النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب الصلاة/ باب في الأضحية الفصل الثالث جم2 ١٤٧٢ - (٢٠) عن جُندبِ بنِ عبدِ الله، قال: شهِدْتُ الأضحى يومَ النَّحرِ معَ رسولِ اللَّهِ وََّ، فلمْ يعدُ أنْ صلّى وفرغَ منْ صلاتِهِ وسلّم، فإذا هوَ يرى لحمَ أضاحيّ قدَّ ذبحتْ قبلَ أنْ يفرُغَ منْ صلاتِه، فقال: ((مَنْ كانَ ذَبحَ قبلَ أنْ يُصلّيَ - أوْ نُصلّيَ .، فليذبح مكانها أخرى)) - وفي روايةٍ: قال: صلّى النبيّ وَّهِ يومَ النَّحرِ، ثمَّ خطبَ، ثمَّ ذبحَ، وقال: ((مَنْ كانَ ذبحَ قبلَ أنْ يُصليَ، فليذبح أخرى مكانها، ومَنْ لم يذبح فلْيذبخ باسم الله)). متفق عليه . (الفصل الثالث) ١٤٧٢ - (عن جندب) بضمهما وبفتح الدال (ابن عبد الله قال شهدت) أي حضرت (الأضحى) أي عيده [وقال ابن حجرٍ: أي مصلاه وهو غير ملائم لقوله]. (يوم النحر) بدل من الأضحى (مع رسول الله وَ ﴿﴿ فلم يعد) بفتح الياء وسكون العين وضم الدال من عدا يعدو أي لم يتجاوز (إن صلى وفرغ من صلاته وسلم) عطف تفسيري (فإذا هو يرى لحم أضاحي) بتشديد الياء ويخفف أي لم يتجاوز عن الصلاة إلى الخطبة، ففاجأ لحم الأضاحي وقيل: بضم العين وسكون الدال أي لم يرجع بعد أن صلى إلى بيته، حتى رأى لحم أضاحي. (قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته فقال من ذبح) وفي نسخة صحيحة من كان ذبح (قبل أن يصلي) بكسر اللام أي هو (أو نصلي) أي نحن شك من الراوي والمآل واحد إذ لم يكن هناك مصلى متعدد (فليذبح مكانها) أي بدل تلك الذبيحة (أخرى) أي أضحية أخرى فإن الأولى غير محسوبةٍ في الأخرى. (وفي رواية قال: صلى النبي ◌َّر يوم النحر ثم خطب [ثم ذبح] وقال: من ذبح) وفي نسخة من كان ذبح (قبل أن يصلي) بالياء وقال النووي: بالنون. اهـ. وفي نسخة بزيادة أو نصلي بالنون. (فليذبح أخرى مكانها) وهذا صريح في الوجوب كما سبق (ومن لم يذبح فليذبح باسم الله) متعلق بما قبله وأما قول ابن حجر أي قائلاً بسم الله فمستدرك غير محتاج إليه، اللهم إلا أن يقال أراد أنه يقع اسم الله مقروناً بالباء (متفق عليه). ١ الحديث رقم ١٤٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢ حديث رقم ٩٨٥. ومسلم ١٥٥١/٣ حديث رقم (١ - ١٩٦٠). والترمذي في السنن ٧٨/٤ حديث رقم ١٥٠٨. والنسائي ٢١٢/٧ حديث رقم ٤٣٦٨. وابن ماجه ١٠٥٣/٢ حديث رقم ٣١٥٢. وأحمد في المسند ١١٣/٣. جهود / ٥٢٢ كتاب الصلاة/ باب في الأضحية ١٤٧٣ - (٢١) وعن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ قالَ: الأضحى يومانِ بعدَ يوم الأضحى. رواه مالكٌ. ١٤٧٤ - (٢٢) - وقال: وبلغني عن عليّ بن أبي طالبٍ مثله .. ١٤٧٥ - (٢٣) وعن ابنِ عمرَ، قال: أقام رسولُ الله ◌ِّ بالمدينةِ عشر سِنينَ يُضحّي. رواه الترمذي. ١٤٧٣ - (وعن نافع أن ابن عمر قال الأضحى) قال الطيبي: هذا جمع أضحاة وهي الأضحية، كأرطي وأرطأة أي وقت الأضاحي (يومان بعد يوم الأضحى) وهو اليوم الأوّل من أيام النحر وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد وقالوا ينتهي وقت الذبح بغروب ثاني أيام التشريق، وقال الشافعي: يمتد إلى غروب الشمس آخر أيام التشريق، والحديث بظاهره حجةٌ عليه قال ابن حجر: للخبر الصحيح عرفة كلها موقفٌ وأيام منى كلها منحر وفي المسألة عدة أحاديث أخر منها خبر في كل أيام التشريق ذبح(١) صححه ابن حبان، واعترضه النووي في موضع بأنه موقوف وفي آخر بأنه مرسل نعم ايصاله جاء من طرق ضعيفة ومنها خبر أيام التشريق، كلها ذبح اسناده ضعيف وخبر أيام منى أيام نحر (٢) صححه أبو إسحاق المروزي ونظر فيه البيهقي أقول وعلى تقدير ثبوته يمكن حمل أيام التشريق وأيام منى على التغليب جمعاً بين الأدلة قال ابن حجر: والحاصل أن له طرقاً يقوّي بعضها بعضاً فهو حسن يحتج به وبذلك قال ابن عباس وجبير بن مطعم، ونقل عن علي أيضاً وبه قال كثير من التابعين: فمن زعم تفرد الشافعي به فقد أخطأ وقال جمع: ينتهي الذبح بانتهاء يوم النحر، وفي مرسل يحتج به على ما قاله البيهقي أنه يمتد إلى آخر الحجة. (رواه مالك). ١٤٧٤ _ (وقال) أي مالك (بلغني) وفي نسخة قال وبلغني (عن علي بن أبي طالب مثله) بالرفع أي مثل مروي ابن عمر . ١٤٧٥ - (وعن ابن عمر قال: أقام رسول الله وَلي بالمدينة عشر سنين يضحي) أي كل سنةٍ فمواظبته دليل الوجوب (رواه الترمذي). *** وم يسرع الحديث رقم ١٤٧٣ : أخرجه مالك في الموطأ ٢٨٧/٢ حديث رقم ١٢ من كتاب الضحايا. (١) الطبراني في الكبير ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٣٦/٢ حديث رقم ٥٤٢٥. (٢) أخرجه البيهقي. الحديث رقم ١٤٧٤ : أخرجه مالك في الموطأ ٢٨٧/٢ حديث الحديث رقم ١٤٧٥ : أخرجه الترمذي في السن ٧٨/٤ حديث رقم ١٥٠٧. وأحمد في المسند ٣٨/٢. ٥٢٣ ٠٩٣٤ كتاب الصلاة/ باب في العتيرة ١٤٧٦ - (٢٤) وعن زيدٍ بن أرقمَ، قال: قال أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَلّ: يا رسولَ اللَّهِ! ما هذِه الأضاحي؟ قال: ((سُنَّةٌ أبِيكم إِبراهيم عليه السلام)) قالوا: فما لَنا فيها يا رسولَ الله؟ قال: ((بكلِّ شعرةٍ حسَنةٌ)). قالوا: فالصُوفُ يا رسولَ الله؟ قال: ((بكلِّ شعرةٍ منَ الصوفِ حسنةٌ)). رواه أحمدٌ، وابنُ ماجه. (٤٩) باب في العتيرة الفصل الأول ١٤٧٧ - (١) عن أبي هُريرةَ، عنِ النبيّ ◌َّرَ، قال: ((لا فَرَعَ ١٤٧٦ - (وعن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله وَلاير: يا رسول الله ما هذه الأضاحي) بالتشديد ويخفف أي من خصائص شريعتنا أو سبقنا بها بعض الشرائع (قال سنة أبيكم) أي طريقته التي أمرنا باتباعها قال تعالى: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ [النحل - ١٢٣]. فهي من الشرائع القديمة التي قررتها شريعتنا (إبراهيم 38َّ) وفي نسخة عليه السلام (قالوا فما لنا) وفي نسخة وما لنا (فيها) أي في الأضاحي من الثواب يا رسول الله (قال بكل شعرة) بالسكون والفتح (حسنة) والباء للبدلية أو للسببية قال الطيبي: الباء في بكل شعرة بمعنى في ليطابق السؤال، أي أي شيءٍ لنا من الثواب في الأضاحي فأجاب في كل شعرة منها حسنةٌ، ولما كان الشعر كناية عن المعز كنوا عن الضأن بالصوف. (قالوا فالصوف يا رسول الله) أي فالضأن ما لنا فيه فإن الشعر مختصّ بالمعز، كما أن الوبر مختصّ بالإبل قال تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين﴾ [النحل - ٨٠]. ولكن قد يتوسع بالشعر فيعم (قال بكل شعرة) أي طاقة (من الصوف حسنة) فكذا بكل وبرة حسنةً ففيه دليلٌ على أن العظمة في الأضحية لها فضيلةٌ (رواه أحمد وابن ماجه) قال ميرك والحاكم: وقال صحيح الإسناد. (باب العتيرة) بفتح العين المهملة تطلق على شاة [كانوا] يذبحونها في العشر الأوّل من رجب وعلى الذبيحة التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، ثم يصبون دمها على رأسها. (الفصل الأوّل) ١٤٧٧ - (عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر قال لا فرع) أي في الإِسلام بفتحتين أوّل ولد الحديث رقم ١٤٧٦: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٠٤٥/٢ حديث رقم ٣١٢٧. وأحمد في المسند ٣٦٨/٤. الحديث رقم ١٤٧٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩٦/٩. حديث رقم ٥٤٧٤. ومسلم ٣/ ١٥٦٤ حديث رقم (٣٨ - ١٩٧٦). وأبو داود في السنن ٢٥٦/٣ حديث رقم ٢٨٣١. والترمذي ٤ / ٨١ = Beer! ٥٢٤ لاشيء كتاب الصلاة/ باب في العتيرة ولا عَتِيرَةَ)). قال: والفَرَعُ: أولُ نتاج كانَ ينتجُ لهم، كانوا يذبحونَه الطواغيتِهم، والعَتيرةُ: في رجبٍ. متفق عليه. تنتجه الناقة قيل كان أحدهم إذا تمت إبله مائة قدم بكرة فنحرها وهو الفرع وفي شرح السنة، كانوا يذبحونه لآلهتهم في الجاهلية [وقد كان] المسلمون [يفعلونه في بدء الإسلام أي لله سبحانه ثم نسخ ونهى عنه أي للتشبه] (ولا عتيرة) [وهي شاةٌ تذبح في رجبٍ يتقرب بها أهل الجاهلية، والمسلمون] في صدر الإسلام قال الخطابي: وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين، وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام، ويصب دمها على رأسها في النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأوّل في صدر الإسلام، ثم نسخ وفي شرح السنة كان ابن سيرين يذبح العتيرة في رجب. اهـ. ولعله ما بلغه النسخ (قال) أي أبو هريرة قال في الأزهار: قيل: هذا التفسير من ابن شهاب وبه قال الخطابي: في الأعلام وقيل: من ابن رافع وهو المذكور في كتاب مسلم وقيل: من أبي هريرة من نفسه وقيل: من أبي هريرة رواية وهو الأقرب والأرجح وبه قال البخاري والترمذي: ذكره ميرك (والفرع أوّل نتاج) بكسر النون (كان ينتج) بالبناء للمفعول أي أوّل ولد تنتجه الناقة (لهم) أي لأهل الجاهلية (كانوا يذبحونه لطواغيتهم) بسكون الياء جمع طاغوت أي لأصنامهم كالأضحية لله تعالى، في الإِسلام (والعتيرة) بالرفع (في رجب شاة) أي كانت تذبح في رجبٍ، وهو يحتمل زمن الجاهلية وصدر الإِسلام وقال ابن الملك: العتيرة اسم شاة أو ذبيحة، كانت تذبح في [رجب] في الجاهلية لأصنامهم، وقيل: كان أحدهم إذا تمت إبله مائة ينذر في الجاهلية قائلاً إن كان كذا فعليه أن يذبح في رجبٍ كذا وكانوا يسمون ذلك عتيرة وكلاهما منعا في الإِسلام ومحل النهي على التقرب به، لا لوجهه تعالى كذبح العرب إياه لآلهتهم ويدل على ذلك حديث نبيشة أنه قال رجلٌ يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرةً في الجاهلية، في رجبٍ فما تأمرنا فقال اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا (١). اهـ. والظاهر أن هذا الحديث كان في صدر الإسلام ثم وقع النهي [العام للتشبه بأهل الأصنام] وإلا فلا معنى لتخصيص جوازه بابن سيرين، من بين العلماء الأعلام وقال ابن حجر: والمنع عنهما في هذا الحديث راجع إلى ما كانوا يفعلونه من الذبح لآلهتهم أو أن المقصود نفي الوجوب [أو](٢) أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب أو في ثواب إراقة الدم، وأما تفرقة اللحم على المساكين فصدقة قال الشافعي: ولو تيسر ذلك كل شهر كان حسناً [ولكن ورد النهي]، للتشبه بأهل الأصنام. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة. / ١٣١/١١٣٠ حديث رقم ١٥١٢. والنسائي ٧/ ١٦٧ حديث رقم ٤٢٢٢. وابن ماجه ١٠٥٨/٢ حديث رقم = ٣١٦٨. والدارمي ١١٠/٣ حديث رقم ١٩٦٤. وأحمد في المسند ٢٣٩/٢. (١) أبو داود في السنن ٢٥٥/٣ حديث رقم ٢٨٣٠. (٢) في المخطوطة ((له)). ـام الوزارة اجتماعه . موز FOFF ٥٢٥ كتاب الصلاة/ باب في العتيرة الفصل الثاني ١٤٧٨ - (٢) عنِ مختَفِ بنِ سُليمٍ، قال: كُنَّا وقوفاً معَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ بعرَفَةَ، فسمعتُه يقول: ((يا أيُّها النَّاسُ! إِنَّ على كُلٌّ أهلٍ بيتٍ في كلّ عام أُضحيةً وَعتيرةً، هلْ تدرُونَ ما العَتيرةُ؟ هيَ التي تسمُّونها الرجبِيَّةَ». رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه، وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ ضعيفُ الإِسنادِ، وقال أبو داود: والعَتيرةُ منسوخةٌ. (الفصل الثاني) ١٤٧٨ - (عن مخنف) بالخاء المعجمة كمنبر (ابن سليم) بالتصغير (قال كنا وقوفاً) أي واقفين أو ذوي وقوف (مع رسول الله وَّر بعرفة) يعني في حجة الوداع (فسمعته يقول يا أيها الناس إن على كل أهل بيت) [أي] واجبٌ عليهم (في كل عام) أي سنةٍ (أضحية وعتيرة هل تدرون ما العتيرة هي التي تسمونها الرجبية) أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب) زاد ميرك لا نعرفه إلا من حديث عون (ضعيف الإِسناد) قال ميرك: فيه نظر لأن عبارة الترمذي هكذا، هذا حديث حسن غريب لا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون، وليس فيه حكمٌ بضعف اسناد هذا الحديث كذا في كثير من النسخ الحاضرة وكذا نقله عنه صاحب التخريج. اهـ. قال الخطابي وغيره: وجه ضعفه أن أبا رملة الراوي عن مخنف بن سليم مجهول، كذا ذكره السيد وقال النووي، في شرح المهذب: روى أبو داود بأسانيد صحيحة أنه عليه الصلاة والسلام قال لمن قال له إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، في رجب فما تأمرنا اذبحوا لله في أي شهر كان ولمن قال له إنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية، فما [تأمرنا] في كل ساعة فرع الحديث وصح أمرنا رسول الله و لتر بالفرعة من كل خمسين واحدة، وفي خبر عند أبي داود أن الفرع حق، وإن تركه حتى يكبر فيعطي أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله خيرٌ من ذبحه وفي آخر عند البيهقي، من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع ثم قال: والصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا وادعى القاضي [عياض] أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخٌ عند جماهير العلماء (وقال أبو داود والعتيرة المنسوخة) وفي نسخة العتيرة بلا واو قال أبو عبيدة وغيره: ناسخه الحديث الحديث رقم ١٤٧٨ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٦/٣ حديث رقم ٢٧٨٨. والترمذي ٩٩/٤ حديث رقم ١٥١٨. والنسائي ١٦٧/٧ حديث رقم ٤٢٢٤. وابن ماجه ١٠٤٥/٢ حديث رقم ٣١٢٥. وأحمد في المسند ٢١٥/٤. بيوت ٥٢٦ كتاب الصلاة/ باب في العتيرة الفصل الثالث ١٤٧٩ _ (٣) عن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((أمرتُ بيوم الأَضحى عِيداً جعله اللَّهِ لهذِه الأمة)). قالَ له رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ! أرأيتَ إِنْ لم أجدْ إِلا مَنیحةٌ الصحيح لا فرع ولا عتيرة نقله (١) السيد وقال البيهقي: إن صح هذا الحديث فالمراد على طريق الاستحباب [إذ قد] جمع بينها وبين العتيرة والعتيرة غير واجبةٍ ذكره ميرك. وفيه بحثٌّ إذ لا يلزم من عدم وجوب العتيرة نفي وجوب الأضحية، إذ يمكن أن يحمل النسخ على الوجوب، والإثبات على الاستحباب قال في الأزهار: تمسك أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الأضحية واجبةً على كل مقيم أي في مصر وهو مالك النصاب، وقال مالك: على كل مسافرٍ أيضاً وقال الشافعي: سنةٌ مؤكدّةٌ ولا تجب إلا بالنذر لقوله بَّر الأضحى عليّ فريضة وعليكم سنة، ولنا أن نقول معناه أن الأضحى عليه فريضة بفرض الله تعالى وواجب علينا بسنة رسول الله قال ولقوله عليه الصلاة والسلام ثلاث كتبت عليّ، ولم تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر(٢). اهـ. ولنا أن نقول المراد بالكتابة الفريضة ونحن لا نقول به إذ مرتبة الوجوب دون الفريضة، عندنا. (الفصل الثالث) ١٤٧٩ - (عن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَ ال/: أمرت بيوم الأضحى) أي بجعله (عيداً جعله الله) أي يوم الأضحى (لهذه الأمة) [أي عيداً قال الطيبي: قوله عيداً منصوب بفعل يفسره ما بعده أي بأن اجعله عيداً وقوله جعله الله لهذه الأمة، حكم ذكر بعد ما يشعر بالوصف المناسب وهو قوله يوم الأضحى لأن فيه معنى التضحية، كأنه قيل حكم الله على هذه الأمة بالتضحية يوم العيد ومن ثم حسن قول الصحابي أرأيت الخ. اهـ. وهو تكلف مستغني عنه وإن كان يدل على وجوب التضحية، الموافق لمذهبنا]. فإن الشيء بالشيء يذكر فلما ذكر عليه الصلاة والسلام أنه مأمورٌ، بجعل ذلك اليوم عيداً وكان من أحكام ذلك اليوم حكم التضحية والأضاحي. (قال له رجل يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن لم أجد إلا منيحة) في النهاية المنيحة أن يعطي الرجل الرجل ناقةً أو شاة، ينتفع بلبنها ويعيدها وكذا إذا (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩٦/٩ حديث رقم ٥٤٧٣ ومسلم في صحيحه ١٥٦٤/٣ حديث رقم ١٩٧٦. (٢) رواه الطبراني في الكبير ذكره في كنز العمال ٨٥/٥ حديث رقم ١٢١٥٧. الحديث رقم ١٤٧٩ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٢٧/٣ حديث رقم ٢٧٨٩. والنسائي ٢١٢/٧ حديث رقم ٤٣٦٥ وأحمد في المسند ١٦٩/٢. Jion ٥٢٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف أنثى، أفأُضحّي بها؟ قال: ((لا، ولكنْ خُذْ منْ شعرِكَ وأظفارِكَ، وتقصَّ منْ شارِبِكَ، وتحلِقَ عانتَكَ، فذلكَ تمامُ أُضحيتِكَ عندَ اللَّهِ». رواه أبو داود، والنسائي. (٥٠) باب صلاة الخسوف أعطى لينتفع بصوفها ووبرها زماناً ثم يردها. (أنثى) قيل: وصف منيحة بأنثى يدل على أن المنيحة قد تكون ذكراً وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال حمامة أنثى، وحمامة ذكر ومثله قوله تعالى: ﴿قالت نملة﴾ [النمل - ١٨]. فإن تأنيث الفعل دل على أنها كانت أنثى على ما سبق بيانه ويعضده ما روى ابن الأثير في النهاية من منح منحة ورق أو منح لبناً، كان كعدل رقبة. (فأضحى بها قال لا) قال الطيبي: ولعل المراد من المنيحة ههنا ما يمنح بها وإنما منعه لأنه لم يكن عنده شيءٌ سواها ينتفع به. (ولكن خذ من شعرك) بفتح العين وسكونها والمراد به الجنس أي أشعارك (وأظفارك ونقص شاربك) خبر بمعنى الأمر ليكون عطفاً على ما قبله وكذا الحكم فيما بعده من قوله (وتحلق عانتك فذلك) أي ما ذكر من الأفعال (تمام أضحيتك عند الله) أي أضحيتك تامة، بنيتك الخالصة ولك بذلك مثل ثواب الأضحية، ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز ولذا قال جمعٌ من السلف: تجب(١) حتى على المعسر، ويؤيده حديث يا رسول الله وَل استدين وأضحي قال نعم فإنه دين مقضي قال ابن حجر: ضعيف مرسل قلت: أما المرسل فهو حجة عند الجمهور، وأما كونه ضعيفاً لو صح فيصلح أن يكون مؤيداً مع أنه يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال، والجمهور على أنه محمولٌ على الاستحباب، بطريقٍ أبلغ وقد قال أبو حنيفة: لا يجب إلا على من يملك نصاباً والجمهور على أنه سنةٌ مؤكدةٌ. وقيل: سنةٌ كفايةٌ (رواه أبو داود والنسائي). (باب صلاة الخسوف) أي للشمس والقمر قال في الصحاح: خسوف العين ذهابها في الرأس، وخسوف القمر كسوفه قال ثعلبٌ: كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام، وفي الصحاح كسفت الشمس تكسف كسوفاً وكذا القمر يتعدى ولا يتعدى وقرىء وخسف القمر، على البناء للمفعول ذكره الطيبي. وزاد في القاموس أو الخسوف إذا ذهب بعضهما والكسوف كلهما ولا شك أن المشهور في الاستعمال، كسوف الشمس وخسوف القمر، فالأولى للمؤلف أن يقول الكسوف بدل الخسوف، فإن أحاديث الباب كلها وردت في كسوف الشمس، أو يقول الكسوف والخسوف لأن حكمهما واحد، في أكثر المسائل والله أعلم. وقال ميرك: الكسوف لغة التغير إلى سواد واختلف في أن الكسوف والخسوف هل هما (١) فى المخطوطة (یجب)). ٥٢٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف الفصل الأول ١٤٨٠ - (١) عن عائشة [ رضي اللَّهُ عنها ]، قالتْ: إِنَّ الشمسَ خَسفتْ على عهدٍ رسولِ اللهِ وَلَّ، فبعثَ مُنادياً: الصلاةُ جامِعةٌ، مترادفان أولاً قال الكرماني: يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وضمها وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وضمها وانخسفا كلها بمعنى واحد، وقيل: الكسوف تغير اللون، والخسوف ذهابه والمشهور في استعمال الفقهاء [أن] الكسوف للشمس والخسوف للقمر، واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل: يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكس ذلك وغلطه لثبوت الخاء في القرآن وقيل: يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة، غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف، النقصان فإذا قيل: في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير، ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان، وقيل: بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء والله أعلم. ثم فعله عليه الصلاة والسلام لكسوف الشمس، وكذا للقمر في السنة الخامسة في جمادى الآخرة كما صححه ابن حبان قال ابن حجر: وهي سنةٌ مؤكدةٌ وقيل: فرض كفايةٍ وقال ابن الهمام: صلاة العيد آكد لأنها واجبةٌ، وصلاة الكسوف سنةٌ عند الجمهور، بلا خلاف أو واجبةٌ على قويلة(١). (الفصل الأوّل) ١٤٨٠ - (عن عائشة قالت: إن الشمس خسفت) وفي نسخة على بناء المجهول (على عهد رسول الله) أي في زمانه (رَ * فبعث منادياً الصلاة جامعة) أي ينادي بهذه الجملة قال ابن الهمام: ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا(٢) قال الطيبي: الصلاة مبتدأ وجامعة خبره أي الصلاة تجمع الناس، ويجوز أن يكون التقدير الصلاة ذات جماعة أي تصلي جماعة لا منفرداً كالسنن الرواتب، فالإسناد مجازي كطريق سائر. اهـ. وجوّز نصب الأوّل بتقدير احضروا مع نصب الثاني على الحال ورفعه بتقدير هي جامعة ورفع الأوّل بالخبرية أي هذه الصلاة مع نصب الثاني على الحالية قال ابن حجر: يسن فعلها جماعة كالعيد، ومن ثم سن النداء لها بما ذكر لا انفراداً كسائر الرواتب خلافاً لأبي حنيفة، ووافقه مالكٌ في خسوف القمر ورد عليهما بالأحاديث ١٣/١ (١) فتح القدير ٢/ ٥١. الحديث رقم ١٤٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٨/٢. حديث رقم ١٠٥١. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٢٧ حديث رقم (٢٠ - ٩١٠). وأبو داود في السنن ٧٠٣/١ حديث رقم ١١٩٠. (٢) فتح القدير ٢/ ٥١. ٥٢٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف فتقدَّمَ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ في ركعتَينٍ وأربعَ سجَداتٍ. قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: ما ركعتُ ركوعاً قطُ ولا سجدْتُ سجوداً قطُّ كانَ أطوَلَ منه. متفق عليه. الصحيحة المسوّية بين الكسوفين. اهـ. وما نسب إلى أبي حنيفة من الانفراد في الكسوف فغير صحيح فإن ابن الهمام قال: وأجمعوا على أنها تصلى، بجماعة في المسجد الجامع أو مصلى العيد ولا تصلي في الأوقات المكروهة(١)، وفي الهداية وليس في خسوف القمر جماعة(٢) قال ابن الهمام: وما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام صلى في كسوف الشمس، والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات واسناده جيد(٣)، وأخرج عن عائشة قالت: إن رسول الله وَّ كان يصلي في كسوف الشمس، والقمر أربع ركعاتٍ وأربع سجداتٍ(٤). قال ابن القطان: فيه سعيد بن حفص ولا أعرف حاله فليس فيه تصريح بالجماعة فيه والأصل عدمها حتى يثبت التصريح به(٥). (فتقدم) أي هو بَّر (فصلى أربع ركعات) أي ركوعات (في ركعتين وأربع سجدات) فائدة ذكره أن الزيادة منحصرةٌ في الركوع دون السجود، (قالت عائشة) أي بعد فراغها معه عليه الصلاة والسلام (ما ركعت ركوعاً قط، ولا سجدت سجوداً قط، كان أطول منه) أي كان ذلك الركوع أو [السجود أطول من ركوع الخسوف، وسجوده قال ابن حجر: أي من كله من الركوعات والسجودات] ولا يخفى بعده قال الطيبي: وصلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت عند الشافعي، وأحمد [وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان في كل ركعة ركوع واحد، وسجودان ويصلي الخسوف والكسوف بالجماعة عند الشافعي، وأحمد] وفرادى عند أبي حنيفة أي إن لم يوجد إمام الجمعة عند الكسوف، وأما عند مالك فيصلى كسوف الشمس جماعةٌ، وخسوف القمر فرادى وركوعهما، كسائر الصلوات. (متفق عليه) قال ابن حجر: ولم ير أبو حنيفة بتكرير الركوع مع صحة الأحاديث به قلت: سيجيء تحقيقه في كلام ابن الهمام قال: وعندنا أقلها ركعتان، كسنة الصبح ودليل هذه خبر الحاكم الذي قال إنه على شرط الشيخين وأقره عليه الذهبي عن أبي بكرة أنه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين مثل صلاتكم، هذه في كسوف الشمس والقمر(٦) وصح أيضاً أن الشمس كسفت فخرج عليه الصلاة والسلام فزعاً يجر ثوبه فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت فقال ◌َ ﴿ إنما هذه الآيات يخوّف الله بها عباده فإذا رأيتموها فصلوا، كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة(٧). اهـ. وفيه دليل صريحٌ لأبي حنيفة وحيث اجتمع القول والفعل تقدم على الفعل فقط، مع أنه اضطرب في الزيادة والحال أنه ما ثبت تعدد القضية، بل تعدد الكسوف في مدة قليلة من المحالات العادية والله أعلم. i (١) المصدر السابق. (٢) الهداية ٨٨/١. (٣) الحديث أخرجه الدارقطني ٢/ ٦٤ حديث رقم ٦ من باب صفة صلاة الخسوف. (٤) الحديث أخرجه الدارقطني ٦٤/٢ حديث رقم ٧ من باب صفة صلاة الخسوف. (٦) الحاكم في المستدرك ٣٣٥/١. (٥) فتح القدير ٢/ ٥٧. (٧) أخرجه النسائي في السنن ١٤١/٣ حديث رقم ١٤٨٥. ٣١٥٠ ٥٣٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ١٤٨١ _ (٢) وعنها، قالتْ: جهَرَ النبيُّ نَّه في صلاةِ الخُسوفِ بقراءَتِه. متفقٌ عليه. ٠٥ ١٢٠ ١٤٨٢ - (٣) وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاس، قال: انخَسفت الشَّمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَه، فصلى رسولُ اللَّهِ وَهِ والنَّاسُ معه، فقامَ قياماً طويلاً نحواً من قراءةِ سورة البقرةِ، ثمّ ركعَ ركوعاً طويلاً، ثمَّ رفعَ فقامَ قياماً طويلاً، وهوَ دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثمَّ ركعَ ركوعاً طويلاً، وهوَ دونَ الركوعِ الأول، ثمَّ رفعَ، ثمَّ سجدَ، ثمَّ قَامَ فقامَ قياماً طويلاً، وهوَ دونَ القيام الأوَّلِ، ثمَّ ركعَ ركوعاً طويلاً، وهوَ دونَ الركوعِ الأوَّلِ، ثمَّ رفعَ فقامَ قياماً طويلاً، وهوَ دون القيامِ الأوَّلِ، ١٤٨١ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: جهر النبي وَيهر في صلاة الخسوف بقراءته) قيل: المراد خسوف القمر لأنه يكون بالليل، فيجهر بالقراءة فيها ذكره ابن الملك وهو المتبادر عند اطلاق الخسوف، بل يتعين حمله عليه لما سيأتي أنه صلى في كسوف لا تسمع له صوتاً واعترض برواية ابن حبان، أنه جهر في كسوف الشمس وأجاب ابن العربي بأنه يحتمل لبيان الجواز قلت: يتوقف صحة هذا الحديث، على ثبوت تعدد القضية فالصواب في الجواب أنهما إذا تعارضا يرجح(١) الجهر في خسوف القمر لأنها ليلية ويسر في كسوف الشمس، لأنها نهارية. (متفق عليه). ١٤٨٢ - (وعن عبد الله بن عباس قال انخسفت الشمس) كذا في البخاري وفي مسلم انكسفت وفي شرح السنة خسفت (على عهد رسول الله ﴿ ﴿ فصلى رسول الله وَلقر والناس معه فقام) أي وقف (قياماً طويلاً) صفةً لقياماً أو لزماناً مقدراً (نحواً) أي تقريباً وبيانه قوله (من قراءة سورة البقرة) أي من مقدار قراءتها قال الشافعي: فيه دليلٌ أنه لم يسمع ما قرأ إذ لو سمعه لم يقدره بغيره. (ثم ركع ركوعاً طويلاً ثم رفع) أي رأسه من الركوع (فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأوّل ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأوّل) يعني كل قيام وركوع تقدم، فهو أطول مما بعده. (ثم رفع) [أي] رأسه للقومة (٢) (ثم سجد ثم قام) وفيّ نسخة فقام وجمع بينهما ابن حجر [وقال]: ثم قام إلى الركعة الثانية، فقام (قياماً طويلاً وهو دون القيام الأوّل) الحديث رقم ١٤٨١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٩/٢. حديث رقم ١٠٦٥. وأبو داود في السنن ١/ ٧٠٢ حديث رقم ١١٨٨. والترمذي ٢/ ٤٥٢ حديث رقم ٥٦٣. والنسائي ١٤٨/٣ حديث رقم ١٤٩٤. (١) في المخطوطة ((ترجح)). الحديث رقم ١٤٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٤٠. حديث رقم ١٠٥٢. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٢٦ حديث رقم (١٧ - ٩٠٧). وأبو داود في السنن ٧٠٢/١ حديث رقم ١١٨٩. والنسائي في السنن ١٣٧/٣ حديث رقم ١٤٨٢. وابن ماجه ٤٠٢/١ حديث رقم ١٢٦٥ ومالك في الموطأ ١/ ١٨٧. حديث رقم ٢ من كتاب صلاة الكسوف وأحمد في المسند ٢٩٨/١. (٢) في المخطوطة ((للقومة)). ٢٠٠٠ ٩٩. /١ ٥٣١ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ثمَّ ركعَ ركوعاً طويلاً، وهوَ دونَ الركوعِ الأوَّلِ، ثمَّ رفعَ، ثمَّ سجدَ، ثمَّ انصرفَ وقدْ تجلَّتِ الشَّمسُ، فقالَ: ((إِنَّ الشمسَ والقمر آيتانِ منْ آيَاتِ الله، لا يخسفَان لموْتٍ أحدٌ ولا لحَياتِه، فإِذا رأيتُمْ ذلكَ فاذكُرُوا اللَّهَ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ! رأَيْناكَ تناوَلتَ شيئاً في مقامكَ هذا، ثمَّ رأيْناكَ تكَعْكعْتَ، فقالَ: ((إِنِي رأَيتُ الجنَّةَ، فتناوَلتُ منها عُنقوداً، ولو أخذتُه لأُكلتُمْ منهُ ما بقيَتِ الدُّنيا. الظاهر أن المراد به الأوّل الإضافي وكذا في قوله. (ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأوّل) فيكون التنزل تدريجياً (ثم رفع فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأوّل ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأوّل ثم رفع) أي رأسه للقومة (ثم سجد) أي سجدتين كذلك (ثم انصرف وقد تجلت الشمس) أي أضاءت وأصله تجليت (فقال إن الشمس والقمر) فيه ايماء إلى أن حكم صلاة الكسوف، والخسوف واحد في الجملة (آيتان) أي علامتان (من آيات الله) أي الآفاقية على أنهما خلقان مسخران ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما فكيف يجوز أن يتخذهما بعض الناس معبودين؟ (لا يخسفان) بالتذكير تغليباً للقمر، طبق القمرين (لموت أحد) أي خير (ولا لحياته) أي ولا لولادة شرّير في شرح السنة زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس، وكسوف القمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت، وولادةٍ وضررٍ وقحطٍ ونقص ونحوها فأعلم النبي ◌َّ أن كل ذلك باطلٌ وقال: (فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله) أي بالصلاة في غير الأوقات المكروهة، وبالتهليل والتسبيح والتكبير، والاستغفار وسائر الأذكار وفي الوقت المكروه، ويدل عليه الرواية الآتية فادعوا الله وكبروا، وصلوا الأمر للاستحباب فإن صلاة الكسوف سنةٌ بالاتفاق قال الطيبي: أمر بالفزع عند كسوفهما إلى [ذكر] الله وإلى الصلاة أبطالاً لقول الجهال، وقيل: إنما أمر بالفزع إلى الصلاة لأنهما آيتان دالتان على قرب الساعة، قال تعالى: ﴿فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر ﴾ [القيامة - ٧ - ٨ - ٩]. وفيه أن هذا إنما يتم لو ما كان يوجد فيهما الخسف إلا في آخر الزمان، وليس كذلك فالظاهر أن يقال لأنهما آيتان شبيهتان بما سيقع يوم القيامة، وقيل: آيتان يخوّفان عباد الله، ليفزعوا إلى الله تعالى قال تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً﴾ [الإسراء - ٥٩]. اهـ. يعني لنا أن نعطي النور، والكمال وبيد قدرتنا الفناء، والزوال فاخشوا من زوال نور الإيمان، وافزعوا إلى الله بالصلاة والذكر والقرآن، وكان ◌َّو إذا حز به أمرٌ فزع إلى الصلاة فإن الصلاة جامعةٌ للإذكار والدعوات، وشاملةٌ للأفعال والحالات، وتريح من كل هم وتفرج من كل غم، ولذا قال أرحنا بها يا بلال ثم إنهم رضي الله عنهم لما رأوه عليه الصلاة والسلام تقدم من مكانه ومد يده إلى شيء ثم رأوه تأخر وأرادوا فهم سببه. (قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئاً) أي قصدت تناول شيء وأخذه (في مقامك هذا) أي في الموضع الذي صليت فيه وقال ابن حجر: أي في مقامك هذا الذي وعظتنا فيه (ثم رأيناك تكعكعت) أي تأخرت (فقال إني رأيت الجنة) أي مشاهدةً أو مكاشفةً (فتناولت) أي قصدت التناول (منها عنقوداً) أي قطعةً من العنب يعني حين رأيتموني، تقدمت عن مكاني (ولو أخذته) أي العنقود (لأكلتم) معشر الأمة (منه ما بقيت الدنيا) أي مدة بقاء الدنيا قال الطيبي: الخطاب عام في كل جماعةٍ، يتأتى منهم السماع والأكل نةهي: ٥٣٢ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ورأيتُ النَّارَ فلمْ أرَ كاليومْ منظَراً قطُّ أفظَع. ورأيتُ أكثرَ أهلها النّساء)». قالوا: بِمَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((بكُفرهنَّ)»: قيلَ: يكفُرْنَ باللّهِ؟ قال: ((يكفُرْنَ العَشيرَ ويكفُزْنَ الإِحسانَ، لو أحسنتَ إِلى إِحِداهُنَّ الدَّهرَ ثمَّ رأَتْ منكَ شيئاً قالت: ما رأيتُ منكَ خيراً قطّ)). متفق عليه. ١٤٨٣ - (٤) وعن عائشةً نحوُ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، وقالتْ: ثمَّ سجدَ فأطالَ السجود، ثُمَّ انصرفَ وقدِ انجلتِ الشمسُ، فخطبَ الناسَ، فَحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثمَّ قال: ((إِنَّ إلى يوم القيامة، بدليل قوله ما بقيت الدنيا قال القاضي: ووجه ذلك إما بأن يخلق الله تعالى مكان كل حبةٍ، تقتطف حبة أخرى كما ورد فى خواص ثمر الجنة أو بأن يتولد من حبه إذا غاص في الأرض مثله في الزرع، فيبقى نوعه ما بقيت الدنيا فيؤكل منه قال الخطابي: سبب تركه عليه الصلاة والسلام تناول العنقود، أنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب، فيرتفع التكليف قال تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها ﴾ [الأنعام - ١٥٨]. اهـ. والمراد بالبعض طلوع الشمس من مغربها. (ورأيت النار) أي حين رأيتموني تأخرت عرضت عليّ النار فتأخرت خشية أن يصيبني، من حرارتها (فلم أر كاليوم) أي مثل اليوم (منظراً قط) أي لم أر منظراً مثل منظر اليوم فهو صفة منظراً فلما قدم نصب على الحال. (أفظع) أي أشد وأكره وأخوف قال الطيبي: أي لم أر منظراً مثل المنظر، الذي رأيته اليوم أي رأيت منظراً مهولاً فظيعاً، والفظيع الشنيع (ورأيت أكثر أهلها) أي من المسلمين أو مطلقاً (النساء) قد يشكل عليه ما جاء في حديث الطبراني أن أدنى أهل الجنة يمسي على زوجتين من نساء الدنيا، فكيف يكن مع ذلك أكثر أهل النار، وهن أكثر أهل الجنة؟ وجوابه أنهن أكثر أهلها ابتداء، [ثم يخرجن ويدخلن الجنة فيصرن أكثر أهلها انتهاءً] أو المراد أنهن [أكثر] أهلها بالقوّة ثم يعفو الله عنهنَّ هذا ولا بدع أنهن يكنَّ أكثر أهلهما، لكثرتهنَّ والله أعلم (قالوا) وفي نسخة صحيحة فقالوا (بم) أي بسبب أي شيءٍ من الأعمال (يا رسول الله قال: بكفرهن قيل: يكفرن بالله قال يكفرن العشير،) أي الزوج المعاشر (ويكفرن الإحسان) قال الطيبي: جملة معطوفة على الجملة السابقة على طريق أعجبني زيد وكرمه. اهـ. والمراد بالكفر هنا ضد الشكر وهو الكفران وبيانه قوله. (لو أحسنت) الخطاب عام لكل من يتأتى منه الإحسان (إلى إحداهن الدهر) أي جميع الزمان أو الزمن الطويل (ثم رأت منك شيئاً) أي يسيراً من المكاره، وأمراً حقيراً من الإساءة والشر (قالت ما رأيت منك خيراً قط) أي في جميع ما مضى من العمر (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي. ١٠/١٠ ١٤٨٣ - (وعن عائشة نحو حديث ابن عباس) برفع نحو أي مثل حديثه في المعنى (وقالت: ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف وقد انجلت الشمس) أي انكشفت (فخطب الناس) أي أراد أن يخطب الناس (فحمد الله) أي شكره (وأثنى عليه ثم قال إن الحديث رقم ١٤٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٩/٢. حديث رقم ١٠٤٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦١٨ حديث رقم (١ - ٩١) والنسائي ١٣٢/٣ حديث رقم ١٤٧٤. ومالك في الموطأ ١٨٦/١ حديث رقم ١ من كتاب صلاة الكسوف. وأحمد في المسند ٣٧٤/٣. كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ٥٣٣ الشَّمسَ والقمَرَ آيتانِ منْ آياتِ اللَّهِ، لا يخسفَانِ لموْتٍ أحدٍ ولا لحياتِه، فإِذا رأيتُمْ ذلكَ فادعُوا اللَّهَ وكبّروا وصلّوا وتصدَّقوا))، ثمَّ قال: ((يا أمَّةَ محمَّدٍ! واللهِ ما من أحدٍ أغْيَرَ منَ اللَّهِ أنْ يَزْنِيَ عبدُه أو تزْنِيَ أمتُه، يا أمَّةَ محمَّدٍ! واللهِ لو تعلمونَ ما أعلَمُ لضحكتُمْ قليلاً ولبكَيتُمْ كثيراً». متفقٌ عليه. الشمس والقمر آيتان، من آيات الله لا يخسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله) أي اعبدوه وأفضل العبادات الصلاة، والأمر للاستحباب عند الجمهور قال ابن الهمام: واختار في الأسرار وجوبها للأمر في قوله عليه الصلاة والسلام إذا رأيتم شيئاً من هذه فافزعوا إلى الصلاة قال ابن الملك: إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو حارقٌ للعادة، تكون معرضة (١) عن الدنيا ومتوجهةً إلى الحضرة العليا فتكون(٢) أقرب إلى الإجابة. (وكبروا) أي عظموا الرب، أو قولوا الله أكبر فإنه يطفىء نار الرب. (وصلوا) أي صلاة الكسوف، أو الخسوف (وتصدقوا) بالترحم على الفقراء والمساكين، وفيه إشارةٌ إلى أن الأغنياء والمتنعمين هم المقصود بالتخويف، من بين العالمين [لكونهم غالباً للمعاصي مرتكبين، وبهذا يظهر وجه المناسبة بين الفقرة السابقة واللاحقة]. (ثم قال يا أمة محمد) فيه ذكر الباعث لهم على الامتثال وهو نسبتهم إليه بَلتر (والله ما من أحد أغير) بالفتح وقيل: بالرفع أي أشد غيرة (من الله) والغيرة في الأصل كراهة شركة الغير في حقه وغيرة الله تعالى، كراهة مخالفة أمره ونهيه. (أن يزني) متعلق بأغير أي على أن يزني (عبده أو تزني أمته) أي على زنا عبده أو أمته فإن غيرته تعالى، وكراهيته ذلك أشد من غيرتكم وكراهيتكم على زنا عبدكم وأمتكم. قال الطيبي: أن يزني متعلقٌ بأغير، وحرف الجار من أن مستمر ونسبة الغيرة إلى الله تعالى مجاز محمول على غاية اظهار غضبه، على الزاني وأنزال نكاله عليه ثم قال لوجه اتصاله بما قبله لما خوّف أمته من الخسوفين وحرضهم على الطاعة، والالتجاء إلى الله بالتكبير والدعاء والصلاة والتصدق أراد أن يردعهم عن المعاصي كلها، فخص منها الزنا وفخم شأنه وندب أمته، بقوله يا أمة محمدٍ ونسب الغيرة إلى الله ولعل تخصيص العبد، والأمة رعاية لحسن الأدب، لأن الغيرة أصلها أن تستعمل في الأهل والزوج والله تعالى منزه عن ذلك، ويجوز أن تكون نسبة الغيرة إلى الله تعالى من باب الاستعارة المصرحة، لتبعية شبه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام، وحلول العقاب بحال ما يفعل السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزير، ثم كرر الندبة ليعلق به ما ينبه به على سبب الندبة والفزع إلى الله تعالى من علم بالله تعالى، وبغضبه فقال (يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم) من غضب الله تعالى وغفرانه أو من أهوال يوم الآخرة، وعجائب شأنه (لضحكتم قليلاً) أي زماناً قليلاً أو مفعول مطلق وقيل: القلة هنا بمعنى العدم. (ولبكيتم كثيراً متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي. (١) في المخطوطة (بكون)). ا.هـ ٢٠% عن: ٥٣٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ١٤٨٤ _ (٥) وعن أبي موسى، قال: خَسفتِ الشَّمسُ، فقامَ النبيُّ وَلَّ فزِعاً يخشى أنْ تكونَ الساعة، فأتى المسجدَ، فصلّى بأطوَلِ قيام وركوع وسجودٍ، ما رأيتُه قطُ يفعلُه، وقال: ((هذِه الآياتُ التي يُرسلُ اللَّهُ، لا تكونُ لموتٍ أحدٍ ولا لحياتِه؛ ولكن يُخوّفُ اللَّهُ بها عِبادَە، ١٤٨٤ - (وعن أبي موسى قال خسفت الشمس) بالبناء للفاعل (فقام النبي ◌َّ- فزعاً) أي خائفاً كان فزعه عند ظهور الآيات شفقاً على أهل الأرض، أن يأتيهم عذاب الله أو تعليماً للأمة ليفزعوا عند ظهور الآيات أو لكونه أعلمهم بالله وأخوفهم منه، وقد قال تعالى: ﴿وما ترسل بالآيات إلا تخويفاً﴾ [الإسراء - ٥٩]. (يخشى) بالبناء للفاعل وقيل للمفعول وفي نسخة نخشى بالنون أي نخاف (أن تكون الساعة) بالنصب ويرفع نيابة قال الطيبي: [قالوا] هذا تخييل من الراوي، وتمثيل كأنه قال فزع فزعاً كفزع من يخشى، أن تكون الساعة وإلا فكان النبي وَ ل عالماً بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وعده الله تعالى النصر، واعلاء دينه وإنما كان فزعه عند ظهور الآيات كالخسوف، والزلازل والريح والصواعق شفقاً على أهل الأرض، أن يأتيهم عذاب الله كما أتى من قبله من الأمم لا عن قيام الساعة قال المظهر: أخطأ الراوي حيث قال هذا لأن أبا موسى لم يكن عالماً بما في قلب النبي وَّر وهذا الظن غير صواب، فإن قيل: يحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل الاخبار بالنصر، والظفر وحينئذٍ يتوقع الساعة كل لحظة قلنا ليس كذلك لأن ايمان أبي موسى كان بعد فتح خيبر ورسول الله وَ لل قد أخبر عن هذه الأشياء، قبل فتح خيبر قيل: يجوز ذهول النبي وَلّر عن الاخبار بواسطة ما كوشف له من الأهوال، ويجوز أن ينسب الذهول إلى الراوي بواسطة ما رأى من النبيِّ وَّ في تلك الحالة يوم مات إبراهيم فظن بعض الناس، أن انكساف الشمس لموت إبراهيم فلذلك قال رسول الله وَ له آيتان من آيات الله الخ. اهـ. قال ميرك: هذه الاحتمالات على تقدير أن تكون(١) الرواية في يخشى بصيغة المعروف الغائب، ويجوز أن يقرأ يخشى بصيغة المجهول أو بصيغة المتكلم المعروف فإن ساعدت الرواية فلا اشكال والله أعلم بحقيقة الحال. (فأتى المسجد) أي مسجد المدينة قال ابن حجر: فيه رد للقول بأنها تصلى فرادى في البيوت. اهـ. وهو مردود بما تقدم أنه أجمعوا على أن صلاة الكسوف، تصلى بجماعة في الجامع. (فصلى بأطول قيام وركوع وسجود) ظاهره عدم تعددهما، في كل ركعةٍ (ما رأيته قط يفعله) أي ما رأيت النبي وَل يفعل مثله (وقال) أي بعد فراغه من صلاة الكسوف (هذه الآيات) أي كالكسوفين والزلازل والصواعق. (التي يرسل الله) أي يظهرها لأهل الأرض فكأنه يرسلها إليهم (لا تكون لموت أحد ولا لحياته) أي الولادة أحد (ولكن يخوّف الله بها) أي بالآيات (عباده) وفيه إشارةٌ إلى رد ما يقوله أهل الهيئة .47 '٩٩٠ الحديث رقم ١٤٨٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٥/٢. حديث رقم ١٠٥٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٢٨ حديث رقم (٢٤ - ٩١٢). وأبو داود في السنن ٦٩٥/١ حديث رقم ١١٧٧. والنسائي ٣/ ١٥٣ حديث رقم ١٥٠٣. وابن ماجه ١/ ٤٠١ حديث رقم ١٢٦٣. (١) في المخطوطة ((تكون)). Spo٦ ٥٣٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف فإِذا رأيتُمْ شيئاً من ذلكَ، فافزَعُوا إِلى ذكرِه ودعائه واستغفارِه)). متفقٌ عليه. ١٤٨٥ - (٦) وعن جابر، قال: انكسفتِ الشَّمسُ في عهدِ رسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ يومَ ماتَ إِبراهِيمُ ابنُ رسولِ اللهِ وَلَّه فصلّى بالنَّاسِ ستَّ ركعاتٍ بأربع سجداتٍ. رواه مسلم. من السبب المشهور عندهم، وقد رد عليهم ابن العربي المالكي والسيف الآمدي، وقال ابن دقيق العيد، وهذا لا ينافي ذكر الحساب أسباباً عادية للكسوفين، لأن الله تعالى أفعالاً تجري على العادات وأفعالاً خارجة عنها وعند هذه يزداد خوف أهل المراقبة لقوّة اعتقادهم، في قدرة الله تعالى وفعله لما شاء ومن ثم كان عليه الصلاة والسلام عند اشتداد هبوب الرياح، يتغير لونه ويدخل ويخرج خشية أن يكون كريح عادٍ، وإن كان هبوبها موجوداً (فإذا رأيتم شيئاً من ذلك) أي مما ذكر من الآيات (فافزعوا) آي التجؤوا من عذابه (إلى ذكره) ومنه الصلاة (ودعائه واستغفار متفق عليه) ورواه النسائي ذكره ميرك. ١٤٨٥ - (وعن جابر قال: انكسفت الشمس، في عهد رسول الله وَ ظهر يوم مات إبراهيم) في السنة العاشرة من الهجرة وهو ابن ثمانية عشر شهراً أو أكثر قال ابن حجر: وكان ذلك يوم عاشر الشهر كما قاله بعض الحفاظ وفيه ردّ لقول أهل الهيئة لا يمكن كسوفها في غير يوم السابع، أو الثامن أو التاسع والعشرين إلا أن يريدوا أن ذلك باعتبار العادة وهذا خارقٌ لها. (ابن رسول الله ◌َو) بإثبات همزة الابن خطا قال المظهر: ظن بعضهم أن انكساف الشمس، يوم مات إبراهيم ابن النبي وقر لموته فقال عليه الصلاة والسلام أن الشمس والقمر آيتان، من آيات الله كما تقدم. (فصلى بالناس ست ركعات) أي ركوعات اطلاقاً للكل، وارادة للجزء (بأربع سجدات) قال الطيبي: أي صلى ركعتين كل ركعةٍ بثلاث ركوعات، وعند الشافعيِّ وأكثر أهل العلم أن الخسوف إذا تمادی جاز أن یرکع في كل ركعةٍ ثلاث ركوعات وخمس ركوعات، وأربع ركوعات كما في الحديث الآتي قال ميرك: وهذا مخالف للمفتى به عند الشافعية كما يعلم من كتبهم، من المنهاج والمحرر والعجالة والفونوي(١)، أقول لكنه موافق للمفتى به عند النووي وأتباعه وفيه اشكال وهو أنه كيف يعرف التمادي في الخسوف، في أوّل وهلةٍ حتى يبتدىء بثلاث ركوعاتٍ أو بثمان أو بنحوهما مع أن أحاديث الباب كلها في صلاة كسوف الشمس، ولا يمكن تعدده عادة في زمن يسير كما هو مقرر عند أرباب الأثر والنظر. (رواه مسلم) قال ابن حجر: في هذين الحديثين والحديث الصحيح أنه وَّشهر جعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت منافاة لقول الشافعيِّ وأكثر أصحابه لو تمادى الكسوف لم يكرر صلاته ولم يزد فيها على ركوعين مطلقاً، كما لا ينقص عنهما إن نواهما وإن وقع الانجلاء وأجاب الشافعي والبخاري بأنه لا مساغ لحمل هذه الأحاديث على بيان الجواز إلا إذا الحديث رقم ١٤٨٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٢٣/٢ حديث رقم ١٠/ ٩٠٤. (١) منهاج الطالبين وهو مختصر المحرر في فروع الشافعية للإمام محيي الدين بن زكريا النووي (٦٧٦) والمحرر للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني ت (٦٢٣). ٥٣٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ١٤٨٦ - (٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: صلّى رسولُ اللَّهِ وَ ل﴿رَ حِينَ كسفتِ الشَّمس ثمان ركعاتٍ في أربعٍ سجداتٍ. ١٤٨٧ _ (٨) وعن عَليّ مثلُ ذلكَ. رواه مسلم. ١٤٨٨ - (٩) وعن عبد الرحمنِ بنِ سمُرةَ، قال: كنتُ أرتمي بأسهم لي بالمدينةِ في حياةِ رسول الله وََّ، إِذْ كسفت الشمسُ، فنَبذْتُها، فقلتُ: واللَّهِ لأنظُرَّنَّ إِلى ما حدثَ لِرسولِ اللهِ وَ ﴿ في كُسوف الشّمسِ. قال: فأتيتُه وهوَ قائمٌ في الصلاةِ رافعٌ يَدَیه، تعددت الواقعة وهي لم تتعدد لأن مرجعها كلها إلى صلاته مستر في كسوف الشمس يوم مات ابنه إبراهيم، وحينئذ يجب ترجيح أخبار الركوعين، فقط لأنها أصح وأشهر قلت: بل يجب ترجيح أخبار الركوع فقط لأنها الأصل وقد ورد به الخبر قولاً وفعلاً كما سبق وسائر الأخبار مضطرب مختلف الآثار ثم قال: وخالف في ذلك جماعة من أصحابه الجامعين بين الفقه، والحديث كابن المنذر فذهبوا إلى تعدد الواقعة وحملوا الروايات في الزيادة والتكرير، على بيان الجواز وقوّاه النووي في شرح مسلم وغيره. اهـ. وفيه أن تعدد الواقعة لا يثبت بالتجوّز العقلي من دون التثبت النقليِّ والله الموفق. ١٤٨٦ - (وعن ابن عباس قال: صلى رسول الله وَ فر حين كسفت الشمس، ثمان ركعات) أي ركوعاتٍ (في أربع سجدات). ١٤٨٧ - (وعن علي مثل ذلك) أي وروى عنه مثل رواية ابن عباس وفيه أنه إن كانت رواية علي كروايته، معنى فكان على حق المؤلف أن يقول وعن علي نحوه وإن كانت روايته كروايته لفظاً، فكان حقه أن ينسب الحديث إلى علي ثم يقول وعن ابن عباس مثل ذلك والله أعلم. (رواه مسلم). /٣/١١/١٠/١ ١٤٨٨ - (وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت أرتمي) أي أطرح من القوس (بأسهم) جمع سهام (لي بالمدينة) وهو إما كان منفرداً، أو مع جماعة بالمدينة (في حياة رسول الله (وَظير) يعني امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة﴾ [الأنفال - ٦٠]. فإنه صح أن النبي ◌َّر فسرها بالرمي، وقال من تعلم الرمي فتركه فليس منا (إذ كسفت الشمس فنبذتها) وضعت السهام وألقيتها (فقلت) في نفسي أو لأصحابي (والله لأنظرن) أي لأبصرن (إلى ما حدث) أي تجدد من السنة (لرسول الله ﴿ ﴿ في كسوف الشمس، قال فأتيته وهو قائم في الصلاة، رافع يديه) أي واقفٌ في هيئة الصلاة من القيام، والاستقبال واجتماع الناس خلفه الحديث رقم ١٤٨٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٢٧ حديث رقم (١٨ - ٩٠٨). الحديث رقم ١٤٨٧ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٢٧. الحديث رقم ١٤٨٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٦٢٩/٢. حديث رقم (٢٦ - ٩١٣). ٥٣٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف فجعلَ يُسبّحُ ويُهلِّلُ ويكبّرُ ويحمَدُ ويدعُو حتى حُسِرَ عنها، فلمَّا حُسِرَ عنها قرأَ سورتينٍ وصلّى ركعتَينٍ. رواه مسلمٌ في (صحيحه)) عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ سمُرةَ، وكذا في ((شرحٍ السُّنة)) عنه. وفي نسخ ((المصابيحِ)) عن جابرِ بنِ سمُرة. صفوفاً أو الصلاة بمعنى الدعاء إذا لم [يعرف مذهب أنه] يرفع يديه في صلاة الكسوف في أوقات الاذكار، وقال ابن حجر: أي في الصلاة التي للكسوف في القيام الأول، رافع يديه لإرادة الركوع الأول فجعل في ذلك الركوع الأول، يسبح الخ. ولا يخفى ما فيه من التكلف المناسب لمذهبه فقط، مع أنه يأباه ما سيأتي من قوله فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين (فجعل يسبح ويهلل ويكبر، ويحمد ويدعو حتى حسر) أي أزيل الكسوف وكشف (عنها) أي عن الشمس (فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين) ظاهر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى ركعتين وقرأ فيهما سورتين لأن الواو لمطلق الجمع بعد اذهاب الكسوف وهو خلافٌ ما سبق من الأحاديث. قال الطيبي: يعني دخل في الصلاة، ووقف في القيام الأول، وطول التسبيح والتهليل، والتكبير والتحميد حتى ذهب الخسوف ثم قرأ القرآن وركع ثم سجد، ثم قام في الركعة الثانية وقرأ فيها القرآن وركع وسجد وتشهد وسلم. اهـ. وهو ينافي ما قد سبق منه ومن غيره أنه كان ◌ّ و يزيد في عدد الركوعات، إذا تمادى الكسوف ولما سيأتي أنه صلى حتى انجلت وفي رواية الصحيحين وانجلت الشمس قبل أن ينصرف. (رواه مسلم) في صحيحه قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي أيضاً (عن عبد الرحمن بن سمرة وكذا في شرح السنة) أي للبغوي (عنه) أي عن عبد الرحمن (وفي نسخ المصابيح عن جابر بن سمرة) أي بدل عبد الرحمن بن سمرة قال المؤلف: وجدت حديث عبد الرحمن بن سمرة في صحيح مسلم وكتاب الحميدي، والجامع في شرح السنة بروايته ولم أجد لفظ المصابيح في الكتب المذكورة برواية جابر بن سمرة ذكره الطيبي قال في الهداية له أي للشافعي رواية عائشة رضي الله عنها قال ابن الهمام: أخرج الستة عنها قالت خسفت الشمس في حياة رسول اللهَ وَّ، فخرج رسول الله وَّهَ إلى المسجد، فقام فكبر فصف الناس وراءه فاقتراً قراءةً طويلةً [ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ثم قام فاقترأ قراءة طويلة] (١) هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الأوّل، ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله(٢) ثم قال صاحب الهداية: ولنا حديث ابن عمر (٣) وقال ابن الهمام: أخرج أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل عن عطاء بن السائب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: انكسفت الشمس، على عهد رسول . م. (١) الهداية ٨٨/١. (٣) الهداية ٨٨/١. ง ยุคที่ (٢) فتح القدير ٢/ ٥٣. ٢٠٫٨٠٠ ٥٣٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف الله گێّ فقام عليه الصلاة والسلام فلم یکد یرکع ثم ركع، فلم یکد یرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم یکد یرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك وأخرجه الحاكم(١)، وقال: صحيح وأخرج أبو داود والنسائي، عن سمرة بن جندب قال بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لا حتى إذا كان الشمس قيد رمحين، أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق اسودت حتى آضت أي صارت كأنها تنومة بتشديد النون شجر فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله ◌َيّر في أمته، حدثاً قال فدفعنا فإذا هو بارزٌ فاستقدم فصلى فقام كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً ثم فعل في الركعة الأخرى، مثل ذلك فوافق تجلي الشمس، جلوسه في الركعة الثانية ثم سلم فحمد الله وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنه عبده ورسوله(٢) وفي أبي داود من حديث النعمان بن بشير على ما سيأتي في أصل المشكاة (٣) ثم قال: ورواه أبو داود عن قبيصة الهلالي قال كسفت وفيه فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وقد انجلت فقال إنما هذه الآيات يخوّف الله بها عباده، فإذا رأيتموها فصلوها كأحدث صلاةٍ صليتموها من المكتوبة(٤) وأخرج البخاري عن أبي بكرة خسفت الشمس على عهد رسول الله وَّ فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه فصلى بهم ركعتين فانجلت فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوّف بهما عباده فإذا كان فصلوا حتى ينكشف ما بكم(٥) قال فهذه الأحاديث منها الصحيح ومنها الحسن، وقد دارت على ثلاثة أمورٍ منها ما فيه أنه صلى ركعتين ومنها الأمر بأن يجعلوه كأحدث صلاةٍ من المكتوبة، وهي الصبح فإن كسوف الشمس كان عند ارتفاعها قيد رمحين، على ما في حديث سمرة فأفاد أن السنة ركعتان أقول ويمكن حمل الأحدث على الأقل استعارةً من حداثة السن، فإنه يعبر بها عن أصغره بمعنى قلة عمره قال: ومنها ما فصل فأفاد تفصيله أنها بركوع واحد وحمل الركبتين، على أن في كل ركعة ركوعين، خروج عن الظاهر فإن قيل إمكان الحمل عليه يكفي في الحمل عليه إذا أوجبه دليل وقد وجد وهو كون أحاديث الركوعين أقوى قلنا هذه أيضاً في رتبتها أما حديث البخاري آخراً فلا شك وكذا ما قبله من حديث النسائي وأبي داود والباقي لا ينزل عن درجة الحسن، وقد تعددت فرقة فيرتقي إلى الصحيح فهذه عدة أحاديث كلها صحيحةٌ حينئذ، فكافأت أحاديث الركوعين وكون بعض تلك اتفق عليه الكل أصحاب الكتب الستة، غاية ما فيه كثرة الرواة ولا ترجيح عندنا بذلك ثم المعنى الذي رويناه أيضاً في الكتب الخمسة والمعنى هو (١) أخرجه أبو داود ٦٩٩/١ حديث رقم ١١٨٢. (٢) راجع الحديث رقم (١٤٩٠). (٣) راجع الحديث رقم (١٤٩٣). (٤) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٧٠١ حديث رقم ١١٨٥. (٥) مسلم في صحيحه ٢/ ٦٣٠ حديث رقم (٢٩ - ٩١٥). ٥٣٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ١٤٨٩ - (١٠) وعن أسماء بنتِ أبي بكرٍ [ رضي اللهُ عنهُما ] قالتْ: لقدْ أمرَ النبيُّ ◌ََّ بِالعَتاقةِ في كسوفِ الشَّمسِ. رواه البخاريُّ. الفصل الثاني ١٤٩٠ _ (١١) عن سمُرةَ بنِ جُندبٍ، قال: صلّى بنا رسولُ المنظور إليه، وإنما تفرق في آجاد الكتب وأثنائها خصوصيات المتون ولو سلمنا أنها أقوى سنداً فالضعيف قد يثبت مع صحة الطريق بمعنى آخر، وهو كذلك فيها فإن أحاديث تعدد الركوع اضطربت واضطرب فيها الرواة أيضاً، فإن منهم من روى ركوعين ومنهم من روى ثلاثاً ومنهم من روى أربعاً ومنهم من روى خمساً والاضطراب موجبٌ للضعف، فوجب ترك روايات التعدد كلها إلى روايات غيرها ولو قلنا الاضطراب يشمل روايات صلاة الكسوف، فوجب أن يصلي على ما هو المعهود صح ويكون متضمناً ترجح روايات الاتحاد ضمناً لا قصداً وهو الموافق لروايات الاطلاق أعني نحو قوله عليه الصلاة والسلام فإذا كان ذلك فصلوا حتى ينكشف ما بكم، وعن هذا الاضطراب الكثير وفق بعض مشايخنا بحمل روايات التعدد، على أنه لما أطال في الركوع أكثر من المعهود جداً، ولا يسمعون له صوتاً على ما تقدم في رواية رفع من خلفه متوقعين رفعه، وعدم سماعهم الانتقال فرفع الصف الذي يلي من رفع فلما رأى من خلفه أنه عليه الصلاة والسلام لم يرفع فلعلهم انتظروه على توهم، أنه يدركهم فيه فلما يئسوا من ذلك رجعوا إلى الركوع فظن من خلفهم أنه ركوعٌ بعد ركوع منه عليه الصلاة والسلام فرووا كذلك، ثم لعل روايات الثلاث والأربع بناء على اتفاق تكرر الرّفع من الذي خلف الأول وهذا كله إذا كان الكسوف الواقع في زمنه مرةً واحدةً، فإن حمل على أنه تكرر مراراً مع بعد أن يقع نحو ست مرات في عشر سنين، لأنه خلاف العادة كان رأينا أولى أيضاً لأنه لم ينقل تاريخ فعله المتأخر في الكسوف المتأخر، فقد وقع التعارض ووجب الاحجام عن الحكم بأنه كان المتعدد على وجه التثنية أو الجمع ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، أو كان المتجدد فبقي المجزوم به استنان الصلاة مع التردد في كيفية معينة، من المرويات فيترك ويصار إلى المعهود ثم يتضمن ما قدمناه من الترجح والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال(١). اهـ. كلام المحقق ملخصاً. ١٤٨٩ - (وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه قالت لقد أمر النبي والقر بالعتاقة) بفتح العين أي فك الرقاب من العبودية. (في كسوف الشمس) لأن الاعتاق وسائر الخيرات يدفع العذاب (رواه البخاري). (الفصل الثاني) ١٤٩٠ - (عن سمرة بن جندبٍ) بفتح الدال وضمها مع ضم الجيم (قال: صلى بنا رسول (١) فتح القدير ٢/ ٥٣ - ٥٥. الحديث رقم ١٤٨٩ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٣/٢. حديث رقم ١٠٥٤ . وأحمد في المسند ٣٤٥/٦. الحديث رقم ١٤٩٠ : أخرجه أبو داود في السنن ٧٠١/١ حديث رقم ١١٨٤. والترمذي في السنن = ٥٤٠ ٠٠٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف ٠٠ الله ◌َّ﴿ فِي كُسوفٍ لا نسمعُ له صوتاً. رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه. ١٤٩١ _ (١٢) وعنِ عكرِمةَ، قال: قيلَ لابنِ عبَّاس: ماتت فلانة، بعضُ أزواجِ النبيِّ وَ﴿، فخرَّ ساجداً، فقيل له: تسجدُ في هذِهِ السَّاعةِ؟ فقال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذا رأيتُمْ آيَةً الله ( في كسوف) أي للشمس (لا نسمع له صوتاً) وهذا يدل على أن الإِمام لا يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، وبه قال أبو حنيفة: وتبعه الشافعي وغيره قال ابن الهمام: ويدل عليه أيضاً حديث ابن عباس روى أحمد وأبو يعلى في مسنديهما عنه صليت مع النبي وَّرِ فلم أسمع منه حرفاً من القراءة (١)، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال صليت إلى جانب رسول الله وَّه يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءةً، قال: ولهما رواية عن عائشة في الصحيحين قالت جهر النبي ◌َّر في صلاة الخسوف بقراءته(٢)، وللبخاري من حديث أسماء جهر عليه الصلاة والسلام في صلاة الكسوف(٣) ورواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ولفظه صلى صلاة الكسوف، فجهر فيها بالقراءة (٤) ثم قال وإذا حصل التعارض وجب الترجيح بأن الأصل في صلاة النهار الاخفاء(٥). (رواه الترمذي) قال ابن الهمام: وقال حسن صحيح أقول ولعله قدم لأن اللفظ لفظه أو لكون اسناده صحيحاً (وأبو داود والنسائي وابن ماجه). ١٠ ١٤٩١ - (وعن عكرمة) مولى ابن عباس (قال: قيل لابن عباس ماتت فلانة) أي صفية وقيل: حفصة (بعض أزواج النبي ( 18) بالرفع بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف، والنصب بتقدير يعنون (فخر) أي سقط ووقع (ساجداً) آتيا بالسجود أو مصلياً (فقيل له تسجد) بحذف الاستفهام (في هذه الساعة) أي ساعة الاماتة مع أن السجود من غير موجب، ممنوعٌ. (فقال: قال رسول الله وير: إذا رأيتم آية) أي علامة مخوفة قال الطيبي: قالوا المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن، التي يخوّف الله بها عباده ووفاة أزواج النبي ◌َّر من تلك الآيات لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة، وقد قال له أنا أمنة أصحابي فإذا ذهبت أتى ٤٥١/٢ حديث رقم ٥٦٢. والنسائي في السنن ١٤١/٣ حديث رقم ١٤٨٤. وابن ماجه ٤٠٢/١ = حديث رقم ١٢٦٤ وأحمد في المسند ١٦/٥. (١) أحمد في المسند ٢٩٣/١. (٢) البخاري في صحيحه ٥٤٩/٢ حديث رقم ١٠٦٥. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٢٠. حديث رقم (٥ - ٠٣٠ ٩٠١). أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٤٧ حديث رقم ١٠٦١. (٣) أخرجه أبو داود في السنن ٧٠٢/١ حدث رقم ١١٨٨. (٤) (٥) فتح القدير ٥٦/٢. الحديث رقم ١٤٩١ : أخرجه أبو داود في السنن ٧٠٦/١ حديث رقم ١١٩٧. والترمذي ٦٦٥/٥ حديث ديدة رقم ٣٨٩١.