُّ منَ الطَّاعونِ كالفارٌ منَ
الزَّحْفِ، والصابرُ فيه له أجرُ شهيدٍ)). رواه أحمد.
(٢) باب تمني الموت وذكره
وجلَّ في الذين يتوفون) متعلق بيختصم (من الطاعون) أي بسببه (فيقول الشهداء) بيان الاختصام
(اخواننا) خبر لمبتدأ هو هم أي المطعونون اخواننا في أشباهنا فيكونون معنا في مقامنا (قتلوا
كما قتلنا) بيان المشابهة وبرهان المناسبة (ويقول المتوفون) أي على فرشهم (اخواننا) أي هم
أمثالنا (ماتوا على فرشهم، كما متنا) كسر الميم وضمها (فيقول ربنا) وفي نسخة تبارك وتعالى
(انظروا) أي تأملوا ليتبين لكم الحكم وابصروا (إلى جراحتهم) بكسر الجيم ويفتح والخطاب
للملائكة أو للفريقين، المختصمين (فإن أشبهت جراحهم) جمع جراحة بالكسر (جراح
المقتولين فإنهم منهم) يعني ملحق بهم في ثوابهم (ومعهم) [أي] في حشرهم ومقامهم، وإن لم
تشبه فإنهم من الميتين على فرشهم. (فإذا) أي فنظروا فإذا (جراحهم) أي جراح المطعونين (قد
أشبهت جراحهم) أي جراح المقتولين وفيه اشارةٌ بقوّة القياس، والاعتبار حتى في دار القرار.
(رواه أحمد والنسائي) قال ميرك: وله شاهدٌ من حديث عقبة عن النبيِّ وَ لّ قال: يأتي الشهداء
والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون، نحن شهداء فيقال انظروا فإن كانت جراحهم
كجراح الشهداء تسيل دماً كريح المسك، فهم شهداءٌ فيجدونهم كذلك. رواه الطبراني في
الکبیر باسنادٍ لا بأس به .
.6و3ـ
١٥٩٧ - (وعن جابر أن رسول الله وسلم قال: الفار من الطاعون كالفار من الزحف) قيل:
شبه به في ابطال أجر الشهادة لا في أنه كبيرةٌ وقال الطيبي: شبه به في ارتكاب الكبيرة،
والزحف الجيش الدهم الذي لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيباً من زحف الصبي إذا دب على
أسته قليلاً قليلاً سمي بالمصدر. (والصابر فيه) أي في الطاعون (له أجر شهيد) سواءً مات به أو
لا (رواه أحمد) بإسناد حسن ورواه البزار والطبراني نقله ميرك عن المنذري.
(باب تمني الموت)
أي حكم تمنيه (وذكره) أي فضل ذكر الموت.
الحديث رقم ١٥٩٧ : أخرجه أحمد في المسند ٣٢٤/٣.
٦
٥٨
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
الفصل الأول
١٥٩٨ _ (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((لا يتمنَّى أحدُكم الموتّ،
إمَّا مُحسناً فلعَله أنْ يزدادَ خيراً،
(الفصل الأول)
١٥٩٨ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: لا يتمنى أحدكم الموت) نهى في
صورة النفي مبالغة قال الطيبي: الياء في قوله لا يتمنى مثبتة في رسم الخط في كتب الحديث،
فلعله نهي ورد على صيغة الخبر أو المراد منه لا يتمنّى فاجرى مجرى الصحيح وقال ابن
حجر: الرفع كما هو في كتب الحديث فهو خبر بمعنى الأمر وفيه أنه سهوٌ قلم وصوابه بمعنى
النهي ومقوله(١)، كلا ﴿يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة - ٧٩] أي على قول وأما قوله:
﴿كالزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ [النور - ٣] بالرفع فمبني على قول ضعيف وقال ابن
الملك في شرح المصابيح: لا يتمنين بنون التأكيد وفي بعض النسخ بدونها ودون الياء وبالياء
أيضاً نهياً على صيغة الخبر أي لا يتمن أحدكم الموت من ضر أصابه، وهذا لأن الحياة حكم
الله [تعالى] عليه وطلب زوال الحياة عدم الرضا بالحكم. اهـ. والنفي بمعنى النهي أبلغ لافادته
أن مِن شأن المؤمن انتفاء ذلك عنه وعدم وقوعه عنه بالكلية، أو لما نهى عنه ينتهي فاخبر عنه
بالنفي وأما ما قيل: من أنه لو ترك [على] الأخبار المحض لكان أولى فغير صحيح من جهة
إيهام، الخلف في الخبر إذ كثيراً ما يوجد التمني وغيره ولأنه حينئذ لا يصلح استدلال الأئمة به
على الكراهة وقال التوريشتي: النهي عن تمني الموت، وإن كان مطلقاً لكن المراد به المقيد
لما في حديث أنس لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، وقوله وَ الر وتوفني إذا كانت الوفاة
خيراً إلى (٢) فعلى هذا يكره تمني الموت من ضر أصابه في نفسه أو ماله لأنه في معنى التبرم
من قضاء الله تعالى، ولا يكره التمني لخوف فساد في دينه. (إما محسناً) قال ابن الملك بكسر
الهمزة أصله إن ما فادغمت وما زائدة عوضاً عن الفعل المحذوف، أي إن كان محسناً وقال
المالكي: تقديره إما أن يكون محسناً وإما أن يكون مسيئاً، فحذف يكون مع اسمها مرتين
وأبقى الخبر وأكثر ذلك إنما يكون بعد أن ولو قال زين العرب: كقوله الناس، مجزيون
بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر (فلعله) جواب إن الشرطية (أن يزداد خيراً) وقد ورد في
الحديث طوبى لمن طال عمره وحسن عمله(٣) وفي لفظ خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم
٧
الحديث رقم ١٥٩٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٧/١٠. حديث رقم ٥٦٧٣. والنسائي في السنن ٤/
٢ حديث رقم ١٨١٨. والدارمي ٢/ ٤٠٣ حديث رقم ٢٧٥٨. وأحمد في المسند ٢٦٣/٢.
(٢) راجع الحديث رقم (١٦٠٠).
(١) في المخطوطة ((بقوله)).
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٣٧. حديث رقم ٥٣٠٧.
٠٠٠٠
٥٩
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
وإِمَّا مُسيئاً فلعلَهُ أنْ يَستعتِبَ)). رواه البخاريُّ.
١٥٩٩ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا يتمَنَّى أحدُكم الموتَ ولا يَدْعُ به
منْ قبلٍ أنْ يأتيَه؛ إِنَّه إِذا ماتَ انقطعَ أملُه، وإِنَّه لا يزيدُ المؤمنَ عمُرُه إِلاَّ خيراً». رواه
مسلم .
١٦٠٠ - (٣) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((لا يتمثَّينَّ أحدُكُم الموتَ منْ
ضُرّ أصابَه، فإِنْ كانَ لا بُدَّ فاعلاً
أعمالاً(١) والحديث الأول رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية، والثاني رواه الحاكم وأما ما نقله
ابن حجر بلفظ خياركم من طال عمره وحسن عمله فلا أصل له وإنما هو ملفق من الحديثين،
والله أعلم قال ابن الملك: لعل هنا بمعنى عسى، وقال بعض شراح المصابيح: الرواية المعتد
بها كسر الهمزة في إما ونصب محسناً وروي بفتح الهمزة ورفع محسن بكونه صفة لمبتدأ
محذوف وما بعده خبره. (وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب) أي يسترضي يعني يطلب رضا الله
عنه، بالتوبة قال القاضي: الاستعتاب طلب العتبي وهو الإِرضاء وقيل: هو الإِرضاء (رواه
البخاري).
١٥٩٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وتلقى: لا يتمنى أحدكم الموت)
أي بقلبه (ولا يدع) أي باللسان (به) أي بالموت، (من قبل أن يأتيه) قال ابن الملك: قوله لا
يدع في أكثر النسخ بحذف الواو على أنه نهى قال الزين: وجه صحة عطفه على النفي، من
حيث إنه بمعنى النهي وقال ابن حجر: فيه إيماء إلى أن الأوّل نهى على بابه، ويكون قد جمع
بين لغتي حذف حرف العلة واثباته. (إنه) بكسر الهمزة والضمير للشأن وهو استئناف فيه معنى
التعليل وأما قول ابن حجر يصح فتحها تعليلاً وكسرها استئنافاً فمبني على عدم ضبط لفظ
الحديث عنده، (إذا مات) أي أحدكم (انقطع أمله) أي رجاؤه من زيادة الخير قال الطيبي:
بالهمزة في الحميدي وجامع الأصول وفي شرح السنة بالعين. اهـ. وهو اعتراض على البغوي
فلا يصح قول ابن حجر وفي رواية عمله ثم قوله متقاربان في غاية من البعد، فإنهما متباينان.
(وإنه) أي الشان (لا يزيد المؤمن عمره) بضم الميم ويسكن أي طول عمره (إلا خيراً) لصبره
على البلاء وشكره على النعماء ورضاه بالقضاء وامتثاله أمر المولى في دار البلوى. (رواه مسلم
وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر) بضم الضاد وتفتح(٢)
أي من أجل ضرر ماليٍّ أو بدنيًّ (أصابه) فإنه يدل على الجزع في البلاء وعدم الرضا بالقضاء.
(فإن كان) أي أحدكم (لا بد) أي ألبتة ولا محالة ولا فراق (فاعلاً) أي مريداً أن يتمنى الموت
.55
(١) الحاكم في المستدرك ٣٣٩/١.
الحديث رقم ١٥٩٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٦٥/٤ حديث رقم (١٣ - ٢٦٨٢).
(٢) في المخطوطة ((ويفتح)).
Then
١٢٠ /٠٠٢
٦٠
كتاب الجنائز/ باب تمني الموت وذكره
فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ أخيِني ما كانتِ الحياةُ خيراً لي، وتوفّني إِذا كانتِ الوفاةُ خيراً لي)). متفقٌ
عليه .
١٦٠١ - (٤) وعن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَنْ أحبَّ لقاءَ اللَّهِ
أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومن كرهَ
[فلا يطلب الموت] مطلقاً، بل ليقيده تفويضاً وتسليماً. (فليقل، اللهم احيني ما كانت الحياة)
أي مدة بقائها (خيراً لي) أي من الموت وهو أن تكون(١) الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة
خالية عن الفتنة والمحنة (وتوفني) أي أمتني (إذا كانت الوفاة) وفي نسخة صحيحة إذا كان الوفاة
الممات (خيراً لي) أي من الحياة بأن يكون الأمر عكس ما تقدم وفي البعض الروايات زيادة
واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر. (متفق عليه) قال
ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقد أفتى النووي أنه لا يكره تمني الموت لخوف
فتنة دينية بل قال إنه مندوب ونقل عن الشافعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهما وكذا يندب تمني
الشهادة في سبيل الله لأنه صح عن عمر وغيره، بل صح عن معاذ أنه تمناه في طاعون عمواس
ومنه يؤخذ تمني الشهادة ولو بنحو طاعون وفي مسلم من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم
تصبه(٢)، ويندب أيضاً تمني الموت ببلد شريف لما في البخاري أن عمر رضي الله عنه قال
اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي ببلد رسولك فقالت: بنته حفصة: أني يكون هذا
فقال: يأتي به الله إذا شاء (٣) أي وقد فعل فإن قاتله كافر مجوسي.
١٦٠١ - (وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَ له: من أحب لقاء الله) [قال
الأشرف: ] الحب هنا هو الذي يقتضيه الإِيمان بالله، والثقة بوعده دون ما يقتضيه حكم الجبلة،
وفي النهاية المراد باللقاء المصير إلى دار الآخرة، وطلب ما عند الله. (أحب الله لقاءه ومن كره
الحديث رقم ١٦٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٧/١٠. حديث رقم ٥٦٧١. ومسلم في صحيحه
٢٠٦٤/٤ حديث رقم (١٠ - ٢٦٨٠). وأبو داود في السنن ٣/ ٤٨٠ حديث رقم ٣١٠٨. والترمذي
٣٠٢/٣ حديث رقم ٩٧١. والنسائي ٣/٤ حديث رقم ١٨٢١. وابن ماجه ٢/ ١٤٢٥ حديث رقم
٤٢٦٥. وأحمد في المسند ١٠١/٣.
(١) في المخطوطة ((يكون)).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥١٧ حديث رقم ١٩٠٨.
(٣) لم أجده والله تعالى أعلم وأحكم.
الحديث رقم ١٦٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٧/١١. حديث رقم ٦٥٠٧. ومسلم في صحيحه
٢٠٦٥/٤ حديث رقم (٢٦٨٤/١٥). والترمذي في السنن ٤/ ٤٨٠ حديث رقم ٢٣٠٩. والنسائي
١٠/٤ حديث رقم ١٨٣٨. والدارمي ٤٠٢/٢ حديث رقم ٢٧٥٦. ومالك في الموطأ ٢٤٠/١
حديث رقم ٥٠ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ١٠٧/٣.